تاج العروس - ج ١

محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي

تاج العروس - ج ١

المؤلف:

محبّ الدين أبي فيض السيد محمّد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي الحنفي


المحقق: علي شيري
الموضوع : اللغة والبلاغة
الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
المطبعة: دار الفكر
الطبعة: ٢
الصفحات: ٥٠٨

١
٢

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مقدمة الناشر

الحمد لله مدبر الكائنات ، مفضل لغة العرب على سائر اللغات ، القائل : (قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) [الزمر : ٢٨] فاللغة هي الوعاء التي تودع فيه أمة من الأمم تراثها وذكرياتها وآدابها وأمجادها ومختلف جوانب ثقافتها وحضارتها.

واللغة هي الأداة التي يعبر بها الفرد عن أحاسيسه ومشاعره وحاجاته ، وهي التي تعبر من خلال أدائها دورها عن الرد على آلام وآمال وآداب وعلوم وفنون الأقوام التي تعتمدها.

واللغة العربية إحدى اللغات الحية التي قامت على وجه الأرض ، وتتجلى حيويتها في القدرة التي تختزنها على التجدد والتطور والإستيعاب.

من هذا المنطلق ، يجب رعاية هذا الوعاء ، وتعهده الفاعل والمتخصص حتى لا تضيع في مهبّ التداخلات والتمازجات ، الحضارية والثقافية المختلفة فكيف إذا كانت هذه اللغة ، هي لغة القرآن وبيان الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟.

من هنا وجب إحاطة اللغة برعاية فائقة تهدف أوّلا إلى صيانتها ، ومن ثم الارتقاء بها لتكون بحق اللغة العبقرية التي لا يستغنى عنها في وضع فروع المعرفة المختلفة في إطارها.

وقد تصدى الكثيرون من عرب ومسلمين ومستشرقين لدراسة عميقة لتراكيب اللغة واشتقاقاتها ، ولكن سعة اللغة العربية وصعوبة الإحاطة بها يحتمان مزيدا من الجهد ، قال بعض الفقهاء : كلام العرب لا يحيط به إلا نبيّ.

هذا التصدي يندرج في سياق إحياء التراث العربي والإسلامي والذي تعددت جوانبه ورحبت آفاقه بحيث شمل مختلف فروع المعرفة واستوعب حضارات عميقة الجذور.

فمهمة إحياء كنوز هذا التراث ، تقع على عاتق كل المخلصين والمؤمنين ، بانطلاقة حضارية شاملة ، من خلال ما تختزنه دفات هذه الكنوز ، من ذخائر في مختلف الميادين.

هذه الانطلاقة ، تتطلب مزيدا من الوعي والمتابعة والمثابرة والتنظيم ، ورصد كل الإمكانيات المادية والمعنوية لدفعها قدما إلى الأمام.

وقد كانت وما زالت دار الفكر بيروت في مقدمة العاملين بهذا الإطار ، بل حاملة اللواء

٣

منذ اضطلعت بيروت بدورها بنشر التراث العربي لإيمانها بقضية التراث العربي الممتدة جذوره بعيدا في التاريخ.

وانطلاقا من هذا الإيمان الراسخ ، قامت بإحياء ونشر كنوز التراث العربي والإسلامي ، على قاعدة التنقيب والتمحيص والتحقيق ، والعمل على تخليصه من الشوائب والتشويش والتشويه وعبث الأيدي والنساخ والمدعين.

وقد أقدمت دار الفكر ، وبجرأة على نشر الأسفار الضخمة منه والكنوز الثمينة فيه ، وهي تتابع طريقها بخطوات ثابتة ، لنشر مزيد من أمهات ونفائس وكنوز الحضارة العربية الإسلامية ، بالتعاون مع فريق متخصص مسؤول على قدر كبير من الوعي والنضج العلميين ، وبكفاءة أخلاقية عالية.

لماذا تاج العروس؟

أحد أهم كنوز تراثنا ، وأحد أهم الموسوعات المعجمية العربية إن لم يكن أهمها ، هذا الكنز الهام ، لم يلق الرعاية والاهتمام اللازمين بحيث انعدمت فائدته ، وضاقت إمكانيات الإطلاع عليه ، والأخذ عنه والاستفادة به.

ودار الفكر بيروت كعادتها وهي السباقة إلى العطاء والجريئة دون الأخذ بالاعتبار للعقبات والصعوبات قررت أن تعطي هذا المعجم الموسوعة الرائعة حقه من الرعاية والاهتمام. وتقديمه للباحث والدارس والقارى‌ء بشكل يسهل تناوله والبحث فيه. خاصة وأن طبعاته الثلاث : طبعة من عشرة مجلدات غير مضبوطة والبحث فيها صعب وتكاد تكون الاستفادة منها معدومة ، وطبعتان ناقصتان غير مكتملتين.

وبعد الانتهاء من ضبطه وتدقيقه ودراسته وتحقيقه ، وقد دام العمل مكثفا عدة سنوات ، كلفت الدار لجنتين إحداهما متخصصة قامت على الاهتمام بنصوصه وتصحيحه والتدقيق بضبطه ، والأخرى فنية متخصصة أشرفت على إخراجه وطباعته.

ودار الفكر إذ تشكر كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب من متخصصين وفنيين بما بذلوه من جهد ، تقيم عاليا الجهد الصادق الذي قاموا به ، وتؤمن بأن الكمال لله وحده ، وهي ترحب بكل الملاحظات وبكل النقد ، بل ترجو الباحثين والدارسين موافاتنا بكل ما لديهم من تعليقات وتصويبات على هذه الطبعة ، ليتم تداركه في الطبعات التالية.

نرجو أن نكون قد وفقنا فيما نطمح إليه. (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

الناشر

بيروت ٢١ رجب ١٤١٤ ه‍

الموافق ٣ كانون الثاني (يناير) ١٩٩٤ م

٤

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مقدمة

اللغة العربية إحدى اللغات الحية التي قامت على وجه الأرض ، وقد عبّرت خير تعبير عن حاجات المجتمعات التي اعتمدتها ، وأدّت دورها بشكل كامل في الردّ على آلام وآمال وآداب وعلوم وفنون الأقوام التي تكلمت بها.

وقد تقدمت اللغة العربية وتطوّرت مع تقدّم وتطوّر أهلها ، وفتحت أبوابها لاستقبال الجديد. حيث أثّرت وتأثرت بأخواتها وشقيقاتها من اللغات السامية.

ويقول العطار في مقدمة الصحاح : ومن غير شك أن اللغة العربية بلغت أوج مجدها وارتفعت إلى أعلى الذرى في عهد الإسلام الأول ـ لأنها أصبحت جزءا من الدين ، ولكن اهتمام أبنائها كان منذ العصر الجاهلي ، إلا أن هذا الاهتمام ازداد بظهور الإسلام ، ففي عصر النبوة وصدر الإسلام أخذ الناس يهتمون بالعربية كثيرا ويحرصون عليها لأنها لغة القرآن والدين والرسول الصادق الأمين (١)

فاللغة ، أي لغة ، ظاهرة اجتماعية ، اتخذها المجتمع ، أي مجتمع ، وسيلة للإفصاح والإبانة والفهم والتعبير.

واللغة تدّخر في كلماتها أخلاق أهلها وعاداتهم ونشاطهم الأدبي والفكري (٢).

قال ابن جنيّ : حدّ اللغة أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم (٣). وقال ابن الحاجب في مختصره : حدّ اللغة كل لفظ وضع لمعنى. وقال إمام الحرمين في البرهان : اللغة من لغي يلغى من باب رضي إذا لهج بالكلام ، وقيل : لغى يلغى.

وقال الأسنوي في شرح منهاج الأصول : اللغات عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني.

__________________

(١) مقدمة الصحاح ص ١٣.

(٢) مقدمة الصحاح للعطار ص ٩.

(٣) الخصائص ١ / ٣٣.

٥

وفي باب القول على أصل اللغة أإلهام هي أم اصطلاح؟ يقول ابن جني (١) :

هذا موضع محوج إلى فضل تأمل ، غير أن أكثر أهل النظر على أن أصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح لا وحي وتوقيف. إلّا أن أبا علي رحمه‌الله ، قال لي يوما : هي من عند الله ، واحتج بقوله سبحانه : (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) وهذا لا يتناول موضع الخلاف ... على أنه قد فسّر هذا بأن قيل : إن الله سبحانه علم آدم أسماء جميع المخلوقات ، بجميع اللغات العربية ، والفارسية ، والسريانية والعبرانية والرومية ، وغير ذلك من سائر اللغات ، فكان آدم وولده يتكلمون بها ، ثم إن ولده تفرقوا في الدنيا ، وعلق كل منهم بلغة من تلك اللغات فغلبت عليه ، واضمحل عنه ما سواها ، لبعد عهدهم بها.

وإذا كان الخبر الصحيح قد ورد بهذا وجب تلقيه باعتقاده ، والانطواء على القول به.

وفي موضع آخر يقول (٢) : وذهب بعضهم إلى أن أصل اللغات كلها إنما هو من الأصوات المسموعات ، كدويّ الريح ، وحنين الرعد ، وخرير الماء ، وشحيج الحمار ، ونعيق الغراب ، وصهيل الفرس ، ونزيب الظبي ونحو ذلك ، ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد.

وهذا عندي وجه صالح ، ومذهب متقبل.

واسترسل السيوطي في ذكر احتجاج كل من القائلين بالتوقيف ، واحتجاج القائلين بالاصطلاح (٣).

وانتهى ابن جني إلى القول : الصواب سواء قلنا بالتوقيف أم بالاصطلاح أن اللغة لم توضع كلها في وقت واحد ، بل وقعت متلاحقة متتابعة (٤).

قال ابن فارس في فقه اللغة : باب القول في مأخذ اللغة : تؤخذ اللغة اعتيادا كالصبي العربي يسمع أبويه أو غيرهما فهو يأخذ اللغة عنهم على ممر الأوقات ، وتؤخذ تلقّنا من ملقّن ، وتؤخذ سماعا من الرواة الثقات ذوي الصدق والأمانة ، ويتّقى المظنون (٥).

ونقل السيوطي (٦) عن الزركشي أن اللغة لا تلزم إلا بخمس شرائط :

أحدها : ثبوت ذلك عن العرب بسند صحيح يوجب العمل.

__________________

(١) الخصائص ١ / ٤٠ وما بعدها. وسيرد بحث في ذلك في مقدمة الزبيدي.

(٢) الخصائص ١ / ٤٦ ـ ٤٧.

(٣) المزهر ١ / ١٧ ـ ١٨.

(٤) المزهر ١ / ٥٥ نقلا عن ابن جني.

(٥) المزهر ١ / ٥٨ نقلا عن ابن فارس.

(٦) المزهر ١ / ٥٨.

٦

والثاني : عدالة الناقلين كما تعتبر عدالتهم في الشرعيات.

والثالث : أن يكون النقل عمن قوله حجة في أصل اللغة ، كالعرب العاربة مثل قحطان ومعدّ وعدنان ، فأما إذا نقلوا عمن بعدهم بعد فساد لسانهم واختلاف المولدين فلا.

والرابع : أن يكون الناقل قد سمع منهم حسّا وأما بغيره فلا.

والخامس : أن يسمع من الناس حسّا. انتهى.

ومن الشطط أن يظن الناس أن كل عربي فصيح يحتجّ بلغته ، ولقد ثبت أن الراسخين في فهم اللغة وفصحها ونوادرها وحوشيّها كانوا يجهلون معاني كثير من الألفاظ (١) ، وذلك يعود إلى سعة اللغة العربية وصعوبة الإحاطة بها ، يقول ابن فارس في فقه اللغة : قال بعض الفقهاء كلام العرب لا يحيط به إلا نبيّ ، قال ابن فارس : وهذا كلام حريّ أن يكون صحيحا ، وما بلغنا أن أحدا ممن مضى ادّعى حفظ اللغة كلّها (٢).

وهذا الذي نقله عن بعض الفقهاء نص عليه الإمام الشافعي فقال في أوائل الرسالة : لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا ، وأكثرها ألفاظا ، ولا نعلم أن يحيط بجميع علمه إنسان غير نبيّ (٣).

وطبيعي في اللغة العربية التي تتفق مع أخوات لها في كثير من القواعد والصيغ والتراكيب ، فلا يسع أحدا أن يسلم لسانه من الخطأ في كل ما ينطق به إلا الرسل (ص) وإلا الأقحاح من العرب (٤).

واشتراك العربية في النسب مع شقيقاتها في النسب ثم مجاورة القبائل العربية لغير العرب جعلا الباب مفتوحا للدخيل ، وحيث أن الموجات البشرية التي انتقلت إلى الجزيرة العربية أثّرت في اللغة العربية وأمدّتها بكلمات ، ونقلت معها عادات وآثارا من علم وحضارة عبروا عنها بألفاظ لم تكن معروفة عند العرب.

هذه الحروف والألفاظ ذات الأصول العجمية ، سقطت إلى العرب ، فأعربتها بألسنتها ، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب. قال أبو عبيدة : فمن قال : إنها عربية فهو صادق ، ومن قال : عجمية ،

__________________

(١) مقدمة الصحاح للعطار ص ١٤.

(٢) المزهر ١ / ٦٤.

(٣) المزهر ١ / ٦٥.

(٤) مقدمة الصحاح للعطار ص ١٥.

٧

فهو صادق (١) وذكر الجواليقي في المعرب (٢) : فهي عجمية باعتبار الأصل ، عربية باعتبار الحال ، ويطلق على المعرّب دخيل.

وقال أبو حيان في الارتشاف : الأسماء الأعجمية على ثلاثة أقسام :

قسم : غيّرته العرب وألحقته بكلامها ، فحكم أبنيته في اعتبار الأصلي والزائد والوزن حكم أبنية الأسماء العربية الوضع.

وقسم : غيّرته ولم تلحقه بأبنية كلامها.

وقسم : تركوه غير مغيّر : فما لم يلحقوه بأبنية كلامهم لم يعد منها ، وما ألحقوه بها عدّ منها.

واللغة العربية جدّ غنية بثروة لغوية بحيث يصعب لمن يريد حصرها أو إحصاءها ، وأن أكثر موادها غير مستعمل ، فقد نقل صاحب اللسان عن الكسائي قال : قد درس من كلام العرب كثير (٣). وحكى ابن حبيب البصري عن أبي عمرو أنه قال : «ما انتهى إليكم مما قالت إلّا أقلّه ، ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير» (٤).

وإن المستعمل من العربية في عصرنا لا يكاد يزيد عن عشرة الآف مادة. من هنا وجب على المعاصرين اليوم الاهتمام الجدي باللغة من أجل بعث لغوي قبل استشراء فساد اللغة وانحطاط الأساليب الكتابية وانتشار اللحن والخطأ وتوجيه اللغات العامية ضربتها القاضية للغة الفصحى بعد أن هزمتها في مواقع كثيرة.

هذا لا يعني أن الاهتمام بالعربية كان معدوما ، يقول أحمد عبد الغفور عطار في مقدمة الصحاح (٥) : «واهتمام أبناء العربية بلغتهم قديم منذ العصر الجاهلي ، ولكن زاد هذا الاهتمام بمجي‌ء الإسلام ، لأن العربية أصبحت لغة القرآن والدين الجديد والرسول الصادق الأمين.

وإذا كان العرب قبل عصر الخليل بن أحمد لا يعرفون المعجم كما نعرفه ، فإن حاجتهم إليه لم تكن معدومة ، ولئن كانوا لا يعرفون المعجمات ولا وجود لها فإنهم كانوا يرجعون إلى أهل العلم ويسألونهم كما نسأل المعجم وكان أهل العلم باللغة يؤدون عمل المعجم.

__________________

(١) المزهر ١ / ٢٦٩.

(٢) المعرب ص ٥.

(٣) اللسان ٣ / ٤٣١.

(٤) نزهة الألباء ص ٣٣.

(٥) مقدمة الصحاح ص ٢٧.

٨

ونتيجة الفتح الإسلامي وتدفق الأعاجم إلى بلاد العرب وازدياد الاختلاط بهم زاد فساد اللغة ، وخاصة لغة المدن ، مما اضطر المعنيون باللغة (١) إلى أن يضربوا إلى البادية لتلقي الفصحى من أبنائها الأصلاء. فجمعوا من خلال تحرّيهم واستقصائهم وتمحيصهم ثروة لغوية ضخمة توزّعت على مختلف عناصر اللغة ، وعالجت كل أمورها من إحصاء للمفردات ، إلى ترتيب القواعد ، إلى ضبط النطق ، إلى المعرّب والدخيل ومن هنا كان المعجم أعظم خطوة في التأليف اللغوي.

تعريف المعجم :

كتاب يضم أكبر عدد من مفردات اللغة مقرونة بشرحها وتفسير معانيها ، على أن تكون المواد مرتبة ترتيبا خاصا ، إما على حروف الهجاء أو الموضوع ، والمعجم الكامل هو الذي يضم كل كلمة في اللغة مصحوبة بشرح معناها واشتقاقها وطريقة نطقها وشواهد تبين مواضع استعمالها (٢).

تسميته :

ورد في اللسان في مادة عجم : العجم والعجم خلاف العرب والعرب ، والعجم جمع الأعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه ، وإن كان عربي النسب والأنثى عجماء ... وأعجمت الكتاب : ذهبت به إلى العجمة ... وأعجمت : أبهمت. ويقول ابن جنيّ (٣) : اعلم أن عجم إنما وقعت في كلام العرب للإبهام والإخفاء وضد البيان والإفصاح.

يقول الدكتور إميل يعقوب (٤). ويظهر أن وزن «أفعل» يأتي في غالب أمره للإثبات والإيجاب ... أي أن همزة «أفعل» قد تقلب معنى «فعل» أحيانا إلى ضده نحو : أشكلت الكتاب أي أزلت إشكاله ، وأشكيت زيد أي أزلت شكواه ... وإعجام الكتاب يعني إزالة استعجامه. والإعجام هو تنقيط الحروف للتمييز بين المتشابهة منها في الشكل (ب ت ج ح خ الخ) ومن هذه الدلالة جاءت تسمية الحروف الهجائية بحروف المعجم نظرا لكون النقط الموجود في كثير منها يزيل التباس معاني الكلمات بعضها ببعض وغموضها بالمعجم.

وفي مقدمة الصحاح (٥) : ولا نعلم بالدقة متى أطلق المعجم على هذا الاستعمال ،

__________________

(١) مقدمة الصحاح ، عطار ص ٢٩.

(٢) مقدمة الصحاح ، عطار ص ٣٨.

(٣) صناعة الإعراب ص ٤٠.

(٤) المعاجم اللغوية العربية ص ١١ ـ ١٢.

(٥) مقدمة الصحاح أحمد عبد الغفور عطار ص ٣٨ ـ ٣٩.

٩

ولكن الذي نعلمه أن أول من استعمل الكلمة رجال الحديث ، وأول ما عرف في القرن الثالث ، فقد جاء في صحيح الإمام البخاري عنوان من تعبيره وقوله وهو : باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله (يعني البخاري) على حروف المعجم ... وأول كتاب أطلق عليه اسم المعجم هو معجم الصحابة لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى ، ثم وضع أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي كتابين في أسماء الصحابة سماهما «المعجم الكبير» و «المعجم الصغير» ثم كثر إطلاقه واستعماله وشاع ، وعنهم أخذ اللغويون كلمة المعجم.

أنواع المعاجم :

المعاجم أنواع عديدة أهمها :

١ ـ المعاجم اللغوية وهي التي تشرح ألفاظ اللغة ، وكيفية ورودها في الاستعمال بعد ترتيبها وفق نمط معين من الترتيب.

٢ ـ معاجم الترجمة : أو المعاجم المزدوجة أو الثنائية اللغة.

٣ ـ المعاجم الموضوعية أو المعنوية : وهي التي ترتب الألفاظ اللغوية حسب معانيها أو موضوعاتها.

٤ ـ المعاجم الاشتقاقية أو التأصيلية وهي التي تبحث في أصول ألفاظ اللغة.

٥ ـ المعاجم التطورية : وهي التي تهتم بالبحث عن أصل معنى اللفظ ، لا اللفظ نفسه ثم تتبع مراحل تطور هذا المعنى عبر العصور.

٦ ـ معاجم التخصيص : وهي التي تجمع ألفاظ علم معين ومصطلحاته أو فن ما ، ثم تشرح كل لفظ أو مصطلح حسب استعمال أهله والمتخصصين به له.

٧ ـ دوائر المعارف أو المعلمات : وهي نوع من أنواع المعاجم ، لكنها تختلف عنها من حيث أنها سجل للعلوم والفنون وغيرهما من مظاهر النشاط العقلي عند الإنسان.

٨ ـ المعاجم المصورة وهي التي تثبت صور كل الحسيات التي تتضمنها وترتبها ترتيبا هجائيا دون شرح أو تفسير (١).

ويرى د. أحمد أمين (٤) أن جمع اللغة مرّ في مراحل ثلاث : أما المرحلة الأولى فقد

__________________

(١) المعاجم اللغوية العربية ، اميل يعقوب ، باختصار ص ١٥ ـ ٢٠.

١٠

جمعت فيها اللغة حيثما اتفق ، وفي المرحلة الثانية. جمعت الكلمات المتعلقة بموضوع واحد في موضع واحد. وقد وضع في هذه المرحلة عدة كتب منها : كتاب النخل والكرم ، وكتاب الإبل وكتاب الخيل وكتاب أسماء الوحوش للأصمعي ، وغيرها. وفي المرحلة الثالثة : تم وضع المعاجم على نمط خاص في الترتيب ليرجع إليها من أراد البحث عن معنى كلمة ، وأول من ألف معجما ـ على ما بلغنا ـ هو الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع «كتاب العين». ثم تتالت المعاجم بعده تنهج كل نهجه أو تخالفه في بعضه.

ويرى د. يعقوب (١) أن المعجم مرّ في تطوره في خمس مراحل هي :

١ ـ مرحلة النظام الصوتي ونظام التقليبات الخليليين.

٢ ـ مرحلة النظام الألفبائي الخاص.

٣ ـ مرحلة نظام القافية الذي ابتدعه الجوهري.

٤ ـ مرحلة النظام الألفبائي العادي.

٥ ـ مرحلة النظام الألفبائي النطقي.

١ ـ المرحلة الأولى :

توج هذه المرحلة الخليل بن أحمد ، الذي يعتبر رائد المعجمات الأول في العربية ، الذي فكر باتّباع نظام في الترتيب مختلف عن عمل اللغويين ، معاصريه ، يضمن له هذا الترتيب ذكر جميع المواد اللغوية ويقيه مغبة التكرار ، فاخترع منهجا اتّبعه ، فكان السابق في هذا المضمار دون منازع ، فهو أول من جمع اللغة في معجم جدير بهذا الاسم.

فأي نظام اتّبع الخليل في معجمه «كتاب العين»؟

من الثابت أن الخليل ابتكر لنفسه نظاما خاصا ـ هداه إليه اشتغاله بالموسيقى والأنغام ـ في ترتيب الحروف الهجائية ، سار عليه في ترتيب مواد معجمه ، ويرتب الحروف بحسب مخارجها فبدأ بحروف الحلق ، ويبدأ بالصعود تدريجا حتى تنتهي إلى الشفة ، وجعل ترتيبها هكذا : ع ، ح ، ه ، خ ، غ ، ق ، ك ، ج ، ش ، ض ، ص ، س ، ز ، ط ، ت ، د ، ظ ، ذ ، ث ، ر ، ل ، ن ، ف ، ب ، م ، و، ى ، ا.

قال ابن كيسان : سمعت من يذكر عن الخليل أنه قال : لم أبدأ بالهمزة ، لأنه يلحقها النقص والتغيير والحذف ، ولا بالألف ، لأنها لا تكون في ابتداء كلمة ولا في اسم ولا فعل إلّا زائدة أو مبدلة ، ولا بالهاء ، لأنها مهموسة خفية ، لا صوت لها ، فنزلت إلى الحيز الثاني وفيه

__________________

(١) المعاجم اللغوية ص ٣١ ـ ٣٢.

١١

العين والحاء ، فوجدت العين أنصع الحرفين فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف ، وليس العلم بتقدم شي‌ء على شي‌ء ، لأنه كله يحتاج إلى معرفته فبأي بدأت كان حسنا ، وأولاها بالتقديم أكثرها تصرفا (١).

أما بالنسبة لنظام التقليبات الذي اتبعه الخليل ، يقول د. يعقوب (٢) : فيظهر أن الفراهيدي قد رأى أنه لا يمكن حصر جميع مفردات اللغة إلا باتباع نظام حسابي دقيق ، فهدته عبقريته الفذة إلى نظام التقليبات.

وفي موضع آخر يقول : يهمنا التأكيد أن ترتيب الخليل للحروف حسب مخارجها ونظامه في التقليبات قد أصبحا سمة مرحلة مميزة من مراحل التأليف المعجمي ، أو قل سمة مدرسة كان من تلامذتها كثيرون ، لعل أهمهم الأزهري في معجمه «تهذيب اللغة» والقالي في معجمه «البارع» وابن سيده في «المحكم».

كتاب العين :

مؤلفه الخليل بن أحمد الفراهيدي. أما منهجه فيه فقد اتّسم بما يلي (٣) :

١ ـ رتب المواد بحسب مخارجها (وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك قريبا).

٢ ـ نظم الكلمات تبعا لحروفها الأصلية (الجذور) دون مراعاة الأحرف الزائدة فيها ، أو الأحرف المقلوبة عن أحرف أخرى.

٣ ـ اتّبع نظام التقليبات الذي ابتدعه بنفسه.

٤ ـ جعل معجمه أقساما على عدد الحروف ، وسمّى كل قسم أو كل حرف كتابا ، وبدأ معجمه بكتاب العين.

٥ ـ أخضع تبويب الكلمات لنظام الكمية ، أو لنظام الأبنية.

٦ ـ كان يأتي بالشواهد في معظم ما يفسره ، وكانت هذه الشواهد مستمدة من الشعر والحديث والأمثال والقرآن.

٧ ـ أثبت كثيرا من رجال السند.

ويكمن أثر كتاب العين في أنه افتتح به التأليف المعجمي فكان للّغويين منهجا وسنّة ،

__________________

(١) المزهر ١ / ٩٠.

(٢) المعاجم العربية ص ٤٢.

(٣) المعاجم العربية. ص ٤٦ وما بعدها باختصار. وانظر مقدمة الصحاح لأحمد عطار ص ٥٧ ـ ٥٨ والمزهر ١ / ٩٠ ـ ٩١.

١٢

تهذيب اللغة :

مؤلفه : أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي ، أحد أئمة اللغة والأدب والفقه.

ومعجم تهذيب اللغة يمتاز بالدقة والتحري في الأخذ ، وفيه الصحيح من كلام العرب ، وبه غير الصحيح ، وهو جد قليل ـ والتهذيب مرتب على مخارج الحروف مثل كتاب العين للخليل ، واتبع نظامه في قلب الكلمة.

والتهذيب فيه ما هو بطريق الرواية المسلسلة عمن سبق الأزهري من علماء اللغة ، يقول في مقدمته (١) : وكتابي هذا وإن لم يكن جامعا لمعاني التنزيل وألفاظ السنن كلها فإنه يحوز جملا من فوائدها ونكتا من غريبها ومعانيها ... وقد دعاني إلى ما جمعت في هذا الكتاب من لغات العرب وألفاظها ، واستقصيت في تتبع ما حصّلت منها. (٢).

وقد أشار الأزهري في مقدمة كتابه إلى طبيعة عمله ومنهجه ، وختمها بقوله : سميت كتابي هذا «تهذيب اللغة» لأني قصدت بما جمعت فيه نفي ما أدخل في لغات العرب من الألفاظ التي أزالها الأغبياء عن صيغتها ، وغيّرها الغتم عن سننها ، فهذبت ما جمعت في كتابي من التصحيف والخطأ بقدر علمي ، ولم أحرص على تطويل الكتاب بالحشو الذي لم أعرف أصله ، والغريب الذي لم يسنده الثقات إلى العرب (٣).

البارع :

مؤلفه إسماعيل بن القاسم بن هارون القالي البغدادي ، ألّفه في الأندلس وهو أول معجم ظهر هناك.

في منهجه اتّبع القالي طريقة الخليل ، فبنى معجمه على مخارج الحروف ، ولكنه لم يسر على ترتيب الخليل ويلتزمه بحذافيره ، وخالف الخليل في الأبنية وترتيبها فهي عند القالي ستة : أبواب الثنائي المضاعف ويسميه الثنائي في الخط ، والثلاثي في الحقيقة ، وأبواب الثلاثي الصحيح ، وأبواب الثلاثي المعتل ، وأبواب الحواشي ، وأبواب الرباعي ، وأبواب الخماسي.

واتّبع القالي الخليل في ذكر الكلمة ومقلوبها (٤).

أما المآخذ التي وجهت إلى البارع فهي المآخذ نفسها التي وجهت إلى كتاب العين

__________________

(١) تهذيب اللغة ، مقدمة الأزهري ص ٥.

(٢) تهذيب اللغة مقدمة الأزهري ص ٨ وما بعدها.

(٣) تهذيب اللغة ، مقدمة الأزهري ص ٢٧ وما بعدها.

(٤) انظر مقدمة الصحاح لأحمد عطار ص ٩١ والمعاجم العربية لاميل يعقوب ص ٦١ ـ ٦٤.

١٣

ومدرسته وبخاصة صعوبة البحث فيه ، يزاد إليها مأخذان مهمان :

أولهما : التكرار الظاهر في الشواهد وفي التفسيرات.

وثانيهما : إيراد التفسيرات المختلفة أو المتعارضة دون بذل أي جهد للتوفيق بينهما (١).

٢ ـ المرحلة الثانية في تطور المعاجم العربية :

النظام الألفبائي الخاص :

أرباب هذه المرحلة يتمثلون بشكل رئيسي في ابن دريد وابن فارس ، اللذين حاولا التخلص من مدرسة «كتاب العين» ونظام الخليل وطريقته ونهجه في ترتيب مواد المعجم ، لكنهما وجدا في استنان طريق آخر مختلف صعوبة.

فأما ابن دريد ، وقد أدرك صعوبة البحث في كتاب العين عن معاني الكلمات التي يستغلق فهمها على الباحث ، كما شعر أنه بترتيب مواد المعجم حسب النظام الألفبائي يخفف كثيرا من هذه الصعوبة ، ورأى أيضا أن نظام التقليبات الذي ابتدعه الخليل أساس سليم لاستيعاب معظم مواد اللغة العربية ، فأحب أن يجمع بين ترتيب الألفباء العادي وبين نظام التقليبات الخليلي فوضع معجمه «الجمهرة» على هذا الأساس.

جمهرة اللغة :

مؤلفه أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، أحد أئمة اللغة والأدب.

واسم الكتاب دل على مقصد ابن دريد من تأليف معجمه ، فهو عنى بتدوين جمهور اللغة العربية.

ويعتبر جمهرة اللغة من مشاهير كتب اللغة التي نسجت على منوال العين (٢) ، ولم يكن كتاب الجمهرة صورة مكرورة للخليل بل بينه وبين «العين» نقاط يلتقيان فيها ، وأوجه خلاف. إلّا أن هذا الخلاف ـ كما يقول أحمد عطار في مقدمة الصحاح (٣) ـ بين طريقة الرائد المتبوع والأتباع لا يعود إلى قصد المخالفة ، ولكنه التطور الذي نشهده بين المبتكر ومن يجي‌ء بعده ، فيزيد الخلف على السلف زيادة لا تنقص من قدر الإمام الرائد.

__________________

(١) المعاجم اللغوية ، يعقوب ، ص ٦٥ ـ ٦٦.

(٢) المزهر للسيوطي ١ / ٩٢.

(٣) مقدمة الصحاح ، عطار ، ص ٩٧.

١٤

قال ابن دريد في خطبة كتابه (١) : قد ألّف أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي كتاب العين ، فأتعب من تصدى لغايته ، وعنّى من سما إلى نهايته ، فالمنصف له بالغلب معترف ، والمعاند متكلف ، وكلّ من بعده له تبع ، أقر بذلك أم جحد ، ولكنه ألف كتابه مشاكلا لثقوب فهمه ، وذكاء فطنته ، وحدة أذهان أهل دهره.

وأملينا هذا الكتاب والنقص في الناس فاش ، والعجز لهم شامل ، إلا خصائص كدراري النجوم في أطراف الأفق ، فسهلنا وعره ، ووطأنا شأزه ، وأجريناه على تأليف الحروف المعجمة ، إذ كان بالقلوب أعلق ، وفي الأسماع أنفذ ، وكان علم العامة بها كعلم الخاصة. وألغينا المستنكر الوحشي ، واستعملنا المعروف ، وسميناه كتاب الجمهرة لأنا اخترنا له الجمهور من كلام العرب ، وأرجأنا الوحشي المستنكر.

أما ابن فارس فقد حاول هو الآخر التخلص من مدرسة العين ، لكنه لم يستطع ، فقد تبع العين في بعض الخطوط التي خطها الخليل ، منها أن ابن فارس قسم معجمه بحسب الأبنية (٢).

وسار ابن فارس في ترتيب معجميه «المجمل» و «المقاييس» على ترتيب حروف الهجاء فهو لم يرتب موادهما على أوائل الحروف وتقليباتها كما صنع ابن دريد في الجمهرة ولم يطردها على أبواب أواخر الكلمات كالجوهري في الصحاح ، ولكنه سلك طريقا خاصا به ، وأما منهجه وطريقته فقد صرح به في مقدمة مقاييس اللغة يقول (٣) : إن للغة العرب مقاييس صحيحة وأصولا تتفرع منها فروع. وقد ألف الناس في جوامع اللغة ما ألفوا ، ولم يعربوا في شي‌ء من ذلك عن مقياس من تلك المقاييس ، ولا أصل من الأصول. وقد صدّرنا كل فصل بأصله الذي يتفرع منه مسائله ، حتى تكون الجملة الموجزة شاملة للتفصيل ، ويكون المجيب عما يسأل عنه مجيبا عن الباب المبسوط بأوجز لفظ وأقربه».

ويتخلص طريقه بـ :

أ ـ قسم مواد اللغة إلى كتب ، تبدأ بكتاب الهمزة وتنتهي بكتاب الياء.

ب ـ قسم كل كتاب إلى أبواب ثلاثة أولها باب الثنائي المضاعف والمطابق ، وثانيها أبواب الثلاثي الأصول من المواد ، وثالثها باب ما جاء على أكثر من ثلاثة أحرف أصلية.

__________________

(١) جمهرة اللغة ١ / ٤.

(٢) مقدمة الصحاح ، أحمد عطار ص ٩٨.

(٣) مقاييس اللغة ١ / ٣.

١٥

ج ـ رتب مواد كل باب حسب النظام الألفبائي العادي ووفقا لجذر الكلمة. مع الإشارة إلى أنه في القسمين الأولين التزم فيهما ترتيبا خاصا ، بحيث أنه يؤلف الحرف مع ما يليه في الألفباء ، لا مع الهمزة أولا ثم مع الباء فالتاء فالثاء (١) ...

د ـ تحرى الألفاظ الصحيحة وتجنب المشوبة. يقول في أول مجمله : قد ذكرنا الواضح من كلام العرب والصحيح منه ، دون الوحشي المستنكر ولم نأل في اجتباء المشهور الدالّ على غرر ، وتفسير حديث أو شعر ، والمقصود في كتابنا هذا من أوله إلى آخره التقريب والإبانة عما ائتلف من حروف العربية ، فكان كلاما ، وذكر ما صح من ذلك سماعا أو من كتاب لا يشك في صحة نسبه.

وقال في آخر المجمل : قد توخيت فيه الاختصار ، وآثرت فيه الإيجاز واقتصرت على ما صح عندي سماعا ، ومن كتاب صحيح النسب مشهور ، ولولا توخي ما لم أشكك فيه من كلام العرب لوجدت مقالا (٢).

٣ ـ المرحلة الثالثة في تطور المعاجم العربية :

نظام القافية :

تقدم أن العرب حرصوا على حفظ ألفاظ لغتهم ومفاريدها ، واعتنوا عناية فائقة في ترتيب مواد معاجمهم ، فكان مؤلفو المعجمات الأولى رواد التأليف المعجمي في العربية ، وكان أن اعتبرت معاجمهم واضعة كل قواعد المعجم العربي.

ولم يكن بين واضعي هذه المعاجم كبير خلاف ، مع الإشارة إلى أنه لكلّ منهم خصائصه وطريقته ، ومع ذلك يصعب القول بتقسيم كلّيّ مطلق يصل إلى حدّ وجود أنظمة في ترتيب مواد المعاجم منفصلة تماما بعضها عن بعض ، أو بعيدة التأثر بعضها من بعض.

نقول إن العرب عرفوا تطورا كبيرا في خلال عملية بناء تراثهم المعجمي ، ومن خلال هذا التطور ، والذي حدث خطوة خطوة يمكننا القول بوجود مدارس معجمية تلتقي في كثير من النقاط والتوجهات وتختلف في بعضها ، بحيث لم يكن هناك تطابق تام في النهج والطريقة والأسلوب ، ولم يحدث أيضا طلاق كامل في شخصية كلّ منها والتي تميزها عن سواها.

__________________

(١) انظر كيفية ترتيب كتاب الجيم ، وترتيب المواد اللغوية فيه ، المقاييس ١ / ٤٠٥ ـ ٤٢٥.

(٢) انظر المزهر للسيوطي ١ / ٩٩ ـ ١٠٠.

١٦

وقد تحدثنا فيما تقدم عن مناهج وسنن وطرق هذه الأنظمة والمدارس ، وتطرقنا إلى دراسة موجزة عن أهم منجزات أئمة لغويي هذه الأنظمة وخصائصها وآثارها. قال الصاحب بن عباد : وغالب هذه الكتب لم يلتزم مؤلفوها الصحيح ، بل جمعوا فيها ما صح وغيره ، وينبهون على ما لم يثبت غالبا (١).

وأول من التزم الصحيح مقتصرا عليه الإمام أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ، ولهذا سمى كتابه الصحاح.

والجوهري يعتبر بحق صاحب مدرسة خاصة به حيث ابتكر في التأليف المعجمي منهجا قرّب اللغة إلى الباحثين ويسّر لهم السبيل إلى الكلمة التي يقصدون (٢).

ونظام هذه المدرسة ترتيب المواد على حروف المعجم باعتبار آخر الكلمة بدلا من أولها ثم النظر إلى ترتيب حروف الهجاء عند ترتيب الفصول ، والأول سماه بابا ، والثاني : فصلا.

يقول د. اميل يعقوب (٣) : ولا نظن أن الجوهري ، وهو الإمام في اللغة إلا وقد اطّلع عليها (أي على الأنظمة اللغوية التي سبقته) جميعا ، أما سبب عزوفه عنها وإيثاره نظام القافية الذي يرتب الكلمات حسب أواخر أصولها ... فيعود إلى سبب أو أكثر من الأسباب التالية :

١ ـ أنفة الجوهري من أن يكون تابعا لأحد في منهج التأليف المعجمي ، ورغبته في أن يضع منهجا جديدا ينسب إليه.

يقول الجوهري في خطبته (٤) : «قد أودعت هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرّف الله منزلتها ، وجعل علم الدين والدنيا منوطا بمعرفتها ، على ترتيب لم أسبق إليه ، وتهذيب لم أغلب عليه ..».

٢ ـ المساعدة على نظم الشعر الذي يتطلب وحدة القافية ، وعلى كتابة النثر الفني.

٣ ـ الطبيعة الاشتقاقية للغة العربية حيث نجد أن الحرف الأخير في الكلمة ، وبخاصة لام الفعل ، أكثر ثباتا من سائر حروفه.

٤ ـ وجود أكثر الألفاظ التي تحتاج إلى شرح في قوافي القصائد التي ينتهي رويها بحرف

__________________

(١) المزهر ١ / ٩٧.

(٢) مقدمة الصحاح ، أحمد عطار ص ١٠١ ، والمعاجم العربية لعبد الله درويش ص ٩١ ، والمعجم العربي ، حسين نصار ص ٤٥٢.

(٣) المعاجم العربية اللغوية ص ١٠٢.

(٤) الصحاح ، مقدمة المؤلف ، والمزهر ١ / ٩٧.

١٧

واحد. فترتيب المواد اللغوية ، حسب أواخر حروفها ، يسهل على قارى‌ء القصائد ، التفتيش عن معاني كلماتها الصعبة.

الصّحاح (تاج اللغة وصحاح العربية).

مؤلفه إسماعيل بن حماد الجوهري ، لغوي من الأئمة. يلي الخليل في الشهرة.

قال في خطبته : «قد أودعت هذا الكتاب ما صحّ عندي من هذه اللغة ... بعد تحصيلها بالعراق رواية ، وإتقانها دراية ، ومشافهتي بها العرب العاربة في ديارهم بالبادية ...».

منهج الجوهري :

ترك الجوهري طريقة الخليل التي اتّبعها في العين عند ما رتبه على مخارج الحروف ، وترك طريقة أبي عمرو الشيباني في كتاب الجيم الذي رتّب مواده على الحروف الهجائية دون مراعاة الحرف الثاني والثالث.

وترك أيضا طريقة أبي عبيد القاسم بن سلام في «المصنّف» بتقسيم الكتاب إلى أبواب بحسب أبنية الألفاظ أسماء أو أفعالا. وابتدع لنفسه نظاما خاصا لم يسبقه إليه أحد ، وهو يفخر به ، يقول في خطبته : «بترتيب لم أسبق إليه ، وتهذيب لم أغلب عليه» وقد اتّسم نظامه ومنهجه في صحاحه بما يلي :

١ ـ رتب الكلمات حسب أصولها وفق النظام الألفبائي ، ما عدا حرفا واحدا هو الواو ، إذ وضعه بين النون والهاء. وجعل لكل حرف بابا خاصا به ، كما قسّم كل باب إلى ثمانية وعشرين فصلا (بعض الأبواب نقل فصولها عن ثمانية وعشرين ، مثل باب «الراء» وباب : «الظاء»).

٢ ـ تجنبا للتصحيف سار الجوهري على طريقة لضبط الكلمات بالحركات تنص على ذكر حركة الكلمة المحتمل أكثر من وجه واحد يقول مثلا : الكداد بالضم ، والحباب بالضم يريد ضبط الحرف الأول ، ويقول مثلا : الثرد بالتحريك ، والجحد بالتحريك ، يريد ضبط الحرفين الأولين (١).

٣ ـ أشار في كثير من الأحيان في صدد الألفاظ إلى الضعيف والردي‌ء والمتروك والمذموم من اللغات.

٤ ـ عني بذكر كثير من مسائل النحو والصرف.

__________________

(١) راجع في الصحاح مادة «كدد» و «حبب» و «ثرد» و «جحد» ومقدمة الصحاح لأحمد عطار ص ١٢٥ والمعاجم اللغوية لاميل يعقوب ص ١٠٨.

١٨

أهمية كتاب «الصحاح» وأثره :

كان للصحاح أهمية كبيرة ، إذ أقبل عليه العلماء يدرسونه وينقدونه ويكملونه ويحفظونه ويعلقون عليه ، ولا نظن أن هناك معجما كان له هذه الأهمية.

قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء : كتاب الصحاح هو الذي بأيدي الناس اليوم ، وعليه اعتمادهم ، أحسن الجوهري تصنيفه وجوّد تأليفه ، وقرّب متناوله ، يدل وضعه على قريحة سالمة ونفس عالمة فهو أحسن من الجمهرة ، وأوقع من تهذيب اللغة ، وأقرب متناولا من مجمل اللغة ، هذا مع تصحيف فيه في عدة مواضع تتبعها عليه المحققون (١).

وقال أبو زكريا الخطيب التبريزي اللغوي : يقال كتاب الصحاح بالكسر وهو المشهور ، وهو جمع صحيح كظريف وظراف ، ويقال : الصحاح بالفتح وهو مفرد نعت كصحيح ...

قال : وكتاب الصحاح هذا كتاب حسن الترتيب ، سهل المطلب لما يراد منه ، وقد أتى بأشياء حسنة ، وتفاسير مشكلات من اللغة ، إلّا أنه مع ذلك فيه تصحيف لا يشك في أنه من المصنف لا من الناسخ ، لأن الكتاب مبني على الحروف (٢).

ونقل السيوطي عن الثعالبي : كان الجوهري من أعاجيب الزمان ، وهو إمام في اللغة ، وله كتاب الصحاح ، وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري :

هذا كتاب الصحاح سيّد ما

صنف قبل الصحاح في الأدب

تشمل أبوابه وتجمع ما

فرق في غيره من الكتب

لسان العرب :

مؤلفه : محمد بن مكرم بن علي بن منظور الافريقي.

في لسان العرب ارتقى ابن منظور بالكلمة فبعث فيها الحياة مبتعدا بها عن قاموسيتها الجامدة الميتة ، فقدّم لنا ، ما يغني عن كتب اللغة ، معجما موسوعة شاملة ، فكان فيه محلقا : عالما ومحدثا وفقيها وأديبا ومؤرخا.

__________________

(١) المزهر ١ / ٩٨ ـ ٩٩ نقلا عن ياقوت.

(٢) المزهر ١ / ٩٧.

١٩

يقول الشدياق (١) ، عن لسان العرب : إنه كتاب لغة وفقه ونحو وصرف وشرح للحديث وتفسير للقرآن.

يقول ابن منظور في مقدمته على لسان العرب : لا أدّعي فيه دعوى ، فأقول : شافهت أو سمعت أو فعلت أو صنعت أو شددت الرحال أو رحلت أو نقلت عن العرب العرباء أو حملت ، فكل هذه الدعاوى لم يترك فيها الأزهري وابن سيده لقائل مقالا ، ولم يخليا لأحد فيها مجالا ، فإنهما عيّنا في كتابيهما عمن رويا ، وبرهنا عما حويا ، ونشرا في خطبهما ما طويا ، ولعمري لقد جهدا فأوعيا وأتيا بالمقاصد ووفيا.

يعترف صاحب اللسان بأنه لم يأت بشي‌ء من عنده مما حصّله أو سمعه أو شافه به أحدا ، ولم يتح له عصره أن يتبدى ويخالط الأعراب فيأخذ عنهم كالأزهري ولا كانت له حافظة ابن سيده ليعي ما وعى ، ويحصل ما حصل ولا كان له مثل شيوخه فيسمع منهم ويروي عنهم ، وإنما هو جامع لما تفرق في أصول سابقة لعصره. وقد ذكر هذه الأصول التي ضمها إلى كتابه فجعلها خمسة وهي : تهذيب اللغة للأزهري ، والمحكم لابن سيده ، والصحاح للجوهري وحاشيته لابن بري ، والنهاية لابن الأثير الجزري على أن الناظر في لسان العرب يتبين له أنه يشتمل على أصل سادس ، وإن لم يذكره في مقدمته وهو جمهرة اللغة لابن دريد (٢) ، وبذلك استطاع ابن منظور أن يتنصل من تبعة ما في كتابه من زلل ، لأنه لم يكن في وضعه إلا ناقلا عن غيره. يقول في مقدمته : وليس في الكتاب فضيلة أمت بها. ولا وسيلة أتمسك بسببها ، سوى أني جمعت فيه ما تفرق في تلك الكتب من العلوم ... فمن وقف فيه على صواب أو زلل أو صحة أو خلل فعهدته على المصنّف الأول ، وحمده وذمّه لأصله الذي عليه المعول.

جرى ابن منظور على طريقة الجوهري في الصحاح ، ونهج نهجه. وقد صرح كما ذكرنا أنه رجع إلى خمسة مصادر لتهذيب الكلمة ، ويرد تساؤل ، لماذا يعود إلى غريب الحديث ، خاصة أن الخلاف كبير بشأن الحديث ومصدره وتأويل اشتقاقاته ، والأقاويل بشأنه كثيرة ، وهذا ما جعل الكثيرين قبله يهربون مذعورين من اللجوء إلى الحديث وغريبه ، وبولوجه هذا الباب أفهمنا ابن منظور شيئين هامين :

ـ أنه لا يقتصر على اللغة بشكلها الحرفي.

ـ أنه ينبغي علينا أن نذكر أشياء تتعلق بصميم اللغة التي انتشرت مع الإسلام ، ومع تواتر

__________________

(١) الجاسوس على القاموس ص ٧٩.

(٢) قيل إن ما ورد في اللسان من ذكر لابن دريد إنما جاء عن طريق المحكم لابن سيده ، وقد كانت الجمهرة من مراجعه ، انظر تاج العروس ط الكويت مقدمة المحقق الجزء الأول.

٢٠

الأحاديث الشريفة ، فلغة العرب لم تستقم إلا بلغة أفصحها النبي محمّد (ص) خاصة فيما يتعلق بالقراءات.

وفي تعليلاته ركز على الأصيل والدخيل في اللغة ، وفي السياق لم يترك ظاهر التضاد في اللفظ الواحد ، وهل يراد به معنى واحدا أو معنيين ، بل رأى أن السياق هو الذي يحدد المعنى.

ومر على الترادف والمترادفات فحذفها لأنه اعتبر أن الترادف ليس دقيقا ، وأن الترادف غير حقيقي ، منطلقا أن بين كل كلمة وكلمة أخرى لابد من اختلاف مهما كان ضئيلا أو ضيقا.

توخى ابن منظور في جهده أمرين : التقصي والترتيب فبلغ في عمله مرتبة عليا ، فكان معجمه مجموعة من المعجمات : معجم للمفردات ، ومعجم للمعاني ، وآخر للأحاديث والروايات وغيرها. فاستحق بصدق الصفة الموسوعية حيث جاء شاملا تناول فيه فروع المعرفة بجهد فردي قد اقترب فيه من الموسوعات الحديثة ذات الجهد الجماعي.

القاموس المحيط :

مؤلفه مجد الدين ، محمد بن يعقوب بن محمد الشيرازي الفيروزابادي ، وبعضهم سماه : «القاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من كلام العرب شماطيط».

ولد الفيروزابادي ببلدة كارزين بفارس من أعمال شيراز سنة ٧٢٩ ه‍ ونشأ بها ، وقد حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، اعتنى به أبوه فأقرأه اللغة والأدب ثم أخذ به إلى مشاهير علماء شيراز. دفعه نهمه في العلم إلى ترك وطنه ، فرحل إلى العراق ثم الشام وسافر إلى بلاد الروم والهند واليمن وذهب إلى مكة مرارا وحاور بها وأقام بالمدينة وبالطائف ، وتلقى فيها العلم على أعظم العلماء في زمانه. وكان المجد موضع التجلة والتبجيل من الناس فما دخل بلدا إلّا أكرمه أهله ، بل بالغ الملوك والحكام في تعظيمه (١).

ويقول الخزرجي بأنه كان شيخ عصره في الحديث والنحو واللغة والتاريخ والفقه (٢).

وقال الكرماني : كان عديم النظير في زمانه نظما ونثرا بالفارسي والعربي ، جاب البلاد وسار إلى الجبال والوهاد ، ورحل وأطال النجعة واجتمع بمشايخ كثيرة عزيزة ، وعظم بالبلاد (٣).

__________________

(١) مقدمة الصحاح أحمد عطار ص ١٧١.

(٢) العقود اللؤلئية ٢ / ٢٨٦.

(٣) الضوء اللامع ١٠ / ٨٣.

٢١

أهم مؤلفاته :

تحبير الموشين في التعبير بالسين والشين ، شرح قصيدة بانت سعاد ، الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف ، الدرر المبثثة في الغرر المثلثة ، المثلث الكبير ، أنواء الغيث في أسماء الليث ، الجليس الأنيس في أسماء الخندريس ، مقصود ذوي الألباب في علم الأعراب ، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ، شوارق الأسرار العلية في شرح مشارق الأنوار النبوية ، منح الباري بالسيل الفسيح الجاري في شرح صحيح البخاري ، سفر السعادة ، الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر ، الأحاديث الضعيفة ، الدر الغالي في الأحاديث الغوالي ، تفسير فاتحة الكتاب ، حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإخلاص ، روضة الناظر في ترجمة الشيخ عبد القادر ، المرقاة الوفية في طبقات الحنفية ، المرقاة الأرفعية في طبقات الشافعية ، البلغة في تراجم أئمة النحاة واللغة ، نزهة الأذهان في تاريخ أصبهان ، عدة الحكام في شرح عمدة الأحكام ، الإسعاد بالإصعاد إلى درجة الاجتهاد ، وأما أشهر مؤلفاته «القاموس» (١).

وكان القاموس من أعظم المعجمات التي بعثت النشاط في محيط التأليف المعجمي واللغوي ، وقد تلقي بالترحاب والإكبار ، وقامت حوله دراسات ، وألف العلماء كتبا كثيرة تناولوا فيها القاموس من مختلف الزوايا ، فبعضهم شرحه ، وبعضهم نقده ووهمه ، وبعضهم دافع عنه (٢).

يقول المجد في مقدمته (٣) : «وكنت برهة من الدهر التمس كتابا جامعا بسيطا ، ومصنفا على الفصح والشوارد محيطا ، ولما أعياني الطلاب ، شرعت في كتابي الموسوم باللامع المعلم العجاب ، الجامع بين المحكم والعباب ، فهما غرتا الكتب المصنفة في هذا الباب ، ونيّرا براقع الفضل والآداب ، وضممت إليهما زيادات امتلأ بها الوطاب ، واعتلى منها الخطاب ، ففاق كل مؤلّف في هذا الفن هذا الكتاب. غير أني خمنته في ستين سفرا ، يعجز تحصيله الطلاب ، وسئلت تقديم كتاب وجيز على ذلك النظام ، وعمل مفرغ في قالب الإيجاز والأحكام ، مع التزام إتمام المعاني وإبرام المباني ، فصرفت صوب هذا القصد عناني ، وألّفت هذا الكتاب محذوف الشواهد ، مطروح الزوائد ، معربا عن الفصح والشوارد ، وجعلت بتوفيق الله تعالى زفرا في زفر ، ولخصت كل ثلاثين سفرا في سفر.

__________________

(١) انظر ترجمته في العقد الثمين ٢ / ٣٩٢ الضوء اللامع ١٠ / ٧٩ ـ ٨٦ ـ وفيات الأعيان ٢ / ٣١٧ ـ هدية العارفين ٢ / ١٨٠ وفيها ثبت بأسماء مؤلفاته ، ومنها ما طبع ومنها الذي لا يزال مخطوطا.

(٢) مقدمة الصحاح أحمد عطار ص ١٧٣.

(٣) القاموس المحيط ط مؤسسة الرسالة ، مقدمة المؤلف ص ٣٣.

٢٢

ثم يقول (١) : «ولما رأيت إقبال الناس على صحاح الجوهري ، وهو جدير بذلك ، غير أنه فاته نصف اللغة أو أكثر ، إما بإهمال المادة أو بترك المعاني الغريبة النادّة ، أردت أن يظهر للناظر بادى‌ء بدء ، فضل كتابي هذا عليه ، فكتبت بالحمرة المادة المهملة لديه ، وفي سائر التراكيب تتضح المزية بالتوجه إليه ولم أذكر ذلك إشاعة للمفاخر ، بل إذاعة لقول الشاعر :

[يقول من تقرع أسماعه]

كم ترك الأول للآخر»

وأنت أيها اليلمع المعروف ، والمعمع اليهفوف ، إذا تأملت صنيعي هذا وجدته مشتملا على فرائد أثيرة وفوائد كثيرة من حسن الاختصار وتقريب العبارة ، وتهذيب الكلام ، وإيراد المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة.

ثم يقول (٢) : ثم إني نبهت فيه على أشياء ركب فيها الجوهري خلاف الصواب ، غير طاعن فيه ، ولا قاصد بذلك تنديدا له ، إزراء عليه ، وغضّا منه ، بل استيضاحا للصواب ، واسترباحا للثواب ، وتحرزا وحذارا من أن ينمى إليّ التصحيف ، أو يعزى إليّ الغلط والتحريف.

ثم يقول (٣) : واختصصت كتاب الجوهري من بين الكتب اللغوية مع ما في غالبها من الأوهام الواضحة ، والأغلاط الفاضحة لتداوله واشتهاره بخصوصه واعتماد المدرسين على نقوله ونصوصه.

منهج الفيروزابادي في القاموس :

تتلخص أهم سمات منهجه بما يلي (٤) :

١ ـ اتبع في ترتيب المواد نظام القافية الذي ابتكره الجوهري.

٢ ـ اهتم بالترتيب الداخلي للمواد ، ففصل معاني كل صيغة من زميلتها في الاشتقاق ، وقدّم الصيغ المجردة على المزيدة ، وأخّر الأعلام.

٣ ـ اتبع مبدأ الإيجاز ، فحذف الشواهد على اختلاف أنواعها.

٤ ـ اعتمد اعتمادا كليا على المعجمين «المحكم» لابن سيده ، والعباب للصاغاني (٥).

__________________

(١) مقدمة القاموس ص ٣٤.

(٢) مقدمة القاموس ص ٣٥.

(٣) القاموس المحيط ، مقدمة المؤلف ص ٣٦.

(٤) المعاجم اللغوية اميل يعقوب ص ١٢٠ وما بعدها باختصار.

(٥) مؤلفه علي بن إسماعيل بن سيده (٣٩٨ ـ ٤٥٨ ه‍) وهو أعظم كتاب ألف في اللغة بعد عصر الصحاح (المزهر ١ / ١٠٠) ثم كتاب العباب للصاغاني المتوفى سنة ٦٥٠ ه‍ ببغداد. انظر المحكم ١ / ٧ مقدمة المؤلف ، وانظر تاج العروس ط الكويت الجزء الأول مقدمة المحقق.

٢٣

٥ ـ حاول استقصاء المواد اللغوية وصيغها ومعانيها المختلفة ، ولم يأت هذا الاستقصاء عن جهد عظيم بذله الفيروزابادي ، وإنما عن جهد ابن سيده والصاغاني صاحبي المرجعين اللذين كانا أصلا للقاموس.

٦ ـ اعتنى بذكر الإعلام. وبخاصة المحدثين والفقهاء وأسماء المدن والبقاع واعتنى بذكر الفوائد الطبية ، واعتنى أيضا بالألفاظ الاصطلاحية في العلوم المختلفة.

٧ ـ كتب بالحبر الأحمر كل الكلمات التي زادها على الجوهري.

٨ ـ اهتم بضبط الكلمات هربا من تصحيف النساخ.

٩ ـ استعمل رموزا خاصة لتدل على أشياء معينة وذلك إمعانا في الاختصار نحو : م معروف ، ع موضع ، ج جمع ، ه قرية ، د بلد ، (وقد أبقينا هذه الرموز في كتابنا تاج العروس).

١٠ ـ كان يكتفي أحيانا باتباع الكلمة المذكرة بلفظة : وبالهاء ، للدلالة على مؤنثها.

اصطلاحات القاموس :

فوائد في معرفة اصطلاحات القاموس ، مأخوذة من مقدمة الشيخ نصر الهوريني (١).

أ ـ في بيان الاصطلاحات التي ذكرها المؤلف في مقدمة الكتاب (٢) : وهي ما يلي :

ـ المواد التي زادها على الصحاح كتبت بالأحمر.

ـ في آخر الأبواب وهو باب الواو والياء ، فصل المعتل الواوي عن المعتل اليائي ، وقد جعل له اصطلاحا بأن يكتب صورة «الواو» ويذكر مادته ، ثم يكتب صورة «الياء» ويتبعها باليائي.

ـ بالنسبة لاسم الفاعل المعتل العين مثل بائع وجائل لا يذكر من جموعه ، ما خرج عن القياس.

ـ لا يذكر المؤنث مرة ثانية بعد ذكر المذكر ، بل يقول : وهي بهاء.

ـ إذا ذكر المصدر مجردا أو الفعل الماضي وحده ، فالمضارع بالضم ، كيكتب ، ما لم يمنع

__________________

(١) القاموس المحيط ط مؤسسة الرسالة ص ١٩ وانظر نسخ القاموس المحيط المتداولة الأخرى المصورة عن النسختين الرسولية والحسنية.

(٢) القاموس المحيط ص ١٩ ، وقد أخلّ المؤلف بها ولم يلتزم بها التزاما تاما ، وقد أتينا على ذكر بعضها فيما تقدم.

٢٤

منه مانع (١). وإذا ذكر الماضي وأتبعه بالمضارع من غير تقييد بضبط ولا وزن ، فهو على مثال ضرب ، ما لم يمنع منه مانع. ثم ذكر المؤلف أنه رأى رأي أبي زيد فيما إذا جاوزت المشاهير من الأفعال التي يجي‌ء ماضيها الاصطلاحي على فعل بالفتح ، فأنت في مضارعه ـ وعبر عنه بالمستقبل وبالآتي ـ مخير بين أن تقول : يفعل بضم العين ، أو يفعل بكسرها.

ـ كل كلمة عرّاها وجرّدها عن الضبط فإنها بالفتح ، أي فتح أوله وسكون ثانيه ، ما لم يكن قد اشتهر بغير الفتح اشتهارا واضحا (٢).

ـ ما جاء على فعال من أسماء الأدواء كالزّحار والسّعال ، واشتهر بالضم بلا قاعدة كثير كرمح ولجة وخبر.

ـ رمز للألفاظ كثيرة الدوران بالأحرف (وقد تقدمت الإشارة إليها) وهي :

م : معروف

ع : موضع

ة : قرية

د : بلد

ج : الجمع

ج ج : جمع الجمع

ججج : جمع جمع الجمع.

وقد بقيت كما هي في نسخة كتابنا «تاج العروس».

ب ـ في بيان الاصطلاحات التي هي ضمن القاموس ولم يذكرها المؤلف في مقدمته (٣).

ـ ترتيب وسط الكلمات على حروف المعجم.

ـ إتقان الرباعيات والخماسيات في الضبط وترتيب الحروف ، وتقديم الأول فالأول ، فيعتبر ذلك بالمادة الثلاثية.

ـ اعتبار الحروف الأصلية في الكلمة دون الزوائد وإن أبدلت بغيرها قياسا أو سماعا.

__________________

(١) انظر الموانع من الضم ، القاموس المحيط ، مقدمة نصر الهوريني.

(٢) انظر أمثلة على ذلك القاموس المحيط ، ط الرسالة ص ٢٢ ، والقاموس المحيط النسخة المصورة عن النسخة الرسولية ، مقدمة نصر الهوريني.

(٣) القاموس المحيط ط مؤسسة الرسالة ص ٢٣ باختصار ، القاموس المحيط ط دار الفكر ـ بيروت مقدمة نصر الهوريني ، باختصار.

٢٥

فيذكر التوراة في ورى.

ـ عند إيراده المصادر يقدم المصدر المقيس أولا ثم يذكر غيره في الغالب ، وقد يهمل أحيانا الجمع المقيس اعتمادا على الشهرة. ويقدم الصفات المقيسة أولا ثم يتبعها بغيرها.

ـ يذكر للكلمة أحيانا وزنين متحدين في اللفظ كأن يزن الكلمة بزفر وصرد. يشير بالأول إلى أنه علم فيعتبر فيه المنع من الصرف ، وبالثاني إلى أنه جنس لم يقصد منه تعريف.

ـ يذكر الاسم بغير ضبط اتكالا على الشهرة ، ثم يعطف على مقدّر كقوله : الجص ويكسر ، أي أنه بالفتح وقد يكسر.

ـ قد يذكر الكلمة في بابين نظرا لقولين أو للغتين فيها ، كأن يذكرها في المهموز ثم يعيدها في المعتل.

وقد يذكرها في فصلين من الباب كالسراط ، والصراط نظرا للقولين بأصالة كلّ.

ـ استعمل لفظ التحريك ، ومحركا فيما يكون بفتحتين كجبل وفرح.

ج ـ وهناك أمور أخرى غير عامة منها (١) :

١ ـ ثالث الكلمة الرباعية تابع في الضبط لأولها عند الإطلاق كما في طحلب ... أما ما كان بغير ذلك كدرهم وجندب فينبه عليه لقلته.

٢ ـ إذا أتى في تفسير كلمة بلفظ ثم عطف عليه بأو فيكون لتنويع الخلاف.

٣ ـ إذا أتبع الفعل الماضي المهموز الفاء بالإفعال بكسر الهمزة يكون الفعل على أفعل.

٤ ـ من قواعده في الجمع أنه تارة لا يرسم الجيم (علامة الجمع).

٥ ـ يطلق الضم في الفعل الماضي ويريد به المبني للمجهول ، وتارة يقول : كعني.

٦ ـ التثليث في الأسماء لأولها ، وفي الأفعال لوسطها.

٧ ـ ما يقع بعد كاف التشبيه إنما يرجع للمعنى الذي يليه فقط.

٨ ـ قد يأتي بوزن لا معنى له تبعا للأقدمين ، كقولهم آء بمعنى عاع ، وكما قال : أجيئون مثل أجعيون.

__________________

(١) القاموس المحيط ط مؤسسة الرسالة ص ٢٥.

٢٦

٩ ـ قد يعبر عن المنصرف بالمجرى ، وعن ضده بضده فيقول في مثل قطام علم للنساء وقد يجرى.

نسخ القاموس المحيط :

تعددت نسخ القاموس المحيط وقد أورد شارحه الزبيدي في شرح خطبة الفيروزابادي مؤلف القاموس بعضها :

نسخة المؤلف التي بخطه.

نسخة الملك الناصر صلاح الدين بن رسول سلطان اليمن بخط المحدث اللغوي أبي بكر بن يوسف بن عثمان الحميدي المغربي وعليها خط المؤلف ، إذ قرئت على يديه بزبيد قبل وفاته بسنتين.

نسخة نقيب الأشراف السيد محمد بن محمد الدين الحسيني الدمشقي.

نسخة الشيخ أبي الحسن علي بن غانم المقدسي.

نسخة رضي الدين المزجاجي شيخ الزبيدي.

نسخة أخرى يمنية.

نسخة أخرى قديمة.

نسخة بإبراز.

نسخة الشرف الأحمر.

ورغم الشهرة التي نالها القاموس المحيط والترحاب الذي قوبل به ، وإقبال الناس عليه فقد وجهت إليه مآخذ كثيرة أهمها (١) :

ـ إبهام عبارته وغموضها وعدم إشارته إلى الضعيف والردي‌ء والمذموم من اللغات.

ـ تذكير الفعل الواجب التأنيث وتأنيث الفعل الواجب التذكير.

ـ الإكثار من الأمور التي لا تتصل باللغة اتصالا مباشرا من أعلام ومعلومات طبية وغيرها.

وقد صنّف أحمد فارس الشدياق كتابا ضخما في أخطاء القاموس سماه «الجاسوس على القاموس».

__________________

(١) المعاجم اللغوية د. اميل يعقوب ص ١٢٣.

٢٧

وقد ألفت كتب كثيرة حول القاموس تناوله بعضها شرحا وبعضها تعليقا والآخر نقدا والآخر دفاعا عنه وأهمها (١) :

«تاج العروس من جواهر القاموس» وهو شرح القاموس ، لمحمد مرتضى الزبيدي ، وهو أعظم معجم عربي مطبوع ، وفيه عشرون ومئة ألف مادة.

وقد ذكر أحمد عبد الغفور عطار في مقدمة الصحاح أربعة وخمسين كتابا تناولوا القاموس وبحثوا فيه. ثم يقول : وهناك دراسات علمية ناضجة ، وكتب ألفت حول القاموس تركناها اكتفاء بهذا القدر من الكتب التي أثبتناها هنا.

ترجمة الزبيدي (٢) :

هو محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق ، الشهير بمرتضى الحسيني الحنفي الواسطي البلجرامي الزبيدي ، نزيل مصر.

أصله من السادة الواسطية ، يكنى أبا الفيض وأبا الجود (٣) وأبا الوقت. ولد سنة ١١٤٥ ه‍ كما في الخطط ، نقلا عن الجبرتي ، وكشف الظنون ، ولم يذكر مكان ولادته.

وفي الأعلام : مولده بالهند في بلجرام. وفي آخر الجزء العاشر من تاج العروس (نسخة مصورة عن طبعة بولاق) من قصبة بلجرام على خمسة فراسخ من قنّوج وراء نهر جنج بالهند (٤) ، ولد بها سنة ١١٤٥ ويقدم الزبيدي نفسه في أكثر من موضع : ففي آخر حرف الصاد من تاج العروس ما يلي : «من خط مؤلفه العبد الفقير الفاني محمد مرتضى الحسيني اليماني». وفي مكتوب له نقله صاحب فهرس الفهارس ، يقول : «وكتب العبد إلى الله أبو الفيض محمد

__________________

(١) انظر أحمد عبد الغفور عطار ، مقدمة الصحاح ١٧٣ ـ ١٧٩ والمعاجم اللغوية د. اميل يعقوب ص ١٢٣ ـ ١٢٤.

(٢) مراجع ترجمته : كشف الظنون ٦ / ٣٤٨ الخطط التوفيقية ٣ / ٣٤٢ تاريخ الجبرتي ٢ / ١٩٦ ـ ٢١٠ فهرس الفهارس ١ / ٣٩٨ ـ ٤١٣ الأعلام للزركلي ٧ / ٧٠ تاج العروس نسخة مصورة عن طبعة بولاق آخر الجزء العاشر ـ تاج العروس ط الكويت الجزء الأول ـ المقدمة. وفي أجزاء متفرقة من كتاب التاج.

(٣) ورد في التاج في آخر حرف الزاي : «قال شيخنا مؤلف هذا الشرح الجليل السيد الشريف أبو الجود والفيض ...» وأما كنيته بأبي الوقت فقد وردت في فهرس الفهارس.

(٤) في البيروني تحقيق ما للهند ص ١٩٣ «نهر كنك أسفل مدينة كنوج» وهي على غربه.

وفي أحسن التقاسيم للمقدسي ص ٣٦١ قنوّج قصبة كبيرة لها ربض ومدينة بها لحوم كثيرة ومياه غزيرة ... والنهر يتخلل البلد.

وذكر في دائرة المعارف الإسلامية ٤ / ١١٣ بلكرام مدينة بولايات الهند ... اشتهرت بنوع خاص بأنها مركز من مراكز الثقافة الإسلامية ... ويرد سادة بلكرام نسبهم إلى السيد أبي الفرج الواسطي الذي يقال إنه هاجر إلى الهند بعد غزوة هولاكو لبغداد.

٢٨

مرتضى بن محمد بن محمد الحسيني الواسطي العراقي الأصل الزبيدي ، نزيل مصر غير الله له».

وفي آخر حرف الزاي من تاج العروس ما يأتي : قال شيخنا مؤلف هذا الشرح الجليل السيد الشريف أبو الجود والفيض ... السيد الجليل محمد بن محمد بن محمد الحسيني العلوي الزبيدي اليمني الواسطي الحنفي الشهير لقبه الشريف المرتضى أدام الله تأييده ورضي عنه ، وألحقه بمقام آبائه وأجداده الطاهرين رضي‌الله‌عنهم أجمعين ، فرغ ذلك في عشية نهار الخميس لأربع بقين من شوال سنة ١١٨٣.

وفي ترجمته في آخر الجزء العاشر من تاج العروس (ط بولاق) : ونشأ ببلاده (١) واشتغل بطلب العلم على علماء الهند منهم الشيخ المحدث محمد فاخر الإله‌آبادي المتخلص بالزائر ، ومنهم الشيخ المحدث البهلوي (٢) صاحب كتاب «حجة الله البالغة».

وارتحل في طلب العلم حتى إنه تلقى عن نحو من ثلثمئة شيخ ذكر أسماءهم في برنامجه (لعله المعجم الكبير في أسماء شيوخه والآخذين عنه). ودخل اليمن وأقام بزبيد مدة طويلة حتى قيل له الزبيدي ، واشتهر بذلك وأجازه مشايخ المذاهب الأربعة وعلماء البلاد الشاسعة.

وحجّ مرارا واجتمع خلال رحلاته بالشيخ عبد الله السندي ، والشيخ عمر بن أحمد بن عقيل المكي ، وعبد الله السقاف ، والمسند محمد بن علاء الدين المزجاجي ، وسليمان بن يحيى ، وابن الطيب ، واجتمع بالسيد عبد الرحمن العبدروس بمكة المشرفة وقرأ عليه مختصر السعد ولازمه ملازمة كلية وألبسه الخرقة وأجازه بمروياته ومسموعاته وقرأ عليه طرفا من الإحياء (إحياء علوم الدين للغزالي) وهو الذي شوّقه إلى مصر بما أجاد له في وصفها (٣).

ثم ورد إلى مصر في تاسع صفر سنة سبع وستين ومائة وألف (٤) وسكن بخان الصاغة ، وأول من عاشره وأخذ منه السيد علي المقدسي الحنفي ـ من علماء مصر ـ وحضر دروس أشياخ الوقت كالشيخ أحمد الملوي ، والجوهري ، والحفني ، والسيد البليدي ، والصعيدي ، والمدابغي وغيرهم ، وتلقى عنهم وأجازوه ، وشهدوا بعلمه وفضله وجودة حفظه ، واعتنى بشأنه

__________________

(١) ورد في الخطط التوفيقية ٣ / ٣٤٢ : «ونشأ ببلاده» نقلا عن الجبرتي ، واقتصر على هذه العبارة دون أي توضيح أو ذكر لمكان ولادته ونشأته ، وفي مقدمة الطبعة الكويتية من تاج العروس ما يأتي : نحن لا نجد نصا واضحا في كلامه يدل على أنه من الهند ، وإن صح أنه ولد هناك فإن بقاءه فيها كان لفترة وجيزة.

(٢) في كشف الظنون ٥ / ١٧٧ أحمد بن عبد الرحيم العمري المعروف بشاه ولي الله الدهلوي الهندي الحنفي ولد سنة ١١١٤ ومات سنة ١١٨٠.

(٣) آخر الجزء العاشر من تاج العروس (نسخة مصورة عن الطبعة المصرية).

(٤) الخطط التوفيقية ٣ / ٣٤٢.

٢٩

إسماعيل كتخدا عزبان ووالاه وبره ، حتى راج أمره ، وترونق حاله ، واشتهر ذكره عند العام والخاص ، ولبس الملابس الفاخرة ، وركب الخيول المسومة.

سافر إلى الصعيد ثلاث مرات ، واجتمع بأكابره وأعيانه وعلمائه وأكرمه شيوخه.

وكذلك ارتحل إلى الجهات البحرية مثل دمياط ورشيد والمنصورة وباقي البنادر العظيمة مرارا واجتمع بأكابر النواحي وأرباب العلم والسلوك ، وتلقى عنهم وأجازوه وأجازهم ، وصنف عدة رحلات في انتقالاته في البلاد القبلية والبحرية تحتوي على لطائف ومحاورات ومدائح نظما ونثرا.

مؤلفات الزبيدي (١) :

قال في آخر تاج العروس (الجزء العاشر) ط بولاق : «وللمترجم تآليف غير هذا الشرح تزيد على مئة كتاب قد ذكرها في برنامجه» وأهم تآليفه :

١ ـ الابتهاج بختم صحيح مسلم بن الحجاج (في تاج العروس ط بولاق : الابتهاج بذكر أمر الحاج! لعله كتاب آخر ، وفي الأعلام : غاية الابتهاج لمقتفي أسانيد مسلم بن الحجاج).

٢ ـ اتحاف الأصفياء بسلاسل الأولياء (في كشف الظنون : بسلاك الأولياء).

٣ ـ إتحاف الإخوان في حكم الدخان (في الجبرتي : هدية الاخوان في شجرة الدخان ، ومثله في كشف الظنون).

٤ ـ إتحاف بني الزمن في حكم قهوة اليمن.

٥ ـ إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين.

٦ ـ إتحاف سيد الحي بسلاسل بني طي.

٧ ـ الاحتفال بصوم الست من شوال.

٨ ـ اتحاف أهل الإسلام بما يتعلق بالمصطفى وآل بيته الكرام.

٩ ـ اختصار مشيخة أبي عبد الله البياني.

١٠ ـ أربعون حديثا في الرحمة.

__________________

(١) مأخوذة من كشف الظنون : ترجمته ، تاريخ الجبرتي : ترجمته ، الأعلام للزركلي في ترجمته ، تاج العروس ط بولاق آخر الجزء العاشر ـ تاج العروس ط الكويت مقدمة ، الخطط التوفيقية ـ علي باشا مبارك : ترجمته. ونجد اختلافا في أسماء بعض المؤلفات بين المراجع المذكورة.

٣٠

١١ ـ الأربعون المختلفة فيما ورد في الأحاديث في ذكر عرفة.

١٢ ـ أرجوزة في الفقه.

١٣ ـ إرشاد الإخوان إلى الأخلاق الحسان.

١٤ ـ الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة.

١٥ ـ أسانيد الكتب الستة.

١٦ ـ الإشغاف بالحديث المسلسل بالأشراف (في كشف الظنون : إسعاف الأشراف مقامة إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وفضائل آل بيته الطاهرين).

١٧ ـ إعلام الأعلام بمناسك بيت الله الحرام. (في آخر تاج العروس : بمناسك حج بيت الله الحرام ، ومثله في الخطط التوفيقية).

١٨ ـ إقرار العين بذكر من نسب إلى الحسن والحسين.

١٩ ـ إكليل الجواهر الغالية في رواية الأحاديث العالية.

٢٠ ـ ألفية السند ومناقب أصحاب الحديث (وشرحها ، كما في الأعلام).

٢١ ـ الأمالي الحنفية.

٢٢ ـ الأمالي الشيخونية.

٢٣ ـ إنالة المنى في سر الكنى.

٢٤ ـ الانتصار لوالدي النبي المختار (في كشف الظنون : لوالد النبي المختار).

٢٥ ـ إنجاز وعد السائل في شرح حديث أم زرع من الشمائل (في آخر تاج العروس : شرح حديث أم زرع).

٢٦ ـ إيضاح المدارك عن نسب العواتك (في الأعلام : بالإفصاح عن العواتك).

٢٧ ـ بذل المجهود في تخريج حديث شيبتني هود (في آخر تاج العروس : تخريج حديث شيبتني هود).

٢٨ ـ بلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب (في الأعلام : بلغة الغريب).

٢٩ ـ تاج العروس في شرح القاموس. (كتابنا).

٣٠ ـ التحبير في الحديث المسلسل بالتفكير (في آخر تاج العروس : بالتكبير).

٣١

٣١ ـ تحفة العيد.

٣٢ ـ تحفة القماعيل في مدح شيخ العرب إسماعيل.

٣٣ ـ تحفة الودود في ختم سنن أبي داود.

٣٤ ـ تخريج الأحاديث الأربعين النووية.

٣٥ ـ تخريج حديث نعم الإدام الخل (في الخطط التوفيقية : جزء في حديث نعم الإدام الخلّ).

٣٦ ـ ترويج القلوب بذكر ملوك بني أيوب (في الأعلام : رفع الشكوى وترويج ...).

٣٧ ـ التعريف بضرورة علم التصريف.

٣٨ ـ تحقيق الوسائل لمعرفة المكاتبات والرسائل.

٣٩ ـ التعليقة الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة (في كشف الظنون : التعليقة على مسلسلات ابن عقيلة ، وفي آخر التاج : الفوائد الجليلة).

٤٠ ـ التفتيش في معنى لفظ درويش.

٤١ ـ تفسير على سورة يونس على لسان القوم.

٤٢ ـ تكملة على شرح حزب البكري للفاكهي.

٤٣ ـ تكملة القاموس عما فاته من اللغة (في الأعلام : التكملة والصلة والذيل للقاموس).

٤٤ ـ تنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير (في آخر التاج : شرح الحزب الكبير للشاذلي المسمى بتنبيه العارف ...).

٤٥ ـ تنسيق قلائد المنن في تحقيق كلام الشاذلي أبي الحسن.

٤٦ ـ جزء : طرق : اسمع يسمح لك.

٤٧ ـ الجواهر المنيفة في أصول أدلة مذهب أبي حنيفة. (في الأعلام : عقود الجواهر).

٤٨ ـ جذوة الاقتباس في نسب بني العباس.

٤٩ ـ حديقة الصفا في والدي المصطفى.

٥٠ ـ حسن المحاضرة في آداب البحث والمناظرة.

٥١ ـ حكمة الإشراق إلى كتّاب الآفاق.

٣٢

٥٢ ـ حلاوة الفانيد في إرسال حلاوة الأسانيد.

٥٣ ـ الدرة المضية في الوصية المرضية.

٥٤ ـ رسالة في أصول الحديث.

٥٥ ـ رسالة في أصول المعمى.

٥٦ ـ رسالة في تحقيق قول أبي الحسن الشاذلي «وليس من الكلام ... الخ.

٥٧ ـ رسالة في تحقيق لفظ الإجازة.

٥٨ ـ رسالة في طبقات الحفاظ.

٥٩ ـ رسالة في المناشى والصفين.

٦٠ ـ رشف سلاف الرحيق في نسب حضرة الصّدّيق (كشف الظنون : زلال الرحيق).

٦١ ـ رشف المدام المختوم البكري من صفوة زلال صيغ القطب البكري.

٦٢ ـ رفع الشكوى لعالم السر والنجوى.

٦٣ ـ رفع الكلل عن العلل.

٦٤ ـ رفع نقاب الخفا عمن انتمى إلى وفا وأبي الوفا.

٦٥ ـ الروض المؤتلف في تخريج حديث بجمل هذا العلم من كل خلف.

٦٦ ـ زهر الاكمام المنشق عن جيوب الإلهام بشرح صيغة سيدي عبد السلام.

٦٧ ـ شرح الصدر في شرح أسماء أهل بدر.

٦٨ ـ شرح صيغة ابن مشيش.

٦٩ ـ شرح على خطبة الشيخ محمد البحيري البرهاني على تفسير سورة يونس.

٧٠ ـ شرح صيغة السيد البدري.

٧١ ـ شرح ثلاث صيغ لأبي الحسن البكري.

٧٢ ـ شرح سبع صيغ المسمى بدلائل القرب للسيد مصطفى البكري.

٧٣ ـ شرح الحزب الكبير للشاذلي المسمى بتنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير.

٧٤ ـ العروس المجلية في طرق حديث الأولية.

٣٣

٧٥ ـ العقد الثمن في طرق الالباس والتلقين.

٧٦ ـ العقد الثمين في حديث : اطلبوا العلم ولو بالصين.

٧٧ ـ عقد الجمان في أحاديث الجان.

٧٨ ـ عقد الجوهر الثمين في الحديث المسلسل بالمحمدين.

٧٩ ـ العقد المنظم في أمهات النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

٨٠ ـ عقيلة الأتراب في سند الطريقة والأحزاب.

٨١ ـ الفجر البابلي في ترجمة البابلي.

٨٢ ـ الفوائد الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة.

٨٣ ـ الفيوضات العلية بما في سورة الرحمن من أسرار الصيغة الإلهية.

٨٤ ـ قلنسوة التاج في بعض أحاديث صاحب الإسراء والمعراج.

٨٥ ـ قلنسوة التاج رسالة ألفه باسم ابن بدير المقدسي.

٨٦ ـ القول الصحيح في مراتب التعديل والتجريح.

٨٧ ـ القول المثبوت في تحقيق لفظ التابوت.

٨٨ ـ كشف الغطا عن الصلاة الوسطى.

٨٩ ـ كشف اللثام عن آداب الإيمان والإسلام.

٩٠ ـ كوثري النبع لفتى جوهري الطبع (مقدمة الطبعة الكويتية).

٩١ ـ لفظ اللآلى‌ء من الجوهر الغالي في أسانيد الأستاذ الحفني.

٩٢ ـ لقطة العجلان في ليس في الإمكان أبدع مما كان.

٩٣ ـ المربى الكابلي فيمن روى عن الشمس البابلي.

٩٤ ـ المرقاة العلية بشرح الحديث المسلسل بالأولية.

٩٥ ـ معارف الأبرار فيما للكنى والألقاب من أسرار.

٩٦ ـ المعجم الأكبر (لعله ما ذكره في آخر تاج العروس ط الخيرية آخر الجزء العاشر وسماه : «برنامجه»).

٩٧ ـ المعجم الصغير.

٣٤

٩٨ ـ معجم شيوخ السجادة الوفائية.

٩٩ ـ معجم شيوخ العلامة عبد الرحمن الأجهوري.

١٠٠ ـ المقاعد العندية في المشاهد النقشبندية.

١٠١ ـ مناقب أصحاب الحديث.

١٠٢ ـ المواهب الجلية فيما يتعلق بحديث الأولية.

١٠٣ ـ نشق الغوالي من تخريج العوالي.

١٠٤ ـ نشوة الارتياح في بيان حقيقة الميسر والقداح.

١٠٥ ـ النفحة القدسية بواسطة البضعة العيدروسية.

١٠٦ ـ النوافح المسكية على الفوائح الكشكية.

١٠٧ ـ الهدية المرتضية في المسلسل بالأولية.

اهتمام الزبيدي بالقاموس المحيط :

تقدم أن الزبيدي أقام بزبيد مدة طويلة حتى قيل له : الزبيدي ، واشتهر بذلك ، وتلقى العلم على مشايخها وعلمائها حتى أجازه كثير منهم ، ومن الطبيعي أن يهتم بـ «القاموس المحيط» خاصة أن الفيروزابادي كان قد قدم اليمن وتولى قضاءه كله ، واستمر مقيما فيه عاملا على نشر العلم ، فكثر الانتفاع به وقصده الطلبة ، واستقر بزبيد مثابرا على عطائه ، ولم يزل بها متمتعا بسمعه وبصره ، متوقد الذهن ، حاضر العقل إلى حين وفاته بها.

وقد كان القاموس المحيط ، أهم إنتاجه ، ومن أعظم المعجمات التي بعثت النشاط في محيط التأليف المعجمي ، وتلقاه الخاصة والعامة ، والناس ، بترحاب كبير ، وأقبلوا عليه يقتنونه ، كما أقبل عليه اللغويون يدرسونه ، وذاع صيته وانتشر.

والزبيدي ، المقيم بزبيد ، اهتم كغيره ، ممن يعنى بشؤون العلم وفروع المعرفة ، بقراءة القاموس ودراسته ، وقد أعلمنا ذلك بنفسه ، في أكثر من موضع في مقدمته في تاج العروس.

ففي المقصد العاشر ، في أسانيدنا المتصلة إلى المؤلف يقول :

حدثنا شيخنا الإمام الفقيه اللغوي رضي الدين عبد الخالق بن أبي بكر الزين ابن النمري المزجاجي الزبيدي الحنفي وذلك بمدينة زبيد حرسها الله تعالى بحضور جمع من العلماء بقراءتي عليه قدر الثلث ، وسماعي له فيما قرى‌ء عليه في بعض منه».

٣٥

وفي موضع آخر يقول : «وأجازني به أيضا شيخي الفقيه أبو عبد الله محمد ابن الشيخ علاء الدين بن عبد الباقي المزجاجي عن والده عن أخيه عفيف الدين عبد الله».

وفي موضع ثالث يقول : «وأخبرنا شيخنا الأصولي اللغوي نادرة العصر أبو عبد الله محمد بن محمد بن موسى الشرفي الفاسي نزيل طيبة طاب ثراه فيما قرى‌ء عليه في مواضع منه وأنا أسمع ، ومناولة للكل سنة ١١٦٤ ...».

لماذا تاج العروس؟

بعد ارتحاله عن زبيد استقر به المقام في مصر ، وقد تقدم أنه حضر دروس أشياخ الوقت فيه ، وعاشر كبار العلماء والفقهاء وأخذ عنهم حتى شهدوا له بعلمه وفضله وجودة حفظه ، وبعد استقراره شرع في عمله بشرح القاموس.

متى بدأ العمل به؟

ورد في تاج العروس (ط الخيرية) في آخر الجزء العاشر في ترجمة مؤلف تاج العروس في شرح القاموس : «ثم تزوج وسكن بعطفة الغسال وشرع في تأليف الكتاب الذي شاع ذكره ، وطار في الأمصار والأقطار ، والدالّ على علو كعبه ، ورسوخ قدمه في علم اللغة ، وكونه فيها إماما مقداما وشهما هماما ، المغني عن حمل جملة من الكتب والدفاتر المؤلفة في فن اللغة المسمى «تاج العروس» حتى أتمه عشر مجلدات كوامل في أربعة عشر عاما وشهرين».

وبعد انتهائه من كتاب التاج ، وخاتمة دعائه في السطور الأخيرة من الجزء العاشر يقول الزبيدي : «وكان مدة إملائي هذا الكتاب من الأعوام أربع عشرة سنة وأيام مع شواغل الدهر وتفاقم الكروب بلا انفصام وكان آخر ذلك في نهار الخميس بين الصلاتين ثاني شهر رجب من شهور سنة ١١٨٨ بمنزلي في عطفة الغسال بخط سويقة المظفر بمصر ... وكتبه العبد العاجز المقصر محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي نزيل مصر عفا الله عنه وسامحه بمنه وكرمه آمين».

يتضح من كلامه أنه انكبّ على شرحه في سنة ١١٧٤ ه‍.

ونقرأ في آخر حرف الذال من تاج العروس قول الزبيدي أنه انتهى منه في ٢٩ ربيع الأول سنة ١١٨٢ ه‍ بخان الصاغة. يعني أنه أنهى من كتابه «تاج العروس» من أوله إلى بداية حرف الراء في سبع سنوات وتسعة أشهر.

وكان عمله من حرف الراء إلى آخر الكتاب في منزله بعطفة الغسال وقد أعلمنا ذلك بنفسه في آخر حروف الراء والصاد والضاد والطاء والظاء والغين والكاف واللام ، أما في حرف الهاء فقال إنه انتهى منه في جمادى سنة ١١٨٧ ، ولم يذكر أين ، وتقدم قوله في آخر الكتاب أنه انتهى منه في رجب سنة ١١٨٨ بمنزله بعطفة الغسال.

٣٦

وجاء في الخطط التوفيقية : «وكناه السيد أبو الأنوار بن وفا بأبي الفيض ، وذلك يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنة ١١٨٢ ، ثم تزوج وسكن بعطفة الغسال ، مع بقاء سكنه بخان الصاغة ، وشرع في شرح القاموس حتى أتمه في عدة سنين في نحو أربعة عشر مجلدا سماه تاج العروس ، ولما أكمله أولم وليمة حافلة جمع فيها طلاب العلم وأشياخ الوقت بغيط المعدية ، وذلك في سنة إحدى وثمانين ومئة وألف».

ثمة تناقض بين هذه النصوص الثلاثة. ومن خلال معارضتها ومقارنتها وبعد دراستها نصل إلى ما يلي :

ـ أنه بدأ عمله في «تاج العروس» سنة ١١٧٤ وانتهى منه سنة ١١٨٨ وقد كتب بخطه أنه أتمه في ١٤ سنة وأيام. وهذا يبعد ما جاء في الخطط التوفيقية من أنه أتمه في «عدة» سنين ، وأنه أتمه في سنة ١١٨١.

ـ أن زواجه تم بين ربيع ثاني سنة ١١٨٢ ورمضان سنة ١١٨٣ يتضح ذلك من خلال نص الخطط التوفيقية أنه تزوج وسكن عطفة الغسال وذلك بعد تكنيته بأبي الفيض في شعبان سنة ١١٨٢ ، ويصرح الزبيدي نفسه أنه أنجز حرف الراء في رمضان سنة ١١٨٣ بمنزله في عطفة الغسال ، يعني بعد زواجه وانتقاله إلى بيته الجديد من خان الصاغة.

وجاء في الخطط التوفيقية : «ولما أنشأ محمد بيك أبو الذهب جامعه المعروف بالقرب من الأزهر وعمل فيه خزانة الكتب ، أنهوا إليه شرح القاموس هذا (وكان الزبيدي قد أكمله) وعرفوه أنه إذا وضع بالخزانة كمل نظامها ، وانفردت بذلك دون غيرها ، ورغبوه في ذلك ، فطلبه وعوضه عنه مئة ألف درهم فضة ووضعه فيها.

ولم يزل المترجم يخدم العلم ويرقى في درج المعالي ويحرص على جمع الفنون ... وألف في ذلك كتبا ورسائل ومنظومات وأراجيز.

ثم انتقل إلى منزل بسويقة اللالا في أوائل سنة ١١٨٩ فأحدق به الأكابر والأعيان ... ورغبوا في معاشرته وانجذبت قلوبهم إليه وتناقلوا خبره وحديثه ، وكان يعرف اللغة التركية والفارسية وبعض لسان الكرج.

وشرع في إملاء الحديث على طريقة السلف في ذكر الأسانيد والرواة والمخرجين من حفظه على طرق مختلفة.

وازداد شأنه وعظم قدره بعد سعي علماء الأزهر إليه للأخذ عنه ، واجتمع عليه أهل تلك النواحي وغيرها من العامة والأكابر والأعيان والتمسوا منه تبيين المعاني.

ودعاه كثير من الأعيان إلى بيوتهم وعملوا من أجله ولائم فاخرة فيذهب إليهم مع خواص الطلبة والمقرى‌ء والمستملي وكاتب الأسماء ، فيقرأ لهم شيئا من الأجزاء الحديثية كثلاثيات

٣٧

البخاري أو الدارمي ، أو بعض المسلسلات. بحضور الجماعة وصاحب المنزل وأصحابه وأحبابه وأولاده وبناته ونساؤه من خلف الستائر.

وانجذب إليه الأمراء وترددوا إليه لحضور مجالسه وواصلوه بالهدايا ، وعظم أمره وانتشر صيته ، وطلب إلى الدولة في سنة أربع وتسعين فأجاب ثم امتنع وترادفت عليه المراسلات من أكابر الدولة ، وواصلوه بالهدايا والتحف والأمتعة الثمينة ، وكاتبه ملوك النواحي من الترك والحجاز والهند واليمن والشام والبصرة والعراق ، وملوك المغرب والسودان وفزان والجزائر ، وكثرت عليه الوفود من كل ناحية. وترادفت عليه منهم الهدايا والصلات.

سنة ١١٩٦ ماتت زوجته ، واسمها زبيدة وقد ذكرها في رثائه :

زبيدة شدت للرحيل مطيها

غداة الثلاثا في غلائلها الخضر

فحزن عليها حزنا كثيرا ، يقول :

سأبكي عليها ما حييت وإن أمت

ستبكي عظامي والأضالع في القبر

ودفنها عند المشهد المعروف بمشهد السيدة رقية ، وعمل على قبرها مقاما ومقصورة وستورا وفرشا وقناديل ، ولازم قبرها أياما كثيرة.

وفي عام ١٢٠٥ انتشر الطاعون ، فأصيب به في شهر شعبان ، وذلك أنه صلى الجمعة في مسجد الكردي المواجه لداره ، فطعن بعد ما فرغ من الصلاة ودخل البيت ، واعتقل لسانه تلك الليلة ، وتوفي في يوم الأحد ، ودفن في قبر أعده لنفسه بجانب زوجته بالمشهد المعروف بالسيدة رقية.

طبعات تاج العروس :

طبع منه ثلاث طبعات :

الطبعة الأولى : ناقصة ، طبع من الكتاب خمسة أجزاء في سنة ١٢٨٧ بالمطبعة الوهبية ـ بمصر. وأشرفت على طبعه هيئة علمية معنونة باسم جمعية المعارف بالقاهرة. وانتشرت هذه الطبعة مع ما فيها من التحريف والغلط والتصحيف والسقطات. وقد توقفت المطبعة عن إتمامه لجسامته وكثرة نفقته وصعوبة الحصول على نسخة وغيرها من الأمهات المعتمدة في التحري والتحرير وتخليصه من شوائب التحريف والتغيير.

الطبعة الثانية : كاملة. من عشرة أجزاء ، كان الفراغ منها في سنة ١٣٠٧ بالمطبعة الخيرية بخطة الجمالية من القاهرة المعزية. وهي النسخة التي اعتمدنا أصلا لعملنا ، وعليها قام تحقيقنا ، وسميناها «المطبوعة المصرية».

تتميز هذه الطبعة بما يلي :

ـ في الصفحة ٤١ سطرا وفي كل سطر حوالي عشرين كلمة. وهي من الحجم الكبير.

٣٨

ـ خالية تماما من الضبط ، وهذا ما زاد العمل فيها صعوبة.

ـ ليس فيها أدنى تبويب أو تنظيم ، فقد ملئت الصفحات بالسطور ، وتلاصقت الكلمات ببعضها أو كادت ، دون تقسيم للفقرات ، أو الجمل أو المعاني.

ـ اختلطت فيها العبارات بحيث انتفت علامات الفصل بينها ، من نقطة أو فاصلة أو أي شي‌ء يفيد في تقسيم المعاني وإيضاحها وهذا ما أدى إلى اضطراب في المعاني ، وتشويه في العبارات حتى أنه تصعب معها القراءة الصحيحة أحيانا ، حتى في كتاب عادي فكيف به وهو كتاب لغة ، بل معجم لغوي ضخم.

ـ الطبعة مليئة بالأخطاء ، والتحريف والسقط والتحريف.

ـ وضع الشارح متن القاموس بين قوسين () ، فإننا نجد كثيرا من الأقواس التي وضعت لتميز نص القاموس قد اختفت بحيث شوشت العبارة ، وتداخل متن القاموس مع الشرح ، وبات من الصعوبة بمكان البحث فيها.

ـ الطبعة غير مبوّبة ، حتى يكاد الباحث أن يضيع بين المواد ، فما عسى من يريد الانتفاع به.

الطبعة الثالثة : ناقصة ، غير كاملة تقوم بإصدارها ونشرها وزارة الإرشاد والأنباء في دولة الكويت ، وقد باشرت بإصدارها سنة ١٩٦٥ حيث صدر الجزء الأول ، وبلغ حتى الآن ما صدر منها ٢٦ جزءا حسب تقسيم الناشر.

تتميز هذه الطبعة بما يلي :

ـ مضبوطة ضبطا كاملا.

ـ حجم كبير ، في الصفحة حوالي ٢٣ سطرا ، على عمودين ، عدد الكلمات في كل عمود حوالي ٦ كلمات.

ـ حرف كبير مقروء.

ـ مبوّبة بشكل جديد ، بحيث قسمت الأبواب والفصول والمواد بشكل واضح يسهل الرجوع إليها دون عناء.

ورغم الجهد الكبير الذي بذله محققوها والذي لا بد لنا ، وللأمانة العلمية من تقييمه وتثمينه عاليا ، وقد كان اهتمامنا بها كبيرا في عملنا ، فقد سهّلت أمامنا الطريق ، وشجعتنا على التصدي لكتاب «تاج العروس».

ومع اعترافنا بأهمية العمل في الطبعة الكويتية نضع الملاحظات التالية :

٣٩

ـ اشترك في تحقيق تاج العروس جماعة من اللغويين ، ورغم حرصهم على اتّباع منهج واحد ، فقد ظهرت فروقات كثيرة عند التطبيق نشأت عن اختلاف أساليبهم في العمل ، وهو ما اعترف به صراحة الأستاذ مصطفى حجازي.

ـ ورغم مراجعته ، فأجزاؤه المحققة مليئة بالأخطاء والسقط والتحريف وعثرات بالضبط.

ـ أخطاء في تخريج الآيات القرآنية.

ـ أخطاء فنية في ترقيم الحواشي لتتطابق مع أرقامها في المتن ، وسقوط كثير من الأقواس التي وضعت لتميز متن القاموس عن الشرح مما أخلّ بالعبارة وشوّه المعنى.

ـ ومما وقع في هذه الطبعة من هفوات وأخطاء وسقط نشير إلى بعض منها على سبيل المثل لا الحصر ، وقد أشرنا إلى كل ما وقع فيها ـ تقريبا ـ في نسختنا.

في الجزء الرابع :

صفحة ٣٤ ، حاشية رقم ٢ في الصحاح يدع كالأصل.

صفحة ٧٦ ، حاشية رقم ١ جمهرة الأنساب «عمر».

صفحة ١٨٣ ، حاشية ٢ غير موجود في اللسان «اكهاب».

صفحة ٤٨٢ ، بيت شعر وقع في الهامش «في الصحاح صدره» خطأ ، والذي في الصحاح عجزه.

صفحة ٥١٢ ، في الهامش «ملقحها» بفتح الميم في القاموس ، والذي في القاموس بضم الميم.

صفحة ٥٨٩ ، في آخر الصفحة ، سقوط «إلا» في : لما كان فيه طول ، غيّر المعنى.

الجزء الخامس :

صفحة ٢٤٤ ، في بيت ذي الرمة

بها كلّ خوثاء خوثاء الحشى مرئية

رواد يزيد القرط سوءا قدالها

ضبط قذالها بالكسر ، وهي مرفوعة فالبيت من قصيدة مرفوعة وأولها :

دنا البين من ميّ فردت جمالها

فهاج الهوى تقويضها واحتمالها

صفحة ٣٥٦ هامش ٢ : «إذا أدهنه» عن اللسان ، والذي في اللسان «إذا دهنه».

الجزء السادس :

صفحة ٥٦٧ ، تكررت جملة : وفي اللسان الفرس النفوح.

صفحة ٥٧٩ ، يد الرجل ، في الأصل «يدا الرجل».

٤٠

الجزء السابع :

صفحة ٣٥ ، استكمت الصواب «استكمت».

صفحة ٢١٨ ، و (ج : وقح) سقط «بضمتين ، ووقّح بضم فتشديد» والعبارة مثبتة بالأصل ، وسقوطها أخلّ بالمعنى.

صفحة ٣٢٢ ، ورد : «وفضخ الماء : دفقه» خطأ ، والذي في القاموس : وفضخ الماء : دفقه.

الجزء التاسع :

صفحة ٨٧ ، في الهامش «وفي القاموس : منع» خطأ ، والذي في القاموس : «يمنع».

صفحة ٤٧٥ ، ورد أبو علي الحسن مات سنة ٥٥١ وبهامشه عن معجم البلدان : مات سنة ٥٤٠ أو ٥٤١ ، وهي سنة وفاة عبد الله بن مسعود بن محمد بن منصور الملقاباذي (انظر معجم البلدان : ملقاباذ).

الجزء العاشر :

صفحة ٥٦ ، ورد : «همام بن مرة بن ذهب» بالأصل ، وفى المطبوعة الكويتية سقط «بن مرة».

صفحة ٢٠٢ ، أول الصفحة : سقوط عبارة المحكم.

الجزء الحادي عشر :

صفحة ٢٥٨ ، ضبطت «والقبول» بالرفع ، فتغير معنى العبارة.

الجزء الثالث عشر :

صفحة ٣٣٢ ، نقل عن الأساس «الذي يمرن بدباغه» وأثبت ذلك بالهامش ، وعبارة الأساس : «الذي لم يمرن بالدباغ».

الجزء الخامس عشر :

صفحة ١٩٢ ، عن الأزهري في مادة ضمز : ضمزز جبل ، كتب بهامش المطبوعة الكويتية هنا : «لم يذكر في مادة ضمز إلا الضمز جبل» والذي في التهذيب عن أبي عمرو : الضمز : جبل من أصاغر الجبال منفرد ... وهو الضمزز أيضا.

الجزء السادس عشر :

صفحة ٢٧٦ ، «غير أنه عسير الاستنقاء» سقط منها لفظ «أنه» أخلّ بالمعنى.

الجزء السابع عشر :

صفحة ٣٦٥ ، في الهامش : في نسخة من القاموس : «والكمش ضرب من الصرار» والذي في نسخ القاموس المتداول : «ضرب من صرار الإبل».

٤١

صفحة ٤٤٠ ، وردت العبارة : «والخائف إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الأمن» جاءت في الطبعة الكويتية : والخائف إنما يفر من موضع الأمن. تأمل.

صفحة ٢١ ، الوهس : الشر ، وفي الهامش : وقع في القاموس «السر» بالسين المهملة.

والذي في القاموس : الشر.

الجزء الثامن عشر :

صفحة ٣٦٩ ، العبارة : وهم مما قد يجمعون الجمع إذا طابق وزن الواحد جمع الواحد ، سقط منها (جمع الواحد).

الجزء التاسع عشر :

صفحة ١٣٧ ، بالأصل المطبوع «أن يبدل» ، وقد غيرها المحقق «أن يبدد» كما هي واردة في القاموس دون أن يشير إلى عبارة الأصل.

صفحة ٢٤٦ ، العبارة : قال شمر : لم أسمع خرط إلّا ها هنا ، قال الأزهري : وهو حرف صحيح. سقط من العبارة «قال الأزهري».

صفحة ٤٢١ ، العبارة بالأصل : «واشماط كاطمأن» وفي القاموس : وأشماط وأقمأطّ :

كاطمأن. وفي الطبعة الكويتية حذف الأولى ووضع [واشمأطّ] ضمن معكوفتين على أنها زيادة عن القاموس.

الجزء العشرون :

صفحة ٢٢٤ ، العبارة : «روى أبو العباس عن عمرو عن أبيه» سقط قوله «عمرو عن» أخلّ بالمعنى.

الجزء الحادي والعشرون :

صفحة ٢٤٢ ، ورد «وبه قرأ الخليل» عبارة المتن ، وفي الهامش : في مطبوع التاج : وبه قرأ الخليل والمثبت لفظ القاموس ، كذا تأمل ، والذي في القاموس (وقرأ به الخليل).

صفحة ٣٨٩ ، في الأصل : (ج ضباع و) ضباعى (كحبالى) ، ورد في الكويتية : (ج : ضباعي ، (كحبالى) مما شوش المعنى.

الجزء الثاني والعشرون :

صفحة ٢٥١ ، سقط عبارة أخلّ بالمعنى ، والعبارة الساقطة بعد قوله ، والعباب واللسان (و) عن [ابن] الأعرابي : [(النسع : بالكسر) هو (المفصل بين الكف والساعد) وكذلك السنع وقد تقدم] ...

ومثل هذا كثير.

٤٢

عملنا في تاج العروس :

اعتمدنا طبعة مصورة عن الطبعة التي طبعت بالمطبعة الخيرية سنة ١٣٠٧ ه‍ المؤلفة من عشرة أجزاء كاملة. وقد تقدم الكلام عليها ، وراقبنا عن كثب المطبوعة الكويتية ، وكان اهتمامنا بها عميقا واستفدنا منها كثيرا.

أما منهجنا في التحقيق فتلخص فيما يلي من نقاط :

١ ـ ضبط كامل للمطبوعة المصرية ، بالعودة إلى القاموس المحيط فيما خص نصوصه بنسخه المتداولة. والمراجع التي استقى منها الزبيدي مادته ، وكلّفنا هذا عناء كبيرا ، فمادة الزبيدي واسعة شاملة امتدت على مساحات كبيرة. وتحرّينا الدقة في الضبط ما أمكنتنا مصادرنا المتوافرة بين أيدينا.

٢ ـ معارضة المطبوعتين المصرية والكويتية مع المصادر التي استقى الزبيدي منها مادته كالصحاح واللسان والتكملة والجمهرة وتهذيب الأزهري والمخصص والمحكم والمقاييس والمجمل والنهاية لابن الأثير والفائق للزمخشري والأساس والمفردات للراغب ودواوين الشعر وكتب الرجال.

لاحقنا الكلمة واشتقاقاتها وأضفنا ما سقط ونبهنا إلى التحريف والخطأ.

ـ ميّزنا في طبعتنا نص القاموس باللون الأحمر.

ـ تناولنا الآيات الكريمة وخرّجناها وصوبناها ، ووصعناها ضمن هلالين قرآنيين ( ) بعد ضبطها وتدقيقها ومراجعة القراءات الشاذة منها.

ـ قمنا بضبط الأحاديث والآثار وتدقيق نصوصها. ووضعناها بين « » مزدوجين.

ـ تناولنا الأشعار الكثيرة الواردة ، وتحققنا من سلامة أصولها وزنا وقافية ، ورددناها ـ ما استطعنا بما لدينا من دواوين شعر ـ إلى مظانها وما كان مغيرا أو محرفا أشرنا إليه وقمنا بضبطه وعزوه إلى قائله.

ـ أكملنا وصوّبنا كثيرا من الخطأ والتشويش ، وعملنا على جلاء الغامض واستكمال الكثير من النقص ، ولاحظنا ذلك في المتن أو في الحاشية. وما زدناه في المتن وضع ضمن معقوفتين [ ].

ـ جعلنا الصفحة عامودين ، بحرف صغير مقبول ومقروء.

ـ نظمنا الكتاب بشكل يسهّل للباحث والراغب في الاطلاع أن يصل إلى مراده بسهولة ، وهنا لا بد من الإشادة بالجهد الذي بذل في هذا الإطار في الطبعة الكويتية والذي استفدنا منه كثيرا.

٤٣

نقوم بإعداد فهارس شاملة ـ نرجو أن تنتهي قبل وضع «تاج العروس» في أيدي القراء ، وتتناول :

١ ـ فهرس عام للآيات القرآنية.

٢ ـ فهرس للأحاديث النبوية الشريفة والآثار.

٣ ـ فهرس الأعلام.

٤ ـ فهرس القبائل والأمم والشعوب.

٥ ـ فهرس الأماكن والبلدان والبقاع والجبال والأنهار.

٦ ـ فهرس للأشعار مرتب على القافية ، بعد أن قمنا بضبط الأبيات وتشكيلها وعزوها إلى قائليها.

٧ ـ فهرس أنصاف الأبيات مرتبة على الحروف الهجائية لأوائل الكلمات.

٨ ـ فهرس الأرجاز.

٩ ـ فهرس الشعراء.

١٠ ـ فهرس الأمثال.

١١ ـ فهرس النبات والأشجار.

١٢ ـ فهرس الحيوان.

١٣ ـ فهرس أيام العرب ووقائعهم وغزواتهم.

وبعد.

لا بد لي من أن أسجل شكري وامتناني للثقة الكبيرة التي منحني إياها مسؤولو مؤسسة دار الفكر ـ بيروت ، وللرعاية الصادقة التي أحطت بها من قبلهم خلال فترة عملي بدراسة وتحقيق كتاب «تاج العروس» والتي استغرقت ثلاث سنين بجهد يومي مكثّف ومتواصل ، حيث أنهم لم يبخلوا بتقديم وتوفير وتأمين كل متطلبات العمل واحتياجاته ، وتأمين كافة المصادر والأمهات ، وهذا إن دلّ على شي‌ء فإنه يعبر عن التطلعات الطامحة ، والفكر المؤسسي الناضج ، والالتزام بمسؤولية نشر أمهات كتب التراث العربي والإسلامي.

أقول : وقد انتهيت من هذا العمل الشاق ، إنني فخور جدا بما حققت ، وبما أنجزت في فترة قياسية يعجز جهاز متخصص كامل عن القيام بهذه المهمة.

٤٤

وهذا لا يدفعني إلى الغرور ، فأبادر بأنني لا أدّعي أنني قمت بعمل يوفي معجم «تاج العروس» حقه من الرعاية والدراسة لكنني أعتبر جهدي خطوة متواضعة على طريق الاهتمام ورعاية أعمال بهذا المستوى وبهذه الأهمية.

ولا أزعم ، على كل حال ، أنني وصلت ، ولكني أبادر إلى القول صادقا أنني حاولت وصبرت وقدّمت جهدا أرضى عنه وأرتاح إليه ، وما الكمال إلا لله وحده.

فتاج العروس ليس كتابا عاديا ، إنه نتاج ضخم ، وموسوعة لغوية فهو جامع لمجامع اللغات العربية الفصيحة وحاصر لأمهاتها المعتبرة الصحيحة.

ومع ذلك فأنا أعتذر سلفا عن كل تقصير أو سهو وقعت فيه ، وقد كنت خلال فترة عملي أسابق الوقت ، تصل ساعات العمل به يوميا إلى أكثر من أربع عشرة ساعة ، وبشكل متواصل.

وأرجو أن أكون عند حسن ظن القارى‌ء الكريم ، باحثا كان أم دارسا أم لغويا أم قارئا عاديا ، وأن يقبل زلّاتي وهفواتي ـ بصدره الرحب ـ إن وجدت ، وقد توجد وقد تكون كثيرة.

أرجو أن أكون قد قدّمت بعملي خدمة ، ولو بسيطة ، في مسيرة إحياء تراثنا وتقديمه وتيسيره بشكل لائق ومهذب وبعيد عن التحريف والتزييف.

وأخيرا أرجو أن أكون قد وفقت أسأل الله التوفيق وآخر دعواي أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ

علي شيري

بيروت ١٠ أيلول ١٩٩٢

٤٥

شكر

إن دار الفكر تشكر السادة :

محمد الشعار

شفيق دمج

حسن مبارك

ناصيف ياسين

محمود عقيل

سامي حيدر

أحمد توفيق العلي

على ما بذلوه من جهد وعمل دائبين ، ومثابرتهم على تصحيح معجم تاج العروس ، ومحاولتهم الصادقة تقديمه للقارئ خاليا من الشوائب والأخطاء. وتخص بالشكر السيد عوض قاسم عوض لما بذل من جهد كبير للتأكد من إخراج الكتاب بشكل صحيح وملاحقته مراحل طباعة الكتاب بشكل مميّز فنيّا وتقنيّا وله من الإستدراكات ما هو مشار إليه بالهامش بعلامة *.

٤٦

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمه الزبيدى

أَحْمَدُ مَنْ قَلَّدَنا مِنْ عِقْد صِحَاح جَوْهرِ آلائه ، وأَوْلَانا من سَيْب لُباب مُجْمَل إِحسانه وإِعطائه ، وأَفاض علينا من قاموس بِرِّه المُحيط فائقَ كَرَمِه وباهرَ إِسدائه ، وأَشهد أَن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له شهادةً يُورِدنَا صدْقُ قولِها المأْنوسِ مَوْرِدَ أَحبابِه ومَشَارِبَ أَصفيائه وأَشهد أَن سيّدنا ومولانا محمداً السيِّدَ المُرتضَى ، والسَّنَد المُرتَجَى ، والرسولَ المُنتَقَى ، والحبيبَ المجتَبَى ، المصباحُ المضي‌ءُ المزهِرُ بمشكاة السرِّ اللامع المَعْلَمِ العُجاب ، والصُّبحُ اللامع المُسفِرُ عن خَبايا أَسرارِ ناموسِ الصِّدق والصَّواب ، مُستقْصَى مَجمَعِ أَمثال الحِكَم بل سِرّ أَلِفْ بَا في كلِّ بابٍ وكتَاب ، والأَساس المُحكم بتهذيب مَجدِه المتلاطِم العُباب ، صلى الله عليه وعلى آلِه وأَصحابه خير صحْبٍ وآل ، مَطالعِ العزّ الأَبديّ من موارِد الفخْر والكمال ، ومشارِقِ المجد والجَلال ، ما أَعرَب المُعرِب عن كلِّ مُغْرِب ، وسَحَب ذيْلَ إِعجازِه على كُل مُسْهِب ، ونطقَ لسانُ الفصيحِ في نهاية جمهرةِ مَجدِهم الصرِيحِ المُرقِص المُطرِب ، وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.

وبعد فإِن التصنِيف مضمارٌ تنصَبُّ إِليه خَيلُ السِّباق من كلّ أَوْبِ ثم تَتجارى ، فمِن شَاطٍ بَعيد الشأْوِ ، وَسَاع (١) الخَطْو ، تَشخَص الخيلُ وراءَه إِلى مُطهَّم سَبَّاقٍ في الحَلْبَة مِيفاءٍ على القَصَبة ، ومن لاحقٍ بالأُخريات ، مُطَّرَح خلْف الأَعقاب ، مَلطومٍ عن شَقِّ الغُبارِ ، موسوم بالسُّكَّيت المخلَّف ، ومن آخذ في القَصْدِ ، مُتنزّل سِطَةَ ما بينهما ، قد انحرف عن الرَّجَوَيْنِ ، وجَال بين القُطرَيْن ، فليس بالسَّبَّاق المُفرِط ، ولا اللاحق المُفرِّط.

وقد تصدَّيتُ للانصباب في هذا المِضمارِ تَصَدَّيَ القاصِد بِذَرْعِه ، الرّابع على ظَلْعِه ، فتدبَّرتُ فُنونَ العِلم التي أَنا كائنٌ بصَدَدِ تكمِيلِها ، وقائمٌ بإِزاء خِدْمَتِها وتَحصيلها ، فصادفتُ أَصْلَها الأَعظم الذي هو اللغةُ العربيَّةُ خليقةً بالمَيْلِ في صَغْو الاعتناءِ بها ، والكدْح في تقويمِ عِنادِها ، وإِعطاءِ بَدَاهةِ الوَكْدِ وعُلَالَته إِياها.

وكان فيها كتابُ القاموس المحيط ، للإِمام مَجْدِ الدين الشِّيرازيّ أَجلَّ ما أُلّف في الفن ، لاشتماله على كلِّ مُستحسَن ، من قُصارَى فصاحةِ العَرَبِ العَرْبَاء ، وبيضةِ منطِقها وزُبدة حِوَارِها ، والرُّكْنَ البديع إِلى ذَرابة اللسان وغَرَابَةِ اللَّسَن ، حيث أَوْجَزَ لفظَه وأَشْبَعَ معناه ، وقَصَّرَ عِبارَته وَأَطال مَغْزاه ، لَوَّح فأَغرَقَ في التصريح ، وكَنى فأَغنى عن الإِفصاح ، وقَيَّدَ مِن الأَوابد ما أَعرض ، واقتنصَ من الشوارد ما أكثب ، إِذ ارتبط في قَرَنِ تَرتيب حروف المعجم ارتباطاً جنحَ فيه إِلى وَطْءِ مِنهاجٍ أَبْيَنَ من عَمود الصُّبح ، غير مُتجانِفٍ للتطويل عن الإيجاز ، وذلك أَنه بَوّبَه فأَورَد في كلِّ بابٍ من الحروفِ ما في أَوّله الهمز ، ثم قَفَّى على أَثرِه بما في أَوّله الباء ، وهَلُمّ جَرًّا ، إِلى منتهى أَبوابِ الكِتاب ، فقدم في باب الهمزة إِيّاها مع الأَلف عليها مع الباء ، وفي كلّ بابٍ إِياها مع الأَلفِ على الباءَين ، وهلُمَّ جرًّا ، إِلى مُنتَهَى فصولِ الأَبواب ، وكذلك راعى النَّمطَ في أَوساطِ الكَلمِ وأواخِرِها ، وقدّم اللاحِقَ فاللاحق.

ولعَمْرِي هذا الكتابِ إِذا حُوضِر به في المحافل فهو بَهاءٌ ، وللأَفاضل مَتى ورَدُوه أُبَّهَة ، قد اخترق الآفاق مُشَرِّقاً ومُغَرِّباً ، وتدارك سَيرُه في البلاد مُصَعِّداً ومُصَوِّباً ، وانتظم في سلكِ التذاكرِ ، وإِفاضَةِ أَزْلامِ التناظُر ، ومَدّ بحرَه الكامِل البَسِيط ، وفاض عُبابُه الزاخِر المُحيط ، وَجَلَّت مِنَنُه عِند أَهل

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية «وساع كسحاب بمعنى الواسع كما في القاموس».

٤٧

الفنّ وبُسِطَتْ أَياديه ، واشتهر في المدارِس اشتهارَ أَبي دُلَفَ بين مُحتضَره وبادِيه ، وخفّ على المدرِّسين أَمْرُه إِذ تناولوه ، وقَرُب عليهم مَأْخَذُه فتداوَلُوه وتَنَاقَلُوه.

ولما كان إِبرازُه في غاية الإِيجاز ، وإِيجازه عن حدِّ الإِعجاز ، تَصدَّى لكشف غوامضه ودقائقه رجالٌ من أَهل العلم ، شكر الله سَعْيَهم ، وأَدامَ نَفْعَهم ، فمنهم من اقتصر على شرح خُطبته التي ضُرِبت بها الأَمثال ، وتداولها بالقَبولِ أَهلُ الكَمال ، كالمُحِبِّ ابنِ الشِّحنة ، والقاضي أَبي الروح عيسى بنِ عبد الرحيم الكَجَراتي ، والعَلَّامة مِيرزا علي الشّيرازيّ ، ومنهم من تَقيَّد بسائر الكتاب ، وغرَّدَ على أفنانِه طائرُه المُستطاب ، كالنُّور عليِّ بن غانم المقدسيّ ، والعلامّة سَعدي أَفندي ، والشيخ أبي محمد عبد الرؤُوف المَناويّ ، وسمّاه «القوْلَ المأْنوس» وَصَلَ فيه إِلى حرف السين المهملة ، وأَحيا رُفاتَ دارس رُسومِه المُهملة ، كما أَخبرني بعضُ شُيوخ الأَوان ، وكم وجَّهْت إِليه رائد الطلب ، ولم أَقِف عليه إِلى الآن ، والسيّد العلامة فخر الإِسلام عبد الله ، ابن الإِمام شرف الدين الحَسني مَلك اليَمن ، شارح «نظام الغريب» المتوفّى بحِصن ثُلا ، سنة ٩٧٣ ، وسماه «كَسْر الناموس». والبدْر محمد بن يحيى القَرافي ، وسماه «بهجة النفوس ، في المُحاكمة بين الصّحاح والقاموس» جمعها من خُطوط عبد الباسط البَلْقِينِيّ وسعدي أَفندي ، والإِمام اللغوي أَبي العباس أَحمد بن عبد العزيز الفَيْلالي ، المتشرّف بخلْعة الحياة حينئذ ، شرحه شرحاً حسنَا ، رَقَى به بين المحقّقين المقامَ الأَسنى ، وقد حدَّثنا عنه بعضُ شيوخنا.

ومن أجمع ما كُتِب عليه مما سمعتُ ورأَيتُ شرحُ شيخنا الإِمام اللغويّ أَبي عبد الله محمد بن الطَيِّب بن محمد الفاسيّ ، المتولّد بفاس سنة ١١١٠ ، والمتوفَّى بالمدينة المنوَّرة سنة ١١٧٠ ، وهو عُمدتي في هذا الفنّ ، والمقلِّد جِيدي العاطل بِحُلَى تقريرِه المستحسن ، وشَرحُه هذا عندي في مجلّدين ضخمين.

ومنهم كالمستدرِك لما فات ، والمُعترِض عليه بالتعرُّضِ لما ليأت ، ، كالسيد العلامة عليّ بن محمد مَعصوم الحُسيني الفارسيّ ، والسيد العلامة محمد بن رَسول البَرَزنجيّ ، وسماه «رجل الطاووس» ، والشيخ المَناويّ في مجلّد لطيف ، والإِمام اللغوي عبد الله بن المَهديّ بن إبراهيم بن محمد بن مسعود الحواليّ الحِميريّ ، الملقب بالبحر ، من علماء اليمن ، المتوفى بالظهرين من بلاد حَجَّة سنة ١٠٦١ ، استدرك عليه وعلى الجوهريّ في مجلد ، وأَتهَم صِيتُه وأَنجد ، وقد أَدركه بعض شيوخ مشايخنا ، واقتبس من ضوء مشكاته السنا ، والعلامة ملّا علي بن سلطان الهروي وسماه «الناموس» ، وقد تكفل شيخُنا بالرّدّ عليه ، في الغالب ، كما سنوضحه في أَثناءِ تحرير المطالب ، ولشيخ مشايخنا الإِمام أَبي عبد الله محمد بن أَحمد المسناوِيّ عليه كتابةٌ حسنة ، وكذا الشيخ ابن حجر المكّيّ له في التحفة مناقشات معه وإِيرادات مستحسنة ، وللشهاب الخفاجي في العِناية محاورات معه ومطارحات ، ينقل عنها شيخنا كثيراً في المناقشات ، وَبلغني أن البرهان إِبراهيم بن محمد الحلبي المتوفى سنة ٩٠٠ قد لخّص القاموس في جزءٍ لطيف.

وأيم الله إِنه لمَدْحضَة الأَرْجُل ، ومخبرةَ الرِّجال ، به يتخلّص الخبيثُ من الإِبريز ، ويمتاز الناكِصون عن ذوي التبرِيز.

فلما آنست من تَناهِي فاقَةِ الأَفاضل إِلى استكشافِ غوامِضه ، والغوْص على مُشكِلاتِه ، ولا سيّما من انتدب منهم لتدريس علم غريب الحديث ، وإِقراء الكُتب الكبار من قوانينِ العربية في القديم والحديث ، فنَاط به الرغبةَ كلُّ طالب ، وعشا ضوءَ نارِه كلُّ مُقتبِس ، ووجّه إِليه النُّجعةَ كلُّ رائدِ ، وكم يتلقّاك في هذا العصرِ الذي قَرِعَ فيه فِناءُ الأَدب ، وصَفِر إِناؤه ، اللهم إِلا عن صَرِمَة لا يُسْئِر مِنها القابِض ، وصُبابة لا تَفْضُل عن المُتبرِّض من دَهْماءِ المنتحلين بما لم يُحسنوه ، المتشبِّعين بما لم يَملِكُوه ، من لو رجعْتَ إِليه في كَشْفِ إِبهام مُعضِلة لَفتَلَ أَصابِعه شَزْراً ، ولا حمرَّت دِيباجتَاه تَشرُّراً ، أَو تَوقَّح فَأَساءَ جابةً ، فافتضح وتكشف عَواره ، قرَعْتُ ظُنبوب اجتهادي ، واستسعَيْتُ يَعْبوب اعتنائي ، في وضع شرحٍ عليه ، ممزوجِ العبارة ، جامعٍ لموادّه بالتصريح في بعضٍ وفي البعض بالإِشارة ، وافٍ ببيان ما اختلَف من نُسخه ، والتصويب لما صحّ منها مِن صحيح الأُصول ، حاوٍ لذِكْر نُكَتِه ونوادِره ، والكشفِ عن

٤٨

معانيه والإِنباه عن مَضارِبه ومآخذه بصرِيح النُّقول ، والتقاطِ أَبياتِ الشواهد له ، مستمدًّا ذلك من الكتب التي يَسَّر الله تعالى بفضلِه وُقُوفِي عليها ، وحَصل الاستمدادُ عليه منها ، ونقلْتُ بالمباشرة لا بالوسائط عنها ، لكن على نُقصانٍ في بعضها نقصاً متفاوتاً بالنسبة إِلى القلة والكثرة ، وأَرجو منه سبحانه الزيادةَ عليها.

فأَوّل هذه المصنفات وأَعلاها عند ذَوِي البراعة وأَغلاها كتابُ الصحاح للإِمام الحجة أَبي نصر الجوهري ، وهو عندي في ثمانِي مجلداتٍ ، بخط ياقوت الرومي ، وعلى هوامشه التقييدات النافعة لأَبي محمد بن بَرِّيّ ، وأَبي زكريا التّبريزيّ ، ظفرت به في خِزانة الأَمير أَزبك.

والتهذيب للإِمام أَبي منصور الأَزهريّ في ستة عشر مجلدا.

والمُحكم لابن سيده في ثمان مجلّدات.

وتهذيب الأَبنية والأَفعال لأَبي القاسم بن القطاع ، في مجلدين.

ولسان العرب للإِمام جمال الدين محمد بن مُكرّم بن عليٍّ الإفريقي ، ثمانية (١) وعشرون مجلداً ، وهي النسخة المنقولة من مُسَوَّدة المصنف في حياته ، التزم فيه الصحاح ، والتهذيب ، والمحكم ، والنهاية ، وحواشي ابن بَرّيّ ، والجمهرة لابن دريد (٢). وقد حَدّث عنه الحافظانِ الذهبيُّ والسُّبكيُّ ، ولد سنة ٦٣٠ وتوفي سنة ٧١١.

وتهذيب التهذيب لأَبي الثناء محمود بن أَبي بكر بن حامد التّنوخيَّ الأَرْمَوِيّ الدِّمشقيّ الشافعيّ ، في خمسة (٣) مجلدات ، وهي مسوّدة المصنف ، من وقف السميساطية بدمشق ، ظفرت بها في خِزانة الأَشرف بالعنبرانيين ، التزم فيه : الصحاح والتهذيب ، والمحكم ، مع غابة التحرير والضبط المُحكم ، وقد حدّث عنه الحافظ الذهبيّ ، وترجمه في مُعجم شُيوخه ، ولد سنة ٦٤٧ وتوفي سنة ٧٢٣.

وكتاب الغَريبين لأَبي عُبيد الهَرَوِيّ.

والنهاية في غَريب الحديث لابن الأَثير الجَزريّ.

وكفاية المتحفّظ لابن الأَجدابيّ وشروحها.

وفصيح ثعلب ، وشروحه الثلاثة : لأَبي جعفر اللبليّ ، وابن درستويه ، والتدميري.

وفقه اللغة ، والمضاف والمنسوب ، كلاهما لأَبي منصور الثعالبي.

والعباب والتكملة على الصحاح ، كلاهما للرضِيّ الصاغانيّ ، ظفرت بهما في خِزانة الأَمير صرغتمش.

والمصباح المنير في غريب الشرح الكبير.

والتقريب لولده المعروف بابن خطيب الدَّهْشة.

ومختار الصحاح للرازيّ.

والأَساس والفائق والمستقصَى في الأَمثالِ ، الثلاثة للزمخشريّ.

والجمهرة لابن دريد ، في أَربعة (٤) مجلدات ، ظفرت بها في خِزانة المؤيّد.

وإِصلاح المنطق لابن السّكّيت ..

والخصائص لابن جنيّ ، وسر الصناعة له أَيضاً.

والمُجمل لابن فارس.

وإِصلاح الأَلفاظ للخطّابي.

ومشارق الأَنوار للقاضي عياض.

والمطالع لتلميذه ابن قرقول ، الأَخير من خزانة الديري.

وكتاب أَنساب الخيل وأَنساب العرب واستدراك الغلط ، الثلاثة لأَبي عُبيد القاسم بن سلام.

وكتاب السرج واللجام والبيضة والدرع ، لمحمد بن قاسم بن عزرة الأَزدي.

وكتاب الحمام والهدى له أَيضاً (٥).

__________________

(١) بالأصل «ثمان» خطأ.

(٢) بهامش المطبوعة الكويتية «الجمهرة لابن دريد لم يرجع إليها صاحب لسان العرب وما وجد منها فيه هو عن كتاب المحكم لابن سيده أو التهذيب للأزهري ، وقد نص صاحب اللسان في مقدمته على الخمسة الأول.

(٣) بالأصل : «خمس» خطأ.

(٤) بالأصل : أربع.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله له أيضاً لابن قاسم وفي كشف الظنون أن كتاب الهدى لأبي عبد الله محمد بن القيم فلعل التحريف وقع في القيم أو القاسم وفيه أيضاً أن كتاب اللجام وكتاب الحمام لأبي عبيدة معمر بن المثنى فليحرر.

٤٩

وكتاب المعرّب للجواليقي ، مجلد لطيف ، ظفرت به في خِزانة الملك الأَشرف قايتباي ، رحمه‌الله تعالى.

والمفردات للراغب الأَصبهاني ، في مجلد ضخم.

ومشكل القرآن لابن قتيبة.

وكتاب المقصور والممدود ، وزوائد الأَمالي ، كلاهما لأَبي علي القالي.

وكتاب الأَضداد لأَبي الطيّب عبد الواحد اللغويّ.

والروض الأَنف ، لأَبي القاسم السُّهيلي ، في أَربع مجلدات.

وبغية الآمال في مستقبلات الأَفعال ، لأَبي جعفر اللبليّ.

والحجة في قراآت الأَئمة السبعة لابن خالويه.

والوجوه والنظائر لأَبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغانيّ.

وبصائر ذوي التمييز في لطائف كتاب الله العزيز ، والبُلغة في أَئمة اللغة ، وترقيق الأَسل في تصفيق العَسل ، والروض المسلوف فيما له اسمان إِلى الأُلوف ، والمثلثات ، الأَربعة للمصنف ، والمزهر ، ونظام اللسد في أَسماء الأَسد ، وطبقات أَئمة النحو واللغة ، الثلاثة للحافظ السيوطيّ.

ومجمع الأَنساب لأَبي الفداء إِسماعيل ابن إِبراهيم البلبيسيّ الحنفي ، جمع فيه بين كتابَيِ الرشاطيّ وابن الأَثير.

والجزء الثاني والثالث من لباب الأَنساب للسمْعاني.

والتوقيف على مهمات التعريف ، للمناوي.

وأَلف بَاللأَلبّا ، لأَبي الحجاج القضاعي البَلويّ.

وكتاب المعاليم للبلاذريّ ، ثلاثون مجلداً.

وتبصير المنتبه بتحرير المشتبه ، للحافظ ابن حجر العَسقلانيّ ، بخط سبطه يوسف بن شاهين.

وشرح ديوان الهذليين لأَبي سعيد السكريّ ، وعليه خطّ ابنِ فارس صاحب المُجمل.

والأَول والثاني والعاشر من معجم ياقوت ، ظفرت به في الخِزانة المحموديّة. ومعجم البلدان لأَبي عُبيد البكريّ.

والتجريد في الصحابة ، والمغني ، وديوان الضعفاء ، الثلاثة للحافظ الذهبيّ.

ومعجم الصحابة ، للحافظ تقي الدين بن فهد ، بخطه.

والذيل على إِكمال الإِكمال ، لأَبي حامد الصابونيِّ.

وتاريخ دمشق ، لابن عساكر ، خمس وخمسون مجلداً.

وبعض أَجزاء من تاريخ بغداد ، للحافظ أَبي بكر الخطيب.

والذيل عليه للبنداريّ.

وبعض أَجزاء من تاريخ ابن النّجار.

وكتاب الفرق ، للحكيم الترمذيّ.

وأَسماء رجال الصحيحين ، للحافظ أَبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي ، ولابن رسلان أَيضاً.

وطبقات المفسرين للداوُديّ.

وطبقات الشافعيّة ، للتاج السبكيّ ، وللقطب الخيضريّ.

والتكملة لوفيات النقَلة ، للحافظ زكيّ الدين المنذريّ.

وكتاب الثقات ، لابن حبّان.

وكتاب الإِرشاد ، للخليلي.

والجواهر المُضِيَّة ، في طبقات الحنفية ، للحافظ عبد القادر القرشيّ.

ولباب الأَنساب للسوطي.

والذيل عليه للداوديّ.

ومجمع الأَقوال في معاني الأَمثال ، لمحمد بن عبد الرحمن أَبي البقاء العُكبريّ.

ونزهة الأَنفس في الأَمثال ، لمحمد بن علي العراقيّ.

وشرح المقامات الحريريّة للشَّريشي.

والوافي بالوفيات ، للصلاح الصَفدِيّ.

ومن تاريخ الإِسلام للذهبيّ ، عشرون مجلداً.

وشرح المعلقات السبعة لابن الأَنبارِيّ.

والحماسة لأَبي تمّام حبيب بن أَوس الطائيّ ، المشتملة على عشرة أَبواب.

٥٠

وبعض أجزاء من البداية والنهاية ، للحافظ عماد الدين بن كَثِير.

والراموز ، لبعض عَصرْيَّى المصنّف.

والمثلّثات ، لابن مالك.

وطرح التثريب ، للحافظ ولىّ الدين العراقيّ.

والطالع السعيد ، للأدفويّ.

والأنس الجليل ، لابن الحنبليّ.

والكامل ، لابن عديّ ، في ثمانِ مجلدات ، من خزانة المؤيّد.

وحياة الحيوان ، للكمال الدَّميريّ.

وذيل السيوطيّ عليه ومستدركاته.

والإِتقان في علوم القرآن ، له أَيضاً.

والإِحسان في علوم القرآن ، لشيخ مشايخنا محمد بن أَحمد بن عقيلة.

وشرح الشفاء ، للشهاب الخفاجي.

وشفاء الغليل ، له أَيضاً.

وشرح المواهب اللدُنّيّة ، شيخ مشايخنا سيّدي محمد الزُّرقاني.

وقوانين الدواوين ، للأَسعد بن مَمّاتي.

ومختصره ، لابن الجيعان.

والخطط ، للمقريزيّ.

والبيان والإعراب عمن بمصر من قبائل الأعراب ، له أيضا.

والمقدمّة الفاضلّية ، لابن الجوّانيّ نسابة مصر.

وجمهرة الأنساب ، لابن حزم.

وعمدة الطالب ، لابن عُتبة نسّابة العراق.

والتذكِرة في الطّب ، للحكيم داود الأنطاكي.

والمنهاج والتبيان ، كلاهما في بيان العقاقير.

وكتاب النبات ، لأبي حَنيفة الدينوريّ.

وتحفة الأَحباب ، للملك الغسانيّ. وغير ذلك من الكتب والأَجزاء ، في الفنون المختلفة ، مما يطول على الناظر استقصاؤها ، ويصعب على العادّ إِحصاؤها.

ولم آلُ جهداً في تحرِّي الاختصار ، وسُلوك سبيل التنقية والاختيار ، وتجريد الأَلفاظ عن الفضلات التي يُسْتَغْنَى عنها في حَطِّ اللثام عن وَجْه المَعنى عند ذوي الأَفكار.

فجاءَ بحمد الله تعالى هذا الشرحُ واضحَ المَنهج ، كثير الفائدة ، سهْل السُّلوك ، مَوصول العائدة ، آمناً بِمِنَّة الله من أَن يصبح مثل غيره وهو مطروح متروك ، عظم إِن شاءَ الله تعالى نفعُه بما اشتملَ عليه ، وغَنِي ما فيه عن غيره وافتقر غيرُه إِليه ، وجمع من الشواهد والأَدلّة ما لم يَجمَعْ مِثلُه مِثلَه ، لأَن كل واحِدٍ من العلماء انفرد بقول رواه ، أَو سَماع أَدَّاه ، فصارت الفوائدُ في كتبهم مُفرَّقة ، وسارت أَنجمُ الفضائل في أَفلاكِها ، هذه مُغرِّبةٌ وهذه مُشرِّقة ، فجمعت منها في هذا الشرحِ ما تَفرَّق ، وقرنت بين ما غرَّب منها وبين ما شرَّق ، فانتظم شَمْلُ تلك الأُصول والموادّ كُلِّها في هذا المجموع ، وصار هذا بمنزِلةِ الأَصل وأُولئك بمنزلة الفروع ، فجاءَ بحمد الله تعالى وَفْقَ البُغْيَة ، وفوق المُنْيَة ، بديعَ الإِتقان ، صحيحَ الأَركان ، سليماً من لفظةِ لو كان ، حَللْتُ بوضعه ذِرْوَة الحُفَّاظ ، وحَللت عُقدةَ الأَلفاظ ، وأَنا مع ذلك لا أَدَّعي فيه دَعْوَى فأَقول : شافَهْتُ ، أَو سمعت ، أَو شَددْتُ ، أَو رحَلت ، أَو أَخطأَ فلانٌ أَو أَصاب ، أَو غَلِطَ القائلُ في الخطاب ، فكلُّ هذه الدَّعاوَى لم يَترك فيها شيخُنا لقائلٍ مقالاً ، ولم يُخْلِ لأَحدٍ فيها مَجالا ، فإِنه عُنِيَ في شرْحه عمن رَوى ، وبَرْهن عما حَوَى ، ويَسَّر في خَطْبِه فادَّعى ، ولعمري لقد جَمع فأَوْعَى ، وأَتى بالمقاصد ووَفى ، وليس لي في هذا الشرح فضيلةٌ أَمُتُّ بها ، ولا وسيلة أَتمسّك بها ، سوى أَنني جمعتُ فيه ما تفرّق في تلك الكُتب من منطوق ومفهوم ، وبسطتُ القولَ فيه ولم أَشبَعْ باليسير وطالبُ العِلمِ مَنهوم ، فمن وَقف فيه على صَوابٍ أَو زلل ، أَو صِحّة أَو خَلل ، فعُهدتُه على المصنِّف الأَول ، وحَمْدُه وذمُّه لِأَصلِه الذي عليه المُعوَّل ، لأَني عن كلِّ كتابٍ نَقلتُ مَضمونه ، فلم أُبدِّل شيئاً فيقال : (فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (١) بل أَدَّيت

__________________

(١) سورة البقرة : الآية ١٨١.

٥١

الأَمانة في شرح العبارة بالفَصّ ، وأَوردتُ ما زِدْت على المؤلِّف بالنَّص ، وراعيت مناسَباتِ مَا ضَمَّنه من لُطف الإِشارة ، فَلْيُعَدِّ مَن يَنقُل عن شَرحي هذا عن تلك الأُصول والفروع ، وليستغْنِ بالاستضواءِ بدُرِّيِّ بيانه الملموع ، فالناقلُ عنه يَمُدّ باعَه ويُطلق لسانَه ، ويتنوَّع في نقله عنه لأَنه ينقل عن خِزانَة ، والله تعالى يشكر مَنْ له بإِلهام جمعه من منَّة ، ويجعل بينه وبين مُحَرِّفي كَلِمِه عَن مَواضعه واقيةً وجُنَّة ، وهو المسؤول أَن يُعاملني فيه بفضله وإِحسانه ، ويُعينني على إِتمامه بكرمه وامتنانه ، فإِنني لم أَقصد سوى حفظ هذه اللغة الشريفة ، إِذ عليها مَدار أَحكام الكتاب العزيز والسُّنّة النبويّة ، ولأنّ العالِم بغوامضها يعلم ما يوافق فيه النيةِ اللسانُ ويخالف فيه اللسانُ النّية ، وقد جمعته في زمنٍ أَهله بغير لغته يفخرون ، وصَنعته كما صنع نوح عليه‌السلام الفلك وقومه منه يسخرون.

وسميته :

تاج العروس من جواهر القاموس.

وكأني بالعالم المنصِف قد اطّلع عليه فارتضاه ، وأَجال فيه نظرة ذي عَلَقٍ فاجتباه ، ولم يلتفت إلى حدوث عهده وقربِ ميلاده ، لأَنه ، إِنما يُستجاد الشي‌ء ويسترذل لجودته ورداءَته في ذاته ، لا لِقِدَمِه وحُدوثه ، وبالجاهل المُشِطّ قد سَمِع به فسارع إِلى تَمزيق فروته ، وتوجيه المَعاب إِليه ، ولمَّا يعْرفْ نَبْعَه من غَرَبِه ولا عَجم عُودَه ، ولا نَفض تهائمَه وَنُجودَه ، والذي غرَّه منه أنّه عَملٌ محدثٌ ولا عملٌ قَديم ، وحسبك أَن الأشياءَ تُنتقدُ أَو تُبهرَجُ لأَنها تَلِيدَةٌ أَو طارَفةٌ ، ولله درُّ مَن يقول :

إِذَا رَضِيَتْ عَنّي كِرَامُ عَشِيرَتِي

فَلَا زال غَضْبَاناً عَلَيَّ لُئامُها

وأَرجو من الله تعالى أَن يَرفع قدرَ هذا الشرح بمنَّه وفَضْله ، وأَن ينفع به كما نَفع بأَصلِه ، وأَنَا أَبرأ إِلى الله عزوجل من القُوَّة والحَوْل ، وإِياه أَستغفر من الزَّلل في العمل والقَوْل ، لا إِله غيره ، ولا خَيْرَ إِلا خَيْرُه ، وصلى الله على سَيّدِنا محمدٍ وآله وصحبِه وسَلَّم تسليماً كثيراً.

٥٢

مقدمة الزبيدي

وهي مشتملة على عشرة مقاصد :

المقصد الأَول

في بيان أَن اللغة هل هي

توقيفية أَو اصطلاحية

نقل السيوطي في المزهر عن أَبي الفتح بن بُرهان في كتاب الوصول إِلى الأُصول : اختلف العلماءُ في اللغة هل تثبت توقيفاً أَو اصطلاحاً ، فذهبت المعتزِلة إِلى أَن اللغات بأَسرها تثبت اصطلاحاً ، وذهبت طائفة إِلى أَنها تثبت توقيفاً ، وزعم الأُستاذ أَبو إِسحاق الإِسفرايني أَن القَدْر الذي يدعو به الإِنسانُ غيرَه إِلى التواضع يثبت توقيفاً ، وما عدا ذلك يجوز أَن يثبت بكل واحد من الطريقين ، وقال القاضي أَبو بكر : لا يجوز أَن يثبت توقيفاً ، ويجوز أَن يثبت اصطلاحاً ويجوز أَن يثبت بعضه توقيفاً وبعضه اصطلاحاً ، والكلّ ممكِنٌ.

ونقل أَيضاً عن إِمام الحرمين أَبي المعالي في البرهان : اختلف أَربابُ الأُصول في مأْخذِ اللغات ، فذهب ذاهبون إِلى أَنها توقيفٌ من الله تعالى ، وصار صائرون إِلى أَنها تثبت اصطلاحاً وتواطؤاً.

ونقل عن الزَّركشي في البحر المحيط : حكى الأُستاذ أَبو منصور قولاً أَن التوقيف وقع في الابتداء على لغة واحدة ، وما سِواها من اللغات وقع عليها التوقيف بعد الطُّوفان ، من الله تعالى ، في أَولاد نوح ، حين تفرَّقوا في الأَقطار. قال :

وقد رُوِي عن ابن عباسٍ رضي‌الله‌عنهما أَن أَوّل من تكلم بالعربية المحضة إِسماعيل ، وأَراد به عربيَّة قُريش التي نزل بها القرآن ، وأَما عربيّة قحطانَ وحِمير فكانت قبل إسماعيل عليه‌السلام. وقال في شرح الأَسماء : قال الجمهور الأَعظم من الصحابة والتابعين من المفسِّرين إِنها كلَّها توقيف من الله تعالى.

وقال أَهلُ التحقيق من أَصحابنا : لابد من التوقيف في أَصل اللغة الواحدة ، لاستحالة وقوع الاصطلاح على أَوّل اللغات ، من غير معرفةٍ من المصطلحين بِعَيْن ما اصطلحوا عليه ، وإِذا حصل التوقيف على لغةٍ واحدة ، جاز أَن يكون ما بعدها من اللغات اصطلاحاً ، وأَن يكون توقيفاً ، ولا يُقْطَع بأَحدهما إِلا بدلالة.

ثم قال : واختلفوا في لغة العرب ، فمن زعم أَن اللغاتِ كلَّها اصطلاحٌ فكذا قولُه في لغةِ العرب ، ومن قال بالتوقيف على اللغةِ الأُخرى (١) وأَجاز الاصطلاح فيما سواها من اللغاتِ ، إختلفوا في لغة العرب ، فمنهم من قال : هي أَول اللغات ، وكلُّ لغة سواها حَدثَتْ فيما بعد إِما توقيفاً أَو اصطلاحاً ، واستدلوا بِأَن القرآن كلام الله تعالى ، وهو عربيٌّ ، وهو دليل على أَن لغة العرب أَسبق اللغاتِ وجوداً ، ومنهم من قال : لغةُ العرب نوعان : أَحدهما عَربيَّة حِمْير ، وهي التي تكلّموا بها من عهد هُود وَمَن قَبلَه ، وبقي بعضُها إِلى وقتنا ، والثانية العربية المحضة ، التي بها نزل القرآن ، وأَوّل من أَطلقَ لِسانَه بها إِسماعيلُ ، فعلى هذا القولِ يكون توقيف إِسماعيل على العربية المحضة يحتمل أَمرين : إِما أَن يكون اصطلاحاً بينه وبين جُرْهُمٍ النازلين عليه بمكَّة ، وإِما أَن يكون توقيفاً من الله تعالى ، وهو الصواب.

قال السيوطي : وأَخرج ابنُ عساكر في التاريخ ، عن ابن عباس ، أَن آدم عليه‌السلام كانت لغته في الجنة العربيَّة ،

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله على اللغة الأخرى في بعض نسخ المزهر اللغة الأولى وهي الأحسن.

٥٣

فلما عَصى سَلبَه الله العربيةَ فتكلم بالسرْيانية ، فلما نَابَ لله ، رد الله عليه العربية.

وأَخرج عبدُ الملك بن حَبيب : كان اللسان الأَوّل الذي نزل به آدم من الجنة عربيَّا إِلى أَن بَعُد العهدُ وطالَ حُرَّف وصار سريانيًّا ، وهو منسوب إِلى سُورية ، وهي أَرضُ الجزيرة ، بها كان نوحٌ عليه‌السلام وقومُه قبل الغَرَق ، قال : وكان يُشاكِل اللسانَ العربيَّ ، إِلا أَنه محرَّف ، وهو كان لسانَ جميعِ مَن في السفينةِ إِلا رجلاً واحداً يقال له جُرهُم ، فكان لسانه لسان العربيّ الأَوّل ، فلما خرجوا من السفينة تزوّج إِرمُ بن سَام بعضَ بناته ، فمنهم صار اللسانُ العربيُّ في وَلَده عُوص أَبي عاد ، وعَبِيل ، وجاثِر أَبي جَدِيس وثمود ، وسمّيت عادٌ باسم جُرْهُم ، لأَنه كان جَدَّهم من الأُمّ ، وبقي اللسان السريانيُّ في وَلد أَرْفَخشذ بن سام إِلى أَن وصل إِلى يَشجُب بن قحطانَ مِن ذريته ، وكان باليمن ، فنزل هناك بنو إِسماعيل فتعلم منهم بنو قحطان اللّسان العربيَّ.

وقال ابن دحية : العرب أَقسام :

الأَول عارِبة وعَرْباء ، وهم الخُلّص ، وهم تِسعُ قبائلَ من ولد إِرَم بن سام بن نوح ، وهي : عاد ، وثمود ، وأَمِيم ، وعَبِيل ، وطَسْم ، وَجَدِيس ، وعِمْلِيق ، وجُرْهُم ، ووَبَارِ ، ومنهم تعلم إِسماعيل عليه‌السلام العربية.

والثاني المتعربة ، وهم الذين ليسوا بخلَّص وهم بنو قحطان.

والثالث المستعربة : وهم بنو إِسماعيل وهم ولد مَعدّ بن عدنان ، انتهى.

وقال أَبو بكر بن دريد في الجمهرة : العرب العاربة سبع قبائل : عَاد وثَمود ، وعِمليق (١) ، وطَسْم ، وجَديس وأَميم ، وجاسم ، وقد انقرض أَكثرهم إِلا بقايا متفرّقين في القبائل.

قال : وسمِّي يَعرُب بن قحطان لأَنه أَول من انعدل لسانه عن السُّريانيَّة إِلى العربية وهذا معنى قول الجوهريّ في الصحاح : أَول من تكلم العربية يَعرُب بن قَحطان.

وقال الحاكِم في المستدرك وصححه ، والبيهقي في شُعَب الإِيمان عن بريدة رضي‌الله‌عنه ، في قوله تعالى (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (٢) قال : بلسان جُرهم.

وقال محمد بن سلام : وأَخبرني يونس ، عن أَبي عمرو بن العَلاء ، قال : العرب كلّها ولد إِسماعيل ، إِلا حِمْير وبقايا جُرْهم ، ولذلك يروى أَن إِسماعيل جاورَهُم وأَصْهَر إِليهم.

وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه : قيل إِن جميع العرب ينتسبون إِلى إِسماعيل عليه‌السلام ، والصحيح المشهور أَن العرب العاربة قبل إِسماعيل وهم : عاد ، وثمود ، وطسم ، وجديس ، وأَميم ، وجرهم ، والعماليق. وأُمم آخرون كانوا قبل الخليل عليه‌السلام ، وفي زمانه أَيضاً ، فأَما العرب المستعربة وهم عرب الحِجاز فمن ذرية إِسماعيل عليه‌السلام ، وأَما عَرب اليمن ، وهم حمير ، فالمشهور أَنهم من قَحطان ، واسمه مِهْزَم. قال ابنُ ماكُولا ، وذكروا أَنهم كانوا أَربعة إِخوةٍ ، وقيل : من ذريته ، وقيل : إِن قحطانَ ابنُ هودٍ ، وقيل : أَخوه ، وقيل : من ذُريته ، وقيل : إِن قحطان من سُلالة إِسماعيل عليه‌السلام ، حكاه ابن إِسحاق وغيره ، والجمهور أَن العرب القحطانية من عرب اليمن وغيرهم ليسوا من سلالة إِسماعيل عليه‌السلام.

وقال الشِّيرازيّ فِي كتاب الأَلقاب ، بسنده إِلى مِسْمع بن عبد الملك ، عن محمد بن عليّ بن الحُسين ، عن آبائه ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «أَولُ من فُتِقَ لسانُه بالعربيّة المبينة إِسماعيل عليه‌السلام ، وهو ابن أَربع عشرة سنة».

وفي جزء الغطريف بسنده إِلى عمر بن الخطاب أَنه قال : يا رسول الله ، مالك أَفصحنا ، ولم تخرج من بين أَظهُرِنا؟ قال : «كانت لغة إِسماعيل قد دَرَست ، فجاءَ بها جبريل عليه‌السلام فحفَّظَنِيها فحفظْتها» أَخرجه ابنُ عساكر في تاريخه.

وأَخرج الدَّيلميُّ في مُسند الفردَوس عن أَبي رافعٍ قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «مُثِّلَت لي أُمتي في الماءِ والطِّين وعُلِّمت الأَسماءَ كلَّها كما عُلِّم آدمُ (الْأَسْماءَ كُلَّها)».

__________________

(١) في الجمهرة ١ / ٢٩٦ عميق.

(٢) سورة الشعراء الآية ١٩٥.

٥٤

المقصد الثاني

في سعة لغة العرب

في المزهر : قال أبو الحسن أَحمد بن فارس في فقه اللغة : باب القول على لغة العرب ، وهل يجوز أَن يُحاط بها ، قال بعض الفقهاء : كلامُ العرب لا يُحيط به إلّا نبيّ. قال ابن فارس : وهذا كلام حَرِيُّ أَن يكون صحيحاً ، وما بلغنا عن أَحدٍ ممن مَضى أَنه ادَّعى حفظ اللغة كلِّها ، فأَما الكتاب المنسوب إِلى الخليل ، وما في خاتمته من قوله : هذا آخرُ كلام العرب فقد كان الخليل أَوْرَع وأَتقى لله تعالى من أَن يقول ذلك.

قال السيوطيُّ : وهذا الذي نقله عن بعض الفقهاءِ نص عليه الإِمامُ الشافعيّ (١) رضي‌الله‌عنه ، فقال في أَوّل الرسالة : لسان العرب أَوسعُ الأَلسنةِ مذهباً ، وأَكثرُها أَلفاظاً ، ولا نعلم أَنه يحيط بجميع علمه إِنسانٌ غير نبيّ ، ولكنه لا يذهب منه شي‌ء على عَامتها ، حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه ، والعِلْم عند العربِ كالعِلْم بالسُّنَّة عند أَهلِ الفِقه ، لا يعلم رجلٌ جميعَ السُّنَن ، فلم يذهب منها عليه شي‌ء ، فإذا جُمِع علمُ عامة أَهلِ العلم بها أَتَى على السُنن ، وإِذا فُرِّق علم كلِّ واحدٍ منهم ذهب عليه الشي‌ءُ منها ثم كان ما ذهب عليه منها موجوداً عند غيره ، وهم في العلم طبقات ، منهم الجامع لأَكثره وإِن ذهب عليه بعضُه ، ومنهم الجامع لأَقلَّ ممّا جمع غيره ، وليس قليلُ مَا ذهب مِن السُّنن على مَن جمع أَكثرَها دليلاً على أَن يُطلب علمه عند غير طَبَقته ، من أَهل العلم ، بل يُطلَب عند نُظَرائه ما ذَهب عليه حتى يُؤتَى على جميع سُنِن رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بأَبي هو وأُمي ، فتفرَّد جُملةُ العلماء بجُملتِها ، وهم درجاتٌ فيما وَعَوْا مِنها ، وهذا لسانُ العرب عند خاصّتها وعامّتها لا يذهب منه شي‌ء عليها ، ولا يطلب عند غيرها ، ولا يعلمه إِلا مَن قَبِلَه منها ، ولا يَشرَكها فيه إِلا من اتبعها في تعلُّمه منها فهو من أَهلِ لِسانها وعِلْم أَكثرِ اللسان في أَكثر العرب أَعمُّ من عِلمِ أَكثرِ السُّنن في العلماء. هذا نصّ الإِمام الشافعي بحروفه ، انتهى.

وقال ابن فارس في موضع آخر : اعلم أَن لغة العرب لم تنته إِلينا بكلّيتها ، وأَن الذي جاءَ عن العرب قليل من كثير ، وأَن كثيراً من الكلام ذهب بذهاب أَهله ، والله أَعلم.

المقصد الثالث

في عدة أَبنية الكلام

في المزهر نقلاً عن مختصرِ كِتاب العين للزُّبَيْدِيّ ما نَصُّه : عِدَّةُ مُستَعملِ الكلامِ كُلِّه ومُهمَلِه ستة آلافِ أَلفِ وتسعة وخمسون أَلفاً وأَربعمائة ، المستعمل منها خمسة آلافٍ وستمائة وعشرون ، والمهمل (٢) ستة آلاف أَلفٍ وستمائة أَلف وثلاثة وتسعون أَلفاً وسبعمائة وثمانون ، عدة الصحيح منه ستة آلاف أَلف وستمائة أَلف وثلاثة وخمسون أَلفاً وأربعمائة. والمعتلّ ستة آلاف ، المستعمل من الصحيح ثلاثة آلاف وتسعمائة وأَربعة وأَربعون (٣) [والمهمل منه ستة آلاف أَلف وتسعة وثمانون أَلفاً وأَربعمائة] (٤) وستة وخمسون ، والمستعمل من المعتلّ أَلف وستمائة وستة وخمسون ، والمستعمل من المعتلّ أَلف وستمائة وستة وسبعون ، والمهمل منه أَربعة آلاف وثلاثمائة وأَربعة وعشرون.

عدة الثُّنائيّ سبعمائة وخمسون ، المستعمل منه أَربعمائة وتسعة وثمانون ، والمهمل مائتان وواحد وستون ، الصحيح منه ستمائة ، والمعتل مائة وخمسون ، المستعمل من الصحيح أَربعمائة وثلاثة ، والمهمل مائة وسبعة وتسعون ، والمستعمل من المعتل ستة وثمانون ، والمهمل أَربعة وستون.

وعدَّة الثلاثي تسعة عشر أَلفاً وستمائة وخمسون ، المستعمل منه أَربعة آلاف ومائتان وتسعة وستون ، والمهمل خمسة عشر أَلفاً وثلاثمائة وواحد وثمانون ، الصحيح منه ثلاثة عشر أَلفاً وثمانمائة ، والمعتلّ سِوى اللَّفيف خمسة آلاف وأَربعمائة ، واللفيف أَربعمائة وخمسون ، المستعمل من الصحيح أَلفان وستمائة وتسعة وسبعون ، والمهمل أَحد

__________________

(١) رسالة الشافعي ص ٤٢ ـ ٤٤ باختلاف يسير.

(٢) بالأصل خمسة آلاف ألف وستمائة ألف وعشرون ألفاً والمهمل ... وما أثبتناه عن المزهر للسيوطي ١ / ٧٥.

(٣) بالأصل ثلاثة آلاف ألف وتسعمائة وأربعون ألفاً وما أثبتناه عن المزهر ١ / ٧٥.

(٤) زيادة عن المزهر. وأشار في هامشه إلى خطئه وأن «الصواب وستمائة وتسعة وأربعون ألفاً ليكون المجموع كما ذكره أولاً في عدة الصحيح».

٥٥

عشر أَلفاً ومائة وأَحد وعشرون ، والمستعمل من المعتلّ سوى اللَّفيف أَلف وأَربعمائة وأربعمائة وثلاثون ، والمهمل ثلاثة آلاف وسبعمائة (١) وستة وستون ، والمستعمل من لفيف مائة وستة وخمسون ، والمهمل مائتان وأَربعة وتسعون.

وعدة الرباعي ثلاثمائة أَلف وثلاثة آلاف وأَربعمائة ، المستعمل ثمانمائة وعشرون ، والمهمل ثلاثمائة أَلف وأَلفان وخمسمائة وثمانون.

وعدة الخماسي ستة آلاف أَلف وثلاثمائة أَلف وخمسة وسبعون أَلفاً وستمائة ، المستعمل منه اثنان وأَربعون ، والمهمل ستة آلاف أَلف وثلاثمائة أَلف وخمسة وسبعون أَلفاً ، وخمسمائة وثمانية وخمسون.

قال الزبيديّ. وهذا العدد من الرباعيّ والخماسيّ على الخمسة والعشرين حرفاً من حروف المُعجم خاصّة ، دون الهمزة وغيرها ، وعلى أَن لا يتكرَّر في الرباعيّ والخماسيّ حرفٌ من نفس الكلمة ، ثم قال : وعدّة الثنائيّ الخفيف والضَرْبَيْنِ من المُضاعَف على نَحْوِ ما أَلحقناه في الكتاب أَلفَا حَرْفٍ ومائتا حَرْفٍ وخمسةٌ وسبعون حرفاً ، المستعمل من ذلك مائة واثنان ، والمهمل أَلفا حرفٍ ومائة حرف وثلاثة وسبعون حرفاً ، الصحيح من ذلك أَلفُ حرفٍ وثمانمائة وخمسة وعشرون ، والمعتلّ أربعمائة وخمسون ، المستعمل من الصحيح تسعة وخمسون ، والمهمل أَلف وسبعمائة وستة وستون ، والمستعمل من المعتلّ ثلاثة وأَربعون ، والمهمل أَربعمائة وسبعة ، انتهى.

المقصد الرابع

في المتواتر من اللغة والآحاد

قال العلامة أَبو الفضل ، نقلاً عن لُمَع الأَدلّة لابنِ الأَنباريّ ، اعلمْ أَن النقْلَ على قِسمين : تواتر وآحاد ، فأَما التواتر فلغة القرآن ، وما تواتر من السُّنَّة وكلامِ العرب ، وهذا القسمُ دليلٌ قَطْعِيٌّ من أَدلّة النحو ، يفيد العِلْمَ أَي ضروريًّا ، وإِليه ذهَبَ الأَكثرون ، أَو نَظرِيًّا ، ومال إِليه آخَرُون ، وقيل : لا يُفْضِي إِلى عِلْم البتَّةَ ، وهو ضعيف ، وما تفرَّد بنقلِه بعض أَهلِ اللغةِ ولم يُوجَد فيه شرطُ التواترِ ، وهو دليلٌ مأْخوذٌ به ، فذهب الأَكثرون إِلى أَنه يُفيد الظنَّ ، وقيل : العِلمَ وليس بصحيحٍ ، لتطرُّقِ الاحتمالِ فيه ، ثم قال : وشرط التواتر أَن يبلُغَ عَدَدُ النقَلَة إِلى حَدٍّ لا يَجوز على مِثلهم الاتفاقُ على الكذب في لغةِ القرآن ، وما تواتر من أَلسنة العرب ، وقيل : شرطه أَن يَبلغوا خمسةً ، والصحيح هو الأَوّل.

قال قومٌ من الأُصوليين : إِنهم أَقاموا الدلائلَ على خبرِ الواحد أَنه حُجَّة في الشرْع ، ولم يُقيموا الدّلالةَ على ذلك في اللغة ، فكان هذا أَوْلَى.

وقال الإِمام فخرُ الدين الرازيُّ ، وتابعه الإِمام تاج الدين الأَرمويُّ صاحب الحاصل : إِن اللغَة والنحوَ والتصريفَ ينقسم إِلى قسمين ، قسم منه متواترٌ ، والعِلمُ الضروريُّ حاصلٌ بأَنه كان في الأَزمنةِ الماضيةِ موضوعاً لهذه المعاني ، فإنا نجد أَنفسنا جازمةً بأَن السماءَ والأَرضَ كانتا مُستعملتين في زمانه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في معناهما المعروف ، وكذلك الماءَ والنار والهواء وأَمثالها ، وكذلك لم يزل الفاعلُ مرفوعاً ، والمفعول منصوباً ، والمضاف إِليه مجروراً ، ثم قال : ومنه مظنون ، وهو الأَلفاظ الغريبة ، والطريق إِلى معرفتها الآحاد ، وأَكثر أَلفاظِ القرآنِ ونحوُه وتصريفُه من القسم الأَوّل ، والثاني منه قليل جدًّا ، فلا يُتَمسَّكُ به في القَطْعِيَّات ويتمسَّك به في الظنِّيَّات ، انتهى.

وأَما المنقطع فَفِي لمع الأَدلة : هو الذي انقطع سَنَدُه ، نحو أنْ يَرْوِيَ ابنُ دُرَيد عن أَبي زيْدٍ ، وهو غير مقبول ، لأَن العَدَالَة شَرْطٌ في قبول النقْلِ ، وانقطاعُ سَنَدِ النقلِ يُوجِب الجهلَ بالعدالةِ ، فإِنّ من لم يُذْكَر لم تُعرَف عدالتُه. وذهب بعضهم إِلى قبوله ، وهو غيرُ مَرْضِيّ.

وأَما الآحاد فهو ما انفرد بروايته واحدٌ من أَهل اللغة ، ولم ينقله أَحدٌ غيره ، وحكمه القَبول إِذا كان المنفردُ به من أَهل الضبط والإِتقان ، كأَبي زيدٍ الأَنصاريّ ، والخليل ، والأَصمعي ، وأَبي حاتم ، وأَبي عُبيدة وأَقرانِهم ، وشرطه أَن لا يخالف فيه أَكثرُ عدداً منه.

وأَما الضعيف فهو ما انحطَّ عن دَرَجة الفصيح.

__________________

(١) كذا بالأصل ، والصواب «وتسعمائة».

٥٦

والمنكر أَضعف منه وأَقلّ استعمالاً.

والمتروك ما كان قديماً من اللغات ثم تُرك واستُعمِل غيرُه.

وأَما الفصيح من اللغة ، ففي المزهر ما نصه : المفهوم من كلام ثعلب أَن مَدارَ الفصاحةِ على كثرةِ استعمال العرب لها ، انتهى. ومثله قال القزوينيُّ في الإِيضاح. وقالوا أَيضاً : الفصاحةُ في المفرَد خُلوصُه من تَنافر الحروف ، ومن الغرابة ، ومن مخالفة القياس اللغويّ ، وبيان ذلك مذكورٌ في محلّه.

قال ابن دريد في الجمهرة واعلم أَن أَكثر الحروف استعمالاً عند العرب الواو والياء والهمزة ، وأَقلُ ما يستعملون لِثقَلِها على أَلسنتهم الظاءُ ، ثم الذال ، ثم الثاء ، ثم الشين ، ثم القاف ، ثم الخاء ، ثم العين ، ثم النون ، ثم اللام ، ثم الراء ، ثم الباء ، ثم الميم ، فأَخفّ هذه الحروف كلِّها [ما] استعملتْه العربُ في أُصول أَبنيتهم من الزوائد ، لاختلاف المعنى ، انتهى.

وفي عروس الأَفراح : رُتَب الفصاحة منها متقاربة ، فإن الكلمة تخِفّ وتَثقُل بحسب الانتقالِ من حَرْف إِلى حرفٍ لا يلائمه قُرْباً أَو بُعداً ، فإِن كانت الكلمة ثلاثيَّة فتراكيبها اثنا عشر فذكرها ، ثم قال : وأَحسَنُ هذه التراكيبِ وأَكثرُها استعمالاً ما انحدَرَ فيه من الأَعلَى إِلى الأَوسط إلى الأَدْنى ، ثم ما انتقلَ فيه من الأَوسط إلى الأَدنى إِلى الأَعلى ، ثم من الأَعلى إِلى الأَدنى ، وأَقلّ الجميع استعمالاً ما انتقل فيه من الأَدنى إِلى الأَعلى إِلى الأَوسط ، هذا إذا لم ترجع إِلى ما انتقلت عنه ، فإن رجعت فإن كان الانتقال من الحرف إِلى الحرفِ الثاني في انحدارٍ من غير طفْرةٍ ، والطفرةُ الانتقالُ من الأَعلى إِلى الأَدنى أَو عكسه ، كان التركيب أَخفَّ وأَكثرَ ، وإِلا كان أَثقلَ وأَقلَّ استعمالاً. فيه أَيضاً أَن الثلاثيَّ أَفصحُ من الثنائيّ والأُحاديّ ، ومن الرباعي والخماسي ، انتهى. وذكر حازمٌ القُرْطَاجنِّيُّ وغيرُه : من شروط الفصاحةِ أَن تكون الكلمةُ متوسِّطةً من قلَّة الحروف وكثرتها ، والمتوسطة ثلاثةُ أَحرف.

المقصد الخامس

في بيان الأَفصح

قال أَبو الفضل : أَفصحُ الخلقِ على الإِطلاق سيِّدُنا ومولانا رسول الله ، صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أَنا أَفصحُ العَرَب» رواه أَصحاب الغَرِيب ، ورَوَوْه أَيضاً بلفظ «أَنا أَفصحُ منْ نطقَ بالضّادِ بيْد أَنِّي مِنْ قُرَيشِ» وإِن تُكُلِّم في الحديث.

ونُقِل عن أَبي الخطَّابِ بن دِحْية : اعْلمْ أَن الله تعالى لما وضَع رسولَه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مَوْضِعَ البلاغِ مِنْ وَحْيِه ، ونَصَبَه مَنْصِبَ البيانِ لدينه ، اختار له من اللُّغَاتِ أَعرَبَها ، ومن الأَلسن أَفصحها وأَبيَنَها ، ثم أَمدَّه بجَوامِع الكَلِم ، انتهى.

ثم قال : وأَفصحُ العربِ قُرَيشٌ ، وذلك لأَن الله تعالى اختارَهم من جميع العرب ، واختار منهم محمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فجعل قريشاً سُكَّانَ حرَمِه وَوُلاةَ بيتِه ، فكانتْ وُفودُ العربِ مِن حُجَّاجِها وغيرِهم يفِدُون إِلى مكَّةَ للحَجِّ ، ويَتَحاكمون إِلى قريش ، وكانت قريش مع فَصَاحتهَا ، وحُسْنِ لُغَاتِها ، ورِقَّةِ أَلسِنَتِها ، إِذا أَتتْهم الوفودُ من العَربِ تَخيَّروا من كلامِهم وأَشعارِهم أَحسنَ لُغاتِهم ، وأَصفى كلامِهِم ، فاجتمع ما تَخيَّروا من تِلك اللغاتِ إِلى سَلائِقهم التي طُبعوا عليها ، فصاروا بذلك أَفصح العرب ، أَلَا تَرى أَنك لا تَجد في كلامِهم عنعنَةَ تَميمٍ ولا عَجْرفة قيسٍ ولا كَشْكَشَة أَسد ولا كَسكَسةَ ربِيعة.

قلت : قال الفراءُ.

العنعنة في قيس وتميم تَجعل الهمزة المبدوءَة بها عيناً ، فيقولون في إِنك عِنّكَ ، وفي أَسلم عَسلم.

والكشكشة في ربيعة ومضر يَجعلون بعد كافِ الخِطاب في المؤنث شيناً ، فيقولون رأَيتُكِش ومررتُ بكِش.

والكسكسة فيهم أَيضاً يجعلون بعد الكاف أَو مكانها سيناً في المذكّر.

والفحفحة في لغة هذيل يجعلون الحاءَ عيناً.

والوَكَم والوَهَم كِلاهما في لُغةِ بني كَلْب ، من الأَوّل يقولون علَيكِمْ وبِكِمْ ، حيث كان قَبل الكاف ياءٌ أَو كسرةٌ ، ومن الثاني يقولون مِنهِمْ وعنهِمْ وإِن لم يكن قبل الهاء ياءٌ ولا كسرةٌ.

٥٧

والعجعجة في قُضاعة ، يجعلون الياءَ المشدّدة جيماً ، يقولون في تميميٍّ تميمِجّ.

والاستِنطاء لغة سعْدِ بن بكرٍ وهُذيل والأَزْدِ وقيس والأَنصار يجعلون العين الساكنة نوناً إِذا جاورَت الطاءَ ، كأَنْطى في أَعطى.

والوَتم في لغة اليمن يَجْعَل الكاف شيناً مطلقاً ، كلبيشَ اللهم لبيشَ.

ومن العرب مَن يجعل الكافَ جيماً كَالجعْبة ، يريد الكَعبة.

وفي فقه اللغةِ للثعالبي اللخْلَخانيَّة تَعْرِض في لغةِ أَعراب الشِّحْرِ وعُمَان ، كقولهم مَشَا الله ، أَي ما شَاءَ الله.

والطُّمطَمانِيَّة تَعْرِض في لغة حِمْير ، كقولهم طابم هواء (١) أَي طاب الهَواءُ.

المقصد السادس

في بيان المطرد والشاذ والحقيقة والمجاز والمشترك

والأَضداد والمترادف والمعرَب والمولَّد

أَما الكلامُ على الاطِّراد والشُّذوذ ، فقال ابنُ جِني في الخصائص إِنه على أَربعةِ أَضرُب.

مطرد في القياس والاستعمال جميعاً ، وهذا هو الغاية المطلوبة ، نحو قام زيدٌ وضربت عمراً.

ومطرد في القياس شاذ في الاستعمال ، وذلك نحو الماضي من يَذَر ويَدَع.

ومطرد في الاستعمال شاذ في القياس كاستحوَذ ، واستنْوَق الجملُ ، واستفْيَل الجمل.

وشاذ في الاستعمال والقياس جميعاً كقولهم ثوب مَصوُون ، وفرس مَقوُود ، ورجل مَعْوُود مِن مَرَضِه.

ومن الشواذّ بابُ فَعِل يَفْعِل بكسر العين فيهما كوَرِث ووَمِق ووَرِيَ ووَلِي ، وقد يأْتي الكلام عليه في محله.

أَما الحقيقة والمجاز.

ففِي النوع الرابع والعشرين من المزهر ، قال العلامة فخر الدين الرازي : جِهات المجاز يحضُرنا منها اثنا عشرَ وجْهاً.

أَحدها التجوّز بلفْظِ السّبَب عن المُسبَّب ، ثم الأَسباب أَربعة : القابِل ، كقولهم سالَ الوادِي ، والصُّوريّ ، كقولهم : لليد إِنها قدرةٌ ، والفاعل ، كقولهم : نزل السحابُ أَي المطر ، والغَائِيّ كتسميتهم العِنب الخمْرَ.

الثاني بلفظ المُسبّب عن السبب ، كتسميتهم المرضَ الشديدَ بالموت.

الثالث المُشابهة ، كالأَسد للشُّجاع.

والرابع المضَادّة ، كالسَّيئة للجزاء.

الخامس والسادس بلفظ الكلّ للجزء ، كالعامّ للخاصِّ ، واسم الجزء للكلّ ، كالأَسود للزنجي.

والسابع اسم الفعلِ على القُوّة ، كقولنا للخمرة في الدّنّ إِنها مُسكرة.

والثامن المشتقّ بعد زَوال المصدر.

والتاسع المجاورة ، كالرّاوِية للقِرْبة.

والعاشر المجاز العرْفي وهو إِطلاقُ الحقيقةِ على ما هُجِر عُرْفاً ، كالدَّابة لِلحِمار.

والحادي عشر الزيّادة والنقصان ، كقوله : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‌ءٌ) (٢) ، (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (٣).

والثاني عشر اسم المتعلِّق علَى المتعلَّق به ، كالمخلوق بالخَلْق ، انتهى.

وقال القاضي تاج الدين السُّبكي في شرح المنهاج بعد كلامٍ طويل : والفَرْضُ أَن الأَصلَ الحقيقةُ ، والمجازَ خلاف الأَصلِ ، فإِذا دارَ اللفظُ بين احتمالِ المجازِ واحتمالِ الحقيقةِ فاحتمالُ الحقيقةِ أَرجحُ ، انتهى.

وقال الإِمامُ وأَتباعُه : الفرق بين الحقيقةِ والمجاز إِما أَن يقَع بالتَّنصيص أَو بالاستدلال ، أَما التنصيصُ فأَن يقول الواضعُ : هذا حقيقةٌ ، وهذا مجازٌ ، وتقول ذلك أَئمةُ اللغةِ ، وأَما الاستدلالُ فالعلامات ، فمن علاماتِ الحقيقةِ تبادرُ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «الأَولى كتبه هكذا طاب الهواء كما نبه على ذلك في ص ٤٤ من المطالع النصرية اه.

(٢) سورة الشورى الآية ١١.

(٣) سورة يوسف الآية ٨٢.

٥٨

الذِّهنِ إِلى فهمِ المعنى ، والعراءُ عن القَرينة ، ومن علاماتِ المجاز إِطلاقُ اللفظِ على ما يستحيلُ تَعلُّقُه به ، واستعمالُ اللفظ في المعنَى المنسِيِّ ، كاستعمالِ لفظ الدابَّة في الحِمار ، فإِنه موضوعٌ في اللغةِ لكلِّ ما يَدِبّ على الأَرض ، انتهى.

قال ابن برهان : وقال الأُستاذ أَبو إِسحاق الإِسفراييني : لا مجاز في لغةِ العرب.

وحكى التاج السُّبكيُّ عن خَطِّ الشيخ تقيّ الدين بن الصَّلاح أَن أَبا القاسم بن كج حكى عن أَبي عليٍّ الفارسيِّ إِنكارَ المجازِ ، فقال إِمام الحرميْنِ في التلخيص ، والغزاليُّ في المنخول : لا يصِحُّ عن الأُستاذ هذا القولُ ، وأَما عن الفارِسيَّ فإِن الإِمام أَبا الفتح بنَ جِنّي تلميذ الفارسيّ ، وهو أَعلمُ الناسِ بِمذهبه ، ولم يحْكِ عنه ذلك ، بل حَكَى عنه ما يدُلُّ على إِثباته.

ثم قال ابنُ بُرهانٍ بعد كلامٍ أَورده : ومُنكِرُ المجازاتِ في اللغة جاحِدٌ للضرورة ، ومُعطِّلٌ محاسنَ لغةِ العرب ، قال امرؤ القيس :

فَقُلْتُ له لمَّا تَمطَّى بِصُلْبِهِ

وأَرْدفَ أَعْجازاً ونَاءَ بِكَلْكَلِ

وليس لليل صُلْب ولا أَرداف.

وأَما المشتركُ.

فهو اللفظُ الواحِد الدالُّ على معنَيَيْنِ مُختلِفَين فأَكثر دلالةً على السَّواءِ عِند أَهلِ تلك اللغة ، واختلف الناسُ فيه ، فالأَكثرون على أَنه مُمكِنُ الوقوعِ ، لجواز أَن يقع إِمَّا من واضعين بأَن يضع أَحدهما لفظاً لمعنى ، ثم يضعه الآخر لمعنى آخر ، ويشتهر ذلك اللفظ ما بين الطائفتين في إِفادة المعنيين ، وهذا على أَن اللغات غير توقيفية ، وإِما من واضع واحد لغرض الإِبهام على السامع ، حيث يكون التصريح سبباً لمضرّه ، كما روى عن أَبي بكرٍ الصدّيقِ رضي‌الله‌عنه وقد سأَله رجل عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقت ذهابهما إلى الغار : من هذا؟ قال : هذا رجلٌ يهْديني السبيل.

والأَكثرون أَيضاً على أَنه واقع لنقل أَهل اللغة ذلك في كثير من الأَلفاظ ، ومن الناس من أَوجب وقُوعه ، قال : لأَن المعاني غير متناهية ، والأَلفاظ متناهية ، فإِذا وزع لزم الاشتراك ، وذهب بعضهم إِلى أَن الاشتراك أَغلب ، كذا في المزهر ، ومن أَمثلة المشترك الرؤية والعين والهلال والخال ، وسيأْتي بيان ذلك كله في مواضعه.

وأَما الأَضداد

فنقل السيوطي عن المبرد في كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه : في كلام العرب اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين ، واختلاف اللفظين والمعنى واحد ، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين.

فالأَوّل كقولك : ذهب وجاءَ وقام وقعد ، ورجل وفرس ويد ورجل.

وأَما الثاني فكقولك : حسبت وظننت وقعدت وجلست ، وذراع وساعد وأَنف ومرسن.

وأَما الثالث فكقولك : وجدت شيئاً ، إِذا أَردت وجدان الضالَّة ، ووجدت على الرجل ، من الموْجِدَة ، ووجدت زيداً كريماً أَي علمت ، ومنه ما يقع على شيئين متضادَّين ، كقولهم : جلَلٌ للصغير وللكبير ، والجوْن للأَسود والأَبيض. قلت : ومثله كلام ابن فارس في فقه اللغة ، وبسطه أَبو الطيب اللغوي في كتاب الأَضداد.

وأما المترادف

فقال الإِمام فخر الدين الرازي : هو الأَلفاظ المفردة الدالَّة على شي‌ء واحد باعتبارٍ واحد ، والفرق بينه وبين التوكيد ، أَن أَحد المترادفين يفيد ما أَفاده الآخر ، كالإنسان والبشر ، وفي التوكيد يفيد الثاني تقوِيةَ الأَوَّل ، والفرق بينه وبين التابع ، أَن التابع وحده لا يفيد شيْئاً ، كقولنا عطْشان نَطْشان.

قال التاج السبكي في شرح المنهاج : وذهب بعضُ الناس إِلى إنكار المترادف في اللغة العربية ، وزعم أَن كل ما يُظَنُّ من المترادفات فهو من المتباينات التي تتباين بالصفات ، كما في الإِنسان والبشر ، فإِن الأَول موضوع له باعتبار النسيان أَو الإِنس ، والثاني باعتبار أَنه بادِي البَشَرة ، وكذا الخنْدَريس والعُقَار ، فإِن الأَول باعتبار العتق ، والثاني

٥٩

باعتبار عَقْرِ الدنّ ، لشدّة ما فيها ، قال : واختاره ابنُ فارس في كتابه الذي أَلفه في فقه اللغة والعربية.

ونقل الجلال عن الكَيّا فِي تعليقه في الأُصول : الأَلفاظ التي لمعنى واحد تنقسم إِلى أَلفاظ مترادفة ، وأَلفاظ متواردة.

فالمترادفة كما يُسمَّى الخمْر عُقاراً وصَهْبَاء وقهوة ، والسبع لَيْثاً وأَسداً وضِرْغاماً.

والمتواردة هي التي يقام لفظُ مُقام لفظٍ ، لمعان متقاربةٍ. يجمعها معنى واحد ، كما يقال : أَصلَح الفاسد ، ولَمَّ الشَّعَث ، ورتَقَ الفَتْقَ ، وشَعب الصَّدْعَ ، انتهى.

قال : وهذا تقسيم غريب ، وقد أَلَّف فيه القاضي مجد الدين الشيرازي كتاباً وسماه «الرَّوْضُ المسلُوف فيما له اسمان إِلى الأُلوف».

وأَما المعرّب

فهو ما استعملته العرب من الأَلفاظ الموضوعة لمعانٍ في غير لغتها ، قال الجوهري في الصحاح : تعريب الاسم الأَعجمي أَن تتفوّه به العربُ على مِنْهَاجِها ، تقول : عرّبته العرب وأَعْربته. وأَما لُغات العجم في القرآن فرُوي عن ابن عباسٍ وعطاء ومُجاهدٍ وعِكْرمة أَنهم قالوا فِي أَحرف كثيرة إِنها بلغات العجم ، وقال أَهل العربية : إِن القرآن ليس فيه من كَلَام العجم شي‌ء ، لقوله تعالى : (قُرْآناً عَرَبِيًّا) (١) وقولِه : (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (٢) : قال أَبو عبيدة والصواب عندي مذهبٌ فيه تصديقُ القولينِ جميعاً ، وذلك أَن هذه الحروف أُصولُها أَعجمية ، كما قال الفقهاءُ ، إِلّا أَنَّها سقطت إِلى العرب فأَعربتها بأَلسنتها ، وحوّلتها عن أَلفاظ العجم إِلى أَلفاظها ، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال إِنها عربية فهو صادق ، ومن قال عَجَميّة فهو صادق ، اه.

وقد أَلف فيه الإِمام أَبو منصور الجَواليقي وغيره.

ثم ذكر الجلال فائدة نصها : سُئل بعض العلماء عما عرّبته العرب من اللغات واستعملته في كلامها : هل يُعطى حُكْمَ كلامِها فيشتق ويشتق منه؟ فأجاب بما نصه : ما عرَّبته العرب من اللغات واستعملته في كلامها ، من فارسيّ وروميّ وحبشيّ وغيره ، وأَدخلته في كلامها ، على ضربين.

أَحدهما أَسماء الأَجناس كالفِرِند والإِبْرَيْسَم واللّجام والآجُر والباذِقِ والقِسْطاس والإِستبرق.

والثاني ما كان في تلك اللغات علَماً فأَجروه على عَلمِيّته كما كان ، لكنهم غيَّرُوا لفظه ، وقرَّبوه من أَلفاظهم ، وربما أَلحقوه بأَبْنِيَتِهم ، وربما لم يُلْحِقُوه ، ويشاركه الضَّرْبُ الأَوّل في هذا الحكم لا في العلمية ، إِلا أَنه يُنْقَل كما يُنْقَل العربيّ ، وهذا الثاني هو المعتَدّ كما يُنْقَل بعجمته في منع الصرف ، بخلاف الأَوّل ، وذلك كإِبراهيم وإِسماعيل ، وإِسحاق ويعقوب وجميع الأَنبياء إِلا ما استُثْنِيَ منها من العربيّ كهودٍ وصالح ومحمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وغير الأَنبياء كَبيرُوز وتكِين ورُسْتم وهُرْمز ، وكأَسماء البلدان التي هي غير عربية ، كإِصْطَخر ومرْوُ وبَلْخ وسَمَرْقَنْد وقنْدهار وخُراسان وكِرْمان وكوركان وغير ذلك.

فما كان من الضرب الأَوّل فأَشرف أَحواله أَن يُجْرى عليهِ حُكْمُ العربيّ فلا يُتَجاوزُ به حُكمُه.

فقول السائل : يشتقُّ.

جوابُه المنْعُ ، لأَنه لا يخلو أَن يُشتقّ من لفظٍ عربيٍ أَو عجميّ مثله ، ومحال أَن يُشتَقَّ العجميّ من العربيّ أَو العربيّ منه ، لأَن اللغات لا تُشتقّ الواحدة منها من الأُخرى ، مُواضَعةً كانت في الأَصل أَو إِلهاماً ، وإِنما يُشتقّ في اللغة الواحدة بعضِها من بعض ، لأَن الاشتقاق نِتاجٌ وتَوْلِيد ، ومحال أَنْ تَلِد المرأَة إِلا إِنساناً ، وقد قال أَبو بكر محمد بن السريّ في رسالته في الاشتقاق وهي أَهم ما وضع في هذا الفنّ من علوم اللسان : ومن اشتق العجمي المعرّب من العربي كان كمن ادّعى أَن الطير من الحوت.

وقول السائل : ويشتق منه.

فقد لعمري يُجْرَى على هذا الضرب المُجْرَى مُجْرَى العربي كثيرٌ من الأَحكام الجارية على العربي ، من تصرّف فيه ، واشتقاق منه ، ثم أَورد أَمثلة كاللجام وأَنه معرب من لغام ، وقد جُمع على لُجُم ككُتب ، وصُغِّر على لُجَيْم ،

__________________

(١) سورة يوسف الآية ٢.

(٢) سورة الشعراء ١٩٥.

٦٠

وأَتى للفعل منه بمصدر وهو الإِلجام ، وقد أَلجمه فهو مُلْجَم وغير ذلك ، ثم قال : وجملة الجواب أَن الأَعجمية لا تشتق ، أَي لا يحكم عليها أَنها مشتقة ، وإِن اشتق من لفظها ، فإِذا وافق لفظٌ أَعجميٌّ لفظاً عربيًّا في حروفه ، فلا تَرَيَنَّ أَحدَهما مأْخوذاً من الآخر كإِسحاق ويعقوب ، فليسا من لفظ أَسحقه الله إِسحاقاً ، أَي أَبعده ، ولا من اليعْقُوب اسمِ الطائر ، وكذا سائر ما وقع في الأَعجمي موافقاً لفظَ العربيّ ، انتهى.

وأَما المولد

فهو ما أَحدثه المولدون الذين لا يحتجّ بأَلفاظهم ، والفرق بينه وبين المَصنوع أَن المصنوع يُوردُه صاحبه على أَنه عربي فصيح ، وهذا بخلافه ، وفي مختصر العين للزُّبيدي أَن المولد من الكلام : المُحْدَث ، وفي ديوان الأَدب للفارابي : يقال : هذه عربية ، وهذه مولدة ، كذا في المزهر ، وستأْتي أَمثلته إِن شاءَ الله تعالى.

المقصد السابع

في معرفة آداب اللغويّ

وفيه تنبيه ، قال السيوطي في المزهر : أَول ما يلزمه الإِخلاص وتصحيح النيّة ، ثم التحري في الأَخذ عن الثقات ، مع الدأب والملازمة عليهما ، وليكتب كلّ ما رآه ويسمعه ، فذلك أَضبَطُ له ، وليرحل في طلب الغرائب والفوائد كما رحل الأَئمة ، وليعتنِ بِحفظ أَشعار العرب ، مع تفهّم ما فيها من المعاني واللطائف ، فإِن فيها حكماً ومواعظ وآداباً يستعان بها على تفسير القرآن والحديث. وإِذا سمع من أَحد شيئاً فلا بأْس أَن يتثبت فيه ، وليترفق بمن يأْخذ عنه ولا يكثر عليه ولا يطوّل بحيث يضجر ، ثم إِنه إِذا بلغ الرتبة المطلوبة صار يدعى الحافظ ، ووظائفه في هذا العلم أَربعة : أَحدها وهي العليا الإِملاءُ ، كما أَن الحفاظ من أَهل الحديث أَعظم وظائفهم الإِملاءُ ، وقد أَملَى حفَّاظ اللغة من المتقدمين الكثير ، فأَملى أَبو العباس ثعلب مجالس عديدة في مجلد ضخم ، وأَملى ابنُ دُريد مجالس كثيرة رأَيت منها مجلَّداً ، وأَملى أَبو محمد القاسم بن الأَنباري وولده أَبو بكر ما لا يُحصى ، وأَملى أَبو عليّ القالي خمس مجلدات وغيرهم ، وطريقتهم في الإِملاء كطريقة المحدّثين يكتب المستملى أَول القائمة : مجلسٌ أَملاه شيخنا فلان ، بجامع كذا ، في يوم كذا ، ويذكر التاريخ ، ثم يورد المملي بإِسناده كلاماً عن العرب والفصحاء ، فيه غريب يحتاج إِلى التفسير ، ثم يفسره ، ويورد من أَشعار العرب وغيرها بأَسانيده ، ومن الفوائد اللغوية بإِسناد وغير إِسناد ، مما يختاره ، وقد كان هذا في الصدر الأَوّل فاشياً كثيراً ، ثم ماتت الحُفَّاظ ، وانقطع إِملاء اللغة من دهر مديد ، واستمر إِملاء الحديث.

قال السيوطي : ولما شرعت في إملاء الحديث سنة ٨٧٣ وجددته بعد انقطاعه عشرين سنة من سنة مات الحافظ أَبو الفضل بن حجر أَردت أَن أُجدد إِملاءَ اللغة وأحييه بعد دثوره فأَمليت مجلساً واحداً ، فلم أَجد له حَمَلَةً ولا من يرغب فيه فتركته ، وآخر من عَلمته أَملَى على طريقةِ اللغويين أَبو القاسم الزجّاجي ، له أَمالي كثيرة في مجلدٍ ضخم ، وكانت وفاته في سنة ٣٣٩ ولم أَقف على أمالي لأَحد بعده

ومن آدابه : الإِفتاء في اللغة ، وليقصد التحرّي والإِبانة والإِفادة والوقوف عند ما يعلم ، وليقل فيما لا يعلم : لا أَعلم.

ومن آدابه الرواية والتعليم ، ومن آدابهما الإِخلاص وأَن يقصد بذلك نشر العلم وإِحياءه والصدق في الرواية والتحري والنصح والاقتصار على القدر الذي تحمله طاقة المتعلم.

ومن آداب اللغوي أَن يمسك عن الرواية إِذا كبر ونسي وخاف التخليط ، ولا بأْس بامتحان من قدم ليعرف محلّه في العلم ، وينزل منزلته ، لا لقصد تعجيزه وتنكيسه فإِن ذلك حرام.

تنبيه قال أَبو الحسين أَحمد بن فارسٍ : تؤخذ اللغة اعتياداً ، كالصبي العربيّ يَسمع أَبويه وغيرهما ، فهو يأْخذ اللغة عنهم على ممر الأَوقات ، وتؤخذ تلقُّناً من ملقّن ، وتؤخذ سماعاً من الرواة الثقات ، وللمتحمل بهذه الطرق عند الأَداء والرواية صيغ ، أَعلاها أَن يقول : أَملَى عليَّ فُلانٌ ، ويلي ذلك : سمعت ، ويلي ذلك أَن يقول : حدثني فلان ، وحدثنا إِذا حدثه وهو مع غيره ، ويلي ذلك أَن يقول :

٦١

قال لي فلان ، وقال فلان ، بدون لي ، ويلي ذلك أَن يقول : عن فلان ، ومثله : إِن فلاناً قال. ويقال في الشعر : أَنشدنا ، وأَنشدني ، على ما تقدم ، وقد يستعمل فيه حدّثنا وسمعت ونحوهما.

وفي المزهر في باب معرفة طرق الأَخذ والتحمل وهي ستة : أَحدها السماع من لفظ الشيخ أَو العربي ، ثانيها القراءَة على الشيخ ويقول عند الرواية قرأْت على فلان. ثالثها السماع على الشيخ بقراءَة غيره ويقول عند الرواية قرى‌ء على فلان وأَنا أَسمع ، وقد يستعمل في ذلك أَيضاً أَخبرنا قراءَة عليه وأَنا أَسمع وأَخبرني فيما قرى‌ء عليه وأَنا أَسمع ، ويستعمل في ذلك أَيضاً حدثنا فيما قرى‌ء عليه وأَنا أَسمع. رابعها الإِجازة ، وذلك في رواية الكتب والأَشعار المدونة ، قال ابن الأنباري : الصحيح جوازها. خامسها الكتابة. سادسها الوِجادة وأَمثلتها في كتب اللغة كثيرة.

المقصد الثامن

وفيه أنواع

النوع الأَوّل في بيان مراتب اللغويين وفيه فرعان :

الأوّل في بيانه أَئمة اللغة من البصريِّين وبيان أَسانيدهم ووفياتهم وكُناهم. نقل السيوطي في المزهر عن أَبي الطيّب عبد الواحد بن علي اللغويّ في كتابه مَراتب النحويين ما حاصله :

إِن أَوّل من رسم للناس النحو واللغة أَبو الأَسود الدؤلي ، وكان أَخذ ذلك عن أَمير المؤمنين علي بن أَبي طالب رضي‌الله‌عنه ، وكان من أَعلم الناس بكلام العرب مات في سنة ٦٩ قال أَبو حاتم : تعلم منه ابنه عطاء بن أَبي الأَسود ، ثم أَبو سليمان يحيى بن يَعْمر العَدْوَاني ، ثم أَبو عبد الله مَيمون الأَقرن ، ثم عَنْبَسَة الفيل ، قيل هو لقب أَبيه. ثم أَخذ عن يحيي عبدُ الله بن أَبي إِسحاق الحضرميّ ، وكان أَعلم أَهل البصرة بها ، وكان في عصره أَبو عمرو بن العلاء المازني ، اختلف في اسمه على أَحد وعشرين قولاً ، أَصحها زَبَّان بالزاي والباء المشددة موحدة ، وقيل : اسمه كنيته ، مات سنة ١٥٩ أَخذ عن يحيي وميمون وغيرهما ، وكان أَعلم الناس بالعربية ، أَخذ عنه جماعةٌ ، منهم أَبو عُمَر عيسى بن يوسف الثقفي ، مات سنة ١٥٠ ويونس بن حبيب الضبيّ ، مات سنة ١٨٢ عن ٧٢ سنة وأَبو الخطاب عبد المجيد بن عبد الحميد الأَخفش الكبير ، فكان هؤلاء الثلاثة أَعلم الناس وأَفصحهم. وممن أَخذ عن أَبي عمرو أَبو جعفر محمد بن الحسن الرُّؤاسي عالم الكوفة ، وهو أُستاذ الكسائي ، فأَخذ عن عيسى بن عمر أَبو عبد الرحمن الخليل بن أَحمد الفَرَاهيدي ، مات في سنة ١٧٥ وكان أَعلم الناس وأَتقاهم وعنه وعن أَبي الخطاب ويونس الإِمامُ أَبو زيد سعيدُ بن أَوْس الأَنصاري مات سنة ٢١٥ عن ٩٣ وقيل غير ذلك ، وأَبو عبيدة مَعْمَر بن المُثنَّى مات سنة ٢٠٩ وأَبو سعيد عبد الملك بن قُرَيْب الأَصمعي ولد سنة ١٢٣ ومات سنة ٢١٢ وأَخذ الثلاثة هؤلاء عن أَبي عمرو بن العلاء أَولاً ، ثم عمن ذُكر من تلاميذه ، وأَخذ الثلاثة أَيضاً عن أَبي مالك عَمْرو بن كِرْكِرَة النُّميري صاحب النوادر ، وابن الدُّقَيْش الأَعرابيّ ، وأَخذ الخليل أَيضاً عن هؤلاء ، وكان أَبو زيد أَحفظَ الناس للغة بعد مالك ، وعنه أَخذ إِمام النحو واللغة أَبو بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر الملقب بِسيبوَيه ، مات بشيراز سنة ١٨٠ عن ٣٢ وقال ابن الجوزي : مات بسَاوَة سنة ١٩٤ وقيل غير ذلك ، وإِليه انتهى النحو.

وأَما أَبو عبيدة فإِنه أَول من صنّف الغريب ، وكان أَعلم الناس بأَيام العرب وأَخبارهم وعلومهم ، كان يقول : ما التقى فرسانِ في جاهلية أَو إِسلام إِلا عرفتهما وعرفت فارسَيهما.

وأَما الأَصمعي فكان أَتقن القوم باللغة ، وأَعلمهم بالشعر ، وأَحضرهم حِفظاً ، وكان تعلم نقد الشعر من خَلف بن حَيان الأَحمر ، وكان مولى أَبي بُرْدة بن أَبي موسى الأَشعري ، مات سنة ١٨٠ في حدودها ، وكان أَخذ النحو عن عيسى بن عمر ، واللغة عن أَبي عمرو. وأَخذ عن الخليل أَيضاً حمّادُ بن سَلمة الرواية ، وأَبو الحسن النَّضْر بن شُميل ، مات سنة ٢٠٣ وأَبو محمد يحيى بن المبارك اليزيدي ، مات بخراسان سنة ٢٠٢ عن ٨٤ وأَبو فَيْد المؤرِّج بن عمرو السَّدوسي ، مات سنة ١٩٥ وأَبو الحسن علي بن النضر الجَهضَمي ، وأَخذ عن يونس بن حبيب ممن اختص به دون غيره أَبو علي محمد بن المستنير قطرب ، مات سنة ٢٠٢ وأَخذ عنه أَيضاً وعن خلف الأَحمر محمد بن

٦٢

سلام الجمحي صاحب الطبقات ، وأَخذ عن سيبويه جماعة ، منهم أَبو الحسن سعيد بن مَسْعَدة المُجاشعيّ الملقب بالأَخفش ، وكان غلام أَبي شِمْر ، وكان أَسنَّ من سيبويه ولكن لم يأْخذ عن الخليل ، مات سنة ٢١٠ وكان أَخذ عن أَبي مالك النُّميريّ.

وممن أَخذ عن أَبي عبيدة وأَبي زيد والأَصمعي والأَخفش : أَبو عبد الله التَّوزي ويقال التَّوَجي ، مات سنة ٢٣٨ وأَبو علي الحِرمازيّ وأَبو عمر صالح بن إِسحاق الجَرْميّ ، وهؤلاء أَكبرُ أَصحابهم ، ومن دونهم في السن أَبو إِسحاق إِبراهيم الزِّيادي ، وأَبو عثمان بكر بن محمد المازني مات سنة ٢٤٥ ، وأَبو الفضل العباس بن الفرج الرِّياشي ، قتله الزِّنْج بالبصرة وهو يصلي الضحى في مسجده في سنة ٢٥٧ وأَبو حاتم سَهْل بن محمد السِّجستاني ، مات سنة ٢٥٠. ودون هذه الطبقة جماعة ، منهم أَبو نصر أَحمد بن حاتم الباهليّ وعبد الرحمن بن عبد الله بن قُرَيب الأَصمعي ، وهما ابنا أَخي الأصمعي وقد رويا عنه.

وأَخذ عن المازني والجَرمي جماعةٌ ، منهم أَبو العباس محمد بن يَزيد المبرّد ، مات سنة ٢٨٢ وعنه أَخذ أَبو إِسحاق الزّجاجي ، وأَبو بكر محمد بن السرّاج ، ومحمد بن علي بن إِسماعيل الملقب بمَبْرَمان.

واختص بالتوّجي أَبو عثمان سعيد بن هارون الأُشنانذاني.

وبرع من أَصحاب أَبي حاتمٍ أَبو بكر محمدُ بن الحسن بن دُريد الأَزدي ، ولد سنة ٢٢٣ ومات بعمان سنة ٣١١ وإِليه انتهى علم لغة البصريين ، تصدر في العلم ٦٠ سنة ، وفي طبقته في السن والرواية أَبو عليّ عيسى بن ذَكوان. وكان أَبو محمد عبد الله بن مُسلم بن قُتيبة الدِّينوري أَخذ عن أَبي حاتم والرياشي وابن أَخي الأَصمعي ومات سنة ٢٦٧ وقد أَخذ ابن دريد عن هؤلاء كلهم وعن الأُشنانذاني. فهذا جمهور ما مضى عليه علماء البصرة.

الفرع الثاني في بيان أَئمة اللغة من الكوفيين وبيان أَسانيدهم وأَلقابهم ووفياتهم.

كان لهم بإِزاء من ذُكِرَ ، المفضَّل الضّبيّ ، ثم خالد بن كلثوم وحمّاد الرواية وقد أَخذ عنه أَهل المصْرَيْنِ ، وخلف الأَحمر ، وروى عنه الأَصمعي شعراً كثيراً ، وهو حمّاد بن هُرْمز الدّيلميّ ، وقد تُكُلِّم فيه ، ثم أَبو يحيى محمد بن عبد الأعلى بن كُناسة ، توفي بالكوفة سنة ٢٠٧.

وكان إِمامهم غير مدافع أَبو الحسن عليّ بن حمزة الكِسائي ، مات بالرّيّ سنة ١٨٩ جزم به أَبو الطيب ، وقيل غير ذلك.

ثم أَبو زكريا يحيى بن زِياد الفرّاء ، مات بطريق مكة سنة ٢٠٧ أَخذ عن الكسائي وعمن وَثِق بهم من الأَعراب مثل ابن الجَرَّاح وابن مَرْوان وغيرهما ، وأَخذ عن يُونس وعن أَبي زيدٍ الكِلابي.

وممن أَخذ عن الكسائي أَبو الحسن عليّ الأَحمر وأَبو الحسن عليّ بن حازم اللِّحيانيّ صاحب النوادر ، وقد أَخذ اللّحيانيّ عن أَبي زيد وأَبي عبيدة والأصمعي ، إِلا أَن عُمدته الكسائي.

ومن علمائهم في عصر الفَرَّاء أَبو محمد عبد الله بن سَعيد الأُموي ، أَخذ عن الأَعراب ، وعن أَبي زيد الكلابي ، وأَبي جعفر الرُّؤاسيّ ونبذاً عن الكسائي ، وله كتاب النوادر.

وفي طبقته أَبو الحسن عليّ بن المبارك الأَخفش الكوفي ، مات سنة ٢١٠ وأَبو عكرمة الضبي صاحب كتاب الخيل ، وأَبو عدنان الراوية صاحب كتاب القِسِيّ ، وقد روى عن أَبي زيد.

ومن أَعلمهم باللغة وأَكثرهم أَخذاً عن الأَعراب ، أَبو عمرو إِسحاق بن مُرَار الشيبانيّ صاحب كتاب الجيم وكتاب النوادر ، مات سنة ٢١٣ عن مائة وعشر سنين ، روى عنه أَبو الحسن الطُّوسي ، وأَبو سعيد الحسن بن الحُسين السُّكرِيّ ، وأَبو سعيد الضرير ، وأَبو نصر الباهلي ، واللحيانيّ ، وابن السكّيت.

وأَما أَبو عبد الله محمد بن زِياد الأَعرابيُّ فإِنه أَخذ العلم عن المفضّل الضبي ، وعن البصريين ، وعن أَبي زَيد ، وعن أَبي زِياد ، وجماعةٍ من الأَعراب ، مثل الفُضَيل وعِكرمة ، وُلِدَ لَيْلَةَ وُلدَ الإِمام أَبو حنيفة رضي‌الله‌عنه ، ومات سنة ٢٢١.

وأَما أَبو عبيد القاسم بن سلام فقد رَوَى عن الأَصمعيّ

٦٣

وأَبي عبيدة ، ولم يسمع من أَبي زيد شيئاً ، مات سنة ٢٢٣.

واختص بعلم أَبي زيدٍ من الرُّواة ابنُ نجدة ، وبعلم أَبي عبيدة أَبو الحسن الأَثرم ، وكان أَبو محمد سَلَمة بن عاصم راوِية الفراء. وانتهى عِلم الكوفيين إِلى أَبي يوسف يعقوب بن إِسحاق بن السكيت ، مات سنة ٢٤٤ وأَبي العباس أَحمد بن يحيى ثعلب ولد سنة ٢٠٠ ومات سنة ٢٩١ أَخذ الأَوّل عن أَبي عمرو والفرّاء ، وكان يَحكي عن الأَصمعي وأَبي عبيدة وأَبي زيد من غير سَماع ، وقد أَخذ عن ابن الأَعرابي شيئاً كثيراً ، والثاني اعتمادُه على ابن الأَعرابيّ في اللغة ، وعلى سلمة في النحو ، وكان يروي عن ابن نَجْدة كُتُبَ أَبي زيد ، وعن الأَثرم كُتب أَبي عبيدة ، وعن أَبي نصر كُتب الأَصمعي ، وعن عمرو بن أَبي عمرِو كُتبَ أَبيه. وأَما أَبو طالبٍ المفضل فأَخذ عن أَبيه سلمة ، وعن يعقوب وعن ثعلب.

فهذا جمهور ما مضى عليه أَهل الكوفة.

النوع الثاني : في بيان أَوّل من صنف في اللغة وهُلَّم جرًّا.

قال السيوطي في المزهر أَول من صنف في جمع اللغة الخليل بن أَحمد ، أَلّف كتابه العين المشهور. والذي حققه أَبو سعيد السيرافي أَنه لم يكمل ، وإِنما كمله الليث بن نصر. وقال النووي في نحرير التنبيه : كتاب العين المنسوب إِلى الخليل إِنما هو جمعُ الليث عن الخليل. وقد أَلف أَبو بكر الزُّبيدي كتاباً سمّاه مختصر العين ، استدرك فيه الغلط الواقع في كتاب العين ، وهو مجلد لطيف ، وأَبو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم الكوفي من تلامذة ثعلب ، أَلّف كتابه الاستدراك على العين ، وهو متقدم الوفاة على الزبيدي ، ثم أَلف الإِمام أَبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني كتابه العظيم الذي سماه فتح العين ، وأَتى فيه بما في العين من صحيح اللغة دون الإِخلال بشي‌ء من الشواهد المختلفة ، ثم زاد فيه زيادات حسنة ، ويقال إِن أَصح ما أُلف في اللغة على حروف المعجم كتاب البارع لأَبي علي البغدادي ، والموعب لأَبي غالب ولكن لم يعرّج الناس على نسخهما ، ولذا قلَّ وجودُهما ، بل مالوا إِلى الجمهرة الدُّريدية والمحكم وجامع ابن القزاز والصحاح والمجمل وأَفعال ابن القوطية وأَفعال ابن طريف.

وكان أَبو العباس المبرد يرفع قدر كتاب العين للخليل ويرويه وكذا ابن درستويه ، وقد أَلف في الرد على المفضل بن سلمة فيما نسبه من الخلل إِليه ، ويكاد لا يوجد لأَبي إِسحاق الزجاج حكاية في اللغة العربية إِلَّا منه. وروى أَبو علي الغسّاني كتاب العين عن الحافظ أَبي عمر بن عبد البرّ ، عن عبد الوارث بن سفيان ، عن القاضي منذر بن سعيد.

ـ قلت : وهو صاحب النسخة المشهورة التي كتبها بالقَيْرَوَان وعُورِضت بنسخة شيخه بمكة ـ عن أَبي العباس أَحمد بن محمد بن ولّاد النحوي.

ـ قلت : وله كتاب المقصور والممدود ، جليل الشأْن ، بدأَ فيه من حرف الهمزة ـ عن أَبيه ، عن أَبي الحسن علي بن مهدي ، عن ابن معاذ عبد الجبار بن يزيد ، عن الليث بن المظفر بن نصر بن سيار ، عن الخليل.

ثم قال : ومن مشاهير كتب اللغة التي صُنِّفَت على منوال كتاب العين كتابُ الجمهرة لأَبي بكر بن دريد ، قال بعضهم : أَملاها بفارس ثم بالبصرة وبغداد من حفظه ، ولم يستعن عليها بالنظر في شي‌ء من الكتب إِلا في الهمزة واللفيف ، ولذلك تختلف النسخ والنسخة المعوّل عليها هي الأَخيرة ، وآخر ما صح من النسخ نسخة عبيد الله بن أَحمد ، لأَنه كتبها من عدة نسخ وقرأَها عليه.

قال السيوطي : وظفرت بنسخة منها بخط أَبي اليمن أَحمد بن عبد الرحمن بن قابوس الطرابلسي اللغوي ، وقد قرأَها على ابنِ خالَويه بروايته لها عن ابن دُريد ، وكتب عليها حواشي من استدراك ابن خالويه على مواضع منها ، ونبه على بعض أَوهام وتصحيفات ، وقال بعضهم : كان لأَبي عليٍّ القالي نسخةٌ من الجمهرة بخطّ مؤلفها ، وكان قد أُعطِي بها ثلاثمائة مثقال ، فأَبى فاشتدت الحاجة فباعها بأَربعين مثقالاً ، وكتب عليها هذه الأَبيات :

أَنِسْتُ بها عِشْرِينَ عاماً وبِعْتُها

وقَد طالَ وَجْدِي بَعْدَها وحَنِيني

ومَا كَان ظنِّي أَنني سأَبيعُها

ولو خَلَّدتْني في السُّجونِ دُيُوني

٦٤

ولكن لعجْز وافتقارٍ وصِبْيةٍ

صِغارٍ عليْهمْ تَستهِل شُؤُونِي

فقُلْتُ ولم أَمْلِك سَوابِق عَبْرَتِي

مقَالةَ مَكْوِيِّ الفؤادِ حَزِينِ

وقَد تُخْرِجُ الحاجَاتُ يا أُمَّ مالِكٍ

كَرائم مِنْ رَبٍّ بِهنَّ ضَنِينِ

قال : فأَرسلها الذي اشتراها ، وأَرسل معها أَربعين ديناراً أُخرى. قال السيوطي : وجدت هذه الحكاية مكتوبة بخط القاضي مجد الدين الفيروزابادي صاحب القاموس على ظهر نسخة من العُباب للصاغاني ، ونقلها من خطّه تلميذُه أَبو حامد محمد بن الضياء الحنفي ، ونقلها من خطّه ، ثم قال : وقد اختصر الجمهرةَ الصاحبُ إِسماعيل بن عبّاد في كتاب سماه الجوهرة.

ثم صنَّف أَتباعُ الخليل وأَتباعُ أَتباعه وهلمّ جرًّا كتباً شتَّى في اللغة ، ما بين مُطوَّل ومختصَر وعامٍّ في أَنواع اللغة ، وخاصٍّ بنوع منها ، كالأَجناس للأَصمعي ، والنوادر واللغات للفرَّاء ، والأَجناس والنوادر واللغات لأَبي زيد الأَنصاري ، والنوادر للكسائي وأَبي عبيدة ، والجيم والنوادر والغريب لأَبي عمرو الشيباني ، والغريب المصَنَّف لأَبي عُبيد ، والنوادر لابن الأَعرابي ، والبارع لأَبي طالب المفضل بن سلمة ، واليواقيت لأَبي عُمَرَ الزاهد المطرّز غلام ثعلب ، والمجرّد لكراع ، والمقصد لابنه سُوَيد ، والتذكرة لأَبي عليّ الفارسي ، والتهذيب للأَزهري ، والمجمل لابن فارس ، وديوان الأَدب للفارابي ، والمُحيط للصَّاحب بن عباد والجامِع للقزّاز ، وغيرها مما لا يُحصى.

وأَول من التزم الصحيح مقتصراً عليه الإِمام أَبو نصر إِسماعيل بن حَماد الجوهريّ ، ولهذا سَمَّى كتابَه بالصحاح وسيأْتي ما يتعلق به وبكتابه عند ذكره.

وقد أَلف الإِمام أَبو محمد عبد الله بن بَرّيٍّ الحواشيَ على الصحاح ، وصَل فيها إِلى أَثناءِ حَرف الشين ، فأَكملها الشيخ عبد الله بن محمد البسطي.

وأَلف الإِمام رضيّ الدين الصغاني التكملة على الصحاح ، ذكر فيها ما فاته من اللغة ، وهي أَكبر حجماً منه.

وكان في عصر صاحب الصحاح أَبو الحسن أَحمد بن فارس ، فالتزم أَيضاً في مجمله الصحيح ، قال في أَوّله : قد ذكرنا الواضحَ من كلام العرب والصحيح منه دون الوحشي المستنكر ، وقال في آخرِه قد توخيت فيه الاختصار وآثرت فيه الإِيجاز ، واقتصرت على ما صحَّ عندي سماعاً ، ولو لا تَوخِّي ما لم أشكك فيه من كلام العرب لوجدت مقالاً.

وأَعظم كتاب أُلّف في اللغة بعد عصر الصحاح كتاب المحكم والمحيط الأَعظم لأَبي الحسن علي بن سيده الأَندلسي الضرير ، توفي سنة ٤٥٨.

ثم كتاب العُباب للإِمام رضيّ الدين الصاغاني ، وقد وصل فيه إِلى (بكم).

قلت : ولسان العرب للإِمام جمال الدين محمد بن جلال الدين مكرّم بن نجيب الدين أَبي الحسن الأَنصاري الخزرجيّ الإِفريقيّ نزيل مصر ، ولد في المحرم سنة ٦٣٠ (١) وسمع من ابن المقير وغيره ، وروى عنه السبكي والذهبي وتوفي سنة ٧١١ التزم فيه جمع الصحاح والتهذيب والنهاية ، والمحكم ، والجمهرة وأَمالي ابن بري ، وهو ثلاثون مجلداً ، وهو مادة شَرحي هذا في غالب المواضع ، وقد اطلعت منها على نسخة قديمة يقال إِنها بخط المؤلف وعلى أَوّل الجزء منها بخط سيّدنا الإِمام جلال الدين أَبي الفضل السيوطي ، نفعنا الله به ، ذكر مولده ووفاته.

ثم كتاب القاموس للإِمام مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي ، شيخ شيوخنا ، ولم يصل واحدٌ من هذه الثلاثة في كثرة التداول إِلى ما وصل إِليه صاحب الصحاح ، ولا نقصت رُتبة الصحاح ولا شهرته بوجود هذه ، وذلك لالتزامه ما صحَّ ، فهو في كتب اللغة نظير صحيح البخاري في الحديث ، وليس المدار في الاعتماد على كثرة الجمع ، بل على شَرْط الصحة.

قلت : وقوله ولم يصل واحد من الثلاثة .. إِلخ ، أَي هذا بالنسبة إِلى زمانه ، فأَما الآن فإِن القاموس بلغ في الاشتهار مبلغ اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وقصر عليه اعتماد المدرسين ، وناط به قُصْوَى رَغبةِ المحدّثين ، وكثرت نسخه

__________________

(١) بالأصل «٦٩٠» تحريف. (انظر بغية الوعاة للسيوطي).

٦٥

حتى إِني حين أَعدت دَرْسه في زَبيد حرسها الله تعالى على سيّدنا الإِمام الفقيه اللغوي رضي الدين عبد الخالق بن أَبي بكر الزبيدي الحنفي متع الله بحياته ، وحضرت العلماء والطلبة ، فكان كل واحد منهم بيده نسخة.

ثم قال : ومع كثرة ما في القاموس من الجمع للنوادر والشوارد ، فقد فاته أَشياء ظفرت بها في أَثناء مطالعتي لكتب اللغة حتى هممت أَن أَجمعها في جزء مُذَيّلاً عليه.

قلت : وقد يُسِّر هذا المقصد للفقير ، فجمعت ما ظفِرت من الزوائد عليه في مُسْوَدَّة لطيفة ، سهل الله عليّ إِتمامها وَما ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ.

المقصد التاسع

في ترجمة المؤلف

هو الإِمام الشهير أَبو طاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن يعقوب بن إِبراهيم بن عمر بن أَبي بكر بن محمود ابن إِدريس بن فضل الله بن الشيخ أَبي إِسحاق إِبراهيم بن علي بن يوسف قاضي القضاة مجد الدين الصِّدّيقي الفيروزابادي الشيرازي اللغوي ، قال الحافظ ابنُ حجر : وكان يرفع نسبه إِلى أَبي بكر الصدّيق رضي‌الله‌عنه ، ولم يكن مدفوعاً فيما قاله. ولد بكَارِزِين (١) سنة ٧٢٩ ونشأَ بها ، وحفظ القرآن وهو ابن سبع ، وكان سريع الحِفظ بحيث إِنه يقول : لا أَنام حتى أَحفظ مائتي سطر ، وانتقل إِلى شيراز وهو ابن ثمان سنين ، وأَخذ عن والده ، وعن القوام عبد الله بن محمود وغيرهما من علماء شيراز ، وانتقل إِلى العراق ، فدخل واسط وبغداد ، وأَخذ عن قاضيها ومدرس النظامية بها الشرف عبد الله بن بكتاش ، وجال في البلاد الشرقية والشاميّة ، ودخل بلاد الروم والهند ، ودخل مصر وأَخذ عن علمائها ، ولقي الجمَّاءَ الغَفير من أَعيان الفضلاء ، وأَخذ عنهم شيئاً كثيراً بيّنه في فهرسته ، وبرع في الفنون العلمية ولا سيما اللغة ، فقد برَّز فيها وفاق الأَقران ، وجمع النظائر ، واطلع على النوادر ، وجوّد الخَط ، وتوسع في الحديث والتفسير ، وخدمه السلطان أَبو يزيد بن السلطان مراد العثماني ، وقرأَ عليه ، وأَكسبه مالاً عريضاً ، وجاهاً عظيماً ، ثم دخل زَبيد في رمضان سنة ٧٩٦ فتلقاه الملك الأَشرف إِسماعيل ، وبالغ في إِكرامه ، وصرف له أَلف دينار ، وأَمَر صاحب عدن أَن يجهزه بأَلف دينار أُخرى ، وتولى قضاءَ اليمن كلّه ، وقرأَ عليه السلطان فمن دونه ، واستمرّ بزبيد عشرين سنة ، وقدم مكّة مراراً ، وجاوَرَ بها ، وأَقام بالمدينة المنورة ، وبالطائف وعمل بها مآثر حسنة ، وما دخل بلدة إِلا أَكرمه أَهلها ومتولّيها وبالغ في تعظيمه ، مثل شاه منصور بن شاه شجاع في تبريز ، والأَشرف صاحب مصر ، وأَبي يزيد صاحب الروم ، وابن إِدريس في بغداد ، وتيمور لنك وغيرِهم ، وقد كان تيمور مع عُتوّهِ يبالغ في تعظيمه ، وأَعطاه عند اجتماعه به مائة أَلف درهم ، هكذا نقله شيخنا ، والذي رأَيته في معجم الشيخ ابن حجر المكي أَنه أَعطاه خمسة آلاف دينارٍ ، ورام مَرّةً التوجُّهَ إِلى مكة من اليمن ، فكتب إِلى السلطان يستأْذنه ويُرغّبه في الإِذن له بِكتاب من فصولِه ـ وكانَ مِنْ عادَة الخُلفاءِ سلفاً وخلفاً أَنهم كانوا يُبْرِدُون البريدَ بقصْدِ تبليغِ سلامهم إِلى حضرة سيّد المرسلين ـ : فاجعَلْني ـ جَعلني الله فداك ـ ذلك البريد ، فإِني لا أَشتهي شيئاً سواه ولا أُريد.

فكتب إِليه السلطان.

إِن هذا شي‌ءٌ لا ينطق به لساني ، ولا يجري به قلبي ، فبالله عليك إِلا ما وَهَبْتَ لنا هذا العُمر ، واللهِ يا مجدَ الدين يميناً بارّة ، إِني أَرى فِراقَ الدنيا ونعيمها ولا فراقَك أَنت اليمن وأَهله.

وكان السلطان الأَشرف قد تزوّج ابنته ، وكانت رائعة في الجمال ، فنال بذلك منه زيادة البِرّ والرِّفعه ، بحيث إِنه صنف له كتاباً وأَهداه له على طِبَاق ، فملأها له دراهم.

كان واسع الرِّواية ، سمع من محمد بن يوسف الزرندي المدني صحيح البخاري ، ومن ابن الخبّاز ، وابن القيم ، وابن الحموي ، وأَحمد بن عبد الرحمن المرداوي ، وأَحمد بن مظفّر النابلسي ، والتقي السبكي ، وولده التاج ، ويحيى بن علي الحدّاد وغيرهم بدمشق ، وفي القدس من العلائي ، والبياني ، وابن القلانسي ، وغضنفر ، وابن نباتة ، والفارقي ، والعزّ بن جماعة ، وبكر بن خليل المالكي ، والصفي الحراوي ، وابن جهبل ، وغيرهم ، وله التصانيف

__________________

(١) في المطبوعة المصرية «كازرين» تحريف. انظر معجم البلدان وفيه كارزين بلد بفارس.

٦٦

الكثيرة النافعة الفائقة ، منها هذا الكتاب المسمى بالقاموس المحيط ، وبصائر ذوي التمييز في لطائف كتاب الله العزيز ، في مجلدين ، وتنوير المقباس في تفسير ابن عباس في أَربع مجلدات ، وتيسير فائحة الإِهاب في تفسير فاتحة الكتاب ، في مجلد كبير ، والدر النظيم المرشد إِلى مقاصد القرآن العظيم ، وحاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإِخلاص ، وشرح قطبة الخشاف في شرح خطبة الكَشّاف ، وشوارق الأَسرار العليّة في شرح مشارق الأَنوار النبوية ، في أَربع مجلدات ، ومنح الباري لسيل الفيح الجاري في شرح صحيح البخاري ، كمل منه رُبع العبادات في عشرين مجلَّداً ، والاسعاد بالإِصعاد إِلى درجة الاجتهاد ، في ثلاث مجلدات ، وعدّة الحكام في شرح عمدة الأَحكام ، في مجلدين ، وافتضاض السهاد في افتراض الجهاد ، في مجلّدة ، والنفحة العنبريّة في مولد خير البريّة ، والصّلات والبُشَر في الصَّلاة على خير البشر ، والوصْل والمُنَى في فضل مِنى ، والمغانم المطابة في معالم طابة ، وتهييج الغرام إِلى البلد الحرام ، وروضة الناظر في درجة الشيخ عبد القادر ، والمِرفاة الوفيّة في طبقات الحنفية ، والمرقاة الأَرفعية في طبقات الشافعية ، والبلغة في تراجم أَئمة النحو واللغة ، ونزهة الأذهان في تاريخ أَصبهان ، وتعيين الغرفات للمُعين على عَرفات ، ومنية المسئول في دعوات الرسول ، ومقصود ذوي الأَلباب في علم الإِعراب ، والمتفق وضعاً المختلف صنعاً ، والدر الغالي في الأَحاديث العوالي ، والتجاريح في فوائد متعلقة بأَحاديث المصابيح ، وتحبير الموشّين فيما يقال بالسين والشين ، تتبع فيه أَوهام المجمل في نحو أَلف موضع ، والروض المسلوف فيما له اسمان إِلى الأُلوف ، وتحفة القماعيل فيمن تسمى من الملائكة إِسماعيل ، وأَسماء السَّراح في أَسماء النكاح ، والجليس الأَنيس في أَسماء الخندريس ، وأَنواء الغيث في أَسماء الليث ، وترقيق الأسل في تصفيق العسل ، وزاد المعاد في وزن بانت سعاد ، وشرحه في مجلدين ، والتحف والظرائف في النكت الشرائف ، وأَحاسن اللطائف في محاسن الطائف ، والفضل الوفي في العدل الأَشرفي ، وإِشارة الحجون إِلى زيارة الحجون ، عمله في ليلة واحدة على ما قيل ، وفي الدرة من الخرَزة في فضل السلامة على الخبزة ، وهما قريتان بالطائف ، وتسهيل طريق الوصول إِلى الأَحاديث الزائدة على جامع الأُصول ، في أَربع مجلدات ، صنفه للناصر ولد الأَشرف ، وأَسماء العادة في أَسماء الغادَة ، واللامع المعلم العُجاب الجامع بين المحكم والعباب ، كمل منه خمس مجلدات ، وسِفر السعادة ، وغير ذلك من مُطَوَّل ومختصر.

وتوفي رحمه‌الله ممتعاً بحواسِّه قاضياً بزبيد ، وقد ناهز التسعين ، في ليلة الثلاثاء المُوفية عشرين من شوّال سنة سبع أَو ست عشرة وثمانمائة. وفي ذيل ابن فهد : وله بضعٌ وثمانون سنة ، ودفن بتربة القطب الشيخ إِسماعيل الجبرتي ، وهو آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كل واحد منهم بفن فاق فيه الأَقران ، على رأْس القرن الثامن ، منهم السراج البلقيني في فقه الشافعي ، وابن عرفة في فقه مالك ، والمجد اللغوي في أَسرار اللغة ونوادرها ، والذي في معجم ابن حجر المكي بعد البلقيني الزين العِراقي في الحديث ، وابن الملقّن في كثرة التصانيف ، والفَناري في الاطلاع على العلوم ، ترجمه الحافظ ابن حجر في أَنباء الغمر ، واقتفى أَثره تلميذه الحافظ السخاوي في الضوء اللامع ، والسيوطي في البغية ، وابن قاضي شهبة في الطبقات ، والصفدي في تاريخه ، والمقَّري في أَزهار الرياض.

ومن مفاخره ما قاله السّيوطي في البُغية أَنه سُئل بالروم عن قول سَيّدنا عليٍّ كرم الله وجهه لكاتبه «أَلْصِقْ رَوَانِفَكَ بِالجَبُوب ، وخُذ المِزْبَر بِشَنَاتِرِك واجعَل حُندورَتَيْك إِلى قَيْهَلِي حتى لا أَنغِي نَغْيَةً إِلا وقد وَعَيْتَها في حَماطة جُلْجلانِك» ما مَعناه فقال : «أَلزِق عِضْرِطَكَ بالصَّلَّة ، وخذ المسطر بأَباخسك ، واجعل جحمتَيك إِلى أُثعباني ، حتى لا أَنبِس نَبَسَة إِلا وعَيْتها في لمظَة رِبَاطِك (١)» فعَجب الحاضرون من سرعة الجواب ، ومنها في أَزهار الرياض في

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «الروانف المقعدة ، والعضرط : الأست ، والالزاق والالصاق واحد ، والجبوب : الأرض كالصلة بفتح الصاد وتشديد اللام ، والمزبر ، والمسطر كعنبر : القلم ، والشناتر : جمع شنترة ما بين الأصابع وهي الأباخس ، والحندورة : الحدقة ، والحجمة : العين ، والفيهل : الوجه كالاثعبان بضم الهمزة ، ونبس كضرب ، تكلم فأسرع ، والنغية : النغمة ، والحماطة : سوداء القلب أو حبته ، والجلجلان : القلب ، واللمظة : النكتة البيضاء في سواد العين ، والسوداء في بياض ، والرباط بالكسر : القلب اه.

٦٧

أَخبار القاضي عياض للمقري ، ونقله عنه شيخ مشايخنا سيدي أَحمد زروق بن محمد بن قاسم البوني التميمي في كراسة إِجازة له ما نصه : ومن أَغرب ما منح الله به المجد صاحب القاموس أَنه قرأَ بدمشق بين باب النصر والفرج تجاه نَعْل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، على ناصر الدين أَبي عبد الله محمد بن جهبل صحيح مسلم في ثلاثة أَيام ، وصرح بذلك في ثلاثة أَبيات فقال :

قَرَأْتُ بِحَمْدِ اللهِ جَامِعَ مَسْلِمٍ

بِجَوْفِ دِمَشْقِ الشَّام جَوْفاً لإِسْلَامِ

عَلَى نَاصِرِ الدِّينِ الإِمام ابنِ جَهْبَلٍ

بحضرة حُفّاظٍ مَشاهِيرَ أَعْلَامِ

وَتَمَّ بتوفيق الإِله وفَضْله

قِرَاءَةَ ضَبْطٍ في ثَلاثَة أيَّامِ

قلت : وفي ذيل ابن فهد على ذيل الشريف أَبي المحاسن في بيان طبقات الحفّاظ ما نصه : وقرأَ الحافظ أَبو الفضل العراقي صحيحَ مُسلم على محمد بن إِسماعيل الخَبَّاز بدمشق في سِتَّة مجالس متوالية ، قرأَ في آخر مجلس منها أَكثر من ثلث الكتاب ، وذلك بحضور الحافظ زين الدين بن رجب وهو يعارض بنسخته ، وقرأْت في تاريخ الذهبي في ترجمة إِسماعيل بن أَحمد الحيري النيسابوري الضرير ما نصه : وقد سمع عليه الخطيب البغداديّ بمكة صحيح البخاري سماعه من الكشميهني في ثلاثة مجالس ، قال : وهذا شي‌ء لا أَعلَم أَحداً في زماننا يستطيعه ، انتهى.

المقصد العاشر

في أسانيدنا المتصلة إِلى المؤلف

حدثنا شيخنا الإِمام الفقيه اللغوي رضيّ الدين عبد الخالق بن أَبي بكر الزين ابن النمري المزجاجي الزَّبِيدي الحنفي ، وذلك بمدينة زَبيد حرسها الله تعالى بحضور جَمْعٍ من العلماء ، بقراءَتي عليه قدر الثلث ، وسماعي له فيما قُرِى‌ء عليه في بعض منه قال : أَذن لنا شيخُنا الفقيه عبد الفتاح بن إِسماعيل بن عبد الفتاح الخاصّ السِّراج الحنفي ، الزَّبيدي ، والعلامة علاء الدين بن محمد باقي المزجاجي الحنفي الأَشعري الزبيدي قالا : أَخبرنا الإِمام أَبو الفداء إِسماعيل بن عبد الفتاح الخاص ، وهو والد الأَول قراءَةً من الثاني عليه في البعض ، وإِجازة منه في سائره ، وإِجازة للأَوّل ومناولة للكل عن والده فخر الدين عبد الفتاح بن الصدّيق بن محمد الخاص ، وعمه العلّامة عبد الرحيم بن الصديق قالا : أَخبرنا عمنا العلامة إِمام المدرسين شرف الدين أَبو الفداء إِسماعيل بن محمد الخاص ، وصِنْوُنا العلّامة وجيه الدين أَبو بكر ، وشيخ الإِسلام جمال الدين أَبو عبد الله محمد ، ابنا الصديق ابن محمد الخاص قالوا : أَخبرنا خاتمة المحدثين واللغويين رضيّ الدين أَبو محمد الصديق ، والعلامة شجاع الدين أَبو حفص عمر ، والعلامة نور الدين أَبو عمر ، وعثمان أَبناء محمد بن الصدّيق الخاص السراج قالوا : أَخبرنا والدنا الحافظ المعمَّر شيخ الإِسلام خاتمة المحققين جمال الدين محمد بن الصدّيق بن إِبراهيم الخاص السراج الحنفي الزبيدي قال : أَخبرنا العلامة شرف الدين أَبو القاسم بن عبد العليم بن إِقبال القَرْيتي الحنفي الزبيدي ، عن الإِمام المحدث الأَصيل زين الدين أَبي العباس أَحمد بن عبد اللطيف الشرجي الحنفي الزبيدي قال : قرأْته على المؤلف. وهذا السند كما ترى مُسلسل بالحنفية وبالزَّبيدِيين ، وأَجاز شيخَنا المذكورَ فيه أَيضاً شيخَ الجماعة الشريف عماد الدين يحيى بن عمر بن عبد القادر الحُسيني الحرار الزبيدي ، أَخبرنا المحدث اللغوي الفقيه حسن بن علي بن يحيى الحنفي المكي ، أَخبرنا عبد الرحيم بن الصدّيق الخاص عالياً.

ح وأَجازني به أَيضاً شيخي الفقيه أَبو عبد الله محمد ، ابن الشيخ علاء الدين بن عبد الباقي المزجاجي ، عن والده ، عن أَخيه عفيف الدين عبد الله ، عن العلامة عبد الهادي بن عبد الجبار بن موسى بن جنيد القرشي ، عن العلامة برهان الدين إِبراهيم بن محمد بن جعمان ، عن الشريف الطاهر بن حسين الأَهدل ، قال : أَخبرنا شيخنا الحجة وجيه الدين عبد الرحمن بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي.

ح وأَخبرنا شيخنا المحدث الأُصولي اللغوي نادرة العصر أَبو عبد الله محمد بن محمد بن موسى الشرفي الفاسي نزيل طَيْبَة طاب ثراه فيما قُرى‌ءَ عليه في مواضع منه وأَنا أَسمع ومناولة للكل سنة ١١٦٤ قال : قرأْته قراءَةَ بحثٍ وإِتقان على شيخنا الإِمام الكبير أَبي عبد الله محمد بن أَحمد المناوي ، والعلامة أَبي عبد الله محمد بن أَحمد الشاذلي ،

٦٨

وسمعت كثيراً من مباحثه وموادّه على شيخنا البركة نحوِيِّ العصرِ ولُغوِيِّه أَبي العباس أَحمد بن علي الوجاري الأَندلسي ، الثلاثة عن الشيخ المسند أَبي عبد الله محمد الصغير ، ابن الشيخ الحافظ أَبي زيد عبد الرحمن ، ابن الإِمام سيدي عبد القادر الفاسي ، عن الإِمام محمد بن أَحمد الفاسي ، عن الإِمام النظار أَبي عبد الله محمد بن قاسم الغرناطي القيسي الشهير بالقصّار ، عن الإِمام أَبي عبد الله محمد اليسيتني ، عن علّامة المغرب أَبي عبد الله محمد بن غازي المكناسي والعلّامة أَبي عبد الله محمد الحطاب ، هما وابنُ الربيع عن الحافظ أَبي الخير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي.

ح وزاد حسن بن علي المكي عن المحدّث المعمَّر أَبي الوفاء محمد بن أَحمد ابن العجل بن العجيل الشافعي الصوفي اليمني ، عن إِمام المقام يحيى بن مكرم ابن محب الدين محمد بن محمد بن أَحمد الطبري الحسيني ، عن الإِمام الحافظ جلال الدين أَبي الفضل عبد الرحمن بن أَبي المناقب أَبي بكر السيوطي ، قال : أَخبرني به التقي محمد بن فهد ، وأَخوه ولي الدين أَبو الفتح عطية ، وولداه فخر الدين أَبو بكر ، والحافظ نجم الدين عمر ، والشرف إِسماعيل بن أَبي بكر الزَّبيدي ، والفخر أَبو بكر بن محمد بن إِبراهيم المرشدي ، وأَمين الدين سالم بن الضياء محمد بن محمد بن سالم القرشي المكي ، وعلم الدين شاكر بن عبد الغني بن الجيعان ، والمحب محمد بن علي بن محمد المعروف بابن الأَلواحي ، ورضي الدين أَبو حامد محمد بن محمد بن ظهيرة المكي ، وأَخوه وليّ الدين ومسند الدنيا على الإِطلاق محمد بن مقبل الحلبي ، كلهم ما بين سماع وإِجازة ومناولة عن المؤلف.

ح وأَخذ ابن غازي أَيضاً عن شيخ الإِسلام زكريا الأَنصاري هو والسخاوي وابن فهد ، عن إِمام الرحلة الحافظ شهاب الدين أَحمد بن محمد بن حجر العسقلاني قال : اجتمعت به أَي بالمجد اللغوي في زبيد ، وفي وادي الحصيب ، وناولني جُلَّ القاموس وأَذِن لي وقرأْت عليه من حديثه ، وكتب لي تقريظاً على بعض تخاريجي ، وأَنشدني لنفسه في سنة ثمانمائة بزبيد ، وكتبهما عنه الصلاح الصفدي في سنة ٥٧ بدمشق :

أَحِبَّتَنَا الأَماجِدَ إِنْ رحلْتُمْ

ولَمْ تَرْعوْا لَنَا عهْداً وإِلَّا

نُوَدِّعُكُمْ ونُودِعُكُمْ قُلُوباً

لَعلَّ الله يجْمعُنَا وإِلَّا

وزاد السخاوي والتقي بن فهد عن الحافظ جمال الدين أَبِي عبد الله محمد بن أَبي بكر بن محمد بن صالح الهمداني التفري الجبلي ، عُرِف بابن الخيّاط ، عن المؤلف ، وسماعه عنه صحيح ، رأَيته في الذَّيل على طَبقات الحفّاظ. وهناك أَسانيد أُخر غير هذه عالية ونازلة ، أَعرضنا عنها خوف الإِطالة ، وفي هذا القدر الكفاية ، وقد طال البحث ، ووجب أَن نكفّ العِنان ، ونُوجِّه الوِجْهَة إِلى ما هو الأَهمّ من افتنان ما حواه الكتاب من الأَفنان ، [شرح خطبة المصنف] وقد ابتدأَ المصنف كغيره بقوله :

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

اقتداءً بالكتاب العزيز ، وعملاً بالحديث المشهور على الأَلسنة «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدَأُ فيه بـ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) فهو أَبتَرُ ، أَو أَقطعُ أَو أَجذَمُ» ، على الروايات والمباحث المتعلِّقة بها ، أَوردناها في رسالة مخصوصة بتحقيق فرائدها ، ليس هذا محل ذكرها الحمد لله ثنّى به اقتفاءً للأَثريْن ، وإِعمالاً للحديثين ، وجمعاً بين الرِّوايتين ، وإِيراد المباحث المتعلقة بهذه الجملة يخرجنا عن المقصود ، فليُنظر في الكتب المطَوّلات مُنْطِق البُلغاءِ نَطَق نُطْقاً تكلَّم ، وأَنطقه غَيرُه : جعله ناطقاً ، والبلغاءُ جمع بليغ ، وهو الفصيحُ الذي يَبلُغ بعبارته إِلى كُنْه ضميره ، والمعنى : أَي جاعِل البلغاءِ نَاطِقينَ أَي مُتكلِّمين باللُّغَى جمع لُغةٍ كَبُرَةٍ وبُرًى ، أَي بالأَصوات والحروف الدَّالة على المعاني ، مأْخوذٌ من لَغَوْتُ أَي تكلّمت ، ودائرةُ الأَخذ أَوسعُ من دائرة الاشتقاق ، كذا حققه الناصر اللَّقانيُّ ، وأَصلها لُغْوَة أَو لُغْيَة ، بناءً على أَن ماضيه لَغَى ، إِما أَن تكون ياؤه أَصليّةً أَو منقلبةً عن واوٍ ، كرضِي استُثقلت الحركةُ على الواوِ أَو الياء ، فنُقِلت للساكن قبلَها ، فبقيت الواو أَو الياء ساكنةً ، فحذفت وعُوِّضَ عنها هاءُ التأْنيث ، وقد يُذكَر الأَصلُ مقروناً بها ، أَو نيَّة العِوَضيَّة تكون بعد الحذْفِ ، ووزنها بعد الإِعلال فُعةٌ ، بحذف اللام ، وقولُنا كبُرَةٍ وبُرًى هو لفظ الجوهرِي ، ومرادُه المماثلة في الوزن لا الأَصل ، لقوله في فصل الباءِ نقلاً عن أَبي عليٍّ ، إِن أَصل بُرة بَرْوَةٍ بالفَتحِ ، قال : لِأَنها جُمعت

٦٩

على بُرًى مثل قَرْية وقُرًى ، وضبط في بعض النسخ بفتح اللام ، وهو غلطٌ ، لفساد المعنى ، لأَنه يكون حينئذ من لَغِيَ يَلْغَى لَغاً إِذَا هَذَى ، وقياس باب عَلِم إِذا كان لازماً أَن يجي‌ء على فَعَلٍ ، كفرِح فرحاً ، قال شيخنا : وفي الفقرتينِ شِبْهُ الجِناس المحرَّف ، وعلى النسخة الثانيةِ المُلحق : ويأْتي جمعُ لُغةٍ على لُغاتٍ فيجب كسرُ التاءِ في حالة النَّصْب ، وحكى الكسائيُّ : سمعتُ لُغاتَهم ، بالفتح ، تشبيهاً لها بالتاء التي يوقف عليها في البوادي أَي حالةَ كونِهم فيها ، وسوَّغ مجي‌ءَ الحال من المضاف إِليه كونُ المضاف عاملاً فيه ، وهي جمع بادِيةٍ سماعاً وقياساً ، واشتقاقها من البُدُوِّ ، وهو الظُّهُور والبُرُوز ، وإِنما قُيِّد بذلك لأَن المعتبر في اللغاتِ ما كان مأْخوذاً عن هؤلاء الأَعرابِ القاطنين بالبادِية ، للحِكمة التي أَوْدَعها اللهُ سبحانه في لِسانهم ، مع مَظِنَّةِ البُعْدِ عن أَسرارها ولَطائِفِها وبدائعِها ومُودِع مِن أَوْدَعه الشي‌ء إِذا جعله عنده ودِيعةً يَحفَظُه له. اللسانِ أَي لسانِ البلغاءِ. أَلْسَنَ أَفعلَ من لَسِنَ كفرح لَسَناً فَهو لَسِنٌ ككِتف ، وأَلْسن كأَحْمَر ، فهو صِفة أَي أَفصح اللُّسُن بضمتين جمع لِسان بمعنى اللغةِ. الهَوادي جمع هادية وهادِ ، وهو المُتقدِّم من كلِّ شي‌ءٍ ومنه يقال لِلعُنق : الهادي ، والمعنى مُودِع لِسانِ البلغاءِ أَفصحَ اللُّغاتِ المُتقدِّمة في أَمرِ الفصاحةِ أَي الفائِقة فيه ، فإن الشي‌ءَ إِذا فاق في أَمرٍ وبلغ النهايةَ فيه يقال : إِنه تقدّم فيه ، وفي البُلغاء واللَغى واللسان وما بعده من الجناس ما لا يَخفَى. ومُخَصِّص أَي مُؤْثر ومُفضّل. عُروقِ جمع عِرْق من كُلِّ شَي‌ء أَصلُه. القَيْصُوم نَبْتٌ طيِّبُ الريحِ خاصٌّ ببلاد العرب و، مُخصّص غضى (*) مقصورٌ ، وهو شجرٌ عربِيٌّ مشهور. القَصِيم جمِع قَصيمةٍ ، رملةٌ تُنْبِت الغَضا ، وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة ، وهو تصحيف. بما أَي بالسِّرّ والتخصيصِ الذي لم ينَلْه ، أَي لم يُعْطَه من النَّوال ، أَو لم يُصِبْه بِسرٍّ وخُصوص ولم يظفرْ به. العبهَرُ نبتٌ طيِّبٌ مشهورٌ. والجادي بالجيم والدال المهملة ، كذا في النسخة الرَّسولية والملكية ، وحُكِي إِعجام الدالِ لغةً ، والياء مشدَّدة خُفِفت لمراعاة القوافي ، وهي نِسْبة إِلى الجادِيَةِ قَرْية بالبلقاء ، قال الزمخشري في الأَساس : سَمِعت من يقول : أَرْض البلقاءِ أَرْضُ الزعفرانِ ، وأَقرَّه المناوِيُّ ، والمعنى أَن الله تعالى خصَص النباتات البدويّة كالغَضا والقَيْصوم والشّيح ، مع كوْنِها مُبتذَلةً ، بأَسرارٍ ودقائقَ لم تُوجَد في النباتَاتِ الحَضَريَّة المُعَظَّمة المُعدّة للشَمِّ والنَظَرِ كَالنّرجس والياسمين والزعفران ، وفي ضمن هذا الكلام تخصيصُ العربِ بالفصاحة والبلاغة ، واقتضى أَن في عُروق رعْيِ أَرضِهم وخِصْب زمانهم من النفع والخاصّيّة ما لم يَكن فِي فاخِرِ مَشموماتِ غيرهم ، وهو ظاهر ، وفي نُسْخَة مِيرزا على الشيرازي : الخادِي ، بالخاء المعجمة ، وهو غلَطٌ ، وفسره قاضي الأَقضية بكَجرات ، بالمُسترْخِي ، فأَخطأَ في تفسيره ، وإِنما هو الخاذي ، بمعجمتين ، ولا يُناسب هنا ، لمخالفته سائِر الفِقَر وكذا تفسيره العبْهر بالممتلِى‌ء الجسم الناعم ، لبُعْده عن مغزى المُراد. وبين القَيْصومِ والقصيمِ جِناسُ الاشتقاقِ ومُراعاة النّظير بين كلٍّ من النَّباتينِ ومُفيضِ من أَفاضَ الماءَ ففاض ، وأَفاض أَيضاً إِذا جرى وكثُر حتى مَلأَ جوانبَ مَجراه. الأَيادي جمع أَيْدٍ جمْع يَدِ فهو جَمْعُ الجمع ، واليَد أَصلٌ في الجارِحة ، وتطلق بمعنى القُوّة ، لأَنها بها ، وبمعنى النعمة لأَنها تُنَاوِلُها ، والمُراد هنا النِّعم والآلاء بالرَّوائِح جمع رَائحةٍ ، وهي المَطرة التي تكون عَشِيَّةً ، والغوادي جمع غادِيَة ، وهي المَطرة التي تكون غدْوةً ، والباء إِمَّا سَببيَّة أَو ظرفيَّة ، والمراد بالروائح والغوادِي إِما الأَمطارُ ، أَي مُفيض النِّعَم بسببها لمن يَطلبها ، أَو مُفيضها فيها ، لأَن الأَمطار ظروفٌ للنِّعم ، أَو أَن المراد بهما عُمُومُ الأَوقاتِ ، فالباء إِذاً ظرفية ، وإِنما خُصَّت تلك الأَوقاتُ جَرْياً على الغالب. للمُجتدِي أَي طالبِ الجَدْوَى أَي السائل ، والجَدْوَى والجَدَا العَطِيّة. والجَادِي المُعْطِي ، ويَأْتي بمعنى السائل أَيضاً ، فهو من الأَضداد ، قال شيخنا : ولم يذكُره المؤلف ، وقد ذكره الإِمام أَبو عَلِيّ القالي في كتاب المقصور والممدود ، وبين الجادي والجادي الجِناسُ التامُّ ، وبينه وبين المُجتدي جناسُ الاشتقاق ، وفي بعض النسخ المُحتدِي ، بالحاء المهملة ، وهو غلط. وناقِعِ أَي مُرْوِي ومُزِيلِ غُلَّةِ بالضمِّ العطَشُ. الصَّوادي جمع صَادِية ، وهي العَطْشَى ، والمراد بالغُلَّة مُطلَقُ الحَرارة ، من باب التجريد ، وفسَّرها الأَكثرون بالنَّخيل الطِّوال ، لكن المقامَ مَقامُ العُمومِ ، كما لا يخفى ، قاله شيخنا بالأهاضيب الأَمطار الغزيرة ، أَو هي مُطلَق الأَمطارِ والثَّوَادي صِفَتُها ، أَي العظيمة الكثيرةُ الماءِ ، أَو من باب التجريد ، ويقال مطرة

__________________

(*) بالمطبوعة المصرية والكويتية معاً : غضا وهو خطأ لقوله بعدها : مقصور.

٧٠

ثَدْياء ، أَي عظيمة غَزيرةُ الماءِ ، وفسر شارِحُ الخطبة عيسى بن عبد الرحيم الأَهاضيب بالجبالِ المُنبسِطَة على وجْهِ الأَرض ، والثَّوادي بما فسَّره المؤلف في مادة ث دى أَنها جمع ثادِيَة ، إِما من ثَدِيَ بالكسِر إِذا ابتلَّ ، أَو من ثَداه إِذا بلَّه ، وهما بعِيدان عن معنى المُراد ، وقيل إِنه من المهموزِ العين ، والدال المهملة لامٌ له ، كأَنه جمع ثَأْداءَ كصحراءَ وصحارِي ، وفي بعض النسخ بالنون ، وهو خطأٌ عَقْلاً ونَقْلاً. ودافعِ أَي صارِف ومُزيل. مَعَرَّة بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء أَي الإِثم ، عن الجوهري ، وهو مُستَدْرك على المؤلّف ، كما يأْتي في محلِّه ، ووُجِد في بعض النسخ هناك الاسم ، بالسين المهملة بدل الثاء ، وتُطلَق المعرَّة بمعنى الأَذى ، وهو الأَشبهُ بالمراد هنا ، وتأْتي بمعنى الغُرْم والخِيانة والعَيْب والدِّية ، ذكرها المؤلف ، وبمعنى الصُّعُوبة والشِّدَة ، قاله العكبريُّ والشَريشي. العَوَادي جمع عَادِيَة من العُدْوانِ ، وهو الظُّلم ، والمراد بها هنا السِّنونَ المجدِبَةُ على التشبيه ، وهذا المعنى هو الذي يُناسبه سِياق الكلام وسبَاقه ، وأَمَّا جعلُهُ جمعَ عادٍ أَو عادِيَة بمعنى جماعةِ القَوْم يَعْدُون للقتال ، أَو أَوّل مَن يَحمل من الرَّجَّالة ، وجَعْلُه بمعنى ما يُغْرَس منَ الكَرْم في أُصولِ الشجرِ العِظام ، أَو بمعنى جماعةٍ عادِيَة أَو ظَالِمة فيأْباه الطبعُ السليمُ ، مع ما يَرِد على الأَوَّلِ من أَن فاعِلاً في صِفات المُذكَّر لا يُجْمع على فَوَاعل ، كما هو مُقرَّر في محله بالكَرَمِ أَي بالفَضْلِ. المُمَادى الدائم والمستمرّ البالِغ الغاية ، وفي بعض النسخ المُتمادي ، بزيادة التاء ، وهو الظاهر في الدِّرَايَة ، لشُيُوعِ «تمادَى» على الأَمر إِذا دام واستمرَّ دون «مَادَى» وإِن أَثبته الأَكثرون ، والأُولَى هي الموجودة في الرَّسوليَّة. ومُجْري من الجَرْيِ وهو المرُّ السريع أَي مُسِيل الأَوْداء جمع وادِ ، والمراد ماؤه مجازاً ، ثم المراد الإِحسانات والتفضّلات ، فهو من المجاز على المجاز ، ثم ذَكَر العَيْنَ في قوله مِنْ عَيْن العَطاءِ تَرشيحاً للمجاز الأَوَّل استقلالاً وللثاني تَبعاً ، ومثل هذا المجاز قَلَّمَا يُوجَد إِلا في كَلام البُلغاء ، والعطاءُ بالمد والقَصْر نُوْلُكَ السَّمْحُ وما يُعْطَى ، كما سيأْتي إِن شاءَ الله تعالى. لكل صادي أَي عَطْشان ، والمراد هنا مُطلَق المحتاجِ إِليها والمشتاق لها ، قال شيخنا : وفي الفقرة تَرْصِيع السَّجْع. باعِث تَجوزُ فيه الأَوْجُه الثلاثة ، والاستئناف أَوْلَى في المَقام ، لِعِظمِ هذه النِّعمة ، والمعنى مُرْسل. النبيِّ الهادي أَي المرشِد لعبادِ الله تعالى ، بدُعائهم إِليه ، وتعريفهم طرِيقَ نَجاتهم. مُفْحِماً أَي حالةَ كونه مُعجِزاً. باللسان الضادِي أَي العربيّ ، لأَن الضاد من الحُروف الخاصَّه بلغة العرب. كُلَّ مُضَادِي أَي مُخالِف ومُعانِد ومُعارِض ، من ضَادَاه ، لغة في ضَادَّه ، وضبط ابن الشحْنة ، والقَرافي ، بالصاد المهملة فيهما ، فالصَّادي من صَاداه إِذا دَاجَاه ودَارَاه وسَاتَره ، والمُصادِي من صَدّه يَصُدُّه إِذا منعه ، والمُصَادي : المُعارض ، ويُخالفان النقْلَ الصحيحَ المأْخوذ عن الثِّقاتِ ، مع أَن في الثاني خَلْطاً بين بابَيِ المُعتلِّ والمُضاعَف ، كما هو ظاهرٌ ، وبين الضادي والمضادى جِناسٌ كما هو بيِّنٌ مفحماً. مُفَخَّماً أَي وحالة كونه مُعظَّماً ومُبجَّلاً جَزْلَ المنطِقِ. لا تَشِينه أَي لا تَعِيبه مع فخامتِه وحُسْنِ كلامِه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. الهُجْنَة قُبْحُ الكلام. والعُجْمة (*) العجْز عن إِقامةِ العربية لعجمة اللسان. والضَّوادي الكلامُ القبيح ، أَو ما يُتَعلَّل به ، والمعنى أَي لا يلحقه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شي‌ءٌ مما ذكر ، ولا يتَّصِف به ، وقد تقدم في المقدِّمة «أَنا أَفْصَحُ منْ نَطق بالضَّاد بَيْدَ أَنِّي من قُرَيْش» الحديث ، وتقدَّم أَيضاً بيانُ أَفصحيَّتِه ، صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وتَعجُّب الصحابةِ رِضوانُ الله عليهم منه ، وفيه مع ما قبله نوعٌ من الجِناس ، قال شيخنا : وهذه اللفظة مما استدركها المؤلفُ على الجوهريِّ ولم يُعرَف له مفرد. محمد قال ابن القيِّم : هو عَلَمٌ وصِفة ، اجتمعا في حَقِّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعلَم مَحْضٌ في حقّ من تَسمَّى به غيره ، وهذا شأْنُ أَسمائِه تعالى وأَسماءِ نَبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فهي أَعلامٌ دالَّة على معانٍ ، هي أَوصافُ مَدْحٍ ، وهو أَعظم أَسمائه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأَشرفها وأَشهرها ، لإِنبائه عن كمالِ ذاته ، فهو المحمودُ مرَّةً بعد مرَّةٍ ، عند الله وعند الملائِكة ، وعند الجن والإِنس ، وأَهل السماوات والأَرض ، وأُمتُه الحمَّادُون وبيدهِ لواءُ الحمد ، ويقوم المقامَ المحمودَ يومَ القيامة ، فيحمَدُه فيه الأَوَّلون والآخرُون ، فهو عليه الصلاة والسلامُ الحائزُ لمعاني الحمدِ مطلقاً. وقد أَلَّف في هذا الاسمِ المبارَك وبيانِ أَسرارِه وأَنوارِه شيخُ مشايِخنا الإِمام شَرَفُ الدِّين أَبو عبد الله محمد بن محمد الخليليّ الشافعيّ نزيلُ بيتِ القدس كُرَّاسةً لَطيفةً ، فراجِعْها. خَيْرِ أَي أَفضَلِ وأَشرفِ. مَنْ حَضر أَي شهد. النَّوادِي أَي المجالس مطلقاً ، أَو خاص بمجالس

__________________

(*) عن القاموس : واللكنة.

٧١

النَّهارِ أَو المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، كما سيأْتي إِن شاءَ الله تعالى. وأَفصحِ أَي أَكثر فصاحةً من كُلِّ من رَكِب أَي علا واستوى. الخَوادي هي الإِبل المُسرِعة في السَّيْر ، ويستعمل في الخيل أَيضاً ، مفردها خادٍ أَو خادِيَة ، وإِنما خصت الإِبل لأَنها أَعظمُ مَراكِب العرب وجُلُّ مَكَاسِبها. وَأَبلَغِ اسم تفضيل من البَلاغةِ ، وهي المَلَكةُ ، وتقدَّم تعريفها. مَن حَلَب أَي استخرج لَبَن. العَوَادِي هي الإِبل التي تَرْعَى الحَمْض ، على خلاف بين المصنّف والجوهريّ ، رحمهما‌الله تعالى ، كما سيأْتي مُبيَّناً في مادَّته. ورُكَّابُ الخوادي وحَلبَةُ العَوَادي هم العربُ ، والمعنى أَن النبِيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَفصحُ العربِ وأَبلَغُهم ، لأَنهم هم المشهورون بالاعتناءِ بالإِبل رُكوباً وحَلَباً ، ونظراً في أَحوالها ، وفي مقابلةِ رَكِبَ بحَلَب ، والعوادي بالخوادي ، ترصيعٌ ، وهو من الحسن بمكانٍ ، وفي نسخة جَلب بالجيم بدل حَلب بمعنى ساقها ، والحوادي بالمهملة ، وهو تَحريفٌ وخلافٌ للمنصوصِ المسموع من أَفواه الرواة الثقات. بَسَقَت هذه الجملة الفعلية في بيان عظمته وقهْرِه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لجميع مَن عاداه ، ولهذا فَصَلها عمَّا قبْلها ، أَي طالت. دَوْحَةُ هي الشجرة العظيمة من أَي نوعٍ كانت. رِسالتِهِ أَي بعْثَته العامَّة ، والإِضافة من إِضافة المشبّه به إِلى المشبّه. فظهرَتْ أَي غلبَتْ واستوْلَت. شَوْكةَ (*) هي واحدة الشَّوْك ، معروف ، أَو السِّلاح أَو الحدَّة أَو شدّة البأْس والنِّكاية على العَدُوِّ. الكَوَادي جمع كادِيَة وهي الأَرض الصُّلبة الغليظة البِطيئةُ النبات ، والمعنى أَن رِسالته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التي هي كالشجرةِ العظيمة في كثْرةِ الفروعِ وسَعَة الظِّلّ وثباتِه نَسخَتْ سائرَ الشرائِع التي لولا بعثتُه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما تَطرَّق إِليها النسْخ ، وفي تشبيهها بالأَشجار الشائِكة النابِتة في الأَرض الغَليظة الصُّلْبة التي لا يَنقلِع ما فيها إِلا بِعُسْر ومَشقَّة ، بعد تَشبيهِ رِسالته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالدَّوْحَة في الارتفاع وسَعَة الظِّلّ وكثرة الفروع ، من اللطافة ما لا يَخفى ، وفي نسخة زيادة شَوْك بعد شَوكة ، فيتعين حينئذ حملُ الأَخير على أَحَدِ معانيها المذكورة ما عدا الأَول ، وفي أُخرى شَرَك ، بالراء بدل الواو ، بفتحتين ، وضبطه بعضهم بكسر الشين ، بمعناه المشهور ، والكوادي حينئذ عبارة عن الكَفَرة ، وإِنما عبَّر عنهم بالشوكة ، لكثرة ما في الشوك من الأَذى والتأْليم وقلَّة النفع وعَدمِ الجَدْوَى ، وبالكَوَادي لعدم الثَّمَرِ ، ولعدم النُّموِّ ، والمراد أَن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غالِبٌ عليهم بقُوَّته ، وقاهِرهُم بحِلمه ، ومُستَوْلٍ عليهم. واستأْسَدَتْ أَي طالَت وبَلغَتْ ، يقال : رَوْضٌ مُستأْسِدٌ ، وسيأْتي بيانُه. رِياضُ نُبُوَّتِه بالضم ، أَي نَباتُها ، جمع رَوْضةٍ ، هي مستنقَعُ الماء في الرَّمل والعُشْب ، أَو الأَرض ذات الخُضرة والبُستان الحَسَن. فَعَيَّتْ أَي أَعجزَتْ. في المآسِد جمع مَأسَدة هي الغَابة. اللُّيُوثَ الأَسود. العَوَادِي التي لاستيحاشها وجَراءَتها تَعْدُو على الخَلْق وتُؤذيهم ، ومن قوله بَسقت إِلى هنا هي النسخة الصحيحة المكيّة ، وفي نسخة فغيَّبت بدل عَيَّت ، أَي أَخْفَتْ وفي أُخرى فَطَهَّرت ، بالطاء المهملة ، أَي أَزالت أَوسَاخ الشِّرْك ، وهذه النسخة التي نَوَّهْنا بشأْنِها هي نسخة الملكِ الناصِرِ صلاحِ الدّين بن رَسول سُلطانِ اليمن ، بخط المحدِّث اللغويّ أَبي بكرِ بن يوسف بن عُثمان الحُميدِيّ المغربيّ ، وعليها خطُّ المؤلف ، إِذ قُرِئَت بين يديهِ في مدينةِ زَبِيد ، حَماها الله تعالى وسائرَ بلاد الإِسلام ، قبل وَفاته بسنتين ، وفي نسخة أُخرى يمنِيَّة «نبينا الذي شُعَب دَوْحِ رِسالته طَهَّرت شَوْكَة شَوْكِ الكَوَادِي ، ولا استأْسدت رِياضُ نبوّتِه يحم الذوابل نُضْرَتها إِلّا رَعَتْ في المآسد اللَّبُون ذات التعادي فضلاً عن الذئاب العَوادي في إِرداء الضوادِي» ، وفي نسخة أُخرى قديمة : «استأْسدت» من غير «لا» النافية ، ونجم بدل يحمّ ، وعثَت بدل إِلّا رعت. وبين شوكة والشوك ، واستأْسدت ، والمأْسدة ، والمأْسدة ، جناسُ اشتقاقِ ، والشُّعب هو طَرفُ الغُصن ، ويحم بالتحتانية محذوف الآخر ، والذوابل جمع ذابل ، الرمح الرقيق ، ونُضرتها خُضرتها وحُسْن بهجتها ، والضمير راجع إِلى الرياض ، ورَعَت : تناولت الكلأَ ، واللَّبون : الشاة ذات اللبن ، ومنه الحديثَ «يَا أَبَا الهَيْثمِ إِيَّاكَ واللَّبُونَ ، اذبَحْ عَنَاقاً» أَخرجه الحاكم ، والتَّعادي : التحامي أَو الإِسراع. والإِرداء : الإِهلاك. والضَّوادي : جمع ضادي بمعنى الضدّ ، بإِبدَال المضعَّف. والنجْمُ من النبات ما كان على غير ساقٍ. وَعَثَت ، أَي أَفسدت. قال شيخنا : ونبه ابن الشحنة والقرافي وغيرهما أَن نسخة المؤلّف التي بخطه ليس فيها شي‌ء من هذه ، وإِنما فيها بعد قَوله حَلَب العوادي. صَلَّى الله تعالى عليه وسلَّم ومثله في نسخة نقيب الأَشراف السيد محمد بن كمال الدين الحُسيني الدِّمشقي ، التي صححها على أُصول المشرق ،

__________________

(*) عن القاموس : على شوك.

٧٢

والمراد من الصلاة عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، زيادةُ التشريف والتعظيمِ ، والتسليمُ والسلامُ : التحية والأَمان وعلى آله هم أَقاربُه المؤمنون من بني هاشم فقط ، أَو والمطَّلب ، أَو أَتباعه وعياله ، أَو كُلّ تقيٍّ ، كما ورد في الحديث ، وأَما الكلام على اشتقاقه وأَن أَصلَه أَهلٌ كما يقول سِيبويه ، أَو أَوّل كما يقول الكسائيُّ ، والاحتجاج لكل من القولين ، وترجيح الراجح منهما ، وغير ذلك من الأَبحاث المتعلقة بذلك ، فأَمرٌ كفَتْ شُهرته مُؤْنَة ذكره. وأَصحابِه جمع صَاحِب كناصِر وأَنصار ، وهو مَن اجتمع بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مُؤْمِناً به ومات على ذلك. نُجومِ جمع نجْم وهو الكوكب. الدَّآدِي جمع دَأْدَاءٍ بالدال والهمزة ، وسُهِّل في كلام المؤلف تخفيفاً وهي الليالي المظلمة جدًّا ، ومنهم مَن عَيَّنها في آخر الشهر ، وسيأْتي الخلاف في مادَّته. بُدُور (*) جمع بَدْر هو القمَر عند الكمال. القَوَادي بالقاف في سائر النسخ ، جمع قادِية ، من قَدِيَ به كَرَضِي إِذا استَنَّ واتَّبَع القُدْوَة ، أَو مصدر بمعنى الاقتداء ، كالعافية والعاقِبة ، ويجوز أَن يكون جمع قُدْوَة ولو شذوذاً بمعنى المُقتدَى بِهِ ، أَو الاقتداء ، قاله شيخنا ، والمعنى أَي النجوم المضيئة التي بها يهتدي الحائِرُ في الليل البهيمِ ، وهي صِفة للآلِ. وبُدور : الجماعات التي يُقتَدى بأَنوارهم ، وأَضوائهم ، وهي صِفةٌ للأَصحاب ، والمراد أَن الضالَّ يهتدِي بهم في ظلمات الضلالات ، كما يهتدي المسافرُ بالنجوم في ظلمات البرِّ والبحر ، للطريقِ الموَصِّلة إِلى القَصْد ، ومنه قَوْلُ كثيرٍ من العارفين في استعمالاتهم : وعلى آله نُجوم الاهتداءِ وبُدُورِ الاقتداء. وقال شيخنا : وبهذا ظَهَر سُقوط ما قاله بعضُهم من التوجيهات البعيدة عن مُراد المصنف ، والظاهر أَن النجوم صفة للصَّحَابة ، للتلميح بحديث «أَصْحَابي كالنُّجُوم» فَيَرِدُ سُؤالٌ : لم وَصَف الصحابةَ دُون الآل؟ فيُجابُ بجواز كونِه حَذف صِفة الآلِ لِدَلالة صفة الصَّحْب عليها ، والسؤال من أَصله في مَعرِض السقوط ، لأَنه ورَد في صفة الآل أَيضاً بأَنهم نجومٌ في غيرِ ما حديثٍ ، وأَيضاً ففي الآل مَنْ هو صحابيٌّ ، فالصحيح على ما قدّمنا أَن كُلًّا منهما لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّب فالاهتداء بالآل ، والاقتداء بالصحابة ، وإِن كانتا تصلحانِ لكلٍّ منهما ، وفي نسخة التوادي ، بالتاء المثناة الفوقيّة بدل القاف ، وهو غلط مخالفٌ للدراية والرِّواية ، لأَنه جمْعُ تأْديةٍ ، وتأْديةُ الحقِّ : قضاؤه ، وتأْدية الصلاة : قَضاؤها في أَوّل وقْتِها ، ولا معنى لبُدور الأقضية ، وفي رواية أَشياخنا بالقاف لا غير ، كما قدّمنا ، قال شيخنا : وأَعجب من هذا من جعل القَوادي جمْع قائِدِ ، وفسره بكلامِ المصنف : القائد الأَوّل من بنات نَعْش الصُّغرَى الذي هو آخرها ، والثاني عَنَاق ، وإِلى جانبه قائدٌ صَغِير ، وثانيه عَناق ، وإِلى جانبه الصَّيْدَق ، وهو السُّهَا ، والثالث الحَوَر فإِنه لا معنى لبدُور الأَوائل من بنات نعش ، مع كون المُفرَد مُعتلَّ العينِ ، والجمع مُعْتَلّ اللام ، وهذا لَعمري وأَمثالُه احتمالاتٌ بعيدةٌ يمجُّها الطبعُ السليم ، ولا يقبلها الذِّهْن المستقيم. ما نَاحَ أَي سجع وهَدَر. الحمامُ طيرٌ معروف. الشّادي مِن شَدَا يشدُو إِذا ترنَّم وغَنَّى ، فالنَّوْح هنا ليس على حَقيقته الأَصلية التي هي : البكاء والحزن ، كما سيأْتي ، والصحيح أَن إِطلاق كلّ منهما باختلافِ القائلين ، فمن صادفَته أَسجاعُ الحمامِ في ساعةِ أُنسه مَع حبيبه في زمن وصاله وغَيْبَةِ رقيبه سماه سَجْعاً وترنُّماً ، ومن بضِدِّه سماه نَوْحاً وبكاءً وتغريداً. وساح أَي ذهب وتردّد في الفَلَوات. النعام طائر معروف. القادي أَي المسرع ، من قَدَى كَرَمَى قَدَياناً محرَّكة ، إِذا أَسرع. وصاح من الصِّياح ، وهو رَفْعُ الصوتِ إِلى الغَايَة. بالأَنغام جمع نَغَم محرّكة ، وهو تَرجيع الغِناءِ وَتَرْديده. الحادي من حَدَا الإِبل ، كدعا ، يَحْدُوها ، إِذا ساقها وغَنَّى لها ليحْصُل لها نَشاطٌ وارتياح في السَّيْرِ ، والمراد بهذه الجُمل طُولُ الأَبد الذي لا نهاية له ، لأَنَّ الكَوْنَ لا يخلو عن تَسجيع الحمام ، وتردّد النعامِ ، وسَوْق الحادي إِبله بالأَنغام ، ثم إِن في مقابلة ناح بساح وصاح ، والحمام بالنعام والأَنغام ، تَرصيعٌ بَدِيع ومُجانسة ، وفي القوافي الدَّالِيَّة تسميط. ورشَفَت مَصَّت. الطُّفاوةُ بالضم دَارَة الشمسِ أَو الشمس نفسُها ، وهو المناسب في المقام ، ومنهم من زاد بعد دَارة الشمس ودَارة القَمر ، ومنهم من اقتصر على الأَخير ، وكلاهما تكلُّف ، وقيل بل الطُّفاوة أَيَّام بَرْدِ العَجوز ، وقد نُسِب للمصنف ، ولا أَصْل له ، أَو أَيام الرَّبيع ، كما للجوهريّ ، وهو خطأٌ في النقل ، فحينئذ يكون إِسناد الرَّشف لأَيام العجوز بمناسبة أَن بُدوَّ الأَزهار في أَواخر الشتاء ، وهي تلك الأَيام ، وهذا مع صحة هذه المناسبة ليس خالياً عن التكلف ، قاله شيخنا. رُضَابَ بالضمّ الرِّيق المَرشوف ، ويطلق على قِطَعِ الرِّيق في الفمِ

__________________

(*) في القاموس : وبُدُور.

٧٣

وفُتات المِسك وقِطَع الثَّلج والسُكَّر ولُعَاب العَسل ورغْوَتهُ وما تقطَّع من النَّدى على الشجر ، والمراد هنا المعنى الأَوَّل ، وزعم بعضهم المعنى الأَخير. الطَّلِّ هو الندَى أَو فوقه ودون المطر ، ويطلق على المطر الضعيف ، وليس بمرادٍ هنا ، وإِضافة الرُّضاب إِليه من قَبِيل إِضافة المشبَّه به إِلى المشبَّه ، أَي الطلّ الذي في الأَزهار بين الأَشجار ، كالرُّضاب في فم الأَحباب ، كقوله :

والرِّيحُ تَعْبَثُ بالغُضُونِ وقَد جَرَى

ذَهَبُ الأَصِيلِ عَلَى لُجَيْنِ المَاءِ (١)

أَي ماء كاللُّجَين ، ومن قال إِن الإِضافة بيانِيَّة فقد أَخطأ ، وكذا من فسَّر الرُّضابَ السَّحِّ ، والطلّ بأَخفِّ المَطر ، فكأَنه أَجاز إِضافة الشي‌ء إِلى نفسه مع فساد المعنى ، على أَن السحَّ إِنما هو من معاني الرَّاضِبة دون الرُّضاب ، كما سيأْتي في محلّه. من كِظَامٍ متعلّق برشفت ، وهو بالضم جمع كَظَمٍ مُحرَّكة وهو الحَلْق أَو الفم. وفي الأَربعين الودعانية : فبادِرُوا في مُهَل الأَنفاس ، وحْدَة الإِخلاس ، قبل أَن يُؤخَذ بالكَظَم. ومنهم من فسروه بأَفواهِ الوادي والآبارِ المتقارب بعضُهَا بعضاً ، وقيل : الكِظامة : فمُ الوادي الذي يخرج منه الماء وليس في الكلام ما يدلُّ على الأَودية والآبار ولا بتقارب بعضها بعضاً ، كما فسّروه ، لا حقيقةً ، ولا مجازاً ، ولا رمزاً ، ولا كنايةً ، وفي بعض الشروح كِظَام الشي‌ءِ : مبدؤُه ، والصحيح ما أَشرنا إِليه. الجُلِّ بالضم ، كذا هو مضبوط في نسخة شيخنا الإِمام رضيّ الدين المِزجاجي ، قيل : معناه مُعظَم الشي‌ء ، وقيل : هو بالفتحِ ، وفسّره بالياسمين والورد أَبيضِه وأَحمرِه وأَصفره ، والواحدة بهاء ، أَما المعنى الأَوّل فليس بمرادٍ هنا قطعاً لأَنه حينئذ لا يُذكَر إِلا مضافاً ، لفظاً أَو تقديراً ، ككلّ وبعض ، وهذا ليس كذلك ، أَما رواية الفتح فهي أَيضاً غير صحيحة ، وقد باحَثَني في ذلك شيخُنا الإِمام المذكور ، أَطال الله بقاءه ، حين وصلتُ إِلى هذا المحلّ عند القراءة بحضرة شيخنا السِّيد سليمان الأَهدل وغيره ، فقلت : الذي يعطيه مَقام اللفظِ أَن اللفظة مُعَرّبة عن الفارسيّة ، ومعناه عندهم الزّهر مطلقا ، من أَي شجرٍ كان ، ويصرف غالباً في الإِطلاق عندهم إِلى هذا الورْد المعروف ، بأَنواعه الثلاثة : الأَحمر والأَبيض والأَصفر ، فأَعْجِبا بما قرَّرْت وأَقَرَّاه. والجَادِي قال قاضي كَجرات : هو طالب المَطر ، عطف على الطفاوة ، أَي وما أَخذ الجادي الماءَ من السحاب ، وقيل : هو الخمر ، عطف على رُضاب ، ولا يخفى أَن فيما ذكر من المعنيين تكلُّفاً ، والصحيح أَنه نوع من الزَّهرِ كالنرجس والياسمين ، وهو المناسب ، ومن قال : إِنه عطفُ تفسيرٍ لما قبله فقد أَخطأَ ، فإِن الجلّ إِنما يُطلقُ على الياسمين والورد فقط ، كما قدّمنا ، ثم إِن الذي تقدم آنفاً مقروناً بالعبْهرِ فمعناه الزعفران لا غير ، فلا يكون إِعادته هنا لإِيضاحٍ أَو غير ذلك ، كما وهِم فيه بعضُ الشرَّاح ، لاختلاف المعنيين ، قال شيخُنا : وفي رشفْتُ الاستعارة بالتبعيَّة ، لوجود الفعل وهو مشتق ، ويجوز أَن يكون بالكناية ، كأَنشَبت المنيَّةُ أَظفارَها ، وأَن يكون استعارة تصريحيّة ، فإِذا اتضح ذلك عرفت أَن الرُّضاب الذي هو الريق شُبِّه به الطلّ ، والشمس الذي هو معنى الطفاوة شُبِّه بشخصٍ مرتشِف لذلك الرِّيق ، وجَعَل له أَفواهاً وثغوراً هي كِظام الجلِّ والجادي هما الورد والنرْجس والياسمين ، وإِن كان تشبيههَا بالأَقاحِ أَكثَر دوراناً ، كما قال الشاعر :

بَاكِرْ إِلَى اللَّذَّاتِ وارْكَبْ لَهَا

سَوَابِقَ الخَيْلِ ذَوَاتِ المِرَاحْ

مِنْ قَبْلِ أَنْ تَرْشفَ شَمْسُ الضُحَى

رِيقَ الغَوَادي مِن ثُغورِ الأَقَاحْ

وبَعْدُ كلمة يُفصَل بها بين الكلَامَينِ عند إِرادة الانتقال من كلام إِلى غيره ، وهي من الظروف ، قيل : زمانيّة ، وقيل : مكانيَّة ، وعامله محذوفٌ ، قاله الدَّماميني ، والتقدير ، أَي وأَقول بعد ما تقدَّم من الحمد لله تعالى والصلاة والسلام على نبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فإِنّ بالفاء ، إِما على تَوهُّم أَمَّا ، أَو على تقديرها في نظْمِ الكلام ، وقيل : إِنها لإِجراء الظرف مُجْرَى الشرْط ، وقيل : إِنها عاطفة ، وقيل زائدة. للعلمِ أَي بأَنواعِه وفُروعه. رِيَاضاً جمع رَوْضة أَو رَيْضة ، وقد تقدم شي‌ء من معناها ، ويأْتِي في مادته ما هو أَكثر. وحِيَاضاً جمع حَوْض ، وهو مُجتَمع الماء. وخَمائِلَ جمع خَمِيلة وهي من الأَرض المكرِمة للنَّبات ، والرمْلة التي تُنبت الشجر ، وقالوا هي الشجر الملتفّ ، والموضع الكثيرُ الشجرِ. وغِيَاضا جمع غَيْضة ، وهي الغَابَة الجامعة للأَشجار

__________________

(١) البيت لابن خفاجة الأندلسي ، ديوانه ص ١٧.

٧٤

في حَضيض الماء ، وفي الفقرات الثلاث لزوم ما لا يلزم. وطَرائقَ جمع طَرِيقة ، والطَّرِيق يُجمع على طُرُقٍ. وشِعَاباً جمع شِعْب بكسر فسكون ، وهو الطريق الضَّيق بين الجَبلينِ. وشَوَاهقَ جمع شاهِق وهو المرتفِع من الجبال. وهِضَابا جمع هَضْبة بفتح فسكون ، وهي الجبل المنبَسِط على وَجْهِ الأَرضِ أَو المستطيل. يَتفرَّعُ يَنْشأُ ويَخْرج ويتهيَّأُ. عن كلِّ أَصْلٍ هو مَبدَأُ الشي‌ءِ من أَسفَلِه. منه أَي مِن جِنس العلم. أَفنانٌ جمع فَنَنٍ محرّكة هو الغصن. وفُنون جمع فَنٍّ بالفتح ، وهو الحال والضرْب من الشي‌ء ، وفيهما جِناس الاشتقاق ، وجعلُه عَطْفَ تفسيرٍ قصداً للمبالغة سهوٌ عن موارد اللغة. ويَنشقُّ انفعال من الشقِّ وهو الصَّدْع. عن كلّ دَوْحةٍ منه مرَّ أَنها الشجرة العظيمة من أَي نوع كانت. خِيطَانٌ جمع خُوطِ بالضم ، وهو الغصن الناعم. وغُصون جمع غُصْنٍ بضم فسكون ، وقد تضم اتباعاً أَو لغةً ، هُو ما يَنْشعب عن ساقِ الشجرة من دِقاق القُضْبان وغِلاظها ، فهو من عطف العامِّ على الخاصّ ، وفي بعض الحواشي حِيطان بالحاء المهملة ، جمع حائط ، وهو البستان ، وفيه تكلُّفٌ ومُخالَفةٌ للسَّماع. وإِنّ عِلْمَ اللُّغةِ هو معرفة أَفرادِ الكَلِمِ وكيفية أَوضاعها. هو الكافِلُ القائِمُ لا غيرُه لِشِدَّة توقُّفِ المعاني على بيان الأَلفاظ. بأَحرازِ بالحاء المهملة من أَحرَزَ الأَمرَ إِذَا حَازَه ، وهو الإِحراس ، كذا في النسخة الرَّسُولية ، وفي نسخة بإِبراز ومعناه الإِخراج والإِظهار أَسرارِ جمع سِرّ ، وهو الشي‌ء المكتوم الخفيّ. الجمِيع أَنواع العلوم المتفرعة. الحافِلُ بلا واو ، وفي نسخة بها ، أَي الجامع الممتلى‌ء ، وضَرْع حافل : ممتلى‌ء لبناً ، وشِعْبٌ حافل : كثُر سَيْله حتى امتلأَ جوانبُه. بما يَتضَلَّعُ قال ثعلب : تضلَّعَ : امتلأَ ما بين أَضلاعه. منه القاحِلُ وهو الذي يَبِس جِلْدُه على عَظْمِه ، وقد قَحلَ كمَنع وعَلِم وعُنِيَ ، والمراد هنا الضَّعيف ، أَو الشيخ المُسِنّ. والكاهِلُ القوِيّ ، وقيل : هو لغة في الكَهْلِ فيقابل المَعنى السِّيَاقِيَّ. والناقِعُ هو الغلام المترعْرِع ، وفي نسخة اليافع ، بالياء التحتية ، وهو المُراهق الذي قاربَ البُلوغ. والرَّضِيع هو الصغير الذي يَرضع أُمَّه ، والمعنى أَن كلّ من يتعاطَى العلومَ من الشيوخ والمتوسِّطين والمبتدِئين ، أَو كلٌّ من الأَقوياء والضعفاء والصِّغار والكِبار ، فإِن علم اللغة هو المتكفِّل بإِظهار الأَسرار ، وإِبراز الخفايا ، لافتقارِ العلوم كلِّها إِليه ، لتوقف المرَكّبَات على المفردات لا محالة ، وفي الفقر صناعةٌ أَدبيةٌ وحُسْن المقابلة. وإِنَ بَيانَ الشَّريعةِ فَعِيلة بمعنى مَفعولة هي ما شرع اللهُ لعباده كالشَّرْعِ بالفتح ، وحقيقتها وَضْع ما يتعَرَّف منه العبادُ أَحكامَ عقائدهم وأَفعالهم وأَقوالهم ، وما يترتب عليه صَلاحُهم. لَمَّا كانَ مَصْدَرُه الضمير يرجع للبيان ، أَو إِلى الشريعة لتأْويلها بالشرْع ، والمصدر مَفْعَل من الصُّدور وهو الإِتيان. عَنْ لِسانِ العَرَبِ كذا في نسخة الشرف الأَحمر ، وفي أُخرى «على» بدل «عن» عَلَى أَن الصُّدور بمعنى الانصراف عن الوِرْد ، وكلاهما صحيحان وقد يكون الصُّدور بمعنى الرُّجوع عن الماء ، وحينئذ يتعدَّى بإِلى ، واللسان هو اللغة أَو الجارِحة ، والعرَب ـ على ما حقَّق الناصر اللقائيُّ في حواشي التصريف ـ هم خلاف العجم ، سواء سكنوا البوادِيَ أَو القُرَى ، والأَعراب سُكان البَوادِي ، سواء تكلَّموا بالعربيَّة أَولا ، فبينهما عمومٌ وخُصوص من وَجْهٍ ، فليس الثاني جمعاً للأَول ، انتهى. وفي المختار : العرب جِيلٌ من الناس ، والنسبة إِليهم عربيٌّ ، وهم أَهلُ الأَمصار ، والأَعرابُ هم سُكَّان البَوادِي خاصَّةً ، والنسبة إِليهم أَعرابيٌّ (١) فهو اسم جنس ، انتهى ، وسيأْتي لذلك مزيدُ إِيضاح في مادته ، وهناك كلامٌ لشيخنا وغيره ، والجواب عن إِيراداته ، قلت : ومن هنا سَمَّى ابنُ منظورٍ كتابَه لِسانَ العرب ، لأَنه متضمن لبيانِ لُغاتِهم ، لا على سبيل الحصر بل بما صحَّ عندَه. وكان العَملُ هو الفِعل الصادر بالقصْد ، وغالبُ استعماله في أَفعال الجوارح الظاهرة. بِمُوجَبِهِ الضمير للبيان أَو الشريعة حسبما تقدم ، والعمل بالموجب هو الأَخذ بما أَوجبه ، وله حدود وشروط ، فراجعه في كتاب الشروط. لا يصِحُّ أَي لا يكون صحيحاً. إِلّا بإِحكَامِ أَي تهذيب وإِتقان. العِلْم بِمُقدَّمتِهِ أَي معرفتها ، والمراد بالمقدمة هنا ما يتقدَّم قبل الشروع في العلم أَو الكتاب. وَجَبَ أَي لزم وهو جواب لَمَّا. على رُوَّام العِلمِ أَي طالبيه الباحثين عنه. وطُلَّابِ كَروَّام وَزْناً ومَعْنىً. الأَثر علم الحديث فهو من عطف الخَاصّ على العامِّ ، وفي بعض النسخ وطلَّاب الأَدب ، والأُولى هي الثابتة في النسخ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فهو اسم جنس. عبارة المختار بعد قوله والنسبة إِليهم أَعرابي وليس الأعراب جمعاً لعرب بل هو اسم جنس انتهى ، وهي ظاهرة.

٧٥

الصحيحة ، واختلف في معنى الأَثر ، فقيل : هو المرفوع والموقوف ، وقيل : الأَثر. هو الموقوف ، والخبر : هو المرفوع ، كما حققه أَهلُ الأُصول ، ولكن المناسِب هنا هو المعنى الشامل للمرفوع والموقوف ، كما لا يخفى ، لأَن المحلَّ محلُّ العموم. والمعنى أَن علوم الشريعة كلها بأُصولها وفروعها ، لما كانت متوقِّفة على عِلم اللغة توقُّفاً كُلِّيّاً محتاجة إِليه ، وجب على كلّ طالب لأَيّ عِلم كان سواء الشريعة أَو غيرها الاعتناءُ به ، والقيام بشأْنه ، والاهتمام فيما يوصل إِلى ذلك ، وإِنما خصَّ علم الأَثر دون غيره مع احتياج الكل إِليه لشرفه وشرف طالبيه ، وعلى النسخة الثانية : وجب على كلِّ طالب علمٍ سيما طالب علم الآداب ، التي منها النحو والتصريف وصنعة الشعر وأَخبار العرب وأَنسابهم ، مزيدُ الاعتناء بمعرفة علْم اللغة ، لأَن مُفاد العلوم الأَدبية غالباً في تَرْصِيع الأَلفاظ البديعة المستملحة ، وبعضُها الحُوشِيّة ، وتلك لا تعرف إِلَّا بها ، كما هو ظاهِر. أَن يَجْعلوا أَي يصيروا. عُظْم بضم العين المهملة ، كذا في نسخة شيخنا سيّدي عبد الخالق ، وفي أُخرى مُعظم بزيادة الميم وفي بعضها أَعظم بزيادة الأَلف. اجتهادِهِم واعتمادِهِم أَي استنادهم. وأَن يَصْرِفوا أَي يُوجِّهوا. جُلَّ كجُلال ، لا يُذْكران إِلا مضافاً وقد تقدّمت الإِشارة إِليه. عِنايَتِهِم أَي اهتمامهم. في ارْتيادِهِم أَي في طلبهم ، من ارتاد ارتياداً ، مجرَّدُه رَادَ الشي‌ءَ يَروده رَوْداً ويستعمل بمعنى الذّهاب والمجي‌ءِ وهو الأَنسب للمقام. إِلى عِلم اللُّغَةِ وقد يقال إِن علم اللغة من جملة علوم الأَدب ، كما نص عليه شيخنا طاب ثراه ، نقلاً عن ابن الأَنصاريّ ، فيَلزم حينئذ احتياجُ الشي‌ءِ إِلى نفسه وتوقُّفه عليه ، والجواب ظاهرٌ بأَدنى تأَمُّل. والمعرِفةِ هي عبارة عما يحصل بعد الجهلِ ، بخلاف العلم. بِوُجوهها جمع وَجْه ، وهو من الكلام الطريقُ المقصود منه. والوُقوف أَي الاطلاع. على مُثُلِها بضمتين جمع مِثال ، وهي صِفة الشي‌ء ومِقداره. ورُسُومِها جمع رَسْم بالفتح وهو الأَثر والعَلامة ، ثم إِن الضمائر كلها راجعة إِلى اللغة ، ما عدا الأَخيرين ، فإِنه يحتمل عودُهما إِلى الوجوه ، وفي التعبير بالمُثل والرُّسوم ما لا يخفى على الماهر من الإِشارة إِلى دُرُوسِ هذا العِلم وذَهابِ أَهله وأُصولِه ، وإِنما البارع من يقف على المثل والرسوم. وقد عُنِيَ بالبناء للمجهول في اللغة الفصيحة ، وعليها اقتصر ثعلبٌ في الفصيح ، وحكى صاحبُ اليواقيت الفَتحَ أَيضاً أَي اهتم به أَي بهذا العلم. مِنَ السَّلَف هم العلماءُ المتقدمون في الصدْر الأَوّل من الصحابة والتابعين وأَتباعهم. والخَلف المتأَخِّرون عنهم والقائمون مَقامهم في النظر والاجتهاد. في كُلِّ عَصْرٍ أَي دهرٍ وزَمانٍ. عِصَابَة الجماعة من الرّجال ما بين العَشرة إِلى الأَربعين ، كذا في لسان العرب ، وفي شمس العلوم : الجماعة من الناسِ والخيلِ والطيرِ ، والأَنسب ما قاله الأَخفش : العُصْبة والعصابة الجماعة ليس لهم واحدٌ. هُمْ أَهلُ الإِصابة أَي الصَّواب أَي هم مستحقُّون : له ومستوجبون لحيازته ، وفي الفقرتين لُزومُ ما لا يلزم ، وذلك لِأَنهم. أَحْرَزوا أَي حازوا. دَقائِقَهُ أَي غوامِضه اللطيفة. وأَبْرَزُوا أَي أَظهروا واستخرجوا بأَفكارهم. حَقائِقَه أَي ماهِيَّاته الموجودة ، وفي القوافي الترصيع ولزوم ما لا يلزم. وعَمَرُوا مخفَّفاً ، كذا هو مضبوط في نسخنا. دِمَنَه جمع دِمْنة ، وهي آثار الدّيار والناس. وفَرَعوا بالفاء كذا هو مضبوطٌ ، أَي صعدوا وعَلَوْا ، وفي بعض النسخ بالقاف وهو غلط. قُنَنَه جمع قُنَّة بالضم وهي أَعلى الجبل. وقَنَصوا أَي اصطادوا شَوَارِدَه جمع شاردة أَو شارد ، من الشرود : النفور ، ويستعمل فيما يقابل الفصيح. ونَظَمُوا أَي ضمُّوا وجمعوا. قَلائدَه جمع قِلادة ، وهي ما يُجعَل في العُنق من الحلى والجواهر. وأَرْهَفُوا أَي رَقَّقوا ولَطَّفوا. مَخَاذِمَ جمع مِخْذم كمِنْبر : السيفُ القاطِع. البَرَاعة مصدر بَرَع إِذا فاقَ أَصحابه في العلم وغيره ، وتمّ في كل فضيلة. وأَرْعَفوا أَي أَسَالوا دم. مَخاطِمَ جمع مخْطم كَمِنْبر وَكمَجْلس : الأَنف اليَرَاعة أَي قَصبة الكِتابة ، أَي أَجْروْا دمَ أَنفِ القَلَم ، ويقال رَعَفت الأَقلامُ إِذا تقاطر مِدادُها. وفي القوافي الترصيع ، وبين أَرهفوا وأَرعفوا جناسٌ مُلْحق ، وفي البراعة واليراعة الجناس المُصحَف ، وفي كلٍّ مَجازاتٌ بليغة واستعاراتٌ بديعة. فأَلْفوا أَي جمعوا الفنَّ مُؤتلِفاً بعْضُه إِلى بعضٍ. وأَفادُوا أَي بَذَلوا الفائدَة. وصَنَّفُوا أَي جَمعوا أَصناف الفنِّ مميّزة مُوضّحة. وأَجادُوا أَي أَتوا بالجَيِّد دون الرّدي‌ء ، وفي الأَلفاظِ الأَربعة الترصيعُ والجناس اللاحق. وبَلَغوا أَي انتَهوْا ووَصَلُوا. مِن المقاصِد جمع مَقْصَد كمقْعَد أَي المهمات المَقصودة. قَاصِيتها هي وقُصْواها بمعنى أَبْعدها ومُنتهاها. وملَكوا أَي استوْلَوْا. مِن المحاسِن جمع حُسْن

٧٦

وهو الجمال ، كالمَساوى‌ء جمع سُوء. نَاصِيَتَها أَي رَأْسَهَا ، وهو كِناية عن المِلْكِ التامّ والاستيلاء الكُلِّيِّ ، وفي الفقرة لزوم مَا لا يلزم ، والجِناس اللاحق. جَزاهُم الله أَي كافأَهم. رِضْوانَه أَي أَعظم خيرِه وكثيرَ إِنعامه ، قال شيخنا : وأَخرج الترمِذِيُّ والنِّسائيُّ وابن حبان بأَسانيدهم إِلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «مَنْ صُنِعَ ، إِليه مَعرُوفٌ فقال لفاعله : جَزَاك اللهُ خَيراً فقد أَبْلَغ في الثَّناء». قلت : وقع لنا هذا الحديث عالياً في الجزءِ الثاني من المشيخة الغَيلانِيَّة مِن طريق أَبي الجَوَّاب أَحْوَص بن جوَّاب ، حدثنا سُعْيُرْ بن الخِمْسِ ، حدثنا سُليمان التَّيمي ، عن أَبي عُثمان النَّهْدِيّ ، عن أُسامة بن زيدٍ رضي‌الله‌عنه ، فذكره. وفي أُخرى عنه «إِذا قَالَ الرجُلُ لأَخيه : جَزَاكَ اللهُ خيراً فقد أَبْلَغَ» وأَحَلّهم أَي أَنزلهم. مِن رِيَاض جمع رَوْضة أَو رَيْضة وقد تقدم. القُدْس بضم فسكون وقيل بضمَّتين ورِياض القدس هي حَظيرَتُه ، وهي الجَنّة ، لكونها مُقدَّسة أَي مُطهَّرَة مُنزَّهة عن الأَقذار. مِيطَانه المِيطان كمِيزان موضِعٌ يُهيَّأُ لإِرسال خَيْلِ السِّباق ، فيكون غايةً في المسابقة ، أَي وأَنزلهم ، من محلَّات الجِنان أَعلاها ، وما تَنتهِي إِليها الغاياتُ ، بحيث لا يكون وراءَها مَرْمَى أَبصارٍ ، والضمير يعود إِلى القدس ، ولو قال رَوْض القُدس كان أَجلَّ ، كما لا يَخفى ، ولكن الرِّواية ما قَدَّمنا ، ومنهم من قال إِن مِيطان جَبَلٌ بالمدينة ، وتكلَّف لتصحيح مَعناه فاعلم أَنَّه من التأْويلات البعيدة التي لا يُلتَفت إِليها ولا يُعوَّل عليها.

هذا هو في الأَصل أَداة إِشارة للقريب ، قُرنت بأَداة التنبيه ، وأُتِي به هنا للانتقال من أُسلوب إِلى أُسلوب آخَر ، ويسمى عند البلغاء فصْل الخِطاب. والمعنى خُذْ هذا أَو اعتمِدْ هذا. وإِني قد أَي والحال أَني قد. نبَغْتُ بالغين المعجمة ، كذا قرأْته على شيخنا أَي فقت غيري. في هذا الفنِّ أَي اللغة ، ومنهم من قال : أَي ظهرت ، والتّفوق أَوْلَى من الظهور ، وفي النسخة الرسولية في هذا الصِّغْو بالكسر ، أَي الناحية من العلم ، واستغرَبها شيخُنا واستصوب النسخة المشهورة وهي سماعُنا على الشيوخ ، واستعمل الزمخشريُّ هذه اللفظة في بعض خطب مؤلّفاته ، وفي بعض النسخ نَبعْت بالعين المهملة ، وعليها شرح القاضي عيسى بن عبد الرحيم الكجراتي وغيره ، وتكلَّفوا لمعناه ، أَي خرجت من ينبوعه ، وأَنت خبيرٌ بأَنه تكلّف مَحْض ، ومخالف للروايات ، وقيل : إِن نَبع بالمهملةِ لغة في نبغ بالمعجمة ، فزال الإِشكال. قَدِيماً أَي في الزمن الأَوَّل حتى حَصلتْ له مِنه الثمرة. وَصَبَغَتْ أَي لوَّنت به أَي بهذا الفن. أَدِيماً أَي الجِلد المدبوغ ، أَي امتزج بي هذا الفن امتزاجَ الصِّبغ بالمصبوغ. ولم أَزَلْ كذا الرواية عن الشيوخ ، أَي لم أَبرَحْ ، وفي بعض النسخ لم أَزُلْ ، بضم الزاي ، معناه لم أَفارِق ، من الزَّوال ، وفيه تعسُّف ظاهر. في خِدمَته مُستدِيماً أَي دائماً متأَنياً فيها. وفي الفقرات لزوم ما لا يلزم. وكنتُ بُرْهَةً بالضم ، وروى الفتح ، قال العكبريّ عن الجوهريّ ، هي القطعة من الزمان ، وقوله. مِن الدَّهْرِ أَي الزمن الطويل ، ويقرب منه ما فسَّره الراغب في المفردات : إِنه في الأَصل اسم لمدة العالَم من ابتداء وجوده إِلى انقضائه ، ومنهم من فسَّر البُرهة بما صدَّر به المصنف في المادَّة ، وهو الزمن الطويل ، ثم فسّر الدهر بهذا المعنى بعينه ، وأَنت خبير بأَنه في مَعزِل عن اللطافة وإِن أَورد بعضُهم صِحَّته بتكلّف ، قاله شيخنا. أَلتمِسُ أَي أَطلب طلباً أَكيداً مرَّةً بعد مرَّةٍ. كتاباً أَي مُصنَّفاً موضوعاً في هذا الفن ، موصوفاً بكونه. جامعاً أَي مُستقصِياً لأَكثرِ الفنِّ مملوءًا بغرائبه ، ويوجد في بعضِ النسخ قبل قوله جامعاً «باهراً» ، وليس في الأُصول المصححة. بَسِيطاً واسعاً مشتملاً على الفن كلّه أَو أَكثره مبسوطاً يستغنى به عن غيره. ومُصنَّفاً هكذا في النسخ وفي بعضها تَصنيفاً. على الفُصُحِ بضمتين ، جمع فَصيح كقَضيب وقُضُب أَو بضم ففتح ككُبْرى وكُبَر. والشَّوارِد هي اللغات الحُوشية الغَريبة الشاذَّة. مُحِيطاً أَي مشتملاً ، ولذا عُدِّيَ بعَلى ، أَو أَن عَلَى بمعنى البَاء ، فتكون الإِحاطة على حقيقتها الأَصلية. ولمَّا أَعياني أَي أَتعبني وأَعجزني عن الوصول إِليه الطِّلاب كذا في النسخ والأُصول ، وهو الطَّلَب ، ويأْتي من الثلاثي فيكون فيه معنى المبالغة ، أَي الطلب الكثير ، وفي نسخة الشيخ أَبي الحسن علي بن غانم المقدسيّ رحمه‌الله تعالى التَّطلاب ، بزيادة التاء ، وهو من المصادر القياسيَّة تأْتي غالباً للمبالغة. شَرَعْتُ في تأْليف. كِتابي أَي مُصَنَّفي. المَوْسُومِ أَي المجعول له سِمَة وعلامة. بالَّلامِعِ المُعْلمِ العُجاب هو عَلَم الكتابِ ، واللامع : المضي‌ء ، والمعلم كمُكْرَم : البُرْدُ المخطَّط ، والثوب المنقَّش ، والعُجاب كغُراب بمعنى عَجيب ، كذا في تقرير

٧٧

سيّدي عبد السلام اللَّقاني على كنوز الحقائق ، والصحيح أَنه يَأْتي للمبالغة وإِن أَسقطه النحاة في ذكر أَوزانها ، فالمراد به ما جاوز حَدَّ اللغة ، كذا في الكَشَّاف ، وقد نقل عن خطِّ المصنف نفسه غيرُ واحدٍ أَنه كتب على ظهْرِ هذا الكتاب أَنه لو قُدِّر تمامُه لكان في مائة مُجَلَّد ، وأَنه كمَّل منه خَمْس مُجَلَّدَات. الجامِعِ بَيْنَ المُحْكَمِ هو تأْليف الإِمام الحافظ العلامة أَبي الحسن عليّ بن إِسماعيل الشهير بابن سِيدَه الضرير ابن الضرير اللغوي ، وهو كتاب جامعٌ كبيرٌ ، يشتمل على أَنواع اللغة ، توفّي بحضرة دَانِية سنة ٤٥٨ عن ثمانين سنة. والعُبَاب كغُراب تأْليف الإِمام الجامع أَبي الفضائل رَضِيِّ الدين الحسن بن محمد بن الحسن بن حَيدر العُمَرِيّ الصَّغاني الحنفي اللغويّ وهذا الكتاب في عشرين مجلداً ، ولم يكمل ، لأَنه وصل إِلى مادة بكم ، كذا في المزهر ، وله شوارق الأَنوار وغيره ، توفي ١٩ شعبان سنة ٦٥٠ ببغداد ، عن ثلاث وسبعين سنة ، ودفن بالحريم الطاهريّ ، وهذا الكتاب لم أَطَّلع عليه مع كثرة بحثي عنه ، وأَما المحكم المتقدّم ذِكره عِندي منه أَربع مُجلدات ، ومنها مادّتي في هذا الشرح. وفي مقابلة الجامع باللامع ، والمعلم بالمحكم ، والعجاب بالعباب ، ترصيع حسن. وَهُما أَي الكِتابان ، هكذا في نسختنا ، وفي أخرى بحذف الواو ، وفي بعضها بالفاء بدل الواو. غُرَّتَا تثنية غُرَّة ، وفي بعض النسخ بالإِفراد. الكُتُب المصَنّفَة في هذا الباب أَي في هذا الفن ، والمراد وصفهما بكمال الشهرة ، أَو بكمال الحُسْن ، على اختلاف إِطلاق الأَغرّ ، وفيه استعارة أَو تشبيه بليغ. ونَيِّرا تثنيةُ نيّر كسَيِّد ، وهو الجامع للنُّور الممتلى‌ء به ، والنَّيِّرانِ : الشمس والقمر ، والتثنية والوصف كلاهما على الحقيقة. بَرَاقِعِ جمْع بِرْقِعَ السماء السابعة أَو الرابعة أَو الأُولى ، والمعنى : هذانِ الكتابانِ هما النَّيرانِ المشرقانِ الطالعانِ في سماء. الفَضْل والآداب ومنهم من فسَّر البُرْقُع بما تَستتر به النساء ، أَو نيّر البرقع هو محل مخصوص منه ، وتمحَّل لبيان ذلك بِما تمجُّه الأَسماع ، وإِنما هي أَوهام وأَفكار تخالِف النقل والسماع. وعطْف الآداب على الفضل من عطف الخاصّ على العامّ. وضَمَمْت أَي جمعت. إِليهما أَي المحكم والعباب. فوائد (*) جمع فائدة ، وهي ما استفدْته من عِلم أَو مال. امتلَا بغير همز من مَلِي‌ءَ كفرِحِ إِذا صار مملوءًا. بها أَي بتلك الفوائد. الوِطَاب بالكسرِ جمع وَطْب بالفتح فالسكون ، هو الظرف ، وله معان أُخَرُ غير مُرادةٍ هنا. واعتَلَى أَي ارتفع. منها أَي من تلك الفوائد. الخِطاب هو تَوْجِيه الكلام نحو الغَيْر للإِفهام ، وفي بعض النسخ «زيادات» بدل «فوائد». وبين امتلا واعتلَى ترصيع ، وبين الوطاب والخطاب جِناس لاحق. ففاقَ أَي علا وارتفع بسبب ما حواه. كلَّ مُؤلَّف في هذا الفنِّ أَي اللغة ، بيان للواقع. هذا الكتاب فاعل فاق ، والمراد به الكتاب المتقدِّم ذِكرُه. غير أَني كذا في النسخ المقروءَة ، وفي بعضها «أَنه» على أَن الضمير يعود إِلى الكتاب. خَمَّنْته أَي قدَّرته وتوهَّمت مَجيئه. في سِتّين سِفْراً قال الفرَّاءُ : الأَسفار : الكُتب العِظام ، لأَنها تُسْفِر عمَّا فيها من المعاني إِذا قُرِئَت ، وفي نسخة من الأُصول المكّية : ضَمَّنته ، بالضاد المعجمة بدل الخاء ، وفي شفاء الغليل للشهاب الخفاجيّ تبعاً للسيوطيّ في المزهر أَن التخمين ليس بعرَبيّ في الأَصل. وفي نسخة أُخرى من الأُصول الزَّبيدية زيادة «بحمد الله» بعد «خمنته». يُعجِز أَي يعي. تَحصيلُه فاعل يعجز. الطُّلَّاب جمع طالب ، كُركَّاب وراكب ، أَي لكثرته ، أَو لطوله. وفي نسخة ميرزا علي الشيرازي يَعجَز عن تحصيله الطلّاب. وسُئلْت أَي طَلَب مني جماعة. في تقديم (١) كتابٍ وَجِيزٍ أَي أُقدّم لهم كتاباً آخرَ موصوفاً بصِغَر الحجْمِ مع سُرْعة الوصول إِلى فهم ما فيه ، والذي يظهر عند التأْمُّلِ أَن السؤال حَصل في الانصراف عن إِتمام اللامع لِكثرة التَّعَب فيه إِلى جمع هذا الكتاب. على ذلك النِّظام أَي النهْج والأُسلوب ، أَو الوضع والترتيب السابق. وعَمَلٍ معطوف على كتاب أَي خاص. مُفرَّغ (٢) بالتشديد ، أَي مَصبوب ، من فَرِغَ إِذا انْصَبَّ ، لا من فَرَغَ إِذا خلا كفرَغَ الإِناء أَو فنِيَ كفرَغَ الزادُ ، وتشبيهُ العمل بالشي‌ء المائع استعارة بالكناية ، وإِثبات التفريغ له تَخييلية على رأْي السَّكَّاكِي ، وعلى رأْي غيره تحقيقيّة تَبعيّة. في قَالب بفتح اللام وتكسر آلة كالمِثال يُفرَغ فيها الجواهرُ الذائبة. الإِيجاز الاختصار. والإِحكام أَي الإِتقان. مع التزام إِتمام المعاني أَي إِنهائها إِلى حدٍّ لا يحتاج إِلى شي‌ء خارج عنه ، والمعاني جمع معْنًى ، وهو إِظهار ما تَضمَّنه اللفظ ، من عَنَتِ القِرْبة : أَظهَرَت ماءَها ،

__________________

(*) في القاموس : زيادات.

(١) في القاموس : وسئلت تقديم.

(٢) ضبط القاموس : مُفْزَغ.

٧٨

قاله الراغب. وإِبرام أَي إِحكام. المباني جمع مَبنى ، استعمل في الكلمات والأَلفاظ والصِّيغِ العربية ، وفي الفقرتين الترصيع. وفي بعض النسخ إِبراز بدل إِبرام ، أَي الإِتيان بِها ظاهرةً من غير خفاءٍ. فصَرَفْت أَي وَجَّهْت. صَوْب أَي جهة وناحية ، وهو مما فات المؤلّف. هذا المقصِد (١) عِناني أَي زِمامي. وأَلّفت هذا الكتابَ أَي القاموس ، وللسيّد الشريف الجرجاني قُدِّس سرّه في هذا كلام نفيس فراجعه. مَحذُوف الشواهِد أَي متروكها ، والشواهد هي الجزئيات التي يؤتى بها لإِثبات القواعد النحوية ، والأَلفاظ اللغوية ، والأَوزان العَروضية ، من كلام الله تعالى ، وحديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أَو من كلام العرب الموثوقِ بعرَبيَّتهم على أَن في الاستدلال بالثاني اختلافاً (٢) والثالث هم العَرب العَرْباءُ الجاهليّة والمخضرمون والإِسلاميون لا الموَلَّدون ، وهم على ثلاثِ طبقاتٍ ، كما هو مُفَضَّل في محلّه. مطرُوح الزوائدِ قريب من محذوف الشواهد ، وبينهما الموازنة. مُعْرِباً أَي حالة كونه موضِّحاً ومُبَيِّناً. عن الفُصَح والشَّوَارد وتقدم تفسيرهما. وجَعلْتُ بتوفيق الله جلّ وعلا (*) ، وهو الإِلهام ، لوقوع الأَمر على المطابقة بين الشيئين. زُفَراً كصُرَد : البَحر. في زِفْر بالكسر القِرْبة أَي بَحراً متلاطماً في قِرْبة صَغيرة ، وهو كناية عن شدَّة الإِيجاز ونهاية الاختصار ، وجمع المعاني الكثيرة في الأَلفاظ القليلة ، هذا الذي قرَّرناه هو المسموع من أَفواه مشايخنا ، ومنهم من تمحَّل في بيان هذه الجملة بمعانٍ أُخَر لا تخلو عن التكلُّفات الحَدْسِيَّة المخالفة للنقول الصريحة. ولخَّصْت أَي بَيَّنْت وهَذَّبت. كلَّ ثلاثينَ سِفْراً أَي جعلت مُفادَها ومَعناها. في سِفْر واحد. وضمَّنْته أَي جَعلت في ضِمْنِه وأَدرجت فيه. خُلاصَة بالضم بمعنى خالِص ولُباب. ما في كتابَي. العُباب والمُحْكَم السابق ذكرهما. وأَضفْتُ أَي ضممت. إِليه أَي إِلى المختصر من الكتابين. زِيادَاتٍ يحتاج إِليها كُلُّ لغويّ أَريب ، ولا يستغني عنها كل أَديب ، فلا يقال إِن كلام المصنف فيه المخالفة لما تقدم من قوله مطروح الزوائد ، مَنَّ الله تعالى بها أَي بتلك الزِّيادات أَي هي مَواهِبُ إِلهِيّة مما فتح الله تعالى بها. عَلَيَّ وأَنعم (٣) أَي أَعطى وأَحسن. وَرَزَقَنِيها أَي أَعطانيها. عِند غَوْصي عليها أَي تلك الزيادات ، وهو كناية عما استنبطَتْه أَفكارُه السليمة. من بُطُون الكُتب أَي أَجوافها. الفاخِرة أَي الجيّدة أَو الكثيرة الفوائد أَو المعتَمَدة المعوَّل عليها. الدَّأْمَاءِ ممدوداً هو البحر. الغَطَمْطَم هو العظيم الواسع المنبسِط ، وهو من أَسماء البحر أَيضاً إِلا أَنه أُريد هنا ما ذكرناه ، لتقدم الدَّأْماء عليه ، فالدأْماء مفعول أَوّل لِغْوصي وهو تارةً يستغنِي بالمفعول الواحد ، وتارةً يحتاج إِلى مفعول آخرِ فيتعَدَّى إِليه بعَلَى ، ومِنْ بَيانِيَّة حالٌ من الدأْماء. وأَسَمَيْته كسمَّيته بمعنى واحد ، وهما من الأَفعال التِي تتعدّى للمفعول الأَول بنفسها وللثاني تارة بنفسها وتارة بحرف جر ، فالمفعول الأَول الضمير العائد للكتاب ، والمفعول الثاني. القامُوسَ هو البحر. المحيط ويوجد في بعض نسخ المقلّدين التعرض لبقية التسمية التي يُورِدها المصنف في آخر الكتاب ، وهي قوله والقابوس الوسيط ، ففي بعضٍ الاقتصار على هذا ، وفي أُخرى زيادة «فيما ذهب من لُغة العرب شَمَاطيط» وكل ذلك ليس في النسخ الصحيحة ويرد على ذلك أَيضاً قوله. لأَنَّه أَي الكتاب. البحرُ الأَعظم فإِن هذا قاطع لبقية التسمية ، قال شيخنا : وإِنما سمي كتابه هذا بالقاموس المحيط على عادته في إِبداع أَسامي مُؤَلّفاته ، لإِحاطته بلغة العرب ، كإِحاطة البحر للرُّبْع المعمور. قلت : أَي فإِنه جمع فيه سِتين أَلف مادة ، زاد على الجوهري بعشرين أَلف مادة ، كما أَنه زاد عليه ابن منظور الإِفريقي في لسان العرب بعشرين أَلف مادة ، ولعل المصنف لم يطّلع عليه ، وإِلا لزاد في كتابه منه ، (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) ، ومما أَحمد الله تعالى على نعمته أَن كان من جملة موادّ شرحي هذا كتابُه المذكور (٤).

قال شيخنا رحمه‌الله : وقد مَدح هذا الكتابَ غيرُ واحِدٍ ممن عاصره وغيرُهم إِلى زماننا هذا ، وأَوْرَدوا فيه أَعارِيض

__________________

(١) في القاموس : القصد.

(٢) بهامش المطبوع : «بهامش بعض النسخ : والاستدلال بحديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنما هو على رأي ابن مالك ومن تبعه ، وأما على رأي الجمهور فلا. قالوا : أكثر الأحاديث المروية على طريقة النقل بالمعنى والتناقل لا يعرف حاله من جهة وثاقته في العربية ، وإن لم يكن منقولاً بالمعنى فلا يستشهد به أيضاً ، لاحتماله والاحتمال قاطع الاستدلال انتهى».

(*) في القاموس : الله تعالى بدلاً من جلّ وعلا.

(٣) في القاموس : «بها وأنعم» وسقطت منه «عليّ».

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «ومما أحمد إلى قوله «المذكور» مضروب عليه في بعض النسخ ، ولعل ذلك لتقدمه آنفاً».

٧٩

مختلفة ، فمن ذلك ما قاله الأَديب البارع نُور الدين عليّ بن محمد العفيف المكّي المعروف بالعليفي. قلت : ووالده الأَديب جمال الدين محمد بن حسن بن عيسى ، شُهر بابن العليف ، توفي بمكة سنة ٨١٥ ، كذا في ذيل الحافظ تقي الدين بن فهد على ذيل الشريف أَبي المحاسن. ثم قال شيخنا : وقد سمعتهما من أَشياخنا الأَئمة مرَّات ، ورأَيتهما بخط والدي قدس‌سره في مواضع من تقاييده ، وسمعتهما منه غير مرَّة ، وقال لي إِنه قالهما لما قُرِى‌ء عليه كتاب القاموس :

مُذْ مَدَّ مجد الدِّينِ في أَيَّامِهِ

مِنْ بعْضِ أَبْحُرِ عِلْمِهِ القَامُوسَا

ذَهَبَتْ صِحَاحُ الجَوْهَرِيِّ كأَنَّها

سِحْرُ المدائِن حِينَ أَلْقَى مُوسَى

وفي بعض الروايات «واحد عصره» بدل في «أَيامه» و «فيض» بدل «بعض» و «أَضحت» بدل «ذهبت». قلت :

ومثله أَنشدنا الأَديب البارع عثمان بن عليٍّ الجبيلي الزَّبيدي والفقيه المفنّن عبد الله بن سُليمان الجرهزِي الشافعي إِلا أَنهما نسباهما إِلى الإِمام شهاب الدين الردّاد ، أَنشدهما لما قُرى‌ء عليه القاموس ، ونص إِنشادهما.

مُذْ مَدّ مجدُ الدّين في أَرجَائنا

وفي «القاموسا» و «أَلقى موسى» جناس تام ، وقد استظرَفَت أَديبة عَصْرِها زينب بنت أَحمد بن محمد الحسنية المتوفاة بشهارة سنة ١١١٤ إِذ كتبت إِلى السيد موسى بن المتوكل تطلب منه القاموس فقالت :

مَوْلَاي مُوسَى بالذِي سَمَكَ السَّمَا

وبِحَقِّ مَنْ فِي اليَمِّ أَلْقَى مُوسَى

أُمْنُنْ عليّ بِعارَةٍ مَرْدُودَةٍ

واسْمَح بفضْلِك وابْعَثِ القَامُوسَا

قال شيخنا : وقد رَدّ على القول الأَوّل أَديبُ الشأْم وصُوفِيّه شيخ مشايخنا العلّامة عبدُ الغني بن إِسماعيل الكِناني المقدسي المعروف بابن النابُلسي ، قدّس سره ، كما أَسمعنا غيرُ واحدٍ من مشايخنا الأَعلام عنه :

مَنْ قَال قَدْ بَطَلَتْ صِحَاحُ الجَوْهَرِي

لَمّا أَتى القَامُوسُ فَهْوَ المُفْتَرِي

قُلْتُ اسْمُه القَامُوسُ وَهْوَ البَحْرُ إِنْ

يَفْخَرْ فَمُعْظَمُ فَخْرِه بالجَوْهَرِي

قلت وأَصل ذلك قولُ أَبي عبد الله رحمه‌الله :

لله قاموسٌ يَطيبُ وُرُودُه

أَغْنَى الوَرَى عَنْ كُلِّ مَعْنًى أَزْهَرِ

نَبَذ الصحاحَ بلَفظه والبَحْر مِن

عَادَاته يُلْقِي صحَاحَ الجَوْهَرِي

ونُقل من خطّ المجدِ صاحبِ القاموس قال : أَنشدنا الفقيهُ جمالُ الدين محمد بن صباح الصباحيّ لنفسه في مدح هذا الكتاب :

مَنْ رَامَ فِي اللُّغَةِ العُلُوَّ عَلَى السُّهَا

فَعَلَيْهِ مِنْهَا مَا حَوى قامُوسُهَا

مُغْنٍ عَن الكُتُبِ النَّفيسَةِ كُلِّها

جَمَّاعُ شَمْلِ شَتِيتِهَا نامُوسُهَا

فَإِذا دَواوِينُ العُلُومِ تَجَمَّعَتْ

في مَحْفِلٍ للدَّرْسِ فَهْوَ عَرُوسُهَا

لِلّه مَجْدُ الدِّينِ خَيْرُ مُؤَلِّفِ

مَلَك الأَئمَّةَ وافتَدَتْه نُفُوسُها

ووجدت لبعضِهم ما نصّه :

أَلَا لَيْسَ مِنْ كُتْبِ اللُّغاتِ مُحَقَّقاً

يُشَابِهُ هذَا في الإِحاطَةِ والجَمْعِ

لَقَدْ ضَمَّ ما يَحْوِي سِوَاهُ وفَاقَه

بِما اختَصَّ مِنْ وَضْعٍ جَمِيلٍ ومن صُنْعِ

ولما رأَيتُ إِقبال الناسِ أَي توجُّه خاطِرِ علماء وقته وغيرهم بالاعتناء الزائد والاهتمام الكثيرِ. على صِحاح الإِمام أَبي نصر إِسماعيل بن نصر بن حَمّاد. الجوهريِّ لِبيع الجوهر ، أَو لحسن خَطِّهِ أَو غير ذلك ، الفارابيّ نِسبةً إِلى مدينة ببلاد الترك ، وسيأْتي في ف ر ب من أَذكياء العالم ، وكان بخطِّه يُضرَب المثل ، توفي في حدود الأَربعمائة ، على اختلاف في التعيين ، اختُلِف في ضَبْط لفظ الصحاح ، فالجاري على أَلسِنة الناس الكسر ، ويُنكرون الفتح ، ورَجّحه الخطيب التبريزي على الفتح ، وأَقرَّه السيوطي في المزهر ، ومنهم من رجَّح الفتح ، قال شيخنا : والحق صِحَّة الروايتين وثبوتُهما من حيث المعنى ، ولم يرد عن المؤلف

٨٠

في تخصيص أَحدِهما بالسَّند الصحيح ما يُصار إِليه ولا يُعْدل عنه. وهو أَي الكتاب أَو مؤلفه. جَدِير أَي حَقيق وحَرِيّ. بذلك الإِقبال ، قال شيخنا : وقد مدحه غيرُ واحد من الأَفاضل ، ووصفوا كِتابه بالإِجادة ، لالتزامه الصحيح ، وبَسْطه الكلام ، وإِيراده الشواهد على ذلك ، ونقله كلام أَهل الفن دون تصرف فيه ، وغير ذلك من المحاسن التي لا تُحْصَى ، وقد رزقه الله تعالى شُهرة فاق بها كلَّ من تقدمه أَو تأَخّر عنه ، ولم يَصل شي‌ء من المصنَّفات اللغوية فِي كثرة التداول والاعتماد على ما فيه ما وصل إِليه الصحاح ، وقد أَنشد الإِمام أَبو منصور الثعالبيّ لأَبي محمد إِسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري :

هذَا كِتَابُ الصَّحَاح سَيِّدُ ما

صُنِّفَ قَبْلَ الصّحَاح في الأَدبِ

تَشمَلُ أَبوابُهُ وتَجْمَعُ مَا

فُرِّقَ في غَيْرِه مِنَ الكُتُبِ

غير أَنه أَي الصحاح قد. فاتَه أَي ذَهب عنه. نِصف اللغةِ كذا في نسخة مكّية ، وفي الناصِرِيّة على ما قيل ثُلثا اللُغة. أَو أَكثرُ من ذلك ، أَي فهو غير تام ، لفوات اللغة الكثيرة فيه. قال شيخنا : وصريح هذا النقل يدلّ على أَنه جمع اللغة كلها وأَحاط بأَسرها ، وهذا أَمر متعذّر لا يمكن لأَحد من الآحاد إِلا الأَنبياء عليهم الصلاة والسلام. قلت : وقد تقدم في أَوّل الكتاب نصُّ الإِمام الشافعيّ رضي‌الله‌عنه فيه ، فإِذا عرفت ذلك ظهر لك أَن ادِّعاءَ المصنّف حَصْر الفوات بالنصف أَو الثلثين في غير محلّه ، لأَن اللغة ليس يُنال مُنتهاها ، فلا يُعرَف لها نِصف ولا ثُلث ، ثم إِن الجوهريّ ما ادّعى الإِحاطة ، ولا سَمَّى كتابه البحر ولا القاموس ، وإِنما التزم أَن يورد فيه الصحيح عنده ، فلا يلزمه كل الصحيح ، ولا الصحيح عند غيره ، ولا غير الصحيح ، وهو ظاهر ، انتهى. ثم بيّن وجه الفوات فقال : إِما بإِهمال أَي ترك. المادّة وهي حروف اللفظ الدالّ على المعنى ، والمراد عدم ذكرها بالكلّيّة أَو بترك المعاني الغريبة أَي عن كثير من الأَفهام ، لعدم تداولها. النّادّة أَي الشارِدة النافِرة. أَردْت أَن يظهر أَي ينكشف. للنّاظِر المتأَمّل. بَادِيَ منصوب على الظرفية مضاف إِلى. بَدَا (*) أَي أَوّل كل شي‌ء قبل الشروع في غيره. فَضْلُ كِتابي هذا عليه أَي الصحاح. فكتبت بالحُمرة المادَّةَ أَي اللفظة أَو الكلمة. المهمَلةَ أَي المتروكة. لَدَيْه أَي الصحاح. وفي سَائِر التَّراكِيبِ أَي باقيها أَو جميعها. تتَّضِح أَي تتبين وتظهر ظهوراً واضحاً. المَزيَّة الفضيلة والمأْثرة. بالتَّوَجُّه أَي الإِقبال وصرف الهمّة. إِليه أَي إِلى كتابه ، وفي هذا الكلام بيان أَن الموادّ التي تركها الجوهريّ رحمه‌الله وزادها المصنف ميّزها بما يعرّفها ، وهي كتابتها بالحمرة ، لإِظهار الفضل السابق ، ولشيخنا رحمه‌الله هنا كلام ، لم نعطف إِلى بيانه زِمام ، فإِنه مورث للملام ، والله سبحانه الملك العلّام. ولم أَذْكُر ذلك إِشارة إِلى ما تقدم من مدح كتابه وذكر مناقبه. إِشاعةً أَي إِذاعة وإِظهاراً. للمَفَاخر جمع مَفخَر ومَفَخُرة بالفتح فيهما ، وبضم الثالث في الثاني لغة ، مفعل من الفَخْر ، ويقال الفَخَار والافتخار ، هو المدح بالخصال المحمودة ، قال شيخنا : وجوّز البدر القرافي ضبط المفاخر بضم الميم اسم فاعل من فاخَرَه مُفاخرةً ، وجعله متعلِّقاً بأَذكر ، أَي لم أَذكره للشخص المفاخِر الذي يفاخرني فأَفتخر عليه بالكتاب ، وهو من البعد بمكان. بل إِذاعةً أَي نشراً وإِفشاء. لقوْل أَبي تمام حَبيب بن أَوس الطائي. الشَاعر المعروف وهو :

لَا زِلْتَ مِنْ شُكْرِيَ في حُلَّةٍ

لابِسُها ذُو سَلَبٍ فَاخِرٍ

يَقُولُ مَنْ تَقْرَعُ أَسْمَاعَهُ

كَمْ تَرَك الأَوَّلُ لِلآخِرِ

وهذا الشطر الأَخير جارٍ في الأَمثال المتداولة المشهورة حتى قال الجاحظ :

مَا عَلِم النَّاسُ سِوَى قَوْلِهِم

كَمْ تَرَكَ الأَوَّلُ لِلآخِرِ

ثم إِن قوله (١) «ولم أَذكر ذلك» إِلخ ثبت في نُسخة المؤلف ، كما صرح به المحبّ بن الشحنة ، وأَثبته البدر

__________________

(*) في القاموس : بَدْءٍ.

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثم إِن قوله الخ» هذه الجملة من كلام شيخه ، وليست من كلام الشارح. فكان عليه عزوه إِليه ليبرأ من الرد عليه بما قاله قبل في شأن شرح المناوي أنه سمع به ولم تصل يده إِليه. قال : وكم وجهت رائد الطلب إليه ولم أقف إِلى الآن عليه ا ه من شرح ديباجة القاموس.

٨١

القرافي أَيضاً ، وشرح عليه المَناوي وابن عبد الرحيم وغير واحد ، وسقط من كثير من النسخ.

وأَنت أَيها اليَلْمع كأَنه مُضارع من لَمع البرق ، زيدت عليه أَل ، ومعناه الذي يلمع ويتوقّد ذَكاءً ، ويتفطن الأُمور فلا يُخطي‌ء فيها ، والمعروف فيه اليلمعيّ بالياء المشددة الدالة على المبالغة ، كالأَلمعيّ بالهمزة ، وأَما اليلمع فهو البَرْق الخُلَّب ، وبمعنى الكذَّاب ، وكلاهما غير مناسب. العَرُوف كصَبور ، مبالغة في العارف أَي ذو المعرفة التامّة والمَعْمَعُ هو الصَّبر على الأُمور ومزاولتها ، وهو على تقدير مضاف أَي ذو المعمع. اليَهْفُوف كيَعْفُور ، الحديدُ القلبِ ويطلق على الجَبَان أَيضاً ، وليس بمرادٍ هنا. إِذا تأَمّلت أَي أَمعنت فيه الفكر وتدبرته حقَّ التدبُّر. صَنِيعي هذا مصدر كالصُّنع بالضم بِمعنى المصنوع ، أَي الذي صنعته ، وهو الكتاب المسمّى بالقاموس. وجَدْتَه أَي الصنيع أَو الكتاب. مشتمِلاً أَي منضماً. على فَرائدَ جمع فَرِيدة وهي الجوهرةُ النفيسة ، والشَّذْرَة من الذهب والقطعة التي تَفْصِل بين الجواهر في القلائد ، كما سيأْتي. أَثِيرة أَي جليلة لها أَثرة وخصوصية تمتاز بها ، أَو أَن هذه الفوائد متلقَّاة من قَرْن بعد قَرْن. وفوائد جمع فائدة ، وهي ما استفدته من علم أَو مال. كثِيرة وفي الفقرة كأُختها السابقة حسْنُ ترصيع والالتزام من حُسْن الاختصار وهو حذف الفُضُول وإِزالتها ، أَو الإِتيان بالكلام مستَوْفِيَ المعاني والأَغراض. وَتقرِيب العِبارة أَي إِدنائها وتوصيلها إِلى الأَفهام بحسن البيان. وتَهْذِيبِ الكلام أَي تنقيحه وإِصلاحه وإِزالة زوائده. وإِيراد المعاني الكثيرة في الألفاظ اليسيرة أَي القليلة.

ومِن أَحسن ما اختصَّ به وتميّز عن غيره وانفرد. هذا الكتابُ أَي القاموس. تخلِيصُ الواو من الياء الحرفان المعروفان أَي تمييزها منها وذلك أَي التخليص. قِسْمٌ أَي نوع من التصرفات الصَّرفية واللغوية. يَسِمُ مِن وَسَم إِذا جعل له سِمةً وهي العلامة. المصنِّفين هم أَئمة الفن الكبار. بالعيّ وهو بالفتح العجز والتعب وعدم الإِطاقة ، ويستعمل بمعنى عدم الاهتداء لوجه المراد ، وبالكسر الحَصَرُ والعَجز في النطق خاصة. والإِعياء مصدر أَعْيَا رُباعيّاً إِذا تعب ، قال شيخنا : وبعضهم يقول العيّ من الثلاثي العَجز المعنوي ، والإِعياء الرباعي العجز الجسماني ، والمعنى أَن هذا النوع في التصرف اللغويّ والصرفيّ مما يوجب للمهرة في الفن العجز وعدم القدرة حسًّا ومعنى لما فيه من الصعوبة البالغة والتوقف على الإِحاطة التامَّةِ ، والاستقراء التام ، بل يتوقف إِدراكها على اطِّلاع عظيم وعلم صحيح.

ومنها أَي من محاسن كتابِه الدالة على حسن اختصاره. أَني لا أَذكُر ما جاءَ من جمع فاعلٍ الذي هو اسم فاعل. المعتَلّ العين الذي عينه حرف علة ياءً أَو واواً على فَعَلَة محركة في حال من الأَحوال. إِلا أَن يَصحَ أَي يعامل مَوضِعُ العينِ منه أَي من الجمع معاملةَ الصحيح ، بحيث يتحرك ولا يعلّ. كجَوَلَةٍ بالجيم من جال جَوَلانَا. وخَوَلَة بالمعجمة جمع خائل ، وهو المتكبّر ، فإِنهما لما حُرّكت العين منهما أُلحِقا بالصحيح ، وإِن كانت في الأَصل معتلة ، فإِنها لم تُعَلّ أَي لم يدخلها في الجمع إِعلال ، فصارت كالصحيح نحو طَلَبة وكَتبَة ، فاستحق أَن تُذكر لغرابتها وخروجها عن القياس. وأَما ما جاءَ منه أَي من الجمع. معتلًّا أَي مغيَّراً بالإِبدال الذي يقتضيه الإِعلال. كَباعةٍ وسَادة وفي نسخة «وقادة» بدل «وسادة» جمع بائع وسيّد وقائد ، وأَصلهما بَيَعَة وسَيَدَة ، تحركت اليَاء وانفتح ما قبلها فصارت أَلفاً. فلا أَذكره لاطِّراده أَي لكونه مطّرداً مَقيساً مشهوراً ، وفي المزهر : قال ابن جني في الخصائص : أَصل مواضع طَرَد في كلامهم التتابع والاستمرار ، من ذلك طَرَدْت الطَّريدة إِذا تبعتها واستمرَّت بين يديك ، ومنه مُطارَدَة الفرسان بعضهم بعضاً ، ثم جعل أَهل العربية ما استمرَّ من كلامٍ وغيره من مواضع الصِّناعة مطَّرِداً ، وجعلوا ما فارق ما عليه بقيّة بابه وانفرد عن ذلك شاذًّا. قلت وقد تقدم طَرف من ذلك في المقدِّمة ، قال شيخنا : وهذا المعنى الذي ذكرناه هو الذي لا ينبغي العُدول عنه ، على أَن المصنف أَخلَّ بهذا الشرط ، بل وبغيره من شُروطه ، فهي أَغلبيَّة ، لا لازمة ، فظاهر كلامه أَنه لا يذكر سادة وقادة ، وقد ذكر كلًّا منهما في مادّته ، نعم أَهمل باعَة على الشَّرْط ، وذكر عَالَة وذَادة وغيرهما. وقال المحبّ بن الشحنة والقرافي : إِن في الكلام تقدِيماً وتأْخيراً ، حَدَاه عليه التقْفِية ، أَي لم يذكر ما جاءَ على وزن فَعَلة مفتوح العين إِذا كانت عينه حرف علة ، كجَوَلة وخَوَلة وأَشباههما لاطراده ، أَي لمشابهة بعضِه

٨٢

بعضاً ، قال شيخنا : وفيه نظر ، فإِنه لا قافية ها هنا ، بل جاءَ بِهذا الكلام ترسيلاً ، كما هو ظاهر ، وقال الشيخ المناوي : قوله كجَولَة وخَولة فيه تقديم وتأْخير ، والأَصل : لا أَذكر ما جاءَ على وزن فَعَلة مفتوح العين إِذا كانت عينه حرف علة ، كجَوَلَة وخَوَلة ونحوهما ، وإِنما أَذكر ما جاءَ صحيح العين ، كدَرَجَة ، وخَرَجة ، انتهى. والصحيح ما قدَّمناه ، وبما نقلناه عن المزهر يبطل كلامُ القرافي في الإطراد.

ثم شرع في بيان الوجه الثالث من وجوه التحسين الذي أَودعها هذا الكتاب بقوله :

ومن بَديعِ اختصاره أَي الذي ابتدعه ولم يَسبقه به غيره. وحُسْنِ ترصيعِ أَي تحلية. تِقْصَاره بالكسر هي القلادة ، وفي الفقرة مع شبه الترصيع الالتزام. أَني إِذا ذكرتُ صِيغَةَ المذكر أَي بِنْيَته وهَيْأَته. أَتبَعْتُها أَي أَلحقتها بعد صيغة المذكر. المؤَنّث بقولي وهي أَي الأُنثى. بهاءٍ أَي هاء التأْنيث ، كما ستعلم أَمثلته. ولا أُعيد أَي لا أُكرر. الصِّيغة مرّةً ثانيةً ، بل أَترك ذلك وأَحذفه اختصاراً إِلا في بعض مواضع لموانع تتعلق هناك ، وفي بعضها سهواً من المؤلف ، كما تأْتي الإِشارة إِليه في محله.

والوجه الرابع من وجوه التحسين أَني. إِذا ذكرت المصدر وهو اللفظ الذي يدل على الحَدَث خاصّةً. مطلقاً أَي ذِكْراً مطلقاً ، وهو عندهم ما دلَّ على الماهِيَّة بلا قَيْدٍ أَو بكسر اللام ، أَي حالة كوني مُطْلِقاً له غير مقيِّدٍ بشي‌ء. أَو ذكرت الفعل. الماضي وهو ما دل على حدث مقترن بزمن ماضٍ. بدون أَي بغير. الآتي وهو المستقبل وهو المضارع. ولا مانعَ هناك. فالفعل الماضي أَو المضارع كائن. على مثال كَتَب كنَصر ، أَي على وزنه ، وهذا الباب أَحد الدعائم الثلاثة ، ويقال له الباب الأَوّل من الثلاثي المجرَّد ، والمانع من الضم في مضارعه أَربعة :

أَحدها أَن يكون في عينه أَو لامه حرفٌ من حُروف الحلق ، فإِن الباب فيه الفتح ، وربما جاءَ على الأَصل ، إِما على الضم فقط ، كقولك سَعَلَ يَسْعُل ، ودَخَل يَدخُل ، وصرَخ يصرُخ ، ونفَخ ينفُخ ، وطبخَ يطبُخُ ، وإِما على الكسر فقط نحو نَزع ينزِع ، ورجَع يرجِع ، ووأَل (١) يئِل ، وهو في الهمزة أَقلّ ، وكذلك في الهاء ، لأَنها مُسْتفِلة في الحلق ، وكلما سَفل الحرف كان الفتح له أَلزم ، لأَن الفتح من الأَلف والأَلف أَقرب إِلى حروف الحلق من أُختيها ، وربما جاءَ فيه الوجهان إِما الضمُّ ، والفتح ، وإِما الكسر والفتح ، فأما ما جاءَ فيه الضم والفتح فقولهم : شحَبَ يشحَب ويشحُب ، وصلَح يصلَح ويصلُح ، وفرَغ يفرَغ ويفرُغ ، وجنَح يجنَحُ ويجنُح ، ومضَع يمضَغ ويمضُغ ، ومخضَ يمخَض ويمخُض ، وسلَخ يسلَخ ويسلُخ ، ورعَف يرعَف ، ونَعس ينعَس ويَنْعُس ورعَدت السماء تَرْعَد وترعُد ، وبَرأَ من المرض يَبرأ ويبرُؤ ، قال أَبو سعيد السيرافي : لم يأْت مما لام الفعل فيه همزة على فعَل يفعُل بالضم إِلا هذا الحرف ، ووجدت أَنا حرفين آخرين وهما : هَنَأَ الإِبل يهنُؤُها بالضم ويهْنَأُها إِذا طلاها بالهِناء وهو القطرَان ، وقرأَ يقرَأَ ويقرُؤ ، حكاهما ابنُ عُديس في كتاب الصواب ، وأَما ما جاءَ فيه الوجهان الكسر والفتح فقولهم : زأَر الأَسد يزأَر ويزئِرٍ ، وهنأَ يهنِى‌ء ويهنَأَ إِذا أَعطى ، وشحَج البغل يشحَج ويشحِج ، وشهَق الرجل يشهَق ويشهِق ، ورضَع يرضَع ويرضِع ، ونَطح الكبش ينطَح وينطِح ، ومنَح يمنَح ويمنِح ، ونبَح ينبَح وينبح ، وربما استعملت الأَوجه الثلاثة ، قالوا نحَت ينحَت وينحِت وينحُت ، ودَبَغَ الجلد يدبَغه ويدبِغه ويدبُغه ، ونَبَغ الغلام ينبَغ وينبِغ وينبُغ إِذا علا شبابُه وظهر كَيْسُه ، ونَهق الحمار ينهَق وينهِق وينهُق ، ورجَح الدرهمُ يرجَح ويرجِح ويرجُح ، ونحِلَ جسمه يَنحَل وينحِل وينحُل ، ومَخض اللبن يمخَضه ويمخِضهُ ويمخُضه ، وهَنَأَ الإِبل ، إِذا طلاها بالقَطِرانَ فهو يهنُؤُها ويَهنِئها وَيَهْنَأَها ، ولغا الرجل فهو يَلْغِي ويَلْغُو ويَلْغَى ، عن الفرّاء في كتاب اللغات ، ومحى الله الذنوب يمْحُوها ويمحِيها ويَمحاها ، وسَحَوْت الطين عن الأَرض أَسحَاه وأَسحُوه وأَسحِيه ، والكَسر عن القَزّاز ، وشحَحَت أَشَحّ وأَشُحُّ وأَشِحُّ إِذا بخلت ، والفتح عن ابن السيد في مُثلّثه. هذا حكم حرف الحلق إِن وقع عيناً ، كذا في بُغية الآمال للإِمام اللغوي شارِح الفصيح أَبي جعفر اللبْليّ رحمه‌الله تعالى.

والمانع الثاني أَن يكون واويّ الفاء كوَعَد ، فالقياس في مضارعه الكسر ، كوعَد ووَزَن ، تقول في مضارعهما يَعِد ويَزِن ، وقياس كلّ فعل على هذا الوزن ما عدا فعلاً واحداً

__________________

(١) في المطبوعة المصرية : «ووئل».

٨٣

فقط ، وهو وَجَدَ يَجُد بضم الجيم من يَجُد ، والمشهور بالكسر ، قال سيبويه : وقد قال ناس من العرب وجَد يَجُد ، بالضم ، كأَنهم حَذفوها من يَوجد ، وهذا لا يكاد يُوجد في الكلام ، قال أَبو جعفر اللبلي : وعلى الضم أَنشدوا هذا البيت لجرير :

لَوْ شِئْتِ قد نَقع الفُؤَادَ بِشَرْبة

تَدَع الصَّوَادِي لَا تَجُدْنَ غَلِيلا

ثم قال : وإِنما قلَّ يجُد بالضم كراهَة الضمة بعد الياء ، كما كرِهوا الواو بعدها ، وإِن كان لامه حرفاً من حروف الحلق نحو وضع ووقَع فإِن مضارعه يأْتي بالفتح وحذف الواو إِلا في كلمة واحدة وهي وَلَغَ يَلِغ ، فإِنه قد حكى بفتح الماضي وكسر المستقبل ، والمشهور يَلَغ بالفتح ، وهذا قد أَغفله شيخنا مع تصرُّفه في علم التصريف.

والمانع الثالث : أَن يكون الفعل معتلًّا بالياء ، فإِن مضارعه حينئذ يجي‌ء بالكسر فقط ، ولا يجي‌ء بالضم ، سواء كان متعدّياً ، نحو قولك كال زيدٌ الطعامَ يكِيله وذَامه يَذِيمه ، أَو غير متعدٍّ ، كقولك عَال يَعِيل وصَار يَصير.

والمانع الرابع : أَن يكون الفِعل معتل اللام بالياء ، فإِن مضارعه حينَئذ أَيضاً عَلَى يفعِل مكسوراً ، سواء كان متعدّياً ، نحو قولك : رَمَى زيدٌ الأَسَد يَرْمِيه ، ونَمى زيد الشي‌ءَ يَنميه ، أَي رَفَعه ، أَو غير متعدٍّ ، نحو قولك : سَرَى يَسرِي وهَمَت عينُه تَهْمي.

فهذه الأُمور الأَربعة موجبةٌ لمنع المضارع من الضم.

وإِذا ذكرت الماضي وذكرت. آتيَه متصلاً به. بلا تَقْييِد أَي بلا ضبط ولا وزن. فهو أَي الفعل. على مِثال ضَرَبَ بفتح العين في الماضي وكسرها في المضارع ، وهو الباب الثاني من الثلاثي المجرد المطّرد وثاني الدعائم الثلاثة. على أَني أَذهب وأَختار وأَعتقد وأَميل. إِلى ما قال إِمام الفن. أَبو زيد مشهور بكنيته ، واسمه سعيد بن أَوس بن ثابت بن بشير بن أَبي زيد وقيل ثابت بن زيد بن قيس بن النُّعمان بن مالك بن ثعلبة بن الخزرج الأَنصاري اللغويُّ النحويُّ ، أَخذ عن أَبي عمرو بن العلاء ، وعنه أَبو عُبَيْد القاسمُ بن سلَّام ، وأَبو حاتم السجستاني ، وأَبو العيناء ، وكان ثقةً من أَهل البصرة قال السيوطي في المزهر : وكان أبو زيدٍ أَحفظَ الناس للّغة بعد أَبي مالِكٍ ، وأَوسعهم روايةً ، وأَكثرهم أَخذاً عن البادية ، وقال ابنُ مِنادِر : وأَبو زيدٍ من الأَنصارِ ، وهو من رُوَاة الحَدِيث ، ثِقةٌ عندهم مأْمونٌ. قال أَبو حاتم عن أَبي زيد : كان سيبويه يأْتي مجلسي وله ذُؤابتان ، قال : فإِذا سمعته يقول : وحَدَّثني من أَثق بعربيته فإِنما يريدني ، ومن جَلالة أَبي زيد في اللغة ما حدَّث به جعفر بن محمد ، حدّثنا محمد بن الحسن الأَزدي عن أَبي حاتم السجستاني ، عن أَبي زيد قال : كتَب رجلٌ من أَهل رَامَهُرْمز إِلى الخليل يسأَله كيف يقال : ما أَوْقفك ها هنا ومن أَوْقفك ، فكتب إِليه : هما واحد. قال أَبو زيد : لقيني الخليل فقال لي في ذلك فقلت له : إِنما يقال مَنْ وَقَفَك ، ومَا أَوقفك ، قال : فرجع إِلى قولي ، وأَما وفاته وبقيّة أَسانيده فقد تقدّم في المقدّمة. ويوجد هنا في بعض النسخ بعد قوله أَبو زيد «وجماعة» أَي ممن تبعه ورأَى رأْيه. إِذا جاوزت أَنت أَيها الناظر في لغة العرب. المَشَاهِير جمع مشهور ، وهو المعروف المتداول. من الأَفعال وهي الاصطلاحية. التي يأْتي في الكلام. ماضيها الاصطلاحي. على فَعَلَ بالفتح ولم تكن عينه أَو لامه حرفاً من حروف الحلق ، ولا تعرف مضارِعه كيف هو بعد البحث عنه في مظَانّه فلا تجده. فأَنت في المستقبل حينئذ. بالخِيار أَي مخيّر فيه. إِن شئت قُلْتَ يَفْعَلُ بضمِّ العين ، وإِن شئت قلتَ يَفعِل بكسرها وفي نسخة «بكسر العين» فالوجهانِ جائزان : الضمُّ والكسر. وهما مستعملان فيما لا يُعْرَف مستقبله ومُتساويان فيه ، فكيفما نطقت أَصبت ، وليس الضم أَولى من الكسر ، ولا الكسر أَولى من الضم ، إِذ قد ثبت ذلك كثيراً ، قالوا : حشَر ويحشِرَ ، وزمَر يزمِر ويزمُر ، وقَمرَ يقمِر ويقمُر ، وفَسَق يفسِق ويفسُق ، وفسَد يفسِد ويفسُد ، وحسَر يحسِر ويحسُر ، وعرَج يعرِج ويعرُج ، وعكَف يعكِف ويعكُف ، ونفَر ينفِر وينفُر وغدَر يغدِر ويغدُر ، وعثَر يعثِر ويعثُر ، وقدَر يقدِر ويقدُر ، وسفَك يسفِك ويسفُك ، إِلى غير ذلك مما يطول إِيراده ، وفيه لغتانِ. وفي البغية : قال أَبو عمر إِسحاق بن صالح الجَرمي ، سمعت أَبا عبيدة مَعمَر بن المثنَّى يروي عن أَبي عمرو بن العلاء قال : سمعت الضم والكَسْر في عامَّة هذا الباب ، لكن ربما اقتُصر فيه على وَجْهٍ واحِد لا بدَّ فيه من السماع ، ومنهم من قال جواز الوجهين الضمّ والكسر إِنما يكون عند مجاوَزة المشاهير من الأَفعال ،

٨٤

وأَما في مشهور الكلام فلا يتعدّى ما أَتَت الروايات فيه كسْراً ، كضرَب يضرِب ، أَو ضمّاً نحو قتل يقتُل ، ويريدون بمجاوزة المشاهير أَن يَرِد عليك فِعل لا تعرف مُضارعَه كيف هو بعد البحث عنه في مظانِّه فلا تجده ، ومجاوزة المشاهير ليست لكل إِنسان ، وإِنما هي بعد حفظ المشهورات ، فلا يتأَتى لمن لم يدرس الكُتب ولا اعتنى بالمحفوظ أَن يقول قد عدمت السَّماع فيختار في اللفظة يفعِل أَو يفعُل ، ليس له ذلك ، وقال بعضهم : إِذا عُرف أَن الماضي على وزن فعل بفتح العين ولم يعرف المضارع ، فالوجه أَن يجعل يفعِل بالكسر ، لأَنه أَكثر ، والكسرة أَخف من الضمة ، وكذا قال أَبو عمرو المطرز حاكياً عن الفراء إِذا أَشكل يفعُل أَو يفعِل فبتْ على يفعِل بالكسر ، فإِنه الباب عندهم ، قلت : ومثله في خاتمة المصباح ، وقد عقد له ابنُ دريدٍ في كتاب الأَبنية من الجمهرة باباً ، ونقله ابن عُصفور وغيره ، قال شيخنا : ومقالة أَبي زيد السابق ذكرها قد ذكرها ابن القُوطية في صدر كتابه ، وكذا ابنُ القطاع في صدر أَفعاله مبسوطاً ، والشيخ أَبو حيان في البحر ، وأَبو جعفر الرُّعيني في اقتطاف الأَزاهر ، ثم إِنه قد وجد بعد هذا الكلام زيادة ، وهي في نسخة شيخنا وشرح عليها كما شرح المناوي وغيره.

ومن المحاسن الدالّة على حسن اختصاره أَن كلّ كلمة عرَّيْتها أَي جرَّدتها. عز الضَّبط فيه بأَن لم أَتعرض لها بكونها بالفتح أَو الضم أَو الكسر. فإِنها بالفتح في أَوله ، فإهمالها من الضبط هو ضبطها. إِلّا ما اشتهر بخلافه اشتهاراً رافعاً للنَزاع أَي الخصومة. من البَيْن فإِنه على ما هو المشهور في ضبطه ، وفي الفقرة التزام ، وهذه النسخة ساقطة عندنا من بعض الأُصولِ ولذا أَهملَها المحبُّ بن الشحنة والبدر القرافي وغيرهما ، كما قاله شيخنا. قلت : ولو أَهملها من أَهمل فلا خلاف أَنها من اصطلاح المصنف وقاعدته ، كما هو مشهور. وما سوى ذلك مما ذكرنا من التعرِية عن الضبط والتقييد. فأُقَيّده من الإِطلاق. بصريح الكلام أَي خالصه وظاهره ، أَو أَكتبه بالكلام الصريح الذي لا شُبهة فيه ولا اختلال ولا كناية ، حال كوني. غير مُقْتَنع أَي غير مكتف ولا مجتز. بتوشيح القِلام بالكسر جمع قَلَم ، وهو مقيس كالأَقلام ، أَي لا يقنع بمجرّد ضبط القلم ، أَي وضع الحرَكة على الحرف ، لأَن ذلك عُرْضة للترك والتحريف ، وهذا من كمال الاعتناء ، ووشّحه توشيحاً : أَلبسه الوِشاح على عاتقه ، مخالفاً بين طَرَفيه ، ويأْتي تمامه ، والفقرة فيها الالتزام والجناس المحرّف اللاحق. مكتفياً بكتابة هذه الأَحرف التي اخترعها واقتطعها من الكلمات التي جعلها أَعلاماً لها في اصطلاحه ، وهي ع د ة ج م وهي خمسة. عن قولي : موضعٌ ، وبلدٌ ، وقريةٌ ، والجمع ، ومعروف فالعين والدال والهاء من آخر الكلمات ، والجيم والميم من أَوائلها ، لئلا يحصل الاختلاط ، وفيه لفّ ونشر مرتّب. فتلخَّص أَي تبين الكتاب واتضح. وكُلُّ غَثٍّ وهو اللحم المهزول ، ومن الحديث : الفاسد. إِن شاءَ الله تعالى (*) جاءَ بها تبركاً. عنه أَي الكتاب. مَصروف أَي مدفوع عنه ، وقدمه اهتماماً ومناسبة للفقرة ، وفيها الالتزام ، قال شيخنا :

وضابط هذه جمعَه المصنّف بنفسه في بيتين ، نقلهما عنه غير واحد من أَصحابه وهما :

وَمَا فِيه مِنْ رَمْزٍ فخمسَةُ أَحْرُفٍ

فمِيمٌ لمعْرُوفٍ وعَيْنٌ لموضِعِ

وجِيمٌ لجَمْعٍ ثم هَاءٌ لقَرْيَة

وللبَلَد الدَّالُ التي أُهْملَتْ فَعِي

وفي أَزهار الرياض للمقّرِيّ :

وما فيهِ مِنْ رَمْزٍ بحرْفِ فخمْسَةٌ

ونسبهما لعبد الرحمن بن معمر الواسطي. وقد ذيَّل عليهما أَحدُ الشعراء فقال :

وَفِي آخرِ الأَبْوَابِ وَاوٌ وياؤهَا

إِشارةُ وَاوِيٍّ وَيَائِيّها اسْمَعِ

واستدرك بعضهم أَيضاً فقال :

وَما جَاءَ في القَاموس رَمْزاً فِستَّةٌ

لموضِعهم عَيْنٌ ومعْرُوفٍ الميمُ

وجَجٌّ لجمْعِ الجَمْعِ دَالٌ لبَلْدةِ

وقَرْيتُهُمْ هاءٌ وجمْعٌ له الجِيمُ

ونقل شيخنا عن شيوخه ما نصه : ووجد بهامش نسخةِ المصنف رحمه‌الله تعالى بخطّه لنفسه :

إِذا رُمْت في القاموس كَشفْاً لِلَفظةٍ

فَآخِرُها لِلْباب والبَدْءُ لِلْفَصْلِ

ولا تَعتَبر في بدئِها وأَخِرِها

مزيداً ولكنَّ اعتبارَك للأَصلِ

__________________

(*) زيادة من القاموس.

٨٥

وقد تقدّم ما قيل في اصطلاح الصحاح ، فهذه أُمور سبعة جعلها اصطلاحاً لكتابه ، ومَيَّزه بها اختصاراً وإِيجازاً ، وإِنْ كان بعضُها قد سبقه فيه كالجوهري وابن سيده.

الأَوّل : تمييزه المواد الزائدة بكتابة الأَحمر.

الثاني : تخليص الواو من الياء.

الثالث : عدم ذِكر جمع فاعل المعتل ما أُعِلّ منه.

الرابع : إِتباع المذكر المؤنث بقوله وهي بهاء.

الخامس : الإِشارة إِلى المضارع مضموم العين هو أَو مكسورها عند ذكر الآتي وعدم ذكره.

والسادس : حَمْل المُطلق على ضَبْط الفتح في غير المشهور.

والسابع : الاقتصار على الحروف الخمسة.

ويجوز أَن يجعل قوله : «وما سوى ذلك فأُقيده» اصطلاحاً ثامِناً ، ليطابق عدد أَبواب الجِنان.

قال شيخنا : وله ضَوابط واصطلاحات أُخر تعلم بممارسته ومعاناته واستقرائه.

منها : أَن وسط الكلمة عنده مُرتب أَيضاً على حُروف المعجم كالأَوائل والأَواخر. قلت ، وقد أَشرت إِلى ذلك في أَوّل الخطبة ، ومثله في الصحاح ولسان العرب وغيرهما.

ومنها : إِتقان الرباعيات والخماسيات في الضبط ، وترتيب الحروف ، وتقديم الأَوّل فالأَوّل.

ومنها : إِذا ذكرت الموازين في كلمة سواء كانت فِعلاً أَو اسماً يقدّم المشهور الفصيح وِلاءً ثم يتبعه باللغات الزائدة إِن كان في الكلمة لغتان فأَكثر.

ومنها : أَنه عند إِيراد المصادر يقدم المصدر المقيس أَوّلا ثم يذكر غيره في الغالب.

ومنها : أَنه قد يأْتي بوزنين متّحدين في اللفظ فيظُنُّ من لا معرفة له بأَسرار الأَلفاظ ولا باصطلاح الحفاظ أَن ذلك تكرارٌ ليس فيه فائدة ، وقد يكون له فوائد يأْتي ذكرها ، وأَقربها أَنه أَحياناً يزن الكلمة الواحدة بزُفر وصُرَد ، وكلاهما مشهور بضم أَوَّله وفتح ثانيه ، فيظهر أَنه تكرارٌ ، وهو يشير بالوزن الأَول إِلى أَنه علم فيعتبر فيه المنع من الصرف ، وبالثاني إِلى أَنه جنس لم يُقْصد منه تعريف ، فيكون نكرة فيُصرف ، وكذلك يزِن تارةً بسحاب وقطام وثمان وما أَشبه ذلك.

ومنها : أَنه إِنما يعتبر الحروف الأَصلية في الكلمات دون الزوائد ، ومن ثم خفي على كثير من الناس مراجعة أَلفاظ مزيدة فيه ، نحو التوراة والتقوى ، وكثير من الناس يحاجي ويقول : إِن المصنف لم يذكر التقوى في كتابه ، أَي بناء على الظاهر.

ومنها : أَنه عند تصدّيه لذكر الجموع أَيضاً يقدم المقيس منها على غيره في الغالب ، وقد يهمل المقيس أَحياناً اعتماداً على شهرته ، كالبوادي ، وقد يترك غيره سهواً ، كما نبينه.

ومنها : أَنه يقدم الصِّفات المقيسة أَوّلاً ثم يتبعها بغيرها من المبالغة أَو غيرها ، ويعقبها بذكر مؤنثها بتلك الأَوزان أَو غيرها ، وقد يفصل بينهما ، فيذكر أَوّلاً صفات المذكر ، ويتبعها بمجموعها ، ثم يذكر صفات المؤنث ، ثم يتبعها بمجموعها ، على الأَكثر.

ومنها : أَنه اختار استعمال التحريك ومحرَّكاً فيما يكون بفتحتين ، كجبَلٍ وفَرَح ، وإِطلاق الفتح أَو الضم أَو الكسر على المفتوح الأَوّل فقط أَو المضموم الأَوّل فقط ، أَو المكسور الأَوّل فقط ، وهو اصطلاحٌ لكَثير من اللغويين.

فهذه نحو عشرة أُمور إِنما تؤخذ من الاستقراء والمعاناة ، كما أَشرنا إِليه. انتهى.

ثم إِني نبّهت فيه أَي القاموس. على أَشياءَ وأُمورٍ. رَكِب أَي ارتكب إِمام الفن أَبو نصر. الجوهريّ رحمه‌الله تعالى وهي جملة دعائية. فيها (١) خلافَ الصَّواب وغالب ما نبّه عليه فهو من تكمِلة الصاغاني وحاشية ابن بَرِّي وغيرهما ، وللبدر القرافي بَهجة النفوس في المحاكمة بين الصحاح والقاموس جمعها من خطوط عبد الباسط البلقيني وسعدى أَفندي مفتي الديار الرومية ، وقد اطَّلعت عليه ، ونحن إِن شاءَ الله تعالى نورد في كل موضع ما يناسبه من الجواب عن الجوهري ، حالة كوني. غير طاعِنٍ أَي دافع وواقع

__________________

(١) في القاموس وردت كلمة «فيها» قبل كلمة «الجوهري».

٨٦

وقادح. فيه أَي الجوهريّ. ولا قاصدٍ بذلك أَي بالتنبيه المفهوم من قوله نبهت. تَنْديداً أَي إِشهاراً. له وتصريحاً بعيوبه وإِسماعه القبيح. ولا إِزراءً أَي عيباً. عليه ولا. غضًّا منه أَي وَضْعاً من قدره. بل فعلت ذلك. استيضاحاً للصواب أَي طلباً لأَن يتضح الصواب من الخطأ. واستِرْباحاً للثواب أَي طلباً للرِّبح العظيم الذي هو الثواب من الله تعالى ، وفي الفقرة الترصيع والتزام ما لا يلزم ، وقدم الاستيضاح على الاسترباح لكونه الأَهم عند أُولى الأَلباب. وتحرُّزاً أَي تحفظاً. وحَذَراً محركه ، وفي نسخة حِذاراً ككِتاب ، وكلاهما مصدران أَي خوفاً. من أَن يُنْمَى أَي يُنسب. إِليَّ التَّصحيف قال الراغب : هو رواية الشي‌ء على خلاف ما هو عليه لاشتباه حروفه. وفي المزهر : قال أَبو العلاء المعريُّ : أَصل التصحيف أَن يأْخذ الرجلُ اللفظَ مِن قراءَتِهِ في صحيفةٍ ولم يكن سَمِعه من الرّجال فيغيّره عن الصَّوَاب. أَوْ يُعْزَى أَي ينسب. إِليَّ الغَلَط محرَّكة ، هو الإِعياء بالشي‌ء بحيث لا يَعرف فيه وجْهَ الصواب. والتَّحريف وهو التغيير ، وتحريف الكلام : أَن تجعله على حَرْف من الاحتمال ، والمحرَّف : الكلمة التي خَرَجَت عن أَصلها غلطاً ، كقولهم للمشئوم مَيْشوم. ثم إِن الذي حذر منه وهو نِسبة الغلط والتصحيف أَو التحريف إِليه فقد وقع فيه جماعةٌ من الأَجلاء من أَئمة اللغة وأَئمة الحديث ، حتى قال الإِمام أَحمد : وَمَنْ يَعْرَى عن الخَطَأِ والتصحيف؟ قال ابن دريد : صحّف الخليلُ بن أَحمد فقال : يوم بغاث ، بالغين المعجمة ، وإِنما هو بالمهملة ، أَورده ابن الجوزي ، وفي صحاح الجوهري : قال الأَصمعي : كنت في مَجلس شُعبة فروى الحديث قال : تسمعون جَرْش طير الجنةِ. بالشين المعجمة ، فقلت : جَرْس ، فنظر إِليّ وقال : خذوها منه ، فإِنه أَعلم بهذا منا. وقال الحافظ أَبو عبد الله محمد بن ناصر الدمشقِي في رسالة له : إِن ضبط القَلَم لا يُؤْمَن التحريفُ عليه ، بل يتطرَّق أَوْهَامَ الظانِّين إِليه ، لا سيّما من عِلْمه من الصُّحف بالمطالعة ، من غير تَلَقٍّ من المشايخ ، ولا سؤال ولا مراجعة. وقرأْتُ في كتاب الإِيضاح لما يُستدرك للإِصلاح كتاب المستدرك للحافظ زين الدين العراقي بخطه نقلاً عن أَبي عمرو بن الصَّلاح ما نصُّه : وأَما التصحيف فسبيل السَّلامة منه الأَخذ من أَفواه أَهلِ العِلم والضبط ، فإِن من حُرم ذلك وكان أَخذُه وتعلُّمه من بطون الكتب كان من شأْنه التحريف ، ولم يُفلِتْ من التبديل والتصحيف ، والله أَعلم على أَني لو رُمْتُ أَي طَلبتُ. للنِّضال مصدر ناضَلَه مُنَاضلَةً إِذا بَارَاه بالرَّمْيِ. إِيتارَ القَوْس يقال أَوْتَر القوْسَ إِذا جعل له وَتَراً. لأَنشدت أَي ذكرت وقرأْت ، وقد تقدم في المقدّمة أَنه يقال في رِواية الشعر أَنشدنا وأَخبرنا. بيتَيِ مُثَنَّى بَيْت. الطّائيِّ نِسبَة إِلى طيِّ‌ء كسيد ، على خِلاف القياس ، كما سيأْتي في مادته ، وهو أَبو تمام. حَبيبِ بنِ أَوْس الشاعر المشهور ، صاحب الحماسة العجيبة ، التي شرحها المرزوقي والزمخشريّ وغيرهما ، وهو الذي قال فيه أَبو حَيّان ، أَنا لا أَسمع عدلا في حبيب ، ويقال : إِنه كان يحفظ عشرة آلاف أُرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع ، وله الديوان الفائق المشهور الجامعُ لحُرّ الكلام ودُرِّ النظام ، ولد بجَاسم ، قريةٍ من دمشق سنة ١٩٠ ، وتوفي بالموصل سنة ٢٣٢ وقيل غير ذلك ، والبيتان اللذان أَشار إِليهما المصنف قد قدَّمنا إِنشادهما آنفاً ، هذا هو الظاهر المشهور على أَلسنة الناس ، وهكذا قرَّر لنا مشايخنا ، قال شيخنا : ويقال إِن المراد بالبيتين قول أَبي تمام :

فَلَوْ كَانَ يَفْنَى الشِّعْرُ أَفْنَاهُ ما قَرَتْ

حِيَاضُك منه في العُصُورِ الذَّوَاهِبِ

ولكِنَّه صَوْبُ العُقُولِ إِذا انْجَلَتْ

سَحَائبُ مِنْهُ أُعْقِبَتْ بِسَحَائبِ

ثم قال : وهذا الذي كان يرجِّحه شيخُنا الإِمام أَبو عبد الله محمد بن الشاذلي رضي‌الله‌عنه ، ويستبعد الأَوّلَ ويقول : يقبح أَن يتمثل به أَوّلاً صريحاً ثم يشير إِليه ثانياً تقديراً وتلويحاً ، وهو في غاية الوضوح لأَنه يُؤدّي إِلى التناقض الظاهر ، وارتضاه شيخنا الإِمام ابن المسناويّ ، وعليه كان يقتصر الشيخ أَبو العباس شهاب الدين أَحمد بن علي الوجاري ، رضي‌الله‌عنهم أَجمعين. والفقرة فيها التزام ما لا يلزِم. ولو لم أَخْشَ قال الراغب : الخشية : خوفٌ يشوبه تَعظيبم ، وأَكثر ما يكون ذلك عن علمٍ مما يخشى منه. وسيأتي ما يتعلق به في مادّته. مَا يَلْحق المُزَكِّيَ نَفْسَه تزكيةُ الشاهد : تطهيرُه من عوارض القَدْح ، أَو تَقْويتُه وتأْييده بذكر أَوصافه الجميلة الدّالَّة على عدالته ، ويقال : تزكيةُ النفسِ ضربان :

٨٧

فِعْلِيَّة ، وهي محمودة ممدوحة شرعاً ، كقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها) (١) بأَن يحملها على الاتصاف بكامل الأَوصاف.

وقوْلِيَّةِ ، وهي مذمومة ، كقوله تعالى : (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) (٢) أَي بثنائِكم عليها وافتخارِكم بأَفعالكم ، وأَنشد ابن التلمساني :

دَعْ مَدْحَ نَفْسِكَ إِنْ أَرَدْتَ زَكَاءَهَا

فَبِمَدْح نَفْسِكَ عَنْ مَقَامِكَ تَسْقُطُ

مَا دُمْتَ تَخْفِضُهَا يَزِيدُ عَلاؤُهَا

والعَكْسُ فَانْظُرْ أَيُّ ذلك أَحْوَطُ

من المَعَرّة أَي الإِثم والعيب أَو الخيانة ، وسيأْتي في مادّته مُطوَّلاً ، وسبقت إِليه الاشارة في الخطبة والدّمَان هو بالفتح ، واختلف الشراح والمحشُّون في معناه ، وقال بعضهم : بل هو الذَّان ، بالذال المعجمة ، بمعنى الذَّام ، وهو العَيْب ، وقال بعضُهم : الدَّمَان كسَحاب من معانيه السَّرقين ويُراد به لازِمُه ، وهو الحَقارة ، هذا هو المناسب هنا ، على حسب سَماعنا من المشايخ ، وفي بعض الأُصول بكسر المهملة أَو ضمها وتشديد الميم ، مَصدرٌ من الدمَّامة وهي الحَقارة. لتمثَّلْت يقال تمثّل بالشعر إِذا أَنشده مرَّةً بعد مرَّةٍ. بقول أَبي العلاء. أَحمد بن عبد الله بن. سُليمان بن محمد بن أَحمد بن سليمان المعَرِّيّ التنوخيّ القُضاعيّ اللغويّ ، الشاعر المشهور ، المنفرد بالإِمامة ، ولد يوم الجُمعة لثلاثٍ بقين من ربيع الأَوَّل سنة ٣٦٣ بالمعرّة ، وعمي بالجُدَرِيّ ، وكان يقول إِنه لا يعرف من الأَلوان غير الحُمرة ، وتوفي في الثالث من ربيع الأَول سنة ٤٤٩. أَديب وهو أَعَمُّ من الشاعر ، إِذ الشِّعْر أَحدُ فُنون الأَدب ، وهو أَبلغ في المدح ، وأَضافه إِلى. مَعَرّة النّعمانِ لأَنها بلدته ، وبها وُلد ، وهي بين حَلب وحَماة ، وأُضيفت إِلى النُّعمان بن بَشيرٍ الأَنصاريّ ، رضي‌الله‌عنه ، فنُسِبت إِليه وقيل : دفن بها ولَدٌ له ، والقول الذي أَشار إِليه هو قوله من قصيدة.

ومطلعها :

وَإِني وإِن كُنْتُ الأَخِيرَ زمَانُهُ

لآتِ بما لم تَسْتَطِعْه الأَوائِلُ

أَلَا فِي سَبيل المَجْدِ مَا أَنَا فَاعِلُ

عَفَافٌ وإِقبَالٌ ومَجْدٌ ونَائِلُ

وفي الفقرة الالتزام والجِناس التامُّ بين مَعرّة والمعرَّة. ولكني (*) أَقول كما قال الإِمام. أَبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأَكبر الثُّماليّ الأَزديّ البصريّ الإِمام في النحو واللغة وفنون الأَدب ولقبه. المبرّد بفتح الراء المشدّدة عند الأَكثر ، وبعضهم يكسر ، وروى عنه أَنه كان يقول بَرّد الله من بَرّدني ، أَخذ عن أَبي عُثمانَ المازنيّ وأَبي حاتِمٍ السجستاني وطبقتهما ، وعنه نفطَوَيْه وأَصحابه ، وكان هو وثعلب خاتمة تاريخ الأُدباء ، ولد سنة ٢١٠ وتوفي سنة ٢٨٦ ببغداد. في كتابه المشهور الجامع وهو. الكامل وقد جعله ابنُ رشيق في العُمدة من أَركان الأَدب التي لا يَسْتَغنِي عنها مَنْ يُعاني الأَدب ، وله غيره من التصانيف الفائقة ، كالمقتَضَب والرَّوْضة وغيرهما. وهو القائِلُ المحقّ وهذه جملة اعتراضية جي‌ء بها في مدح المبرد بين القول ومقوله وهو. ليس لِقِدَم العَهْد أَي تقدُّمه ، والعَهد : الزمان. يَفْضَلُ أَي يزيد ويكْمُل. الفائل بالفاء ، وضبطه القرافي وغيره بالقاف كالأَوّل ، وهو غلطٌ ، فَالَ رَأْيُه كباع فهو فائِلُهُ ، أَي فاسِدُه وضَعيفه. ولا لِحدْثَانِه هو كحِرْمان أَي القرب ، والضمير إِلى العهد. يُهتَضَم مبنيًّا للمجهول ، أَي يُظلَم ويُنتَقَص من هَضَمَه حَقَّه إِذا نقصه. المُصِيب ضد المخطى‌ء. ولكن الإِنصاف والحق أَن. يُعطى كلٌّ من فائِل الرأْي ومُصِيبه. ما يستحق أَي ما يستوجبه من القبول والردّ ، ومثل هذا الكلام في خُطبة التسهيل ما نصه ، وإِذا كانت العُلوم مِنحاً إِلهية ومواهب اختصاصِيّة ، فغير مُستبعَدٍ أَن يُدَّخَر لبعض المتأَخرين ما عَسُر على كَثير من المتقدِّمين ، والمعنى أَن تَقدُّمَ الزمان وتأَخُّرَه ليست له فضيلةٌ في نفسه ، لأَن الأَزمان كلها متساوية ، وإِنما المعتَبَر الرجالُ الموجودون في تلك الأَزمان ، فالمصيب في رأْيه ونقله ونقده لا يضرُّه تأَخُّرُ زمانِه الذي أَظهره الله فيه ، والمخطى‌ء الفاسدُ الرأْيِ الفاسِدُ الفهمِ لا ينفعه تقدُّم زمانه ، وإِنما المُعَاصرة كما قيل جِجَابٌ ، والتقليد المَحْضُ وَبَالٌ على صاحِبِهِ وعذاب ، أَنشدنا شيخُنا الأَديب عبد الله بن سلامة المؤذن :

قُلْ لمَن لا يَرَى المعاصِرَ شَيْئاً

ويَرى لِلأَوائِل التَّقْدِيمَا

__________________

(١) سورة الشمس الآية ٩.

(٢) سورة النجم الآية ٣٢.

(*) في القاموس : ولكن.

٨٨

إِن ذاك القديمَ كانَ حَدِيثاً

وسَيُسْمَى هذا الحديثُ قَدِيمَا

وأَنشدني أَيضاً لابن رشيق :

أُولِع الناسُ بامتداحِ القَدِيمِ

وَبِذَمِّ الجَدِيدِ غَيرِ الذَّمِيمِ

لَيْسَ إِلَّا لأَنَّهُمْ حَسَدُوا الحَيَّ

وَرَقُّوا عَلَى العِظامِ الرَّمِيمِ

وأَنشدني أَيضاً :

تَرى الفَتَى يُنكِرُ فَضْلَ الفَتَى

خُبْثاً ولُؤْماً فَإِذَا مَا ذَهَبْ

لجَّ به الحِرْصُ عَلَى نُكْتَةٍ

يَكْتُبُهَا عَنْهُ بِمَاءِ الذَّهَبْ

والمُراد من ذلك كلّه النظرُ بعَين الإِنصاف من المعاصِرين وغيرهم ، فإِن الإِخلاص والإِنصاف هو المقصود من العلم ، وإِنما أَورد المصنف هذا القولَ مَعْزُوّاً لأَبي العباس لأَن بركة العِلْم عَزْوُه إِلى قائله.

واختصصت أَي آثرت. كِتَاب الإِمام أَبي نصر. الجوهريّ المسمى بالصحاح ، وأَفردته بالتوجُّه إِليه بالبحث على جِهة الخصوص. من بين الكُتب اللغوية أَي المصنفات المنسوبة إِلى علم اللغة ، كاللُّباب والمحكم والمجمل والنهاية والعين وغيرها. مَع ما في غالبها أَي أَكثرها ، يقولون : هذا الاستعمال هو الغالب ، أَي الأَكثر دَوَراناً في الكلام ، لكنه قد يتخلّف ، بخلاف المطَّرِد فإِنه المقيس الذي لا يختلّ. مِن الأَوهامِ جمع وَهَم محركة ، كالغَلَط وزْناً ومعنى : الواضحة أَي الظاهرة ظهوراً بيِّناً لا خفاءَ فيه كوَضَح الصُّبْح. والأَغلاط جمع غَلَط قد تقدم معناه. الفاضحة المنكشفة في نفسها ، أَو الكاشفة لصاحبها ومرتكِبها. لِتَدَاوُله بين الناس ، أَي علماء الفن ، كما في بعض النسخ هذه الزيادة ، وهو حُصول الشي‌ء في يَدِ هذا مرَّةً في يد الآخر أُخْرَى ، وتداولوه : تناولوه وأَجْرَوْه بينهم ، وهو يدلّ على شُهرته ودورانه. وفي نسخة أُخرى «لتناوله» وهو أَخذ الشي‌ء مُنَاوَبةً أَيضاً. واشتهارهِ أَي انتشاره ووضوحه. بخُصُوصه أَي خاصّته دونَ غيره. ولأَجل. اعتمادِ المدرِّسين كذا في نسخة المناوي والقرافي وميرزا علي الشيرازي ، وقاضي كجرات أَي استنادهم ورُكُونهم. على نُقُوله جمع نَقْل مصدر بمعنى المفعول ، أَي المنقول الذي يَنقله عن الثِّقات والعرب العَرْباء. ونُصُوصه هي مَسائله التي أُوردت فيه. وفي نسخة ابن الشحنة «المتدرسين» بزيادة التاء ، وهو خطأَ ، لأَن هذه الصيغةَ مشِيرةٌ إِلى التعاطي بغير استحقاق ، وهو قد جعل الاعتماد علّةً لاختصاصه من دون الكتب ، ولو تكلف بعضهم في تصحيحه كما تكلّف آخرون في معنى هذه الجملة ، أَعنى اختصصت إِلى آخرها بوجه يَمجُّه الطبعُ السليم ، ويستبعِدُه الذِّهْن المستقيم ، فليحذر المطالِع من الركون إِليه أَو التعويل عليه. وهذه اللُّغة الشَّريفةُ من هنا إِلى قوله «وكتابي هذا» ساقط في بعض النسخ ، وعليه شرح البدر القرافي وجماعة ، لعدم ثبوته في أُصولهم ، وهو ثابت عندنا ، ومثله في نسخة ميرزا علي والشرف الأَحمر وغيرهما ، وهذه العبارة من هنا إِلى قوله «مالك رِقّ العلوم ورِبقة الكلام» مأْخوذة من رسالة شرف إِيوان البيان في شرف بيت صاحب الدِّيوان ، وهي رسالة أَنشأَها بعض أُدباء أَصْفهان ، من رجال الستمائة والثلاثين ، باسم بعض أُمراء أَصفهان ونصُّها : تَهُبُّ نَوَاسِمُ القَبُولِ ، على رَيْحانَة الأَشعار والفُصول ، فيُناوِح سَحَرِيُّ شَمَالِهَا شَمائِل المَحبوب ، ويُنْعِم نُعَامى أَرضِها بَالَ المكروب ، تَرفَع العَقيرةَ غِرِّيدة بانِها أَحْيَاناً ، وتَصوغ ذاتُ طَوْقها بِقَدْرِ القُدْرَة أَلحاناً ، يتمتَّع بِشَمِيم عَرارِها ، وإِن انساق إِلى طَفَلِ العَشَّية مُتُون نَهارها ، تَغْتَنِم خَيْلُ الطّباع انتهابَ نقْلِ رياضها ، وإِن توانَتْ خُطَا طالبيه وتدَانَت كَرُوَيْحَات الفَجر في انتهاضها. إِلى آخر ما فال ، غير أَن المؤلف قد تَصرَّف فيها كما ننبه عليه. لم تَزل (١) ترفع العَقيرة أَي الصوت مطلقاً أَو خاصَّة بالغِناء. غِرّيدة بِالكسر ، صفة من غَرّد الطائر تغريداً إِذا رفع صَوته وطَرّب به. بَانِها شجرٌ معروف ، أَي لم تزل حمامةُ أَشجارِها ترفع صوتها بالغناء. وتَصوغُ مِن صَاغه صَوْغاً إِذا هَيَّأَه على مثالٍ مُسْتقِيم ، وأَصلحه على أَحْسَن تَقْوِيم. ذاتُ طَوْقِها أَنواع من الطير لها أَطواق كالحمام والفواخت والقمارى ونحوها. بقَدْرِ أَي بمقدار. القُدْرَة بالضم أَي الطاقة. فُنونَ أَي أَنواع وفي نسخة صنُوف. أَلحانِها أَي أَصواتها المطرّبة ، وعبّر بالصوغ

__________________

(١) في القاموس : التي لم تزل.

٨٩

إِشارة إِلى أَنها تخترع ذلك وتنشئه إِنشاءً بديعاً. ومُراد المصنف أَنها إِن شاءَ الله تعالى لا تنقطِع ولا بُدَّ لها مَن يقوم بها ، وإِن حصل فيها التقصير أَحياناً ، لعموم الجهل ، وتعاطى العلوم من ليس لها بأَهْل ، قال شيخُنا ولا يخفى ما في حذف المشبَّه وذكر بعض أَنواع المشبه به كالغِرِّيدة وذات الطوْق ، من الاستعارة بالكناية والتخييلية والترشيح ، وقد يدّعى إِثبات المشبّه أَوّلاً حيث صرَّح باللغة الشريفة ، فتكون الاستعارة تصريحيّة ، وفيه الجناس المحرَّف الناقصُ ، وإيراد المثل ، وغير ذلك من اللطائف الجوامع. وإِن دارت الدوائرُ أَي أَحاطت النوائبُ والحوادث والمصائب من كُلّ جِهة. على ذوِيها أَي أَصحابها ، أَي اللغة الشريفة ، وفي شرف إِيوان البيان : ولا أَشتكِي تَحامُل الدَّهرِ بإِضاعة بِضاعَة الأَدب ، وسَلْب خَطَر المُقامرين على ذلك النَّدَب ، وتطّرق الخَلل إِلى القشر دون اللُّبَاب ، وموضوع اللفظ دون المعنى الذي هو مَغْزَى الطلاب ، بل أَقول دارت الدوائر على العلوم وذويها. وأَخْنَت أَي أَهلكت واستولت ، وفي نسخة قاضي كجرات وبعض الأُصول التي بأَيدينا «أَنحت» بالنون قبل الحاء المهملة ، معناه أَقبلت ، ومثله في شرف إِيوان البيان. على نَضَارَة بالفتح النعمة وحُسْن المنظرِ. رِيَاض جمع رَوْض سقط من بعض النسخ. عَيْشِهم حياتهم أَو ما يتعيَّش به. تُذْوِيها أَي تُجفِّفها وتُيَبِّسها. حتى غاية لدَوَرَان الدوائر العارضة. لا لَهَا أَي اللغة الشريفة. اليومَ أَي في زمانه ، ونص عبارة شرف إِيوان البيان بعد قوله «تذويها» فأَهملوا الفروع والأُصول ، واطَّرحوا المعقول والمنقول ، ورغبوا عن الصناعات دقيقِها وجلِيلِها ، والحكم جُمَلِهَا وتفاصيلِها ، فغاضت الشرائع بمسائلها ، وتركت مَدْلُولات أَحكام الفقه بدلائلها فلا. دارِس أَي قارى‌ء ومشتغل به. سِوَى الطَّلَل محركة : ما شَخَص من آثار الدار. في المَدَارس جمع مَدْرسة ، هي موضع الدِّراسة والقراءَة ، وذلك عبارة عن قلة الاعتناء بالعلم وانقراض أَهله ، وهذا في زمانه ، فكيف بزماننا ، وقد روينا في الحديث المسلسل بالترحم أَن السيدة عائشة أُم المؤمنين رضي‌الله‌عنها قالت : رحم الله لَبِيداً كيف لو أَدرك زماننا هذا حين أَنشد بين يديها :

ذَهَبَ الّذين يُعَاشُ في أَكْنَافِهِمْ

وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجرَبِ

وأَنشدنا غير واحد :

أَمَّا الخِيَامُ فإِنها كَخِيَامِهِمْ

وأَرى نِسَاءَ الحَيِّ غَيْرَ نِسَائِهَا

نسأَل الله اللطفَ والستر ، إِنه وليّ الإِجابة والأَمر. ولا لها. مُجَاوِب يردُّ لها جوابَهَا. إِلّا الصَّدَى وهو الصوت الذي يُسْمَع من أَركان السُّقوف والباب إِذا وقع صِيَاحٌ في جوانبها. ما بَين أَعلامِها أَي علاماتها الكائنة فيها. الدَّوَارِس أَي التي عفَتْ آثارها ، وكأَن هذا مبالغة في الإِعراض عن العلم وطلبه ، بحيث لو قدِّر أَنه رجل طالب يسأَل من يأْخذه لا يُلْقَى له مجاوب ولا يُوجَد له دَاع ولا مجيب ، وفي الفقرة التزام ما لا يلزم ، وزاد في الأَصل بعد هذه العبارة إِن اختلف إِلى الفقهاء محصل بيده التعليق فمسبّب الديوان وحامل البروات ، أَو أَلزم الحجة بطريق التوجيه معاند فمستخرج مال القسمات ، يقع الخلاف ولا منع إِلا عن الحق الصريح ، ولا مطالبة إِلا بالمال الجسيم ، ولا مصادرة على المطلوب إِلا بضرب يضطر معه إِلى التسليم. إِلى آخر ما قال. لكن (*) استدراك على الكلام السابق ، وعبارة الأَصل : ولو شئت لقلْت أَسْأَرَت شِفاه الليالي من القوم بَقَايا ، وأَخلفت بواسقُ النخل ودَايَا ، بلى. لم يَتَصَوَّحْ أَي لم يتشققْ ولم يَجِفَّ ، وصاح النبت وصَوّح وتَصَوّح : يَبِس وجَفَّ ، وظهرت فيه الشقوق. في عَصْفِ بفتح فسكون أَي هبّ. تلك البَوَارِح وهي الرياح الشديدة الحارّة التي تهبّ بشدة في الصيف ، والمراد بها تلك الحوادث والمصائب. نَبْتُ تلك الأَبَاطِح عبارة عن اللغة وأَهلها على وجه الاستعارة التخييلية والمكنية والترشيحية. أَصْلاً انتصابه على الظرفية ، أَي لم يتصوّح وقتاً من الأَوقات. وَرَاسا هو في نسختنا بإِثبات الهمز ، وسقطت عن غالب الأُصول المصححة ، وهو على لغة بني تميم فإرنهم يتركون الهمز لزُوماً ، خلافاً لمن زعم أَن ترك الهمز انما هو تخفيف ، قاله شيخنا ، والمراد أَن تلك الدوائر التي دارت على أَهل اللغة لم تستأْصلهم بالكلّيّة ، بل أَبقت منهم بقيّة قليلة ، تنجع إذا سقْتها سحائبُ التدارُكِ ممن يقيِّضه الله على عادته إِحياءً للدين وعلومه ، وفي الفقرة ترصيع. ولم تُستَلَبِ أَي لم تختلس ولم ينتزع ذلك النبت الذي أُريد به اللغة ، وهو من الافتعال ، وفي نسخة : ولم يتسلَّب ، من

__________________

(*) في القاموس : ولكن.

٩٠

باب التفعُّل ، فهو نظير لم يتَصَوّح ، ومثله في شرف إِيوان البيان. الأَعْوَادُ المُورِقةُ أَي الأَغصان التي نبت عليها وَرَقُها. عن آخِرِها أَي بتمامها وكلها ، وهذه الكلمة استعملها العرب قديماً وأَرادت بها الاستيعاب والشمول وإِن أَذْوَت أَي أَجَفَّت وأَيبَسَتْ. الليالي أَي حركاتها. غِرَاسا جمع غَرْسٍ أَو مفرد بمعنى المغروس ، كاللِّباس بمعنى الملبوس ، وفي الفقرة التزام ما لا يلزم ، وهو الراء قبل الأَلف الموالية للسين التي هي القافية ، وفي نسخة : وإِن أَذوت الأَلسنة ثمار الليالي غراسا. ولا تَتساقَطُ عن عَذَبات جمع عَذَبة محركة فيهما ، وهي الطَّرَف ، وعَذَبة الشجرةِ غُصْنُها كما سيأْتي تحقيقه في مادته. أَفنانِ جمع فَنَن ، هو الغُصن. الأَلسنَة جمع لِسان هو الجارحة. ثِمارُ اللسان أَي اللغة ، وفي الأَصل البيان. العربِيّ منسوبة للعرب. ما اتَّقَتْ أَي تحفَّظت. مُصادمَةَ أَي مدافعة. هُوجِ بالضم ، جمع هَوْجاء ، وهي الرِّيح العظيمة التي تَقلع البيوتَ والأَشجار. الزَّعازِع جمع زَعْزَع ، والمراد بها الشدائد ، وجعل ابنُ عبد الرحيم الهُوَج جمع هَوَج محركة ، وتمحَّل لبيان معناه ، وهو غلط. بمُناسَبَةِ أَي مشاكلة ومقاربة. الكِتابِ وهو القرآن. العظيم كلام الله الذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ). وَدَوْلَة النَّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والمراد استمرار الغَلَبة النبويّة ، قال : وهذه الفقرة كالتي قبلها مُشعرة ببقاء هذه العلوم اللسانية ، وأَنها لا تذهب ولا تنقطع ولو صادمتها الزعازع والشدائد ، لأَنها قريبة ومشاكلة للقرآن العظيم ، وللدولة النبوية ، فكما أَن القرآن والدولة النبوية ثابتان باقيان ببقاء الدنيا ، ولا تزال كلمة الله هي العليا ، ولا تزال الدولة المحمدية صائلة ، فكذلك ما يتوصَّل به إِلى معرفة الكتاب العزيز وكلام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يزال مستمرّاً على مرور الزمان ، وإِن حصل فيه فتورٌ أَحياناً ، كما أَن الاتّقاءَ والتّحفظ دائم لا يزول ، فكذلك عدم التساقط ، وفي الكلام من الاستعارات الكنائية والتخييلية والترشيحية ، وفيه جناس الاشتقاق والتزام ما لا يلزم. ولا يَشْنَأُ أَي لا يبغض. هذه اللغةَ الشريفةَ وعبارة الأَصل : فهي اللغة لا يَشنَؤُها. إِلَّا مَنِ اهْتافَ به افتعل من الهَيْفِ أَي رماه. رِيحُ الشقاءِ أَي الشدة والعسر وخلاف السعادة ، واستعار للشقاء ريح الهَيْفِ ، لما بينهما من كمال المناسَبَة في الفساد الظاهر والباطن ، لأَن الهَيْفَ ريحٌ شدِيدة حارّة ، من شأْنها أَن تُجَفِّف النبات وتُعطش الحيوان وتُنشف المياه أَي مَنْ بَغَض اللسانَ العربيَّ أَدّاه بُغْضه إِلى بُغْض القرآن وسُنّة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وذلك كُفْرٌ صُرَاح ، وهو الشقاءُ الباقي ، نسأَل الله العفو. ولا يَختار عليها غيرها من العلوم قبل معرفتها. إِلّا من اعتاض أَي استبدل الريح. السافِيَة بالمهملة والفاء ، وهي التي تحمل الترابَ وتُلقيه في وجهه وتَذرّه على عينيه. مِن وفي نسخة عن. الشَّحْوَاء بفتح الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة ممدوداً ، هو البئر الواسعة الكثيرة الماء الذي هو مادّة الحياة ، قال شيخنا : وسمعت من يقول : السافية : الأَرض ذات السَّفا ، وهو التراب ، والسَّجْواء بالجيم والسين المهملة البئر الواسعة ، وكلاهما عندي غير ثابت ولا صحيح ، انتهى. قلت : وهذه النسخة أَي الثانية هي نص عبارة الأَصل. أَفادَتْها أَي أَعطتها. مَيَامِنُ أَي بركات. أَنفاسِ المُستَجِنّ أَي المستتر والمراد به المقبور. بَطَيْبَةَ وهي المدينة المشرَّفة. طِيباً أَي لذاذةً وعِطْراً ، والمراد به النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. فشَدَتْ أَي غَنَّت ورَنَّمت. بها أَي اللغة. أَيْكيَّةُ النُّطْق هي الحمامة ونحوها من الطيور التي لها شَدْوٌ ، وغناء نسبها إِلى الأَيك ، وهي الغَيْضَة ، لأَنها تأْوِي إِليها كثيراً ، وتتخذها مساكنَ. على فَنَنِ محرّكةً : الغصنُ. اللسانِ هذه الجارحة. رَطيباً أَي رَخْصاً ليِّناً ناعماً ، وهو حال من الفَنَن ، أَي أَن هذا اللسان ببركات أَنفاسه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم تجفّ أَغصانُها ولم تزل حمائمُ النطقِ تُغنِّي على أَغصان الأَلسنة وهي رطبة ناعمة ، وفي الفقرة زيادة على المجازات والاستعارات الالتزام. يَتداولها القومُ أَي يتناولها. ما ثَنَتِ الشَّمَال أَي عطفت وأَمالت ، والشَّمال : الريح التي تهبُّ من الشأم. مَعاطِفَ جمع مِعْطَف كمنبر : الرداء ، والمراد ما يكون عليه وهو القامة والجوانب. غُصْن وما. مَرَت أَي دَرّت. الجَنوبُ بالفتح الريحُ اليمانِية لبن. لِقْحَة بالكسر : الناقة ذات اللبن. مُزْن بالضم هو السحاب ، والإِضافة فيه كلُجَيْنِ الماءِ : قال شيخنا : شبَّه الأَغصان بالقدود ، والمُزْن باللّقاح من الإِبل ، والجنوب بصاحب إِبل يمرِيها ليستخرج دَرَّها ، وأَورد ذلك على أَكمل وجه من المجاز والاستعارة الكنائية والتخييلية والترشيح والمقابلة وغير ذلك مما يظهر بالتأَمل. استظلالاً بدَوْلَة أَي دُخولاً تحت ظلّ دولة ، وفي الأَصل استظلالاً بدوحة. مَن رَفَع مَنارَها وعَلَمَها فَأَعْلَى وأَوضح منزلَتها بحيث لا تَخفي على

٩١

أحدٍ ، وهو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. ودلّ ضبطه بعضهم مبنيّاً للمفعول ، والصواب مبنياً للفاعل معطوف على الصلة ، أَي أَرشد وهَدَى. عَلى نَيْلِ. شَجَرَةِ الْخُلْدِ أَي البقاء والدوام وهي أَشجار الجنة. وَمُلْكٍ لا يَبْلى أَي سلطنة لا يلحقها بَلاءٌ ولا فَناء والدَّالّ على ذلك هو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسلم على جِهة النُصْحِ للعباد ، وإِرشادهم ، إِلى ما ينفعهم يوم المعاد ، عند رب الأَرباب نصحاً وشفقةً ورحمةً لهم ، كما أَمره ربُّه سبحانه وتعالى. وفي الكلام اقتباسٌ أَو تلميح ، وقد أَخطأَ في تفسيره كثيرٌ من المحشِّين والطلبة المدَّعين. وكيف لا تكون هذه اللغة الشريفة بهذه الأَوصاف المذكورة منسوبة إِلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم باقية ببقاء شريعته وكتابه وسنته. والحال أَنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو المتكلّم بها ، بل أَفصح من تكلم بها ، ولذلك قال. الفصاحةُ وفي الأَصل : كيف لا والنبوة. أَرَجٌ محرّكةً الطيبُ. بغير ثنائه هكذا في سائر النسخ بالثاء والنون ، وفي الأَصل بغير ثيابه ، جمع ثَوْب ، وهو الصواب (١). لَا يَعْبَقُ أَي لا يَفُوح ولا ينتشِر ، وقد تقدم في المقدَّمة بيان أَفصحيَّته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وما وَرَدَ فيه. والسَّعادة صَبَّ أَي عاشق مُتابع. سِوَى تُراب بابه لا يَعْشَق ولا عنه يحيد ، فاللغة حازت الفصاحة والسعادة ، واكتسبت ببركته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفي الفقرتين أَنواعٌ من المجاز ، وفي المزهر : أَخرج البيهقي في شُعَب الإِيمان ، من طريق يونس بن محمد بن إِبراهيم بن الحارث التيمي عن أَبيهِ قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في يوم دَجْنٍ «كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا؟» قالوا : ما أَحسنَها وأَشدَّ تَراكُمها. قال : «كيف تَرَوْنَ قَوَاعِدَها؟» قالوا : ما أَحسَنها وأَشدَّ تَمكُّنَها ، قال : «كيف ترون جَوْنَهَا؟» قالوا : ما أَحسنه وأَشدّ سوادَه : قال : «كيف ترون رَحَاها استدَارَتْ» قالوا : ما أَحسنها وأَشدَّ استدارتها. قال : «كيف ترون بَرْقها أَخفِيًّا أَم وَميضاً أَمْ يَشُّقُ شَقًّا» قالوا : بل يشقُّ شقًّا ، فقال «الحياء. فقال رجل : يا رسول الله ، ما أَفصَحَك ، ما رأَينا الذي هو أَعْرَبُ منك ، قال : «حقّ لي ، فإِنما أُنزِل القرآنُ عَلَيّ (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)». ثم إن المصنف لما ذكر أَوصافه الشريفة النبوية اشتاق إِلى رؤية الحضرة ، وتذكر تلك النضرة ، فأَقبل بقلبه وقالَبه عليها ، وجعلها كأَنها حاضرة لديه ، وكأَنه مخاطِب له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو بين يديه ، فقال : وفي الأَصل قبل البيت بعد قوله لا يعشق ما نصه : وبواسطة من خُلِق أَجود من الريح المرسَلة نَجِد عَرْف الجِنان ، وحبّاً لمن أَلّف البوادي نَستروِح نَسِيم الرَّنْدِ والبان ، ثم أَنشد :

إِذا تنفَّسَ مِنْ وَادِيك. أَي مجلسك. رَيحانُ أَي كل ذي رائحة طيبة. تأَرّجَتْ أَي توهجَت. مِنْ قَمِيص الصُّبْح هو الفجر. أَرْدَان أَي أَكمام ، جعل الصبح كأَنه شخص وما ينتشر عنه من أَضوائه وأَنواره عند صدوع الفجر كأَنه ثياب يلبسها ، وجعل الثياب قميصاً له أَكمام متفرقة ، وقيّد بالصبح لأَن روائح الأَزهار والرياض تفوح غالباً مع الصباح. والبيت من البسيط (٢) ، وفيه الاستعارة المكنية والتخييلية والترشيح وقوة الانسجام. وما أَجدَر أَي أَحق. هذا اللسانَ أَي اللغة ، وفي الأَصل ذلك اللسان. وهو أَي اللسان. حَبيبُ النَّفس أَي محبوبها. وعَشِيق الطبْع أَي معشوقه أَي حُبُّه طبيعةٌ للأَذواق السليمة. وسَمِيرُ أَي مسامِر ومحادِث. ضميرِ أَي خاطر وقلب. الجَمْعِ هم الجماعات المجتمعة للمنادَمَة والمسامَرة والملاطفة بأَنواع الأَدب والمُلَح وذلك لما فيه من الغرائب والنوادر. وقد وَقَفَ أَي اللسان. على ثَنِيَّة الوَدَاع أَشار بهذا إِلى أَنها قد أَزمعت الترحال ، ولم يبق منها إِلا مقدار ما يعدّ توديعاً بين الرِّجال ، وفي الفقرة الاستعارة المكنية والتخييلة والترشيح. وهَمّ أَي اعتنى واهتم وقصد. قِبْليُّ بالكسر منسوب إِلى القِبلة ، وهي جهة الصلاة وناحية الكعبة المشرَّفة. مُزْنِه أَي غَيْثه. بالإِقلاع أَي بالكفِّ والارتفاع ، وخص القِبليَّ لما من شأْنه الانصباب. بأَن يُعْتَنَقَ الظرف متعلق بأَجدر ، أَي ما أَحق هذا اللسان لشرفه وتوقف الأَمر عليه وعزمه على الرحيل أَن يعامَل مُعاملة المفارِق فيُعْتَنق. ضمًّا والتزاماً كالأَحبّة أَي كما يَضمُّون الصدور على الصدور ، ويلتزمون بالنحور. لدَى التّوديع أَي مُوَادعة بعضهم بعضاً. ويُكْرَم بنقل الخطوات أَي بالمشي مُتبعاً. على آثاره أَي بقيته كالأَعِزَّة ، كما في نسخة الأَصل. حالةَ التشييع قال شيخنا : وقد أَورد هذا الكلام على جهة التمثيل حضّاً وحثّاً على تعلُّم اللغة والاعتناء بشأْنها وتحصيلها بالوجه الممكن ، وإِن لم يمكن الكل فلابد من

__________________

(١) في القاموس : ثيابه.

(٢) فرق الشارح البيت ونثره. وتمامه :

إِذا تنفس من واديك ريحان

تأرجت من قميص الصبح أَردانُ

٩٢

البعض فجعلها كشخص تهيَّأَ للسفر ، ووقف على ثَنِيَّة الوَداع ، وأَوجب تَشييعه وتَوْدِيعه بالاعتناق المشتمل على الضمّ والالتزام الذي لا يكون إِلَّا للخاصة من الأَحبَّة في وقت التوديع ، وحث على نقل الخُطا في آثاره حالة التشييع ، كما يفعل بالصديق المضنون بمفارقته ، ثم أَشار إِلى ما كان عليه في الزمن السابق ، من تعظيم أَهل اللغة ، وإِنالتهم جلائل المكاسب فقال. وإِلى اليوم أَي إِلى هذا الزمان الذي كان فيه. نال القومُ أَي أَخذوا وأَدركوا. به (١) أَي بسبب هذا اللسان. المراتب الجليلة. والحُظوظ الجسيمة. وجعلوا أَي صيروا. حَماطَة بالفتح والمهملتين صَميم. جُلْجُلَانِهِم بالضم أَي حَبَّة قلبهم ، قال شيخنا : وهو مأْخوذ من كَلام سيدنا عليٍّ رضي‌الله‌عنه ، كما مرَّ ، وفي الأَصل : جعلوا حَمَاطة قلوبهم. لَوْحَة أَي صحيفته. المحفوظ المحروس ، أَي جعل قلبه لَوْحَ ذلك الشي‌ء ، فإِن الإِنسان إِذا أَكثر من ذكر شي‌ء لازمه وسلَّط قلبه على حفظه ورعايته. وفي الفقرة تضمين. وفاح أَي انتشر. مِن زهر أَي نَوْر. تلك الخمائِل جمع خَمِيلة. وإِن أَخطأَه أَي تجاوزه فلم يُصِبْه. صوْبُ أَي قصد أَو نزول. الغُيُوث الأَمطار. الهَواطل الغزيرة المتتابعة العظيمة القطر. ما تتولّعُ به أَي تستنشقه. الأَرواح وتحِنُّ له النفوس. لا من الأُمور العارضة التي تأْخذه. الرِّياح والأَهْوِية فتفرِّقه ، ففيه المبالغة وجناس الاشتقاق. وتُزْهَى مبنياً للمجهول عَلى الفصيح أَي تتبختر وتتكبَّر. به الأَلسنُ لا الأَغصن جمع غُصن ، على المشاكلة ، فان القياس على ما سيأْتي في جمع غصن غصون وغِصنَة كقِرطَة وأَغصان. ويُطلِع بضم حرف المضارعة أَي يُظهِر. طَلْعَهُ أَي ثمره السادات والعلماء من البَشَر لا الشجر فانه جامد ، والطَّلع بالفتح شي‌ء يخرج كأَنه نعلان مُطبقان ، والحمل بينهما منضود الطَّرَف ، محدود ، وأُريد بالشجر النخل ، وقد ثبت عن العرب تسمية النخل شجراً ، قاله الزجاج وغيره ، ومنه‌الحديث المرويّ في الصحيحين. «إِن من الشجر شجرةً لا يَسقط وَرَقها ، وإِنها لمثلُ المؤمن ، أَخبروني ما هي» فوقع الناس في أَشجار البوادي ، فقال : أَلا وهي النخلة» وقال شيخنا : وفيه إِشارة إِلى أَن المعتبر في العلوم هو حملها على الرجال ومشافهتهم بضبطها وإِتقانها ، لا الأَخذ من الأَوراق والصحف ، فإِنه ضلال مَحْضُ ، ولا سيما المنقولات التي لا مَجال للعقل فيها ، كرواية اللغة والحديث الشريف ، فإرنهما يتسلط عليهما التصحيف والتحريف ، وخصوصاً في هذا الزمان ، فالحذر الحذر. قلت : وقد عقد السيوطي لهذا باباً مستقلًّا في المزهر في بيان أَنواع الأَخذ والتحمُّل فراجعْه. وفي الفقرة جناس الاشتقاق والتلميح لحديث ابن عمر المتقدم ذكره ، وزاد في الأَصل بعد قوله الشجر : ويسمح بجَناه الجَنان لا الجِنَّان. ويجلوه أَي يظهره ويكشف عن حقيقته. المنطِق السَّحَّار أَي الكلام الذي يسحر السامعين لأَنه بمنزلة السحر الحلال. لا الأَسحار جمع سحر ، وهو الوقت الذي يكون قبل طلوع الفجر ، وخص لتوجه القرائح السيالة فيه للمنثور من غرائب العلوم والمنظوم ، وفي الفقرة جناس الاشتقاق ، وزاد في الأَصل بعد هذا وتحلّ عقدته يدُ الإِفصاح ، لاناسم الإِصياح ، ويكسوه شعاعه الذَّكاء لا ذُكَاء ، ويهيج الطبع ولا يكاد يهيج ، ويرف نَضارَة إِن ذَوَي الزهرُ البهيج. تصان وفي الأَصل يُصان. عن الخَبْطِ أَي تحفظ عن السقوط. أَوراقٌ عليها اشتملَتْ أَي التفَّت تلك الخمائل فإرنها أَزهار وأَنوار ، فيناسبها القطف والجَنْي ، لا الخبط ، لأَنه يفسدها ، وفيه إِشارة إِلى حسنِ إِجتناءِ العلمِ وكمالِ الأَدبِ عند أَخذه وتلقّيه ، وفيه تلميح للأَوراق المعدَّة للكتابة وصيانتِها عن الخبط فيها خبطَ عَشْواء ، والخوض فيها بغير نظرٍ تامّ ، والأُستاذ إِمام. ويتَرفَّعُ أَي يتعلّى. عن السَّقوط والخبط. نَضِيجُ ثَمرٍ وهو محرّكة حَمْل الشجرِ مطلقاً. أَشجارُه أَي النضيج. احتملتْ مِن حَمَلَه واحتمله إِذا رفعه ، أَي يحافظ على تلك الثمار بحيث لا تجف ولا تذبُل حتى يحصل له سقوط ، بل يجب الاعتناءُ بها والمحافظة لها ، بحيث يتبادر إِلى قطفها وتناولها قبل السقوط والوقوع ، وفيه الالتزام والمقابلة. مِن لُطف بلاغتهم (٢) وفي الأَصل من لطف تفريعاتهم. ما يَفضح فُروع الآسِ أَي أَغصانه. رَجَّلَ جَعْدها ترجيلاً إِذا سرَّحه وأَصلحه ، والجَعد الشعر. ماشِطَةُ ريح. الصَّبَا والإِضافة كلُجَيْن الماء ، أَي ريح الصَّبا التي هي لفروع شجرة الآس عند هبوبها عليها وتسريحها إِياها

__________________

(١) في القاموس : نال به القوم.

(٢) في القاموس : من لطف بلاغة لسانهم.

٩٣

بمنزلة الماشطة التي تُرَجّل شعر النساء وتُصلِح من حالهن. وفي الجملة مبالغة في مدحهم. ومن حُسْن بَيانهم هو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير. نقله شيخنا عن السعد ، وفي نسخة الأَصل : ومن شعب بيانهم. ما استلَبَ أَي اختلس. الغُصْنَ المفعول الأَوّل. رَشاقَتَه مفعول ثان. فَقلِقَ أَي الغصن لما حصل له من السلب. اضطراباً مفعول مطلق. شاءَ أَي أَراد ذلك الاضطراب والقلق. أَو أَبَى وفي نسخة الأَصل : أَمْ أَبى ، أَي امتنع ، فلابد من وقوعه ، كما هو شأْن الأَغصان إِذا هبَّ عليها النسيم فإِنه يُميلها ويُقْلِقها. وفي الفقرتين مبالغةٌ والتزامٌ وترصيعٌ ومقابلةٌ ، والاستعارة المكنية والتخييلة في. الترجيل والجعد ، والتعبير بالفروع فيه لطف بديع ، لأَنّ من إِطلاقاتها عقائص الشعر ، كما في شعر امرى‌ء القيس وغيره ، قاله شيخنا : وزاد في الأَصل بعد هذا : لَم تَزْهُ أَيدي الأَغصانِ في أَكمامِ الزَّهر بالامتداد دونها ، إِلا ضَرَبَتْ عليها الرياحُ فكادَت تَقصِفُ مُتونَها ، ولم يَدَعْ مِسْكِيَّ نَوْرِ الخِلَاف يَجْنُبها طِيبُ الشمائلِ ، إِلا ومَزَّقت فَرْوَته على ذُرَى الأَعواد ترمِيه باصفرار الأَنامل ، إِلى آخر ما قال. ولِلّهِ يؤتى بها عند إِرادة التفخيم والتهويل ، وإِظهار العجز عن القيام بواجب من يذكر فيضيفه المتكلم إِلى الله تعالى ، ومن ثَمَّ قالوا لمن يَستغربون منه نَادِرَة : لله دَرُّه ، ولله فلانٌ ، ومن ذلك أَنشدنا الأَديب الماهر المحقق حسين بن عبد الشكور الطائفيُّ بها :

لله قومٌ كرَامٌ

مَا فِيهِمُ مَنْ جَفَانِي

عادوا وعَادُوا وعَادُوا

عَلى اخْتِلاف المَعاني

صُبَابةٌ بالضم البقية من كل شي‌ء ، كما يأْتي في مادّته ، وفي نسخة الأَصل ولله صُيَّابة ، بضم وتشديد مثناة تحتية وبعد الأَلف موحدة. من الخُلفاء جمع خليفة وهو السلطان الأَعظم. الحُنَفَاء جمع حنيف والمراد به الكامل الإِسلامِ ، الناسك المائل إِلى الدين. وعصابة من. الملوك العُظماء أَي ذَوِي العظمة والفخامة اللائقة بهم ، وفيه الالتزام. الذين تَقلَّبوا في أَعطاف الفَضْل والكمال وتخوّلوا فيها. وأَعْجَبوا بالمنطِق الفَصْل الفصيح الذي يَفْصل المعاني بعضها من بعض ، أَو الفصل بمعنى الحق ، أَو هو مصدر بمعنى الفاعل أَو المفعول ، وفيه جناس تصحيفي. وتَفكَّهوا أَي تنعَّموا. بِثمار الأَدب الغَضّ أَي الناعم الطري. وأُولِعوا أَي أَغروا. بأَبكار المعاني أَي المعاني المبتكرة. وَلَعٍ أَي إِغراءَ. المُفتَرع المفتَضّ وكلاهما من افترع البِكر وافتضّها أَي أَزال بكارتها بالجماع ، وبين تفكَّهوا وتقلّبوا ، وأعجبوا وأولعوا مقابلة ، وفي التقلب والتفكه والثمار والأَبكار مجازات. شَمِل القومَ أَي أَهل اللغة ، وشملهم : عمَّهم. اصطناعُهُم أَي معروفهم وإِحسانهم وصنيعهم. وطَرِبت أَي فرحت ونشطت وارتاحت. لِكَلِمِهِم أَي القوم جمع كلام. الغُرِّ بالضم جمع غُرَّةٍ ، أَي الواضحة البيِّنة ، وفي نسخة الأَصل وطربت للأَناشيد. أَسماعُهُم أَي آذان الخلفاء. بل أَنْعَش أَي رفع وأَقال. الجُدودَ جمع جَدّ هو الحظ والبخت. العَواثِرَ جمع عاثر وعثر كضرب ونصر وعلم وكرم إِذا كبا وسَقط وعثر جَدُّه : تعس ، كما سيأْتي. إِلطافهم (١) بالكسر أَي ملاطفتهم ورفقهم ، وقرأْت في مُعجم ياقوت لعمرو بن الحارث بنِ مُضاض الجرهمي قوله من قصيدة طويلة :

بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَبَادَنَا

صُرُوف اللَّيالِي وَالجُدُودُ العَوَاثِرُ

واهتزَّت أَي فرحت وسُرَّت. لاكتساء حُلَل جمع حُلة ، ثَوبانِ يَحُلُّ أَحدُهما فوق الآخر. الحَمْدِ أَي الثناء الجميل. أَعطافُهم جمع عِطْف بالكسر ، هو الجانب ، والمراد بها ذاتهم ، وفي الفقرة الالتزام والاستعارة المكنية. راموا تخليدَ الذَّكر أَي إِبقاءَه على وجْه الدَّوَام. بالإِنعام أَي الإِحسان. على الأعلام أَي علماء الأَدب واللغة المشار إِليهم ، وفي نسخة الأَصل : راموا تخليد الذكر بواسطة الكلام. وأَرادوا أَن يعيشوا بعُمُرٍ ثانٍ والعمر مُدة بقاءِ الإِنسان وغيره من الحيوانات. بعد مُشَارَفة أَي مقارَبة. الحِمَام بالكسر الموت ، إِشارة إِلى أَن من دام ذِكْرُه لم ينتقص عمرُه ، أَنشد أَبو الحجاج القضاعي لابن السيد :

أَخُو العِلْمِ حَيٌّ خَالِدٌ بَعْدَ مَوْتِه

وأَوصالهُ تَحْتَ التُّرابِ رَمِيمُ

__________________

(١) ضبطت في القاموس «أَلطافهم» بفتح الهمزة.

٩٤

وَذُو الجَهْل مَيْتٌ وهُوَ يَمْشيِ علَى الثَّرَى

يُعدٌّ مِنَ الأَحْياءِ وَهْوَ عَديمُ

وأَنشد شيخنا لأَبي نَصرٍ الميكالّي ، وهو في اليتيمة :

وَإِذَا الكَريِمُ مَضَى ووَلَّى عُمْرُهُ

كَفَلَ الثَّنَاءُ له بِعُمْرٍ ثَانِ

طواهم الدّهرُ أَي أَفناهم وصيَّرهم كالثَّوْب الذي يُطوَى بعد نَشْرِه. فلم يبْق لِأَعلامِ العلومِ ، الأَوَّل جمع عَلَم بالفتح ، والثاني جمع عِلْم بالكسر. رافِع أَي مُعْلِي. ولا عن حرِيمها أَي أَعلام العلوم ، والحريم في الأَصل : ما حَوْل الشي‌ء من الحقوق والمنافع ، ومنه حَرِيمُ الدّار ، وبه سُمِّيَ حَرِيم دارِ الخِلافة ، كما سيأْتي. الذي هَتَكَتْه أَي شَقَّت سِتْرَه ، وفي نسخة الأَصل : انتهكته. الليالي أَي دوائرُها ونوائبها. مُدافِع أَي محامٍ وناصرٌ ، وفي الفقرة الالتزام والمجاز العقلي ، أَو الاستعارة المكنية وجناس الاشتقاق ، والمكنية في تشبيه الحريم بشي‌ء له سِتارة ، والترشيح في إِثبات الهتك له. بل وفي نسخة الأَصل : بلى. زَعَم الشامِتون بالعلمِ جمع شامت من شَمِت به إِذا فرح بمصيبة نزلَتْ به ، والمراد بالزعْم القولُ المظنون أَو الكذب ، وتأْتي مباحثه والشامتون. ب طُلَّابِه أَي العلم ، جمع طالب. والقائلون أَي الزاعمون. بِدَوْلَة الجهلِ وكذا. أَحزابِه أي أَنصاره ومعاونيه أَو جماعته. أَن الزّمان بمثلهم أَي أَعلام العلوم الماضي ذِكْرُهم أَي الخلفاء ، ولفظة المثل زائدة ، أَي بهم. لا يَجُود أَي لا يُعْطي. وأَنّ وقْتاً قد مضى [بهم] (١) وفي نسخة الأَصل وأَن زمناً مضى أَي ذهب وانقضى. لا يَعود أَي لا يرجع ، لأَنه محال عقليّ ، وقيل : عاديّ ، كرجوع الشباب عند السُّبكيِ. وفي عكس هذا قال الشاعر :

حَلَفَ الزَّمَانُ لَيَأْتِيَنَّ بِمِثْلِهِ

إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَعَقِيمُ

وفي الكلام استعارة ومجاز عقلي والتزام بالنسبة إِلى واو الرَّوِيّ فإِنها غير واجبة كما قرّر في محله. فرَدَّ عليهم أَي على الشامتين والقائلين أَي رجع. الدهْر مُراغِماً أَي ملاصقاً بالرُّغام أَي التراب ، وفي نسخة الأَصل مُرْغِماً. أُنوفَهم وهو كناية عن كمال الإِهانة. وتبيَّن أَي ظهر الأَمر أَي الشان. بالضِّدِّ أَي بخلاف ما زعموه ، أَو أَن تبين متعدّ ، والأَمر منصوب على المفعولية ، وفاعله ضمير الدهر ، بدليل قوله : جالباً حُتوفَهم جمع حَتْف ، هو الهلاك ، وفي الفقرة المجاز والترصيع والالتزام. فطلَع وفي نسخة الأَصل وطلع. صُبْح النُّجْح بالضم أَي الظَّفَر والفَوْز. مِن آفاق أَي جهات. حُسْنِ الاتفاق وبديعه. وتباشرَت أَي سُرَّت. أَرباب أَصحاب. تلك السِّلَع بالكسر جمع سِلْعة وهي البضاعة. بنَفَاق بالفَتح رَوَجَان البيوع. الأَسواق أَي قيامها وعمارَتها ، وفيه نوع من صناعة الترصيع وغيره من مجازات واستعارات. وناهَضَ أَي قاوم مُلوكَ العدل. وفي نسخة الأَصل العهد. لتنفيذ أَي إِمضاء وإِجراء. الأَحكام مالكُ بالرفع فاعل ناهض. رِقّ العلوم أَي المستولي عليها كاستيلاء المالك على الرقّ. ورِبْقَة الكلام ، وفي نسخة الأَصل «وربقة الأَنام» وهي حَبْل فيه عِدَّة عُرًى تُتَّخذ لضبط البَهْمِ ، وهي صغار الغَنَمِ ، وفيه استعارة وجناس اشتقاق وحسن التخلص لذكر الممدوح ، وهذه الفقر من قوله : «لم تَزل ترفع غِرِّيدة بانها» إِلى هنَا ، كلها عبَارَة شرف إِيوان البيان المسلُوف ذِكْرُها ، وإِياها أَعني بنسخة الأَصل فاعلم ذلك. بُرْهان أَي حجة. الأَساطينِ الأَعْلامِ جمع علم سُلطان سلاطين الإِسلام ويجوز أَن يراد بالأَعلام السادات فإِنهم أَساطين الدين المتين ، وفيهما ترصيع بديع وجناس حسن والتزام. غُرَّة وجْهِ الليالي ، قمرُ بَراقع جمع برقع تقدّم ذكره. الترافُع والتعالي تفاعل من الرِّفعة ومن العُلُوّ ، وفيه جناس التصحيف والتحريف ، وفي نسخة الأَصل : في مدح ولدَيْ صاحب الديوان غُرَّتَي وجْهِ الليالي ، وقَمَرَيْ سماءِ المعالي. عاقِد أَلْويِة جمع لِوَاء. فُنون العلم كُلِّها توكيد للفنون ، وفيه مبالغة واستعارة مكنيّة وتصريحية. شاهِر سُيوف العدْلِ ردَّ الغِرارَ بالكسر النوم. إِلى الأجفان جمع جَفْن العين ، ويطلق على غِمد السيف. بِسَلِّها أَي تلك السيوف ، وفيه إِشارة إِلى الأَمان والدَّعة والراحة التي ينشأُ عنها النوم ، يعني إِشهار سيوف العدل كان سبباً في ذلك ، وفيه التأْكيد والإِيهام والمقابلة والاستعارة. مُقَلِّد أَعناقِ البرايا أَي الخلق. بالتحقيق أَي التثبيت. طَوْقَ امتنانِه أَي إِحسانه وإِفضاله ، وفيه المبالغة والاستعارة. مُقَرِّط أَي محلِّي. آذان الليالي أَسماعها أَي جاعل آذان الليالي مُقَرَّطَةً

__________________

(١) عن القاموس.

٩٥

مُشَنَّفةً مُحلَّاةً. على ما بَلَغَ أَي وصل إِلى جميع. المَسامع جمع مِسْمع كمنبر : الأُذن ، أَي شاع وذاع حتى وصل إِلى جميع الأَسماع. شُنُوفَ أَي حُلَى. بَيانِه وفيه الاستعارة ومراعاة النظير. مُمهِّد الدين أَي مُسهِّله ومُوطِّئه. ومُؤَيِّده ومُقوِّيه في قيامه بأُموره وما يصلحه ، وفيهما تلميح إِلى أَلقاب جَدّ الممدوح الملك المُؤَيَّد ممهِّد الدين داود بن عليّ ، كما سيأْتي. مُسَدِّد المُلْكِ من السَّداد ، بالفتح ، هو الصواب في القَوْل والفِعل ، أَي مقوّمه ومُنَظِّم ما اختلَّ منه. ومُشَيِّده أَي رافعه ، وسيأْتي في مَادَّته ما يتعلّق به ، وفي الفقرتين الترصيع والالتزام والمبالغة.

(١) مولى مُلوك الأَرض من في وَجْهه

مِقْبَاسُ نُورٍ أَيُّما مِقْبَاس

(٢) بَدْرٌ مُحَيَّا وَجْهِهِ الأَسنَى لنَا

مُغْنٍ عَنِ القمَرَيْن والنِّبراسِ

(٣) مِن أُسْرَة شَرُفَتْ وَجَلَّت فاعْتَلَتْ

عَنْ أَنْ يُقَاسَ عَلَاؤُها بقياس

(٤) رَوَوُا الخِلافةَ كابِراً عَنْ كابِرٍ

بِصَحِيح إِسْنَادِ بِلا إِلْبَاسِ

(٥) فَرَوى عَليٌّ عَنْ رَسُولٍ مِثلَ مَا

يَرْوِيه يوسفُ عَنْ عُمَرْ ذِي البَاسِ

(٦) وَرَواه دَاوُودٌ صَحيِحاً عَنْ عُمَرْ

وروى عَليٌّ عَنْهُ للجُلَّاسِ

(٧) ورَوَاه عَبَّاسٌ كذلك عَنْ عَليِ

ورَوَاه إِسماعيل عَنْ عَبَّاسِ (١)

مولَى أَي سيّد. مُلوكِ الأَرض ومالكهم بسطوته ومآثره. مَنْ في وَجْههِ* مِقبَاسُ نورٍ أَي شُعْلَة من نور تلمع في وجه الممدوح. أَيُّما مِقباسِ أَيْ مِقْباس وأَيُّ مقباس ، أَيْ مقباس عظيم ، وفي ذكره النور الاحتراس ودفع الإِيهام ، لأَن المقباس هو شعلة نار. بَدْرٌ مُحيّا كثُرَيَّا أَي حُرّ. وَجْهه الأَسنى أَي الأَضوأ أَو الأَرفع. لنا* مُغْنٍ أَي كافٍ. عن القمرَيْنِ أَي الشمس والقمر تغليباً كالنَّيَّرَيْنِ. وعن. النَّبْراسِ بالكسر المصباح ، وفيه المبالغة. مِن أُسْرَةٍ بالضم أَي رَهْطٍ. شَرُفَت أَي علا مجدهم. وجَلَّت فاعْتَلَت أَي ارتفعت. عَنْ أَن يُقَاس مبني للمجهول. عَلاؤُها بالفتح ممدود. بقياس وفيه جناس الاشتقاق ومراعاة النظير. رَوَوُا الخِلَافَة أَي أَسندوها مُعَنْعَنةً من غير انقطاع ، كما يُنْقَلُ الحديث ويُحْمَل عن أَصحابه. كابِراً حال من فاعل رووا أَي عظيماً. عن كابرٍ أَي عن عظيمٍ. بِصحيح إِسنادٍ غير مُعَلّلٍ ولا شَاذٍّ. بلا إِلْباسِ أَي بلا إِشكال وتدليس ، وفيه التورية بالإِشارة إِلى اصطلاح المحدِّثين بذكر الرِّوَاية والإِسناد والصحيح والإِلباس والإِتيان بِعَنْ ، والأَصل في ذلك قول أَبي سعيدِ الرُّسْتميّ في الصاحِب بن عَبَّاد ، كما أَنشدنيه غيرُ واحد :

وَرِثَ الوِزَارةَ كابِراً عن كَابرٍ

مَوْصُولَةَ الإِسنادِ بالإِسنادِ

فروى عَن العبّاس عَبَّادٌ وِزَا

رَته وإِسماعيلُ عن عَبَّادِ

ومن هنا أَخذ المصنف فقال. فَرَوى عَلِيٌّ شرع في بيان رجال السند ، وأَراد به الأَمير شمس الدين علِيّاً أَوّل من ملك من هذا البيت وهو قد أَخذ الخلافة عَن والده. رَسُولٍ ويقال إِن اسمه محمد بن هارون بن أَبي الفتح بن يوحي بن أَبي الفتح الجفنيّ الغَسَّانّي ، من نَسْلِ جَبلَة بن الأَيْهم بن جَبلة بن الحارث بن أَبي جَبَلة الغَسَّانيّ ، وهو أَوّل من عَهِد إِليه بالنيابة الخليفةُ المستعصم بالله العباسيّ أَبو محمد عبد الله ، كما قاله الملك الأَشرف النسابة عُمر بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول عمّ والد الممدوح ، في رسالة له سَمَّاها تُحفة الأَحباب في علم الأَنساب. قال وأَعقب الأَمير شمس الدين عليّ أَربعة : بدر الدين الحسن ، والملك المنصور أَبا بكر ، والملك المنصور عُمر ، والأَمير شرف الدين محمداً. وأَولد الأَمير بدر الدين الحسن من الرجال اثنينِ : أَسد الدين محمداً وفخر الدين أَبا بكر ، وأَولاد أَسد الدين الذُّكْرَانُ : جلال الدين عليّ ، وشمس الدين أَحمد ، وفخر الدين أَبو بكر ، وشرف الدين موسى ، وبدر الدين حسن ، وجلال الدين حسين ، وصلاح الدين عبد الرحمن ، ولفخر الدين ولدٌ واحدٌ ، وهو غياث الدين محمد. مِثلَ ما* يرويه الملك المظفر. يُوسفُ عن والده الملك المنصور. عُمَرْ بن عليّ بن رَسول ، وسكَّنَ راءَهُ ضرورةً. ذِي الباسِ أَي الهيبة والسطوة ، وفيه مع الإِلباس

٠__________________

(١) عن الطبعة الكويتية ، وبهامشها : «أثبت الشعر منفصلاً أولاً ليظهر بنظامه فقد فرق بينه الشارح بشرحه.

٩٦

في البيت الذي قبله نوع من الجِناس. وأَعقب الملك المظفر ثلاثة عشر : الأَمير مُغيث الدين أَحمد ، والملك الأَشرف عمر مؤلف الكتاب الذي نقلنا هذا النسب منه ، وعمر الكامل ، ومحمد وأَبو بكر ، دَرجا ، والظافر ليث الإِسلام عليّ ، وأَساس الدين عيسى هو الملك ، والواثق إِبراهيم ، والمسعود حسن ، ويونس ، والحسين ، والملك المؤيد داود ، والملك المنصور أَيوب ، وأَما إِخوة الملك المظفر فاثنان : الملك المفضَّل أَبو بكر ، والملك الفائز أَحمد ، وأَما أَولاد الملك الأَشرف عمر فستة : محمد ، وحسن ، وعيسى ، وأَبو بكر ، وأَحمد ، وداود. ولمحمد : حَسن وأَيوب ، وإِسماعيل. ولأَبي بكر : محمد وهارون. وَرَوَاه الملك المؤيد ممهد الدين. دَاوُودٌ بن يوسف كذا رأَيته في تُحفة الأَنساب ، ونقل شيخنا عن الدرر الكامنة أَن لقبه هزبر الدين ، قال الحافظ بن حجر : كان محبّاً للعلوم متفقّهاً فيها ، بحث في التنبيه ، وحفظ مقدمة ابن بابشاذ في النحو ، وكفاية المتحفّظ في اللغة ، وسمع الطبريَّ وغيره ، واشتملت خزِانة كتبه على مائة أَلف مجلّد ، وكان من جملة اعتنائه أَنه أُهديَ إِليه كتاب الأَغاني بخطّ ياقوت ، فأَعطى فيها مائتي دينار مصريّة ، وأَنشأَ بتَعزّ القصورَ العظيمة ، وكان استقرارُه في الملك بعد مُعارَضات من أَخيه الملك الأَشرف وغيره ، أَقام في المملكة خمساً وعشرين سنة ، وتوفي سنة ٧٢١ قاله اليافعي. صَحيحاً عن جده الملك المنصور عُمَرْ وذلك لأَنه لم يلِ الخلافة بعد والده ، وإِنما وليها بعد أَخيه الملك الأَشرف وغيره ، وقوله صحيحاً يشير إِلى ذلك ، وفيه تَلميحٌ لطيفٌ. وأَعقب الملك المؤيدُ داوُد ، علَى ما قاله الملك الأَشرف خمسةً : عُمَر ، وضرغام الدين حسن ، وقطب الدين عيسى ، وأَحمد ، ويونس. قلت : ولم يذكر المجاهد عليًّا ، لتأَخُّر وِلادته عن التأْليف ، وفيه البيت والعَدَد والخلافة ، وقد تقدّم ذِكْرُ المسعود ، وله ولد اسمه أَسد الإِسلام محمد ، وكذلك المنصور أَيوب له أَحمد وإِدريس ، وكذلك المفضّل ، وله عمر ، وكذلك الفائز وله يوسف وعلي وإِسماعيل ورسول. وَرَوَى الملك المجاهد. عَليٌّ عنه أَي عن والده داود. للجُلَّاس ولي السلطنة بعد أَبيه في ذي الحجة سنة ٧٣١ وثار عليه ابنُ عمه الظاهر بن منصور ، فغلبه ، واستولى أَبوه المنصور وقبض على المجاهد ، ثم مات فقام الظاهر ، وجرت بينه وبين المجاهد حُروبٌ ، واستقر الظاهر بالبلاد ، واستقرت تعزّ بيد المجاهد. فخرج من الحصار ، ثم كاتب المجاهدُ الناصرَ صاحبَ مصر. فأَرسل له عسكراً ، وجرت لهم قِصصٌ طويلة. إِلى أَن آل الأَمر للمجاهد ، واستولى على البلاد كلها ، وحج سنة ٧٤٣ ولما رجع وجد ولَدَه قد غلب على المملكة ولُقِّب بالمؤيد ، فحاربه إِلى أَن قبض عليه وقتله ، ثم حجّ سنة ٧٥١ وقدّم محمله على محمل المصريّين ، ووقع بينهم الحروب ، وأُسِر المجاهدُ وحُمل إِلى القاهرة ، وأَكرمه السلطان الناصر وحلّ قيده ، وخلع عليه ، وجهّزه إِلى بلاده ، ثم أُعيد إِلى مصر أَسيراً وحُبس في الكَرك ، ثم أُطلِق وأُعيد إِلى بلاده على طريق عَيْذَاب ، واستقر في مملكته إِلى أَن مات في جُمادى الأُولى سنة ٧٦٧ وذكر اليافعي في تاريخه : أَن للمجاهد نظماً ونثراً وديوانَ شعرٍ ومعرفةً بعلم الفلك والنجوم والرّمْل وبعض العلوم الشرعية من فقه وغيره. وَروَاه الملك الأَفضل. عَبَّاسٌ صاحب زبيد وتعزّ ، ولي سنة ٧٦٤ وأَقام في إِزالة المتغلِّبين من بني ميكال ، إِلى أَن استبدّ بالمملكة ، وكان يحب الفضل والفُضلاء ، وأَلَّف كِتاباً وسماهُ نزهة العيون ، وله مدرسة بتعزّ ، وأُخرى بمكة ، توفي في شعبان سنة ٧٧٨. كَذلك عن والده. عَلي السابق ذِكرهُ. ورَوَاه الممدوح الملك الأَشرف ممهد الدين. إسماعيلُ عن والده. عَبَّاس ولي السلطنة بعد أَبيه فأَقام فيها خمساً وعشرين سنة ، وكان في ابتداء أَمره طائشاً ، ثم توقَّر وأَقبل على العلم والعلماء وأَحبّ جمعَ الكُتب ، وكان يُكْرِم الغُرباء ، ويبالغ في الإِحسان إِليهم ، امتدحتُه لما قدِمْت بلدَه ، فأَثابني ، أَحسنَ الله جزاءه. مات في ربيع الأَوّل سنة ٨٠٣ بمدينة تعز ، ودفن بمدرسته التي أَنشأَها بها ولم يكمل الخمسين. هذا الكلام الحافظ ابن حجر ، نقله عنه شيخنا. قلت : وكانت رِحلة الحافظ إِلى زبيد سنة ثمانمائة. وأَلَّف له المؤلّف عدة تآليف باسمه وكان قد تزوّج بابنته ، وهو الذي ولّاه قضاءَ الإِقضية باليمن ، وقد تقدمت الإِشارة إِليه. تَهُبُّ بالضم على غير قياس كما قاله الشيخ ابن مالك. به أَي الممدوح والباء سببية وفي نسخة الأَصل عند مدح ولدَيْ صاحبِ الديوان السعيد ما نصه : يَهبّ بهما. علَى رِياض وفي نسخة الأَصل : روض. المُنَى جمع مُنْيَة بالضم ، وهي ما يتمنّاه الإِنسان وتتوجَّه إِليه إِرادته. ريِحَا تثنية ريح مضاف إِلى المتعاطفين وهما. جنُوبٍ وشَمَالٍ

٩٧

إِضافة العامّ إِلى الخاصّ ، وفيه تشبيه المعقول بالمحسوس والاستعارة وشبه التفويف وتقِيل أَي تُقِيم ، وقد يُقَيَّدُ بِطول النهار ، كالبيْتُوتَة بطُول الليل. بمكانه أَي الممدوح. وفي نسخة الأَصل : ويَقِيل بمكانهما. جنَّتان تثنية جَنَّة بالفتح. عن يمين وشِمال الجهتان المعروفتان ، وفي الفقرتين الجِناس التام إِن قُرِى‌ء الشمال فيهما بالفتح فقط أَو الكسر فقط ، لأَنهما لغتان في كلّ من الريح والجِهة ، وإِن ضبطت الجهة بالكسر والريح بالفتح على ما هو الأَفصح فالجناس محرَّف ، والاقتباس ظاهر ، قاله شيخنا. وتَشتملِ وفي نسخة الأَصل : يشتمل ، أَي يلتفّ. على مَناكِب جمع مَنكِب كمجلس ، وهو رأْس العضُد والكَتِف ، لأَنه يعتمد عليه. الآفاق أَرْدِيَةُ جمع رِدَاء ، ما يُرتَدَى به. عوَاطِفِه جمع عَاطِفة ، وهي الخَصلَة التي تَحمل الإِنسان على الشفقة والرحمة كالرَّحِم ونحوها. وتَسِيل طِلَاعَ بالكسر أَي مل‌ءَ. الأَرضِ وفي التوشيح : طِلَاعُ كلِّ شي‌ءٍ : مِلْؤُه. للإِرْفَاق بالكسر مصدر أَرفَقَ به إِذا نَفعه وأَعطاه وتلطَّف به ، وهذه اللفظة سقطت من نسخة الأَصل ، ونصها بعد الأَرض. أَوْدِيةُ جَمع وَادٍ. عَوارِفِه جمع عارفة وهي المعروف والعِطيَّة ، وفي الفقرتين استعارة مكنية ، وتخييلية وترشيح والترصيع والجناس اللاحق. وتَشمَلُ أَي تعُمُّ. رأْفتُه البلادَ والعباد ، وتَضْربُ دُون المِحَنِ بالكسر جمع مِحْنَة وهي البَلِيَّة والمُصِيبة أَي يحال دونها. والأَضدادِ جمع ضِدّ بالكسر ، هو المخالف والعَدُوُّ. الجُنَنَ جمع جُنَّة بالضم والتشديد وهي الوِقاية. والأَسْدَاد ونص عبارة الأَصل : ويضرب دون المحن الأَسْداد ، جمع سُدّ بالضم وهو الحاجز ، يعني أَن هذا الممدوح لعلوّ هِمته وكمال رأْفته يحول بين متعلقاته وبين المحن والبلايا والأَضداد والأَعداء بأَنواع الموانع والحجب التي تحفظهم من الآفات ، وفيه الترصيع والالتزام ، ومن قوله : تهب إِلى هنا كلها عبارة شرف إِيوان البيان المتقدم ذِكرُها. ولم يَسَع البليغَ مفعول مُقَدَّم وفاعله. سِوَى سُكُوتِ الحُوتِ بمُلتَطِمِ صيغة اسم فاعل من التطمت الأَمواج إِذا ضرب بعضها بعضاً. تَيَّار كشدّادٍ مَوْج. بِحارِ فوائِدِه يعني أَن البليغ غرق في تيّار بحر عطاياه المتلاطمة الأَمواج ، فلا يسعه إِلا السكوت ، كالحوت الذي امتلأَ فوه بالماء فلا يستطيع كلاماً لامتلاء فيه. ولم تَرْتَمِ افتعال من الرمْي. جَوَاري الزُّهْرِ أَراد بها النجوم الزاهرة من الجَوارِي الكُنَّس. في متعلق بترتم. البحرِ الأَخضرِ العظيم. إِلّا لِتُضَاهِيَ أَي تشابه وتشاكل. فرائدَ أَي شذور. قَلائِدِهِ والمعنى أَن الجواري الكنس الزاهرة لم ترتم في البحر العظيم أَي في وسطه مقابلةً للأُفق إِلا طلباً منها أَن تكون مشابهة للفرائد التي ينظمها في قلائد عطاياه ، وفيه الترصيع والالتزام والمبالغة وغيرها. بَحْرٌ أَي هو بحر أَي كالبحر ، فهو تشبيه بليغ عند الجمهور ، واستعارة عند السكَّاكي ، قاله شيخنا عَلى عُذُوبةِ أَي حلاوة. مائِه وفيه احتراس ، لأَنهم قرروا أَن الجواهر إِنما تستخرج من البحر الملح. تَملَأُ السَّفائنَ مفعول مقدم والفاعل. جَواهِرُه جمع جوهرة وهي كل حجر يستخرج منه شي‌ء ينتفع به ، وكثر استعماله في اللؤلؤ خاصّةً ، وفيه مراعاة النظير. وتُزْهَى مجهولاً أَي تفخر. بالجَوارِي المُنشَآتِ أَراد بها القصائد والأَمداح تعبر عنها كما تعبر عن الأَبكار يؤيده. مِن بَنَاتِ الخاطرِ لأَنها تتولد وتتكوّن من الخواطر. زَوَاخِرُه أَي مواد عطاياه التي هي كالبحر. بَرٌّ أَي هو برٌّ أورده على جهة التورية والإِيهام بما يقابل البحر لذكره في مقابلته. سَالَ أَي جرى ، وفيه إِيهام لطيف. طِلَاعَ الأَرضِ أَي مِلأها. أَوْدِيَة جُودِهِ أَي جوده الجاري كالأَوْدِيَة. ولم يَرْضَ أَي البر الذي سال جوده. للمُجْتَدِي أَي السائل. نَهْرا بفتح فسكون أَي منعاً وزجراً وطرداً ، امتثالاً لقوله تعالى : (وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) (١). وطامِي أَي ممتلى‌ء. عُبَاب بالضم مُعظم السيل ، وسيأْتي. الكَرَم أَي الجود. يُجَارِي أَي يبارِي. نَدَاهُ عطاؤُه. الرَّافِدَيْنِ تثنية رافِد ، وهما دِجْلة والفُرات. وبَهْراً بفتح فسكون أَي ويَبْهرهما بَهْراً ، أَي يغلبهما. وجعل قاضي كجرات الرافدين جمع رافد ، وهو غلط ، ويجوز أَن يقال إن بهراً معناه تعساً وقُبحاً ، يقال بَهْراً له ، ردّاً لما يُتَوَهَّمُ بالسكوت من أَنهما يَقدِرانِ على المجاراة ، لأَنها تكون من الطرفين ، فتدارك ذلك الإِيهام ، يعني أَن نداه يجارِي الرافدينِ أَي دجلة والفرات ، ويقال لهما بَهْراً لكما ، أَي تعساً ، كيف تقدران على المجاراة ، قاله شيخنا ، وفيه الجناس المصحف. خِضَمٌّ بكسر ففتح فتشديد أَي هو ، خِضمّ ، وهو السيّد الحَمول الكثيرُ العطاءِ ، كما سيأْتي. لا يبلُغ كُنْهَهُ بالضم أَي حَقيقته. المتعَمِّق أَي المتنطَّع

__________________

(١) سورة الضحى الآية ١٠.

٩٨

والمتكلِّف. عَوْض من الظروف المستعملة في الزمان المستقبل ، خلاف قط ، أَي لا يصل البليغ إِلى إِدراك حقيقته أَبداً ، وفيه مبالغة. ولا يُعطَى مبنيّاً للمجهول. الماهرُ الحاذق بالسِّباحة. أَمَانَهُ ثاني مفعولي يعطى. مِن الغَرَقِ محرّكة هو الغيبوبة في الماء. إِن اتَّفَقَ له من غير قصد. في لُجَّته أَي أَعظم مائِهِ. خَوْض هو الدخول فيه ، وفيه الالتزام والجناس اللاحق. مُحِيطٌ أَي هو بحر محيط جامع غير محتاج ، ومع ذلك تَنْصَبُّ فيهِ وتنحدر إِليه. الجَدَاوِلُ الأَنهار الصغار. فلا يَرُدُّ ثِمادَهَا بالكسر جمع تَمَدِ محركةً ، أَي قليلها الذي جاءَت به ، ولا يدفعه ، بل يقبله قَبُولاً حسناً ، كما تقبلُ البحارُ ما ينحدر إِليها من السُّيِول والأَنهار ، ولا تدفع شيئاً. وتغتَرفُ أَي تأْخذ الغُرْفة بعد الغُرْفة. من جُمَّتِه بالضم فالتشديد أَي معظمه. السُّحُبُ بالضم جمع سَحابة. فَتَملَأُ مَزَادَها أَي قِرَبَهَا ، ويأْتي الكلام فيه والاختلاف. فأَتحَفْتُ أَي تلطَّفْت وأَوصلت. مجلِسَه العاليَ هو ذَاتُه ، كقولهم : الجنابُ العالي والمقامُ الرفيع. بهذا الكِتابِ يعني القاموس. الذي سَمَا أَي علا إِلى السَّماءِ لمَّا تَسَامَى يعني أَن كتابه تَسامَى بأَوصافه البديعة إِلى أَن وصل السماءَ ، أَي بلغ الغاية التي لا يجاوزها أَحدٌ ، فهو في غاية العُلوِّ. ثم اعتذر للممدوح فقال : وأَنَا في حَمْله أَي الكِتاب [إِلى حَضرَته] (١) وإِن دُعِيَ وسمي ولقب. بالقاموس وهو معظم البحر ، كما سبق. كحامل القَطْرِ إِلى الدَّأْمَاءِ من أَسماء البحر ، أَي فلا صنيعةَ ولا مِنَّةَ لمن يحمل القَطْرَ إِلى البحر ، وفيه تلميح لطيف إِلى ما أَنشدَناه الأَديبُ عمر بن أَحمد بن محمد بن صلاح الدين الأَنصاري :

كَالبحْرِ يُمْطِرُهُ السَّحَابُ ومَالَهُ

فَضْلٌ عَلَيْهِ لأَنَّه مِنْ مَائِهِ

والمُهْدِي أَي كالمقدِّم. إِلى خُضَارَة بالضم اسم عَلَمٍ على البحر ، مُنع من الصرفَ للتأْنيث والعلمِيَّة. أَقَلَّ ما يكون من أَنداءِ الماء جمع نَدًى ، وهو الطَّلُّ يكون على أَطراف أَوراق الشجر صباحاً ، وهو مبالغة في حَقارَة هذه الهديَّة وإِن عظمت بالنسبة إِلى المهدَى له. وفي القوافي الالتزام والمبالغة. وهَا أَنا أَقولُ قال شيخنا المعروف بين أَهل العربية : أَن ها الموضوعة للتنبيه لا تدخل على ضمير الرفع المنفصل الواقع مبتدأً إِلا إِذا أَخبر عنه باسم إِشارة ، نحو : (ها أَنْتُمْ أُولاءِ) (٢) (... ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ) (٣) فأَما إِذا كان الخبر غير إِشارة فلا ، وقد ارتكبه المصنف غافلاً عن شرطه ، والعجب أَنه اشترط ذلك في آخر كتابه لما تكلّم على «ها» وارتكبه ها هنا ، وكَأَنه قلد في ذلك شيخه العلَّامة جمال الدين بن هِشام ، فإِنه في مُغني اللبيب ذكرها ومعانيها واستعمالها ، على ما حققه النحويون ، وعَدَل عن ذلك فاستعملها في كلامه في الخطبة مثل المصنف فقال : وها أَنا بائح بما أَسرَرْته ، انتهى. إِن احتَمَلَه مني أَي حمله وقبله. اعْتناءً أَي اهتماماً بشأْنه أَو قَبِلَه حالة كونه مُعتنياً به تعظيماً له ، مع حقارته بالنسبة لما عنده من الذخائر العِظام ، وفي التعبير بالاحتمال إِيماءٌ إِلى كمال حلمه. فالزَّبَدُ محرّكةً : ما يعلو البحر وغيره من الرغوة. وإِن ذَهَب جُفاءً بالضم ، يقال جَفَأَ الوادي وأَجفَأَ إِذا أَلقى غُثاءَه. يَركَبُ يعلى. غَاربَ كاهل. البَحْر أَي ثَبَجه. اعتلاءً مفعول مطلق أو حال من الفاعل أَي حالة كونه معتلياً. ومَا أَخاف على الفُلْك أَي السفينة. انكفاءً انقَلاباً وقد هَبَّتْ تَحرَّكت ومَرَّت. رياحُ عنايته اهتمامه وتوجُّهه. كما اشتَهت السُّفُنُ أَي اشتاقت وتوجَّهت ريحاً. رُخَاء بالضم ، وهي الليِّنة الطيِّبة ، عبَّر عن كتابه بالفلك ، لما فيه من بضائع العلوم ، وقدَّمه هدَّيةً لهذا الممدوح ، وعبرَّ بالانكفاء عن الردّ وعدم القَبُول ، والمراد أَنه لا يخاف على هَدِيَّته أَن تنقلب إِليه ، لكمال حلم المهدَى له ، وهو الممدوح ، فهو بحرٌ ، والسفنُ التي تجري فيه لا يحصل لها انكفاءٌ ولا انقلابٌ ، لأَن ريحه طيِّبة رِخْوَة ، لا تهب إِلَّا على : وَفْق السفن ، فلا تخالفها ، لعدم وجدان الزعازع والرياح العاصفة في هذا البحر ، وفيه الجناس اللاحق ، في اعتناء ، واعتلاء ، والالتزام في جفاء وانكفاء. واستعارة الركوب والغارب للفلك ، وهبوب الرياح للعناية ، والتلميح للاقتباس في ذهب جُفاء إِلى قول المتَنَبِّي :

تَجْرى الرِّياحُ بمَا لا تَشْتَهي السُّفُنُ

ثم احتار وبالغ في هيبة المخاطب وجلالته ، كَأَنه لم

__________________

(١) زيادة عن القاموس.

(٢) سورة آل عمران الآية ١١٩.

(٣) سورة آل عمران الآية ٦٦.

٩٩

يتضح له الطريق ، ولم يهتد لوجه العذر ، فاستفهم عنه فقال : وَبِمَ أَي بأَي شي‌ءٍ. أَعتَذِرُ أَرشدوني. مِن حَمْلِ الدُّرِّ مِن أَرضِ الجبال وهي المعروفة اليوم بعراق العجم ، وهي ما بين أَصفهان إِلى زنجان وقزوين وهمذان والدينور وقرميسين والري وما بين ذلك من البلاد والكُوَر. إِلى عُمَان كغُراب كُورة على ساحل اليمن ، تشتمل على بلدان ، أَي إِن الدرَّ كثيرٌ في عُمَان المعبّر به عن الممدوح ، وقليل بالنسبة إِلى الجبال المعبَّر به عن المُهدِي ، وهو نظير قولهم : كجالِب التمر إِلى هَجَر ، قال شيخنا : يعني أَن الهديّة شأْنُها أَن تكون أَمراً غريباً لدي المُهدَى إِليه ، ومن يُهدِي الدرَّ إِلى عُمان ، والتمر إِلى يَثْرِب ونحو ذلك ، يأْتي بالأَمر المبتَذل الكثير الذي لا عبرة به في ذلك الموضع. وَأَرَى البحرَ الجملة حالية. يَذهَبُ ماءُ وَجْهِهِ أَي يضمحلّ ، وهو كناية عن التجرُّد عن الحياء ، وقِدماً قيل :

وَلَا خَيْر في وَجْهٍ إِذَا قَلَّ مَاؤُه

لو حَملَ هو أَي البحر. بِرَسْمِ الخِدْمة وقصد العبودية. إِليه أَي الممدوح أَشرف ما يفتخر به وهو. الجُمَان بالضم هو اللؤلؤ الصافي ، أَي كان ذلك قليلاً بالنسبة إِليه ، لقلة حيائه وذهاب رونق ماء وجهه. وفُؤاد البحرِ يَضطَرِبُ أَي يتحرَّك ويتمَوَّج ويَتلاطم. كاسْمِه رَجَّافاً أَي باعتبار وصفه ، وقد أَطلقت العرب هذا اللفظ عليه ، فصار علماً عليه ، وهو حال من فاعل يضطرب. لو أَتحَفَه أَي البحر الممدوح. المرْجَان (١) هو كبار اللؤلؤ أَو صغاره ، على اختلاف فيه أَو أَنفَذَ أَي البحر أَي أَمضى وأَوصل. إِلى البحرَيْن موضع بين البصرة وعُمَان ، مشهور بوجدان الجواهر فيه ، وقد أَبدع غاية الإِبداع بقوله : أَعنِي يَدَيْه الفائقتين. الجواهِرَ الثِّمان منصوب على المفعولية ، أَي ولو أَتحف الجواهر المثمنة الغالية ، وفي الأَوليين مع الأَخيرة الالتزام ، وفي الثانية الاستعارة التصريحية أَو التخييلية ، بحسب إرعمال الصنعة في تشبيه البحر برجل يقوم برسم الخدمة ، فيذهب ماء وجهه على أَي وجه استعملته ، وفي الثالثة التوْرِية في الرجَّاف ، وفي الرابعة الاستخدام ولطافة التورية. لا زالتْ حضرَتُه أَطلقوها على كل كبير يحضر عنده الناس فقالوا : الحضرة العالية تأمر بكذا ، كما قالوا : المقام السامي ، والجناب العالي. التي هي جَزيرةُ بحرِ الجُودِ والجزيرة بقعة ينحسر عنها الماء وينجزر ويرجع إِلى خلف. منْ خالداتِ الجزائر أَي من الباقيات إِلى يوم القيامة ، لما فيها من النفع بصاحبها وفيه التورية العجيبة بالجزائر الخالدات ، وهي جزائر السعادات ، يذكرها المنجمون في كتبهم ، ويأْتي ذكرها في مادّتها ولا زالت. مَقرَّ أُناس يقُابلِون أَي يواجهون أَو يعارضون. الخَرَزَ محركةً هو الحجر الذي ينظم كاللؤلؤ. المحمولَ إِليها أَي الحضرة. بأَنفَس الجواهر أَي البالغة في النفاسة ، وهو دعاء له بالبقاء على جِهةِ الخلود ، وأَنه يَخلُف من يقوم مَقامه في حضرته ، فلا تزال مقرًّا للموصوفين بما ذُكر ، وفي الكلام مبالغة وتورية. يرحم الله عبداً قال آمينا ضمن الدعاء كلامه ، لكمال الاعتناء باستجابته ، والرغبة في حصول ثمرته ، لأَن كل من سمع هذا الدعاءَ فإِنه يأْتي بالتأْمين رغبة في الرحمة ، فيحصل المطلوب ، قال شيخنا : وهو شطر من شعر رواه صاحب الحماسة البصرية لمجنون بني عامر ، واسمه قيس بن مُعاذ المعروف بالملوّح وأَوّله :

يَا رَبِّ لَا تَسْلُبنّي حُبَّها أَبداً

ويَرْحَمُ اللهُ عبْداً قال آمينا

وله قصة رأَيتها في الديوان المنسوب إِليه.

قال شيخنا : وهذا آخر الزيادة التي أَهملها البدر القرافي والمحب ابن الشحنة ، لأَنها لم تثبت في أصولهم من قوله : «وهذه اللغة الشريفة» إِلى هنا. قال : وكأَن المصنف زادها في القاموس بعد أَن استقر باليمن وأَزمع إِهداءَه لسلطان اليمن الملك الأَشرف ، فقد قيل : إِنه صنَّفه بمكّة المشرَّفة ، فلما رأَى إِكرام الأَشرف له زاد ذِكْرَه في الدّيباجة ، وأَثبت اسمه فيه ، لمَسِيس الحاجة ، وقصد بذلك ترغيبَه في العلم وأَهله ، أَو ما يقرب من ذلك من المقاصد الحسنة إِن شاءَ الله تعالى ، ويؤيد هذا الظاهر أَن هذا الكلام ساقِطٌ في كثير من النسخ القديمة.

قلت : والذي سمعناه من أَفواه مشايخنا اليَمنيّين أَن المجد سوّد القاموس في زَبيد بالجامع المنسوب لبني المِزجاجي ، وهم قبيلة شيْخنا سيّدي عبد الخالق ، متع الله بحياته ، وفيه خَلوَةٌ تواترَ عندهم أَنه جلس فيها لتسويد الكتاب ، وهذا مشهور عندهم ، وأَن التبييض إِنما حصَل في

__________________

(١) في القاموس : بالمرجان.

١٠٠

مكة المشرّفة ، فلذا ترى النسخ الزّبِيديّة غالبها محشُوّة بالزيادات الطيبة وغيرها والمكية خالية عنها. وكتابي هذا أَي القاموس بحمد الله [تعالى] (١) مصحوباً أَو ملتبساً ، جاءَ به تبركاً وقياماً ببعض الواجب على نعمة إِتمامه على هذا الوجه الجامع. صَريحُ أَي خالص ومحض. أَلْفَيْ تثنية أَلْف. مُصَنَّف على صيغة المفعول أَي مؤلف في اللغة. مِن الكتبِ الفاخِرَة الجيّدة أَي زيادة على ما ذُكِر من العُباب والمحكم والصحاح من مؤلّفات سائرِ الفنون ، كالفقه والحديث والأُصول والمنطق والبيان والعروض والطب والشعر ومعاجم الرواة والبلدان والأَمصار والقرَى والمياه والجبال والأَمكنة وأَسماء الرجال والقصص والسير ، ومن لغة العجم ، ومن الاصطلاحات وغير ذلك ، ففيه تفخيم لشأْن هذا الكتاب ، وتعظيم لأَمره وسَعَته في الجمع والإِحاطة. وَنتيج (*) بفتح النون وكسر التاء المثناة الفوقية ، هكذا في النسخ التي بأَيدينا ، كأَنه أَراد به النتيجة أَي حاصل وثَمرَة. أَلفَيْ بالتثنية أَيضاً. قَلَمَّسٍ محركة مع تشديد الميم أَراد به البحر من العَيالِم جمع عَيْلَم كصَيْقَل ، هو البحر. الزاخِرة الممتلئة الفائضة ، وفيه إِشارة إِلى أَن تلك الْكتب التي مادّة كتابه منها ليست من المختصرات ، بل كل واحد منها بحر من البحار الزاخرة ، وفي نسخة : سَنِيح بالسين المهملة وكسر النون وفي آخره حاء ، أَي جوهر أَلفي كتاب أَي مختارها وخالصها ، وقد أَورد القرافي هنا كلاماً ، وتكلَّف في بيان بعض النسخ تفقّهاً ، لا نقلاً من كتاب ، ولا سماعاً من ثِقة ، وقد كفانا شيخُنا رحمه‌الله تعالى مُؤْنَة الردّ عليه ، فراجع الشرح إِن شئت ، وفي الفقرة زيادة على المجاز التزام ما لا يلزم والله العظيم. أسأَلُ لا غيرَه. أَن يُثِيبَني أَي يعطيني. به أَي الكتاب أَي بسببه. جَميلَ الذِّكر في الدُّنيا وهو الثناء بالجميل ، وقد حصل ، قال الله تعالى : (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) (٢) فسَّره بعضهم بالثناء الحسن ، قال ابن دريد :

وإِنَّما الْمَرْءُ حَدِيثٌ بَعْدَهُ

فَكُنْ حَدِيثاً حَسَناً لِمَنْ وَعَى

وإِنما رجا شكر العباد لأَنه تقرَّر أَن أَلسِنة الخلْق أَقلام الحق ، ولقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «مَنْ أَثنَيْتُم عَلَيْهِ خَيْراً وَجَبَتْ» وليس المراد به شكر العباد لحظّ نفسه ، ولتكون له مَكانةٌ عندهَم إِذ مثل هذا يطلب الدعاء للتنصُّل منه والتجرّد عنه. وجَزيلَ الأَجْر في الآخِرة هو الفوز بالجنة أَو التنعم بالنظر إلى الوجه الكريم وحصول الرضوان ، وقد حصل الثناء في الدنيا ، كما فاز بطلبه في الآخرة إِن شاءَ الله تعالى ، وفيه الالتزام مع التي قبلها والترصيع في أَغلبها. ضارِعاً متذَلِّلاً. إِلى مَن ينظر أَي يتأمل. مِنْ عَالِمٍ في عَمَلي هذا أَن يَستُرَ. عِثَارِي أَراد به الوقوع في الخطأ. وَزَللِي محرّكة عطف تفسير لما قبله. ويَسُدَّ بالضم أَي يصلح. بِسَدادِ بالفتح أَي استقامة. فَضْلِه خَلَلِي محرّكة ، هو الوهن في الأَمر ، والتفرّق في الرأْي ، وأَمرٌ مختلٌّ أَي ضعيف ، وإِنما خصَّ العالِم ذلك لأَنه الذي يميِّز الزلَل ، ويستر الخلَل ، وأَما الجاهل فلا عِبرة به ولا بنظرِه ، بل ولا نَظر لِبَصرِه ، ولذا قيل : إِن المراد بالنظر هو التفكُّر والتأَمُّل ، لا مطلق الإِمرار ، ولزيادته وكثرته عدَّاه بفي الظرفية ، وصيَّر العمل مظروفاً له ، قاله شيخنا. ثم إِن كلامه هذا خرج مَخرَج الاعتذار عما وقع له في هذا المضمار ، فقد قيل : من صَنَّف فقد استهْدَف نَفْسَه. وقال المؤتمن الساجِي : كان الخطيب يقول : من صَنَّف فقد جعل عَقْلَه على طَبَقٍ يَعرِضُه على الناس. وفيه الجناس المحرَّف بين «مِنْ» الجارة البيانية و «مَنْ» الموصولة المبينة بها ، والمقلوب في عالم وعمل ، والاشتقاق في يسدّ وبسداد ، والتزام ما لا يلزم ، وفي الفقرتين الأَخيرتين الجناس اللاحق والمقابلة المعنوية للستر والعثار ، والزلل والسداد والخلل. وبعد أَن ينظر فيه مع التأَمل والمراجعة عليه أَن. يُصْلِحَ ما طَغَى أَي تجاوز القدْرَ المُرَاد. به القلمُ ونسبته إِليه من المجاز العقليّ ، فالمراد بالإِصلاح إِزالة ما فسد في الكتاب ، بالتنبيه عليه وإظهاره ، مع إِيضاح العذر للمصنف من غير إِظهار شناعةٍ ولا حطٍّ من منصبه ، ولا إزراءٍ بمقامه (٣) وكون الأَولى في ذلك إِصلاح عبارة بغيرها أَو إِبقاء كلام المصنف والتنبيه على ما وقع فيه في الحاشية إِذ لعل الخطأَ في الإِصلاح ، وفي ذلك قيل :

وكَمْ مِنْ عائبٍ قَوْلاً صَحِيحاً

وآفتُه مِنَ الفَهْمِ السَّقِيمِ

__________________

(١) زيادة عن القاموس.

(*) في القاموس : وسَنِيحُ.

(٢) سورة الشعراء الآية ٨٤.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وكون الأَولى الخ .. هكذا بالنسخة المطبوعة ونسخة قلم أيضاً وهي غير ظاهرة فلتحرر».

١٠١

وَزَاغَ عنه أَي مال أَو كَلَّ. البَصَرُ وقَصَرَ كقَعَدَ. عنه الفَهْمُ أَي عجز عن إِدراك المطلوب فلم ينله ، والفَهْم : تصوُّر المعنى من اللفظ أَو سرعة انتقال النفس من الأَمور الخارجية لغيرها. وغَفَلَ عنه الخاطِر أَي تركه إِهمالاً وسهواً وإِعراضاً عنه ، والغفلة : غيبوبةُ الشي‌ءِ عن بال الإِنسان وعدم تذكُّره وسيأْتي ، والخاطر : الهاجس وما يخطر في قلب الإنسان من خير وشر. فالإِنسانُ وفي نسخة البدر القرافي : فإِن الإِنسان ، أَي من حيث هو. مَحلُّ النِّسْيَان ، أَي مَظنَّة لوقوعِه وصُدور الغفلة منه ، ولو تحرَّى ما عسى ، ولذلك ورد عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «رُفع عَنْ أُمَّتي الخطأُ والنِّسْيان» ولذا قيل :

وَمَا سُمِّي الإِنْسانُ إِلَّا لِنَسْيِهِ

وَمَا القَلْبُ إِلَّا أَنَّه يَتَقَلَّبُ

ولذلك اعتنى الأَئمة بالتقييد لِمَا حَفِظوا وسمعوا ، ومثَّلوا الحِكمَة كالصَّيْد والضالَّة ، وربْطُها : تَقْييدُها ، ثم أَقام على كلامه حُجَّة فقال : وإِن أَوَّل ناسٍ أَي أَوّل من اتصف بالنسيان والغفلة عما كان هو. أَوَّلُ النَّاس خلقه الله تعالى وهو سيّدنا آدم عليه الصلاة والسلام ، فلا يلام غيره على النسيان. وعَلَى الله (*) لا على غيره جلّ شأْنه. التُّكْلَان بالضم مصدر ، وتاؤه عن واو ، لأَنه منَ التوكل ، وهو إِظهار العجز والاعتماد على الغير ، والمعنى لا اعتماد ولا افتقار إِلّا إِلى الله سبحانه وتعالى ، وهو الغني المطلق ، لا إِله إِلا هو ، ولا ربَّ غيرُه ، ولا خير إِلَّا خَيْرُه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.

__________________

(١) (*) في القاموس : الله «تعالى».

١٠٢

بَابْ الأَلفْ

البَابُ لُغةً : الفُرْجَةُ التي يُدْخَل مِنْها إِلى الدَّارِ ، ويُطْلَق على ما يُسَدُّ به ويُغْلَقُ ، من خَشَبٍ ونحوهِ.

واصطلاحاً : اسمٌ لطائفةٍ من المسائِلِ مُشترِكَةٍ في حُكْمٍ ، وقد يُعبَّرُ عنها بالكِتابِ وبالفَصْلِ ، وقد يَجمعُ بين هذه الثلاثةِ.

فصل الهمزةِ

ويُعبَّر عنها بالأَلف المَهموزةِ ، لأَنها لا تَقومُ بِنفْسِها ولا صُورَةَ لها ، فلِذَا تُكْتَبُ مع الضَّمةِ واواً ، ومع الكَسرةِ ياءً ، ومع الفتحةِ أَلِفاً.

*[أبأ] : الأَبَاءَةُ ، كَعَبَاءَةٍ : القَصَبَةُ ، أَو هُو أَجَمَةُ الحَلْفَاءِ والقَصَبِ خاصَّةً ، كذا قاله ابنُ بَريٍّ ، ج أَبَاءٌ بالفتْحِ والمَدِّ.

وقرأَتُ في مُشْكِل القرآنِ لابن قُتَيْبَةَ ، في بابِ الاستعارةِ ، قَولَ الهُذَلِيِّ ، وهو أَبو المُثَلَّمِ (١) :

وأَكحُلْكَ بِالصَّابِ أَوْ بِالجَلَا

فَفَتِّحْ لِكُحْلِكَ أَوْ أَغْمِضِ (٢)

وَأَسْعُطْكَ فِي الأَنْفِ مَاءَ الأَبَا

ءِ مِمَّا يُثَمَّلُ بِالمِخْوَضِ

قال : الأَبَاءُ : القَصَبُ ، وماؤُه شَرّ المياه ، ويقال : الأَبَاءُ هنا : الماءُ الذي يَبولُ فيه الأَرْوَى فيشرَبُ منه العَنْزُ فيَمْرَضُ (٣) ، وسيأْتي في المعتل إن شاءَ الله تعالى ، هذا مَوْضِعُ ذِكْرِه أَي في الهمزة ، كما حكاه الإِمامُ أَبو الفَتْحِ بنُ جِنِّي. وارتضاه في كتابه سرِّ الصِّناعة ، نقلاً عن إِمام اللغةِ سِيبَوَيْهِ. وقال ابنُ بَرِّيٍّ : وربّما ذُكِرَ هذا الحَرْفُ في المُعتَلِّ ، وليس بمذْهَب سِيبويهِ ، لا في باب المُعْتَلّ يائيًّا أَو واويًّا ، على اختلافٍ فيه كما تَوهَّمه الجَوهرِيُّ الإِمامُ أَبو نصرٍ وغيرُه ، يعني صاحِبَ العَيْنِ.

وقرأْتُ في كتابِ المُعْجَم لِعُبَيدِ الله ياقُوتٍ ما نَصُّهُ : فأَمَّا أَباءَةٌ فَذَهَبَ أَبو بكر مُحمَّدُ بنُ السَّرِيِّ ، فيما حدَّثني به أَبو عَلِيٍّ عنه ، إِلى أَنها مِن ذَواتِ الياءِ ، من أَبَيْتُ ، فأَصْلُها عندَه أَبَايَةٌ ، ثم عُمِلَ فيها ما عُمِل في عَبَايَةٍ وصَلَاية وعَظايَةٍ (٤) ، حتى صِرْنَ عَباءَةً وصَلاءَةً وعَظاءَةً ، في قَوْلِ من همز ، ومن لم يَهْمِز أَخرجهُنَّ على أُصولِهِنّ ، وهو القياسُ القَوِيُّ (٥) ، وإِنما حَمَل أَبا بكرٍ على هذا الاعتقادِ في أَباءَةٍ أَنَّها مِن [الياء وأصلها أباية المعنى الذي وجده في أباءة من] (٦) أَبَيْتُ ، وذلك أَن الأبَاءَةَ هي الأَجَمَةُ ، وهي القصَبَةُ ، والجمْعُ بينها وبين أَبَيْتُ أَنَّ الأَجمَةَ مُمتنِعةُ ، بما يَنْبُتُ فيها مِن القَصَبِ وغيرِهِ ، من السُّلوكِ والتَّطَرُّقِ (٧) ، وخالفَتْ بذلك حُكْمَ البَرَاحِ والبَرَازِ ، وهو النَّقِيُّ من الأَرضِ ، فكأَنَّها أَبَتْ وامتنَعَتْ عَلَى سالِكِها ، فمِن هُنَا حَمَلَها أَبو بكرٍ على أَبَيْتُ ، وسيأْتي المَزِيدُ لذلك في أَشَى.

وأَبَأْتُه بِسَهْمٍ : رَمَيْتَه به ، فالهمزةُ فيه أَصلِيَّة ، بخلافِ أَثأْتُه ، كما سيأْتي.

*[أتأ] أَتْأَةُ بالمُثنَّاةِ الفَوْقِيّة كَحَمْزَةَ ، أَوردهُ ابن بَرِّيٍّ

__________________

(١) تأويل مشكل القرآن ص ١٥٨ اللسان (جلا).

(٢) اللسان : «ففقح لذلك» تأويل مشكل القرآن : ففقح .. أو غمّض ونسب البيت في اللسان للمتنخل الهذلي وأشار إلى قول ابن بري أنه لأبي المثلم.

(٣) الذي في تأويل القرآن المطبوع ض ١٥٨ : الأباء ههنا الماء الذي تشرب منه الأروى فتبول فيه وتدمِّنُهُ.

(٤) في المعجم المطبوع (أَشاءة) : وعطاية ... وعطاءة.

(٥) معجم البلدان : اللغوي.

(٦) عن معجم البلدان.

(٧) معجم البلدان : والتصرف.

١٠٣

في الحَوَاشي : اسمُ امرَأَة مِنْ بني بَكْرِ بنِ وَائِل بن قاسِط بن هِنْب بن أَفْصَى بن عبدِ القَيْس (١) ، وهي أمُّ قَيْسِ بن ضِرارٍ قاتل المِقْدامِ ، وحَكاهُ أَبو عَلِيٍّ في التَّذْكِرة ، عن مُحمَّدِ بن حبيب ، وَأَنشَد يَاقُوتٌ في أَجَأَ لِجَرير :

أَتَبِيتُ لَيْلَكَ يَا ابْنَ أَتْأَةَ نَائِماً

وَبَنُو أُمَامَةَ عنْكَ غَيْرُ نِيامِ

وَتَرَى القِتَالَ مَعَ الكِرَامِ مُحَرَّماً

وَتَرَى الزِّنَاءَ عَلَيْكَ غَيْرَ حَرَامِ (٢)

وأَتْأَةُ : جَبَلٌ.

*[أثأ] الأُثْئِيَّةُ كَالأُثْفِيَّةِ بالضمّ ، واحد الأَثَائِي الجَماعةُ ، يقال جاءَ فلانٌ في أُثْئِيَّةٍ ، أَي جَماعةٍ مِن قَوْمِه.

وأَثَأْتُه بِسَهْمٍ إِثاءَةً ، كَقِرَاءَةٍ : رَمَيْتُه به ، وهو من باب مَنَعَ ، صَرَّح به ابنُ القَطَّاعِ (٣) وابنُ القُوطِيَّةِ.

وعن الأَصمَعِيّ : أَثَيْتُه بِسَهْمٍ : رميتُه به ، وهو حرف غَريبٌ هنا ، أَي في مَهموزِ الفاءِ واللامِ ذَكَره الإمام أَبو عُبَيْد اللُّغوِيُّ وروى عنه الإِمامُ ابنُ حبِيبٍ ، ونقله ابنُ بَرِّي في حواشي الصّحاحِ ، وتَبِعه المُؤَلِّف. وذَكَره الإِمامَ رضِيُّ الدِّينِ أَبو الفَضائِلِ حسنُ بنُ علِيِّ بن حَيْدَر العُمَرِيُّ القُرَشِيُّ الصَّغَانِيُّ ، ويقال : الصَّاغَانِيُّ في ث وأَ أَي مَهموز اللامِ ومُعتلّ العَيْنِ ، وكلاهما له وَجْهٌ ، فعَلَى رَأْيِ أَبِي عُبَيْدٍ فِعْلُه كَمَنع ، وعلى رَأْيِ الصاغانيِّ كَأَقَام ، مَزِيدٌ وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ حيث لم يَذكُرْه في إِحدى المادَّتينِ فذَكره في ثَأْثَأَ ، وقد تَبع الخليلَ في ذلك.

وجاءَ قولُهم : أَصبَح الرجلُ مُؤْتَثِئاً من ائْتَثَأَ ، افْتَعَل مِن أَثَأَ ، نقله ابن بَرِّي في الحواشي ، عن الأَصمعيِّ ، والأَكثرونَ على أَنه مُعتَلّ بالياءِ ، أَي لا يَشْتهِي الطَّعَامَ ، وعزاه ابنُ منظورٍ للشَّيبانِيِّ.

*[أجأ] أَجَأٌ مُحرَّكةً مَهموزٌ مقصورٌ : جَبَلٌ لِطَيِّ‌ءٍ القبيلةِ المشهورةِ ، والنسبةُ إِليه أَجَئِي‌ءٌ ، بِوَزْنِ أَجَعِيٍّ ، وهو عَلَمٌ مُرتَجَلٌ ، أَو (٤) اسمُ رَجلٍ سُمِّيَ به الجَبَلُ ، ويجوز أَن يكون مَنقولاً.

وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : أَجَأٌ وسَلْمَى : جَبَلانِ عن يَسارِ سَمِيرَاءَ ـ وقد رأَيتُهما ـ شَاهقان (٥).

وقال أَبو عُبَيْدٍ ، السَّكُونِيُّ (٦) : أَجأٌ : أَحَدُ جَبَلَيْ طَيِّى‌ءٍ ، وهو غَرْبِيُّ فَيْدٍ إِلى أَقصَى أَجإِ ، وإِلى القَريتَيْنِ مِن ناحِيةِ الشامِ ، وبين المدينةِ والجَبليْنِ على غَيْرِ الجَادَّة ثلاثُ مَرَاحِلَ ، وبين الجَبَلَيْنِ وَتَيْمَاءَ جِبالٌ ذُكِرتْ في مَواضِعِها ، وبين كلِّ جَبلينِ يومٌ ، وبين الجَبلينِ وَفَدَكَ ليلةٌ ، وبينهما وبين خَيْبَرَ خَمْسُ ليالٍ. وقال أَبو العِرْماس : حَدّثني أَبو محمد أَن أَجأ سُمِّي برجلٍ كان يُقال له أَجأُ بنُ عبدِ الحَيِّ ، وسُمِّي سَلْمى بامرأَةٍ كان يقال لها سَلْمى ، فسُمِّيت هذه الجبال بأَسمائهم ، وقيل فيه غير ذلك.

وبزنَتِهِ ، هكذا في غالب النسخ التي رأَيناها وتداولَتْ عليها الأَيْدِي ، أَي بوَزْن جَبَلٍ ، ولم يُفَسِّروه بأَكثرَ من ذلك ، وفي أَخرى : ومُزَيْنَةَ ، وعليها شَرْحُ شيخنا ، واعتَرضَ على المُصنِّف بأَنَّه لم يذْكُرْ أَحدٌ من أَهلِ التاريخِ والأَخبارِ أَنَّ هذا الجبلَ لمُزينةَ قديماً ولا حديثاً ، وإِنما هو لطيِّى‌ءٍ وأَولادِهِ ومَن نزل عندهم.

قلت : وهذا الذي اعتَرَضَ به مُسلَّمٌ غيرُ منازَعٍ فيه ، والذي يَظهر من سِياقِ عبارةِ المصنِّفِ على ما اصطلَحَ عليه هو ما قدمناه ، على ما في النُّسخِ المشهورة ، أَي وهو على وَزْنِه ، وكأَنه أَشارَ به إِلى ضَبْطِه ، وهو اصطلاحٌ له ، ويدلُّ لذلك ما سيأْتي له في ق ب ل ما نَصُّه : وقَبَلٌ : جَبَلٌ ، وبزِنَتِهِ ، قُرْبَ دُومَةِ الجَنْدَلِ. وكذا قولُه في كتن : والمُكْتَئِنُّ ضدُّ المُطمَئِنِّ ، وَبِزِنَته. وقال المنَاوِي في شرحه : وَبَرِّيَّةٌ. وفسَّره بالصَّحْراءِ ، وهو غَريبٌ ، وقد تَصحَّفَ عليه ، فتأَمَّلْ.

وأَجأُ : ة بمصر من إِقليم الدَّقَهْلِيَّةِ ، تُضاف إِليها تَلْبَنْت ، وأُخرى تُضاف إِلى بَيْلُوق ، كذا في قوانين ابنِ الجَيعَان ، ويُؤَنَّث فيهما ، أَي في الجَبَل والقَرْية أَما في القَرْية فمُسلَّم ،

__________________

(١) كذا بالأصل : وفي جمهرة ابن حزم : هنب وعبد القيس أخوان قال : فولد أفصى بن دعمى بن جديلة : هنب وعبد القيس وناشم.

(٢) البيتان ليسا في معجم البلدان ولا في ديوان جرير وهما في اللسان.

(٣) كتاب الأفعال ١ / ٥٧.

(٤) في معجم البلدان : لاسم رجل.

(٥) معجم البلدان (أجأ) : ولم يقل عن يسار القاصد إلى مكة أو المنصرف عنها.

(٦) النص في معجم البلدان (أجأ) بزيادة.

١٠٤

وأَما في الجَبل فإن التذكير والصَّرْفَ أَصوبُ ، لأَنه جبلٌ مُذكّر ، وسُمِّيَ باسم رجلٍ ، وهو مذكر.

وقد وَرد ذِكرُه في أَشعارهم ، فمنها قول عارِقٍ الطائيِّ :

وَمِنْ أَجَإِ حَوْلِي رِعَانٌ كَأَنَّهَا

قَبَائلُ خَيْلٍ مِنْ كُمَيْتٍ ومنْ وَرْدِ (١)

وقال العَيْزَارُ بنُ الأَخْنَس (٢) الطائيُّ ، وكان خارِجِيًّا :

تَحَمَّلْنَ مِنْ سَلْمَى فَوَجَهْنَ بِالضُّحَى

إلَى أَجَإِ يَقْطَعْنَ بِيداً مَهَاوِيَا

وقال زَيْدُ بنُ مُهَلْهِلٍ الطائي :

جَلَبْنَ الخَيْلَ مِنْ أَجَإِ وَسَلْمَى

تَخُبُّ تَرَائِعاً خَبَبَ الرِّكَابِ (٣)

وقال لَبِيدُ ، يصف كَتِيبةَ النُّعمانِ :

كَأَرْكَان سَلْمَى إذْ بَدَتْ أَوْ كَأَنَّهَا

ذُرَى أَجَإِ إذْ لَاحَ فِيه مُوَاسِلُ (٤)

ومُوَاسِلُ : قُنَّةٌ في أَجَإِ ، وقد جاءَ مقصوراً غير مهموزٍ ، أَنشد قاسِمُ بنُ ثابتٍ لبعض الأَعرابِ :

إلى نَضَدٍ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ كَأَنْهُمْ

هِضَابُ أَجْاً أَرْكَانُهُ لَمْ تُقَصَّفِ

وقال العَجَّاجُ :

فَإِنْ تَصِرْ لَيْلَى بِسَلْمَى وَأَجَا (٥)

وأَمّا قولُ امرى‌ء القَيْسِ :

أَبَتْ أَجَأُ أَنْ تُسْلِمَ العَامَ جَارَهَا

فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِ

فالمُراد : أَبَتْ قَبائلُ أَجَإِ ، أَو سُكَّانُ أَجإِ ، أَو ما أَشبهه (٦) ، فحذفَ المُضافَ وأَقام المضافَ إليه مُقامَه ، يَدلُّ على ذلك عَجُزُ البيتِ ، وهو قولُه :

فَمَنْ شَاعَر فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِ

والجَبلُ نفسُه لا يُقاتِلُ.

قال النَّسَّابةُ الأَخْبارِيُّ عُبيدُ اللهِ ياقُوتٌ رحمه‌الله : ووقَفْتُ على جَامِعِ شِعْرِ امرى‌ءِ القيْسِ وقد نَصَّ [الأَصْمعيُّ] (٧) على هذا أَنَّ أَجَأً مَوْضِعٌ ، وهو أَحَدُ جَبلَيْ طَيِّى‌ءٍ ، والآخرُ سَلْمَى ، وإنما أَراد أَهْلَ أَجإِ ، كقول الله عَزَّ وجَلّ : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (٨) يُريد أَهْلَ القَريةِ ، هذا لفظُه بِعَيْنِه ، ثم وَقَفتُ على نُسخةٍ أُخرى من جامع شِعْره قيل فيها :

أَرى أَجأً (٩) لم يُسْلِمِ العَامَ جَارَهُ

ثم قال : المَعْنَى : أَصحَابُ الجَبَل لَنْ يُسْلموا جَارَهم.

وأَجَأَ الرجُلُ كَجَعَلَ : فَرَّ وهَرَبَ ، حَكَاه ثَعلبٌ عن ابنِ الأَعرابيِّ ، يقال إن اسم الجَبلِ مَنقولٌ منه.

والأَجاءَةُ كَسَحابةٍ : ع لِبَدْرِ بنِ عِقالٍ ، فيه (١٠) بُيُوتُ مِن مَتْنِ الجَبلِ وَمَنَازِلُ في أَعلاه ، عن نَصْرٍ ، كذا في المُعجمِ.

قلت : وهو أَبو الفَتْحِ نَصْرُ بن عبد الرحمن الإِسكندَرِيُّ النُحْوِيُّ.

[أزأ] أَزَأَ الغَنَمَ ، كَمَنعَ أَهمله الجوهريُّ : أَشْبَعَهَا في مَرْعاها.

وأَزَأَ عن الحاجةِ : جَبُنَ ، ونَكَص أَي تَأَخَّرَ وقَهْقَر على عَقبِه ، قال الفَرَّاءُ (١١).

[أشأ] الأَشاءُ ، كَسَحابٍ ، كذا صَدَّر به القاضِي في المَشارِق ، وأَبو عَلِيٍّ في المَمدود ، والجوهريُّ والصاغانيُّ وغيرُهم ، وضَبطه ابنُ التِّلِمْسَانِيِّ ، وتَبِعَه الخَفَاجِي وهُو مخالفٌ للرِّواية : صِغَارُ النَّخْلِ ، كذا قاله القَزَّازُ في جامع اللُّغَة ، وقيل : النَّخْلُ عامَّةً : نقله ابن سيِدَه في المُحكم ،

__________________

(١) معجم البلدان (أجأ) مقاييس اللغة ١ / ٦٦ ، قنابل خيل.

(٢) معجم البلدان : الأخفش. وذكر له بيتين.

(٣) معجم البلدان (أجأ) : تخب ترائعاً.

(٤) معجم البلدان.

(٥) معجم البلدان : أو أجأ.

(٦) زيد في معجم البلدان : لأن الجبل بنفسه لا يسلم أحداً ، إنما يمنع من فيه من الرجال.

(٧) زيادة عن معجم البلدان.

(٨) سورة يوسف الآية ٨٢.

(٩) معجم البلدان : لن.

(١٠) كذا بالأصل والقاموس ، وفي معجم البلدان : فيها.

(١١) مقاييس اللغة (أزى) عن الفراء : أزأت عن الشي‌ء إذا كععت عنه ، لأنه إذا كع تقبّض وانضمّ. وفي الأفعال لابن القطّاع : أزأت عن الشي‌ء عدلت.

١٠٥

والواحدة بهاءٍ ، قال الإِمام أَبو القاسمِ عليُّ بنُ جعفرِ بن عليِّ السعديُّ بنُ القَطَّاعِ إِن هَمزَتَه أَصْلِيَّةٌ وذلك عند سِيبَوَيْهِ. وقال نصرُ (١) بن حمَّاد : همزة الأَشاءَة منقلبِة عن الياءِ ، لأَن تصغيرها أُشَيٌّ ، ولو كانت مهموزةً لكان تَصغيرها أُشَيْئاً.

قلت : وقدْ رَدَّه (٢) ابن جِنِّى وأَعظَمه وقال : ليس في الكلام كلمةٌ فاؤُها ولامها همزتانِ ، ولا عَيْنُها ولامُها همزتان ، بل قد جاءَت أَسماءٌ محصورةٌ ، فوقعت الهمزة منها فاءً ولاماً ، وهي آءَةٌ وأَجاءَة فهَذَا أَي المهموز مَوضِعُه أَي موضع ذِكره لا كما توهَّمه الجوهريّ ، والقَزَّاز صَرَّح بأَنه واوِيٌّ ويائيٌّ ، وفي المحكم أَنه يائِيٌّ ، والمصنِّف في ردِّه على الجوهريِّ تابعٌ لابن جِنِّي ، كما عرفت ، وفي المعجم نقلاً عن أبي بكرٍ محمد بن السَّرِيِّ : فأَما ما ذهب إليه سِيبويهِ من أَن أَلاءَة (٣) وأَشاءَة مما لامه همزةٌ ، فالقول عندي أَنه عَدَل بهما [عن] (٤) أَن يكونا مِنَ الياءِ ، كعَباءَة وَصَلَاءَة وعَظاءَة ، لأَنه وجَدَهم يقولون : عَبَاءَة وعَبَايَة ، وصَلَاءَة وصَلَايَة ، وعَظَاءَة وعَظَاية ، فيهنّ ، على أَنها بَدلٌ من الياءِ التي ظهرت فيهنَّ لاماً ، ولمَّا لم يَسمعهم يقولون أَشايَة ولا أَلَايَة ، ورفضوا فيهما الياءَ البتَّةَ ، دلَّه ذلك على أَن الهمزة فيهما لامٌ أَصلِيَّة غير مُنْقلبة عن واو ولا ياءٍ ، ولو كانت الهمزةُ فيهما بدَلاً لكانوا خُلَقَاءَ أَن يُظْهِروا ما هو بَدَلٌ منه ليستدِلُّوا بها عليها (٥) ، كما فعلوا ذلك في عَباءَة وأُخْتَيْهَا ، وليس في أَلاءَةٍ وأَشاءَة من الاشتقاقِ من الياءِ ما في أَباءَةٍ ، من كونها في معنى أَبَيْتُ ، فلهذا جاز لأَبي بكرٍ أَن يَزعم أَن هَمزتَها من الياءِ ، وإن لم يَنطِقوا فيها بالياءِ ، انتهى.

ومن سَجَعَاتِ الأساس : ليس الإِبلُ كالشَّاءِ ، ولا العِيدَانُ كالأَشَاءِ.

* ومما يستدرك عليه :

الأَشاءَة : موضع ، قال ياقوت :

الأَشاءَة : موضع ، قال ياقوت : أَظنه باليَمامةِ أَو ببطنِ الرُّمَّة ، قال زِياد بن مُنْقِذٍ العَدَوِيُّ :

عَنِ الأَشاءَةِ هَلْ زَالَتْ مَخَارِمُهَا

أَمْ هَلْ تَغَيَّرَ مِنْ أَرَامِهَا إِرَمُ (٦)

وأُشَيْ‌ءٌ ، بالضمّ مُصغَّراً مهموزاً ، قال أَبو عُبيدِ السَّكونيُّ : من أَراد اليمامةَ من النِّبَاجِ صار إلى القريتينِ ، ثم خرج منها إِلى أُشَيْ‌ءٍ ، وهو لِعَديِّ بن الرِّباب ، وقيل [هو] (٧) للأَحْمَالِ من بَلْعَدَوِيَّة. وقال غيره : أُشَيْ‌ءٌ : موضِع بالوَشْمِ ، والوشمُ : وادٍ باليَمامة فيه نَخلٌ ، وهو تصغير الأَشَاءِ ، وهو صِغَارُ النخلِ ، الواحدة أَشاءَةٌ.

وقد ذكره المصَنَّفُ في المعتلِّ ، والصواب ذِكرُه هنا ، فإِن الإِمام ابن جِنّي قال : قد يجوز عندي في أُشَيْ‌ءٍ هذا أَن يكون من لفظ أَشاءَة ، فاؤه وَلَامُه همزتانِ ، وعينُه شِينٌ ، فيكون بناؤُه من وشى (٨) وإِذا كان كذلك احتملَ أَن يكون مُكبَّرة فَعَالاً ، كأَنه أَشَاءٌ أَحد أَمثلةِ [الأَسماءِ] (٩) الثُّلاثِيّة العَشرةِ ، غير أَنه حُقِّر فصار تَصغيره أُشَيْئاً ، كأُشَيْعٍ ثم خُفّفت همزتهُ بأَن أُبدلت ياءً وأُدغمت فيها ياءُ التحقير ، فصار أُشَيّ ، كقولك في تَحقير كَمْ‌ءٍ مع تَخفيف الهَمزِة كُمَىّ ، وقد يجوز أَيضاً أَن يكون أُشَىّ‌ءِ (١٠) تَحقيرَ أَشْأَى ، أَفْعَل من شَأَوْتُ ، أَو شَأَيْتُ ، حُقِّر فصار أُشَيْ‌ءٌ كأُعَيْم ، ثم خُفّفت همزته فأُبدِلَت ياءً وأُدغمت ياءُ التحقير فيها ـ كقولك في تَخفيف تَحقِير أَرْؤُس أُرَيِّس ـ فاجتمعت معك ثلاثُ ياءَاتٍ ، ياءُ التحقير ، والتي بعدها بدلاً من الهمزة ، ولامُ الفعل ، فصارت إلى أُشَيٍّ ... وقد يجوز في أُشَيٍّ أَيضاً أَن يكون تحقير أَشْأَى [وهو فَعْلَى] (١١) كأَرْطى ، من لفظ أَشاء (١٢) ، حُقِّر كأُرَيْط ، فصار أُشَيْئاً ، أُبدلت همزته للتخفيف ياءً ، فصار أُشَيًّا (١٣). واصرِفْه في هذا البتَّةَ كما يُصرَف أُرَيْط معرفةً ونَكِرَة ، ولا تَحذِف هنا ياءً كما لم تَحْذِفْها فيما قَبْلُ ، لأَن الطريقتين واحدةٌ ، كذا في المعجم.

__________________

(١) معجم البلدان (الأشاءة) : إسماعيل. و (أشيّ) : نصر.

(٢) بالأصل : «وقدره» وما اثبتناه عن معجم البلدان.

(٣) عن معجم البلدان (الأشاءة) بالأصل : ألَاءة.

(٤) زيادة عن معجم البلدان ، سقطت من الأصل.

(٥) معجم البلدان : عليهما.

(٦) اللسان (أشي) : آرامها.

(٧) زيادة عن معجم البلدان (أُشيّ).

(٨) كذا بالأصل ؛ وفي معجم البلدان عن ابن جني : «أشأ».

(٩) زيادة عن معجم البلدان.

(١٠) في معجم البلدان : أُشيّ أصوب.

(١١) زيادة عن معجم البلدان (أشيّ).

(١٢) المعجم : أشأة.

(١٣) المعجم : أُشَيّياً.

١٠٦

[أكأ] أَكَأَ كَمَنَع : استَوْثَقَ مِن غَرِيمِهِ بالشُّهودِ (١). ثبت هذه المادة في أَكثر النسخ المصحّحة وسقطت في البعض ، وقوله :

أَبو زَيْدٍ : أَكَأَ إِكَاءَةً إِلى آخرها ، هكذا وُجِد في بعض النسخ ، والصواب أَن محلَّه فصلُ الكافِ من هذا الباب ، لأَن وزن أَكاء إِكاءَةً كإِجابةٍ وإِكاءً كَإِقَامٍ ، فعرف أَن الهمزةَ الأُولى زائدةٌ للتعدية والنقْلِ ، كهمزة أَقامَ وأَجابَ ، وقد ذكره المصنِّفُ هناك على الأصل ، وهو الصحيحُ ، ويقال هو ككتب كِتَابَةً وكِتاباً ، فحينئذ محلُّه هنا : إِذا أَرادَ أَمْراً ففاجَأْتَهُ أَي جِئته مُفاجأةً على تئفةِ ذَلك أَي حِينه ووقتِه ، وفي بعض النسخ : على تَفِيئَةِ ذلك فَهَابَكَ ، أَي خافَك ورَجع عنه ، أَي عن الأَمر الذي أَرادَه.

[ألأ] الأَلَاءُ ، كالعَلَاءِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ ، وقد سُمِع بِهما : شَجَرٌ ورَقُه وَحَمْلُه دِبَاغٌ ، وهو حَسَنُ المَنظرِ مُرُّ الطّعمِ ، لا يزال أَخضرَ شتاءً وصيفاً ، واحدته أَلاءَةٌ ، بوزن أَلَاعَةٍ ، قال ابن عَنَمةَ (٢) يرثِي بِسْطَامَ بنَ قَيْسٍ :

فَخَرَّ عَلَى الأَلَاءَةِ لَمْ يُوَسَّدْ

كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ

ومن سجعات الأَساس : طَعْمُ الآلاءِ أَحْلَى مِن المَنّ ، وهو أَمَرُّ مِنَ الأَلَاءِ عند المَنّ.

وفي لسان العرب : قال أَبو زيد : هي شجرةٌ تُشبِه الآسَ لا تتغَيَّرُ في القَيْظِ ، ولها ثَمرةٌ تشبه سُنْبُلَ الذُّرَةِ ، وَمَنْبِتها الرملُ والأَوْديةُ. قال : والسَّلامَانُ نحو الأَلاءِ غير أَنها أَصغرُ منها ، تُتَّخذ منها المَسَاوِيك ، وثَمرتُها مثلُ ثَمرتِها ، ومَنبتها الأَودِيةُ والصَّحَارى.

وأَدِيمٌ مَأْلُوءٌ بالهمزِ من غير إِدغام : دُبِغَ به. وذكَره الجوهريُّ في المعتلِّ وَهَماً ، والمصنف بنفسه أَعادَه في المُعْتَلّ أَيضاً فقال : الأَلاءُ كَسَحابٍ ويُقْصَر (٣) : شجرٌ مُرٌّ دائمُ الخُضرةِ ، واحدته أَلَاءَةٌ. وسِقَاءٌ مَأْلوءٌ ومَأْلِيٌّ : دُبِغَ به. فَلْيُنْظَرْ ذلك ، وذكره ابنُ القُوطِيَّةِ وثعْلَب في المعتلِّ أَيضاً فكيف يَنْسُب الوَهَم إِلى الجوهريِّ؟ وسيأْتي الكلامُ عليه في مَحلّه إِن شاءَ الله تعالى.

* ومما يستدرك عليه :

أَرضٌ مَأْلَاةٌ : كثيرة الأَلَاءِ.

وأَلَاءَاتٌ بوزن فَعَالات ، كأَنه جمع أَلَاءَةٍ ، كسحَابةٍ : مَوْضِعٌ جاءَ ذِكْرُه في الشِّعرِ ، عن نَصْرٍ ، كذا في المُعْجم.

قلت : والشعر هو :

الجَوْفُ خَيْرٌ لَك مِنْ أَغْوَاطِ

ومنْ أَلَاءاتِ ومِنْ أَراطِ (٤)

[أوأ] آءٌ كَعَاعٍ ، بعينين بينهما أَلف منقلبةٌ عن تحتيّة أَو واو مهملة ، لا مَعنى لها في الكلام ، وإِنما يُؤْتى بمثلها في الأَوزان ، لأَن الشُّهْرَة مُعتبرةٌ فيه ، وليس في الكلام اسمٌ وقعتْ فيه أَلفٌ بين هَمزتينِ إِلا هذا ، قاله كُراع كذا (٥) في اللسان : ثَمَرُ شَجَرٍ ، وهو من مَرَاتع النَّعام. وتأْسيس بنائِها من تأْليفِ واوٍ بَيْنَ همزتين ، قال زُهير بن أَبي سُلْمَى :

كَأَنَّ الرَحْلَ مِنْهَا فَوْقَ صَعْلٍ

مِنَ الظِّلْمانِ جُؤْجُؤُهُ هَوَاءُ

أَصَكَّ مُصَلَّمِ الأُذُنَيْنِ أَجْنا

لَهُ بِالسِّيِّ تَنُّومٌ وَآءٌ

لا شَجَرٌ ، وَوَهِمَ الجوهريُّ وقال أَبو عمرو : ومن الشَّجر الدِّفلَى والآءُ ، بوزن العَاعِ. وقال اللَّيْثُ : الآءُ شجرٌ له ثَمَرٌ تأْكُله (٦) النَّعَام ، وقال ابنُ بَرِّيٍّ : الصحيحُ عند أَهل اللغة أَنَّ الآء ثَمَرٌ السَّرْحِ. وقال أَبو زيد : هو عِنَبٌ أَبيضُ يَأْكلُه الناسُ ويتَّخِذُون منه رُبّاً (٧). وعُذْر من سَمَّاه بالشجرِ أَنهم قد يُسَمُّون الشجَر باسمِ ثَمرهِ ، فيقول أَحدُهم : في بُستاني السَّفرْجَلُ والتُّفَّاح. وهو يريد الأَشجار ، فيُعبِّر بالثَّمرة عن الشَّجَرة (٨) ، ومنه قوله تعالى : (فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَعِنَباً

__________________

(١) اللسان عن ابن الأعرابي : أكى إذا استوثق من غريمه بالشهود.

(٢) الأصل واللسان «غنمة» تحريف.

(٣) بالأصل : «ويكسر» والتصويب من مادة «ألا».

(٤) اللسان (أرط) وفيه :

الجوف خير لك من لغاط

ومن ألاءاتٍ إلى أراط

(٥) سقطت في نسخة الكويت.

(٦) اللسان عن الليث : يأكله.

(٧) في مطبوعة الكويت : رياً تحريف.

(٨) اللسان : الشجر.

١٠٧

وَقَضْباً. وَزَيْتُوناً) (١) واحدَتُه بهاءٍ ، وقد جاءَ في حديث جَرِيرٍ (٢) : «بَيْنَ نَخْلَة وضَالَةِ وَسِدْرَةٍ وآءَة». وتَصغيره أُوَيْأَةٌ. ولو بَنيْت منها فِعْلاً لقُلْتَ : أُوتُ الأَدِيمَ بالضَّم إِذا دَبَغْته به أَي بالآءِ والأَصلُ أُؤْتُ بهمزتين ، فأُبدِلَت الثانية واوًا ، لانضمامِ ما قبلها فهو مَؤُوءٌ كمَعُوع والأَصلُ مَأْوُوءٌ بفتح الميمِ وسُكون الهمزة وضَمّ الواو ، وبعد واوِ مَفعولٍ هَمزةٌ أُخرى هي لامُ الكلمةِ ، ثمَ نُقِلت حَركةُ الواو التي هي عَينُ الكلمةِ إِلى الهمزة التي هي فاؤُها ، فالتقى ساكنان : الواوُ التي هي عَيْن الكلمةِ المنقولُ عنها الحركةُ ، وواوُ مَفعولٍ ، فَحُذِف أَحدُهما ، الأَوَّلُ أَو الثاني ، على الخلافِ المشهور ، فقيل : مَؤُوءٌ ، كَمَقُول ، وقال ابن بَرّيّ : والدليلُ على أَنّ أَصْلَ هذه الأَلِفِ التي بين الهمزتين واوٌ قولُهم في تصغير آءَة : أُوَيْأَةٌ.

وحِكايةُ أَصواتِ وفي نسخةٍ : صَوْتٍ ، بالإِفراد ، أَي استعملته العربُ حِكَايةً لصوت ، كما استعْملتْه اسماً للشجر ، قال الشاعر :

فِي جَحْفَلٍ لَجِبٍ جَمٍّ صَوَاهِلُهُ

بِاللَّيْلِ يُسْمَع في حَافَاتِه آءُ (٣)

وزَجْرٌ لِلإِبل (٤) ، فهو اسمُ صوتٍ أَيضاً ، أَو اسمُ فِعْلٍ ، ذكره ابنُ سِيَده في المُحكم.

* ومما يستدرك عليه :

الآءُ ، بوزن العَاعِ : صِيَاحُ الأَمِيرِ بالغُلامِ ، عن أَبي عمرٍو.

وأَرض مَآءَةٌ : تُنْبِتُ الآءَ. وليس بِثَبتِ.

[أيأ] الأَيْئَةُ بهمزتين بينهما تَحتِيَّة كالهَيْئَةِ لَفْظاً ومَعْنًى ، حكاهُ الكِسائِيُّ عن بعض العرب ، كذا نقله الصاغانيُّ.

قلت : والمشهور عند أَهلِ التصريف أَنَّ هذه الهمزةَ الأَولى أُبدِلت من الهاءِ ، لأَنه كثيرٌ في كلامهم ، فعلى هذا لا تكون أَصلاً ، وقيل : إِنها لُثْغَة ، ولهذا أهملها. الجوهريُّ وابنُ منظور ، وهُمَا هُمَا.

فصل الباءِ الموَحَّدَة

[بأبأ] قال اللَّيثُ بن مُظَفَّر : البَأْبأَةُ : قولُ الإِنسان لصاحبه : بِأَبِي أَنْتَ ، ومعناه : أَفْدِيك بِأَبِي ، فيُشْتَقُّ من ذلك فعل فيقال :

بَأْبَأَهُ بَأْبَأَةً وبَأْبَأَ به (٥) إِذا قال له : بِأَبِي أَنتَ ، قال ابنُ جِنِّي (٦) : إِذا قلتَ : بِأَبي أَنت ، فالباءُ في أَوَّل الاسمِ حَرْفُ جرٍّ ، بمنزلة اللام في قولك : للهِ أَنتَ ، فإِذا اشتققْتَ منه فِعْلاً اشتقاقاً صَوْتِيّا اسْتحالَ ذلك التقديرُ ، فقلت : بَأْبَأْتُ [به] بِئْباءً ، وقد أَكثرْتُ من البَأْبَأَةِ. فالباءُ الآنَ في لفظِ الأَصْلِ ، وإِن كان قد عُلِم أَنَّها فيما اشتُقَّتْ منه زائدةٌ للجَرِّ. وعلى هذا منها : البِأَبُ ، فصار فِعْلاً من بَابِ سَلِسَ وقَلِقَ ، قال :

[يا] بِأَبِي أَنْتَ وَيَا فَوْقَ البِأَبْ (٧) فالبِأَبُ الآنَ بزِنة الضِّلَع والعِنَبِ. انتهى. وقال الراجِز :

وصَاحبٍ ذي غَمْرَةٍ دَاجَيْتُهُ

بَأْبَأْتُهُ وَإِنْ أَبَى فَدَّيْتُهُ

حَتَّى أَتَى الحَيَّ وَمَا آذَيْتُه

قال : ومِن العَرَبِ من يقول : [وا] (٨) بِأَبَا أَنتَ ، جعلوها كلمةً مبنيَّةٌ على هذا التأْسيسِ. قال أَبو مَنصورِ : هذا كقوله : يا وَيْلَتَا ، معناه : يا وَيْلَتِي ، فقُلِبت الياءُ أَلفاً ، وكذلك يا أَبَتَا ، معناه يا أَبَتِي ، ومن قال : يَا بِيَبَا ، حَوَّلَ الهمزَة ياءً ، والأَصل يَا بِأَبَا ، معناه يا بِأَبِي.

وَبَأْبَأْتُه ، أَيضاً ، وَبَأْبَأْتُ بِه : قلت له : بَابَا. وقالوا : بَأْبَأَ الصبيَّ أَبوه إِذا قال له بَابَا. وبَأْبَأَه الصَّبِيُّ إِذا قال له : بَابَا. وقال الفَرَّاءُ : بَأْبَأْتُ الصبيَّ (٩) بِئْبَاءً إِذا قلْت له : بِأَبِي. وقال ابن جِنِّي : سأَلْتُ أَبا عَلِيٍّ فقلت له : بَأْبَأْتُ الصبيَّ بَأْبَأَةً إِذا قلتُ له : بَابَا ، فما مِثال البَأْبَأَةِ عندك الآنَ؟ أَتَزِنُها على لَفْظِها

__________________

(١) سورة عبس : الآيات : ٢٧ ـ ٢٩.

(٢) في مطبوعة الكويت : وقد جاء في الحديث : «جريرٌ ...» تحريف.

(٣) اللسان وفيه «جُمّ» صواهله. وعجزه في العين ٨ / ٤٤٠ : تسمع بالليل في حافاته ، آء.

(٤) في العين : آءٌ ممدودة : في زجر الخيل في العساكر ونحوها.

(٥) وهو قول الخليل في العين ٨ / ٤١٤.

(٦) اللسان (بأبأ).

(٧) الزيادة عن اللسان.

(٨) زيادة عن العين للخليل ، وانظر اللسان.

(٩) اللسان : بالصبيّ.

١٠٨

في الأَصل فتقول : مِثالُها البَقْبَقَة ، مثل (١) الصَّلْصَلَة والقَلْقَلَة (٢) فقال : بل أَزِنها على ما صَارتْ إِليه ، وأَترك ما كانتْ قبلُ عليه ، فأَقول : الفَعْلَلَة. قال : وهو كما ذَكَر ، وعليه (٣) انعقادُ هذا الباب.

والبُؤْبُؤُ كَهُدْهُدٍ ، وفي نسخة ، كالهُدهد ، قالوا : لا نَظِير له في كلام العرب إِلَّا جُؤْجُؤْ ودُؤْدُؤْ ولُؤْلُؤْ ، لا خامس لها ، وزاد المصنّف : ضُؤْضُؤْ ، وحكى ابن دِحْيَة في التنوير سُؤْسُؤْ : الأَصْلُ ، كما في الصحاح ، وقيل : الأَصلُ الكريمُ أَو الخَسِيس ، وقال شَمِر : بُؤْبُؤُ الرجلِ : أَصلُه. وأَنشد ابنُ خَالَوَيه لجرير :

فِي بُؤْبُؤِ المَجْدِ وبُحبُوحِ الكَرَمْ (٤)

وأَما أَبو عليٍّ القالِي فأَنشده :

في ضِئْضِى‌ءِ المجد وبُؤْبُؤِ الكَرَمْ

وعلى هذه الرواية يَصح ما ذكره من أَنه على مِثال سُرْسُور ، بمعناه ، قال : وكأَنهما لُغتان. والبُؤْبؤُ : السَّيِّدُ الظَّرِيفُ الخفيفُ. والأُنْثى بِهاءٍ ، نقله ابنُ خالوَيه. وأَنشد قوله الرَّاجز في صِفة امرأَةٍ.

قَدْ فَاقَتِ البُؤْبُؤَ وَالبُؤَيْبِيَهْ

وَالجِلْدُ مِنْهَا غِرْقِىُّ القُوَيْقِيَهْ

والبُؤْبُؤُ : رَأْسُ المُكْحُلَةِ ، وسيأْتي في يُؤْيُؤْ أَنه مصحَّف منه.

والبُؤْبؤْ : بَدَنُ الجَرَادَةِ بلا رَأْسٍ ولا قوائمَ.

وإِنْسَانُ العَيْنِ ، وفي التهذيب : عَيْنُ العَيْنِ. وهو أَعزُّ عليَّ من بُؤْبْؤِ عيني.

والبُؤْبُؤْ : وَسَطُ الشي‌ءِ ، كالبُحْبُوحِ.

وَكَسُرْسُورٍ ودَحْدَاح الأَخير من المُحكم : العَالِمُ المُعَلِّم. وَتَبَأْبَأَ تَبَأْبُؤاً : عَدَا ، نقله أَبو عُبيد عن الأُمويِّ (٥).

* ومما يستدرك عليه :

بَأْبَأَ الرجلُ : أَسرَع ، نقله الصَّغانيُّ عن الأَحمر (٦).

والبَأْبَاءُ : زَجرُ السِّنَّوْرِ. قاله الصَّغانيُّ.

[ب ت أ] ـ و ـ [ب ث أ] بَتَأَ بِالمكان ، كَمَنع بَتْأً أَقامَ ، كَبَثَأَ بالمُثلثة. والفصيح : بَتَا بَتْواً وسيأْتي في المعتلّ والمثلّثة لُغةٌ أَو لُثْغة ، وفي الجمهرة أنه ليس بثبت.

* ومما يستدرك عليه في المثلَّثة :

البَثَاءُ ، مَمدوداً : موضعٌ في دِيَارِ بني سُلَيم (٧) ، وأَنشد المُفَضَّل :

بِنَفْسِي مَاءُ عَبْشَمْسِ بنِ سَعْدِ

غَدَاةَ بَثَاءَ إِذْ عَرَفُوا اليَقِينَا

وأَورده الجوهريّ في المعتلّ. قال ابن برّيّ : وهذا موضعه.

[ب د أ] بَدَأَ به كَمَنَع يَبْدَأُ بَدْءًا : ابتَدَأَ هما بمعنى واحدِ. وبَدَأَ الشَّيْ‌ءَ : فَعَلَه ابتِدَاءَ أَي قَدَّمه في الفِعل ، كَأَبْدَأَهُ رُباعيّا ، وابتَدَأَهُ كذلك ، وبَدَأَ مِنْ أَرْضِهِ لأَخْرَى خَرَجَ.

وبَدَأَ اللهُ الخَلْقَ : خَلَقَهُمْ وأَوْجَدَهم ، وفي التَّنزيل (اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ) (٨) كَأَبْدَأَ هُمْ ، وأَبْدَأَ من أَرضٍ فِيهما ، أَي في الفعلين ، قال أَبو زَيْدِ : أَبْدَأْتُ من أَرضٍ إِلى أُخرى إِذا خَرَجْت منها.

قلت : واسمه تعالى المُبْدِئُ. في النهاية : هو الذي أَنشأَ الأَشياءَ واختَرعَها ابتداءً مَن غيرِ سابقِ مِثالٍ.

ويقال : لك البَدْءُ والبَدْأَةُ والبَدَاءَةُ ، الأَخير بالمدِّ ، والثَّلاثةُ بالفَتح ، على الأَصل ويُضَمَّانِ ، أَي الثاني والثالث ، وحكى الأَصمعيُّ الضمَّ أَيضاً في الأَول ، واستدرك المُطرزيّ : البدَاءَة كَكِتابَةِ وكقُلامَةِ ، أَورده ابن بَرَيٍّ ،

__________________

(١) اللسان : بمنزلة بدل «مثل».

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) اللسان : وبه انعقاد.

(٤) أمالي القالي ٢ / ١٦ مقاييس اللغة ١ / ١٩٤ اللسان (بأبأ).

(٥) في المقاييس : وقد تبأبأنا إذا أسرعنا. وفي اللسان : تأبأتُ تبأبؤاً إذا عدوتُ.

(٦) المقاييس : قال الأحمر : بأبأ الرجل أسرع.

(٧) في المجمل : البثاء : الأرض ، السهلة ، ويقال : بل هي أرض بعينها.

(٨) الأصل ، المطبوع : «الذي يبدأ الخلق» تحريف. سورة يونس : ٣٤ وسورة الروم ١١.

١٠٩

والبداهَةُ ، على البَدَلِ ، وزاد أَبو زيد : بُدَّاءَة كتُفَّاحة ، وزاد ابنُ منظور : البِدَاءَة بالكسر مهموزاً ، وأَما البِدَايَةُ ، بالكسر والتحتيَّةِ بدلَ الهمرة. فقال المطرزيُّ : لُغةٌ عامِّيَّة ، وعدَّها ابن بَرّيٍّ من الأَغلاط ، ولكن قال ابنُ القَطَّاع : هي لغةٌ أَنصاريّة ، بَدَأْتُ بالشي‌ءِ وبَدِيتُ به : قَدَّمته : وأَنشد قولَ ابنِ رَوَاحَة :

باسمِ الإلَهِ وَبِهِ بَدِينَا

وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقِينَا (١)

ويأْتي للمصنف بديت في المعتل ، ولك البَدِيئَةُ كَسِفينة ، أَي لك أَن تَبْدَأَ قبلَ غيرِك في الرَّمْيِ وغيرِه.

والبَدِيئَةُ : البَدِيهَةُ على البدَلِ ، كالبَدَاءَةِ والبَدَاهة ، وهو أَوَّلُ ما يَفْجَؤُكَ ، وفلان بَدَاءَةٍ جَيّدةٍ ، أَي بديهة حَسنة ، يُورِد الأَشياءَ بسابقِ ذِهنه. وجمع البَدِيئة البَدَايَا ، كبريئة وَبَرَايا ، حكاه بعضُ اللغوِيِّين.

والبَدْءُ والبَدِي‌ءُ : الأَوَّلُ ، ومنه قولهم افْعَلْهُ بَدْءًا وَأَوَّلَ بَدْءٍ عن ثعلب ، وَبَادِيَ بدْءٍ على فَعْلٍ ، وَبَادِيَ بفتح الياء فيهما بَدِيٍّ كغني (٢) ، الثلاثة من المُضافاتِ ، وبادِي بسكون الياءِ ، كياء مَعْدِيكَرِب ، وهو اسم فاعلٍ من بَدِيَ كَبَقِيَ لُغةٌ أَنصاريّة ، كما تقدم بَدْأَةَ بالبناء على الفتح وبدْأَةَ ذِي بَدْءٍ ، وَبَدْأَةَ وَبَدَاءَ بالمدّ ذِي بَدي على فعل وَبادِيَ بفتح الياء بَدِئٍ ككتف وبَدِى‌ءَ ذي بَدِى‌ءٍ كأَمير فيهما ، وبادِئَ بفتح الهمزة بَدْءٍ على فعلٍ وبَادئَ بفتح الهمزة ، وفي بعض النسخ بسكون الياءِ بَدَاءٍ كَسَماءٍ وبَدَا بَدْءٍ وبَدْأَةَ بَدَأَةَ بالبناء على الفتح ، وبَادِي بسكون الياء في موضع النصب ، هكذا يتكلَّمون به بَدٍ كَشجٍ ، وَبَادِي بسكون الياء بَدَاءٍ كَسَماءٍ ، وجَمْعُ بَدٍ مع بَادِي تأْكيدٌ ، كجمعه مع بَدَا ، وهكذا باقي المُركَّبات البنائيّة ، وما عداها من المُضافاتِ ، والنُّسخُ في هذا الموضع في اختلافٍ شديدٍ ومُصادمَة بعضُها مع بعضٍ ، فليكن الناظِرُ على حَذرٍ منها (٣) ، وعلى ما ذكرناه من الضَّبْطِ الاعتمادُ إِن شاءَ الله تعالى أَي أَوَّلَ شي‌ءٍ ، كذا في نُسخةٍ صحيحةٍ ، وفي اللسان : أي أَوَّلَ أَوّلَ ، وفي نسخةٍ أُخرى : أَي أَوَّل ، وفي نسخة أُخرى : أَي أَوَّلَ كلِّ شي‌ءٍ ، وهذا صَرِيح في نَصبِه على الظرفيَّة ، ومُخالِفٌ لما قالوا : إِنه منصوبٌ على الحالِ من المفعولِ ، أَي مَبْدُوءاً به قبل كُل شي‌ءٍ ، قال شيخنا : ويصحّ جعلُه حالاً من الفاعل أَيضاً ، أَي افعَلْهُ حالةَ كونِك بادِئاً ، أَي مُبتدِئاً.

ويقال رَجَع. يحتمل أَن يكون مُتعدِّياً فيكون عَوْدَه منصوباً على بَدْئِه ، وكذا عوداً على بَدْءٍ. وفَعلَه في عَوْدِه وبَدْئِه ، وفي عَوْدَتِه وبَدْأَتِه ، وَعَوْداً وَبَدءَا ، أَي رَجع في الطَّرِيق الذي جاءَ منه (٤). وفي الحديث «أَن النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نَفَل في البَدْأَةِ الرُّبُع ، وفي الرَّجْعَةِ الثُّلُث» ، أَراد بالبَدْأَة ابتداءَ سَفَرِ الغَزْوِ ، وبالرَّجْعَةِ القُفُولَ منه (٥). وفي حديث علي رضي‌الله‌عنه : لقد سَمِعْتُه يقول : «ليَضْرِبُنَّكُمْ على الدِّينِ. عَوْداً كَما ضَرَبْتُموهُم عليه بَدْءًا» أَي أَوَّلاً ، يعني العَجَم والمَوَالِيَ.

وفلان ما يُبدِئُ وما يُعِيد أَي ما يَتَكَلَّم ببادِئَةٍ ولا عائِدَةٍ. وفي الأَساس أَي لا حِيلةَ له (٦) ، وبادِئَةُ الكلامِ : ما يُورِدُه ابتداءً ، وعائِدتُه : ما يَعُودُ عليه فيما بَعْدُ. وقال الزجَّاجُ في قوله تعالى : (وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ) (٧) ما في موضِعِ نَصْب أَيْ أَيَّ شي‌ءٍ يُبْدِى‌ءُ الباطلُ وَأَيَّ شَي‌ء يُعِيدُ (٨).

والبَدْءُ : السَّيِّدُ الأَوَّلُ في السِّيادة ، والثُّنْيَانُ : الذي يَلِيه في السُّودَدِ ، قال أَوْسُ بن مَغْرَاءَ (٩) السَّعْدِيُّ :

ثُنْيَانُنَا إِنْ أَتَاهُمْ كَانَ بَدْأَهُمْ

وَبَدْؤُهُمْ إِنْ أَتَانَا كَانَ ثُنْيانَا

__________________

(١) بعده في اللسان (بدا) : وحبّذا ربّا وحبّ دينا.

(٢) في اللسان : قالوا : افعله بَدْءَاً وأَوّلَ بَدْءٍ عن ثعلب ، وبادِي‌ءَ بِدءٍ وبادي بدٍ لا يهمز. قال : وهذا نادر لأنه ليس على التخفيف القياسي ، ولو كان كذلك لما ذكر ههنا.

(٣) انظر القاموس واللسان فيما نقله عن الصحاح.

(٤) في اللسان : وتقول : افعل ذلك عَوْداً وَبَدْءًا. ويقال : رَجَع عَوْده على بَدْئِه : إذا رجع في الطريق الذي جاء منه.

(٥) زيد في اللسان : والمعنى كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت بطائفة من العدو فما غنموا كان لهم الربع ... وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر كان لهم من جميع ما غنموا الثلث.

(٦) في الأساس : إذا لم يكن له حيلة. قال عبيد :

أقفر من أهله عبيدُ

فاليوم لا يبدي ولا يعيدُ

(٧) سورة سبأ : ٤٩.

(٨) زيد في اللسان : وتكون ما نفياً ، والباطل هنا إبليس ، أي ما يخلق إبليسُ ولا يبعثُ.

(٩) بالأصل : معرى تحريف. والتصحيح عن أمالي القالي ٢ / ١٧٢ وصدر البيت في المقاييس والمجمل :

ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهُمُ

١١٠

والبَدْءُ : الشابُّ العاقلُ المُستجادُ الرأْيِ ، والبَدْءُ : المَفْصِلُ ، والعَظْمُ بما عليه من اللحْمِ ، وقيل : هو النَّصِيبُ أَو خَيْرُ نَصيبٍ من الجَزُورِ ، كالبَدْأَةِ ، هكذا بالهمز على الصواب ، يقال : أَهْدَى له بَدْأَةَ الجَزورِ ، أَي خَيْرَ الأَنصباءِ ، وقال النَّمِرُ بن تَوْلَب :

فَمَنَحْتُ بَدْأَتَهَا رَقِيباً جَانِحاً

والنَّارُ تَلْفَحُ وَجْهَهَا بِأُوَارِهَا (١)

والبَدُّ ، والبدِ ، والبُدَّةُ ، والبِدَّةُ ، والبِدَادُ ، كالبَدْءِ ، ويأْتي هؤلاء الخمسةُ في حرف الدال إِن شاءَ الله تعالى ، ج أَبْدَاءٌ كجَفْنٍ وأَجْفانٍ ، على غيرِ قِياسٍ وبُدُوءٌ كفُلُوسٍ وجُفُونٍ ، على القِياس ، ولكن لمّا كان استعمالُ الأَوَّلِ أَكثرَ قدَّمه. وقال طَرَفَةُ بنُ العَبْد :

وَهُمُ أَيْسَارُ لُقْمَانَ إِذَا

أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أَبْدَاءَ الجُزُرْ (٢)

وهي عَشرة : وَرِكَاها ، وفَخِذَاها ، وسَاقاها ، وَكَتِفَاها ، وعَضُدَاها ، وهما أَلأَمُ الجَزُورِ لكَثْرةِ العُروقِ.

والبَدِي‌ءُ كالبَدِيع : المَخْلُوقُ فعِيلٌ بمعنى مَفعول ؛ البَدِي‌ءُ : العجيب والأَمْرُ المُبْدَعُ ، وفي نسخة : البَدِيع ، أَي الغريب ، لكونه لم يكُنْ على مِثالٍ سابقٍ ، قال عَبِيدُ بنُ الأَبرص :

فَلا بَدِي‌ءٌ وَلَا عَجِيببُ (٣)

وقال غيره :

عَجِبَتْ جَارَتِي لِشَيْبٍ عَلَاني

عَمْرَكِ الله هَلْ رَأَيْتِ بَدِيئَا

وقد أَبْدَأَ الرجلُ ، إِذَا أَتى به.

والبَدِي‌ءُ والبَدْءُ : البِئرُ الإِسلامِيَّةُ ، هي التي حُفِرَتْ في الإِسلام حديثةٌ ، ليست بِعَادِيَّة ، وتُرِك فيها الهمزُ في أَكثرِ كلامِهم ، وذلك أَن يَحْفِرَ بِئراً في الأَرض المَواتِ التي لا رَبَّ لها. وفي حديثِ ابن المُسَيِّب : «في حَرِيمِ البَدِي‌ءِ خَمْسَةٌ وعِشرُون ذِراعاً» والقَلِيب : البِئرُ العَادِيَّةُ القَدِيمة التي لا يُعْلَم لها رَبٌّ ولا حافِرٌ (٤). وقال أَبو عبيدة : يقال للرَّكِيَّةِ : بَدِي‌ءٌ وَبَدِيعٌ إِذا حَفَرْتها أَنت ، فإِن أَصبْتَها قد حُفِرت قبلَكَ فهي خَفِيَّة ، قال : وزَمْزَمُ خَفِيَّةٌ ، لأَنها لإِسماعيلَ عليه‌السلام فاندفَنَتْ ، وأَنشد :

فَصَبَّحَتْ قَبْلَ أَذَانِ الفُرْقَانْ

تَعْصِبُ أَعْقَارَ حِيَاضِ البُودَانْ

قال : البُودَانُ : القُلْبَانُ ، وهي الرَّكَايَا ، واحِدُها بَدِي‌ءٌ ، قال (٥) : وهذا مَقْلُوبٌ ، والأَصلُ البُدْيَانُ.

والبَدِي‌ءُ : السَّيِّدُ الأَوَّلُ ، كالبَدْء بالفَتح ، كما تقدم ، أَو الأَوَّلُ ، كما هو ظاهرُ العِبارة ، وفي بعض النسخ : كالبَدْأَةِ ، بالهاء.

وبُدِئَ الرجلُ بالضَّمِّ ، أَي بالبناء للمَجهول بَدْءًا : جُدِرَ ، أَصابَه الجُدَرِيِّ ، أَو حُصِبَ بالحَصْبَة ، وهي كالجُدَرِيِّ ؛ قال الكُمَيْت :

فَكَأَنَّمَا بُدِئَتْ ظَوَاهِرُ جِلْدِهِ

مِمَّا يُصَافِحُ مِنْ لَهِيبِ سُهَامِهَا (٦)

كذا أَنشده الجوهريُّ له ، وقال الصاغانيُّ : وليس للكُميت على هذا الرّوِيِّ شَي‌ءٌ. وقال اللِّحيانِيُّ : بُدِى‌ءَ الرجلُ يُبْدَأُ بَدْءًا : خَرَج به بَثْرٌ شِبْهُ الجُدَرِيِّ (٧). ورَجُلُ مَبْدُوءٌ : خَرَج به ذلك (٨) ، وفي حديثِ عائشَةَ رضي اللهُ عنها [أَنَّها قالت] : «في اليومِ الذي بُدِى‌ءَ فِيه رَسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [وا رأْساه] (٩)» ، قال ابن الأَثير : يقال : مَتَى بُدِى‌ءَ فُلانٌ؟ أَي مَتَى مَرِض ، يُسْأَلُ به عن الحَيِّ والمَيتِ.

وَبَدَّاءٌ ، كَكَتَّانٍ : اسمُ جَمَاعةٍ ، منهم بَدَّاء بنُ الحارِث بن مُعاوية ، من بني ثَوْرٍ قَبِيلةٍ من كِنْدَة. وفي بَجِيلَةَ بَدَّاءُ بنُ فِتْيَانِ بن ثَعْلَبَة بنِ مُعاويَة بن زَيدِ بن الغَوْث ، وفي مُرَادٍ

__________________

(١) شعره : ٦٣ المقاييس والمجمل واللسان وفيها وجهه بدل وجهها.

(٢) العين اللسان.

(٣) اللسان والمجمل والمقاييس وديوانه : ١٣ وصدره :

إنْ يَكُ حُوِّل منها أَهْلُها

(٤) زيد في اللسان : فليس لأحد أن ينزل على خمسين ذراعاً منها ، وذلك أنها لعامة الناس.

(٥) اللسان : قال الأزهري.

(٦) شعره ٢ / ١٠٧.

(٧) زيد في اللسان : ثم قال : قال بعضهم : هو الجدري بعينه.

(٨) العين : ورجل مبدوء أي مجدور أصابه الجدري.

(٩) زيادة عن اللسان.

١١١

بَدَّاءُ بنُ عامرِ بن عَوْثَبَانَ (١) بنِ زَاهرِ بن مُرَادٍ ، قال ابنُ حبيب ، وقال ابنُ السيرافيِّ : بَدَّاءٌ فَعَّالٌ من البَدْءَ مَصروفٌ.

والبُدْأَة بالضمِّ : نَبْت قال أَبو حنيفة : هي هَنَةٌ سَوْداءُ كأَنَّها كَمْ‌ءٌ ولا يُنْتَفَع بِها.

وحكى اللّحيانيُّ قولَهم في الحكايةِ : كان ذَلِكَ الأَمْرُ في بدْأَتِنَا ، مُثلَّثَةُ الباءِ فَتْحاً وضَمًّا وكَسْراً ، مع القَصْرِ والمَدِّ وفي بَدَأَتِنَا مُحَرَّكَةً ، قال الأَزهريُّ : ولا أَدري كيف ذلك ، وفي مُبْدَئِنَا بالضم وَمَبْدَئِنَا بالفتح وَمَبْدَاتِنَا بالفتح من غير همزة ، كذا هو في نُسختنا ، وفي بعضٍ بالهمز ، أَي في أَوَّلِ حَالِنَا ونَشْأَتِنا ، كذا في كتاب الباهِرِ لابنِ عُدَيْسٍ وقد حكاه اللِّحيانيُّ في النوادِر (٢).

ومما يستدرك عليه :

بادِيُ الرَأْيِ : أَوَّلُه وابتداؤُه ، وعند أَهلِ التحقيقِ من الأَوائل : ما أُدرِكَ قبلَ إِمعان النَّظَرِ ، يقال فعلته (٣) في بادى‌ء الرأْيِ. وقال اللحيانيُّ : أَنت بادِئ الرأْيِ. ومُبْتَدَأَهُ تُريد ظُلْمَنَا ، أَي أَنتَ في أَوَّلِ الرأْيِ تريد ظُلْمَنَا. وروي أَيضاً بغيرِ همزٍ ، ومعناه أَنت فيما بَدَا من الرأْيِ وظَهَر ، وسيأْتي في المعتلِّ. وقرأَ أَبو عمرٍو وحْدَه بَادِئَ الرَّأْي (٤) بالهمز ، وسائرُ القُرَّاء بغيرها ، وإِليه ذهب الفَرَّاءُ وابنُ الأَنبارِيّ يُريد قراءَةَ أَبي عمرٍو ، وسيأْتي بعضُ تفصيله في المعتلّ إِن شاءَ الله تعالى.

وأَبْدَأَ الرجلُ كنايَة عَن النَّجْوِ ، والاسم البَدَاءُ ، مَمدودٌ.

وأَبدَأَ الصَبِيُّ : خَرجَتْ أَسنانُه بعدَ سُقوطِها.

والابتداءُ في العَروض : اسمٌ لكلِّ جُزْءٍ يَعْتَلُّ في أَوَّل البيتِ بِعِلَّةٍ لا تَكون (٥) في شي‌ءٍ من حَشْوِ البيتِ ، كالخَرْم في الطَّويلِ والوافرِ والهَزَجِ والمُتقارِب ، فإِن هذه كلَّها يُسَمَّى كلُّ واحدٍ من أَجزائها إِذا اعتلَّ : ابتداءً ، وذلك لأَن فَعولن تُحذف منه الفاءُ في الابتداءِ ، ولا تُحذف الفاء من فَعولن في حَشْوِ البيت البتَّةَ ، وكذلك أَوَّل مُفاعلتن وأَول مَفاعيلن يُحذفان في أَوَّل البيتِ ، ولا يُسمّى مُستفعِلن من البَسيط وما أَشبهَه مِمَّا عِلَّتُه كَعِلَّةِ أَجزاءِ حَشْوه ابتداءً ، وزعم الأَخفَشُ أَن الخليلَ جعلَ فاعِلاتُنْ في أَوَّل المَدِيد ابتداءً (٦). وهي تكون فَعِلاتن وفاعلاتن ، كما تكون أَجزاءُ الحَشْوِ ، وذَهب على الأَخفشِ أَنَّ الخَلِيل جعَل فاعلاتنْ [هنا] (٧) ليسَتْ كالحشْوِ ، لأَن أَلفها تَسقط أَبداً بِلا معاقبةٍ ، وكلُّ ما جازَ في جُزئه الأَوَّلِ ما لا يَجوزُ في حَشْوِه فاسمُه الابتداءُ ، وإِنما سُمِّيَ ما وقَع في الجُزءِ ابتداءً لابتدائك بالإِعلال ، كذا في اللسان.

[بذأ] : بَذَأَه ، كمَنَعه : رَأَى منه حالاً كَرِهَهَا وقد بَذَأَه يَبْذَؤُهُ : ازدراه واحتَقَره ولم يَقْبلْه ، ولم تُعجِبه مَرْآتُه وسأَلْتُه عنه فَبَذَأَه ، أَي ذَمَّهُ ، قال أَبو زيدٍ : يقال بَذَأَتْه عَيني بَذْءًا إِذا طَرَأَ لك وعندك الشي‌ءُ ثم لم تَرَه كذلك ، فإِذا رأَيتَه كما وُصِفَ لك قلت : ما تَبْذَؤُه العَيْنُ وبَذَأَ الأَرضَ : ذَمَّ مَرْعَاها ، وكذلك المَوْضِعَ إِذا لم تَحْمَدْه (٨).

والبَذِي‌ءُ كَبَدِيعٍ : الرَّجُل الفاحِشُ اللسانِ ، وقد بُذِيَ كَعُنِي (٩) إِذا عِيبَ وازدُرِيَ وبَذُؤَ كَكَرُم أَو كَكَتَب كما هو مُقتضَى إِطلاقه ، وهي لِغةٌ مرجوحةٌ ويُثَلَّثُ ، أَي تُحرَّكُ عَينُ فِعله ، لأَنها المقصودةُ بالضبْطِ بالحركاتِ الثلاثِ ، بَذأَ كمَنَعَ وكَفَرِحَ مُضارِعهما بالفَتْح ، وككَرُم مضارعه بالضمِّ قياساً وبالفَتْحِ ، وفي المِصباح : إِنما يقال بَذَأَ كمنَع في المهموز ، والكَسْرُ والضمُّ إِنما هما في المُعتَلِّ اللام بَذَاءً كسحاب وَبَذَاءَةً ككَرامة ، مَصدرٌ للمضموم على القِياسِ وسيأْتي في المُعتلِّ ، وفي بعض النسخ بَذْأَةً على وَزْنِ رَحْمَةٍ ، وفي أُخرى : بَذَاءً كَسَماءٍ.

وبَذَأَ المكانُ : صار لا مَرْعَى فيه فهو مُجدِبٌ.

والمُباذَأَةُ مفاعلةٌ من بَذَأَ : المُفاحَشَةُ ، وفي بعض النسخ بغير همز ، كالبذَاءِ بالكسر ، وجوز بعضُهم الفَتْحَ.

__________________

(١) كذا بالأصل : تحريف ، والصواب : «عوبثان» كما في القاموس «عبث» وجمهرة ابن حزم. وفي المقتضب «غوبثان» بالغين.

(٢) عبارة اللسان : وحكى اللحياني : كان ذلك في بَدأتنا وبدأتنا بالقصر والمد ؛ قال : ولا أدري كيف ذلك. وفي مَبْدَأَتِنا عنه أيضاً. وقد أَبْدَأْنا وبَدَأْنا كل ذلك عنه.

(٣) عبارة اللسان : إنعام النظر ، يقال فعله.

(٤) من الآية ٢٧ سورة هود.

(٥) اللسان : يكون.

(٦) زيد في اللسان : قال : ولم يدر الأخفش لمَ جعل فاعلاتن ابتداءً.

(٧) زيادة عن اللسان.

(٨) في المقاييس : ويقال : بذأت المكانَ أبذؤه ، إذا أتيتَه فلم تحمده.

(٩) الأساس : بُذئ فلان : عيبَ وازدُري. والعين : بذي الرجل إذا ازدري به.

١١٢

* ومما يستدرك عليه :

باذَأْتُ الرجُلَ إِذا خاصَمْته ، وباذَأَهُ فَبَذَأَهُ ، وأَبذَأْت : جِئْت بالبِذَاءِ (١) ، وقال الشَّعْبِيُّ : إِذا عظُمَت الخِلْقَة فإِنما به (٢) بِذَاءٌ ونِجَاءٌ.

ومن المجَاز : وُصِفَتْ لي أَرضُ كذا فأَبصَرْتُها فَبَذَأَتْها (٣) عيني ، أَي ازْدَرَتُهَا.

برأ : بَرأَ اللهُ الخَلقَ ، كجَعَلَ يَبْرَأُ بالفتح فيهما ، لمكانِ حرف الحلقِ في اللام ، على القياس ، ولهذا لو قال كمَنعَ بدَل جَعَل كان أَوْلَى بَرْءًا كمَنْعٍ ، حكاه ابن الأَنباريِّ في الزاهر وبُروءًا كقُعودٍ ، حكاه اللّحيانيُّ في نوادره وأَبو زيدٍ في كتاب الهمز : خَلَقَهم على غيرِ مِثالٍ ، ومنه البارِئُ في أَسمائه تعالى ؛ قال في النهاية : هو الذي خلق الخَلْقَ لا عن مِثالٍ. وقال البيضاوِيُّ : أَصلُ تَركيبِ البَرْءِ لِخُلوص الشي‌ءِ من غيرِه ، إِما على سَبِيل التقَصِّي ، كَبَرَأَ المَرِيض من مَرَضه والمَدْيُون من دَيْنه ، أَو الإِنشاء ، كبَرأَ اللهُ آدَمَ من الطين ، انتهى. والبَرْءُ : أَخَصُّ من الخلق ، وللأَوَّل اختصاصٌ بِخَلْق الحيوان ، وقلَّما يُستعمَل في غيره ، كبَرأَ اللهُ النَّسَمَة وخَلَق السَمواتِ والأَرض.

وبَرأَ المَرِيضُ مُثَلَّثاً ، والفتحُ أَفصحُ ، قاله ابنُ القطَّاع في الأَفعال ، وتبعه المُزَنِيُّ ، وعليه مَشى المُصنِّف ، وَهي لُغة أَهلِ الحِجاز ، والكَسْرُ لُغة بني تَميمٍ ، قاله اليزيديُّ واللحيانيُّ في نوادِرِهما يَبْرَأُ بالفتح أَيضاً على القياس وبَرَأَ كنَصَر يَبْرُؤُ كينْصُر ، كذا هو مَضبوطٌ في الأُصول الصحيحةِ ، نقلَه غيرُ واحد من الأَئمة ، قال الزجَّاج : وقد ردُّوا ذلك ، قال : (٤) ولم يجى‌ءْ فيما لامُه همزة فَعَلْتُ أَفْعُل ، وقد استقصى العلماءُ باللغةِ هذا فلم يجدوا (٥) إِلا في هذا الحَرْفِ. قلت : وكذلك بَرا يَبْرُو ، كدَعَا يدْعُو ، وصَرَّحوا أَنها لغةٌ قَبيحة بُرْءًا بالضم في لُغة الحجاز وتميم ، حكاه القَزَّازُ وابنُ الأَنباريّ وبُرُوءًا كقُعود ، وَبَرُؤ كَكَرُم يَبرُؤُ بالضمّ فيهما ، حكاها القزَّاز في الجامع وابنُ سِيده في المُحكم ، وابنُ القطَّاع في الأَفعال ، وابنُ خَالُوَيْه عن المازنيِّ ، وابن السَّيِّدِ في المُثَلَّث ، وهذه اللغةُ الثالثةُ غيرُ فصيحةٍ وبَرِئَ مثل فَرِحَ يَبْرَأُ كيفْرَح ، وَهما أَي بَرَأَ كمَنَعَ وَبَرِئَ كفرِح لُغتان فَصِيحتانِ بَرْءًا بفتح فسكون وبُرُؤًا بضمتين (٦) وبُرُوءًا كقُعود نَقِهَ كفرِح ، من النَّقاهة وهي الصِّحَّة الخفيفةُ التي تَكون عَقِيب مَرضٍ ، وفي بعض النسخ زيادة : وفيه مَرَضٌ. وهو حاصِلُ مَعنى نَقِهَ ، وعليها شَرْحُ شيخِنا. وأَبْرأَه اللهُ تعالى مِن مَرضِه فهو أَي المريض بارِئٌ وبَرِى‌ءٌ ، بالهمز فيهما ، وروي بغير همز في الأَخير ، حكاها القزَّاز ، وقال ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ : إِن الصِّفةَ من بَرأَ المريضُ بارِئٌ على. فاعلٍ ، ومن غيرِه بَرِي‌ءٌ ، وأَنكره الشَّلَوْبِينُ وقال : اسم الفاعِل في ذلك كلِّه بارى‌ءٌ ولم يُسْمَع بَرِي‌ءٌ. ولكن أَوْرَده اللبلِيُّ في شَرْح الفصيحِ وقال : قد سُمِع بَرِي‌ءٌ أَيضاً ج كَكِرامٍ في بَرِي‌ءٍ قياساً ، لأَن فاعِلاً على فِعَالٍ ليس بمسموعٍ ، فالضميرُ إِلى أَقربِ مَذكور ، أَو أَنه من النوادر ..

ومن سجعات الأَساس : حَقُّ على البارئ من اعتلاله ، أَنْ يُؤَدِّيَ شُكْرَ البارِئِ (٧) على إِبْلالِه.

وبَرِئَ الرجل ، بالكسرِ ، لغة واحدة مِن الأَمْرِ والدَّيْنِ كفرِح يَبْرَأُ بالفتح على القياس وَيَبْرُؤُ بالضم نَادِرٌ بل غريبٌ جِداً ، لأَن ابن القُوطِيَّةِ قال في الأَفعال : ونَعِمَ يَنْعُم وفَضِلَ يَفْضُل بالكسر في الماضي والضمِّ في المضارع فيهما ، لا ثالث لهما ، فإِن صحَّ فإِنه يُستدْرَك عليه ، وهذا الذي ذَكره المؤَلِّف هو ما قاله ابنُ القَطَّاعِ في الأَفعال ، ونصُّه بَرأَ اللهُ الخَلْقَ وبَرأَ المريضُ مُثلَّثاً ، والفَتْحُ أَفصحُ وَبرِئَ من الشي‌ءِ والدَّيْنِ بَرَاءَةً كَفَرِحَ لا غَيْرُ ، بَرَاءً كَسَلامٍ ، كذا في الرّوْضِ وَبَرَاءَةً كَكَرامة وبُرْءًا (٨) بِضَمِّ فسكون : تَبَرَّأَ (٩) بالهمز ، تفسيرٌ لما سَبق وأَبرَأَك اللهُ منه وَبَرَّأَك ، من باب التفعيل ، أَي جعلك بَرِيئاً ، وأَنت بَرِي‌ءٌ منه ج بَرِيئون جَمْعُ مذَكَّر سالم وبُرَآءُ كَفُقَهاءَ (١٠) وبِرَاء مثل كِرَامٍ في كَرِيمٍ ، وقد تقدَّم ، وفيه دِلالةٌ لمَا أَوردناه آنفاً وأَبراءٌ مثل أَشراف في شَرِيفٍ ،

__________________

(١) الأساس : وقد أبذأتَ يا رجل أي جئت بالبذاء.

(٢) اللسان : هي.

(٣) في الأساس : فما بَذَأْتها.

(٤) يفهم من اللسان أنه قول الأزهري.

(٥) اللسان : يجدوه ، ومنه نقل النص.

(٦) متن القاموس : وبُرْءًا.

(٧) الأساس المطبوع : الباري.

(٨) متن القاموس واللسان : وبُرُوءاً.

(٩) اللسان : تبرُّؤاً.

(١٠) اللسان : مثل فقيه وفقهاء.

١١٣

على الشذوذ وأَبرِياء مثل أَنْصِباءَ في نَصِيبٍ ، ولو مثّلَه بأَصْدِقاءَ كان أَحسَنَ ، لأَن الصَّدِيق صِفةٌ مِثلُه ، بخلاف النصيبِ فإِنه اسمٌ ، وكلاهما شاذٌ مقصورٌ على السَّماعِ ، كما صرح به ابن حبَّان وبُرَاء مثل رُخَالٍ ، وهو من الأَوزانِ النادرةِ في الجمع (١) ، وأَنكَره السُهيليُّ في الرَّوْض فقال : أَمَّا بُراءٌ كغُلَامٍ فأَصلُه بُرَآءُ ككُرماءَ ، فاستُثْقل جمْعُ الهمزتينِ فحذفوا الأُولى ، فوزنُه أَوّلاً فُعَلاءُ ، ثم فُعَاءٌ ، وانصرف لأَنه أَشبَه فُعالاً ، والنسب إِليه إِذا سُمِّيَ به بُرَاوِيٌّ ، وإِلى الأَخيرينِ بُرَايِيُّ وبِرَائيُّ بالهمز ، انتهى ، وفي بعض النسخ هنا زِيَادةُ وبُرَايات ، وعليه شرْحُ شيخِنا ، قال : وهو مُستغرَب سماعاً وقياساً .. وهي بِهَاءٍ أَي الأنثى بَرِيئة ج بَرِيئَاتٌ مُؤنَّث سالم وَبرِيَّاتٌ بقلب إِحدى الهمزتين ياءً وَبَرَايَا كخَطَايَا ، يقال : هُنَّ بَرايَا. وأَنا بَرَاءٌ مِنه ، وعبارة الرَّوْضِ : رجُلٌ بَرَاءٌ ، ورجلانِ بَرَاءٌ كَسَلامٍ ، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَع لأَنه مَصدر ، وشأْنه كذلك ، ولا يُؤَنَّث ، ولم يذكره السُّهَيْليُّ ، ومعنى ذلك أَي بَرِي‌ءٌ. (٢)

والبَرَاءُ : أَوَّلُ ليلةٍ من الشهْرِ (٣) ، سُمِّيت بذلك لِتَبرِّي القمرِ من الشمْس أَو أَوّل يَوْمٍ من الشَّهْرِ ، قاله أَبو عمرٍو ، كما نَقله عنه الصاغانيُّ في العُباب ، ولكنه ضَبطه بالكسْر وصحَّحَ عليه ، وصَنيع المصنف يقتضي أَنه بالفَتح. قلت : وعليه مَشى الصاغانيُّ في التكملة ، وزاد أَنه قولُ أَبي عمرٍو وحْدَه أَوْ آخِرُها ، أَو آخِرُه أَي الليلة كانت أَو اليوم ، ولكن الذي عليه الأَكثرُ أَنَّ آخِرَ يوم من الشهر هو النَّحِيرَة ، فليُحَرَّر. كابْنِ البَرَاءِ ، وهو أَوَّلُ يومٍ من الشهْرِ ، وهذا يَنصُرُ القولَ الأَوَّلَ ، كما في العُباب. وقد أَبْرَأَ إِذا دَخَل فِيه أَي البَرَاء.

والبراءُ اسم. والبَرَاءُ بنُ مَالِك بن النَّضْرِ الأَنصاريُّ أَخو أَنَس رضي‌الله‌عنهما ، شَهِد أُحُداً وما بعدها ، وكان شُجاعاً ، استُشْهِد يوم تُسْتَر ، وقد قَتل مائةً مبارزةً والبَرَاء بنُ عَازِبٍ ، بالمُهملة ابن الحارث بن عَدِيٍّ الأَنصارِيُّ الأَوْسِيُّ أَبو عُمارة ، شهِد أُحُداً وافتَتَح الرَّيَّ سنة ٢٤ ، في قول أَبي عمرو الشيبانيِّ ، وشهِد مع علي الجَمَلَ وصِفِّين ، والنَّهْرَوانَ ، ونَزل الكُوفَة ، ورَوَى الكثيرَ (٤) ، وحكى فيه أَبو عمرٍو الزاهدُ القَصْرَ أَيضاً. والبَرَاء بن أَوْس بن خالِد ، أَسهَم له رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خَمْسَة أَسهُم والبَرَاءُ بن مَعْرُورٍ بالمهملة ، ابن صَخْرِ بن خَنْسَاء ابن سنانٍ الخَزْرجيُّ السَّلَمِيُّ أَبو بِشْرٍ (٥) نَقِيب بني سَلِمَةَ الصَّحَابِيُّونَ رضي‌الله‌عنهم.

والبَرَاء بن قَبِيصَةَ (٦) ، مُختَلَفٌ فيه ، قال الحافظ تقيُّ الدِّينِ بن فَهْدٍ في المعجم : أَورده النَّسائيُّ ولم يَصِحَّ. قلت : وقد سقط هذا من أَكثر نُسخ الكتاب.

ويقال بَارَأَهُ أَي شَريكه إِذا فَارَقَه ، ومثله في العُباب ، وبَارَأَ الرجلُ المَرْأَةَ إِذا صالحَها على الفِرَاقِ ، من ذلك ، وسيأْتي له ذلك في المعتلِّ أَيضاً.

واسْتَبْرَأَهَا خالعها لمْ يَطَأْهَا حتى تَحِيضَ (٧).

واستبرَأَ الذَّكَرَ : اسْتَنْقَاه أَي استنظَفَه مِنَ البَوْلِ ، والفقهاءُ يُفرِّقون بين الاستبراءِ والاستنقاءِ ، كما هو مذكورٌ في محلّه.

والبُرْأَةُ كالجُرْعَة : قُتْرَةُ الصَّائِدِ ، والجمع بُرَأٌ ، قال الأَعشى يَصف الحَمير.

فَأَوْرَدَهَا عَيْناً مِنَ السِّيفِ رَيَّةً

بِهَا بُرَأٌ مِثْلُ الفَسِيلِ المُكَمَّمِ (٨)

* ومما يستدرك عليه : تَبَرَّأْنَا : تَفارَقنا. وأَبْرأْته : جَعلته بَرِيئاً من حَقِّي. وَبَرَّأْته : صحَّحْتُ بَراءَته ، والمُتبارِيَان لا يُجَابَانِ ، ذكره بعضُ أَهلِ الغريب في المَهموز ، والصواب ذِكرُه في المُعتَلِّ ، كما في النهاية ، وأَبرأْتُه مَالِي عليه وَبَرَّأْته تَبرِئَةً. وتَبَرَّأْتُ من كذا.

والبَريَّةُ : الخَلْق ، وقد تركت العربُ همزها ، وقرأَ نافعٌ

__________________

(١) اللسان : وقال الفارسي : البُراءُ جمع بري‌ء وهو من باب رخْلٍ ورخالٍ. وحكى الفراء في جمعه : بُراء غير مصروف على حذف إحدى الهمزتين.

(٢) زيد في اللسان : ولو قال بري‌ء ، لقيل في الاثنين : بريئان ، وفي الجمع : بريئون وبراء.

(٣) المقاييس والمجمل والأساس : البراء آخر ليلة من الشهر.

(٤) مات في إمارة مصعب بن الزبير ، وقيل سنة ٧٢.

(٥) مات قبل هجرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قيل : بشهر.

(٦) أسد الغابة : أظنه ... ابن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب الثقفي.

(٧) قال الخليل : الاستبراء أن يشتري الرجل جارية فلا يطأها حتى تحيض. وهذا من الباب لأنها قد برئت من الريبة التي تمنع المشتري من مباشرتها.

(٨) ديوانه : ١٧١ اللسان ، وعجزه في المقاييس والمجمل.

١١٤

وابن ذَكْوان على الأَصلِ قولَه تعالى : خَيْرُ البَرِيئَة (١) وشَرُّ البَرِيئَة (٢). وقال الفراء : إِن أَخذْتَ البَرِيَّة مِن البَرَى وهو التُّراب ، فأَصلُها غيرُ الهمزِ ، وقد أَغفلها المُصنِّف هنا ، وأَحال في المُعتَلِّ على ما لم يَذْكُر ، وهو عجيبٌ.

واستبرأْتُ ما عِندك ، واستبرَأَ أَرْضَ كذا فما وجَدَ ضالَّته ، واستبرَأْتُ الأَمْرَ (٣) ، طلبْتُ آخِرَه لأَقطَعَ الشُّبْهة عني.

والبَرَاءُ بن عبد عمرو الساعديُّ ، شهِد أُحُداً ، والبَرَاء بن الجَعْد بن عَوْف : ذَكره ابن الجَوْزِي في التَّلْقيح. وَبَرَاء بن يَزِيدَ الغَنَوِيُّ ، وبراءُ بن عبْدِ الله بنَ يزيد ، ذكرهما النسائيُّ.

[بسأ] : بَسأَ بِه أَي بالرجلِ وَبَسِئَ كَجَعَل وفَرِحَ يَبْسَأ بَسْأً بفتح فسكون وَبَسَأَ محرّكَة وَبسَاءً بالمدّ وبُسُوءًا كقُعود إِذا أَنِسَ به ، ويقال : أَبْسَأْتُه فَبَسئَ بي.

ومن سَجعات الأَساسِ : قد بسئ (٤) بِكَرمك ، وأَنِس بحُسن خُلُقكِ.

وبَسَأَ بالأَمر بَسْأً وبُسُوءًا : مَرَنَ عليه.

وبَسَأَ به : تَهَاوَنَ.

ويقال نَاقَةٌ بَسُوءٌ كصبور إِذا كانت لا تَمْنَع الحَالِبَ لِحُسن خُلقها.

وفي العُباب : التركيب يدُلُّ على الإِنْسِ بالشَّي‌ءِ.

[بشأ] : بَشَاءَةُ بالمدِّ والفتح ع في جبال بني سُلَيم ، قاله أَبو عُبَيدِ البكريُّ وغيره ، قال خالدُ بنُ زُهيرٍ الهذليّ :

رُوَيْداً رُوَيْداً وَاشْرَبُوا بِبَشَاءَةِ

إِذَا الجُدْفُ رَاحَتْ لَيْلَةً بِعُذُوبِ (٥)

[بطأ] : بَطُؤَ كَكَرُمَ يَبْطُؤ بُطْأً ، بالضم ، قال المُتَنبِّي :

وَمِنَ البِرِّ بُطْءُ سَيْبِكَ عَنِّي

أَسْرَعُ السُّحْبِ فيِ المَسيِرِ الجَهَامُ

وبِطَاءً ككِتابٍ وكذلك أَبْطَأَ ضدُّ اسْرَعَ ، تقول منه بَطُؤٌ مَجيِئُك وأَبْطَأْتَ فإِنك بَطيِ‌ءٌ ، ولا تَقُلْ : أَبْطَيْت.

والبَطيِ‌ءُ كأَميرٍ لَقَبُ أَبي العباس أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ ، كذا في النُّسخ ، وصوابه أَحمد بن الحَسن بن أَبي البَقاء العَاقُولِيِّ نِسبة إِلى دَيْرِ العاقول مَديِنةِ النَّهْرَوانِ الأَوسطِ المُحَدِّث المشهور ، روى عن ابن منصور القَّزازِ وطَبقته.

وعن أَبي زيد : أَبْطَئُوا إِذا كانتْ دَوابُّهم بِطَاءً ، ويقال فَرسٌ بَطِي‌ءٌ من خيلٍ بِطاءٍ.

ويقال : لم أَفْعَلْه بُطءَ يا هذا ، وبُطْأَى كَبُشْرَى ، أَي الدَّهْرَ ، وفي لغةِ بني يَربوع.

ويقال : بُطآنَ ذَا خُرُوجاً بالضم ويُفْتَحُ ، جعلوه اسماً للفِعل كسرْعَانَ أَي بَطُؤَ ذا خروجاً ، فجُعِلت الفتحةُ التي على بَطُؤَ (٦) في نُون بُطْآنَ حين أَدَّتْ عنه ، ليكون علَماً لها ، ونُقِلت ضمَّةُ الطاءِ إِلى الباءِ ، وإِنما صحَّ فيه النقْلُ لأَن معناهُ التعجُّبُ ، أَي ما أَبطأَه.

وَبَطَّأَ عليه بالأَمْرِ تَبطِيئاً وأَبْطَأَ به أَي أَخَّرَهُ ، وفي الحديث «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ (٧) بِهِ نَسَبُه» أَي من أَخَّره عَملُه السَّيى‌ءُ (٨) لم يَنفَعْه في الآخِرة شَرَفُ نَسبِهِ.

* ومما يستدرك عليه.

تَبَطَّأَ الرجلُ في مَسيِرِهِ (٩) ، وما أَبْطَأَ بك ، وما بَطَّأَك ، واستبطَأْتُه. وكتَب إِليَّ يَسْتَبْطِينِي (١٠).

وبِيطَاء : اسم سفينةِ جاءَ ذكُرها في شِعر عُثمانَ بن مَظعونٍ ، قاله الزُّبير بن بَكَّار ، ونقله عنه السُّهيليُّ في الرَّوض.

وباطِئَةُ : اسمٌ مجهولٌ أَصلُه ، قاله الليث ، وأَورده صاحب اللسان هنا ، وسيأْتي في المعتلِّ إِن شاءَ الله تعالى.

[بكأ] : بَكأَتِ الناقَةُ أَو الشاة كجَعَلَ وكَرُمَ بَكْأً قال أَبو منصور : سمعنا في غَرِيب الحديثِ بَكُؤَتْ تَبْكُؤُ ، وروى

__________________

(١) سورة البينة : الآية ٧.

(٢) سورة البينة الآية ٦.

(٣) الأساس : الشي‌ء.

(٤) الأساس المطبوع : بَسِئَ.

(٥) معجم البلدان : اشربوا ... إذا الجرفُ ...».

(٦) اللسان : على.

(٧) النهاية واللسان : لم ينفعه نسبه.

(٨) زيد في النهاية واللسان : وتفريطه في العمل الصالح.

(٩) الأساس : «تباطأ في أمره». واللسان : «تباطأ الرجل ..».

(١٠) الأساس : يستبطِئُني.

١١٥

شمر عن أَبي عُبَيد (١) : وبَكَأَتِ الناقةُ تَبْكَأُ ، قال أَبو زِيد : كلُّ ذلك مَهموز بفتح فَسُكونِ. قال سَلَامة بن جَنْدَلٍ :

وَقَالَ مَحْبِسُهَا أَدْنَى لِمَرْتَعهَا

وَلَوْ نُفَادِي بِبَكِئِ كُلِّ مَحْلُوبِ (٢)

وزاد أَبو زَيْدِ فيه : البُكْ‌ءُ بالضَّمِّ وَبَكَاءَةً مُحَرَّكَةً ، كذا هو مضبوطٌ عندنا في النُّسخ ، وفي العُباب بالفتح والمدّ وَبُكُوءًا كقُعود ، وكلاهما مَصَدر بَكُؤَ بالضمّ وزاد أَبو زيد بُكَاءً على وزن غُرابٍ ، وفي بعض النسخ بضمٍّ فسُكون فهي أَي الناقة أَو الشاة بَكي‌ءٌ وَبَكيِئَةٌ بالهاء وبدونها ، أَي قَلَّ لَبَنُها ، وقيل : إِذا انقطع ، وفي حديث عليٍّ «فَقَام إِلَى شَاةٍ بَكيِ‌ءٍ فَحَلَبها» ، وفي حديث عُمَر أَنه سأَل جَيْشاً : «هَلْ يَثْبُتُ (٣) لَكُم العَدُوُّ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ بَكيِئَةٍ؟ فقالوا : نَعَمْ» وقال أَبُوُ مكْعِبٍ (٤) الأَسَدِيُّ :

فَلَيَضْرِبَنَّ المَرْءُ مَفْرِقَ مَاله

ضَرْبَ الفَقَارِ بِمِعْوَلِ الجَزَّارِ

وَلَيَأْزِلَنَّ وتَبْكُؤَنَّ لِقَاحُهُ

وَيُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ (٥)

ج بِكَاءٌ وبَكَايَا كَكِرَامٍ وخَطَايَا الأَخير على ترك الهمز.

وقال الليث : البَكْ‌ءُ (٦) نَبَاتٌ كالجِرْجيِرِ كَالبَكَا بالفتح مَقْصُورَةً معتلّة عند بعضهم واحِدَتُهما بِهاءٍ.

وفي العباب : التركيب يَدلُّ على نقصان الشي‌ء وقِلَّتِه.

* ومما يستدرك عليه :

بَكَأَتْ (٧) عَيني وعُيون بِكَاءٌ : قلَّ دَمْعُها. وأَيْدٍ بِكَاءٌ : قلَّ عَطاؤُها. وأَبْكَأَ زيدٌ : صار ذا بُكاءٍ (٨) وقِلَّةِ خَيْرٍ. وقول الشاعر :

أَلَا بَكَرَتْ أُمُّ الكِلَابِ تَلُومُنِي

تَقُولُ : أَلَا قَدْ أَبْكَأَ الدَّرَّ حَالِبُهْ

زعم أَبو رِياشٍ أَنّ معناه : وَجَدَ الحالبُ الدَّرَّ بَكِيئاً ، كما نقول : أَحْمَدَه : وجَدَه حَميِداً ، وقال ابن سيِدَه : وقد يَجوز عندي أَن تَكون الهمزةُ لِتعديِة الفِعْلِ ، أَي جَعله بَكِيئاً ، غير أَني لم أَسْمع ذلك من أَحدٍ. وبَكُؤ (٩) الرجلُ بَكَاءَةً فهوَ بَكي‌ءٌ من قوم بِكاءٍ. وفي رواية «نَحن مَعاشِرَ الأَنبياءِ فينا بَكْ‌ءٌ» (١٠) أَي قِلَّة الكَلامِ ، أَي إِلا فيما يُحْتَاج إِليه ، وَبَكِئَ الرجلُ كفَرِح : لم يُصِبْ حاجَته ، ويقال : رَكِيَّةٌ بَكِيَّة ، إِذا نَضَب ماؤُها ، قُلبت هَمزتُها للإِتباع.

[بوأ] : بَاءَ إِليه : رَجَعَ ومنه قوله تعالى : (وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) قال الأَخفش : أَي رَجعوا (١١) أَي صارَ عليهم أَو انْقَطَع وفي بعض النسخ بالواو بدل أَو بُؤْتُ به إِليه وأَبَأْتُه وهذه عن ثَعلبٍ وبُؤْتُه عن الكِسائي (١٢) وهي قليلةٌ.

والبَاءَةُ بالمدِّ والبَاءُ بحذف الهاء ، والباهَة ، بإِبدال الهمزة هاءً ، والبَاهُ بالأَلف والهاء ، فهذه أَربعُ لغاتٍ بمعنى النِّكَاح لغةٌ في الباءَةِ ، وإِنما سُمِّيَ به لأَن الرجلَ يَتَبَؤَّأُ مِن أَهله ، أَي يَستمكِنُ منها كما يَتبوَّأُ (١٣) من داره ، كذا في العُباب وجامع القَزَّازِ والصِّحاح ، وجعل ابنُ قتيبةَ اللغةَ الأَخيرَةَ تَصحيفاً ، وفي الحديث «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فلْيَتَزَوَّجْ ، فإِنَّه أَغَضُّ للبَصَرِ وأَحْصَنُ لِلفَرْجِ ، وَمنْ لم يَستَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّه لَهُ وِجَاءٌ».

وقال يَصِف الحِمَار والأُتُنَ :

يُعَرِّسُ أَبْكَاراً بِهَا وَعُنَّسَا

أَكْرَمُ عِرْسٍ بَاءَةً إِذْ أَعْرَسَا

وقال ابن الأَنباريّ : يقال : فُلانٌ حَرِيصٌ على البَاءِ

__________________

(١) زيد في اللسان : عن أبي عمرو.

(٢) ديوانه والمفضليات والمقاييس واللسان (بكأ ـ عدا) وفيها : يقال .. ولو تعادى ببك‌ءٍ ..».

(٣) النهاية واللسان : ثبت.

(٤) بالأصل : «مكعب» ما أثبتناه عن هامش اللسان (بكأ).

(٥) اللسان (بكأ ـ أزل ـ سمر) ، المجمل ، التكملة (بكأ) وفيها «فليأزلن».

(٦) اللسان : البُك‌ءُ نبت كالجرجير ، واحدته بُكاءً.

(٧) الأساس : بَكُؤت.

(٨) الأساس : بَكْ‌ءٍ.

(٩) اللسان : وبَكَأَ.

(١٠) اللسان : بُكْ‌ءٌ وبُكاءٌ.

(١١) اللسان : رجعوا به.

(١٢) اللسان : كأَبَأْتُهُ.

(١٣) النهاية : «منزله» قال : يقال فيه الباءة والباء وقد يقصر ، وهو من المباءة : المنزل ، لأن من تزوج امرأة بوّأها منزلا.

١١٦

والبَاءَةِ والبَاهِ ، بالهاء والقَصْرِ ، أَي [على] (١) النِّكاح ، والباءَةُ الواحدةُ ، والبَاءُ الجَمْعُ ، ويُجْمع (٢) البَاءُ على البَاءَات قال الشاعر :

يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ ذُو الثَّبَاتِ

إِنْ كُنْتَ تَبْغِي صَاحِبَ البَاءَاتِ

فَاعْمِدْ إِلَى هَاتيِكُمُ الأَبْيَات

وَبَؤَّأَ الرجلُ تَبْوِيئاً إِذا نَكَحَ وهو مجاز.

وبَاءَ الشي‌ءُ : وَافَقَ ، وبَاءَ بِدَمِه وبِحَقَّه إِذا أَقَرّ ، وذا يَكونُ أَبداً بما عليه لَا لَهُ. قال لَبيِدٌ :

أَنْكَرْتُ بَاطِلَهَا وَبُؤْتُ بحَقّهَا

عِنْدِي ولَمْ يفْخَرْ علَيَّ كِرامُهَا

وقال الأَصمعي : باءَ بإِثمه فهو يبُوءُ بَوْءًا إِذا أَقَرَّ به وَقال غيره : باءَ بِذَنْبِهِ بَوْءًا بفتْحٍ فَسُكونٍ ، كذا في أَكثرِ الأُصولِ ، وفي بعضها : بَوْأَةً بزيادة الهاء وَبَوَاءً كسَحابٍ : احْتَمَله وصارَ المُذنِب مَأْوَى الذنبِ ، وبه فَسَّر أَبو إِسحاق الزَّجاجُ (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) (٣) أَي احتملوا ، أَو اعْتَرفَ به ، وفي بعض النُّسخ بالواو ، وفي الحديث «أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبيِ» أَي أَلتَزِم وأَرْجِعُ وأُقِر ، وأَصل البَوَاءِ اللُّزومُ ، كما في النهاية ، ثم استُعمل في كلِّ مَقامٍ بِما يُناسِبُه ، صرّح به الزمخشريُّ والرَّاغِب ، وفي حديثٍ آخَرَ «فقد بَاءَ بِهِ أَحدُهما» أَي التزَمَه ورجَع به.

وباءَ دمُهُ بِدَمِه بَوْءًا وبَوَاءً عدَلَه ، وفُلانٌ (٤) بِفُلانِ بَوَاءً إِذا قُتِلَ به وصار دَمُه بِدَمه فَقَاوَمَهُ ، أَي عَادَلَه ، كذا عن أَبي زَيْد. ويقال : «بَاءَتْ عَرَارِ بِكَحْل» وهُما بَقرَتَانِ قُتِلتْ إِحداهما بالأُخرى. ويقال : بُؤْ بِه ، أَي كُنْ مِمَّن يُقْتَل به ، وأَنشد الأَحمرُ لرجل قَتل قَاتِلَ أَخيِه فقال :

فَقُلْتُ لَهُ : بُؤْ بِامْرِى‌ءٍ لَسْتَ مِثْلَهُ

وَِنْ كُنْتَ قُنْعَاناً لِمَنْ يطْلُبُ الدَّمَا

قال أَبو عُبيدٍ : معناه وإِنْ كُنْتَ في حَسَبِك مَقْنَعاً لكلِّ مَن طلبَك بِثَأْرِهِ ، فلسْتَ مِثلَ أَخي. كَأَبَاءَهُ وَبَاوَأَهُ بالهمز فيهما ، يقال : أَبأْتُ القاتِلَ بِالقتيل واسْتَبَأْتُهُ أَيضاً ، إذا قَتَلْته به ، وفي اللسان : وإِذا أَقَصَّ (٥) السُّلطانُ رَجلاً برجلٍ قيل : أَباءَ فُلاناً بِفُلانٍ. قال الطُّفَيْلُ الغَنَوِيُّ :

أَبَاءَ بِقَتْلَانَا مِنَ القَوْمِ ضِعْفَهُمْ

وَمَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسيِرٍ مُكَلَّبِ (٦)

ومثلُه قَوْلُ أَبي عُبيْدٍ (٧). وقال التغلبيُّ (٨) :

أَلَا يَنْتَهِي عنّا المُلُوكُ وتَتَّقِي

محارِمنَا لا يُبَاءُ الدَّمُ بِالدَّمِ

وقال عبْدُ الله بن الزبير :

قَضَى الله أَنَّ النَّفْس بالنَّفْسِ بَيْنَنَا

وَلَمْ نَكُ نَرْضَى أَنْ نُباوِئَكُمْ قَبْلُ

وتَبَاوَءَا القتيلان تَعَادَلا وفي الحديث : أَنه كان بيْن حَيَّيْنِ من العرب قِتالٌ ، وكَانَ لأَحدِ الحَيَّيْنِ طَوْلٌ علَى الآخرِ فقالوا : لا نَرْضَى إِلَّا أَنْ نَقتُلَ (٩) بالعبدِ مِنَّا الحُرَّ منكم (١٠) ، وبالمرأَةِ الرَّجُلَ ، فأَمرهم النبيُّ أَن يتباوَءُوا ، ووزنه يتَقَاولُوا ، على يَتَفَاعلُوا ، وهذا هو الصحيح ، وأَهل الحدِيث يقولون يَتَباءَوْا ، على مثال يَتَرَاءَوْا ، كذا نَقل عنهم أَبو عُبيد. وبوَّأَهُ مَنْزِلاً نزلَ به إِلى سَنَدِ جَبَلٍ ، هكذا متعدّياً إلى اثنين في نسختنا وفي بعضها بإِسقاط الضمير ، فيكون متعدِّياً إِلى واحدٍ ، وعليها كتبَ شيخُنَا ، ومثَّلَ للمتعدِّي إِلى اثنين قولهم : تَبوَّأْتُ لِزَيْدِ بيْتاً ، وقال أَبو زيد : هو متعدٍّ بنفسه لهما ، واللام زائدة ، وفَعَّل وتفَعَّل قد يكونان لمعنىً واحدِ وبوَّأَ فِيه وبوَّأَه له بمعنى هَيَّأَه له أَنْزَلَه ومكَّن له فيه كَأَباءَهُ إِيَّاه ، قال أَبو زيد : أَبَأْتُ القومَ منزلاً وبَوَّأْتُهم منزلاً إِذا نَزلْتُ بهم إِلى سَنَدِ جَبَلٍ أَو قِبَلِ نَهْرٍ والاسْمُ البيِئةُ ، بالكَسْر.

__________________

(١) عن اللسان ، والنقل عنه.

(٢) اللسان : وتجمع.

(٣) سورة البقرة : ٩٠.

(٤) اللسان : وباء فلان بفلان بواء ، ممدود ، وأباءه وباوأه ، إذا قتل به وصار دمه بدمه.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «اقتص».

(٦) ديوانه اللسان والمجمل وفيه : مثلهم بدل ضعفهم.

(٧) بالأصل : أبو عبيد.

(٨) المفضليات ٢ / ١١ وهو لجابر بن حُنَيٍّ التغلبي ، والمقاييس والعين دون نسبة ، والتهذيب واللسان للتغلبي.

(٩) اللسان : يُقتلَ.

(١٠) اللسان : منهم.

١١٧

وبوَّأَ الرُّمْحَ نَحْوَهُ : قَابَلُه به نحو هَيَّأَه ، كما ورد ذلك في الحديث (١). وبوَّأَ المَكانَ : حَلَّه وأَقامَ به كَأَبَاءَ بِهِ وَتَبَوَّأَ ، عن الأَخفش ، قال الله عزوجل : (أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً) (٢) أَي اتَّخذا ، وقال أَبو زيد : التَّبَوُّؤُ : أَن يُعْلِمَ الرجُلُ الرجُلَ على المكان إِذا أَعجبه لِيَنْزلَه ، وقيل : تَبَوَّأَه إذا أَصلَحه وهَيأَه ، ويقال : تَبَوَّأُ فلانٌ منزلاً إِذا نَظر إِلى أَحْسَن (٣) ما يُرى وأَشَدِّه استواءٌ وأَمكَنِهِ لمَباءَته (٤) فاتخذه. وتَبَوَّأَ : نَزلَ وأَقام ، وقال الفراء في قوله تعالى : (لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً) (٥) يقال : بَوَّأْته منزِلاً وأَثْوَيْتُه مَنزِلاً سواءٌ ، أَي أَنزلته ، وفي الحديث : «مَنْ كَذَب عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ» أَي لِيَنْزِلْ مَنْزِلَه من النار.

ومن المجاز فُلانٌ طَيِّب المَبَاءَة أَي المَنْزِل (٦) وقيل : مَنْزِل القومِ في كُلِّ مَوْضعٍ ، وقيل : حيث يَتَبَوَّءُون مِنْ قِبَلِ وَادِ وسَنَدِ جَبَلٍ ، ويقال : هو رَحيب (٧) المَباءَةِ ، أَي سَخِيُّ واسعُ المعروفِ. وقرأْت في مُشكِل القُرآن لابنِ قُتَيْبَة وأَنشد :

وَبوَّأْتَ بَيْتَك فِي مَعْلَمٍ

رَحِيبِ المَبَاءَةِ وَالمَسْرَحِ

كَفَيْتَ العُفَاةَ كِلَابَ القِرَى

وَنَبْحَ الكِلَابِ لِمُسْتَنْبِحِ (٨)

كالْبِيئةِ بالكسر والبَاءَةِ قال طرفة :

طَيِّبُو البَاءَة سَهْلٌ وَلَهُمْ

سُبُلٌ إِنْ شِئتَ في وَعْثٍ وَعِرْ

والمَباءَة بَيْتُ النَّحْلِ في الجَبَلِ وفي التهذيب : هو المُرَاحُ الذي يَبِيتُ فيه. والمباءَة مُتَبَوَّأُ الوَلَدِ مِنَ الرَّحِمِ ، قال الأَعلم :

وَلَعَمْرُ مَحْبِلِكِ الهَجِينِ عَلَى

رَحْبِ المَبَاءَة مُنْتِنِ الجِرْمِ

ويُسمَّى كِنَاسُ الثَّوْرِ الوحشي مَباءَةً وكذلك المَعْطِنُ وفي اللسان : المباءَة مَعْطِنُ القَوْمِ (٩) للإِبلِ حيث تُنَاخ في المَوَارد. ويستعمل للغنم أَيضاً كما في الحديث ، وهو المُتَبَوَّأُ أَيضاً وأَبَاءَ بِالإِبِلِ ، هكذا في النُّسخ ، والذي في اللسان والعُباب : وأَباءَ الإِبلَ رَدَّهَا إِليه أَي إِلى المَباءَةِ : وأَبَأْتُ الإِبلَ مباءَةً أَنخْتَ بعضَها إِلى بعضٍ قال الشاعر :

حَليِفَانِ بَيْنَهُمَا مِيرَةٌ

يُبِيئَانِ في عَطَنٍ ضَيِّقِ (١٠)

وأَباءَ مِنْه : فَرَّ كأَن الهمزةَ فيه لِسلْبِ مَعنى الرُّجوع والانقطاع.

وأَباءَ الأَديِمَ : جعله فيِ الدِّبَاغِ ، وهو مذكورٌ في هامش بعضِ نُسَخ الصّحاح ، والذي في العُباب وأَبْأَتِ المرأَةُ أَدِيمَها : جعلته في الدِّباغ وَالبَوَاءُ بالمد : السَّوَاءُ والكُفْ‌ءُ يقال : القومُ بَوَاءٌ في هذا الأَمرِ ، أَي أَكْفاءٌ نُظرَاءُ ، ويقال دَمُ فُلانٍ بَوَاءٌ لدمِ فلانِ إِذا كان كُفُؤاً له ، قالت ليلى الأَخيلِيَّة في مَقَتل تَوْبَةَ بنِ الحُمَيِّر :

فإِنْ تَكُنِ القَتْلَى بَوَاءً فَإِنَّكُمْ

فَتًى مَا قَتَلْتُمْ آلَ عَوْفِ بنِ عَامِرِ

وفي الحَديِث : «الجرِاحَاتُ بَوَاءٌ» يعني أَنها مُتساوِيةٌ في القصاص ، وأَنه لا يُقْتَص للمجروح إِلَّا مِن جَارِحِهِ الجاني ، ولا يُؤْخَذُ إِلَّا مِثْلُ جِراحَته سَوَاء (١١) ، وفي حديثِ جَعفرٍ الصادِقِ قيل له : ما بَالُ العَقْرَبِ مُغْتَاظَةٌ على بَني آدَمَ : فقال : تُرِيد البَوَاءَ. أَي تُؤْذي كما تُؤْذَى.

وبواءٌ أيضاً وادٍ بِتهَامةَ ، كذا في العُباب والتكملة.

ويقال : كَلَّمناهم فَ أَجَابُوا عَنْ بَواءٍ واحدٍ أَي بِجَوَابٍ واحد أَي لم يَختلِف جوابُهم ، فعَنْ هُنا بمعنى الباءِ وفي

__________________

(١) في اللسان : وفي الحديث : أن رجلاً بوّأ رجلاً برمحه ، أي سدده قبله وهيّأه.

(٢) سورة يونس الآية : ٨٧.

(٣) اللسان : أسهل.

(٤) اللسان : لمبيته.

(٥) سورة العنكبوت الآية ٥٨.

(٦) الأساس : وفلان طيب الباءة : للعفيف الفرج ، جُعل طيب الباءة ، وهي المباءة والمنزل.

(٧) الأساس : رحبُ.

(٨) البيتان في تأويل مشكل القرآن ص ٣٤٥ وفيه : «طلاب القرى». لعلهما للعماني فإن له قصيدة في هذا الوزن والروي يمدح بها عبد الملك بن صالح الهاشمي (انظر الأغاني ١٧ / ٨١ ساسي).

(٩) عن اللسان ، الأصل : تعطن. وفي المجمل : «معطن الإبل». وفي المقاييس : منزل الإبل.

(١٠) المقاييس : «خليطان ... معطن ضيق». العين ، التهذيب ، اللسان.

(١١) زيد في اللسان : وما يساويها في الجرح ، وذلك البواء.

١١٨

العُباب : أَي أَجَابوا (١) جَواباً واحداً.

والبِيئَةُ بالكسر : الحالَةُ يقال : إِنه لَحَسنُ البيِئةِ.

وقالوا : في أَرْضِ فَلَاة فَلَاةٌ تَبِي‌ءُ في فَلاةٍ أَي لسعتها تذهب.

ويقال حَاجَةٌ مُبيِئَةٌ بالضمّ ، أَي شَدِيدَةٌ لازمة :

* ومما يستدرك عليك :

استباءَ المنزِلَ : اتخذه مَباءَةً. وأَبأْتُ على فُلانٍ مالَهُ ، إِذ أَرَحْتُ عليه إِبلَه وغَنمَه. وأَباءَ الله عليهم (٢) نَعَماً لا يَسعُها المُرَاحُ. وقال ابن السِّكّيت في قول زُهَيْرِ بن أَبي سُلْمى :

فَلَمْ أَرَ مَعْشَراً أَسَرُوا هَدِيًّا

وَلَمْ أَرَ جَارَ بَيْتٍ يُسْتَبَاءُ

الهَدِيُّ : ذو الحُرْمَةِ ، ويُستَباءُ ، أَي يُتَبَوَّأُ أَي تُتَّخَذُ امْرَأَتُه (٣) أَهْلاً. وقال أَبو عمروٍ الشيبانيُّ : يُسْتَباءُ ، من البَوَاءِ ، وهو القَوَدُ ، وذلك أَنه أَتاهم يُريد أَن يَستجيرَ بهم فأَخذوه فَقتلُوه برجُلٍ منهم (٤).

وللبئر مَباءَتَان : إحداهما مَرْجِع الماءِ إِلى جَمِّها ، والأُخرى مَوضِعُ وُقوفِ سائِق السَّانِيَة.

الفَرَّاء : بَاءَ ، بوزنِ بَاعَ إِذا تَكَبَّر ، كأَنَّه مَقلُوب بَأَي ، كما قالوا : رَاءَ وَرَأَى ، وسيُذكر في المعتلّ.

[بهأ] : بَهَأَ به ، مُثلّثَةُ الهاءِ وهي عينُ الكلمةِ ، وقد تقدم أَن التثليثَ لا يُعتبر إِلا في عَينِ الفعلِ ، فذكْرُ الهاءِ هُنَا كَاللَّغْوِ بِهْأً بفتح فسكون وبُهُوءًا كقعود وَبَهاءً بالمد أَنِسَ به وأَلِفَ وأَحَبَّ قُرْبَه ، وقد بَهَأْتُ به وبَهِئتُ ، قاله أَبو زيد. وفي حديث عبدِ الرحمن ابن عَوْفٍ أَنه رأَى رَجُلاً يحلفِ عند المَقامِ فقال : أَرى النَّاسَ قَدْ بَهَئُوا بِهذا المقام. أَي أَنِسوا به حتى قَلَّتْ هَيبتُه في قلوبهم. وفي حديث مَيمونِ بنِ مِهْرَانَ أَنَّه كَتب إِلى يُونُسَ بنِ عُبَيدِ : عَلَيْكَ بِكتاب اللهِ ، فإِنّ الناسَ قد بَهَؤوا به. قال أَبو عُبيدٍ : وَرُوِيَ : بَهَوْا بِهِ ، غير مَهموزٍ ، وهو في الكلامِ مَهموزٌ كابتْهَأَ به إِذا أَنِس وأَحَبَّ قُرْبَه ، عن أَبي سعيدِ ، قال الأَعشى :

وَفِي الحَيِّ مَنْ يَهْوَى هَوَانَا وَيَبْتَهِي

وَآخَرُ قَدْ أَبْدَى الكَآبَةَ مغضبا (٥)

فترَك الهمزةَ مِنْ يَبْتَهِي ، كذا في العُباب والتَّكمِلة واللسانِ.

وبَهَاءِ كَقَطامِ عَلَم امرأَة مِن بَهَأَ به إِذا أَنِس ، كذا في جَامِع القَزَّاز.

وعن ابن السِّكّيت يقال : ما بَهَأْتُ له وما بَأَهْتُ له ، أَي ما فَطِنْتُ له.

وقال الأَصمعيُّ في كِتاب الإِبل ناقَةٌ بَهَاءٌ بالفتح ممدوداً : بَسُوءٌ قد أَنِسَتْ بالحالِب ، وهو من بَهَأْت (٦) به إِذا أَنِسْت به.

وبَهَأَ البَيْتَ كَمنَع يَبْهَؤُهُ : أَخْلَاهُ مِن المَتَاع وهو أَثاثُ البيتِ أَو خَرَقَه ، كأَبْهَأَهُ فأَما البَهَاءُ مِن الحُسُنِ فهو من بَهِيَ الرجُلُ ، غير مَهموزٍ ، والتركيبُ يدُلُّ على الإِنْس.

فصل التاء

الفَوْقِيَّة مع الهمزة

[تأتأ] التَّأْتأَةُ : حِكَايَةُ الصَّوْتِ تقول : تَأْتَأْتُ به.

والتّأْتأَةُ (٧) ترَدُّدُ التَّأْتَاءِ في التَّاءِ إِذا تكلم.

والتأْتأَة دُعَاءُ التَّيْس المِعْزَى لِلسِّفَادِ ، وفي العُباب : إِلى العَسْبِ كالتَّأْتَاءِ بحذف الهاء.

والتأْتأَةُ هي أَيضاً مَشْيُ الطِّفْل الصغيرِ ، وفي العباب : الصَّبِيّ ، بدل الطفلْ.

والتأْتَأَةُ التَّبَخْتُرُ في الحَرْبِ شجاعةً.

[تتأ] التَّيْتَا بفتح فسكون مقصوراً والتِّيتَاء بكسر فسكون مَقْصوراً والتِّئتَاءُ بكسر فسكون همزة ممدوداً ، ومنهم من ضَبط الثانيةَ بالكَسر والمدّ والثالثة بالكَسرِ والقَصْر ، وبعضهم

__________________

(١) المجمل والعين : أجابونا.

(٢) الأساس : عليكم.

(٣) عن اللسان ، بالأصل : تتخذه امرأته.

(٤) عبارة العين : والبواء في القود ، تقول : اقتل هذا بقتيلك فإنه بواء به ، أي هو يعادله في الكفاءة.

(٥) كذا بالأصل واللسان ، وفي هامشه : «قوله مغضباً كذا في النسخ وشرح القاموس ، والذي في التكملة وهي أصح الكتب التي بأيدينا ، مغضب.

(٦) المقاييس واللسان ضبطت فيهما : بهأت.

(٧) قوله «التأتأة» في كل المواضع كذا بالأصل ، وفي اللسان والتكملة وتهذيب الأزهري «التأتاء».

١١٩

ضَبطهما بالمدِّ وجعل الفَرْق بينهما وبين الذي قَبْلهما هَمْزَ وَسطِها وهو بين الفَوْقِيَّتين ، والصحيح ما ضبطناه : مَنْ يُحْدِث عند الجِماع وهو العِذْيَوْطُ (١) أَو الذي يُنْزِل قبل الإِيلاجِ قاله ابنُ الأَعرابي ، ونحو ذلك قال الفراءُ (٢) ، قال شيخنا : واختُلف في تاء التيتا ، وهي أَوَّل الثلاثة ، فالذي صرَّحَّ به أَبو حَيَّان وابن عُصفورٍ أَن تاءَها الأُولى زائدة ، وأَنها مِن وَتَأَ ، واوِيٌّ الفاءِ ، إِذا ثَقُلَ كِبَراً أَو خَلْقاً ، وقد أَغفلها كثيرٌ من أَهلِ اللغة.

* ومما يستدرك عليه هنا :

[تطأ] : تَطأَ. في التهذيب : أَهمله الليثُ ، وعن ابنِ الأَعرابيّ : تَطَأَ الرجُلُ إِذا ظَلَم. كذا في اللسان.

[تفأ] : تَفِئَ الرجل كَفَرِح أَهمله الجوهري ، قال الصاغاني : معناه احتَدَّ وغَضِبَ.

ويقال : أَتيته على تَفِيئَة (٣) ذلك تَفِيئَةُ الشَّي‌ءِ : حِينُه وزَمَانُه وفي بعض النُّسخ إِبانه حكى اللحيانيُّ فيه الهَمْزُ والبدَل ، قال : وليس على التخفيفِ القِياسِيّ ، لأَنه قد اعتدَّ به لغةً ، وفي الحديث : دخَل عُمَر فكلَّمَ رَسولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم دَخَلَ أَبو بكرٍ على تَفِيئَةِ ذلك ، أَي على أَثَرِه ، وفيه لُغة أُخرى ، على تَئِفَةِ ذلك ، بتقديم الياء على الفاءِ ، وقد تُشدَّدُ ، والياءُ فيها زائدةٌ على أَنها تَفْعِلة ، وقال الزمخشريُّ : لو كانت تَفعِلة لكانت على وزن تَهْنِئة (٤) فهي إِذاً لو لا القَلْبُ فَعِيلَة ، لأَجل الإِعلال ، ولامُها هَمْزة.

واستفاءَ فُلانٌ ما فِي الوِعَاء : أَخَذه. وسيذكر في المعتل.

* ومما يستدرك عليه :

[تكأ] : تكأَ ، ذكره الأَزهريّ هاهنا وتبعه صاحبُ اللسانِ ، وسيأْتي في وَكَأَ إِن شاءَ الله تعالى.

[تنأ] : تَنَأَ بالمكانِ كجَعَل تُنُوءًا كقُعود : قَطَن ، ويقال : تَنَأَ الضيْفُ شَهْراً أَقامَ كَتَنخَ ، فهو تَانِئٌ وتَانِخُ ، كذا في التهذيب. والاسمُ منه التِّنَاءَةُ كالكِتَابَةِ وقال ثَعلبٌ : وبه سمي التَّانِئ الذي هو المُقيم بِبلدِه والملازِم : الدِّهْقَان قال ابنُ سِيده : وهذا من أَقبح الغَلَط إِن صَحَّ عنه ، وخَليق أَن يَصِحَّ ، لأَنه قد ثَبت في أَماليه ونوادِره ج كَسُكَّان ، يقال : هو مِن تُنَّاءِ تلك الكُورَةِ أَي أَصلُه منها.

وإِبراهيمَ بن يَزِيدَ ، ومُحَمَّدُ بن عَبْدِ الله بن ريذة ، كنيته أَبو بكر ، من ثِقاتِ أَهل أَصبهان ، ذكره الذهبيُّ ، وهو مشهورٌ بِجَدِّه توفي سنة ٤٤٠ ، وأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بن الحارث بن فادشاه (٥) صاحبُ الطَّبراني ، وحَفيده أَبو الحُسين محمد بن عليّ ، سمع محمد بن عمر بن زُنبور الوَرّاق ، وأَبَا الفضلِ بن المأْمون ، وأَبا زُرْعَة البَنَّاءَ وغيرَهم ، صَدُوق ، ولد سنة ٣٨٨ (٦) وتوفي سنة ٤٥٤ ، كذا في تاريخ البنداري الذي ذَيَّلَ به على تَاريخ الخَطِيب ، وأَبو نصر مُحَمَّدُ بن عُمَرَ بن محمد بن عبد الرحمن بنِ تَاتَةَ ، التَّانِئُونَ ، مُحَدِّثُون الأَخير إِنما قِيل له لكونه يُعْرَف بابْنِ تَانَةَ ، شيخٌ مُكْثِرٌ ، روى عنه الحافظ إِسماعيل بن الفَضل الأَصبهاني وغيره ، توفي سنة ٤٧٥ بأَصبهان.

* ومما يستدرك عليه :

تَنَأَ على كَذا (٧) : أَقَرَّ عليه لازماً لا يُفارقه ، ويقال : قَطَعوا تَنُوءَةً (٨) ذاتَ أَهوالٍ. ويقال هما سِنَّانِ وتِنَّانِ (٩) وما هما تِنَّانِ ولكن تِنِّينَانِ ، كذا في الأَساس ، وهو مجاز.

وفي حديث ابنِ سيرينَ : لَيسَ للتَّانِئَةِ شي‌ءٌ. يريد أَنَّ المُقيمين في البِلاد الذين لا يَنفِرون مع الغُزاةِ ليس لهم في الفَي‌ءِ نَصِيبٌ (١٠).

* ومما يستدرك عليه هنا :

[تلأ] : تَلَأَ وجاءَ منه الأَتْلَاءُ ، كأَنصارٍ ، قال ياقوتٌ في معجمه : قَرْيَةٌ مِن قُرَى ذمَارِ باليَمنِ.

__________________

(١) العَذيوط بفتح أوله. (اللسان).

(٢) زيد في التكملة : تيت بتسكين المثناة التحتية وبكسرها مشددة كميّت وميِّت : جبل بالمدينة.

(٣) اللسان : تفِئَة.

(٤) اللسان : تهيئة.

(٥) ميزان الاعتدال ١ / ١٣٦ أحمد بن محمد بن فاذشاه صاحب الطبراني. سماعه صحيح ، لكنه شيعي معتزلي. مات سنة ٤٣٣ عن ابن منده.

(٦) تاريخ بغداد ٣ / ١٠٨ : سنة ٣٣٨ مات بالبصرة.

(٧) الأساس : تنأ على أمر كذا ...

(٨) الأساس : تنوفة.

(٩) بهامش المطبوعة : التن بكسر التاء بمعنى الترب ومثله السن وزناً ومعنى. وفي الأساس : سنه وتنه أي تربه.

(١٠) زيد في اللسان : يريد بالتانئة الجماعة منهم ، وإن كان اللفظ مفرداً.

١٢٠

فصل الثاء المثلثة

مع الهمزة

[ثأثأ] : ثَأْثَأَ الإِبِل : أَرْوَاهَا بالماء (١) ، وقيل : سَقَاها حَتى يَذهب عَطشُها ولم يُرْوِها وثَأْثَأَها عَطَّشَها فهو ضِدُّ ، فمن الإرواء قول الراجز (٢) :

إِنَّكَ لَنْ تُثَأْثِئَ النِّهَالا

بِمِثْلِ أَنْ تُدَارِكَ السِّجَالا

وقال الأَصمعيُّ : ثَأْثَأَ عَنِ القوْمِ : دفع عنهم وثَأْثَأَ الرَّجُلَ (٣) عن الأَمر : حَبَسَ ويقال : ثَأْثِئْ عن الرجُلِ ، أَي احْبسْهُ. وثَأْثَأَ الغضبُ : سَكَن وقال ابنُ دُريد : ثَأْثَأَ الرجُل أَزالَ عن مَكانِه ويقال : ثَأْثَأَ النَّارَ أَطْفَأَهَا قال الصاغانيُّ : وهذا يَنصُر الإِرواءَ ، وكذلك ثَأْثَأَ غَضبه إِذا سَكَّنَه (٤) ، وعن أَبي عمرو : وثَأْثَأَ بِالتَيْسِ : دَعَاه للسِّفادِ ومثلُه في كِتابِ أَبي زيدٍ وثَأْثَأَتِ الإِبِلُ : عَطِشَتْ ، وَروِيتْ ، ضِدٌّ أَو شرِبَتْ فلم تَرْوَ ، كما تقدَّم ، وثَأْثَأَ الرجُلُ عن الشي‌ءِ إِذا أَراده ثم بَدَا له تَرْكُه (٥).

وقال أَبو زيد تَثَأْثَأَ الرجلُ تثأْثُؤًا : أَرادَ سَفَراً إِلى أَرض ثم بَدَا لَهُ التَّرْكُ والمُقامُ ، بضمّ الميم وقال الأَصمعيُّ : يقال لقِيَ فلاناً فتَثأْثأَ (٦) مِنْه : هَابَهُ أَي خافَه وعن أَبي عمرٍو : الثأثَاءُ : دُعاءُ التَيْسِ للسِّفَادِ كالتَّأْتَاءِ وقد كرره المصنف.

وَأَثَأْتُه بسهم : رميته به ، ويقال : أَثَوْتُه ، وعن الأَصمعيّ : أَثَيْتُه ، وسيذكر في ث وأَ قريباً وَوَهِم الجوهريُّ فذَكَره هُنا وكذلك الكسائيُّ ذكره هنا ، قال الصاغانيُّ : والصواب أَن يُفْرد له تَركيبِ بعد تركيبِ ثمأَ ، لأَنه من باب أَجأْتُه أُجِيئُه وأَفَأْته أُفيئه ، وذكره الأَزهريُّ في تركيب أَثأَ ، وهو غير سديِد أَيضاً.

[ثدأ] : الثُّدَّاءُ كَزُنَّارٍ : نَبْتٌ له وَرَقٌ كأَنه وَرَق الكُرَّاث ، وقُضبان طِوالٌ يَدُقُّها الناسُ ، وهي رَطْبةٌ فيتَّخذون منها أَرْشِيَةً يَسْقُون بها ، قاله أَبو حَنيفة ، وقال مَرَّةً : هي شجرةٌ طيِّبةٌ يُحِبُّها المال ويأْكلُها ، وأُصولُها بِيضٌ حُلْوة ، ولها نَوْرٌ مثل نَوْرِ الخِطْمِيّ الأَبيض. واحدته بِهَاءٍ قال : ويَنْبُت في أَصْلِها (٧) الطَّرَاثيثُ وهو أُشْتُرْغَازُ (٨) ، وزنْجَبيل العَجَم ، وعِرْقُ الأَنْجُذانِ الخُراسانيّ.

الثُّنْدُأَةُ لَكَ بضمِّ الأَول والثالث (٩) كالثَّدْيِ لَهَا ، أَي للمرأَة وهو قول الأَكثر ، وعليه جَرَى في الفضيح ، وقد جاءَ في الحديث في صِفة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «عَاري الثُّنْدُأَتَيْنِ» أَراد أَنه لم يكن على ذلك الموضع لحمٌ أَو هِيَ مَغْرِزُ الثّدْي ، وهو قولُ الأَصمعيِّ أَو هي اللَّحْمُ الذي حَوْلَه ، وهو قول ابن السّكّيت ، وقيل : هي والثدي مُترادفانِ ، قال ابن السكيت : وإِذا فَتحْتَ الكَلِمَة فلا تَهْمِزْ ، هي تَنْدُوَةٌ كَفَعْلُوَةٍ مثل قَرْنُوَة (١٠) وعَرْقُوَة ، وإِذا ضَممْتَ أَوْلَها هَمزتَ ، فتكون فُعْلُلَةُ ، وقوله كَفُعْلُوَة إِشارةٌ إِلى أَن النون أَصليّة والواو زائدة ، وقد صرح بهذا الفَرْقِ قُطرُب أَيضاً ، وأَشار له الجوهريُّ في الصّحاح. وفي المِصباح : الثُّنْدُوَة وزنها فُنْعُلة ، فتكون النون زائدة والواو أَصلِيَّة ، وكان رُؤْبَة يَهمزها ، وقال أَبو عبيد : وعَامَّة العَرب لا تَهمزُها.

وحكى في البارِع ضَمّ الثاءِ مهموزاً وفتحها مُعتلًّا ، وجمْعُها على ما قال ابنُ السكّيتِ ثَنَادٍ ، على النقص ، وأَهمله المُصنِّف ، وقال صاحِبُ الواعي : الجَمْعُ على اللُّغتَيْنِ ثَنادَةٌ وثَنَادِ.

* ومما يستدرك عليه :

في حديث عبدِ الله بن عمرو بن العاص «في الأَنف إِذا جُدِع الدِّيَة ، وإِن جُدِعت ثُنْدُؤَتُه فنِصف العَقْلِ» قال ابن الأَثير : أَراد بالثُّنْدُؤَةِ في هذا الموضع رَوْثَة الأَنْفِ.

والأُثَيْداءُ مُصغَّراً مكانٌ بُعكاظَ ، قال ياقوت في المعجم : يجوز أَن يكون تَصغير الثأد بنقل الهمزة إِلى أَوله.

[ثرطأ] : الثِّرْطِئَةُ بالكسر وقد حُكِيت بغير همز وضعاً ، قال الأَزهريُّ إِن كانت الهمزة أَصْلِيّة فالكلمة رُباعية ، وإِن لم تكن أَصلية فهي ثُلاثية. والغِرْقئ مثله : الرجُل الثقيلُ

__________________

(١) اللسان : من الماء.

(٢) اللسان : وأنشد المفضّل.

(٣) اللسان : الرجلُ.

(٤) اللسان : وثأثأ عنه غضبه : أطفأه.

(٥) زيد في اللسان : أو المقام عليه.

(٦) المقاييس : فثأثأ منه.

(٧) اللسان : أضعافه.

(٨) بالأصل : «اشترغار» وما أثبتناه عن التاج مادة نجد.

(٩) اللسان : الثُندُوة. وفي المجمل : وثُندُؤَة الرجل كئدي المرأة ، وهو مهموز إذا ضم أوله فإذا فتح لم يهمز ، وانظر المقاييس (ثدى).

(١٠) اللسان : تَرْقُوة.

١٢١

والقصيرُ وسقطت الواو في بعض النسخ ، وفي أُخرى زيادَةُ : مِنَ الرجالِ والنساءِ.

[ثطأ] : ثَطَأَهُ كَجَعَله : وَطِئَه وقال أَبو عمرو : ثَطَأْتُهُ بِيدِي ورِجلي حتّى ما يَتَحرَّكُ ، أَي وَطِئْتُه والثُّطْأَةُ بالضَّمِّ والفَتْح مع سكون الطاء دُوَيْبَّة لم يَحْكِها غيرُ صاحب العَين ، قال : عن أَبي عمروٍ ، وهي العَنكبوت وَثَطِئَ كَفَرِح ثَطَأً حَمُقَ (١) كثَطِئَ ثَطأً ، كذا في العباب ، وهذه الترجمة بالحُمرة في غالب النسخ التي بأَيدينا ، مع أَنها مَذكورة في الصحاح. قال الجوهري : ثَطِئه ، بالكسر : رَمَى به الأَرض وسلحه ، ولعلها سقطت من نُسخة المصنف.

[ثفأ] : الثُّفَّاءُ ، كقُرَّاء ومِثله في الصحاح والعُباب ، وجزم الفَيُّوميُّ في المصباح أَنه بالتخفيف ، كغراب : الخَرْدَلُ المُعَالَج بالصِّباغ أَو الحُرْفُ ، وهي لغة أَهل الغَوْرِ ، وهو حَبُّ الرَّشادِ بلغة أَهل العراقِ وَاحِدَتُه بِهَاءٍ ، ومنه‌الحديث : «مَاذَا فِي الأَمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفَاء : الصَّبِرُ والثُّفَّاء» قال ابن سيده : وهَمزته يُحتَمل (٢) أَن تَكون وضعاً وأَن تَكون مُبدَلةً من ياء أَو واو ، وفي العباب : ذكر بعض أَهل اللغة الثفاء في باب الهمزِ ، وعندي أَنه معتلُّ اللامِ ، وسُمِّيَ بِذلك لما يَتْبع مَذاقه من لَذْعِ اللِّسان لِحَدَّته ، من قولهم : ثَفَاه يَثفوه ويَثْفِيه إِذا اتَّبعه ، وتسميتهم إِياه بالحُرْفِ لِحَرافته ، ومنه بَصَلٌ حِرِّيف ، وهمزته مُنقلبة عن واوٍ أَو ياءٍ ، على مُقتَضى اللغتين.

وَثَفَأ القِدْرَ ، كَمَنع : كَسَرَ غَليَانَها أَي فَورَانها.

[ثمأ] ثَمَأَهُمْ كجَعَل : أَطْعَمَهم الدَّسَمَ وثَمَأَ رَأْسَه بالحجر والعَصا ثَمْأً : شَدَخُه فَانْثَمَأَ وكذلك الثمَر (٣) والشجَر.

وثَمَأَ الخُبْزَ ثَمْأً : ثَرَدَه.

وثَمَأَ (٤) الكَمْأَةَ ثَمْأً : طَرَحَها في السَّمْنِ.

وثَمَأَ لِحْيَتَه بالحِنَّاءِ ثَمْأً : صَبَغَ (٥).

وثَمَأَ في بَطنِه : رَمَاه واستفرغه.

وكذلك ثَمَأَ أَنْفَه : كَسَره فسَال دَماً.

ثوأ : ثَاءَة ع بِبلادِ هُذَيْلٍ كذا في العُباب والمَراصد.

وَأَثأْتُه بِسَهْم. رَمَيْتُه ويقال : أَثَيْتُه ، ونُقِل ذلك عن الأَصمعيِّ ، وهو حَرْفٌ غريب ، وذُكِر في أَثأَ ، وتقدَّمت الإِشارةُ إِليه.

فصل الجيم

مع الهمزة

[جأجأ] الجَأْجَاءُ ، بالمدِّ : الهَزيمة عن أَبي عمرٍو.

وجُؤْجُؤُ الإِنسانِ والطائرِ والسفينة كَهُدْهُدٍ : الصَّدْرُ ، وفي حَديث الحسن : «خلِق جُؤْجُؤُ آدَم عليه‌السلام من كَثِيبِ ضَرِيَّة» ، وهي بِئُر بالحِجاز نُسِبَ إِليها الحِمَى. وفي حديث عليٍّ كرَّم الله وجْهه : «فكأَني أَنظُر إِلى مَسجِدها كَجُؤْجُؤ سَفينة أَو نعامةٍ جاثمةٍ أَو كجُؤْجُؤِ طائرٍ في لُجَّةِ بَحْرٍ» وقيل : هو عَظْمُ الصَّدْرِ وقيل : وَسطُه ، وقيل : مُجْتَمَعُ رُؤُوسِ عِظام الصَّدرِ ، كما في النّهاية والمحكم ج الجَآجِئ ، قال بعض العرب : ما أَطْيَبَ جَوَذابَ (٦) الأَرُزّ بِجَآجِئ الإِوَزّ. وقولهم : شَقَّت السَّفينةُ الماءَ بِجُؤْجُئِهَا ، من المجاز.

وفي العُباب : جُؤْجُؤَة بالبَحْرَيْنِ.

قال الأُمويّ : جَأْجَأَ بالإِبِلِ إِذا دَعَاهَا للشُّرْبِ بِجِئْ‌جِئْ وجَأْجَأَها كذلك ، وجَأَجأَ بالحمار ، حَكاه ثَعلَبٌ ، والاسمُ منه الجِي‌ءُ بالكسَر مِثالُ الجِيعِ ، والأَصل جِئْئٌ فَلُيِّنَت الهمزةُ الأُولى (٧) ، وأَنشد الأُمويُّ لمُعاذ الهَرَّاء :

وَمَا كَانَ عَلَى الهِي‌ءِ

ولا الجِي‌ءِ امْتِدَاحِيكَا

وَلكِنِّي عَلَى الحُبِّ

وَطِيبِ النَّفْسِ آتِيكَا

وفي اللسان : جِئْ‌جِئْ : أَمْرٌ للإِبل بِوُرود الماءِ وهي على الحَوْض. وجُؤْجُؤْ : أَمرٌ لها بورود الماء وهي بعيدةٌ منه ، وقيل : جَأْ ، بالفتح : زجرٌ ، مثل شَأْ ، ذكره أَبو منصور ، وقد يستعمل أَيضاً جِئْ‌جِئْ للدُّعاء إِلى الطعام والشراب.

__________________

(١) أصل القاموس : «وكفرح حمق والثطأة بالضم ...».

(٢) اللسان : تحتمل.

(٣) اللسان : التمر.

(٤) المجمل : ثَمَّأْتُ.

(٥) المجمل : صبغها.

(٦) اللسان : «جواذب» وبهامش التاج المطبوع : الجوذاب طعام يتخذ من سكر ورز ولحم كما يأتي في ج ذ ب.

(٧) اللسان : قلبت الهمزةُ الأولى ياءً.

١٢٢

وقال الليث : تَجَأْجَأَ الرجلُ : كَفَّ ، وأَنشد :

سَأَنْزعُ مِنْكَ عِرْسَ أَبِيكَ إِنِّي

رَأَيْتُكَ لَا تَجَأْجَأُ عَنْ حِمَاها

وتَجأْجأَ : نَكصَ ، وتأَخر ، وانْتَهَى ، وتَجأْجأَ عنه : هَابَه ، وقال أَبو عمرٍو : فُلانٌ لا يَتجأْجَأُ عن فلانٍ ، أَي هو جَري‌ءُ عليه.

[جبأ] : جَبَأَ عنه كَمَنَعَ وفَرِحَ : ارتدَعَ وهاب ، وقال أَبو زيد : جَبَأْتُ عن الرجُلِ جَبْأً وجُبُوءًا : خَنَسْتُ عنه ، وأَنشد لنُصَيْب بن أَبي مِحْجَن (١) :

فَهَلْ أَنا إِلَّا مِثْلُ سَيِّقَةِ العِدَا

إِنِ اسْتَقْدَمَتْ نَحْرٌ وَإِنْ جَبَأَتْ عَقْرُ (٢)

وجَبأَ الشي‌ءَ : كَرِهَ ، وجَبَأَ عليه الأَسْوَدُ ، أَي خَرَجَ عليه حَيَّةٌ مِن جُحْرها وكذلك الضبعُ والضَبُّ واليَرْبُوع ، ولا يكون ذلك إِلا أَنْ يُفْزِعَك ، ومن ذلك : جَبَأَ على القوم : طَلَع عليهم مُفاجَأَةً ، وفي حديثِ أُسامَة : «فَلَمَّا رَأَوْنَا جَبَئُوا مِنْ أَخْبِيَتِهِم» أَي خَرجوا منها وجَبَأَ وجَبِئَ أَي تَوَارَى ، ومنه جَبَأَ الضبُّ في جُحْرِه (٣).

وجبَأَ وجَأَبَ : بَاعَ الجَأْبَ ، من باب القلب ، أَي المَغْرَةَ عن ابن الأَعرابيّ.

وجَبأَ عُنُقَه : أَمَالَها. وجَبَأَ البَصَرُ : نَبَا وكَرِهَ الشي‌ء ، قال الأَصمعيُّ : يقال للمرأَة إِذا كانت كَرِيهةَ المنظرِ لا تُستَحْلَى : إِن العَينَ لَتَجْبَأُ عنها ، وقال حُميدُ بنُ ثَوْرٍ الهلاليُّ :

لَيْسَتْ إِذَا سَمِنَتْ بِجَابِئةٍ

عَنْهَا العُيُونُ كَرِيهَةِ المَسِّ

وجَبَأَ السَّيفُ : نَبَا ولم يُؤَثِّر. والجَبْ‌ءُ : الكَمْأَةُ ، الحمراءُ ، قاله أَبو زيدٍ ، وقال ابنُ أَحمر : هي التي تَضْرِب إِلى الحُمرة ، كذا في المُحكم ، وعن أَبي حنيفة : الجَبْأَةُ هَنَةٌ بيضاءُ كأَنَّها كَمْ‌ءٌ ، ولا يُنْتَفع بها ، وخالفهم ابنُ الأَعرابيِّ فقال : الجَبْأَةُ الكَمْأَةُ السَّوْدَاءُ ، والسُّودُ خِيارُ الكمأَةِ. والجَبْ‌ءُ : الأَكَمَةُ ، والجَب‌ءُ أَيضاً : نُقَيْرُ (٤) في الجَبَلِ يَجْتَمِع فيه الماءُ من المطَر ، عن ابن (٥) العَمَيْثَلِ الأَعرابيِّ. وفي التهذيب : الجَبْ‌ءُ حُفرةٌ يَستَنْقِع فيها الماءُ ج أَجْبُؤٌ كَفَلْسٍ وأَفْلُسٍ وَجِبَأَةٌ كَقِرَدَةِ ، ومثَّلَه في العْباب بقوله : مِثاله فَقْعٌ وفِقَعَة وغَرْدٌ وغِرَدَة ، وهذا غير مَقِيس ، كما في المحكم ، وعن سيبويه : تَكسير فَعْلٍ على فِعَلَة ليس بالقياس ، وأَمَّا الجَبْأَةُ فاسمٌ للجمعِ ، لأَن فَعْلَة ليست من أَبنية الجُموع ، وقال ابنُ مالك عن أَبي الحسن : إِنه مسموع لكنه قَليلٌ وَجَبَأُ كَنَبَإِ ، هكذا بتقديم النون على الموحَّدة ، حكاه كراع ، وفي اللسان (٦) : إِن صح عنه فإِنَّمَا هو اسمٌ لجمع جَبْ‌ءٍ وليس بجَمْع له ، لأَن فَعْلاً بسكون العين ليس مما يُجْمَع على فَعَلٍ (٧) بفتح العين وفي بعض النسخ كبنأَ بتقديم الموحدة على النون وهو تصحيف.

وأَجْبَأَ المكانُ : كَثُرَ به الكَمْ‌ءُ (٨) وهي أَرْضٌ مَجْبَأَةٌ.

وأَجْبأَ الزرْعَ : باعَه قبل بُدُوِّ صَلَاحِه أَو إِدراكه ، وجاءَ في حديثِ النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بلا هَمْزٍ ، للمُزاوجَة ، وهو : «من محمد رسول الله إِلى الأَقْيَالِ العَبَاهِلَة من أَهل حَضْرَمَوْتَ بإِقامِ الصلاة وإِيتاء الزَّكاة ، على التَّيْعَةِ شَاةٌ ، والتِّيمَةُ لِصاحبها ، وفي السُّيُوبِ الخُمس ، لا خِلَاطَ ولا وِرَاطَ ، ولا شِنَاقَ ولا شِغَار ، ومن أَجْبَى فقد أَرْبَى ، وكُلُّ مُسْكرٍ حَرامٌ».

وأَجبأَ الشي‌ءَ : وارَاهُ ، ومن ذلك قولهم : أَجبأَ الرجُلُ إِبلَه إِذا غيَّبَها عن المُصدِّق ، قاله ابنُ الأَعرابيّ.

وأَجبأَ على القَوْمِ : أَشرَف عليهم.

والجُبَّأُ كَسُكَّرٍ ، وعليه اقتصَر الجوهريُّ والطَرابلسيُّ ويُمَدُّ ، حكاه السيرافيُّ عن سيبويهِ : الجَبَانُ. قال مَفروقُ بن عَمْرِو بن قيسِ بن مَسعودِ بن عامرٍ الشيباني يَرثي إِخوتَه قَيْساً ، والدَّعَّاءَ ، وبِشْراً ، القَتْلَى في غَزْوةِ بارِقٍ بِشَطِّ الفَيْضِ :

أُبَكِّي على الدَّعَّاءِ فِي كُلِّ شَتْوَةٍ

وَلَهْفِي عَلى قَيْسٍ زِمَامِ الفَوَارِسِ

__________________

(١) هو نصيب بن رباح ، وكنية نصيب أبي محجن (الأغاني).

(٢) العين ، التهذيب ، اللسان بدون نسبة.

(٣) اللسان : إذا استخفى.

(٤) اللسان : نقرة.

(٥) اللسان : أبي.

(٦) اللسان باختلاف العبارة.

(٧) اللسان : فِعَلٍ ، هكذا ضبطت.

(٨) عن القاموس ، وبالأصل : الجبأة ، وفي الصحاح : أي كثرت كمأتها ، وفي اللسان : كثرت جبأتها.

١٢٣

فَمَا أَنَا مِنْ رَيْبِ المَنونِ (١) بِجُبَّإٍ

وَمَا أَنَا مِنْ سَيْبِ الإِله بِآيِسِ

وهي جُبَّأَةٌ ، وغلب عليه الجمْعُ بالواو والنونِ ، لأَن مُؤَنثه مما تَدخله التاءُ ، كذا عن سيبويه.

والجُبَّأُ أَيضاً : نَوْعٌ من السِّهامِ ، وهو الذي يُجْعَل في أَسفله مَكانَ النَّصْلِ كالجَوْزَةِ من غير أَن يُرَاش (٢).

وجُبَّاء بالمَدِّ كَجُيَّاع هي : المَرْأَةُ التي لا يَرُوعُك مَنظَرُها ، عن أَبي عمرٍو كالجُبَّاءَةِ بالهاء وقال الأَصمعيّ : هي التي إِذا نَظرتْ إِلى الرجالِ انخَزلَتْ راجعةً لِصِغَرها ، قال تَميمُ بن أُبَيّ بن مُقْبل :

وطَفْلَةٍ غَيْرِ جُبَّاءٍ ولَا نَصَفٍ

مِنْ دَلِّ أَمْثَالِهَا بَادِ وَمَكْتُومُ

عانَقْتُهَا فَانْثَنَتْ طَوْعَ العِنَاقِ كَما

مالَتْ بِشَارِبِهَا صَهْبَاءُ خُرْطُومُ

كأَنه قال : ليستْ بصغيرةٍ ولا كبيرة ، ويروى : غَيرِ جُبَّاع بالعين ، وهي القَصيرةِ ، وسيأْتي في محله.

والجُبَّاءُ (٣) ، كرُمَّان : كُورَةٌ بِخُوزِسْتَانَ من نواحِي الأَهواز ، بين فارِسَ وواسِطَ والبَصْرةِ ، منها أَبو محمَّد (٤) بن عبد الوهاب البصريّ صاحب مَقالات المُعتزلة ، توفي سنة ٣٠٣ وابنه أَبو هاشم (٥) سنة ٣٢١ ببغداد والجُبَّاء أَيضاً ة بالنَّهْرَوَانِ ، منها أَبو محمدٍ دعْوَانُ بنُ عليِّ بن حمَّادٍ المُقرِى‌ء الضرير ، وقرية أُخرى بِهِيتَ وأُخرى بِيَعْقُوبا.

والجَبَّاء بالفتح مع التشديد (٦) : طَرَفُ قَرْنِ الثَّوْرِ عن كراع ، وقال ابن سيده : ولا أَدري ما صِحَّتُها.

وجَبأُ كَجَبَلٍ : جَبَلٌ ، وقيل : ة باليَمَنِ قَريبٌ من الجَنَدِ ، قال الصَّغَانيُّ : وهذا هو الصحيح.

والجابِئُ : الجَرَادُ يُهمَزُ ولا يُهمز ، سُمِّيَ به لطلوعه ، كذا في التهذيب. وجَبأَ الجرادُ : هَجم على البَلدِ. قال الهُذَلِيُّ :

صَابُوا بِسِتَّةِ أَبْيَاتِ وَأَرْبَعَةِ

حَتَّى كَأَنَّ عَلَيْهِمْ جَابِئاً لُبَدَا

وكلُّ طالِعٍ فَجأَةً جابِئٌ ، ويأْتي ذِكره في المعتل.

والجَبْأَةُ بفتح فسكون : القُرْزُومُ وهي خَشَبَةُ الحَذَّاءِ التي يَحْذُو عليها ، قال النابغة الجَعْدِيُّ يَصف فَرساً :

وغَارةٍ تَسْعَرُ المَقانِبَ قَدْ

سَارَعْتُ فيها بِصِلْدِمٍ صَممِ

فَعْمٍ أَسيلٍ عَرِيضِ أَوْظِفَةِ الرِّ

جْلَيْنِ خَاظِي البَضِيعِ مُلْتَئِمِ

فِي مِرْفَقَيْهِ تَقَارُبٌ ولَهُ

بِرْكَةُ زَوْرٍ كَجَبْأَةِ الخَزَمِ

والجَبْأَةُ : مَقَطُّ شَراسِيفِ البَعِيرِ إِلى السُّرَّةِ والضَّرْعِ.

* ومما يستدرك عليه :

ما جَبَأَ فُلانٌ عن شَتْمِي ، أَي ما تأَخرَّ ولا كَذَبَ.

وجَبْأَةُ البَطْنِ : مَأْنَتُه كجَأْبَتِه عن ابن بُزُرْج.

وجَبَأُ على وزْن جَبَلٍ : شُعْبة من وادي الحَسَا (٧) عند الرُّوَيْثة بين الحَرمينِ الشريفينِ.

وامرأَةٌ جَبْأَى على فَعْلَى : قَائمةُ الثَّدْيينِ.

ومُجْبَأَةٌ : أَفْضَيْتُ (٨) إِليها فَخَبطَتْ ، كذا في اللسان.

[جرأ] : الجُرْأَةُ كَالجُرْعَةِ والجُرَةُ بتخفيف الهمز وتَلْيِينه مثال الثُّبَةِ والكُرَة ، كما يقال للمرأَة : المَرَةُ والجَرَاءَةُ والجَرَائِيَة مثل الكَرَاهَة والكَرَاهِيَة والجَرَايَةُ بِالياءِ التحتِيّة المُبدَلة من الهمزة مع بقاء الفَتحة وهو نادِرٌ صَرَّح به ابنُ سيده في المُحكم : الشجاعَةُ ، وهي الإِقدام على الشي‌ءِ من غير رَوِيَّة ولا تَوقُّفٍ. وفي النّهايةِ والخُلاصةِ : الجُرْأَةُ : الإِقدامُ على الشي‌ءِ والهُجومُ عليه ، وقد جَرُؤَ كَكُرَم فهو جَرِي‌ءٌ كأَميرٍ : مقدامٌ. ورجل جَرِي‌ءُ المَقْدَمِ أَي جَرِي‌ءٌ عند الإِقدام ج أَجْرَاءٌ كأَشْرافٍ ، هكذا في نُسختنا ، والذي

__________________

(١) كذا بالأصل والمقاييس ، وباللسان والعين (جبأ) «الزمان».

(٢) اللسان : والجبأ : السهم الذي يوضع أسفله كالجوزة في موضع الفصل.

(٣) معجم البلدان : جُبّى بالضم ثم التشديد ، والقصر.

(٤) معجم البلدان : أبو علي بن محمد بن عبد الوهاب الجبّائي.

(٥) واسمه عبد السلام ، كان كأبيه في علم الكلام والعربية.

(٦) ضبط اللسان : الجُبّاء بالضم.

(٧) معجم البلدان : الحِبّى.

(٨) اللسان : أُفضي.

١٢٤

في المُحكم : رجل جَري‌ءٌ من قوم أَجْرِئَاءَ ، بهمزتين ، عن اللّحيانيّ ، وقد يُوجَد في بَعْضِ نُسخ القاموس كذلك.

قلت : ويُجمَع أَيضاً على جُرَآءَ كَحَليمٍ وحُلَماءَ ، وقد ورد ذلك في حديثٍ : «وقَوْمُه جُرَآءُ عليه» أَي مُتَسلِّطِينَ عليه ، قال ابن الأَثير : هكذا رواه وشرَحه بعضُ المتأَخّرين. والمعروف [حُرَآءُ] (١) بالحاء المهملة ، وسيأْتي.

وتقول : جَرَّأْتُه عليه تَجْرِيئاً فاجْتَرَأَ ومن ذلك حديثُ أَبي هُريرةَ قال فيه ابن عُمَر (٢) : «لكنّه اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا» يريد أَنه أَقدَمَ على الإِكثار من الحديثِ عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فَكَثُر حديثه ، وَجَبُنَّا نحن عنه فَقَلَّ حَديثُنا.

والجَرِي‌ءُ والمُجْتَرِئُ : الأَسَدُ كذا في العباب.

والجَرِيئَةُ كالخَطِيئَةِ : بَيْتٌ يُبْنَى مِن الحجارة ويُجعل على بَابه حَجرٌ يكون أَعلى الباب يُصْطَادُ فيه السِّباعُ ، لأَنهم يجعلون لَحْمَةً للسَّبع في مُؤَخَّر البيتِ ، فإِذا دخل السبعُ ليتناول اللحْمَةَ سقَط الحجرُ على الباب فسَدَّه ج جَرَائِئُ ، رواه أَبو زيدٍ ، قال : وهذا من الأَوزانِ المَرفوضة عند أَهلِ العربية إِلَّا في الشُّذوذ.

وقال ابنُ هانئ : الجِرِّيئَة بالمدّ والهَمْز كالسِّكِّينَةِ ، وفي بعض النسخ بالتخفيف ، وفي أُخرى بغيرها. القانِصةُ والحُلْقَوم ، كالجِرِّيَّةِ وهي الحَوْصَلة. وفي التهذيب : قال أَبو زيدٍ : هي القِرِّيَّة (٣) ، والجِرِّيَّة ، والنَّوْطَةُ ، لحَوْصلَةِ الطائر. هكذا رواه ثعلبٌ عن ابنِ نَجْدةَ بغير هَمْزٍ.

[جزأ] : الجُزْءُ بالضم : البَعْضُ ، ويُفْتَح ويُطلَق على القِسْمِ لغةً واصطلاحاً ج أَجْزَاءٌ ، لم يُكَسَّر على غير ذلك عند سيبويه.

والجُزْءُ بالضَّمِّ ع قال الراعي :

كَانَتْ بِجُزْءٍ فَمَنَّتْهَا مَذَاهِبُهُ (٤)

وَأَخْلَفَتْهَا رِيَاحُ الصَّيْفِ بِالغُبَرِ

وفي العُباب : الجُزْءُ : رَمْلٌ لبني خُوَيلد. جزَأَه كجَعلَه جَزْءًا : قَسَّمَه أَجْزَاءً ، كَجزَّأَهُ تَجزِئةً ، وهو في المالِ بالتشديد لا غيرَ ، ففي الحديث : «أَن رجلاً أَعتقَ سِتَّةَ مملُوكين عند موته ، لم يكن له مالٌ غيرهم ، فدعاهم رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجزَّأَهم أثلاثاً [ثم] (٥) أَقْرع بينهم فَأَرقَّ أَربعةً وأَعتقَ اثنين».

وجَزَأَ بالشَيْ‌ءِ جَزْءًا ، وقال ابن الأَعرابيّ : جَزِى‌ءَ به لغةٌ ، أَي اكْتَفَى ، وقال الشاعر (٦) :

لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ في جَدَاعِ

وإِنْ مُنِّيتُ أُمَّاتِ الرِّباعِ

بأَنَّ الغَدْرَ في الأَقْوَام عَارٌ

وأَنَّ المَرْءَ يَجْزَأُ بِالكُرَاعِ (٧)

أَي يكتفي كاجْتَزَأَ ، به وتَجَزَّأَ.

وجزأَ الشَّيْ‌ءَ : شَدَّه.

وجزَأَتِ الإِبلُ بالرُّطْبِ عن الماء جُزْءًا بالضمّ (٨) ، وجُزُوءًا : كقعود قَنِعَتْ واكتفت كَجَزِئَتْ بالكَسْرِ لغة عن ابن الأَعرابيّ وأَجزَأَتُها أَنا إِجزاءً وجزَّأْتُها تَجْزيئاً (٩).

وأجْزَأْتُ عنك مَجْزَأَ فُلانٍ ومَجْزَأَتهُ مَصدران ميميّان مهموزانِ ويُضَمَّان مع الهَمز ، وسُمع بغير همزٍ مع الضّمِّ : أَغْنَيْتُ عنك مَغْنَاه بضم الميم وفتحها.

وأَجزأْتُ المِخْصَفَ وكذا الإشْفَى : جعلْت له جُزْأَةً بالضم أي نِصَاباً ، وكذلك أَنصَبْتُ. وقال أَبو زيد : الجُزْأَة لا تكون للسيف ولا للخَنْجر ، ولكن للمِئْثرة (١٠) التي يُوسم بها أَخْفافُ الإِبل ، وهي المَقْبِض.

وأَجزأْتُ الخاتَمَ في إِصْبعِي : أَدخلْتُه فيها.

ومن المجاز : أَجزأَ المَرْعَى : التَفَّ وحَسُن نَبْتُه ،

__________________

(١) زيادة عن اللسان والنهاية.

(٢) المطبوعة المصرية : «عمرو» تحريف.

(٣) اللسان : «الفِرّيّة» وفي المطبوعة المصرية : «القربة».

(٤) اللسان ، وفي المحكم : مذانبه.

(٥) سقطت من الطبعة الكويتية.

(٦) هو أبو حنبل الطائي كما في المعاني الكبير ٢ / ١١٢٣ واللسان (جدع).

(٧) في المجمل والمقاييس : «لأن ... وأن الحرّ».

(٨) ضبطت في المقاييس : الجُزْءُ (بالضم والفتح) وفي اللسان : جَزْءاً وجُزْءاً ، وفي العين : ... وجزّوا غير مهموز.

(٩) بالأصل : (وتجزأتها) تجزئاً. انظر القاموس والعين.

(١٠) اللسان : الميثرة. وفي الأساس : وهي الحلقة التي ينفذها السيلان من نصابه.

١٢٥

وأَجزأَتِ الرَّوضَةُ التفَّتْ ، لأَنها تُجْزِئ الراعِيةَ ، وروضَةٌ مُجْزِئة (١).

وأَجزأَت الأُمُّ ، وفي بعض النسخ : المرأَةُ : ولَدت الإنَاثَ فهي مُجزِئة ومُجزئٌ ، قال ثعلب : وأُنشِدْتُ لبعضِ أَهل اللغة بيتاً يدلُّ على أَن معنى الإِجزاء (٢) معنى الإِيناث ، ولا أَدري البيت قديمٌ أَم مَصنوعٌ ، أَنشدوني :

إِنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فَلَا عَجَبٌ

قَدْ تُجْزِئُ الحُرَّةُ المِذْكَارُ أَحْيَانَا

أَي آنثتْ ، أَي ولَدت أُنْثى ، وأَنشد غيرُه لبعض الأَنصار.

نَكَحْتُها مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةً

لِلْعَوْسَجِ اللَّدْنِ فِي أَبْيَاتِها زَجَلُ

يعني امرأَةً غَزَّالَةً بِمغازِلَ سُوِّيَتْ من العَوْسَجِ. قال الأَزهري : البيتُ الأَوّلُ مصنوع.

وأَجزأَتْ شَاةٌ عنْكَ : قَضَتْ في النُّسُك ، لُغَةٌ في جَزَتْ بغير همزٍ ، وذا مُجْزِئٌ ، والبَدَنةُ تُجزِئُ عن سَبْعَةِ ، فمن همز فمعناه تُغْني ، ومن لم يَهمز فهو من الجَزَاءِ وأَجزأَ الشَّيْ‌ءُ إِيَّايَ كأَجزأَني الشي‌ءُ : كَفَانِي ، ومنه‌الحديث : «وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك».

والجَوَازِئُ : بقر الوَحْش لِتَجَزُّئِها بالرُّطْب عن الماء ، وظبية جازِئة قال الشمَّاخُ :

إِذَا الأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ

خُدُودُ جَوَازِئٍ بِالرَّمْلِ عِينِ

قال ابنُ قُتيبة : هي الظباءُ (٣) ، وفي التنزيل : وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً (٤) أَيْ إِنَاثاً يعني الذين جعلوا الملائكة بناتِ الله ، تعالى الله عما افتَرَوْا ، قاله ثعلب ، وفي الغَرِيبَيْن للهروِيّ : وكأَنه أَراد الجِنْسَ. وقال أَبو إِسحاق : أَي جعلوا نَصيبَ اللهِ من الوَلد الإِناثَ ، قال : ولم أَجدْه في شِعْرٍ قَديمٍ ، ولا رَواه عن العربِ الثِّقاتُ ، وقد أَنكره الزمخشريُّ ، وجعله من الكَذِب على العرب ، واقتفاه البيضاويُّ ، واستنبطَ له الخَفاجي وجهاً على طريقة المجاز ، أَشار فيه إِلى أَنَّ حوَّاء لما خُلِقت من جُزْءِ آدمَ صحَّ إِطلاقُ الجُزْء على الأُنثى ، قاله شيخنا.

وقال الفرَّاءُ : طَعامٌ جَزِئٌ وشَبيع : مُجْزِئٌ ومُشْبِع.

وهذا رجلٌ جَازِئُك مِنْ رَجُلٍ أَي نَاهِيكَ به وكافيك.

وحَبِيبَةٌ ويقال مُصغَّراً بِنْتُ أَبِي تُجْزَأَة (٥) بِضَمِّ التاء الفوقيّة وسُكونِ الجِيمِ مع فتح الهمزة ، وفي بعض النُّسخ بسكونها العَبْدَرِيَّة صَحَابِيَّةٌ ، روتْ عنها صَفِيَّةُ بنتُ شَيْبة.

وقد سَمَّوْا مَجْزَأَةَ وجَزْءًا بالفتح ، منهم جَزْء بن الحِدْرِجَان ، وجَزْء بن أَنس وجَزْء بن عَيّاش ، وجَزء بن وَهْب ، وجَزْء بن عَمْرو ، وجَزء بن عامر ، ومَحْمِيَة بن جَزْء ، وعبد الله بن الحارث بن جَزْء ، وعائشة بنت جَزْء ، صحابيُّون ، رَضِي الله عنهم.

وفي العُباب ، قال حَضْرَمِيُّ بن عامرٍ في جَزْءِ بن سِنانِ بن مَوْأَلَة حين اتَّهمه بِفَرحهِ بموت أَخيه :

يَقُولُ جَزْءٌ وَلَمْ يَقُلْ جَلَلَا

إِنّي تَرَوَّحْتُ نَاعِماً جَذِلاً

إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِباً

جَزْءُ فَلَاقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلَا

أَفْرَحُ (٦) أَنْ أُرْزَأَ الكِرَامَ وأَنْ

أُورثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نَبَلا

وجَزْءُ بن كَعب بن أبي بكْر بن كِلاب ولَدُه قَيْسٌ أَبو قبيلة ، وهو صاحب دَارَة الأَسواط. والحُزْأَةُ بالضَّمِّ : المِرْزَحُ ، وهي خَشبةٌ يُرْفَع بها الكَرْم عن الأَرض.

* ومما يستدرك عليه :

الجُزْءُ : النَّصيب والقِطْعة من الشي‌ء. وفي البصائر : جُزْءُ الشي‌ءِ ما يَتَقوَّمُ به جُمْلَتُه ، كأَجزاء السفينة ، وأَجزاءِ البيت ، وأَجزاءِ الجُمْلة من الحسابِ. وقوله تعالى : (لِكُلِّ

__________________

(١) زيد في الأساس : وبعير مجزى‌ء : قوي سمين ، لأنه يُجزى‌ء الراكب والحامل ، وإبل مجازى‌ء.

(٢) اللسان : معنى جُزْءاً معنى الإناث.

(٣) في اللسان : لا يعني به الظباء .. لأن الظباء لا تجزأ بالكلإ عن الماء ، وإنما عنى البقر ، ويقوي ذلك أنه قال : عِين ، والعين من صفات البقر لا من صفات الظباء.

(٤) سورة الزخرف الآية ١٥.

(٥) الاصابة وأسد الغابة : تجراة.

(٦) أفرح يريد أأفرح ، فحذف الهمزة ، وهو على طريق الانكار ، أي لا وجه للفرح بموت الكرام.

١٢٦

بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ) (١) أَي نصيب ، وذلك من الشي‌ء.

والمجزوءُ من الشِّعر ما سَقط منه جُزْآنِ ، وبيتُه قَولُ ذِي الإِصْبَع العَدْوانِيّ.

عَذِيرَ الحيِّ مِنْ عَدْوا

نَ كَانُوا حَيَّة الأَرْضِ

أَو كان على جُزْأَيْنِ فَقط ، فالأَوَّلُ على السلب ، والثاني على الوجوب ، وجَزَأَ الشِّعْر جزْأً وجَزَّأَه ، فيهما : حذف منه جُزْأَيْنِ ، أَو بَقَّاه على جُزْأَيْنِ.

وشي‌ء مجْزُوٌّ : مُفَرَّق مُبَعَّض.

وطَعامٌ لا جَزْءَ له ، أَي لا يُتَجَزَّأُ بقَلِيله.

وأَجْزَأَ القومُ : جَزِئَتْ إِبلُهم.

وبَعِيرٌ مُجْزِئٌ : قوِيٌّ سَمِينٌ ، لأَنه مُجْزِئُ الراكبِ والحامِل.

والجوازِئ : النخْلُ ، قال ثَعْلَبَةُ (٢) بن عُبَيد :

جَوازِئُ لَمْ تَنْزِعْ لِصَوبِ غَمَامَةٍ

وَوُرَّادُها فِي الأَرْضِ دَائِمةُ الرَّكْضِ

يعني أَنها استغْنَت عن السَّقْيِ فاستعْلَت (٣).

والجُزْأَة بلُغة بني شَيبانَ : الشُّقَّة المُؤَخَّرة من البيت.

والجازِئُ : فرس الحارث بن كعب.

وأَبو الوارد مَجْزأَة بن الكَوْثَر بن زُفَر ، من بني عمرو بن كِلاب ، من رِجال الدهر ، وجَدُّه زُفَرُ شاعرٌ فارس ، ومَجْزأَة بن زاهرٍ روى ، وجَزِئُ أَبو خزيمة السلميّ صحابيُّ ، وحيان بن جَزِئ وعبد الله بن جَزِئ حدثا ، وجَزِئ بن معاوية السعديّ اخْتُلِفَ فيه.

والجُزْءُ اسمٌ للرُّطَبِ عند أَهل المدينة ، قاله الخَطَّابِيُّ ، وقد ورد ذلك في الحديث (٤) ، والمعروف جِرْوٌ.

[جسأ] : الجُسْأَةُ بالضَّمِّ في الدوابّ : يُبْسُ المَعْطِفِ في العُنُق ، وجَسَأَ الشي‌ءُ كَجَعَلَ وفي المحكم كَكَتَب جُسُوءًا كقُعودٍ وجُسْأَةً كجُرْعةٍ ، كذا هو في الأُصول المُصحَّحَة. وفي بعض النسخ على وزن ثُمَامة بِضَمِّها : صَلُبَ وقد جَسَأَتْ يدُه ومفاصِلُه (٥). ودابَّة جاسئةُ القوائمِ : يابستُها ، لا تكاد تَنْعَطِف وقال الكسائي : جُسِئَت الأَرضُ بالضم ، فهي مَجْسُوءَةٌ ، من الجَسْ‌ءِ بفتح فسكون وهو الجَلَدُ محركةً الخَشِنُ الذي يشبه الحَصَى الصغار ، وأَرض جاسِئة ، وتقول : لهم قُلوبٌ قاسِية كأَنها صخور جاسِيَة والجَسْ‌ءُ : الماءُ الجامِدُ. والجاسِياءُ (٦) بالمد : الصَّلابةُ واليُبْس والغِلَظُ وقد جَسَأَتْ يده تَجْسَأُ جَسْأً ويَدٌ جَسْآءُ إذا كانت مُكْنِبَة من أَكْنَبِ مِنَ العَمَل أَي صُلْبة يابسة خَشِنة ، وفي بعض النسخ مَكِينَة من المكنِ وجَبل جاسئ ، ونَبْت جاسئٌ يابس.

[جشأ] : جَشَأَتْ نَفْسُه كَجَعل جُشُوءًا كقعود إِذا ارتفعت ونَهَضَتْ إِليك (٧) وجَاشَتْ مِن حُزْنٍ أَو فَرحٍ هكذا في نسختنا ، وفي العُباب : أَو فزع (٨) ، بالزاي والعين المهملة ومثله في بعض النسخ ، قال شمر : جَشَأَت نَفْسِي وخَبُثَت ولَقِسَت واحد ، وقال ابن شُميل : جَشأَت إِليَّ نفسي أَي خَبُثَتْ من الوَجع مما تَكْره ، وتَجْشَأُ (٩) قال عَمرو بن الإِطنابة :

وَقَوْلِي كُلَّما جَشَأَتْ وَجَاشَتْ

مَكَانَك تُحْمَدِي أَو تسْتِرِيحِي

يريد : تَطلَّعَتْ ونَهضتْ جَزَعاً وكَرَاهةً.

ومن سجعات الأَساس : إِذا رأَى طُرَّةً من الحَرْب نَشَأَتْ ، جَاشَتْ نفْسُه وجَشَأَتْ. وفي حديث الحسن : «جَشَأَتِ الرُّومُ على عَهْدِ عُمرَ» أَي نَهضَتْ وأَقبلتْ من بلادها وجَشَأَتْ نفسْهُ ثَارَتْ للقيْ‌ءِ وخبُثَت ولَقِسَتْ ومن المجاز : جَشَأَ الليلُ والبَحْرُ إِذا دَفَع وأَظْلَمَ وأَشْرَف عَلَيْكَ ويقال جَشَأْتِ البِحارُ بأَمواجها (١٠) ، والرِّياضُ برُبَاها ، والبِلادُ بأَهلها : لَفظَتْهَا وقال الليث : جَشأَت الغَنَمُ : أَخْرَجَتْ صَوْتاً

__________________

(١) سورة الحجر : الآية ٤٤.

(٢) اللسان : ثعلب.

(٣) اللسان : فاستبعلت.

(٤) اللسان «جزأ» والنهاية.

(٥) اللسان : وجسأت يده من العمل تجسأ جَسْأً : صَلُبَت.

(٦) عن القاموس واللسان ، وبالأصل : الجاسئاء.

(٧) اللسان : إليه.

(٨) وفي الأساس : من شدة الفزع والغم.

(٩) اللسان : مما تكره تجشأ.

(١٠) الأساس : جشأ البحر بأمواجه.

١٢٧

من حُلُوقِها قال امرؤُ القيس :

إِذا جَشَأَتْ سَمِعْتَ لها ثُغَاءً

كأَنَّ الحَيَّ صَبَّحَهُمْ نَعِيُّ

وجَشَأَ القَوْمُ : خَرَجُوا من بَلَدِ إِلى بلَدٍ قال العجاج :

أَحْرَاس نَاسٍ جَشَؤُوا وَمَلَّتِ

أَرْضاً وأَحْوَالُ الجَبانِ اهْوَلَّتِ

يقال : جَشَؤوا إِذا نَهَضوا من أَرضٍ إِلى أَرضٍ.

وروى شمر عن ابن الأَعرابيّ الجَشْ‌ءُ بفتح فسكون : الكَثير والجَش‌ءُ أَيضاً : القَوْسُ الخَفيفَةُ (١) وقال الليث : هي ذات الإِرنان في صَوْتها ، قال أَبو ذُؤَيب :

ونَمِيمَةٍ منْ قَانِصٍ مُتَلَبِّبٍ

في كَفِّه جَشْ‌ءٌ أَجَشُّ وَأَقْطُعُ

وقال الأَصمعي : هو القَضيب من النَّبْع الخفيف ج أَجْشَاءٌ كفَرْخ وأَفراخ ، على غير قياس. وصرَّح ابنُ هشامٍ بقِلَّته وجَشَآتُ محركة ممدودة جمع سلامة المؤنث والتَّجَشُّؤُ : تَنفُّسُ المَعِدَةِ عند امتلائها كالتَّجْشِئَةِ قال أَبو محمدٍ الفَقْعَسيُّ :

لم يَتَجَشَّأْ عَنْ طَعَامٍ يُبْشِمُهُ

وَلَمْ تَبِتْ حُمَّى بِهِ تُوَصِّمُهْ

وجَشَأَت المَعِدَة وتَجشَّأَت : تَنَفَّسَتْ والاسم جُشَأَة وجُشَاءٌ كَهُمَزَةٍ وغُرَاب الأَخير قاله الأَصمعي ، وكأَنه من باب العُطاس والدُّوَار ، وقال بعضٌ : إِن الجُشَأَة كهُمَزَة من صيغ المُبَالغة ومَعْناه : الكثيرُ الجُشَاءِ والأَحزانِ ، وكان عليُّ بن حمزة يَذهب إِلى ما ذَهب إِليه الأَصمعي وجُشْأَة مثل عُمْدَة وهو في المحكم ، وسقط من بعض النسخ.

واجْتَشَأَ فُلانٌ البِلادَ وكذلك اجتَشَأَتْه البلادُ إِذا لم تُوافِقْه كأَنه استوخَمَهَا ، من جَشَأَت نفسي (٢).

وَجُشَاءُ الليلِ والبَحْرِ ، بالضَّمِّ : دُفْعَتُهما (٣) بالمرَّة ، ويقال : الأَعميانِ هما السَّيْلُ واللَّيْلُ ، فإِنَّ دُفْعتَهما شديدةٌ.

* ومما يستدرك عليه :

سهم جَشْ‌ءٌ : خفيفٌ ، حكاه يعقوبُ في المُبدل ، وأَنشد :

وَلَوْ دَعَا نَاصِرَه لَقِيطَا

لَذَاقَ جَشْئاً لَمْ يَكُنْ مَلِيطَا

المَليط : الذي لا رِيشَ عليه.

وجَشَأَت الأَرضُ : أَخرجَتْ جميعَ نَبْتِها (٤) ، كما يقال : قاءَت الأَرضُ : أُكُلَها ، وهو مجاز.

وقد يُستعار الجُشْأَة للفَجْر ، وقد جاءَ في بعض الأَشعار وقال عليُّ بن حمزة : الجُشْأَة : هُبوبُ الرِّيح عند الفجر.

وجَشَأَ فُلانٌ عن الطعامِ إِذا اتَّخَم فَكرِهَ الطعامَ.

وَجَشأَتِ الوَحْشُ : ثارَتْ ثورةً واحدةً.

[جفأ] : جَفَأَه كَمَنَعَه : رماه وصَرَعه على الأَرض ، وكذلك جَفَأَ به الأَرضَ وجفَأَ البُرْمَةَ في القَصْعَةِ جَفْأً : كَفَأَها وأَمالها (٥) فَصَبّ ما فيها قال الراجز :

جَفْؤُكَ ذَا قِدْرِكَ لِلضِّيفَانِ

جَفْأً عَلَى الرُّغْفَانِ فِي الجِفَانِ

خَيْرٌ مِنَ العَكِيسِ بالأَلْبَانِ

وفي حديث خَيْبَرَ أَنه حَرَّمَ الحُمُرَ الأَهليَّة فَجَفَئُوا القُدورَ ، أَي فَرَّغوها وقَلَبُوها. قال شيخنا : وهو ثُلاثيٌّ في الفصيح من الكلام ، وأُهمِل الرباعيُّ ، قال الجوهري : ولا تَقُلْ أَجفأْتُها ، وقد وَرد في بَعْضِ الروايات «فأَجْفَئُوها» (٦). قال ابن سِيده : المعرُوف بغير أَلف ، وقال الجوهري : هي لُغةٌ مَجهولة. وقال ابن الأَثير : قَليلة ، وأَوردها الزمخشريّ من غير تَعَقُّبٍ فقال في الفائق : جفأَ القِدَر وأَجفَأَها وكَفأَها وأَكْفَأَهَا : مَيَّلَهَا. قلت ويروى : «فَأَمَر بالقُدُورِ فَكُفِئَتْ» ويروى «فَأُكْفِئَتْ» وجَفَأَ الوادِي والقِدْرُ إِذا رَمَيَا بالجُفَاءِ أَي الزَّبَدِ عند الغَلَيانِ كأَجْفَأَ وهي لغة ضعيفةٌ كما في العُباب ، وقد تقدَّم ويقال : جَفَأَ القِدْرَ إِذا مَسَحَ

__________________

(١) الصحاح. وفي المجمل : الجش‌ء مهموز وغير مهموز القوس الغليظة.

(٢) عن المجمل واللسان ، وبالأصل : جشأته نفسي.

(٣) اللسان : دفعته.

(٤) الأساس : نباتها.

(٥) اللسان : أكفأها ، أو أمالها.

(٦) في اللسان : وفي الحديث : فأجفؤوا القدور بما فيها ، والمعروف بغير ألف.

١٢٨

زَبَدَها الذي عليها (١) ، فإِذا أَمرْت قلت اجْفَأْها ، وجَفَأ الوَادِيَ : مَسَحَ غُثَاءَهُ وعِبارة العُباب : وجَفَأْتُ الغُثاءَ عن الوادي ، أَي كَشَفْتُه وجَفأَ البَابَ جَفْأً : أَغْلَقَهُ ، كأَجْفَأَهُ لغة عن الزّجّاج وقال الحِرْمازِي : جَفَأَ البابَ إِذا فَتَحَه ، فهو ضِدُّ.

وجفأَ البَقْلَ والشجَرَ يَجفَؤُهُ جَفْأً : قَلَعَهُ مِنْ أَصْلِه ورمَى به كاجْتَفَأَهُ وفي النهاية في الحديث : «مَا لَمْ تَجْتَفِئُوا بَقْلاً» قيل : جَفَأَ النَّبْتَ واجْتَفَأَه : جَزَّهُ عن ابن الأَعرابيّ.

والجُفَاءُ كَغُرَابٍ : ما نَفَاه الوادي إِذا رمى به ، قاله ابنُ السِّكيت. وذَهب الزَّبَدُ جُفاءً أَي مَدفوعاً عن مائِهِ ، وفي التنزيل العزيز : (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً) (٢) قال الفرّاءُ : أَصله الهمز ، وهو الباطِلُ تشبيهاً له بزَبدِ القِدْر الذي لا يُنتَفَعُ به ، وبه فسَّر ابنُ الأَثيرِ الحديثَ : «انْطَلَق جُفَاءٌ مِنَ النَّاسِ» أَراد سَرَعَانَهم ، قال : وهكذا جاءَ في كتاب الهَرَوِيّ ، قال : والذي قَرأْناه في البُخارِي ومُسلم «انطلق أَخفَّاءُ مِنَ النَّاسِ» جمع خَفيفٍ ، وفي كتاب الترمذي «سَرَعانُ النَّاس» والجُفَاءُ : السَّفِينَةُ الخَالِيةُ ، وبه صَدَّر في العَباب وأَجْفَأَ الرجلُ مَاشِيَتَهُ : أَتْعَبَها بِالسَّيْر ولم يَعْلِفْهَا فَهُزِلَتْ لذلك وأَجْفَأَ بِه : طَرَحَهُ رَمَاه على الأَرضِ وأَجْفَأَت البِلَادُ إِذا ذَهَبَ خَيْرُها ، كَتَجَفَّأَتْ قال :

ولَمَّا رَأَتْ أَنَّ البِلَادَ تَجَفَّأَتْ

تَشَكَّتْ إِلَيْنَا عَيْشَها أُمُّ حَنْبَلِ

والعَامَ بالنصب على الظرفية أَي في هذا العام جُفْأَةُ إِبلنا بالضم وفي بعض النسخ بالفتح ضبطاً وهُوَ أَن يُنْتَجَ أَكْثَرُها (٣).

[جلأ] : جَلأَ الرجُلَ (*) كَمَنَعَ جَلْأً بفتح فسكون كذا في المحكم جَلَاءً كسَلامٍ ، وضبطه بعضهم بالتحريك وجَلَاءَةَ ككَرامة ، وضبطه بعضٌ بالتحريك أَيضاً : صَرَعَه وضرب به الأَرض كحلأ بالحاءِ عن أَبي زيد وجَلأ بثَوْبِهِ : رَمَاهُ (٤).

* ومما يستدرك عليه :

[جلظأ] ، في التهذيب في الرباعي ، وفي حديث لُقمان بن عاد : إذا اضجعْتُ فلا أَجْلَنْظِي : قال أَبو عبيد : ومنهم من يهمز فيقول اجْلَنْظَأْتُ (٥).

والمُجْلنظِي : المُسبَطِرُّ في اضطجاعه. وسيأْتي في المعتل.

[جمأ] : جَمِئَ عَليه كَفَرِح : غَضِبَ كذا في المحكم وتَجَمَّأَ فلانٌ في ثيابِه : تَجَمَّعَ الهمزة لغة في العين وتجمَّأَ عَلَيْه : أَخَذَه فَوَارَاهُ عن أَبي عمرو : التَّجَمُّؤُ : أَن يَنحَنِيَ على الشي‌ء تحت ثَوْبه ، والظَّلِيم يَتَجمَّأُ على بَيْضه وتَجمَّأَ القَوْمُ : تَجَمَّعوا كذا في العُباب (٦) والجَمَأُ والجَمَاءُ : الشَّخْصُ يُمَدُّ ويُقصر (٧) ، وهمزة الممدودِ غير مُنْقَلِبَة وفَرَسٌ أَجْمَأُ ومُجْمَأُ : أَسِيلَةُ الغُرَّةِ ، داخِلَتُها والاسم الإِجْمَاءُ قال :

إِلَى مُجْمَآتِ الهامِ صُعْرٍ خُدُودُها

مُعَرَّفَةِ الإِلْحَى سِبَاطِ المَشَافِرِ

[جنأ] : جَنأَ الرجلُ عليه كجَعَلَ وفَرِحَ جُنُوءًا وجَنَأً كقُعود وجَبَلِ ، وفيه لفٌّ ونشْرٌ مُرتَّب : أَكَبَّ ، كَأَجْنَأَ قال كُثَيّر :

أَغاضِرَ لَوْ شَهِدْتِ غَدَاةَ بِنْتُمْ

جُنُوءَ العَائِدَاتِ عَلَى وِسَادِي

أَوَيْتِ لِعَاشِقٍ لَمْ تَشْكَمِيهِ

نَوَافِدُهُ تَلَذَّعُ الزِّنَادِ

وفي اللسان يقال : أَرَادُوا ضَربهُ فَجَنَأْتُ عليه أَقِيه بنفسي (٨) وإِذا أَكبَّ على الرجُلِ يَقيه شَيئاً قيل : أَجْنَأَ. وفي التهذيب : جَنَأَ في عَدْوِهِ إذا أَلَحَّ وأَكَبَّ وأَنشد :

وَكَأَنَّه فَوْت الحَوَالِبِ جَانِئاً

رِيمٌ تُضَايِقُهُ كِلَابٌ أَخْضَعُ

وفي الحديث أَن يَهودِيًّا زَنَى بامرأَةٍ فَأَمَر بِرَجْمِها (٩) ، فجعَل

__________________

(١) اللسان : وجفأتُ القدر أي مسحت زبدها الذي فوقها من غليها.

(٢) سورة الرعد الآية ١٧.

(٣) في العين : وجفأت الرجلَ أي احتملتُه وضربتُ به الأرض.

وفي الأساس : ومر جُفاء من العسكر إلى البيات : أي جماعة معتزلة عن معظمه.

(*) بالقاموس : بالرجل.

(٤) اللسان : جلا بالرجل يجلأ به جَلْأَ وجلاءةً : صرعه. وجلأ بثوبه جلاءً : رمى به.

(٥) زيد في اللسان : ومنهم من يقول : اجْلَنْظَيْتُ.

وقد ورد كله بالأصل بالطاء المهملة وصححناه عن اللسان.

(٦) ابن السكيت : تجمّى القومُ إذا اجتمع بعضهم إلى بعض ، وقد تَجَمَّوا عليه.

(٧) اللسان : وجَماء الشي‌ء وجُماؤه : شخصه وحجمه.

(٨) لم نجده في اللسان. وفي الأساس : وأرادوا أن يضربوه فتجانأت عليه أقيه بنفسي.

(٩) اللسان : برجمهما.

١٢٩

الرجُل يَجْنَأُ (١) عَلَيْهَا ، أَي يُكِبُّ ويَمِيلُ عليها لِيَقِيَهَا الحِجَارة. وجَنَأَت المرأَة على الوَلَد : أَكبَّت عليه قال :

بَيْضَاء صَفْراء لم تَجْنَأْ عَلَى وَلَد

إِلَّا لِأُخْرَى وَلَمْ تَقْعُدْ عَلَى نَارِ

وقال ثعلب : جَنَأَ : أَكَبَّ يُكَلِّمه ، وعن الأَصمعيّ : جَنَأَ يَجنَأُ جُنُوءًا إِذا انكبَّ على فَرَسه يَتَّقي [الطعْنَ] (٢). قال مالكُ بن نُويرة :

ونَجَّاكَ مِنَّا بَعْدَ مَا مِلْتَ جَانِئاً

وَرُمْتَ حِيَاضَ المَوْتِ كُلَّ مَرَامِ

وجَانَأَ عليه وتَجَانَأَ كاجْتَنأَ إذا أَكَبَّ عليه.

وجَنِئَ كَفرِحَ : أَشْرَفَ كَاهِلُه على صَدْرِه ، فهو أَجْنَأُ بَيِّن الجَنَإِ ، قاله الليث ، وقيل : هو مَيْلٌ في الظَّهْر وَاحْدِيَدابٌ (٣) ، وهي جَنْوَاءُ ، قال الأَصمعي : إِذا كان مُستقيمَ الظهرِ ثم أَصَابَه جَنَأٌّ فهو أَجْنَأُ ، وأَنكر الليث أَن يكون الجَنَأُ الاحْدِيدَابَ (٤) وعن أَبي عمرو رجل أَجْنَأُ وأَدْنَأُ ، مَهموزانِ بمعنى الأَقعس ، وهو الذي في صَدْرِه انكبابٌ إِلى ظَهْرِه ، وظَلِيمٌ أَجْنَأُ ونَعامَة جَنْآءُ ، ومن حذف الهمزَة قال جَنْوَاءُ ، وأَنشد :

أَصَكُّ مُصَلَّمُ الأُذَنَيْنِ أَجْنَا

والْمُجْنَأُ بِالضَّمِّ : التُّرْسُ سُمِّي به لِاحْدِيدَابِهِ (*) وَمَيْلِه ، قال أَبو قَيْس بن الأَسلت :

أَحْفِزُها عَنِّي بِذِي رَوْنَقٍ

مُهَنَّدِ كَالمِلْحِ قَطَّاعِ

صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّهُ

وَمُجْنَاءٍ أَسْمَرَ قَرَّاعِ

والمُجْنَأَة بِهَاءٍ : حُفْرَةُ القَبْرِ قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّة الهُذلِيّ :

إِذَا مَازَارَ مُجَنَأَةً عَلَيْهَا

ثِقَالُ الصَّخْرِ وَالخَشَبُ القَطِيلُ

والجَنْآءُ كَحَمْراءَ : شَاةٌ ذَهَبَ قَرْنَاهَا أُخُراً عن الشيباني ، وِفي العُباب : التركيب يَدلُّ على العطف على الشي‌ء والحُنُوِّ عليه (٥).

[جوأ] : يَجُوءُ بالواو لُغَةٌ في يَجِي‌ءُ بالياء.

وجَاءٌ بالتنوين اسمُ رَجُل ذكروه والأَشبه أَن يكون مُصَحَّفاً عن حاء ، بالمهملة ، كما سيأْتي.

والجُوءَةُ بالضَّمِّ قَرْيتَانِ باليَمنِ في نَجْدِها (٦) أَوْ هِيَ جُؤَة كَثُبَةٍ.

* ومما يستدرك عليه :

الجَاءَةُ والجُؤْوَة ، وهو لَوْنُ الأَجْأَى ، وهو سَوادٌ في غُبْرةٍ وحُمْرةٍ (٧).

* ويستدرك أَيضاً :

[جهجأ] : جَهْجَأَه الرجلُ زجره ودَفعه ، وقد جاءَ في الحديث ، هكذا قال ابنُ الأَثير (٨) ، أَراد جَهْجَههُ فأَبدَل الهمزة هاءً لِقُرْبِ المَخرج ، نقلَه شيخُنَا.

[جيأ] : جَاءَ الرجل يَجِي‌ءُ جَيْئاً وجَيْئَةً بالفتح فيهما ، والأَخير من بناء المَرّة وُضِع مَوضِع أَصْلِ المصدر للدَّلالة على مُطْلق الحَدَث ومَجِيئاً وهو شاذٌّ ، لأَن المصدر من فَعَل يَفْعِل مَفْعَلٌ بفتح العين ، وقد شَذَّت منه حُروفٌ فجاءَت على مَفْعِل كالمَجِي‌ءِ والمَعيش والمَكِيل والمَصِير والمَسِير والمَحِيد والمَمِيل والمَقِيل والمَزِيد والمَعِيل والمَحيص والمَحِيض : أَتَى قال الراغب في المُفردات : المَجي‌ء هو الحُصول. قال : ويكون في المعاني والأَعيان فـ (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ) (٩) حقيقةٌ كما هو ظاهرٌ. وجاءَ كذا : فَعَله ، ومنه (لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا) (١٠) ويرد في كلامهم لازماً ومُتعدّياً ، نقله شيخنا. وحَكى سِيبويه عن بعض العرب : هو يَجِيك ، بحذف الهمزة. والاسْمُ منه الجِيئَة كالجِيعَةِ بالكسر ويقال :

__________________

(١) اللسان والنهاية : يُجْني‌ءُ.

(٢) عن اللسان.

(٣) زيد في اللسان : وقيل : في العنق. وقال في العين (جنأ) : والأجنأُ الذي في كاهله انحناء على صدره ، وليس بالأحدب.

(٤) وهو ما ذهب إليه الخليل ، أما في المجمل : والجنأ : الاحديداب.

(*) في القاموس : لا حَدِيدَ به وهو خطأ وأثبتا الصواب.

(٥) انظر المقاييس (جنأ).

(٦) معجم البلدان ؛ الجوءة بالضم وبعد الواو الساكنة همزة ، وهاء ، بلد قريب من الجند من أرض اليمن ، والجوءة أيضاً من قرى زبيد باليمن.

(٧) زيد في اللسان : وقيل غبرة في حمرة ، وقيل كدرة في صُدْأة.

(٨) اللسان والنهاية.

(٩) سورة النصر الآية ١.

(١٠) سورة مريم الآية ٢٧.

١٣٠

إِنَّه لَجَيَّاءٌ بِخَيْرٍ ، كَكَتَّان ، وهو نادرٌ ، كما حكاه سيبويه ويقال : جَئَّاءٌ (١) بقلب الياء همزة وجَائِئٌ حكاه ابن جِنِّي على الشذوذ ، والمعنى كَثيرُ الإِتْيان وأَجَأْتُه أَي جِئْتُ به ، وأَجأْتُه إِليه أَي أَلْجَأْتُه واضطررته إِليه (٢) قال زُهير :

وجَارٍ سَارَ مُعْتمِداً إِليْكُمْ

أَجَاءَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجاءُ

فَجَاوَرَ مُكْرَماً حَتَّى إِذَا مَا

دَعَاهُ الصَّيْفُ وَانْقَطَعَ الشِّتَاءُ

ضَمُنْتُمْ مَالَه وَغَدَا جَمِيعاً

عَلَيْكُمْ نَقْصُهُ ولَهُ النَّمَاءُ

قال الفرّاءُ : أَصلُه من جِئْتُ وقد جَعَلته العرب إِلْجَاءً.

وجَاءَأَني بهمزتين وهِمَ فيه الجَوْهَرِيُّ وصَوابُه جَايَأَنِي بالياء مبدلة بالهمزة لِأَنّه مُعْتَلُّ العَيْنِ مَهمُوزُ اللَّامِ لا عَكْسُه أَي مهموز العين معتلّ اللام فَجِئْتُه أَجِيئُه : غَالَبَنِي بِكَثْرَةِ المَجِي‌ءِ فَغَلَبْتُه أَي كنتُ أَشدَّ مَجِيئاً منه ، والذي ذكره المصنّف هو القياس ، وما قاله الجوهريُّ وهو المسموع عن العرب ، كذا أَشار إِليه ابنُ سِيده.

والجَيْئةُ بالفتح والجَايِئةُ (٣) : القَيْحُ والدَّمُ الأَوّل ذَكَره أَبو عمرٍو في كتاب الحروب ، وأَنشد :

تَخَرَّقَ ثَفْرُهَا أَيَّامَ خُلَّتْ

عَلَى عَجَلٍ فَجِيبَ بِهَا أَدِيمُ

فَجَيَّأَهَا النِّسَاءُ فَجَاءَ مِنْها

قَبَعْذَاةٌ وَرَادِعَةٌ رَذُومُ

أَو قَبَعْثَاةٌ ، على الشكّ ، شَكَّ أَبو عمرٍو ، وأَنشد شَمر :

فَجَيَّأَها النِّسَاءُ فخَانَ مِنْهَا

كَبَعْثَاةٌ وَرَادِفَةٌ رَذُومُ

وقال أَبو سعيد : الرَّذُوم مُعْجَمة ، لأَن ما رَقَّ من السَّلْح يَسيلُ ، وفي أَشعار بني الطَمَّاح في تَرجمة الجُمَيح بن الطَّمَّاح :

تَخرَّم ثَفْرُهَا أَيَّامَ حَلَّتْ

عَلَى نَمَلَى فَجِيبَ لَها أَدِيمُ

فَجَيَّأَها النِّسَاءُ فَجَاءَ مِنْهَا

قَبَعْثَاةٌ وَرَادِفَةٌ رَذُومُ

قَبَعْثَاة : عَفَلَةٌ ، كذا في العُباب والجَيْ‌ءُ والجِي‌ءُ بالفتح والكسر : الدُّعَاءُ إِلى الطَّعامِ والشَّرابِ ، وقولهم : لو كان ذلك في الهِي‌ءِ والجي‌ء ما نفعه ، قال أَبو عمرو : الهِي‌ءُ بالكسر : الطعامُ ، والجِي‌ءُ : الشراب وقال الأُموي : هما اسمان ، من قولك جَأجَأ بالإِبِلِ إِذا دَعَاهَا للشَّرْبِ وهَأْهَأَها إِذا دعاها للعَلَف ، وأَنشد لمُعاذٍ الهَرَّاء :

ومَا كَان عَلَى الهِي‌ءِ

وَلَا الجِي‌ءِ امْتَدَاحِيكَا

وقال شَمِرٌ : جَيَّأَ القِرْبَةَ إِذا خَاطَها.

والمُجَيَّأُ كَمُعَظَّمٍ هو العِذْيَوْطُ الذي يُحدث عند الجماع ، يقال : رَجُلٌ مُجَيَّأٌ إِذا جامع سَلَح ، قاله ابن السكيت.

والمُجَيَّأَةُ بِهَاءٍ هي المُفْضَاةُ التي تُحْدِثُ إِذا جُومِعَتْ عن ابن السكيت أَيضاً.

وعن ابن الأَعرابيّ : المُجَايَأَةُ : المُقَابَلَةُ يقال : جَايَأَني الرجلُ مِن قُرْب ، أَي قابَلني ، ومرَّ بي مُجَايَأَةً أَي مُقابلةً. وعن أَبي زيدٍ : المُجايَأَةُ : المُوافَقَةُ ، كالجِيَاءِ بالكسر يقال : جَايَأْتُ فُلاناً ، أَي وافقْتُ مَجيئَه (٤). ويقال : لو جَاوَزْتَ هذا المكانَ لَجايأْتَ الغَيْثَ مُجَايَأَةً وَجِيَاءً إِذا وافَقْته.

والجَيْئَةُ بالفتح : مَوْضِعٌ كالنُّقْرَةِ أَو هي الحُفْرة العظيمة يَجْتمِعُ (٥) فيه الماءُ ، كالجِئةِ على وزن عِدَة ، وقوله : كَجِعَةِ وَجِيعَةٍ جاءَ بهما للوزن ، ولو لم يكونا مُستعْمَلين ، ثم إِن قوله : وَجِيعَة يدلُّ على أَنَّ الجِيئة بالكسر ، كذا هو مَضْبوط عندنا ، والصواب أَنه بالفتح ، والكسر إِنما هو في المقصور فقط ، كما صرح به الصاغاني وغيره ، وأَنشد للكُمَيْت :

ضَفَادِعُ جَيْئَةٍ حَسِبَتْ أَضَاةً

مُنَضِّبَةً سَتَمْنَعُهَا وَطِينَا

والأَعْرَفُ الجيَّةُ مُشَدَّدَةً بتشديد الياء لا بالهمزة والجَيْئة

__________________

(١) اللسان : وإنه لجيّاء بخير وجئّاء ، الأخيرة نادرة.

(٢) اللسان : وأَجاءَه إلى الشي‌ء ، جاء به وأَلْجأَه واضطره إليه.

(٣) الأساس : جائية.

(٤) في المطبوعة الكويتية : «مجيئة» خطأ.

(٥) القاموس : الجَيئة الموضع يجتمع فيه الماء.

١٣١

قِطْعَةٌ من جِلْد تُرْقَعُ (١) بها النَّعْلُ ، أَوْ سيْرٌ يُخاطُ به ، وقد أَجَاءَها أَي النعلَ إِذا رَقَعها أَو خَاطها ، وأَما القِرْبَة فإِنه يقال فيها جَيَّأَها كما تقدَّم عن شَمِرٍ.

وقولهم : مَا جَاءَتْ حَاجَتَكَ هكذا بالنصب مَضبوطٌ في سائر النسخ ، وفسّره ابنُ سيده في المحكم فقال أَي ما صَارَتْ وقال الرَّضيّ : أَي ما كانت ، وما استفهاميَّة ، وأَنث الضميرَ الرَاجعَ إِليه لكونِ الخَبَرِ عن ذلك الضميرِ مُؤَنَّثاً ، كما في : ما كانَتْ أُمَّكَ ، ويروي برفع «حاجتك» على أَنها اسمُ جاءَت و «ما» خَبرها ، وأَول من قال ذلك الخوارج لابن عباس حين جاءَ رسولاً من عليٍّ ، رضي‌الله‌عنهما.

* ومما يستدرك عليه :

جَيْئَةُ (٢) البطْنِ : أَسفلُ من السُّرَّة إِلى العَانَة.

والجَيَّاءَةُ : الجصّ ، قال زِيادُ بن مُنقذ (٣) العَدوِيّ :

بلْ ليت شِعريَ عن جَنْبَيْ مُكَشَّحَةٍ

وحَيْثُ تُبْنَى مِن الجَيَّاءَةِ الأُطُمُ

كذا في المعجم (٤).

والجَيْئَة بالفتح موضع أَو مَنْهَل وأَنشد شَمِرٌ :

لا عَيْشَ إِلّا إِبلٌ جَماعَهْ

مَوْرِدُها الجَيُئَةُ أَو نَعَاعَهْ

وإِنشاد ابنِ الأَعرابي الرجز «مَشْرَبُهَا الجُبَّة» ، هكذا أَنشده بضم الجيم والباء الموحدة ، وبعد المشطورين :

إِذَا رَآها الجُوعُ أَمْسَى ساعَهْ

وتقول : الحمد لله الذي جاءَ بك ، أَي الحمد لله إِذ جئت ، ولا تقلْ : الحمد لله الذي جِئْت (٥) ، وفي المثل «شَرٌّ مَا يَجِيئُكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوب» قال الأَصمعي : وذلك أَن العُرقوبَ لا مُخَّ فيه ، وإِنما يُحْوَجُ إِليه مَن لا يقدر على شي‌ءٍ ، وفي مجمع الأَمثال «لا جاءَ ولا سَاءَ» أَي لم يأْمر ولم يَنْهَ ، وقال أَبو عمرو : جَأْ جنانك أَي ارعها (٦).

فصل الحاء

المهملة مع الهمزة

[حأحأ] : حَأْحَأَ بِالتَّيْس إِذا دَعاهٌ ، إِما لسفاد أَو لشرابٍ ، ذكره أَبو حَيَّان وغيره. وقيل : حَأْحَأَ بالتيس إِذا زَجَره بقوله : حَأْحَأَ.

وحِئْ‌حِئْ بكسرهما دُعاءُ الحِمَارِ إِلى الماءِ أَورده ابن الأَعرابي.

[حبأ] : الحَبَأُ ، مُحَرَّكَةً : جَلِيسُ المَلِكِ ونديمه وخَاصَّتُه والقريب به ج أَحْبَاءٌ كسَبَبٍ وأَسباب ، ويقال : هو من أَحِبَّاءِ الملك وأَحْبَائِه أَي خواصه وجلسائه.

وعن ابن الأَعرابي : الحَبْأَةُ : الطِّينَةُ السَّوْداءُ لغة في الحَمْأَة.

ونقل الأَزهريّ عن الليث : الحَبَأَة : لَوْحُ الإسكافِ المُستديرُ وجمعها حَبَوَات ، قال الأَزهري : هذا تَصحيف فاحش ، والصواب الجَبْأَة بالجيم ، وقد تقدّم.

وعن الفرّاء الحابِيَان الذئب والجَراد.

* وهو مستدرك على المصنف (٧).

[حبطأ] : رَجُلٌ حَبَنْطَأٌ بهمزة غير ممدودة وحَبَنْطَأَةٌ بالهاء وحَبَنْطَى بلا همز ومُحْبَنْطِئُ قال الكسائي : يُهْمز ولا يهمز أَي قَصِيرٌ سَمِينٌ ضخم بَطِينٌ قاله الليث.

واحْبَنْطَأَ الرجل : انتفخَ جَوْفُه أَو احبنطأَ امتَلأَ غَيْظاً قال أَبو محمد بن بَرِّيّ : صواب هذا أَن يذكر في ترجمة حبط ، لأَن الهمزة زائدة (٨) ، ولهذا قيل : حَبطَ بَطْنُه إِذا انتفخ ،

__________________

(١) اللسان : يرقع.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «جئة البطن».

(٣) في المطبوعة الكويتية : «منفذ» تحريف.

(٤) البيت في معجم البلدان في «حناءة» وليس الجياءة.

(٥) قال ابن بري : الصحيح ما وجدته بخط الجوهري في كتابه عند هذا الموضع ، وهو الحمد لله إِذا جاء بك ، والحمد لله إذ جئت ، هكذا بالواو في قوله : والحمد لله إذ جئت ، عَوضاً من قوله : أي الحمد لله إذ جئت ؛ قال : ويقوي صحة هذا قول ابن السكيت ، تقول : الحمد لله إذ كان كذا وكذا ، ولا تقل الحمد لله الذي كان كذا وكذا حتى تقول به أو منه أو عنه (عن اللسان : جيأ).

(٦) ومن المجاز ما أثبته صاحب الأساس : جاء ربك ، وأجاءتني إليك الحاجة ، وجاءت بي الضرورة ، وأجاءت ثوبها على خديها : حدرته عليهما.

وأجاءت على قدميها : أرسلت فضول ثيابها ، قال لبيد :

إذا بكر النساء مردّفاتٍ

حواسر لا تجي‌ء على الخدام

(٧) ومما يستدرك أيضاً «عن اللسان» وحبا الفارس : إذا خَفَقَ ، وأنشد : تحبو إلى الموت كما يحبو الجملُ.

(٨) زيد في اللسان : ليست أصلية.

١٣٢

وكذلك المُحْبَنْطِئُ هو المنتفخ جَوْفُه ، قال المازني : سمعت أَبا زيدٍ يقول : احْبَنْطَأْتُ ، بالهمز ، أَي امتلأَ بَطْني ، واحْبَنْطَيْتُ ، بغير همز : فَسَد بَطني ، قال المبرّد (١) : والذي نعرفه وعليه جُملَة الرُّواة : حَبِطَ بطنُ الرجلِ إِذا انتفخ لطعام أَو غيرهِ.

واحبنْطَأَ الرجلُ إِذا امتنع ، وكان أَبو عبيدَةَ يُجيز فيه تَرْكَ الهمزِ ، وأَنشد :

إِني إِذا اسْتُنْشِدْتُ لَا أَحْبَنْطِي

ولَا أُحِبُّ كَثْرَةَ التَّمَطِّي

وفي حديث السِّقْط : «يَظَلُّ (٢) مُحْبَنْطِئاً عَلَى بابِ الجَنَّة» قال أَبو عبيدة : هو المتغضب المُستبطِئُ للشي‌ء ، وقيل في الطفل : محبنطئ أَي ممتنع ، كذا في اللسان (٣) والعباب وَوَهِمَ الجوهريُّ في إِيراده بعد تركيب ح ط أ زاعماً زيادة النون ، وهو رأْي البصرِيِّين ، والمصنفُ يرى أَصالة حُروفها بأَجمعها فراعى ترتيبها.

[حتأ] : حَتَأَ كجَمَعَ يَحْتأُ حَتْأً إِذا ضَرَبَ ، وحَتَأَ المرأَة يَحْتَؤُهَا حَتْأً إِذا نَكَح ، وحَتَأَ إِذا أَدامَ النَّظَرَ إِلى الشي‌ء وحَتَأَ : حَطَّ المَتَاعَ عن الإِبِل وحَتَأَ الثَّوْبَ يَحْتَؤُهُ حَتْأً : خَاطَهُ الخياطَةَ الثانِيَةَ ، وقيل : كَفَّه وحَتَأَ الكِسَاءَ حَتْأً إِذا فَتَلَ هُدْبَه وكَفَّهُ مُلْزَقاً به ، يُهمز ولا يهمز ، ومن هُنَا يُؤْخذ لفظ الحَتْيَة ، بفتح فسكون ، وهو عِبارةٌ عن أَهْدابٍ مَفْتولة في طَرَف العَذَبة ، بلُغة اليَمن وحَتَأَ العُقْدَةَ : شَدَّهَا وحَتَأَ الجِدارَ وغيرَه : أَحْكَمَه ، كأَحْتَأَ رُباعِيًّا في الأَرْبَعةِ الأَخِيرةِ وهي الثوب والكِساء والعُقْدة والجِدار قال أَبو زيد في كتاب الهمز : أَحتَأْت الثوْبَ (٤) ، بالأَلف ، إِذا فَتَلْته فتلَ الأَكْسِيَة ، وحتأْت الشي‌ءَ وأَحتأْته إِذا أَحْكَمْته ، وعن أَبي عمرٍو : أَحتَأْتُ الثوبَ إِذا خِطْته والحَتِي‌ءُ كَأَمِيرٍ لغة في الحَتِيّ ، بغير همز ، وهو سَوِيقُ المُقْلِ ويُنْشد بالوَجْهَينِ بيتُ المُتَنَخِّل الهُذليّ :

لَا دَرَّ دَرِّيَ إِنْ أَطْعَمْتُ نَازِلَكُمْ

قِرْفَ الحَتِي‌ءِ وَعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ (٥)

والحِنْتَأْوُ بالكسر ، مُلحق بِجِرْدَحْلٍ وهو القَصِيرُ الصَّغيرُ ، يقال : رَجلٌ حِنْتَأْوٌ وامرأَة حِنْتأْوٌ (٦) ، وهو الذي يُعْجَب بنفسه ، وهو في عيون الناس صَغيرٌ ، أَورده الأَزهريّ في حَنَت وفي حنتأَ. والتركيب يدُلُّ على شِدَّة.

[حجأ] : حَجَأَ بالأَمْرِ كجَعَلَ : فَرِحَ به وحَجَأَ عَنْه كَذَا إِذا حَبَسَه عنه وحَجِئَ به كَسَمِع حَجْأً (٧) : ضَنَّ بِه وأَولِعَ يهمز ولا يهمز أَو حَجِئَ به كسمع : فَرِحَ له (٨) ، ولو قال في أَوّل المادة حَجأَ بالأَمر كجَعَل وسَمِع : فَرِح كان أَخْصَرَ أَو حَجِئَ بالشي‌ء وَحَجَأَ به : تَمَسَّكَ به ولَزِمَه ، كَتَحَجَّأَ قال الفراءُ : حَجِئْت به وتَحجَّيْتُ به ، يهمز ولا يهمز : تَمسَّكْت ولَزِمت (٩) وعن اللحيانيِّ : المَحْجَأُ : المَلْجَأُ يقال : ما لَه مَحْجَأٌ ولا مَلْجَأٌ ، بمعنى واحد وهو حَجِي‌ءٌ بِكَذَا أَي خَلِيق لغة في حَجِيٍّ ، عن اللحيانيّ ، وإِنهما (١٠) لَحَجِيَّان وإِنهن لَحَجَايَا مثل قولك خَطَايا ، وأَنشد الفرّاءُ ، وهو لرَجُلٍ مَجهولٍ ، وليس للرَّاعي كما وقع في بَعْضِ كُتب اللغةِ.

فَإِنّي بِالجَمُوح وَأُمِّ عَمْرٍو

وَدَوْلَحَ فاعْلَمُوا حَجِي‌ءٌ ضَنِينُ

وأَنشد لِعَدِيّ بن زيدٍ :

أَطَفَّ لِأَنْفِهِ المُوسَى قَصِيرٌ

وكَانَ بِأَنْفِهِ حَجِئاً ضَنِينَا

وهو تأْكيدٌ لِضَنين وعن أَبي زيد إِنه لحَجِي‌ءٌ إِلى بني فلان ، أَي لاجِي‌ءٌ إِليهم (*).

والتركيب يدلُّ على الملازمة.

__________________

(١) عبارة اللسان عن المبرد : والذي نعرفه وعليه جملة الرواة : حبط بطن الرجل إذا انتفخ وحبج ، واحبنطأ إذا انتفخ بطنه لطعام أو غيره.

(٢) الأصل والنهاية ، وفي اللسان : يظل السقط.

(٣) في حاشية الطبعة الكويتية في هذا الموضع الذي في اللسان : «وقيل هو الممتنع امتناع طلب لا امتناع إباء» وليس هذا في اللسان ، إنما هي عبارة النهاية.

(٤) زيد في المجمل والمقاييس : إحتاءً.

(٥) في المجمل : مكنون.

(٦) اللسان : حنتأوة.

(٧) اللسان : حَجَأً (محركة).

(٨) اللسان : فرح به.

(٩) اللسان : تمسكت به ، ولزمته.

(١٠) العبارة في اللسان : وانهما لحجئان وإنهم لحجئون وإنها لحجئة وإنهما لحجئتان وإنهن لحجايا مثل قولك خطايا.

(*) بالقاموس : وإليهم لاجِي‌ءٌ.

١٣٣

[حدأ] : الحِدَأَةُ كَعِنَبَةٍ : قال الجوهري والصاغاني : ولا تقل الحَدأَة بالفتح (١) طائرٌ م أَي معروف ، وكُنيته أَبو الخُطَّاف وأَبو الصَّلْت ، يصيد الجِرْذَانَ ، وكَان من أَصْيَد الجوارِح ، فانقطع عنه الصَّيْدُ لِدَعوة سيِّدنا سُليمانَ (٢) ، عليه وعلى نَبِيِّنا السلام ، ونقل أَبو حيان فيه الفَتْح عن العرب ، ونقل شُرَّاح الفَصيح عن ابن الأَعرابي أَنه يقال : جَدَأَة وحَدَأ بالفتح فيهما ، للفأْس وللطائر جميعاً ، وحكاه ابنُ الأَنبارِيّ أَيضاً ، وقال : الكسر في الطائر أَجود ج حِدَأٌ مثال حِبَرَة وحِبَرٍ وعِنَبَةٍ وعِنَبٍ ، وهو بناءٌ نادرٌ ، لأَن الأَغلب على هذا البناء لِجَمْعِ نَحْوِ قِرْدِ وقِرَدَة ، إِلا أَنه قد جاءَ للواحد ، وهو قَلِيل ، حققه الجوهريُّ ، وأَنشد الصاغاني للعجَّاج يَصِف الأَثَافِي :

فخَفَّ والجَنَادِلُ الثُّوِيُّ

كَمَا تَدَانَى الحِدَأُ الأُوِيُّ

ويجمع على حِدَاءٌ ككتابٍ ، قال ابن سيده : «وهو نادر» ، وأَنشد لِكُثَيِّر عَزَّةَ :

لَكَ الوَيْلُ مِنْ عَيْنَيْ خَبَيْبٍ وثَابِتٍ

وحَمْزَةَ أَشْبَاهِ الحِدَاءِ التَّوَائِمِ

وعلى حِدْآن ، بالكَسْرِ أَورده ابنُ قتيبة ، والحُدَّى كالعُزَّى ، وسيأْتي في حدد ، والحُدَيَّا كالثُّرَيَّا ، وسيأْتي في المعتلّ ، لغتان في هذا الطائر ، قال أَبو حاتم : أَهل الحجاز يُخْطِئون فيقولون لهذا الطائر الحُدَيَّا (٣) ، وهو خطأٌ.

قلت : وقد جاءَ في حديث أَعرابِيَّة في قِصَّة الوِشاح ، وهكذا قيَّده الأَصيلي. وجاءَ أَيضاً الحُدَيَّاة ، بغير همزٍ ، وفي بعض الروايات : الحُدَيِّئَة بالهمز ، كأَنه تَصغيرٌ ، ذكره الصاغاني في التكملة ، قال : وصواب تصغيره حُدَيْئَة ، وإِن أَلقيت حَركة الهمزة على الياء وشدَّدْتها قلتَ حُدَيَّة على مثال عُلَيَّة.

قال الدَّمِيري (٤) : وفي الحديث عن ابن عَبَّاسٍ «لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الحِدَوْ والإِفْعَوْ» ونقل عن الأَزهريّ أَنه قال : هي لغةٌ فيهما ، وقال ابن السرّاج : بل هي على مذهب الوَقْف على (٥) هذه اللغة قَلْب الأَلف واواً ، على لغة من قال حِدَا وأَفْعَى.

والحِدَأَة بالكسر سَالِفَةُ عُنُقِ الفَرَسِ وهي ما تَقدَّم مِن عنقه ، عن الأَصمعي وأَنشد :

طَوِيلُ الحِدَاءِ سَلِيمُ الشَّظَى

كَرِيمُ المِرَاحِ صَلِيبُ الخَرَبْ

الخَرَب : الشَّعر المُقشعِرُّ في الخاصرة.

والحَدَأَة بالتَّحْرِيك : الفأْسُ ذاتُ الرَّأْسَيْنِ وهو الأَفصح ، كما أَن الكسر في الطائر أَفصح ، وهذا على قول من قال إِن الكسر فيه لغة أَيضاً أَو هي رَأْسُ الفَأْس على التشبيه وهي أَيضاً نَصْلُ السَّهْمِ على التشبيه ج حَدَأٌ مثل قَصَبة وقَصَب ، عن الأَصمعيِّ ، وأَنشد للشَّمَّاخ يَصف إِبلاً حِدَاد الأَسنانِ :

يُبَاكِرْنَ العِضاهَ بِمُقْنَعَاتٍ

نَوَاجِذُهُنَّ كَالحَدَإِ الوَقِيعِ

شبّه أَسنانها بِفُؤوس قد حُدِّدتْ ، وحِدَاءٌ بالكسر ككتاب ، ورواه أَبو عبيدٍ عن الأَصمعيّ وأَبي عُبيدة (٦) ، وأَنشد بيت الشَّمّاخ بالكسر.

قلت : وهذا على قول من لم يُفَرِّق بينهما ، بل جعلهما واحداً وزعم الشرقيُّ بنُ القُطاميّ أَن حِدَاء وبُنْدُقَة قَبيلتَانِ وهما حِدَاءُ (٧) بنُ نَمرَةَ بن سَعْدِ العشيرة وبُنْدُقَةُ بن مَظَّهَ واسمه سُفْيان بن سَلْهَم بن الحَكَم بن سَعْدِ العَشيرة ، الأُولى بالكوفة والثانية باليمن ، أَغارت حِدَاء على بُنْدقة فنالت منهم ، ثم أَغارتْ بُنْدقة عليهم فأَبادَتْهم ، فكانت تُفَزّع بها ومنْهُ قولهم : حِدَأَ حِدَأَ وَرَاءَكَ بُنْدُقَةُ أَورده الميداني في مجمع

__________________

(١) في اللسان : الحِدَأة ولا يقال : حِداءة ، والجمع حِدَأَ مكسور الأول مهموز ، وحداء نادرة. والحَدَا مقصور شبه الفأس تنقر به الحجارة ، وهو محدد الطرف.

(٢) وهي : (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) (سورة ص : ٣٥).

(٣) زيد في حياة الحيوان للدميري : على وزن الثريا.

(٤) عند الدميري : «وفي الحديث» وسقط عنده «عن ابن عباس» وفي اللسان : وروي عن ابن عباس.

(٥) عند الدميري : «لا على».

(٦) زيد في اللسان : أنهما قالا : يقال لها الحدأة بكسر الحاء على مثال عنبة ، وجمعها حَدَأُ.

(٧) اللسان : حِدَأ. وفي جمهرة ابن حزم : الحِدَأ. وانظر الاشتقاق ص ٤٠٩.

١٣٤

الأمثال والحَريري والزَّمخشري وغيرهم أَو هي تَرْخيمُ حِدَأَةٍ قاله ابن السكيت ، والعامة تقول : حَدَا حَدا ، بالفتح غير مهموز ، قال ابن الكلبيّ : يُضْرَب لمن يتباصر بالشي‌ءِ فيقَع عليه مَن هو أَبصرْ منه وفي الأَساس : أَنه يضرب لمن يُخَوَّف بشرٍّ قد أَظلَّه ، وقال أَبو عبيدة (١) : يراد بذلك هذا الذي يطير ، والبُنْدُقَة ما يُرْمَى به ، يضرب في التحذير.

وحَدِئَ إِليه وعليه (*) كَفَرِحَ إِذَا حَدِبَ عليه ونَصَرَه وَمنَعه من الظُّلْمِ.

وفي العباب : ومما شَذَّ من هذا التركيب حَدِئَ بالمَكانِ : لَزقَ به عن أَبي زيد ، فإِن هذا التركيب يَدُلُّ على طائرٍ أَو مَشَبَّهِ به.

وعن أَبي زيدٍ أَيضاً حَدِئَ إِلَيْهِ حَدَأً : لَجَأَ.

ويقال : حَدِئَ عليه إِذا غَضِبَ.

وحَدِئَت المرأَةُ على وَلَدِها : عطَفَتْ عليه ، فهو من الأَضداد.

* مُستدرك على المصنف.

وقال الفراءُ في كتاب المقصور والمدود : حَدِئَت الشَّاةُ إِذا انْقطَع سَلَاهَا في بَطْنَها فاشْتَكَتْ عنه.

وروى أَبو عبيد عن أَبي زيد في كتاب الغنم حَذِئت (٢) الشاة ، بالذال المعجمة ، إِذا انقطع سَلَاها في بطنها. قال الأزهري : وهذا تصحيف ، والصواب بالدال والهمز ، كذا في اللسان.

وعن أَبي عبيد : حَدَأَ الشي‌ءَ كَجَعَل : صَرَفَ.

والحِنْدَأْوُ هو الحِنْتَأْوُ وزناً ومعنًى.

* ومما يستدرك عليه :

الحُدَيئَة كحُطَيْئة : اسم جبلٍ باليمن ، وقد تُقلب الهمزة ياء وتشدَّد (٣).

[حربأ] : احْرَنْبَأَ الرجل إِذا تَهَيَّأَ للغَضبِ والشَّرِّ أَو أَضمر الداهية في نفسه ، قاله المَيْدَاني ، يهمز ولا يهمز ، وقيل : همزته للإلحاق باقْعَنْسَسَ ، فوزنه حينئِذٍ افْعَنْلأَ (٤).

[حزأ] : حَزَأَهُ أَي الشخصَ السَّرَابُ يَحْزَؤُه حزْأً كَمَنَعَه : رَفَعَه لغة في حَزَاه يَحْزُوه ، بلا همز ، قاله ابن السّكيت.

وعن أَبي زيد : حَزَأَ الإِبِلَ يَحْزَؤُها حَزْأَ إِذا جَمَعَهَا وسَاقَها ومن ذلك حَزَأَ المَرْأَةَ : جَامَعَهَا.

واحْزَوْزَأَ : اجتَمَع يقال : احْزَوْزأَت الإِبلُ إِذا اجتمعت ، قاله أَبو زيد واحْزَوْزَأَ الطائرُ : ضَمَّ جَنَاحَيْه وتَجَافَى عن بَيْضِه قال :

مُحْزَوْزِأَيْنِ الزِّفَّ عَنْ مَكْوَيْهِمَا (٥)

وترك همزَهُ رُؤْبةُ فقال :

يركبني تيما وما تَيْمَاؤُهُ

يهماءُ يَدْعُو جِنَّها يَهْماؤهُ

والسَّيْرُ مُحْزَوْزٍ بنا احْزِيزَاؤهُ

نَاجٍ وقد زَوْزَى بِنَا زِيزَاؤُهُ

والتركيب يدل على الارتفاع.

[حشأ] : حَشَأَهُ بِسَوْط وعصاً كجَمَعَه : ضَرَب به جَنْبَهُ وفي بعض النسخ جَنْبَيْه بالتثنية وبَطْنَه.

وحَشَأَه بِسَهْمٍ : رماه وأَصَابَ به جَوْفَه ونقل الأزهري عن الفرّاء : حَشَأْتُه ، إِذا أَدخلته جَوْفَه ، وإِذا أَصَبْتَ حَشاه قلتَ : حَشَّيْتُه ، وفي العُباب ، قال أَسماءُ بن خَارِجةَ يَصف ذئباً طَمِعَ في نَاقَته ، وكانت تُسَمَّى هَبَالَةَ :

لِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ ذُؤَالَهْ

ضغْثٌ يَزيدُ عَلَى إِبَالَهْ

__________________

(١) عند الدميري : يراد بذلك هذه الحدأة التي تطير.

(*) بالقاموس : تقديم عليه عن اليه.

(٢) في اللسان : حذيت.

(٣) ومما يستدرك عليه أيضاً : حدّاء بفتح أوله ، ممدودة على وزن فعلاء ، موضع تلقاء الأبواء. قال أبو جندب :

بغيتهم ما بين حدّاء والحشا

وأوردتهم ماء الأثيل مفاصما

(معجم ما استعجم ١ / ٤٣٠).

(٤) في اللسان عن الأزهري في الرباعي : احرنبى الرجل : تهيأ للغضب والشر ، وفي الصحاح : واحرنبى ازبأرّ ، والباء للإلحاق بافعنلل وكذلك الديك والكلب والهر ، وقد يهمز ، وقيل : احرنبى : استلقى على ظهره ، ورفع رجليه نحو السماء.

واحرنبى المكان : إذا اتسع ، وشيخ محرنب : قد اتسع جلده.

والمحرنبي الذي إذا صرع ، وقع على أحد شقيه. قال : والمحرنبي المضمر على داهية في ذات نفسه (مادة : حرب).

(٥) العين ، التهذيب ٥ / ١٧٦ ، المحكم ٣ / ٣١٠ ، اللسان (حزأ).

١٣٥

لِي كُلَّ يَوْمٍ صِيقَةٌ (١)

فَوْقِي تَأَجَّلُ كَالظُّلَالَهْ

فَلأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً

أَوْساً أُوَيْسُ مِنَ الهَبَالَهْ أَوْساً ، أَي عَوْضاً ، وقيل الهبالةُ في البيت : الغنيمة.

وحَشَأَ المَرأَةَ يَحْشَؤُها حَشْأً : نَكَحَها وباضَعَها.

وحَشَأَ النَّارَ : أَوْقَدَها وفي العباب : حَشَّها (٢).

والمِحْشَأُ كمنبر ومِحْرَاب وعلى الأَول اقتصر أَبو زيد والزُّبَيْدِيّ ، وقالوا في الثاني إِنه إِشْباع وقَعِ في بَعْضِ الأَشعار ضرورةً : كِسَاءٌ غَلِيظٌ قاله أَبو زيد أَو أَبيضُ صغيرٌ يُتَّزَرُ به كذا في النُّسخ ، وهي لُغة قليلة ، والفُصحى يُؤْتَزرُ به أَو هو إِزارٌ يُشْتَمَلُ به والجَمع المَحاشِى‌ءُ (٣). قال عُمارة بن طارِق ، وقال الزِّيادي : عُمارة بن أَرْطَاة.

يَنْفُضْنَ بِالمَشافِرِ الهَدَالِقِ

نَفْضَك بِالمَحاشِئِ المَحَالِقِ

يعني التي تَحْلقِ الشَّعر من خُشونتها.

والتركيب يدلُّ على إِبداع الشي‌ء باستقصاءٍ.

[حصأ] : حَصأَ الصَّبِيُّ من اللبن كجَعَل وسَمِع إِذا رَضِعَ حتى امتلأَ بَطْنُه وكذلك الجَدْيُ إِذا امتلأَت إِنْفَحَتُه ، قاله أَبو زيد ، وحَصِئَ ، بالكسر فيهما ، عن غير إِبي زيد وقال الأَصمعيَ : حَصَأَ مِن الماءِ وحَصِئَ منه : روِي.

وحَصَأَت النَّاقَةُ وحَصِئَتْ اشتَدَّ أَكْلُها أَو شُرْبها [أَو كلاهما] (٤) أَو اشتدَّا جميعاً.

وحَصَأَ بِها : حَبَقَ (٥) ، كَحَصم ومَحَصَ.

وأَحْصَأَه : أَرْوَاه عن الأَصمعي. والحِنْصَأْوُ والحِنْصَأْوَة (٦) بالكسر فيهما ، رواه الأَزهري عن شَمِر وقال : هو من الرجال : الضَّعِيفُ وأَنشد :

حَتَّى تَرَى الحِنْصَأْوَةَ الفَرُوقَا

مُتَّكِئاً يَقْتَمِحُ السَّوِيقَا

و (٧) يقال الحِنْصَأْوُ هو الرجلُ الصَّغيرُ تُزْدَرَى مَرْآتُه ، ثم إِن صريحَ كلام أَبي حَيَّان أَن همزته ليست بأَصليّة ، وعلى رأْي الأَكثرين للإِلحاق ، وقد أَعاده المصنف في ح ن ص ، وسيأْتي الكلام عليه إِن شاءَ الله تعالى.

والتركيب يدلُّ على تَجمُّع الشي‌ءِ.

[حضأ] : حَضَأَ النارَ ، كمَنَع ، أَوْقَدَها وسَعَّرها أَو فَتَحها أَي حَرَّكها لِتَلْتَهِبَ أَي تَشتعِل ، قال تأَبَّط شَرَّاً :

ونَارٍ قد حَضَأْتُ بُعَيْدَ هَدْءٍ

بِدَارٍ مَا أُرِيدُ به مُقَامَا

وأَنشد في التهذيب :

باتَتْ هُمُومِي في الصَّدْرِ تَحْضَؤُهَا

طَمْحَاتُ دَهْرٍ مَا كُنْتُ أَدْرَؤُهَا

كاحْتَضَأَها فَحضَأَتْ هي ، قال الفرّاءُ : يُهمَز ولا يُهمز والمِحْضَأُ والمِحْضَاءُ كمِنْبَر (٨) ومِحْراب الثاني على لغة من لم يهمز : عُودٌ يُحْضَأُ أَي يُحَرَّك بِهِ النار ، كالمِحْضَب ، قال أَبو ذُؤيب :

فَأَطْفِى‌ءْ وَلَا تُوقِدْ وَلَا تَكُ مِحْضأً

لِنَارِ الأَعَادِي أَنْ تَطِيرَ شَدَاتُهَا

قال الأَزهريّ : إِنما أَراد مِثلَ مِحْضَاءٍ ، لأَن الإِنسان لا يكون مِحْضَأً.

ويقال : أَبيضُ حَضِي‌ءٌ كأَمير ، كذا في الأُصول الصِّحاح ، وفي بعض النسخ كَكتِف يَقِقٌ بفتح القاف وكسرها.

__________________

(١) في العين : وحشوته سهماً إذا أصبت حشاه ، وحشأته بالعصا حشأً مهموزاً : إذا ضربت بها بطنه ، وفرقوا بينهما بالهمز.

(٢) في العين : وحشأت النار : غشيتها.

(٣) في المجمل : والمِحشأ : العُظّامة تُعظم به المرأة عجيزتها. وفي المقاييس : «المحشى» وفي اللسان : والمحشاء والمحشأ ...

(٤) زيادة عن القاموس.

(٥) اللسان : ضرط.

(٦) في القاموس : الحنصأ والحنصأة. وفي اللسان : ورجل حنصأ : ضعيف .. شمر : الحنصأوة ...

(٧) الواو ليست بالقاموس.

(٨) في اللسان : والمحضأ على مفعلٍ : العود. وفي المقاييس وهو : «أجود» يعنى من قوله المحضاء.

١٣٦

والتركيب يدل على الهَيْجِ (١).

[حطأ] : حَطَأَ به الأَرْضَ ، كمَنَع حَطْأً : صَرَعَه ، قاله أَبو زيد ، وقال الليث : الحَطْءُ ، مهموز : شِدَّة الصّرْع ، يقال : احْتملَه فحطَأَ به الأَرضَ وحَطَأَ فُلاناً : ضَرَب ظَهْرَه بِيَدِه مَبسوطةً منشورةً ، أَيَّ الجَسَدِ أَصَابت ، وهي الحَطْأَة ، قاله قُطْرُب ، وفي حديث ابن عباس رضي‌الله‌عنهما : أَخذ رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بِقَفَاي فَحَطَأَني حَطْأَة وقال : «اذْهَبْ فَادْعُ لي مُعَاوِيةَ» (٢) وقال : وكانَ كاتِبَه. ويروي : حَطَانِي حَطْوَةً ، بغير همز ، وقال خالدُ بن جَنْبَةَ : لا تكون الحَطْأَةُ (٣) إِلَّا ضَرْبَةً بالكَفِّ بين الكَتِفَيْنِ أَو على رَأْسِ الجَنْبِ (٤) أَو الصَّدْر أَو على الكَتَدِ ، فإِن كانت بالرأْس فهي صَقْعَة (٥) وإِن كانت بالوجه فهي لَطْمَة ، وقال أَبو زيد : حَطَأْتُ رأْسَه حَطْأَةً شديدةً ، وهي شِدَّةُ القَفْدِ بالرَّاحَة ، وأَنشد :

وَإِنْ حَطَأْتُ كَتِفَيْهِ ذَرْمَلَا

وحَطأَ جَامَع ، وحَطَأَ ضَرِطَ وحَبَق ، وحَطَأَ يَحْطِئُ جَعَسَ جَعْسًا رَهْوًا قال :

احْطِئْ فَإِنَّكَ أَنْتَ أَقْذَرُ مَنْ مَشَى

وَبِذَاك سُمِّيتَ الحُطَيْئَةَ فَاذْرُقِ

يَحْطَأُ ويَحْطِئُ كيَمنَع ويَضْرِب وحَطَأَه بيده حَطْأً ضَرَبَ قاله شَمِر (٦) ، وقيل : هو القَفْدُ ، وقد تقدم.

وحَطَأ به عن رَأْيِهِ : دَفَعَه عنه ، ولما ولَّى مُعاويةُ عَمْرَو بنَ العاص قال له المُغيرة بن شُعْبة : ما لَبَّثَك السَّهْمِيُّ أَنْ حَطَأَ (٧) بك إِذ (٨) تَشَاوَرْتُما. أَي دَفعك عن رأْيك ، قالَه ابنُ الأَثير ، ومثلُه في العُباب.

وحَطَأَ بَسَلْحِه رَمَى به ، وحَطَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِها : دَفَعَتْه ورمَتْ به عند الغَلَيان.

والحِطْءُ بالكَسْرِ فالسكون : بَقِيَّةُ المَاءِ في الإِناء ، وفي النَّوادر : وحِطْءٌ من تَمْر ، وحِتْ‌ءٌ من تَمْر ، أَي (٩) قَدْرُ ما يَحمِله الإِنسان فوق ظهره.

وقال أَبو زيد : الحَطِي‌ءُ كأَمِيرٍ : الرُّذَالُ من الرِّجالِ يقال : حَطِي‌ءٌ بطي‌ءٌ ، إِتباعُ ، وهو حرف غريب ، قاله شَمِر.

والحُطَيْئَة : الرجلُ الدَّمِيم أَو القَصيرُ ومِنه لَقَبُ جَرْوَلٍ الشاعِرِ العَبسِيّ ، لدَمامته ، قاله الجَوْهَرِيُّ ، وقيل : كان يَلْعب مع الصبيان ، فسُمِعَ منه صَوْتٌ فضحِكوا ، فقال : ما لكم : إِنما كانت حُطَيْئَةً فلزمَته نَبْزاً ، وقيل غير ذلك.

والحِنْطَأْوُ كجِرْدَحْلٍ : العَظِيمُ البَطْنِ من الرجال كالحِنْطَأْوَةِ بالهاء والحِنْطَأْوُ : القَصِيرُ ، كالحِنْطِئِ كزِبْرِجٍ ، قال الأَعلم الهذلي :

والحِنْطِئُ الحِنْطِي‌ءُ يُمْـ

ثَجُ بِالْعَظِيمَةِ والرَّغَائِبْ

وهكذا فسّره أَبو سعيدٍ السُّكَّرِيُّ ، والحِنْطِي‌ء بالمَدّ : الذي غِذَاؤُه الحنطة وسيأْتي في مثج المزيد على ذلك.

وقال الكسائي : عَنْزٌ حُنَطِئَةٌ كُعُلَبِطَةٍ إِذا كانت عَرِيضَة ضَخْمة ونُونها ذاتُ وجهينِ ، قاله الصاغاني ، وصرح أَبو حيان بزيادتها.

والحَبَنْطَأُ في ح ب ط أَ ، ووهِمَ الجوهريُّ فذكره هنا ، وقد تقدمت الإِشارة إِليه.

والتركيب يدلُّ على تَطَامُنِ الشي‌ءِ وسُقوطِه.

[حظأ] : الحِنْظَأْوُ ، كَجِرْدَحْلٍ : القَصيرُ من الرجال ، عن كراع ، وهو لغةٌ في الطّاء ، وفسَّره أَبو حيان بالعظيم البطن.

ومما يستدرك على المصنف :

[حفتأ] : الحَفَيْتَأُ كسَمَيدعٍ ، هو الرجل القصيرُ السمين ، وقد أَحال في باب التاءِ على الهمز ، ولم يتعرّض له أَصلاً.

[حفأ] : حَفَأَه ، كمنَعه : جَفَأَه الجيم لغة وحفأَه إِذا رَمَى به الأرْضَ وصرعه والحَفَأُ ، مُحرَّكَةً : البَرْدِيُّ بنفسه أَو أَخْضَرُه ما دامَ في مَنْبِتِهِ أَو ما كان في مَنْبِتِهِ كثيراً دائماً أَو أَصلُهُ الأَبيضُ الرّطْبُ الذي يُقْتَلَع ويُؤْكَلُ قال الشاعر :

__________________

(١) زيد في المقاييس : ويكون في النار خاصة.

(٢) المجمل واللسان : «فلاناً» والحديث في مسلم / بر ٩٦ والفائق والنهاية.

(٣) في النهاية : لا يكون الخطأ.

(٤) اللسان : جُراش الجنب.

(٥) بالأصل : صفعة» ، وما أثبتناه عن اللسان.

(٦) في النهاية عن شَمِر : حطأه يحطؤه حطْأ : إذا دفعه بكفه.

(٧) في النهاية : حطِا بك.

(٨) اللسان : إذا.

(٩) اللسان : أي رَفَضٌ قَدْرُ.

١٣٧

كَذَوَائِبِ الحفَإِ الرَّطِيبِ غَطَا بِهِ (١)

غَيْلٌ وَمَدَّ بِجَانِبَيْهِ الطُّحْلُبُ

والواحدة حَفَأَةٌ واحْتفَأَهُ : اقتلَعه من مَنْبِتِه ومنه قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين سُئل : متى تَحِلُّ لنا المَيْتَة؟ فقال : «مَا لَمْ تَصْطَحِبُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَو تَحْتَفِئُوا بها بَقْلاً فشَأْنكم بها» (٢) قال الصاغاني : هذا التفسير على رِواية من رَوى تَحْتَفِئُوا بالحاء المهملة وبالهمز.

قلت : وقد تقدم في جفأ ما يقرب من ذلك (٣).

[حفسأ] : الحَفَيْسَأُ ، كَسَمَيْدَعٍ : القَصيرُ اللئيمُ الخِلْقَةِ من الرجال ، قاله ابن السِّكِّيت وَوَهِمَ الإِمام أَبو نَصْرٍ هو الفارابي خال الجوهري. أَو هو الجوهريّ نفسه ، وقد تفنَّن في العبارة ، قاله شيخنا في إِيراده في ح ف س وقد ذكره المصنّف هناك من غير تنبيه عليه ، وهو عجيب منه.

[حكأ] : حَكَأَ العُقْدَةَ كمَنَع حَكْأً شَدَّها وأَحكمها كأَحْكَأَها إِحكاءً واحْتَكَأها قال عَدِيُّ بنُ زيدٍ العِباديُّ يصف جاريةً.

أَجْلَ أَنَّ الله قَدْ فَضَّلَكُمْ

فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْباً بِإِزَارِ

وقال شَمِر : أَحكأْتُ العُقْدَةَ أَحْكَمتها ، واحْتكأَتْ هي : اشتدَّت ، واحْتكأَ العَقْدُ في عُنقه : نَشِبَ.

والحُكْأَةُ (٤) بالضّمِّ وكَتُؤَدَةٍ وبُرَادَةٍ : دُوَيْبَةٌ ، أَو هي العَظَايَةُ الضَّخْمَةُ قال الأَصمعيّ : أَهلُ مكةَ حَرَسها الله تعالى يُسَمُّون العَظَاية (٥) الحُكَأَة مثل هُمَزَة ، والجميع الحُكَأُ مقصوراً ، وقالت أُمُّ الهيثم : الحُكَاءَةُ ممدودة مهموزة ، وهي كما قالت ، كذا في العباب ، وفي حديث عَطاء أَنه سُئِل عن الحُكَأَة فقال : ما أُحِبُّ قَتْلَهَا ، وهي العَظاءَة ، وقيل. ذَكَرُ الخَنافِس ، وقد يُقال بغير همز ، وإِنما لم يَجب قتلُها لأَنها لا تُؤْذي ، قاله أَبو موسى.

واحتكأَ الشي‌ءُ في صدري : ثبت فلم أَشُكَّ فيه ، واحتكأَ الأَمرُ في نفسي : ثَبَت ، ويقال : سمعت أَحادِيثَ وما احْتَكَأَ (٦) في صَدْرِي منها شي‌ء ، أَي ما تَخَالَج. وفي النوادر : لو احْتَكَأَ لي أَمْرِي لفعلْتُ كذا ، أي لو بانَ لي أَمري في أَوَّله ، كذا في اللسان.

[حلأ] : الحُلَاءَة كَبُرَادَةٍ وحَلُوءٌ مثل صَبُور : ما يُحَكُّ بين حَجَرَيْنِ لِيُكْتَحَلَ به و (٧) من ذلك حَلأَه كَمَنَعه إِذا كَحَلَه به ، كأَحْلأَه قال أَبو زيد : أَحلأَت الرجلَ (٨) إِحلاءً إِذا حَككْت له حُكَاكَةَ حَجرَيْنِ فدَاوَى بحُكاكتهما عَيْنَيْه إِذا رَمِدَتَا.

وحَلأَه بالسَّوْط : جَلَده ، وبالسَّيْف : ضَرَبه يقال حَلأْتُه عشرين سوطاً ومتَحْتُه ومَشَقْتُه وَمَشَنْتُه ، بمعنى واحدٍ.

وحَلأَ بِه الأَرْضَ : صَرَعه وضَرَبها به ، قال الأَزهريّ : والجيم لغةٌ.

وحَلأَ المرأَةَ : نَكَحَهَا مجاز من حَلأَ الجِلْدَ.

وعن أَبي زيدٍ : حَلأَ فُلاناً كَذَا دِرْهَماً : أَعطاه إِيَّاه وحكى أَبو جعفر الرُّؤَاسيّ : ما حَلِئْتُ منه بطائل ، كذا في التهذيب وحَلأَ الجِلْدَ يَحْلَؤُه حَلْأَ وحِلَاءَة (٩) قَشَرَه وبَشَرَه ومنه المثل : «حَلأَتْ حَالِئَةٌ عن كُوعِها» لأَن المرأة (١٠) ربَّما استَعجلَتْ فقشَرَتْ كُوعَها ، والمِحْلأَةُ : آلتُها ، وقيل في معنى المثل غير ذلك وحَلأَ لَهُ حَلُوءًا : حَكَّه له حَجَراً على حَجرٍ ، ثم جعل الحُكاكَة على كَفِّه وصَدَّأَ به المِرْآةَ ثم كَحَله بِها ، قاله ابنُ السِّكِّيت.

والحَلَاءَة ، كَسَحابةٍ : الأَرضُ الكَثيرةُ الشجَرِ وقيل : اسمُ أَرْضٍ ، حكاه ابنُ دُرَيد ، وليس بِثَبتٍ ، قاله الأَزهريّ ، وقيل : اسمُ ع شَديد البَرْدِ ، قال صَخْرُ الغَيِّ : (١١)

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل : «عضاهة» ونسب في مادة «غيل» إلى ساعدة بن جؤية الهذلي.

(٢) مسند أحمد ٥ / ٢١٨ الفائق (حفأ).

(٣) ويستدرك على حفأ : والحفاء : مصدر الحافي ، وحفيت شاربي إحفاء : أخذت منه.

(٤) اللسان : الحُكَأَةُ هكذا ضبطت.

(٥) اللسان : العظاءة.

(٦) القاموس : «ما أحكأ» وما في الأصل هنا يتفق مع المجمل واللسان.

(٧) ليست الواو بالقاموس.

(٨) اللسان : للرجل.

(٩) اللسان : حليئة. وبهامشه : قوله «حلأ وحليئة» المصدر الثاني لم نره إلا في نسخة المحكم ورسمه يحتمل أن يكون حلئة كفرحة وحليئة كخطيئة. ورسم شارح القاموس له حلاءة مما لا يعول عليه ولا يلتفت إليه.

(١٠) في اللسان : المرأة الصناع.

والمثل يضرب في حذر الانسان على نفسه ومدافعته عنها وحضه على إصلاح شأنه.

(١١) المطبوعة المصرية : «العي» تحريف.

١٣٨

كَأَنِّي أَراهُ بِالحُلَاءَةِ شَاتِياً

يُقَفِّعُ أَعْلَى أَنْفِه أُمُّ مِرْزَمِ

ويُكْسَر والذي قرأْتُ في أَشعارِ الهُذَلِيّين ، قال صَخْرُ بنُ عبدِ الله يهجو أَبا المُثَلَّم :

إِذَا هُوَ أَمْسَى بِالحَلَاءَةِ شَاتِياً

تُقَشِّرُ أَعْلَى أَنْفِهِ أُمُّ مِرْزَمِ

الحلاءَة بفتح الحاء وبالكسر (١) رواية أَبي سعيدٍ السُّكَّرِيّ : مَوْضِعُ قُرٍّ وبَرْد وأُمُّ مِرْزم : الشَّمَال ، عَيَّره أَنه نازِلٌ بمكانٍ بَارِدٍ سَوْءٍ. فأَجابه أَبو المُثَلَّم :

أَعَيَّرَتْنِي قُرَّ الحِلَاءَة شَاتِياً

وَأَنْتَ بِأَرْضٍ قُرُّهَا غَيْرُ مُنْجِم

أَي غير مُقْلِع والحُلَاءَةُ بالضَّمِّ قِشْرَةُ الجِلْدِ التي يَقْشِرُها الدَّبَّاغُ مما يَلِي اللحْمَ والحِلاءَة بالكَسْر واحدةُ الحِلاءِ بالكسر والمَدِّ ، وهي اسم لجِبَالٍ قُرْبَ مِيطَانَ لا نَبات بها تُنْحَتُ مِنْهَا الأَرْحِيَةُ وتحْمَل إِلى المَدينة على ساكنها السلامُ (٢) والحَلُوءُ ، كَصَبور : حَجَرٌ يَسْتَشْفِي به (٣) بالبناء للمعلوم الرَّمِدُ ككتِفٍ فاعلُه ، وقال ابن السكِّيت : الحَلُوء :

حَجرٌ يُدْلَك عليه ثم تُكْحَلُ به العَيْنُ ، قال أَبو المُثَلَّم الهُذَلِيُّ يُخاطب عامِرَ بنَ عَجْلَانَ الهُذليّ :

مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ المُلُو

كِ أَجْعَلْكَ رَهْطاً عَلَى حُيَّضِ

وَأَكْحُلْكَ بِالصَّابِ أَوْ بالحَلُوءِ

فَفَتِّحْ لِعَيْنِكَ أَوْ غَمِّضِ (٤)

ويروي : بِالجِلَاءِ.

وَحلَأَه أَي الإِبلَ عن الماءِ تَحْلِيئاً وتَحْلِئَةً : طَرَدَه عنه ومَنَعه قال إِسحاق بن إِبراهيم المَوْصليّ في مُعاتبة المأْمون :

يَا سَرْحَة الماءِ ، قَدْ سُدَّتْ مَوَارِدُهُ ،

أَمَا إِليكِ سَبِيلٌ غَيْرُ مَسْدُودِ

لِحَائِمٍ حَامَ ، حَتَّى لَا حَوَامَ بِهِ ،

مُحَلَّا عَنْ سَبِيلِ المَاءِ ، مَطْرُودِ

هكذا رواه ابن بَرّيّ ، وقال : كذا ذكره أَبو القاسم الزجّاجي في أَماليه ، وفي العباب : وأَنشده الأَصمعيَّ فقال : أَحسَنْت في الشّعر ، غير أَنَّ هذه الحاءَات لو اجتمعت في آيةِ الكُرْسِيّ لَعابَتْهَا.

قال : وكذلك غَيْرَ الإِبلِ ، قال امرؤُ القَيس :

وَأَعْجَبَنِي مَشْيُ الحُزُقَّةِ خَالِدٍ ،

كَمَشْيِ أَتَانٍ حُلِّئَتْ عَنْ مَنَاهلِ

وفي اللسان : وكذلك حَلأَ القَوْمَ ، قال ابنُ الأَعرابيّ : قالت قُرَيْبَةُ : كان رجلٌ عاشِقاً (٥) لِمَرأَةٍ ، فتَزَوَّجَها فجاءَها النساءُ ، فقال بعضُهنّ لبعضٍ :

قَدْ طَالَمَا حَلَّاتُمَاهَا لَا تَرِدْ

فَخَلِّيَاهَا والسِّجَالَ تَبْتَرِدْ

وفي الحديث : «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيامَة رَهْطٌ فَيُحَلَّؤُونَ عَنِ الحَوْضِ» ، أَي يُصَدُّونَ عنه ويُمْنَعونَ من وُرُوده ، وفي حديثِ سَلَمةَ بنِ الأَكْوَعِ : «فَأَتَيتُ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو عَلَى الماءِ الذي حَلَّيْتُهم عنه بِذِي قَرَدٍ» هكذا جاءَ في الرواية غيرَ مهموز ، قُلِبَت الهمزةُ ياء ، وليس بالقِياس ، لأَنَّ الياءَ لا تُبدَل من الهمزة إِلّا أَن يكون ما قبلها مكسوراً [نحو بيرٍ وإيلافٍ] (٦) ، وقد شَذَّ قَرَيْتُ في قرَأْت ، وليس بالكثير والأَصل الهمز.

وحَلَّأَه كذا دِرْهَماً : أَعطاه إِيَّاه كَحَلأَهُ وَأَحْلأَهُ.

وحَلأَ السَّوِيقَ تَحْلِئَةً : حَلَّاهُ ، وكذلك أَحْلأْتُ السَّوِيقَ ، قال الفَرَّاءُ : قد هَمَزُوا غَيْرَ مَهموزٍ ، لأَنه من الحَلْوَاءِ بالمَدْ (٧) ، وكذلك رَثأْتُ المَيتَ ، وسيأْتي في درأَ توضيح لذلك.

والتِّحْلِئُ ، بِالكسر : شَعَرُ وَجْهِ الأَدِيمِ وَوَسَخُه وسَوَادُه كالتِّحْلِئَةِ بالهاء ، وقد صرح أَبو حَيَّان بزيادة تاءَيهما.

__________________

(١) معجم البلدان : الحلاءة بالكسر ويروى بالفتح.

(٢) في معجم البلدان : يقابل ميطان من جبال المدينة جبال كبار شواهق يقال لها الحِلاءة لا تنبت شيئاً ولا ينتفع بها إلا ما يقطع للارحاء ويحمل إلى المدينة وما حواليها.

(٣) القاموس : يستشفى بحكاكته.

(٤) مر البيتان في مادة «أبأ».

(٥) اللسان : عاشق.

(٦) عن اللسان.

(٧) وقال الليث : تقول حليت السويق. قال ومن العرب من همزه ، فقال : حلأت السويق ، قال : وهذا منهم غلط.

١٣٩

وفي العُباب : التِّحْلِئُ : ما أَفْسَدَه السِّكِّين مِنَ الجِلْدِ إِذا قُشِرَ تقول منه حَلِئَ الأَدِيمُ ، بالكسر ، حَلأً ، بالتحريك ، إِذا صار فيه التِّحْلِئُ.

والحَلأُ مُحركَةً أَيضاً : العُقْبُولُ ، وتقول من ذلك حَلِئَ الرجلُ كَفَرِح إِذا صَارَ فيه التِّحْلِئُ هكذا في سائر النسخ ، والأَوْلَى : إِذا صار فيه الحَلأُ ويقال : حَلِأَتِ الشَّفَةُ إِذا بَثُرَتْ بعد المَرَضِ (١) قال الأَزهريّ : وبعضهم لا يَهمزِ فيقول : حَلِيَتْ شَفَتُه حَلًى ، مقصور ، وقال ابن السكّيت في باب المقصور والمهموز : الحَلأُ هو الحَرُّ الذي يَخْرُج على شَفةِ الرجُلِ غِبَّ الحُمَّى والمِحْلأَةُ بالكسر اسم ما حُلِئَ ، بِهِ الأَديم أَي قُشِر وقال شَمِرٌ : الحَالِئَةُ : حَيَّةٌ خَبيثةٌ تَحْلأُ مَنْ تَلْسَعه السَّمَّ ، كما يَحْلأُ الكَحَّالُ الأَرْمَدَ حُكَاكَةً فيكْحُلُه بها ، وبه فُسِّر المَثلُ المُتقدِّم.

ومن المجاز : رَجُلٌ تِحْلِئَةٌ إِذا كان ثقيلاً يَلْزَقُ بالإِنسان فَيَغُمُّه.

ومن الأَمثال : حَلُوءَةٌ تُحَكَّ بِالذَّرَارِيحِ يُضْرَب لمن قولُه حسن وفِعله قبيح والتركيب يدلُّ على تنحية الشي‌ء.

[حمأ] : الحَمْأَةُ بفتح فسكون : الطِّين الأَسود المُنْتِن كالحَمَإِ مُحَرَّكَةً قال الله تعالى : (مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) (٢) وفي كتاب المقصور والممدود لأَبي عليٍّ القالي : الحَمَأُ : الطين المُتَغَيِّر ، مَقصورٌ مهموزٌ ، وهو جَمْعُ حَمَأَةٍ ، كما يقال قَصَبَةٌ وقَصَبٌ ، ومثله قال أَبو عبيدة ، وقال أَبو جعفر : وقد تُسَكَّن الميمُ للضرورة في الضرورة ، وهو قولُ ابنِ الأَنبارِيّ.

وحَمِئَ الماءُ كَفَرِح حَمْأً بفتح فسكون وحَمَأً محركةً : خالَطَتْه الحَمْأَة فكَدِر تغيَّرت رائحتُه وحَمِئَ زَيْدٌ عليه : غَضِبَ ، عن الأُمويّ ، ونقل اللِّحيانيُّ فيه عَدَم الهَمْزِ ويقال : أَحْمَأْتُ البِئْرَ إِحماءً إِذا أَلْقَيْتُهَا أَي الحَمْأَة فيها.

ويقال حَمَأْتُها كمنَعْتُ إِذا نَزَعْتُ حَمْأَتَهَا عن ابن السكيت.

اعلم أَن المشهور أَن الفِعل المُجَرَّد يَرِد لإِثباتِ شي‌ءٍ ، وتزاد الهمزةُ لإِفادة سَلْبِ ذلك المعنى ، نحو شَكَى إِليَّ زَيْدٌ فأَشْكَيْتُه ، أَي أَزَلْت شَكْوَاه وما هُنا جاءَ على العكس ، قال في الأَساس : ونَظِيره قَذَيْتَ العَيْنَ وَأَقْذَيْتَها. وفي التهذيب : أَحْمَأْتُها أَنَا إِحماءً إِذا نَقَّيْتُها من حَمْأَتِها ، وحَمَأْتُها إِذا أَلْقَيتُ فيها الحَمْأَة ، ذكر هذا الأَصمعيُّ في كتاب الأَجناس كما أَوردَه الليثُ ، قال : وما أَرَاه محفوظاً. ويقال : حَمِئَت البئْرُ حَمَأً فهي حَمِئَةٌ إِذا صارت فيها الحَمْأَة وكَثُرَتْ ، وَعَيْنٌ حَمِئَةٌ. وفي التنزيل : (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) (٣) وقرأَ ابنُ مسعود وابن الزُّبَيْر فِي عَيْنٍ حَامِئَةٍ ومن قَرأَ حَامِيَةٍ بغير هَمْزٍ أَراد حَارَّة ، وقد تكون حارّةً ذاتَ حَمْأَةٍ.

والحَمْ‌ءُ بالهمز ويُحَرَّك والحَمَا كَقَفاً ، ومن ضبطه بالمدّ فقد أَخطأَ والحَمُو مثل أَبو ، كذا هو مَضبوطٌ في النُّسخ الصحيحة. وضبطه شيخُنا كدَلْوٍ والحَمُ محذوفُ الأَخيرِ كَيَدٍ ودَمٍ وهؤلاءِ الثلاثةُ الأَخيرة محلُّها باب المعتَلّ : أَبو زَوْجِ المرأَةِ خاصَّةً ، وهي الحَماةُ أَو الواحدُ مِن أَقارِب الزَّوْجِ والزَّوْجة ، ونقل الخليلُ عن بعضِ العربِ أَن الحَمُو يكون من الجانِبيْنِ ، كالصِّهرِ ، وفي الصحاح والعُباب : الحَمْ‌ءُ : كلُّ مَن كان مِنْ قبَلِ الزوْجِ ، مثلُ الأَخِ والأَبِ والعَمِّ ، وأَنشد أَبو عمرٍو في اللغة الأُولى : (٤)

قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا

تِيذَنْ فَإِنِّي حَمْؤُهَا وجَارُهَا

ج أَحْمَاءٌ كشَخْصٍ وأَشخاصٍ وأَمَّا الحديث المتّفَق على صِحَّته ، الذي رواه عُقبةُ بن عامرٍ الجُهَنِيُّ رضي‌الله‌عنه ، عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَنه قال «إِيّاكُمْ والدُّخولَ عَلَى النِّساءِ» فقال رجلٌ من الأَنصار : يا رسولَ الله أَفرَأَيْتَ الحَمْ‌ءَ؟ فقال : «الحَمْ‌ءُ المَوْتُ» فمعناه أَن حَمَاهَا الغَايَةُ في الشَّرِّ والفَسَادِ ، فشبَّهه بالموْتِ (٥) ، لأَنه قُصَارَى كلِّ بلاءٍ وشِدَّة ، وذلك أَنه شَرٌّ من الغَرِيبِ مِن حيثُ إِنه آمِنٌ مُدلّ والأَجنبيُّ مُتَخوِّفٌ مُتَرقِّبٌ ، كذا في العُباب.

__________________

(١) أي خرج فيها غبّ الحمى بثورها.

(٢) سورة الحجر : الآيات ٢٦ ، ٢٨ ، ٣٣. وفي المطبوعة المصرية «ألحما» دون همز في الموضعين.

(٣) سورة الكهف الآية ٨٦.

(٤) كذا بالأصل ، وقد ورد في الصحاح أن في الحم‌ء أربع لغات.

وفي العين : وفي الحمو ثلاث لغات : حماها مثل (عصاها) ، وحموها مثل (أبوها). رحمؤها ـ مقصور مهموز ـ مثل (كمؤها).

(٥) وهذه كلمة تقولها العرب ، كما تقول الأسد الموت ، والسلطان النار ، أي لقاؤهما مثل الموت والنار. (النهاية).

١٤٠

والحَمْأَةُ : نَبْتٌ يَنْبُتُ بنجدٍ في الرَّمل وفي السَّهْلِ.

ويقال : رَجُلٌ حَمِئُ العَيْنِ ، كَخَجِل : عَيُونٌ مثل نَجِئ العَيْنِ ، عن الفَرَّاء ، قال ولم نَسمَعْ له فِعلاً.

[حنأ] : الحِنَاءُ ، بالكسر والمدّ والتشديد م أَي معروفٌ ، وهو الذي أَعدَّه الناس للخِضاب ، وقال السَّمعانيُّ : نبْتٌ يَخْضِبونَ به الأَطرافَ ، وفي شَرْح الكِفَاية : اتفقوا على أَصالَةِ همزته ، فوزنه فِعَّال ، وهو مُفردٌ بلا شُبْهَةٍ ، وقال ابنُ دُريد وابنُ وَلَّادٍ : هو جَمعٌ لِحنَّاءَة بالهاء ، ونقله عِياضٌ وسَلَّمَه ، وفيه نَظَرٌ ، فقد صَرَّح الجُمهورُ بأَن الحِنَّاءَةَ أَخَصُّ من الحِنَّاءِ ، لا أَنَّه مُفْردٌ لها ، كما قاله الجوهريّ والصاغانيّ ج حُنْآنٌ ، بالضّمّ مثال عُثْمان ، قاله أَبو الطّيّب اللغويّ ، وأَنشد أَبو حَنيفَةَ في كِتاب النبات :

فَلَقَدْ أَرُوحُ بِلِمَّةٍ فَيْنَانَةٍ

سَوْدَاءَ لَمْ تُخْضَبْ مِنَ الحُنْآنِ

وقال السُّهيليّ في الرَّوْض : هو حُنَّانٌ ، بضم فتشديدٍ ، جُمع على غيرِ قِياسٍ ثم قال : وهي عندي لُغَةٌ في الحِنَّاء ، لا جَمْعٌ ، وأَنشد البَيْتَ ، ونقل عن الفرَّاءِ الحِنَّان ، بالكسر مع التشديد.

وإِلى بَيْعِهِ أَي الحِنَّاءِ يُنْسَبُ وفي بعض النسخ نُسِب جماعةٌ من المُحَدِّثين ، منهم من القدماء إِبراهيمُ بن عَلِيٍّ حدَّث عن أَبي مُسْلِم الكنجي (١) وغيره ، وسمع منه عبد الغني بن سعيد وَيَحْيَى بنُ مُحمّد بن البحتري ، يروي عن هُدْبة بن خالد ، وعبيد الله بن معاذ وأَبو الحسن (٢) هارون بن مُسْلم بن هُرمز البصري ، قال أَبو حاتم : هو صاحب الحِنّاء ، يروي عن أَبَان بن يزيد العَطَّار ، وعنه قُتَيبَة بن سَعيد وغيره ، وأَبو بكر عبدُ الله بن مُحمّد بن عبد الله بن هِلال الضَّبِّيّ القاضي نَزِيل دِمشق ، كان ثقةً ، حدَّث عن الحُسين بن يحيى بن عَيَّاش القَطَّان ، ويعقوب بن عبد الرحمن الدعّاء ، وغيرهما ، وعنه أَبو عليّ المُقْرِي وأَبو القاسم الحِنّائي وأَبو عبد الله (٣) الحُسَيْن بن محمد بن إِبراهيم بن الحسين من أَهل دمشق صاحِبُ الجُزْءِ المشهور وقد رويناه عن الشيوخ ، توفي في حدود سنة ٤٥٠ (٤) يروي عن عبد الوهاب بن الحسن الكلائي ، وأَبي بكر بن أَبي الحَدِيد السُّلَمي ، قال ابن ماكولا : كتبت عنه ، وكان ثقةً وأَخوه عليّ بن محمد بن إِبراهيم بن الحسين وولده محمد بن الحسين حَدَّثا بدمشق والعراق وأَبو الحسن جابِر بن ياسين بن الحسن بن مَحْمُويَه العَطّار ، من أَهل بغداد ، كان يبيع الحِنَّاءَ ، وكان عطَّاراً ، سمع أَبا طاهر المخلص ، وعنه أَبو بكر الخطيب وأَبو حفْص الكِنَاني وأَبو الفضل الأَرْمَوي. قلت : وقَع لي حديثُه عالياً في قُرْط الكَواعِب ، في سُبَاعِيّات ابنِ مُلاعِب وأَبو الحسن محمد بن عبد الله وفي بعض النسخ عُبَيد الله ، وهو ابن محمد بن محمد بن يوسف البغداديّ ، سمع أَبا عليّ الصفَّار وأَبا عمرو بن السّمَّاك وجعفراً الخُلْدِي وغيرهم ، روى عنه الخطيب والنعالي وأَثنيا عليه ، مات في سنة ٤١٣ الحِنَّائِيُّونَ المُحَدِّثون.

* ومما يستدرك عليه ممن انتسب إِلى بيعه :

أَبو موسى هارون بن زياد بن بَشير الحِنّائي من أَهل المصِّيصَة ، يروي عن الحارث بن عمير عن حُميد ، وعنه محمد بن القاسم الدقّاق بالمصِّيصة وغيره ، وأَبو العباس محمد بن أَحمد بن الحسن بن بَابويه الحنّائي ، حدّث بكتاب الرُّهبان عن أَبي بكر بن أَبي الدُّنيا ، وأَبو العباس محمد بن سُفيان بن عَقْوَيه الحِنّائي يعرف بِحَبْشُون ، من أَهل بغداد ، حدَّث عن الحسن بن عرفة وأَبي يحيى البزَّاز ، وعنه عليّ بن محمد بن لُؤلؤ الورَّاق وغيره.

وممن تأَخر وفاته من المحدّثين أَبو العباس أَحمد بن محمد بن إِبراهيم المالكي الحِنّائي نزيل الحُسَينية ، ولد سنة ٧٦٣ ومات سنة ٨٤٨.

وحَنَأ المكَانُ ، كَمَنَعَ : اخضَرَّ والتَفَّ نَبْتُه (٥) عن ابن الأَعرابي.

وحَنَأَ المرأَةَ : جامَعَها.

وأَخْضَرُ ناضِرٌ وباقلٌ وحانئ ، تأْكيدٌ أَي شديد الخُضرة.

__________________

(١) كذا ، ولعله «الكجي» نسبة إلى كَجّ ، بلد بخوزستان ، وهو ابراهيم بن عبد الله بن مسلم وكان من أصحاب المهلب.

(٢) تقريب التهذيب : أبو الحسين البصري.

(٣) تهذيب تاريخ دمشق : الحسين بن محمد بن ابراهيم أبو القاسم الحنائي.

(٤) تهذيب تاريخ دمشق : توفي سنة تسع وخمسين وأربعمائة.

(٥) اللسان : حنأت الأرض تحنأ : اخضرّت والتفّ نبتها.

١٤١

وقال أَبو زيد : حَنَّأَه أَي رأسه تَحْنِيئاً وتَحْنِئَةً : خَضَبُه بِالحِنَّاء ، فَتَحَنَّأَ وقال أَبو حنيفة الدينوري : تَحَنَّأَ الرجل من الحِنَّاء ، كما يقال : تَكَتَّم من الكَتَم ، وأَنشد لرجل من بني عامر :

تَردَّدَ في القُرَّاص حتَّى كأَنما

تَكَتَّمَ مِنْ أَلْوَانِهِ وتَحَنَّأَ

والحِنَّاءَة بالكسر والمدّ : اسم رَكِيَّة في ديار بني تَميم ، قال الأَزهريّ : وقد وردتها ، وفي مائها صُفْرة.

وابنُ حِنَّاءَة اسْم رجل ، ذكره جَرِير في شِعرِه يَفخر على الفرزدق ، يأْتي في قعنب.

والحِنَّاءَتَانِ : رَمْلَتانِ في ديار بني تميم ، وقيل : نَقَوَانِ أَحمران من رمْلِ عَالِج ، قاله الجوهريّ ، وفي المَراصد : شُبِّهتا بالحِنَّاء لحمرتهما ، وقال أَبو عبيد البكري : هما رابيتانِ في ديار طيّى‌ء.

ووادِي الحِنَّاءِ واد (م) معروف ينبت الحِنّاءَ الكثير بين زَبِيدَ وتَعِزَّ على مَرْحلتين من زَبيد ، قال الصاغاني : وقد رأَيتُه عند اجتيازي من تَعِزّ إِلى زبيد.

[حوأ] : حَاءٌ بالمد والتنوين : اسمُ رجل ، وإِليه نُسب بئر حاء بالمدينة ، على أَحد الأَقوال وسيُعادُ في الأَلفِ الليِّنة في آخِر الكتابِ إِن شاءَ الله تعالى ونذكر هناك ما يتعلّق به (١).

فصل الخاء المعجمة

مع الهمزة

[خبأ] : خَبَأَهُ كمنَعَه يَخْبَؤُه خَبْأً : سَتَره ، كَخَبَّأَهُ تَخْبِئَةً واخْتَبَأَهُ قد جاءَ متعدِّياً كما سيأْتي ، ويقال : اخْتبأْتُ منه أَي استترت وامرَأَةٌ خُبَأَةٌ كهُمَزةٍ : لازِمَةٌ بَيْتَهَا (٢) وفي الصحاح والعباب : هي التي تَطَّلِع ثم تَختبِى‌ء. قال الزِّبرقانُ بن بَدْر : إِن أَبغض كَنائني إِليَّ الخُبَأَةُ الطُّلَعة ، ويروى الطُّلَعَة القُبأَة (٣) وهي التي تَقْبَعُ رأْسها أَي تُدخِله.

والخَبْ‌ءُ : ما خُبِئَ وغَابَ ويكسر ، سُمّي بالمصدر كالخَبِي‌ءِ على فَعيل والخَبيئَة وجمع الأَخير خَبَايا ، وفي الحديث : «الْتَمِسُوا (٤) الرِّزق في خَبايَا الأَرض» معناه ما يخبؤه الزُّرَّاع من البَذْرِ ، فيكون حَثًّا على الزِّراعة (٥) ، أَوْ ما خَبأَه اللهُ عزوجل في معادن الأَرض ، والقياس خَبَائئُ بهمزتين المنقلبة عن ياءِ فَعِيلة ولام الكلمة ، إِلا أَنه استثقل اجتماعهما فقلبت الأَخيرة ياءً ، لانكسار ما قبلها ، فاستثقلت ، والجمع ثقيلٌ ، وهو مع ذلك معتلٌّ ، فقلبت الياءُ أَلفاً ، ثم قلبت الهمزة الأُولى ياءً لخفائها بين الأَلفين.

والخَبْ‌ءُ من الأَرض : النباتُ ، والخَبْ‌ءُ من السماء : المَطَرُ (*) قاله ثعلب ، قال الله تعالى : (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ‌ءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (٦) قال الأَزهريّ : الصحيح والله أَعلم أَن الخَبْ‌ءَ كُلُّ ما غَاب ، فيكون المَعنى : يَعلم الغَيْبَ في السموات والأَرض ، وقال الفَرَّاءُ : الخب‌ءُ مهموز هو الغَيْب.

وخَبْ‌ءٌ ع بِمَدْيَنَ وخَبْ‌ءٌ وَادٍ بالمَدِينة جَنْب قُبَا ، كذا في المَراصد.

والخبأة (٧) بِهَاءٍ : البِنْتُ وفي المثل : «خبأَةٌ خيرٌ من يَفَعَة سَوْءٍ» وسَمّى أَبو زيد سعيدُ بن أَوس الأَنصاري كتاباً من كتبه كتاب الخبأَة ، لافتتاحه إِياه بذكر الخبأَة بمعنى البنت ، واستشهاده عليها بهذا المثل.

وقال الليث : الخِبَاءُ كَكِتَابٍ مَدّته همزة سِمَةٌ تُخْبَأُ (٨) في مَوْضِعٍ خَفِيٍّ من الناقة النَّجِيبةِ وإِنما هي لُذَيْعَةٌ بالنار ج. أَخْبِئَة مهموز والخِباءُ من الأَبْنِيَةِ م أَي معروف ، والجمع كالجمع. في المصباح : الخِباء : ما يُعْمَل من صوفٍ أَو وَبر ، وقد يكون من شَعَرٍ ، وقد يكون على عَمودَيْنِ أَو ثلاثة ، وما فوق ذلك فهو بيت أَو هي يَائِيَّة وعليه أَكثرُ أَئمة اللغة ، وقال بعض : هي واوية ولكن أَكثر شذوذاً

__________________

(١) ويستدرك هنا : قال ابن بري : حاء : أمر للكبش السفاد. وحاء ممدودة قبيلة. قال الأزهري : وهي في اليمن حاءٌ وحكم. الجوهري : حاء حي من مذحج. قال ابن بري : بنو حاء من جشم بن معبد. عن اللسان «حا».

(٢) اللسان : تلزم بيتها وتستتر. وفي الأساس : تخنس بعد الاطلاع. وفي المقاييس : الجارية تُختبأ. وفي المجمل : والخبأة على فعلة : الجارية التي تخبأ من الناس مرة وتظهر أخرى.

(٣) اللسان : القبعة.

(٤) النهاية : «ابتغوا» ، اللسان : «اطلبوا».

(٥) في النهاية : أراد بالخبايا : الزرع ، لأنه إذا ألقى البذر في الأرض فقد خبأه فيها. (وانظر اللسان).

(*) بالقاموس : القَطْرُ.

(٦) سورة النمل : ٢٥.

(٧) اللسان : خُبأة.

(٨) اللسان : توضع.

١٤٢

من الهمزة ، ولم يقل إِنَّ الخباءَ أَصله الهمزة إِلا ابنُ دُرَيد (١) ، كذا في اللسان.

وَخبِيئةُ بنتُ رِيَاح بن يَرْبُوع بن ثَعلبة ، قاله ابن الأَعرابي وأَبو خَبِيئَةَ الكُوفيُّ يُلَقَّبُ سُؤْرَ (٢) الأَسد.

والمُخْبَأَةُ كمُكْرَمَة هكذا في سائر النسخ ، وفي بعض الأُصول الصحيحة من القاموس والعُباب بالتشديد ، وهي المتستّرة (٣) ، وقيل : هي الجارِيَةُ المُخَدَّرَةُ التي لا بُروزَ لها ، أَو هي التي لم تَتزَوَّجْ بَعْدُ وهي المُعْصر ، قاله الليث وخَبِيئَةُ بن كَنَّازٍ (٤) ككتّان وَلِيَ زَمَن أَمير المؤمنين عُمَرَ رَضي الله عنه الأُبُلَّةَ ، فقال عُمَرُ : لا حَاجةَ لنا فيه أَي في ولايته هو يَخْبَأُ وأَبوه يَكْنِزُ فعزله وخَبِيئة بن رَاشِد.

وأَبو خُبَيْئَة كجُهَينةَ مُحمَّدُ بن خالدٍ وشُعَيْبُ بن أَبي خُبَيْئَةَ ، مُحَدِّثون.

ويقال : كَيْدٌ خابِئٌ أَي خائبٌ قال أَبو حيان : هو من باب القلب.

ويقال : خَابَأْتُه ما كَذَا إِذا حَاجَيْتُهُ وقال ابن دريد : اخْتَبَأَ له خَبِيئاً إِذا عَمَّى له شَيْئاً ثم سأَلَه عنه جاءَ بالاختباء متعدِّياً ، وهو صحيح ، ومنه‌حديث عثمان بن عفّان رضي‌الله‌عنه : قد اخْتَبأْتُ عند اللهِ خِصالاً : إِني لرابعُ الإِسلام .. الحديث.

والخَابِيَةُ : الحُبُّ وهي الجَرَّة الكبيرة ، والجمع خَوَابي تَرَكُوا هَمْزَتها (٥) كما تركوا همزة البَريّة والذُّرِّية تخفيفاً لكثرة الاستعمال ، وربما همزت على الأصل ، فإِنهم كثيراً ما يهمزون غير مهموز وبالعكس ، كذا في المصباح (٦).

[ختأ] : خَتَأَه ، كمنَعه : كَفَّه عن الأَمرِ.

واخْتَتَأَ له اخْتِتَاءً : خَتَله ، قاله أَبو عبيد ، قال أَعرابيٌّ : رأَيت نَمِراً فاختتأَ لي. واختتأَ منه : استَتَر خَوْفاً أَو حَيَاءً ، وأَنشد الأَخفشُ لعَامِر (٧) بن الطُّفَيل :

وَلَا يَرْهَبُ ابنُ العَمِّ مِنِّيَ صَوْلَتِي

وَلَا أَخْتَتِي مِنْ قَوْلِهِ المُتَهَدِّدِ

وَإِنِّي إِذَا أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ

لَمُخْلِفُ إِيعادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي

قال : إِنما تَرك هَمْزَه ضَرورةً ، أَو اختتأْ إِذا خاف أَنْ يَلحقه من المَسَبَّة شي‌ءٌ.

وقال الأَصمعيُّ : اختتأَ : ذَلَّ. وقال غيره : اختتأَ : انْقَمَع.

واختتأَ الشي‌ءَ : اختطَفَه ، عن ابن الأَعرابيّ.

أَو اختتأَ الرجُلُ إِذا تَغيَّر لونُه من مخافةِ سُلطانٍ ونَحْوِه ، قاله الليث (٨).

وَمفازةٌ مُختتِئَةٌ : طويلةٌ واسعةٌ لا يُسمَعُ فيها صوْتٌ ولا يُهْتَدَى فيها للسُّبُلِ.

[خجأ] : خَجَأَه بالعصا كمَنَعَه : ضَرَبه بها.

وخَجَأَ اللَّيْلُ ، إِذا مال وعن شمر : خَجَأَ الرجُلُ خُجُوءًا إِذا انقَمَع.

وخَجَأَ المرأَة خَجْأً جامَعَ.

والخُجَأَةُ ، كهُمَزَة : الرجل الكثير الجِماع والفحلُ الكثيرُ الضِّراب. وقال اللِّحيانيُّ : هو الذي لا يزال : قاعِياً على كل ناقة. قالت ابنة الخُسِّ : (٩) خيرُ الفُحول البازِلُ الخُجَأَةُ : قال مُحمد بن حبيب :

وسَوْدَاءَ مِنْ نَبْهَانَ تَثْني نِطَاقَهَا

بِأَخْجَى قَعُورٍ (١٠) أَوْ جَوَاعِر ذِيب

والعرب تقول : ما عَلِمْتُ مثلَ شارِفٍ خُجَأَةِ ، أَي ما صادفتُ أَشدَّ منها غُلْمةً ، والخُجَأَةُ أَيضاً : المرأَةُ المُشتهِية لذلك أَي كَثْرَة الجِماع.

__________________

(١) يعني : خبأت ، وقد تخبأت خباء.

(٢) المطبوعة المصرية : بسؤر.

(٣) اللسان : مستترة. وفيه أيضاً : مُخبّأة بالتشديد.

(٤) القاموس : وخبْأة بن كناز.

(٥) أصله الهمز ، لأنه من خبأت ، إلا أن العرب تركت همزها.

(٦) ومما يستدرك : خبئت النارُ وأخبأَها المُخبى‌ء إذا أخمدها.

والخباء غشاء البُرّة والشعيرة في السنبلة. وخباء النّوْر : كمامه ، وكلاهما على المثل. (عن اللسان).

(٧) بالأصل هنا «عمرو» تحريف والتصويب عن الأصل مادة «ختا» واللسان : «ختأ). والبيتان فيه ببعض اختلاف.

(٨) قال ابن بري : أصل اختنأ من ختا لونه يختو خُتوّاً إذا تغير من فزع أو مرض. فعلى هذا كان حقه أن يذكر في ختا من المعتل.

(٩) عن اللسان ، وبالأصل : «الحسن».

(١٠) عن اللسان ، وبالأصل : «قعود».

١٤٣

والخُجَأَة أَيضاً : الرجُلُ اللَّحِمُ أَي الكثيرُ اللحْمِ الثَّقِيل.

والخُجَأَة : الأَحمَق المضطرِبُ اللحْمِ (١).

وعن شمر : خَجِئَ كفرِح إِذا استحْيَا.

وخَجِئَ خَجَأً ، بالتحريك : تَكلَّم بالفُحْش.

وعن أَبي زيد : أَخجَأَه السائل إِخْجَاءً إِذا أَلحَّ عليه في السُّؤال حَتّى أَبْرَمَه وأَبلَطَه.

والتخاجُؤُ في المَشْيِ : التباطُؤُ. فيه ، وقيل : هو مِشْيَةٌ فيها تَبختُرٌ (٢) ، قال حسانُ بن ثابتٍ :

دَعُوا التَّخَاجُؤَ وَامْشُوا مِشْيَةً سُجُحاً

إِنَّ الرِّجَالَ أُولُو عَصْبٍ وَتَذْكيرِ

وَوهِمَ الجوهريُّ في التخاجِئ بالهمز ، وإِنما هو التَّخَاجِي ، بالياء مع كسر الجيم ، كالتَّناجي كما روى ذلك إِذا ضُمَّ هُمزِ وإِذا كُسِر تُرِك الهمزُ ، وموضِعُ ذِكر هذه الرواية ، بابُ الحروف الليِّنة ، وستذكر ثَمَّ إِن شاءَ الله تعالى ، وقد أَوردَه ابن بَرِّيّ والأَزهريّ ، قال : والصحيح التخاجُؤُ ، لأَن التفاعُلَ في مصدرِ تَفَاعَلَ حقُّه أَن يكون مَضمومَ العَيْنِ ، نحو التَّقابُل (٣) والتَّضَارُب ، ولا تكون العينُ مكسورةً إِلّا في المُعتلِّ اللامِ ، نحو التَّعادِي والتَّرَامي.

والتخاجُؤُ أَن تَوَرَّم اسْتُه ويَخْرُجَ مُؤَخَّرُه إِلى ما وراءَهُ ، ومنه : رجُلٌ أَخْجَى.

[خذأ] : خَذأَ له ، كمنعَ وفَرِح خَذْأً بفتح فسكون وخُذُوءًا كقُعود وخَذَأً مُحرَّكة : انْخَضَعَ (٤) وانْقَاد ، كاستخْذَأَ ، يُهمَز ولا يهمز وقيل لأَعرابيٍّ : كيف تقول استخْذَيْتُ؟ ليتُعَرَّفَ منه الهمزُ ، فقال : العَرَب لا تَستخْذِئُ ، وهَمَزه. وسيأْتي في المعتلّ ، كلُّ ذلك عن الكسائيّ ، وعنه أَيضاً : أَخَذَأَهُ فلانٌ ، أَي ذَلَّلَهُ.

والخَذَأُ ، مُحرَّكةً : ضَعْفُ النَّفْسِ.

[خرأ] : خَرِئَ ، كسَمِع خَرْأً بفتح فسكون وخَرَاءَةَ ، ككرِه كَرْهاً وكَرَاهَةً ويُكْسَر كَكِلَاءَةٍ ، وخُرُوءًا كقُعود ، فهو خارِئٌ ، قال الأَعشى يهجو بني قِلابة :

يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ

يُعْجِلُ كَفَّ الخَارِئِ المُطِيبِ (٥)

وفي العُباب : أَمَّا ما رَوَى أَبو دَاودَ سُلَيْمانُ بن الأَشعثِ في السنن «أَنّ الكُفَّار قالوا لِسلمانَ الفارسيِّ رَضِي الله عنه : لقد عَلّمَكُم نَبِيُّكم كُلَّ شي‌ءٍ حَتَّى الخِرَاءَةَ» فالرِّواية فيها بكسر الخاءِ ، وهي اللغة الفُصْحَى ، انتهى. وتقول : هذا أَعرَفُ بالخِراءَةِ منه بالقِراءَة ، وقال ابنُ الأَثير : الخِراءَةُ ، بالكسر والمدِّ : التَّخَلِّي والقُعودُ للحاجة ، قال الخَطَّابيُّ : وأَكثرُ الرواة يَفتحون الخاءَ ، قال : ويُحتَمَلُ أَن يكون بالفتح مصدراً ، وبالكسرِ اسماً : سَلَح ، والخُرْءُ ، بالضم ويُفتح : العَذِرَةُ ج خُروءٌ ، كجُنْد وجُنود ، وهو جَمعٌ للمفتوح أَيضاً ، كفَلْس وفُلُوس ، قاله الفَيُّومِيُّ : وخُرْآنٌ ، بالضم ، على الشذوذ ، وخُرُءٌ ، بضمتين ، تقول : رَمَوْا بِخُرُئِهم (٦) وسُلُوحِهم ، ورَمَى بِخُرْآنِه (٧) ، وقد يقال ذلك للجُرَذِ والكَلب ، قال بعض العربِ : طُلِيتُ بشي‌ءٍ كأَنه خُرْءُ الكلبِ ، وقد يكون ذلك للنَّمْل (٨) والذُّباب ، وقال جَوَّاسُ بنُ نُعيمٍ الضَّبِّيُّ ، ويروى لِجوَّاسِ بن القَعْطَلِ ، ولم يَصِحَّ :

كَأَنَّ خُرُوءَ الطَّيْرِ فَوْقَ رُؤوسهِمْ

إِذَا اجْتَمَعَتْ قَيْسٌ مَعاً وتَمِيمُ

مَتَى تَسَلِ الضَّبِّيَ عَنْ شَرِّ قَومِهِ

يَقُلْ لَكَ إِنَّ العَائِذِيَّ لَئِيمُ

وقوله : كأَنَّ خُرُوءَ الطيْرِ ، أَي من ذُلِّهم ، والموضِعُ مَخْرَأَة بالهمز ومَخْرَاة بإِسقاطها وزاد غيرُ الليثِ مَخْرُؤَة ، هكذا بفتح الميم وضمّ الراء ، وفي بعضها بِكَسرِ الراء ، وفي أُخرى بكسر الميمِ مع فَتْحِ الراء. وفي التهذيب : والمَخْرُؤَةُ : المكانِ الذي يَتَخَلَّى فيه. وعبارةُ الصّحاح :

__________________

(١) في اللسان : والخجأة : الأحمق ، وهو أيضاً المضطرب ، وهو أيضاً الكثير اللحم الثقيل.

(٢) في الجمهرة ٣ / ٢٢١ : تخاجأ الرجل إذا مشى متمطياً ، وهي المطيطاء وهي مشية فيها ترسل.

(٣) اللسان : التقاتل.

(٤) اللسان : خضع.

(٥) بعدهما في اللسان : وشعر الأستاه في الجبوب.

(٦) اللسان : بخروئهم.

(٧) زيد في اللسان : وسُلحانِه.

(٨) اللسان : للنحل.

١٤٤

ويقال للمَخْرَجِ : مَخْرُؤَةٌ ومَخْرَأَةٌ وقال أَبو عُبَيْدٍ أَحمدُ بنُ محمدِ بن عبد الرحمن الهَرَوِيُّ : الاسم من خَرِئَ : الخِراء ، بالكسر ، حَكاه عن الليْثِ ، قال : وقال غيرُه : جمعُ الخِرَاء : خُرُوءٌ ، كذا في العُباب ، وقال شيخُنا : وقيل : هو اسمٌ للمصادِر كالصِّيامِ اسم للصَّوْمِ ، كما في المصباح ، وقيل هو مصدرٌ ، وقيل : هو جَمْعٌ لخَرْءٍ ، بالفتح ، كسَهْمٍ وسِهامٍ.

* ومما يستدرك عليه :

مَخْرَأٌ كمَفْعَل أَو كمُحْسِن جاءَ ذِكره في غَزْوة بَدْرٍ مَقروناً بمسْلح (١) على وزنه ، يقال : إِنهما جَبَلانِ بينهما القَرْيَة ، المعروفة بالصَّفراءِ قُرْب بَدْرٍ.

[خسأ] : خَسَأَ الكلْبَ ، كمنع إِذا طَردَه وأَبعده ، وقال الليث : زَجَره خَسْأً بفتح فسكون وخُسُوءًا كقُعودٍ وخَسَأَ الكلْبُ نفْسُه : بَعُدَ ، يتعدّى ولا يتعدى كانْخَسَأ وخَسِئَ مثل جَبَرْتُه فجَبَر ، ورجَعْته فَرجَع ، وقال :

كَالكَلْبِ إِنْ قِيلَ لَه اخْسَإِ انْخَسَأْ

وأَما قولهم : اخْسَأْ إِلَيْكَ ، أَي اخْسَأْ عَنِّي ، فهو من المجاز ، وقال الزّجَّاجُ في قوله تعالى : (قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) (٢) معناه تَبَاعُدُ سَخَطٍ ، وقال ابن إِسحاق لِبَكْر بن حَبيب (٣) : ما أَلْحَنُ في شي‌ء ، فقال : لا تَفْعَل ، فقال : فَخُذْ [علي] (٤) كَلمةً ، فقال : هذه واحدةٌ ، قل : كَلمَةْ ، ومرَّت به سنَّوْرَةٌ ، فقال لها : اخْسَأْ (٥) ، فقال : أَخطأْتَ ، إِنما هو اخْسَئي.

ومن المجاز عن أَبي زيدٍ خَسَأَ البَصَرُ خَسْأً وخُسُوءًا أَي سَدِرَ وكَلَّ ، ومنه قوله تعالى : (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً) (٦) وقال الزجاج : أَي صاغِراً وقيل : مُبْعَداً ، أَو هو فاعِلٌ بمعنى مَفعولٍ ، كقوله تعالى.

(فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) (٧) أَي مَرْضِيَّة.

والخاسئُ من الكلابِ والخنازيرِ : المُبْعَد المَطرودُ الذي لا يُتْرَك أَن يَدْنُو من الناسِ وكذلك من الشياطين. والخاسئُ : الصاغرُ القَمِي‌ءٌ.

والخَسِي‌ءُ ، كأَميرٍ : الردي‌ءُ من الصُّوف ، وبه صَدَّر في العُباب.

ومن المجاز : خَاسَئُوا وتَخَاسَئُوا إِذا تَرَامَوْا بينهم بالحِجارةِ وكانت بينهم مُخَاسَأَةٌ ، والتركيبُ يَدُلُّ على الإِبعادِ.

[خطأ] : الخَطْءُ بفتح فسكون مثل وَطْء ، وبه قرأَ عُبيد بن عُمَير والخَطَأُ محركة والخَطَاءُ بالمدّ ، وبه قرأَ الحَسن والسُّلَمي وإِبراهيم والأَعمش في النِّساء ضدّ الصَّوَابِ وقد أَخطَأَ اخْطَاءً على القياس ، وفي التنزيل : (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ) (٨) عدّاه بالباء لأَنه في معنى عَثَرتم أَو غَلِطْتُم وقال رُؤْبَةُ :

يَا رَبِّ إِنْ أَخْطَأْتُ أَوْ نَسِيتُ

فَأَنْتَ لَا تَنْسَى وَلَا تَمْوتُ

وحكى أَبو عليٍّ الفارسيّ عن أَبي زيد : أَخْطَأَ خَاطِئَةً جاءَ بالمصدر على لفظ فاعِلَةٍ ، كالعافِيَة والجَازِيَة ، وهو مَثَلٌ من الثلاثيّ نادِرٌ ، ومن الرباعي أَكثَرُ نُدْرَةً ، وفي التنزيل العزيز : (وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ) (٩).

وتَخَطَّأَ كأَخطأَ وخَطِئَ وقال أَبو عُبيد : خَطِئَ وأَخطأَ لغتان بمعنًى واحدٍ ، وأَنشد لامرى‌ء القيس :

يَا لَهْفَ هِنْدٍ اذْ خَطِئْن كَاهِلَا

القَاتِلِينَ المَلِكَ الحُلَا حِلَا

هند هي بنت ربيعة بن وَهْب ، كانت تحت حُجْر أَبي امرِئ القَيس ، فخلف عليها امرؤُ القَيْس ، أَي أَخطأَت الخيلُ بني كاهلٍ وأَوقَعْن ببني كنانة ، قال الأَزهري : ووجْهُ

__________________

(١) ذكر البكري : مسلح بضم أوله وإسكان ثانيه وكسر اللام جبل لبني النار وبني حراق ... ولهم جبل آخر يقال له مُخرِى‌ء وهما جبلا الصفراء ، كره رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المرور عليهما في طريقه ... في مسيره الى بدر وسلك ذات اليمين.

وفيه المسلح بكسر أوله وإسكان ثانيه وفتح اللام. منزل على أربعة أميال من مكة. (معجم ما استعجم).

(٢) سورة المؤمنون الآية ١٠٨.

(٣) اللسان : ابن أبي إسحاق لبُكير بن حبيب.

(٤) عن اللسان.

(٥) اللسان : اخْسَيْ.

(٦) سورة الملك الآية : ٤.

(٧) سورة الحاقة الآية ٢١ والقارعة الآية ٧.

(٨) سورة الأحزاب الآية ٥.

(٩) سورة الحاقة الآية ٩.

١٤٥

الكلامِ فيه أَخطأْنَ ، بالأَلف ، فردَّه إِلى الثلاثيّ ، لأَنه الأَصل ، فجعل خَطِئْن بمعنى أَخطَأْنَ ولا تقل أَخْطَيْتُ بإِبدال الهمزة ياءً ، ومنهم من يقول إِنهم لُغَيَّةٌ رَديئة أَو لُثْغة قال الصاغاني : وبعضهم يقوله.

قلت : لأَن بعض الصرفيين يُجَوِّزون تسهيل الهمزة ، وقد أَوردها ابن القُوطِيَّة وابنُ القطَّاع في المعتلّ استقلالاً بعد ذكرها في المهموز ، كذا في شرح شيخنا.

والخَطِيئَة : الذَّنْبُ وقد جُوِّز في همزتها الإِبدال ، لأَن كلّ ياء ساكنة قبلها كسرةٌ ، أَو واوٍ ساكنة قبلها ضَمَّةٌ وهما زائدتان للمد لا للإِلحاق ولا هما من نَفْس الكلمة ، فإِنك تَقلِب الهمزَة بعد الواو واواً ، وبعد الياء ياء ، فتُدْغِم فتقول في مَقْروءٍ مَقْرُوٌّ وفي خَبِى‌ءٍ خَبِيٌّ بتشديد الواو والياء أَو ما تُعُمِّد منه ، كالخِطْءِ بالكَسْرِ قال الله تعالى : (إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً) (١) أَي إِثماً ، وكذلك الخَطَأ محركة ، تَسْمِية بالمصدر وقيل الخَطَأُ محركةً : ما لم يُتَعَمَّدْ منه ، وفي المُحكم : خَطِئْتُ أَخْطَأُ خطأً والاسم الخَطَاءُ بالمد ، وأَخطَأْتُ إِخطَاءً والاسم الخَطَأُ مقصوراً ج خَطَايَا على القياس وحكى أَبو زيد خَطَائِئ على فعائل ، ومنهم من ضَبطها كَغَوَاشِي ، وبعض شَدَّدَ ياءَها ، قال شيخنا : وكلُّ ذلك لم يصحّ إِلا إِن أُريد من وزن الغَواشي الإِعلامُ بأَنها من المنقوص. وفي اللسان روى ثعلبٌ أَن ابنَ الأَعرابيّ أَنشده :

ولا يَسْبِقُ المِضْمَارَ في كُلِّ مَوْطِنٍ

مِنَ الخَيْلِ عِنْدَ الجِدِّ إِلَّا عِرَابُهَا

لِكُلِّ امْرِئ مَا قَدَّمَتْ نَفْسُه لَهُ

خَطَاءَتُها إِنْ أَخْطَأَتْ وَصَوَابُها

وقال الليث : الخطيئة فَعِيلَة ، وجمعها كان ينبغي أَن يكون خَطَائِئ بهمزتين فاستثقلوا التقاءَ همزتين ، فخفّفوا الآخِرة منهما ، كما يُخفَّف جائِئ على هذا القياس ، وكرهوا أَن تكون علَّتُه [مثل] (٢) عِلَّةِ جائئ ، لأَن تلك الهمزةَ زائدةٌ ، وهذه أَصليّة ، ففَرُّوا بِخطايا إِلى يَتامَى ، ووجدوا له في الأَسماء الصحيحة نظيراً ، مثل طاهرٍ وطاهرة وطَهَارَى ، وفي العباب : وجَمْعُ خَطِيئَة خطايا وكان الأَصل خطائئ على فعائل ، فلما اجتمعت الهمزتان قُلِبت الثانية ياء ، لأَن قبلها كسرة ، ثم استثقلت والجمعُ ثقيلٌ ، وهو معتلُّ مع ذلك ، فقُلِبت الياء أَلفاً ثم قُلِبت الهمزة الأُولى ياءً ، لخفائها بين الأَلفين.

وتقول : خَطَّأَه تَخْطِئَةً وتَخْطِيئاً إِذا قال له : أَخَطأْتَ ويقال : إِن أَخطَأْتُ فَخَطِّئْني ، وإِن أَصَبْتُ فَصَوِّبْني وخَطِئَ الرجل يَخْطَأُ كَفرِح يفرَح خِطْأً وخِطْأَةً بكسرهما : أَذنب ، وفي العناية : خَطِئَ خَطَأً : تعَمَّد الذنب ، ومثله في الأَساس.

والخَطِيئَة أَيضاً : النَّبْذُ اليَسيرُ مِن كلِّ شي‌ءٍ يقال على النخلة : خَطِيئَةٌ من رُطَبٍ ، وبأَرضِ بني فُلان خَطِيئَةٌ من وَحْشٍ ، أَي نَبْذٌ منه أَخْطَأَتْ أَمْكِنَتَها فظَلَّت في غير مواضِعها المُعتادة وقال ابن عرفة : خَطِئَ في دِينه وأَخطأَ إِذا سَلَكَ سَبِيل خَطَإٍ عامداً أو غَيْرَه وقال الأُموي : المُخطِئُ : من أَراد الصواب فصار إِلى غيره أَو الخاطئُ مُتَعَمِّدُهُ أَي لِمَا لا ينبغي ، وفي حديث الكُسوف : «فأَخْطَأ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِه» أَي غلط ، قال الأَزهريّ : يقال لمن أَراد شيئاً وفعل غيره : أَخطأَ ، كما يقال لمن قَصدَ ذلك ، كأَنه في استعماله غَلِط فأَخذَ دِرْعَ بعضِ نسائه ، وفي المحكم : ويقال : أَخطأَ في الحِساب وخَطِئَ في الدِّين ، وهو قولُ الأَصمعيّ ، وفي المصباح : قال أَبو عُبيد [ة] : خَطِئَ خِطْأً من باب عَلِم ، وأَخْطَأَ بمعنى واحد لمن يُذْنِب على غير عمدٍ ، وقال المُنذِريُّ : سمعت أَبا الهَيْثَم يقول : خَطِئْتُ ، لما صنَعْتَه (٣) عَمْداً ، وهو الذنب ، وأَخطأْت لما صَنَعْتَه خَطَأً غير عَمْدٍ ، وفي مُشكل القرآن لابن قُتيبة في سورة الأَنبياء في الحديث : «إِنه لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ غيرَ يَحْيَى بن زَكَرِيَّا ، لأَنه كان حَصْوراً لا يأْتِي النساءَ ولا يُرِيدُهُنَّ».

وفي المَثل : مَع الخَواطِئِ سَهْمٌ صَائِبٌ. يُضْرَب لِمَنْ يُكْثِرُ الخَطَأَ ويُصِيبُ أَحياناً. وقال أَبو عبيد : يُضْرَب للبخيل يُعطِي أَحياناً على بُخْله. والخَوَاطِئُ هي التي تُخْطِئُ القِرْطَاسَ ، قال الهيثم : ومنه مَثلُ العَامَّة : «رُبَّ رَمْيَة مِنْ غَيْرِ رَامٍ».

__________________

(١) الاسراء الآية ٣١.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) اللسان : صنعه.

١٤٦

ومن المجاز خَطَأَتِ القِدْرُ بِزَبَدِها ، كَمَنَع : رَمَتْ به (١) عند الغَلَيانِ. ويقال : تَخَاطَأَه حكاه الزجاجي وتَخَطَّأَهُ وتَخَطَّأَ له ، أَي أَخْطَأَه.

قال أَوْفَى بنُ مَطَر المازِنيُّ :

أَلَا أَبْلِغَا خُلَّتِي جَابِراً

بِأَنَّ خَلِيلَكِ لَمْ يُقْتَلِ

تَخَطَّأَتِ النَّبْلُ أَحْشاءَهُ

وَأُخِّرَ يَوْمِي فَلَمْ يَعْجَلِ

ومن المجاز المُسْتَخْطِئَةُ من الإِبل : النَّاقَة الحائلُ يقال استخطَأَتِ الناقةُ ، أَي لم تَحْمِل.

والتركيب يدُلُّ على تَعدّي الشي‌ءِ وذَهابِه عنه.

* ومما يستدرك عليه :

أَخطأَ الطريقَ : عدَلَ عنه ، وأَخطأَ الرامي الغَرَضَ : لم يُصِبْه ، وأَخطَأَ نَوْؤُهُ إِذا طَلب حاجَتَه فلم يَنْجَح ولم يُصِبْ شيئاً ، وخَطَّأَ اللهُ نَوْءَهَا أَي جَعَله مُخْطِئاً لها لا يُصِيبها مَطَرُه ، ويروى بغير همز ، أَي يتخطَّاها ولا يُمْطِرُهَا ، ويحتمل أَن يكون من الخَطِيطة ، وهي الأَرض التي لم تُمْطَر ، وأَصله خطّط ، فقلبت الطاء الثالثة حرْفَ لِينٍ.

وعن الفراء : خَطِئَ السهْمُ وخَطَأَ ، لغتان (٢).

والخِطْأَة : أَرضٌ يُخْطِئُها المَطَر ويُصِيب أُخرى قُرْبَها.

ويقال : خُطِّئَ عنك السُّوء إِذا دَعَوْا له أَن يُدْفَع عنه السُّوءُ ، قاله ابنُ السكيت.

وقال أَبو زيد : خَطَأَ عَنك السُّوء أَي أَخطأَك البلاءُ (٣).

ورجل خَطَّاءٌ إِذا كان ملازماً للخَطايا غيرَ تاركٍ لها.

وذكر الأَزهريُّ في المعتل في قوله تعالى :

(وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ) (٤).

قال : قرأَ بعضهم خُطُآتِ ، من الخَطِيئة : المَأْثَمِ (٥) ، ثم قال أَبو منصور : ما عَلِمْتُ أَحداً من قُرَّاءِ الأَمصار قَرَأَه بالهمز ، ولا معنى له.

ويقال : خَطِيئَةُ يوم يَمُرُّ بي أَلَّا أَرى فيه فُلاناً ، وخَطِيئَةُ لَيْلَةٍ تَمُرُّ بي أَلَّا أَرَى فُلاناً في النَّوْمِ ، كقولك : طِيلُ لَيْلَةٍ وطِيلُ يومٍ.

وتَخَطَّأْت له في المسأَلة إِذا تَصدَّيْتَ له طالباً خَطَأَهُ ، وناقَتُكَ من المُتَخَطِّئَاتِ الجِيَف.

[خفأ] : خَفَأَه كمنَعَه : صَرَعَه ، كذا في اللسان ، ومثله لابن القطّاع وابن القُوطِيّة ، وفي التهذيب : خفأَه إِذا اقْتلَعَه فَضَرَب به الأَرضَ مثل جَفَأَه ، كذا عن الليث ، قال الصاغاني : وإِليه وجَّه بعضُهم قولَه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين سُئِل : متى تَحِلُّ لنا المَيْتَةُ؟ فقال : «ما لَمْ تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَخْتَفِئُوا بها بَقْلاً فشأْنَكُم بها» وفي الحديث عِدَّة روايات.

ويقال : خَفَأَ فلانٌ بَيْتَه أَي قَوَّضَه فأَلقاه على الأَرض. وخَفَأَ القِرْبَةَ أَو المَزادة إِذا شَقَّها فجَعَلَها على الحَوْضِ لِئَلَّا تُنَشِّفَ الأَرْضُ مَاءَه وعبارة العُباب : إِذا كان الماء قليلاً تُنَشِّفُه الأَرضُ.

[خلأ] : خَلأَتِ الناقَةُ كمَنَعَ خَلْأَ بفتح فسكون ، وضبط في شَرْحِ المُعَلَّقات بكسر فسكون وخِلَاءً كَكِتاب ، كذا هو مضبوط عندنا ، وبه صَرَّحَ الجوهريُّ وابن القُوطِيَّة وابنُ القطَّاع وعياض وابن الأَثير والزمخشري والهَروي ، وفي بعض النسخ بالفتح كَسَحَابٍ ، وبه جزم كثيرون ، وفي شرح المُعَلَّقَات قال زُهير يَصِف ناقَتَه :

بِآرِزَةِ الفَقَارَةِ لَمْ يَخُنْهَا

قِطَافٌ فِي الرِّكَابِ وَلَا خِلَاءُ

وكان يعقوب وابنُ قادم وغيرُهما لا يعرفون إِلّا فتح الخاء ، وكان أَحمد بنُ عُبيد يَرْويه بالكسر ويحكى ذلك عن أَبي عمرو. وخُلوءًا كقُعودٍ فهي خَالِئُ بغيرِ هَاءٍ ، قاله اللِّحيانيُّ. وخَلُوءٌ كَصَبُور : بَرَكَتْ وحَرَنَتْ من غير عِلَّةٍ ، كما يقال في الجَمَل : وفي الفرس : حَرَن ، وفي الصحاح والعباب : حَرَنَتْ وبَرَكَتْ ، وروى المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ ومروان بن الحَكم رضي‌الله‌عنهما أَن عامَ الحُدَيْبيَةِ قال

__________________

(١) الأساس : قذفت به.

(٢) كذا بالأصل واللسان ، والذي في التهذيب عن الفراء عن أبي عبيدة وكذا في الصحاح عن أبي عبيدة خطى‌ء وأخطأ لغتان بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد ، وقال غيره خطى‌ء في الدين وأخطأ في كل شي‌ء عامداً كان أو غير عامد وقيل خطى‌ء إذا تعمد.

(٣) المطبوعة المصرية : «أخطأه البلاء» أثبتنا ما يوافق اللسان.

(٤) البقرة : ١٦٨ و ٢٠٨ والأنعام ١٤٢.

(٥) في العين : ومن خفف قال : خطوات أي أثار الشيطان.

١٤٧

النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إِن خالدَ بنَ الوَليد بالغَمِيم في خَيْل لقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فخُذُوا ذاتَ اليمين ، فو الله ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حتى إِذَا هم بِقَتَرَةِ الجَيْشِ وَبَرَكَت القَصْوَاءُ عند الثَّنِيَّةِ ، فقال الناس : حَلْ حَلْ فقالوا : خَلأَتِ القَصْوَاءُ فقال : ما خَلأَتِ القَصْوَاءُ وما ذاك لها بِخُلقٍ ولكن حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ» وقال اللحيانيّ : خَلأَت الناقةُ إِذا بَرَكَت فلم تَبْرَح مَكَانَها (١) وكذلك الجَمَلُ ، أَو خَاصُّ بالإِناث من الإِبل ، فلا يقال في الجمل خَلأَ ، صرح به الجوهريُّ والزمخشريُّ والأَزهريّ والصاغاني ، وقال أَبو منصور : الخِلاء لا يكون إِلَّا للناقة ، وأَكثر ما يكون الخِلاءُ [منها] (٢) إِذا ضَبِعَتْ ، تَبْرُك فلا تَثُور ، وقال ابنُ شُمَيْل : يقال للجَمل خَلأَ يَخْلأُ [خِلاءً] (٣) إِذا بَرَك فلم يَقُم ، قال : ولا يُقالُ خَلأَ إِلَّا للجَمَل ، قال أَبو منصور : لم يَعرف ابنُ شُمَيْل الخِلَاءَ للناقة فجعله للجمل خاصَّةً ، وهو عند العرب للناقة ، ومن المجاز : خَلأَ الرَّجُلُ خُلُوءًا كقُعودٍ إِذا لم يَبْرَحْ مكانَه.

والتِّخْلِئُ كتِرْمِذ ويُفتح وفي بعض الأُصول ويَمَدُّ ، الدُّنْيَا وأَنشد أَبو حمزة :

لَوْ كَانَ فِي التِّخْلِئِ زَيْدٌ مَا نَفَعْ

لِأَنَّ زَيْداً عَاجزُ الرَّأْيِ لُكَعْ

إِذَا رَأَى الضَّيْفَ تَوَارَى وَانْقَمَعْ

أَي لو كانت له الدنيا أَو المراد بالتِّخْلِئ الطَّعامُ والشرابُ.

ويقال خَالأَ القَوْمُ : تَرَكُوا شَيْئاً وأَخَذُوا في غَيْرِه حكاه ثعلب ، وأَنشد :

فَلَمَّا فَنَا مَا فِي الكَنَائِنِ خَالَئُوا

إِلَى القَرْعِ مِنْ جِلْدِ الهِجَانِ المُجَوَّبِ

يقول : فَزِعُوا إِلى السُّيوف والدَّرَق ، وفي حديث أَم زرعٍ : «كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ ، في الأُلْفَةِ والرِّفاءِ لَا في الفُرْقَةِ والخِلَاءِ» وهو بالكسر والمَدِّ : المباعَدَة والمُجانبة ، وقال ابنُ الأَنباري : روى أَبو جعفر أَن الخَلاءَ بالفتح : المُتَارَكَة ، ويقال : قد خَالَى فُلانٌ فُلاناً يُخالِيه إِذا تَارَكَه ، واحتجَّ بقول الشاعر وهو النابغة :

قَالَتْ بَنُو عَامِرٍ خَالُوا بَنِي أَسَدٍ

يَا بُؤْسَ لِلْجَهْلِ ضَرَّاراً بِأَقْوَامِ

فمعناه : تَارِكوا بني أَسدٍ ، وأَخبرنا أَبو العباس عن ابن الأَعرابيّ قال : المُخالِي : المُحارب ، وأَنشد البيتَ ، قلت : وسيأْتي في المعتلِّ.

* ومما يستدرك عليه :

أَخْلَاء ، بفتح فسكون مَمدوداً : صُقْعٌ بالبَصْرة من أَصقاعِ فُرَاتِها عامِرٌ آهِلٌ ، كذا في المُعجم.

[خمأ] : الخَمَأُ كَجَبَل ع وضبطه صاحب المَراصد بالفتح والتشديد ، ومثله في مُعجم البَكْريّ (٤).

[خنأ] : خَنَأْتُ الجِذْعَ كمَنَع ، وخَنَيْتُه : قَطَعْتُه وسيأْتي في المعتل أَيضاً وهكذا في العباب.

[خوأ] : خَاءِ بِكَ عَلَيْنَا يا رجل أَي اعْجَلْ أَسْرعْ.

فصل الدال المهملة

مع الهمزة

[دأدأ] : دَأْدَأَ البعيرُ دَأْدَأَةً مَقِيس إِجماعاً ودِئْدَاءً بالكسر ، مسموع ، وقيل كالأَول : عَدَا أَشَدَّ العَدْوِ وهو فوق العَنَقِ أَوْ أَسْرَع ، وأَحْضَرَ وعن أَبي عمرو : الدِّئدَاءُ من السَّيْر : السريعُ والدَّأْدَأَةُ : الإِحْضارُ (٥). وفي النَّوادِر : دَوْدَأَ دَوْدَأَةً ، وتَوْدَأَ تَوْدَأَةً ، وكَوْدَأَ كَوْدَأَةً إِذا عَدَا والدَّأْدَأَةُ والدِّئْدَاءُ في سَيْرِ الإِبل : قَرْمَطَةٌ فوق الحَفْدِ. وفي الكفاية : الدَّأْدَأَةُ والدِّئْدَاءُ : سَيْرٌ فوق الخَبَبِ ، وفوقه الرَّبَعَة ، قال أَبو دُوَاد يزيدُ بن مُعاويةٍ بن عَمْرٍو الرُّؤَاسِيُّ :

واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُهُ

أُمُّ الفَوَارِسِ بالدِّئْدَاءِ والرَّبَعَهْ

__________________

(١) في الجمهرة لابن دريد : فلم تبرح من مبركها.

(٢) عن اللسان.

(٣) عن اللسان.

(٤) في معجم البلدان : ومعجم ما استعجم : خَمّاء (فتح أوله وتشديد ثانيه ممدود ، موضع معروف).

(٥) اللسان عن أي عمرو : الدَّأْداءُ : النَّخُّ من السير ، وهو السريع. والدّأدأة : السرعة والاحضار.

وفي الجمهرة الدأدأة مثل الدعدعة شدة السير ، والمصدر الدِّئْداءُ.

١٤٨

يُضْرَب مَثلاً في شِدَّةِ الأَمرِ ، أَي رَكِبَتْ هذه المرأَةُ التي لها بَنُونَ فوارِسُ بَعِيراً صَعْباً عُرْياً من شِدَّةِ الجَدْبِ وكان البعيرُ لا خِطَام له ، وإِذا كانتْ أُمُّ الفوارسِ قد بَلَغ بها هذا الجَهْدُ فكيف غيرُها. ودَأْدَأَ في أَثَرِه إِذا تبِعَهُ مُقْتَفِياً له.

ودَأْدَأَ الشي‌ءَ : حَرَّكه وَسَكَّنَه. وفي حاشية بعضِ نُسخ الصحاح : دَأْدَأَهُ : غَطَّاه ، فتدَأْدَأَ في الكُلِّ ، أَي حَرَّكه فتحرَّك ، وسَّكَنه فسَكن ، وغَطَّاه فتَغَطَّى و‌في الحديث أَنه نَهَى عن صَوْمِ الدَّأْدَاءِ. قال أَبو عمرو : الدَّأْدَاءُ والدِّئْدَاءُ وزاد غيره الدُّؤْدُؤُ بالضم : آخِرُ الشَّهْرِ وقيل : يوم الشَّكِّ ، وفي التهذيب عن أَبي بكرٍ : الدَّأْدَاءُ : الليلة التي يُشَكُّ فيها أَمِنْ آخرِ الشهرِ الماضي هي أَم من أَوَّلِ الشهر المُقْبِل (١) ، قال الأَعشى :

تَدَارَكُه فِي مُنْصِلِ الآلِ بَعْدَمَا

مَضَى غَيْرَ دَأْدَاءٍ وقد كَادَ يَعْطِبُ

قال الأَزهريُّ : أَراد أَنه تَدَارَكَه في آخِرِ ليلةٍ من ليالي رجب أَو ليلةُ خَمْسٍ وعشرين وسِت وعشرين وسَبْعٍ وعشرين أَو ثَمَانٍ وعشرين وتِسْعٍ وعِشرين قاله ثعلب (٢). أَو ثَلاثُ لَيَالٍ مِن آخِرِه وهي ليالي المُحَاق ج الدَّآدِئُ وعن أَبي الهيثم : هي الليالي الثلاث التي بعد المُحاقِ وإِنما سُمِّينَ دَآدِئَ لأَن القَمر فيها يُدَأْدِئُ إِلى الغُيُوبِ ، أَي يُسرِع ، من دَأَدْأَةِ البعيرِ ، وقال الأَصمعيُّ في ليالي الشَّهْرِ :

وثَلَاثٌ مُحَاقٌ وثلاثٌ دَآدِئُ ، قال : والدَّآدِئُ الأَواخِرُ ، وأَنشد :

أَبْدَى لَنَا غُرَّةَ وَجْهٍ بَادِي

كَزُهْرَةِ النُّجُومِ فِي الدَّآدِي

وفي الحديث : «لَيْسَ عُفْرُ اللَّيالي كالدَّآدِئ» ، العُفْرُ : البِيض المُقْمِرة ، والدَّآدِئ : المُظْلِمَة ولَيْلَةٌ دَأْدَأٌ ودَأْدَأَةٌ (٣) ويُمَدَّانِ مُظلمة أَو شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ لاختفاءِ القَمَر فيها.

وَتَدَأْدَأَ الحَجَرُ تَدَحْرَجَ ، وكُلُّ ما تَدحرجَ بين يَدَيْكَ فذهب فقد تَدَأْدَأَ ، وَجَوَّز ابنُ الأَثير أَن يكون أَصلُه من تَدَهْدَهَ ، بالهاء فأُبْدِلَتْ هَمزةً. قلت : وقد وردَ ذلك في حديث أَبي هُريرةَ (٤).

وتدَأْدَأَتِ الإِبلُ : رَجَّعَت الحَنِينَ في أَجْوافِها كأَدَّتْ وتَدَأْدَأَ الخَبَرُ : أَبْطَأَ وتدَأْدَأَ حِمْلُه : مَالَ لثقله وتدأْدأَ الرجل في مَشْيِه : تَمَايَلَ لِعُذْرٍ أَو عُجْبٍ ودَأْدَأَ القَوْمُ وتَدَأْدَءُوا : تَزَاحَمُوا ، وفي العباب وأَفعال ابنِ القَطَّاع : ازدَحموا وتَدأْدأَ عنه : مَالَ فترجَّحَ به والدَّأْدَأَةُ : (٥) صَوتُ وَقْعِ الحَجَرِ على المَسِيلِ وفي العباب : وقْعُ الحجارَةِ في المَسيل ، ومثله في أَفعال ابنِ القَطَّاع ، ومثلُه في كتاب اللّيْث.

والدَّأْدَأَةُ : التَزاحُمُ كالدَّوْدَأَةِ ، وقال الفَرَّاءُ : سمعت له دَوْدَأَةً ، أَي جَلَبَةً.

والدَّأْدَأَةُ : صَوْتُ تَحْرِيك الصَّبِيِّ في المَهْدِ لينام.

والدَّأْدَاءُ ممدوداً : الفَضاءُ الواسِعُ ، عن أَبي مالك وقيل هو ما اتَّسَع من التِّلَاعِ والأَوْدِيةِ والأَرض كذا في العُباب.

* ومما يستدرك عليه :

الدَّأْدَأَةُ (٦) : عَجَلَةُ جَوَابِ الأَحمَقِ.

والدَّأْدِئُ : المُولَع باللهْو لا يكاد يتركُه ، قال الصاغاني : ذكره الأَزهريُّ في هذا التركيب ، فعلى هذا هو عنده مهموزٌ ، وذكره أَبو عُمَر الزاهدُ عن ثعلب عن عمْروٍ عَن أَبيه في ياقوتة الهادي غيرَ مهموزٍ ، وسيأْتي.

[دبأ] : دبَّأَهُ وعلَيْهِ تَدْبِيئاً : غطَّاهُ وغَطَّى عليه وَوَارَاهُ كذَا عن أَبي زيد.

ودَبَأ كَمنَع : سَكَنَ وفي حاشيةِ بعض نُسخ الصحاح دبَأَه بالعصا دَبْأً : ضَرَبَه بها ، ومثله في العباب.

وعن ابن الأَعرابيّ الدَّبْأَةُ بفتح فسكون : الفِرارُ وأَما الدُّبَّاءُ ، فسيأْتي في دبب ، وذكره المناوي في إِحكام الأَساس هاهنا.

[دثأ] : الدَّثَئِيُّ كَعَرَبِيّ : مَطَرٌ يَأْتِي بَعْدَ اشْتِدادِ الحَرِّ لغة في الدَّفَئِيّ بالفاء ، وقال الليث : هو الذي يَجي‌ء إِذا قَاءَت الأَرضُ الكَمْأَةَ والدَّثَئِيُّ أَيضاً : نِتَاجُ الغَنَمِ في الصَّيْفِ صِيغَ صِيغةَ النَّسَبِ وليس بنَسبٍ.

__________________

(١) في الجمهرة ١ / ١٦٧ : الدَّأْداء آخر ليلة من الشهر الحرام.

(٢) اللسان عن ثعلب : العرب تسمي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين الدآدي‌ء.

(٣) اللسان : وليلة دأدأءُ ودأداءةٌ شديدة الظلمة.

(٤) الحديث في النهاية : «وَبْرٌ تَدَأْدَأَ من قدوم ضأن» وشرحه فيه.

(٥) اللسان : الدأداء.

(٦) اللسان والتهذيب : الدأداء.

١٤٩

[درأ] : دَرَأَه كجَعَلَه يَدْرَؤُهُ دَرْأً بفتح فسكون وَدَرْأَةً ، ودَرَأَه إِذا دَفَعَهُ ومنه‌الحديث : «ادْرءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهَاتِ» ودَرَأَ السَّيْلُ دَرْأً : انْدَفَع ، كانْدَرَأَ وهو مجاز ، ودَرَأَ الوادِي بالسَّيْل : دَفَع ، وفي حديثِ أَبي بَكرٍ :

صَادَفَ دَرْءَ السَّيْلِ سَيْلٌ يَدْفَعُهْ

يَهْضِبُه طَوْراً وطَوْراً يَمْنَعُهْ

ودَرَأَ الرَّجُلُ دُرُوءاً : طَرَأَ وهم الدُّرَّاءُ والدُّرَآءُ ، يقال : نحن فُقَراءُ ودُرَآءُ ودَرَأَ عليهم دَرْأً ودُرُوءاً : خَرَجَ فُجَاءَةً (١) كاندَرَأَ وتَدَرَّأَ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :

أَحِسُّ لِيَرْبُوعٍ وَأَحْمِي ذِمَارَهَا

وأَدْفَعُ عَنْهَا مِنْ دُرُوءِ القَبَائِلِ

أَي من خُرُوجِها وحَمْلِهَا ، وفي العباب : اندَرَأَ عليهم إِذا طَلَع مُفاجَأَةً ، وروى المُنذرِيُّ عن خالدِ بن يزيدَ قال : يقال : دَرَأَ علينا فُلانٌ وطَرَأَ إِذا طلع فُجَاءَةً (٢) ، ودَرَأَ الكَوْكَبُ دُرُوءاً من ذلك (٣).

ومن المجاز قال شَمِرٌ : دَرَأَتِ النارُ : أَضاءَتْ ، ودَرَأَ البعيرُ دُروءاً : أَغَدَّ زاد الأَصمعيُّ وكان مع الغُدَّةِ وَرَمٌ في ظَهْرِه وفي الإِناث في الضَّرْع (٤) ، فهو دَارِئٌ ، وناقة دَارِئٌ أَيضاً اذا أَخذَتْها الغُدَّةُ في مَرَاقِها واستبانَ حَجْمُها ، ويسمى الحَجْمُ دَرْأً ، بالفتح ، قاله ابن السكِّيت ، وعن ابن الأَعرابيّ : إِذا دَرَأَ البَعِيرُ مِن غُدَّتِه رَجَوْا أَنْ يَسْلَمَ ، قال : ودَرَأَ إِذَا وَرِمَ نَحْرُه ، والمَرَاقُ مَجْرَى الماءِ في حَلْقِهَا ، واستعاره رؤبةُ للمنتفِخِ المُتغَضِّب فقال :

يَا أَيُّهَا الدَّارِئُ كَالمَنْكُوفِ

والمُتَشَكِّي مَغْلَةَ المَحْجُوفِ

جعل حِقْدَه الذي نَفَخه بمنزلةِ الوَرَم الذي في ظَهْرِ البعيرِ ، والمنكوف : الذي يشتكي نَكَفَتَه وهي أَصلُ اللِّهْزِمَة ودَرَأَ الشَّيْ‌ءَ : بَسَطَه ودَرَأْتُ له وِسَادَةً ، أَي بسطْتها ، ودرأْتُ وَضِينَ البعيرِ إِذا بَسَطْتَه على الأَرض ثم أَبْرَكْته عليه لتَشُّدَّه به ، قال المُثَقَّب العبدِيُّ يصف ناقته : تَقُول :

إِذا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي

أَهذَا دِينُهُ أَبداً ودِينِي؟

وفي حديث عُمر رضي‌الله‌عنه أَنه صلّى المغرِبَ ، فلما انصرف دَرأَ جُمْعَةً مِن حصَى المسجدِ وأَلقى عليها رِدَاءَه واستلقى ، أَي بَسَطها وسَوَّاها (٥) ، والجُمْعَة : المجموعة ، يقال : أَعطِنِي جُمْعَةً من تَمْرٍ ، كالقُبْصَةِ وقال شَمِر : دَرَأْتُ عن البعير الحَقَبَ ، أَي دفعته ، أَي أَخَّرْته عنه ، قال أَبو منصور : والصواب فيه ما ذكرناه من بَسَطْتُه على الأَرض وأَنخْتُها عليه.

ويقال : القومُ تَدَارَءُوا إِذا تَدَافَعُوا في الخُصُومَةِ ونَحوِها واختلفوا ، كَادَّارَءُوُا.

ويقال : جَاءَ السَّيْلُ دَرْأً بفتح فسكون ويُضَمُّ إِذا انْدَرَأَ مِنْ مكَانٍ بعيدٍ لا يُعْلَمُ بِه ويقال : جاءَ الوادي دُرْأً ، بالضم ، إِذا سالَ بمطرِ وادٍ آخَرَ ، وقيل جاءَ دَرْأً : من بلدٍ بعيدٍ ، فإِن سالَ بمطرِ نَفْسِه قيل : سال ظَهْراً ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ. واستعار بعضُ الرُّجَّاز الدَّرْءَ لِسَيَلَانِ الماءِ من أَفْوَاهِ الإِبل في أَجْوافِها ، لأَن الماءَ إِنما يَسيلُ هناك غَرِيباً أَيضاً ، إِذْ أَجواف الإِبل ليستْ مِن مَنابعِ الماءِ ولا مِن مناقِعِه فقال :

جَابَ لَهَا لُقْمَانُ فِي قِلَاتِهَا

ماءً نَقُوعاً لِصَدَى هَامَاتِهَا

تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلَاتِهَا

يَسِيلُ دَرْأً بيْنَ جَانِحَاتِهَا

واستعار للإِبل الجَحافِلَ ، وهي لِذَوَاتِ الحوافِر ، كذا في اللسان.

والدَّرْءُ : المَيْلُ والعَوَجُ يقال : أَقَمْتُ دَرْءَ فُلانٍ ، أَي اعْوِجَاجَه وشَغْبَه (٦) قال المْتَلمِّس :

وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ

أَقَمْنَا لَهُ مِنْ دَرْئِهِ ، فَتَقَوَّمَا (٧)

والرواية الصحيحةُ «من مَيْلِه» ومنه قولهم : بِئْرٌ ذاتُ دَرْءٍ

__________________

(١) اللسان : فَجأة. وفي المقاييس : ودرأ فلان : إذا طلع مفاجأة.

(٢) اللسان : فَجْأَة.

(٣) في الأساس : درأ الكوكبُ : طلع كأنه يدرأ الظلام.

(٤) نص في اللسان على أن الغُدّة هي طاعون الابل.

(٥) اللسان : أي سواها يده وبسطها.

(٦) اللسان : «وشعبه» وفي المقاييس : فأما الدرء الذي هو الاعوجاج ، فمن قياس الدفع ، لأنه إذا اعوجّ اندفع من حد الاستواء إلى الاعوجاج.

(٧) ديوانه ص ١ اللسان والمقاييس ٢ / ٢٧٤.

١٥٠

وهو الحَيْدُ ، كذا في العباب ، وفي اللسان : ومن الناس من يَظُنَّ هذا البيت للفرزدق وليس له ، وبيت الفرزدق :

وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ

ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الأُنْثَيَيْنِ عَلَى الكَرْدِ

وقيل : الدَّرْءُ هو المَيْلُ والعَوَجُ القَنَاةِ ونَحْوها كالعصا مما تَصْلُب إِقامتُه ، وتَصعب ، قال :

إِنَّ قَنَاتِي مِنْ صَلِيباتِ القَنَا

علَى العُدَاةِ أَنْ يُقِيمُوا دَرْأَنَا

وقال ابن دريد : دَرْءٌ بفتح وبكسر اسم رَجُل مهموز مقصور والدَّرْءُ : نادِرٌ يَنْدُرُ من الجبل على غَفْلة ودُرُوءُ الطريقِ بالضم : أَخَاقِيقُهُ هي كُسُورهُ (١) وجَرْفُه وحَدَبُه.

وانْدَرَأَ الحرِيقُ : انْتَشَر وأَضاءَ.

والدَّرِيئَةُ كالخَطِيئَة : الحَلْقَةُ يَتَعَلَّمُ الرامي الطَّعْنَ والرَّمْيَ عَلَيْها ، قال عَمرو بن مَعْدِيكرب رضي‌الله‌عنه :

ظَلِلْتُ كَأَنِّي للرِّمَاحِ دَرِيئَةً

أُقَاتِلُ عَنْ أَبْنَاءِ جَرْمٍ وَفَرَّتِ

قال الأَصمعيُّ : هي مهموزة وقيل الدَّرِيئَة : كلُّ ما اسْتُتِرَ به من الصَّيْدِ البعير أَو غيره لِيُخْتَل به (٢) فإِذا أَمكَنه الرَّمْيُ رَمَى ، قال أَبو زيد : هي مهموزة ، لأَنها تُدْرَأُ نحو الصَّيْدِ ، أَي تُدْفع ، وقال ابنُ الأَثير : الدَّرِيَّةُ : حَيَوانٌ يَستتِرُ به الصائدُ فيتْرُكُه يَرْعى مع الوَحْشِ حتى إِذا أَنِسَتْ به وأَمْكنَت مِن طالِبها رَمَاها ، ولم يَهمِزْها ابنُ الأَثيرُ. ويقال : ادْرَءُوا دَرِيئَةً.

وَتَدَرَّءُوا : استَتَرُوا عن الشي‌ء لِيَخْتِلُوه أَو جعلوا دَرِيئةً للصَّيْدِ والطَّعْنِ ، والجمع الدَّرائِئُ بهمزتين ، والدَّرَايَا ، كلاهما نادر وتَدَرَّءُوا عليهم : تَطَاوَلْوا وتَعاوَنُوا ، قال عَوْفُ بن الأَحْوَصِ :

لَقِيتُمْ مِنْ تَدَرُّئِكُمْ عَلَيْنَا

وَقَتْلِ سَرَاتِنَا ذَاتَ العَرَاقِي

وعن ابن السكِّيت ناقَةٌ دَارِئٌ بغير هاء أي مُغِدَّةٌ.

وأَدْرَأَتِ الناقةُ لِضَرْعِهَا فهي مُدْرِئٌ كمُكْرِم إِذا أَنْزَلَت اللبَنَ وأَرْخَتْ ضَرْعَهَا عند النَّتَاجِ (٣) قاله أَبو زيد.

ومن المجاز كَوْكَبٌ دِرِّي‌ءُ كَسِكِّين من دَرَأَ إِذا طلع مُفاجأَةً ، وإِنما سُمِّيَ به لشِدَّة تَوَقُّدِه وتَلأْلُئِهِ. وقال أَبو عمرو [ابن العلاء] : سأَلت رجلاً من سعْدِ بن بَكْرٍ من أَهل ذات عِرْقٍ فقلت : هذا الكوكبُ الضّخْمُ ما تُسَمُّونه؟ قال : الدِّرِّي‌ءَ. وكان من أَفصح الناس ويُضَمُّ. وحكى الأَخفشُ عن قَتادةَ وأَبي عَمْرو [بن العلاء] دَرِّي‌ءٌ ، بفتح الدّال ، من دَرَأْتُه ، وهمزها وجَعلها على فَعِّيل [مفتوحة الأول] ، قال : وذلك من تَلأْلُئِهِ ، قلت : فهو إِذاً مُثَلَّثٌ وقال أَبو عُبيدٍ : إِن ضَممتَ الدَّالَ قُلت دُرِّيٌّ ، ويكون مَنسوباً إلى الدُّرِّ ، على فُعْلِيّ ، ولم تهمز ، لأَنه ليس في كلام العرب فُعِّيل بضم فتشديد سواه ، ومُرِّيق للعُصْفُرِ (٤) ، ومن همزه من القُرَّاءِ فإِنما أَراد أَن وزنَه فُعُّولٌ مثل سُبّوح ، فاستثقل [الضمَّ] (٥) فردَّ بعضَه إِلى الكسر ، كذا في العُباب أَي مُتَوَقِّدٌ مُتَلأْلِى‌ءٌ وقَدْ دَرَأَ الكَوْكَبُ (٦) دُروءاً : تَوَقَّد وانتشرَ ضَوْءُهُ ، وقال الفَرَّاء : العرب تُسمِّي الكواكبَ العِظامَ التي لا تَعرف أَسماءَها (٧) : الدَّرَارِيَّ ، وقال ابن الأَعرابيّ : والدِّرِّي‌ءُ : الكَوكَبُ المُنْقَضُّ يُدْرَأُ على الشيطان ، وأَنشدَ لأَوْسِ بن حَجَرٍ ، وهو جاهليُّ ، يَصِفُ ثَوُراً وَحْشِيًّا :

فَانْقَضَّ كالدِّرِّي‌ءِ يَتْبَعُهُ

نَقْعٌ يَثُورُ تَخَالُه طُنُبَا

يريد : تَخالُه فُسْطَاطاً مَضروباً ، كذَا في مُشْكِل القُرآنِ لابنِ قُتَيْبَة (٨).

وكوكب دُرِّيُّ بالضَّمِّ والياء موضعُ ذِكره في درر وسيأْتي إِن شاءَ الله تعالى.

ودَارَأْتُه مُدارأَةً وكذا دَارَيْتُه مُدارَاةً إِذا اتَّقَيْته ودارأْته أَيضاً : دَافَعْتُه ولَايَنْتُه وهو ضِدٌّ ، وأَصل المُدَارَأَةِ المُخالفة والمُدافعة ، ويقال : فلانٌ لا يُدارِي ولا يُمَارِي ، أَي لا يُشاغِب

__________________

(١) عن اللسان والمقاييس ، وبالأصل «كوره».

(٢) «به» ليست في القاموس.

(٣) المجمل والمقاييس : النِّتاج.

(٤) وهو قول سيبويه.

(٥) زيادة عن القاموس.

(٦) ليست في متن القاموس ، وقد أثبتها الشارح فيه خطأ.

(٧) اللسان : لا تُعرف أسماؤها.

(٨) لم نجد الشرح في تأويل مشكل القرآن ص ٤٣٠ ، إنما هو مثبت في اللسان.

١٥١

ولا يُخالف. وأَما قول أَبي يزِيد السائِبِ بنِ يزيد الكِندِيِّ (١) رضي‌الله‌عنه : كان النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شَرِيكي ، فكان خَيْرَ شريكٍ ، لا يُشارِي ولا يُمارِي ولا يُدَارِي. قال الصاغاني : ففيه وجهانِ : أَحدهما أَنه خَفَّف الهمزةَ للقرينتين ، أَي لا يُدافِع ذَا الحَقِّ عن حَقِّه ، والثاني أَنه على أَصْله في الاعتلال ، من دَرَاهُ إِذا خَتَله ، وقال الأَحمر : المُدارأَةُ في حُسْن الخلق والمعاشرة ، تُهمز ولا تُهمز ، يقال : دَارَأْتُه ودَارَيْتُه إِذا اتَّقَيْتَه ولَايَنْتَهُ.

وَرَجُلٌ وفي الحديث : السُّلطَانُ ذُو تُدْرَإٍ بالضم ، وذُو عُدْوَانٍ وذُو بَدَوَاتٍ وفي بعض الرِّوايات : ذُو تُدْرَأَةٍ بالهاء ، والتاء زائدةٌ زِيادَتها في تُرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَنْفَلُ أَي مُدَافِعٌ ذو عِزٍّ وفي بعض النسخ : ذو عُدَّة ومَنَعَةٍ وقُدْرَة وقُوَّة على دَفْع أَعدائه عن نفسه ، وقال ابن الأَثير : ذو تُدْرَإٍ : ذُو هُجومٍ لا يَتَوَقَّى ولا يَهاب ، ففيه قُوَّةٌ على دَفْعِ أَعدائه ، ومنه قولُ العَبَّاسِ بن مِرْداسٍ :

وَقَدْ كُنْتُ فِي القَوْمِ ذَا تُدْرَإٍ

فَلَمْ أُعْطَ شَيْئاً ولَمْ أُمْنَعِ

وقرأْت في ديوان الحماسة للقُلَاخ بن حَزْنِ بن خَبَّابِ المَنقرِيُّ :

وَذُو تُدْرَإٍ مَا اللَّيْثُ فِي أَصْلِ غَابِهِ

بِأَشْجَعَ مِنْهُ عِنْدَ قِرْنٍ يُنَازِلُهْ

وقال ابنُ دُريدِ : دَرَأٌ كَجَبَلٍ مهموزٌ مقصورٌ : اسْم رجل وادَّارَأْتُمْ أَصْلُه تَدَارَأْتُمْ أُدغِمت التاء في الدَّال لاتحاد المخرج ، واجتُلِبت الهمزةُ للابتداء بها وقال أَبو عبيد ادَّرَأْتُ (٢) الصَّيْدَ على افْتَعَلَ إِذا اتّخَذْتُ له دَرِيئَةً.

والتركيب يدلُّ على دَفْع الشي‌ءِ.

* ومما يستدرك عليه :

الدَّرْءُ : النُّشوزُ والاختلاف ، ومنه حديث الشَّعبيّ في المُختلَعَة : إِذا كان الدَّرْءُ مِن قِبَلِهَا فلا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذ مِنْهَا.

أَي النُّشوز والاختلافُ. وذات المُدَارأَةِ (٣) هي الناقةُ الشديدة النَّفْسِ ، وقد جاءَ في قَوْلِ الهُذليّ (٤).

والمِدْرَأُ ، بالكسر : ما يُدْفَع به.

والتَّدارِي أَصلُه التَّدارُؤُ ، تُرِك الهمزُ ونُقِل إِلى التشبيه بالتّقَاضِي والتَّدَاعِي.

وَدرَأَ الحائطَ بِبِنَاءٍ : أَلزقَه به ، ودَرَأَ الشَّي‌ءَ (٥) : جعَلَه له رِدْءاً ، ودَرَأَه بحَجر : رَماه ، كَرَدَاه.

وانْدَرَأَ عليه انْدِرَاءً : اندَفَع ، والعامة تقول : انْدَرَى ، وانْدَرَأَ علينا بِشَرٍّ : طَلَع مُفاجأَةً.

* ومما يستدرك عليه :

[دربأ] : دَرْبَأَ يقال تَدَرْبَأَ الشَّيْ‌ءُ تَدَهْدَى كذا في العباب (٦).

[دفأ] : الدِّفْ‌ءُ بالكسر ورُوِي الفتحُ أَيضاً عن ابن القطّاع ويُحَرَّك فيكون مَصدر دَفِئَ دَفَأً مثل ظَمِى‌ءَ ظَمَأً ، وهو السُّخونة نَقِيضُ حِدَّةِ البَرْدِ كالدَّفَاءَةِ صرَّح الجوهريّ والصاغاني أَنه مصدرٌ للمكسور كالكَراهَةِ ، من كَرِهَ ، وصرَّح اليزيديُّ بأَنه مصدرُ المَضموم ، كالوَضَاءَة ، من وَضُوءَ ، والاسم الدِّفْ‌ءُ بالكسر ، وهو الشي‌ء الذي يُدْفِئُك ج أَدْفَاءٌ ، تقول : ما عليه دِفْ‌ءٌ ، لأَنه اسمٌ ، ولا تقل : ما عليه دَفَاءَةٌ ، لأَنها مصدر ، قال ثَعَلَبُة بن عُبَيدٍ العَدَوِيُّ :

فَلَمَّا انْقَضَى صِرُّ الشِّتَاءِ وَأَيْأَسَتْ

مِنَ الصَّيّفِ أَدْفَاءَ السُّخُونَةِ فِي الأَرْضِ

دَفِئَ الرجلُ كَفَرِح دَفَأً ، محركةً ، ودَفَاءَةً كَكَراهَةٍ ودَفُؤَ مثل كَرُمَ دَفَاءَةً ، مثل وَضُؤَ وَضَاءَةً وتَدَفَّأَ الرجلُ بالثوب واستدْفَأَ به وادَّفَأ به ، أَصله اتْدَفَأَ ، فأُبدل وأُدْغم وقد أَدْفَأَه أَي أَلبَسه الدِّفاءَ بالكسر ممدوداً اسم لِمَا يُدْفِئُه من نحوِ

__________________

(١) كذا بالأصل ، وفيه نظر فالسائب بن يزيد هو ترب ابن الزبير ، وكان ابن سبع سنوات لما حج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حجة الوداع ، هذا يقوي ما جاء في اللسان : «قيس بن السائب».

(٢) في القاموس وأصل التاج «ادّارأت» وما أثبتناه عن اللسان.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «المدرأة».

(٤) البيت في اللسان :

وبالترك قد دمها نيّها

وذات المدارأة العائط

ويروى «ذات المداراة» قال : وهذا يدل على أن الهمز وترك الهمز جائز.

(٥) قوله درأ الشي‌ء ، ودرأ الحائط صوابه وردأ في الحالين كما هو نص المحكم لمجاورة ردأ لدرأ ، وما ورد بالأصل هنا ومثله في اللسان طغيان قلم.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : هذه العبارة موجودة في نسخة المتن المطبوعة فلعلها سقطت من نسخة الشارح ا. ه.

١٥٢

صوفٍ وغيرِه ، وقد ادَّفَيْتُ واستَدْفَيْتُ ، أَي لبست ما يُدْفِئُني ، وحكى اللِّحيانيُّ أَنه سمع أَبا الدِّينارِ يُحدِّث عن أَعرابيَّةٍ أَنها قالت : الصِّلَاءَ والدِّفَاءَ ، نصبتْ على الإِغْرَاءِ أَو الأَمْرِ والدَّفْآنُ : المُسْتَدْفِئُ كالدَّفِئِ على فَعِل وهي دَفْأَى (١) كسَكْرَى ، والجمع دِفَاءٌ ، ووجدت في بعض المجاميع ما نصُّه : الدَّفْآنُ وأُنْثَاه خاصٌّ بالإِنسان ، وككريم خاصُّ بغيرِه من زمانٍ أَو مكانٍ ، وككَتِفٍ مُشتَرك بينهما ، وفي اللسان : ما كان الرَّجُلُ دَفْآنَ ولقَدْ دَفِئَ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :

يَبِيتُ أَبُو لَيْلَى دَفِيئاً وَضَيْفُهُ

مِنَ القُرِّ يُضْحِي مُسْتَخِفَّا خَصَائِلُهْ

وحكى ابنُ الأَعرابيّ : أَرضٌ دَفِئَةٌ مقصوراً ، وحكَى غيرُه دَفِيئَة كخطِيئَة ، ودَفُؤَتْ ليلَتُنَا ، ويومٌ دفِي‌ءٌ ، على فَعِيل ، وليلةٌ دَفِيئَة ، وكذلك الثَّوْبُ والبيتُ ، كذا في العُباب.

ويقال : أَرضٌ مَدْفأَة أَي ذاتُ دِفْ‌ءٍ ، والجمع مَدَافِئُ ، قال ساعدةُ يصف غزالاً :

يَقْرُو أَبَارِقَهُ ويَدْنُو تَارَةً

بِمَدافِئ مِنْهُ بِهِنَّ الحُلَّبُ

وفي شُروح الفَصيح : دَفُؤَ يومُنا ودَفُؤَتْ ليلَتُنا ، فهو دَفْآنُ ، وهي دَفْأَى ، بالقَصْر ، ورجل دَفِئٌ ككتِف ، وامرأَةٌ دَفِئَةٌ (٢) ، ومثله في الأَساس.

ومن المجاز إِبلٌ مُدْفَأَةٌ ومُدْفِئَةٌ ومُدَفَّأَة ومُدَفِّئَة بالضمّ في الكُلّ : كَثيرةُ الأَوْبارِ والشُّحوم يُدْفِئُها أَوْبارُها ، وزاد في اللسان مُدفاة بالضم غير مهموزٍ (٣) أَي كثيرةٌ يُدْفِئُ بعضُها بعضاً بأَنفاسها ، كذا في الصحاح ، وفي العباب : والمُدْفِئَة : الإِبل الكثيرةُ لأَنَّ بعضَها يُدْفِئُ بعْضاً بأَنفاسها (٤) ، وقد تُشَدَّد ، والمُدْفَأَةُ : الإِبلُ الكثيرةُ الأَوبار والشُّحومِ ، عن الأَصمعيِّ ، وأَنشد للشمَّاخ :

أَعائِشَ مَا لِأَهْلِكِ لَا أَرَاهُمْ

يُضيعُونَ الهِجَانَ مع المُضِيعِ

وَكَيْفَ يَضِيعُ صَاحِبُ مُدْفَآتٍ

عَلَى أَثْبَاجِهِنَّ مِنَ الصَّقيعِ

والدَّفَئِيُّ كعربِيّ هو الدَّثَئِيُّ قاله الأَصمعي ، وهو المطرُ يأْتي بعد اشتدادِ الحرِّ ، وقال ثعلبٌ : وقتُه إِذا قاءَت الأَرضُ الكَمْأَةَ ، وفي الصّحاح والعباب : الدَّفَئِيُّ : المطر الذي يكون بعد الرَّبيع قبل الصَّيْف حين تَذهب الكَمْأَةُ فلا يبقَى في الأَرض منها شي‌ءٌ وقال أَبو زيدِ : الدَّفَئِيَّة بهاءٍ مِثال العَجَمِيَّة : المِيرَة تُحْمَل قُبُلَ الصَّيْفِ وهي المِيرَةُ الثالثة ، لأَن أَوَّلَ المِيرَةِ (٥) الرَّبَعِيَّة ثم الصَّيْفِيّة ، وكذلك النَّتَاج ، قال : وأَوَّل الدَّفَئِيِّ وُقوعُ الجَبْهَةِ ، وآخِرُه الصَّرْفَةُ.

وفي التنزيل العزيز : (لَكُمْ فِيها دِفْ‌ءٌ وَمَنافِعُ) (٦) قال الفرَّاءُ الدِّفْ‌ءُ بالكسر هكذا كُتِب في المصاحف بالدَّال والفاء وإِن كُتِب بالواو في الرفع ، والياءِ في الخَفْضِ ، والأَلف في النصب كان صَوَاباً ، وذلك على ترك الهمز ونقل إِعراب الهمز إِلى الحرف الذي قبلها ، هو نِتَاجُ الإِبلِ وأَوْبَارُها وأَلبانها والانتفاعُ بها وعبارة الصحاح والعباب : وما يُنْتَفَع به منها (٧) ، وروي عن ابن عباسٍ في تفسير الآية قال : نَسْلُ كلِّ دابَّةِ ، وفي حديث وفْدِ هَمْدَان : «وَلَنَا مِنْ دِفْئِهِمْ وَصِرَامِهِمْ ما سَلَّمُوا بِالمِيثاقِ والأَمَانَةِ» أَي إِبلِهِم وغَنمِهم ، سَمَّى نِتاجَ الإِبل وما يُنتَفع بها دِفْأً لأَنه يُتَّخَذ من أَوبارِها وأَصوافها ما يُستَدْفَأُ به.

والدِّفْ‌ءُ : العطِيَّةُ ، والدِّف‌ءُ من الحائط : كِنُّه يقال : اقْعُدْ في دِفْ‌ءِ هذا الحائطِ أَي كِنّه ، والدِّفْ‌ءُ ما أَدْفَأَ من الأَصواف والأَوْبارِ من الإِبل والغنم. وقال المُؤَرِّجُ : أَدْفَأَهُ أَي الرجل إِدفاءً إِذا أَعطاهُ عَطاءٌ كثيراً وهو مجاز.

وأَدفأَ القومُ : اجتمعوا.

والدَّفَأُ مُحركةً : الحَنَأُ (٨) بالحاء المهملة والنون ، يقال فُلانٌ فيه دَفَأٌ ، أَي انْحِنَاءٌ ، وفي حديث الدجّال : «فيه دَفَأٌ» حكاه الهرويُّ مهموزاً مقصوراً. وهو أَدْفَأُ بغير همزٍ ، أَي فيه

__________________

(١) القاموس : الدفأى.

(٢) ليست في الأساس.

(٣) لم ترد هذه الزيادة في اللسان.

(٤) في الجمهرة ؛ هي التي تدفي‌ء أربابها بألبانها. وفي المقاييس : ذكرت العبارة للإبل المدفَأَة.

(٥) بالأصل المير ، وما أثبتناه عن اللسان.

(٦) سورة النحل الآية : ٥.

(٧) أي من أوبارها وأشعارها وأصوافها ، أراد ما يلبسون منها ويتبنون كذا في اللسان.

(٨) في القاموس : الجنأ.

١٥٣

انحناءٌ وهي دَفْأَى بالقصر ، وسيأْتي في المعتل إِن شاءَ الله تعالى.

* ومما يستدرك عليه :

الإِدفاءُ : هو القَتْلُ ، في لغة بعضِ العرب ، وفي الحديث : أُتِيَ بأَسِيرٍ يُرْعَد ، فقال لقومٍ : «اذْهَبُوا بِه فَادْفُوه». فذهَبُوا به فقتلوه ، فوداه رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أَراد الإِدْفَاءَ ، من الدِّفْ‌ءِ وأَنْ يُدْفَأَ بثوبٍ ، فحَسبوه بمعنى القَتْلِ في لغة أَهل اليمن ، وأَراد أَدْفِئُوه بالهمز ، فخفَّفه شُذوذاً ، وتَخفيفه القياسيُّ أَن تُجعَل الهمزةُ بَيْنَ بَيْنَ ، لا أَنْ تُحْذَف ، لأَن الهمز ليس من لغة قريش ، فأَمَّا القتل فيقال فيه أَدْفَأْتُ الجريحَ ودَافَأْتُه وَدَفَوْتُه ودَافَيْتُه (١) ، إِذا أَجهزْتَ عليه ، كذا في اللسان ، قلت : ويأْتي في المعتل إِن شاءَ الله تعالى.

وأَدفاءٌ ، جمع دِف‌ءٍ : مَوْضِعٌ ، كذا في المُعجم (٢).

[دكأ] : دَكَأَهُم كمَنَع : دافَعَهم وزاحَمَهُمْ كَدَاكَأَهم. وَداكَأَتْ عليه الدُّيونُ ، قاله أَبو زيد. وتداكؤوا : ازدَحموا وتَدَافعوا قال ابن مُقبل :

وقَرَّبُوا كُلَّ صِهْميمٍ مَنَاكِبُهُ

إِذَا تَدَاكَأَ منه دَفْعُه شَنَفَا

الصِّهميم من الرِّجال والجمَال إِذا كان حَمِيَّ الأَنْفِ أَبِيًّا شديدَ النَّفْسِ بَطِي‌ءَ الانكسارِ. وتَدَاكَأَ : تدافَع ، ودَفْعُه : سَيْرُهُ ، كذا في اللسان.

[دنأ] : الدَّنِي‌ءُ : الخَسِيس الدُّون من الرجال كالدَّانِئ (٣) والدّنِي‌ءُ أَيضاً : الخَبِيثُ البَطْن والفَرْجِ ، الماجِنُ السِّفْلِيّ ، قاله أَبو زيد واللحياني ، كما سيأْتي نصُّ عبارتهما والدني‌ءُ أَيضاً : الدَّقيقُ الحقير ج أَدْنَاءٌ كشريف وأَشرافٍ ، وفي بعض الأُصول : أَدْنِيَاء كنصيب وأَنصِباءَ ودُنَاء (٤) كَرُخَال على الشذوذ وقد دَنَأ الرجلُ ودَنُؤَ كَمَنع وكَرُم دُنُوءَةً بالضمّ وَدَناءَةً مثل كَرَاهَةٍ ، إِذا صار دَنِيئاً لا خَيْرَ فيه ، وسَفُلَ في فِعله ومَجُنَ والدَّنِيئةُ : النقيصة. وأَدْنأَ الرجل : رَكِب أَمراً دنيئاً حَقيراً ، وقال ابن السكّيت : لقد دَنَأْتَ في فِعلك تَدْنَأُ أَي سَفَلْتَ في فِعْلك ومَجُنْتَ ، وقال الله تعالى : (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) (٥) قال الفراءُ : هو من الدَّناءَةِ ، والعرب تقول : إِنه لَدَنِيٌّ في الأُمور ، غير مهموز ، يَتَّبِعُ خَسِيسَها (٦) وأَصاغِرَها ، وكان زُهَيْرٌ القردي (٧) يهمز «هو أَدنَأ بالذِي هو خير» قال الفَرَّاءُ : ولم تزل (٨) العربُ تَهمِز أَدْنَأُ إِذا كان من الخِسَّة ، وهم في ذلك يقولون إِنه لدَانئٌ ، أَي خَبِيثٌ فيهمزون ، وقال الزجاج : هُوَ أَدْنَى ، غير مهموز ، أَي أَقرب ، ومعناه أَقلُّ قِيمةً ، فأَمّا الخسيسُ فاللغةُ فيه دَنُؤَ دَنَاءَةً ، وهو دَنِي‌ءٌ ، بالهمز. وفي كتاب المصادِر : دَنُؤَ الرجلُ يَدْنُؤُ دُنُوءاً ودَنَاءَةً إِذا كان مَاجِناً. قال أَبو منصور : أَهلُ اللغةِ لا يَهْمِزون دَنُؤَ في باب الخِسَّة ، وإِنما يهمزونه في باب المُجون والخُبْثِ ، قال أَبو زيد في النوادر : رَجلٌ دَني‌ءٌ مِن قَوْمٍ أَدْنِئَاء (٩) ، وقد دَنُؤَ دَنَاءَةً ، وهو الخَبِيث البَطْنِ والفَرْجِ ورجلٌ دَنِيٌّ من قَوْمٍ أَدْنِيَاء ، وقد دَنَأَ يَدْنَأُ ودَنُوَ يَدْنُو دُنُوَّا ، وهو الضعيفُ الخَسيس الذي لا غَنَاءَ عِندَه ، المُقَصِّر في كلِّ ما أَخَذَ فيه ، وأَنشد :

فَلَا وَأَبِيكَ ما خُلُقِي بِوَعْرٍ

وَلَا أَنَا بِالدَّنِي‌ءِ وَلَا المُدَنَّا

وقال أَبو زيد في كتاب الهمز : دَنَأَ الرجلُ يَدْنَأُ دَنَاءَةً ودَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءاً إِذا كان دَنِيئاً لا خير فيه ، وقال اللحيانيُّ : رجل دَنِي‌ءٌ ودَانِئٌ ، وهو الخبيثُ البَطْنِ والفرجِ الماجِنُ ، من قوم أَدْنِئاء [اللام] (١٠) ، مهموزة ، قال : ويقال للخسيس : إِنه لدنِي‌ءٌ من أَدْنِيَاء ، بغير همز. قال الأَزهريُّ : والذي قاله أَبو زيد واللِّحيانيُّ وابنُ السكّيت هو الصحيح ، والذي قاله الزَّجَّاجُ غيرُ مَحْفُوظٍ ، كذا في اللسان.

وَدنِئَ كَفَرِح : جَنِئَ ، والنَّعْت في المذكر والمؤنث أَدْنَأُ ودَنْأَى ويقال للرجل : أَدْنَأُ وأَجْنَأُ وأَقْعَسُ (١١) ، بمعنًى واحدٍ.

__________________

(١) زيد في اللسان : ودافَغْته.

(٢) ومما يستدرك عليه أيضاً : يقال : أدفأتِ الابل على مائة : زادت.

(٣) الداني‌ء جاءت في القاموس بعد الفرج والماجن.

(٤) في اللسان : الجمع : أدنياء ودُنآء.

(٥) سورة البقرة الآية ٦١.

(٦) اللسان : خساسها.

(٧) وباللسان : الفروي. وفي غاية النهاية لابن الأثير : زهير الفرقبي ويعرف بالكسائي ١ / ٢٩٥.

(٨) اللسان : ولم نر العرب.

(٩) المطبوعة المصرية : أدنياء.

(١٠) من اللسان ، والنقل عنه.

(١١) الأدنا من الرجال : الذي فيه انكباب على صدره ، لأن أعلاه دانٍ من وسطه.

١٥٤

وتَدَنَّأَهُ : حَمَله على الدَّنَاءَةِ يقال : نفس فلان تَتَدَنَّؤُه ، أَي تحمِله على الدَّناءَةِ.

والتركيب يدلُّ على القُرْبِ ، كالمعتلِّ.

* ومما يستدرك عليه هنا :

[دهدأ] : دَهْدَأَ ، قال أَبو زيد : ما أَدْرِي أَيّ الدَّهْدَإِ هُو؟ أَيْ أَيّ الطَّمْش هو ، مَهموز مقصورٌ ، وضافَ رجلٌ رجلاً فلم يَقْرِه ، وبات يُصَلِّي وتركه جائعاً يَتَضَوَّرُ فقال :

تَبِيتُ تُدَهْدِئُ القُرْآنَ حَوْلِي

كَأَنَّكَ عِنْدَ رَأْسِي عُقْرُبَانُ (١)

فهمز تُدَهْدِئ ، وهو غير مهموزٍ ، كذا في اللسان.

[دوأ] : الدَّاءُ : المَرَضُ والعيب ظاهراً أَو باطناً ، حتى يقال : داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدواءِ ، ومنه قولُ المَرأَةِ : كُلُّ داءٍ له داءٌ ، أَرادت كُلُّ عَيْبٍ في الرِّجالِ فهو فيه ، وفي الحديث : «أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ البُخْلِ» أَيْ «أَيُّ عَيْبٍ أَقْبَحُ منه» قال ابنُ الأَثير : الصوابُ أَدْوَأُ ، بالهمز ج أَدْوَاءٌ قال ابنُ خَالَوَيْه ، ليس في كلامهم مُفرَدٌ ممدودٌ وجمعُه ممدودٌ إِلَّا دَاءٌ وأَدَوَاءً ، نقله شيخنا.

دَاءَ الرجلُ يَدَاءُ كخَاف يَخَاف دَوْأً ، ودَاءً ، وأَدْوَأَ كأَكْرَم ، وهذا عن أَبي زيدٍ ، إِذا أَصابه (٢) في جَوْفِه الدَّاءُ وَهُوَ دَاءٍ بكسرِ الهمزةِ المُنَونة ، كما في سائر النسخ ، وفي بعضها بضمِّها ، كأَنّ أَصلَه دائِئٌ ثم عومِل معاملةَ المعتلّ ، قال سيبويه : رجل دَاءٌ فَعِلٌ ، أَي ذو دَاءٍ ، ورجلانِ دَاآنِ ، ورِجال أَدْواءٌ. ونسبه الصغاني لِشَمِرٍ ، وزاد في التهذيب : رجل دَوىً (٣) مِثْل ضَنًى ورجل مُدِي‌ءٌ كمُطيع ، وهي بهاء أَي امرأَة دَاءَةٌ ومُدِيئَةٌ ، وفي الأَساس : رجل دَاءٌ ، وامرأَة دَاءٌ ودَاءَةٌ وقد دِئْتَ يا رجل بالكسر وأَدَأْتَ وكذا أَداءَ جوفُك فأَنت مُدي‌ءٌ وأَدَأْتُه أَيضاً إِذا أَصَبْته بداءٍ يتعدَّى ولا يتعدَّى.

ودَاءُ الذِّئب : الجُوع (٤) قاله ثعلب ويقال : رَجلٌ دَيِّئٌ كَخَيِّر : دَاءٍ ، وهي بهاء دَيِّئَة ، ونص عبارة التهذيب وفي لغة أخرى : رجل ديى‌ءٌ وامرأَة دَيِّئَة ، على فَيْعِل وفَيْعِلة ، ونصّ عبارة العُباب : رجلٌ دَيِّى‌ءٌ ، وامرأَة دَيِّئَة ، على فَعِيْل وفَيْعِلة.

ودَاءَةُ : جَبَلٌ يَحْجُزُ بين النَّخْلتينِ اليمانيةِ ، والشاميةِ ، قُرْبَ مكّةَ حرسها الله تعالى ، كذا في العباب والمراصِد (٥) ، وفي مُعجم البكريّ : بلدٌ قَرِيبٌ من مكة. وداءَة ع لهُذَيلٍ قال حُذيفة بن أَنسٍ الهُذليُّ :

هَلُمَّ إِلى أَكْنَافِ دَاءَةَ دُونَكُمْ

وَمَا أَغْدَرَتْ (٦) مِنْ خَسْلِهِنَّ الحَنَاظِبُ

ويروى : أَكناف دَارَة ، والخَسْلُ رَدِي‌ء النَّبِق ، كذا في العُباب ، ولم أَجِدْه في دِيوان شِعْرِهم.

والأَدْوَاءُ على صيغة الجمع ع في ديار تميم بنجد ، قال نصر : هو بِضَم الهَمْزِ وفَتح الدال.

ويقال : سمعت دَوْدَأَةً الدَوْدَأَةُ : الجَلَبَةُ والصياح.

وعن أَبي زيد إِذا اتَّهمَتَ الرجل قلت له : قد أَدَأْتَ إِدَاءَةً ، وأَدْوَأتَ إِدْوَاءً

* ومما يستدرك عليه :

يقال فلان مَيِّتُ الداء ، إِذا كان لا يَحْقِد على مَنْ يُسي‌ء إِليه.

وداءُ الأَسد : الحُمَّى ، قاله أَبو منصور ، وداءُ الظَّبْي :

الصحَّةُ والنشاطُ (٧) ، قاله أَبو عمرو ، واستحسنه أَبو عبيد ، وأَنشد الأُمويّ :

لا تَجْهَمِينَا أُمَّ عَمْرٍو فَإِنَّمَا

بِنَا دَاءُ ظَبْيٍ لَمْ تَخُنْهُ عَوَامِلُهْ

وداءُ الملوك : التَّرَفُّهُ والتنعُّم. وداءُ الكرامِ : الدَّيْنُ والفَقْرُ. وداءُ الضَّرَائِرِ : الشَّرُّ الدائم. وداءُ البطْنِ : الفِتْنَةُ العَمْيَاءُ.

__________________

(١) في الجمهرة ؛ تدهده دون همز. والعقربان : دويبة كبيرة القوائم تسميها العامة دخان الأذن.

(٢) اللسان : صار.

(٣) زيد في اللسان : مقصور.

(٤) في الجمهرة ٣ / ٢٨١ : والذئب يدأى ويدأل ويذأل أيضاً بالذال المعجمة إِذا ختل. قال الراجز :

والذئب يدأى للغزال بختله

(٥) وفي معجم البلدان.

(٦) عن معجم البلدان (داءة) ، وبالأصل : وما انخدرت.

(٧) اللسان عن الأموي قال : داء الظبي أنه إِذا أراد أن يثب مكث قليلاً ثم وثب. يعني لا داء بالظبي عن أبي عمرو.

١٥٥

فصل الذَّال المعجمة

مع الهمزة

[ذأذأ] : الذَّأْذَاءُ والذَّأْذَاءَةُ بمدِّهما (١) أَي الهمزة : الزَّجْرُ ، عن أَبي عمرو ، ويقال زَجْرُ الحَليمِ السفيهَ والذَّأْذَاءَةُ أَيضاً : الاضطرابُ في المَشْيِ ، كالتَّذَأْذُؤ والذَّأْذَأَةِ يقال : تَذأْذَأَ الرجلُ إِذا مشى مُضطرِباً.

[ذبأ] : الذَّبْأَةُ ، بالفتح قال ابن الأَعرابي : الجاريةُ الرَّعُوم ، وهي المَهزُولة المَليحةُ الهُزالِ الخَفِيفةُ الرُّوحِ ولم يورده صاحب اللسان.

[ذرأ] : ذَرَأَ الله الخَلْقَ كَجَعل يَذْرَؤُهم ذَرْأً خَلَق : والشَّيْ‌ءَ : كَثَّرَه قال الله تعالى : (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) (٢) أَي يُكَثِّرُكُم بالتزويج ، كأَنه قال يَذْرَؤُكم به ومنه اشتقاق لفظ الذُّرِّيَّة ، مُثلَّثة ولم تُسمَع في كلامهم إِلا غير مهموزة لِنَسْلِ الثَّقَلَيْنِ من الجِنّ والإِنس ، وقد تُطلق على الآباءِ والأُصول أَيضاً ، قال الله تعالى : (أَنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (٣) والجمع ذَرارِيُّ كَسَراريّ قال الصاغاني : وفي اشتقاقها وجهانِ (٤) ، أَحدهما أَنها من الذَّرْءِ ، ووزنها فُعُّولَة أَو فُعِّيلة ، والثاني أَنها من الذَّرِّ بمعنى التفريق ، لأَن الله تعالى ذَرَّهُم في الأَرض ، ووزنها فُعْلِيَّة أَو فُعُّولة (٥) أَيضاً وأَصلُها ذُرُّورَة فقلبت الراء الثالثة ياءً ، كما في تَقَضَّتِ العُقابُ. وقد أُوقِعَتْ الذُّرِّيَّة على النِّساء ، كقولهم للمطرِ سَمَاءٌ ، ومنها حديث عُمر رضي‌الله‌عنه : حُجُّوا بالذُّرِّيَّة لا تَأْكُلُوا أَرْزَاقَها وَتَذرُوا أَرْباقَها في أَعناقِها. قيل المراد بها النساء لا الصِّبيان ، وضَرب الأَرْبَاقَ مَثلاً لما قُلِّدَت أَعناقُها مِن وُجوب الحَجّ.

وذَرَأَ فُوهُ وذَرَا ، بغير همز : سَقَطَ ما فيه من الأَسنان مثل ذَرَا كدَعَا.

وذَرأَ الأَرضَ : بَذَرهَا قال شيخنا : قيل : الأَفصح فيه وفيما قبله الإِعلال ، وأَما الهمزة فلغة ضعيفة أَو لثغة ويقال زَرْعٌ ذَرِي‌ءٌ على فَعِيل ، قال عُبيدُ الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود ، ويُروى لِقيس بن ذَرِيح ، وهو موجودٌ في دِيوانَيْ شعرهما :

صَدَعْتِ القَلْبَ ثُمّ ذَرَأْتِ فِيهِ

هَوَاكِ فَلِيمَ فَالْتَأَمَ الفُطُورُ

تَبلَّغَ حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ شَرَابٌ

وَلَا حُزْنٌ وَلَمْ يَبْلُغْ سُرُورُ

ويُروى ثم ذَرَرْتِ وذَرَيْتِ غير مهموز ، وهذا هو الصحيح. كذا في العباب.

والذُّرْأَةُ بالضمّ الشَّمَطَ والشَّيْبُ قال أَبو نُخَيلة السَّعديُّ :

وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَةٌ بَادِي بَدِي

وَرَثْيَةٌ تَنْهَضُ فِي تَشَدُّدِ

أَو أَوَّل بَياضِه في مُقَدَّمِ الرَأْسِ وفي الأَساس : في الفَوْدَيْنِ ، كالذَّرَاءِ (٦) ، مُحرّكةً ، كما في العباب ذَرِئَ شَعرُه وذَرَأَ كفَرح ومَنَع وحكى صاحبُ المبرّز عن قُطْرُب ذَرُؤَ كَكَرُم أَيضاً ، والنعْتُ أَذْرَأُ وذَرْآءُ قال أَبو مُحمد الفقعسيُّ :

قَالَتْ سُلَيْمَى إِنَّني لَا أَبْغِيهْ

أَرَاهُ شَيْخاً عَارياً تَرَاقِيهْ

مُقَوَّساً قَدْ ذَرِئَتْ مَجَالِيهْ

وكبش أَذْرَأُ : في رَأْسه بَياضٌ وعَنَاقٌ ذَرْآءُ أَو كَبْشٌ أَذْرَأُ بمعنى أَرْقَش الأُذُنَيْنِ وسائرُه أَسوَدُ كذا في الصّحاح والعُباب ، وزاد في الأَخير : والذُّرْأَة هي من شِيَات المَعزِ دون الضأْن.

وعن الأَحمر يقال أَذْرَأَه فلانٌ وأَشْكَعه أَي أَغْضَبه وذَعَرَهُ ، وأَوْلَعَهُ بالشيْ‌ءِ.

وأَذْرَأَهُ إِلى كذا : أَلجَأَهُ إِليه ، رواه أَبو عبيد أَذْرَاهُ بغير همز ، ورَدّ ذلك عليه عليُّ بن حمزة وقال : إِنما هو أَذرَأَه ، بالهمز وأَذرأَه : أَسَالَهُ ، ويقال أَذرَأَت الناقةُ إِذا أَنزلَتِ اللَّبَنَ

__________________

(١) عن القاموس ، وبالأصل : بمدها.

(٢) سورة الشورى الآية ١١.

(٣) سورة يس : ٤١.

(٤) وكان ينبغي أن تكون الذّريّة مهموزة فكثرت ، فأسقط الهمز ، وتركت العرب همزها. قال ابن بري : جعل الجوهري الذرية أصلها ذريئة بالهمزة فخففت الهمزة وألزمت التخفيف ووزنها على ما ذكره فعِّيلة من ذرأ الله الخلق. وغير الجوهري يجعل الذرية فعليّة من الذرى‌ء وفعلولة فيكون الأصل ذرورة ثم قلبت الراء الأخيرة ياء لتقارب الأمثال ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسر ما قبل الياء فصار ذُرّية.

(٥) اللسان : فُعلُولة. وانظر ما سبق.

(٦) اللسان : الذَّرَأُ بِالتحريك.

١٥٦

من الضَّرْعِ فهي مُذْرِئٌ لُغة في الدال المهملة.

ويقال بَلَغَني ذَرْءٌ مِن خَبَرٍ ضَبطه ابن الأَثير بفَتح فسكون ، وفي بعض النسخ بالضَّمّ ، أَي شَيْ‌ءٌ منه وطرف منه (١) ، والذَّرْءُ : الشي‌ءُ اليسير من القول ، قال الشاعر (٢) :

أَتَانِي عَنْ مُغِيرَةَ ذَرْءُ قَوْلٍ

وَعَنْ عِيسَى فَقُلْتُ لَه كَذَاكَا

ويقال : هم ذَرْءُ النارِ ، جاءَ ذلك في حديث عُمر رضي الله تعالى عنه أَنه كتب إِلى خالد بن الوليد : بَلَغَني أَنَّك دَخَلْتَ الحَمَّام بالشَّامِ وَأَنَّ مَن بها من الأَعاجم اتَّخَذُوا لك دَلُوكاً عُجِن بِخَمْرٍ ، وإِني أَظنكم (٣) آلَ المغيرة ذَرْءَ النارِ ، أَراد أَنهم خُلِقُوا لها ومن روى : ذَرْوَ النارِ ، بلا همز أَراد أَنهم يُذْرَوْنَ (٤) في النار.

ومِلْحٌ ذَرْآنِيٌّ بتسكين الراء ويُحَرَّك فيقال ذَرَآنِيٌّ أَي شَدِيدُ البَيَاضِ وهو مأْخوذ من الذُّرْأَةِ (٥) بالضمِّ ولا تَقُلْ أَنْذَرَانِيٌّ فإِنه من لحن العوام ، ومنهم من يهمل الذال.

ويقال ما بيننا وبينه ذَرْءٌ أَي حائلٌ (٦).

وذِرْأةُ بالكسر العَنْز بنفسها ، كذا في العباب ، ودُعَاءُ العَنْزِ للْحلْبِ ، يقال ذِرْءَ ذِرْءَ.

* ومما يستدرك عليه :

قال أَبو زيد أَذْرَأْتُ الرجَلَ بِصاحبه إِذا حَرَّشْته عليه وأَولَعْتُه به.

وذَرَأْتُ الوَضِينَ : بَسَطْته ، وهذا ذكره الليثُ هنا ، وردّ عليه أَبو منصور وقال : الصواب أَنها دَرَأْت الوَضِينَ ، بالدال المهملة ، وقد تقدم.

[ذمأ] : ذَمَأ عليه كَمَنع ذَمْأً : شَقَّ عليه ، هكذا في العباب وفي بعض نسخ الصحاح.

[ذيأ] : ذَيَّأَهُ أَي اللحم تَذْييئاً (٧) أَنضَجَه حتى تَذَيَّأَ ، أَي تَهَرَّأَ وسقط من عَظْمِه وتَذَيَّأَ الجُرْحُ وغيرُه : تَقَطَّعَ وفَسَدَ قال الأَصمعيُّ : إِذا فَسدَت القُرحةُ وتقطَّعتْ قيل : قد تَذَيَّأَتْ تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ [تَهَذُّؤاً] (٨) ، وأَنشد :

تَذَيَّأَ مِنْهَا الرَّأْسُ حَتَّى كَأَنَّهُ

مِنَ الحَرِّ فِي نَارٍ يَبِضُّ مَلِيلُهَا

وتَذَيَّأَ وَجْهُهُ إِذا وَرِمَ ، أَو التذيؤُ في اللغة هو انفصالُ اللحْمِ عن العظْمِ بِذَبْحٍ أَو فَسادٍ كذا ، ذكره بعضُ أَئمة اللغة ، وعلى الأَول اقتصر كثيرون.

فصل الراء

مع الهمزة

[رأرأ] : رَأْرأَ الرجلُ : حَرَّك الحَدَقَة أَو قَلَّبَهَا (٩) بالكثرة وحَدَّدَ النَّظَر وهو يُرَأْرِئُ بعينيه. وقال أَبو زيد : رَأْرَأَتْ عيناه ، إِذا كان يُدِيرُهما ورَأْرَأَت المرأَةُ : بَرَقَتْ عَيْنَاهَا (١٠) ومن ذلك امرَأَةٌ رَأْرَأَةٌ ورَأْرَاءٌ على فَعْلَلٍ وفَعْلَالٍ ، الأَخير عن كُراع ، وكذلك رجل رَأْرَأٌ وَرَأْرَاءٌ إِذا كان يُكثر تَقليب حَدقتيه ، وشاهدُ امرأَةٍ رَأْرَاءٍ بغير هاء قول الشاعر :

شِنْظِيرَةُ الأخْلَاقِ رَأْرَاءُ العَيْنُ

ورَأْرَأَ رَأْرَأَةً إِذا دَعَا الغَنَم بِأَرْأَرْ هكذا بسكون الراء فيهما ، وفي اللسان قال لها : أَرْ (١١) بالتشديد ، وهو الذي في نسخة شيخنا ، ثم قال : وإِنما قياس هذا أَن يقال فيه أَرّأَرّ (١٢) إِلّا أَن يكون شاذًّا أَو مقلوباً ، وفي العباب عن أَبي زيد : ورأْرأْتُ بالغَنم إِذا دَعَوْتها ، وهذا في الضأْن والمعز ، قال والرأْرَأَةُ : إِشْلَاؤُهَا إِلى الماء ، زاد الأَزهريُّ : والطَّرْطَبَةُ بالشفتين.

ورأْرَأَ السَّحَابُ والسَّرابُ إِذا لَمَعَا واقتصر الصغاني على السَّراب (١٣) ورَأْرَأَت الظِّباءُ : بَصْبَصَتْ بأَذْنَابِها مثل لأْلأَتْ ورأْرَأَت المرأَةُ : نظرَتْ وجْهَهَا في المِرْآةِ ، ومن ذلك

__________________

(١) يعني أنه «لم يتكامل». اللسان.

(٢) هو صخر بن حبناء كما في اللسان.

(٣) النهاية واللسان : لأظنكم.

(٤) النهاية : يغرقون فيها ، من ذرت الريح التراب إذا فرقته.

(٥) وفي الأساس : كأنه نسب إلى الذَّرَإِ بزيادة الألف والنون.

(٦) قاله ابن الأعرابي كما في المجمل (ذرو).

(٧) وفي الجمهرة : تَذَيُّأ.

(٨) عن اللسان.

(٩) ضبطت في القاموس : قَلَبَها.

(١٠) في القاموس : برَّقَتْ بعينيها. وفي اللسان والمقاييس والمجمل بعينها.

(١١) اللسان : أَرّأَرّ.

(١٢) اللسان : أرْأرَ.

(١٣) وابن منظور على السحاب. وفي المقاييس : ورأرأ السرابُ : جاء وذهب ولمح.

١٥٧

سميت الرَّأْرَاءَةُ ويقال الرَّأْرَاءُ بالمدّ ، وهي بنتُ مُرِّ بن أُدٍّ ابن طَابِخة بن الْيَاسِ بن مُضَر ، أُخت تَمِيم.

والتركيب يدل على اضطراب.

[ربأ] : رَبَأَهم وربأَ لهم ، كمنَعَ : صار رَبِيئَةً لهم على شَرَف أَي طَلِيعَةً يقال : رَبَأَ لنا فلانٌ وارْتبأَ ، إِذا اعْتَانَ ، وإِنما أَنّثَوا الطَّليعةَ لأَنه يقال له العَيْنُ ، إِذ بعينيه (١) ينظر ، والعين مؤنث ، وإِنما قيل له عَيْنٌ لأَنه يَرْعَى أُمورَهم ويحرُسهم ، وفي العباب : الرّبِي‌ءُ والرَّبيئَةُ : الطليعة ، والجمع الرَّبَايَا ، ولا يكون إِلا على جَبَل أَوْ شَرَف ينْظُر منه. قلت : ومثله قال سيبويه ، فمن أَنث فَعلى الأَصل ، ومن ذَكَّر فعلى أَنه قد نَقَل من الجزء إِلى الكُلِّ.

ومن المجاز : رَبأَ فلانٌ على شَرَفٍ إِذا علَا وارتفَعَ لينظر للقوم كيلا يَدْهَمَهم عَدُوٌّ. وربأَ رَفَعَ ، يستعمل لازماً ، ومتعدِّياً ، يقال : رَبَأْتُ المَرْبَأَةَ وأَرْبأْتُها أَي عَلَوْتها. ورَبَأْتُ بك عن كذا وكذا (٢) : رفعتك ، وربأَتُ بك أَرْفَعَ الأَمر : رفَعْتُك ، وهذه عن ابن جنّي ، ويقال : إِني لأَرْبأُ بك عن ذلك (٣) الأَمرِ ، أَي أَرفعُك عنه ولا أَرضاه لك ، وَربَأَتِ الأَرضُ : رَبَتْ (٤) وارتفعت ، وقُرِئ : (فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ) ورَبَأَتْ (٥) أَي ارتفعت. وقال الزجاج : ذلك لأَن النبت إِذا همَّ أَن يَظهرَ ارتفعت له الأَرضُ.

ورَبَأَ المالَ : حَفِظَه وأَصلَحَ قال الشاعر :

ولا أَرْبَأُ المَالَ مِنْ حُبِّه

وَلَا لِلْفَخَارِ وَلَا لِلْبَخَلْ

ولكِنْ لِحقٍّ إِذَا نَابَنِي

وإِكرامِ ضَيْفِ إِذَا ما نَزَلْ

ورَبَأَ : أَذْهَبَ قال شيخنا : وقد يكون هذا من الأَضداد.

وربأَ له إِذا جَمَعَ من كُلِّ طعامٍ ولَبَنٍ وتَمْر وغيرِه.

ورَبَأَ إِذا تَثاقَلَ فِي مِشْيَتِهِ ، يقال : جاءَ يَرْبَأُ في مِشْيَتِه أَي يتثاقل. ورَبَأَ على جَبَلٍ : أَشرَفَ لِينظُرَ ، كَارْتَبَأَ وأَرْبَأَ ، قال غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ :

قَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فَوْقَ الأَصْوَا

مُرْتَبِئَاتٍ فَوْقَ أَعْلَى العَلْيَا

ويقال : ما عَرَفْتُ فلاناً حتى أَرْبَأَ لي ، أَي أَشرفَ.

وَرابَأْتُه : حَذِرْتُه أَي خفته واتَّقَيْتُه قال البَعيث :

فَرابَأْتُ واسْتَتْمَمْتُ حَبْلاً عَقَدْتُهُ

إِلى عَظَماتٍ مَنْعُهَا الجَارَ مُحْكَمُ

ورابأْته : راقَبْتُه ، ورابأْتُه : حَارَسْتُه كأَرْبَأَهُ ، ورَبَأَهُ وارْتَبأَهُ إِذا رَقَبَه.

والرَّبْأَةُ بالفتح : الإِدَاوَة تُعمَل من أَدَمٍ أَرْبَعَةٍ.

والمِرْبَاءُ كمِحراب والمَرْبَأُ على مَفْعَلٍ والمَرْبَأَة بزيادة الهاء والمُرتَبَأُ : المَرْقَبَةُ ومنه قيل لمكانِ البازِي الذي يَقِف فيه مَرْبَأَة ، وقد خفَّف الراجز همزَها فقال :

بَاتَ عَلَى مَرْبَاتِهِ مُقَيَّدَا

وقال بعضهم : مَرْبَأَةُ البازِي : مَنَارَةٌ يَرْبَأُ عليها (٦).

والمِرْبَاءُ ، بِالمد والكسر : المِرْقَاةُ عن ابن الأَعرابي ، وقيل بالفتح ، وأَنشد :

كأَنَّها صَقْعَاءُ فِي مِرْبَائِهَا

وقال ثعلب : كسرُ مرْبَاء أَجْوَدُ من فتحه وقال الفرَّاءُ : رَبَأْتُ فيه أَي عَلِمتُ عِلْمَه ، وقال ابن السكِّيت : ما رَبَأْتُ رَبْأَهُ أَي مَا عَلِمْتُ به ولا شَعَرْت ولا تَهَيَّأْتُ له ولا أَخذْتُ أَهْبَتَه ولم أَكْتَرِثْ له وفي بعض نسخ الصحاح : ولم أَكترِثْ به ، ويقال : ما رَبَأْتُ رَبْأَهُ ، وما مَأَنْتُ مَأْنَه ، أَي لم أُبالِ به ولم أَحتفِلْ له.

وَرَبَّأَهُ تَرْبِئَةً : أَذْهَبَهُ كَرَبَأَه مخفَّفاً ، كما تقدم.

والتركيب يدل على الزيادة والنماء.

* ومما يستدرك عليه :

يقال : أَرض لا رِبَاءَ فيها ولا وِطَاءَ.

__________________

(١) اللسان : بعينه.

(٢) زيد في اللسان : أربأ ربْأً.

(٣) الأساس : هذا.

(٤) اللسان : زكت.

(٥) سورة الحج الآية ٥ وسورة فصلت : ٣٩.

(٦) زيد في اللسان : المِرْبَأُ : وهو موضع الربيئة.

١٥٨

ورَبَأَ في الأَمْرِ : نَظَر فيه وفَكَّر.

[رتأ] : رتَأَ العُقْدَةَ بالهمز كمَنع يَرْتَؤُها رَتْأً ورُتُوءًا كقُعود ، إِذا شَدَّها ، كَرتَاهَا من غير همز ، عن ابنِ دُرَيد (١). ورَتَأَ فُلاناً : خَنَقَه.

ورَتَأَ زيدٌ : أَقامَ.

وقال الفراءُ : خَرَج يَرْتَأُ شَدِيداً أَي انْطلَقَ.

والرَّتآنُ محركةً ممدودةً مثل الرَّتَكَانُ وزْناً ومعنًى.

وأَرْتَأَ الرجلُ : ضَحِك في فُتورٍ.

وقال ابن شُمَيْل : ما رَتَأَ كَبِدَهُ اليومَ (٢) بِطعامٍ أَي ما أَكلَ شيئاً يَهْجَأَ أَي يُسَكِّنُ به جُوعَه قال : وهو خَاصُّ بالكَبِدِ أي لا يقال رَتَأَ إِلَّا في الكَبِدِ ، وكبده منصوب على المفعولية.

[رثأ] : رَثَأَ اللبَنَ ، كَمَنَع : حَلَبَهُ على حامِضٍ فخَثُرَ ، وهو الرَّثيئَةُ ، وبلغ زياداً قولُ المُغيرَة بن شُعْبةَ : لَحَدِيثٌ مِنْ عَاقِل أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الشُّهْدِ بماءِ رَصَفَةٍ. فقال : أَكذاك هو؟ فلَهُوَ أَحَبُّ (٣) إِليَّ مِنْ رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بِسُلَالَةٍ (٤) مِنْ مَاءِ ثَغْبٍ في يَوْمٍ ذِي وَدِيقَةٍ تَرْمَضُ فيه الآجالُ.

قال أَبو منصور : هو أَن تَحْلُب حَليباً على حامضٍ فَيرُوبَ ويَغلُظَ ، أَوُ أَن تَصُبَّ حَليباً على لبنٍ حامضٍ فَتَجْدَحَه بِالمِجْدَحَةِ حتى يَغلُظَ ، وسمعتُ أَعرابيًّا من بني مُضَرِّسٍ يقول لخادِمٍ له : ارْثَئِي (٥) لِي لُبَيْنَةً أَشرَبها. قال الجوهري والصاغاني : ومنه : الرَّثيئَةُ تَفْثَأَ الغَضَبَ (٦) ، أَي تَكْسِره وتُذْهِبُه. وقال الميدانيّ : هو اللبن الحامِضُ يُخْلَطُ بالحُلْوِ ، زعموا أَن رُجلاً نزل بقوم وكان ساخطاً عليهم ، وكان جائعاً ، فسقَوْه الرَّثيئَة ، فسكَن غضَبُه ، فضُرِب مثلاً.

ورَثَأَ مهموزٌ لُغةٌ في رَثَى المَيِّتَ المعتل ، رَثَأْتُ الرجلَ بعد موته رَثْأً : مَدَحْته ، وكذلك رَثَأَت المرأَةُ زوجَها ، في رَثَتْ ، وهي المَرْثِئَةُ ، وقالت امرأَةٌ من العرب : رَثَأْتُ زَوْجي بأَبياتٍ ، وهمزَتْ ، أَرادت رَثَيْتُه. قاله الجوهريُّ والصاغانيّ ، نقلاً عن ابن السّكّيت ، وأَصله غير مهموزٍ ، قال الفرّاءُ : وهذا من المرأَة على التوهُّمِ ، لأَنها رأَتهم يقولون رَثَأْتُ اللبَنَ ، فظنت أَن المَرْثِيَةَ منها.

ورَثَأَ يَرْثَأُ رَثْأً : خَلَطَ يقال : هم يَرْثَئُون رأْيَهم أَي يَخْلِطُون ورَثَأَ بالعصا رَثْأً شديداً إِذا ضَرَبَ بها.

ورَثَأَ اللَّبَنَ : صَيَّرَهُ رَثِيئَةً ورَثَأَ القَوْمَ وَرَثَأَ لهم عَمِلَ لهم رَثِيئَةً.

ورَثَأَ غَضَبُه : سَكَنَ ورَثَأَ البَعيرُ : أَصابَتْهُ رَثْأَةٌ كحَمْزَة ، اسمٌ لِداءٍ يأْخُذُه في مَنْكِبِه فيظلَعُ منه.

والرَّثْ‌ءُ بالفتح والرَّثْأَةُ ، بزيادة الهاء ، كذا في أُمَّهات اللغة : قِلَّةُ الفِطْنَةِ وضَعْفُ الفُؤادِ. ورجل مَرْثُوءٌ : ضَعِيفُ الفؤادِ قليلُ الفِطنة ، وبه رَثْأَةٌ. قلت : ولعل رَثْأَةَ البعيرِ مأْخوذٌ من هنا ، قال اللحياني : قيل لأَبي الجرَّاح : كيف أَصبحتَ؟ قال : أَصبحتُ مَرْثُوءًا ، فجعله اللحيانيُّ من الاختلاط ، وإِنما هو من الضَّعف. والحُمْقُ ، كالرَّثِيئَةِ عن ثعلب.

والرُّثْأَةُ ، بالضَّمِّ : الرُّقْطَةُ يقال : كَبْشٌ أَرْثَأُ ونَعْجَةٌ رَثْآءُ أَي أَرقطُ ورقطاءُ.

وارْتثَأَ فلانٌ في رَأْيهِ أَي خَلَّطَ بالتشديد ، وكذا ارْتَثأَ عليهم أَمرُهُم ، وهم يَرْتَثِئُونَ أَمرَهم ، أُخِذ من الرَّثِيئَةِ ، وهو اللبَنُ المُختلِط. قلت : فعلى هذا يكون من باب المجاز.

وارتثأَ الرَّثِيئة : شربهَا.

وارتَثَأَ اللبَنُ : خَثُر في بعض اللغات ، كأَرْثَأَ كذا في نسختنا على وَزْنِ أَكْرَم ، ولم نجِدْه في أُمَّهات اللغة (٧).

والتركيب يدلُّ على اختلاطٍ.

[رجأ] : أَرْجَأَ الأَمْرَ : أَخَّرَهُ ، في حدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بن

__________________

(١) كذا بالأصل ، وفي الجمهرة ٣ / ٢١٤ والمجمل عن ابن دريد ؛ رتأتُ العقدة إذا شددتها مثل حنأتها.

وعنده أيضاً : ورتوت الشي‌ء أرتوه رتواً إذا شددته. وهو بدون همز أيضاً في اللسان (رتا).

(٢) ليست في القاموس.

(٣) النهاية : أشهى.

(٤) النهاية واللسان (رثأ) : بسلالة ثَغَبٍ في يوم شديد الوديقة. وفي اللسان (ثغب) فكالأصل وضبط ثغب كالأصل.

(٥) اللسان : ارثأ.

(٦) في الجمهرة ٣ / ٢١٨ : ومن أمثالهم : أن الرثيئة مما تُطفي الغضبا. وانظر المقاييس ٢ / ٤٨٨ والميداني ١ / ١٠ ويضرب مثلاً لحسن موقع المعروف وإن كان يسيراً.

(٧) وفي الجمهرة ٣ / ٢١٨ وارثأ اللبنُ : إِذا خثر. وزاد في اللسان على ابن دريد : في بعض اللغات. فعلى هذا.

١٥٩

مالِكٍ : وأَرْجَأَ رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَمْرَنَا ، أَي أَخَّرَه ، والإِرجاءُ : التأْخير وأَرجأَت الناقةُ : دَنَا نَتَاجُها ، يهمز ولا يهمز ، وكذا أَرجَأَت الحامل إِذا دَنَتْ أَن يَخرُجَ ولدُها ، فهي مُرْجِى‌ءٌ ومُرْجِئَةٌ وأَرجأَ الصَّائدُ : لم يُصِبْ شيئاً يقال : خرجْنا إِلى الصَّيْدِ فأَرْجَأْنا ، كَأَرْجَيْنَا ، أَي لم نُصِب شَيئاً وتَرْكُ الهَمْزِ لُغةٌ في الكُلِّ. قال أَبو عمرو : أَرجَأَت الناقةُ ، مهموزٌ ، وأَنشد لذي الرُّمَّةِ يصف بيضَةً :

وبَيْضَاءَ لا تَنْحَاشُ مِنَّا وَأُمُّهَا

إِذَا مَا رَأَتْنَا زَالَ مِنَّا زَوِيلُهَا

نَتُوجٍ وَلَمْ تُقْرِفْ لِمَا يُمْتَنَى لَهُ

إِذَا أَرْجَأَتْ مَاتَتْ وَحَيَّ سَلِيلُهَا

ويروى إِذا نُتِجَتْ ، وهذه هي الرواية الصحيحة ، وقال ابن السكيت : أَرْجَأْتُ الأَمرَ وأَرجَيْتُه إِذا أَخَّرْتَه وقُرِئ : (أَرْجِهْ) وأَرْجِئْه (١). وقوله تعالى : (٢) قال الزجاج : هذا مما خص الله تعالى به نبيَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكان له أَن يُؤَخِّر مَن يشاء من نِسائه ، وليس ذلك لغيره من أُمَّتِه ، وله أَن يَرُدَّ مَن أَخَّر إِلى فِراشه ، وقُرِئ : (تُرْجِي) ، بغير هَمْز ، والهمز أَجْوَد ، قال : وأُرَى تُرْجِي مُخَفَّفاً من تُرْجِئُ ، لمكان (تُؤْوِي). وقرَأَ غيرُ المَدَنِيِّينَ والكُوفِيِّينَ وَعيَّاش قولَه تعالى وَآخَرُونَ مُرْجَئُون لِأَمْر اللهِ (٣) أَي مُؤَخَّرُونَ زاد ابنُ قُتيبة : أَي على أَمرِه حتَّى يُنْزِلَ اللهُ فِيهم ما يُرِيدُ وقُرِئ (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ) بفتح الجيم وسكون الواو (٤) ، ومنه أَي من الإِرجاء بمعنى التأْخير سُمِّيَتِ المُرْجِئةُ الطائفةُ المعروفةُ ، هذا إِذَا همزت ، فرجُلٌ مُرْجِئيٌ مثال مُرْجِعِيّ وإِذا لم تَهْمِزْ على لُغة مَن يقول مِن العرب أَرْجَيْتُ وأَخْطَيْتُ وَتَوضَّيْت فَرَجُلٌ مُرْجِيٌّ بالتشديد وهو قول بعضهم ، والأَوّل أَصحُّ ، وذهب إِليه أَكثرُ اللغوِيِّين وبَدَءُوا به ، وإِنكارُ شيخنا التشديدَ ليس بوجهِ سَدِيد وإِذا همَزْتَ فرَجُلٌ مُرْجِئٌ كمُرْجِعٍ ، لا مُرْجٍ كمُعْطٍ والنسبة إِليه المُرْجِئيُّ كمُرْجِعِيٍّ وَوهِم الجوهريُّ أَي في قوله إِذا لم تهمز قلت رَجُلٌ مُرْجٍ كمُعْطٍ ، وأَنت لا يخفاك أَن الجوهريَّ لم يَقُلْ ذلك إِلا في لُغة عَدمِ الهمز ، فلا يكون وَهَماً ، لأَنه قول أَكثر اللغويين ، وهو الموجود في الأُمَّهات ، وما ذهب إِليه المؤَلِّف هو قولٌ مَرجوح ، فإِما أَنه تَصحيفٌ في نسخة الصحاح التي كانت عند المؤلف أَو تحريف.

وهُمُ أَي الطائفةُ المُرْجِئةُ ، بالهمز ، والمُرْجِيَةُ ، بالياء مُخفَّفة لا مُشدَّدةً وقال الجوهريُّ : وإِذا لم تهمز قلتَ رجلٌ مُرْجٍ (٥) كمُعْطٍ ، وهم المُرْجِيَّةُ بالتشديد وَوَهِمَ في ذلك الجوهريُّ ، قال ابن بَرِّي في حواشي الصحاح قول الجوهريّ المُرْجِيَّة بالتشديد ، إِن أَراد به مَنْسوبون إِلى المُرْجِيَة بتخفيف الياء فهو صحيح ، وإِن أَراد به الطائفَة نفْسَها ، فلا يَجوزُ فيه تَشديدُ الياء ، إِنما يكون ذلك في المنسوب إِلى هذه الطائفة ، قال : وكذلك ينبغي أَن يُقال رجلٌ مُرْجِئيٌّ ومُرْجِيٌّ في النسب إِلى المُرْجِئَة والمُرْجِيَةِ.

قلت : وهذا الكلام يحتاج إِلى تأَمُّل صادِقٍ يكْشِف قِناعَ الوَهَمِ عن وَجْه أَبي نَصْرٍ الجوهريِّ. رحمه‌الله تعالى.

والمُرجئة طائفةٌ من المسلمين يقولون : الإِيمانُ قَوْلٌ بلا عَمَل. كأَنهم قَدَّمُوا [القول] (٦) وأَرْجَأَ العَمَل ، أَي أَخَّروه ، لأَنهم يَروْنَ أَنهم لو لم يُصَلُّوا ولم يَصومُوا لنجَّاهُم إِيمانهم. ويقول ابن عباس : أَلَا تَرَى أَنَّهم يُبايِعُونَ (٧) الذَّهب بالذّهب والطعامَ مُرْجاً أَي مُؤَجَّلاً مُؤَخَّراً ، يُهمزَ ولا يُهمز ، وفي أَحكام الأَساس تقول : عِشْ (٨) ولا تَغْتَرَّ بِالرَّجاء ، ولا يُغَرِّرْ بكَ (٨) مَذْهَبُ الإِرْجاء.

والتركيب يدل على التأْخير.

[ردأ] : الرِّدْءُ ، بالكسر في وَصِيّة عُمرَ رضي‌الله‌عنه عند موته : وَأُوصِيه بأَهلِ الأَمصارِ خَيراً ، فإِنهم رِدْءُ الإِسلام وجُباةُ المال : العَوْنُ والناصُر ، قال الله تعالى (فَأَرْسِلْهُ مَعِي

__________________

(١) من قوله تعالى : (قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ) (الآية ١١١ من سورة الأعراف) قرأ أهل المدينة وعاصم والكسائي بغير همز وقرأ أبو عمرو وابن كثير وابن محيصن وهشام بهمزة (تفسير القرطبي ٧ / ٢٥٧).

(٢) سورة الأحزاب الآية ٥١.

(٣) سورة التوبة الآية : ١٠٦.

(٤) قرأ حمزة والكسائي بغير همز. فقيل : هو من أرجيته أي أخرته. قال المبرد : لا يقال أرجيته بمعنى أخرته ، ولكن يكون من الرجاء.

(٥) في المطبوعة الكويتية : «مُرُج» خطأ.

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) في النهاية واللسان : يتبايعون.

(٨) في المطبوعة المصرية : «عس ... ولا يغررنك ..» وما أثبتناه يوافق ما جاء في أساس البلاغة.

١٦٠

رِدْءاً يُصَدِّقُنِي) (١) وفلانٌ رِدْءٌ لِفلانٍ ، أَي يَنْصره ويَشُدُّ ظَهْره والرِّدْءُ : المَادَّةُ والعِدْلُ الثَّقِيلُ واحدُ الأَرْدَاءِ ، وعَدَّلُوا الرِّدْأَيْنِ : العِدْلَيْنِ ، لأَن كُلًّا منهما يَرْدَأُ الآخر ، وهو مَجازٌ.

وتقول : قد اعْتَكَمْنَا أَرْداءً لنا ثِقَالاً ، أَي أَعْدَالاً ، كلُّ عِدْلٍ منها رِدْءٌ.

وَرَدَأَهُ أَي الشي‌ءَ به أَي الشي‌ءِ كمَنَعَه : جَعَلَه له رِدْأً وقُوَّةً وعِمَاداً قال الليث : تقول رَدَأْتُ فلاناً بكذا وكذا ، أَي جعلته قُوَّةً له وعِماداً وردَأَ الحائطَ إِذا دَعَمَهُ قال ابن شُمَيْلٍ :

ردَأْتُ الحائِطَ أَرْدَؤُهُ ، إِذا دَعَمْتَه بِخَشَبٍ أَو كَبْشٍ يَدْفَعُه أَن يَسْقُطَ كَأَرْدَأَهُ في الكُلّ ، وأَردأْتُه بنفسي إِذا كنتُ له رِدْأً ، وأَرْدَأْتُ فُلاناً رَدَأْتُه وصرتُ له رِدْءًا أَي مُعِيناً. وَتَردَّأَ القَوْمُ وَتَرَادَءُوا (٢) : تَعاوَنُوا ، قاله الليث ، وقال يونس : وأَردَأْتُ الحائطَ بهذا المعنى ، أَي بمعنى رَدَأْت.

وردَأَه بِحَجَرٍ : رَماه به كَدَرَأَه (٣) والمِرْدَاة (٤) : الحَجَرُ الذي لا يكاد الرجُل الضابِط يَرْفعُه بيدَيْه ، يأْتي في المعتل.

وردأَ الإِبلَ : أَحْسَنَ القِيَامَ عليها بالخدمة ، والراعي يَرْدَأُ الإِبلَ : يُحسِن رَعْيَها (٥) فيُقِيمُ حَالَها ، وهذا من المجاز لأَنه من رَدَأْتُ الحائطَ وأَرْدَأْتُه : دَعَمْته كذا في أَحكام الأَساس.

وأَرْدَأَهُ : أَعانَه ، بنفسه كَردَأْتُه وأَردَأَ هذا الأَمرُ على غيرهِ : أَرْبَى ، يُهمز ولا يُهمز ، وأَردَأَ على مائَةٍ : زادَ عليها ، مهموزاً عن ابن الأَعرابيّ ، والذي حكاه أَبو عُبيدٍ :

أَرْدَى. وقوله :

فِي هَجْمَةٍ يُرْدِئُهَا وَيُلْهِيهْ

يجوز أَن يكون أَراد يُعِينها ، وأَن يكون أَرادَ يَزِيد فيها ، فحذفَ الحَرْفَ وأَوْصَلَ الفِعْلَ ، ويقولون : أَردَأَ على السِّتّين ، وقال الليثُ : لُغة العَربِ أَرْدَأَ على الخَمسين ، إِذا زاد. قال الأَزهريُّ : لم أَسمع الهَمْزَ في أَرْدَى لغيرِ الليْثِ وهو غَلَطٌ ، فمن هُنا تعرف أَن الذي ذَكره المؤلف هو قولُ الليث فقط ، مخالفاً للجُمهور ، ولم يُشِرْ إِلى ذلك.

وأَردَأَ السِّتْرَ : أَرْخَاهُ وأَردَأَه سَكَّنَه ، وأَفْسَدَه يقال : أَردأْتُه أَفسَدْتُه وأَردأَه : أَقَرَّهُ على ما كان عليه.

وأَردأَ : فَعلَ فِعْلاً رَدِيئأً يقال أَردَأَ الرجلُ فعل (٦) شيئاً رَدِيئاً ، وأَردَأْتُ الشي‌ءَ : جَعَلْتُه رَدِيئاً أَو أَصابَهُ يقال إِذا أَصابَ الإِنسانُ شيئاً رَدِيئاً فهو مُرْدِئٌ ، وكذا إِذا فعل شيئاً رديئاً.

وردُؤَ كَكَرُمَ اقتصر عليه الجوهري وابن القُوطِيّة وابنُ القطَّاع وابنُ سيده وابن فارس ، وحكى ثعلبٌ فيه التثليث ، وهو غريبٌ ، وأَغرب منه ما حكاه الفَّيُّوميُّ في المِصباح : وَرَدَا يَرْدُو (٧) كَعَلا يَعْلُو لُغةٌ (٧) ، فهو رَدِيٌّ بالتثقيل ، وزعم ابنُ دُرُستَويه في شَرْح الفَصيح أَنه أَخطَأَ ، وأَنها لغةُ العامَّة ، وقد أَغفَلَها المُصنّف في المُعتّل ، كما أَغفل لغتينِ هنا ، قاله شيخنا ، يَرْدُؤُ رَدَاءَةً ككَرامَةٍ : فَسَدَ وقال شُرَّاح الفصيحِ : ضَعُفَ وعَجَزَ فاحتاجَ فهو رَدِي‌ءٌ فاسد ، وهذا شي‌ءٌ رَدِي‌ءٌ بَيِّنُ الرَّدَاءَةِ ، ولا تقل الرَّدَاوَة ، أَي لأَنها خَطأٌ. كما تقدَّم ، والرَّدِي‌ءُ : المُنكَر المَكروه. ورجل رَدِي‌ءٌ كذلك من قوم أَرْدِئَاءَ ، بهمزتين فهو جَمْعُ رَدِي‌ءٍ عن اللحيانيِّ وحدَه. وإِذا تأَمَّلْتَ ما ذكرناه آنفاً ظهر لك أَن لا إِجحافَ في عِبارة المؤلف ولا تقصيرَ ، كما زعمه شيخُنا.

[رزأ] : رَزأَهُ مالَه ، كجَعَله وعَلِمه يَرْزَؤُه بالفتح فيهما رُزْأً بالضمِّ : أَصاب منه أَي مِن ماله شَيْئاً ، كارْتَزَأَهُ مالَه أَي مثل رَزِئَه ، وَرَزَأَهُ يَرْزَؤُه رُزْأً وَمَرْزِئَةً : أَصَاب منه خَيْراً ما كان ، وَرَزَأَ فلانٌ فلاناً إِذا بَرَّه ، مهموزٌ وغير مهموز ، قال أَبو منصور : أَصله مهموز فَخُفِّف (٨) وكُتب بالأَلف. ورزأَ الشَّيْ‌ءَ : نَقَصَه. والرَّزِيئَةُ : المُصيبة بفَقْدِ الأَعزّة كالرُّزْءِ والمَرْزِئَةِ قال أَبو ذُؤيب :

أَعَاذِلَ إِنَّ الرُّزْءَ مِثْلُ ابنِ مَالِكٍ

زُهَيْرٍ وَأَمْثَالِ ابنِ نَضْلَةَ وَاقِدِ

أَراد مِثل رُزْءِ ابنِ مالكٍ. وقد رَزَأَتْهُ رَزِيئةٌ أَي أَصابَتْه مُصِيبة ، وقد أَصابَه رُزْءٌ عظيم ، وفي حديث المرأَةِ التي

__________________

(١) سورة القصص الآية ٣٤.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل : وتردّؤوا.

(٣) اللسان : كرداه. وانظر ما لا حظناه في مادة «درأ».

(٤) عن اللسان والمقاييس والمجمل ، وفي المطبوعتين المصرية والكويتية «والمردأة».

(٥) أساس البلاغة : رعيتها.

(٦) عن اللسان ، بالأصل : جعل.

(٧) العبارة في المصباح : يردو من باب علا لغة.

(٨) عن اللسان ، وفي الأصل : مخفف.

١٦١

جاءَت تَسأَلُ عن ابنِها : إِن أُرزإِ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ أَحْبَابِي (١) أَي إِن أُصِبْتُ به وفَقدْتُه فلم أُصَبْ بِحبّي (٣) ، وفي حديث ابن ذي يزن : فنحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لا وَفْدُ المَرْزِئَةِ. وإِنه لَقليلُ الرُّزْءِ من الطعامِ أَي قليل الإِصابة منه ، وفي حديث ابن العاص : وأَجِد نَجْوِي أَكْثَرَ مِنْ رُزْئِي. النَّجْوُ : الحَدَثُ ، أَي أَجدُه أَكثرَ مما آخُذُ من الطعام. والرُّزْءُ : المُصيبة ، وهو من الانتقاصِ ج أَرْزَاءٌ كقُفْل وأَقفال وَرَزَايَا كَبِريَّة ويَرَايَا ، فهو لفٌّ ونشرٌ غيرُ مرَتَّب.

ويقال : ما رَزِئْتُه مالَه بالكسر وبالفتح حكاه عِياضّ ، وأَثبتَه الجوهريُّ ، أَي ما نَقَصْتُه ، ويقال ما رَزأَ فلاناً شيئاً (٢) أَي ما أَصاب من ماله شيئاً ولا نَقصَ منه ، وفي حديث سُراقَةَ بن جُعْشُمٍ : فَلَمْ يَرْزَآنِي شيئاً ، أَي لم يأْخُذَا مني شيئاً ، ومنه‌حديث عِمرانَ والمرأَةِ صاحبةِ المَزادَتَيْنِ : أَتعلمينَ أَنَّا مَا رَزَأْنَا مِنْ مَائِك شيئاً؟ أَي ما نَقَصنا [منه شيئاً] (٣) ولا أَخذنا ، وورد في الحديث «لَوْ لَا أَنَّ الله لا يُحِبُّ ضَلالَةَ العَمَلِ مَا رَزَيْنَاكَ عِقَالاً» جاءَ في بعض الرِّوايَاتِ هكذا غيرَ مهموز ، قال ابنُ الأَثير : والأَصل الهمزُ ، وهو من التخفيف الشاذِّ ، وضَلالةُ العَملِ : بُطْلانُه [وذهاب نفعه] (٣) ، قال أَبو زيد : يقال : رُزِئْتُه ، إِذا أُخِذَ مِنك ، قال : ولا يقال : رُزِيتُه ، وقال الفرزدقُ :

رُزِينَا غَالِباً وَأَبَاهُ كَانَا

سِمَاكَيْ كُلِّ مُهْتَلِكٍ فَقِير

وارتَزَأَ الشي‌ءَ انتقَصَ كَرَزِي‌ءَ ، قال ابنُ مقبلٍ يصف قُروماً حَمَلَ عليها :

حَمَلْتُ عَلَيْهَا فَشَرَّدْتُها

بِسَامِي اللَّبَانِ يَبُذُّ الفِحَالا

كَرِيمِ النِّجَارِ حَمَى ظَهْرَهُ

فَلَمْ يُرْتَزَأْ بِرُكُوبٍ زِبِالا

ويروى : بِرُكُونٍ. والزِّبَالُ : ما تَحمِله البعوضةُ ، ويروى : ولم يَرْتَزِى‌ءْ.

والمُرَزَّؤُونَ ، بالتشديدِ يقال رَجلٌ مُرَزَّأٌ ، أَي كريمٌ يُصابُ منه كَثيراً ، وفي الصحاح : يُصيب الناسُ خَيْرَه ، وأَنشد أَبو حنيفة :

فَرَاحَ ثَقِيلَ الحِلْمِ رُزْأً مُرَزَّأً

وَبَاكَرَ مَمْلُوءًا مِنَ الرَّاحِ مُتْرَعَا

وَوهِمَ الجوهريُّ في تخفيفه لم يضبط الجوهري فيه شيئاً اللهمَّ إِلَّا أَن يكون بخَطِّه كذا في نسختنا ، وسقط من بعض النسخ ، وأَنت خبيرٌ أَن بمثل هذا لا يُنْسَبِ الوَهَم إِليه : الكُرَمَاءُ يُصيبُ الناسَ خيرُهم وهم أَيضاً : قَوْمٌ ماتَ خِيَارُهم : وفي اللسان : يُصِيب الموتُ خِيارَهم (٤).

[رشأ] : رَشَأَ كَمَنَعَ رَشْأً. جامَعَ ورَشَأَتِ الظبْيَةُ : ولَدَتْ ، والرَّشَأُ ، مُحرَّكةً : الظَّبْيُ إِذا قَويَ وتحَرَّك ومَشَى مع أُمِّه ، ج أَرْشَاءٌ ، والرَّشَأُ أَيضاً : شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوقَ القَامَةِ ورَقُها كوَرق الخِرْوَعِ ولا ثَمرَةَ لها ، ولا يأْكُلها شي‌ءٌ. رواه الدينوريُّ ، وهو أَيضاً عُشْبةٌ كالقَرْنُوَةِ أَي يُشْبِهها ، يأْتي في قِرن ، قال أَبو حنيفة : أَخبرني أَعرابيٌّ من رَبِيعة قال : الرَّشَأُ مثلُ الجُمَّة ولها قُضبانٌ كثيرةُ العُقَدِ ، وهي مُرَّةٌ جِدًّا شديدةُ الخُضرةِ لَزِجَةٌ تَنْبُت بالقِيعانِ مُنسطِحة (٥) على الأَرض وورقتها لطيفة مُحَدَّدة ، والناسُ يطْبُخونها ، وهي من خيْرِ بَقْلةٍ تَنْبُت بِنَجْدٍ ، واحدتها رَشَأَةٌ ، وقيل : الرَّشَأَةُ خَضْرَاءُ غَبراءُ تَسْلَنْطِحُ ، ولها زَهرةٌ بيضاءُ ، قال ابن سيده : وإِنما اسْتَدْلَلْتُ على أَن لام الرَّشإِ همزة بالرَّشَإِ الذي هو شَجَرٌ أَيضاً ، وإِلا فقد يجوز أَن يكون ياءً أَوْ وَاواً ، ومن سَجعات الأَساس : عندي جاريةٌ مِن النَّشَأ (٦) أَشبَهُ شَي‌ءٍ بالرَّشَإ ، أَي الظبي.

[رطأ] : رَطَأَ ، كمنعَ يَرْطَأُ رَطْأً : جامَعَ ورَطأَ بِسَلحِه : رَمَى به. والرَّطَأُ مُحرّكةً : الحُمْقُ وهو رَطِي‌ءٌ على فَعِيلٍ بَيِّنُ الرَّطَإِ ، كذا هو في نسختنا وفي الأُمهات ، وفي نُسخة شيخنا

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله فلن أرزأ أحبابي الخ. هكذا في نسخة الشارح والذي في النهاية : «فلن أرزأ حياي» أي إن أصبت به وفقدته فلم أصب بحياتي. فلينظر. والذي في النهاية واللسان : فلم أرزأ ...

(٢) بالأصل «فلان» وأثبتنا ما يوافق اللسان. وفي هامش المطبوعة المصرية : قوله ؛ ما رزأ فلان الخ ، لعله ما رزأ فلان فلاناً الخ. ا. ه.

(٣) زيادة عن النهاية.

(٤) وفي الأساس : نحن قوم مرزَّأون : نصاب بالرزايا في خيارنا وأما ثلنا.

(٥) اللسان : متسطِّحة.

(٦) عن أساس البلاغة ، وبالأصل : النسا.

١٦٢

رَطِئَ كَفَرِح ، وهو خطأٌ ، من قوم رِطَاءٍ ككِرام وهي أَي الأُنثى رَطِئَةٌ (١) ورَطْآءُ كحمراء.

وأَرْطَأَت المرأَةُ : بَلَغَتْ أَن تُجامَعَ.

واسْتَرْطأَ : صَارَ رَطِيئاً وفي حديث رَبيعة : أَدركت أَبناءَ أَصحابِ النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يَدَّهِنون بالرَّطَإِ (٢) ، وفسره فقال : هو التدهُّنُ الكثير ، أَو قال : الدَّهْنُ (٣) الكثير ، وقيل : هو الدَّهْنُ بالماء ، من قولهم : رَطَأْتُ القَوْمَ إِذا رَكِبْتَهُمْ بما لا يُحِبُّون ، لأَن الدُّهْنَ يَعلو الماءَ ويَرْكَبه.

[رفأ] رفأَ السفينةَ يَرْفَؤُهَا رَفْأً كمَنَعَ : أَدْنَاهَا مِنَ الشَّطِّ وأَرفأْتُها إِذا قَرَّبْتَها إِلى الجَدِّ من الأرْضِ ، وأَرفَأَتِ السفينةُ نَفْسُها إِذا ما دَنَتْ للجَدِّ ، عن هشامٍ أَخي ذي الرُّمَّة ، والجَدُّ : ما قَرُبَ من الأَرض ، وقيل : هو شاطئ النَّهرِ ، وسيأْتي ، وفي حديثِ تَميمٍ الدَّارِيِّ : أَنَّهم رَكِبُوا البَحْرَ ثُمَّ أَرْفَئُوا إِلى جَزيرةٍ. قال : أَرفَأْت السفينةَ إِذا قَرَّبتَهَا من الشَّطِّ ، وبعضهم يقول : أَرْفَيْتُ ، بالياء ، قال : والأَصل الهمز ، وفي حديث موسى عليه‌السلام : حَتَّى أَرْفَأَ به (٤) عند فُرْضَةِ الماءِ. وفي حديث أَبي هريرة ، في القيامة : فتكون الأَرضُ كالسَّفينة المُرْفَأَةِ في البحر تَضْرِبها الأَمواجُ ، والمَوْضِعُ مَرْفَأٌ بالفتح ويُضَمُّ كمُكْرم ، واختاره الصَّغانيُّ.

ورفأَ الثَّوْبَ مهموزٌ يَرْفَؤُه رَفْأً : لَأَمَ خَرْقَهُ (٥) وضَمَّ بَعْضَهُ إِلى بَعْضٍ وأَصلح ما وَهَى منه ، مُشتَقٌّ مِنْ رَفْ‌ءِ السفينةِ ، وربما لم يُهْمَز ، فيكون مُعتَلاً بالواو ، جَوَّزه بعضُهُم ، وأَغرب في المصباح فقال (٦) : إِنه يقال : رَفَيْتُ : بالياء أَيضاً من باب رَمَى ، وهو لغةٌ بني كَعْبٍ (٦) ، وفي باب تحويل الهمزةِ : رَفَوْتُ الثوْبَ رَفْواً تُحَوَّلُ الهمزةُ واواً كما ترى وهو رَفَّاءٌ صَنْعَتُه الرَّفْ‌ءُ ، قال غَيْلانُ الرَّبَعيُّ :

فَهُنَّ يَعْبِطْنَ جَدِيدَ البَيْدَاءْ (٧)

مَا لَا يُسَوَّى عَبْطُه بِالرَّفَّاءْ(٧)

أَراد بِرَفْ‌ءِ الرَّفَّاء ، ويقال : مَن اغْتابَ خَرَقَ ، ومَن استغفرَ الله رفَأَ ، أَي خَرَق دِينَه بالاغْتياب ، ورَفَأَه بالاستغفار.

ورَفَأَ الرَّجُلَ يَرْفَؤُه رَفْأً : سَكَّنَهُ من الرُّعْبِ ورَفَقَ به ، ويقال : رَفَوْتُ ، بالواو فيه أَيضاً ، وفلانٌ يَرْفُوه بأَحسنِ ما يَجِدُ مِن القَوْلِ ، أَي يُسَكِّنه ويَرْفُق به ويدعو له.

وفي الحديث أَن رجلاً شكا إِليه التَّعَزُّبَ فقال له «عَفِّ شَعَرَك (٨)» ففعل فَارْفَأَنَّ (٩) ، أَي فَسَكَن ما به ، والمُرْفَئِنُّ : الساكنُ.

ورَفَأَ بينهم : أَصْلَحَ كَرَقَأَ وسيأْتي.

وأَرفَأَ إِليه : جَنَحَ قال الفراءُ : أَرْفأْتُ إِليه وأَرفَيْتُ ، لُغتانِ بمعنَى جَنَحْت إِليه وأَرْفَأَ امْتَشَطَ شَعرَه ، وهو راجعٌ إِلى الإِصلاح وأَرفا إِليه : دَنَا وأَدْنَى السفينةَ إِلى الشطّ ، فسقط بهذا قولُ شيخِنا ، والعجب كيف تعرَّض للمكان ولم يتعرَّض لأَصلِ فعله الرُّباعيّ؟ نعم لم يَذكره في مَحلِّه ، و : حَابَى تقول رَفَأَ الرَّجُلَ : حاباه ، ورَافَأَني الرجلُ في البَيْعِ مُرَافأةً إِذا حَابَاكَ فيه ، ورافأْتُه في البيع : حابَيْته وأَرْفأَه دَارَأَهُ كَرَافَأَهُ (١٠) عن ابن الأَعرابيّ وأَرفأَ إِليه : لَجَأَ. وتَرَافَئُوا : تَوَافَقُوا وتظاهروا ، وترافأْنَا على الأَمر تَرَافُؤاً ، نحو التَّمَالُؤِ إِذا كان كَيْدُهم وأَمرُهم واحداً وَتَرَافَأْنَا على الأَمر : تَواطَأْنَا (١١) وتوافَقْنَا.

وَرفَّأَه أَي المُمْلِكَ تَرْفِئَةً وتَرْفِيئاً إِذا قال له : بالرِّفَاءِ والبَنِينَ ، أَي بالإِلتِئَامِ والاتّفاق والبَرَكة والنَّماء وجَمْعِ الشَّمْلِ وحُسْنِ الاجتماع ، قال ابنُ السكّيت : وإِن شئت كان معناه السُّكون والهُدُوّ والطُّمَأْنينة ، فيكون أَصْله غير الهمز ، من قولهم رَفَوْت الرجلَ إِذا سَكَّنْته ، وعليه قولُ أَبي خِراشٍ الهُذلي :

رَفَوْنُي وَقَالُوا : يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ

فَقُلْتُ : وَأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ

يقول سَكَّنُوني ، وقال ابنُ هانِئ يُريد رَفَئُوني ، فأَلْقَى

__________________

(١) اللسان : رطيئة.

(٢) اللسان والنهاية : بالرِّطاء.

(٣) ضبط النهاية : الدُّهْنُ.

(٤) عن النهاية واللسان ، والأصل «أرفأته».

(٥) في المطبوعة الكويتية : خرقة تحريف.

(٦) نص المصباح المنير : ورفيتُهُ رفياً من باب رمى لغة بني كعب.

(٧) عن اللسان : وبالأصل : حديد البدا .. بالرفا.

(٨) بالأصل : «شرك» وفي المطبوعة «شَعْرَك» وما أثبتناه عن اللسان.

(٩) ذكره الهروي في غريبه في «رفأ» على أن النون زائدة وذكره الجوهري في حرف النون على أنها أصلية ، وقال : ارفأن الرجل ارفئناناً على وزن اطمأن أي نفر ثم سكن.

(١٠) اللسان : داراه. وفي القاموس : دارأ كرافأ.

(١١) القاموس : وإيه لجأ. وتوافؤوا : توافقوا ، وتواطؤوا.

١٦٣

الهمزَ ، قال : والهمزةُ لا تُلْقَى إِلا في الشَعر ، وقد أَلقاها في هذا البيت ، ومعناه أَنّيّ فَزِعْتُ فطارَ قلْبي فَضَمُّوا بَعْضِي إِلى بعضٍ ، ومنه بالرِّفاءِ والبَنينَ ، انتهى ، وقال في مَوْضعٍ آخر : رفَأَ أَي تَزوَّج ، وأَصلُ الرَّفوِ الاجتماعُ والتلاؤُمُ ، ونقل شيخُنا عن كتاب الياقوتة ما نصه : في رفَأَ لُغتانِ لمعنَيَيْنِ ، فمن همز كان معناه الالتحام والاتّفاق ، ومن لم يهمز كان معناه الهُدُوُّ والسُّكون ، انتهى. قلت : واختار هذه التفرقةَ ابنُ السكّيت ، وقد تقدّمت الإِشارةُ إِليه ، وفي حديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَنه نَهى أَن يُقالَ : بالرِّفاءِ والبَنِينَ ، وإِنما نَهَى عنه كَراهِيَةَ إِحياءِ سُنَنِ الجَاهِلِيَّةِ. لأَنه كان من عادتهم ، ولهذا سُنَّ فيه غيرُه ، وفي حديث شُرَيْحٍ ، قال له رجل : قد تَزوَّجْتُ هذه المرأَة ، قال : بالرِّفاءِ والبَنين. وفي حديث بعضهم : أَنه كان إِذا رَفَّأَ رَجُلاً قال : بَارَك الله عليك ، وبارك فيكَ ، وجَمعَ بينَكما في خَيْرٍ. ويُهْمَزُ الفِعلُ ولا يُهمز ، وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ [لأُم زَرْعٍ] (١) في الأُلْفَةِ والرِّفَاءِ.

واليَرْفَئيُّ ، كاليَلْمَعِيِّ : المنْتَزَعُ القَلْبِ فَزَعاً وخَوْفاً ، وهو أَيضاً راعي الغَنَمِ وهو العبد الأَسوَدُ الآتي ذكره واليَرْفَئِيُّ في قَوْلِ امرى‌ءِ القَيْسِ الظَّلِيمُ النَّافِرُ الفَزعُ ، قال :

كَأَنِّي وَرَحْلِي وَالقِرَابَ وَنُمْرُقِي

عَلَى يَرْفَئيٍّ ذِي زَوَائِدَ نِقْنِقِ

واليَرْفَئِيُّ : الظَّبْيُ ، لنشاطِه وَتَدَارُكِ عَدْوِه ، والقَفُوز أَي النفورُ المُوَلِّي هَرَباً واسمُ عَبْدٍ أَسْوَدَ سِنْدِيٍّ قال الشاعر :

كَأَنَّه يَرْفَئيٌّ بَاتَ فِي غَنَمٍ

مُسْتَوهِلٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مَذْؤُوب

وَيَرْفَأُ كَيَمْنَعُ : مَوْلَى عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضِي الله عنه يقال إِنه أَدرك الجاهليَّة وحجَّ مع عُمرَ في خلافة أَبي بكرٍ رضي‌الله‌عنهما ، وله ذِكْرٌ في الصَّحيحين ، وكان حَاجِباً على بابه.

والتركيب يَدُلُّ على مُوَافَقَةٍ وسُكُونٍ ومُلَاءَمَة.

[رقأ] : رَقَأَ الدَّمْعُ ، كجَعَلَ وكذا العَرَقُ يَرْقَأُ رَقْأً بالفتح وَرُقُوءاً بالضَّمِّ : جَفَّ أَي الدمْع ، قاله ابنُ دُرُسْتَوَيْهِ وأَبو عليٍّ القالِي وسَكَن أَي العِرْقُ (٢) ، فسَّره الجوهريُّ وابنُ القُوطِيّة ، وانقَطَع ، فيهما ، كذا في الفَصِيح وأَرْقَأَه الله تَعَالى : سكَّنَه ، وفي حديث عائشةَ رضي‌الله‌عنها : فبِتُّ ليلَتي لا يَرْقَأُ لي دَمْعٌ.

والرَّقُوءُ ، كَصبُورٍ : ما يُوضَعُ على الدَّمِ لِيُرْقِئَهُ مبنيّاً للمعلوم من باب الإِفعال ، كذا في نسختنا ، وهو الصحيح وفي نُسخةٍ لِيَرْقَأَه ، ثُلاثيّاً ، وهو خَطَأٌ ، أَي لِيقطَعه ويُسَكِّنَه وقول (٣) أَكْثَمَ بالمثلثة ، ابنُ صَيْفِيٍّ أَحدِ حُكماءِ العَرَب وحُكَّامِها اختُلف في صُحْبته ، وفي شُروح الفَصيح أَنه قولُ قَيْسِ بنِ عاصمٍ المِنْقَرِيِّ في وَصِيَّةِ ولَدِهِ ، وهو صحابيٌّ اتفاقاً ، في وَصِيَّة كتب بها إِلى طَيِّى‌ءٍ : لا تَسُبُّوا الإِبِلَ فإِنَّ فِيها رَقُوءَ الدَّمِ ومَهْرَ الكَرِيمَةِ وبأَلْبَانِهَا يُتْحَف الكَبيرُ ويُغَذَّى الصغيرُ ، ولو أَن الإِبلَ كُلِّفَت الطَّحْنَ لطَحَنَتْ أَي أَنها تُعْطَى في الدِّيَاتِ بَدَلاً من القَوَدِ فتُحْقَنُ بها الدِّمَاءُ (٤) أَي يَسْكُن بها الدَّمُ ، وقال القَزَّاز في جامع اللغة : أَي تُؤْخَذُ في الدِّياتِ فَتَمْنَعُ من القَتْلِ وقال مفضل الضبي :

مِنَ اللَّائِي يَزِدْنَ العَيْشَ طِيباً

وَتَرْقَأُ فِي مَعَاقِلِهَا الدِّمَاءُ (٥)

وقال أَبو جعفرٍ اللَّبْلِيُّ : يقال : لو لم يَجعل اللهُ في الإِبلِ إِلَّا رَقُوءَ الدَّمِ لكانت عَظيمةَ البَرَكةِ. قال أَبو زيد في نوادره : يَعني أَنَّ الدِّماءَ تُرْقأُ بها ، أَي تُحْبَسُ ولا تُهَرَاقُ لأَنها تُعْطَى في الدِّيات مَكانَ الدَّمِ ، وقال أَبو جعفرٍ : وقال بعض العرب : خَيْرُ أَموالِنا الإِبلُ ، تُمْهَرُ بها النِّساءُ ، وتُحْقَنُ بها الدِّماءُ ، وقال غيرُه : إِنّ أَحَقَّ مالٍ بالإِيالَة لأَمْوالٌ تَرْقَأُ بها الدِّماءُ ، وتُمْهَر بها النّساءُ ، أَلبانُها شِفَاء ، وأَبْوَالُها دَوَاء ، وَوَهِمَ الجوهريُّ فقالَ : في الحَدِيثِ ، أَي بل هو قَوْلُ أَكْثَمَ أَو قَيْسٍ.

ثم إِن المشهور من الخَبرِ والحَديث إِطلاقُهما على ما يضاف إِليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإِلى مَن دُونه من الصَّحابة والتابعين ، وقد عَرفْتَ أَن قيساً صَحابِيُّ. وأَكْثَمُ إِن لم يكن صحابِيًّا فتابِعِيٌّ

__________________

(١) زيادة عن النهاية واللسان.

(٢) في المطبوعة الكويتية «العَرَق» خطأ ، وما أثبتناه يوافق ما في اللسان.

(٣) في نسخة للقاموس : وقال.

(٤) في القاموس : فتحقِنُ الدماءَ.

(٥) البيت في الفاخر ص ٤٠ ونسب إلى مسلم بن معبد الوالبي.

١٦٤

بالاتفاق ، فلا وَجْه لتوهيم الجوهريّ فيه ، على أَنه ليس بِبْدِع في قوله ، بل هو قولُ مَن سبقه من الأَئمَّة أَيضاً.

ورَقَأَ العِرْقُ رَقْأً وَرُقوءاً : ارتَفَع ، وروى المُنْذِريُّ عن أَبي طالبٍ في قولهم : لا أَرْقَأَ اللهُ دَمْعَته ، قال : معناه : لا رَفَع اللهُ دَمْعَتَه (١) وأَرْقَأْتُه أَنا وأَرقأَه هو.

ورَقَأَ يَرْقَأُ بينهم رَقْأً : أَفسَدَ ، وأَصلحَ ؛ ضِدٌّ وَرَفأَ ما بينهم إِذا أَصلحَ ، فأَمَّا رَفَأَ بالفاء فأَصلَح ، عن ثعلبٍ ، وَرَجُلٌ رَقُوءٌ بين القومِ ، أَي مُصلِحٌ قال الشاعر :

ولكِنَّنِي رَاقِئٌ صَدْعَهُم

رَقُوءٌ لِمَا بَيْنَهُمْ مُسْمِلُ (٢)

ورَقَأَ في الدَّرَجَةِ كمنَعَ ، صَرَّح به الجوهريُّ وابنُ سيِده وابنُ القُوطِيَّة وَرَقِئْتُ ، كفرِح ، ذكره ابنُ مالكٍ في الكافية وذَكَر أَنه لُغَةٌ في رَقِيَ كَرَضِيَ مُعتلًّا ، ونقل ابنُ القطَّاعِ عن بعض العرب رَقَأْتُ وَرَقَيْتُ ، كرثَأْتُ وَرَثَيْتُ : صَعِدَ عن كُراع ، نادِرٌ وهي المَرْقَاةُ بالفتح ، اسم مكان وتُكْسَر أَي الميم على أَنه اسمُ آلةٍ ، وكلاهما صحيحٌ ، وهما لُغتان في المعتلِّ أَيضاً.

* ومما بقي على المصنف :

ارْقأْ على ظَلْعِكَ ، أَي الْزَمْه وارْبَعْ عليه ، لُغَةٌ في قولك : ارْقَ على ظَلْعِك ، أَي ارْفُقْ بنفسِك ولا تَحْمِلْ عليها أَكثَرَ مما تُطِيق ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : يقال : ارْقَ على ظَلْعِكَ ، فتقول : رَقِيتُ رُقِيًّا ، وقال غيره : وقد يُقال للرجل : ارْقَأْ على ظَلْعِك أَي أَصْلِحْ أَوَّلاً أَمْرَكَ.

[رمأ] : رَمَأَ بالمكانِ كجَعَل رَمْأً وَرُمُوءاً كقُعود : أَقامَ به ، عن أَبي زَيْدٍ. ورَمَأَتِ الإِبلُ بالمكانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءاً : أَقامَتْ فيه ، وخَصّ بعضهُم به إِقامتَها في العُشب[وعلى مائِةٍ : زاد ، كأرْمأَ] (٣) ورمأَ الخَبَرَ : ظَنَّه بلا حقيقةٍ ، ويقال هل رَمَأَ إِليك خَبَرٌ ، والرَّمْأُ مِن الأَخْبَارِ ظَنٌّ بلا (٤) حَقيقةٍ ، وحَقَّقَهُ ، هكذا في غالب النُّسخ ، حتى جعلَه شيخُنا من الأَضداد ، وتَعَقَّب على المُؤلِّف في عدم التَّنْبِيه ، عليه ، والصحيح : خَمَّنَه ، بدليل ما في أُمَّهات اللغةِ كالمُحْكَم والنِّهاية ولسان العرب ، ورَمَّأَ الخَبَرَ : ظَنَّه وقَدَّرَه ، قال أَوس بن حَجَرٍ :

أَجْلَتْ مُرَمَّأَةُ الأَخْبَارِ إِذ وَلَدَتْ

عَنْ يَوْمِ سَوْءٍ لِعَبْدِ القَيْسِ مَذْكُور

قلت والتخمين : التقديرُ ، وهذا أَوْلَى مِن جعله من الأَضداد من غير سَنَدٍ يُعْتَمد عليه كما لا يخفى. أَرْمَأَ إِليه : دنا] (٥) وَمُرَمَّآتُ الأَخبارِ بتشديد الميم (٦) وفتحها جمع مُرَمَّأَةٍ ، ولو قال كمُعَظَّمات كان أَخصَرَ ، قاله شيخُنا ، ولكنه يَحصُل الاشتباهُ بصيغة الفاعل : أَباطِيلُها أَي أَكاذِيبُهَا ، ومن هنا تعلم أَن قوله وَحَقَّقه تَحرِيفٌ من الناسخ أَو سَهْوٌ من قلم المُؤَلِّف.

* ومما يستدرك عليه :

عن ابن الأَعرابيّ : رَمَأْتُ على الخمسين وأَرْمَأْت ، أَي : زِدت ، مثل رَمَيْتُ وأَرمَيْت. وأَرمَأْت إِليه : دَنَأْتُ ، كذا في العُباب.

[رنأ] : رَنأَ إِليه ، كجَعَل قالوا إِن أَصله الإِعلال ، كدَعَا ، ثُمَّ هَمزوه قياساً على رَثَأْت المرأَةُ زَوْجَها : نَظَرَ (٧) وهو يَرْنَأُ رَنْأً ، قال الكُميت يَصِف السهْمَ :

يُرِيد أَهْزَع حَنَّاناً يُعَلِّلُهُ

عِنْدَ الإِدَامَة حَتَّى يَرْنَأَ الطَّرَبُ

الأَهزَع : السهْمُ. وحنَّانٌ : مُصَوِّت. والطَّرَبُ : السهْمُ نفسُه ، سمَّاهُ طرَباً لِتَصْوِيتِه إِذا دُوِّمَ ، أَي فُتِلَ بالأَصابع وقالوا : الطَّرِبُ : الرجُلَ ، لأَن السهم إِنما يُصَوِّت عند الإِدامة إِذا كان جَيِّداً ، وصاحبُه يَطرَب لِصوته وتأْخُذه له أَرْيَحِيَّةٌ ، ولذلك قال الكميت أَيضاً :

__________________

(١) قال الأصمعي : وأصل ذلك في الدم إذا قتل رجلٌ رجلاً فأخذ أهل المقتول الدية رقأ الدم ، أي ارتفع فلا يطالب به ، أي دم المقتول. (الفاخر ٣٩ ـ ٤٠).

(٢) البيت للكميت ، وهو في اللسان (رقأ ـ سمل).

(٣) زيادة عن القاموس.

(٤) اللسان : «فى».

(٥) زيادة عن القاموس.

(٦) في القاموس : بشد الميم.

(٧) في المقاييس : الراء والنون والحرف المعتل أصل واحد يدل على النظر ، يقال رنا يرنو ، إذا نظر ، رُنُوّاً.

وفي اللسان : رنأ : الرنْ‌ءُ : الصوت ، رَنأ يَرنَأ رَنْأً.

١٦٥

هَزِجَاتٍ إِذَا أَدْرِنَ عَلَى الكَفِّ

يُطَرِّبْنَ بِالغِنَاءِ المُدِيرَا

فترك المُؤلّف هذه المادَّةَ المتَّفَقَ عليها وذكر ما اختُلِف في صِحَّتها وإِعلالها ، وهو عَجبٌ منه رحمه‌الله تعالى.

وعن الأَصمعي جاءَ يَرْنَأَ في مِشْيَتِه : يَتَثَاقَلُ

والْيَرُنَّأُ بفتح الياء وضم الراء والنون مشدَّدة (١) كذا هو مضبوط عندنا ، وكذا اليَرْنَأُ كيَمنَع ، واليُرْنَأُ بضم فسكون وهمز الأَلف (٢) : اسم للحِنَّاء ، قال ابن جنى : قالوا : يَرْنَأَ لِحْيَتَه : صَبَغَها بِاليرناءِ وقال : هذا يَفْعَلَ في الماضي ، وما أَغربَه وأَظْرَفَه (٣) ، كذا في لسان العَرَب ، سيأْتي في فَصْلِ الياء إِشارة إِلى أَن ذِكرها في الرَّاء بناء على أَن الياءَ زائدةٌ ليست من الأَصالة (٤) ولكن ذكر أَبو حَيَّان زِيادَتها ، واستدلُّوا له بحذف الياء في اشتقاق الفِعل ، قالوا رَنَأَ رَأْسَه ، إِذا جعل فيه اليرنأَ ، قاله شيخُنا. قلت : وقد دلَلْناكَ على نَصّ الأُمّهات من قول ابنِ جِنّي في استعمال الفعلِ الماضي ، فاعتَمِدْ عليه وكن من الشاكرين.

[رهأ] : الرَّهْيَأَةُ في الأَمر : الضَّعْفُ والعَجْز والتَّواني قاله ابنُ شُمَيْلٍ وقال الليث أَن تَجعلَ أَحَدَ العِدْلَيْن أَثقَلَ من الآخرِ تقول : رَهْيَأَ الحِمْلَ ، وهو الرَّهْيَأَةُ ورَهْيَأْتَ حِمْلَكَ رَهْيَأَةً ، وأَنْ تَغْرَوْرِقَ العَيْنَانِ جَهْداً أَوْ كِبَراً (٥) قال الليث أَيضاً : وعيناه تَرَهْيَآن لا يَقَرُّ طَرْفَاهُمَا وأَنشد :

إِن كَانَ حَظُّكُمَا مِنْ مَالِ شَيْخِكُمَا

نَاباً تَرَهْيَأُ عَيْنَاهَا مِنَ الكِبَرِ (٦)

وعن أَبي زيد : الرَّهْيَأَةُ : أَنْ يُفْسِدَ رَأْيَه ولا يُحْكِمَهُ يقال : رَهْيَأَ رأْيَه رَهْيَأَةً : أَفْسَدَه فلم يُحْكِمْه ، وكذلك رَهْيَأتَ أَمْرَك إِذا لم تُقَوِّمْه ، وهو أَيضاً التخليطُ في الأَمرِ وتَرْكُ الإِحكام ، يقال : جَاءَنَا بأَمْرٍ مُرَهْيَاءٍ ، وقال أَبو عُبيْدٍ : رَهْيَأَ في أَمرِه رَهْيَأَةً إِذا اختلَطَ فلم يَلْبَثْ (٧) على رَأْيٍ ، ويقال للرجل إِذا لم يُقِمْ على الأَمر وجَعل يَشُكُّ ويتردَّد : قد رَهْيَأَ وأَنْ يَحْمِلَ الرجلُ حِمْلاً فَلَا يَشُدَّه وهو يَمِيلُ وفي بعض النسخ : فهو يَمِيل. ورهْيَأَ الحِمْلَ : جعل أَحَد العِدْلَيْنِ أَثقَلَ من الآخر ، وقال أبو زيد : رَهْيَأَ الرجلُ فهو مُرَهْيِئٌ ، وذلك أَن يَحْمِل حِمْلاً فلا يَشُدَّه بالحِبالِ فهو يَمِيل كُلَّما عَدَلَه.

وتَرَهْيَأَ فيه : اضطرَبَ وترهْيَأَ الشي‌ءُ : تَحَرَّك ، والرجلُ تَرَهْيَأَ في مِشْيتِهِ : تَكَفَّأَ والذي في الأُمهات : والمرأَة تَرَهْيَأُ في مِشْيَتِها : تَكَفَّأُ تَكَفُّؤَ (٨) النَّخْلَةِ العَيْدَانَةِ وتَرَهْيَأَ السَّحَابُ إِذا تَحرَّكَ وتَهَيَّأَ للمطَرِ ، كَرَهْيَأَ يقال : رَهْيَأَت السحابةُ وتَرهْيَأَت : اضطربتْ ، ويقال : رَهْيَأَةُ السَّحابةِ : تَمَخُّضُّها وَتَهيُّؤُها للمطَرِ ، وفي حديث ابن مسعودٍ أَن رجلاً كان في أَرضٍ له إِذا مَرَّتْ به عَنَانَةٌ تَرَهْيَأُ ، فسَمع فيها قائلاً يقول : ائْتِي أَرْضَ فُلان فَاسْقِيها ، قال :

فَتِلْكَ عَنَانَةُ النِّقَمَاتِ أَضْحَتْ

تَرَهْيَأُ بِالعِقابِ لِمُجْرِمِيهَا

وقال الأَصمعيّ : تَرَهْيَأُ ، يعني أَنَّها قد تَهَيَّأَتْ للمطر فهي تُرِيد ذلك (٩) وعن أبي عُبيدٍ : تَرهْيَأَ في أَمْرِه إِذا هَمَّ به ثم أَمسَكَ عنه وهو يُرِيد فِعْلَه.

ورَهْيأَ في أَمرِه : لم يَعْزِمْ عليه.

[روأ] : رَوَّأ ، على الهمز اقتصر في الصحيح (١٠). وتبعه أَكثر شُرَّاحه ، قال ابنُ دُرُستويه في شَرْحه : أَصل رَوَّأْتُ الهمز ، وَتَرْكُ الهمزِ فيه جائزٌ ، قاله شيخنا ، وفي لسان العرب : قالوا رَوَّأَ ، فهمزوه على غيرِ قياسٍ ، كما قالوا حَلَّأتُ السَّوِيقَ ، وإِنما هو من الحَلْوَاءِ (١١) ، ورَوَّى لُغَةٌ. قلت : وقد ذكره المؤلف كغيره في المعتلّ في الأَمرِ تَرْوِئَةً على إِلحاق فِعْل المهموز بفعْلِ المعتلّ كَزكَّى تَزْكِيةً ، وكثيراً ما عاملوا المَهموز معاملةَ المُعتَلِّ وتَرْوِيئاً على القياس : نَظَر فيه وتَعَقَّبَه كذا في سائر النسخ الموجودة بأَيدينا ، وهكذا في لسان العرب وغيره ، ومعناه أَي رَدَّد فيه

__________________

(١) في القاموس : «اليُرَنَّأُ» ومثلها في اللسان.

(٢) في اللسان : اليَرَنَّأُ واليُرَنَّأُ. وفي المقاييس : اليُرَنَّأُ ، (كاللسان) الحناء.

(٣) اللسان : أطرفه.

(٤) بالأصل «الاصابة» ووافقنا المطبوعة الكويتية فيما أثبتته.

(٥) في المجمل : تغرورق العينان دمعاً وفي نسخة : دماً.

(٦) اللسان وفيه : نابٌ ترهيأٌ.

(٧) اللسان : فلم يثبت.

(٨) اللسان : تكفأ كما ترهيأ.

(٩) في اللسان زيادة : ولمّا تفعل.

(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : «الصحيح لعله الفصيح».

(١١) اللسان : الحلاوة.

١٦٦

فِكْرَه ثانياً ، لا ما قاله شيخُنا : إِنه طَلَبَ العَوْرَةَ وتَتَبَّعَ العَثْرَةَ ، بقرينة المَقامِ ، وحيث إِنها ثَبتتْ في الأُمهاتِ كيف يُقال فيها إِنها زيادةٌ غيرُ معروفةٍ أَو إِنها مُضِرَّةٌ ، كما لا يخفى ، ولم يَعْجَلْ بِجَوابٍ بل تَأَنَّى فيه والاسمُ الرَّوِيئَةُ بالهمز ، على الأَصل وقيل : هي الرِّوِيَّةُ كذا في الصحاح ، جَرَتْ في كلامهم غير مهموزةٍ ، كذا في الفَصيح.

والرَّاءُ حَرْفٌ من حروف التّهَجِّي (١) ، وَريَّأْتُ رَاءً كَتَبْتها وشَجَرٌ سُهْلِيُّ (٢) له ثَمرٌ أَبيضُ ، وقيل : هو شجرٌ أَغبَرُ له ثَمرٌ أَحمر واحدتُه رَاءَةٌ بِهاءِ وتَصغيرها رُوَيْئَةٌ ، وقال أَبو حنيفة :

الرَّاءَةُ لا تكون أَطْوَلَ ولا أَعرضَ من قَدْرِ الإِنسان جالساً ، قال : وعن بعض أَعراب عَمَّان أَنه قال : الرَّاءَةُ : شُجَيرة تَرتفعُ على ساقٍ ، ثم يَرتفع (٣) ، لَها وَرَقٌ مُدَوَّرٌ أَحْرَش (٤) ، قال : وقال غيره : هي شُجيرة جَبليّة كأَنها عِظْلِمَةٌ ، ولها زَهْرَةٌ بيضاءُ لينة كأَنها قُطْنٌ. وَأَرْوَأَ المكانُ : كَثُرَ به الرَّاءُ ، عن أَبي زيدٍ ، حكى ذلك أَبو عَلِيٍّ الفارسيُّ ، وقال شيخنا : قالوا : هي نَوْعٌ من شجرِ الطَّلْحِ ، وهي الشجرةُ التي نَبتَتْ على الغَارِ الذي كان فيه النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأَبو بكر رضي‌الله‌عنه ، قاله السُّهَيْلي وغيرُه ، قالوا : وهي لها زَهْرٌ أَبْيَضُ شِبْهُ القُطْنِ يُحْشَى به المَخَادُّ كالرِّيش خِفَّةً ولِيناً ، كما في كِتاب النَّبات ، قال الشاعر :

تَرَى وَدَكَ السَّدِيفِ عَلَى لِحَاهُمْ

كَمِثْلِ الرَّاءِ لَبَّدَهُ الصَّقِيعُ

ونقله شُرَّاح الشِّفاءِ ، وفي المواهب أَنها أُمُّ غَيْلَانَ ، وسبقه إِليه ابنُ هشام وتَعَقّبوه ، وقال في النور : هذه الشجرةُ التي وصفها أَبو حنيفةَ غالبُ ظَنِّي أَنَّها العُشَر ، كذا رأَيتُها بأَرْض البِركَةِ خارِجَ القاهِرَةِ ، وهي تَنفتِقُ عن مثل قُطْن يُشْبِه الرِّيشَ في الخِفَّة ، ورأَيت مَن يَجعله في اللُّحُفِ في القاهرة. قلت : ليس هو العُشَر كما زعم ، بل شجرٌ يُشبهه ، انتهى ، قلت : وما ذكره شيخُنا هو الصحيح ، فإِن الرَّاءَ غيرُ العُشَر ، وقد رَأَيْتُ كِلَيْهِما باليَمن ، ومن ثَمر كُلٍّ منهما تُحْشَى المَخَادُّ والوسائدُ ، إِلّا أَن العُشَر ثَمرُه يَبدو صغيراً ثم يَكْبَرُ حتى يكون كالباذنْجَانَة ، ثم ينفتق عن شِبْه قُطنٍ ، وثَمرُ الرَّاءِ ليس كذلك ، والعُشَر لا يُوجَد بأَرْضِ مصرَ ، كما هو معلومٌ عندهم ، وهما من خَواصِّ أَرض الحِجاز وما يليِها ، ومن ثَمرِ الرَّاءِ تُحْشَى رِحَالُ الإِبل وغيرُها في الحجاز وقال أَبو الهيثم : الرَّاءُ : زَبَدُ البَحْرِ وأَنشد :

كَأَنَّ بِنَحْرِهَا وَبِمِشْفَرَيْهَا

وَمَخْلِجِ أَنْفِهَا رَاءً وَمَظَّا

والمَظُّ : دَمُ الأَخَوَيْنِ ، وهو دَمُ الغَزال وعُصارَةُ عُرُوقِ الأَرْطَى ، وهي حُمْرٌ ، وقيل هو رُمَّان البَرِّ ، وسيأْتي.

[ريأ] : رَيَّأَه تَرْيِئَةً إِلحاقاً له بالمعتلِّ فَسَحَ عن خُنَاقِه بالضم (٥) ورَيَّأَ في الأَمر رَوَّأَ في التهذيب رَوَّأْتَ في الأَمر وَرَيَّأْتُ وفَكَّرْتُ بمعنىً واحدٍ ، وقيل هي لُثْغَةٌ في رَوَّأَ ، قاله شيخنا : ورَايَأَهُ (٦) مُرَايَأَةً : اتَّقَاه وخافَه ، قال الصرفيون : إِنها ليست مُستقِلَّةً ، بل هي مَقلْوبة. وَرَاءَ : كخاف لُغةٌ في رَأَى ، والاسم منه الرِّي‌ءُ بالكسر والهمز ، كالرِّيح وزِيد : الرَّاءُ كالهاء ، وأَنشد شيخنا :

أَمَرْتَنِي بِرُكُوبِ البَحْرِ أَركَبُهُ

غَيْرِي لَك الخَيْرُ فَاخْصُصْهُ بِذَا الرَّاءِ

مَا أَنْتَ نُوحٌ فَتُنْجِينِي سَفِينَتُهُ

وَلَا المَسِيحُ أَنَا أَمْشِي عَلَى المَاءِ

قلت : أَمَّا الشعْرُ فلأَبي الحَسنِ عَلِيِّ بن عَبْدِ الغَنِيِّ الفِهْرِيّ المُقْرِى‌ء الشاعر الضَّرير ، ابنِ خالَة أَبي إِسحاق الحُصْرِيِّ صاحبِ زَهْرِ الآداب ، وأَمّا الروايةُ فإِنها : فاخْصُصْهُ بِذَا الدَّاءِ ، بالدَّالِ المُهملة ، لا بالراء ، كما زَعَمَه شيخُنا ، فيُرَدُّ عليه ما زَادَهُ.

فصل الزاي

مع الهمزة

[زأزأ] : زَأزَأَهُ : خَوَّفَه وزَأْزأَ الظَّليمُ : مَشى مُسرِعاً رافعاً قُطْرَيْهِ أَي طرَفَيْه (٧) رأْسه وذَنَبَه.

وزأْزَأَ الشي‌ءَ : حَرَّكَه ، وتَزأْزَأَ : تَحرَّك وتَزَعْزَع وتَزأْزأَ

__________________

(١) الراء ، كما في اللسان ، حرف هجاء ، وهو حرف مجهور مكرر يكون أصلاً لا بدلاً ولا زائداً.

(٢) سُهلي نسبة إلى سهل على غير قياس.

(٣) اللسان : ثم تتفرع.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل : أخرش.

(٥) في القاموس : خِنَاقِهِ.

(٦) في نسخة للقاموس : ورَايَأَ.

(٧) في الجمهرة ١ / ١٦٨ ورفع قطريه : صدره وعجزه.

١٦٧

منه تَصاغَرَ ذل له فَرَقاً محركةً أَي خَوْفاً ، وقال أَبو زيد :

تَزَأْزَأْتُ من الرجل تَزَأْزُؤاً شَديداً إِذا تَصاغَرْتَ له وفَرِقْتَ منه ، وعِبارةُ المُحْكم : تَزَأْزَأَ له : هابَه وتَصاغرَ لهُ وخَافَ كعَطْفِ التفْسِير على تَصاغر وتَزَأْزَأَ الرجل : اختبأَ قال جَرير :

تَبْدُو فَتُبْدِي جَمَالاً زَانهُ خَفَرٌ

إِذَا تَزَأْزَأَتِ السُّودُ العَنَاكِيبُ

وتَزأْزأَ الرجلُ إِذا مَشَى مُحرِّكاً أَعطافَه كَهيْئَة القِصَارِ أَي وهي مِشْيَة القِصار.

ويقال : قِدْرٌ زُؤَازِئَةٌ كَعُلابِطَة وزُؤَزِئَةٌ مثل عُلَبِطَةٍ بالهمز فيهما أَي عَظيمةٌ تُزَأْزِئُ ، أَي تَضُمُّ الجَزُورَ ، هذا مَحلُّ ذِكْره ، لأَنه مهموزٌ ، قال أَبو حِزامٍ غالبُ بن الحارث العُكْلِيُّ :

وعِنْدِي زُؤَازِئَةٌ وَأْبَةٌ

تُزَأْزِئُ بِالدَّأْثِ مَا تَهْجَؤُهْ (١)

وَذِكْرُهُ في المعتل وَهَمٌ للجوهريِّ وهذا الذي ذَكَرَه وَهَمًا هو المنقول عن الأَصمعيّ وشيوخِه ، والمؤَلف تَبِعَ ابنَ سيِدَه في المُحكم ، حيث ذكره في المهموز.

[زبأ] : الزَّبْأَةُ نَقلَها من بعض حواشي الصحاح ، وقد خَلَتْ عنها الأُمَّهاتُ بالفتح ، وقد تَقدَّم أَنه سَهْوٌ من قَلم الناسخ الغَضْبَةُ رواه ابنُ الأَعرابيّ (٢).

[زكأ] : زَكَأهَ ، كمنع (٣) مائةَ سَوْطٍ زَكْأً : ضرَبه ، وزَكَأَهُ أَلْفاً أَي أَلْفَ دِرْهمٍ : نَقَدَهُ أَو عَجَّلَ نَقْدَه عن ابن السكّيت ، وعليه اقتصر الجوهريُّ والزُّبَيْدِيُّ.

وزَكَأَ إِليه : لَجَأَ واستنَدَ عن أَبي زيد ، والمَزْكأُ : الملجأُ قال الشاعر :

وَكَيْفَ أَرْهَبُ أَمْراً أَوْ أُرَاعُ لَهُ

وقَدْ زَكَأْتُ إِلى بِشْرِ بنِ مَرْوَانِ

وَنِعْمَ مَزْكَأُ مَنْ ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ

ونِعْمَ مَنْ هُوَ في سِرٍّ وإِعْلَانِ

وجارِيَتَه : جامَعَها ، وزَكَأَت الناقةُ بِوَلَدِها تَزْكَأُ : رَمَتْه ، وفي بعض النسخ : رَمَتْ به عِند رِجْلِها وفي بعض النسخ : عند رِجْلَيْها ، بالتثنية ، وفي التهذيب : رَمَتْ به عند الطَّلْق ، ويقال : قَبحَ اللهُ أُمّاً زَكَأَتْ بِه ولَكَأَتْ به أَي وَلَدتْه. وَرجُلٌ لو قال بدله : مَلِي‌ءٌ ، كما هو في غير كتابٍ كان أَوْلى زُكَأٌ كَصُرَدٍ وزُكَأَة مثل هُمَزَةٍ وزُكَاءُ النَّقْدِ كغُرابٍ : مُوسِرٌ كثيرُ الدراهمِ عاجِلُ أَي حاضرُ النَّقْدِ وقول شيخنا في الأَخير إِنه من زيادات المؤلف لأَن الجُمهور كالجوهريّ اقتصروا على الأَوَّلَيْنِ ليس بسديدٍ ، فإِنه مَذكور في غالب الأُمَّهاتِ ، قال ابنُ شُمَيْلٍ : يقال تَكَأْتُه حَقَّهُ تَكْأً وزَكَأْتُه زَكْأً ، أَي قَضَيْتُه ، وقد أَغفله المؤلف.

وازْدَكَأَ منه حَقَّه وانْتَكَأَه ، أَي أَخَذَه. ولَتَجِدَنَّهُ زُكَأَةً نُكَأَةً ، كَهُمَزَة فيهما ، أَي يقضي ما عليه.

[زنأ] : زَنَأَ إِليه أَي الشَي‌ءِ كَمَنَعَ يَزْنَأُ زَنْأُ وزُنُوءاً كقُعود : لَجَأَ ، وزَنَأَ في الجَبَلِ يَزْنأَ زَنْأً وزُنُوءاً : صَعِدَ (٤) فيه ، وفي الحديث : لا يُصَلِّي زَانِئٌ ، يعني الذي يُصَعِّد في الجَبَل حتَّى يَستَتِمَّ الصُّعودَ ، إِمّا لأَنه لا يتمَكَّنُ ، أَو مِمَّا يَقَعُ عليه من البُهْرِ والنَّهِيجِ ، فيَضيقُ لذلك نَفَسُه (٥) ، وقال قَيْسُ بنُ عاصمٍ المِنْقَريُّ رضي‌الله‌عنه ، وأَخَذَ صَبِيًّا له من أُمِّه يُرَقِّصه ، وأُمُّه مَنْفُوسَةُ بنتُ زَيْدِ الفَوارِس ، والصبيُّ هو حكيمٌ ابنُه :

أَشْبِه أَبَا أُمِّكَ أَو أَشبِهْ حَمَلّ (٦)

وَلَا تَكُونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وكَلْ

يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِهِ قَدِ انْجَدَلْ

وَارْقَ إِلَى الخَيْرَاتِ زَنْأً فِي الجَبَلْ (٦)

الهِلَّوْفُ : الثقيلُ الجافي العَظِيمُ اللِّحْيَة ، والوَكَلُ : الذي يَكِلُ أَمرَه إِلى غيرِه ، وزعم الجوهريُّ أَن هذا الرَّجَزَ للمَرْأَةِ

__________________

(١) اللسان (أزا) وعنه «وأبة» وبالأصل «رأبة» وفيه «بالدات» بدل «بالدأث» تحريف.

(٢) في اللسان : زَرَأَ : أَزْرَأَ إِلى كذا : صارَ ، الليث : أَزْرَأَ فلانٌ إلى كذا أي صار إليه ، فهمزه ، قال : والصحيح فيه ترك الهمز ، والله أعلم.

(٣) القاموس : كمنعه.

(٤) كذا ضبطت بالأصل واللسان ، وفي اللسان أيضاً من زنأ في الجبل إذا صَعّد. وفي النهاية : صَعد.

(٥) اللسان والنهاية.

(٦) اللسان (حمل) وبهامشه : «قوله حملِ كذا هو في النسخ والتهذيب والمحكم بالحاء المهملة ، وأورده المؤلف في مادة عمل بالعين المهملة».

١٦٨

أُمِّه قالتْه تُرَقِّص ابنَها ، فردَّه عليه أَبو محمد بنُ بَرِّيّ ، ورواه هو وغيره على هذه الصُّورة ، [قال :] وقالت أُمه ترُدُّ على أَبِيه :

أَشْبِهْ أَخِي أَوْ أَشْبِهَنْ أَبَاكَا

أَمَّا أَبِي فَلَنْ تَنَالَ ذَاكَا

تَقْصُرُ أَنْ تَنَالَهُ يَداكَا

وعبارةُ العُباب : قالت مَنفوسة بنتُ زيدِ الفوارِس بن حُصَينِ بن ضِرار الضَّبِّيِّ وهي تُرقِّص ابنَها حَكِيماً وتَرُدُّ على زَوْجِها قيسِ بنِ عاصمٍ المِنْقَرِيّ رضي‌الله‌عنه.

وزَنَأَ الظِّلُّ يَزْنَأُ : قَلَصَ وقَصُرَ ودَنا بعضُه من بعضٍ وظِلٌّ زَنَاءٌ : قَالِصٌ ، قال ابنُ مُقْبِل يَصِف الإِبلَ :

وَتُولِجُ فِي الظِّلِّ الزَّنَاءِ رُؤُوسَهَا

وتَحْسَبُهَا هِيماً وَهُنَّ صَحَائحُ

وزَنَأَ إِليه أَي الشي‌ءِ يَزْنَأُ : دَنَا منه (١) وزَنَأَ للخمسين زَنْأً : دَنا لها وزَنَأَ : طَرِبَ وأَسرع ، وزَنَأَ : لَزِقَ بالأَرض وخَنَق هكذا في النسخ ، ولم أَجد من ذكره من أَئمة اللغة إِن لم يكن صُحّف على الكاتب من حَقَن وقد زَنَأَ بَوْلُه يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً : احتَقَنَ.

وأَزنأَه هو إِلى الأَمر إِزناءً أَلجأَه (٢) وأَزْنأَه في الجَبل صَعَّدَه ، وأَزْنَأَه هو إِزناءً إِذا حَقَنَه وأَصله الضِّيق.

والزَّنَاءُ ، كسحابٍ هو القَصيرُ المُجْتَمِعُ يقال : رَجلٌ زَنَاءٌ ، وظِلٌّ زَنَاءٌ ، وفي الفائق : الزَّناءُ في الصِّفات نَظِير [براء] (٣) وجَوَادٍ وجَبَانٍ ، وهو الضِّيقُ يقال : مَكانٌ زَنَاءٌ ، وبئْرٌ زَنَاءٌ ، والحاقِنُ لِبَوْلِه. ونهى رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَن يُصَلِّيَ الرجلُ وهو زَنَاءٌ (٤) أَي حاقن. والزَّنَاءُ ع.

وقال ابنَ اعرابيّ : الزَّنِي‌ءُ على فَعِيل : السِّقاءُ الصغيرُ.

وَزَنَّأَ عليه تَزْنِئَةً أَي ضَيَّق قال شِهَابُ بنُ العَيِّف ، ويروى للحارث بن العَيِّف (٥) ، والأَوّل هو الصحيح ، قال الصَّغانيُّ : وهكذا وجدْتُه في شِعر شِهابٍ بخطّ أَبي القاسِم الآمدِيّ في أَشْعارِ بني شَيْبَان.

لَا هُمَّ إِنَّ الحارثَ بْنَ جَبَلَهْ

زَنَّا عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَتَلَهْ

وَرَكِبَ الشَّادِخَةَ المُحَجَّلَهْ

وَكَانَ فِي جَارَاتِه لَا عَهْدَ لَهْ

فَأَيُّ أَمْرٍ سَيِّ‌ءٍ لا فَعلَهْ

أَي لم يَفْعَلْه ، قال : وأَصله زَنَّأَ على أَبيه ، بالهمز ، قال ابنُ السكّيت : إِنما ترك هَمزة ضَرورَةً. والحارث هذا هو الحارث بن أَبي شَمِرٍ الغَسَّانيُّ. وقد بُنِىَ ثُلاثيًّا ، ومنه بُنِي اسمُ التفضيلِ في الحديث أَنه كان لا يُحِبُّ من الدُّنْيا إِلَّا أَزْنَأَها ، أَي أَضيقَها ، قاله شيخنا ، قلت : ومنه أَيضاً حديث سعد بن ضَمْرَة : فَزَنَئُوا عليه الحجارة (٦) أَي ضَيَّقوا.

* ومما يستدرك عليه :

الزَّنَاءُ ، كسحابٍ : القَبْرُ ، قال الأَخطل :

وَإِذا قُذِفَتُ إِلى زَنَاءٍ قَعْرُها

غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ مِنَ الأَجْفارِ(٧)

[زوأ] زَوْءٌ المَنِّية : ما يَحْدُث منها قال الأَصمعي : الزَّوْءُ بالهمز.

وقال أَبو عمرو زَاءَ الدهْرُ به أَي انقلَبَ [به] (٨) ، وهذا دليلٌ على أَنه مهموزٌ ، قال أَبو منصورٍ : زَاءَ فَعَلَ من الزَّوْءِ (٩) ، كما يقال من الزَّوْغ زَاغَ قال أَبو عَمْرٍو : فرِحْتُ بهذه الكلمةِ حيث وجدْتُها : قال أَبو ذُؤَيْبٍ :

مَا كَانَ مِنْ سُوقَةٍ أَسْقَى عَلَى ظَمَاءِ

خَمْراً بِمَاءٍ ، إِذَا ناجُودُهَا بَرَدَا

مِن ابنِ مَامَةَ كَعْبٍ ثُمَّ عَيَّ بِهِ

زَوْءُ المَنِيَّةِ إِلَّا حِرَّةً وَقَدَا (١٠)

وجاءَ في الحديث أَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «إِنَّ الإِيمَانَ بَدَا

__________________

(١) كذا بالأصل ، وليست في القاموس.

(٢) في القاموس : وأزنأه ألجأه.

(٣) عن الفائق.

(٤) الفائق ١ / ١٢٤ المقاييس ٣ / ٢٧ والنهاية زنأ وفيه : لا يصلين أحدكم وهو زناء.

(٥) في اللسان (شدخ) كالأصل ، وفي اللسان (زنأ) : العفيف العبدي.

(٦) اللسان والنهاية : بالحجارة.

(٧) اللسان والمقاييس : الأحفار.

(٨) زيادة عن القاموس.

(٩) بالأصل : «الزوى» وأثبتنا ما في اللسان.

(١٠) في اللسان (زوى) ومعجم الشعراء ونسبا لمامة الإيادي أبي كعب.

١٦٩

غَرِيباً وسيَعُودُ كَما ، بَدَا (١) ، فَطُوبَى لِلْغُرَباءِ إِذا فَسَدَ الناسُ (٢) ، والذي نَفْسُ أبي القاسِمِ بِيَدِهِ لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بَيْنَ هذَيْنِ المَسجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الحَيَّةُ في جُحْرِها»

هكذا روِي بالهمز ، قال شَمِرٌ : لم أَسمع زَوَأْتُ ، بالهمز ، والصواب لَيُزْوَيَنَّ ، أَي لَيُجْمَعَنَّ ولَيُضَمَّنَّ ، من زَوَيْتُ الشي‌ءَ إِذا جَمَعْتَه ، وسيُذكر في المُعتلّ. قلت : وفي رِوايةٍ : لَيَأْرِزَنَّ بدل لَيُزْوَأَنَّ.

فصل السين المهملة

مع الهمزة

[سأسأ] : سَأْسَأَ بالحِمارِ سَأْسَأَةً وسَأْسَاءً بالمد : زَجَرَه لِيَحْتَبِسَ قاله أَبو عمرٍو ، وقد سَأسأتُ به ، أَو سَأْسَأَ بالحِمار إِذا دَعاهُ لِيشرَبَ وقلتَ له سَأْسَأْ ، قاله الأَحمرَ ، وفي المَثَل «قَرِّبِ الحِمارَ (٣) مِن الرَّدْهَةِ ولا تَقُلْ له سَأْ» الرَّدْهَةُ : نُقْرَةٌ في صَخْرةٍ يَسْتَنْقِعُ (٤) فيها الماءُ ، أَو يَمْضِيَ أَي زَجْرتَه ليمْضِيَ قُلْتَ له سَأْسَأْ ، قاله الليث ، وقد يُذْكَرُ سَأْ ولا يُكَرَّرُ ، فيكون ثُلاثِيًّا قال :

لَمْ تَدْرِ مَا سَأْ لِلْحَميرِ وَلَم

تَضْرِبْ بِكَفِّ مُخَابِطِ السَّلَمِ

ويقال : سأْ للحمار عند الشُّرْبِ ، فإِن رَوِيَ انطلق وإِلَّا لم يَبْرَحْ ، قال : ومعنى سَأْ اشْرَبْ فإِني أُريد أَن أَذهبَ بك ، قال أَبو منصور : والأَصل في سَأْ زَجْرٌ وتَحرِيكٌ للمُضِيِّ ، كأَنه يُحَرِّكه لِيشْرَبَ إِن كانتْ له حَاجَةٌ في الماءِ مخافَةَ أَنْ يُصْدِرَه وبه بَقِيَّةُ الظَّماءِ.

* قال شيخنا : ومما بقي على المؤلف :

السِّئْسِئُ كالضِّئْضِي‌ءِ وَزْناً ومعْنًى ، نقلَه عن ابنِ دِحْيَةَ في التَّنْوِيهِ.

قلت وفي العُباب : تَسأْسَأَتْ عَلَيَّ أُمورُكم (٥) وتَسَيَّأَتْ ، أَي اختلفَتْ فلا أَدرِي أَيُّها أَتبعُ.

[سبأ] : سَبَأ الخَمْرَ كجَعَل يَسْبَؤُها سبْأً وَسِبَاءً ككتاب ومَسْبَأً : شَرَاهَا الأَكثر استعمالُ شَرى في مَعنى البَيْعِ والإِخراج ، نحو قوله تعالى : (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ) (٦) أَي باعوه ، ولذا فَسَّره في الصحاح والعباب باشتراها ، لأَنه المعروف في معنى الأَخذ والإِدخال ، نحو : (إِنَّ اللهَ اشْتَرى) (٧) ، وإِن كان كلٌّ مِنْ شَرَى وباعَ يُستعمل في المعنيينِ ، وكذا فَسَّره ابنُ الأَثير أَيضاً ، وزاد الجوهريُّ والصغانيُّ قَيْداً آخَرَ ، وهو لِيَشْربَها (٨) ، قال إِبراهيمُ بنُ عليِّ بن مُحمّد بن سَلَمة بن عامرِ بن هرْمَةَ :

خَوْدٌ تُعاطِيكَ بَعْدَ رَقْدَتِها

إِذَا يُلَاقي العُيُونَ مَهْدَؤُهَا

كَأْساً بِفيِها صَهْبَاءَ مُعْرَقَةً

يَغْلُو بِأَيْدِي التِّجَارِ مَسْبَؤُهَا

قوله مُعْرَقَةً أَي قَليلَة المِزاجِ ، أَي أَنها مِن جَوْدَتِها يَغْلُو اشْتِراؤُهَا ، قال الكِسائيُّ : وإِذا اشْتَرَيْتَ الخمرَ لتَحْمِلها إِلى بَلَدٍ آخَر قُلت : سَبَيْتُهَا ، بلا هَمْزٍ ، وعلى هذه التفرقةِ مَشاهيرُ اللُّغوِيِّين إِلّا الفَيُّومِيَّ صاحبَ المِصباح فإِنه قال : ويُقال في الخمرِ خَاصَّةً سَبَأْتُها ، بالهمز إِذا جَلَبْتَها من أَرْضٍ إِلى أَرْضٍ ، فهي سَبِيئَةٌ ، قاله شيخُنا كاسْتَبَأهَا ، ولا يقال ذلك إِلّا في الخَمْرِ خَاصَّةً ، قال مالكُ بنُ أَبِي كَعْبٍ :

بَعَثْتُ إِلى حانُوتِها فَاسْتَبَأْتُهَا

بغَيْر مكَاسٍ فِي السِّوَامِ وَلَا غَصْبِ

وَبيَّاعُها السَّبَّاءُ كعَطَّارٍ ، وقال خالدُ بنُ عبد الله لِعُمَر بنِ يُوسُفَ الثقفيِّ : يا ابْنَ السَّبَّاءِ ، حكى ذلك أَبو حنيفة.

* ومما أَغفله المؤَّلف : سَبَأَ الشَّرابَ ، إِذا جَمَعها وَجَبَاها (٩) ، قاله أَبو موسى في معنى حَدِيثِ عُمرَ رضي‌الله‌عنه ، أَنه دَعَا بِالجِفَانِ فَسَبأَ الشَّرابَ فيها.

وسَبَأَ الجِلْد بالنارِ سَبْأً : أَحْرَقَه (١٠) قاله أَبو زيد ، وسَبَأَ الرجلُ سَبْأً : جَلَدَ ، وسَبَأَ سَلَخَ فيه قَلَقٌ ، لأَنه قول في

__________________

(١) اللسان : بدأ.

(٢) في التهذيب : فسد الزمان.

(٣) الجمهرة ١ / ١٦٨ قف بالحمار.

(٤) الجمهرة : يجتمع.

(٥) في القاموس : تسأسأت الأمور.

(٦) سورة يوسف الآية ٢٠.

(٧) سورة التوبة : الآية ١١١.

(٨) وهو في الأساس عن أبي عبيدة قال : سبأها : شراها للشراب لا للبيع ، واستبأها لنفسه.

(٩) كذا بالأصل ؛ وفي اللسان والنهاية قال أبو موسى ـ بعد ما ذكر الحديث ـ المعنى في الحديث فيما قيل : جمعها وخبأها. وهو أصوب.

(١٠) في المقاييس والمجمل (سبى) : سبأت جلده النارُ : إذا محشته فأحرقت شيئاً من أعاليه.

١٧٠

سَبَأَ الجِلْدَ : أَحرقه ، وقيل : سَلَخَه ، فالمناسبُ ذِكْرُه تحتَ أَحرقه (١) وانْسَبَأَ الجِلْدُ انْسَلَخ ، وانسبأْ جِلْدُه إِذا تَقَشَّر ، قال الشاعر :

وَقَدْ نَصَلَ الأَظفارُ وانْسَبَأَ الجِلْدُ

وسبأَ : صَافَحَ قال شيخنا : هو معنى غَرِيبٌ خَلَت عنه زُبُرُ الأَوَّلين. قلت : وهو في العُباب ، فلا معنى لإنكاره وسَبَأَتِ النَّارُ وكذا السِّيَاطُ ، كذا في المحكم الجِلْدَ سَبْأً : لَذَعَتْه بالذال المعجمة والعين المهملة وقيل غَيَّرَتْه ولَوَّحَتْه ، وكذلك الشمسُ والسَّيْرُ والحُمَّى ، كُلُّهنَّ يَسْبَأْنَ (٢) الإِنسانَ ، أَي يُغَيِّرْنَه (٢).

وسَبَأٌ كَجَبَلٍ يُصرَف على إِرادة الحي قال الشاعر :

أَضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلْدَانُ مِنْ سَبَإٍ

كَأَنَّهُمْ تَحْتَ دَفَّيْهَا دَحَارِيجُ

ويُمْنَعُ من الصرف لأَنه اسم بَلْدَة بَلْقِيسَ باليمن ، كانت تَسكُنها ، كذا ورد في الحديث قال الشاعر :

مِنْ سَبَأَ الحَاضِرِينَ مَأْرِبَ إِذ

يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِهَا العَرِمَا (٣)

وقال تعالى : (وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) (٤) قال الزجاج : سَبَأَ هي مدينة تُعرَف بمَأْرِب ، من صَنْعاءَ على مَسيرِة ثلاثِ ليالٍ ، ونقل شيخنا عن زَهر الأَكَمْ في الأَمثال والحِكم ما نصه : وكانَتْ أَخصَبَ بِلادِ الله ، كما قال تعالى : (جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ) (٥) قيل : كانت مسافة شهرٍ للراكب المُجِدّ ، يسير الماشي في الجِنانِ من أَوّلها إِلى آخرها لا يُفارِقه الظِّلُّ مع تدفُّقِ الماءِ وصفَاءِ الأَنهار واتِّساع الفَضاءِ ، فَمَكَثُوا مُدَّة في أَمْنٍ ، لا يُعَانِدُهم أَحدٌ إِلّا قَصَموه ، وكانت في بَدْءِ الأَمرِ تَركَبُها السُّيول فجَمعَ لذلك حِمْيَرٌ أَهْلَ مملكتِه ، وشاوَرَهم ، فاتَّخذوا سَدًّا في بَدْءِ جَرَيَانِ الماءِ ، وَرَصفوه بالحجارة والحَديد ، وجعلوا فيه مَخَارِقَ للماءِ ، فإِذا جاءَت السُّيولُ انقسمت على وَجْهٍ يَعُمُّهم نَفْعُه في الجَنَّاتِ والمُزْدَرَعَاتِ ، فلما كَفروا نِعَمَ اللهِ تعالى ورأَوْا أَنَّ مُلْكَهم لا يُبِيدُه شي‌ءٌ ، وعَبدُوا الشَّمْسَ ، سَلَّط الله على سَدِّهم فَأْرةً فخَرقَتْه ، وأَرْسَلَ عليهم السَّيْلَ فمزّقهم اللهُ كلَّ مُمَزَّقٍ ، وأَباد خَضْرَاءَهم.

وقال ابنُ دُريدٍ في كتاب الاشتقاق : سَبَأٌ لَقَبُ ابْنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ بن قَحْطانَ ، كذا في النسخ ، وفي بعضها : ولَقَبُ يَشْجُب ، وهو خطأٌ واسمُه عَبْدُ شَمْس ، يَجْمَعُ قبائلَ اليَمَن عامةً (٦) يُمَدُّ ولا يُمَدُّ ، وقول شيخنا : وزاد بعضٌ فيه المَدَّ أَيضاً ، وهو غريبٌ غريبٌ ، لأَنه إِذا ثبت في الأُمهات فلا غرابةَ ، مع أَنه موجود في الصحاح (٧) ، وأَما الحديث المُشار إِليه الذي وَقَع فيه ذِكْرُ سَبإٍ فأَخرجه التّرمذيُّ في التفسير (٨) ، عن فَرْوَةَ بنِ مُسَيْكٍ المُرادِيُّ قال : أَتيْنَا رَسولَ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقلتُ : يا رسول الله ، أَلَا أُقاتِلُ مَنْ أَدبَر مِن قَوْمِي بِمَن أَقْبلَ منهم؟ فأَذِنَ لي في قِتَالِهم ، وأَمَّرني ، فلما خَرجْتُ من عنده سأَل عني : «مَا فَعَلَ الغُطَيْفِيُّ؟» (٩) فأُخْبِر أَني قدْ سِرْتُ ، قال : فأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّني ، فَأَتَيْتُه ، وهو في نَفَرٍ من أَصحابِه ، فقال «ادْعُ القَوْمَ ، فَمَنْ أَسلَم منهم فاقْبَلْ مِنْه ، ومن لَمْ يُسْلِمْ فلا تَعْجَل حتى أُحْدِثَ إِليك ، قال : وأُنْزِل في سَبَإٍ ما أُنْزِلَ ، فقال رَجلٌ : يا رسول الله ، وما سَبَأٌ؟ أَرْضٌ أَو امرأَةٌ؟ قال : لَيْسَ بِأَرْضٍ وَلَا امْرَأَةٍ ولكنّه رَجُلٌ وَلدَ عَشْرَةً مِن اليمن (١٠) فَتَيَامَنَ منهم ستّةٌ ، وتشاءَم منهم أَربعةٌ ، فأَما الذين تشاءَموا فَلَخْمٌ وجُذَامٌ وغَسَّانُ وعَاملة ، وأَما الذين تَيَامَنُوا فالأَزْدُ والأَشْعَرِيُّونَ وحِمْيَر وكِنْدَة ومَذْحِج (١١) وأَنمار فقال رجل : يا رسولَ الله ، وما

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله «تحت أحرقه» لعله بجنب أحرقه.

(٢) اللسان : كلهن يسبأ الإنسان أي يغيره.

(٣) البيت لأمية بن أبي الصلت الثقفي من قصيدة له ، وتروى للنابغة الجعدي (سيرة ابن هشام ١ / ١٥).

(٤) سورة النمل الآية ٢٢.

(٥) سورة سبأ الآية ١٥.

(٦) في السيرة لابن هشام ١ / ١١ اسم سبأ عبد شمس ، وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبى في العرب. وفي الجمهرة لابن حزم ص ٣٢٨ سبأ اسمه عامر.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله «موجود في الصِحاح» الذي فيه أنه يصرف ولا يصرف ولم يتعرض للمد والقصر ، وكذلك الصغاني في التكملة لم يتعرض لذلك.

(٨) صحيح الترمذي ـ كتاب تفسير القرآن ٣٥ باب ومن سورة سبأ حديث رقم ٣٢٢٢ ج ٥ / ٣٦١.

(٩) بهامش المطبوعة الكويتية «في الترمذي القطيفي» وهو تحريف. قلت : وما في الترمذي «الغطيفي وليس القطيفي» فانظر.

(١٠) الترمذي : العرب.

(١١) في الترمذي ضبطت : مُذْحج.

١٧١

أَنمار؟ قال : «الذين منهم خَثْعَمُ وَبجِيلَةُ» قال أَبو عيسى : هذا حديثٌ حَسَنٌ [غَرِيب] (١).

وسبَأٌ والدُ عَبْدِ الله المَنسوبِ إِليه الطائفةُ السَّبَائِيَّةُ (٢) بالمد ، كذا في نسختنا ، وصحَّح شيخُنا السَّبَئيَّة بالقصر ، كالعَرَبِيَّة ، وكلاهما صحيح مِنَ الغُلاةِ جمع غَالٍ وهو المُتعصِّبُ الخارج عن الحَدِّ في الغُلُوِّ من المبتدعة ، وهذه الطائفةُ من غُلاةِ الشِّيعة ، وهم يتفرَّقون على ثَمانِي عَشْرَةَ فِرْقَةً.

والسِّبَاءُ كَكِتابٍ والسَّبَأُ كجَبَلٍ ، قال ابنُ الأَنباريّ : حكى الكِسائيُّ : السَّبأَ : الخَمْرُ ، واللَّطَأُ : الشَّرُّ الثقيلُ (٣) ، حكاهما مهموزَيْنِ مَقصورَيْنِ ، قال : ولم يَحْكِهما غيرُه ، قال والمعروف في الخمر السِّبَاءُ بكسر السين والمدّ. والسَّبِيئَة ، كَكَرِيمَةِ : الخَمْرُ أَي مطلقاً ، وفي الصحاح والمحكم وغيرهما : سَبَأَ الخَمْرَ واسْتَبأَها : اشتراها ، وقد تقدّم الاستشهادُ ببيتَيْ إِبراهيم بن هَرْمَة ومالكِ بن أَبي كَعْبٍ ، والاسمُ السِّباءُ ، على فِعَالٍ بكسر الفاءِ ، ومنه سُمِّيَت الخمرُ سَبِيئَةً ، قال حسان بن ثابت :

كَأَنَّ سَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ

يَكُون مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ

عَلَى أَنْيَابِها أَوْ طَعْمُ غَضٍّ

مِنَ التُّفَّاحِ هَصَّرَه اجْتِنَاءُ

وهذا البيت في الصحاح :

كأَنَّ سَبِيئَةً فِي بَيْتِ رأْس

قال ابن بَرّيّ : وصوابُه «مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ ، وهو موضعٌ بالشأْم (٤).

ويقال : أَسْبَأَ لأَمْر الله وذلك إِذا أَخْبَتَ له قَلْبُه. كذا في لسان العرب (٥) وأَسبأ على الشَّي‌ءِ : خَبَتَ أَي انْخَضَع له قَلْبُهُ والمَسْبَأُ كَمَقْعَدِ : الطَّرِيقُ في الجَبَل.

وسَبِي‌ءُ كأَمير الحَيَّةِ وسَبِيُّها يُهمز ولا يهمز : سِلْخُها بكسر السين المهملة ، كذا في نُسختنا ، وفي بعضها على صيغة الفِعْلِ ، سَبَأَ الحَيَّةَ كمنع : سَلَخَها ، وصحَّحها شيخُنا ، وفيه تأَمُّلٌ ومخالفةٌ للأُصول.

وقالوا في المثل : تَفَرَّقُوا ، كذا في المحكم ، وفي التهذيب : ذَهَبُوا ، وبهما أَورده الميادنيُّ في مَجمع الأَمثال أَيْدي سَبَا وأيادِي سَبَا يُكتب بالأَلف لأَن أَصله الهمز ، قاله أَبو عليٍّ القالي في الممدود والمقصور ، وقال الأَزهريُّ : العربُ لا تهمز سَبَا في هذا الموضع ، لأَنه كَثُر في كلامهم فاستثقلوا فيه الهمْزَ ، وإِن كان أَصلُه مهموزاً ، ومثلَه قال أَبو بكر بن الأَنباريّ وغيرُه ، وفي زهر الأَكم : الذَّهَابُ مَعلومٌ ، والأَيادي جَمْعُ أَيْدٍ ، والأَيْدِي بمعنى الجَارِحة وبمعنى النِّعْمة وبمعنى الطَّرِيق : تَبَدَّدُوا قال ابنُ مالك : إِنه مُركَّب تَركيب خَمْسَةَ عَشَرَ ، بَنَوْهُ على السُّكُونِ أَي تكلَّموا به مبنيًّا على السكون كخمسةَ عشرَ ، فلم يجمعوا بين ثِقَلِ البناءِ وثِقَلِ الهَمزة ، وكان الظاهر بَنَوْهُما أَو بنَوْهَا ، أَي الأَلفاظ الأَربعة ، قاله شيخُنا وليس بتَخفيف عن سَبَإٍ لأَن صورةَ تخفيفه (٦) ليست على ذلك وإِنما هو بدلٌ وذلك لكثرته في كلامهم ، قال العجَّاج :

مِنْ صادِرٍ أَوْ وارِدٍ أَيْدِي سبا

وقال كُثيِّر :

أَيَادِي سَبَا يَا عزَّ ما كُنْتُ بَعْدَكُمْ

فَلَمْ يحْلَ للْعيْنَيْنِ بَعْدَكِ مَنْزِلُ

ضُرِبَ المَثَلُ بهم لأَنه لمَّا غَرِقَ مَكَانُهم وذَهبَتْ جَنَّاتُهم أَي لما أشرف مَكَانُهم على الغَرق وقَرُبَ ذهابُ جَنَّاتِهم قَبْلَ أَن يَدْهَمهم السَّيْلُ ، وأَنهم (٧) توجهوا إِلى مكة ثم إِلى كل جِهَةٍ برأْيِ الكاهِنةِ أَو الكاهِن ، وإِنما بَقِيَ هناك طائفةٌ منهم فقط تَبَدَّدُوا في البِلادِ فلحق الأَزدُ بِعُمَان (٨) ، وخُزَاعةُ بِبَطن

__________________

(١) زيادة عن الترمذي.

(٢) في القاموس «السبئية».

(٣) في اللسان : «واللظأ : الشي‌ء الثقيل» ، وهي كذلك في التهذيب بالظاء المشالة. وفي القاموس (لظأ) : اللظأ كجبل : الشي‌ء القليل.

(٤) في معجم البلدان : بيت رأس اسم لقريتين ، ينسب إليها الخمر ، احداهما بالبيت المقدس ، والأخرى من نواحي حلب.

(٥) في اللسان : وأسبأ لأمر الله : أخبت ، وأسبأ على الشي‌ء : خبت له قلبه.

(٦) اللسان : تحقيقه.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وأنهم الخ ، هكذا بالنسخ وليتأمل.

(٨) في سيرة ابن هشام ١ / ١٤ : ونزلت أزد عُمان عُمانَ ، (يفرقهم عن أزد السراة الذين نزلوا السراة).

١٧٢

مَرّ (١) ، والأوْسُ والخَزرجُ بيثرِبَ ، وآلُ جَفْنَةَ (٢) بأَرض الشأْمِ ، وآلُ جَذِيمَةَ الأَبَرشِ بالعراق :

وفي التهذيب : قولُهم ذَهَبُوا أَيادِي (٣) سَبَا ، أَي مُتفرِّقِينَ ، شُبِّهوا بأَهْل سَبَإٍ لمَّا مَزَّقَهم الله في الأَرضِ كُلَّ مُمَزَّق فأَخذَ كُلُّ طائفةٍ منهم طَرِيقاً على حِدَة ، واليَدُ : الطَّرِيقُ ، يقال : أَخذ القَوْمُ يَدَ بَحْرٍ ، فقيلَ للقومِ إِذا تفرَّقوا في جِهاتٍ مُختلِفةٍ : ذَهبوا أَيدِي سَبَا ، أَي فَرَّقَتْهم طُرقُهم التي سَلَكُوها كما تَفرَّق أَهلُ سَبإٍ في مَذاهِبَ شَتَّى.

وقال ابنُ الأَعرابيّ : يقال : إِنك تُرِيدُ سُبْأَةً ، بالضَّمِّ أَي إِنك تريد سَفَراً بَعيداً يُغيِّرُك ، وفي التهذيب : السُّبْأَةُ : السَّفَر البَعِيد ، سُمِّي سُبْأَةً ، لأَن الإِنسانَ إِذا طالَ سفَرُه سَبَأَتْه الشمسُ ولَوَّحَتْه ، وإِذا كان السفرُ قَرِيباً قيل : تُرِيدُ سَرْبَةً.

* ومما بقي على المؤلف من هذه المادة : سبَأَ عَلَى يَمينٍ كَاذبةٍ يَسْبَأُ سَبْأً : حَلَفَ ، وقيل : سَبَأَ عَلَى يمِين يَسْبَأُ سَبْأً : مَرَّ عَلَيْهَا كاذِباً غير مُكْتَرِثٍ بها ، وقد ذَكرهما صاحبُ المحكم والصحاح والعُباب.

وصالح بن خَيْوَان (٤) السَّبَائِي ، الأَصحّ أَنه تابعي ، وأَحمد بن إِبراهيم بن محمد بن سَبَإ الفقيهُ اليمنيُّ من المتأَخرين.

[سبتأ] : المُسْبَنْتَأُ (٥) مَهموزٌ مقصورٌ (٦) وفي بعض النسخ مهموزاً مقصوراً ، قال ابنُ الأعرابيّ : هو مَن يكون رَأْسُهُ طَويلاً كالكُوخِ بالضم ، بيتٌ مُسَنَّم من القَصَب وسيأْتي.

[سخأ] : سَخَأَ النَّارَ كجَعَلَ يَسْخَؤُها سَخْأً أَي جَعَل لها مَذْهَباً مَوْضِعاً تَذهب إِليه تَحْتَ القِدْرِ كَسَخَاها وسَخِيهَا ، معتلَّان ، عن الفراء ، وسيأْتي ، وزاد الصغاني : والعُودُ من الأَوّل مِسْخأٌ على مِفْعَلٍ ، ومن الثاني والثالث مِسْخَاءٌ على مِفْعالٍ.

[سدأ] : السِّنْدَأْوُ كَجِرْدَحْلٍ وَالسِّنْدَأْوَةُ بِهاءٍ يقال : رجل سِنْدَأْوَةٌ وسِنْدَأْوٌ ، قال الكسائيّ : هو الخَفيفُ ، وقيل : هو الجَرِي‌ءُ أَي الشديد المُقْدِمُ قال الشاعر :

سِنْدَأْوَةٌ مِثْلُ العَتِيقِ الجَافِرِ (٧)

كأَنَّ تَحْتَ الرَّحْلِ ذي المَسَامِرِ

قَنْطَرَةٌ أَوْفَتْ على القَنَاطِرِ

وقيل : هو القَصِير وقيل : الدَّقِيقُ الجِسْمِ بالدال المهملة ، وفي بعض النسخ بالراء مَع عِرَضِ رَأْسٍ ، كلّ ذلك منقولٌ عن السيرافي ، وقيل : هو العَظِيمُ الرَّأْسِ ، والسِّنْدَأْوَةُ : الذِّئْبَةُ وناقة سِنْدَأْوَة : جَرِيئة وَزْنُه فِنْعَلْوٌ إِشارة إِلى أَن النون والواو زائدتان ، وقيل : الزائد الهمزة والواو فوزنه فِعْلأْوٌ ج سِنْدَأْوُونَ وهو جمع مذكّر على غير شَرْطه ، لأَنه جارٍ على غير العاقل ، وليس علَماً ولا صفةً إِلا بضَرْبٍ من التأْويل ، قاله شيخنا (٨).

[سرأ] : السَّرْءُ والسَّرْأَةُ بفتحهما ، اقتصر عليه في المحكم : بَيْضَةُ الجَرادِ والضّبِّ والسَّمكةِ وما أَشبهه وتُكْسَرُ سِينهما في قولٍ أَو هي أَي الكلمة بِالكَسْرِ وعليه اقتصر في الصحاح ، وصحّحه الأَكثرون ، قال عليُّ بن حمزة الأَصبهانيُّ : السِّرْأَةُ ، بالكسر : بيضُ الجرادِ ويقال سِرْوَة ، وأصلها الهمز ، وقيل لا يقال ذلك حتى تُلْقيَاهُ وجَرَادَةٌ سَرُوءٌ على فَعُولٍ ، قال الليث : وكذلك سَرْءُ السمكَةِ وما أَشبهه من البيض ، فهي سَرُوءٌ ، والواحدة سَرْأَة ، قال الأَصمعي الجراد يكون سَرْأً وهو بَيْض (٩) فإِذا خرجت سَوداءَ فهي دَباً ، وضَبَّةٌ سَرُوءٌ على فَعُول وضِبَابٌ سُرُؤٌ على فُعُلٍ ، وهي التي بَيْضُها في جَوْفِهَا لم تُلْقِه ، وقيل لا يسمى البيض سَرْأً (١٠) حتى تُلْقِيَه ، وَسَرَأَت الضَّبَّةُ : باضَتْ ج سُرُءٌ كَكُتُب قال الأَصبهانيُّ : وسَرَأَت الجرادةُ تَسْرأُ سَرْأً فهي سَرُوءٌ : باضت ، والجَمع سُرُوءٌ وسُرَّأٌ كَرُكَّعٍ نادِرَةٌ فلا يُكَسَّرُ فَعُولٌ على فَعَّلٍ بتشدِيد العين ، وَسَرَأَت[كمنَعَت (١١)] الجرادةُ تَسْرَأُ سَرْأً : بَاضَتْ وقال أَبو عبيد عن الأَحمر : أَي أَلْقَتْ بَيْضَهَا ، قال :

__________________

(١) في ابن هشام : نزلت خزاعة مرّاً (وهو الذي يقال له مر الظهران ـ موضع على مرحلة من مكة).

(٢) وهم آل جفنة بن عمرو بن عامر.

(٣) اللسان عن التهذيب : أيدي.

(٤) في المطبوعة المصرية «خيران» وما أثبتناه عن ثقات العجلي وابن حبان. تابعي مصري ثقة من الرابعة.

(٥) اللسان «المسنتأ». وأشار في الهامش إلى ما ذكر في القاموس.

(٦) في القاموس : مقصوراً ممدوداً.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : قوله مثل العتيق لعله الفنيق وهو الفحل المكرم كما في الصحاح.

(٨) زيد في اللسان : والسند أو : الفسيح من الإبل في مشيه.

(٩) بالأصل : «سروأ وهي بيض» أثبتنا ما وافق اللسان.

(١٠) الأصل «سروأ» أثبتنا ما وافق اللسان.

(١١) عن القاموس.

١٧٣

ويقال : رَزَّتِ الجرادَةُ ، والرَّزُّ : أَن تُدْخِل ذَنَبها في الأَرض فتُلْقِيَ سَرْأَهَا (١) ، وسَرْؤُها : بَيْضُها. وقال القَنانيُّ : إِذا أَلقى الجرادُ بيضَهُ قيل : قَدْ سَرَأَ البَيْضَ يَسْرَأُ به وقال ابنُ دريدٍ : سَرَأَت المَرْأَةُ سَرْأً : كَثُرَ أَولادُها وفي نسخة : وَلَدُها كَسَرَّأَتْ تَسْرِئَةً ، فيهما وهذا عن الفرّاء وأَسْرَأَتْ أَي الجرادةُ حَانَ أَن تَبِيضَ وقال الأَحمر : أَسرأَتْ : حان أَن تُلْقِيَ بَيْضَها وأَرْضٌ مَسْرُوأَةٌ : كَثِيرَتُها أَي الجرادُ ، وقال الأَصبهانيّ ، أَي ذات سِرْوَةِ (٢) وأَصله الهمز.

* ومما أغفله المؤلف من هذه المادة :

السَّراءُ كسَحابٍ : ضرْبٌ من شَجر القِسِيّ ، الواحدة سَرَاءَةٌ (٣) والسِّرْوَةُ : السهم لا غَيْرُ (٤) ، الأَخيرُ عن عليّ بن حمزةَ ، وأَصله الهمزُ.

[سطأ] : سطأَها كَمَنَع : جَامَعَها قاله أَبو سعيد ، وقال ابن الفرج : سمعتُ الباهلِيِّينَ يقولون : سَطَأَ الرجلُ المرأَةَ وَمَطَأَها ، بالهمز ، أَي وَطِئَها ، قال أَبو منصور : وشَطَأَها بالشين بهذا المعنى لُغَةٌ ، كما قاله أَبو سعيدِ أَيضاً.

[سلأ] : سَلأَ السَّمْنَ كَمنَع يَسْلَؤُهُ سَلأً : طَبخَه وعالَجَه فأَذابَ زُبْدَه كاسْتَلأَه ، والاسْمُ السِّلَاءُ بالكسر ممدود كَكِتَابِ قال الفرزدق يمدح الحَكَمَ بن أَيُّوبَ الثقفيَّ عمَّ الحجاج بن يُوسفَ ، وخَصَّ في القصيدةِ عبدَ الملكِ بنَ مَرْوَانَ بالمديح :

رَامُوا الخِلافَةَ في غَدْرٍ فَأَخْطَأَهُمْ

مِنْهَا صُدُورٌ وفاءُوا بِالعَراقِيبِ

كَانُوا كَسَالِئَةٍ حَمْقَاءَ إِذْ حَقَنَتْ

سلَاءَهَا في أَديم ، غَيْر مَرْبُوبِ

ج أَسْلِئَةٌ. وسلأَ السِمْسِمَ سَلأً : عَصَره فاستخرج دُهْنَه وقال الأَصمعيّ : يقال سَلأَه مِائةَ سَوْط سَلأً ضَرَبَ (٥) بها وسَلأَه كذا دِرهماً : نَقَده أَو عَجَّلَ نَقْدَه وسَلأَ الجِذْعَ وكذا العَسِيبَ سَلْأَ : نَزَعَ سُلَّاءَهُ أَي شَوْكَهُ عن أَبي حنيفة.

والسُّلَّاءُ بالضم ممدود على وزن القُرَّاءُ : شَوْكُ النَّخْلِ ، واحدتُه سُلَّاءَةٌ ، قال عَلْقمة بن عَبَدَة يصف فرساً له :

سُلَّاءَةٌ كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ بِهَا

ذُو فَيْئَةٍ مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ

في نسخة : زَفْيَاءَة بدل ذو فَيْئَة وطائرٌ أَغبرُ طَويلُ الرِّجلين ، ونَصْلٌ كَسُلَّاءِ النَّخْل وفي الحديث في صِفَة الجَبَان (٦) : «كأَنما يُضْرَب جِلْدُه بِالسُّلَّاءَةِ» وهي شَوْكةُ النخْل ، والجمع سُلَّاءٌ على وزن جُمَّار (٧) فيفهم من هذا أَنه استعمل في النَّصل مُخَفَّفاً ، وكذا هو مضبوط في نسخة لسان العرب فليُعْرَفْ.

[سلطأ] : اسْلَنْطَأَ الرجل إِذا ارتفَعَ إِلى الشَّي‌ءِ يَنظُر إِليه ، قاله ابن بُزُرْج ، كذا في العباب.

[سوأ] : ساءَه يَسوءُه سُوءاً بالضم وسَوْءاً بالفتح وَسَوَاءً كسحاب وَسَوَاءَةً كسَحَابةٍ وهذا عن أَبي زيد وَسَوَايَةً كعَبَاية وَسَوَائِيَةً قال سيبويه : سأَلْتُ الخليلَ عن سُؤْتُه سَوَائِيَةً فقال : هي فَعَالِيَة بمنزِلَة عَلَانِيَةٍ ومَسَاءَةً ومَسَائِيَةً مَقْلُوباً كما قاله سيبويه ، نقلاً عن الخليل وَأَصْلُه وحْدَه مَسَاوِئَة كَرهوا الواو مع الهمزة ، لأَنهما حرفانِ مُستَثْقَلانِ وسُؤْتُ الرجلَ سَوَايَةً ومَسَايَةً يُخَفَّفان ، أَي حذفوا الهمزة تخفيفاً كما حَذفوا همزة هَارٍ وَلَاثٍ (٨) كما أَجمع (٩) أَكثرُهم على ترك الهمز في مَلَك وأَصلُه مَلْأَكٌ ومَسَاءً وَمَسَائِيَّةً (١٠) هكذا بالهمز في النّسخ الموجودة ، وفي لسان العرب بالياءَين : فَعَلَ به ما يَكْرَهُ نقيض سَرَّه ، فاسْتَاءَ هو في الصنيع مثل اسْتَاعَ ، كما تقول من الغَمّ اغْتَمَّ ، ويقال : ساءَ ما فَعل فلانٌ صَنِيعاً يَسُوءُ أَي قَبُحَ صَنِيعاً ، وفي تَفسير الغَرِيب لابن قتيبة قوله تعالى : (وَساءَ سَبِيلاً) (١١) أَي قَبُحَ هذا الفعلُ فِعْلاً وطَرِيقاً ، كما تقول : ساءَ هذا مَذْهَباً ، وهو منصوب على التمييز ، كما قال :

__________________

(١) في الجمهرة ٣ / ٢٨٣ : فتلقي رزّها وهو بيضها.

(٢) اللسان : سِرْأَة.

(٣) عن اللسان ، بالأصل : سرآة.

(٤) عن اللسان : بالأصل «الأغبر».

(٥) اللسان : ضربه بها.

(٦) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : «الجنان».

(٧) عن اللسان والنهاية وبالأصل «حمار» وقد ضبطت في اللسان بالتشديد.

(٨) عن اللسان ، وبالأصل : «هازولات».

(٩) اللسان : اجتمع.

(١٠) كذا ، وليست في لسان العرب ، وليس فيه أيضاً مساييه إنما فيه مسائية.

(١١) سورة النساء الآية ٢٢ وسورة الاسراء الآية ٣٢.

١٧٤

(وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) (١) واستاءَ هو اسْتَهَمَّ (٢) وفي حديث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَن رجلاً قصَّ عليهِ رُؤيا فاستاءَ لها ثم قال : «خِلافَةُ نُبُوّةٍ (٣) ثم يُؤْتي اللهُ المُلكَ مَنْ يَشاء» قال أَبو عبيدٍ : أَراد أَن الرؤْيَا ساءَتْه فاستاءَ لها ، افتعلَ من المَسَاءَة ، ويقال : استاءَ فلانٌ بمكاني ، أَي ساءَهُ ذلك ، ويروى : «فاستآ لَها (٤)» أَي طلب تَأْوِيلَها بالنَّظرِ والتأَمَّلِ ، والسُّوءُ ، بالضم ، الاسْمُ منه وقوله عز جل : (وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ) (٥) قيل : معناه ما بي من جُنونِ ، لأَنهم نَسبوا النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إِلى الجُنون ، والسُّوءُ أَيضاً بمعنى الفُجور والمُنكر ، وقولهم : لا أُنْكِرُك من سُوءٍ ، أَي لم يكن إِنكاري إِيَّاك من سُوءٍ رأَيتُه بك ، إِنما هو لِقِلَّة المَعرفة ويقال إِن السُّوءَ البَرَصُ ومنه قوله تعالى : (تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) (٦) أَي من غير بَرَصٍ ، قال الليث : أَما السُّوءُ فما ذُكر بِسَيِّى‌ءٍ فهو السُّوءِ ، قال : ويُكْنَى بالسُّوءِ عن اسْمَ البَرَصِ ، قلت : فيكون من باب المجاز.

والسُّوءُ كُلُّ آفَةٍ ومَرضٍ ، أَي اسمٌ جامِعٌ للآفات والأَمراض ، وقوله تعالى : (كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ) (٧) قال الزجاج : السُّوءُ : خيانَةُ صاحِبَةِ العَزِيز ، والفحشاء : رُكُوب الفاحشة وَيقال : لا خَيْرَ في قَوْلِ السّوءِ بالفتح والضم ، إِذا فتحتَ السين فمعناه لا خَيْرَ في قَوْلٍ قبيح ، وإِذا ضَمَمْتَ السّين فمعناه لا خَيْرَ في أن تَقولَ سُوءاً أَي لا تَقُلْ سُوءًا وقُرِئ قوله تعالى : عَلَيْهِمْ دائِرَةُ (السَّوْءِ) (٨) بِالْوَجْهَيْنِ الفتح والضم ، قال الفراءُ : هو مثل قولك رَجُلُ السَّوْءِ ، والسَّوْءُ بالفتح في القراءَة أَكثَرُ ، وقَلَّما تقولُ العرب دائرة السّوءِ بالفتح (٩) وقال الزجّاج في قوله تعالى : (الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) (١٠) كانوا ظَنُّوا أَنْ لن يَعُودَ (الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ) ، فجعلَ اللهُ دائرة السَّوْءِ عليهم ، قال : ومن قَرأَ ظَنَّ السُّوءِ ، فهو جائِزٌ ، قال : ولا أَعلم أَحداً قَرَأَ بها إِلَّا أَنَّها قد رُوِيَتْ ، قال الأَزهريُّ : قولُه : لا أَعلم أَحداً إِلى آخره ، وَهَمٌ ، قرأَ ابنُ كَثيرٍ وأَبو عمرٍو : دائرةُ السُّوءِ ، بضمّ السين ممدوداً في سُورة بَراءَة وسُورة الفَتْح ، وقرأَ سائرُ القُرّاءِ «السَّوْءِ» بفتح السين في السُّورتَيْن : قال : وتعجَّبْت أَن يَذْهَب على مِثْلِ الزجَّاج قِراءَةُ القارِئَيْنِ الجليلين ابنِ كثيرٍ وأَبي عمرٍو ، وقال أَبو منصور : أَما قوله : (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) (١١) فلم يُقْرأْ إِلا بالفتح ، قال : ولا يجوز فيه ضَمُّ السِّين ، وقد قرأَ ابنُ كثير وأَبو عمرو دَائِرَةُ السُّوءِ بضم السين ممدوداً في السورتين ، وقرأَ سائر القُرَّاءِ بِالفتح فيهما ، وقال الفرَّاء في سورة براءَة في قوله تعالى : (وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) (١٢) قال : قراءَةَ (١٣) القُرَّاءِ بنصْبِ السَّوْءِ وأراد بالسَّوْءِ المَصْدَرَ ، ومن رَفَع السين جَعلَه اسماً ، قال : ولا يَجوز ضَمُّ السين في قوله : (ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ) (١٤) ولا في قوله : (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ) لأَنه ضِدٌّ لقولهم : هذا رَجُلُ صِدْق ، وثَوْبُ صِدْقٍ ، وليس للسَّوْءِ هنا معنًى في بَلاءٍ ولَا عَذابٍ فَيُضَمّ ، وقُرِى‌ءَ قولُه تعالى : (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) أَي الهَزيمةِ والشَّرِّ والبلاءِ والعذاب والرَّدَى والفَسَاد وكَذَا في قوله تعالى : أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ (١٥) بالوجهين أَو أَن المضموم هو الضَّرَرُ وسُوءُ الحال والسَّوْءُ المفتوحُ من المَسَاءَة مثل الفَسَاد والرَّدَى والنَّار ، ومنه قوله تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساءُوا السُّوءَ (١٦) قيل هي جهنم أَعاذَنا اللهُ منها في قِراءَةٍ أَي عند بعض القُرَّاءِ ، والمشهور السُّواى كما يأْتي ورَجُلُ سَوْءٍ بالفتح ، أَي يَعملُ عمَلَ سَوْءٍ وإِذا عَرَّفْتَه وصَفْتَ [به] (١٧) تقول : هذا رَجُلُ سَوْءِ بالإِضافة وتُدْخِل عليه الأَلف واللام فتقول هذا رَجُلُ السَّوْءِ ، قال الفرزدق :

وكُنْتُ كَذِئْبِ السَّوْءِ لمَّا رَأَى دَماً

بِصَاحِبِهِ يَوْماً أَحَالَ عَلَى الدَّمِ

__________________

(١) سورة النساء الآية ٦٩.

(٢) اللسان : اهتم.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله «خلافته» والذي في النهاية خلافة نبوة بالإضافة بلا ضمير» وهي كذلك باللسان.

(٤) عن اللسان والنهاية ، وفي الأصل : «فاستاء لها» والسياق يقتضي ما أثبتناه.

(٥) سورة الأعراف الآية ١٨٨.

(٦) سورة طه الآية ٢٢.

(٧) سورة يوسف الآية ٤.

(٨) سورة التوبة ٩٨.

(٩) كذا بالأصل ، وعبارة اللسان : وقلما تقول العرب دائرة السُّوءِ برفع السين ... وهو الصواب وسيرد بعد أسطر ما يثبت ذلك.

(١٠) سورة الفتح الآية ٦.

(١١) سورة الفتح الآية ١٢.

(١٢) سورة التوبة الآية ٩٨.

(١٣) في اللسان : قرأ القراء.

(١٤) سورة مريم الآية ٢٨.

(١٥) سورة الفرقان الآية ٤٠.

(١٦) سورة الروم الآية ١٠.

(١٧) زيادة عن اللسان.

١٧٥

بالفَتْحِ والإضافة لَفٌّ ونَشْرٌ مُرتَّب ، قال الأَخفش : ولا يقال الرَّجُلُ السَّوْءُ ، ويقال الحَقُّ اليَقِينُ ، وحَقُّ اليَقِينِ ، جَميعاً ، لأَنّ السَّوْءَ ليس بالرجل ، واليَقينُ هو الحَقُّ ، قال : ولا يقال هذا رَجُلُ السُّوءِ ، بالضمّ ، قال ابنُ بَرِّيّ : وقد أَجازَ الأَخفَشُ أَن يُقال : رَجُلُ السَّوْءِ ، وَرَجَلُ سَوْءٍ ، بفتح السين فيهما ، ولم يُجِزْ رَجُل السُّوءِ (١) بضم السين ، لأَن السُّوءَ اسمٌ للصُّرِّ وسُوءِ الحالِ ، وإنما يُضاف إلى المصدر الذي هو فِعْلُه ، كما يقال : رَجُلُ الضَّرْبِ والطَّعْنِ ، فَيقومُ مَقَامَ قَوْلِك : رجلٌ ضَرّابٌ وطعَّانٌ ، فلهذا جاز أَن يُقال : رَجُلُ السَّوْءِ بالفتح ، ولم يَجُزْ أَن يقال : هذا رَجُلُ السُّوءِ ، بالضمّ. وتقول في النّكِرة رَجُلُ سَوْءٍ ، وإذا عرَّفتَ قلت : هذا الرَّجُلُ السَّوْءُ ولم تُضِفْ ، وتقول هذا عَمَلُ سَوْءٍ ، ولا تقل السَّوْءِ ، لأَن السَّوْءَ يكون نَعْتاً للرجل ، ولا يكون السَّوْءُ نَعْتاً للعَمل ، لأَن الفِعل من الرجُل وليس الفِعل من السَّوْءِ ، كما تقول : قوْلُ صِدْق والقَوْلُ الصِّدْقُ ورجُلُ صدْق ولا تقول رجُلُ الصِّدْق ، لأَن الرجل ليس من الصدق.

والسَّوْءُ بالفتح أَيضاً : الضَّعْف في العيْنِ.

والسُّوأَى بوزن فُعْلَى اسمُ الفَعْلَةِ السَّيِّئَةِ بمنزِلة الحُسْنَى للحَسنة محمولَةٌ على جِهةِ النعْتِ في حدِّ أَفْعل وفُعْلَى كالأَسْوَإِ والسُّوأَى ، وهي ضِدُّ الحُسْنَى قال أَبو الغُول الطُّهَوِىُّ وقيل : هو النَّهشَلِيُّ ، وهو الصَّوابُ :

وَلَا يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسُوأَى (٢)

وَلَا يَجْزُونَ مِنْ غِلَظٍ بِلِينِ

وقوله تعالى : (ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى) (٣) أَي عاقبة الذين أَشركوا النَّارُ أَي نار جهنّم أَعاذَنا الله منها.

وأساءَه : أَفْسَدَهُ ولم يُحسن عَمله ، وأَساءَ فُلانٌ الخِياطَةَ والعمل ، وفي المثل : «أَساءَ (٤) كارهٌ ما عمِل» وذلك أَن رجُلاً أَكْرهَه آخرُ على عملٍ فأَساءَ عملَه ، يُضرب هذا للرجُل يَطْلَبُ الحاجةَ (٤) فلا يُبالغُ فيها. ويقال أَساءَ به ، وأَساءَ إليه ، وأَساءَ عليه ، وأَساءَ له ضِدُّ أَحْسنَ ، معنًى واستعمالاً ، قال كُثَيِّر :

أَسِيئي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا ملُولَةٌ

لَديْنَا ولَا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ

وقال سبحانه وتعالى : (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي) (٥) وقال عزَّ مِن قائلٍ : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) (٦) وقال تعالى : (وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها) (٧) وقال جلَّ وعزَّ : (وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ) (٨).

والسَّوْأَةُ : الفَرْجُ قال الليث : يُطلق على فَرْجِ الرجُل والمرأةِ ، قال الله تعالى : (بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) (٩) قال : فالسَّوْأَةُ : كلُّ عَمَلٍ وأَمْرٍ شائِنٍ ، يقال : سَوْأَةً لفلانٍ ، نَصْبٌ لأَنه شَتْمٌ ودُعَاءٌ. والفاحِشَةُ والعَوْرَةُ ، قال ابنُ الأَثير : السَّوْأَةُ في الأَصل : الفَرْجُ ، ثم نُقِل إلى كُلِّ ما يُسْتَحْيَا منه إذا ظهَرَ من قولٍ وفِعْل ، ففي حَديث الحُدَيْبِيَة والمُغِيرة : وهَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إِلَّا الأَمْسَ (١٠) أَشار فيه إلى غَدْرٍ كان المُغِيرةُ فَعلَه مع قَوْمٍ صَحبوه في الجاهِليَّة فقتَلَهم وأَخَذ أَموالَهم ، وفي حديث ابن عبّاس في قوله جلّ وعزّ : (وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) (١١) قال : يَجعلانِه على سَوْآتِهما ، أَي على فُروجهما.

والسَّوْأَةُ : الخَلَّةُ القَبيحَةُ أَي الخَصلَة الرَّديئة كالسَّوْآءِ وكُلُّ خَصْلَةٍ أَو فعلة (١٢) قبيحةٍ سَوْآءُ ، والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ : المرأَةُ المُخالِفة ، قال أَبو زُبيْدٍ في رجُل من طيِّى‌ءٍ نَزَل به رجلٌ من بني شَيْبانَ فأَضافَه الطائِيُّ وأَحسن إليه وسقاه ، فلما أسرع الشرابُ في الطائِيِّ افتخر ومدَّ يده ، فوثَب الشيبانيُّ فقطَع يده ، فقال أَبو زُبيْدِ :

ظَلَّ ضَيْفاً أَخُوكُمُ لأَخِينَا

فِي شَرابٍ ونَعْمةٍ وشواءِ

__________________

(١) اللسان : ولم يجوّز رجل سُوْءٍ.

(٢) اللسان : بسي‌ءِ.

(٣) سورة الروم الآية ١٠.

(٤) كذا بالأصل واللسان. والذي في مجمع الميداني : يُطلبُ إليه الحاجةُ.

(٥) سورة يوسف الآية ١٠٠.

(٦) سورة الإسراء الآية ٧.

(٧) سورة فصلت الآية ٤٦.

(٨) سورة القصص الآية ٧٧.

(٩) الأعراف الآية ٢٢.

(١٠) في النهاية واللسان : «إلا أمس» وقد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى ذلك.

(١١) سورة الأعراف الآية ٢٢.

(١٢) في النهاية : وقد يطلق على كل كلمة أو فعلة قبيحة.

١٧٦

لَمْ يهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ وحُقَّتْ

يا لَقَوْمٍ لِلسَّوْأَةِ السَّوْآءِ

والسَّيِّئَةُ : الخَطِيئَةُ أَصلُها سَيْوِئَة ، قُلِبت الوَاو ياءً وأُدْغِمت. في حدِيث مُطَرِّف قال لابنِه لما اجتهدَ في العِبادةِ : خَيْرُ الأُمورِ أَوْسَاطُها ، والحَسَنةُ بين السَّيِّئَتَيْنِ ، أَي الغُلُوُّ سيِّئَةٌ والتَّقصير سيِّئَةٌ ، وفَعْلةٌ حسنةٌ ، وفَعْلة سَيِّئَة ، وهي (١) والسَّيِّئُ عَملانِ قَبِيحانِ ، وقَوْلٌ سيِّئٌ : يسُوءُ ، وهو نَعْتٌ للذَّكر من الأَعمال ، وهي (٢) للأُنثى ، واللهُ (يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) ، وفي التنزيل العزيز : (وَمَكْرَ السَّيِّئِ) (٣) فأَضافه ، وكذا قولُه تعالى : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ) والمعنى مَكْرُ الشِّرْكِ. وقرأَ ابنُ مسعود ومَكْراً سَيِّئاً ، على النعْتِ ، وقولُه :

أَنَّى جَزَوْا عامِراً سَيْئاً بِفِعْلِهِمُ

أَمْ كَيْفَ يَجْزُونَنِي السُّوأَى منَ الحَسَنِ؟ (٤)

فإِنه أَراد سَيِّئاً فَخفَّفَ ، كَهيْن وهَيِّنٍ ، وأَراد : من الحُسْنَى ، فوضَع الحَسَن مكانه ، لأَنه لم يُمْكِنه أَكثَرُ من ذلك ، ويقال : فُلانٌ سَيِّئُ الاخْتِيارِ ، وقد يُخَفَّف ، قال الطُّهَوِيُّ :

ولَا يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسَيْ‌ءٍ

ولَا يَجْزُونَ مِنْ غِلَظٍ بِلين (٥)

وقال الليث : ساءَ الشي‌ءُ يَسُوءُ سَواءً كسَحَابٍ [فِعْلٌ] (٦) لازِمٌ ومُجاوِزٌ ، كذا هو مضبوط ، لكنه في قوْل الليث : سَوْأً بالفتح بدل سَوَاءٍ ، فهو سَيِّئٌ إِذا قَبُحَ ، والنَّعْتُ منه على وزن أَفْعَل ، تقول رجُلٌ أَسْوَأُ أَي أَقْبَحُ وهي سَوْآءُ : قَبِيحةٌ ، وقيل : هي فَعْلَاءُ لا أَفْعَلَ لها ، وفي الحديث عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «سَوْآءُ ولُودٌ خَيْرٌ مِنْ حسْنَاءَ عَقِيمٍ» قال الأُمويُّ : السَّوْآءُ : القبيحة ، يقال للرجل من ذلك أَسْوأُ ، مهموزٌ مقصورٌ ، والأُنثى سَوْآءُ ، قال ابنُ الأَثيرِ : أَخرجه الأَزهريُّ حديثاً عن النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأَخرجه غيرُه حديثاً عن عُمر رضِى الله عنه ، ومنه‌حدِيثُ عبدِ الملكِ بن عُميْرٍ : السَّوْآءُ بنتُ السَّيَّدِ أَحبُّ إليَّ مِن الحسْنَاء بِنْتِ الظَّنُونِ (٧).

ويقال : ساءَ ما فَعَلَ فُلانٌ صَنيعاً يسُوءُ ، أَي قَبُحَ صَنِيعُه صَنيعاً وسَوَّأَ عليه صَنِيعهُ أَي فِعْلَه تَسْوِئَةً وتَسْويئاً : عَابَهُ عليه فيما صَنَعه وقال له (٨) أَسَأْتَ يقال. إِنْ أَخْطَأْتُ فَخَطِّئْنِى ، وإِنْ أَسَأْتُ فَسَوِّئْ علَيَّ ، كذا في الأَساس (٩) ، أَي قَبِّحْ علَيَّ إِساءَتي ، وفي الحديث : فما سَوَّأَ عليه ذلك ، أَي ما قال له أَسَأْتَ.

* ومما أَغفله المصنف :

ما في المحكم : وذا مِمَّا ساءَك وناءَك. ويقال : عندي ما ساءَهُ وناءَهُ ، وما يَسُوءُه ويَنُوءُهُ.

وفي الأَمثال للميداني : «تَركَ ما يَسُوءُهُ ويَنُوءُهُ» يُضرب لمن تَرك مالَه للورثة ، قيل : كان المحبوبي ذا يسارٍ ، فلما حضرتْه الوفَاةُ أَراد أَن يُوصِيَ ، فقيل له : ما نَكْتُب؟ فقال : اكتبوا : تَركَ فُلَانٌ ـ يعْني نَفْسه ـ ما يَسُوءُه ويَنُوءُه. أَي مالاً تأْكُلُه وَرَثَتُه ويَبْقَى عليه وِزْرُه.

وقال ابن السكيت : وسُؤْتُ به ظَنَّا وأَسَأْتُ به الظَّنَّ ، قال : يُثبتون الأَلف إِذا جاءُوا بالأَلف واللام ، قال ابن برِّيّ : إنما نَكَّر ظَنَّا في قوله سُؤْتُ به ظَنًّا لأَن ظَنًّا مُنتصب على التمييز ، وأَما أَسأْت به الظَّنَّ ، فالظَّنُّ مفعولٌ به ، ولهذا أَتى به معرفةً ، لأَن أَسأْتُ متعَدٍّ ، وقد تقدمت الإِشارة إليه.

وسُؤتُ له وجْهَ فلانٍ (١٠) : قَبَّحْتُه ، قال الليث : ساءَ يسوءُ فِعْلٌ لازِمٌ ومُجاوِزٌ.

ويقال سُؤْتُ وجْهَ فِلانِ وأَنا أَسُوءُه مَساءَةً ومَسائِيَة (١١) ، والمَسايَةُ لغةٌ في المساءَةِ تقول : أَردت مَساءَتك ومَسايَتَك ويقال أَسأْتُ إليه في الصُّنْع ، وخَزْيَانُ سَوْآنُ من القُبْحِ.

__________________

(١) زيد في اللسان : وقد كثر ذكر السيئة في الحديث ، وهي والحسنة من الصفات الغالية.

(٢) يريد السيئة.

(٣) سورة فاطر الآية ٤٢.

(٤) البيت في البيان والتبيين ١ / ١٠ ونسبه لأفنون بن صريم التغلبي من أبيات. وفيه «سوأى» بدل «سيئاً».

(٥) مرّ قريباً باختلاف الرواية.

(٦) عن اللسان.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : الظنون الرجل القليل الخير قاله في اللسان.

(٨) «له» ليست في القاموس.

(٩) كذا بالأصل ، وهي عبارة اللسان ، وأما ما ورد في الأساس (سوأ) : وسوأتُ على فلان ما صنع إذا قلت له أسأت. وورد في الأساس (خطأ) : إن أخطأت ... فسوى‌ء عليّ وسوّئني.

(١٠) اللسان : وجهه.

(١١) عن اللسان ، وبالأصل «مساية» والنقل عنه.

١٧٧

وقال أَبو بكر في قوله : ضَربَ فلانٌ على فلانٍ سَايةً : فيه قولان : أَحدهما السَّايَةُ : الفَعْلَةُ من السَّوْءِ فتُرِك همزُها ، والمعنى فَعَل به ما يُؤَدِّي إلى مكروهه والإِساءَةِ به ، وقيل : معناه : جَعَل لما يُرِيد أَن يَفعله به طريقاً ، فالسَّايَةُ فَعْلَةٌ من سَوَيْتُ ، كان في الأَصل سَوْيَة ، فلما اجتمعت الواوُ والياءُ والسابقُ ساكِنٌ ، جعلوها ياءً مُشدَّدَةً ، ثم استثقلوا التشديد فأَتْبَعُوهما ما قبله ، فقالوا سَايَةٌ ، كما قالوا دِينَار ودِيوَان وقِيراط ، والأَصل دِوَّان فاستثْقلوا التشديدَ فأَتبعوه الكسرةَ التي قبله.

ويقال : إن الليلَ طَوِيلٌ ولا يَسُوءُ بالُه (١) ، أَي يسوءُني بالُه (١) ، عن اللِّحيانيِّ ، قال ومعناه الدعاءُ. وقال تعالى : (أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ) (٢) قال الزجّاج : سُوءُ الحِساب : لا يُقبل منهم حسنةٌ ولا يُتَجاوز عن سَيِّئة لأَن كُفْرَهم أَحبط أَعمالَهم ، كما قال تعالى : (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) (٣) وقيل : سُوءُ الحساب أَن يُسْتَقْصَى عليه حِسابُه ولا يُتَجاوز له [عن] (٤) شي‌ءٍ من سيِّآتِه ، وكِلاهما فيه ، أَلَا تراهم قالوا (٥) : من نُوقِشَ الحِساب عُذِّب.

وفي الأَساس : تقول : سَوِّ ولَا تُسَوِّئْ ، أَي أَصْلِح ولا تُفْسِدْ.

وبنُو سُوأَةَ بالضم : حيٌّ من قيس بن عليٍّ كذا لابن سيده.

وسُوَاءَةُ كَخُرافَةٍ : اسمٌ وفي العُباب : من الأَعلام ، كذا في النسخ الموجودة بتكرير سُوَاءَةَ في محلَّين ، وفي نسخة أُخرى بنو أُسْوَة كَعُرْوَة ، هكذا مضبوط فلا أَدري هو غلط أَم تحريفٌ ، وذكر القَلْقَشَنْدِيّ في نِهاية الأَرب بنو سُوَاءَةَ (٦) بنِ عامرِ بن صَعْصَعة ، بطْنٌ من هَوَازِن من العَدْنانية ، كان له ولدان حَبِيبٌ وحُرْثان (٧) قال في العِبَر : وشعوبهم في بني حُجَير بن سُوَاءَة (٧).

قلت : ومنهم أَبو جُحَيْفة وَهْب بن عبد الله المُلَقَّب بالخَيْر السُّوائِيّ ، رضي‌الله‌عنه ، روى له البخاري ومسلم والترمذي ، قال ابن سعد : ذكروا أَن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تُوُفِّي ولم يبلغ أَبو جُحيفَة الحُلُم ، وقال : تُوفِّي في وِلاية بِشْر بن مَرْوان ، يعني بالكُوفة ، وقال غيره : مات سنة ٧٤ في ولاية بِشْر ، وعَوْنُ بنُ [أبي] (٨) جُحَيْفَة سَمِع أَباه عندهما ، والمنذريّ حرر عند مسلم ، كلّ ذلك في رجال الصحيحين لأَبي طاهر المَقْدسِي.

وفي أَشجع بنو سُوَاءَة بن سُلَيم ، وقال الوزير أَبو القاسم المغربي : وفي أَسد سُواءَة بن الحارث بن سعد بن ثَعْلَبة بن دُودَان بن أَسَدَ ، وسُوَاءَة بن سَعْد بن مالك بن ثَعْلبة بن دُودَان بن أَسد ، وفي خَثْعَم سُوَاءَة بن مَنَاة بن نَاهِس بن عِفْرِس (٩) بن خَلَف بن خَثْعَم.

وقولهم : الخَيْلُ تَجرِي عَلَى مَسَاوِيها ، أَي أَنها وإن كانت بها عُيُوبٌ وأَوْصابٌ فإِنَّ كَرَمَها مع ذلك يَحْمِلُهَا على الإِقدام والجَرْيِ. وهذا المثل أَورده الميدانيّ والزمخشريّ ، قال الميدانيّ بعد هذا : فكذلك الحُرُّ الكريمُ يَحتمل المُؤَنَ ، ويحْمِي الذِّمار وإِن كان ضعيفاً ، ويستعمِل الكَرَمَ على كلِّ حالٍ ، وقال اليوسى في زهر الأَكم : إِنه يُضْرب في حِمَاية الحَرِيم والدَّفع عنه مع الضرر والخوف ، وقيل : إن المراد بالمثل ، أَن الرجلَ يُستمتَع به وفيه الخِصالُ المكروهة ، قاله شيخُنا ، والمَساوِي هي العُيوبُ ، وقد اختلفوا في مُفردِها ، قال بعضُ الصرفيين : هي ضدّ المحاسِن ، جمع سُوءٍ ، على غير قياس ، وأَصله الهمز ، ويقال : إنه لا واحد لها كالمحاسن (١٠).

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل : ماله.

(٢) الرعد الآية ١٨.

(٣) سورة محمد الآية ١.

(٤) عن اللسان.

(٥) كذا بالأصل «قالوا» بواو الجمع والمعروف «قال» أي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خطاباً للسيدة عائشة كما في صحيح البخاري.

(٦) في نهاية الأرب ص ٢٧٥ «بنو سوادة» وما أثبتناه يوافق جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٢٧٢ والاشتقاق لابن دريد ص ٢٩٣ وفيه سُواءة فعالة من قولهم سؤته أسوءه مساءة.

(٧) عن جمهرة الأنساب لابن حزم ، وبالأصل «خرثان» وفي نهاية الأرب : «حرقان» وزاد ولداً ثالثاً هو «حُجير».

(٨) سقطت من الأصل والطبعة الكويتية ، واستدركناها عن جمهرة ابن حزم.

(٩) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل «عقرس» وفي ولد ناهس ذكر : حام وأجرم وأوس مناة وهو الحنيك.

(١٠) في المصباح المنير : المساءة نقيض المسرة وأصلها مسوأة على مفعلة بفتح الميم والعين ولهذا ترد الواو في الجمع فيقال هي : المساوي لكن استعمل الجمع مخففاً.

١٧٨

[السَّيْ‌ءُ] : بالفتح ويُكْسر هو اللَّبَنُ يَنْزِلُ قُبُلَ (١) بضمتين الدِّرَّةِ يكُون في أَطْرَافِ الأَخْلافِ وفي نسخة أَطراف الأَخلاف ، وروى قولُ زُهيرٍ يصف قَطاةً :

كَما اسْتَغَاثَ بِسَيْ‌ءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ

خَافَ العُيُونَ ولَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ (٢)

بالوجهين جميعاً وقد سَيَّأَتِ الناقةُ وسَيَّأَها : حَلَبَ وفي نسخة احتلب سَيْأَهَا بالوجهين ، وتَسَيَّأَها الرجلُ ، مثلُ ذلك ، عن الهجريّ وقال الفراءُ تَسَيَّأَت الناقةُ إذا أَرسَلَتِ اللَّبَنَ مِن غَيْرِ حَلْبٍ قال : وهو السَّيْ‌ءُ ، وقد انْسَيَأَ اللبَنُ ، ويقال : إن فلاناً ليَتَسيَّأُ لي بشي‌ءٍ (٣) قليلٍ ، وأَصله مِن السَّيْ‌ءِ ، وهو اللبنُ قُبُلَ نُزول الدِّرَّة ، وفي الحديث : لا تُسَلِّم ابْنَكَ سَيَّاءً (٤) قال ابن الأَثير : تفسيره في الحديث أَنه الذي يَبِيع الأَكْفانَ ويتمَنَّى مَوْتَ النَّاسِ ، ولعله من السُّوءِ والمَساءَةِ ، أَو مِن السَّيْ‌ءِ بالفتح ، وهو اللبنُ الذي يكون في مُقَدَّم الضَّرْعِ ، ويحتمل أَن يكون فَعَّالاً مِن سَيَّأْتُها إِذا حَلَبْتها.

وتَسَيَّأَتْ عليَّ الأُمورُ : اختلَفَتْ فلا أَدري أَيّها أَتبع ، وقد تقدّم ذلك في ساءَ أَيضاً.

وتَسَيَّأَ فُلانٌ بِحَقِّي : أَقَرَّ به بعْدَ إِنكارِه.

والسِّي‌ءُ بالكسر مهموزٌ : اسمُ أَرضٍ.

فصل الشين المعجمة

مع الهمزة

[شأشأ] شَأْشَأْ وشُؤْشُؤ قال ابن الأَعرابي : هو دُعاءُ الحِمارِ إلى الماءِ وقال أَبو عمرو : الشَّأْشَأُ : زَجْرُ الحمار ، وكذلك السَّأْسَأُ (٥). وقال أَبو زيد : شأْشَأْتُ بالحمار (٦) إذا دَعَوْتَه ، وقلتَ له تَشَأْتَشَأْ وزَجْرُ الغَنمِ والحِمارِ للمُضِيِّ أَو اللُّحوقِ بقوله شَأْشَأْ وتَشُؤْتَشُؤْ ، وقال رجلٌ من بني الحِرماز تَشَأْتَشَأْ وفتح الشِّينَ أَو أَنَّ شُؤْشُؤْ بالضم دُعاءٌ للغَنَمِ لتَأْكُلَ أَو تَشرَبَ ، وشَأْشَأَ شَأْشَأَةً كدَحْرَجةٍ وشِئْشَاءً بالقياس قال ذلكَ أَي شَأْشَأْ أَو شُؤْشُؤْ.

وشَأْشَأَت النَّخْلَةُ شِئْشَاءً ، قياساً على صِئْصَاءٍ كما سيأْتي لم تَقْبَلِ اللِّقَاحَ ولم يكن لبُسْرِهَا نوًى والشَّأْشاءُ : الشِّيصُ وهو التمْرُ الرَّدي‌ءُ ، ضدّ البَرْنِيّ ، والنَّخْلُ الطِّوَالُ.

وتَشَأْشَئُوا : تَفَرَّقُوا ، وتَشَأْشَأَ أَمْرُهم : اتَّضَعَ نقيضُ ارتفع وشَأْ إشارة إلى أَنه يُستعمل ثلاثيًّا ورباعيًّا ، فلا يكون تَكراراً لِما مَرَّ كما زعم شيخُنا ، وفي الحديث أَن رَجُلاً قال لبعِيرِه : شَأْ لَعنَك اللهُ. فنهاه النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن لَعْنِه ، قال أَبو منصور هو زَجْرٌ وبعضُ العرب يقول : جَأْ ، بالجيم ، وهما لغتان.

[شبأ] : الشَّبْأَةُ ، بالفَتْح ذكر الفتح مستدرك : فَرَاشَةُ القُفْلِ عن ابن الأَعرابيّ ، كذا في العباب.

ومما بقي على المصنف :

[شرأ] : شرأُ الجرادةِ ، بالشين والراء والهمز : بيْضُها ، ذَكره الإمام السُّهيليُّ وغيرُه ، استدركه شيخنا. قلت : أَخاف أَن يكون تَصحِيفاً من سَرْءِ بفتح السين وكسرها ، على اختلاف فيه سبَقَ ، فراجِعْه.

[شسأ] : الشَّاسئُ قال شيخنا : في أَكثر النسخ إِعجام الثانية كالأُولى ، وسكتَ عليه. قلت : وهو خطأٌ ، قال أَبو منصور : مكان شَئِسٌ (٧) ، وهو الخَشِن من الحِجارة ، قال : وقد تُخفّف فيقال للمكان الغليظ شَأْسٌ وشَأْزٌ (٨) ، أَي بقلب السين زاياً لقرب المخرج ، ويقال مقلوباً مكانٌ شَاسِئٌ أَي الجاسِى‌ءُ أَي اليابس الغَلِيظُ : الجافي ، كذا في التهذيب.

[شطأ] : الشَّطْءُ ، ويُحرَّكُ : فِرَاخُ النَّخْلِ والزَّرْع أَو هو وَرَقُه أَي الزرع ج شُطُوءٌ كقُعود وشَطَأَ الزرعُ والنخلُ كَمنَع يَشْطَأُ شَطْأً وشُطُوءاً : أَخْرجَهَا أَي فِراخَ الزرع ، قال ابن الأَعرابيّ : شَطْؤُه : فِراخه ، وقال الجوهريّ : شَطْءُ الزرع والنبات : فِراخُه ، وفي التنزيل : (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) (٩) قيل أَي طَرَفه قاله الأَخفش ، وقال الفَرَّاءُ : شَطْؤُه : السُّنبُل ، تُنْبِتُ الحبَّةُ عَشْراً وثَمانِياً وسبْعاً ، فيَقْوَى بعضُه ببعضٍ ، فذلك

__________________

(١) ضبط القاموس : «قَبْلَ» وضبط اللسان : «قُبل» وفي نسخة فكالقاموس.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : حشكت الدرة تحشك حشكاً بالتسكين وحشوكاً امتلأت. وحرك في البيت ضرورة. أفاده في الصحاح.

(٣) اللسان : ليتسيّأني بسيّ‌ءٍ.

(٤) عن النهاية واللسان ، وبالأصل : «سيأ».

(٥) اللسان عن أبي عمرو : الشأشاء : زجر الحمار ، وكذلك والسأساء.

(٦) اللسان : «شأشأت الحمار» وفي الجمهرة : سأسأت بالحمار إذا دعوته ليشرب. وشأشأت بالغنم إذا قلت لها تشؤتشؤ كأنه دعاها لتأكل أو تشرب.

(٧) ضبط اللسان : شِئِسٌ.

(٨) عن اللسان ، وبالأصل : «شأز وشأس» وفي الجمهرة ٣ / ٢٨٤ : وتقول شئس مكاننا يشأس شأساً وكذلك شئز شأزاً إذا غلظ وخشن.

(٩) سورة الفتح الآية ٢٩.

١٧٩

قوله : (فَآزَرَهُ) أَي فَأَعانَه ، وقال الزّجّاج (أَخْرَجَ شَطْأَهُ) : نَباتَهُ وفي حديث أَنَسٍ : شَطْؤُه : نَباتُه وفِراخُه.

والشَّطْءُ مِنَ الشَّجَرِ : ما خَرَج حَوْلَ أَصْلِه ج أَشْطَاءُ كَفَرْخٍ وأَفراخ.

وأَشْطَأَ الشجرُ بغُصونه : اخْرَجَها ، وأَشطأَت الشجرةُ بغصونها إذا أَخرجت غُصونَها ، وأَشطَأَ الزرعُ فهو مُشْطِئٌ إذا فَرَّخَ ، وأَشطَأَ الزرعُ : خَرَجَ شَطْؤُهُ.

وفي الأَساس : ولها قَدٌّ كالشَّطْأَةِ ، وهي السَّعفة الخضراءُ ، وأَعْطِني شَطْأَةً مِن سَنامٍ أَو أَديم ، قطعة منه تُقطَع طُولا وشَطأَه قطعَه طُولاً (١).

وأَشطَأَ الرَّجُلُ : بَلَغَ وَلَدُه مَبلَغ الرِّجالِ فصارَ مِثْلَهُ ، عن الدِّينوريّ ، مثل أَصْحَبَ.

وشَطْءُ الوادي والنَّهْرِ : شَطُّه وشقَّتُه ، وقيل : جانِبُه ج شُطُوءٌ كفُلُوسٍ كشَاطِئِهِ ويقال : شاطئُ النهر : طَرَفُه ، وشاطئُ البحر : ساحلُه ، وفي الصحاح : شاطِئُ الوادي : شَطُّه وجانبُه ، وتقول : شاطِئُ الأَوْدِيَة ، ولا يُجْمَع ، كذا قاله بعضهم ، والصحيح أَن ج شَوَاطِئ سَماعاً وقِياساً وشُطْآنٌ بالضم كَراكِبٍ ورُكْبَان ، وفي المحكم : على أَن شُطْآناً قد يكون جَمْعَ شَطْءٍ ، قال الشاعر :

وَتَصَوَّحَ الوَسْمِيُّ مِنْ شُطْآنِهِ

بَقْلٌ بِظَاهِرِهِ وبَقْلُ مِتَانِهِ

وشَطَأَ : مَشَى عليه أَي شاطئِ النهر.

وشَطَأَ الرجلُ النَّاقَةَ يَشْطَؤُها شَطْأً : شَدَّ عليها الرَّحْلَ عن أَبي عمرو.

وشَطَأَ امرأَتَه يَشْطَؤُها : جَامَعَها قال :

يَشطَؤُهَا بِفَيْشَةٍ مِثْلِ أَجَا

لَوْ وُجِى‌ءَ الفِيلُ بِهِ لَمَا وَجَا

وشَطَأَ البَعِيرَ بِالحِمْل شَطْأً : أَثْقَلَه ، وقال ابنُ السكّيت شَطَأَ الرَّجُلُ ، وفي لسان العرب شَطَأَت الناقةُ بِالحِمْلِ : قَوِيَ عَليه (٢) وبكلَيْهِما فُسِّر قولُ أَبي حِزامٍ (٣) غالبِ بن الحارث العُكْلِيِّ :

لِأَرْؤُدِهَا وَلِزُؤَّبِهَا

كَشَطْئِكَ بِالعِبْ‌ءِ مَا تَشْطَؤُهْ

وشَطَأَت الأُمُّ به ، وقال : لعن اللهُ أُمّاً شَطَأَتْ به ، وفَطَأَت به أَي طرَحَتْهُ.

وشَطَأَ الرجلُ فُلاناً : قَهَرَهُ.

وشَطَّأَ الوَادِي بالتشديد تَشْطِيئاً على القياس ، فهو مُشَطِّئٌ : سال شاطِئاه أَي جَانِباه عن ابن الأَعرابيّ ، ومنه قولُ بعض العرب مِلْنَا لِوَادِي كذا وكذا فوجدْناه مُشَطِّئاً.

وشَطْيَأَ الرجلُ في رَأْيِه وأَمره : رَهْيَأَ أَي ضَعُف ، وزناً ومعنًى.

وشَاطَأْتُه أَي الرجلَ : مَشى كُلٌّ مِنَّا على شاطِئٍ أَي مشيت على شاطئٍ ومشى هو على الشاطئِ الآخَرِ (٤).

[شقأ] : شَقَأَ نَابُه أَي البعِيرِ كَجَعَل يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءاً كقُعودٍ : طَلَعَ وظَهَر ، وَلَيَّنَ ذو الرُّمَّةِ هَمَزَه فقال :

كَأَنِّي إِذَا انْجَابَتْ عَنِ الرَّكْبِ لَيْلَةً

عَلَى مُقْرِمٍ شَاقِي السَّدِيسَيْنِ ضَارِبِ

وشَقَأَ رَأْسَه : شَقَّهُ أَو فَرَقَه أَي الرأْسَ بِالمِشْقَاءِ (٥) كمِحراب ، كذا هو مضبوط عن الليث ، وضبطه شيخُنا كمِنْبرٍ وشَقَأَ فُلاناً بالعصا شَقْأً : أَصابَ مَشْقَأَهُ ضبطه الجوهريّ بالفتح ، وضُبط في بعض النسخ بالكسر ، وهو خطأٌ ، يعني لِمَفْرقِهِ (٦) ، وقال الفَرَّاءُ : المَشْقِئُ بكسر القاف المَفْرِق كالمَشْقَإِ بفتحها. فهذا يكون موافقاً للفظ المَفْرِق ، فإنه يقال المَفْرَق والمَفْرِق ، كذا في العُباب والمِشْقَأَةُ : المِدْرَأَةُ بكسر الميم ، كذا هو في غالب كتب اللغة ، وفي نسختنا المُدْرَأَةُ ، بضم الميم ، على وزن المصدر ، وكذا في

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي الأساس الخ» هذه العبارة صاحب الأساس في مادة شطب ونصه : لها قدّ كالشطبة الخ ، وكذلك المجد فما وقع هنا سهو من الشارح». وانظر الأساس (مادة شطأ ـ وشط).

(٢) العبارة في اللسان : شطاتُ بالحمل أي قويتُ عليه.

(٣) بالأصل «ان حزام» وصححناه عن مجموع أشعار العرب.

(٤) وفي اللسان عن ابن الأعرابي : الشُّطأَة : الزكام. وقد شطى‌ء إذا زكم. ولم نر أحداً ذكره بتقديم الشين ، ولعله سهو وطغيان فلم عند ابن منظور.

(٥) في القاموس : بالمشقإِ.

(٦) اللسان : أصبتُ مشْقَأَه أي مفرقه.

١٨٠

نسخة شيخنا وعليها شرح ، وقال : هي المُشْط ، كما في قول امرى‌ء القيس :

غَدَائرُه مُسْتشزِراتٌ إلى العلا

تَضِلُّ المَدَارِيَ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ

وقيل : هي غير المُشط ، بل هي عودٌ تُدْخِله المرأَةُ في شَعرها ، وفسَّره المصنف بالقَرْن المُعَدّ لذلك ، كما يأْتي والمِشْقَأُ كَمِنْبَرٍ والمِشْقَاءُ مثل مِحْرَابٍ والمِشْقَأَة ، مثل مِكْنَسَةٍ : المُشْطُ بضم الميم كالمِشْقَئِ بكسر الميم مهمور مقصور (١) قاله ابنُ الأَعرابيّ ، فيكون على تليين الهمزة ، وروى أَبو تُرابٍ عن الأَصمعيّ : إِبلٌ شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَة ، حين يَطْلُع نابُها ، من شَقَأَ نابُه وشَكأَ ، وشَأك (٢) أَيضاً ، وأَنشد :

شُوَيْقِئَةُ النَّابَيْنِ يَعْدِلُ دَفُّها

بأَعْدَلَ مِنْ سَعْدَانةِ الزّؤْر بَائِن

[شكأ] : شَكَأَ نَابُ البَعِيرِ : كَشَقَأَ قال الأَصمعي : إذا طلع فشَقَّ اللحْمَ وشَكِئَ ظُفْرُهُ كَفَرِحَ : تَشقَّقَ عن ابن السكّيت. وفي أَظفاره شَكاءٌ ، كسَحابٍ ، إذا تشقَّقَتْ ، كذا في أَفعال ابن القوطية ، وفي التهذيب عن سَلَمة قال : به شَكَأٌ شديد : تَقَشُّرٌ ، وقد شَكِئَتْ أَصابعُه ، وهو التَقشُّر بَيْنَ اللحمِ والأَظفار شَبيه بالتشقُّق ، مهموز مقصور ، أَي على وزن جَبَل.

وقال أَبو حنيفة : أَشْكَأَتِ الشَّجَرَةُ بِغُصُونِها : أَخْرَجَتْها وعن الأَصمعي : إِبل شُوَيْقِئَة وشُوَيْكِئَة ، حين يطلع نَابُها ، من شَقأَ نابُه وشَكأَ وَشأكَ أَيضاً وأَنشد [ذو الرمة].

عَلَى مُسْتَظِلَّاتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ

شُوَيْكِئَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغَامُهَا

وقيل : أَراد بقوله شُوَيكِئَة شُوَيْقِئَة ، فَقُلبت القاف كافاً (*) من شَقَأَ نابُه إِذا طَلَع ، كما قيل كُشِطَ عن الفَرس الجُلُّ وقُشِط ، وقيل : شُوَيْكِيَة بغير همز : إِبلٌ مَنْسوبةٌ (٣) ، وإِنما سقت هذه العبارة بتمامها لما فيها من الفوائد التي خلا عنها القاموس ، وأَغفلها شيخُنا مع سَعة نَظرِهِ واطّلاعه ، فسبحان من لَا يَشغله شَأْنٌ عن شَأْنٍ.

[شنأ] : شَنأَه كمنَعه وسَمِعه الأُولى عن ثعلب ، يَشْنَؤُه فيهما شَنْأً ، ويثلّث قال شيخنا : أَي يُضبط وسَطه أَي عينه بالحركات الثلاث ، قلت : وهو غيرُ ظاهرٍ ، بل التثليث في فائِه ، وهو الصواب ، فالفتح عن أَبي عبيدة ، والكسر والضمّ عن أَبي عمرٍو الشيبانيِّ وشَنْأَة كحَمْزة وَمَشْنَأَة بالفتح مَقِيس في البابين ومَشْنُؤَة كمَقْبُرة مسموع فيهما وشَنْآناً بالتسكين وَشَنآناً بالتحريك فهذه ثمانية مصادر ، وذكرها المصنف ، وزيد : شَنَاءَة كَرَاهة ، قال الجوهريّ : وهو كثيرٌ في المكسور ، وشَنَأَ محرّكة ، ومَشْنَأَ كمَقْعَد ، ذكرهما أَبو إسحاق إبراهيم بن محمد الصفاقسي في إِعراب القرآن ، ونقل عنه الشيخ يس الحِمصيّ في حاشية التصريح وَمَشْنِئَة بكسر النون. وشَنَان ، بحذف الهمزة ، حكاه الجوهريّ عن أَبي عبيدة ، وأَنشد للأَحْوَص :

وَمَا العَيشُ إِلَّا مَا تَلَذُّ وتَشْتَهِي

وَإنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَنَّدَا

فهذه خمسةٌ ، صار المجموع ثلاثةَ عشرَ مصدراً ، وزاد الجوهريُّ شَنَاء (٤) كسحاب ، فصار أَربعةَ عشرَ بذلك ، قال شيخنا : واستقصى ذلك أَبو القاسم بن القطَّاع في تصريفه ، فإنه قال في آخره : وأَكثر ما وقع من المصادر للفعل الواحد أَربعة عشر مصدراً نحو شَنِئْت شَنْأً ، وأَوصل مصادِره إلى أَربعة عَشر ، وقَدَرَ ، ولَقِيَ ، ووَرَدَ ، وهَلَكَ ، وتَمَّ ، ومَكَث ، وغابَ ، ولا تاسع لها ، وأَوصل الصفاقسي مصادرَ شَنِئَ إلى خمسةَ عشر ، وهذا أَكثر ما حُفِظ ، وقُرِى‌ءَ بهما ، أَي شَنْآن ، بالتحريك والتسكين قوله تعالى : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) (٥) فمن سكّن فقد يكون مصدراً ويكون صفةً كسكْران ، أَي مُبْغِضُ قومٍ ، قال : وهو شاذٌّ في اللفظ ، لأَنه لم يَجِى‌ءُ [شي‌ء] (٦) من المصادر عليه ، ومن حَرَّك فإِنما هو شاذ في المعنى ، لأَن فَعَلان إِنما هو من بِناء ما كان مَعناه الحَركةَ والاضطراب ، كالضَّرَبان والخَفَقان. وقال سِيبويه : الفَعَلان بالتحريك مصدرُ ما يدُلُّ على الحَركة كَجَوَلَان ، ولا

__________________

(١) القاموس : «كالمشقى» وفي اللسان : المشقى مقصور غير مهموز.

(٢) في اللسان : وشاكَ.

(٣) قوله «منسوبة» مقتضاه تشديد الياء ، ووقع في التكملة في عدة مواضع مخف الياء مع التصريح بأنه منسوب لشويكة الموضع أو الإبل.

(*) بعدها في القاموس : ومشنأ.

(٤) في المطبوعة المصرية «شاء».

(٥) سورة المائدة ٢.

(٦) عن اللسان.

١٨١

يكون لفِعل مُتعَدٍّ ، فيشِذّ فيه من وَجْهَيْنِ ، لأَنه مُتَعدٍّ ، ولعدم دلالته على الحركة ، قال شيخنا : فإن قيل إنّ في الغضب غَليانَ القَلْبِ واضطرابه فلِذا ورد مصدرُه كما نَقَله الخفاجِيُّ وسُلِّم. قُلْت : لا ملازمة بين البُغْضِ والغَضَب ، إذ قد يُبْغِض الإنسانُ شخصاً وينْطَوِي على شَنَآنِه من غير غَضبٍ ، كما لا يخفى ، انتهى ، وفي التهذيب الشَّنَآنُ مصدرٌ على فَعَلانٍ كالنَّزَوانِ والضَّرَبانِ. وقرأَ عاصِمٌ شَنْآن بإسكان النون ، وهذا يكون اسماً ، كأَنه قال : ولا يَجْرِمَنَّكُم بَغِيضُ قَوْمٍ ، قال أَبو بكر : وقد أَنكر هذا رَجلٌ من البصْرة يُعرف بأَبي حاتِم السِّجستانيِّ ، معه تَعدٍّ شَدِيدٌ وإقدامٌ على الطَّعْنِ في السّلَف ، قال فحكَيْتُ ذلك لأَحمدَ بنِ يحيى فقال : هذا مِن ضِيقِ عَطَنهِ وقِلَّةِ مَعرِفتِه ، أَما سمِعَ قول ذي الرُّمَّة :

فَأُقْسِمُ لا أَدْرِي أَجَوْلَانُ عَبْرَةٍ

تَجُودُ بِهَا العَيْنَانِ أَحْرَى أَمِ الصَّبْرُ

قال : قلت له : هذا وإن كان مَصدراً فيه الواو ، فقال : قد قالت العرب : وَشْكَانَ ذا (١) ، فهذا مصدر وقد أَسْكَنه ، وحكى سَلَمة عن الفَرَّاء : من قرأَ (شَنَآنُ قَوْمٍ) ، فمعناه بُغْضُ قَوْمٍ ، شَنِئْتُه شَنَآناً وشَنْآناً ، وقيل قولُه (شَنَآنُ قَوْمٍ) ، أَي بغْضَاؤُهُم ، ومن قرأَ شَنْآنُ قَوْمٍ ، فهو الاسمُ ، لا يحْمِلَنَّكُمْ بُغْضُ قَوْمٍ (٢) وقال شيخُنا في شرح نظم الفصيح ، بعد نقلِه عبارة الجوهريّ : والتسكين شاذٌّ في اللفظ ، لأَنه لم يجى‌ءْ شي‌ءٌ من المصادر عليه ، قلت : ولا يَرِد لَوَاهُ بِدَيْنِهِ لَيَّاناً بالفتح في لغة ، لأَنه بمفرده لا تُنْتَقض به الكُلّيَّات المُطَّرِدة ، وقد قالوا لم يجي‌ءْ من المصادر على فَعْلَان بالفتح إلَّا لَيَّان وشَنْآن ، لا ثالث لهما ، وإن ذكر المصنف في زاد زَيْدَاناً فإنه غير معروف : أَبغضه وبه فسّره الجوهري والفيُّوميُّ وابن القُوطية وابن القَطَّاع وابن سِيده وابنُ فارس وغيرُهم وقال بعضهم : اشتدَّ بُغْضُه إِيَّاه ورَجُلٌ شَنَانِيَةٌ كَعلَانِيَةٍ وفي نسخة شَنَائِيَة بالياء التحتية بدل النون وشَنْآن كسكْران وهي ، أَي الأُنثى شَنْآنة بالهاء وَشَنْأَى كسَكْرى ، ثم وجدْت في عبارة أُخرى عن الليث : رجل شَنَاءَةٌ وشَنَائِيَة بوزن فَعَالَة وفَعَالِيَة أَي مُبْغِض سَيِّئ الخلق.

والمُشْنُوءُ كمقروء : المُبَغَّض كذا هو مُقيَّد عندنا بالتشديد في غير ما نُسخ (٣) ، وضبطه شيخنا كمُكْرَم من أَبْغَض الرباعيِّ ، لأَن الثلاثيّ لا يُستعمل متعدِّياً ولو كان جَمِيلاً كذا في نسختنا ، وفي الصحاح والتهذيب ولسان العرب : وإن كان جميلاً وقد شُنِئَ الرجل بالضمّ فهو مَشْنُوءٌ.

والمَشْنَأُ كمَقْعَدٍ : القَبِيحُ الوجه وقال ابن بَرِّي : ذكر أَبو عبيد أَن المَشْنَأَ ، مثل المَشْنَع : القَبِيحُ المَنْظرِ وإن كان مُحَبَّباً ، قال شيخنا : الواقع في التهذيب والصحاح : وإن كان جَميلاً ، قلت : إنما عبارتهما تلك في المشنوءِ لا هنا يَسْتَوِي فيه الواحدُ (٤) والجَمْع والذَّكر والأُنْثَى قاله الليث أَو المَشْنَأُ وكذا المِشْنَاءُ كمِحرابٍ على قولِ عليّ بن حمزة الأَصبهانيّ الذي يُبْغِض الناسَ.

والمِشْنَاءِ كَمِحْرَابٍ من يُبغِضُه الناسُ عن أَبي عُبيدٍ ، قال شيخُنا نقلاً عن الجوهريّ : هو مثل المَشْنَإِ السابق ، فهو مثله في المعنى ، فإفراده على هذا الوجه تطويل بِغير فائدةٍ. قلت : وإن تَأَمّلْت في عبارة المؤلف حقَّ التأَمُّلِ وجدتَ ما قاله شيخُنا مما لا يُعَرَّجُ عليه ، ولو قيل : مَنْ يُكْثِرُ ما يُبْغَضُ لأَجْلِه لَحَسُنَ قال أَبو عبيد لأَنّ مِشْنَاءً (٥) مِن صِيَغِ الفاعل وقوله ، الذي يُبْغِضه (٦) في قُوَّة المفعول ، حتى كأَنه قال المِشْنَاءُ المُبْغَض ، وصيغة المفعول لا يُعبَّر بها (٧) عن صيغة الفاعل ، فَأَمَّا رَوْضَةٌ مِحْلَالٌ فمعناه أَنها تُحِلُّ الناسَ أَو تَحُلُ بِهم ، أَي تَجعلهم يَحُلُّون ، وليست في مَعنى مَحْلُولةٍ ، وفي حديث أُمِّ مَعْبَدٍ : لا تَشْنَؤُهُ مِن طُولٍ ، قال ابن الأَثير : كذا جاءَ في روايةٍ ، أَي لا يُبْغَضُ لِفَرْطِ طُولِه. ورُوِي : لا يُتَشنَّى ، أُبدِل من الهمزة ياءٌ يقال شَنِئْته أَشْنَؤُهُ شَنْئاً وشَنَآناً ، ومنه‌حديث عليّ رضي الله تعالى عنه : ومُبْغِضٌ يحْمِله شَنَآنِي علَى أَن يَبْهَتَنِي ، وفي التنزيل : (إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) (٨) أَي مُبْغِضُك وعدُوُّك ، قاله الفَرَّاء ، وقال أَبو عمرو : الشانئ : المُبْغِض ، والشِّنْ‌ءُ والشُّنْ‌ءُ بالكسر

__________________

(١) زيد في اللسان : إهالة وحقناً.

(٢) اللسان : بغيض قومٍ.

(٣) في القاموس واللسان «المبْغَضُ».

(٤) زيد في اللسان : والمثنى.

(٥) في القاموس «لأن مفعالاً» وأثبتنا ما وافق اللسان.

(٦) كذا بالأصل : وفي اللسان : يبغضه الناس.

(٧) كذا. ويناسب السياق قولنا : لا يعبر عنها بصيغة الفاعل.

(٨) سورة الكوثر الآية ٣.

١٨٢

والضم (١) : البِغْضة ، قال أَبو عبيدة : والشَّنْ‌ءُ (٢) ، بإسكان النون : البِغْضَة ، وقال أَبو الهيثم : يقال شَنِئْتُ الرجلَ أَي أَبغَضْتُه ، ولغة ردِيَّة شَنَأْتُ بالفتح ، وقولهم : لا أَبَا لِشانِئِك ، ولا أَبَ لِشَانِيك ، أَي لمُبْغِضك ، قال ابن السكيت : هِي كِنَاية عن قولك لا أَبا لَكَ والشَّنُوءَةُ ممدودٌ ومقصورٌ المُتَقَزِّزُ بالقاف والزايين ، على صيغة اسم الفاعل ، وفي بعض النسخ المُتَعزِّز ، بالعين ، وهو تَصحيفٌ والتَّقَزُّز من الشي‌ءِ هو التناطُس والتباعُدُ (٣) عن الأَدْنَاس وإِدامَة التطَهُّرِ ، ورجل فيه شنُوءَةٌ وشُنُوءَةٌ أَي تَقَزُّزٌ ، فهو مرَّةً صفةٌ ومرَّةً اسمٌ ، وغَفل المؤَلف هنا عن تَوهيمه للجوهري حيث اقتصر على مَعنى الصِّفة ، كما لم يُصرِّح المؤلف بالقصر في الشَّنُوءَة ، وسكت شيخنا مع سعة إطلاعه ويُضَمُّ لو قال بدله : ويُقْصَر كان أَحسن ، لأَنهم لم يتعرَّضوا للضمّ في كتبهم ومنه سُمِّي أَزْدُ شَنُوءَةَ بالهمز ، على فَعُولة ممدودة ، وقد تُشَدَّد الواوُ غير مهموز قاله ابن السكّيت : قبيلَةٌ من اليمنِ سُمِّيتْ لِشَنْآنٍ أَي تباغض وقع بيْنَهُمْ ، أَو لتباعُدهم عن بلدهم ، وقال الخفاجي لِعُلُوِّ نَسبهم وحُسْنِ أَفعالهم ، من قولهم : رجلٌ شَنُوءَة ، أَي طاهرُ النَّسب ذو مُروءَةٍ ، نقله شيخنا ، قلت : ومثله قَوْلُ أَبي عُبيْدة ، وهكذا رأَيتُه في أَدب الكاتب لابن قتيبة ، وفي شرح النَّبتيتي على مِعراج الغَيْطِي. والنِّسْبة إليها شَنَئِيٌّ (٤) بالهمز على الأَصل أَجْرَوا فَعُولَة مُجْرَى فَعِيلة ، لمشابهتها إيَّاها من عِدَّة أَوْجُهٍ ، منها أَن كلّ واحدٍ من فَعُولة وفَعِيْلَة ثلاثيُّ ، ثم إن ثالثَ كلِّ واحدٍ منها حَرْفُ لينٍ يَجْرِي مَجْرى صاحبه ، ومنها أَن في كلِّ واحدٍ من فَعولة وفَعيلة تاءَ التأْنيث ، ومنها : اصْطِحاب فَعولة وفَعِيلة (٥) على الموضع الواحد ، نحو أَثُوم وأَثِيم وزَحُوم ورَحِيم ، فلما استمرَّت حالُ فَعُولة وفَعِيلة هذا الاستمرار جَرَتْ واوُ شَنُوءَة مَجْرى ياء حَنِيفة ، فكما قالوا : حنَفِيٌّ ، قياساً ، قالوا : شَنَئِيٌّ ، قاله أَبو الحسن الأَخفش ، ومن قال شَنُوَّة بالواو دون الهمز جعل النِّسبة إليها شَنَوِيّ ، تبعاً للأَصل ، نقله الأَزهريُّ عن ابن السكّيت وقال :

نَحْنُ قُريْشٌ وهُمُ شَنُوَّهْ

بِنَا قُرَيْشاً خُتِمَ النُّبُوَّهْ

واسم الأَزد عبد الله أَو الحارث بن كَعب ، وأنشد الليث :

فَما أَنْتُمُ بِالأَزْدِ أَزْدِ شَنُوءَةٍ

وَلَا مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ

وسُفْيان بن أَبي زُهَيْرٍ واسمه القِرْد ، قاله خليفة ، وقيل نُمَير بن مَرارة بن عبد الله بن مالك النَّمَرِيّ الشَّنَائِيُّ بالمد والهمز كذلك في صحيح البخاريّ ، في رواية الأَكثر ، ويُقال الشَّنَوِيُّ كذا في رِواية السّمرْقَنْدِيّ وعبدوس ، وكلاهما صحيح ، وصرح به ابنُ دريد وعند الأَصيليّ : الشَّنُوِّيّ ، بضم النون ، قال عياض : ولا وجْه له إلا أَن يكون ممدوداً على الأَصل وزُهيْرُ بن عبد الله الشَّنَوِيُّ قاله الحَمّادان وهشام ، وشذّ شُعْبة فقال : هو محمد بن عبد الله بن زُهير وقال أَبو عُمَر : زُهَيْر بن أَبي جَبَل هو زهير بن عبد الله بن أَبي جَبَل صحابِيّانِ أَما الأَوّل فحديثه في البخاري من رواية عبد الله بن الزُّبير عنه ، وروى أَيضاً من طريق السائب بن يَزيد عنه ، قال : وهو رجلٌ من أَزْد شَنُوءَة ، من أَصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «من اقْتَنَى كَلْباً» ... الحديث ، وأَما الثاني فقد ذكره البغَوِيُّ وجماعةٌ في الصحابة ، وهو تابعيٌّ ، قال ابن أَبي حاتم في المراسيل : حديثه مُرْسَل ، ثم إن ظاهر كلام المصنف أَنه إِنما يقال الشَّنَوِيُّ بالوجهين في هذين النَّسبين ، لأَنه ذكرهما فيهما ، واقتصر في الأَول على الشَّنَائي بالهمز فقط ، وليس كذلك ، بل كلُّ منسوبٍ إلى هذه القبيلة يقال فيه الوجهان ، على الأَصل وبما رواه الأَصيلي توسُّعاً.

وقال أَبو عبيد شَنِئَ له حَقَّهُ كفرِح : أَعطاه إيَّاه ، وقال ثعلب : شَنَأَ إليه (٦) ، أَي كمنع ، وهو أَي الفتح أَصح ، فأَما قول العجاج :

زَلَّ بنُو العوَّامِ عنْ آلِ الحَكَمْ

وشَنِئُوا المُلْك لِمُلْكٍ ذِي قَدَمْ

__________________

(١) اللسان ضبط : الشِّنْ‌ءُ والشَّنْ‌ءُ.

(٢) اللسان : الشَّنآن.

(٣) اللسان : من.

(٤) في القاموس : شنائي. وفي نسخة شنئي ، وفي المطبوعة المصرية : شنائي. وأثبتنا ما وافق اللسان.

(٥) اللسان : فعول وفعيل.

(٦) عبارة اللسان : شنأ إليه حقه : أعطاه إياه وتبرأ منه.

١٨٣

فإنه لِمُلْكٍ ولِمَلْكٍ ، فمن رواه لِمُلْكٍ فوجهه شَنِئُوا : أَخرجوا من عندهم ، كما في العباب ، ومن رواه لِمَلْكٍ فالأَجْوَد شَنَئُوا أَي تَبرَّؤُوا إليه.

وشَنِئَ به : أَقَرَّ قال الفرزدق :

فَلَوْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ في جاهِلِيَّة

عَرَفْتَ مَنِ المَوْلَى القَلِيلُ حُلَائِبُه

ولَوْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ فِي غَيْرِ مُلْكِكُمْ

شَنِئْت بهِ أَوْ غَصَّ بالماءِ شَارِبه (١)

أَو أَعطاه حقَّه وتَبرَّأَ منه ، لا يخفى أَن الإِعطاءَ مع التبرِّي من معانِي شَنَأَ بالفتح إذا عُدِّي بإِلى ، كما قاله ثعلب ، فلو قال : وإليه : أَعطاه وتَبرَّأَ منه كان أَجمع للأَقوال كَشَنَأَ أَي كمنع ، وقضِيّة اصْطِلاحه أَن يكون كَكَتَب ولا قائل به ، قاله شيخنا ، ثم إن ظاهر قوله يدلّ على أَن شنأَ كمَنَع في كلِّ ما استعمل شَنِئَ بالكسر ، ولا قائل به ، كما قد عرفتَ من قول أَبي عُبيد وثعلب ، ولم يستعملوا كَمنَعَ إِلَّا في المُعَدَّى بإِلى دون به وله ، وقد أَغفلَه شيخُنا.

وشَنَأَ الشي‌ءَ : أَخْرَجَه من عنده ، وقال أَبو عُبيد : شَنِئَ حقَّه ، أَي كعلِم إذا أَقرَّ به وأَخرجه من عنده.

وفي المحكم شَوانِئُ المال : التي لا يُضَنُّ أَي لا يُبْخَل بها عن ابن الأَعرابيّ نقلاً من تَذْكِرة أَبي عليٍّ الفارسيّ ، وقال : كَأَنَّها شُنِئَتْ أَي بُغِضت فَجِيدَ بِها أَي أُعْطِي بها لعدم عِزَّتها على صاحبها ، فهو يجودُ بها لبُغضه إيَّاها ، وقال : فأخرجه مُخْرَجَ النَّسب فجاءَ به على فاعلٍ ، قال شيخنا : ثم الظاهر أَن فاعِلاً هنا بمعنى مفعول ، أَي مَشْنُوء المال ومُبْغَضُه ، فهو ك ماءٍ دافِقٍ وعِيشَةٍ راضِيَةٍ.

والشَّنَآنُ بنُ مالكٍ مُحرَّكَةً رجل شاعِرٌ من بني مُعاوِية بنِ حَزْنِ (٢) بن عُبادَةَ بنِ عَقيلِ بن كَعْبٍ.

* ومما بقي على المؤلف :

المَشْنِيئَة (٣) : ففي حديث عائشة رضي‌الله‌عنها عليكم بالمَشْنِيئَةِ النافعةِ التَّلْبِينَةِ ، تعني الحَسَاءَ (٤) وهي مَفعولة من شَنِئْت إِذا أَبغضت (٥) ، قال الرياشي : سأَلْت الأَصمعي عن المَشْنِيئَةِ فقال : البغِيضة ، قال ابنُ الأَثير : وهي مفْعُولَة من شَنِئْت إِذا أَبغضت ، وهذا البناء شاذٌّ بالواو ولا يقال في مَقْرُوٍّ ومَوْطُوٍّ (٦) مَقْرِيّ ومَوْطِيّ ووجهه أَنه لما خَفَّف الهمزةَ صارت ياءً فقال مَشْنِيٌّ كمرْضِيّ ، فلما أَعاد الهمزة استصْحَب الحالَ المُخَفَّفَةَ ، وقولها : التَّلْبِينة ، هي تفسير لِلمشْنِيئَة وجعلتْها بغيضة لكراهتها.

وفي حديث كَعْبٍ : «يُوشِكُ أَنْ يُرْفَعَ عنكُم الطَّاعونْ ويَفِيضَ فيكم شَنَآنُ الشِّتَاءِ ، قيل : ما شَنَآنُ الشتاءِ؟ قال : «بَرْدُه» استعار الشَّنَآنَ للبَرْدِ لأَنه بَغِيضُ (٧) في الشِّتاءِ ، وقيل : أَراد بالبَرْدِ سُهولةَ الأَمْرِ (٨) والرَّاحة ، لأَن العرب تَكْنِي بالبَرْد عن الراحة ، والمعنى : يُرْفَع عنكم الطاعونُ والشِّدَّة ، ويكثُر فيكم التباغُض أَو (٩) الرَّاحَة والدَّعَة.

وتَشَانَئُوا أَي تَباغَضُوا كذا في العباب.

[شوأ] : شاءَني : سَبَقَني. وشَاءَني فلانٌ : حَزَنَني وأَعْجَبَني ضدٌّ ، وتقول في مُضارعه يَشُوءُ على الأَصل ويشِي‌ءُ كيَبيع ، إن كان مضارِعاً لِشَاءَ ، وزعم أَنه مقلوب أَيضاً لِشَأَى يَشْئِي كرَمَى يَرْمِي فهو غَلَطٌ ، لأَن مادّة شَأَى مهموزُ العَيْنِ معتلّ اللام بالتحْتيّة مهملة ، وإِن أَراد أَنه استعمل كَبَاع يَبيع بمعنَى سَبَق فالمادَّة الآتية متّصلة بهذه ، ولم يذكرْ هو ولا غيرُه أَن الشَّيْ‌ءَ كالبيْعِ بمعنى السَّبْقِ ولا لهم شَاءَ كباعَ ، إِنما قالوا : شَاءَ يشَاءُ كخَافَ يَخافُ ، قاله شيخُنا قَلْبُ شَآنِي كدَعَاني بمعنى سَبَقَني فيهما وزناً ومعنًى.

والشَّيِّئَانُ كشَيِّعَانٍ (١٠) في وِزَان تَثنية السَّيِّد : البَعِيدُ النَّظرِ الكثيرُ الاستِشْرافِ إِمّا على حقيقته أَو كناية عن الرجل صاحب التأَنِّي والتَفكُّرِ والناظرِ عواقِب الأُمورِ ، وقد ذكره الصاغانيُّ في المادّة التي تليها.

__________________

(١) ديوانه ، اللسان ، المقاييس ، الصحاح باختلاف.

(٢) في اللسان : من حزن.

(٣) بالأصل : «المشنئة» وما أثبتناه ـ في كل مواضع الحديث ـ عن النهاية واللسان.

(٤) عن النهاية وبالأصل : الحتاء.

(٥) النهاية واللسان : من شنئتُ أي أبغضتُ.

(٦) اللسان والنهاية : مقروءٍ وموطوءٍ.

(٧) اللسان والنهاية : يفيض.

(٨) بالأصل : «لأمر» تحريف.

(٩) في اللسان : «والراحة». وفي النهاية : أو الدعة والراحة.

(١٠) في نسخة للقاموس : الشِّيِّأَن كسِيِّعان.

١٨٤

وشُؤْتُ به كقُلْت : أُعْجِبْتُ بِحُسْنِ سَمْتِه وفَرِحْتُ به ، عن اللَّيْثَ ، كذا في العُباب.

[شيأ] : شِئْتُه أَي الشي‌ءَ أَشَاؤُه شَيْأً ومَشِيئَةً كخَطِيئَة وَمَشَاءَةً كَكَراهة ومشَائِيَةً (١) كعَلانِية : أَردْتُه قال الجوهريُّ : المشِيئَة : الإرادة ، ومثلُه في المِصباح والمُحكم ، وأَكثرُ المتكلّمين لم يُفرِّقوا بينهما ، وإن كانتا في الأَصل مُخْتَلِفَتَيْنِ فإِن المَشيئَة في اللُّغة : الإيجاد ، والإرادةُ : طلبٌ ، أَوْمَأَ إليه شيخُنا ناقلاً عن القُطْب الرَّازِي ، وليس هذا مَحَلَّ البسْطِ والاسمُ منه الشِّيئَة كَشِيعة عن اللِّحيانيّ ، ومثله في الرَّوض للسُّهَيْلِي وقالوا : كلُّ شَيْ‌ءٍ بِشِيئَةِ اللهِ تعالى بكسر الشين ، أَي بمَشيئَته ، وفي الحديث : أَنّ يَهودِيًّا أَتَى النبِيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : إِنكم تَنْذِرُون وتُشْرِكُون فتقولون : ما شاءَ اللهُ وشِئْتُ ، فأَمرهم النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأَن (٢) يقولوا : «ما شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتُ» وفي لسان العرب وشرح المُعلَّقات : المشيئَةُ ، مهموزة : الإِرادة ، وإنما فَرَقَ بين قولِه : ما شَاءَ اللهُ وشِئْتُ ، «وما شَاءَ اللهُ ثُمَّ شِئْتُ» لأَن الواو تُفيد الجمْعَ دون الترتيبِ ، وثُمَّ تَجْمعُ وتُرتِّب ، فمع الواوِ يكون قد جمعَ بينَ الله وبينَه في المشيئَةِ ، ومع ثُمَّ يكون قد قدَّمَ مَشيئَةَ اللهِ على مَشِيئَتِه.

والشي‌ءُ م بين الناسِ ، قال سيبويه حين أَراد أَن يجعل المُذكَّر أَصلاً للمؤنث : أَلَا تَرى أَن الشْي‌ءَ مُذكَّرٌ ، وهو يقع على كُلِّ ما أُخْبِرَ عنه ، قال شيخنا : والظاهر أَنه مصدرُ بمعنى اسم المفعول ، أَي الأَمر المَشِي‌ءُ أَي المُرادُ الذي يتَعَلَّق به القَصْدُ ، أَعمُّ مِن أَن يكون بِالفِعْل أَو بِالإِمْكانِ ، فيتناوَلُ الوَاجِبَ والمُمْكِنَ والمُمْتَنِعَ ، كما اختاره صاحبُ الكشَّاف ، وقال الراغبُ : الشيْ‌ءُ : عِبارة عن كُلِّ موْجودٍ إمَّا حِسًّا كالأَجسام ، أَو مَعْنًى كالأَقوالِ ، وصرَّح البَيْضاوِيُّ وغيرُه بأَنه يَخْتَصُّ بالموجود ، وقد قال سِيبويهِ : إِنه أَعمُّ العَامِّ ، وبعض المُتكلِّمينَ يُطلِقه على المعدوم أَيضاً ، كما نُقِلَ عن السَّعْدِ وضُعِّفَ ، وقالوا : من أَطلقَه مَحجوجٌ بعدم استعمالِ العرب ذلك ، كما عُلِم باستقْرارٍ كلامِهم وبنحْوِ (كُلُّ شَيْ‌ءٍ هالِكٌ إِلّا وَجْهَهُ) (٣) إِذ المعدومُ لا يَتَّصِفُ بالهَلاكِ ، وبنحْوِ (وَإِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (٤) إِذ المعدوم لا يُتَصَوَّرُ منه التسبيحُ. انتهى. ج أَشياءُ غير مصروف وأَشْيَاوَاتٌ جمعُ الجمعِ لشيْ‌ءٍ ، قاله شيخنا وكذا أَشَاوَاتٌ وأَشَاوَى بفتح الواو ، وحُكِي كَسْرُها أَيضاً ، وحكى الأَصمعيُّ أَنه سمع رجلاً من أَفصح العرب يقول لِخَلَف الأَحمرِ : إِنَّ عِندك لأَشَاوِي وأَصلُه أَشَابِيُّ بثلاثِ ياآتٍ خُفِّفت الياءُ المشدّدة ، كما قالوا في صَحَاريّ صَحارٍ فصار أَشايٍ ثم أُبدل من الكسرة فتحة ومن الياءِ أَلف فصار أَشايا كما قالوا في صَحَارٍ صَحَارَى ، ثم أَبدلُوا من الياءِ واوًا ، كما أَبدلوا في جَبَيْت الخَراجَ جبَايةً وجِبَاوَةً ، كما قاله ابن بَرّيّ في حواشي الصِّحاح وقولُ الجوهريِّ إِنّ أَصله أَشَائِيُّ بياءَين بالهمز أَي همز الياء الأُولى كالنُّون في أَعناقِ إِذا جمعته قلت أَعانِيق ، والياءُ الثانِية هي المُبدلة من أَلف المدّ في أَعناقٍ تُبْدَل ياءً لكسر ما قبلها ، والهمزةُ هي لامُ الكلمة ، فهي كالقاف في أَعانِيق ، ثم فلِبَت الهمزةُ لتطَرُّفِها ، فاجتمعتْ ثلاثُ ياآتٍ ، فتوالَتِ الأَمثالُ فاستُثْقِلت فحُذِفت الوُسْطَى وقُلِبت الأَخيرةُ أَلفاً ، وأُبْدلَت من الأُولى واوًا (٥) ، كما قالوا : أَتَيْتُه أَتْوَةً ، هذا ملخص ما في الصحاح قال ابن بَرّيّ : وهو غَلَطٌ منه لأَنه لا يصِحُّ همْزُ الياءِ الأُولى لكَوْنِها أَصلاً غيرَ زائدة وشرْطُ الإِبدال كونها زائدةً كما تَقولُ في جمع أَبْياتٍ أَبايِيتُ ثَبتت ياؤُها لعدم زِيادتها ، وكذا ياء مَعَايِشَ فلا تَهْمِزُ (٦) أَنت الياءَ التي بعد الأَلِف لأَصالتها ، هذا نص عِبارة ابن بَرِّيّ. قال شيخنا : وهذا كلام صحيح ظاهر ، لكنه ليس في كلام الجوهريّ الياءُ الأُولى حتى يردّ عليه ما ذكر ، وإنما قال : أَصله أَشائيّ فقُلبت الهمزة ياء فاجتمعت ثلاثُ ياآت. قال : فالمراد بالهمزة لام الكلمة لا الياء التي هي عين الكلمة ، إلى آخر ما قال.

قلت : وبما سقناه من نصّ الجوهري آنفاً يرتفع إِيراد شيخنا الناشي‌ء عن عدم تكرير النظر في عبارته ، مع ما تحامل به على المصنِّف عفا اللهُ وسامح عن جسارته

__________________

(١) اللسان : ومشاية.

(٢) اللسان والنهاية : أن.

(٣) القصص ٨٨.

(٤) سورة الإسراء الآية ٤٤.

(٥) عبارة اللسان : إن أشياء يجمع على أشاوي ، وأصله أشائى‌ء فقلبت الهمزة ألفاً. وأبدلت من الأولى واو ، قال : قوله أصله أشائي‌ء سهو ، وإنما أصله أشاييّ بثلاث ياءات. وعنده نص آخر قريب من الأصل.

(٦) في القاموس «فلا تُهمَزُ الياءُ».

١٨٥

ويُجْمَع أَيضاً على أَشايَا بإِبقاء الياء على حالها دون إِبدالها واواً كالأُولى ، ووزنه على ما اختاره الجوهريّ أَفَائِلُ ، وقيل أَفَايَا وحُكِي أَشْيَايَا أَبْدلوا همزتَه ياء وزادوا أَلفاً ، فوزنه أَفعَالاً ، نقله ابنُ سيده عن اللَّحيانيّ وأَشَاوِهُ بإِبدال الهمزة هاءً ، وهو غَرِيبُ أَي نادر ، وحَكَى أَن شيخاً أَنشد في مجلس الكِسائيِّ عن بعض الأَعراب :

وذَلِكَ مَا أُوصِيكِ يَا أَمَّ مَعْمَرٍ

وبَعْضُ الوَصَايَا فِي أَشَاوِهَ تَنْفَعُ

قال اللحيانيُّ : وزعم الشيخ أَن الأَعرابي قال : أُرِيد أَشَايَا ، وهذا من أَشَذِّ الجَمْع لأَنَّه ليس في الشي‌ءِ هاءٌ وعبارة اللحيانيِّ ، لأَنه لا هاءَ في الأَشياءِ (١) وتصغيره شُيَيْ‌ءٌ مضبوط عندنا في النسخة بالوجهين معاً ، أي بالضمّ على القياس ، كَفلْسٍ وفُليْسٍ ، وأَشار الجوهريُّ إلى الكَسر كغيرهِ ، وكأَنّ المؤلف أَحال على القياس المشهور في كُلِّ ثُلاثِيِّ العَيْنِ ، قال الجوهريُّ ولا تقل شُوَيّ (٢) بالواو وتشديد الياء أَو لُغيَّةٌ حكيت عن إدريسَ بن مُوسى النَّحْوِيِّ بل سائر الكوفيين ، واستعمَلها المُولَّدُون في أَشعارهم ، قاله شيخنا ، وحِكايةُ الإِمام أَبي نصر الجوهريِّ رحمه‌الله تعالى عن إمام المذهب الخَليلِ بن أَحمد الفراهِيدِيّ أَن أَشياءَ فَعْلاءُ ، وأَنها معطوف على ما قبله جَمْعٌ على غيرِ واحدِهِ كشاعرٍ وشُعَراءَ كون الواحد على خِلاف القياس في الجَمْع إلى آخِره أَي آخر ما قال وسَرَد حِكَايةٌ مُختَلَّة وفي بعض النسخ بدون لفظ «حكاية» أَي ذات اختلالٍ وانحلالٍ ضَرَبَ فيها أَي في تلك الحكاية مَذهَبَ الخليلِ على مذْهب أَبي الحسن الأَخْفَشِ ولم يُمَيِّزْ بينَهما أَي بين قولَى الإِمامين وذلك أَن أَبا الحسن الأَخْفَشَ يَرَى ويذهب إِلى أَنها أَي أَشياءَ وزْنُها أفْعِلَاء كما تقول هَيْنٌ وأَهْوِنَاء ، إلا أَنه كان في الأَصل أَشْيِئَاء كَأَشْيِعَاع ، فاجتمعت همزتان بينهما أَلف فَحُذِفت الهمزةُ الأُولى (٣) ، وفي شرح حُسام زادَه على منظومةِ الشافِيَة : حُذِفت الهمزةُ التي هي اللام تخفيفاً كراهة همزتين بينهما أَلف : فوزنها أَفْعَاء ، انتهى. قال الجوهريّ : وقال الفراءُ : أَصل شَيْ‌ءٍ شَيِّ‌ءٌ على مثال شَيِّعٍ ، فجُمع على أَفْعِلَاءَ مثل هَيِّنٍ وأَهْيِنَاءَ ولَيِّنٍ وأَلْيِنَاءَ ، ثم خُفِّفَ فقيل شيْ‌ءٌ ، كما قالوا : هَيْنٌ ولَيْنٌ ، فقالوا أَشْيَاءَ ، فحذفوا الهمزَةَ الأُولى ، وهذا قول (٤) يَدْخُل عليه أَن لا يُجْمَع على أَشَاوَى وهي جَمْعٌ على غير واحِدِهِ المُستعْمَل المَقِيس المُطَّرِد كشاعِرٍ وشُعَراءَ ، فإنّه جُمِعَ عَلى غيرِ واحدِه (٥) قال شيخنا : هذا التنظيرُ ليس من مذهب الأَخفش كما زعم المُصنّف ، بل هو من تَنْظير الخَليل ، كما جزم الجوهريُّ وأَقرَّه العَلَم السَّخاوِيُّ ، وبه صَرَّح ابنُ سيده في المُخَصّص وعزاه إلى الخَليل.

قلت : وهذا الإيراد نصّ كلام ابن بَرّيّ في حواشيه ، كما سيأْتي ، وليس من كلامه ، فكان ينبغي التنبيهُ عليه لأَنَّ فاعِلاً لا يُجْمَع على فُعَلَاءَ لكن صرَّح ابنُ مالكٍ وابنُ هِشامٍ وأَبو حيّانَ وغيرُهم أَن فُعَلَاءَ يَطَّرِد في وَصْفٍ على فعيل بمعنى فاعِلٍ غير مُضاعَفٍ ولا معتَلٍّ كَكَرِيم وكُرماء وظَرِيف وظُرفاء ، وفي فاعلِ دالٍّ على مَعْنًى كالغَرِيزة كَشاعِرٍ وشُعراء وعاقِل وعُقَلَاء وصالِح وصُلَحاء وعالم وعُلَماء ، وهي قاعِدَةٌ مُطَّرِدة ، قال شيخنا : فلا أَدْري ما وَجْه إقرار المصَنّف لذلك كالجوهريّ وابنِ سيده وأَمّا الخليلُ بن أَحمد فيرى (٦) أَنها أَي أَشياءَ اسمُ الجمع وزنها فَعْلَاءُ أَصْله شَيْئَاءُ ، كحمْراء فاستُثقِل الهمزتانِ ، فقلبوا الهمزةَ الأُولى إلى أَوَّل الكلمةِ ، فجُعِلت لَفْعَاء ، كما قَلبوا أَنْوُق فقالوا أَيْنُق ، وقلبوا أَقْوُس إِلى قِسِيٍّ (٧) ، قال أَبو إِسحاق الزجاج : وتصديقُ قولِ الخليل جمْعهم أَشياء على أَشَاوى وأَشَايا وقولُ الخليلِ هو مذهبُ سِيبويهِ والمازِنِّي وجميعِ البصريِّينَ إلا الزيادِيَّ منهم ، فإنه كان يمِيل إلى قولِ الأَخفشِ ، وذُكِر أَن المازنيَّ ناظر الأَخفشَ في هذا فقطعَ المازِنيُّ الأَخفَشَ ، قال أَبو منصور : وأَما الليث فإنه حكى عن الخليل غير ما حكى عنه الثِّقاتُ ، وخَلَّط فيما حكَى وطَوَّل تَطْوِيلاً دلَّ على حَيْرَته ، قال : فلذلك تركْتُه فلم أَحْكِه بِعَيْنِه. نائبةٌ عن أَفْعَالٍ وبَدَلٌ

__________________

(١) اللسان : لأنه لا هاء في أشياء فتكون في أشاوِهَ.

(٢) القاموس : شُوَيْ‌ء.

(٣) زيد في اللسان : قال أبو إسحاق : وهذا القول أيضاً غلط. لأن شيئاً فَعْلٌ ، وفعل لا يجمع أفعلاء ، فأما هين فأصله هين فجمع على أفعلاء كما يجمع فعيل على أفعلاء ، مثل نصيب وأنصباء.

(٤) اللسان والصحاح : وهذا القول.

(٥) قال ابن بري : وهم منه ، بل واحدها شي‌ء.

(٦) في اللسان : الخليل وسيبويه يقولان ...

(٧) اللسان : كما قلبوا قُووساً قِسِيا.

١٨٦

منه قال ابنُ هشامٍ : لم يرِد منه إِلَّا ثلاثةُ أَلفاظٍ : فَرْخٌ وأَفْرَاخ ، وزَنْد وأَزْناد وحَمْل وأَخْمال ، لا رابع لها ، وقال غيره : إنه قليل بالنسبة إلى الصحيح ، وأَما في المعتل فكثير وجَمْعٌ لِوَاحِدِها وقد تقدّم من مذهب سِيبويهِ أَنَّها اسمُ جمعٍ لا جَمْعٌ فليُتَأمَّلْ ، المُستَعْمَل المطَّرِد وهو شيْ‌ءٌ وقد عرفت أَنه شاذٌّ قليلٌ وأَمَّا الكسائِيُّ فيرى أَنها أَي أَشياءَ أَفعالٌ كَفَرْخٍ وأَفْرَاخٍ أَي من غير ادَّعاء كُلْفةٍ ، ومن ثم اسْتَحْسَنَ كثيرُون مَذهبَه ، وفي شرح الشافية ، لأَن فَعْلاً مُعْتَلَّ العينِ يُجمع على أَفعال.

قلت : وقد تقدّمت الإشارة إليه ، فإن قلت : إذا كان الأَمر كذلك فكيف مُنِعَت من الصرف وأَفْعَال لا مُوجِب لِمَنْعه.

قلت : إِنما تُرِك صَرْفُها لِكَثرةِ الاستعمالِ فخَفَّتْ كثيراً ، فقابلوا خِفَّتها بالتثقيل وهو المنع من الصرف لأَنها أَي أَشياءَ شُبِّهَتْ بِفَعْلَاءَ مثل حمْراءَ في الوزن ، وفي الظاهر ، وفي كَوْنِها جُمِعَتْ على أَشْيَاوَات فصَارَتْ كخَضْرَاءَ وخَضْراوَاتٍ (١) وصَحْرَاءَ وصَحْرَاوات ، قال شيخُنا : قوله : لأَنها شُبِّهت ، إلخ من كلام المُصَنِّف جواباً عن الكسائي ، لا من كلام الكسائيِّ.

قلت : قال أَبو إسحاق الزجّاج في كتابه في قوله تعالى : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ) (٢) [أشياء] (٣) في موضِع الخفض إلّا أَنّها فُتِحت لأَنها لا تنصرِف ، قال : وقال الكسائيُّ : أَشبَه آخِرُها آخِرَ حَمراءَ وكثُرَ استعمالُها فلم تُصْرَف. انتهى ، فعُرِف من هذا بُطْلان ما قاله شَيْخُنا ، وأَن الجوهريّ إنما نَقله من نصِّ كلام الكسائيّ ، ولم يأْتِ من عِنْده بشي‌ءٍ فحِينئذٍ لا يَلْزَمُهُ أَي الكسائيَّ أَن لا يصْرِفَ أَبْنَاءٌ وأَسْمَاءَ كما زعم الجوهريُّ قال أَبو إسحاق الزجّاج : وقد أَجمع البصريّونُ وأَكثرُ الكُوفِيِّين على أَن قول الكسائيِّ خطأٌ في هذا ، وأَلزموه أَن لا يصرِف أَبناءً وأَسماءً. انتهى ، فقد عرفْتَ أَنَّ في مثل هذا لا يُنْسب الغلطُ إلى الجوهريّ كما زعم المؤلّفُ لأَنهم لم يَجْمَعُوا أَبناءً وأَسماءً بالأَلف والتَّاءِ فلم يَحْصُل الشَّبَهُ. وقال الفراءُ : أَصلُ شَيْ‌ءٍ شَيِّي‌ءٌ على مِثال شيِّعٍ ، فجُمِع على أَفْعِلاء مثل هَيِّنْ وأَهْيِنَاء (٤) وليِّن وأَلْيِنَاء ، ثم خُفِّف فقيل شَيْ‌ءٌ كما قالوا هَيْنٌ ولَيْنٌ ، فقالوا أَشياء ، فحذفوا الهمزة الأُولى ، كذا نصُّ الجوهريّ ، ولما كان هذا القولُ راجعاً إلى كلام أَبي الحسن الأَخفش لم يَذْكُرْهُ المؤلف مستقلًّا ، ولذا تَرى في عبارة أَبي إسحاق الزجّاج وغيرِهِ نِسبةَ القوْلِ إِليهما معاً ، بل الجارَبَرْدِي عَزَا القَولَ إلى الفَرَّاء ولم يَذكر الأَخفش ، فلا يقال : إن المؤلّف بَقِيَ عليه مذهبُ الفرَّاء كما زعم شيخُنا ، وقال الزجّاج عند ذِكر قوْلِ الأَخفش والفرَّاءِ : وهذا القولُ أَيضاً غلطٌ ، لأَنَّ شَيْئاً فَعْلٌ ، وفَعْلٌ لا يُجْمَع على أَفْعِلاءَ ، فأَمَّا هَيْن فأَصلُه هَيِّن فجُمِع على أَفْعِلَاء كما يُجْمَع فَعِيلٌ على أَفعِلاء مثل نَصِيب وأَنْصِباء انتهى (٥).

قلت ، وهذا هو المذهب الخامِس الذي قال شيخنا فيه إنه لم يَتَعَرَّض له اللُّغَوِيُّون ، وهو راجعٌ إلى مذهب الأَخفش والفرَّاء ، قال شيخنا في تَتِمَّات هي للمادَّة مُهِمَّات : فحاصلُ ما ذُكِر يَرْجع إلى ثلاثة أَبْنِيَة تُعْرَف بالاعتبار والوَزْنِ بعد الحَذف فتصير خَمْسةَ أَقْوالٍ ، وذلك أَن أَشْياء هل هي اسمُ جَمعٍ وَزْنُها فَعْلاء أَو جَمْع على فَعْلَاء ووزنه بعد الحَذْفِ أَفْعاء أَو أَفْلَاء أَو أَفْياء أَو أَصلها أَفْعَال ، وبه تعلَم ما في القاموس والصحاح والمحكم من القُصور ، حيث اقتصر الأَوّل على ثلاثة أَقوال ، مع أَنه البحر ، والثاني والثالث على أَربعة ، انتهى.

وحيث انجرَّ بنا الكلام إلى هنا ينبغي أَن نعلم أَيّ المذاهب مَنْصورٌ مما ذُكِر.

فقال الإمام علم الدين أَبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الصمد السَّخاوِيّ الدِّمشقيّ في كتابه سِفْر السَّعادة وسفير الإِفادة : وأَحسنُ هذه الأَقوالِ كلَّها وأَقربُها إلى الصوابِ قولُ الكسائيّ ، لأَنه فَعْلٌ جُمِع على أَفْعال ، مثل سَيْفٍ وأَسْياف ، وأَمّا منعُ الصَّرْف فيه فعلى التشبيه بِفَعْلاء ، وقد يشتبه (٦) الشي‌ءُ بالشي‌ءِ فيُعْطَى حُكْمه ، كما أَنهم شَبَّهوا

__________________

(١) في القاموس : كصحراء وصحراوات.

(٢) سورة المائدة الآية ١٠١.

(٣) زيادة عن اللسان.

(٤) اللسان : أهوناء ، وفي مكان «أهيناء» والصواب أهوناء ، لأنه من الهون ، وهو اللين.

(٥) مرّ هذا القول قريباً.

(٦) كذا بالأصل ، ولعله «بشبه» كما يقتضي المعنى.

١٨٧

أَلف أَرْطَى بأَلف التأْنيث فمنعوه من الصرف في المعرفة ، ذكر هذا القول شيخُنا وأَيَّدَه وارْتضاه.

قلت : وتقدم النقلُ عن الزجّاج في تخطِئَة البَصرِيّيّن وأَكثرِ الكُوفيّين هذا القَول ، وتقدم الجوابُ أَيضاً في سِيَاق عِبارة المؤلّف ، وقال الجَاربَرْدِي في شرح الشَّافِية : ويلْزم الكسائيَّ مخالفةُ الظاهرِ من وجْهينِ : الأَول مَنْع الصرْفِ بغير عِلَّة ، الثاني أَنها جُمِعَت على أَشَاوَى. وأَفعال لا يُجْمَع على أَفاعل.

قلت : الإِيراد الثاني هو نصُّ كلام الجوهريّ ، وأَما الإِيراد الأَول فقد عرفتَ جوابَه.

وذكر الشّهاب الخَفاجي في طِراز المجالس أَن شِبْهَ العُجْمة وشِبْه العَلَمِيَّة وشِبْه الأَلِف مما نَصَّ النُّحاة على أَنه من العِلَل ، نقلَه شيخُنا وقال : المُقرَّر في عُلوم العربية أَن من جُمْلة موانع الصرْف أَلِفَ الإِلحاق ، لشَبَهِها بأَلف التأْنيث ، ولها شرطان : أَن تكون مَقصورةً ، وأَما أَلِفُ الإِلحاق الممدودةُ فلا تَمْنَع وإن ضُمَّت لِعِلَّةِ أُخْرى ، الثاني أَن تقع الكلمةُ التي فيها الأَلف المقصورةُ علماً ، فتكون فيها العَلَمِيّةُ وشِبْهُ أَلفِ التأْنيث ، فأَما الأَلف التي للتأْنيث فإنها تَمنعُ مطلقاً ، ممدودةً أَو مقصورةً ، في معرفةِ أَو نكرةِ ، على ما عُرِف. انتهى.

وقال أَبو إسحاق الزجّاج في كتابه الذي حَوَى أَقَاويلَهم واحتجَّ لأَصوبها عنده وعزاه للخليل فقال : قوله تعالى : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ) في موضعِ الخَفْضِ إلَّا أَنّها فُتِحت لأَنها لا تَنْصرف.

ونص كلام الجوهريّ : قال الخليل : إنما تُرِك صَرْفُ أَشياءَ لأن أَصلَه فَعْلَاء ، جُمِعَ على غير واحدهِ ، كما أن الشُّعَراء جُمع على غير واحدِهِ ، لأَن الفاعِل لا يُجْمع على فُعَلَاء ، ثم استثْقَلُوا الهمزتَيْنِ في آخِره نَقَلُوا (١) الأُولى إلى أَوّل الكلِمة فقالوا أَشْياء ، كما قالوا أَيْنُق وقِسِيّ (٢) فصار تقديرُه لَفْعاء ، يدُلُّ على صِحّة ذلك أَنه لا يُصْرَف ، وأَنه يُصَغَّرُ على أَشيَاء ، وأَنه يُجْمَع على أَشَاوَى ، انتهى. قال الجاربردي بعد أَن نقل الأَقوال : مذهبُ سِيبويه أَوْلى ، إذ لا يَلزمه مخالَفةُ الظاهرِ إلَّا من وَجْهٍ واحدٍ ، وهو القَلْبُ ، مع أَنه ثابِتٌ في لُغتهم في أمثِلة كثيرةٍ.

وقال ابن بَرِّيّ عند حِكاية الجوهريّ عن الخليل إنّ أَشياءَ فَعْلَاءُ جُمِع على غير واحدِهِ كما أَنّ الشُّعَراءَ جُمِع على غير واحده : هذا وَهَمٌ منه ، بل واحدُها شيْ‌ءٌ ، قال : وليست أَشياءُ عِنده بجمْعٍ مكَسَّر ، وإِنما هي اسمٌ واحدٌ بمنزلةِ الطَّرْفَاءِ والقَصْباءِ والحلْفَاءِ ، ولكنه يجعلُها بدلاً من جَمْعٍ مُكَسَّرٍ بِدلالةِ إضافةِ العدَد القليل إليها ، كقولهم : ثَلاثَةُ أَشْياءَ ، فأَما جَمْعُها على غير واحِدِها فذلك مَذهبُ الأَخفشِ ، لأَنه يرى أَنَّ أَشياءَ وَزْنُهَا أَفْعِلاء ، وأَصلها أَشْيِئَاء فحُذِفت الهمزةُ تخفيفاً ، قال : وكان أَبو عَلِيٍّ يُجِيز قولَ أَبي الحسن على أَن يكون واحِدُها شَيْئاً ، ويكون أَفْعِلاء جَمْعاً لِفَعْلٍ في هذا ، كما جُمِع فَعْلٌ على فُعَلَاءُ في نَحْو سَمْحٍ وسُمَحَاء ، قال : وهو وَهَمٌ من أَبي علِيٍّ ، لأَن شَيْئاً اسمٌ ، وسَمْحاً (٣) صفة بمعنى سَمِيح ، لأَن اسم الفاعل (٤) من سَمُحَ قياسه سَمِيح ، وسَمِيح يُجمَع على سُمَحاءَ ، كَظرِيف وظُرفاء ، ومثله خَصْمٌ وخُصَمَاء ، لأَنه في معنى خَصِيم ، والخَليلُ وسيبويهِ يقولان أَصلها شيئاء ، فقُدِّمت الهمزة التي هي لامُ الكلمةِ إلى أَوَّلها فصارت أَشياءَ ، فوزنها لَفْعَاء ، قال : ويدُلُّ على صِحَّة قولهما أَن العرب قالت في تَصغيرها أُشَيَّاء ، قال : ولو كانت جَمْعاً مُكسَّراً كما ذهبَ إليه الأَخفش لَقِيل في تصغيرها شُيَيْئَات كما يُفْعل ذلك في الجُموع المُكَسَّرة ، كجِمَال وكِعَاب وكِلَاب ، تقول في تصغيرها : جُمَيْلَات وكُعَيْبَات وكُلَيْبَات ، فتَردّها إلى الواحد ثُمَّ تَجمعها بالأَلف والتاء.

قال فخر الدين أَبو الحسن الجابربردي : ويلزم الفرَّاء مخالفةُ الظاهرِ مِن وُجوهٍ : الأَول أَنه لو كان أَصلُ شَيْ‌ءٍ شَيِّئاً كَبيِّن ، لكان الأَصل شائعاً كثيراً ، أَلا تَرى أَن بَيِّناً أَكثَرُ مِن بَيْنٍ وَميِّتاً أَكثرُ من مَيْت ، والثاني أَن حذف الهمزة في مِثلها غيرُ جائزٍ إِذ لا قِياس يُؤَدِّي إلى جَواز حذف الهمزة إذا اجتمع هَمزتانِ بينهما أَلف. الثالث تصغيرُها على أُشَيَّاءَ ، فلو كانت أَفْعِلاءَ لكانت جَمْعَ كَثرةٍ ، ولو كانت جَمْعَ كثرةِ لوجبَ رَدُّها إلى المُفرد عند التصغير ، إذ ليس لها جَمْعُ

__________________

(١) كذا بالأصل ، وفي اللسان : فقلبوا الأولى أول الكلمة.

(٢) اللسان : كما قالوا عُقابٌ بفتقاة ، وأينق وقِسِيِّ.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «سمحاء».

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «في».

١٨٨

القلَّة. الرابع أَنها تُجمَع على أَشَاوَى ، وأَفعِلَاء لا يُجْمع على أَفاعلَ ، ولا يلزمُ سِيبويهِ من ذلك شَيْ‌ءٌ ، لأَنّ مَنْعَ الصَّرْفِ لأَجلِ التأْنِيثِ ، وتصغيرُها على أُشَيَّاء لأَنها اسمُ جَمْعٍ لا جَمْعٌ ، وجَمْعُهَا على أَشَاوَى لأَنها اسمٌ على فَعْلَاءَ فيُجمع على فَعَالَى كصحارٍ أَو صَحَارَى (١) ، انتهى.

قلت : قوله ولا يلزم سيبويهِ شي‌ءٌ من ذلك على إِطلاقه غير مُسَلّم ، إِذ يَلزمه على التقرير المذكور مثلُ ما أَورد على الفرّاء من الوجه الثاني ، وقد تقدم ، فإِن اجتماع هَمزتين بينهما أَلف واقعٌ في كلامِ الفُصحاء ، قال الله تعالى : (إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ) (٢) وفي الحديث : «أَنا وأَتْقِياءُ أُمَّتي بُرَآءُ من التَكلُّف» قال الجوهري : إن أَبا عُثمَانَ المازِنيَّ قال لأَبي الحسن الأَخفشِ : كيف تُصَغِّر العَربُ أَشياءَ؟ فقال : أُشَيَّاءَ ، فقال له : تَركتَ قولَك ، لأَن كلَّ جَمْع كُسِّر على غيرِ واحدِه وهو من أَبنِيَة الجمْعِ فإِنه يُرَدُّ بالتصغير إلى واحده ، قال ابنُ برِّيّ : هذه الحكاية مُغَيَّرة ، لأَن المازنيّ إِنما أَنكر على الأَخفش تَصغير أَشياء ، وهي جَمْعٌ مُكَسَّرٌ للكثير من غيرِ أَن يُرَدَّ إِلى الواحد ، ولم يقل له إِن كلَّ جمع كُسِّر على غيرِ واحدِهِ ، لأَنه ليس السَّببُ المُوجِبُ لردِّ الجمع إِلى واحده عند التصغير هو كَوْنه كُسِّر على غير واحده ، وإِنما ذلك لكونه جَمْعَ كثرة لا قِلَّة.

وفي هذا القدْرِ مَقْنَعِ للطالب الراغبِ فتأَمَّلْ (وَكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ) ، وبعد ذلك نَعود إِلى حَلِّ أَلفاظ المَتْن ، قال المؤلف :

والشَّيِّآنُ (٣) أَي كَشَيِّعَان تَقَدَّم ضبطُه ومعناه ، أَي أَنه واوِيُّ العين ويائِيُّها ، كما يأْتي للمؤلف في المعتَلّ إِيمَاء إِلى أَنه غير مهموز ، قاله شيخُنا ، ويُنْعَت به الفَرسُ ، قال ثَعْلَبَةُ بن صُعَيْرٍ :

ومُغِيرَة سَوْمَ الجَرادِ وَزَعْتُها

قَبْلَ الصَّبَاحِ بِشَيِّآن ضَامِرِ

وأَشاءَهُ إِليه لُغة في أَجاءَه أَي أَلْجَأَهُ ، وهو لُغة تَميمٍ يقولون : شَرٌّ ما يُشِيئُكَ إِلى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ ، أَي يُجِيئُك ويُلْجِئُك ، قال زُهَيْر بن ذُؤَيْب العَدَوِيُّ :

فَيَالَ تَمِيمٍ صَابِرُوا قَدْ أُشِئْتُمُ

إِلَيْهِ وكُونُوا كالمُحَرِّبَةِ البُسْلِ

والمُشَيَّأُ كمُعَظَّم هو المُخْتَلِف الخَلْقِ المُخْتَلّةُ (٤) القبيح ، قال الشاعر :

فَطَيِّئٌ مَا طَيئٌ مَا طَيِّئ

شَيَّأَهُمْ إِذْ خَلَقَ المُشَيِّئ

وما نقله شَيخُنا عن أُصول المحكم بالباء الموحَّدة المُشدَّدة وتَخفيف اللام فتصحِيفٌ ظاهرٌ ، والصحيح هو ما ضَبطناه على ما في الأُصول الصحيحة وجدناه ، وقال أَبو سعيد : المُشَيَّأُ مثلُ المُوَبَّنِ ، قال الجعديُّ :

زَفِيرَ المُتِمِّ بِالمُشَيَّإِ طَرَّقَتْ

بِكَاهِلِهِ ممَّا يَرِيمُ المَلَاقِيَا

ويَا شَيْ‌ءَ : كَلِمَةٌ يُتَعَجَّبُ بِهَا قال :

يَا شَيْ‌ءَ مَالِي! مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ

مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ والتَّقْليبُ

ومعناهُ التأَسُّفُ على الشي‌ءِ يفوت وقال اللِّحيانيُّ : معناه : يا عَجَبي ، و «ما» في موضع رفعٍ تَقولُ : يا شَيْ‌ءَ مَالِي ، كَيا هَيْ‌ءَ مالِي ، وسيأْتي في باب المعتلّ إن شاءَ اللهُ تعالى نظراً إِلى أَنَّهما لا يهمزان ، ولكن الذي قال الكسائي يا فَيَّ مَالِي ويَا هَيَّ مالِي ، لا يُهْمَزَانِ ، ويا شي‌ءَ مالي (٥) يُهْمَز ولا يُهمز ، ففي كلام المؤلّف نظرٌ ، وإِنما لم يذكر المؤلف يا شَيَّ مالي في المُعتل لما فيه من الاختلاف في كونه يُهمز ولا يُهمز ، فلا يَرِد عليه ما نَسبه شيخُنا إلى الغَفْلَة ، قال الأَحمر : يا فَيْ‌ءَ مالي ، ويا شَي‌ءَ مالي ، ويا هَيْ‌ءَ مالي معناه كُلِّه (٦) الأَسف والحُزن والتَلهُّف ، قال

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : على فعال كصحار لعله فيجمع على فعالِي أو فعالَى كصحاري أو صحارى.

(٢) سورة الممتحنة الآية ٤.

(٣) في نسخة : والشِّيِّئان.

(٤) في اللسان : «المخبّلة» وفي الجمهرة : ورجل مشيأ : قبيح الخلقة لو رأيته تقول شيأ الله وجهه. قال الراجز :

إن بني فزارة بن ذبيان

قد طرقت قلوصهم بانسان

مشيّأ أعجب بخلق الرحمان.

(٥) بالأصل «ويا شي» وما أثبتناه يوافق اللسان.

(٦) بالأصل دون همزات ، أثبتنا ما وافق اللسان.

١٨٩

الكسائي : و «ما» في كلّها في موضع رَفْعٍ ، تأْويله يا عجباً مالي ، ومعناه التلهُّف والأَسى ، وقال : ومن العرب من (١) يقول شَيْ‌ءَ وَهيْ‌ءَ وفَيْ‌ءَ ومنهم من يزيد ما فيقول : يا شَيْ‌ءَ ما ، ويا هي‌ءَ ما ويا فيْ‌ءَ (٢) ما ، أَي ما أَحسن هذا.

وشِئْتهُ (٣) كجئْته على الأَمْر : حَمَلْتُه عليه ، هكذا في النسخ ، والذي في لسان العرب شَيَّأْتُه بالتشديد ، عن الأَصمعي وقد شَيَّأَ اللهُ تعالى خَلْقَه ووَجْهَهُ (٤) أَي قَبَّحَه وقالت امرأَةٌ من العرب :

إنِّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبَا

وَأُبْغِضُ المُشَيَّئِينَ الزُّغْبَا

وتَشَيَّأَ الرجل إذا سَكَن غَضَبُه ، وحكى سيبويهِ عن قولِ العرب : ما أَغْفَلَه عنك شَيْئاً أَي دَعِ الشكَّ عنك ، قال ابنُ جِنّي : ولا يجوز أَن يكون شيئاً هنا منصوباً على المصدر حتى كأَنه قال : ما أَغفلَهُ عنك غُفُولاً ونحو ذلك ، لأَن فِعل التعجُّب قد استغنَى بما حصلَ فيه من معنى المُبالغةِ عن أَن يُؤَكَّد بالمصدر ، قال : وأَما قولُهم : هو أَحسنُ منك شيئاً فإنه منصوب على تقدير بِشَيْ‌ءٍ ، فلما حذف حرف الجر أُوصل إليه ما قبله ، وذلك أَن معنى : هو أَفْعَلُ منه ، في المبالغة ، كمعنى ما أَفْعَلَه ، فكما لم يَجُزْ ما أَقْوَمه قِياماً ، كذلك لم يَجُزْ هو أَقْوَمُ منه قِياماً ، كذا في لسان العرب ، وقد أَغفله المُصنِّف. وحُكِيَ عن الليث : الشَّيْ‌ءُ : الماءُ ، وأَنشد :

تَرَى رَكْبَهُ بِالشَّيْ‌ءِ فِي وَسْطِ قَفْرَةٍ (٥)

قال أَبو منصور : لا أَعرف الشَّيْ‌ءَ بمعنى الماءِ ولا أَدري ما هو [ولا أَعرف البيتَ] (٦) وقال أَبو حاتم : قال الأَصمعي : إذا قال لك الرجُل ما أَردْتَ؟ قلتَ لا شيئاً ، وإن (٧) قال [لك] (٨) لم فعَلْتَ ذلك؟ قلت : لِلَاشَيْ‌ءٍ ، وإن قال : ما أَمْرُكَ؟ قلت : لا شَيْ‌ءٌ ، يُنَوَّنُ (٨) فيهن كُلِّهن. وقد أَغفله شيخُنا كما أَغفله المُؤَلف.

فصل الصاد

المهملة مع الهمزة

[صأصأ] : صَأْصَأَ الجَرْوُ إذا حَرَّكَ عَيْنَيْهِ قَبْلَ التَّفْتِيحِ كذا في النسخ ، وفي لسان العرب وغيره من أُمّهات اللغة قبل التَّفْقِيح ، من فَقَّح بالفاء والقاف إِذا فَتَّح عينيه ، قاله أَبو عُبيد أَو صَأْصَأَ كاد أَن يَفْتَحَهما ولم يَفْتَحْهما ، وفي الصحاح : إذا التمَسَ النظَرَ قبل أَن تَنْفَتِح عينُه (٩) ، وذلك أَن يُريد فَتْحَها (١٠) قبلَ أَوَانِها ، وكان عُبَيْدُ الله بن جَحْشٍ أَسلم وهاجرَ إلى الحَبشة ثم ارتَدَّ وتنصَّرَ بالحبشة ، فكان يَمُرُّ بالمُهاجرين فيقول : فَقَّحْنَا وَصَأْصَأْتُم ، أَي أَبصَرْنا أَمْرَنا ولم تُبصِروا أَمْرَكم ، وقيل : أَبصَرْنا وأَنتم تَلتمِسُون البَصرَ. وقال أَبو عمرو : الصَّأْصَاءُ (١١) : تأْخير الجَرْوِ فَتْحَ عَيْنيْهِ.

وصَأْصَأَ مِن فلانِ : فَرِقَ وخافَ واسترْخَى وذلَّ له ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ عن العُقَيْلِيّ قال : يقال : ما كان ذلك إِلَّا صَأْصَأَةً مِنّي ، أَي خوفاً ، وذلك كَتَصَأْصَأَ وتَزَأْزَأَ ، قال أَبو حِزَامٍ غَالبُ بن الحارث العُكْلِيُّ :

يُصَأْصِئُ مِنْ ثَأْرِهِ جَابِئاً

ويَلْفَأُ مَنْ كَانَ لا يَلْفَؤُهْ

وصَأْصَأَ به : صَوَّت ، عن العُقَيْليّ ، وصَأْصَأَت النَّخْلَةُ صِئْصَاءً : شَأْشَأَتْ أَي (١٢) لم تَقْبَل اللَّقَاح ولم يكُنْ لِبُسْرِها نَوًى ، وقيل : صَأْصَأَتْ إِذا صارَت شِيصاً وصَأْصَأَ الرجلُ : جَبُنَ ، كأَنه أَشار إِلى استعماله بغير حرف جَرٍّ.

والصِّئْصِئُ كزِبْرِجٍ والصِّئْصِي‌ءُ كزِنْديق مَهموزاً فيهما ، كذا هو مضبوط في نُسختنا ، وفي أُخرى الأُولى مهموزة والثانية غير مهموزة (١٣) ووزنهما واحد : ما تَحَشَّف من التَّمْر فلم يَعْقِدْ له نَوًى ، وما كان من الحَبِّ لا لُبَّ له ، كحبِّ البِطِّيخِ والحَنْظَل وغيرِهِ ، وكلاهما بمعنى : الأَصْل وقد حكى ابن دِحْية فيه الضّمّ ، كما حكى أَنه لن يقال بالسين أَيضاً ، قاله شيخُنا.

__________________

(١) اللسان : من يتعجب بشي‌ء.

(٢) في اللسان دون همزات.

(٣) ضبط القاموس : وشَيّأتُه.

(٤) بالمطبوعة المصرية : خلقه و (جهه) وما أثبتناه عن القاموس نفسه.

(٥) بالأصل «ركبة بالشي‌ء» وما أثبتناه عن اللسان.

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) اللسان : وإذا.

(٨) اللسان : تُنوّن.

(٩) اللسان : يفتح عينيه.

(١٠) اللسان : فتحهما قبل أوانه.

(١١) اللسان : الصأصأ.

(١٢) في اللسان : إذا.

(١٣) في اللسان : الصئصى‌ءُ والصيصي‌ءُ.

١٩٠

قلت : هذا المعنى مع الاختلاف سيأْتي في ضَأْضأَ قال ابن السكيت : هو في صِئْصِي‌ءِ صِدْق وضِئْضِي‌ءِ صِدْق بالصاد والضاد ، قاله شَمِرٌ واللِّحيانيُّ ، وقد رُوي في حديث الخوارج الآتي ذِكرُه بالصاد المهملة. والصِّئْصَاءُ كدَحْدَاح ، كذا هو مضبوط ، وفي لسان العرب : قال الأُمويّ : في لغة بَلْحارِث بن كَعْبٍ : الصِّيصُ هو الشِّيصُ عند الناس ، وأَنشد :

بِأَعْقَارِها القِرْدَانُ هَزْلَى كَأَنَّها

نَوادِرُ صِئْصَاءِ الهَبِيدِ المُحطَّم

قال أَبو عبيد الصِّئْصَاءُ : قِشْر حبِّ الحَنظلِ واحدها صِئْصاءَة (١) بهاء وقال أَبو عمرو : الصِّئْصِئَةُ (٢) من الرِّعاءِ الحَسنُ القِيَام على ماله.

[صبأ] : صَبَأَ يَصْبَأُ ويَصْبُؤُ كمَنع وكَرُم صَبْأً وصُبُوءاً بالضم وصبوأ بالفتح : خرج من دِينٍ إِلى دِينٍ آخر كمَا تَصْبَأُ النجومُ ، أَي تخرج من مَطالعها ، قاله أَبو عبيدَة ، وفي التهذيب : صَبَأَ الرجلُ في دِينه يَصْبَأُ صُبُوءاً إِذا كان صابِئاً. وكانت العربُ تُسمِّي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الصابِى‌ءَ لأَنه خرج من دين قريش إِلى الإِسلام ، ويسمون مَن يَدخُل في دين الإِسلام مَصْبُوّاً ، لأَنهم كانوا [لا] (٣) يهمزون ، فأَبدلوا من الهمزة واواً ، ويسمُّون المُسلمين الصُّبَاةَ ، بغير همز ، كأَنه جمعُ الصَّابِي غير مهموز ، كقاضٍ وقُضَاة وغازٍ وغُزَاة ونقل ابن الأَعرابيّ عن أَبي زيدٍ صَبَأَ عليهم العَدُوَّ صَبْأً وصَبَع دَلّهم أَي دلَّ عليهم غيرَهم ، وصَبَأَ عليهم يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءاً وأَصْبَأَ كلاهما طَلع عليهم وصَبَأَ الظِّلْفُ والنَّابُ وفي لسان العرب (٤) : وَصَبَأَ نابُ الخُفِّ والظِّلْفِ صُبُوءاً : طَلَع حَدُّه وخَرج ، وصَبَأَتْ ثَنِيَّةُ (٥) الغلامِ : طَلَعتْ. كذا في الصحاح وصَبَأَ النَّجْمُ والقَمرُ يَصْبأُ إِذا طَلَعَ ، كَأَصْبَأَ رُباعيًّا ، وفي الصحاح أَي طَلَع الثُّرَيَّا ، قال أُثَيْلَةُ العَبْدِيُّ يصف قَحْطاً :

وأَصْبَأَ النَّجْمُ فِي غَبْرَاءَ كَاسِفَةٍ

كَأَنَّهُ يَائِسُ مُجْتَابُ أَخْلَاقِ

وصَبَأَتِ النُّجُوم إِذا ظَهَرَتْ ، والذي يَظْهَر من كلام المُؤلِّف أَن أَصبأَ رُباعيًّا يستعمل في كلٍّ مِمَّا ذُكِر ، وليس كذلك ، فإِنه لا يُستعمل إِلَّا في النجم والقمر ، كما عرفت ، قاله شيخنا في جُملة الأُمور التي أَوردها على المؤلف ، وهو مُسلّم (٦). ثم قال : ومنها أَنه أَغفل المصدر. قلت : وبيان المصدر في كلِّ مَحلٍّ ليس من شَرْطه ، خصوصاً إِذا لم يكُن وزناً غَرِيباً ، وقد ذُكِر في أَوّل المادة ، فكذلك مَقِيسٌ عليه ما بعده. وقال ابن الأَعرابيّ : صَبَأَ عليه إِذا خرج عليه ومَالَ عليه بالعَدَاوَةِ ، وجَعَلَ قولَه عليه‌السلام «لَتَعُودُنَّ فِيها أَسَاوِدَ صُبَّا» بوزن فُعْلَى (٧) من هذا خُفِّف هَمْزُه أَراد أَنهم كالحَيَّات التي يَمِيل بعضُهم إِلى بعض (٨) وَالصّابِئُونَ في قوله تعالى ، قال أَبو إِسحاق في تفسيره : معناه : الخارجون من دِين إِلى دِينٍ. يقال : صَبَأَ فُلانٌ يَصْبَأُ إِذا خرجَ من دِينه ، وهم أَيضاً قومٌ يَزْعُمون أَنهم على دِين نُوح عليه‌السلام بكَذبِهم ، وفي الصحاح : جِنْسٌ من أَهلِ الكتاب. وقِبْلَتُهم مِن مَهَبِّ الشَّمَالِ عند مُنْتَصَفِ النَّهارِ وفي التهذيب : عن الليث : هم قومٌ يشبِه دِينُهم دِينَ النَّصارى ، إِلا أَن قِبْلَتهم نَحْوَ مَهَبَّ الجَنوبِ ، يَزْعمون أَنهم على دِينِ نُوحٍ ، وهم كاذبون. قال شيخنا : وفي الرَّوْضِ : أَنهم منْسُوبون إِلى صَابِئ بن لامَك أَخي نُوحٍ عليه‌السلام ، وهو اسمُ عَلَمٍ أَعجميّ ، قال البيضاوي : وقيل هم عبَدَةُ الملائكة ، وقيل : عَبَدَة الكَوَاكبِ. وقيل : عَرَبِيٌّ مِنْ صَبَأَ مَهموزاً إِذا خَرج من دِينٍ ، أَو مِنْ صَبَا مُعْتَلًّا إِذا مَالَ ، لمَيْلِهم من الحقِّ إِلى الباطل ، وقيل غير ذلك ، انتهى. ويقال قُدِّم إِليه طَعَامُه فَما صَبَأ ولا أَصْبَأَ أَي ما وَضَع أُصْبُعَه فيه ، عن ابن الأَعرابيّ وأَصْبَأَهُمْ : هَجَم عليهم وهو لا يَشْعُر بِمكَانِهم (٩) عن أَبي زيدٍ وأَنشد :

__________________

(١) في اللسان : «صيصاءة» وفيه : الصيصاء ما تحشف من التمر فلم يعقد له نوى ، وما كان من الحب لا لب له كحب البطيخ والحنظل وغيره.

(٢) اللسان : الصيصة.

(٣) زيادة عن النهاية.

(٤) عبارة اللسان : وصبأ ناب الخف والظلف والحافر يصبأ صُبُوءاً : طلع حده وخرج.

(٥) اللسان : سن الغلام.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وهو مسلم نقل عن الفاسي أن من قواعده أي صاحب القاموس التي ينبغي التنبه لها أن كاف التشبيه ترجع لما قبلها قريباً لا تكله اه. وحينئذ فلا إيراد.

(٧) في اللسان : فُعْلاً.

(٨) اللسان : يميل بعضها على بعض.

(٩) عبارة الجمهرة : وأصبأت على القوم إصباء إذا هجمت عليهم وأنت لا تدري.

١٩١

هَوَى عَلَيْهِمْ مُصْبِئاً مُنْقَضَّا

فَغَادَرَ الجَمْعَ بهِ مُرْفَضَّا

والتركيبُ يدلُّ على خُروجٍ وبُروز.

[صتأ] : صَتَأَه كجَمَعَه مُتعَدِّياً بنفسه ، قال ابنُ سيده وصتَأَ لَهُ متعدّياً باللام ، قاله الجوهريُّ أَي صَمَدَ له عن ابن دريد ، قال شيخنا : وهذه النسخةُ مكتوبةٌ بالحُمْرة في أُصول القاموس ، بناءً على أَنها ساقِطَةٌ في الصحاح ، وما رأَيْنَا نسخةً من نُسخه إِلَّا وهي ثابتة فيها ، وكأَنها سقَطَتْ من نُسخة المُؤلف انتهى (١).

[صدأ] : الصُّدْأَةُ ، بالضمّ من شِياتِ المَعز والخيل وهي شُقْرَةٌ تَضْرِب إِلى السَّوادِ الغالِب وقد صَدُءَ الفَرَسُ والجَدْي يصْدَأُ ويصْدُؤُ كفَرِح وكَرُمَ الأَوّل هو المشهور والمعروف ، والقياس لا يقتضي غيرَه ، لأَن أَفعال الأَلوان لا تكاد تخرج عن فَعِلَ كفرح ، وعليه اقتصر الجوهري وابنُ سيده وابن القُوطِيَّة ، وابنُ القطَّاع مع كثرة جمعه للغرائب ، وابنُ طَرِيف ، وأَما الثاني فليس بمعروف سماعاً ، ولا يقتضيه قِياسٌ ، قاله شيخنا.

قلت : والذي في لسان العرب أَن الفِعل منه على وجْهَينِ صَدِئَ يَصْدَأُ وأَصْدَأَ يُصْدِئُ أَي كفرِح وأَفْعَلَ (٢) ولم يتعرّض له أَحدٌ ، بل غَفل عنه شيخُنا مع سَعة اطِّلاعه وهو أَي الفرسُ أَو الجَدْيُ أَصْدَأُ كأَحمرَ وهي أَي الأُنثى صَدْآءُ كحَمراءَ ، وصَدِئَة ، كذا في المحكم ولسان العرب والصَّدَأُ مهموز مقصورٌ : الطَّبَعُ والدَّنَس يرْكَبانِ (٣) الحديدَ ، وقد صَدِئَ الحَدِيدُ ونحوه يَصْدأُ صَدَأً وهو أَصْدَأُ : علَاهُ أَي ركِبه الطَّبَعُ بالتحريك وهو الوَسَخُ كالدَّنَس وصَدَأُ الحَديد : وسَخُه ، وفي الحديث «إِنّ هذه القُلُوبَ تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ» وهو أَن يَركَبها الرَّيْنُ بِمُباشرةِ المَعَاصي والآثام ، فَيَذْهب بِجَلائِه (٤) كما يَعلُو الصَّدَأُ وَجْهَ المِرآة والسَّيْفِ ونَحْوهِما.

وصدِئَ الرجلُ كفرِحَ ، إِذا انْتصَب فنظر

ويقال صَدَأَ المرْأةَ كَمَنَع وصدَأَهَا تَصْدِئَةً إِذا جلاها (٥) أَي أَزال عنها الصَّدَأَ ليكْتَحِلَ به.

ويقال : كتيبةٌ صدْأَى (٦) وجَأْوَاءُ (٧) إِذا علَيْها وفي بعض النسخ : عِلْيَتُهَا مثل صدأُ الحديد وفي بعض النسخ : عَلَاها ورجُلٌ صَدَأَ مُحرَّكةً إِذا كان لطيف الجسْمِ

وأَما ما ذُكِر عن عُمرَ رضي الله تعالى عنه أَنه سأَل الأُسْقُفَّ عن الخُلَفاء ، فحدَّثه ، حتى انتهى إِلى نَعْتِ الرَّابع منهم ، فقال : صَدَأٌ من حَدِيدٍ ، ويروى صَدَعٌ مِن حَديدٍ ، أَرادَ دَوَامَ لُبْسِ الحديدِ لاتّصَال الحُروبِ في أَيَّام عليٍّ رضي الله تعالى عنه ، وما مُنِيَ به من مُقاتَلةِ الخَوارِجِ والبُغاةِ ، ومُلَابَسه الأُمورِ المُشْكِلة والخُطوب المُعْضِلة ، ولذلك قال عُمر رضي‌الله‌عنه : وَا ذَفْراهُ تَضَجُّراً من ذلك واستفحاشاً. ورواه أَبو عبيدٍ غَير مهموز ، كأَنَّ الصَّدأَ لغةٌ في الصَّدَع ، وهو اللطيفُ الجِسمِ ، أَراد أَن عليًّا خفيفُ الجِسم يَخِفُّ إِلى الحُروب ولا يَكْسَل لِشِدَّة بأْسِه وشَجاعته. قال : والصَّدَأُ أَشبهُ بالمعنى ، لأَن الصدَأَ له ذَفَرٌ ، ولذلك قال عُمَر : وَا ذَفْراه ، وهو حدَّةُ رائحةِ الشي‌ءِ خَبِيثاً كان اوْ طَيِّباً (٨) قال الأَزهري : والذي ذَهب إِليه شَمِرٌ مَعناه حَسَنٌ : أَراد أَنه ـ يَعْنِي عَلِيًّا ـ خَفِيفٌ يَخُفُّ إِلى الحرب فلا يَكسل وهو حَدِيدٌ لِشِدَّةِ بَأْسِه وشَجَاعته ، قال الله عزّ وجَلَّ (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) (٩).

والصَّدْآءُ كَسلْسَالٍ ويقال الصَّدَّاءُ بالتشديد كَكَتَّانٍ : رَكيَّةٌ قاله المُفضَّل أَو عَيْنٌ ، مَا عِندهم (١٠) أَعْذَبُ منها أَي من مائها ومنه المَثَل الذي روَاه المُنْذِرِيُّ عن أَبي الهيثم مَاءٌ ولا كَصَدَّاءَ بالتشديد والمَدّ ، وذكر أَن المثَل لِقَذُورَ (١١) بنتِ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وما رأينا الخ» قال الصاغاني في التكملة صتأ أهمله الجوهري اه. فهذا يقوي صنيع القاموس.

(٢) بالأصل : «وأصدأ يصدأ أي كفرح وافتعل» وما أثبتناه عن اللسان.

(٣) اللسان : يركب.

(٤) كذا بالأصل ، وفي اللسان والنهاية «بجلائها».

(٥) القاموس : جلا صدأها.

(٦) في اللسان : «صدآء» وهي كذلك في نسخة من القاموس.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «صأواء».

(٨) اللسان : وادفراه وهو حدة الرائحة خبيثاً كان أو طيباً. وأما الذفر. بالذال فهو النتن خاصة. كذا والصواب ما أثبت هنا وقوله الذفر بالذال النتن صوابه الذفر الدال.

(٩) سورة الحديد الآية ٢٥.

(١٠) عن القاموس ، وبالأصل «أو عين ماء».

(١١) عن اللسان وبالأصل «قدور» وفي الكامل للمبرد ٢ / ٦٧٧ ابنة هاني‌ء بن قبيصة.

١٩٢

قيسِ بن خالدٍ الشيبانيِّ ، وكانت زَوجةَ لقيطِ بن زُرارة ، فتزوّجها بعدَهُ رجلٌ من قومها ، فقال لها يوماً : أَنا أَجملُ أَم لقيطٌ؟ فقالت : ماءٌ ولا كَصَدَّاء ، أَي أَنت جميل ولست مِثلَه ، قال المفضَّل : وفيها يقول ضِرارُ بنُ عَمرٍو السعديُّ :

وَإِنّي وَتَهْيَامِي بِزَيْنَبَ كَالَّذِي

يُحَاوِلُ مِنْ أَحْوَاضِ صَدَّاءَ مَشْرَبَا

قلت : ورَوَى المُبرّد في الكامِل هذه الحكايةَ بأَبسطَ من هذا.

وأَورد شيخُنا على المؤلّف في هذه المادةِ أُموراً.

منها إِدخال أَل على صَدَّاءَ ، وهو عَلَمٌ.

والثاني وزنه بسَلسال ، فإِن وزنِه عند أَهلِ الصرْف فنعال (١) كما قاله ابن القطَّاع وغيرُه وصَدَّاء وزنُها فَعْلَاء كحَمْراء ، على رأْي مَن يَجعلُها من المهموز ، انتهى.

قلت : أَما الأَوَّل فظاهرٌ ، وقد تعقّب على الجوهريِّ بمثله في س ل ع. ونصَّ المبرّدُ على مَنْعِه.

وأَما الثاني ففي لسان العرب : قال الأَزهريُّ : ولا أَدْرِي صَدَّاء فَعَّالاً أَو فَعْلَاء فإِن كان فَعَّالاً فهو من صَدَأَ يَصدأُ أَو صَدِئَ يَصْدَأُ (٢) ، وقال شَمِر : صدأَ الهام يصدأُ إِذا صاح (٣) وإِن كان صَدَّاء فَعْلَاء فهو من المُضاعَف ، كقولهم : صَمَّاء من الصَّمم.

قلت : وسيأْتي في ص‌دد ما يتعلق بهذا إِن شاءَ الله تعالى.

قال شيخنا : وحكى بعضُهم الضمَّ فيه أَيضاً ، وفي شرح الخمر طَاشِيّة بعد ذكرِ القولين : ويُقْصَرُ ، اسمُ عَيْنٍ وقيل : بِئْر ، ورواية المُبرّد كَحمْرَاء ، والأَكثر على التشديد.

قلت : والذي في سِياق عِبارة الكامل التخفيف عن الأَصمعي وأَبي عبيدة ، وكذلك سَمِعَا عن العرب ، وأَنَّ مَن ثَقَّل فقد أَخطأَ ، ثم قال : وفي شرح أَمالي القالي : سُمَّيت به لأَنها تَصُدُّ مَن شَرِب منها عن غيرها ، وفي شَرْح نوادِر القالي : ومنهم من يَضُمُّ الصادَ ، وأَنشد ابن الأَعرابيّ :

كصَاحِب صَدَّاءَ الذِي ليس رَائِياً

كَصَدَّاءَ مَاءً ذَاقَهُ الدَّهْرَ شَارِبُ

ثم قال : وقال ابن يزيد : إِنه لا يَصِل إِليها إِلا بالمُزاحمة ، لفَرْطِ حُسْنِها ، كالذي يَرِدُ هذا الماءَ فإِنه يُزَاحِم عليه لِفَرْطِ عُذُوبَته ، انتهى.

ويقال هو صَاغِرٌ صَدِئ (٤) إِذا لَزِمه العارُ واللَّوْمُ (٥) ويقال : يدِي من الحديد صَدِئَة أَي سَهِكَة وصُدَاء كَغُرابٍ : حيٌّ باليَمنِ هو صُدَاءُ بنَ حَرْب بن عُلَة بن جَلْد بن مالك بن جَسْر من مَذْحِج منهم زِيَادُ بنُ الحارث ويقال : حارثة ، قال البُخاري ، والأَوَّلُ أَصحُّ ، له وِفادة وصُحبة وحَديثٌ طَويل أَخرجه أَحمد وهو «من أَذَّنَ فَهُو يُقِيمُ» الصُّدَائِيُّ هكذا في النسخ ، وفي لسان العرب والنّسبة إِليه صُدَاوِيُّ بمنزلة الرُّهاوِيّ ، قال : وهذه المَدَّة وإِن كانت في الأَصل ياءًا أَو واوًا (٦) فإِنما تُجْعَل في النَّسبة واوًا ، كراهِيَةَ التقاءِ الياءَات ، أَلَا تَرَى أَنك تقول رَحًى ورَحَيانِ ، فقد علمت أَن أَلف رَحًى ياءٌ ، وقالوا في النسبة إِليها رَحَويٌّ لتلك العِلّة.

وفي نوادِر أَبي مِسْحَل يقال : تَصدَّأَ له وتَصَدَّع له وتَصَدَّى له مُعتَلًّا بمعنى تَعَرَّض له ، وأَصله ، الإِعلال ، وإِنما همزوه فَصاحةً كرَثَأَتِ المرأَةُ زَوْجَها وغير ذلك على قول الفرَّاء.

وجَدْيٌ أَصْدَأُ وفرَسٌ أَصْدَأُ بَيِّنُ الصَّدَإِ إِذا كان أَسودَ وهو مُشْرَبٌ بِحُمْرَة (٧) وقد صَدِئَ وعَنَاقٌ صَدْآءُ ، ويقال : كُمَيْتٌ أَصْدَأَ إِذا عَلَتْه كُدْرَةٌ. وعن الأَصمعيّ في باب أَلوان الإِبل : إِذا خالطَ كُمْتَةَ البعيرِ مِثلُ صَدَإِ الحَدِيدِ فهي الحُوَّةُ ، وعن شَمِرٍ : الصَّدْآءُ على فَعْلَاءَ : الأَرضُ التي تَرى حَجَرَها أَصْدَأَ أَحْمَرَ تَضْرِب (٨) إِلى السَّواد ، لا تَكُون إِلا غَليظةً ، ولا

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية «قوله : فنعال» هكذا بالنسخ ولعله فعلال اه.

(٢) اللسان : صدا يصدو أو صدي يصدى.

(٣) اللسان : صدا الهام يصدو إذا صاح.

(٤) اللسان : صَدِى‌ء.

(٥) في نسخة من القاموس : واللؤم.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «وواوا» وفي المصباح المنير : الهمزة إن كان أصلها واواً فقد رجعت إلى أصلها ، وإن كان أصلها ياء فتقلب في النسبة واواً كراهة اجتماع وياءات كما. قيل في سماء سماوي وإن قيل الهمزة أصل فالنسبة على لفظها» وهذه الأخيرة أوردها في الأصل.

(٧) في نسخة : مشرب حمرة.

(٨) اللسان : يضرب.

١٩٣

تكون مُستوِيةً بالأَرض ، وما تحت حِجارةِ الصَّدْآءِ أَرضٌ غليظةٌ ، وربّما كانت طِيناً وحجارةً ، كذا في لسان العرب.

[صرأ] صَرَأَ كَمَنَع أَهْمَلُوه لكونه لا تصريف له ولا معنًى مستقلٌّ ، فلا يحتاج إِلى إِفراده بمادّة وقال الأَخفش عن الخليل : ومن غَرِيب ما أَبْدَلوه قالوا في صَرَحَ (١) صَرَأَ ومنع بعضٌ أَن يكون كمَنَع ، لكونه لا تَصريف لهذه المادَّة ، وإِنما بعضُ العرب نَطق بالماضي مَفتوحاً ، قال شيخنا : وقال بعض أَئمة الصرف : إِن حُروف الحَلْقِ يَنُوب بعضُها بعضاً (٢) ، وعدُّوا صرأَ في صَرَح انتهى.

[صمأ] صمأَ عليهم كمنَعَ إِذا طَلَعَ ، ويقال : ما صَمَأَكَ عَلَيَّ وما صمَاكَ ، يهمز ولا يهمز أَي ما حَمَلَكَ ، وَصَمَأْتُه فَانْصَمَأَ قالوا : وكأَنَّ الميم بدلٌ من الباء ، كلازِب ولارِم.

[صوأ] الصَّاءَةُ والصَّاءُ والصيأ الماءُ الذي يَكون في السَّلَى أَوْ هو الماءُ الذي يكون عَلَى رأْسِ الوَلَدِ عن الأَصمعي كالصَّآةِ كَقَنَاةٍ ، أَو هذه أَي الأَخيرة تَصْحِيفٌ نَشأَ مِن أَبي عُبَيدَة بن المُثَنَّى اللغويِّ ، كذا في النسخ ، وفي المحكم ولسان العرب : أَبي عبيد ، من غير هاء ، فليُعْلَم ، قال صَآة ، فصحَّف ، ثم رُدَّ ذلك عليه وقيل له إِنما صَاءَة فَقَبِلَهُ أَبو عبيدة وقال الصَّاءَة على مِثال الساعة لئلا ينساه بعد ذلك ، كذا في المحكم وغيره وذكر الجوهريّ هذه الترجمة في ص وأَ ، وقال الصاءَة على مثال الساعة (٣) : ما يَخرج من رَحِم الشَّاة بعد الوِلادة من القَذَى. وقال في موضع آخرَ : ماء ثخين يخرج مع الولد. (٤) يقال : أَلقت الشاةُ صَاءَتَها وَصَيَّأَ رَأْسَه تَصيِيئاً : بَلَّه قَليلاً (٥) فَثَوَّرَ وسَخَه أَو غَسَلَه فلم يُنْقِهِ وَبَقِيَتْ آثارُ الوَسَخِ فيه والاسمُ الصِّيئَةُ ، بالكسر ، وصَيَّأَ النخْلُ إِذا ظَهَرتْ أَلْوَانُ بُسْرِه عن أَبي حنيفة الدينوري.

[صيأ] الصَّيْأَةُ والصِّيَاءَةُ كَكِتَابةٍ هو الصَّاءَةُ اسمٌ لِلْقَذَى يَخْرُجُ عَقِبَ الوِلَادَةِ من رحم الشاة ، أَفردها المُصَنِّف بالترجمة ، وكتبها بالحُمرة ، كأَنها من زيادته على الجوهريِّ ، وهو غيرُ صحيحٍ ، قال ابن بَرِّيّ في حَواشي الصِّحاح إِن صوا مُهمَلٌ لا وُجود لها في كلام العرب ، واعترض على الجوهريّ لما جعل الصيأَة مادّة مستقلّة ، وقال : المادّة واحدة ، إِنما الصِّيأَةَ مكسورة ، والصَّاءَة كالساعة ، وكذلك في التهذيب والجمهرة ، قاله شيخُنا.

وصاءَت العقربُ تَصِي‌ءُ إِذا صاحَتْ. قال الجوهري : هو مقلوبٌ من صَأَى يَصْئِي مثل رَمى يَرْمِي (٦) ، ومنه‌حديثُ عليٍّ رضي‌الله‌عنه[قال لامرأة] : أَنت مثلُ العَقْرب تَلْدَغ وَتَصِي‌ءُ. الواو للحال ، أَي تَلدغ وهي صائحةٌ ، وسيذكر في المعتلّ.

فصل الضاد المعجمة

مع الهمزة

[ضئضئ] الضِّئْضِئُ كجِرْجِرٍ الضِّئِضي‌ءُ كجِرْجِيرٍ (٧) والضُّؤْضُؤُ كهُدْهُدٍ وسُرْسُورٍ وضِيضَأ كضِفْدَع ، قاله ابنُ سيده ، وهو من الأَوزان النادرة : الأَصْلُ والمَعْدِنُ قال الكُميت :

وَجَدْتُكِ فِي الضِّنْ‌ءِ مِنْ ضِئْضِئٍ

أَحَلَّ الأَكابِرُ مِنْهُ الصِّغَارَا

وفي خطبة أَبي طالبٍ : الحمد الله الذي جَعَلنا من ذُرِّيَّة إِبراهيمَ وزَرْعِ إِسماعيل ، وضِئْضِئ مَعَدّ ، وعُنْصُر مُضَر ، أَي من أَصْلِهم ، وفي الحديث أَن رجُلاً أَتى النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يَقسِم الغَنائمَ فقال له : اعْدِلْ فإِنك لم تَعْدِلْ ، فقال «يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هذا قَوْمٌ يَقرءون القرْآنَ لا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ من الدِّين كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ» الضِّئْضِئُ : الأَصلُ. وقال الكُميت :

بِأَصلِ الضِّنْوِ ضِئضِئه الأَصِيل (٨)

وقال ابن السّكّيت مثله ، وأَنشد :

أَنَا مِنْ ضِئْضِئِ صِدْقٍ

بَخْ وَفِي أَكْرَمِ جِذْلِ

__________________

(١) القاموس : صرخ.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية «الظاهر : ينوب بعضها عن بعض».

(٣) اللسان : الصاعة.

(٤) في الجمهرة : الصاءة : المشيمة.

(٥) اللسان : بلّه قليلاً قليلاً.

(٦) كذا في اللسان ، وبهامشه «قوله مثل رمى الخ» كذا في النهاية والذي في صحاح الجوهري مثل سعى يسعى وكذا في التهذيب والقاموس».

(٧) القاموس : الضِّئْضى‌ء كجرجر وجرجير.

(٨) صدره كما في ضنأ من التهذيب :

وميراث ابن آجر حيث ألقت

١٩٤

ومعنى قوله : يَخرج من ضِئْضِئِ هذا ، أَي أَصله ونَسْله ، تقول : ضِئْضِئُ صِدْقٍ وضُؤْضُؤُ صِدْق ، يريد أَنه يخرج من عَقِبه ، ورواه بعضُهم بالصاد المهملة ، وهو بمعناه ، وقد تقدّمت الإِشارة إِليه ، وفي حديث عُمرَ رضي الله تعالى عنه : أَعْطَيْتُ ناقةً في سبيل الله ، فأَردْت أَن أَشتَرِيَ من نَسْلِهَا ، أَو قال : من ضِئْضِئِهَا ، فسأَلتُ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال «دَعْهَا حَتَّى تَجِي‌ءَ يَوْمَ القِيَامَةِ هِى وأَولادُها في مِيزانِك» أَو الضِّئْضِئُ ، بالكسر ، هو كَثْرَةُ النَّسْلِ وَبَرَكَتُهُ وضِئْضِئُ الضَّأْنِ من هذا.

والضُّؤْضُؤُ كَهُدْهُدٍ هذا الطائرُ الذي يُسمَّى الأَخْيَلُ [للطَّائر] (١) ، قاله ابنُ سِيده ، وتوقَّف فيه ابنُ دُرَيْد فقال : وما أَدْرِي ما صِحَّتُه ، كذا في حَيَاةِ الحيوان.

وقال أَبو عمرو ؛ الضَّأْضَاءُ والضَّوْضَاءُ : أَصْوَاتُ النَّاسِ عليه اقتصر أَبو عمرٍو ، وخَصَّه بعضُهم في الحَرْبِ ، ففي الأَساس : الضَّأْضَاءُ : ضَجَّةُ الحَرْب (٢) ورَجُلٌ مُضَوْضٍ كان أَصلُه مُضَوْضِئ بالهمز : مُصَوِّتٌ بضم في الثاني ويقصر فيهما أَيضاً.

[ضبأ] ضَبَأَ فلان كجَمَعَ يضْبَأُ ضَبْأً بالفتح وضُبُوءاً كقُعود ، وضَبَأَ في الأَرض وهو ضَبِي‌ءٌ لَطِى‌ءٌ كَكَريم إِذا لَصِقَ بالأَرْض أَو بشجرة وضَبَأَ به الأَرضَ إِذا أَلْصَقَ إِياه بها ، فهو مَضْبُوءٌ به ، عن الأَصمعيّ وعن أَبي زيدٍ : ضَبَأَ : اخْتَبَأَ ، اختفى واستَتَرَ بالخَمَر (٣) لِيَخْتِلَ الصَّيْدَ ، ومنه سُمِّي الرجلُ ضابِئاً ، وسيأْتي. والمَضْبَأُ : الموضع الذي يكون فيه ، يقال للناس : هذا مَضْبَؤُكُمْ ، وجمعه مضَابِئُ.

وضَبَأَ : طَرَأَ وأَشْرَفَ لينظُرَ وضَبَأَ إِليه : لَجَأَ وضَبَأَ : استخفى ، ومنه : اسْتَحْيَا كاضْطَبَأَ.

وأَضْبأَ ما في نفسه إِذا كَتَمَ ، وأَضْبَأَ عَلَى الشي‌ء إِضباءً : سَكَتَ عليه وكَتَمه ، فهو مُضبئٌ عليه ويقال أَضْبَأَ فُلانٌ على الدَّاهِيَة مثل أَضَبَّ. وأَضْبَأَ على ما في يديه : أَمْسَكَ ، وعن اللحيانيّ : أَضْبَأَ [على] (٤) ما في يديه وأَضْبَى وأَضَبَّ إِذا أَمسكَ.

وضابِئٌ : وَادٍ يَدْفَعُ من الحَرَّةِ في دِيار بني ذُبْيَانَ بالضم والكسر معاً ، وفي المعجم : موضِعٌ تِلْقَاءَ ذِي ضالٍ من بلاد عُذْرَةَ ، قال كَثِيرُ بن مُزَرِّد بن ضِرار :

عَرَفْتُ مِنْ زَيْنَبَ رَسْمَ أَطْلَالْ

بِغَيْقَةٍ فَضَابِئٍ فَذِي ضَالِ

وضابئُ بن الحارث البُرْجُمِيُّ ثم اليَرْبُوعِيّ الشاعِرُ من بني تَمِيمٍ ، من شعره :

وَمَنْ يَكُ أَمْسَى بِالمَدِينَةِ رَحْلُهُ

فَإِنِّي وَقَيَّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ

وقال الحربي : الضَّابِئُ : المُخْتَبِى‌ءُ الصَّيَّادُ ، قال الشاعر :

إِلَّا كُمَيْتاً كَالقَنَاةِ وَضَابِئاً

بِالفَرْجِ بَيْنَ لَبَانِهِ وَيَدَيْهِ (٥)

يَصِف الصَّيَّادَ ، أَي ضَبَأَ في فَرْجِ ما بَيْنَ يَدَيْ فَرَسِه لِيَخْتِلَ به الوَحْش ، وكذلك الناقةُ (٦) ومنه سُمِّيَ الرجلُ ، أَو هو من ضَبَأَ إِذَا لَصِقَ بالأَرض ، كما أَشار إِليه الجوهريُّ ، والضَّابِئُ : الرَّمَادُ لِلُصُوقه بالأَرض.

واضْطَبَأَ : اخْتَفَى وعليه فَسّر قولَ أَبي حِزَامٍ العُكْلِيِّ :

تَزَاءُلَ مُضْطَبِئٍ آرِمٍ

إِذَا ائْتَبَّهُ الأَدُّ لا تَفْطَؤُهْ

من رواه بالباء. وَضَبَّاءٌ كَكَتّان ع ومثله في العباب. وقال ابن السكيت : المُضَابِئَةُ بالضم ، وفي العباب : المُضَابِئُ والضَّابِئَةُ أَيضا : الغِرَارَةُ بالكسر المُثْقَلَةُ بكسر القاف وفتحها معاً تُضْبِئُ ، أَي تُخْفي مَنْ يَحْمِلُهَا تحتها ، وروى المنذري بإِسناده عن ابن السكّيت أَن أَبا حِزامٍ العُكليَّ أَنشده :

فَهَاؤُوا مُضابِئَةً لَمْ يَؤُولَّ

بَادِئُها البَدْءَ إذْ يَبْدَءُهْ

__________________

(١) عن القاموس ، وفي اللسان : الأخْيَلَ.

(٢) لم نجده في الأساس.

(٣) الأصل «الحمر». وبهامش المطبوعة المصرية : قوله الحمر جمع حمارة وهي حجارة تنصب حول بيت الصائد كما في الصحاح. ولم ترد هذه العبارة في الصحاح. وما أثبتناه «الخمر» عن اللسان.

(٤) عن اللسان.

(٥) اللسان والتهذيب : يده.

(٦) في اللسان : وكذا الناقة تعلم ذلك.

١٩٥

هَاؤُوا ، أَي هاتُوا ، ولم يَؤُلَّ : لم يَضْعُف ، بادِئُها : قَائِلُها ، وعَنى بِالمُضَابِئَة هذه القصيدةَ المبتورة. وفي العباب : المُغَبَّرَة.

وضَبَأَتِ المرأَةُ إِذا كثُر ولَدُها ، قال أَبو منصور : هذا تصحيفٌ ، والصوابُ ضَنَأَت ، بالنون.

وقال الليث : الأَضباءُ : وَعْوَعَةُ جَرْوِ الكَلْبِ إِذا وَحْوَحَ. قال أَبو منصور : هذا تصحيفٌ وخَطأٌ ، وصوابه الأَصْيَاءُ ، بالصاد ، من صأَى يَصْأَى وهو الصَّئِئُ.

[ضدأ] : ضَدِئَ كَفرِحَ يَضْدَأُ ضَدَأً إِذا غَضِبَ وزناً ومعنًى.

[ضرأ] : ضَرَأَ كجَمَعَ يَضْرَأُ ضَرْأً : خَفِيَ عن أَبي عمرٍو.

وانْضَرَأَتِ الإِبلُ : مَوَّتَتْ بالتشديد. أَي أَضناها المَوَتَانُ.

وانضرأَ النخلُ : مات والشجرُ : يَبِسَتْ كذا في العُباب.

[ضنأ] : ضَنَأَت المَرأَةُ كسَمَعَ وجَمَعَ ضَنْأً وضُنُوءاً كقُعود : كَثُرَ أَولادُها : وفي نسخة وَلَدُها. كَأَضْنَأَتْ رُباعيًّا ، وقيل ضَنَأَتْ تَضْنَأُ إِذا وَلَدَت ، وقال شيخنا : قوله : كسمع ، غيرُ معروف.

قلت : والذي في الأُمهات والأُصول أَن ضَنَأَت المرأَةُ تَضْنَأُ بالفتح فقط ، وأَما ضَنِئَ المالُ إِذا كثُر ، فإِنه رُوِي بالفتح والكسر ، وهي أَي الأُنثى ضانِئٌ وضَانِئَةٌ ، عن الكسائيّ : امرأَةٌ ضانِئَةٌ ومَاشِيةٌ ، معناهما أَن يَكثُر وَلدُهما وضَنَأَ المالُ : كَثُرَ وكذا الماشية من باب مَنَع وَسَمِع ، كذا في العُباب.

والضَّنْ‌ءُ بالفتح : كَثْرَةُ النَّسْلِ وضَنْ‌ءُ كلِّ شي‌ء : نَسْلُه ، وقال الأُمويُّ : الضَّنْ‌ءُ بالفتح : الوَلَدُ ، ويُكْسَر قال أَبو عمرو : تُفتح ضادُه وتُكْسر لا واحِدَ لَهُ إِنما هو كَنَفَرٍ ورَهْطٍ ، كذا في المُحكم ج ضُنُوءٌ بالضم.

والضِّنْ‌ءُ بالكسر : الأَصْلُ والمَعْدِنُ ، وفي حديث قُتَيْلَةَ بنت النَّضْر بن الحارث أَو أُخته (١) :

أَمُحَمَّدٌ وَلأَنْتَ ضِنْ‌ءُ نَجِيبَةٍ

مِنْ قَوْمِهَا وَالفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ

قال ابن منظور : الضنْ‌ءُ بالكسر : الأَصل ، ويقال : فُلانٌ في ضِنْ‌ءِ صِدْقٍ وضِنْ‌ءِ سَوْءٍ ، وأَنشده عند استشهاده في الضِّنْ‌ءِ بمعنى الولد (٢). وقال الكميت :

وجَدْتُك فِي الضِّنْ‌ءِ مِنْ ضِئْضِئٍ

أَحَلَّ الأَكابِرُ منه الصِّغارَا

وَضَنَأَ في الأَرضِ ضَنْأً وضُنُوءاً : ذَهب واخْتَبَأَ كَضَبَأَ بالباء ، كما تقدم.

ويقال : فلان قَعَدَ مَقْعَدَ ضُنَاءَةٍ (٣) بالمدّ وضُنْأَةٍ بِضَمِّهِمَا أَي مَقْعَد ضَرُورَةٍ ومعناه الأَنَفة ، قال أَبو منصور : أَظن ذلك من قولهم اضْطنأْت (٤) أَي استَحْييتُ وعن أَبي الهيثم : يقال اضْطَنَأَ له ومنه إِذا اسْتَحْيَا وانْقَبَضَ ، وروى الأُمويُّ عن أَبي عُبيد البَاءَ ، وقد تقدّم ، قال الطّرمَّاح :

إِذَا ذُكِرَتْ مَسْعَاةُ وَالِدِهِ اضْطَنَا

وَلَا يَضْطَنِي مِنْ شَتْمِ أَهْلِ الفَضَائِلِ

وهذا البيت في التهذيب :

وَمَا (٥) يُضْطَنَا مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الفَضَائِلِ

أَراد الشاعر اضطنأَ بالهمزة ، فأَبدل ، وقيل : هو من الضَّنَى الذي هو المرض ، كأَنه يَمْرَضُ مِن سَمَاعِه مَثالِبَ أَبِيه ، وفي العباب : واضْطَنَأْتُ : استَحْيَيْتُ ، وعليه فَسَّر البيتَ المذكورَ لأَبي حِزامٍ مَن رواه مُضْطَنِئٌ بالنون (٦) وأَضْنَئُوا : كَثُرَتْ ماشِيتُهم قال الصاغاني : وفي بعض النسخ مَوَاشِيهم.

والتركيب يدلّ إِمَّا على أَصلٍ وإِما على نَتاجٍ (٧) ، وقد شَذَّ منه اضطنأَ ، أَي استحْيَا.

[ضوأ] : الضّوْءُ هو النُّورُ ، ويُضَمُّ وهما مترادفان عند أَئمة اللغة ، وقيل : الضوء : أَقوى من النور ، قاله الزمخشري ، ولذَا شَبَّه اللهُ هُدَاه بالنور دون الضَّوْءِ وإِلا لما ضَلَّ أَحدٌ ، وتبعه الطّيبي ، واستدلَّ بقوله تعالى (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً

__________________

(١) قال السهيلي : الصحيح أنها بنت النضر لا أخته ، وكذلك قال الزبير وغيره. والبيت من قصيدة ترثي فيها النضر وقد قتل مشركاً يوم بدر (الروض الأنف ـ سيرة ابن هشام).

(٢) كذا.

(٣) القاموس (نسخة أخرى) : مقعدة ضناءة.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «أضنأت».

(٥) اللسان : ولا.

(٦) مرّ البيت في مادة ضبأ.

(٧) زيد في مقاييس اللغة : والأصل والنتاج متقاربان.

١٩٦

وَالْقَمَرَ نُوراً) (١) وأَنكره صاحبُ الفَلَك الدائر ، وسوَّى بينهما ابنُ السكيت ، وحقَّق في الكَشف أَن الضوءَ فَرْعُ النور ، وهو الشُّعاع المُنتشِر ، وجزم القاضي زكريّا بترادُفِهِما لغةً بحسب الوَضْعِ ، وأَن الضوءَ أَبلَغُ بحسب الاستعمال ، وقيل : الضوءُ لِمَا بالذات كالشمس والنار ، والنور لما بالعَرَض والاكتساب من الغَيْر ، هذا حاصلُ ما قاله شيخُنا رحمه‌الله تعالى ، وجمعه أَضْواء كالضِّوَاءِ والضِّياءِ بكَسرِهما لكن في نسخة لسان العرب ضبط الأَول بالفتح والثاني بالكسر (٢) وفي التهذيب عن الليث : الضَّوْءُ والضِّياءُ ما أَضاءَ لك.

ونقل شيخُنا عن المحكم أَن الضِّياءَ يكون جمعاً أَيضاً.

قلت : هو قول الزجاج في تفسيره عند قوله تعالى (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ) (٣) وقد ضَاءَ الشي‌ءُ يَضُوءُ ضَوْأً بالفتح وضُوءاً بالضَم ، وضَاءَت النارُ ، وأَضاءَ يُضِي‌ءُ ، وهذه اللغة المختارة ، وفي شعر العباس [بن عبد المطلب].

وأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَ

رْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ

يقال : ضاءَت وأَضاءَت بمعنًى ، أَي استنارَتْ وصارَتْ مُضِيئَةً وأَضَأْتُه أَنا ، لازم ، ومتعدٍّ ، قال النابغةُ الجعدي رضي‌الله‌عنه :

أَضَاءَتْ لَنَا النَّارُ وجْهاً أَغَرَّ

مُلْتَبِساً بِالْفُؤَادِ الْتِبَاسَا

قال أَبو عُبيد : أَضاءَت النارُ وأَضاءَها غيرُها ، وأَضاءَها له ، وأَضاءَ به البيتُ ، وقوله تعالى (يَكادُ زَيْتُها يُضِي‌ءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ) (٤) قال ابنُ عَرَفة : هذا مَثَلٌ ضرَبه اللهُ تعالى لرسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، يقول : يكاد مَنظَرُه يَدُلُّ على نُبُوَّته وإِن لَمْ يَتْلُ قُرْآناً وضَوَّأْتُه وضَوَّأْتُه بِه وضَوَّأْتُ عنه واسْتَضَأْتَ به وفي الأَساس : ضاع لأَعرابيٍّ شاةٌ (٥) فقال اللهمّ ضَوِّئْ عنه.

وقال الليث : ضَوَّأَ عن الأَمْر تَضْوئَةً : حادَ قال أَبو منصور : لم أَسمعه لغيره (٦). وعن أَبي زيد : تَضَوَّأَ إِذا قَامَ في ظُلْمَةٍ لِيَرَى ، وفي غير القاموس : حيث يَرَى بِضَوْءِ النارِ أَهْلَها ولا يَرَوْنه ، قيل : علِقَ رجلٌ من العرب امرأَةً ، فإِذا (٧) كان الليل أجَنحَ إِلى حيث يَرى ضَوْءَ نارِهَا فَتَضَوَّءَهَا ، فقيل : لها : إِن فلاناً يَتَضَوَّؤُكِ ، لكيما تَحْذَره (٨) فلا تُرِيه إِلَّا حَسَناً ، فلما سمعت ذلك حَسَرتْ عن يَديها (٩) إِلى مَنْكِبَيْها ، تم ضَرَبتْ بِكَفِّها الأُخرَى إِبْطَها وقالت : يا مُتَضَوِّئَاهْ ، هذا في اسْتِك إِلى الإِبْطَاهْ. فلما رأَى ذلك رَفَضها. يقال ذلك عند تَعيير مَن لا يُبالِي ما ظَهر منه مِن قَبيح.

وأَضاءَ بِبوْلِه : حَذَف به ، حَكَاهُ كُراع ، وفي الأَساس : أَذْرَعَ به (١٠) ، وهو مجاز.

وضَوْءُ بنُ سَلَمَةَ اليشكُرِيّ ، ذكره سَيْفٌ في الفُتوح ، له إِدراكٌ وضَوْءُ بنُ اللَّجْلَاجِ الشيبانيُّ شَاعِران ومن شعر اليشكُريّ :

إِنَّ دِينِي دِينُ النَّبِيِّ وفي القَوْ

مِ رِجَالٌ عَلَى الهُدَى أَمْثَالِي

أَهْلَكَ القَوْمَ مُحْكَمُ بنُ طُفَيْلٍ

وَرِجَالٌ لَيْسُوا لَنَا بِرجال

كذا في الإِصابة ، وأَبو عبد الله ضياء بن أَحمد بن محمد بن يعقوب الخيّاط ، هَرَوِيُّ الأَصلِ ، سكن بغداد وحدَّث بها ، مات سنة ٤٥٧ (١١) كذا في تاريخ الخطيب البغدادي.

وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ ولا تَنْقُشُوا فِي خَواتِمِكُمْ عَرَبِيًّا (١٢) مَنْعٌ مِن استشارَتِهِمْ في الأُمورِ وعدم الأَخذ من آرائهم ، جعل الضَّوْءَ مَثَلاً للرأْيِ عند الحَيْرَةِ ، ونقل شيخُنا عن الفائق : ضَرَب الاستضاءَةَ مَثلاً لاستشارتهم

__________________

(١) سورة يونس الآية : ٥.

(٢) كذا بالأصل ، وفي اللسان وقعا بالكسر.

(٣) سورة البقرة الآية ٢٠.

(٤) سورة النور الآية ٣٥.

(٥) في الأساس (ضوأَ) : شي‌ء.

(٦) اللسان : من غيره ،.

(٧) كذا بالأصل واللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فإذا الذي في التكملة فلما.

(٨) في التكملة : تحذر به.

(٩) في اللسان : يدها.

(١٠) في الأساس : «أوزع به» وقد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى ذلك.

(١١) في تاريخ بغداد ترجمة رقم ٤٨٩٨ : أول سنة ٤٥٢.

(١٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ولا تنقشوا في خواتمكم الخ» في النهاية لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً أي لا تنقشوا فيها محمد رسول الله لأنه كان نقش خاتم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم».

١٩٧

في الأُمور واستطلاعِ آرائهم. لأَن من التبسَ عليه أَمرُه كان في ظُلْمة.

قلت : ومثله في العُباب ، وجاءَ في حديث عليٍّ رضي‌الله‌عنه : لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ ولم يَرْجِعُوا (١) إِلى رُكْنٍ وثيق.

والإِمام المُسْتَضِي‌ءُ بِنُورِ اللهِ وفي العباب : بأَمر الله أَبو محمد الحَسَنُ بنُ يُوسُفَ بن محمد بن أَحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أَحمد بن إِسحاق بن جعفر بن أَحمد ابن طَلْحة بن محمد بن هارون الرشيد العباسي ، الثالث والثلاثون من الخُلفاء خلافته تسع سنين ، مات سنة ٥٧٥ ومن ولده الأَمير أَبو منصور هاشم.

[ضهأ] : ضُهَاءٌ كغُرَابٍ ع وقيل بلد في أَرضِ هُذَيل (٢) دُفِنَ به ابنٌ لِسَاعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيّ ، ذكره الحافظ بن حجرٍ في القسم الثالث من المُخضْرَمين (٣) فَقِيلَ له أَي للولد ذُو ضُهَاءٍ وفيه يقول :

لَعَمْرُك مَا إِنْ ذُو ضُهَاءٍ بِهَيِّنٍ

عَلَيَّ وَمَا أَعْطَيْتُه سَيْبَ نَائِل

أَي لم أَتوجَّعْ عليه كما هو أَهْلُه ، ولم أَفْعَلْ ما يَجِبُ له عَلَيَّ.

والضَّهْيَأُ كَعَسْجَدٍ فَعْلَل وقيل فَعْيَل ، وهو مفقودٌ لا وُجُودَ له في كلام العرب ، وضَهْيَد ، مَصْنُوعٌ ، ومَرْيَم أَعجميٌّ ، وقيل : ليس في الكلام فَعْيَل إِلا هذا ، وهو اسم شَجَرَة كالسَّيَالِ ذات شَوْكٍ ضَعِيف ، ومَنْبِتُهَا الأَودِيَة والجِبالُ ، قاله أَبو زيدٍ ، وقال الدِّينَورِيّ : أَخبرني بعضُ أَعرابِ الأَزْدِ أَن الضَّهْيَأَ شجرةٌ من الغَضَا عظيمة ، لها بَرَمَةٌ وعُلَّفٌ ، وهي كثيرةُ الشَّوْكِ وعُلَّفُها أَحمرُ شديدُ الحُمْرَةِ ، وورقها مثلُ وَرَق السَّمُرِ والمَرْأَةُ التي لا تَحِيضُ ذكره الجوهريُّ في المعتلّ ، قال : وقلَّ فيه الهمز والتي لا لَبَن لَها ولا نَبَتَ لها ثَدْيٌ ، كالضَّهْيَأَةِ نقل شيخنا عن شرح السيرافي على كتاب سيبويه : ضَهْيَا بالقصر والمدّ : المرأَة التي لم يَنْبُتْ ثَدْيُها ، والتي لم تَحِضْ ، والأَرضُ التي لم تُنْبِت ، اسمٌ وصِفة ، انتهى (٤). قلت : لأَنها ضَاهَأَت الرجال وهي أَي الضهْيَأَةُ : الفَلَاةُ التي لا مَاءَ بها أَو التي لا تُنْبِت ، وكأَنَّها لِعَدَمِ مائها.

والضَّهْيَأَتَانِ : شِعْبَانِ يَجِيئَانِ من السَّرَاةِ قُبالَة عُشَرَ وهو شِعْبٌ لهُذَيل (٥).

وضَهْيَأَ أَمْرَه كَرَهْيَأَ : مَرَّضَه بالتشديد ولَمْ يُحْكِمْه من الإِحكام وهو الإِتقان ، وفي العباب : ولم يَصْرِمْه ، أَي لم بَقْطَعْه.

والمُضَاهَأَةُ بالهمزة هو المُضَاهَاةُ والمُشَاكَلَةُ وبمعنى الرِّفْق يقال : ضَاهأَ الرجلَ (٦) ، إِذا رَفَقَ به. رواه أَبو عُبَيْدٍ ، وقال صاحبُ العَيْنِ : ضَاهَأْتُ الرجُلَ وضاهَيْتُه أَي شَابَهْته ، يُهمز ولا يُهمز ، وقُرِئَ بهما قولُه عزوجل : (يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (٧) وبما تقدم سقط قول ملَّا عَلِيّ في الناموس عند قول المُؤلّف : «الرِّفْق» : الظاهرُ : المُوَافَقَةُ.

[ضيأ] : ضَيَّأَت المَرأَةُ بتشديد الياء التحتية : كَثُر ولَدُها قاله ابن عَبَّاد في المُحيط ، وهو تَصحِيف والمعروف ضَنَأَتْ بالنون والتخفيف وقد نَبَّه عليه الصاغاني وابنُ مَنظور وغيرهما.

فصل الطاء المهملة

مع الهمزة

[طأطأ] : طَأْطَأَ رَأْسَه طَأْطَأَةً كدَحْرَجَةٍ : طَامَنَهُ وتَطأْطَأَ : تَطامَنَ وطَأْطَأَ الشي‌ءَ : خَفَضَه وطَأْطَأَ عن الشي‌ء خَفَضَ رأْسَه عنه ، وكلُّ ما حُطَّ فقد طُؤْطِئَ فَتَطأْطَأَ إِذا خَفَضَ رأْسَه ، وفي حديث عثْمانَ رضي‌الله‌عنه : تَطأْطَأْتُ لهم تَطَاطُؤَ الدُّلَاةِ (٨) أَي خَفَضْت لهم نَفْسي كتَطامُنِ الدُّلَاة ، وهو جَمْعُ دَالٍ : الذي يَنْزعُ بالدَّلْوِ كَقَاضٍ وقُضاة. أَي كما يَخْفِضُها المُسْتَقُونَ بالدِّلاءِ وتواضَعْتُ وانحنَيْتُ. وراجِعْ بَقِيَّةَ الحديث في العُباب.

__________________

(١) اللسان : ولم يلجؤوا.

(٢) في معجم البلدان : ضُهاً بضم أوله وهو جمع ضهوة ويجمع أيضاً على أضهاء ، وهو موضع في شعر هذيل.

(٣) في الإصابة ذكر ساعدة وليس ابنه أما في معجم البلدان فكالأصل.

(٤) قال علي بن حمزة : الضهياء التي لا ثدي لها ، وأما التي لا تحيض فهي الضهيأة.

(٥) في معجم البلدان : قبالة عشر من شق نخلة وبينهما وبين يسوم جبل يقال له المرقبة.

(٦) بالأصل «ضاهأ الرجل به» أثبتنا ما وافق اللسان.

(٧) سورة التوبة الآية ٣٠.

(٨) بهامش المطبوع : قوله تطأطأت لهم الخ ، الذي في النهاية «لكم» بالخطاب اه.

١٩٨

وطأْطأَ فَرَسَه : نَحَزَه ، بالحاء المهملة ، أَي نَخَسه وَرَكَضَه ودَفَعه بِفَخِذَيْهِ وحَرَّكَه لِلحُضْرِ أَي الإِسراع قال المَرَّارُ بنُ مُنْقِذٍ :

شُنْدُفٌ أَشْدَفُ مَا وَرَّعْتَهُ

وَإِذَا طُؤْطِئَ طَيَّارٌ طِمِرّ

الشُّنْدُف : المُشْرِف. والأَشْدَف : المائل في أَحدِ شِقَّيْهِ بَغْياً.

وطَأْطَأَ يَدَه بالعِنَانِ : أَرْسَلَهَا به للإِحْضارِ والرَّكْض والإِسراع.

وطأْطأَ الرجلُ في مَالِه إِذا أَسرَعَ إِنفاقَه وبالَغَ فيه ، يقال ذلك للمُسْرِف ، كذا في الأَساس ، وطَأْطَأَ فلان من فلان ، إِذا وَضَعَ من قَدْرِه ، وطَأْطَأَ : أَسرع. وطَأْطَأَ في قَتْلِهم : أَسرعَ (١) وبالَغَ ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :

فَلَئِنْ طَأْطَأْتُ فِي قَتْلِهِمُ

لَتُهَاضَنَّ عِظامِي عَنْ عُفُرْ

والطَّأْطَاءُ كسَلْسَالٍ هو المُنْهَبِطُ من الأَرض يَسْتُرُ مَنْ كَانَ فِيه قال يَصِف وَحْشاً :

مِنْها اثْنَتَانِ لِمَا الطَّأْطَاءُ يَحْجُبُهُ

والأُخْرَيَانِ لِمَا يَبْدُو بِهِ القَبَلُ (٢)

وقيل : هو المكانُ المطمئِنُّ الضَّيِّقُ ، ويقال له الصَّاعُ والمعَا. والطَّأْطَاءُ أَيضاً : الجَمَلُ القَصِيرُ الأَوْقَصُ (٣).

وفي الأَساس : ومن المجاز : طَأْطَأْتِ المرأَةُ سِتْرَهَا : حَطَّتْهُ. وطَأْطَأَ الحُفْرَةَ : طَمَّها (٤) وحُفْرَةٌ مُطَأْطَأَةٌ ، ويقال : حَجَبَهُ الطَّأْطَاءُ فلم أَرَه ، وهو [الغيب] من الأَرْضِ : المُتطامِنُ. وفي المثل : «تَطَأْطَأْ لَهَا تَخَطَّكَ» وطَأْطَأَ زَيْدٌ من خَصْمِه. وتَطَاوَلَ عَلَيَّ فتَطَأْطَأْتُ مِنْه. انتهى.

[طبأ] : الطَّبْأَةُ : الخَلِيقَةُ قال شيخنا : صرّح قومٌ من أَئمة الصَّرْف بأَنه مُجَرَّد عن الهاء ، وأَنه لُثْغَةٌ لبعض العرب في الطَّبْع ، في العين أَبدلوها همزةً ، كَرِيمةً كانت أَو لَئيمةً وهكذا في العباب.

[طتأ] : طَتَأَ ، عن ابن الأَعرابيّ ، أَي هَرَب ، أَهمله الليثُ (٥) ولم يذكره المؤلف ، وقد ذكره في لسان العرب.

[طثأ] : طَثَأَ كجَمَع عن ابن الأَعرابيّ إِذا لَعِبَ بِالقُلَةِ مُخفَّفاً ، لُعْبَة يأْتي ذِكرُها.

وقال أَيضاً : طَثَأَ طَثْأً : أَلْقَى ما في جَوْفِهِ قال شيخنا : هذه المادَّة بالحُمرة بناءً على أَنها من الزيادات ، وليس كذلك ، بل تثبتت في نسخ الصحاح.

[طرأ] : طَرَأَ عليهم أَي القوم كمَنعَ يَطْرَأُ طَرْءاً وطُرُوءاً : أَتاهُم من مَكَان أَو خَرَجَ وفي بعض النسخ : أَو طَلَع عليهم منه أَي ذلك المكان أَو المكان البعيد فَجْأةً (٦) أَو أَتاهم من غير أَن يَعلموا ، أَو خَرج من فَجْوَةٍ وهم الطُّرَّاءُ كزُهَّاد والطُّرَآءُ كعلماء ، ونقل شيخُنا عن المحكم : وهم الطَّرَأُ ، مُحرَّكَةً ، كَخَدَمٍ وخَادِم ، والطَّرَأَة كذلك ، أَي كَكَاتِبٍ وكَتَبَة ، وفي بعض النسخ طُرَاةٌ كقُضَاةٍ انتهى ، ويقال للغُرباء : الطُّرَّاءُ (٧) ، أَي كقُرَّاء ، وهم الذي يأْتون من مكان بعيدٍ ، قال أَبو منصور : وأَصله الهمز ، من طَرأَ يَطْرَأُ. وفي الأَساس : هو من الطُّرَّاءِ لا مِن التُنَّاءِ (٨) وفي الحديث : «طَرأَ عَليَّ مِنَ القُرْآن» (٩). أَي ورَدَ وأَقْبَلَ ، يقال طَرَأَ مهموزاً إِذا جاءَ مُفاجَأَةً ، كأَنه فَجِئَهُ الوقْتُ الذي كان يُؤَدِّي فيه وِرْدَه من القِرَاءَةِ ، أَو جَعَل ابتداءَهُ فيه طُرُوءاً منه عليه ، وقد يُتْرَك الهمزُ فيه فيقال : طَرَا يطْرُو طُرُوّاً.

وطَرُؤَ الشي‌ءُ كَكَرُم ، طَراءَةً كسحَابَة وطَرَاءً كسَحَاب ، وفي بعض النسخ طرْأَة كحَمْزَة وطَراءَة كسحابة فهو طَرِي‌ءٌ :

__________________

(١) في اللسان : اشتد.

(٢) البيت للكميت : ديوانه ٢ / ٢٢ المقاييس ٣ / ٤٠٧.

(٣) في اللسان : الجمل الخربصيص ، وهو القصير السير.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله طمها الذي في الأساس : عمقها اه».

(٥) اللسان وبهامشه «قوله طتأ أهمله الليث الخ» هذه المادة أوردها الصاغاني والمجد في المعتل وكذا التهذيب غير أنه كثيراً لا يخلص المهموز من المعتل فظن المؤلف أنها من المهموز».

(٦) في القاموس واللسان : فُجاءة.

(٧) اللسان : الطرآة.

(٨) بالأصل والأساس : «الثُّنَّاءِ» وما أثبتناه الصواب فالتناء من تنأ فهو تانى‌ء إذا أقام في البلد ، قال الجوهري وهم تنّاء البلد. (عن اللسان).

(٩) بهامش المطبوعة المصرية «قوله طرأ علي من القرآن هكذا بالنسخ والذي في الأساس والنهاية طرأ على حزبي من القرآن اه.

١٩٩

ضدّ ذَوِيَ (١) يَذْوَى فهو ذَاوٍ ، وفي الأَساس : وشى‌ء طَرِي‌ءٌ بيِّنُ الطَّراءَةِ ، وقد طَرُؤَ طَراءَةً (٢) وطَراوةً. قلت : وهو الأَكثر ، ويأْتي في المعتلّ ، وطَرَّأْتُه تَطْرِئَةً.

وحَمَامٌ طُرْآنِيٌّ وأَمْرٌ طُرْآنِيٌّ بالضمّ كذا في نُسختنا ، وفي بعضها زيادة : كعُثْمَان : لا يُدْرَى من حَيْثُ ، وفي المحكم من أَين أَتَى وهو نَسب على غيرِ قِياسٍ ، من طَرأَ علينا فُلانٌ ، أَي طَلَع ، ولم تَعْرِفه ، والعامَّة تقول : حمامٌ طُورانِيٌّ ، وهو خَطأٌ ، وسُئل أَبو حاتم عن قول ذي الرُّمَّة :

أَعارِيبُ طُورِيُّونَ عَنْ كُلِّ قَرْيَةٍ

يَحِيدُونَ عَنْهَا مِنْ حذارِ المَقَادِرِ (٣)

فقال : لا يكون هذا من طَرَأَ ، ولو كان منه لقال الطُّرْئِيُّون ، الهمز بعد الراء ، فقيل له : فما معناه؟ فقال : أَراد أَنهم من بلاد الطُّورِ يعني الشام و (٤) في العباب طُرْآنُ كقُرآن ، كما في المراصد : جَبَلٌ فيه حَمَامٌ كَثِيرٌ وإِليه نُسِب الحَمام الطُّرْآنِيُّ ، وضبطه أَبو عُبَيدِ البكريٌّ في المعجم : بضم أَوَّله وتشديد ثانيه (٥) ، والطَرِيقُ والأَمْرُ المُنْكَر قال العجاج في شعره :

... وذَاك طُرْآنِيُّ

أَي مُنْكَرٌ عَجيب.

والطَّارِئَةُ : الدَّاهيَةُ لا تعرف من حيث أَتت.

وأَطْرَأَهُ : مدحه أَو بالغ في مدْحِه ، والاسم منه المُطْرِئ ، في المحكم : نادرة ، والأَعرف بالياء ، وكذا في لسان العرب (٦).

وطُرْأَةُ السَّيْلِ ، بالضمّ : دُفْعَتُه ، من طَرَأَ من الأَرض : خرج.

والتركيب من باب الإِبدال وأَصله درأَ.

[طسأ] : طَسِئَ كفرحَ وجمع يَطْسَأُ طَسْأً وطَسَأً (٧) كجَبَلٍ ، وفي نسخة طَسَاءً ، كسحاب فهو طَسِي‌ءٌ كأَمير : اتَّخَمَ مشدَّداً ، أَي أَصابته التُّخَمَة من إِدخال طَعامٍ على طعامٍ أَوْ مِنَ الدَّسمِ غَلَب على قلب الآكل فاتَّخَم ، وعليه اقتصر الجوهريَّ ونقله عن أَبي زيد ، ومثله في العُباب وأَطْسَأَه الشَّبَعُ ويقال : طَسِئَتْ نفسي فهي طاسِئَةٌ إِذا تَغَيَّرَتْ عن أَكْلِ الدَّسَم فَرَأَيْتَهُ مُتَكَرِّهَا لذلك يهمز ولا يهمز ، والاسم الطُّسْأَة ، وفي الحديث : إِن الشَّيْطَانَ قال : ما حَسَدْتُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا عَلَى الطُّسْأَةِ والحُقْوَةِ ، وهي التُّخَمَة والهَيْضَةُ.

وطَسَأَ : اسْتَحْيَا ثم إِن هذه المادة في سائر النسخ مكتوبة بالحُمْرة بناء على أَنها من زيادات المُصَنّف على الجوهريّ مع أَنها موجودة في نُسخة الصحاح عندنا ، قاله شيخنا.

[طشأ] : الطُّشْأَةُ بالضّمِ والطُّشَأَةُ كهُمزة الزُّكام هذا الدَّاءُ المعروف ، قاله ابنُ الأَعرابيّ. ونَسبه في العُباب إِلى الفَرَّاءِ ، قال شيخنا : وكلاهما على غَيْرِ قِياسٍ ، فإِن الأَوَّل يكثُر استعمالُه في المفعول كَضُحْكَة ، والثاني في الفاعل ، واستعمالهما على حدثٍ دالٍّ على داءٍ غيرُ معروفٍ. انتهى. وقد طَشِئَ وأَطْشَأَ الرجلُ إِذا أَصَابَهُ ذلك. والطُّشْأَةُ أَيضاً هو الرَّجُلُ الفَدْمُ العيِيُّ بالعين المُهملة والتحتِيّة ، هو المُنْحصِر العاجزُ في الكلام ، وفي بعض النسخ بالغين المعجمة والباءِ المُوحَّدة ، من الغَبَاوَة ، وهو تصحيف ، وهو الذي لا يضُرُّ ولا ينْفَعُ ، قاله في المحكم ولسان العرب وقال الفرَّاءُ طَشَأَها[كمنَع] (٨) أَي المرأَةَ جَامَعَها كَشَطَأَها.

[طفأ] : طَفِئَتِ النَّارُ كَسَمِع تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً بالضم : ذَهَب لَهَبُهَا ، كانطَفَأَتْ حكاها في كتاب الجُمَل عن الزجّاجي ، وأَطْفَأَها هو ، وأَطْفَأْتُها أَنَا ، وأَطْفَأَ الحرْب ،

__________________

(١) كذا ضبط القاموس. وفي نظم الفصيح : ذَوَى كرَمَى وهي أفصح من ذوي كرضي.

(٢) في الأساس : وقيل طرو طراوة.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «أورد صاحب اللسان الشطر الثاني هكذا : حذار المنايا أو حذار المقادر. اه». كذا بالهامش وليس هذا في اللسان ، وما ورد فيه فكالأصل تماماً.

(٤) في القاموس : أو.

(٥) في معجم ما استعجم ؛ طرّان ، وإليه تنسب الحمام الطرّانية ويقال : طورانية.

(٦) ما ورد في لسان العرب : وأطرأ القوم مدحهم ، نادرة ، والأعرف بالياء.

(٧) في نسخة أخرى من القاموس واللسان : وطساء. وفي هامش اللسان : قوله وطساء هو على وزن فعال في النسخ وعبارة شارح القاموس على قوله وطسأ أي بزنة الفرح ، وفي نسخة كسحاب لكن الذي في النسخ هو الذي في المحكم.

(٨) زيادة عن القاموس.

٢٠٠

منه ، على المَثَلِ ، وفي التنزيل العزيز : (كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ) (١) أَي أَهْمَدَها حتى تَبْرُدَ وقال الشاعر :

وكَانَتْ بيْنَ آلِ بَنِي عَدِيٍّ

رَبَاذِيةٌ فَأَطْفَأَها زِيادُ (٢)

والنارُ إِذا سكَن لَهَبُها وجمْرُها يَقِدُ فهي خَامِدةٌ ، فإِذا سَكَن لَهَبُهَا وَبَرد جَمْرُها فهي هامِدةٌ وطافِئَةٌ.

ومُطْفِئُ الجمْرِ يومٌ من أَيَّام العجوز (٣) ، كذا في الصحاح ، وجزم في المحكم وغيره أَنه خَامِسُ أَيَّامِ العَجُوز زاد المؤَلَّف : أَو رابعُها (٤) قال شيخُنا : وما رأَيتُ مَنْ ذَهب إِليه من أَئمة اللُّغَة ، وكأَنَّه أُخِذَ من قول الشاعر :

وبِآمِرٍ وأَخِيه مُؤْتَمِرٍ

ومُعلِّلٍ وبِمُطْفِئ الجَمْرِ

وإِلَّا فليس له سندٌ يعْتمِد عليه. قلت : وهو في العباب ، وأَيّ سَنَدٍ أَكبرُ منه.

ومُطْفِئ الرَّضْفِ بفتح فسُكون وفي بعضها مُطْفِئَة ، بزيادة الهاء ، ومثله في المحكم والعباب ولسان العرب : الدَّاهِية مجازاً ، قال أَبو عُبَيْدَة : أَصلها أَنَّها داهيةٌ أَنْستِ التي قبْلها فأَطْفأَتْ حَرَّها وقال الليث مُطْفِئَتُه أَي الرَّضْفِ : شَحْمَةٌ إِذا أَصابت الرَّضْفَ ذَابَتْ تلك الشحْمَةُ فأَخْمَدَتْه أَي الرَّضْفَ ، كذا في العباب.

وفي المحكم ولسان العرب : مُطْفِئَةُ الرَّضْفِ : الشَّاةُ المهزولة ، تقول العرب : «حَدَسَ لهم بِمُطْفِئَةِ الرَّضْفِ» (٥) ، عن اللِّحيانيّ ، وهو مُستدرَكٌ عليه.

ومُطفِئَة الرَّضْفِ أَيضاً : حَيَّةٌ تَمُرُّ على الرَّضْفِ فيُطْفِئُ سَمُّها نَارَ الرَّضْفِ ويُخْمِدُها ، قال الكميت :

أَجِيبُوا رُقَى الآسِي النِّطاسِيِّ واحْذَرُوا

مُطَفِّئَةَ الرَّضْفِ التي لَا شَوَى لَهَا

[طفشأ] : الطَّفَنْشَأُ كَسَمَنْدَلٍ في التهذيب في الرباعي عن الأَموي مقصور مهموز ، هو الضُّعِيفُ من الرّجال وضَعِيفُ البَصَرِ أَيضاً ، وقال شَمِرٌ : هو الطَّفَنْشَلُ ، باللام (٦) (٧).

طُلَّاءُ الدَّمِ كقُرَّاء بالضَّمِّ والتشديد (*) والمَدِّ هو قشْرتُه عن أَبي عمرو (٨).

[طلشأ] : اطْلَنْشَأَ مُلحَقٌ بالمزِيد كاقْعَنْسَس إِذا نَحَوَّلَ مِن مَنْزِلٍ إِلى مَنزلٍ آخَرَ فهو مُطْلَنْشِئ ، قاله ابن بُزرج وهو بالشين المعجمة عندنا في النسخ ، وفي العباب بالمهملة (٩).

[طلفأ] : الطَّلَنْفَأُ كَسَمَنْدَلٍ والطَّلَنْفَى (١٠) ، يهمز ولا يهمز عن ابن دريد : وهو الرجل الكثيرُ الكَلامِ.

وعن أَبي زيدٍ يقال : اطْلَنْفَأَ إِطْلَنْفَأَ إِذا لَزِقَ بالأَرضِ ، ويقال جَملٌ مُطْلَنْفِئُ الشَّرَفِ أَي لَاصِقُ السَّنامِ والمُطَلَنْفئُ : اللَّاطِئُ بالأَرض وكذلك الطَّلَنْفَأُ والطّلَنْفَى (١٠) وقال اللحيانيُّ : هو المُستَلْقِي على ظَهْرِه.

[طمأ] قال شيخنا : وبقي عليه طَمَأَ ، فقد وجدت في بعض الدواوين اللغوية : طَمَأَت المرأَةُ إِذا حاضت ، والطَّمْؤُ ؛ الحَيْضُ وطَمَأَ البحْرُ كمَنَع مثل طَمَّ مُضَعَّفاً ، انتهى.

[طنأ] الطِّنْ‌ءُ ، بالكسرِ : بَقِيَّةُ الرّوحِ يقال تركتُه بِطِنْئِه ، أَي بحُشَاشَةِ نَفْسِهِ ، ومنه قولهم ؛ هذه حَيَّةٌ لا تُطْنِئُ ، كما يأْتي ، قال أَبو زيد : يقال : رُمِي فُلانٌ في طِنْئِهِ ، وفي نَيْطِه (١١) ، ومعناه : إِذا مات.

والطِّنْ‌ءُ بالكَسر : المَنْزِلُ والبِسَاطُ ، قال أَبو حِزامٍ العُكْلِيُّ :

وعِنْدِيَ لِلدَّهْدَإِ النَّابِئِينَ

طِنْ‌ءٌ وجُزْءٌ لَهُمْ أَجْزَؤُهْ

والطِّنْ‌ءُ : الميْلُ بِالهَوَى ، والأَرْضُ البيْضَاءُ ، والرَّوْضَةُ ،

__________________

(١) سورة المائدة الآية ٦٤.

(٢) بالأصل ، زيادية وأثبتنا ما وافق اللسان.

(٣) عن اللسان والأساس ، وبالأصل «الفجور».

(٤) في الأساس : سادس أيام العجوز.

(٥) زيد في الأساس : أي ذبح لهم شاة تطفى‌ء الرضف بدسمها.

(٦) في اللسان : رجل طفنشأ : ضعيف البدن فيمن جعل النون والهمزة زائدتين.

(٧) وما يستدرك هنا عن اللسان : طفأل : الطفئل : الماء الرنق الكدر يبقى في الحوض ، واحدته طفئلة يعني بالواحدة الطائفة.

(*) في القاموس : بالشدّ بدل التشديد.

(٨) وردت في اللسان في (طلى).

(٩) اللسان (طلنس) عن ابن بزرج : اطلنسأت.

(١٠) عن اللسان ، وبالأصل : الطلنفى‌ء.

(١١) زيد في اللسان : وذلك إذا رمي في جنازته.

٢٠١

والطِّنْ‌ءُ : الرِّيبَةُ والتُّهَمَة ، قال أَبو حِزام العكلىُّ أَيضاً :

ولا الطِّنْ‌ءُ مِنْ وَبَئِي مُقْرِى‌ءُ

ولَا أَنَا مِنْ مَعْبَئِي مَزْنَؤُهْ

وأَنشد الفراءُ :

كَأَنَّ عَلَى ذِي الطِّنْ‌ءِ عَيْنَاً بَصِيرَةً (١)

أَي على ذي الرِّيبة. والدَّاءَ ، وَبقِيَّةُ المَاءِ في الحَوْضِ ويقال إِن الرَّوْضَة هي بَقِيَّةُ الماءِ في الحَوْض ، ولذلك اقتصر في اللسان على الرَّوْضة وفي النوادر والعباب : الطِّنْ‌ءُ بالكسر : شَيْ‌ءٌ يُتَّخَذُ للصَّيْدِ أَي لِصَيْدِ السِّباع كالرَّبِيئَةِ هكذا في نسختنا ، والصواب كالزُّبْيَةِ كما في العباب والطِّنْ‌ءُ في بعض الشِّعر : الرَّمَادُ الهَامِدُ ، والطِّنْ‌ءُ : الفُجُورُ قال الفرزدق :

وَضَارِيَةٌ ما مَرَّ إِلَّا اقْتَسَمْنَهُ

عَلَيْهِنَّ خَوَّاضٌ إِلى الطِّنْ‌ءِ مُخْشِفُ (٢)

وحَظِيرة من حِجَارةٍ تُتّخَذُ لا لِلصَّيْدِ ، وإِلَّا فقد مرَّ أَنَّها الرَّبِيئَة والطِّنْ‌ءُ : الهِمَّةُ يقال : إِنه لَبعِيدُ الطِّنْ‌ءِ ، أَي الهِمَّة ، وهذه عن اللحيانيّ.

وطَنِئَ البَعِيرُ كَفَرِح إِذا لَزِقَ طِحَالُه بِجَنْبِه وقال اللحياني : ويقال : رَجُلٌ طَنٍ كَهَنٍ ، وهو الذي يُحَمُّ غِبًّا فيَعْظُمُ طِحَالُه ، وقد طَنِيَ كَرَضِيَ طَنًى ، وهمَزَه بعضُهم.

وطَنِئَ فُلَانٌ طُنْأً بالضمّ (٣) إِذا كان فِي صَدْرِه (٤) شَيْ‌ءٌ يَسْتَحْيِي أَنْ يُخْرِجَه.

وطَنَأَ كجَمَعَ : استَحْيا يقال : طَنَأْتُ طُنُوءاً كقُعُود ورنَأْتُ إِذا استَحْيَيْتَ ، كَطَسَأْتُ.

والطَّنَأَةُ ، محركة هم الزُّنَاةُ جمع زان ، نُظِرَ إِلى معنى الفُجور.

وأَطْنَأَ إِذا مالَ إِلى الطِّنْ‌ءِ أَي المنْزِلِ ، ومال إِلى الحوْضِ فشَرِب منه وأَطْنَأَ مال إِلى البِسَاطِ فَنَامَ عليه كَسَلاً.

وقولهم : هذه حيَّةٌ لا تُطْنِئُ مأْخوذٌ من الطِّنْ‌ءِ بمعنى بقِيَّة الرُّوح ، كما تقدمت الإِشارة إِليه أَيْ لا يعِيش صاحِبُهَا تَقتل من ساعتها ، يُهْمز ولا يُهمز ، وأَصله الهمز ، كذا في لسان العرب.

[طوأ] الطَّاءَةُ كالطَّاعةِ : الإِبْعادُ في المرْعى يقال : فَرسٌ بعيدُ الطاءَةِ ، قالوا ومنه أُخِذَ طَيِّئٌ مثل سيِّد ، أَي لإِبعاده في الأَرض وجَوَلَانه في المراعِي ، واقتصر عليه الجوهريُّ أَبو قَبِيلةٍ من اليمنِ ، واسمه جُلْهُمَة بن أُدَد بن زَيْدِ بن كَهْلان بن سَبَاءِ بن حِمْيَر (٥) ، وهو فَيْعِلٌ من ذلك أَو هو مأْخوذٌ مِنْ طَاءَ في الأَرض يَطُوءُ ، إِذا ذَهَبَ وجاءَ واقتصر على هذا الوجْهِ ابنُ سِيده ، وقيل : لأَنه أَوَّلُ من طَوَى المنَاهِلَ ، قاله ابنُ قُتَيْبةَ ، قال في التقريب : وهو غيرُ صَحيحٍ ، وقيل : لأَنه أَوَّلُ منْ طَوَى بِئْرًا من العرب ، وفيه نَظَرٌ ، والنِّسْبةُ إِليه طَائِيٌّ على غيرِ قِياسٍ ، كما قيل في النَّسبِ إِلى الحِيرَةِ حارِيٌّ والقِياسُ طَيِّئيٌ كَطَيِّعِيٍّ ، حذَفُوا الياءَ الثَّانِيةَ فبقِيَ طَيْئيٌّ فقَلَبُوا الياءَ السَّاكِنَةَ وهي الياءُ الأُولى أَلفاً على غير قياس ، فإِن القياس أَن لا تُقْلَب السَّواكِنُ ، لأَن القلْبَ للتخفيف ، وهو مع السكون حاصِلٌ ، قاله شيخنا وَوَهِمَ الجوهريُّ فقدَّم القلب على الحَذْف ، وكذلك الصاغاني ، وأَنت خبيرٌ بأَن مثل هذا وأَمثال ذلك لا يكون سَبَبًا للتوْهِيم ، وقد يُخفّفُ طَيِّ‌ءٌ هذا فيقال فيه : طَيٌّ ، بحذف الهمزة كَحَيٍّ ، وإِنه عربيٌّ صحيح ، وقد استعملها الشعراءُ المُوَلَّدون كثيراً ، وهو مصروفٌ. وفي لِسان العرب : فأَمّا قولُ ابنِ أَصْرَمَ :

عَاداتُ طَيٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ

رِيُّ القَنَا وخِضَابُ (٦) كُلِّ حُسَامِ

إنما أَراد عادات طَيِّئٍ فحذَفَ ، ورواه بعضُهم طَيِّي‌ءَ فجعله غير مصروفٍ. وطَيّ بن إِسماعيل بن الحسن بن قَحْطَبة بن خَالِد بن مَعْدَان الطائِيّ ، حدَّث عن

__________________

(١) في المقاييس : عيناً رقيبة.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «مخشفاً».

(٣) اللسان : طَنأً بالفتح.

(٤) كذا بالأصل واللسان ، وفي نسخة أخرى من القاموس : وفلان أتى في صدره.

(٥) في جمهرة ابن حزم : جلهمة بن أدد بن زيد بن يشحب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «خصاب».

٢٠٢

عبد الرحمن بن صالح الأَزدي ، وعنه أَبو القاسم الطَّبَراني ، ونُسب إِلى هذه القبيلةِ جماعةٌ كثيرةٌ من الأَجواد والفُرْسَان والشُّعراء والمُحدِّثين.

والطَّاءَةُ : الحَمْأَةُ ، كالطَّآةِ مثل القَنَاة ، كأَنه مقلُوبٌ ، حكاه كُراع.

وطَاءَ زيدٌ في الأَرض يَطَاءُ كخَافَ يخَافُ : ذَهَبَ أَوْ أَبْعَد فِي ذَهابِهِ. كان المناسب ذكره عند طَاءَ يَطُوءُ ، كقال يقول ، على مُقْتَضى صِناعته.

ويقال : ما بِهَا أَي الدارِ طُوئِيٌّ بالضمّ ، كذا هو مضبوط في النُّسخ ، لكن مقتضى اصطلاحه الفَتْحُ (١) : أَحَدٌ.

وتَطَاءَت الأَسعار : غَلَتْ.

فصل الظاء المعجمة

مع المهمزة

[ظأظأ] : ظَأْظَأَ التَّيْسُ ظَأْظَأَةً كدَحْرَجةٍ. عليه اقتصر في لسان العرب وظَأْظَاءً (٢) بالمدِّ لأَنه جائزٌ في المُضاعف كالوَسْوَاس ونحوه ، بخلافه في غيره فإِنه ممنوع ، وخَزْعَالٌ شاذٌّ أَو ممنوع ، قاله شيخُنا : نَبَّ أَيَ صَاحَ ، حكاه أَبو عمرو.

وظَأْظَأَ الأهتَمُ الثَّنَايا والأَعْلَمُ (*) الشَّفَةِ أَي تَكَلَّما بِكَلامٍ لا يُفْهَمُ ، وفيه أَي الكلامِ غُنَّةٌ بالضمِّ.

[ظبأ] : الظَّبْأَةُ هي الضَّبُعُ بفتح فضم العرْجاءُ صفة كاشِفَةٌ ، وهو حيوان معروف.

[ظرأ] : الظَّرْءُ هو الماءُ المُتَجمِّدُ على صيغة اسمِ الفاعل من التَّفَعُّل ، وفي بعضها المُنْجَمِد ، أَي من البَرْد وهو أَيضاً التُّرابُ اليابِسُ بِالبَرْدِ وقد ظَرَأَ الماءُ والتراب.

[ظمأ] : ظَمِئَ ، كفرِح يَظْمَأُ ظَمْأً بفتح فسكون وظَمَأً محرّكة وظَماءً بالمد وبه قُرِئَ قوله تعالى : (لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ) (٣) وهو قراءَة ابنِ عُمَيْر وظَماءَةً بزيادة الهاء ، وفي نسخة ظَمْأَة كرحْمَة وعليها شَرحُ شيخِنا فهو ظَمِئٌ كَكتِف وظمْآنُ كسكْرانَ ، وظَامٍ كَرامٍ وهي أَي الأُنثى بهاء ظَمْآنَةٌ كذا في النُّسخ الموجودة بين أَيدينا ، والذي في لسان العرب والأَساس الأُنثى : ظَمْأَى كَسَكْرَى ، قال شيخنا : وظَمِئَة كفَرِحة ، زاده ابنُ مالكِ وهي متروكةٌ عند الأَكثر ج أَي لكلٍّ من المذكر والمؤنث ظِمَاءٌ كَرِجال ، يقال ظَمِئْتُ أَظْمَأُ ظَمَأً مُحرّكةً ، فأَنا ظَامٍ وقَوْمٌ ظِماءٌ ويُضَمُّ فيقال : ظُمَاءٌ ، وهو نَادِرٌ (٤) قليلٌ لأَن صِيغته قليلة في الجُموع ، وورد منها نَحْوُ عشْرةِ أَلفاظِ ، وأَكثرُ ما يُعبِّرون عنها بباب رُحَال (٥) حُكِي ذلك عن اللِّحيانيِّ ونَقله عنه ابنُ سيِده في المُخَصّصِ : عَطِشَ أَو هو أَي الظَّمَأُ : أَشَدُّ العَطَشِ نقله الزجّاج وقيل : هو أَخفُّه وأَيْسَرُه ، والظَّمآنُ : العَطْشان ، وفي التنزيل : (لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ) (٦) وقوم ظِمَاءٌ وهُنَّ ظِمَاءٌ : عِطَاشٌ ، قال الكُميت :

إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبِيِّ تَطَلَّعَتْ

نَوَازِعُ مِنْ قَلْبِي ظِمَاءٌ وَأَلْبُبُ

استعار الظِّمَأَ (٧) للنَّوازِع وإِن لم تكن أَشْخَاصاً ، قال ابنُ شُمَيْل : فأَمَّا الظَّمأُ مَقصوراً مصدر ظَمِئَ يَظْمَأُ فهو مهموزٌ مقصور ، ومن العرب من يَمُدُّ فيقول الظَّمَاءُ ، ومن أَمثالهم «الظَّمَاءُ الفَادِحُ خَيْرٌ من الرِّيِّ الفَاضِح».

وظَمِئَ إِليه أَي إِلى لقائه : اشْتَاقَ وأَصله من مَعنى العَطش ، وفي الأَساس : ومن المجاز : أَنَا ظَمْآن إِلى لِقَائك» أَي مُشتاقٌ ، ونبَّه عليه الراغِبُ وهو مُستعمَلٌ في كلامهم كثيراً ، قال شيخنا : والمُصَنِّفُ كثيراً ما يَستعمِل المَجازاتِ الغيرِ المَعْرُوفَةِ للعرب ولا بُدَّ أَن أَغفل (٨) التنبيه على مثل هذا ، قلت : وهو كذلك ولكن ما رأَيناه نَبَّه إِلَّا على الأَقَلِّ من القليل ، كما ستقف عليه ، والاسْمُ منهما أَي من المَعنيين بناءً على أَنهما الأَصلُ ، وأَنت خبيرٌ بأَن المعنى الثاني راجعٌ إِلى الأَول ، فكان الأَوْلَى إِسقاطُ «منهما» كما فعله الجوهريُّ وغيرُه ، نبَّه عليه شيخُنا الظِّمْ‌ءُ ، بالكسر ويقال رَجُلٌ مِظْمَاءٌ أَي مِعْطَاشٌ وزْناً ومَعْنًى. والمَظْمَأُ

__________________

(١) اللسان : ما بها طُوئِيٌّ أي أحدٌ.

(٢) في نسخة من القاموس : ظِئظاء.

(*) بنسخة القاموس : الأعلم تقدمت على الأهتم.

(٣) سورة التوبة الآية ١٢٠.

(٤) في القاموس : ويضم نادراً.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله رحال هكذا في النسخ بالحاء المهملة ولعله رخال بالمعجمة لأنه هو الذي قد يضم أوله».

(٦) سورة التوبة الآية ١٥.

(٧) في اللسان : الظِّماء.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أن أغفل لعله سقط منه لا بدليل بقية العبارة. اه.

٢٠٣

كمَقْعَدٍ : مَوْضِعُ الظَّمَاءِ ، أَي العَطَشِ من الأَرْضِ قال أَبو حِزامٍ العُكليُّ :

وَخَرْقٍ مَهَارِقَ ذِي لَهْلَه

أَجَدَّ الأُوَامَ بِهِ مَظْمَؤُهْ

والظِّمْ‌ءُ ، بالكسر ، لمَّا فَصَلَ بين الكلامَيْنِ احتاج أَن يُعِيد الضَّبْطَ ، وإِلا فهو كالتكرار المخالِف لاصطلاحه : ما بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ والوِرْدَيْنِ وفي نسخ الأَساس : ما بين السَّقْيَتَيْنِ ، بدل الشَّرْبَتَيْنِ ، وزاد الجوهريُّ : في وِرْدِ الإِبل ، وهو حَبْسُ الإِبل عن الماء إِلى غاية الوِرْدِ ، والجمع أَظْمَاءٌ ، ومثله في العُباب ، قال غَيْلَان الرَّبَعِيُّ :

هَقْفاً عَلَى (١) الحَيِّ قَصِير الأَظْمَاءْ

وظِمْ‌ءُ الحَيَاةِ : ما بَيْنَ سُقُوطِ الوَلَدِ إِلى حِينِ وقْت مَوْتِه ، وقولهم في المَثل ما بَقِيَ منه أَي عُمْرِه أَو مُدَّتِه إِلَّا قدر ظِمْ‌ءِ الحِمَار ، أَي لم يَبْقَ من عُمره أَو من مُدَّته غيرُ شي‌ءٍ يَسِيرٌ ، لأَنه يقال : ليس شَيْ‌ءٌ من الدَّوابِّ أَقْصَرَ ظِمْأً منه أَي من الحمار ، وهو أَقلُّ الدوابِّ صَبْرًا عن العطش ، يَرِدُ الماءَ كلَّ يَوْمٍ في الصيف مرَّتَيْنِ ، وفي حديث بعضهم : حِينَ لمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إِلَّا ظِمْ‌ءُ حِمَار. أَي شَيْ‌ءٌ يَسِيرٌ.

وأَقصَرُ الأَظماءِ الغِبُّ ، وذلك أَن تَرِدَ الإِبل يوماً وتَصْدُر فَتكون في المَرْعَى يوماً وتَرِد اليومَ الثالثَ ، وما بينَ شَرْبَتَيْهَا ظِمْ‌ءٌ طال أَو قَصُر ، وفي الأَساس : وكان ظِمْ‌ءُ هذه الإِبل رِبْعاً فَزِدْنَا في ظِمْئِها وتَمَّ ظِمْؤُه والخِمْسُ شَرُّ الأَظماءِ ، انتهى. وفي كتب الأَمثال : قالوا : هو أَقْصَرُ مِنْ غِبِّ الحِمَار ، وأَقْصَرُ من ظِمْ‌ءِ الحِمَار. وعن أَبي عُبيد : هذا المَثلُ يُرْوَى عن مَرْوَان بن الحَكَم ، قاله شيخُنا ، ولمُلّا عَليّ قَارِي ، في ظِمْ‌ءِ الحياةِ ، دَعْوَى يقضي منها العَجَبُ ، والله المستعان.

وقال ابنُ شُمَيْلٍ : ظَمَاءَةُ الرَّجُلِ على فَعَالَةٍ كَسَحَابةٍ : سُوءُ خُلُقِه ولُؤْمُ ضَرِيبَتِه أَي طبيعته وَقِلَّةُ إِنْصَافِه لمُخَالِطِيه أَي مُشارِكيه ، وفي نسخة لِمُخَالِطه ، بالإِفراد ، والأَصلُ في ذلك أَن الشَّرِيب إِذا ساءَ خُلُقُه لم يُنْصِفْ شُرَكاءَهُ. وفي التهذيب : رجل ظَمْآنُ وامرأَةٌ ظَمْأَى ، لا ينصرفان نَكِرَةً ولا مَعْرِفة ، انتهى. ووجهٌ ظَمْآنُ : قليل اللحْم ، لَزِقَ جِلْدُه بعظمه (٢) وقلَّ ماؤُه ، وهو خِلافُ الرَّيَّانِ ، قال المُخَبَّل :

وتُرِيكَ وَجْهاً كَالصَّحِيفَةِ لَا

ظَمآنَ مُخْتَلَجٍ ولَا جَهْمِ

وفي الأَساس : ومن المجاز : وَجْهٌ ظَمْآنُ : مَعْرُوقٌ ، وهو مدح ، وضِدُّه (٣) وجْهٌ رَيَّانُ ، وهو مَذموم وعن الأَصمعي : رِيحٌ ظَمْأَى إِذا كانت حَارَّةَ عَطْشَى ليس فيها نَدًى أَي غَيْر لَيِّنة الهُبوب ، قال ذو الرُّمَّة يصف السَّراب :

يَجْرِي وَيَرْتَدُّ أَحْيَاناً وَتَطْرُدُهُ (٤)

نَكْبَاءُ ظَمْأَى مِنَ القَيْظَيَّةِ الهُوجِ

وفي حديث مُعاذٍ : وإِنْ كَانَ نَشْرُ أَرْض يُسْلِمُ عَلَيْهَا صَاحِبُها فإِنَّه يُخْرَجُ مِنها مَا أُعْطِيَ نَشْرُهَا رُبعَ المَسْقَوِيِّ وعُشْرَ المَظْمَئِيِّ المَظْمَئِيُّ : الذي تَسْقِيه (٥) السماءُ وهو ضِدُّ المَسْقَوِيِّ الذي يُسْقَى سَيْحاً ، وهما منسوبانِ إِلى المَظْمَإِ والمَسْقَى ، مصدر : ظَمِئَ وسَقَى (٦) ، قال ابن الأَثير : ترك همزه يعني في الرِّواية وعزاه لأَبي موسى ، وذكره الجوهريّ في المعتلّ ، وسيأْتي.

وأَظْمَأَه وظَمَّأَه أَي : عَطَّشه.

وفي الأَساس : وما زِلْت أَتَظَمَّأُ اليَوْمَ وَأَتَلَوَّحُ أَي أَتصبَّر على العطش.

ويقال : أَظْمأَ الفَرَسَ إِظْمَاءً وظُمِّئ تَظْمِئَةً إِذا ضَمَّرَهُ قال أَبو النَّجْم يصف فرساً :

نَطْوِيهِ وَالطَّيُّ الرَّفِيقُ يَجْدِلُهْ

نُظَمِّئُ الشَّحْمَ وَلَسْنَا نَهْزِلُ

أَي نَعْتصِر ماءَ بَدَنِه بالتَّعْرِيق حتى يَذْهَب رَهَلُه ويَكْتَنِزَ لحْمُه. وفي الأَساس : من المجاز : فَرَسٌ مُظَمَّأٌ أَي مُضَمَّرٌ (٧) ، ورمح أَظْمأُ : أَسْمَر ، وظَبْىٌ أَظمأُ : أَسودُ ، وبَعِير

__________________

(١) اللسان : مُقْفاً على.

(٢) اللسان : لزقت جلدته بعظمه.

(٣) في الأساس : ونقيضه.

(٤) اللسان : فيرقد أحياناً ، ويطرده.

(٥) اللسان : يُسْقِيه.

(٦) اللسان : مصدري أسقى وأظمأ.

(٧) من هنا ورد في الأساس في مادة «ظمي» باختلاف العبارتين وفي اللسان أيضاً مادة «ظما».

٢٠٤

أَظمأُ وإِبل ظُمْؤٌ : سُود انتهى ، وعين (١) ظَمْأَى : رَقيقة الجفن وساق ظَمْأَى : مُعْتَرِقَة اللحْمِ. وفي الصحاح والعباب ويقال للفرس إِنَّ فُصُوصَه لَظِمَاءٌ كَكِتاب أَي لَيْسَتْ بِرَهِلَةِ (٢) مُسْتَرْخِيَة لَحِيمةٍ كَنِيزة (٣) اللحم وفي بعض النسخ مُرَهَّلَة كمُعَظَّمة ، وفي الأَساس : ومفَاصِلُ ظِمَاءٌ ، أَي صِلاب لا رَهَلَ فيها ، من باب المجاز ، والعجب من المؤَلف كيف لم يَردَّ على الجوهريّ في هذا القول على عادته ، وقد ردّ عليه الإِمام أَبو محمد بن بَرّيّ رحمه‌الله تعالى وقال : ظِمَاء هاهنا من باب المعتلِّ اللام ، وليس من المهموز ، بدليل قولهم سَاقٌ ظَمْيَاءُ أَي قَلِيلة اللحم ، ولما قال أَبو الطَّيّب قَصيدَتَه التي منها :

فِي سَرْجِ ظَامِيَةِ الفُصُوصِ طِمِرَّةٍ

يَأْبَى تَفَرُّدُها لها التَّمْثِيلَا

كان يقول : إِنما قلتُ ظامِيَة بالياء من غير همز ، لأَني أَردت أَنها ليست بِرَهِلَةٍ كَثيرة اللحْمِ ، ومن هذا قولُهم رُمْحٌ أَظْمَى وشَفَةٌ ظَمْيَاءُ انتهى ، ولكن في التهذيب : ويقال للفرس إِذا كان مُعَرَّقَ الشَّوَى إِنه لأَظْمَى الشَّوَى وأَنَّ فُصُوصهَ لَظِمَاء إِذا لم يَكن فيها رَهَلٌ وكانت مُتَوَتِّرةً ، ويحمد ذلك فيها ، والأَصل فيها الهمز ، ومنه قولُ الرّاجزِ يَصِفُ فَرساً ، أَنشده ابنُ السِّكّيت :

يُنْجِيه مِنْ مِثْلِ حَمَامِ الأَغْلَالْ

وَقْعُ يَدِ عَجْلَى وَرِجْلٍ شِمْلَالْ

ظَمْأَى النَّسَا مِنْ تَحْتُ رَيَّا مِنْ عَالْ

أَي مُمْتَلِئَة اللحْمِ (٤) ، انتهى.

وظامئ : اسم سيف عَنترة بن شَدَّاد.

والتركيب يدلُّ على ذبول وقِلَّةِ ماءٍ.

[ظوأ وظيأ] : الظَّوْأَة هو الرجُلُ الأَحمَقُ ، كالظَّاءَةِ (٥) عن ابن الأَعرابيّ.

ويقال ظَيَّأه تَظْيِيئاً إِذا غَمَّه وحَنَّقه ، عن ابن الأَعرابيّ أَيضاً ، وقد فرَّق بينهما الصاغانيُّ فذكر الظَّوْأَةَ في ظوأَ وظَيَّأَه في ظَيَأَ.

فصل العين

المهملة مع الهمزة

[عبأ] : العِبْ‌ءُ بالكسر : الحِمْلُ من المتاع وغيرِه ، وهُما عِبْآنِ والثِّقْلُ من أَيّ شي‌ء كانَ والجمع الأَعْبَاءُ وهي الأَحمال والأَثقال ، وأَنشد لزُهَيْرٍ :

الحَامِلُ العِبْ‌ءَ الشَّقِيلَ عَنِ الْ

جَانِي بِغَيْرِ يَدٍ وَلَا شُكْرِ

ويروى : لِغَيْرِ يَد ولا شُكْرِ ، وقال الليث : العِبْ‌ءُ : كلُّ حِمْلٍ من غُرْمٍ أَو حَمَالَةِ والعِبْ‌ءُ أَيضاً : العِدْلُ وهما عِبْآنِ ، والأَعْبَاء : الأَعْدَالُ المِثْلُ والنَّظِيرُ ، يقال : هذا عِبْ‌ءُ هذا أَي مِثْله ويُفْتَح أَي في الأَخير كالعِدْل والعَدْلِ ، والجمعُ من كلِّ ذلك أَعْبَاء.

وقال ابن الأَعرابي : العَبْ‌ءُ بالفَتْحِ : ضِيَاءُ الشمسِ وعن ابن الأَعرابي : عَبَأَ وجْهُه يَعْبَأُ (٦) إِذا أَضاءَ وجْهُه وأَشْرَقَ ، قال : والعَبْوَةُ : ضَوْءُ الشمس : جمعه عِبَاء (٧) ويقال فيه عَبٌ مقصوراً كَدَمٍ ويَدٍ ، وبه سُمِّيَ الرجلُ ، قاله الجوهريّ ، قال ابنُ الأَعرابي : لا يُدْرَى أَهوَ أَي المهموز لغةٌ في عَبِ الشَّمْسِ أَي المقصور أَم هو أَصله ، قال الأَزهري : وروى الرِّياشي وأَبو حاتم معاً قالا : أَجمَعَ أَصحابُنَا على عَبِ الشمسِ أَنه ضَوْؤُها ، وأَنشدا في التخفيف :

إِذَا ما رَأَتْ شَمْساً عَبُ الشَّمْسِ شَمَّرَتْ

إِلى مِثْلِها (٨) والجُرْهُمِيُّ عَمِيدُهَا

قالا : نَسبه إِلى عَبِ الشَّمْسِ وهو ضَوْؤُها ، قالا : وأَما عَبْدُ شَمْس من قُريشٍ فغيرُ هذا ، قال أَبو زيد : يقال : هم عَبُ الشَّمْسِ ورأَيْتُ عَبَ الشَّمْس ومررتُ بِعَبِ الشَّمْسِ يريدون ، عَبْدَ شمسٍ. قال : وأَكثر كلامهم رأَيْتُ عَبْدَ

__________________

(١) في الأساس واللسان : عين ظمياء : رقيقة الجفن ، وساق ظمياء : قليلة اللحم. وفي المحكم : معترقة اللحم.

(٢) ضبط اللسان : برَهْلةٍ.

(٣) اللسان : كثيرة اللحم.

(٤) عبارة اللسان : فجعل قوائمه ظِماء. وسراةٌ ريّاً أي ممتلئة من اللحم.

(٥) القاموس : كالظّيْأة. وفي اللسان (ضيا) : الظياة الرجل الأحمق.

(٦) اللسان : عبا وجهه يعبو.

(٧) اللسان : عِباً.

(٨) في اللسان : «رملها».

٢٠٥

شَمْسٍ ، وأَنشدَ البيتَ السابقَ ، قال : وعَبُ الشَّمْسِ : ضَوْؤُها ، يقال : ما أَحْسَنَ عَبَهَا أَي ضَوْءَهَا ، قال : وهذا قولُ بعضِ الناس ، والقولُ عندي ما قاله أَبو زيدٍ أَنه في الأَصل عَبْدُ شمسٍ ، ومثله قولُهم : هذا بَلْخَبِيثَةِ ورأَيت بلْخَبِيثَةِ ومررت بِبَلْخَبِيثَةِ ، وحكى عن يُونُسَ بَلْمُهَلَّبِ يريد بَني المُهَلَّب قال : ومنهم من يقول عَبُّ شَمْسِ بتشديد الباء ، يريد عَبْدَ شَمْس انتهى.

وَعَبَأَ المَتَاعَ جعلَ بعْضَه على بعض ، وقيل : عَبَأَ المَتَاع والأَمْرَ كَمَنَعَ يَعْبَؤُه عَبْأً (١) وَعَبَّأَه بالتشديد تَعْبِئَة (٢) فيهما : هَيَّأَه ، وكذلك عَبَأَ الخيلَ والجَيْشَ إذا جَهَّزَه وكان يونس لا يهمز تَعْبِيَة الجيش كَعَبَّأه تَعْبِئَةً أَي في كلٍّ من المتاعِ والأَمرِ والجيشِ كما أَشرنا إِليه ، قاله الأَزهري ، ويقال : عَبَّأْتُ المتاع تَعْبِئَةً ، قال : وكلُّ من كلام العرب ، وَعَبَّأْت الخيلَ تَعْبِئَةً وتَعْبِيئاً ، فيهما ، أَي في المتاع والأَمر لما عرفت ، وفي حديث عبد الرحمن بن عوف قال : عَبَأَنَا النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بِبَدْرٍ ليلاً. يقال : عَبَأْتُ الجَيْشَ عَبْأً ، وَعَبَّأْتُهم تَعْبِئَةً ، وقد يُتْرَك الهمزُ فيقال : عَبَّيْتُهم تَعْبِيةً أَي رتَّبْتُهم في مواضعهم ، وَهيَّأْتُهم للحرب ، وَعَبَأْتُ له شَرّاً ، أَي هَيَّأْتُه ، وقال ابنُ بُزُرْجَ : احْتَوَيْتُ ما عنده ، وامْتَخَرْتُه ، واعْتَبَأْتُه ، وازْدَلَعْتُه (٣). وعَبَأَ الطِّيبَ والأَمْرَ يَعْبَؤُه عَبْأً : صَنَعَه وخَلَطَه عن أَبي زيدٍ ، قال أَبو زُبَيْدٍ يصف أَسداً :

كأَن بِنَحْرِه وَبِمَنْكِبَيْهِ

عَبِيراً بَاتَ يَعْبَؤُهُ عَرُوسُ

ويروى : بات تَخْبَؤُه.

وعَبَّيْتُهُ وَعَبَّأْتُه تَعْبِئَةً وَتَعْبِيئاً (٤).

والعَبَاءُ كسحاب : كِسَاءٌ م أَي معروف وهو ضَرْبٌ من الأَكْسِيَة ، كذا في لسان العرب ، زاد الجوهري : فيه خُطوط ، وقيل هو الجُبَّةُ من الصُّوف كالعَبَاءَةِ قال الصرفيون : همزته عن ياء ، وإنه يقال : عَبَاءَة وَعَبَايَة ، ولذلك ذكره الجوهريُّ والزُّبَيْدِيُّ في المعتل ، قاله شيخُنا.

والعَبَاءُ : الرجل الثَّقِيلُ الأَحْمَقُ الوَخِمُ كَعَبَامٍ ج أَعْبِئَةٌ.

والمِعْبَأَةُ كَمِكْنَسَةٍ هي خِرْقَةُ الحَائِضِ ، عن ابن الأَعرابيّ ، وقد اعْتَبَأَتِ المرأَةُ بالمِعْبَأةِ.

والمَعْبَأُ كَمَقْعَدٍ هو المَذْهَبُ ، مشتق من عَبَأْتُ له إِذا رَأَيْته فذَهَبْت إِليه ، قال أَبو حِزامٍ العُكْلِيُّ :

وَلَا الطِّنْ‌ءُ مِنْ وَبَئَي مُقْرِى‌ءٌ

وَلَا أَنَا مِنْ مَعْبَئِي مَزْنَؤُهْ

وما أَعْبَأُ بِهِ أَي الأَمرِ : ما أَصْنَعُ (٥) قال الأَزهري ، وقوله تعالى : (قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ) (٦) روى ابنُ نُجَيْح عن مُجاهِد ، أَي ما يَفْعَلُ بِكم ، وقال أَبو إِسحاق : تأْويله أَيُّ وَزْنٍ لكم عِنْده لو لا تَوْحِيدُكم ، كما تقول ما عَبَأْتُ بفلان ، أَي ما كان له عندي وزن ولا قَدْر ، قال : وأَصل العِبْ‌ءِ الثِّقْل ، وقال شَمِرٌ : قال أَبو عبد الرحمن : ما عَبَأْتُ به شَيْئاً ، أَي لم أَعُدَّه شَيْئاً ، وقال أَبو عَدْنَان عن رجل من باهلة : قال (٧) : ما يَعْبَأُ الله بفلان إِذا كان فاجراً مائِقاً ، وإِذا قيل : قد عَبَأَ اللهُ به (٨) فهو رَجُلُ صِدْقٍ وقد قَبِلَ الله منه كلَّ شي‌ءٍ ، قال : وأَقول : ما عَبَأْتُ بفُلان أَي لم أَقبل شيئاً منه ولا من حَدِيثه وما أَعْبَأُ (٩) بفُلَانٍ عَبْأً ، أَي ما أُبَالِي قال الأَزهري : وما عَبَأْتُ له شيئاً ، أَي لم أُباله ، قال : وأَما عَبَأَ فهو مهموز لا أَعرف في مُعْتَلَّاتِ (١٠) حرفاً مهموزاً غيره.

والاعْتِبَاءُ هو الاحْتِشَاءُ وقد تقدّم في ح ش أَ.

[عدأ] : العِنْدَأْوَةُ كَفِنْعَلْوَة فالنون والواو والهاءُ زوائد ، وقال بعضهم : هو من العَدْو (١١) ، فالنون والهمزة زائدتان ، وقال بعضهم : هو فِعْلَلْوَة ، والأَصل قد أُمِيتَ فِعْلُه ، ولكن أَصحابَ النَّحْوِ يتكلَّفون ذلك باشتقاق الأَمثلة من الأَفاعيل ، وليس في جميع كلام العرب شي‌ءٌ يدخل فيه الهمزةُ والعينُ في أَصل بِنَائه إِلَّا عِنْدَأْوَة ، وإِمَّعَة ، وَعَبَأَ ، وعَفَأَ ، وعَمَأَ (١٢) ،

__________________

(١) اللسان : عبّأً.

(٢) الأصل : «تعبيئة» تحريف.

(٣) زيد في اللسان : وأخذته : واحد.

(٤) في اللسان : تعبية وتعبيئاً.

(٥) اللسان : وما أعبأ بهذا الأمر أي ما أصنع به.

(٦) سورة الفرقان الآية ٧٧.

(٧) اللسان : يقال.

(٨) الأصل : عنه.

(٩) اللسان : وما عبأْتُ.

(١٠) زيد في اللسان : معتلات العين.

(١١) اللسان : العداء.

(١٢) اللسان : وعباء وعفاء وعماء.

٢٠٦

فأَما عَظَاءَة فهي لغةٌ في عَظَايَة ، وإِعَاء لُغة في وِعَاء (١) ، كذا في لسان العرب ، فلا يقال : مثلُ هذا لا يُعَدُّ زِيادةً إِلَّا على جهة التنبيه ، كما زعمه شيخنا : العَسَرُ (٢) محركة وهو الالْتِوَاءُ يكون في الرِّجل وقال بعضهم : هو الخَدِيعَة ، ولم يهمزه بعضُهم والجَفْوَة ، والمُقْدِمُ الجَرِي‌ءُ يقال ناقة عِنْدَأْوَةٌ وقِنْدَأْوَة وسِنْدَأْوة أَي جَرِيئة ، حكاه شَمِرٌ عن ابن الأَعرابيّ كالعِنْدَأْوِ بغير هاء. والمَكْرُ ، لا يخفى أَنه لو ذكره مع الخديعة كان أَولى ، لأَنهما من قولٍ واحدٍ.

وقال اللِّحيانيُّ : العِنْدَأْوَةُ : أَدْهَى الدَّوَاهِي ، في المثل إِنَّ تَحْتَ طِرِّيقَتكَ كَسِكِّينَة ، اسمٌ من الإِطراق وهو السُّكون والضَّعف واللين لَعِنْدَأْوَة ، أَي تحت إِطْرَاقِكَ وسُكُوتِك وفي نسخة سُكُونك بالنون مَكْرٌ أَي خِلَافٌ وَتَعسُّفٌ كما فَسَّر به ابنُ منظور ، أَو عُسْرٌ وشَرَاسةٌ ، كما فَسَّره الزمخشريّ (٣) يقال هذا للمُطْرِق الدَّاهِي السِّكِّيت والمُطَاوِل لِيأْتِيَ بِداهيةٍ ويَشُدُّ شَدَّةَ لَيْثٍ غَيرَ مُتَّقٍ ، وستأْتي الإِشارة إِليه في عند.

فصل الغين

المعجمة مع الهمزة

[غأغأ] : الغَأْغَاءُ لسَلْسَال : صَوتُ الغَوَاهِقِ (٤) جِنْس من الغِرْبان الجَبَلِيَّة لسُكْنَاها بها. وَغَأْغَأَ غَأْغَأَةً كدَحْرج دَحْرَجَةً.

غبأ : غَبَأَ له يَغْبَأُ غَبْأً وغَبَأَ إِليه كَمَنعَ إِذا قَصَد له ، ولم يعرفها الرياشيُّ بالغين معجمةً ، كذا في لسان العرب.

[غرقأ] : الغِرْقِئ ، كَزِبْرِج : القِشْرَةُ المُلْتَزِقَة بِبَياضِ البَيْضِ وقال غيره : قِشْرُ البَيْضِ الذي تحت القَيْضِ ، والقَيْضُ : ما تَفَلَّق من قُشورِ البَيضِ الأَعلى ، قال الفرَّاءُ : همزته زائدة ، لأَنه من الغَرَق (٥) ، وكذلك الهمزة في الكِرْفِئَة والطِّهْلِئَة زائدتانِ ، وقد نبَّه عليه الجوهريُّ ، فلم يَرِدْ عليه شي‌ءُ مما قاله المصنف في غ ر ق ، أَو البَياضُ الذي يُؤْكَلُ (٦) وهو قولٌ ضعيف ، ويقال من ذلك غَرْقَأَتِ البَيْضَةُ أَي خَرَجَتْ وَعَلَيْهَا قِشْرُها الرَّقيقُ ، وكذا غَرْقَأَتِ الدَّجَاجَةُ إِذا فَعَلَتْ ذلك بِبَيْضِهَا وسيأْتي في غرق مزيد لذلك إِن شاءَ الله تعالى.

فصل الفاء

مع الهمزة

[فأفأ] : الفَأْفَأُ ، كفَدْفَدٍ عن اللحياني والفَأْفَاءُ مثل بَلْبَالٍ يقال : رجل فَأْفَاءٌ وَفَأْفَأُ يُمَدُّ ويُقْصَر ، وقد فَأْفَأَ ، وامرأَة فَأْفَأَةٌ ، كذا في لسان العرب ، فسقط بذلك ما قاله شيخُنا إِن المعروف هو المدّ ، وأَما القصرُ فلا يُعْرَف في الوصف إِلا في شعر على جهة الضرورة : هو الذي يُكْثِر تَردادَ الكلامِ إِذا تكلَّم أَو هو مُرَدِّدُ الفاءِ ومُكْثِرْه فى كلامِه إِذا تكلّم ، وهو قول المُبرّد وفيه فَأْفَأَةٌ أَي حُبْسَة في اللّسان وَغَلَبَةُ الفاءِ على الكلام ، وقال الليث : الفَأْفَأَةُ في الكلام كأَن الفاءَ تَغلب (٧) على اللسان.

[فبأ] : الفَبْأَة ، المَطَرَةُ السريعةُ تأْتي ساعةً ثم تَنقشع وتَسْكُن كذا في العُباب.

[فتأ] : مَا فَتأَ ، مثلة التاء أَي عين الفعل ، أَما الكسر والنصف فلغتان مشهورتان ، الأَول أَشهر من الثاني ، وأَما الضمُّ فلم يَثبت عند أَئمة اللغة والنحو ، وكأَنه نقله من بعض الدواوين اللغوية ، وهو مستبعد ، قاله شيخنا. قلت : والضم نقله الصاغاني عن الفرَّاء ، والعجب من شيخنا كيف استبعده وهو في العباب ، تقول : مَا فَتِئَ وما فَتَأَ (٨) يَفْتَأُ فَتْأً وفُتُوءاً : ما زال وما بَرِح كما أَفْتَأَ لغة بني تميم ، رواه عنهم أَبو زيد ، يقال : ما أَفْتَأْتُ أَذكره إِفتاءً ، وذلك إِذا كنتَ لا تزال تَذْكره ، لغةٌ في ذلك. وفي نوادر الأَعراب :

فَتِئَ عنه أَي الأَمرِ كسمعَ إِذا نَسِيَه وانْقَذَع (٩) عنه أَي تأَثر منه ، وفي بعض النسخ بالفاء والمهملة والمُعجمة ، أَي لانَ بعد يُبْس ، وما فتى‌ءَ لا يستعمل إِلا في النفي أَو ما في معناه

__________________

(١) عن اللسان : وبالأصل : وأعا لغة في وعا.

(٢) ضبط القاموس : العُسْر.

(٣) كذا ، ولم نجده.

(٤) في القاموس : العواهق.

(٥) وهو قول الزجّاج أيضاً. قال ابن جني : ذهب أبو إسحاق إلى أن همزة الغرقى‌ء زائدة ولم يعلل ذلك باشتقاق ولا غيره ، ولست أرى للقضاء بزيادة هذه الهمزة وجهاً من طريق القياس ، وذلك أنها ليست بأولى فتقضي بزيادتها ، ولا نجد فيها معنى غرق ، اللهم إلا أن تقول أن الغرقى‌ء يحتوي على جميع ما يخفيه من البيضة ويغترقه.

(٦) وهو قول النضر (لسان العرب).

(٧) اللسان : يغلب.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية «كذا في النسخ لم يمثل للضم» اه.

(٩) في اللسان : «فتئت عن الأمر» أفتأ إذا نسيته وانقدعت.

٢٠٧

أَو خاصٌّ بالجَحْدِ أَي لا يُتَكَلَّم به إِلَّا مع الجَحْد ، فإِن استعمل بغير ما ونحوها فهي مَنْوِيَّة ، على حسب ما يجي‌ءُ عليه أَخوَاتُها وربما حَذفت العربُ حرْفَ الجَحْدِ من هذه الأَلفاظ وهو مَنْوِيٌّ ، وهو كقوله تعالى : (قالُوا تَاللهِ تَفْتَؤُا) تَذْكُرُ يُوسُفَ (حَتّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) (١) أَي ما تَفْتَأُ كذا في سائر النسخ ، والصواب : لا تَفتأُ ، كما قدَّره جَميعُ النحاةِ والمُفسِّرِين (٢) ، ولا اعتبارَ بما قَدَّرَه المُصَنِّف وإِن تَبِع فيه كثيراً من اللغويين ، لأَنه غَفْلَةٌ ، قاله شيخُنا. وقال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ :

أَنَدَّ مِنْ قَارِبٍ دَرْجٍ قَوَائِمُهُ

صُمٍّ حَوَافِرُه ما تَفْتَأُ الدَّلَجَا

أَراد : ما تَفْتَأُ من الدَّلَج.

وفَتَأَ كمَنَع تكون تامَّةً بمعنى سَكَن ، وقيل كَسَر وأَطْفَأَ وهذه عن إِمام النحو أَبي عبد الله محمد بن مالك ذكره في كِتابه جمع اللغاتِ المُشْكِلة ، وعزاه أَي نَسَبه للفرَّاء ، وهو صحيح أوْرَدَه ابنُ القُوطِيَّة وابنُ القطَّاع ، قال الفرَّاءُ : فَتَأْتُه عن الأَمرِ : سَكَّنْتُه ، وفَتَأْتُ النَّارَ أَطفأْتُها وغلِطَ الإِمام أَثير الدين أَبو حَيَّان الأَندلسيُّ وغَيْرُه في تَغليطه إِياه حيث قال : إِنه وَهَمٌ وتصحيف عن فَثَأَ ، بالثاء المثلَّثة ، قالوا : وهذا من جُمْلة تَحامُلاتِ أَبي حيَّانَ المُنْبِئَة على قُصوره ، قاله شيخنا.

[فثأ] : فَثَأَ الرجلُ الغَضَبَ كمَنَع (٣) يَفْثَؤُه فَثْأً : سَكَّنَه بِقَوْلٍ أَو غيرِه وكسَره. وفي الأَساس : ومن المجاز : فَثَأْتُ غَضَبَه ، وكان زيدٌ مغتاظاً عليك فَفَثَأْتُه ومن أَمثالهم ، أَي في اليسير من البِرِّ «إِن الرَّثِيئَةَ تَفْثَأُ الغَضَب» (٤) انتهى وقد تقدم معنى المثل في رث أَو في حديث زِيادٍ : لهو أَحبُّ إِليَّ مِن رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بِسُلالَة (٥) ، أَي خُلِطَتْ به وكُسِرَتْ حِدَّته ، وفَثِى‌ءَ هو أَي كفرح : انكسر غَضَبُه وفَثَأَ القِدْرَ يَفْثَؤُه فَثْأً وفُثُوءاً المصدران عن اللحيانيّ : سَكَّن غَلَيانَها بماءٍ بارد أَو قَدْح بالمِقْدَحة ، قال الجَعْدِيُّ رضي‌الله‌عنه :

تَفُورُ عَلَيْنَا قِدْرُهُمْ فَنُدِيمُها

ونَفْثَؤُهَا عَنَّا إِذَا حَمْيُهَا غَلَا

بِطَعْنٍ كَتَشْهَاقِ الجِحَاشِ شَهِيقُهُ

وضَرْبٍ لَهُ مَا كَانَ مِنْ سَاعِدٍ خَلَا

وكذلك أَنشدهُ الجوهريُّ وابنُ القُوطِيَّة وابن القطّاع ، ونَسَبه في التهذيب إِلى الكُمَيْتِ. وقِدْرُهم ، أَي حَرْبُهم.

وسَكَّن بالتضعيف ، وغَليَانَها منصوب على المفعولية ، وفي بعض النسخ بالتخفيف ، وغليانها مرفوع ، وهو غَلط ، وتقول : غَلَتْ بُرْمَتُكم فَفَثَأْتُها ، أَي سَكَّنْتُ غَلَيانَها. ومن المجاز : أَطْفَأَ فُلانٌ النَّائِرَة ، وفَثَأَ القُدُورَ الفَائِرَة ، كذا في الأَساس. وفَثَأَ الشيْ‌ءَ يَفْثَؤُهُ فَثْأً وفُثُوءاً سَكَّن بالتضعيف بَرْدَه بالتَّسْخِين وفَثَأْتُ الماءَ فَثْأً إِذَا ما سَخَّنْتَه ، عن أَبي زيد ، وكذلك كلّ ما سَخَّنْتَه وفَثَأَتِ الشمسُ الماءَ فُثُوءاً : كَسَرَتْ بَرْدَه وفَثأَ الشَّيْ‌ءَ عنه يَفْثَؤُه فَثْأً : كَفَّه ومَنعه. وفَثَأْتُ (٦) عَنِّي فُلاناً فَثْأً إِذا كَسَرْتَه (٦) عنك بقولٍ أَو غيره وفَثَأَ اللَّبَنُ يَفْثَأُ فَثْأً إِذا أُغْلِيَ فَارتفَع له زَبَدٌ (٧) وتَقَطَّعَ من التَّغَيُّرِ فهو فاثِئٌ ، عن أَبي حاتم ، وجوَّزَ شيخُنا نَصْبَ اللبن.

وعَدَا الرجلُ حتَّى أَفْثَأَ أَي أَعْيَا وانْبَهَرَ وفَتَرَ قالت الخَنساءُ :

أَلَا مَنْ لِعَيْنِي لَا تَجِفُّ دُمُوعُها

إِذا قُلتُ أَفْثَتْ تَسْتَهِلُّ فَتَحْفِلُ

أَرادَتْ أَفْثَأَتْ ، فَخفَّفَت وأَفْثَأَ الحَرُّ : سَكَنَ وفَتَر ، وزعم شيخنا أَن فيه إِيجازاً بالغاً رُبَّما يُؤَدِّي إِلى التخْليطِ وهو على بادِى‌ء النَّظر كذلك ، ولكن فَتَر مَعطوفٌ على أَعْيَا وسَكَنَ ، وما بعدَه ليس من معناه ، كما بَيَّنَا ، فلا يكون تخليطاً ، وأَما الإِيجاز فمن عادته المَسْلوفَةِ لا يُؤَاخذُ في مِثلِه وأَفثَأَ بالمكان : أَقَامَ به ، يقال : قد نَوَيْتُم المَسيرَ حتى (٨) أَقمتُم عنه وأَفثَأْتُم ، وأَطبقَت السماءُ ثم أَفثأَتْ (٩) وما تَفْشأُ تَفعل بمعنى

__________________

(١) سورة يوسف الآية ٨٥.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : أي لأن النحاة ذكروا أن من شروط حذف الثاني أن يكون «لا» اه.

(٣) في القاموس «كجمع» وفي نسخة «كمنع».

(٤) عبارة الأساس : «ففثأته عنك ، وفي المثل : إن الرثيئة مما يفثأ الغضب».

(٥) مرّ ، مادة (رثأ) وانظر النهاية.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل : وفثأ عني ... كسره.

(٧) ضبط اللسان : زُبْدٌ.

(٨) الأساس : ثم.

(٩) زيد في أساس البلاغة : أي أجهت.

٢٠٨

التاء (١) ، كل ذلك في الأَساس. وافثَئُوا للمريضِ أَي أَحْمَوْا له حِجارةً وَرشُّوا عليها الماءَ فأَكَبَّ عليها الوَجِعُ أَي المريض لِيَعْرَقَ أَي يأْخذه العَرَق ، وهذا كان من عادتهم.

والتركيب يدلّ على تَسكين شي‌ءٍ يَغْلي ويَفورُ.

[فجأ] : فَجَأَهُ الأَمرُ كسَمِعَه وَمَنَعَه والأَوَّل أَفصحُ ، يَفْجَؤُه فَجْأً بالفتح وفُجَاءَةً بالضم : هَجَم عليه من غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ به ، وقيل : إِذا جاءَه بَغْتةً من غيرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ ، وكلُّ ما هَجَم عليك من أَمرٍ فقد فَجِئَكَ كَفَاجَأه يُفاجِئُه مُفاجأَةً وافْتَجَأَه افْتِجَاءً ، وعن ابنِ الأَعرابيِّ : أَفْجَأَ إِذَا صادَفَ صَديقَه على فَضِيحَةٍ. والفُجَاءَة بالضم والمدّ : ما فَاجَأَكَ ، ومَوْتُ الفُجَاءَةِ : ما يَفْجَأُ الإِنسانَ من ذلك ، وورد في الحديث في غير موضعٍ ، وقَيَّده بعضُهم بفتحِ الفاء وسكون الجيم من غير مَدٍّ على المَرَّة.

ولَقِيتُه فُجَاءَةً ، وضعوه موضِعَ المصدرِ ، واستعمله ثعلبٌ بالأَلف واللام وَمكَّنَه فقال : أَذا قلتَ خرجتُ فإِذا زَيْدٌ ، فهذا هو الفُجاءَة (٢) فلا يُدْرَى أَهو من كلام العرب أَم هو من كلامه ، كذا في لسان العرب.

وفُجَاءَةُ (٣) والِدُ أَبِي نَعَامة قَطَرِيٍّ مُحَرَّكَةً الشَّاعرِ المازنيّ التميميِّ رئيسِ الخوارِجِ ، سُلُم عليه بالخلافة ثلاثَ عشرةَ سنةً وقُتِل سنة ١٧٩.

وعن الأَصمعي وابن الأَنباري : يقال فَجِئَتِ الناقةُ كفَرِحَ إِذا عَظُمَ بَطْنُها والمصدر الفَجَأُ مهموزاً مقصوراً (٤).

وفي الأَساس والعُباب : فَجَأَ كَمَنَع يَفْجَؤُها فَجْأً جَامَعَ وزاد في الأَساس : وفَاجأَه أَي عاجَلَهُ (٥).

والمُفَاجِئُ هو الأَسد ذكره الصاغاني في رِسالته التي أَلفها في أَسماء الأَسد.

[فدأ] : الفِنْدَأْيَةُ بالكسر : الفَأْسُ وعليه فوَزْنُها فِنْعَلْيَة ، وأَصلها من فَدَأَ ، والمعروف أَنها فِعْلأْيَةٌ ، قال شيخنا ج فَنادِيدُ ، على غير قياسٍ ، وأَما الفِندَأْوَةُ بالواو فإِنه مَزِيد يذكر في ف ن د والمشهور عند أَئمة الصرف أَنهما مُتَّحِدان ، فليُعْلَم.

[فرأ] : الفَرَأُ مهموزاً مقصوراً كجبَل والفَرَاءُ مثل سَحَابٍ قال الكوفيون : يُمَدُّ ويقصر : حِمارُ الوَحْشِ وقال ابن السِّكيت : الحمارُ الوحشِيُّ ، وكذا في الصحاح والعُباب أَوفتِيُّهُ ، والمشهور الإِطلاق ج أَفْرَاءٌ جمع قِلَّه وفِرَاءٌ بالكسر ، جمع كَثْرة ، قال مالك بن زُعْبَةَ الباهِليُّ :

وضَرْبٍ كَآذَانِ الفِرَاءِ فُضُولُهُ

وَطَعْنٍ كَإِيزَاغِ المَخَاض تَبُورُهَا

الإِيزاغ : إِخراجُ البَوْلِ دُفْعةً بعد دُفْعةٍ. وتَبُورُها : تَخْتَبِرها. وحَضَر الأَصمعيُّ وأَبو عمرٍو الشيبانيُّ عند أَبي (٦) السمراء فأَنشد الأَصمعيُّ :

بِضَرْبٍ كآذان الفِرَاء فُضُولُه

وطَعْنٍ كَتَشْهَاقِ العَفَا هَمَّ بِالنَّهْقِ

ثم ضرب بيده إِلى فَرْوٍ كان بِقُرْبه يُوهِم أَن الشاعر أَراد فَرْواً ، فقال أَبو عمرٍو : أَراد الفَرْوَ. فقال الأَصمعيُّ : هَذا (٧) رِوَايتُكم.

وأَمْرٌ فَري‌ءٌ كَفَرِيٍّ وقرأَ أَبو حَيْوَة لقد جئت شيئا فريئا (٨) وفي المثل كلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الفَرَا ضَبطه ابنُ الأَثير بالهمز ، وكذا شُرَّاح المَواهِب ، وقيل بغير همزٍ وقد سقط من بعض النسخ ، وفي الحديث : أَن أَبا سفيانَ استأْذَنَ على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فحَجَبَه ثم أَذِنَ له فقال له : ما كِدْتَ تَأْذَنُ لِي حَتّى تأْذنَ لحجارة الجُلْهُمَتَيْنِ (٩) فقال : «يَا أَبَا سُفْيَانَ أَنْتَ كَمَا قَالَ القَائِلُ : كُلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَرَا» مقصور ، ويقال : «في جَوْفِ الفَرَاءِ» ممدود ، وأَراد النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بما قاله

__________________

(١) عبارة الأساس ؛ وما يفؤ يفعل كذا بمعنى.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الفجأة».

(٣) كذا بالأصل ، وفي مصادر ترجمته «الفجاءة» وهو أشهر.

(٤) اللسان : مهموز مقصور.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : قوله «وفي الأساس الخ» لا وجود لذلك في الأساس الذي بأيدينا وكذا قوله «وزاد الخ».

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «ابن».

(٧) اللسان : هكذا.

(٨) سورة مريم الآية ٢٧.

(٩) عن اللسان والنهاية ، وبالأصل «الجلهمين» وأبو سفيان المذكور في الحديث هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان من المؤلفة قلوبهم.

وقال أبو عبيد : إنما هو لحجارة الجلهتين ، والجلهة فم الوادي وقيل جانبه زيدت فيها الميم كما زيدت في زرقم وستهم ، وأبو عبيد يرويه بفتح الجيم والهاء ، وشمر يرويه بضمهما. قال : ولم أسمع الجلهمة إلا في هذا الحديث.

٢٠٩

لأَبي سُفيانَ تَأَلُّفَه على الإِسلام فقال : أَنت في الناس كحِمَارِ الوَحشِ في الصَّيْدِ. وقال أَبو العباس : معناه : إِذا حَجَبْتُك (١) قَنِع كُلُّ مَحجُوبٍ ورَضِي ، لأَن كل صيدٍ أَقلُّ من الحمار الوحشيّ ، فكلُّ صَيْدٍ لِصِغره يدخل في جوف الحِمار ، وذلك أَنه حَجَبه وأَذِن لغيره ، فيُضْرَب هذا المثلُ للرجل تكون له حاجاتٌ ، منها واحدةٌ كبيرة ، فإِذا قُضِيَتْ تلك الكبيرةُ لم يُبالِ أَنْ لا تُقْضَى باقي حاجاته. انتهى. وأَما قولهم أَنْكَحْنَا الفَرَا فَسَنَرى ، فإِنما هو على التخفيف البَدَلِيّ مُوَافَقَة لِسَنَرى ، لأنه مَثَلٌ ، والأمثالُ مَوضُوعَةٌ على الوَقْفِ فلما سكنت الهمزة ابْدِلت أَلِفاً لانْفِتاحِ ما قبلها ، ومعناه : قد طَلَبْنَا عالِي الأُمورِ فسنَرَى أَمْرَنَا (٢) بَعْدُ. قال ذلك ثعلبٌ ، وقال الأَصمعيُّ : يُضْرب مَثلاً للرجل إِذا غُرِّرَ بِأَمْرٍ فلم يَرَ ما يُحِبُّ. أَي ضَيَّعْنا الحَزْمَ فآلَ بنا إِلى عاقِبَةِ سُوءٍ ، وقيل معناه : إِنا قد نظرنا في الأَمر ، فسننظُرُ عمَّا يَنْكَشِفُ ، ومعنى كلّ الصيدِ في جَوْفِ الفرا أَي كُلُّه دُونَه لا يَصِلُ إِلى مَرْتَبتِه ولا يَحْصُل به مثلُ ما بالفَرَا من كَثْرة اللحْم.

وَفَرَأٌ مُحرَّكَةً : جزيرةٌ باليَمن من جزائر البَحْرِ ما بين عَدَن والسِّرَّيْنِ.

[فسأ] : فَسَأَ الثَّوْبَ ، كجَمَع يَفْسَؤُه فَسْأً : شَقَّه (٣) وفي العُباب : مَدَّهُ حتى تَفَزَّر كَفَسَّأَهُ تَفْسِئَةً فَتَفَسَّأَ أَي تَشَقَّق ، وتَفسَّأَ الثوْبُ أَي تَقطَّعَ وَبِليَ وفَسَأَ فُلَاناً يَفْسَؤُه فَسْأً : ضَرَّبَ ظَهْرَه بالعَصَا وعن أَبي زيد : يقال : فَسَأْتُه بالعَصَا إِذا ضَرَبْتَ به ظَهْرَه كَتَفَسَّأَهُ ، وفَسَأَ فُلاناً عنه أَي مَنَعَه وقال ابنُ سِيده في المُحْكم : الأَفْسَأُ هو أَلأَبْزَخُ. بالباء الموحَّدة والزاي والخاء المُعجمتَيْنِ أَو الذي وفي لسان العرب : هو الذي خرجَ صَدْرُه وَنَتَأَتَ ارتفعَتْ خَثْلَتُه بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة وفتحهما معاً : ما بَيْنَ السُّرَّة والعَانَةِ والأُنثى من ذلك فَسْآءُ كَحَمْرَاءَ أَو الأَفسأُ هو الذي إِذا مَضَى كأَنّه يُرَجِّع اسْتَه (٤) ، كالمَفْسُوءِ أَنشد ثَعلب :

قد خَطِئَتْ أُمُّ حُبَيْنٍ بِأَذَنّ

بِخَارِجِ الخَثْلَةِ مَفْسُوءِ القَطَنْ

وفي التهذيب :

بِنَاتِى‌ءِ الجَبْهَةِ مَفْسُوءِ القَطَنْ

ومثله في العُباب أَو الأَفسأ : مَنْ إِذَا قَعَدَ لا يَستطيع أَن يَقُوم إِلَّا بِجَهْدٍ شديدٍ ، كذا في بعض الحواشي ، وبه صَدَّر في العُباب أو الأَفسأَ : مَنْ دَخَل صُلْبُه في وَرِكَيْهِ والأَفْقَأُ : مَن خَرج صَدْرُه ، وفي وَرِكَيْهِ فَسَأٌ ، كُلُّ ذلك عن ابن الأَعرابيّ ، وفَسِئَ كَفَرِحَ ، في الكُلِّ مما ذكر ، والاسْمُ من الكلِّ فَسَأٌ محركة.

وتفاسَأَ الرجُلُ تَفَاسُؤاً بهمز وغير همز : أَخرَج عَجِيزَته وظَهْره وَتَفَسّأَ فيهم المَرَضُ إِذَا انتَشَر بهم وَعمَّهم.

[فشأ] : كَتَفَشَّأَ بالشين المعجمة (٥).

قاله أَبو زيد وأَنشد :

وَأَمْرٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ يُرْهَبُ هوْلُهُ

وَيَعْيَا بِهِ مَنْ كَانَ يُحْسَبُ رَاقِيَا

تَفَشَّأَ إِخْوَانَ الشِّقاتِ فَعَمَّهُمْ

فَأَسْكَتُّ عني المُعْوِلَاتِ البَوَاكِيَا

والفَشْ‌ءُ : الفَخْرُ قاله ابن بُزُرْجَ ، يقال فَشَأَ الرجلُ كمَنَع وأَفْشَأَ إِذا اسْتَكْبَر قال أَبو حزام العُكلي :

وَنِدُّكَ مُفْشِئ رَيَّخْتُ مِنْهُ

نَؤُوراً آضَ رِئْدَ نَؤُورِ عُوطِ (٦)

وَتَفَشَّأَ فلانٌ به إِذا سَخِرَ منه واستهزَأَ به.

__________________

(١) اللسان : حجبك.

(٢) اللسان : أعمالنا.

(٣) في المطبوعة الكويتية : «شقة» تحريف.

(٤) في اللسان : «كأنه إذا مشى يُرجع استه» وفي نسخة ثانية للقاموس : «توجّع استه».

(٥) كذا بالأصل ، وقد جعلت في اللسان مادة مستقلة : «فشأ» وفيه : تفشأ بالقوم المرض ، بالهمز ، تفشؤاً إذا انتشر فيهم.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وندك هكذا بالنسخ وفي نسخة الصاغاني التي بيدي ومذك ولعله مصحف على مذل أو نذل بمعنى خسيس فليحرر فإني لم أجد في القاموس ولا في اللسان لفظة مذك اه. قال الصاغاني ريخت لينت والنؤر النفور والعوط جمع عائط وهي التي لم تلقح اه».

٢١٠

وبقي على المؤلف :

*[فصأ] : بالصاد المهملة ، يقال : فَصَأَ الثَّوْبَ كَفَسَأَ ، وتَفَصَّأَ كَتفَسَّأَ : تَقطَّعُ ، مثله ، كذا في لسان العرب. (١)

فضأ : أَفْضَأْتُه أَي الرجلَ بالمعجمة أَي أَطعَمْتُه ، رواه أَبو عُبيدٍ عن الأَصمعيّ في باب الهمز ، وعنه شَمِرٌ أَو الصواب بالقاف قال أَبو منصور : أَنكر شَمِرٌ هذا الحَرْفَ وحَقّ له أَن يُنْكِرَه.

[فطأ] : فَطَأَهُ : ضَرَبه على ظَهْرِه ، عن أَبي زيدٍ مثل حَطَأَهُ في معانيها وقد تقدم وفَطَأَ الشي‌ءَ : شَدَخَه وفَطَأَ به الأَرْضَ : صَرَعَه ، وفَطَأَ بِسَلْحِه : رَمَى به ، وربما جاءَ بالثاء لُغة أَو لُثْغة ، كما في العباب. وفَطَأَ الرجلُ القَوْمَ إِذا رَكِبَهم بما لا يُحِبُّون.

والفَطَأُ مُحرّكةً والفُطْأَةُ بالضم الفُطْسَةُ ، هو دُخولُ الظَّهْرِ وقيل : دُخول وَسَطِ الظهْرِ وخرُوج الصَّدْرِ ، فَطِئَ كَفرِح فَطَأً فهو أَفْطَأُ أَفْطَسُ ، والأُنثى فَطْآءُ (٢) والفَطَأُ محرّكةً : الفَطَسْ ورجلٌ أَفْطَأُ بَيِّنُ الفَطَإِ ، وفي حديث عُمَرَ (٣) : أَنه رَأَى مُسَيْلمة أَصفرَ الوجْهِ أَفْطَأَ الأَنْفِ دَقِيقَ الساقَيْنِ. وبَعِيرٌ أَفْطَأُ الظَّهْرِ كذلك.

وفَطَأَ ظَهْرَ بَعِيرِه ، كمَنَع أَي حَمَل عليه حِمْلاً ثَقِيلاً كذا في النُّسخ ، وفي بعضها : ثِقْلاً فاطْمَأَنَّ ودَخَلَ ، وفَطِئَ ظَهْرُ البَعِيرِ إِذا تَطَامَنَ خِلْقَةً (٤).

وتَفَاطَأَ فُلانٌ إِذا تَقَاعَسَ أَو هو أَي التَّفَاطُؤُ أَشَدُّ مِن التقَاعُسِ (٥) وبه صَدَّرَ غيرُ واحدٍ من أَهل اللغة وتَفاطأَ عنه إِذا تَأَخَّر ، ويقال تَفَاطَأَ فلانٌ عَنْهم (٦) بعدَ ما حَمَلَ عليهم تَفَاطُؤاً ، وذلك إِذا انْكَسَر ورَجَع عنهم ، وتَبازَخَ عنهم تَبَازُخاً في معناها.

وفَطَأَ بها : حَبَقَ ، وفَطَأَ المرأَةَ يَفْطَؤُها فَطْأً : نَكَحَها.

وأَفْطَأَ الرجلُ : أَطعَمَ ، وعن ابن الأَعرابيّ أَفْطَأَ : جَامَعَ جِمَاعاً كثيراً وأَفْطَأَ إِذا سَاءَ خُلُقُهُ بعدَ حُسْن ، وأَفْطَأَ إِذا اتَّسَعَتْ حَالُه كل ذلك عن ابن الأَعرابيِّ ، وزاد في العباب : فَطَأَت الغَنَمُ بأَولادها : ولَدَتْها.

[فقأ] : فَقَأَ العَيْنَ والبَثْرَةَ ونَحْوَهُما كالدُّمَّلِ والقَرْحِ. كذا في نسختنا بالتثنية ، وفي نسخة شيخنا : ونَحْوَها ، فتكلَّف في معناه كمَنع يَفْقَؤُها فَقْأً : كَسَرَها كذا في لسان العرب والأَساس (٧). وبه فَسَّر غيرُ واحدٍ من أَئمة اللغة ، فلا يُلْتَفت إِلى ما قاله شيخُنا : لا يُعْرَفُ تَفْسِيرُ الفَقْ‌ءِ بِالكَسْرِ ولا قاله أَحدٌ من اللُّغويّين ولا يَظْهَر له مَعْنًى ولا هناك شي‌ءُ يَتَّصِف بالكَسْر ، ولا حاجَةَ لِدَعْوَى المجازِ وكفى بالزمخشريِّ وابنِ منظورٍ حُجَّةً فيما قالاه أَو قَلَعَها وقيل : أَي أَخرج حَدَقَتَهَا التي تُبْصِرُ بها ، وقال ابنُ القَطَّاع : أَطْفَأَ ضَوْءَها ، وقيل : أَعْماها وعَوَّرَهَا بأَن أَدخل فيها أُصْبُعاً فشَقَّها ، أَو بَخَقَها كذا في النُّسخ ، وهو أَيضاً في لِسان العرب عن اللحيانِّي ، وفي المصباح : بَخَصَهَا ، بالصاد المهملة بدل القاف ، قال : قال السَّرَقُسْطِي : بَخَصَ العَيْنَ : أَدْخَل أَصْبُعَه فيها وأَخْرجَها ، وقال ابنُ القَطَّاع : أَطْفَأَ ضَوْءَها ، وقال غيرُ واحد : شَقَّها كَفَقَّأَهَا تَفْقِئَةً ، إِلحاقاً للمهموز بالمعتلّ فانْفَقْأَتْ وَتَفَقَّأَتْ وفي أحكام الأَساس : وفُقِئَتْ عَيْنُ حَاتمٍ (٨) يَوْمَ الجَمَلِ وكانت به بَثْرَةٌ فانْفَقَأَتْ وفَقَأَ نَاظِرَيْهِ أَي أَذْهَبَ غَضَبَهُ قيل : هو من المجاز. وفي الحديث «لو أَنَّ رَجُلاً اطَّلع في بَيْتِ قَوْمِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ ففقئُوا عَيْنَه لم يَكُنْ عليهم شَيْ‌ءٌ» أَي شَقُّوها. والفَقْ‌ءُ : الشَّقُّ والبَخْصُ ، وفي حَدِيث مُوسى عليه‌السلام أَنه فَقَأَ عَيْنَ مَلَكِ المَوْتِ ، ومنه (٩) كأَنَّما فُقِئَ في عَيْنِه حَبُّ الرُّمَّانِ (٩) أَي بُخِصَ.

* ومما بقي على المصنف :

قول النحويين : تَفَقَّأَ زَيْدٌ شَحْماً ، تنصبه على التمييز ، أَي تَفَقَّأَ شَحْمُه (١٠) ، وهو من مسائِل كِتاب سِيبوَيْه ، قال :

__________________

(١) انظر لسان العرب (فصأ) باختلاف.

(٢) بالأصل «فطأى» وما أثبتناه عن اللسان.

(٣) بالأصل : «ابن عمر» وما أثبتناه يوافق ما جاء في النهاية.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «خلقه».

(٥) القاموس : أو أشد منه.

(٦) في اللسان : عن القوم.

(٧) لم نجده في الأساس.

(٨) في الأساس : عدي بن حاتم وهو الصواب ، وانظر أسد الغابة.

(٩) في اللسان والنهاية : ومنه الحديث : كأنما فقي‌ء في وجهه حبُّ الرمان.

(١٠) في اللسان : عن ابن جني : (والمثل للمتكلم) : فنقل الفعل فصار في اللفظ لي ، فخرج الفاعل ، في الأصل ، مميزاً ، ولا يجوز عرقاً تصببت وذلك أن هذا المميز هو الفاعل في المعنى ، فكما لا يجوز تقديم ـ

٢١١

تَفَقَّأَتْ شَحْماً كَمَا الإِوَزِّ

مِنْ أَكْلِهَا البَهَطَّ بِالأَرُزِّ

وقال الليثُ : انفقأَت العينُ وانفقأَت البَثْرَةُ ، وبَكَى حتّى كادَ يَنْفَقِئُ بَطْنُه أَي يَنْشَقُّ ، وفي أَحكام الأَساس : أَكَل حَتّى كاد بَطْنُه يَتَفَقَّأُ ، انتهى ، وكانت العربُ في الجاهليَّة إِذا بلغَ إِبِلُ الرجل منهم أَلْفاً فَقَأَ عينَ بعيرٍ منها وسَرَّحه حتى (١) لا يَنْتَفِعُ به ، وأَنشد :

غَلَبْتُكَ بِالمُفَقِّئِ وَالمُعَنِّي

وبَيْتِ المُحْتَبِي والخَافِقَاتِ

قال الأَزهريُّ : ليس معنى المُفَقِّئِ في هذا البيت ما ذَهب إِليه الليثُ ، وإِنما أَراد به الفرزدَقُ قولَه لجريرٍ :

وَلَسْتَ وَلَوْ فَقَّأْتَ عَيْنَكَ وَاجِداً

أَبالَكَ إِن عُدَّ المَسَاعِي كَدَارِمِ

وقال ابن جِنِّي : ويقال للضعيف الوادع : إِنه لا يُفَقِّئُ البَيْضَ. والذي في الأَساس : وفُلانٌ لا يَرُدُّ الرَّاوِيَة ولا يُنْضِجُ (٢) الكُرَاعَ ولا يَفْقَأُ البَيْضَ ، يقال ذلك للعاجز وفَقَأَت البُهْمَي وهي نَبْتٌ فُقُوءاً كقُعودٍ ، كذا في النسخ ، والذي في لسان العرب فَقْأً : ويقال : تَفَقَّأَتْ تَفَقُّؤاً ، وبه صَدَّر غيرُ واحدٍ ، وجعل الثلاثيَّ قولاً ، بل سكَت الجوهريُّ عن ذكر الثلاثيّ ، ومثله في الأَفعال ، أَي انْشَقَّتْ لفائفُها عن نَوْرِها ، وَفَقَأَتْ إِذا تَشَقَّقَتْ لفائفُها عن ثَمرتها ، وفسره المؤلّف بقوله تَرَّبَها (٣) المَطَرُ والسَّيْلُ فلا تَأْكُلُها النَّعَمُ ، ولم يذكر ذلك أَحدٌ من أَهل اللغة ، كما نبه عليه شيخنا.

قلت : كيف يكون ذلك وهو موجود في العُباب ونصه :

وفقَأَت البُهْمَى فُقُوءاً إِذا حَمَل عليها المَطَرُ أَو السَّيْلُ تُراباً فَلا تَأْكلها النَّعَمُ حتى يَسْقُط عنها وكذلك كلُّ نبت.

وتَفقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ ، وَتَفَقَّأَت السَّحابَةُ عن مائها : تشقَّقَتْ ، وتَفَقَّأَتْ تَبَعَّجَتْ بِمائها ، قال عمرُو بن أَحْمَرَ الباهليُّ :

بِهَجْلٍ مِنْ قَساً ذَفِرِ الخُزَامَى

تَهَادَى الجِرْبِيَاءُ به الحَنِينَا

تَفَقَّأَ فَوْقَه القَلَعُ السَّوَارِي

وَجُنَّ الخَازِبَاز بِهِ جُنُونَا

الهَجْلُ : هو المطمئِنُّ من الأَرض ، والجِرْبِياءُ : الشَّمالُ. وقال شيخنا : صرَّح شُرَّاحُ الفصيحِ بأَن استعمالَ الفُقوءِ في النَّباتِ والأَرضِ والسحابِ ونَحْوِها كلُّه من المجاز ، مأْخوذ من فَقَأَ العَيْنَ ، وظاهر كلام المُصَنّف والجوهريّ أَنه من المُشترك ، انتهى.

وفي أَحكام الأَساس : ومن المجاز : فَقَأَ اللهُ عنك عَيْنَ الكَمَالِ ، وتَفَقَّأَت السحابةُ : تَبَعَّجَتْ عن مائها.

والفَقْ‌ءُ بالفتح ، والفُقْأَةُ ، بالضم ، ويقال أَيضاً بالتَّحْرِيك عن الكسائي والفراء ، ويوجد هنا في بعض النسخ تشديد القاف مع الضم والمد وكذا الفَاقِيَاءُ الثلاثة بمعنى السّابِيَاء هي (٤) أَي السابياءُ على ما يأْتي في المعتل التي تَتَفَقَّأُ وفي نسخة شيخنا : تَنْفَقِئُ من باب الانفعال ، أَي تَنشقُّ عن رَأْس الوَلَدِ وفي الصحاح : وهو الذي يَخرُج على رأْس الولد ، والجمع فُقُوءٌ ، وحكى كُرَاع في جمعه فَاقِياءَ ، قال : وهذا غَلَطٌ ، لأَن مثل هذا لم يأْتِ في الجمع ، قال : وأَرَى الفاقياء لُغة في الفَقْ‌ءِ كالسَّابِيَاءِ وأَصله فاقِئاءُ بالهمزتين ، فَكُرِه اجتماع الهمزتين ليس بينهما إِلا أَلف ، فقُلبت الأُولى ياءً ، وعن الأَصمعي : [السَّابياءُ] الماء الذي يكون على رأْس الولد ، وعن ابن الأَعرابيّ : السابياء : السَّلَى الذي يكون فيه الولَدُ. وكَثُرَ سَابِيَاؤُهم العَامَ : [أي] (٥) كَثُرَ نِتَاجُهُم ، والفَقْ‌ءُ : الماء الذي في المَشِيمَةِ ، وهو السُّخْدُ والنُّخْط (٦). أَو جُلَيْدَةٌ وهو تفسير للفُقْأَة ، عن ابن الأَعرابي ، ففي كلام المُؤلّف لَفٌّ ونَشْرٌ رَقِيقَةٌ تكون على أَنْفِه أَي الولد إِنْ لم تُكْشَف عنه مات الولدُ (٧).

__________________

الفاعل على الفعل كذلك لا يجوز تقديم المميز ، إذا كان هو الفاعل في المعنى ، على الفعل.

(١) زيادة عن اللسان.

(٢) عن الأساس ، وبالأصل «ينضح».

(٣) هذا ضبط القاموس ، وبالأصل «نربها».

(٤) هي : ليست في القاموس.

(٥) زيادة عن اللسان.

(٦) في اللسان : وهو السُّحْدُ والسُّحْتُ والنُّخْطُ.

(٧) عبارة اللسان : الفقأة : جلدة رقيقة تكون على الأنف فإن لم تكشفها مات الولد.

٢١٢

ويقال أَصَابَتْنَا فَقْأَةٌ أَي سَحابَةٌ لا رعْدَ فيها ولا بَرْق وَمَطَرُها مُتقارِبٌ ، وهو مجاز.

والفَقْأَى كَسَكْرَى هي نَاقَةٌ بِهَا الحَقْوَةُ (١) وهي داءٌ يَأْخُذها فلا تَبُولُ ولا تَبْعَرُ ورُبَّما شَرِقَت عُروقُها ولَحْمُها بالدَّم فانتَفخَتْ وربما انفقَأَت كَرِشُها من شِدَّة انتفاخِها. وفي الحديث أَن عُمر رضي‌الله‌عنه قال في نَاقَةٍ مُنكَسِرة : ما هي بكذا ولا كذا ، ولا هي بفَقْأَى (٢) فَتَشْرَق عُرُوقُها والجَمَلُ فَقِي‌ءٌ كَقَتِيلٍ هو الذي يأْخُذه دَاءٌ في البَطْنِ ، فإِن ذُبح وطُبخ امتلات القِدْرُ منه دَماً ، وفَعِيلٌ يقال للذكر والأُنثى والفَقِي‌ءُ أَيضاً : الدَّاءُ بِعَيْنِه وهو دَاءُ الحَقْوَة.

والفَقَأُ : خُروجُ الصَّدْرِ. والفَسَأُ : دُخُول الصُّلْبِ ، وعن ابن الأَعرابيّ : أَفقَأَ إِذا انخَسَفَ صَدْرُه مِن عِلَّةٍ.

والفَقْ‌ءُ بالفتح : نَقْرٌ في حَجَرٍ أَو غِلَظٌ (٣) معطوف على حجرٍ أَو على نقر يَجْمَعُ الماءَ وفي بعض النسخ : يَجتمِع فيه الماءُ. وقال شَمِرٌ : هو كالحفرة يكون في وَسَطِ الحَرَّة ، وقيل في وَسط الجَبَلِ ، وشكَّ أَبو عُبَيْدٍ في الحُفْرَةِ أَو الجُفْرَةِ ، قال : وهما سَواءٌ كالفَقِي‌ءِ كأَميرٍ ، أَنشد ثَعلب :

فِي صَدْرِه مِثْلُ الفَقِي‌ءِ المُطْمَئِنّ

ورواه بعضهم بصيغة التصغير ، وجَمْع الفَقِي‌ءِ ، فُقْآنٌ. والفَقْ‌ءُ : ع.

وافْتَقَأَ الخَرْزَ بفتح فسكون أَعَادَ عليه وهذا المعنى عن اللحيانيّ في قفأَ ، بتقديم القاف على الفاء على ما سيأْتي ، وأَنا أَتعجَّبُ من شيخنا كيف لم يُنَبِّه على ذلك ، فإِن ابن منظور وغيره ذكروه في قفأَ وجَعَل بَيْنَ الكُلْبَتَيْنِ كُلْبَةً أُخْرَى (٤) بالضم : السَّيْرُ والطَّاقَةُ من الليف ، وفي الصحاح هي جُلَيدة مُستديرة تحت عُرْوَةِ المَزادةِ تُخْرَز مع الأَديم ، وسيأْتي زيادة تحقيق إِن شاءَ الله تعالى في قفأَ.

والمُفَقِّئَةُ هي الأَوْدِيَةُ التي تَشُقُّ الأَرْضَ شَقًّا ، وأَنشد للفرزدق :

أَتَعْدِلُ دَارِماً بِبَنِي كُلَيْبٍ

وَتَعْدِلُ بِالمُفَقِّئَةِ الشِّعَابَا

[فلأ] : فَلأَه ، كمنعه : أَفْسَده.

[فنأ] : الفَنَأُ مُحرَّكةً : الكَثْرَةُ يقال ؛ مالٌ ذُو فَنَإٍ ، أَي كَثْرَةٍ كَفَنَعٍ بالعين ، وقال : أَرَى الهمزةَ بدَلاً من العَيْنِ وأَنشد أَبو العَلاء بيتَ أَبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيّ :

وَقَدْ أَجُودُ وَمَا مَالِي بِذِي فَنَإِ

وَأَكْتُم السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ

ورواية يعقوب في الأَلفاظ : بذي فَنَعٍ والفَنْ‌ءُ بالسُّكون : الجَماعَةُ من الناس ، كأَنه مأْخوذ من معنى الكَثْرَة ، يقال : جاءَ فَنْ‌ءٌ منهم أَي جماعة.

[فيأ] : الفَيْ‌ءُ : ما كان شَمْساً فَيَنْسَخُه (٥) الظِّلُّ وفي الصحاح : الفَي‌ءُ : ما بَعْدَ الزَّوَال من الظِّلِّ. قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ يَصِف سَرْحَةً وكَنَى بها عن امرأَةٍ :

فَلَا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحَى تَسْتَطِيعُهُ

وَلَا الفَيْ‌ءُ مِنْ بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ

فقد بَيَّن أَنّ الفَيْ‌ءَ بالعَشِيِّ ما انصرَفَتْ عنه الشَّمْسُ وقد يُسَمَّى الظِّلُّ فَيْئًا لرجوعه من جانبٍ إِلى جانب. وقال ابنُ السِّكّيت : الظِّلُّ : ما نَسَخَتْه الشمسُ. والفَيْ‌ءُ : ما نَسَخَ الشَّمْسَ. وحكى أَبو عُبيدة عن رُؤْبَة قال : كلُّ ما كانت عليه الشمسُ فزالتْ عنه فهو فَيْ‌ءٌ وظِلٌّ ، وما لم يكن (٦) عليه الشمسُ فهو ظِلٌّ. وسيأْتي في ظل مَزِيدُ البَيَانِ إِن شاءَ الله تعالى ، ج أَفْيَاءٌ كسَيْفٍ وأَسْيَافٍ ، وهو في المعتلّ العين واللام كثيرٌ ، وفي الصحيح قليل وفُيُوءٌ مَقِيسٌ ، قال الشاعر :

لعَمْرِي لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمَ أَهْلُهُ

وَأَقْعُدُ فِي أَفْيَائِه بِالأَصائِلِ

ويقال : فُلَانٌ (٧) يُقْرَبُ مِنْ أَفْيَائِه ، وَلَا يُطْمَعُ في أَشْيَائِه ، وزَيْدٌ يَتَتَبَّعُ الأَفْيَاءَ (٨).

والموضِع من الفَي‌ءِ مَفْيَأَةٌ بفتح الميم والياء وتُضَمُّ ياؤُه

__________________

(١) عن القاموس ، وبالأصل : (ناقة أصا) بها (الحقوة).

(٢) النهاية : بفقي‌ء.

(٣) اللسان : غَلْظٍ.

(٤) كذا بالأصل واللسان (قفأ) ، وفي القاموس : كليتين كلية أخرى.

(٥) اللسان : فنسخه.

(٦) اللسان : تكن.

(٧) في الأساس : فلان لا يقرب.

(٨) في الأساس : وفلان يتّبع الأفياء.

٢١٣

تارة فيقال مَفْيُؤَةٌ ، ويرسم بالواو ، وهكذا في النسخ ، وفي أُخرى وتُضَمُّ فاؤُه أَي فيقال مَفُوءَة كمَقُولَة ، قال شيخُنا ، وهو وَهَمٌ ، لأَنه غير مسموع. انتهى ، وفي لسان العرب : وهي المَفْيُوءَة أَي كمَسْمُوعة ، جاءَت على الأَصل ، وحكى الفارِسيُّ عن ثعلب : المَفِيئَة أَي كمَنِيعَة ، ونقل الأَزهريُّ عن الليث : المَفْيُؤَة بالفاء هي المَقْنُوءَة بالقاف ، وقال غيره : يقال مَقْنَأَة وَمَقْنُوءَة للمكان الذي لا تَطْلُع عليه الشمسُ ، قال : ولم أَسْمَعْ مَفْيُؤَة بالفاء لغير الليث. قال : وهو يُشبه الصوابَ ، وسيُذكر إِن شاءَ الله تعالى في قنأَ.

والمَفْيُوءُ (١) : [هو] المَعْتُوه ، لزِمَه هذا الاسمُ من طُولِ لُزُومِه الظِّلَّ ، قال شيخنا نقلاً عن مَجمع الأَمثال للميدانيُّ المَفْيَأَة والمَفْيُؤَة يُهْمَزانِ ولا يُهمزانِ : هما المكان لا تَطلُع عليه الشمسُ ، وفي المثل المشهور قولهم : «مَفْيَأَةٌ رِبَاعُهَا السَّمائمُ» أَي ظِلٌّ في ضِمْنِه سَمُومٌ (٢) ، يُضْرَب للعَرِيض الجاهِ العَزِيزِ الجانبِ يُرْجَى عندَه الخَيْرُ ، فإِذا أُوِي إِليه لا يَكون له حُسْنُ مَعُونةٍ ونَظرٍ ، وقد أَهمله المصنِّف والجوهريُّ. انتهى.

والفَيْ‌ءُ : الغَنِيمَة وقَيّدَها بعضُهم بالتي لا تَلحَقُها مَشَقَّةٌ ، فتكون بارِدَةً كالظِّلِّ ، وهو المأْخوذ من كلام الراغب (٣) ، قاله شيخنا والخَرَاجُ وقد تكرَّر في الحديث ذِكْرُ الفَيْ‌ءِ على اختلافِ تَصَرُّفِه ، وهو ما حَصَلَ للمُسْلِمين من أَموالِ الكُفَّارِ من غير حَربٍ ولا جِهادٍ.

والفَيْ‌ء : القِطْعَةُ من الطَّيْرِ ويقال لها عَرَقَةٌ (٤) وَصَفٌّ أَيضاً.

وأَصْل الفَيْ‌ءِ : الرُّجُوعُ وقيَّدَه بعضُهم بالرجوع إِلى حالَة حَسَنَة ، وبه فُسِّر قولُه تعالى : (فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما) (٥) قاله شيخنا ، ومنه قيل للظلِّ الذي يكون بعد الزَّوَال فَيْ‌ءٌ ، لأَنه يرجِعُ من جَانِبِ الغَرْبِ إِلى جانب الشَّرْق ، وسمي هذا المالُ فَيئاً لأَنه رَجَع إِلى المسلمين من أَموال الكُفَّار عَفْوًا بلا قِتالٍ ، وقوله تعالى في قتال أَهل البغي : (حَتّى تَفِي‌ءَ إِلى أَمْرِ اللهِ) (٦) أَي تَرْجِعَ إِلى الطاعة.

كالفَيْئَةِ بالفتح والفِيئَةِ بالكسر والإِفَاءَةِ كالإِقامة والْاستِفَاءَةِ كالاستقامة.

وفَاءَ رَجَع ، وفاءَ إِلى الأَمرِ يَفِي‌ءُ. وفَاءَه فَيْأً وفُيُوءاً : رجع إِليه وأَفَاءَهُ غيرُه : رَجَعَه ، ويقال فِئْتُ إِلى الأَمر فَيْئاً إِذا رَجَعْتَ إِليه النَّظَرَ ، ويقال للحديدة إِذا كلَّتْ بعد حِدَّتِها :

فاءَتْ ، وفي الحديث : «الفَيْ‌ءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ» أَي العَطْفُ عليه والرُجُوع إِليه بالبِرِّ ، وقال أَبو زيد : يقال : أَفأْتُ فُلاناً على الأَمرِ إِفاءَةً إِذا أَرادَ أَمْراً فعَدَلْتَه إِلى أَمْرٍ. وقال غيره (٧) : وأَفاءَ واستفاءَ كفاء ، قال كُثَيّر عَزَّة.

فَأَقْلَعَ مِنْ عَشْرٍ وَأَصْبَحَ مُزْنُهُ

أَفَاءَ وَآفَاقُ السَّمَاءِ حَوَاسِرُ

وأَنشدوا :

عَقّوا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِ أَحَدٌ

ثُمَّ اسْتَفَاءُوا وَقَالُوا حَبَّذَا الوَضَحُ

وفي الحديث : جَاءَت امرأَةٌ من الأَنصارِ بابنتَيْنِ لها فقالت : يا رسول الله ، هاتان ابنتَا فُلانٍ ، قُتِل مَعَك يومَ أُحُدٍ ، وقد استفاءَ عَمُّهما مَالَهما ومِيرَاثَهما. أَي استرجَع حَقَّهما من الميراث وجعله فَيْئاً له ، وهو استفعل من الفَيْ‌ءِ ، ومنه‌حديث عُمَر رضي‌الله‌عنه : فلقد رَأَيْتُنَا نَسْتَفِي‌ءُ سُهْمَانَها (٨) ، أَي نَأْخذها لأَنفسنا فنقتَسِمُ (٨) بها.

وفي الأَساس : ويقال مَا لَزِمَ أَحدٌ الفَيْ‌ءَ ، إِلَّا حُرِمَ للفَيْ‌ء.

ومن المجاز : تَفَيَّأْتُ بِفَيْئِك : التجَأْتُ إِليك. انتهى.

ونقل شيخنا عن الخفاجي في العناية في حواشي النحل : فَاءَ الظلّ : رَجَع ، لازمٌ ، يتعَدَّى بالهمز أَو التضعيف كفَيَّأَه اللهُ وأَفاءَه فَتَفَيَّأَ هُوَ ، وعدَّاه أَبو تَمَّامِ بنفسه في قوله :

فتَفَيَّأْتُ ظِلَّهُ مَمْدُودَا

__________________

(١) اللسان : المفيوءة.

(٢) السموم : الريح الحارة.

(٣) العبارة في مفردات الأصفهاني : وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة في‌ء.

(٤) ضبط اللسان : وعَرِقَةٌ.

(٥) سورة الحجرات الآية ٩.

(٦) سورة الحجرات الآية ٩.

(٧) في اللسان : إلى أمرٍ غيره.

(٨) اللسان والنهاية : «سهمانهما ... ونقتسم بها».

٢١٤

قال : وهو خارج عن القياس ، وقال قبل هذه العبارة بقليل : وبقِي على المُصنّف :

فاءَت الظّلالُ ، وقد أَشار الجوهريُّ لِبعضها فقال : فيَّأت الشجرة تَفْيِئَةً ، وتَفَيَّأْتُ أَنا في فَيْئِها وَتَفَّيأَت الظِّلَالُ. انتهى. قلت : أَي تَقَلَّبَتْ (١) وفي التنزيل العزيز : (يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ) (٢) والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ من الفَيْ‌ءِ ، وهو الظِّلُّ بالعَشِيِّ ، وتَفَيُّؤُ الظِّلال : رُجوعُها بعدَ انتصافِ النهارِ والتَّفَيُّؤُ لا يكون إِلَّا بالعَشِيّ ، والظِّلُّ بالغَدَاة ، وهو ما لم تَنَلْه الشمْسُ.

وَتَفَّيأَتِ الشجرةُ وَفَيَّأَتْ وفَاءَت تَفْيئَةً : كَثُر فَيْؤُها ، وتَفَيَّأْتُ أَنا في فَيْئِها.

وفَيَّأَتِ المرأَةُ شَعَرَها : حَرَّكَتْه من الخُيَلَاءِ.

والريح تُفَيِّئُ الزرعَ ، والشجَرَ : تُحَرّكهما. وفي الحديث : «مَثَلُ المُؤْمِنِ كَخَامَةِ الزَّرْعِ تُفَيِّئُها الرِّيحُ مَرَّةً هُنَا وَمَرَّةً هُنَا» وفي رواية «كالخَامَةِ من الزَّرْعِ ، مِنْ حَيْثُ أَتَتْها الريحُ تُفَيِّئُهَا» أَي تُحرَّكُها وتُمِيلُها يميناً وشَمالاً ، ومنه‌الحديث : «إِذَا رَأَيتُم الفَيْ‌ءَ على رُؤُسهنَّ ـ يعني النساءَ ـ مِثْلَ أَسْنِمَةِ البُخْتِ فَأَعْلِمُوهُنَّ أَنْ لا تُقْبَلَ لهنَّ صلاةٌ» (٣) شبَّه رؤوسهنّ بِأَسْنِمَة البُخْتِ لِكَثْرَة ما وَصَلْن به شُعُورَهن ، حتى صارَ عليها من ذلك ما يُفَيِّئُها ، أَي يُحَرِّكها خُيَلَاءَ وعُجْباً. وقال نافعٌ [بن لقيط] (٤) الفَقعسِيُّ :

فَلَئِنْ بَلِيتُ فَقَدْ عَمِرْتُ كأَنَّنِي

غُصْنٌ تُفَيِّئُهُ الرِّياحُ رَطِيبُ

وتَفَيَّأَت المرأَةُ لِزوجها : تَثَنَّتْ عليه وَتَكَسَّرَتْ له تَدَلُّلاً وأَلقَتْ نَفْسَها عليه. من الفَيْ‌ءِ. وهو الرُّجوع ، ويقال تَقَيَّأَت ، بالقاف ، قال الأَزهريُّ : وهو تصحيفٌ ، والصواب الفاءُ ، ومنه قولُ الراجز :

تَفَيَّأَتْ ذَاتُ الدَّلالِ والخَفَرْ

لِعَابِسٍ حَافِي (٥) الدَّلَالِ مُقْشَعِرّ

وسيأْتي إِن شاءَ الله تعالى ، وأَفَأْتُ إِلى قَوْمٍ (٦) فَيْئاً ، إِذا أَخَذْتَ لهم سَلَبَ قومٍ آخرينَ فجِئْتَهم به. وأَفأْتُ عليهم فَيْئاً ، إِذا أَخَذْتَ لهم فَيْئاً أُخِذَ منهم.

والفَيْ‌ءُ : التَّحَوُّلُ فاءَ الظِّلُّ : تَحَوَّل.

والفِئَةُ ، كَجِعَةٍ : الفِرْقَةُ من الناس في الأَصل ، والطَّائِفَةُ هكذا في الصحاح وغيره ، وفي المصباح : الجَمَاعَةُ ، ولا واحدَ لها من لفْظِهَا ، وقيل : هي الطائفة التي تُقَاتِل وراءَ الجَيْشِ ، فإِن كان عليهم خَوْفٌ أَو هزيمةٌ التَجَئوا إِليهم ، وقال الراغب : الفِئَة : الجماعةُ المُتظاهِرة ، التي يَرجِعُ بعضُهم إِلى بعضٍ في التعاضُدِ. قاله شيخُنا. والهاءُ عِوَضٌ من الياء التي نَقصَتْ من وَسطه ، وأَصْلُها فِي‌ءٌ كَفِيعٍ لأَنه من فَاءَ وج فِئُون على الشذوذ (٧) ، وفِئَاتٌ مثل شِيَاتٍ وَلِدَاتٍ على القياس ، وجعل المكودِي كِلَيْهِما مَقِيسَيْن ، قال الشيخ أَبو محمد بن بَرّيّ ، هذا الذي قاله الجوهريُّ سَهْوٌ ، وأَصله فِئْوٌ مثل فِعْوٍ ، فالهمزة (٨) عَيْنٌ لا لَامٌ ، والمحذوفُ هو لامُها وهو الواو ، قال : وهي من فَأَوْتُ ، أَي فرَّقْتُ ، لأَن الفِئَة كالفِرقَة ، انتهى ، كذا في لسان العرب.

وفي الحديث ـ كذا في النهاية ، وعِبارة الهَروِيّ في غَرِيبه نقلاً عن القُتيبيّ في حديث بعض السلف ـ لا يُؤَمَّرُ ، كذا في النسخ ، وفي بَعضها بالنون ، وهو غلطٌ وفي عبارة الفائق : لا يَحِلُّ لامرِي‌ءٍ أَن يُؤَمِّر ، وفي لسان العرب والنهاية : لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ : على مُفِي‌ءٍ أَي مَوْلًى على عَرَبِيٍّ المُفاءُ : الذي افتُتِحَتْ بَلدَتُه وكُورَتُه فصارَت فَيْئاً للمسلمين. يقال : أَفأْتُ كذا ، أَي صَيَّرُتُه فَيئاً فأَنا مُفِي‌ءٌ ، وذلك الشي‌ءُ مُفَاءٌ ، كأَنه قال : لا يَلِيَنَّ أَحدٌ من أَهلِ السَّوادِ على الصَّحابة والتابعين الذين افتتحوه عَنْوَةً ، فصار السَّوَادُ لهم فَيْئاً.

والعرب تقول : يا فَيْ‌ءَ مالي كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ على قول بعضهم ، أَو كلمة تَأَسُّفٍ وهو الأَكثر ، قال :

يا فَيْ‌ءَ مَالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِهِ

مَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ والتَّقْلِيبُ

__________________

(١) في اللسان : وتفيأت الظلال أي تقلبت.

(٢) سورة النحل : ٤٨.

(٣) عبارة النهاية : أن الله لا يقبل لهن صلاة.

(٤) عن اللسان.

(٥) اللسان : جافي.

(٦) في اللسان : وأفأت على القوم.

(٧) في المصباح : والفئة ... وجمعها فئات وقد تجمع بالواو والنون جبراً لما نقص.

(٨) بالأصل «فالهمز» وما أثبتناه عن اللسان.

٢١٥

واختار اللِّحْيانيُّ يا فَيَّ مَالي ، ورُوِيَ أَيضاً يا هَيْ‌ءَ ، قال أَبو عُبيد : وزاد الأَحمر. يا شَيْ‌ءَ ، وهي كُلُّها بمعنًى ، وقد تقدّم طَرَفٌ من الإِشارة في شي‌ء ، وسيأْتي أَيضاً إِن شاءَ الله تعالى.

وفَاءَ المُولِي مِن (١) امْرَأَتِه أَي كَفَّرَ عن يَمِينه ، وفي بعض النسخ كَفَّرَ يَمينَه ورَجَع إِلَيْها أَي الامرأَة ، قال الله تعالى : (فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٢) قال المفسِّرون : الفَيْ‌ءُ في كتاب الله تعالى على ثلاثة مَعانٍ ، مَرْجِعُها إِلى أَصْلِ واحدٍ ، وهو الرُّجُوع ، قال الله تعالى في المُولِينَ مِن نِسائهم : (فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وذلك أَن المُولِي حلَف أَن لا يَطَأَ امرأَتَه ، فجعَل الله لهذه (٣) أَربعة أَشهر بعد إِيلائه ، فإِن جامعها في الأَربعة أَشهرٍ فقد فاءَ ، أَي رَجع عمَّا حَلَف عليه من أَن لا يُجامِعَها إِلى جِماعها ، وعليه لِحنْثِه كفَّارَةُ يَمينٍ ، وإِن لم يُجامعها حتى تَنقضِيَ أَربعةُ أَشهرٍ مِنْ يَوْم آلَى ، فإِنَّ ابنَ عَبَّاسٍ وجَماعةً من الصحابةِ أَوْقَعُوا عليها تَطلِيقةً ، وجَعَلوا عن الطَّلاقِ انقضاءَ الأَشهُرِ ، وخالَفَهم الجماعةُ الكثيرةُ من أَصحابِ رسولِ الله صَلّى الله عليه وسلّم وغيرُهم من أَهلِ العِلم وقالوا : إِذا انقضَتْ أَربعةُ أَشهُرٍ ولم يُجَامعها وُقِفَ المُولِي فإِمّا أَن يَفِى‌ءَ ، أَي يُجامعَ ويُكَفِّرَ ، وإِما أَن يُطَلِّقَ ، فهذا هو الفَيْ‌ءُ من الإِيلاءِ ، وهو الرجُوع إِلى ما حلف (٤) أَن لا يفعله ، قال ابن منظور : وهذا هو نصُّ التنزيلِ العزيزِ : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٥) وقال شيخنا : قوله فاءَ المُولِي إِلى آخرِه ، ليس من اللغة في شي‌ءٍ ، بل هو من الاصطلاحات الفِقهيَّةِ كَكَثيرٍ من الأَلفاظِ المُستعْمَلَة في الفُنون ، فيُورِدُها على أَنَّها مِن لُغة العَرب ، وإِلَّا فلا يُعْرف في كلامِ العَرَب فَاءَ : كَفَّر ، انتهى. قلت : لعلّه لِمُلاحظَةِ أَنَّ مَعناه يَؤولُ إِلى الرجوع ، فوجَب التنبيهُ على ذلك ، وقد تقدَّمت الإِشارة إِليه في كلام المفسرين.

وقد فِئتُ كخِفْت الغَنِيمةَ فَيْئاً واستَفَأْتُ هذا المال ، أَي أَخذتُه فَيئاً وأَفَاءَ (٦) الله تَعَالى عَلَيَّ يُفِي‌ءُ إِفاءَة ، قال الله تعالى : (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) (٧) في التهذيب : الفَيْ‌ءُ : مَا رَدَّ اللهُ على أَهلِ دِينه مِن أَموالِ مَنْ خالَفَ أَهْلَ دِينِه بلا قِتالٍ ، إِما بأَن يَجْلُوا عَن أَوْطَانِهم ويُخَلُّوهَا للمُسلمين ، أَو يُصَالِحُوا على جِزْيَةٍ يُؤَدُّونَها عن رُؤُسهم أَو مَالٍ غيرِ الجِزْية يَفْتَدُون به من سَفْكِ دِمائهم ، فهذا المال هو الفَي‌ءُ في كتاب الله تعالى : (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) (٨) أَي لم تُوجِفُوا عليه خَيْلاً وَلَا رِكَاباً. نَزلَتْ في أَموالِ بني النَّضِير حين نَقَضُوا العَهْدَ وَجَلَوْا (٩) عن أَوطانهم إِلى الشأْم ، فَقَسم رسولُ الله صَلّى الله عليه وسلّم أَموالَهم من النَّخيل وغيرِها في الوُجوهِ التي أَراهُ اللهُ تعالى أَنْ يَقْسِمَها فيها. وقِسمَةُ الفَيْ‌ءِ غيرُ قِسْمَةِ الغَنِيمة التي أَوْجَف (١٠) عليها بالخَيْلِ والرِّكاب.

وفي الأَساس : فُلَان يَتَفَيَّأُ الأَخبارَ ويَسْتَفِيئُها. وأَفَاءَ اللهُ عليهم الغَنَائمَ ، ونحن نَسْتفِي‌ءُ المَغانم ، انتهى.

والفَيْئَةُ : طائرٌ كالعُقَاب فإِذا خافَ البَرْدَ انحدَرَ إِلى اليَمن ، كذا في لسان العرب (١١).

ويقال لِنَوى التَّمْرِ إِذا كان صُلْباً : ذو فَيْئَةٍ ، وذلك أَنه تُعْلَفُهُ الدوابُّ (١٢) فتأْكُله ثم يَخْرُجُ مِن بطونها كما كان نَدِيًّا ، وقال عَلْقَمة بن عَبَدَة يَصف فرساً :

سُلَّاءَةً كَعَصَا النَّهْدِيِّ غُلَّ لَهَا

ذُو فَيْئَةٍ مِنْ نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ

والفَيْئَةُ أَيضاً : الحِينُ يقال : جاءَه بعد فَيْئَةٍ ، أَي بعد حينٍ.

وفلانٌ سريعُ الفَيْ‌ءِ من غَضبِه ، وفَاءَ من غَضبه : رَجَع ،

__________________

(١) في احدى نسخ القاموس : عن.

(٢) سورة البقرة الآية ٢٢٦.

(٣) مكانها في اللسان : مدة.

(٤) عن اللسان : وبالأصل : خالف.

(٥) سورة البقرة الآيتان ٢٢٦ ـ ٢٢٧.

(٦) القاموس : «وأَفاءها» وفي اللسان : وأفاء الله عليه.

(٧) سورة الحشر الآية ٧.

(٨) سورة الحشر الآية رقم ٧.

(٩) ضبط اللسان : وجُلُوا.

(١٠) اللسان : أوجف الله عليها.

(١١) في حياة الحيوان للدميري ٢ / ٢٣٨ الفينة ، قال : فكأن هذا الطائر لما كان في حينٍ ينحدر إلى اليمن وفي حين آخر يذهب عنها سمي باسم الزمان.

(١٢) عن اللسان ، وبالأصل : يعلف الدواب.

٢١٦

وإِنه لَسَرِيعُ الفَي‌ءِ والفَيْئَةِ (١). الرجوع ، الأَخيرتان عن اللحياني ، وإِنه لحسن الفِيئَة بالكسر ، مثل الفِيعَة (٢) ، أَي حَسنُ الرجوع ، وفي حديث عائشة رضي اللهُ عنها قالت عن زينب : كُلّ خِلَالِها مَحمودٌ (٣) ما عدا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ تُسْرِع (٤) منها الفِيئَةُ. وهي بِوَزْنِ الفِيعة : الحَالَةُ من الرُّجوع عن الشي‌ء الذي يَكون قد لَابَسَه الإِنسانُ وبَاشَرَه.

وفي الأَساس : وطَلَّق امرَأَته وهو يَمْلِكُ فِيئَتَها (٥) : رَجْعَتَها ، وله على امرأَته فِيئَة وهو سريع الغَضب سَرِيع الفَيْئَة ، انتهى.

وقولهم دَخَلَ فلان على تَفِيئَةِ فُلانٍ ، وهو من حديث عُمر رضي‌الله‌عنه أَنه دخل على النبيِّ صَلّى الله عليه وسلّم فكلمه ، ثم دخل أَبو بكر على تَفِيئَةِ ذلك أَي على أَثَرِه ومثله على تَئيفَةِ (٦) ذلك ، بتقديم الياء على الفاء ، وقد تُشَدَّدُ ، والتاءُ فيها زائدةٌ على أَنها تَفْعِلَة ، وقيل هو مقلوبٌ منه وتاؤُها إِما أَن تكون مَزيدة أَو أَصلِيّة ، قال الزمخشري (٧) : ولا تَكون مَزيدةً والبِنْيَةُ كما هي من غير قَلْبٍ ، فلو كانت التَّفِيئَة تَفْعِلَةً من الفَيْ‌ءِ لخرجَتْ على وزن تَهْنِئَةٍ (٨) ، فهي إِذاً لو لا القَلْبُ فَعِيلَةٌ لأَجل الإِعلال ولامُها هَمزة ، ولكن القَلْبَ عن التَّئِيفَةِ هو (٩) القاضي بزيادة التاءِ ، فيكون تَفْعِلةً ، كذا في لسان العرب.

فصل القاف

[قأقأ] : القَأْقَأ (١٠) قال شيخُنا : جَوَّزُوا فيه المَدَّ والقَصْرَ ، وأَلزمه بعضٌ سُكونَ الهمزتين على أَنه حِكَاية أَصْوات غِرْبَانٍ جمع غُراب العِرَاق ، قيَّده المُصنّف ، وأَطلقه غيْرُ واحدٍ.

والقِئْقِئُ ، كَزِبْرِجٍ هو : بَيَاضُ البَيْضِ ، والغِرْقِئُ وقد مَرَّ في الغين.

[قبأ] : قَبأ الطعَامَ كجَمَع : أَكَلَه هذه المادة في جميع نسخ القاموس مكتوبةٌ بالحُمرة ، وهي ثابتةٌ في الصحاح ، قال :

قَبَأَ لُغةٌ في قأبَ إِذَا أَكل وشرِب (١١) وقَبَأَ من الشَّرابِ : امتلأَ.

والقَبْأَةُ كحمزة والقَبَاءَةُ كسَحابةٍ ، كذا في النسخ ، وهو هكذا في لسان العرب ، وفي بعض النسخ القَبَاةُ كَقَفَاةٍ ، وفي لسان العرب : وهي أَيضاً القَبَأَة (١١) كَكَتَبَة ، كذا حكاها أَهلُ اللغة ، والقَبَاءَةُ في القَبْأَةِ كالكَمَاءَة في الكَمْأَةِ (١٢) : حَشِيشَةٌ تَنبُتُ في الغَلْظِ ، ولا تنبت في الجَبَلِ ، تَرتفع على الأَرض قِيسَ الإِصبع أَو أَقلَّ تُرْعَى أَي يَرعاها المالُ.

[قثأ] : القُثَّاءُ ، بالكسر والضم م أَي معروفٌ ، والكسر أَكثرُ أَو هو الخِيَارُ كذا في الصحاح ، وفي المصباح : هو اسمُ جِنْسٍ (١٣) لما يقول له الناسُ الخِيار والعَجُّور والفَقُّوس ، وبعض الناسِ يُطلِقُه (١٤) على نَوْعٍ يُشبه الخِيارَ (١٥) ، ويقال : هو أَخفُّ من الخِيار ، والواحدة قِثَّاءَةٌ ، انتهى. وقيل إِن العَجُّور كِبَارُه.

وَأَقْثَأَ المكانُ رُبَاعِيًّا : كَثُرَ به القُثَّاءُ ، عن أَبي زيدٍ ، وأَقثَأَ القومُ : كَثُر عندهم القِثَّاءُ ، كذا في الصحاح والمَقْثَأَةُ بالفتح وتُضَمُّ ثاؤه المثلَّثة ، فيقال : مَقْثُوءَةٌ : مَوْضِعُه أَي القثّاءِ تُزْرَعُ فيه وتَنْبُت ، كذا في المصباح والمحكم.

[قدأ] : القِنْدَأْوُ كفِنْعَلْوِ أَي بزيادة النون والواو ، فأَصله قدأَ ومحلّه هذا ، وهو رأْيُ بعض الصرفيِّين ، وقال الليث إِن نُونَها زائدةٌ والواو فيها أَصْلِيّة (١٦) ، وقال أَبو الهيثم : قِنْدَاوَةٌ فِنْعَالَةٌ ، قال الأَزهريُّ : والنون فيهما (١٧) ليست بأَصليّة وقال قومٌ : أَصله من قند ، والهمزة والواو زائدتان ، وبه جزم ابنُ عُصفورٍ ، ولذا ذكره الجوهريُّ وغيره في حرف الدال : السَّيِّى‌ءُ الغِذاءِ ، والسَّيِّى‌ءُ الخَلَقِ ، والغَلِيظ القَصيرُ من

__________________

(١) كذا والسياق غير واضح ، وفي اللسان : والفيئة ، والفيئة أي الرجوع ، وهو أصوب.

(٢) اللسان : الفيقة.

(٣) اللسان : محمودة.

(٤) عن النهاية وبالأصل : يسرع.

(٥) في الأساس : فَيئتها وفِيئتها.

(٦) عن النهاية ، وبالأصل «تئفة».

(٧) الفائق ٢ / ٣٠٦.

(٨) في الفائق : تهيئة.

(٩) كذا بالأصل والنهاية واللسان ، وفي الفائق : وهو.

(١٠) في القاموس : القأقاء.

(١١) في اللسان : القباة.

(١٢) اللسان : وعندي أن القباة في القبأة كالكمأة في الكمأة والمراة في المرأة.

(١٣) «جنس» ليست في المصباح وفيه : وهو اسم لما يسميه الناس ...

(١٤) المصباح المنير : يطلق القئاء.

(١٥) زيد في المصباح : وهو مطابق لقول الفقهاء في الربا وفي القثاء مع الخيار وجهان.

(١٦) اللسان : صلة.

(١٧) اللسان : فيها.

٢١٧

الرجال وهم قِنْدَأْوُونَ وقيل : هو الكبير العظيم الرأْسِ الصغيرُ الجِسْمِ المَهزولُ. والقِنْدَأْوُ أَيضاً : الجَرِي‌ءُ المُقْدِمُ ، التمثيلُ لِسيبويه ، والتفسير للسيرافي. والقَصيرُ (١) العُنُق الشديدُ الراسِ قاله الليث وقيل : هو الخَفيف ، والصُّلْبُ وقد همز الليثُ : جَمَلٌ قِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْوٌ ، واحتجّ بأَنه لم يَجِى‌ءْ بِنَاءٌ على لفظِ قِنْدَأْوٍ إِلَّا وثانيه نُونٌ ، فلما لم يَجِى‌ءْ هذا البناءُ بغيرِ نُونٍ عَلِمنا أَنّ النونَ زائدةٌ فيها ، كالقِنْدَأَوَةِ بالهاء في الكُلِّ مما ذُكر ، وفي عبارته هذه تَسامحٌ ، فإِن الصحيح أَن السَّيِّ‌ءَ الخُلُقِ والغِذاءِ والخَفيفَ يقال فيها بالوجهَيْنِ ، وأَما ما عدا ذلك فالثابت فيه القِنْدَأْوُ فقط ، وأَكثرُ ما يُوصَف به الجَمَلُ ، يقال جَمَلُ قِنْدَأْوٌ أَي صُلْبٌ ، وناقة قِنْدَأْوَة جَرِيّة (٢) قال شَمِرٌ : يهمز ولا يهمز والجَرْيُ هو السُّرْعة ، وقد قال في عبارة والجَرِي‌ءُ المُقْدِم ، فلا يُقال إِن المصنف غَفَلَ عما في الصحاح ناقة قِنْدَأْوَةٌ : سَرِيعَةٌ ، كما زعمه شيخنا وَوَهِم أَبو نَصْرِ الجوهريُّ فذكره في حرف الدال المهملة ، بناءً على أَن الهمزة والواو زائدتان ، كما تقدم ، وهو مذهبُ ابنِ عُصفور ، وأَنت خبيرٌ بأَنَّ مثل هذا لا يُعَدُّ وَهَماً ، فلْيُتَأَمَّلْ.

[قرأ] : القُرْآن هو التنزيلُ العزيزُ ، أَي المَقروءُ المكتوب في المَصاحف ، وإِنما قُدِّم على ما هو أَبْسَطُ منه لشرفه.

قَرَأَه وقَرأَ به بزيادة الباءِ كقوله تعالى : (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) (٣) وقوله تعالى : (يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ) (٤) أَي تُنْبِتُ الدُّهْنَ ويُذْهِبُ الأَبصارَ وقال الشاعر :

هُنَّ الحَرَائِرُ لا رَبَّاتُ أَخْمِرَةٍ

سُودُ المَحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بِالسُّوَرِ

كنَصَرَه عن الزجاجي ، كذا في لسان العرب ، فلا يقال أَنكرها الجماهير ولم يذكرها أَحدٌ في المشاهير كما زعمه شيخُنا وَمَنَعه ، قَرْءاً عن اللحياني وقِراءَةً ككِتابةٍ وقُرْآناً كعُثْمَان فهو قارِئٌ اسم فاعل مِن قومٍ قَرَأَةٍ كَكَتبةٍ في كاتبٍ وقُرَّاءٍ كعُذَّالٍ في عاذِلٍ وهما جَمْعَانِ مُكَسَّرَانِ وقَارِئينَ جمع مذكر سالم : تَلَاهُ ، تَفْسِيرٌ لِقَرأَ وما بعده ، ثم إِن التِّلاوَةَ إِمَّا مُرادِفٌ للقراءَةِ ، كما يُفْهَم من صَنِيع المُؤَلّف في المعتلّ ، وقيل : إِن الأَصل في تَلا معنى تَبِعَ ثم كَثُر كاقْتَرَأَه افتَعَل من القراءَة يقال اقْتَرَأْتُ ، في الشعر وأَقْرَأْتُه أَنا وأَقْرَأَ غيرَه يُقْرِئه إِقراءً ، ومنه قيل : فُلانٌ المُقْرِئ ، قال سيبويه ، قَرأَ واقترأَ (٥) بِمعْنًى ، بِمَنزِلةِ عَلَا قِرْنَه واستعْلَاهُ وَصحيفةٌ مَقْروءَةٌ كمَفعولة ، لا يُجيز الكسائيُّ والفرَّاءُ غيرَ ذلك ، وهو القياس وَمَقْرُوَّةٌ كمَدْعُوَّة ، بقَلْبِ الهمزةِ واواً ، ومَقْرِيَّةٌ كمَرْمِيَّةٌ ، بإِبدال الهمزة ياءً ، كذا هو مضبوطٌ في النُّسخ ، وفي بعضها مَقْرِئَة كمَفْعِلَةٍ ، وهو نادِرٌ إِلَّا في لغةِ من قال : قَرِئْتُ.

وَقَرَأْتُ الكِتَابة (٦) قِراءَةً وقُرْآناً ، ومنه سُمِّيَ القُرْآنُ ، كذا في الصحاح ، وسيأْتي ما فيه من الكلام. وفي الحديث : «أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ» قال ابنُ الأثير (٧) قيل : أَرادَ : مِنْ جَماعةٍ مَخصوصين ، أَو في وَقْتٍ من الأَوْقَاتِ ، فإِن غيرَه [كان] (٨) أَقرَأُ منه ، قال : ويجوز أَن يُريد به أَكثرهم قِرَاءَةً ، ويجوز أَن يكون عاماًّ وأَنه أَقْرَأُ أَصحابِه (٩) أَي أَتْقَنُ للقُرآن وأَحفَظُ.

وقَارَأَهُ مُقَارَأَةً وقِرَاءً كَقِتالٍ : دَارَسَه.

واسْتَقْرَأَه : طَلَب إِليه أَن يَقْرأَ.

وفي حديث أُبَيٍّ في سُورَةِ الأَحزاب : إِنْ كَانَتْ لَتُقَارِئ سُورَةَ البَقَرَة ، أَوْ هِي أَطْوَلُ. أَي تُجَارِيها مَدَى طُولِها فِي القِرَاءَةِ ، أَو أَنّ قَارِئَها لَيُساوِي قَارِئ البَقَرَة في زمنِ قِرَاءَتِها ، وهي مُفَاعلَةٌ مِن القِراءَة. قال الخطَّابِيّ : هكَذَا رواه ابنُ هَاشِمٍ (١٠) ، وأَكثرُ الرِّوايات : إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي.

والقَرَّاءُ. كَكَتَّانٍ : الحَسَنُ القِرَاءَةِ ج قَرَّاءُونَ ، ولا يُكَسَّر أَي لا يُجْمع جَمْعَ تكسيرٍ والقُرَّاءُ كَرُمَّان : الناسِك المُتَعَبِّد مثل حُسَّانٍ وجُمَّال ، قال شيخنا : قال الجوهريُّ : قال الفَرَّاءُ : وأَنْشدَني أَبو صَدَقَةَ الدُّبَيْريُّ :

__________________

(١) اللسان : الصغير.

(٢) في اللسان : «وناقة قندأوة جريثة» وفي هامشه : قوله : «ناقة قندأوة جريئة» كذا هو في المحكم والتهذيب بهمزة بعد الياء ، فهو من الجراءة لا من الجري».

(٣) سورة المؤمنون الآية ٢٠.

(٤) سورة النور الآية ٤٥٣.

(٥) عن اللسان ؛ وبالأصل : وأقرأ.

(٦) اللسان : الكتاب.

(٧) عن اللسان ، والحديث في النهاية لابن الأثير (قرأ).

(٨) زيادة عن النهاية.

(٩) قال الهروي في غريبه : «ويجوز أن يحمل «أقرأ» على قاري ، والتقدير قاري‌ء من أمتي أبيّ ، قال اللغويون : الله أكبر ، بمعنى كبير».

(١٠) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : ابن هشام.

٢١٨

بَيْضَاءُ تَصْطَادُ الغَوِيَّ وَتَسْتَبِي

بِالحُسْنِ قَلْبَ المُسْلِمِ القُرَّاءِ

انتهى ، قلت : الصحيحُ أَنه قَوْلُ زَيْدٍ بن تُرْكٍ الدُّبَيْرِيّ (١) ، ويقال : إِن المراد بالقُرَّاء هنا من القِرَاءَةِ جَمعُ قارِئٍ ، ولا يكون من التّنَسُّكِ ، وهو أَحسنُ ، كذا في لسان العرب (٢) ، وقال ابنُ بَرِّيٍّ : صوابُ إِنشاده «بَيْضَاءَ» بالفتح ، لأَن قَبْلَه :

ولَقَدْ عَجِبْتُ لِكَاعِبٍ مَوْدُونَةٍ

أَطْرَافُها بِالحَلْي وَالحِنَّاءِ

قال الفَرّاءُ : يقال : رجلٌ قُرَّاءٌ ، وامرأَةٌ قُرَّاءَةٌ ، ويقال : قرأْتُ ، أَي صِرْتُ قارِئاً نَاسِكاً. وفي حديث ابنِ عبَّاسٍ : أَنه كان لا يَقْرَأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ. ثم قال في آخره : (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) (٣) معناه أَنه كان لا يَجْهَر بالقِراءَة فيهما ، أَو لا يُسْمِعُ نَفْسَه قِراءَتَه ، كأَنَّه رَأَى قَوْماً يَقْرَءُونَ فَيُسمعونَ نُفوسَهم ومَن قَرْبَ منهم ، ومعنى قوله (وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) يريد أَن القِراءَةَ التي تَجْهَرُ بها أَو تُسمعها نَفْسَك يَكْتُبُها المَلَكانِ ، وإِذا قَرأْتَها في نَفْسِك لمْ يَكْتُبَاها واللهُ يَحْفَظُها لَكَ ولا يَنْسَاها ، لِيُجَازِيَكَ عَلَيْها.

وفي الحديث : «أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُها» أَي أَنهم يَحْفظون القُرآن نَفْياً لِلتُّهَمَةِ عن أَنفسهم وهم يَعْتَقِدون تَضْيِيعَه. وكان المُنافقون في عصرِ النبيِّ صَلّى الله عليه وسلّم كذلك (٤) [كالقارِئِ والمُتَقَرِّئِ] (٥) ج قُرَّاءُون مذكر سالم وقَوَارِي‌ءُ كدَنَانِير وفي نسختنا قَوَارِئ فَوَاعِل ، وجعله شَيْخُنا من التحْرِيف.

قلت إِذا كان جمعَ قارِئ فلا مُخالفة للسَّماع ولا للقِياس ، فإِن فاعِلاً يُجمع على فَوَاعِلَ (٦). وفي لسان العرب قَرائِئ كحَمَائِل ، فَلْيُنْظَر. قال : جاءُوا بالهمزة في الجَمْعِ لما كانت غَيْرَ مُنقلبةٍ بل موجودة في قَرَأْتُ.

وتَقَرَّأَ إِذا تَفَقَّهَ وتَنَسَّك وتَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤاً في هذا المعنى.

وقَرَأَ عليه‌السلام يَقْرَؤُه : أَبْلَغَه ، كَأَقْرَأَه إِيَّاه ، وفي الحديث : أَنّ الرَّبَّ عَزَّ وجَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَام. أَوْ لا يقال أَقْرَأَه السَّلامَ رُبَاعِيّاً مُتعَدِّياً بنفْسِه ، قاله شيخُنا. قلت : وكذا بحرْفِ الجرّ ، كذا في لِسان العرب إِلَّا إِذَا كان السلامُ مَكْتوباً في وَرَقٍ ، يقال (٧) : أَقرأ فُلاناً السَّلَامَ وأَقْرَأَ عليه‌السلام ، كأَنه من يُبَلِّغُه (٧) سَلامه يَحْمِلُه على أَن يَقْرَأَ السَّلَام ويَرُدَّه. قال أَبو حَاتمٍ السِّجستانيّ : تقول : اقْرَأْ عليه السَّلَامَ ولا تقول أَقْرِئْه السَّلَامَ إِلَّا في لُغَةٍ ، فإِذا كان مَكتوباً قلتَ أَقْرِئْهُ السَّلامَ ، أَي اجْعَلْه يَقْرَؤُهُ. في لسان العرب : وإِذا قَرأَ الرّجُلُ القُرآنَ والحديثَ على الشيْخِ يقول : أَقْرَأَنِي فُلانٌ ، أَي حَمَلَني على أَنْ أَقْرَأَ عليه.

والقَرْءُ ويِضَمُّ يُطلَق على : الحَيْضُ ، والطُّهْر وهو ضِدٌّ وذلك لأَن القُرْءَ هو الوَقْتُ. فقد يكون للحَيْض ، وللطُّهْرِ ، وبه صرَّح الزَّمَخْشَرِيّ وغيرُه ، وجَزم البَيْضاوِيّ بأَنّه هو الأَصل ، ونقله أَبو عمرو ، وأَنشد :

إِذَا مَا السَّمَاءُ لَمْ تَغِمْ ثُمَّ أَخْلَفَتُ

قُرُوءَ الثُّرَيَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَطْرُ

يُريد وَقْتَ نَوْئِها الذي يُمْطَرُ فيه النَّاسُ ، وقال أَبو عُبيدٍ : القَرْءُ يَصلُح للحَيْضِ والطُّهر ، قال : وأَظنُّه من أَقْرَأَتِ النُّجومُ إِذا غابت. والقُرْءُ : القَافِيَةُ قاله الزمخشري ج أَقْرَاءٌ وسيأْتي قريباً والقرْءُ أَيضاً الحُمَّى ، والغائب ، والبَعِيد (٨) وانقضاءُ الحَيْض وقال بعضهم : ما بين الحَيْضَتَيْنِ. وقَرْءُ الفَرَسِ : أَيَّامُ وَدْقِهَا أَوْ سِفَادِهَا ، الجمع أَقْرَاءٌ وقُرُوءٌ وأَقْرُؤٌ الأَخيرة عن اللّحيانيّ في أَدنى العدد ، ولم يَعرِف سِيبويهِ أَقْراءً ولا أَقْرُؤاً ، قال : استغنَوْا ، عنه بِقُرُوءٍ. وفي التنزيل : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) (٩) أَراد ثَلاثةً من القروءِ كما قالوا خَمْسَةَ كِلَابٍ يُراد بها خَمْسَة من الكِلَابِ وكقوله :

__________________

(١) اللسان : زيد بن تركيّ الزُّبيديّ.

(٢) كذا في اللسان ، وفي هامشه «قوله» ولا يكون من التنسك ، عبارة المحكم في غير القاموس ويكون من التنسك بدون لا».

(٣) سورة مريم الآية ٦٥.

(٤) في النهاية بدل «كذلك» «بهذه الصفة».

(٥) سقطت من الأصل ، واستدركناها عن القاموس.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فإن فاعلاً الخ» فيه إن محل ذلك إذا كان فاعل اسماً ككاهل لا وصفاً كما هنا فهو شاذ اه.

(٧) العبارة في اللسان : اقرِى‌ء فلاناً السلام واقْرَأْ عليه‌السلام كأنه حين يُبلِّغه.

(٨) الأصل «العيد» أثبتنا ما جاء في القاموس.

(٩) سورة البقرة الآية ٢٢٨.

٢١٩

خَمْس بَنَانٍ قَانِى‌ءِ الأَظْفَارِ

أَراد خَمْساً مِن البَنانِ ، وقال الأَعشى :

مُوَرّثَةً مالاً وَفي الحَيِّ رِفْعَةً

لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءٍ نِسَائِكَا

وقال الأَصمعيُّ في قوله تعالى : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) قال : جاءَ هذَا على غير قياس ، والقِياس : ثلاثَة أَقْرُؤٍ ، ولا يجوز أَن يقال ثلاثَة فُلُوسٍ ، إِنما يقال ثلاثة أَفْلُسٍ ، فإِذا كَثُرت فهي الفُلُوسُ ، ولا يقال ثَلاثَة رِجالٍ ، إِنما هي ثَلَاثة أَرْجِلَة (١) ، ولا يقال ثَلاثة كِلَابٍ ، إِنَما هي ثلاثة أَكْلُبٍ ، قال أَبو حاتم : والنَّحويون قالوا في قول الله تعالى : (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) أَراد ثلاثةً من القُروءِ ، كَذَا فِي لسانِ العرب ، أَو جَمْعُ الطُّهْرِ قُرُوءٌ ، وجمعُ الحَيْض أَقْرَاءٌ قال أَبو عُبيدٍ : الأَقراءُ : الحيضُ ، والأَقراءُ : الأَطهار وقد أَقْرَأَت المرأَةُ ، في الأَمريْنِ جميعاً ، فهي مُقْرِئٌ ، أَي حَاضَتْ ، وطَهُرَتْ وأَصله من دُنُوِّ وَقْتِ الشي‌ءِ ، وقَرَأَت إِذا رَأَت الدَّمَ ، وقال الأَخْفَشُ : أَقَرأَت المرأَةُ إِذا صارت صاحِبَةَ حَيْضٍ ، فإِذا حاضَتْ قُلْتَ : قَرَأَتْ ، بلا أَلفٍ ، يقال أَقْرأَت (٢) المرأَةُ حَيْضَةَ أَو حَيْضتَيْنِ ، ويقال : قَرَأَت المرأَةُ : طَهُرَت ، وَقَرَأَتْ : حَاضَت قال حُمَيدٌ :

أَرَاهَا غُلَامَانَا الخَلَا فَتَشَذَّرَتْ

مِرَاحاً ولَمْ تَقْرَأْ جَنِيناً وَلَا دَمَا

يقول : لم تَحْمِلْ عَلَقَةً ، أَي دَماً ولا جَنِيناً. قال الشافعيُّ رضي‌الله‌عنه : القَرْءُ : اسْمٌ للوقْتِ ، فلما كان الحيضُ يجي‌ء لِوَقْتٍ ، والطُّهْرُ يَجي‌ء لِوَقْتٍ ، جازَ أَن تكون (٣) الأَقْرَاءُ حِيَضاً وأَطْهَاراً ، [قال :] ودَلَّتْ سُنَّةُ رَسولِ الله صَلّى الله عليه وسلّم أَنَّ الله عزّ وجلّ أَراد بقوله : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) (٤) الأَطهارَ ، وذلك أَن ابنَ عُمَرَ لما طَلَّقَ امرأَته ، وهي حَائضٌ واستفْتَى عُمَرُ رَضي الله عنه النبيَّ صَلّى الله عليه وسلّم فيما فَعَل قال مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، فإِذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا ، فَتِلْكَ العِدَّةُ التي أَمر اللهُ تعالى أَن يُطَلَّق لَها النِّساءُ ، وقرأْت في طَبقات الخَيْضرِيّ من ترجمة أَبي عُبيدٍ القاسم بن سَلَّام أَنه تَناظَر مع الشافِعيِّ في القَرْءِ هل هو حَيْضٌ أَو طُهْرٌ ، إِلى أَن رجع إِلى كلام الشافعيّ ، وهو مَعدُودٌ من أَقرانه ، وقال أَبو إِسحاق : الذي عندي في حَقِيقة هذا أَن القَرْءَ في اللغةِ الجَمْعُ وأَنّ قولَهم قَرَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ وإِن كان قد أُلْزم الياءَ ، فهو جَمَعْتُ ، وقَرَأْتُ القُرآنَ : لَفَظْتُ به مَجموعاً فإِنما القَرْءُ اجْتِمَاعُ الدَّمِ في الرَّحمِ ، وذلك إِنما يكون في الطُّهْرِ ، وصحَّ عن عائشةَ وابنِ عُمَرَ رضي‌الله‌عنهما أَنهما قالا : الأَقراءُ والقُرُوءُ : الأَطهار ، وَحقَّقَ هذا اللفظَ مِن كلام العَربِ قَوْلُ الأَعشى :

لِمَا ضَاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائِكَا

فَالقُروءُ هنا : الأَطهار لا الحِيَضُ لأَن النساءَ يُؤْتَيْنَ فِي أَطْهَارِهِنَّ لا في حِيَضِهِنَّ ، فإِنّما ضاع بِغَيْبَتِه عَنهنَّ أَطْهارُهُن ، قال الأَزهريُّ : وأَهلُ العِراق يَقولون : القَرْءُ : الحَيْضُ ، وحُجَّتُهم قَولُه صَلّى الله عليه وسلّم «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ» أَي أَيَّام حِيَضِك ، قال الكسائي والفَرَّاءُ : أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذا حاضَتْ. وما (٥) قَرَأَتْ حَيْضَةً ، أَي ما ضَمَّتْ رَحِمُها (٦) عَلَى حَيْضَةٍ (٥) ، وقال ابنُ الأَثيرِ : قد تَكَرَّرَتْ هذه اللفظةُ في الحَدِيث مُفَرَدةً ومَجموعةً ، فالمُفردَةُ بفتح القاف وتُجمع على أَقراءٍ وقُرُوءٍ ، وهو من الأَضداد ، يقع على الطُّهْرِ ، وإِليه ذَهب الشافعيُّ وأَهلُ الحِجازِ ، ويَقَع على الحَيْضِ ، وإِليه ذهب أَبو حَنيفة وأَهلُ العِراقِ ، والأَصلُ في القَرْء الوَقْتُ المَعلومُ ، ولذلك وقَع على الضِّدَّينِ ، لأَن لكُلٍّ منهما وَقْتاً ، وأَقرأَت المرأَةُ إِذا طَهُرَت ، وإِذا حاضت ، وهذا الحَدِيثُ أَراد بالأَقْراءِ فيه الحِيَضَ ، لأَنه أَمرهَا فيه بِتَرْك الصلاةِ.

وأَقرأَت الناقَةُ والشاةُ ، كما هو نَصُّ المُحكم ، فليس ذِكْرُ النَّاقةِ بِقَيْدٍ : استَقَرَّ الماءُ أَي مَنِيُّ الفَحْلِ في رَحِمِها وهي في قِرْوَتِها ، على غيرِ قياسٍ ، والقِياس قِرْأَتِها وأَقرأَتِ الرِّياحُ أَي هَبّتْ لِوَقْتِها ودَخَلَت في وَقْتِها (٧) ، والقَارِئُ : الوَقْتُ ، وقال مالك بن الحارث الهُذَلِيُّ :

__________________

(١) اللسان : رجلة.

(٢) اللسان : قرأت.

(٣) اللسان : يكون.

(٤) سورة البقرة الآية ٢٢٨.

(٥) هذا قول الأخفش كما في اللسان.

(٦) ضبط اللسان : رَحِمَها.

(٧) اللسان : هبت لأوانها ودخلت في أوانها.

٢٢٠

كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ (١)

إِذَا هَبَّتْ لِقَارِئها الرِّياحُ

أَي لوقت هُبُوبِها وشِدَّتِها وشِدَّةَ بَرْدِها ، والعَقْرُ مَوْضِعٌ ، وشَلِيلٌ (١) : جَدُّ جَرِيرِ بن عبدِ الله البَجَلِيّ ، ويقال : هذا وَقْتُ قَارِئ الرِّيح : لوقت هُبوبها ، وهو من باب الكاهِل والغَارِب ، وقد يَكون على طَرْح الزائد.

وأَقْرأَ مِن سَفَره : رَجَع إِلى وَطَنه وأَقْرَأَ أَمْرُكَ : دَنَا وفي الصحاح : أَقْرَأَتْ حَاجَتُه (٢) : دَنَتْ وأَقرأَ حاجَتَه : أَخَّرَ ويقال : أَعَتَّمْتَ قِرَاكَ أَو (٢) أَقْرَأْتَهُ ، أَي أَخَّرْتَه وحَبَسْتَه (٣) وقيل : اسْتَأْخَرَ ، وظن شيخُنا أَنه من أَقرَأَتِ النجومُ إِذا تَأَخَّرَ مَطَرُها فَورَّكَ على المُصَنِّف ، وليس كذلك وأَقْرأَ النَّجْمُ غَابَ أَو حَانَ مَغِيبُه ، ويقال أَقرَأَت النجومُ : تَأَخَّرَ مَطَرُها ، وأَقرأَ الرجلُ من سفره : انْصَرَفَ منه إِلى وَطَنِه وأَقرأَ : تَنَسَّكَ ، كَتَقَرَّأ تَقَرُّؤاً ، وكذلك قَرَأَ ثُلاثِيّاً.

وقَرَأَتِ الناقَةُ والشاةُ : حَمَلَتْ وناقَةٌ قارِئٌ ، بغير هاء ، وما قرَأَتْ سَلاً قَطُّ : ما حَمَلَتْ مَلْقُوحاً. وقال اللِّحيانِيُّ : معناه. ما طَرَحَتْ ، وروى الأَزهريّ عن أَبي الهيثم أَنه قال : يقال : ما قَرأَتِ الناقَةُ سَلاً قَطُّ ، وما قَرأَتْ مَلْقُوحاً (٤) ، قال بعضُهم : لم تَحْمِلْ في رَحِمِها ولداً قَطُّ ، وقال بعضُهم : ما أَسقطَتْ وَلداً قَطُّ ، أَي لم تَحْمِل ، وعن ابنِ شُمَيْل : ضَربَ الفَحْلُ الناقةَ على غَيْر قُرْءٍ ، وقُرْءُ الناقةِ : ضَبَعَتُهَا ، وهذه ناقةٌ قارِئٌ وهذه نُوقٌ قَوَارِئٌ ، وهو مِنْ أَقرأَت (٥) المَرْأَة ، إِلا أَنه يقال في المرأَة بالأَلف ، وفي الناقة بغير أَلف.

وقَرَأَ الشي‌ءَ : جَمَعَه وضَمّه أَي ضَمَّ بعْضَه إِلى بعضٍ ، وقَرأْتُ الشيْ‌ءَ قُرْآناً : جَمعْتُه وضمَمْتُ بعْضَه إِلى بعضٍ ، ومنه قولُهم : ما قَرأَتْ هذه الناقةُ سَلاً قَطُّ وما قَرَأْتْ جَنِيناً قَطُّ ، أَي لم تَضُمَّ (٦) رَحِمُها على وَلَدٍ ، قال عَمْرُو بن كُلْثُومٍ :

ذِرَاعَيْ عَيْطَلٍ أَدْمَاءَ بِكْرٍ

هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا

قال أَكثر الناس : معناه : لم تَجْمَعْ جَنِيناً ، أَي لم يَضُمَّ (٧) رَحِمُها على الجَنين ، وفيه قَوْلٌ آخَرُ «لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا» أَي لم تُلْقِه ، ومعنى (قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) (٨) لَفَظْتَ به مَجموعاً ، أَي أَلْقَيْتَه ، وهو أَحدُ قَوْلَي قُطْرُبٍ. وقال أَبو إِسحاق الزجّاج في تفسيره : يُسَمَّى كَلامُ الله تعالى الذي أَنزلَه على نَبِيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كِتاباً وقُرآناً وَفُرْقَاناً ، ومعنى القُرآن الجَمْعُ ، وسُمِّي قُرآناً ، لأَنه يَجْمَعُ السُّوَرَ فَيْضُمُّها ، وقوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (٩) أَي جَمْعَه و (٩) أَي قِرَاءَتَه. قال ابنُ عَبَّاسٍ : فإِذا بَيَّنَّاهُ لَك بِالقِراءَةِ ، فَاعْمَلْ بِمَا بَيَّنَّاهُ لَكَ ، ورُوِي عن الشافعيّ رضي‌الله‌عنه أَنه قَرَأَ القُرآن على إِسْمَاعِيلَ بنِ قُسْطَنْطِينَ ، وكان يقول : القُرَانُ اسْمٌ وليس بمهموزٍ ولم يُؤْخَذ من قَرَأْتُ ، ولكنه اسمٌ لِكتاب الله ، مثل التوراة والإِنجيل ، ويَهْمِزُ قَرأْتُ ولا يَهْمِزُ القُرَانَ ، وقال أَبو بكرِ بنُ مُجاهِدٍ المُقْرِئُ : كان أَبو عَمْرو بنُ العلاءِ لا يَهْمِزِ القُرانَ ، وكان يَقْرَؤُه كما رَوَى عن ابنِ كَثِيرٍ ، وقال ابنُ الأَثيرِ : تَكرَّر في الحَديث ذِكْرُ القِرَاءَةِ والاقْتِرَاءِ والقَارِئِ والقُرآنِ ، والأَصلُ في هذه اللفظةِ الجَمْعُ ، وكُلُّ شيْ‌ءٍ جَمعْتَه فقد قَرَأْتَه ، وسُمِّيَ القُرآنَ لأَنه جَمَع القِصَصَ والأَمْرَ والنَّهْيَ والوَعْدَ والوَعِيدَ والآيَاتِ والسُّوَرَ بَعْضَهَا إِلى بعْضٍ ، وهو مَصْدَرٌ كالغُفْرانِ (١٠) ، قال وقَد يُطْلَق على الصَّلاةِ ، لأَن فيها قِراءَةً ، من تَسْمِيَةِ الشي‌ء ببعضه (١١) ، وعلى القِراءَةِ نَفْسِها ، يقال قَرَأَ يَقْرَأُ (١٢) قُرْآناً. وقد تُحْذَف الهمزةُ تَخفيفاً ، فيقال قُرَانٌ وقَرَيْتُ وقَارٍ ، ونحو ذلك من التصريف.

وقَرَأَت الحامِلُ وفي بعض النسخ الناقَةُ ، أَي وَلَدَتْ وظاهره شُمُولُه للآدَمِيِّينَ.

والمُقَرَّأةُ ، كَمُعَظَّمَةٍ هي التي يُنْتَظَرُ بها انْقِضَاءُ أَقْرَائِهَا

__________________

(١) في اللسان : شليل بالتصغير.

(٢) اللسان : أم.

(٣) اللسان : أي أحبسته وأخرته.

(٤) زيد في اللسان : قط.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل : أقراء.

(٦) اللسان ؛ يضطمّ.

(٧) سورة النحل الآية ٩٨.

(٨) سورة القيامة الآية ١٧.

(٩) سورة القيامة الآية ١٨.

(١٠) في النهاية واللسان : كالغفران والكفران.

(١١) في النهاية : قراءة ، تسميةً للشي‌ء ببعضه.

(١٢) كذا بالأصل ، والعبارة في النهاية : قرأ يقرأ قراء وقرآناً ، والاقتراء افتعال من القراءة.

٢٢١

قال أَبو عَمرٍو [بن العلاء] دَفَع فلانٌ جَارِيتَه إِلى فُلانةَ تُقَرِّئُها ، أَي تُمسِكُها عِنْدَها حتى تَحِيضَ لِلاسْتِبراءِ وقد قُرِّئَتْ بالتشديد : حُبِسَتْ لِذلك أَي حتى انْقَضَتْ عِدَّتُها.

وأَقْرَاءُ الشِّعرِ : أَنْوَاعُه وطُرُقُه وبُحوره ، قاله ابنُ الأَثير وأَنْحاؤُه مَقاصِدُه ، قال الهروي : وفي إِسلام أَبي ذَرٍّ قال أَنيس : لقد وَضَعْتُ قَوْلَه عَلَى أَقراءِ الشِّعْرِ فَلَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحدٍ ، أَي على طُرُقِ الشِّعْرِ وبُحورِه واحدها قَرْءٌ بالفتح ، وقال الزَّمخشَري وغيرُه (١) : أَقراءُ الشِّعْرِ : قَوَافِيه التي يُخْتَمُ بها ، كأَقْرَاءِ الطُّهْرِ التي تنقطع عنها (٢) ، الواحد قَرْءٌ وقُرْؤٌ (٣) وقيل بِتَثليثه وقَرِي‌ءٌ كَبَدِيعٍ ، وقيل هو قَرْوٌ ، بالواو ، قال الزمخشري : يقال للبيتينِ والقصيدتين : هما على قَرْوٍ واحدٍ وقَريٍّ واحدٍ [وهو الرويُّ] (٤). وجمع القَرِيِّ أَقْرِيَةٌ ، قال الكُمَيْتُ :

وَعِنْدَهُ لِلنَّوَى وَالحَزْمِ أَقْرِيَةٌ

وَفِي الحُرُوب إِذَا مَا شَالتِ الأُهَبُ

وأَصْلُ القَرْوِ والقَصْدُ ، انتهى ومُقْرَأٌ ، كَمُكْرَمٍ هكذا ضَبطه المُحدِّثون د وفي بعض النسخ إِشارة لموضع باليَمَنِ قَريباً من صَنْعَاءَ على مَرْحلة منها به مَعْدِن العَقِيقِ وهو أَجْوَدُ مِنْ عَقِيقِ غَيْرِها ، وعِبارةُ المحكم : بها يُعمَلُ العَقِيقُ ، وعبارة العُبابِ : بها يُصْنَع العَقِيقُ (٥) وفيها مَعْدِنُه ، قال المَنَاوِي : وبه عُرِف أَنَّ العَقِيقَ نَوْعَانِ مَعْدِنِيٌّ ومَصْنُوع ، وكمَقْعَدٍ قَرْيَةٌ بالشامِ مِن نَواحِي دِمَشق ، لكنّ أَهْلَ دِمَشقَ والمُحدِّثون يَضُمُّونَ المِيم (٦) ، وقد غَفَل عنه المُصَنِّف ، قاله شيخُنا ، منه أَي البلد أَو الموضع المُقْرَئِيُّونَ الجماعة من العُلماء المُحَدِّثِين وغَيْرِهم منهم صُبَيح بن مُحْرِز ، وشَدَّاد بن أَفْلَح ، وجميع بن عَبْد ، وَرَاشد بن سَعْد ، وسُوَيد بن جَبَلة ، وشُرَيْح بن عَبْد وغَيْلَان بن مُبَشِّر ، ويُونُس بن عثمان ، وأَبو اليَمان ، ولا يعرف له اسمٌ ، وذو قرنات جابِرُ بن أَزَدَ (٧) ، وأُم بَكْرٍ بنْتُ أَزَدَ (٧) والأَخيران أَورَدَهما المُصنِّف في الذال المعجمة ، وكذا الذي قبلهما في النون ، وأَما المنسوبونَ إِلى القَرْيَةِ التي تَحْت جَبَل قَاسِيُونَ ، فمنهم غَيْلَان بن جَعْفَر (٨) المَقْرِئيّ عن أَبي أُمَامَة ويَفْتَحُ ابنُ الكَلْبِيِّ المِيمَ منه ، فهي إِذًا والبَلْدَة الشَّامِيَّة سَواءٌ في الضَّبْط ، وكذلك حكاه ابنُ ناصرٍ عنه في حاشية الإِكمال ، ثم قال ابنُ ناصرٍ من عِنده : والمُحدّثونَ يقولونه بضَمِّ المِيم وهو خَطأٌ ، وإِنما أَوْرَدْتُ هذا فإِن بعضاً من العلماءِ ظَنَّ أَن قَوْله وهو خَطَأٌ من كلام ابنِ الكَلبِيّ فنَقلَ عنه ذلك ، فتأَمَّلْ.

والقِرْأَةُ بالكسر مثل القِرْعة : الوَبَاءُ قال الأَصمعيّ : إِذا قَدِمْتَ بِلاداً فَمَكَثْتَ بها خَمْسَ عَشْرَةَ ليلةً فقد ذَهَبتْ عنك قِرْأَةُ البِلَادِ وقِرْءُ البِلَادِ ، فَأَمَّا قَوْلُ أَهلِ الحِجازِ قِرَةُ البلادِ فإِنما هو على حذف الهمزةِ المُتَحرِّكة وإِلقائِها على الساكِن الذي قَبْلَها ، وهو نوعٌ من القياس ، فأَمّا إِغْرابُ (٩) أَبي عُبيدٍ وظَنُّه إِيَّاها لُغَةً فخطأٌ ، كذا في لسان العرب. وفي الصحاح (١٠) : أَن قَوْلَهم قِرَةٌ بغير همزٍ ، معناه : أَنه إِذا مَرِض بِهَا بعدَ ذلك فليس من وَبَاءِ البِلادِ قال شيخنا : وقد بقي في الصحاح مما لم يتعرض له المصنف الكلام على قوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) الآية.

قلت : قد ذكر المُؤَلّف من جُملةِ المصادر القُرآنَ ، وبَيَّن أَنه بمعنَى القِراءَةِ ، فَفُهم منه مَعْنَى قوله تعالى : (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) أَي قِرَاءَتَه ، وكِتابُه هذا لم يَتَكَفَّلْ لِبيانِ نُقُولِ المُفَسِّرين حتَّى يُلْزِمَه التَّقصيرَ ، كما هو ظاهِرٌ ، فَلْيُفْهَم.

واسْتَقْرَأَ الجَمَلُ النَّاقَةَ إِذا تَارَكَها لِيَنْظُرَ أَلَقِحَتْ أَمْ لا.

عن أَبي عُبيدَة : ما دَامَتِ الوَدِيقُ في وِدَاقها فهي في قُرُوئِها وأَقْرَائِها.

* ومما يستدرك عليه مُقْرَأَ بن سُبَيْع بن الحارث بن

__________________

(١) اللسان : أو غيره.

(٢) النهاية : ينقطع عندها.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الواحد قرؤ وقرؤ هكذا بخطه بهمز على واو فيهما ولعله مراعاة لحركة الهمزة اه».

(٤) زيادة عن الأساس.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : وهي عبارة الصاغاني في التكملة.

(٦) في اللباب في تهذيب الأنساب : مقراء قرية بدمشق والنسبة إليها مقرائي بضم الميم وقيل بفتحها وسكون القاف وفتح الراء وبعدها همزة.

(٧) كذا «ازد» وفي معجم البلدان «مقرى» : «أزد» بالتحريك. وقد وردت في التاج مادة (أزذ) : أزذ.

(٨) في اللباب في تهذيب الأنساب : غيلان بن معشر المقرائي.

(٩) عن اللسان ، وبالأصل إعراب.

(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «عبارة الصحاح لم تقيد هذا المعنى ، بقرة بغير همز انظر عبارته وتأملها اه».

٢٢٢

مالك بن زيد ، كَمُكْرَم ، بَطْنٌ من حِمْيَرٍ وبه عُرِف البَلَدُ الذي باليَمن ، لنُزوله ووَلدِه هناك ، ونَقل الرشاطي عن الهَمْدَاني مُقْرَى بن سُبَيْع بوزن مُعْطَى قال : فإِذا نَسبْتَ إِليه شَدَّدْتَ الياءَ ، وقد شُدِّدَ في الشِّعرِ ، قال الرشاطي ، وقد وَرَد في الشعر مَهموزاً ، قال الشاعر يخاطب مَلِكاً :

ثُمَّ سَرَّحْتَ ذَا رُعَيْنٍ بِجَيْشٍ

حَاشَ (١) مِنْ مُقْرَئٍ وَمِنْ هَمْدَانِ

وقال عَبْد الغَنِيّ بنُ سَعِيد : المحدِّثون يَكْتبونه بأَلِفٍ ، أَي بعد الهمزة ، ويجوز أَن يكون بعضُهم سَهّلَ الهمزةَ لِيُوافِقَ ، هذا ما نَقله الهمدانيُّ ، فإِنه عليه المُعَوَّلُ في أَنساب الحِمْيَرِيِّينَ. قال الحافِظ : وأَما القَرْيَةُ التي بالشَّأْم فأَظُنُّ نَزَلَها بَنُو مُقْرَئٍ هؤُلاءِ فَسُمِّيَتْ بِهم.

[قرضأ] : القِرْضِئُ مهموز كَزبْرِجِ أَهمله الجوهري ، وقال أَبو عَمْرٍو : هو مِنْ غَرِيبِ شجَرِ البَرِّ شَكْلاً ولَوْناً ، وقال أَبو حَنيفة : يَنْبُتُ في أَصلِ السَّمُرَةِ والعُرْفُطِ والسَّلَمِ وزَهْرُه أَشَدُّ صُفْرَةً مِن الوَرْسِ وَوَرَقُه لَطِيفٌ دَقِيقٌ. فالمصنِّف جَمعَ بين القَوْلَيْنِ وَاحدَتُه (٢) قِرْضِئة بِهاءٍ.

* ومما يستدرك عليه :

[قسأ] : قُسَاءٌ ، كغُرَابٍ ، مَوْضِعٌ (٣) ، ويقال فيه : قَسًى ، ذكره ابنُ أَحْمَر في شِعره :

بِهَجْلٍ مِنْ قَسًى ذَفِرِ الخُزَامَى

تَهَادَى الجِرْبِيَاءُ به جَنِينَا

وقد يُذكر في المُعتلّ أَيضاً.

[قضأ] : قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبَةُ كَفَرِح يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئ : فَسَدَ وعفِن هكذا في نسختنا بالواو ، عَطْفُ تفسيرٍ أَو خاصٍّ على عَامٍّ ، وفي بعضها بالفاءِ ، [وتَهَافتَ] (٤) وذلك إِذا طُوِيَ وهو رَطْبٌ وقربة قضئة فسدت وعفنت.

وقَضِئَت العَيْنُ تَقْضَأُ قَضَأً كَجَبلٍ فهي قَضِئَةٌ : احْمَرَّتْ واسْتَرْخَت مَآقِيهَا وقَرِحَتْ وفَسَدَتْ والاسم القُضْأَةُ ، وفي حديث المُلاعنة : «إِنْ جَاءَتْ به قَضِي‌ءَ العَيْنِ فهو لِهِلالٍ» (٥) أَي فاسِدَ العَيْنِ وقَضِئَ الثوبُ والحَبْلُ إِذا أَخْلَقَ وتَقَطَّعَ وَعَفِنَ مِن طُولِ النَّدَى والطَّيِّ أَو أَن قَضِئَ الحَبْلُ إِذا طَالَ دَفْنُه في الأَرضِ فَتنهَّكَ وفي نسخة حتى يَنْهك (٦) وقَضِئَ حَسَبُه ، قَضَأً محرّكةً وَقَضأَةً مثله بزيادة الهاءِ ، كذا هو مضبوطٍ في نسختنا والذي في لسان العرب قَضَاءَةً (٧) بالمدّ. وقُضُوءاً إِذا عَابَ وفَسَدَ. وفيه أَي في حَسَبهِ قَضْأَةٌ بالفتح ويُضَمُّ أَي عَيْبٌ وفَسادٌ اقتصر في الصحاح على الفَساد ، وفي العُباب على العَيْب ، وجَمع بينهما في المُحكم ، وإِياه تَبِع المُصَنِّفُ ، قال المناوي : أَحدهما كَافٍ والجَمْع إِطْنَابٌ. قلت : وفيه نَظَرٌ ، قال الشاعر :

تُعَيِّرُنِي سَلْمَى وَلَيْسَ بِقُضْأَةٍ

وَلَوْ كُنْتُ مِنْ سَلْمَى تَفَرَّعْتُ دارِمَا

سَلْمَى ؛ حَيٌّ من دَارِمٍ وتَفرَّعْتُ بني فُلانٍ : تَزَوَّجْتُ أَشْرَف أَنْسَابهم (٨) ، وتقول : ما عَليك في هذا الأَمرِ قُضْأَةٌ ، مثل قُضْعَةٍ بالضَّمِّ ، أَي عَارٌ وَضَعَةٌ.

وقرأْتُ في كِتاب الأَنسابِ للبَلاذُرِيّ : وَفَدَ لَقِيطُ بن زُرَارَةَ التَّمِيميُّ علي قَيسِ بن مَسْعودٍ الشيبانيِّ خَاطِباً ابنَته ، فغَضِب قيسٌ وقال : أَلَا كَانَ هذا سِرًّا؟ فقال : ولِمَ يا عَمُّ؟ إِنك لَرِفْعَة وما بي قُضْأَة ، ولئنْ سَارَرْتُك لا أَخْدَعْك وإِنْ عالَنْتُك لا أَفْضَحْك ، قال : ومن أَنت؟ قال : لَقيطُ بن زُرارة. قال : كُفْؤٌ كَرِيمٌ .. إِلخ ، فقد أَنكحْتُك القَدُورَ ابنَتى بِنْتَ قَيْسٍ.

وقَضِئَ الشي‌ءَ كَسَمِعَ يَقْضَؤُه قَضْأً ، ساكنةً ، عن كُراع : أَكَلَ ، وأَقْضَأَهُ أَي الرجلَ : أَطْعَمَهُ وقيل إِنما هي أَفْضَأَه بالفاءِ ، وقد تقدّم ويقال : للرجل إِذا نَكَحَ في غَيْر كَفَاءَةٍ : نَكَح في قُضْأَةٍ. قال ابن بُزُرْجَ : يقال (٩) : إِنهم تَقَضَّئُوا منه

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «هكذا بخطه بالحاء المهملة. وفي المطبوعة بالجيم اه».

(٢) في نسخة أخرى من القاموس : واحده.

(٣) في معجم البكري : بفتح أوله مقصور على وزن فعل ، جبل ببلاد باهلة. وحكى القالي عن ابن الأنباري في باب المكسور أوله من الممدود : قِسَاء ، وحكى المطرزي في باب المقصور المكسور أوله : قِساً.

(٤) سقطت من الأصل ، واستدركت عن القاموس.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله» فهي «هكذا بخطه وبالنسخ أيضاً فليحرر اه».

(٦) في القاموس : فَتَهَتَّك.

(٧) في احدى نسخ القاموس : قضاء وقضاءَة.

(٨) كذا «أنسابهم» ولعل الصواب «نسائهم».

(٩) العبارة في اللسان : يقال : إنهم لينقضئون منه أن يزوجوه أي يستخسّون حسبه.

٢٢٣

أَنْ يُزَوِّجُوه يقول اسْتَخَسُّوا استِفْعَال من الخِسَّة حَسَبَهُ وعابُوه ، نقله الصغاني.

[قفأ] : قَفِئَتِ الأَرْضُ كَسَمِعَ قَفْأً أَي مُطِرَتْ (١) وفي بعض النسخ أَمْطِرت وفيها نَبْتٌ فحَمَلَ عليه المَطرُ فَتَغَيَّر نَبَاتُها وفَسَدَ وفي المحكم بعد قوله المطر : فَأَفْسَدَه ، قال المَناوي : ولا تَعَرَّض فيه للتغَيُّرِ ، فلو اقتصر المُصنّف على فَسَد لَكَفَى أَو القَفْ‌ءُ على ما قاله أَبو حنيفة : أَن يَقَعَ التُّرابُ على البَقْلِ فإِن غَسَلَه المَطَرُ وإِلَّا فَسَد. وقد تَقَدَّمَ طَرَفٌ من هذا المعنى في ف ق أَ وذلك أَن البُهْمَى إِذَا أَتْرَبَهَا المَطَرُ فَسَدَت فلا تَأْكُلُها النَّعَم ، ولا يُلتَفَتُ إِلى ما نقله شيخُنا عن بعضٍ أَنَّها إِحالةٌ غيرُ صَحِيحةٍ ، والعَجَبُ منه كيف سَلَّمَ لِقائِلِه قَوْلَه.

واقْتفَأَ الخَرْزَ مثل افْتَقَأَهُ : أَعَادَ عليه ، عن اللِّحيانيّ ، قال : وقيل لامرأَةٍ : إِنك لم تُحْسِنِي الخَرْزَ فاقْتَفِئيهِ. أَي أَعِيدي عليه واجْعَلي عليه بين الكُلْبَتَيْنِ كُلْبَةً ، كما تُخَاطُ البَوَارِيُّ إِذا أُعيد عليها ، يقال : اقْتَفَأْتُه : أَعَدْتُ عليه. والكُلْبَةُ : السَّيْرُ والطَّاقَةُ من اللِّيف ، يُستعمل (٢) كما يُسْتَعْمل الإِشْفَى الذي في رأْسِه حَجَرٌ يُدْخَلُ السَّيْرُ أَو الخَيْطُ في الكُلْبَةِ ، وهي مَثْنِيَّةٌ فَيَدْخُلُ في مَوضِع الخَرْزِ ويُدْخِلُ الخَارِزُ يَدَهُ في الإِدَاوَةِ ثمَّ يَمُدُّ السَّيْرَ أَو الخَيْطَ. وقد اكْتَلَب إِذا استَعْمَل الكُلْبَةَ ، وسيأْتي في حرف الباءِ ، إِن شاءَ الله تعالى.

[قمأ] : قَمَأَ الرجلُ وغيرُه كجَمَعَ وكَرُم قَمْأَةً كرحْمَةٍ ، كذا في النُّسخة يَعْنِي هنا به المَرَّةَ الواحِدَة البتَّةَ ، كذا في المُحكم وقَماءَةً كسَحَابةٍ وقُمَاءً (٣) بالضم والكسر إِذا ذَل وصَغُرَ في الأَعيُن فهو قَمِي‌ءٌ كأَميرٍ : ذَلِيلٌ. وفي الأَساس : فُلانٌ قَمِي‌ء ، لكنَّه لمِئ (٤) ج قِمَاءٌ وقُمَاءٌ كَجِبَالٍ وَرُخَالٍ الأَخيرة جمعٌ عَزيز ، والأَنثى قَمِيئةٌ ، ولشيخنا هنا كَلَامٌ عَجِيب وقَمَأَت المَاشيةُ تَقْمَأُ قُمُوءاً وقُمُوأَةً بضمهما وقَمْأً بالفتح وقَمُؤَت قَمَاءَةً وقَمَاءً بالمَدّ فيهما ، وفي بعض النسخ بالتحريك والقصر في الأُولى منهما : سَمِنَتْ ، كأَقْمَأَتْ رُباعِيًّا ، وفي التهذيب قَمَأَت الماشِيَةُ تَقْمَأُ فهي قَامِئَةٌ : امتلأَتْ سِمَناً ، وأَنشد للباهليّ :

وجرْدٍ (٥) طَارَ بَاطِلُها نَسِيلاً

وَأَحْدَثَ قَمْؤُهَا شَعَراً بِصَارَا

وقَمَأَت الإِبلُ بالمكانِ : أَقامَتْ به وأَعجبته (٦) لِخِصْبِهِ وسَمِنَتْ فيه. وقَمَأْتُ بِالمكانِ قَمْأً : دَخَلْتُه وأَقَمْتُ به.

قال الزمخشري : ومنه اقْتَمَأَ الشَّيْ‌ءَ إِذا جَمَعَه.

والقَمْ‌ءُ : المَكَانُ الذي تُقيمُ فيه النَّاقةُ والبعيرُ حتى يَسْمَنَا ، وكذلك المرأَةُ والرجلُ.

ويقال : قَمَأَت الماشيَةُ مَكَانَ كذا حتى سَمِنَت (٧) وفي الحديث : أَنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يَقْمَأُ إِلى مَنْزِل عائِشَةَ كثيراً ، أَي يَدْخُلُ.

قال شيخنا : إِن المعروف قَمُؤَ ، كَكَرُم : صار ذَلِيلاً ، وَقَمَأَ ، كَمنَع : سَمِن ، إِلى آخره. قلت : ولكن المَفهوم من سِياق صاحِب اللسان استعمالُهما في المَعْنى الثاني كما عَرَفْتَ.

وَقَمَأَه كَمَنَعَه قال شيخُنا : صَرَّح أَهلُ الصَّرْفِ والاشتقاقِ أَنَّ هذا ليس لُغةً أَصْلِيَّةً ، بل بعضُ العرب أَبْدلوا الهمزةَ عَيْناً. قلت : ولذا قال في تفسيره : قَمَعَه ، وأَقمأَهُ [صَغَّرَه و] (٨) أَذَلَّه وفي بعض النّسخ : ذَلَّلَهُ ، والصَّاغِرُ : القمي‌ءُ يُصَغَّر بذلك وإِن لم يَكن قَصيراً ، وكذا أَقْمَيْتُ مُعتَلًّا أَي ذَلَّلْتُه وأَقمأَ المَكانَ أَو المرعى أَعْجَبَه فأَقَام به. وأَقمأَ المَرْعَى الإِبِلَ : وَافَقَها فَسَمَّنهَا وأَقمأَ القَوْمُ : سَمِنَتْ إِبلُهم وفي بعض الأُصول : ماشِيَتُهم.

والقَمْأَةُ : المَكَانُ الذي لا تَطْلُعُ عليه الشَّمْسُ نقله الصاغاني ، وهو قولُ أَبي عَمْروٍ ، وعند غيرِه : الذي لا تُصِيبُه الشمسُ في الشِّتاءِ وجمعها القِمَاءُ كالمَقْمَأَةِ والمَقْمُوءَةِ

__________________

(١) ضبط القاموس : مَطَرَت ، وفي نسخة «مُطِرَت» كما أثبتناه.

(٢) اللسان : تُستعمل.

(٣) القاموس : وقمأة.

(٤) كذا بالأصل ، وما في الأساس : «فلانٌ قميٌّ إلا أنه كميّ» وقد أشير في هامش المطبوعة المصرية إلى ما ورد في الأساس.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل : وخرد.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأعجبته لعله وأحبته».

(٧) القاموس : فسمنت.

(٨) زيادة عن القاموس. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وأقمأه أذله كذا بخطه ، والذي في النسخة المتن المطبوعة : وأقمأه صغره وأذله ويؤيده قول الشارح والصاغر الخ اه».

٢٢٤

نَقيضُ المَضْحاةِ وهي المَقْنأَةُ (١) والمَقْنُؤَةُ ، وعن أَبي عمرٍو المَقْنَأة والمَقْنُؤَة : المكانُ الذي لا تَطْلُع عليه الشمسُ ، وسيأْتي قريباً وإِنهم لفي القَمْأَةِ (٢) أَي الخِصْبُ والدَّعَةُ ، ويُضَمُّ فيقال قُمْأَة على مثال قُمْعَةٍ.

وعن الكسائي ما قامَأَهُ وما قَانَأَه أَي ما وَافَقَهُ وما يُقَامِئُنِي الشيْ‌ءُ : ما يُوافِقُني. وعَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ كَسَفِينَةٍ : شاعِرٌ ، وهو الذي كَسَر رَباعِيَة النَّبِيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم أُحُدٍ.

وتَقَمَّأَ الشَّيْ‌ءَ : أَخَذَ خِيَارَهُ حكاه ثَعْلَبٌ ، وأَنشد لابنِ مُقْبِلٍ :

لقد قَضَيْتُ فَلَا تَسْتَهْزِئَنْ سَفَهاً

مِمَّا تَقمَّأْتُهُ مِنْ لَذَّةٍ وَطَرِي

هذا محلُّ إِنشاده ، وَوهِمَ شيخُنا فأَنشدَه في معنى تَقَمَّأْتُ الشَّيْ‌ءَ : جَمَعْتُه شَيْئاً بعد شي‌ءٍ وتَقَمَّأَ المكانَ أَي وَافَقَهُ فأَقَامَ به ، كَقَمَأَ ثُلاثِيًّا ، أَي يُستعمل مُتعَدِّياً بحرف الجر وبنفسه.

[قنأ] : قَنَأَ الشَّيْ‌ءُ كَمَنَع يَقْنَأُ قُنُوءاً كَقُعودٍ : اشْتَدَّت حُمْرَتُه قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ :

يَسْعَى بِها ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ

قَنَأَتْ أَنَامِلُهُ مِنَ الفِرْصَادِ

وفي الحديث : وقَدْ قَنَأَ لَوْنُها. أَي اشتدَّتْ حُمْرَتُها ، وتَرْكُ الهمز فيه لُغَةٌ أُخرى. وشي‌ءٌ أَحْمَرُ قَانِئٌ أَي شَدِيدُ الحُمْرة ، وقد قَنَأَ يَقْنَأُ. وَقَنَّأْتُه تَقْنِئَةً تَقْنِيئاً أَي حَمَّرْتُه. وقَنَّأَ اللَّبَنَ ونَحْوَه : مَزَجَهُ بالماءِ ، وهو مجاز.

وقَنَأَ فُلَاناً يَقْنَؤُه قَنْأً : قَتَلَهُ أَوْ حَمَلَه على قَتْلِه ، كأَقْنَأَهُ إِقْناءً ، رُباعِيًّا.

وقال أَبو حنيفة : قَنَأَ الجِلْدُ قُنُوءاً : أُلْقِيَ في الدِّبَاغ بعد نَزْع تِحْلِئَتِهِ لِتُنْزَع فُضُولُه ، وقَنَّأَه صاحِبُه : دَبَغَه وقَنَأَ لِحْيَتَه أَي سَوَّدَها بالخِضاب ، كَقَنَّأَهَا تَقْنِئَةً ، وفي الحديث : مَرَرْتُ بأَبي بَكْرٍ فإِذا لِحْيَتُه قَانِئَةٌ (٣). وقَنَأَتْ هي بالخِضاب (٤) وقَنَأَتْ أَطرافُ الجارِيةِ بالحِنَّاءِ : اسْوَدَّت ، وفي التهذيب : احْمَرَّت احمراراً شديداً ، وفي قول الشاعر :

وَمَا خِفْتُ حَتَّى بَيَّنَ الشِّرْبُ والأَذَى

بِقَانِئَةٍ أَنِّي مِنَ الحَيِّ أَبْيَنُ

هُو شَرِيبٌ لِقَوْمٍ ، يقول : لم يَزالوا يَمنعونني الشُّرْبَ حتى احْمَرَّت الشمسُ.

وفي التهذيب : قَرأْتُ لِلْمُؤَرِّج : يقال : ضَرَبْتُه حتى قَنِئَ ، كَسَمِعَ يَقْنَأُ قُنُوءاً إِذا مَاتَ وقَنِئَ الأَدِيمُ : فَسَدَ ، وأَقْنَأْتُه أَنا : أَفْسدته.

وَقَنَاءٌ كَسَحابٍ : اسم مَاءٌ من مياهِ العَرب ، وفي بعض النسخ بالأَلف واللام ، وضبطه بعضُهم كَغُراب (٥) ، وقال صاحب المشوف : والظاهر أَنَّ هَمْزَته بَدلٌ من واوٍ لا أَصْلٌ ، لأَن البكريَّ ذكر أَنَّه مقصور (٦) وقال : يُكتَب بالأَلف ، لأَنه يقال في تَثْنيته قَنَوَانِ ، انتهى. وأَما قِنَا بالكسر والقصر فسيأْتي في المُعْتَلّ.

وأَقْنَأَني الشَّي‌ءُ : أَمْكَنَنِي ودَنَا مني.

والمَقْنَأَةُ وتُضَمُّ نُونُه هي المَقْمَأَةُ بالميم بمعنى المَوْضِع الذي لا تَطْلُع عليه الشمسُ ، وهي القَنْأَةُ (٧) أَيضاً ، وقيل : هما غيرُ مهموزَيْنِ ، قال أَبو حنيفة : زعم أَبو عمرٍو أَنها المكانُ الذي لا تَطْلُع عليه الشمسُ ، ولهذا وَجْهٌ ، لأَنه يَرْجِعُ إِلى دَوَامِ الخُضْرَةِ ، من قولهم : قَنَأَ لِحْيَتَه إِذَا سَوَّدَها ، وقال غيرُ أَبي عمرٍو : مَقْنَاةٌ وَمَقْنُوَةٌ ، بغير همزٍ ، نَقيضُ المَضْحَاةِ.

[قيأ] : قَاءَ يَقِي‌ءُ قَيْأً واسْتَقَاءَ ويقال أَيضاً : اسْتَقْيَأَ ، على الأَصل وَتَقيَّأَ أَبْلَغُ وأَكثَرُ من اسْتَقاءَ ، أَي استَخرَجَ ما في الجَوْفِ عَامداً وأَلْقاه ، وفي الحديث : «لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِماً مَاذا عَلَيْهِ لَاسْتَقَاءَ ما شَرِبَ» وأَنشد أَبو حنيفةَ في استقاءَ بمعنى تَقَيَّأَ :

وكُنْتَ مِنْ دَائِكَ ذَا أَقْلاسِ

فَاسْتَقِئَنْ بِثَمَرِ القَسْقَاسِ

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «المقنأ».

(٢) اللسان : لفي قَمْأَةٍ.

(٣) زيد في اللسان : أي شديدة الحمرة.

(٤) في اللسان : من الخضاب.

(٥) في معجم البلدان : قناء بالضم ثم المد في آخره.

(٦) في معجم ما استعجم : على وزن فعل : موضع من ديار بني شيبان.

وعن أبي عمرو الشيباني : قنا : ببلاد بني مرة.

(٧) اللسان : المقنأة.

٢٢٥

وقَيَّأَهُ الدَّوَاءُ وَأَقَاءَه بِمَعْنًى ، أَي فعل به فِعْلاً يَتَقَيَّأُ منه ، وقَيَّأْتُه أَنا ، وشَرِبْتُ القَيُوءَ فَمَا قَيَّأَني والاسمُ القُيَاءُ ، كَغُرَاب فهو مِثلُ العُطَاسِ والدُّوَارِ ، وفي الحديث : «الرّاجِعُ في هِبَتِه كالرَّاجِعِ في قَيْئِه ، وفيه «مَن ذَرَعَه القَيْ‌ءُ وهو صَائِمٌ فلا شَيْ‌ءَ عليه ، ومَن تَقَيَّأَ فَعَلَيْه الإِعادَةُ» أَي تَكَلَّفه وتَعَمَّده.

وقَيَّأْتُ الرَّجُلَ إِذا فَعَلْتَ به فِعْلاً يَتَقَيَّأ منه.

وَقَاءَ فُلانٌ ما أَكَلَ يَقِيئُه قَيْئاً إِذا أَلقَاهُ ، فهو قَائِئٌ (١). ويقال : به قُيَاءٌ (٢) إِذا جَعل يُكْثِر القَيْ‌ءَ.

والقَيُوءُ بالفتح على فَعُولٍ ما قَيَّأَكَ ، وفي الصحاح : الدَّوَاء الذي يُشْرَب للقَيْ‌ءِ ، عن ابن السّكّيت ، والقَيُوءُ : الكَثِيرُ القَيْ‌ءِ كَالقَيُوِّ كَعَدُوٍّ حكاه ابن الأَعرابيّ ، أَي بإِبدال الهمزةِ واواً وإِدْغامِه في واوِ فَعُولٍ ، قالَه شيخُنا. وقال صاحبُ اللسان وتبعه صاحبُ المشوف : فإِن كان إِنما مَثَّلَهُ بعَدُوٍّ في اللفْظِ فهو وَجِيهٌ ، وإِن كان ذَهَبَ به إِلى أَنه مُعْتَلٌّ فهو خَطَأٌ ، لأَنَّا لا نَعْلَم قَيَيْتُ ولا قَيَوْتُ ، وقد نَفَى سِيبويهِ قَيَوْتُ وقال : ليس في الكلامِ مثلُ حَيَوْتُ ، فإِذاً ما حَكاه ابنُ الأَعرابيِّ مِن قولهم قَيُوٌّ إِنما هو مُخَفَّفٌ من رَجُل قَيُوءٍ ، كَمَقْرُوٍّ في مَقْرُوءٍ ، قال : وإِنما حَكَيْنَا هذا عن ابنِ الأَعرابيِّ لِيُحْتَرَس مِنْه ، ولئلَّا يَتوَهَّمَ أَحدٌ أَنّ قَيُوّاً مِن الواو أَو الياءِ ، ولا سِيَّمَا وقَد نَظَّرَهُ بِعَدُوٍّ وهَدُوٍّ ونَحْوِهِما مِن بنَاتِ الواو والياء ، وَدَوَاؤُه المُقَيِّئُ كمُحَدِّثٍ والمُقْيِئُ ، كمُكْرِم ، على القياس من أَقاءَه ، وفي بعض النسخ ودَوَاءُ القَيْ‌ءِ أَي أَن القَيُوءَ يُطلَق ويُراد به دَوَاءُ القَيْ‌ءِ أَي الذي يُشْرَب للقَيْ‌ءِ ، والشخْصُ مُقَيَّأٌ كمُعْظَّم.

وقاءَت الأَرضُ الكَمْأَةَ : أَخرَجَتْها وأَظْهَرَتْهَا ، وفي حديث عائشةَ تَصِفُ عُمَر : وبَعَجَ الأَرْضَ فَقاءَتْ أُكُلَها ، أَي أَظْهَرَتْ نَباتَها وخَزَائِنَها. والأَرضُ تَقِي‌ءُ النَّدَى ، وكلاهما على المَثَلِ وفي الحديث : «تَقِي‌ءُ الأَرْضُ أَفلاذَ كَبِدِهَا» أَي تُخْرِج كُنوزَها وتَطْرَحُها على ظَهْرِها. قلت : وهو من المجاز.

وَتَقَيَّأَت المرأَةُ إِذا تَهَيَّأَت لِلْجِمَاع وتَعَرَّضَتْ لِبَعْلِها لِيُجَامِعَها وأَلْقَتْ نَفْسَها عَلَيْهِ وعن الليث (٣) : تَقَيُّؤُها : تَكَسُّرُها له وإِلقاؤُها نَفْسَها عليه ، قال الشاعر :

تَقَيَّأَتْ ذَاتُ الدَّلَالِ وَالخَفَرْ

لِعَابِسٍ جَافِي الدَّلالِ مُقْشَعِرْ

وقال المناوي : الظاهِرُ أَنَّ البَعْلَ مِثالٌ ، وأَن المُرادَ الرَّجُلُ بَعْلاً أَوْ غَيْرَه ، وأَنَّ إِلْقاءَ النَّفْسِ كَذلِكَ. وقال الأَزهريّ : تَقَيَّأَت ، بالقافِ ، بهذا المعنى عِندي تَصْحِيفٌ ، والصَّوابُ تَفَيَّأَت ، بالفاء ، وتَفَيُّؤُهَا تَثَنِّيها وتَكسُّرُها عَلَيْه ، من الفَيْ‌ءِ وهو الرُّجُوع.

وثَوْبٌ يَقِي‌ءُ الصِّبْغَ ، أَي مُشْبَعٌ (٤) على المَثَلِ ، وعليه رِدَاءٌ وإِزَارٌ يَقِيآنِ الزَّعفرانَ ، أَي مُشْبَعَانِ.

وقَاءَ نَفْسَه ولَفَظ نَفْسَه : مَات ، وانتهى (٥).

فصل الكاف

مع الهمزة

[كأكأ] : كَأْكَأَ كَأْكَأَةً كدَحْرَجَةٍ إِذا نَكَصَ أَي تَأَخَّرَ وجَبُنَ ، واقتصر الجوهري على نَكَصَ ، وزاد صاحبُ العُبابِ : جَبُن ، وَإِيَّاه تَبع المُصنّف كَتَكَأْكَأَ وتَكَعْكَعَ.

والكَأْكَاءُ كسَلْسَالٍ عن أَبي عمرٍو أَنه الجُبْنُ الهالِعُ ، وهو أيضاً عَدْوُ اللِّصِّ هو جَرْيُهُ عند فِرَارِه.

وتَكَأْكَأَ تَكَأْكُؤاً : تَجَمَّعَ ، نقله الجَوهريُّ وغيرُه كَكَأْكَأَ ثلاثيًّا. وسقط عيسى بنُ عُمَرَ النحويُّ عن حِمارٍ له ، فاجتمع عليه الناسُ ، فقال ما لَكُم تَكَأْكَأْتُمْ علَيَّ تَكَأْكُؤَكُمْ عَلَى ذِي جِنَّةٍ فَافْرَنْقِعُوا (٦). أَي اجتمعْتُم ، تنَحَّوْا عَنِّي ، هذا هو المَشهور ، والذي في الفائق نَقلاً عن الجاحظ أَن هذه القِصَّةَ وقَعَت لأَبي عَلْقَمةَ في بَعْضِ طُرُقِ البَصْرَة ، وسيأْتي مثلُ ذلك عن ابنِ جِنّي في الشَّوَاذّ في تركيب ف ر ق ع ، ويروي : عَلَى ذِي حَيَّةٍ أَي حَوَّاءٍ.

__________________

(١) اللسان : قاءٍ.

(٢) زيد في اللسان : بالضم والمد.

(٣) العبارة في اللسان : تقيأت المرأة لزوجها ، وتقيؤها : تكسرها له وإلقاؤها نفسها عليه وتعرضها له.

(٤) في اللسان والأساس : إذا كان مشبعاً.

(٥) ومن المجاز ـ ما ذكر في الأساس : قاءت الطعنة الدم. وأكلت مال الله فعليك أن تقيئه.

(٦) في اللسان : افرنقعوا عني.

٢٢٦

وتَكَأْكَأَ القومُ : ازْدَحَمُوا. وفي حَدِيث الحَكَم بنِ عُتَيْبَةَ : خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ وقد تَكَأْكَأَ الناسُ عَلَى أَخِيهِ عِمْرَانَ فقالَ : سُبحانَ الله : لَوْ حَدَّثَ الشَّيْطَانُ لتَكَأْكَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ. أَي عَكَفُوا عليه مُزْدَحِمِينَ.

وتَكَأْكَأَ الرجلُ في كَلامِه : عَيَّ فلم يَقْدِر على أَن يتكَلَّمَ ، عن أَبي زيدٍ ، ويُرْوَى عن الليْثِ : وقد تَكَأْكَأَ إِذا انْقَدَعَ. وقال أَبو عمرٍو : المُتَكَأْكِئُ هو القَصِيرُ كذا في اللسان.

[كتأ] : الكَتْأَةُ على فَعْلَةٍ مهموز : نَبَاتٌ كالجِرْجِيرِ يُطْبَخ فيُؤْكل ، قال أَبو مَنصورٍ : هي الكَثَاةُ ، بالثاء ولم يهمز وتُسمَّى النَّهْقَ ، قاله أَبو مالكٍ وغيره.

والكِنْتَأْوُ كَسِنْدَأْوٍ صرِيحُ كلام النُّحاة أَن النُّونَ زائدةٌ ، فوزنه فِنْعَلْوٌ ، وقيل هو من كَنَتَ ، فالهمزة والواو زائدتانِ : الحَبْلُ الشَّدِيد (١) كذا في النُّسخ بالحاء المهملة وسُكون المُوحَّدَة ، وفي بعضها بالميم بدل الموحدة ، وفي بعضها الجَمَل بالجيم والميم ، وهكذا هو مَضبوط في الخُلاصة والمشوف ، وغَلِطَ من ضَبط خِلَاف ذلك ، والرجلُ العَظِيمُ اللِّحْيَةِ الكَثُّهَا هكذا مَثَّلَه سِيبويهِ وفَسَّره السّيرافِي ، أَو الحَسَنُها وهذا عن كُراع.

[كثأ] : كثأَ اللبَنُ وكَثَعَ كمَنَعَ يَكْثَأُ كَثْأً إِذا ارتَفَعَ فوق الماءِ وَصَفَا الماءُ مِن تَحْتِه قاله أَبو زيد ، ويقال كَثَأَ وكَثَعَ إِذا خَثُرَ وَعَلَاه دَسَمُه. وكَثَأَتِ القِدْرُ كَثْأً : أَزْبَدَتْ لِلْغَلْيِ وكَثَأَ القِدْرُ إِذا أَخَذَ زَبَدَها وهو ما ارتفع منها بعْدَ الغَلَيانِ وكَثَأَ النَبْتُ والوَبَرُ كَثأَ كَثْأً وهو كائِئ : نَبَتَ طَلَعَ أَو كَثُفَ وَغَلُظَ وطَالَ وكَثَأَ الزَّرْعُ غَلُظَ والْتَفَّ ، كَكَثَّأَ مُشدَّدًا تَكْثِئَةً في الكُلِّ مما ذُكِرَ من اللَّبَنِ والوَبَرِ والنَّبْتِ ، وكذا في اللِّحْيَةِ وسَتُذكَر ، هذا هو المفهومُ مِن كلامِ الأَئمَّةِ ، بل صرَّح به ابنُ مَنظورٍ وغيرُه ، وكلامُ المُؤَلِّف يُوهِم استعمالَ التَضْعِيفِ في اللَّبَنِ والقِدْرِ أَيضاً ، وهو خِلافٌ ما صَرَّحُوه ، فافْهَمْ ، وقد سَكتَ عنه شيخُنا تَقصيراً ، وأَوْرَدَ عن ابنِ السِّكّيت شاهداً في اللِّحْيَة في غير مَحلِّه ، وهو عَجيبٌ.

وكَثُأَةُ اللبن بالفتح ويُضَمُّ والكَثْعَةُ بالعين : مَا عَلَاهُ من الدَّسَمِ والخُثُورَة ، أَو هو الطُّفَاوَةُ مِن فَوْق الماءِ. وَكُثْأَة القِدْرِ : زَبَدُها ، يقال : خُذْ كَثْأَةَ قِدْرِك وكُثْأَتَها ، وهو ما ارتفعَ منها بعدَ ما تَغْلِي.

ويقال : كَثَّأَ تَكْثِيئاً إِذا أَكَلَ ذلك أَي ما على رَأْسِ اللَّبَنِ ، فاستعمالُ المَزِيد هنا بِمعنًى سِوى ما تَقدَّم في لِسان العرب ، قال أَبو حاتم : من الأَقِطِ الكَثْ‌ءُ وهُو ما يُكْثَأُ في القِدْرِ ويُنْصَبُ ، ويكون أَعلاه غَلِيظاً (٢). وأَمَّا المُصرَعُ (٣) فالذي يَخْثُر ويكاد يَنْضَجُ والعاقِدُ : الذي ذَهَب ماؤُه ونَضِجَ ، والكَرِيصُ : الذي طُبِخَ مع النَّهَق أَو الحَمَصِيصِ (٤) ، وأَمَّا المَصْلُ فمِن الأَقِطِ يُطْبَخ مَرَّةً أُخْرَى ، والثَّوْرُ : القِطْعَة العَظيمة منه.

وكَنْثَأَتِ اللِّحْيَةُ ، بزيادَة النون ، ويروي : كَنْتَأَت بالتاءِ المُثنَّاة الفَوْقِيَّة ، كذا في لسان العرب ، ومن هنا جَعله المُصنِّف مادَّةً وحْدَها : طَالَتْ وكَثُرَتْ أَي غَزُر شَعَرُها كَكَثَأَتْ ثُلَاثِيّاً وكَثَّأَتْ مَزِيداً ، وأَنشد ابنُ السِّكّيت :

وَأَنْتَ امْرُؤٌ قَدْ كَثَّأَتْ لَكَ لِحْيَةٌ

كَأَنَّكَ مِنْهَا قَاعِدٌ فِي جُوَالِقِ

هذا مَحلٌّ إِنشاده ، ويروى «كَنْشَأَتْ» والكِنْثَأْو : الكِنْتَأْوُ بمعنىً ، وقد عرفْتَ أَن التّاءَ لُغةٌ في الثاء. ولِحْيَةٌ كَنْثَأَةٌ ، وإِنّه لَكَنْثاءُ (٥) اللِّحْيَة وكَنْثَؤُها وسيأْتي البحثُ أَيضاً مع المناسبة إِن شاءَ الله تعالى.

والكَثْأَةُ بالفتح (٦) والكَثَاةُ كَقَناةٍ بلا هَمْزٍ ، نقلَه أَبو حنيفةَ عن بعضِ الرُّوَاةِ هو الكُرَّاثُ وقيل : الحِنْزَابُ ، وقيل : بَذْرُ الجِرْجيرُ قاله أَبو منصور أَو بَرِّيُّهُ لا بُسْتَانِيُّهُ ، وقال أَبو مالكٍ : إِنها تُسَمَّى النَّهَق ، وسيأْتي تَفْصِيلُه في ن ه ق.

[كدأ] : كَدَأَ النَّبْتُ كَجَمَعَ وَسمِعَ يَكْدَأٌ كَدْأَ بفتح فسكون وكُدُوءاً بالضم ، أَي أَصابَهُ البَرْدُ فَلَبَّدَهُ في الأَرْضِ أَي جعل بعضَه فوق بعضٍ أَو أَصابه العَطَشُ فَأَبْطَأَ نَبْتُه ، وَكَدَأَ البَرْدُ الزَّرْعَ كمَنَعَ وهو الأَكثر : رَدَّهُ في الأَرضِ بأَن وَقَف أَو انْتُكِس أَو أَبطأَ ظُهورُه كَكَدَّأَهُ تَكْدِئَةً.

__________________

(١) القاموس : الجمل الشديد.

(٢) زيد في اللسان : وأسفله ماء أصفر.

(٣) كذا بالأصل واللسان ، وفي هامشه «قوله وأما المصرع» كذا ضبطت الراء فقط في نسخة من التهذيب».

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الحمضيض».

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «لكنتأ».

(٦) ضبطت في اللسان بالضم.

٢٢٧

وَأَرْضٌ كَادِئَةٌ أَي بَطِيئَةُ النَّبَاتِ (١) والإِنْبَاتِ. وإِبل كادِئةُ الأَوْبَارِ : قَلِيلَتُها ، وقد كَدِئَتْ تَكْدَأُ كَدَأً ، وأَنشد :

كَوَادِئُ الأَوْبَارِ تَشْكُو الدَّلَجَا

وَكَدِئَ الغُرَابُ كَفَرِحَ والذي في لسان العرب كَدَأَ مفتوحاً (٢) ، ولذا قال شيخنا : وأَما كَدِئَ كسمِع فلغةٌ قليلةٌ : إِذا رأَيْتَه صَارَ كَأَنَّهُ يَقِي‌ءُ في وفي بعض النسخ : من شَحِيجِهِ بالشين المُعجمة ثم الحاء المهملة وبعد الياء جيم ، أَي صَوْته في غِلَظٍ ، كذا هو مَضْبوط في النسخة المقروءَة ، وفي نسخة بالحاءَيْنِ المهملتين بمعنَى الصوتِ مطلقاً ، قاله شيخُنا ، وكذلك نَكِدَ يَنْكَد ، كما سيأْتي وكَدَأَ البَقْلُ إِذ قَصُرَ وخَبُثَ لِخُبْثِ أَرْضِه ، فيكون مجازاً.

وَكَوْدَأَ كحَوْقَلَ كَوْدَأَةً ، إِذا عَدَا أَي أَسرَع في مَشْيِه.

والكِنْدَأْوُ لغة في الكِنْتَأْو هو الجَمَلُ الغَلِيظُ وسيأْتي في كند أَيضاً.

[كرثأ] : الكِرْثِئُ كَزِبْرِجٍ أَهمله الجوهري ، وقال الأَصمعي : هو السَّحَابُ المُرتَفِعُ المُتَراكِمُ بعضه على بعضٍ ، كأَنه لغة في الكِرْفِئِ بالفاءِ وقَيْضُ البَيْضِ وهو قِشرته العُلْيَا اللازِقة بالبياض ، لغةٌ في الكِرْفئَ أَيضاً والكِرْثِئَةُ بهاءٍ وقد يُفْتَحُ أَوَّله ، على الفتح اقتصر الصغاني : النَّبْتُ المُجْتَمِعُ المُلْتَفُّ ورُغْوَةُ المَخْضِ (٣) إِذا حُلِب عليه لَبنُ شاةٍ فارتفع ، كلّ ذلك ثلاثي عند سيبويه وكَرْثَأَ شَعَرُه وغَيْرُه كالسحاب : كَثُرَ والتفَّ ، في لغة بني أَسدٍ ، كما في المحكم وَتَرَاكَمَ ، كَتَكرْثَأَ يقال : تَكَرْثَأَ الناسُ إِذا اجتمعوا.

ويقال : بُسْرٌ كَريثَاءُ وقَرِيثَاءُ وَكَرَاثَاءُ وقَرَاثَاءُ أَي طَيِّبٌ نَضِيجٌ صالحٌ حَسَنٌ ، أَطْبَق أَئمّةُ اللغةِ على ذِكره في كَرَث ، كذِكر القَرِيثاء في قَرث ، والمصنف خالفهم في الكَرِيثاء فذكره في الهمزة ، ووافقهم في القَرِيثاء مع أَن حالهما واحد ، وقال ابن الشيباني : القَرِيثَاء والكَرِيثَاء : ضَرْبٌ من التَّمْرِ ، وقيل : هو من البُسْرِ ، وهو أَسودُ سَرِيعُ النَّفْضِ لِقشْرِهِ عَن لِحَائِه وعبارَةُ الفصيح : هو بُسْرٌ قَرِيثاءُ وكَرِيثَاءُ وقَرَاثَاءُ وكَرَاثَاءُ ، كلُّ ذلك لضرْبٍ من البُسْرِ معروفٍ ، ويقال إِنه أَطْيَبُ التَّمْر بُسْراً ، والبُسْرُ أَخْضَرُ التَّمْرِ ، قال شيخنا : واقتصر الكِسائي عَلَى القَرِيثَاء ، بالمدّ ، وأَبو القَدَّاح (٤) على القَرِيثا ، بالقَصْرِ ، وأَغفل الجوهريُّ الكَريثاء والكَراثَاء ، والمصنّف الكَراثاء في المثلثة ، وذكرهما معاً في المهموز ، انتهى ، وسيأْتي الكلام عليه إِن شاءَ الله تعالى في محلّه.

[كرفأ] : الكِرْفِئُ كَزِبرِجٍ هو الكِرْثِئُ بالثاء المثلثة : سَحَابٌ مُتَرَاكِمٌ ، وا بهاء ، وفي الصحاح : الكِرْفِيُّ : السحابُ المرتفِعُ الذي بعضُه فوق بعضٍ والقِطُعَةُ منه كِرْفِئَةٌ ، قالت الخنساءُ :

كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذَاتِ الصَّبِي

رِ تَرْمي السَّحَابَ ويُرْمَى لَهَا (٥)

وقد جاء أَيضاً في شِعر عامِر بنِ جُوَيْنٍ الطائيِّ يَصِف جَارِيَةً ، وقال شيخُنا : جَيْشَا :

وَجَارِيَةٍ مِنْ بَنَاتِ المُلُو

كِ قَعْقَعْتُ بِالخَيْلِ خَلْخَالها

ككِرْفِئةٍ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبِي

رِ تَأْتِي السَّحَابَ وَتَأْتَالَهَا

ومعنى تَأْتَالُ : تُصْلِحُه (٦) ، وأَصْلُه تَأْتَوِلُ ، ونَصبه بإِضمار أَن ، ومثلُه بيتُ لَبيدٍ :

بِصَبُوحِ صَافِيَةٍ وجَذْبِ كَرِينَةٍ (٧)

بِمُؤَثَّلٍ تَأْتَالُهُ إِبْهَامُهَا

أَي تُصْلِحه ، وهي تَفْتَعِل من آل يَؤُولُ ، ويروي : تَأْتَالهُ إِبهَامُها [بفتح اللّام ، من تَأْتَاله] ، على أَن يكون أَراد تَأْتِي له فأَبْدَل من الياء أَلفاً ، كقولهم في بَقِيَ بَقَا ، وفي رَضِيَ رَضَا.

وكَرْفَأَتِ القِدْرُ إِذا أَزْبَدَتْ لِلْغَلْيِ.

وَتَكَرْفَأَ السحابُ بمعنى تَكَرْثأَ ، والكَرْفأَةُ : الكَرْثَأَةُ وقد أَعاده المؤلف في كرف ، وتبع هنا الجوهريّ ، غير مُنبِّه عليه ، فإِن الذي قاله أَئمّة اللغة إِنّ التاء مُبدَلة من الفاء.

__________________

(١) في المجمل : وأرض كدئة وكادثة : بطيئة الإنبات.

(٢) كذا ، ونص اللسان كالقاموس.

(٣) اللسان : المحض.

(٤) كذا ، وورد في مادة (قرث) : أبو الجراح.

(٥) ورد في اللسان مرة كالأصل «ويُرمى لها» ومرة «ويَرمي لها».

(٦) اللسان : تصلح.

(٧) عن الديوان وبالأصل «وحدب كرينة».

٢٢٨

والكِرْفئة بالكَسْر : شَجَرَةُ الشَّفَلَّحِ كعَمَلَّسٍ ، وثمرها كأَنه رأْسُ زِنْجِيّ أَسودَ.

ويقال : كَرْفَئُوا إِذا اخْتَلَطُوا.

* ومما يستدرك عليه :

الكِرْفِئَة : قِشْرَة البَيْضِ العُلْيا اليابسة ، ونظر أَبو الغَوْثِ الأَعرابيُّ إِلى قِرْطاسٍ رَقِيق فقال : غِرْقِئ تحت كِرْفِئ ، وهمزته زائدة.

والكَرْفَأَةُ : الضِّخَمُ والكَثْرَة. وكَرْفَأَ : اسْتَكْثَفَ. وَتَكْرفَأَ الناسُ ، مثل كَرْفَئُوا.

[كسأ] كسأَه كَمَنَعَهُ يَكْسَؤُهُ كَسْأً : تَبِعَهُ. وَمَرَّ يَكْسَؤُهُم ، أَي يتبعهم ، ويقال للرجل إِذا هَزَم القَوْمَ فمَرَّ وهو يَطرُدُهم : مَرَّ فُلانٌ يَكْسَؤُهم ويَكْسَعُهم ، نقله شيخنا عن الجوهريّ ، واستدل بقول الشاعر :

كُسِئَ (١) الشِّتَاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْرِ

وهو قولُ أَبي شِبْلٍ الأَعرابيِّ ، وتمامه :

أَيَّامِ شَهْلَتِنَا مِنَ الشَّهْرِ

وقال ابن بَرِّيّ. منهم من يجعل بدل هذا العجز :

بِالصِّنِّ والصِّنَّبْرِ والوَبْرِ

وَبِآمِرٍ وَأَخِيهِ مُؤْتَمِرٍ

وَمُعَلِّلٍ وَبِمُطْفِئ الجَمْرِ

وَوسيأْتي ذلك في ك س ع

وكَسَأَ الدَّابَّةَ يَكْسَؤُها كَسْأً : سَاقَهَا عَلَى إِثْرِ دابَّةٍ أُخْرَى ، وكَسَأَ القَوْمَ يَكْسَؤُهم كَسْأً : غَلَبَهُمْ في الخُصُومَةِ ونَحْوِهَا وكَسَأَ [ه] بالسَّيْفِ إِذا ضَرَبَه كأَنَّه مُصحَّف مِن كَشَأَه ، بالمعجمة ، كما سيأْتي.

وكُسْ‌ءُ كُلِّ شَي‌ءٍ وَكُسُوءُه ، بضَمِّها وفي بعض النسخ زيادة : وَكَسُوءُه ، أي بالفتح والمد ، أَي مُؤَخّرُهُ وكُسْ‌ءُ الشَّهْرِ وكُسُوءُه : آخِرُه قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ منه ونَحْوها ، وجاءَ دُبُرَ الشَّهْرِ وعلى دُبُرِه وكُسْئِه وأَكْسَائِه (٢) ، وجئتُك على كُسْئِه وفي كُسْئِهِ (٣) أَي بعد ما مَضى الشهْرُ كُلُّه ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ :

كُلِّفْتُ مَجْهُولَهَا نُوقاً يَمَانِيَةً

إِذ الحُدَاةُ عَلَى أَكْسَائِها حَفَدُوا

وجاءَ في كُسْ‌ءِ الشهْرِ وعلى كُسْئِه ، أَي في آخره ج أَي في كلّ من ذلك أَكْسَاءٌ وجِئْتُ في أَكْسَاءِ القَوْمِ ، أَي في مُتَأَخِّرِيهم (٤) ، وَمَرُّوا في أَكْساءِ المُنهزمين وعلى أَكسائهم (٥) : آثارِهم وأَدبارِهم ، ورَكبوا أَكساءَهم ، ومن المجاز : قَدِمْنَا في أَكْسَاءِ رَمَضَانَ. و [أَنا] أَدْعُو لك في أَكساءِ الصَّلواتِ. كذا في الأَساس ، وفي الصحاح : الأَكساءُ : الأَدْبَار ، وقال المُثَلَّم بنُ عَمْرٍو التَّنوخيُّ :

حَتَّى أَرى فَارسَ الصَّمُوتِ عَلَى

أَكْسَاءِ خَيْلٍ كَأَنَّهَا الإِبِلُ

يعني خَلْفَ القَوْمِ وهو يَطْرُدُهم ، نقله شيخُنا. قلت : معناه حتى يَهْزِم [أَعْدَاءَه] (٦) فيَسُوقهم مِن ورائهم كما تُساق الإِبل ، والصَّمُوت اسمُ فَرَسه.

وَرَكَبَ كُسْأَهُ أَي وَقعَ على قَفَاهُ هذه عن ابنِ الأَعرابيّ.

ومَرَّ كَسْ‌ءٌ مِن اللَّيْلِ ، بالفتح أَي قِطْعَةٌ منه عن ابن الأَعرابيِّ أَيضاً.

[كشأ] : كَشَأَه أَي القِثّاءَ كَمَنَعَه : أَكَلهُ وكَشَأَ الطعامَ كَشْأً : أَكلَه ، وقيل : أَكلَه أَكْلَ القِثَّاءِ أَي خَضْماً كما يَؤْكَل القِثَّاءُ ونحَوه ، وكَشَأَ اللَّحْمَ كَشْأً فهو كَشِي‌ءٌ شَوَاهُ حَتى يبِس ومثله وَزأْتَ اللحْمَ أَي أَيْبَسْتُه ، وسيأْتي كأَكْشَأَهُ رباعيًّا. وكَشَأْتُ اللحْمَ وكَشَّأْتُه مُضَعَّفاً ، إِذا أَكلْته ، ولا يُقال في غير اللحم ، وكَشَأَ يَكْشَأُ إِذا أَكل قِطعةً من الكَشِي‌ءِ وهو الشِّواءُ المُنْضَج ، وأَكْشَأَ ، إِذا أَكلَ الكَشِي‌ءَ وكَشَأَ الشيْ‌ءَ ولَفَأَه أَي قَشَرَه قاله الفرَّاءُ ، فَتَكَشَّأ. ويُستعمَل في الأَدِيم تَكَشَّأَ إِذا تَقَشَّرَ وكَشَأَ وسَطَه بِالسَّيْفِ : ضرَبَه وقطعه والظاهر أَنَّ ذِكْرَ السيفِ والوَسَطِ ليسا بِقَيْدَيْنِ ، كما يَدُلُّ له سِياقُهم وكَشَأَ المَرْأَةَ كَشْأً : جَامَعَها ولو قال : جَامَعَ ، كان أَخْصَرَ.

__________________

(١) اللسان والصحاح : كسع.

(٢) اللسان : وكسأَه وأكساءَه.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل : كسائه.

(٤) اللسان : مآخيرهم.

(٥) كذا ولم يكتمل السياق ، وفي الأساس : أي على آثارهم ...

(٦) زيادة عن اللسان.

٢٢٩

وكَشِئَ مِن الطَّعَامِ ، كفَرِحَ كَشَأً (١) وكَشاءً كسَحَابٍ ، الأَخيرة عن كُراع ، وضبطه بعضهم محركة وكذا هو في نسختنا فَهُوَ كَشِئٌ كَكِتفٍ وَكَشِي‌ءٌ كأَميرٍ وَتَكَشَّأَ أَي امْتَلأَ مِنْ الطعام ، ورجُلٌ كَشِي‌ءٌ ممتلى‌ءٌ منه ، وفلان يَتَكَشَّأُ اللحْمَ : يأْكُله وهو يابسٌ كَكَشَأَ ثُلاثِيًّا يَكْشَأُ إِذا أَكل قِطْعَةً من الكَشِي‌ءِ وهو الشِّواءُ المُنْضَج ، فامتلأَ.

وكَشِئَ السِّقَاءُ كَشَأً (٢) بَانَتْ أَدَمَتْه مِنْ بَشَرَتِه بالتحريك فيهما. قال أَبو حنيفة : هو إِذا أُطِيل طَيُّه فَيَبِس في طَيِّه وَتَكَسَّر.

والكَشْ‌ءُ : غِلَظٌ في جِلْدِ اليَدِ وتقَبُّضٌ وقد كَشِئَتْ يَدُهُ أَي تَشَقَّقَتْ أَوْ غَلُظَ جِلْدُها وتَقَبَّضَ.

وذُو كَشَاءٍ كَسَحَابٍ ع حكاه أَبو حنيفة ، قال : وقالت جِنِّيَّةٌ : من أَرادَ الشِّفَاءَ من كُلِّ داءٍ فعَلَيْهِ بِنَبَاتِ البُرْقَةِ مِنْ ذي كَشَاءٍ. تَعني بِنَبَاتِ البُرْقَة الكُرَّاثَ وقد يأْتي في موضعه إِن شاءَ الله تعالى.

والكُشْأَةُ ، بالضَّمِّ : العَيْبُ يقال : ما في حَسَبِهِ كُشْأَةٌ ، نقله الصاغاني.

[كفأ] : كَافَأَهُ على الشي‌ء مُكَافَأَةً وكِفَاءً كَقِتَالٍ أَي جَازَاهُ ، تقول : مالي به قِبَلٌ ولا كِفَاءٌ ، أَي مالي به طاقَةٌ على أَنِّي أُكافِئُه وكافأَ [فُلاناً] (٣) مُكافأَةً وكِفَاءً : مَاثَلَه ، وتقول : لا كِفَاءَ له ، بالكسر ، وهو في الأَصل مصدرٌ ، أَي لا نَظِيرَ له ، وقال حَسَّانُ بن ثابت :

وجبريل رسول الله فينا

وَرُوح القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ

أَي جبريلُ عليه‌السلام ليس له نَظِيرٌ ولا مَثيلٌ. وفي الحديث : «فَنَظَر إِليهم فَقال : مَنْ يُكَافِئُ هؤلاءِ» ، وفي حديث الأَحنف : لا أَقَاوِمُ من لا كِفَاءَ لَهُ. يعني الشيطانَ ، ويروى : لا أُقاوِلُ وكافَأَه : رَاقَبَهُ ومن كلامهم : الحَمْدُ للهِ كِفَاءَ الوَاجِبِ ، أَي قدر مَا يَكُونُ مُكَافِئاً لَهُ ، والاسْمُ الكَفَاءَةُ والكَفَاءُ بفتحهما ومَدِّهما ، وهذا كِفَاؤُهُ بالكسر والمدّ ، قال الشاعر :

فَأَنْكَحَها لَا فِي كِفَاءٍ وَلَا غِنًى

زِيَادٌ أَضَلَّ اللهُ سَعْيَ زِيَادِ

وَكِفْأَتُه (٤) بكسر فسكون وفي بعض النسخ بالفتح والمدّ وكَفِيئُهُ كأَميرٍ وكُفْؤُهُ كقُفْلٍ وكَفْؤُهُ بالفتح عن كراع وَكِفْؤُهُ بالكسر وكُفُوءُه بالضم والمدّ أَي مِثْلُه يكون ذلك في كلّ شي‌ء ، وفي اللسان : الكُفْ‌ءُ : النظير والمساوِي ، ومنه الكَفَاءَة في النّكاح ، وهو أَن يكون الزَّوْجُ مُساوِياً للمرأَةِ في حَسَبِها ودِينِها ونَسَبِها وَبيْتِها وغَيْر ذلك. قال أَبو زيد : سمعتُ امرأَةً من عُقَيْلٍ وزَوْجَها يقرآنِ (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ). وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفاً أَحَدٌ (٥) فأَلقى الهمزةَ وحوَّل حَركتَها على الفاءِ ، وقال الزجاج في قوله تعالى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْؤًا أَحَدٌ أَربعة أَوْجُهٍ ، القراءَةُ منها ثلاثةٌ : كُفُؤًا بضم الكاف والفاءِ ، وكُفْأً بضم الكاف وسكون الفاءِ ، وكِفْأً بكسر الكاف وسكون الفاءِ ، وقد قرئ بها ، وكِفَاءٌ بكسر الكاف والمدّ ، ولم يُقْرَأْ بها ، ومعناه : لم يكن أَحدٌ مِثلاً لله تعالى جَلَّ ذِكْرُهُ ، ويقال : فُلانٌ كَفِي‌ءُ فلانٍ وَكُفُؤُ فلانٍ ، وقد قرأَ ابن كَثيرٍ وأَبو عمرو وابنُ عامرٍ والكسائيُّ وعاصمٌ كُفُؤًا مُثقَّلاً مهموزاً ، وقرأَ حَمزة بسكون الفَاء مهموزاً ، وإِذا وَقَف قرأَ كُفَا ، بغير همزة ، واختُلِف عن نافع فَرُوِي عنه كُفُؤًا ، مثل أَبي عمرٍو ، وروي كُفْأً مثل حمزة. ج أَي من كلّ ذلك أَكْفَاءٌ. قال ابنُ سيِده : ولا أَعرف للكَفْ‌ءِ جمعاً على أَفْعُلٍ ولا فُعُولٍ وحَرِيٌّ أَن يَسَعه ذلك ، أَعني أَن يكون أَكْفاء جَمْعَ كَفْ‌ءٍ المَفْتوح الأَوّل. وكِفَاءٌ جمع كَفِي‌ءٍ ، ككِرام وكَريم ، والأَكفاء ، كقُفْلٍ وأَقْفالٍ ، وحِمْل وأَحمال ، وعُنُقٍ وأَعْنَاق.

وكَفَأَ القومُ : انصرفوا عن الشي‌ءِ وكَفَأَهُ كمَنَعه عنه كَفْأً (٦) : صَرَفَه وقيل كَفَأْتُهم كَفْأً إِذا أَرادوا وَجْهاً فَصَرفْتَهم عنه إِلى غيره فانكَفَئوا ، [أَي] : (٧) رَجَعُوا. وكَفَأَ الشي‌ءَ والإِناءَ يَكْفَؤُه كَفأً وكَفَّأَه (٨) فَتَكَفَّأَ ، وهو مَكْفُوءٌ : كَبَّهُ. حكاه صاحب الواعي عن الكسائي ، وعبدُ الواحد اللغوي عن ابن الأَعرابي ، ومثله حُكِيَ عن الأَصمعي ، وفي الفَصِيح : كَفَأْتُ الإِناءَ :

__________________

(١) اللسان : كشْأً.

(٢) اللسان : كشْأً.

(٣) عن القاموس.

(٤) في نسخة من القاموس : وكفيأته.

(٥) سورة الاخلاص الآيتان ٣ ـ ٤.

(٦) عن القاموس واللسان ، وبالأصل : (وكفأه كفؤاً) عنه كفأ (صرفه).

(٧) عن اللسان.

(٨) عن اللسان ، وبالأصل كفاءة.

٢٣٠

كَبَبْتُه وعن ابنِ دُرُسْتَوَيْه : كَفَأه بمعنى : قَلَبَهُ حكاه يعقوب في إِصلاح المنطق ، وأَبو حاتمٍ في تَقْوِيم المفسد ، عن الأَصمعي ، والزجّاج في فعلت وأَفعلت ، وأَبو زيد في كتاب الهمز ، وكل مِنهما صحيحٌ. قال شيخنا : وزعم ابنُ دُرستويه أَن معنى قَلَبه أَمَالَه عن الاستواءِ ، كَبَّه أَو لَمْ يَكُبَّهُ ، قال : ولذلك قيل : أَكْفأَ في الشِّعْر ، لأَنه قَلَبَ القوافِيَ عن جِهَة استوائِها ، فلو كان مِثْلَ كَبَبْتُه كما زعم ثعلبٌ لَمَا قِيل في القَوافي ، لأَنها لا تُكَبُّ ، ثم قال شيخنا : وهذا الذي قاله ابنُ دُرستويه لا مُعَوَّل عليه ، بل الصحيح أَن كَبَّ وقَلَبَ وكَفَأَ مُتَّحِدَةٌ في المعنى ، انتهى.

ويقال : كَفَأَ الإِناءَ كَأَكْفَأَهُ رباعيًّا ، نقله الجوهريُّ عن ابنِ الأَعرابيّ ، وابنُ السكيت أَيضاً عنه ، وابنُ القُوطِيّة وابنُ القطاع في الأَفعال ، وأَبو عُبيدٍ البكريُّ في فَصْل المَقال ، وأَبو عُبَيْدٍ في المُصَنَّف ، وقال : كَفَأَتُه ، بغير أَلفٍ أَفصحُ ، قاله شيخنا ، وفي المحكم أَنها لُغةٌ نادرةٌ ، قال : وأَباها الأَصمعيُّ. واكْتَفَأَهُ أَي الإِناءَ مثل كَفَأَه. وكَفَأَه أَيضاً بمعنى تَبِعَهُ في أَثَرِه ، وكَفَأَ الإِبلَ واكتَفأَها (١) : أَغارَ عليها فذَهب بها ، وفي حديث السُّلَيْك بن السُّلَكَةِ : أَصابَ أَهْلِيهم وأَموالَهم فاكْتَفَأَهَا.

وكَفَأَت الغَنَمُ في الشِّعْبِ أَي دَخَلَتْ فيه. وأَكفَأَها : أَدخَلَهَا ، والظاهر أَن ذِكْرَ الغَنمِ مِثالٌ ، فيقال ذلك لجميعِ الماشيةِ.

وكَفأَ فُلَاناً : طَرَدَه ، والذي في اللسان : وكَفأَ الإِبلَ والخَيْلَ : طَرَدَها. وكَفَأَ القَوْمُ عن الشي‌ء انْصَرَفُوا عنه ورجعوا ، ويقال : كان الناسُ مُجتمعِينَ فانكَفَأُوا وانْكَفَتُوا إِذا انْهَزَمُوا.

وأَكْفَأَ في سَيْره عَن القَصْدِ : جَارَ (*). وأَكْفَأَ وكَفَأَ : مَالَ كانْكَفَأَ وكَفَأَ وأَكْفَأَ : أَمَالَ [وقَلَبَ (٢)] قال ابنُ الأَثير : وكُلُّ شيْ‌ءٍ أَملْتَه فقد كَفَأْتَه ، وعن الكسائيّ : أَكْفَأَ الشيْ‌ءَ. أَمالَه ، لُغَيَّةٌ ، وأَبَاها الأَصمعيُّ ، ويقال : أَكْفأْتُ القَوْسَ إِذَا أَملْتَ رأْسَها ولم تَنْصِبْهَا نَصْباً (٣) حين ترمي عنها ، وقال بعض : حين ترمي عليها ، قال ذو الرمة :

قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْهَ رَكْبِهَا

إِذَا مَا عَلَوْهَا مُكْفَأً غَيْرَ سَاجعٍ

أَي مُمَالاً غَيْرَ مُستقيمٍ ، والساجعُ القاصدُ : المُستَوِي المُستقِيم. والمُكْفَأُ : الجائر ، يَعني جائراً غيرَ قاصِد ، ومنه السَّجْعُ في القَولِ. وفي حديث الهرَّة أَنه [كان] (٤) يُكفِئُ لها الإِناءَ ، أَي يُمِيلُه لِتَشربَ منه بسُهولةِ. وفي حديث الفَرَعَةِ : خَيْرٌ مِنْ أَن تَذْبَحَه يَلْصَقُ لَحْمُه (٥) بِوَبَرِه وتُكْفِئُ إِناءَكَ وتُولِهُ نَاقَتَكَ. أَي تَكُبُّ إِناءَك [لأنه] لا يَبْقَى لَك لَبَنٌ تَحْلُبُه فِيه ، وتُولِهُ ناقَتَكَ ، أَي تَجْعَلُها وَالِهَةً بِذَبْحِك ولَدَها.

ومُكْفِئُ الظُّعْنِ : آخِرُ أَيَّامِ العَجُوز.

وأَكْفَأَ في الشِّعْرِ إِكفاءً : خَالَف بَيْنَ ضُروب إِعْرَابِ القَوَافِي (٦) التي هي أَواخرُ القَصيدة ، وهو المخالفةُ بين حَركاتِ الرَّوِيِّ رَفْعاً ونصْباً وجَرًّا أَو خَالَفَ بَيْنَ هِجَائِها أَي القوافي ، فلا يَلْزَم حَرْفاً واحداً ، تَقَاربَتْ مخارِجُ الحُروف أَو تَباعدَتْ ، على ما جَرَى عليه الجوهريُّ ، ومثله بأَن يَجعل بعضَها مِيماً وبعضَها طاءً ، لكن قد عاب ذلك عليه ابنُ بَرّيّ.

مثالُ الأَوّلِ :

بُنَيَّ إِنَّ البِرَّ شَيْ‌ءٌ هَيِّنُ

المَنْطِقُ اللَّيِّنُ والطُّعَيِّمُ

ومثال الثّاني :

خَلِيلَيَّ سِيرَا واتْرُكا الرَّحْلَ إِنَّنِي

بِمَهْلَكَةٍ والعَاقِبَاتُ تَدُورُ

مع قوله :

فَبَيْنَاهُ يَشْرِي رَحْلَهُ قَالَ قَائِلٌ

لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلَاطِ نَجِيبُ

وقال بعضهم : الإِكفاءُ في الشعر هو (٧) التعاقبُ بين الراءِ واللام والنون.

__________________

(١) اللسان : وكفأ الابل : طردها واكتفأها.

(*) في القاموس : جاروا.

(٢) عن القاموس.

(٣) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : حتى.

(٤) زيادة عن النهاية واللسان.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وتلصق هكذا بخطه والذي في النهاية بدون واو. اه».

(٦) اللسان : قوافيه.

(٧) اللسان : هو المعاقبة بين الراء واللام ، والنون والميم.

٢٣١

قلت : وهو أَي الإِكفاء أَحَدُ عيُوبِ القافية السّتَّة التي هي : الإِيطاءُ ، والتَّضمينُ ، والإِقواءُ ، والإِصرافُ ، والإِكفاءُ ، والسِّنادُ ، وفي بعض شُروح الكافي : الإِكفاءُ هو اختلافُ الرَّوِيِّ بحُروفٍ مُتَقَارِبَةِ المخارج ، أَي كالطَّاءِ مع الدَّالِ ، كقوله :

إِذَا رَكِبْتُ فاجْعلاني وَسَطَا

إِنِّي كَبِيرٌ لَا أُطِيقُ العُنَّدَا

يريد العُنَّتَ ، وهو من أَقبح العيوب ، ولا يجوز لأَحد من المُحدَثين ارتكابه ، وفي الأَساس : ومن المجاز : أَكْفَأَ في الشِّعْرِ : قَلَب حَرْفَ الرَّوِيِّ من راءٍ إِلى لامٍ ، أَو لامٍ إِلى ميمٍ ، [ونحوِه من الحروفِ المُتقارِبةِ المَخْرَجِ ، أَو مخالفةِ إِعرابِ القوافي] (١) ، انتهى. أَوْ أَكفأَ في الشعر إِذا أَقْوَى فيكونان مُتَرادِفَيْنِ ، نقله الأَخفشُ عن الخَليل وابن عبدِ الحَقّ الإِشْبِيلي في الواعي وابن طريف في الأَفعال ، قيل : هما واحد ، زاد في الواعي : وهو قَلْبُه القافية من الجَرِّ إِلى الرفع وما أَشبه ذاك ، مأْخوذٌ من كَفَأْتُ الإِناء : قَلَبْتُه ، قال الشاعر [النابغة الذبياني] :

أَفِدَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أَنَّ رِكَابَنَا (٢)

لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ

زَعَمَ الغُدَافُ بِأَنَّ رِحْلَتَنَا غَداً

وَبِذَاكَ أَخْبَرَنا الغُدَافُ الأَسْوَدُ

وقال أَبو عُبيدٍ البكريُّ في فَصْلِ المَقال : الإِكفاءُ في الشعر إِذا قُلْتَ بَيْتاً مرفوعاً وآخرَ مخفوضاً ، كقول الشاعر :

وهَلْ هِنْدُ إِلَّا مُهْرَةٌ عَرَبِيَّةٌ

سَلِيلَةُ أَفْرَاسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ (٣)

فَإِن نُتِجَتْ مُهْراً كَرِيماً فَبِالْحَرَى

وَإِنْ يَكُ إِقْرَافٌ فَمِنْ قِبَلِ الفَحْلِ

أَوْ أَفْسَدَ في آخِرِ البَيْتِ أَيَّ إِفْسَادٍ كانَ قال الأَخفش : وسأَلت العربَ الفُصحاءَ عنه (٤) ، فإِذا هم يَجعلونه الفسادَ في آخرِ البيت والاختلافَ ، من غير أَن يَحُدُّوا في ذلك شيئاً ، إِلا أَني رأَيتُ بعضَهم يَجعله اختلافَ الحروفِ ، فأَنشدته :

كَأَنَّ فَا قَارُورَةٍ لم تُعْفَصِ

مِنْها حِجَاجَا مُقْلَةٍ لَمْ تُلْخَصِ

كَأَنَّ صِيرَانَ المَهَا المُنَقِّزِ

فقال : هذا هو الإِكفاءُ ، قال : وأَنشده آخرُ قَوافِيَ على حُروفٍ مُختلفةٍ ، فعَابِه ، ولا أَعلمه إِلَّا قال له : قد أَكْفَأْتَ. وحكى الجوهريُّ عن الفرَّاءِ : أَكفَأَ الشاعرُ ، إِذا خالف بين حَركات الرَّويِّ ، وهو مِثْلُ الإِقواءِ ، قال ابنُ جِنّي : إِذا كان الإِكفاءُ في الشّعْرِ محمولاً على الإِكفاء في غيرِه ، وكان وَضْعُ الإِكفاء إِنما هو للخلافِ ووقوعِ الشيْ‌ءِ على غيرِ وَجْهِهِ لمْ يُنْكَرْ أَنْ يُسَمُّوا به الإِقواءَ في اختلافِ حرف الرَّوِيّ (٥) جميعاً ، لأَن كلَّ واحدٍ منهما واقعٌ على غيرِ استواءٍ ، قال الأَخفش : إِلا أَني رأَيتهم إِذا قَرُبتْ مَخَارجُ الحُروف ، أَو كانت من مَخرَجٍ واحدٍ ثم اشتَدَّ تَشابُهُهَا لم يَفْطُنْ (٦) لها عَامَّتُهم ، يعني عامَّةَ العربِ ، وقد عاب الشيخُ أَبو محمد بن بَرِّيٍّ على الجوهريِّ قولَه : الإِكفاءُ في الشعر : أَن يُخالَفَ بين قَوَافِيه فتَجْعَل (٧) بعضَها ميماً وبعضَها طاءً ، فقال : صوابُ هذا أَن يقول : وبعضَها نُوناً ، لأَن الإِكفاءَ إِنما يكون في الحروف المتقارِبة في المَخْرَجِ ، وأَمَّا الطاءُ فليستْ من مَخْرَج المِيمِ (٨). والمُكْفَأُ في كلامِ العربِ هو المقلوبُ ، وإِلى هذا يَذهبون ، قال الشاعر :

وَلَمَّا أَصَابَتْنِي مِنَ الدَّهْرِ نَزْلَةٌ

شُغِلْتُ وَأَلْهَى النَّاسَ عَنِّي شُؤُنُهَا

إِذَا الفَارِغُ المَكْفِيُّ مِنْهُمْ دَعَوْتُهُ

أَبَرَّ وَكَانَتْ دَعْوَةً تَسْتَدِيمُهَا

__________________

(١) ما بين معكوفين ليس في الأساس.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أفد كذا بخطه وفي نسخ أزف وكلاهما بمعنى قرب اه».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تجللها هكذا بخطه بالجيم وفي بعض نسخ الصحاح بالحاء المهملة وفي بعضها بالخاء المعجمة اه».

(٤) اللسان : عن الاكفاء.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله «حرف الروي» هكذا بخطه وبالنسخ أيضاً» وفي اللسان : حروف الروي.

(٦) اللسان : لم تفطن.

(٧) اللسان : «فيجعل» وليست في الصحاح.

(٨) عبارة الصحاح : والإكفاء في الشعر : أن يخالف بين قوافيه بعضها ميم وبعضها نون ، وبعضها دال وبعضها طاء ، وبعضها حاء وبعضها خاء ونحو ذلك.

٢٣٢

فجَعَل (١) الميمَ مع النونِ لِشَبهها بها ، لأَنهما يَخرُجانِ من الخَياشيمِ ، قال : وأَخبرني من أَثِقُ به من أَهلِ العلمِ أَن ابْنَةَ أَبِي مُسافِعٍ قالتْ تَرثي أَباها [وقُتِلَ] وهو يَحْمِي جِيفَةَ أَبي جَهْلِ بنِ هِشامِ :

وَمَا لَيْتُ غَرِيفٍ ذُو

أَظَافِيرَ وَإِقْدَامْ

كَحِبِّي إِذْ تَلَاقَوْا وَ

وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرَانْ

وَأَنْتَ الطَّاعِنُ النَّجْلَاء

مِنْهَا مُزْبِدٌ آنْ

وَبِالْكَفِّ حُسَامٌ صَا

رِمٌ أَبْيَضُ خَذَّامْ

وَقَدْ تَرْحَلُ بِالرَّكْبِ

فَمَا تُخْنِي بِصُحْبَانْ

قال : جَمَعوا بين الميمِ والنونِ لقُرْبهما ، وهو كثيرٌ ، قال : و [قد] (٢) سمعت من العرب مِثل هذا ما لا أُحْصِي ، قال الأَخفش : وبالجُمْلة فإِنّ الإِكفاءَ المخالفةُ ، وقال في قوله :

مُكْفَأً غَيْرَ سَاجِعِ

المُكْفَأُ هاهنا : الذي ليس بِمُوافِقٍ. وفي حديثِ النَّابِغة : أَنه كان يُكْفِئُ في شِعْرِه ، وهو أَن يخالِف (٣) بين حركاتِ الرَّوِيّ رفعاً ونصباً وجرّاً ، قال : وهو كالإِقْواءِ ، وقيل : هو أَن يُخَالف بين قَوافِيه فلا يَلْزَم حرفاً واحداً كذا في اللسان.

وأَكفأَت الإِبِلُ : كَثُرَ نِتَاجُهَا وكذلك الغنم ، كما يُفيده سِياقُ المُحكم وأَكفأَ إِبِلَهُ وغَنَمَه فُلاناً : جَعَلَ له مَنَافِعَهَا أَوْبَارَها. وأَصوَافَهَا وأَشعارَها وأَلبانَها وأَولَادَها.

والكَفْأَةُ بالفتح ويُضَمُّ أَوَّلُه : حَمْلُ النَّخْلِ سَنَتَهَا ، وهو في الأَرْضِ : زِرَاعَةُ سَنَتِهَا (٤) قال الشاعر :

غُلْبٌ مَجَالِيحُ عِنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُهَا

أَشطانُها فِي عَدَابِ البَحْرِ تَسْتَبقُ

أَراد به النَّخيلَ ، وأَراد بأَشطانِها عُروقَها ، والبَحْرُ هنا الماءُ الكثيرُ ، لأَن النخْلَ (٥) لا يَشْرب في البَحْرِ ، وقال أَبو زيد : استكْفَأْتُ فلاناً نَخْلَه (٦) إِذا سأَلْتَه ثَمَرها سَنَةً ، فجعل للنخْلِ كَفْأَةً ، وهو ثَمَرةُ سَنَتِها ، شُبِّهَتْ بِكَفْأَةِ الإِبل ، قلت : فيكون من المجاز.

والكَفْأَة في الإِبِلِ والغَنم نِتَاجُ عَامِهَا واستكْفأْتُ فُلاناً إِبلَه ، أَي سأَلْتُه نِتَاجَ إِبلِه سَنَةً فأَكْفَأَنِيهَا ، أَي أَعطاني لَبَنَها وَوَبَرَها وأَولادَها منه ، تقول : أَعطِني كُفْأَةَ ناقَتك ، تضمُّ وتفتَحُ ، وقال غيره : ونَتَجَ الإِبلَ كَفْأَتَيْنِ ، وأَكفَأَها إِذا جَعلها كُفْأَتينِ ، وهو أَن يَجعلها نِصْفَيْنِ تَنْتِجُ كُلَّ عامٍ نِصْفاً وَتَدَعُ نِصْفاً (٧) ، كما يصنعُ بالأَرض بالزِّراعة ، فإِذا كان العام المُقْبِل أَرسلَ الفحلَ في النِّصف الذي لم يُرسِله فيه من العامِ الفارِطِ لأَن أَجْوَد الأَوقات عند العَرب في نِتاجِ الإِبل أَن تُتْرَك الناقة بعد نِتاجِها سَنةً لا يُحْمَلُ عليها الفَحْلُ ، ثم تُضرَب إِذا أَرادَتِ الفَحْلَ ، وفي الصحاح : لأَن أَفضلَ النِّتاجِ أَن يُحْمَلَ (٨) على الإِبلِ الفُحُولَةُ عاماً وَتُتْرَكَ عاماً ، كما يُصْنَع بالأَرضِ في الزِّراعة ، وأَنشد قولَ ذي الرُّمَّة :

تَرَى كُفْأَتَيْهَا تُنفِضانِ وَلَمْ يَجِدْ

لَهَاثِيلَ سَقْبٍ فِي النِّتَاجَيْنِ لَامِسُ

وفي الصحاح : «كِلَا كَفْأَتَيْهَا» يعني أَنها نُتِجت كُلُّها إِنَاثاً ، وهو (٩) محمودٌ عندهم ، قال كعبُ بن زُهَيْر :

إِذَا ما نَتَجْنَا أَرْبَعاً عَامَ كُفْأَةٍ

بَغَاها (١٠) خَنَاسِيراً فَأَهْلَكَ أَرْبَعَا

الخَنَاسِيرُ : الهَلاكُ ، أَو كُفْأَة الإِبِل : نِتَاجُهَا بَعْدَ حِيَال سَنَةٍ أَو بعد حِيالِ أَكْثَرَ مِن سَنةٍ ، يقال من ذلك : نَتَجَ فُلانٌ إِبلَه كَفْأَةً وكُفْأَةً ، وأَكْفأَت (١١) في الشاءِ : مِثْلُه في الإِبل وقال بعضهم مَنَحَهُ كَفْأَةَ غَنَمِهِ ، ويُضَمُّ أَي وَهَبَ له ألْبَانَهَا

__________________

(١) اللسان : فجمع.

(٢) عن اللسان.

(٣) ضبط اللسان : يُخَالَفَ.

(٤) اللسان : زراعة سنة.

(٥) اللسان : النخيل.

(٦) اللسان : نخلة.

(٧) وفي اللسان : «ينتج ... وبدع» وفي الصحاح : «جعلتها ... تنتج ... وتترك نصفاً».

(٨) الصحاح واللسان : تحمل.

(٩) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : وهذا.

(١٠) عن اللسان ، بالأصل «بغاها».

(١١) ضبط اللسان : وأكْفَأْتُ.

٢٣٣

وَأَوْلَادَهَا وأَصْوَافَها سَنَةً وَرَدَّ عَلَيْهِ الأُمَّهَاتِ ووهَبْتُ له كُفْأَة ناقتي ، تُضمّ وتُفتح ، إِذا وهَبْتُ له وَلَدَها ولَبنَها وَوَبَرها سَنَةً ، واستكْفَأَه فأَكْفَأَه : سأَلَه أَن يَجْعل له ذلك. وعن أَبي زيدٍ : استكفأَ زَيْدٌ عَمْراً نَاقَتَه ، إِذا سأَله أَن يَهبها له وَولَدَها ووَبَرَها سَنةً ، ورُوي عن الحارث بن أَبي الحارث الأَزدِيِّ مُن أَهْلِ نَصِيبَيْن أَن أَباه اشترى مَعْدِناً بمائة شاةِ مُتْبِع ، فأَتى أُمَّه فاستأْمَرَهَا ، فقالت : إِنك اشتريتَه بثلاثِمائة شاةٍ : أُمُّها مائةٌ ، وأَولادُها مائةُ شاةٍ ، وكُفْأَتُها مائةُ شاةٍ. فندِمَ فاستقالَ صاحِبَه فَأَبَى أَن يُقِيله ، فقَبض المَعْدِن فأذابَه وأَخرج منه ثَمنَ أَلْفِ شاةٍ ، فأَتَى به صاحِبُه إِلى عليٍّ رضي‌الله‌عنه ـ أَي وشَى به وسَعَى ـ وقال : إِن أَبا الحارث أصابَ رِكَازاً. فسأَله عليٌّ رضي‌الله‌عنه ، فأَخبره أَنه اشتراه بمائةِ شاةٍ مُتْبِع (١) ، فقال عليٌّ : ما أَرى الخُمُسَ إِلَّا على البائع ، فأَخذَ الخُمُسَ من الغنم ، والمعنى : أَن أُمَّ الرجلِ جعَلَتْ كُفْأَة مائةِ شاةٍ في كلّ نِتاجٍ مائةً ، ولو كانتْ إِبلاً كان كفأَةُ مائةٍ من الإِبل خَمْسينَ ، لأَن الغَنَمَ يُرْسَل الفَحْلُ فيها وقْتَ ضِرابِها أَجْمَعَ ، وتَحْمِلُ أَجمعَ ، وليستْ مِثلَ الإِبلِ يُحْمَل عليها سنَةً ، وسَنَةً لا يُحْمَل عليها ، وأَرادت أُم الرجلِ تَكثيرَ ما اشتَرَى به ابنُها ، وإِعلامَه أَنَّه غُبِن فيما ابتاعَ ، فَفطَّنَتْه أَنه كان (٢) اشتَرَى المَعدِنَ بثلاثِمائةِ شاةٍ ، فَنَدم الابنُ واستقالَ بائعَه ، فأَبَى وبارك اللهُ له في المعدِنِ ، فحسَده البائعُ (٣) وسَعَى به إِلى عليٍّ رضي‌الله‌عنه ، فأَلزَمَه الخُمُسَ ، وأَضرَّ البائعُ بنفسِه في سِعَايته بصاحبه إِليه ، كذا في لسان العرب.

والكِفَاءُ بالكسر والمدّ كَكِتَابٍ : سُتْرَةٌ مِنْ أَعْلَى البَيْتِ إِلى مِنْ مُؤَخَّرِه ، أَو هو الشُّقَّةُ التي تكون في مُؤَخَّرِ الخِبَاءِ ، أَو هو كسَاءٌ يُلْقَى على الخِبَاءِ كالإِزار حَتَّى يَبْلُغَ الأَرْضَ ، ومنه : قَدْ أَكْفَأْتُ البَيْتَ إِكْفَاءُ ، وهو مُكْفَأٌ ، إِذَا عَمِلْتَ له كِفَاءً ، وكِفَاءُ البيتِ مُؤَخَّرْه ، وفي حديث أُمِّ مَعْبَدٍ : رأَى شَاةً ، في كِفَاءِ البَيْتِ ، هو من ذلك ، والجمعُ أَكْفِئَةٌ ، كحِمارٍ وأَحْمِرَةٍ.

ورجلٌ مُكْفَأُ الوجْهِ : مُتَغَيِّرُه سَاهِمُه ورأَيتُ فلاناً مُكْفَأَ الوَجْهِ ، إِذا رَأَيْتَه كاسِفَ اللوْنِ سَاهِماً ، ويقال : رأَيته مُتَكَفِّئَ اللوْنِ ومُنْكَفِتَ اللوْنِ (٤) ، أَي مُتَغَيِّرَهُ. ويقال : أَصبح فلانٌ كَفِي‌ءَ اللوْنِ مُتَغَيِّرَهُ ، كأَنه كُفِئَ فهو كَفِي‌ءُ اللَّوْنِ كأَمِيرٍ ومُكْفَؤُهُ كَمُكْرَم ، أَي كَاسِفُهُ ساهِمُه أَي مُتَغَيِّرُهُ لِأَمْرٍ نَابَه ، قال دُرَيدُ بنُ الصِّمَّةِ.

وَأَسْمَرَ مِنْ قِدَاحِ النَّبْعِ فَرْعٍ

كَفِي‌ءِ اللَّوْنِ مِنْ مَسٍّ وَضَرْسِ (٥)

أَي متغيّر اللَّوْنِ من كثرة ما مُسِحَ وعُصِرَ (٦).

وكَافَأَهُ : دَافَعهُ وقَاوَمَه ، قال أَبو ذَرٍّ في حديثه : لنا عَبَاءَتَانِ نُكافِئُ بهما عَنَّا عَيْنَ الشمسِ وإِني لأَخْشَى فَضْلَ الحِسَابِ. أَي نُقابِل بهما الشمْسَ ونُدافِع ، من المُكافَأَة : المُقَاوَمةِ.

وكَافَأَ الرجلُ بَين فَارِسَيْنِ بِرُمْحِهِ إِذا وَالَى بينهما طَعَنَ هذا ثُمَّ هذا. وفي حديث العَقيقة عن الغلام شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ بفتح الفاءِ ، قال ابنُ الأَعرابيّ مُشْتَبِهَتانِ ، وقيل : مُتقارِبَتَان ، وقيل : مُسْتَوِيتانِ وتُكْسَر الفَاءُ عن الخَطَّابِي ، واختار المحدِّثون الفَتْحَ ، ومعنى مُتَساوِيَتَان كُل [واحدة] (٧) منهما مُسَاوِيَةٌ لِصَاحِبَتِها فِي السِّنِّ فمعنى الحديث : لا يُعَقُّ إِلّا بِمُسِنَّةٍ ، وأَقلَّه أَن يكون جَذَعاً كما يُجْزِئ في الضَّحايا ، قال الخَطَّابي : وأَرى الفَتْحَ أَولَى ، لأَنه يريد شَاتَيْنِ قد سُوِّى بينهما ، أَي مُسَاوًى بينهما ، قال : وأَما الكَسْر فمعناه أَنهما مُتساوِيتان (٨) ، فيُحْتَاج أَن يَذْكُر أَيَّ شَيْ‌ءٍ سَاوَيَا ، وإِنما لو قال مُتَكافِئتان كان الكَسْرُ أَوْلَى ، وقال الزّمخشري : لا فَرْقَ بين المُكافِئَتين والمُكَافَأَتَيْنِ (٩) ، لأَن كلّ واحدٍة إِذا كافَأَت أُختَها فقد كُوفِئَت ، فهي مُكافِئَة ومُكَافَأَة ، أَو يكون معناه مُعَادِلَتَان

__________________

(١) أي التي يتبعها أولادها.

(٢) اللسان : كأنه.

(٣) زيد في اللسان : على كثرة الربح.

(٤) قوله «منكفى اللون ومنكفت اللون» الأول من التفعل والثاني من الانفعال ، كما يفيده غير نسخة من التهذيب (عن اللسان ـ هامش).

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «أنشده الجوهري في مادة ض ر س :

وأسمر من قداح النبع فرع

به علمان من عقب وضرس

وأنشده صاحب اللسان :

واصفر من قداح النبع فرع».

يريد في مادة ضرس ، لأنه أنشده في «كفأ» كالأصل.

(٦) اللسان : وعضّ.

(٧) عن القاموس.

(٨) اللسان : مساويتان.

(٩) عن اللسان ، وبالأصل «الكافأتين».

٢٣٤

لما يَجِب في الزكاةِ والأُضْحَيَّة من الأَسنانِ ، قال : ويحتمل مع الفتح أَن يُرادَ مَذبوحتانِ ، من كَافَأَ الرجلُ بين البَعِيرينِ إِذا نَحرَ هذا ثم هذا معاً من غير تفريقٍ ، كأَنه يُريد (١) يَذْبَحُهما في وقتٍ واحدٍ ، وقيل : تُذْبَحُ إِحداهما مُقابلةَ الأُخرَى ، وكلُّ شيْ‌ءٍ سَاوَى شَيْئاً حتى يكونَ مِثلَه فهو مُكافِئٌ له ، والمُكافَأَةُ بين الناسِ من هذا ، ويقال : كافَأْتُ الرجلَ أَي فعَلْتُ به مثل ما فَعَل بِي ومنه الكُفْ‌ءُ من الرجال للمرأَةِ ، تقول : إِنه مثلُها في حَسبها.

وقرأَتُ في قُرَاضة الذَّهب لأَبي الحسنِ عليّ بنِ رَشيق القَيْرَوَانِيّ (٢) قولَ الكُمَيْت يَصِف الثور والكِلاب :

وَعاثَ فِي عَانَةٍ مِنْهَا بِعَثْعثَةٍ

نَحْرَ المُكَافِئِ والمَكْثُورُ يَهْتَبِلُ

قال : المُكافِئُ : الذي يَذبحُ شاتَيْنِ إِحداهما مُقَابِلَة الأُخرى للعَقِيقة.

وَانْكَفَأَ : مَالَ ، كَكَفَأَ ، وأَكْفَأَ وفي حديث الضَّحِيَّة : ثُمَّ انْكَفَأَ إِلى كَبْشَيْنِ أَمْلَحيْنِ فذَبحَهما. أَي مَالَ رَجَعَ ، وفي حديث آخَرَ : فوضَع السَّيْفَ في بَطْنِه ثم انْكَفَأَ عليه (٣).

وانْكَفَأَ لَوْنُه كَأَكْفَأَ وكَفَأَ وتَكَفَّأَ وانْكَفَت ، أَي تَغَيَّرَ وفي حَدِيث عُمَر أَنه انْكَفَأَ لَوْنُه عَامَ الرَّمَادَةِ ، أَي تَغيَّر عَن حالِه حين قال : لا آكُلُ سَمْناً ولا سَمِيناً. وفي حَدِيث الأَنصاريّ : مَا لِي أَرَى لَوْنَك مُنكفِئاً؟ قال : من الجُوع. وهو مجاز.

والكَفِي‌ءُ كأَمِير والكِفْ‌ءُ ، بالكسر : بَطْنُ الوَادِي نقله الصاغاني وابنُ سيِده.

والتَّكَافُؤُ : الاستِواءُ وتكافَأَ الشَّيْئَانِ : تَماثَلا ، كَكَافَأَ ، وفي الحديث «المُسلمونَ تَتَكَافَأُ دِماؤُهم» قال أَبو عُبيدٍ : يريد تَتَساوى في الدِّيَاتِ والقِصاص ، فليس لِشَرِيفٍ على وَضِيع فَضْلٌ في ذلك.

* ومما بقي على المصنف :

قول الجوهري : تَكَفَّأَتِ المرأَةُ في مِشْيَتِها : تَرَهْيَأَتْ ومَادَتْ (٤) كما تَتَكفَّأُ النخْلَةُ العَيْدَانَةُ ، نقلَه شيخُنا. قلت : وقال بِشْر بنُ أَبي خَازِم (٥) :

وَكَأَنَّ ظُعْنَهُمُ غَدَاةَ تَحَمَّلُوا

سُفُنٌ تَكَفَّأُ فِي خَلِيجٍ مُغْرَبِ

هكذا استشهَد به الجوهريُّ ، واستَشْهد به ابنُ منظور عند قوله : وكَفَأَ [الشي‌ءَ] والإِناءَ يَكْفَؤُه كَفْأً [وَكَفَّأَه] فَتَكَفَّأَ ، وهو مَكْفُوءٌاكْتَفَأَهُ مثلُ كَفَأَهُ] قَلَبَهُ.

* ومما يستدرك عليه :

الكَفَاءُ ، كسحابٍ : أَيْسَرُ المَيل في السَّنام ونَحْوِه ، جَمَلٌ أَكْفأُ وناقة كَفْآءُ (٦) ، عن ابنِ شُمَيْلٍ : سَنامٌ أَكْفَأُ : هو الذي مالَ على أَحدِ جَنْبِي البعيرِ ، وناقة كَفْآءُ (٦) ، وجَملٌ أَكْفَأُ ، وهذا (٧) من أَهْوَنِ عُيوبِ البعير ، لأَنه إِذا سَمِنَ استقامَ سَنامُه.

ومن ذلك في الحديث أَنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان إِذا مَشَى (٨) تَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً. التَّكَفُّؤُ (٨) : التمايُلُ إِلى قُدَّامٍ كما تَتَكَفَّأُ السفينةُ في جَرْيها. قال ابن الأثير : رُوي مهموزاً وغيرَ مهموزٍ ، قال : والأَصل الهمْزُ ، لأَن مصدر تَفَعَّلَ من الصحيح كتقدَّم تقدُّماً وتَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً ، والهمزة حرفٌ صَحيحٌ ، فأَما إِذا اعتلَّ انكَسرت عَيْن المُستقبَل منه نحو تَخَفَّى تَخَفِّياً وتَسمَّى تَسمِّياً ، فإِذا اخُفِّفَتِ الهمزةُ التحَقَتْ بالمعتلِّ ، وصارَ تَكَفِّياً ، بالكسر ، وهذا كما جاءَ أَيضاً : أَنه كان إِذا مَشَى كأَنَّه يَنحَطُّ في صَبَبٍ ، وفي رواية : إِذا مَشَى تَقَلَّع. وبعضه يُوافقُ (٩) بَعْضَاً ويُفَسّره ، وقال ثعلبٌ في تفسير قوله : كأَنّما ينحط في صَبَبٍ : أَراد أَنَّه قَوِيُّ البَدنِ ، فإِذا مَشى فكأَنما يَمْشِي على صُدُورِ قَدَميْهِ من القُوَّةِ ، وأَنشد :

الوَاطِئينَ عَلَى صُدُورِ نِعالِهِمْ

يَمْشُونَ فِي الدَّفَنِيِّ والأَبْرَادِ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : قوله يريد بذبحهما كذا بخطه ولعله يريد : أن يذبحهما اهـ.

(٢) كذا بالأصل وهو خطأ ، هو : أبو علي الحسن بن رشيق.

(٣) روايته باختلاف في النهاية.

(٤) عن الصحاح ، وبالأصل «مارت».

(٥) بالأصل «حازم» خطأ.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «كفأى».

(٧) اللسان : وهو.

(٨) اللسان والنهاية : «تكفّى تكفِّياً. التكفّي».

(٩) اللسان : موافق.

٢٣٥

والتَّكَفِّي في الأَصل مهموزٌ ، فتُرِكَ هَمْزُه ، ولذلك جُعِل المصدر تَكَفِّياً.

وفي حديث القِيامة «وتَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً واحدَة يَكْفَؤُهَا الجَبَّارُ بِيَدِه كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَه في السَّفَرِ» وفي رواية «يَتَكَفَّؤُهَا» يريد الخُبْزَةَ التي يَصْنَعها المُسافِرُ ، ويضعُها في المَلَّةِ ، فإِنها لا تُبْسَط كالرُّقَاقَةِ وَإِنَّها (١) تُقلبُ على الأَيْدي حتى تَستَوي.

وفي حديث الصِّراط «آخِرُ مَنْ يَمُرُّ رَجُلٌ يَتَكَفَّأُ به الصِّراطُ» أَي يَتَمَيَّلُ (٢) وَيَنْقَلِب.

وفي حديث [دعاء] (٣) الطعام : غير مُكْفَإٍ (٤) ولا مُوَدَّع ، وفي رواية غير مَكْفِيّ ، أَي غير مَرْدُود ولا مقلوب ، والضميرُ راجعٌ للطعام ، وقيل من الكِفَايَة ، فيكون من المُعتل ، والضميرُ لله سبحانه وتعالى ، ويجوز رجوع الضمير للحمد (٥).

وفي حديثٍ آخر : كانَ لا يقبَل الثَّناءَ إلَّا من مُكَافِئٍ أَي من رجل يَعْرِف حقيقةَ إِسلامه ولا يَدْخل عنده في جُملةِ المُنافقين الّذين (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) ، قاله ابنُ الأَنباري ، وقيل : أَي منْ مُقارِب (٦) غير مُجَاوِزٍ (٧) حَدَّ مثلِه ، ولا مُقَصِّرٍ عما رفَعه (٨) الله تعالى إِليه ، قاله الأَزهري ، وهناك قول ثالث للقُتَيْبِيِّ لم يرتضه ابنُ الأَنباري ، فلم أَذكُرْه ، انظره في لسان العرب.

[كلأ] : كَلأَهُ كَمَنَعه يَكْلَؤُهُ كَلْأً بفتح فسكون وكِلَاءَةً بالقَصْر (٩) وَكِلاءً بكسرهما مع المَدّ في الأَخير ، أَي حَرَسَه وحَفِظَه ، قال جميلٌ :

فَكُونِي بِخَيْرٍ في كِلَاءٍ وَغِبْطَةٍ

وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ صُرْمِي وَبِغْضَتِي

قال أَبو الحسن : كِلَاءٌ هنا يجوز أَن يكون مصدراً كَكِلاءَةٍ ، ويجوز أَن يكون جَمْع كِلَاءَةٍ ، ويجوز أَن يكون أَراد : في كِلَاءَةٍ ، فحذف الهاء للضرورة ، ويقال : اذْهَبوا في كِلَاءَةِ الله ، وقال الليث : يقال : كَلأَكَ اللهُ كِلَاءَةً ، أَي حَفِظك وحَرَسك ، والمفعول منه مَكلوءٌ ، وأَنشد :

إِن سُلَيْمَى والله يَكْلَؤُهَا

ضَنَّتْ بِزَادٍ مَا كَانَ يَرْزَؤُهَا

وفي الحديث أَنه قال لِبِلالٍ وهم مسافرون «اكْلأْ لنا وَقْتَنَا». هو من الحِفْظ والحِراسة ، وقد تُخفَّف همزة الكِلاءَةِ وتُقلب ياءً ، انتهى.

وقال الله عزوجل (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ) (١٠) قال الفَرَّاءُ : هي مهموزة ، ولو تَركْتَ هَمْزَ مِثله في غير القرآنِ قُلْت : يَكْلُوكُم ، بواوٍ ساكنةِ ، وَيَكْلَاكُم ، بأَلف ساكنة [مثل يحشاكم] (١١) ، ومن جعلها واواً ساكنةً قال : كَلَاتُ ، بأَلفٍ بترك النَّبْرةِ منها ، ومن قال : يَكْلَاكُمْ قال : كَلَيْتُ مثل قَضَيْتُ ، وهي من لُغة قريشٍ ، وكُلٌّ حَسَنٌ ، إِلَّا أَنهم يقولون في الوَجْهَيْنِ : [مكْلُوَّةٌ و] (١٢) مَكْلُوٌّ ، وهو أَكثر مما يقولون : مَكْلِيٌّ ، ولو قيل مَكْلِيٌّ في الذِينَ يقولون كَلَيْت كان صواباً. قال : وسمِعْت بعضَ الأَعراب يُنْشد :

وَمَا خَاصَم الأَقْوَامَ مِنْ ذِي خُصُومَةٍ

كَوَرْهَاءَ مَشْنِيٌّ إِلَيْهَا خَلِيلُها

فَبَنَى على شَنَيْتُ ، بترك الهمزة (١٣).

ويقال : كَلأَه بالسَّوْطِ كَلأً ، وعن الأَصمعيّ : كَلأَ الرَّجُل كَلْأ وسَلأَه سَلْأَ بالسوط : ضَرَبَهُ قاله النضرُ بنُ شُمَيْلٍ وكَلأَ الدَّيْنُ كُلُوءاً (١٤) إِذا تَأَخَّرَ فهو كَالِئٌ وكَلأَت الأَرْضُ وكَلِئَتْ : كَثُرَ كَلَؤُهَا أَي عُشْبُها كَأَكْلأَتْ إِكْلَاءً ، وفي نسخة : كاكتلأَت.

__________________

(١) في النهاية : وإنما.

(٢) عن النهاية ، وبالأصل «يميل».

(٣) عن اللسان.

(٤) عن النهاية ، وبالأصل «مكفؤ».

(٥) فعلى القول الأول يعني أن الله هو المطعم والكافي ، وهو غير مطعم ولا مكفيٍّ فيكون الضمير راجعاً إلى الله. وعلى القول الثاني يجوز أن يكون الكلام راجعاً إلى الحمد ، كأنه قال : حمداً كثيراً مباركاً فيه ، غير مكفيٍّ ولا مودع ، ولا مستغنًى عنه ، أي عن الحمد.

(٦) زيد في غريب الهروي : مقارب في مدحه.

(٧) الهروي : غير مجاوز به.

(٨) الهروي : وفقه.

(٩) كذا بالأصل ، ولعله سهو.

(١٠) سورة الأنبياء الآية ٤٢.

(١١) عن اللسان.

(١٢) عن اللسان.

(١٣) اللسان : النبرة.

(١٤) اللسان : كلْئاً.

٢٣٦

وكَالأَه مُكالأَةً وكِلَاءً : رَاقَبه.

وأَكْلأَ بَصَرَهُ في الشَّيْ‌ءِ إِذا رَدَّدَهُ فيه مُصَعِّداً ومُصَوِّباً. ومن المجاز : كَلأَ عُمرُهُ أَي انْتهى إِلى حَدِّه ، وعبارةُ الأَساس : طال وَتَأَخَّرَ قال :

تَعفَّفْتُ عَنْهَا فِي العُصُورِ التي خَلَتْ

فَكَيْفَ التَّصَابِي بَعْدَ مَا كَلأَ العُمْرُ

والكَلَأُ كجَبَلٍ ، عند العرب يقع على العُشْبُ وهو الرُّطْبُ ، وعلى العُرْوَةِ (١) والنَّصِيِّ والصِّلِّيَانِ (٢) ، وقيلَ : الكَلأُ مقصورٌ مهموزٌ : ما يُرْعَى ، وقيل : الكَلأُ : العُشْبُ رَطْبُه وَيَابسُه (٣) وهو اسمٌ للنَّوْعِ ولا واحد له كَلِئَتِ الأَرْضُ ، بالكَسْرِ أَي كَثُرَ الكَلأُ بِهَا كأَكْلأَتْ وكَلأَتْ ، وقد تقدّم ذِكرُهما ، وذكره في المحلَّيْنِ يُشْعِر بالتغايُرِ ، وليس كذلك كَاسْتَكْلَأَتْ صارت ذاتَ كَلإٍ وكَلأَت الناقةُ وأَكلأَتْ : أَكَلَتْهُ أَي الكَلأَ ، وذِكْرُ الناقةِ مِثالٌ.

وأَرْضٌ كلئيةٌ (٤) على النسب ومَكْلأَةٌ كمَزْرَعَة ، كلتاهما : كَثِيرَتُهُ أَي الكَلإِ ، ويقال فيه أَيضاً مُكْلِئَة ، كمُحْسِنة ، ذكره الجوهريّ وغيرُه ، ويستوي فيه اليابِس والرَّطْبُ ، وقيل : الكَلأُ يَجمعُ النَّصِيَّ والصِّلِّيَانَ والحَلَمَةَ والشِّيحَ والعَرْفَجَ وضُرُوبَ العُرَا ، وكذلك العُشْبُ والبَقْلُ وما أَشبهها. وأَرضٌ مُكْلِئَةٌ ، أَي بالضمّ وهي التي قد شَبع إِبلُها ، وما لم يُشْبِع الإِبلَ لم يَعُدُّوه إِعشاباً ولا إِكلاءً وإِن شَبعت الغَنمُ (٥). قال غيره : الكَلأُ : البَقْلُ والشَّجَر ، وفي الحديث «لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ لِيُمْنَعَ بِه الكَلأُ» وفي روايةٍ «فَضْل الكَلإِ» معناه أَن البئرَ تَكون في البادِيَة ، ويكون قريباً منها كَلأٌ ، فإِذا وَرَدَ عليها وارِدٌ فَغَلَبَ على مَائِها ومَنَع مَنْ يأْتي بَعْدَه من الاسْتقاءِ منها فهو بِمَنْعِه الماءَ مَانِعٌ من الكلإِ ، لأَنه متى وَرَد رَجُلٌ بِإِبِلِه فأَرْعَاها ذلك الكَلأَ ثمَّ لمْ يَسْقِها قَتَلها العَطَشُ ، فالذي يَمْنَعُ ماءَ البِئْرِ يَمْنَعُ النَّباتَ القريبَ منه.

الكَالِئُ والكُلْأَةُ ، بالضَّمِّ : النَّسِيئَةُ والعَرَبُونُ أَي السُّلْفَة قال الشاعر :

وعَيْنُه كَالكالِئِ المِضْمَارِ (٦)

أَي كالنَّسِيئَة التي لا تُرْجَى ، وما أَعطيتَ في الطعامِ نسيئَةً من الدراهمِ فهو الكُلْأَةُ ، بالضمّ ، وفي الحديث نَهَى عن الكَالِئِ بالكالِئِ

يَعني النَّسِيئَة بالنَّسِيئَة ، وكان الأَصمعيُّ لا يَهْمِز ويُنْشِد لِعَبِيد بنِ الأَبرصِ :

وَإِذَا تُبَاشِرُكَ الهُمُو

مُ فَإِنَّها كَالٍ وَنَاجِزْ

أَي مِنها نَسِيئَةٌ ومنها نَقْدٌ وقال أَبو عبيدة (٧) : تكَلَّأْتُ كُلْأَةً وَكَلَّأْتُ تَكْلِيئاً استنسأْتُ نَسِيئَةً ، أَي أَخَذْتُه ، والنَّسيئَة : التأْخيرُ ، وكذلك استكْلأْتُ كُلْأَةً ، بالضم ، وجمعه كَوَالِئُ ، قال أُميَّةُ الهُذليُّ :

أُسَلِّي الهُمُومَ بِأَمْثَالِهَا

وَأَطْوِي البِلَادَ وَأَقْضِي الكَوَالِي

أَراد الكوالى‌ءَ ، فإِما أَن يكون أَبدل ، وإِما أَن يكون سَكَّنَ ثم خَفَّف تخفيفاً قِياسيًّا.

وأَكْلَأَ في الطعام وغيرِه إِكلاءً ، وكَلأَ تَكْلِيئاً : أَسْلَفَ وأَسْلَمَ ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :

فَمَنْ يُحْسِنْ إِلَيْهِمْ لَا يُكَلِّئ

إِلَى جَازٍ بذَاك ولَا كَرِيمِ

وفي التهذيب : ولا شَكُورِ وأَكْلأَ عُمُرَه (*) : أَنْهَاهُ (٨) وَبَلَغَ الله بك أَكْلأَ العُمرِ ، أَي أَقصاه وآخِرَه وأَبْعَدَه ، وهما من المجاز وكان الأَصْمعي لا يهمزه.

واكْتَلأَ كُلْأَةً وتَكَلَّأَهَا أَي تَسَلَّمَهَا ، وكَلأَ القَوْمَ : كَانَ لهم رَبِيئَةً ، ويقال : عَيْنٌ كَلُوءٌ ، وناقَةٌ كَلُوءُ العَيْنِ وَرجُلٌ كَلُوءُ العَيْنِ أَي شَدِيدُهَا لا يَغْلِبُها النَّوْمُ وفي بعض النسخ

__________________

(١) زيد في اللسان : والشجر.

(٢) زيد في اللسان : الطيب ، كل ذلك من الكلإِ.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «... فقول المصنف العشب رطبه ويابسه فيه ما فيه».

(٤) في الصحاح : «كلئة». وفي القاموس : «كليئة».

(٥) هذا قول النضر ـ كما في اللسان.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المضمار هكذا بخطه والذي في الصحاح واللسان الضمار ، قال صاحب اللسان : والضمار خلاف العيان» وهو ما ورد في مادة «ضمر» ومادة «كلأ» في اللسان ، أما في الصحاح «المضمار» والصواب «الضمار».

(٧) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : أبو عبيد.

(*) وبنسخة أخرى : [العمر].

(٨) في القاموس : وأكلأ القمر.

٢٣٧

لا يَغْلِبُه ، بتذكير الضمير ، وكذلك الأنثى ، قال الأخطل :

ومهْمَهٍ مُقْفِرٍ تُخْشَى غَوَائِلُهُ

قَطَعْتُه بِكَلُوءِ العَيْنِ مِسْفَارِ

ومنه قولُ الأَعرابيّ لامرأَتِه : واللهِ إِني لأُبْغِضُ المرأَةَ كَلُوءَ الليل.

وفي الأَساس : ومن المجاز كَلأْتُ النَّجْمَ مَتَى يَطلُع : رَعَيْتُه (١) ، وللْعَيْنِ فِيهَا مَكْلأٌ تُدِيم النَّظَر إِليها كَأَنَّك تَكْلَؤُها لإِعْجَابِك بِها. ومنه : رجلٌ كَلُوءُ العَيْنِ : سَاهِرُهَا ، لأَن الساهر يُوصَف بِرِقْبَةِ النُّجومِ.

واكتلأَتْ (٢) عيني : سَهِرَتْ : وأَكْلأْتُها وكَلَّأْتُها أَسْهَرْتُها. انتهى.

والكَلَّاءُ ، كَكَتَّانٍ : مَرْفَأُ السُّفُنِ وهو عند سِيبويهِ فَعَّالٌ ، مثلُ جَبَّارٍ ، لأَنه يَكْلأُ السُّفُنَ من الريح ، وعند ثعلب فَعْلَاءُ ، لأَن الرِّيح تَكِلُّ فيه فلا تنخرق قال صاحب المشوف : والقولُ قولُ سِيبويهِ ومنه سُوق الكَلَّاءِ ، مشدودٌ ممدود ع بالبَصْرَةِ ، لأَنهم يُكَلِّئُونَ سُفُنَهم هناك ، أَي يَحْبِسونها. وَكَلَّأَ القومُ سَفِينَتهم تَكْلِيئاً وَتَكْلِئَةً ، على مثالِ تَكليمٍ وتَكْلِمةٍ : أَدْنَوْها من الشَّطّ وحَبسوها ، وهذا يُؤَيّد مَذهَب سيبويهِ (٣). وفي حديث أَنس وذَكَرَ البَصرَةَ : إِيَّاكَ وَسِبَاخَها وكَلَّاءَهَا. وفي مراصد الاطلاعِ : مَحَلّة مشهورةٌ ، وسُوقٌ بالبَصرة. انتهى ، وهو يُؤَنّث ، أَي على قولِ ثعلبٍ ويُذَكَّرُ ويُصْرَف ، وذكر أَبو حاتم : أَنه مُذَكَّر لا يُؤنّثه أَحدٌ من العرب ، وهذا يُرَجِّح ما ذهب إِليه سيبويه ، وفي التهذيب : الكَلَّاءُ ، بالمدّ : مكانٌ تُرْفَأُ فيه السُّفُن وهو سَاحِلُ كُلِّ نَهرٍ كالمُكَلَّإِ[كَمُعَظَّمٍ] (٤) مهموزٌ مقصورٌ ، وكَلَّأْتُ تَكْلِئَةً إِذا أَتيْتَ مكاناً فيه مُستَتَرٌ من الريح ، والموضعُ : مُكَلَّأٌ وكَلَّاءٌ. وفي الحديث : مَنْ عَرَّضَ عَرَّضْنَا له ، ومن مَشى على الكَلَّاءِ أَلْقَيْنَاهُ في النَّهر. معناه أَن من عَرَّض بالقَذْفِ عَرَّضْنَا له ، بِتَأْدِيبٍ لَا يبلُغُ الحَدَّ ، ومن صَرَّح بالقَذْفِ فَركِبَ نَهَرَ الحُدُودِ وَوسَطَه أَلْقَيْنَاه في نَهَرِ الحَدِّ فَحَدَدْنَاهُ ، وذلك أَن الكَلَّاءَ مَرْفَأُ السُّفُنِ عند الساحل ، وهذا مَثلٌ ضَرَبه لمن عَرَّضَ بالقَذْفِ ، شَبَّهه في معارضته (٥) للتصريح ، بالماشي على شاطى‌ءِ النهر ، وإِلقاؤُه في الماء إِيجابُ القَذْف عليه وإِلزامه بالحَدِّ قلت : وهو مجازٌ ، كما يرشده كلام الأَساس (٦) ، ويثنى الكَلَّاءُ فيقال كَلَّاءَانِ ويجمع فيقال كَلَّاءُون.

وقال أَبو النجم :

يَرَى بِكَلَّاوَيْه مِنْهُ عَسْكَراً

قَوْماً يَدُقُّونَ الصَّفَا المُكَسَّرَا

وَصَفَ الهَنى‌ء والمَرِي‌ءَ ، وهما نَهرانِ حَفرهما هِشامُ بنُ عبدِ المَلِك ، يقول : يَرَى بِكَلَّاوَيْ هذا النَّهرِ قوماً يَحْفِرونَ ويَدُقُّون حِجارةً مَوْضِعَ الحَفْرِ منه ويُكَسِّرُونَه ، وعن ابن السكِّيت : الكَلَّاءُ : مُجْتَمَعُ السُّفُنِ ، ومن هذا سُمِّي كَلَّاءُ البَصْرةِ كَلَّاءً لاجتماعِ سُفُنهِ.

واكْتَلأَ منه : احْتَرَسَ ، قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ :

أَنَخْتُ بَعِيرِي وَاكْتَلأْتُ بِعَيْنِه

وآمَرْتُ نَفْسِي أَيَّ أَمْريَّ أَفْعَلُ

واكْتلأَتْ عَيني اكْتِلاءً ، إِذا لم تَنَم وحَذِرَتْ أَمراً فَسَهِرَتْ.

وكَلَّأَ سَفِينَتَه تَكْلِيئاً على مِثالِ تَكْليمٍ وتَكْلِئَةً على مِثال تَكْلِمَةٍ : أَدْنَاهَا مِنَ الشَّطِّ وحَبَسها ، قال صاحبُ المشوفِ : وهذا مما يُقَوَّي أَنَّه فَعَّالٌ كَما ذَهَب إِليه سِيبويهِ.

وكَلَّأ فُلَاناً : حَبَسَهُ ، وكأَنه أُخِذَ من كَلَّاءِ السفينةِ كما فسَّره به غيرُ واحدٍ من أَئمّةِ اللغة ، فيكون مجازاً وقال الأَزهريّ : التَّكْلِئَةُ : التَّقَدُّمُ إِلى المكانِ والوقوف به ، ومنه (٧) يقال كَلَّأ فُلَانٌ إِليه في الأَمرِ تَكْليئاً أَي تَقَدَّم وأَنشد الفَرَّاء :

__________________

(١) الأساس : متى طلع : إذاً رعيته.

(٢) عن الأساس والصحاح. وعبارة الصحاح : واكتلأت عيني إذا لم تنم وسهرت وحذرت أمراً.

(٣) عبارة اللسان : وهذا أيضاً مما يقوى أن كلّاء فعال ، كما ذهب إليه سيبويه.

(٤) زيادة عن القاموس.

(٥) في النهاية : مقاربته.

(٦) عبارة الأساس : من مشى في الكلّاء قذفناه في الماء ، أي من وقف موقف التهمة لمناه.

(٧) اللسان : ومن هذا يقال : كلّات إلى فلان في الأمر تكليئاً أي تقدمت إليه.

٢٣٨

فَمَنْ يُحْسِنْ إِلَيْهِمْ لَا يُكَلِّئ

ويقال : كَلَّأتُ في أَمرِك تَكْلِيئاً ، أَي تأَمَّلْتُ ونَظَرتُ فيه وكَلأَ فيه أَي فُلانٍ : نَظَرَ إِليه مُتَأَمِّلاً فأَعْجَبَه حُسْنُه ، قال أَبو وَجْزة :

فَإِنْ تَبَدَّلْتَ أَوْ كَلَّأتَ فِي رَجُلٍ

فَلَا يَغُرَّنْكَ ذُو أَلْفَيْنِ مَغْمُورُ

أَراد بِذي أَلْفَيْنِ مَنْ له أَلْفانِ مِن المال ، وسَبَقَ الإِيماءُ إِلى أَنه من المجاز نقلاً عن الأَساس.

[كمأ] : الكَمْ‌ءُ : نَبَات م ينفض (١) الأَرضَ فيَخْرجُ كما يَخرُج الفُطْرُ ، وقيل : هو شَحْمُ الأَرْضِ ، والعرب تُسمّيه : جُدَرِيّ الأَرضِ ، وقال الطيبي : شي‌ءُ أَبْيَضُ مِن شَحْمٍ يَنْبُتُ من الأَرض ، يقال له شَحْمُ الأَرضِ ج أَكْمُؤٌ كفَلْسٍ وأَفْلُسٍ وَكَمْأَةٌ كَتَمْرَةٍ وقال ابنُ سيده : هذا قولُ أَهلِ اللغةِ وقال أَبو عمرو : لا نَظِيرَ له غيرُ رَاجلٍ ورَجْلَة ، وسيأْتي في ر ج ل ، أَو هي اسمٌ للجَمْع ليست بجمع كَمْ‌ءٍ ، لأَن فَعْلَة ليس مِمّا يُكَسَّر عليه ، فَعْلٌ قاله سِيبويهِ ، فلا يُلْتَفت إِلى ما قاله شيخُنا : كلامٌ لا مَعْنَى له ، وحكى ثعلب : كَمَاةٌ كَقَنَاةٍ ، قال شيخُنا : وفيه تَسَمُّحٌ أَو هي أَي الكَمْأَةُ للواحِدِ ، والكمْ‌ءُ للجَمْع قاله أَبو خَيْرَة ، ونقله عنه صاحبُ التَّمْهِيد ، وقال مُنْتَجِعٌ : كَمْ‌ءٌ للواحِدِ وكَمْأَةٌ للجمع ، فمَرَّ رُؤْبةُ فسأَلاه فقال : كَمْ‌ءٌ للواحد وكَمْأَةٌ للجميع ، كما قال مُنتَجِعٌ. ومثله مَنقولٌ عن أَبي الهَيْثَمِ (٢) قال الجوهريُّ : على غيرِ قِياسٍ ، وهوَ من النوادِر ، فإِن القياسَ العَكْسُ أَوْ هِي تَكونُ واحِدَةً وَجمْعاً حُكِي ذلك عن أَبي زيدٍ ، وقال أَبو حنيفة : كَمْأَةٌ واحدةٌ ، وكَمْأَتَانِ وكَمْآتٌ. وفي المشوف واللسان : الصَّحيحُ من ذلك كلِّه ما ذَكره سِيبويهِ ، وحكى شَمِرٌ عن ابنِ الأَعرابيّ : يُجْمَع كَمْ‌ءٌ أَكْمُؤاً ، وجمعُ الجَمْعِ كَمْأَةٌ. وفي الصحاح : تقول : هذا كَمْ‌ءٌ ، وهذان كَمْآنِ وهؤُلاءِ أَكْمُؤٌ ثلاثةٌ ، فإِذا كَثُرَتْ فهي الكَمْأَةُ ، وقيل : الكَمْأَةُ : هي التي إِلى الغُبْرَة والسَّوَادِ ، والجَبْأَةُ إِلى الحُمْرَةِ. وفي الحديث : الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ ، ومَاؤُهَا شِفَاءٌ للعين» قيل إِنه مِن المَنِّ حَقِيقَةً ، وقيل : مِمَّا مَنَّ الله على عِبادِه بإِنعامه. وقال النَّوَوي في شرح مُسْلِم : شُبِّهَتْ بِه في حُصولِه بلا كُلْفَةٍ ولا عِلاجٍ ولا زَرْعِ بَذْرٍ. قال الكِرمانِي : وماؤُها يُربى به الكُحْل والتَّوتِيَا ، نقله شيخنا.

والمَكْمَأَةُ بفتح الميم والمَكْمُؤَةُ ، بضمها : مَوْضِعُه أَي الكَمْ‌ءِ وأَكْمَأَ المَكَانُ إِذا كَثُرَ بهِ وأَكمأَتِ الأَرضُ فهي مُكْمِئَة كمُحْسِنة : كَثُرْت كَمْأَتُها. وأَرض مَكْمُوءَةٌ : كَثِيرَةُ الكَمْأَة.

وأَكمأَ القَوْمَ : أَطْعَمَهُم إِيَّاهُ أَي الكَمْ‌ءَ كَكَمَأَهُمْ كَمْأً ثُلاثِيًّا ، والأَوّل عن أَبي حنيفة.

والكَمَّاءُ ، كَكَتَّانِ : بَيَّاعُهُ وجَانِيهِ لِلبَيْعِ أَيضا ، أَنشد أَبو حنيفة :

لَقَدْ سَاءَنِي وَالنَّاسُ لَا يَعْلَمُونَهُ

عَرَازِيلُ كَمَّاءٍ بِهِنَّ مُقِيمُ

وحُكِيَ عن شَمرِ : سَمِعْتُ أَعرابيًّا يقول : بنو فُلانٍ يَقْتُلونَ الكَمَّاءَ والضَّعِيفَ.

وَكَمِئَ الرجلُ كَفَرِحَ يَكْمَأُ كَمَأً ، مهموزٌ حَفِيَ بحاء مهملةٍ من الحَفَاء وعَلَيْهِ نَعْلٌ كذا في النُّسخ ، وعبارة الجوهريّ : ولم تكن عليه نَعْلٌ ، ومثله في اللسان (٣) ، فما أَدري من أَين أخذه المصنّف ، وقيل : الكَمَأُ في الرَّجُلِ كالقَسَطِ (٤) ورجلٌ كَمِئٌ قال :

أَنْشُدُ بِاللهِ مِنَ النَّعْلَيْنِيَهْ

نِشْدَةَ شَيْخٍ كَمِئِ الرِّجْلَيْنِيَهْ

وقيل كَمِئَتْ رِجْلُه بالكَسْرِ : تَشَقَّقَتْ ، عن ثعلب ، والظاهر أَن ذِكْر الرِّجْلِ مِثالٌ ، فقد قال الزمخشري في الأَساس : ومن المجاز : كَمِئَتْ يدُه ورِجْله من البَرْد (٥) انتهى أَي تشقَّقَتْ. وكَمَأَتْ بالفتح ، كذا في نُسْخة الأَساس ، ولعله غَلَطٌ من الكاتب ، والصحيحُ كَفَرِحَتْ ، كما تقدَّم والعجَبُ من شيخنا لم يُنَبِّه عليه ولا على ما تَقدَّم في «كلأَ»

__________________

(١) في اللسان : يُنَقِّضُ.

(٢) ذكر صاحب اللسان قول أبي الهيثم : يقال كم‌ءٌ للواحد وجمعه كمأة ، ولا يجمع شي‌ء على فعلة إلا كم‌ءٌ وكمأة ورجل ورجلة.

(٣) اللسان : ولم يكن له نعل.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله «كالقسط» في الصحاح والقسط بالتحريك انتصاب في رجلي الدابة وذلك عيب لأنه يستحب فيها الانحناء والتوتير».

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله من البرد» وفي الأساس زيادة والعمل.

٢٣٩

من المجازات ، مع دَعْواه الكثير ، والله عليمٌ بصير.

وكَمِئَ فلانٌ عَنِ الأَخْبَارِ كَمَأً : جَهِلَهَا وغَبِيَ عَنْهَا فلم يَفْطُنْ لها ، قال الكسائيّ : إِنْ جَهِل الرجُلُ الخَبَرَ قال : كَمِئْتُ عن الأَخبار أَكْمَأُ عنها.

وقد أَكْمَأَتْهُ السِّنُّ أَي شَيَّخَتْهُ بتشديد الياء ، عن ابن الأَعرابيّ.

وَتَكَمَّأَهُ أَي الأَمْرَ إِذا تَكرَّهَهُ نقله الصاغاني ، وفي الأَساس : خَرَجُوا (١) يَتَكَمَّئُونَ : يَجْتَنُونَ الكَمْأَةَ.

وتَكَامَأْنَا في أَرضهم ، وتَكَمَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرْضُ ، وتَلَمَّعَتْ عليه ، وَتَودَّأَتْ إِذا غَيَّبَتْهُ فيها وذَهبَتْ به ، عن ابن الأَعرابيّ.

[كوأ ـ كيأ] : الكَاءُ والكَاءَةُ والكَيْ‌ءُ والكَيْئَةُ بالفتح على الإِطلاق ، والهاءُ للمبالغة ، وضبطه في العباب فقال مثال الكاع والكَاعة والكَيْع والكَيْعَة ، فكان ينبغي للمصنف ضبطُه على عادته : الضّعِيفُ الفؤادِ الجَبَانُ قال أَبو حِزامٍ العُكْليُّ :

وَإِنّي لَكَيْ‌ءٌ عَنِ المُرئِثَاتِ

إِذَا مَا الوَطِى‌ءُ انْمَأَى مَرْثَؤُهْ (٢)

ورجل كَيْئَةٌ ، وهو الجَبانُ قال العكليّ أَيضاً :

لِلَانَأْنَإِ جبَّإِ كَيْئَةٍ

يُملَّى مَآبِرَه نَنْصَؤُهْ

وقد كِئتُ عن الأَمر بكسر الكاف أَكِي‌ءُ كَيْئاً وكَيْأَةً ، وَكُؤْتُ عنه أَكُوءُ كَوْأً ، وَكَأْواً على القَلْبِ أَي نَكَلْتُ عنه ، أَو نَبَتْ عنه عَيني فلم أُرِدْه ، وقال بعضهم : أَي هِبْتُه وجَبُنْتُ عنه ، وكان الأَوَلى بالمصنف أَن يُميزّ بين المادّتين الواوية واليائية ، فيذكر أَوَّلاً كوأَ ، ثم كيأَ كما فعله صاحب اللسان ، ولم ينّبه عليه شيخنا أَصلاً وَأَكاءَهُ إِكَاءً وَإِكَاءَةً هذا محلُّ ذِكره ، فإِن الهمزة زائدةٌ ، كأَقام إِقامة ، لا حرف الهمزة ، وقد سبقت الإِشارة إِلى ذلك : فَاجَأَهُ عَلَى تَئِفَّةِ أَمْرٍ أَرَادَه وفي نسخة تَفِيئَةِ أَمرٍ ، وقد تقدّم تفسير ذلك فَهَابَهُ وَردَّه عنه وجَبُن فرَجَع عنه وأَكأْتُ الرجُلَ وكِئْتُ عنه مثل كِعْتُ أَكِيعُ.

قال صاعدٌ في الفُصوص : قَرأَ الزُّبَيْدِيُّ على أَبِي عَلِيٍّ الفارسيّ في نوادِر الأَصمعيّ : أَكَأْتُ الرجُلَ إِذَا رَدَدْتَه عنك. فقال : يا أَبَا مُحمَّدٍ ، أَلْحِقْ هذه الكلمةَ من أَجَأَ ، فلم أَجد له نَظِيراً غيرَها ، فتنازع هو وغيرُه إِلى كُتُبه ، فقلت : أَيها الشيخُ ، ليس كأت من أَجأَ في شي‌ءٍ ، قال : كيف؟ قلت : حكى أَبو إِسحاق الموصليُّ وقُطْرُب كَيِئَ الرجلُ إِذا جَبُن ، فخجِل الشيخُ وقال : إِذا كان كذلك فليس منه. فَضَرب كُلٌّ على ما كَتب ، انتهى. قال في المشوف : وفي هذه الحكاية نَظَرٌ ، فقد كان أَبو عَلِيٍّ أَعلَمَ مِن أَن يَخفى عليه مثلُ هذا ويَظهَرَ لصاعدٍ ، وقد كان صاعدٌ يَتساهلُ ، عفا الله عنه.

فصل اللام

مع الهمزة

[لألأ] اللُّؤْلُؤُ لا نظير له إِلّا بُؤْبُؤٌ وجُؤْجُؤٌ وسُؤْسُؤٌ ودُؤْدُؤٌ وضُؤْضُؤٌ : الدُّرُّ سُمِّي بِه لِضَوْئِه ولَمعَانِه واحِدهُ لُؤْلُؤَةٌ بِهاءٍ والجمع اللَّآلِئُ وبائِعهُ لَئَّالٌ حكاه الجوهريّ عن الفراء ، وذكره أَبو حيان في شرح التسهيل وقال أَبو عبيدة : قال الفَرّاء : سمعتُ العربَ تقول لصاحب اللؤْلؤِ لَئَّاءٌ على مِثال لَعَّاعٍ ، وكره قول الناس لَئَّال على مثال لَعَّال. وَلأْلَاءٌ كَسلسال غريبٌ ، قلَّ من ذكره من أَرباب التصانيف ، وأَنكره الأَكثر ، قاله شيخُنا ، قال عليُّ بنُ حمزة : خالف الفرَّاءُ في هذا الكلامِ العربَ والقِياسَ ، لأَن المسموع لَئَّالٌ ولكِنِ القِيَاسُ لُؤْلُئيٌّ ، لأَنه لا يُبْنَى من الرُّباعيّ فَعَّالٌ ، ولَئَّالٌ شَاذٌ. انتهى. لَا لَئَّاءٌ كما قاله الفراءُ وَلا لَئَّالٌ كما صَوَّبه الجوهريُّ ، وقال الليثُ : اللُّؤْلُؤُ معروفٌ ، وصاحبه لَئَّالٌ ، حذفوا الهمزة الأَخيرة حتى استقام لهم فَعَّالٌ ، وأَنشد :

دُرَّةٌ مِنْ عَقَائِلِ البَحْرِ بِكْرٌ

لَمْ تَخُنْهَا مَثَاقِبُ اللَّئَّالِ

ولو لا اعتلالُ الهمزةِ ما حَسُنَ حذْفُهَا ، أَلَا تَرَى أَنهم لا يقولون لبيَّاع السِّمْسِم سَمَّاسٌ وحَذْوُهُما في القِياس واحدٌ ، قال : ومنهم من يرى هذا خَطأً وَوَهِمَ الجَوهريُّ في رَدِّه كلامَ الفرَّاءِ وَتصْوِيبهِ ما اختاره ، وهذا الذي صَوَّبه هو قولُ الفَرَّاءِ (٣) كما نَقله عنه صاحب المشرق عن أَبي عُبيدة (٤)

__________________

(١) وفي الصحاح : خرج الناس.

(٢) في اللسان : الموئبات إذا ما الرطى‌ء.

(٣) عبارة الصحاح : قال الفراء : سمعت العرب تقول لصاحب اللؤلؤ : لأّلٌ مثل لعّال ، والقياس لأّء مثل لعاع. (انظر قول أبي عبيد في اللسان).

(٤) اللسان : أبي عبيد.

٢٤٠

عنه ، وقد تقدم ، فلعلّه سهو في النقْل أَو حُكِيَ عنه اللفظانِ ، وسبب التوهيم إِياها إِنما هو في ادّعائه القياسَ ، مع أَن المعروف أَن فَعَّالاً لا يُبْنَى من الرُّباعيّ فما فوق ، وإِنما يُبْنَى من الثلاثيّ خاصَّةً ، ومع ذلك مقصورٌ على السّمَاع ، ويجاب عن الجوهريّ بأَنه ثُلاثِيٌّ مَزِيدٌ ، ولم يَعْتبروا الرَّابعَ فتصرَّفوا فيه تَصَرُّف الثلاثيّ ، ولم يعتبروا تلك الزيادة ، قال أَبو عليٍّ الفارسيُّ : هو من باب سَبْطَرَ وحِرْفَتُه اللِّثَالَةُ بالكسر ، كالنِّجارة والتِّجارة ، وقد يقال يَمتنع بِنَاءُ فِعَالة من الرُّباعي فما فوق ذلك ، كما يَمتنع بناء فَعَّال ، فإِثباته فيه مع توهيمه في الثاني تَناقُضٌ ظاهرٌ ، إِلَّا أَنْ يُخرج على كلام أَبي عليٍّ الفارسيّ المتقدِّم.

واللُّؤْلُؤَةُ : البَقَرَةُ الوَحْشِيَّةُ.

ولأْلأَ الثَّوْرُ بِذَنَبِه : حَرَّكه ، ويقال للثَّوْرِ الوَحْشِيِّ : لأْلأَ بِذنبه.

وإِطلاق اللُّؤْلُؤة على البَقرة مَجازٌ ، كما قاله الراغبُ والزمخشريُّ وابنُ فارسٍ ، ونبَّه عليه شيخُنا ، وهل يقال للذَّكر منها لُؤْلُؤٌ؟ فيه تأَمُّلٌ.

وأَبو لُؤْلُؤَةَ فَيْرُوز المَجوسيّ النَّهاوَنْدِيّ الخَبِيث الملعون غُلَامُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَة رضي‌الله‌عنه قَاتِلُ أَميرِ المؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِي الله عنه ، طَعنهُ هذا الملعونُ بِخنْجَرٍ في خاصِرَته حين كَبَّر لِصلاة الصُّبْح ، فقال عُمَرُ : قَتَلني الكَلْبُ ، وكانت وفاتُه يومَ الأَربعاء لأَرْبعٍ بَقِينَ مِن ذي الحِجَّة ، سنة ٢٤ وغسَّله ابنُه عبدُ الله ، وكفَّنه في خمْسةِ أَثْوابٍ ، وصلَّى عليه صُهَيْبٌ ، ودُفِن في بَيْتِ عائشةَ بإِذْنِها ، رضي‌الله‌عنهم ، مع رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ورأْسُه عند حَقْوَيْ أَبِي بَكْرٍ رضي‌الله‌عنه ، ولقد أَظْرفَ من قال :

هذَا أَبُو لُؤْلُؤَةٍ

مِنْهُ خُذُوا ثَارَ عُمَرْ

ولأْلأَتِ المَرْأَةُ بِعَيْنِها وفي نسخة. بِعَيْنَيْها : بَرَّقَتْهَا (١) ، وهل يقال لأْلأَ الرجُلُ بِعَيْنه بَرَّقَها؟ الظاهر نَعَمْ ، ويحتمل أَن يأْتِيَ مثلُه

في الحيوانات ولأْلأَتِ الفُورُ بالضمّ ، الظِّباءُ ، لا واحد لها من لَفظها ، قاله اللحيانيُّ ، فقول شيخِنا : الواحدُ فَائِرٌ ، منظورٌ فيه ، بِذَنَبهِ ، كذا في النسخَ بتذكير الضمير ، والأَولَى : بِذَنَبِها ، كذا في الصحاح وغيره من كتب اللغة ، ووقع في بعضِ النسخ : الثَّوْرُ بدل الفُورِ ، فحينئذ يَصحُّ تذكير الضمير ، وفي المثل : «لَا آتِيكَ مَا لأْلأَتِ الفُور ، وهَبَّتِ الدَّبُور» أَي الظباءُ وهي لا تزالُ تُبَصْبِصُ بأَذْنابِها ، ورواه اللحياني : ما لأْلأَتِ الفُور (٢) بأَذنابِها. ولأْلأَ» الظَّبْيُ ، مثلُ لأْلأَ الثَّوْرُ ، أَي حَرَّكَه. ولأْلأَت النارُ لأْلأَةً إِذا تَوَقَّدَتْ وتَلأْلأَت النارُ : اضْطَرَمتْ ، وهو مجاز ، كما بعده ولأْلأَتِ العَنْزُ : اسْتَحْرَمَتْ ، وقال الفرَّاء : لَالات العَنْزُ ، فتركوا الهمز ، وعنز مُلال ، فأَعلَّ بترك الهَمز ، ولأْلأَ الدَّمْعَ لأْلأَةً : حَدَرَهُ على خَدَّيْه مِثلَ اللُؤْلُؤ.

ولَوْنٌ لُؤْلُؤَانٌ أَي لُؤْلُئِيٌّ أَي يُشبه اللؤْلُؤَ في صَفائه وبَياضه وبَرِيقه ، قال ابنُ أَحمر :

مَارِيَّةٌ لُؤْلُؤَانُ اللَّوْنِ أَوردها

طَلٌّ وَبَنَّسَ عَنْهَا فَرْقَدٌ خَصِرُ (٣)

أَراد لُؤْلُؤِيَّتَه بَرَّاقَتَه.

واللَّأْلَاءُ كسلسال : الفَرَحُ التَّامُّ. وَتلأْلأَ النجمُ والقمرُ والبَرْقُ والنارُ : أَضاءَ ولَمعَ ، كلأْلأَ في الكُلّ ، وقيل : اضطربَ بَرِيقُه ، وفي صفته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يَتلأْلأُ وَجْهُهُ تلأْلُؤَ القَمرِ. أَي يُشرِق ويَسْتنيرُ ، مأْخوذٌ من اللُّؤْلُؤِ.

قال شيخُنَا : وأَبو عليّ محمدُ بنُ أَحمد بن عُمَرَ اللُّؤْلُئِي رَاوِي السُّنَن عن أَبي دَاوُودَ ، فلو ذكره المؤلّف بدَلَ أَبي لُؤْلُؤة كان حسناً ، انتهى. قلت : وفاته أَيضاً عبدُ الله بن خالد بن يزيد اللُّؤْلُئِي ، حَدّث بِسُرَّ مَن رأَى ، عن غُنْدُرٍ (٤) ، ورَوْحِ بن عُبَادَة وغيرِهِما ، ترجمه الخطيب ، وأَبو عبد الله محمد بن إِسحاق البَلْخِيّ اللُّؤْلُئِي ، روى عن عَمْرِو بن بَشِير عن أَبيه عن جده ، وعنه مُوسى الحَمَّال ، أَخرج حديثَه البَيْهقِيُّ في الشُّعَب ، كذا في كتاب الزجر بالهجر للسيوطي. ومَسْجِد اللُّؤْلُؤَةِ من مَشاهد مِصْرَ ، وذكره ابنُ الزيَّات في الكَواكِب السَّيَّارة.

__________________

(١) اللسان : برقتهما.

(٢) في الأساس : العُفْرُ.

(٣) بالأصل «بشن» وما أثبتناه «بنس» عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وبشن كذا بخطه والنسخ أيضاً ولم أجد بشن في القاموس ولعله مصحف فليحرر».

(٤) واسمه محمد بن جعفر ، وغندر لقب.

٢٤١

[لبأ] : اللِّبَأُ كَضِلَعٍ بكسر الأَول وفتح الثاني مهموزٌ مقصورُ ، ضبطه الليث. ولو قال كعِنَبٍ ، كما في المُحكم والعُباب كان أَحسن : أَوَّلُ اللَّبَنِ في النِّتاج ، وزاد ابنُ هِشامٍ : قبْلَ أَن يَرِقَّ. والذي يَخرج بعدَه الفصيحُ ، وسيأْتي قال أَبو زيد : أَوَّل الأَلبانِ اللِّبَأُ عند الوِلَادَةِ. وأَكثرُ ما يكونُ ثَلاث حَلبَاتٍ ، وأَقلُّه حَلْبَة ، وقال الليث : هو أَوَّل حَلَبٍ عند وَضْع المُلْبِئ وَلبَأَهَا كَمَنَع أَي الشَّاةَ والناقةَ مثلاً يَلْبَؤُهَا لَبْأً بالتسكين والْتبَأَها : احْتَلَبَ لَبَنَها ، وفي بعض الأُصول : لِبَأَها ، ويقال لَبَأْتُ اللِّبَأَ أَلْبَؤُه لَبْأً إِذا حَلَبْتَ الشَّاةَ لَبْأً. ولَبَأَ القَوْمَ يَلْبَؤُهم لَبْأً : أَطْعَمهم إِيَّاه (١) أَي اللِّبَأَ ، قال ذو الرُّمَّة :

وَمَرْبُوعَةٍ رِبْعِيَّةٍ قد لَبَأْتُها

بِكَفَّيَّ مِنْ دَوِّيَةٍ سَفَراً سَفْرَا

فسَّره السيرافي (٢) وحده فقال : يعني الكَمْأَةَ ، مَرْبُوعةٍ : أَصابَها الرَّبيعُ. ورِبْعِيَّةٍ مُتَرَوِّيَةٍ بمَطَر الربيع. ولَبَأْتُها : أَطعَمْتُها أَوَّلَ ما بَدَتْ ، وهي استعارةٌ ، كما يُطعَمُ اللِّبَأُ ، يعني أَنَ الكَمَّاءَ (٣) جناها فبَاكرَهم بها طَرِيَّةً ، وسَفَراً منصوبٌ على الظرف ، أَي غُدْوَةً (٤) ، وسَفْرا ، مفعولٌ ثان لِلَبَأْتُها ، وعدَّاه إِلى مفعولين لأَنه في معنى أَطْعَمْتُ ، كَأَلْبَأَهُمْ فإِنه بمعناه ، وقيل : لَبَأَ القَوْمَ يَلْبَؤُهم لَبْأً إِذا صَنَع لَهم اللِّبَأَ ، وقال اللِّحيانيُّ : لَبْأً ولِبَأً وهو الاسْمُ ، أَي كَأَنَّ اللِّبَأَ يكون مَصْدَراً واسْماً ، وأَنكَرَهُ ابنُ سيده.

ولَبَأَ اللِّبَأَ يَلْبَؤُه لَبْأً : أَصلَحه وطَبَخَه كَأَلْبَأَهُ ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابيّ.

ولَبَأْتُ الجَدْيَ : أَطْعَمْتُه اللِّبَأَ وأَلْبَئُوا : كَثُرَ لِبَؤُهم ، كما في الصحاح.

وَأَلْبَأَت الشَّاةُ أَو الناقة : أَنْزَلَتِ اللِّبَأَ في ضَرْعِها وأَلبأَتِ الوَلَدَ : أَرْضَعَتْه أَي سَقَتْه ، وفي بعض النسخ : أَطعمته إِيَّاهُ أَي اللِّبَأَ ، قال أَبو حاتم أَلْبَأَتِ الشاةُ ولَدَها ، أَي قَامَتْ حتى تُرْضِعَ لِبَأَها كَلَبَأَتْهُ مثل مَنَعَتهُ ويوجد هنا في بعض النسخ بالتشديد ، وهو خطأٌ ، وفي حديث وِلادَة الحَسن بن عليٍّ رضي‌الله‌عنهما : وأَلْبَأَه بِرِيقِه. أَي صَبَّ رِيقَه في فِيه ، كما يُصَبُّ اللِّبَأُ في فَمِ الصَّبِيّ ، وهو أَوَّلُ ما يُحْلَب عند الوِلادة ، وقيل : لَبَأَه : أَطْعَمَه اللِّبَأَ وأَلبَأَ فُلانٌ فُلاناً : زَوَّدَهُ بِهِ أَي بِاللِّبَإ كَلَبَأَه ، ولو ذكرَ هذا الفَرْقَ عند قوله أَطْعَمهم كان أَخْصَر وأَلْبَأَ الجَدْيَ والفَصِيلَ إِلْباءً إِذا شَدَّهُ إِلى رَأْسِ الخِلْفِ بالكسر والسكون لِيَرْضَعَ اللِّبَأَ. والفَصِيلُ مِثالٌ ، والمرادُ الرَّضِيعُ مِن كلِّ حيوانٍ ، كما نَبَّه عليه في المُحكم وغيره بتعبيره وَالْتبَأَهَا وَلدُهَا : رَضِعَها ، كاسْتَلْبَأَهَا ، ويقال : استلْبَأَ الجَدْيُ اسْتِلْباءً إِذا ما رَضِعَ من تِلْقاءِ نَفْسِه ، وقال الليثُ : لَبَأَتِ الشاةُ ولدَها : أَرْضعته اللِّبَأَ ، وهو تَلْبَؤُه ، والْتبَأْتُ أَنا : شرِبْت اللِّبَأَ ويقال : الْتبَأَها : حَلبَها ، كَلَبَأَهَا ، أَي حَلبَ لِبَأَهَا. وقد تقدّمت الإِشارةُ إِليه ، فلو قال عند قوله لَبَأَها كالْتَبَأَها كان أَحسن وأَوفق لقاعدته.

ولبَّأَت الناقةُ وكذا الشاةُ ونحْوُهُما تَلْبِيئاً وَهي مُلَبِّى كمُحَدِّث : وَقع اللِّبَأُ في ضَرْعِها ثم الفِصْحُ بعد اللِّبَإ إِذا جاءَ اللبنُ بعد انقطاعِ اللِّبَإِ يقال : قد أَفْصَحَت الناقةُ ، وأَفْصَحَ لَبَنُهَا.

ولبَّأَ بِالحَجِّ تَلْبئَةً بالهمز كَلَبَّى غير مهموز ، وهو الأَصل فيه ، قال الفَرَّاءُ : ربما خَرجَتْ بهم فَصاحتُهم إِلى أَن يَهْمِزوا ما لَيس بمهموز ، فقالوا : لَبَّأْتُ بالحَجّ وحَلأْتُ السَّوِيق ورَثَأْتُ الميتَ ، وظاهر سِياقه أَنه بالهمز ودونه على السواءِ ، وليس كذلك ، بل الأَصل عَدمُ الهمزِ كما عَرفتَ.

واللَّبْ‌ءُ بالفَتْح ذِكرُ الفَتْحِ مُخالِفٌ لقاعدته ، فإِن إِطلاقه يَدُلُّ بمراده : أَوَّلُ السَّقْيِ يقال لَبَأْتُ الفسِيل أَلْبَؤُه لَبْأً ، إِذا سَقَيْتَه حين تَغْرِسُه ، وفي الحديث : إِذا غَرَسْتَ فَسِيلةً وقيل إِن الساعَةَ تقومُ فلا يَمْنَعَنَّك أَن تَلْبَأَها. أَي تَسْقِيهَا» وذلك أَوَّل سَقْيِك إِيَّاها ، وفي حديثٍ أَنَّ بَعْض الصَّحابةِ مَرَّ بأَنْصارِيّ يَغْرِس نَخْلاً فقال : يا ابنَ أَخي. إِن بَلغك أَنّ الدَّجَّالَ قد خَرَج فلا يَمْنَعَنَّك مِنْ أَنْ تَلْبَأَها ، أَي لا يَمْنَعُك (٥) خُروجُه عن غَرْسِها وسَقْيِها أَوَّلَ سَقْيَةٍ. مأْخوذٌ من اللِّبَإ ، وهو مجازٌ.

واللَّبْ‌ءُ أَيضاً : حَيٌّ من العَرب من عبدِ القَيْس ، والنسبة إِليه اللَّبْئِيّ كالأَزْدِيّ.

__________________

(١) في المقاييس ٥ / ٢٣٢ ولبأتُ القومَ : سقيتهم لبأ.

(٢) اللسان : الفارسي.

(٣) عن اللسان ، بالأصل الكمأة.

(٤) عن اللسان ، بالأصل عدوة.

(٥) النهاية : يمنعك.

٢٤٢

واللَّبْأَةُ بِهاءٍ كتَمْرَةٍ : الأَسَدَةُ ، أَي الأُنثى من الأُسود حكاها ابنُ الأَنباريّ ، وهاؤُها لتأْكيدِ التأْنيث ، كما في ناقةٍ ونَعْجَةٍ ، لأَنه ليس لها مُذكَّرٌ من لَفْظِها حتى تكون الهاءُ فارقةً ، قاله الفيُّوميّ في المِصباح ونقله عنه شيخنا كاللَّبَاءَةِ بالمد كسَحابَةٍ نقله الصَّغانيّ واللَّبُؤَةُ كسَمُرَةٍ مع الهمزة ، ذكره ثعلبٌ في الفصيح. وقال يُونُس في نوادره : هي اللُّغةُ الجَيِّدة ، قال شيخنا ، فكان ينبغي على المُؤلف تقْدِيمُها على غيرها واللُّبَأَةُ مثل هُمَزَةٍ (١) حكاها ابنُ الأَنباريّ ونقلها الفِهريُّ في شرح الفصيح ، واللَّبْوَةُ ساكنة الباء بِالواوِ مع فتح اللام ، قال اليزيدِيٌّ في نوادره : هي لغةُ أَهل الحجاز ، ونقله أَبو جعفر اللَّبْلِيُّ في شرح الفصيح ، ونقلها الجوهريُّ عن ابن السكيت ويُكْسَر فيقال لِبْوَة غير مهموز ، قال أَبو جعفر : حكاها يونُس في نوادره ، وهي قليلة واللَّبَة بحذف الهمزة بالكُلِّيَّة كَدَعَةٍ نقلها شُرَّاح الفصيح واللَّبُوَة بِالوَاوِ بدل الهمز كَسَمُرَةٍ لغة ، حكاها ابنُ الأَنباري وهشام في كتاب الوُحوش واللَّبَاة كَقَطَاةٍ نقلها ابنُ عديس في الباهر عن ابن السيد ج لَبْآتٌ مُفرده لَبَاةٌ كقَطاة ، وفي اللسان : [اللَّبْأَةُ] (٢) اللَّبَاة كاللَّبُوَة ، فان كان مُخفَّفاً منه فجمعه كجمعه ، وإِن كان لغةً فجمعه لَبَاءَاتٌ ، هكذا في النسخة ضُبِطَ بالتحريك وَلَبُؤٌ بفتح فضمّ والهمز ، مُفردُه لَبُؤَة كسَمُرَة ولُبَأٌ بضم ففتح مفرده كَهُمَزَة وَلَبُوَاتٌ (٣) بفتح فضمّ مع الواو ، مفرده لَبوَة على لغةِ الحِجاز ، ففي كلام المُصنّف لَفٌّ ونَشْرٌ مُشَوَّش ، وهو واضحٌ لا وَصْمَةَ فيه ولا يُلتفت إِلى قولِ شيخِنا : كلامٌ مع قُصوره غيرُ مُحَرَّرٍ.

وبقِيَ أَن اللَّبُؤَ الأَسدُ. قال في المحكم : وقد أُمِيت ، أَعْنِي قلَّ استعمالُهم إِيّاه البَتَّةَ ، فيُنْظَر مع كلام الفَيُّوميّ الذي نقله شيخُنا آنِفاً في اللَّبْأَةِ.

واللَّبُوءُ رَجُلٌ م وهو اللَّبُوءُ بنُ عبدِ القَيْس الذي تقدَّم ذِكره أَو غيرُه ، فليُنْظَر.

وَعِشَارٌ جمع عُشَراءَ مَلَابِئ بالضمّ وكَسْرِ المُوحَّدة كَمَلَاقِحَ إِذا دَنَا نِتَاجُهَا كما في الصّحاح وغيره.

* ومما بقي على المصنف :

قال ابنُ شُمَيْلٍ : لَبَأَ فُلانٌ من هذا الطعامِ يَلْبَأُ لَبْأً إِذا أَكثَرَ منه ، قال : ولَبَّيْكَ كأَنَّه اسْتِرْزَاقٌ ، وسيأْتي في موضعه.

وعن الأَحمر : بَيْنَهم المُلْتَبِئةُ ، أَي هم مُتَفَاوِضُونَ لا يَكْتُم بعضُهم بعضاً ، وسيأْتي في المعتلّ ، وهناك أَورده الجوهريُّ وغيره ، وفي النوادر : يقال : بنو فُلانٍ لا يَلْتَبِئُونَ فَتاهم ، ولا يَتَعَيَّرُون شَيْخَهم. المعنى لا يُزَوِّجُون الغلامَ صَغيراً ولا الشيخَ كَبِيراً طَلباً للنَّسْلِ ، وسيأْتي في المعتلّ أَيضاً (٤).

[لتأ] : لَتَأَهُ فِي صَدْرِه كَمَنَعه بالمُثنّاة الفوقية يَلْتَأُ لَتْأً : دَفَعَهُ قال المناوي : هكذا قَيَّدُوه بالصَّدْرِ ، وهو يُخْرِج الدَّفْعَ في غيره كالظَّهر ولَتَأَ بِسَهْمٍ : رَمَى بِه ، ولَتَأْتُ الرجل بالحَجرِ : رَمْيته به ، ولَتأَ يَلْتَأُ لَتْأً جَامَعَ المرأَةَ ولَتَأَ الشي‌ءَ إِذا نَقَصَ عن ابن الأَعرابيّ ، وفي العباب كأَنه مقلُوبُ أَلَتَ ولتأَ ضَرِطَ ، وسَلَحَ نقله الصاغاني ولَتَأَ إِلى الشي‌ءِ (٥) بِعَيْنه لَتْأً إِذا حَدَّدَ إِليه النَّظَرَ ولتَأَتْ به المرأَةُ : وَلَدَتْ يقال : لعنَ اللُّه أُمًّا لَتَأَتْ بِه ، ولَكَأَتْ به ، أَي رَمَتْه مِن بطنِها ، فشبَّه خُروجَ الولدِ بِرَمْيِ السهْمِ أَو الحجر ، وهو مجاز.

واللَّتِي‌ءُ كَأَمِيرٍ فَعِيلٌ من لَتَأْتُه إِذا أَصبْتَه ، وهو المَرْميُّ اللَّازِمُ لِمَوْضِعِهِ نقله الصاغاني ، وعبارة العُبابِ : اللازمُ للموْضِع ، وأَنشد ابن السّكيت لأَبي حِزَامٍ العُكْلِيِّ :

يرام إذا أمه الصنو لا

يَنُوءُ اللَّتِي‌ءُ الَّذِي يَلْتَؤُهْ

[لثأ] : لثَأَ الكَلْبُ ، كَمنعَ ، بالمِثلثة ، أَهمله الجوهريُّ ، وقال الفرَّاءُ : أَي وَلَغَ ، وفي التهذيب : حكى سَلَمة عن الفرَّاء : اللَّثَأُ ، بالهمزِ : ما يَسيل مِن الشجر ، واللَّثَى (٦) : ما سَال من ماء الشَّجر في ساقِها (٧). قلت : وسيأْتي ذلك في المعتلّ.

[لجأ] : لَجَأَ إِلَيه أَي الشي‌ءِ أَو المكانِ كَمَنَعَ يَلْجَأُ لَجْأً ولُجُوءاً ومَلْجَأً ولَجِئَ مثل فَرِحَ لَجَأً بالتحريك ، الأَخيرةُ

__________________

(١) في نسخة من القاموس : كهُمزة.

(٢) عن اللسان.

(٣) في نسخة من القاموس : لَبَآت ولَبُوءٌ ولَبْؤُؤٌ ولَبُوءَات.

(٤) وفي الأساس ـ من المجاز ـ والتبأتُ لبأ فلان إذا كنت أول من ابتكر خبره.

(٥) في الصحاح : ولتأته بعيني ، إذا أحددت إليه النظر.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «اللثي‌ء».

(٧) في اللسان : من ساقها خاثراً. وهو قول الليث.

٢٤٣

لغةٌ في الأُولى كما في التكملة : لَاذَ ، كالْتَجَأَ إِليه.

وأَلْجَأَهُ إِلى كذا : اضْطَرَّهُ إِليه وأَحْوَجَه وأَلْجَأَ أَمْرَهُ إِلى اللهِ : أَسْنَدَهُ. وفي بعض النسخ وأَمْرَه إِليه : أَسنده ، والْتَجأ وتَلَجَّأ ، وفي حديث كَعبٍ : من دَخل في ديوان المُسلمينَ ثم تَلَجَّأَ منهم ، فقدْ خَرَج مِن قُبَّةِ الإِسلام. يقال : لَجَأْتُ إِلى فلانٍ ، وعنه ، والتجَأْتُ وتَلَجَّأْتُ إِذا استَنَدْتَ إِليه واعْتضَدْتَ به أَو عَدَلْتَ عنه إِلى غيره ، كأَنه إِشارةٌ إِلى الخُروجِ والانفرادِ من (١) المسلمين.

وأَلْجَأَ فُلاناً : عَصَمَه ، ويقال : أَلجأْتُ فلاناً إِلى الشي‌ءِ إِذا حَصَّنْتَه في مَلْجَإِ.

واللَّجَأ ، مُحَرَّكَةً : المَعْقِلُ والمَلاذُ ، كالمَلْجَإِ وقد تُحذف هَمزته تخفيفاً ومُزاوَجةً مع المَنْجَا ، كما يُهمز المَنْجَا مُزاوَجةً معه ، وفُلانٌ حَسَنُ المَلْجَإ. وجمع اللَّجَإِ أَلْجَاءٌ واللَّجَأُ ع بين أَرِيكٍ والرِّجامِ قال أَوْسُ بنُ عَلْفا (٢)

جَلَبْنَا الخَيْلَ مِنْ حَشى أَرِيكِ

إِلَى لَجَأٍ إِلى ضِلَعِ الرِّجَامِ

كذا في معجم [ما استعجم ل] أَبي عُبَيْدٍ البكريِّ ، نقله شيخنا ، وقال نَصرٌ في معجمه : هو وادٍ أَو جَبَلٌ نَجْدِيُّ ، فقولُ المناوِي : لم يُعَيِّنُوه. ليس بشي‌ء.

ولَجَأٌ ، بلا لامٍ : اسمُ رجلٍ هو جَدُّ عُمَرَ بنِ الأَشْعَثِ التَّيْمِيِّ الشاعر لا والِدُه ، وَوَهِمَ الجوهريُّ فجعله والداً له ، وإِنما هو جَدُّه ، وهذا الذي ذكره الجوهري هو الذي أَطبَق عليه أَئِمة الأَنساب واللُّغَة ، قال البلاذُرِيُّ في مَفاهِيمِ الأَشراف ما نَصُّه : ووَلَد ذَهْلُ ابنُ تَيْمِ بن عَبْدِ مَناةَ بنِ أُدّ بن طَابِخَة : سَعْدَ بنَ ذُهْلٍ ، فولَدَ سَعْدٌ : ثَعْلَبَة بن سعد ، وجُشَمَ بن سَعْدٍ ، وَبَكْرَ بن سَعْدٍ. فولَد ثَعْلَبةُ : امْرَأَ القَيْسِ بنَ ثَعْلَبة [وعوفاً] (٣) فولَدَ امْرُؤُ القيسِ : جُلَّهُم ، منهم عُمَرُ (٤) بنُ لَجَإِ بنِ حُدَيْرِ بن مَصَاد بن ذُهْلِ بنِ تَيْمِ بن عبْدِ مَناةَ بن أُدٍّ الشاعرُ ، وكان يِهاجِي جَرِيرَ بنَ عَطِيَّة بن الخَطَفَي ، وكان سببُ تَهاجِيهِما أَنّ ابنَ لَجَإِ أَنْشَدَ جَرِيراً باليَمانِيةِ.

تَجُرُّ بِالأَهْوَنِ فِي أَدنائها

جَرَّ العَجُوزِ جَانِبَيْ خِبَائِها

فقال له جَريرٌ : هلَّا قلت :

جَرَّ العَرُوسِ طَرَفَيْ رِدَائها

فقال له ابنُ لَجَإ. فأَنت الذي تقول :

لَقَوْمِيَ أَحْمَى لِلْحَقِيقَةِ مِنْكُمُ

وأَضْرَبُ لِلْجَبَّارِ والنَّقْعُ سَاطِعُ

وأَوْثَقُ عِنْدَ المَرْدَفَاتِ عَشِيَّةً

لَحاقاً إِذَا ما جَرَّدَ السَّيْفَ مَانِعُ

أَرَأَيْتَ إِذَا أُخِذْنَ غُدْوَةً ولم تَلْحَقْهُنَّ إِلَّا عَشِيَّةً وقد نُكِحْنَ فما غَنَاؤُه؟ (٥) فتحاكَمَا إِلى عُبَيْدِ بن غَاضِرةَ العَنْبريِّ فقَضى على جَريرٍ ، فهجاه بِشعْرٍ مَذكور في الكتاب المذكور ، وكذا جوابُ ابن لجإٍ ، ومات عُمَرُ بنُ لجإٍ بالأَهواز ، وبينهما مُفاخراتٌ ومُعارضات حَسَنةٌ ليس هذا محلَّ ذِكْرِها ، وقد عُرِف من كلامِ البَلاذُرِيّ أَن لَجَأً والدُه لا جَدُّه ، وعلى التسليم فإِن مِثْلَ ذَلك لا يُعْتَرض به ، لأَنه كثيراً ما يُنْسَب الرجلُ إِلى جَدِّه ، لكونه أَشهرَ أَو أَفْخَر أَو غيرَ ذلك من الأَعراض ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ      أَنَا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ». وأَمْثِلَةُ ذلك لا تُحْصى ، والله أَعلم.

واللَّجَأُ : الضِّفْدَعُ ، وفي المُحكم أَنه نَوْعٌ من السَّلاحِفِ يَعِيش في البَرِّ والبَحْرِ ، ومنهم من يُخَفِّفه ، فذكره في المُعتلّ ، وَهِيَ أَي الأُنثى بهَاءٍ وقالوا : اللجَأَةُ البَحْرِيَّةُ لها لِسانٌ في صَدْرِهَا ، من أَصابَتْه [به] من الحَيوان قَتَلتْه ، قاله الدَّمِيري ، ونقله شيخُنا.

وذُو المَلَاجِئ : قَيْلٌ من أَقيال التَّبَابِعَة من مُلوك اليَمَنِ.

والتَّلْجِئَةُ : الإِكْرَاهُ قال أَبو الهَيْثَمُ أَنْ يُلْجِئَك أَنْ تَأْتِيَ أَمراً ظاهرُه خِلَافُ باطِنِه. وفي حديث النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ : «هذه (٦)

__________________

(١) اللسان : «عن» والنهاية «عن جماعة المسلمين.

(٢) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية «كذا بخطه فليحرر» والصواب «غلفاء» كما في معجم ما استعجم ، والبيت فيه باختلاف.

(٣) عن جمهرة الكلبي.

(٤) كذا بالأصل وجمهرة ابن حزم ، وفي جمهرة الكلبي : عمرو.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله «غناؤه» كذا بخطه ولعله غناؤهم يعني قومه».

(٦) بهامش المطبوعة المصرية «قوله هذه ، في النهاية هذا».

٢٤٤

تَلْجِئَةٌ فأَشْهِدْ عَلَيْهِ غَيْرِي» التّلْجِئَةُ : تَفْعِلَةٌ من الإِلجاءِ ، كأَنه قد أَلْجَأَك إِلى أَن تأْتِيَ أَمراً باطنُه خِلافُ ظاهره ، وأَحْوَجك إِلى أَن تَفعل فِعْلاً تَكْرهُه ، وكان بَشِيرٌ قَد أَفردَ ابْنَه النُّعْمانَ بِشي‌ءٍ دُونَ إِخْوَته ، حملتْه عليه أُمُّه. وقال ابنُ شُمَيْلٍ : التَّلْجِئَةُ : أَن يَجْعَل مَالَه لِبَعْضِ وَرَثَتِه دُون بَعْضٍ ، كأَنَّه يتصَدَّق به عليه وهو وارِثُه ، قال : ولا تَلْجِئَةَ (١) إِلَّا إِلَى وَارِث. يقال : أَلَكَ لَجَأٌ يا فلان؟

* ومما يستدرك عليه :

اللَّجَأُ : الزَّوْجَةُ ، أَو جَبَلٌ ، وأَيضاً الوارثُ ، ولَجَأَ أَمْرَه إِلى الله : أَسْنَده كالْتَجَأَ وتَلَجَّأَ.

وتَلَجَّأَ منهم : انفرَدَ وخَرَج عن زُمْرَتِهمِ وعدَلَ إِلَى غيرهم ، فكأَنه تَحَصَّنَ منهم.

[لزأ] : لَزَأَهُ أَي الرجلَ كَمنعَهَ : أَعطَاهُ كَلَزَّأَهُ بالتشديد ولَزَأَه أَي الإِناءَ إِذَا مَلأَهُ ، كَأَلَزَأَهُ رُباعيّاً ، نقله الصاغاني ، قال : وهي لغةٌ ضعيفةً ، ولَزَّأْتُ الإِناءَ فَتَلزَّأَ رِيّاً إِذا امتلأَ ، وتلزَّأَت القِرْبَةُ كتَوَزَّأَتْ أَي امتَلأَتْ رِيّاً (٢) ولَزَأَ إِبِلَه هكذا في سائر النسخ ولو قال الإِبلَ كان أَحسن : أَحْسَنَ رِعْيَتَها بالكسر (٣) أَي خِدْمتها كَلَزَّأَهَا تَلْزِئَةً ولَزَأَتْ أُمُّهُ : وَلدتْهُ يقال : قبح اللهُ أُمّاً لَزَأَتْ به. وأَلْزَأَ غَنَمَهُ لو قال : الغَنَم ، كان أَحسن : أَشْبَعَها من المَرْعَى أَو من العَلَف ، والظاهر أَن الغَنَم مِثالٌ ، وأَن المرادَ الماشِيَةُ.

[لطأ] : لَطَأ بالأَرض ، كمَنَعَ يَلْطَأُ ولَطِئَ بالكسر مثل فَرِحَ يَلْطَأُ : لَصِقَ بها لَطْأً بفتح فسكون مصدر الأَول ولُطُوءاً كقُعود ، يقال : رأَيتُ فلاناً لاطِئاً بالأَرض ، ورأَيْت الذِّئْبَ لاطِئاً للسَّرِقة. ولَطَأْتُ بالأَرضِ ولَطِئْتُ أَي لَزقْتُ.

واللَّطَأُ مُحرّكةً : الذئبُ ، والصيَّادُ قال الشمّاخ :

فَوَافَقهُنَّ أَطْلَسُ عَامِرِيٌّ

لَطَا بِصَفَائِحٍ مُتَسَانِدَاتِ

أَرادَ لَطَأَ ، يعني الصَّيَّادَ ، أَي لَزِقَ بالأَرض ، فترك الهمزةَ. وفي حديث ابنِ إِدريس لَطِئَ لِساني فَقلَّ عن ذِكْرِ اللهِ ، أَي يَبِسَ فكَبُرَ عليه فلم يَسْتَطع تَحْرِيكَه. وفي حديث نافع بن جُبير : إِذَا ذُكِر عَبْدُ مَنافٍ فَالْطَهْ ، هو من لَطِئَ بالأَرْضِ فحذَف الهمزةَ ثم أَتْبَعها هاءَ السَّكْتِ ، يريد : إِذا ذُكِر فالْتَصِقُوا في الأَرض ولا تَعُدُّوا أَنْفُسَكم وكُونوا كالتُّراب ، وروى : فالْطَئُوا (٤).

وأَكَمةٌ لاطئة : لازِقَةٌ.

ولَطَأَه بِالعَصَا لَطْأً إِذا ضَرَبَه في أَيِّ موضعٍ كان ، أَو هو أَي اللَّطْءُ خَاصٌّ بِالظَّهْرِ كما قِيل ، والظاهر أَن العصا مِثالٌ ، فمِثْلُها كلُّ مُثَقَّلٍ ومُحَدَّد.

واللَّاطِئَةُ مِنَ الشِّجَاجِ : السِّمْحَاقُ والسِّمْحاقُ عندهم المِلْطَأُ بالقصر والمِلْطَأَةُ (٥) والمِلْطَأُ : قِشْرة رقيقة بَيْن عَظْمِ الرأْسِ ولحْمِه ، قاله ابنُ الأَثير ، ومثلُه في لسان العرب ، ونقله ملّا عَلِيّ في نَاموسه ، وقد تحامل عليه شيخُنا هنا من غير موجب ولا سَببٍ ، عفا الله عنهما.

واللَّاطِئَةُ أَيضاً : خُرَاجٌ بالضمّ يَخرُج بالإِنسان لا يَكادُ يُبْرَأُ منه ، أَوْ هِيَ مِنْ لَسْعِ الثُّطْأَةِ بالضَّمِّ دُوَيْبَّة سَبقَ ذِكْرُهَا ، جعله المصنّف وجْهاً آخر وهما واحدٌ ، ففي لسان العرب بعد لا يُبْرَأْ منه : ويَزعمون أَنها مِن لَسْعِ الثُّطْأَةِ.

واللاطئة أَيضاً : قَلَنْسُوَةٌ صَغيرةٌ تَلْطَأُ بالرأْس ، يقال : تَقَلَّس بِاللَّاطِئةِ ، كذا في الأَساس.

[لظأ] : اللَّظأُ ، كَجَبَلٍ أَهمله الجوهريّ وصاحبُ اللسان ، وقال الصاغاني : هو الشَّيْ‌ءُ التَّافِه القليلُ أَي مِن أَيّ شي‌ءٍ كان.

[لفأ] : لَفَأَه أَي العُودَ أَو اللَّحْمَ عن العَظْمِ كَمَنَعَه لَفْأَ بالسكون ولَفَاءً كَسَحاب ، وفي بعض النسخ بالتحريك (٦) : قَشَرَه وكَشَطَه عنه كَالَتَفَأَهُ ، والقِطعة منه لَفِئَةٌ (٧) نحو الهَبْرَةِ

__________________

(١) بالأصل «ولا يلجئه» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ولا يلجئه كذا بخطه ولعله «ولا تلجئة» وهذا الصواب الذي أثبتناه عن اللسان.

(٢) كذا : قارن مع اللسان (لزأ) فعبارته أوضح.

(٣) في الصحاح ضبط : رَعْيَتَها.

(٤) في اللسان : «ويروى» وفي النهاية : ويروى : فالتطِئوا.

(٥) في النهاية : «المِلْطَى بالقصر ، والمِلْطاة والمِلْطَأ». ولم يذكر في اللسان الملطأ.

(٦) في اللسان : لَفَأ.

(٧) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان والنهاية : لفيئة.

٢٤٥

والوَذْرَةِ ، وكُلُّ بَضْعَةٍ لا عَظْمَ فيها لَفِئَةٌ ، والجَمع لفأ وجمع اللَّفِيئَة من اللحم لَفَايَا ، كخَطِيئة وخَطَايَا.

ولَفَأَه بالعَصا : ضَرَبَهُ بها ولَفَأَه : رَدَّهُ وصَرَفه عما أَراده وأَيضاً : عَدَلَهُ عَنْ وَجْهِهِ يقال لَفَأْتُ الإِبلَ ، أَي عَدَلْتُ بها عن وَجْهِها. ولَفَأَه : اغْتَابَهُ كأَنه قَشَرَه ، فهو مجازٌ. وفي التهذيب : لَفَأَه حَقَّه ولَكَأَه ، إِذا أَعْطَاهُ حَقَّهُ كُلَّهُ ، أَو لَفَأَه ، إِذا أَعطاه أَقَلَّ مِن حَقِّهِ قاله أَبو سعيدٍ. وفي العُباب : قال أَبو تُرابٍ : أَحْسب هذا الحرف من الأَضداد ، فحينئذ «أَو» في كلام المؤلِّف ليست للتنويع.

ولَفِئَ كَفَرِح : بَقِيَ ، وأَلْفَأَه : أَبْقَاهُ. نقله الصاغاني.

واللَّفَاءُ ، كَسَحَابٍ. النُّقْصانُ ، وفي الحديث رَضِيتُ مِنَ الوَفَاءِ باللَّفَاءِ ، قال ابنُ الأَثير : الوَفاءُ : التَّمامُ ، واللَّفَاءُ : النُّقْصَانُ ، واشتقاقُه من لَفَأْتُ العَظْمَ إِذَا أَخذْتَ بعض لَحْمِه عنه و : التُّرَابُ ، والقُمَاش عَلى وَجْهِ الأَرْض والشَّيْ‌ءُ القَلِيلُ ، ودُونَ الحَقِّ ويقال : ارْضَ مِنَ الوَفَاءِ بِاللَّفَاءِ ، أَي بِدُونِ الحَقِّ. قال أَبو زُبَيْدٍ :

فَمَا أَنَا بِالضَّعِيفِ فَتَزْدَرِينِي

وَلَا حَظِّي اللَّفَاءُ وَلَا الخَسِيسُ

ويقال : فُلانٌ لا يَرْضَى باللَّفَاءِ مِن الوَفَاءِ ، أَي لا يَرضى بدونِ وَفَاءِ حَقّه ، أَنشد الفَرَّاءُ :

أَظَنَّتْ بَنُو جَحْوَانَ أَنَّكَ آكِلٌ

كِبَاشِي وَقَاضِيَّ اللَّفَاءَ فَقَابِلُهْ

قال أَبو الهَيْثَمِ : يقالُ : لَفَأْت الرَّجُلَ ، إِذا نَقَصْتَه حَقَّه وأَعطيتَه دون الوفَاءِ ، يقال : رَضِيَ مِنَ الوَفَاءِ باللَّفَاءِ ، وأَورده الجوهريُّ في الناقص ، وهذا موضِعُه كما أَشار إِليه الصاغاني ، وذَهَلَ المصنِّفُ أَن يقول : وَوَهِم الجوهريُّ ، على عادَتِه ، فتأَمَّلْ.

[لكأ] : لَكَأَهُ بالسَّوْطِ كَمَنَعَه لَكْأً : ضَرَبَهُ ، عن الليث ، وفي التهذيب : لَكَأَه كَلَفَأَه : أَعْطَاء حَقَّه كُلَّهُ عن أَبي عمرٍو ولَكأَه : صَرَعَه وضَرب به الأَرْضَ.

ولَكِئَ بالمكان كَفَرِحَ : أَقَامَ به كَلَكِيَ بغير همز ولَكِئَ بالموضع لَزِمَ ، نقله أَبو عُبَيْدٍ عن الفرَّاءِ ولم يَهْمِزه غَيْرُه.

وتَلَكَّأَ عَلَيْهِ إِذا اعْتَلَّ ، وتَلَكَّأَ عَنْهُ : أَبْطَأَ وَتَوقَّف (١) واعْتَلَّ وامْتَنَع ، وفي حديث المُلاعنة : فَتَلَكَّأَتْ عِنْدَ الخَامِسَة. أَي تَوقَّفَتْ وتَبَاطَأَتْ أَن تَقُولها. وفي حديث زِيَادٍ : أُتِيَ بِرَجُلٍ فَتَلَكَّأَ في الشَّهادة.

* ومما يستدرك عليه :

قولهم : لَعَن الله أُمَّا لَكَأَتْ بِه ، أَي رَمَتْ به ، أَي وَلَدَتْه.

[لمأ] : لَمَأَهُ ، وَعَليْهِ ، كَمنَعَه : ضَرَبَ عَلَيْهِ يَدَهُ مُجَاهَرَةً وَسِراًّ الواو بمعنى أَو ولَمَأَ الشَّيْ‌ءَ يَلْمَؤُه : أَخَذَهُ أَجْمَعَ واستأْصَلَه ولَمَأَ الشيْ‌ءَ : أَبْصَرَه ، مثل لَمَحَه وفي حَديث المَوْلِد : فَلَمَأْتُها نُوراً يُضِي‌ءُ له ما حَوْلَه كَإِضاءَةِ البَدْرِ. لَمَأْتُها : أَبْصَرْتُها ولَمَحْتُها. واللَّمْ‌ءُ واللَّمْحُ : سُرْعةُ إِبصارِ الشيْ‌ء.

وتَلمَّأَتِ الأَرْضُ بِه ، وعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً : اشْتَمَلَتْ وَاسْتَوَتْ وَوَارَتْهُ قال هُدْبَةُ بن خَشْرَمٍ.

وَلِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ

عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ

وَأَلْمَأَ اللصُّ عَلَيْهِ أَي الشي‌ءِ : ذَهَبَ بِهِ وقيل : ذَهَب به خُفْيَةً ، وأَلْمَأَ فُلانٌ عَلَيَّ (٢) حَقِّي : جَحَدَهُ وأَنكَره وحكى يعقوب أَيضاً : كانَ بالأَرْضِ مَرْعًى أَو زَرْعٌ فَهاجَتِ (٣) الدَّوَابُّ بالمَكَانِ فَأَلْمَأَتْهُ ، أَي تَرَكَتْهُ صَعِيداً خَالِياً ليس به شَيْ‌ء وأَلْمَأَ عَلَيْه : اشْتَمَلَ ، أَوْ إِذا عُدِّيَ بِالبَاءِ فَبِمَعْنَى ذَهَبَ بِهِ ويقال : ذَهَب ثَوْبِي فَمَا أَدْرِي مَنْ أَلْمَأَ به ، كذا في الصحاح وإِذا عُدِّيَ بِعَلَى ، فَبِمَعْنَى اشْتَمَل يقال : مَنْ أَلْمَأَ عليه؟ والذي في الصحاح : من أَلْمَأَ به ، يعني بالباءِ ، حكاه يَعقُوب في الجَحْدِ ، قال : ويُتَكَلَّمُ بهذا بغيرِ جَحْدٍ. وفي اللسان : أَلمَأْتُ على الشَّيْ‌ءِ إِلمَاءً ، إِذا احْتَوَيْتَ عليه. وأَلْمَأَ به (٤) : اشْتَمَل عليه.

وَالْتَمَأَ بِمَا فِي الجَفْنَةِ الأَوْلَى قَوْلُ غيرِه : بما في الإِناءِ : اسْتَأْثَرَ به وغَلَبَ عَلَيْهِ كَأَلْمَأَ به وتَلَمَّأَ به (٥).

__________________

(١) الصحاح تباطأ عنه وتوقف. وزيد في اللسان : واعتللت عليه وامتنعت.

(٢) اللسان : «على حقي».

(٣) اللسان : فهاجت به دوابٌ.

(٤) اللسان : لَمأَ به.

(٥) عبارة اللسان : وألمأ بما في الجفنة ، وتلمأ به ، والتمأه : استأثر به غلب عليه.

٢٤٦

والْتُمِئَ لَوْنُه : تَغَيَّرَ كالْتُمِعَ ، أَي مَبْنِيًّا للمفعول ، فكان ينبغي للمصنّف ضَبْطُه على عَادَته ، وحَكى بعضُهم الْتَمَأَ ، كالْتَمَعَ.

والمَلْمُؤَةُ كمَقْبُرَةٍ : المَوْضِعُ يُؤْخَذُ كذا في النسخة ، ومثلُه في التكملة ، وفي بعضها «يُوجَد» بالجيم والدال المهملة فِيه الشَّيْ‌ءُ ، وهو أَيضاً الشَّبَكَةُ للصيَّادِ ، قال الشاعر :

تَخَيَّرْت قَوْلِي عَلَى قُدْرَةٍ

كَمُلْتَمِسِ الطَّيْرِ بِالْمَلْمُؤَهْ

* ومما يستدرك عليه :

قال ابنُ كَثْوَة : ما يَلْمَأُ فَمُهُ بِكَلِمَةٍ ، أَي لا يَسْتَعْظِمُ شَيْئاً تَكَلَّم به مِن قَبِيحٍ ، نقله الصاغاني :

[لوأ] : اللَّاءَةُ كَاللَّاعَةِ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الصاغاني : هو مَاءٌ لِعَبْسٍ من مِياههم.

واللَّوْأَة : السَّوْأَةُ عن ابن الأَعرابي زِنَة ومعنًى ، ويقال : هذه واللهِ الشَّوْهَة واللَّوْأَةُ ، ويقال : اللَّوَّةُ ، بغير همزٍ.

* ومما يستدرك عليه :

أَلْوَأَت النَّاقَةُ : أَبطأَتْ ، حكاه الفارِسيّ (١).

[لهلأ] : تَلَهْلَأَ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبو الهيثم : أَي : نَكَصَ وجَبُنَ ذَكره في التهذيب في الخُماسيّ ، ونقله الصاغاني أَيضاً.

[ليأ] : اللِّيَاءُ ، كَكِتَابٍ : حَبُّ أَبْيَض كالحِمَّص شديدُ البياض يُؤْكَلُ ، قال أَبو حنيفةَ : لا أَدْرِي أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟ وسيأْتي في المعتلّ أَيضاً.

وَأَلْيَأَتِ النَّاقَةُ : أَبْطَأَتْ وهذَا مَزِيدٌ على أَصْلَيْهِ.

فصل الميم

مع الهمزة

[مأمأ] : مَأْمَأَتِ الشَّاةُ والظَّبْيَةُ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دُريد : أَي وَاصَلَتْ وفي نُسخةٍ : وصَلَت (٢) صَوْتَها فَقَالَتْ مِئْ‌مئْ بالكسر وسكون الهمزة ، وفي التسهيل بالمَدِّ مَبْنِيًّا على الكَسْرِ ، نقله شيخُنا.

[متأ] : مَتَأَهُ بِالعَصَا ، كمَنَعَه : ضَرَبَه بها ، والظاهر أَنّ العَصا مِثالٌ ومَتأَ الحَبْلَ يَمْتَؤُه مَتْأً : مَدَّهُ لُغَة في متَوْتُه ، كما في العُباب.

[مرأ] : مَرُؤَ الرجل كَكَرُمَ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً بضم الميم فَهُوَ مَرِي‌ءٌ على فَعِيلٍ كما في الصحاح أَي ذُو مُرُوءَة وإِنْسَانِيَّةٍ. وفي العُبَاب : المُروءَة : الإِنْسانِيَّة وكَمَالُ الرُّجولية. ولك أَن تُشَدِّدَ ، قال الفرَّاءُ : ومن المُروءَة مَرُءَ الرجُلُ. وكتب عُمرُ بنُ الخَطَّاب إِلى أَبي موسى : خُذِ النَّاس بَالعربِيَّةِ (٣) ، فإِنه يَزِيد في العَقْلِ ويُثْبِتُ المُروءَةَ. وقيل للأَحْنَف : ما المُرُوءَة؟ فقال : العِفَّةُ والحِرْفَةُ. وسُئل آخرُ عنها فقال : هي أَنْ لا تَفْعَل في السِّرِّ أَمْراً وأَنْتَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَفعلَه جَهْراً. وفي شرح الشِّفاءِ للخفاجي : هي تَعَاطِي المَرْءِ ما يُسْتَحْسَن ، وتَجَنُّبُ ما يُسْتَرْذَل ، انتهى. وقيل : صِيانَة النَّفْسِ عن الأَدْنَاس ، وما يَشينُ عند الناس ، أَو السَّمْتُ الحَسَنُ وحِفْظُ اللِّسانِ ، وَتَجَنُّبُ المُجونِ. وفي المصباح : المُروءَة : نَفْسَانِيَّةٌ ، تَحمِل مُرَاعَاتُها الإِنسانَ على الوُقُوفِ عِند مَحاسِن الأَخلاقِ وجَمِيل العادات ، نقله شيخنا.

وتَمَرَّأَ فلانٌ : تَكَلَّفَهَا أَي المُرُوءَةَ. وقيل : تَمَرَّأَ : صار ذا مُروءَة وفُلَانٌ تَمَرَّأَ بهم أَي طَلَب المُروءَةَ بِنَقْصِهم وعَيْبِهم نقله الجوهريُّ عن ابن السكّيت ، واقتصر في العُباب على النَّقْصِ ، وغيرُه على العَيْب ، والمصنِّفُ جمعَ بينهما.

وقد مَرأَ الطعامُ ، مثلّثة الرَّاءِ قال الأَخفش كَفَقُهَ وفَقِهَ ، والفَتْح ذكره ابنُ سيده وابنُ منظور مَرَاءَةً كَكَرُم كَرَامَةً واسْتَمْرَأَ فهو مَرِي‌ءٌ أَي هَنِي‌ءٌ حَمِيدُ المَغَبَّة بَيِّنُ المَرْأَةِ كَتَمْرَةٍ نقل شيخُنا عن الكَشَّاف في أَوائل النّساءِ : الهَنِي‌ءُ والمَري‌ءُ صِفَتانِ مِن هَنَأَ الطعامُ ومَرَأَ ، إِذَا كان سائغاً لا تَنْغِيصَ فيه ، وقيل : الهَنِي‌ءُ : ما يَلَذُّه الآكِلُ ، والمَرِي‌ءُ : ما يَحْمَدُ عَاقِبتَه. وقال غيرُه : الهَنِي‌ءُ من الطعامِ والشرابِ ما

__________________

(١) وفي اللسان : يقال لوَأَ الله بك ، بالهمز ، أي شوه بك. قال الشاعر :

وكنت أرجّي بعد نعمان جابراً

فلوّأ بالعينين والوجه جابر

(٢) كذا باللسان أيضاً.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : خذ الناس بالعربية الخ هكذا بخطه وليحرر».

٢٤٧

لا يَعْقُبُه ضَرَرٌ وإِنْ بَعُدَ هَضْمُه. والمَرِي‌ءُ : سَرِيعُ الهَضْمِ. انتهى. وقال الفرّاءُ : مَرُؤَ الرجلُ مُرُوءَة ومَرُؤَ الطَّعَامُ مَرَاءَةً ، وليس بينهما فَرْقٌ إِلا اخْتلافُ المَصدرَيْنِ. وفي حديث الاستسقاءِ «اسْقِنَا غَيْثاً مَرِيئاً مَرِيعاً وقالوا : هَنِئَنِي (١) الطَّعَامُ ومَرِئَنِي وهَنَأَنِي وَمَرأَني بغير أَلف في أَوَّله على الإِتباع ، أَي إِذا أَتْبَعوها هَنَأَني قالوا مَرَأَني فَإِن أُفرِد عن هَنَأَني فَأَمْرَأَنِي ولا يقال أَهْنَأَني ، يقال : مَرَأَني الطعامُ وأَمْرأَني إِذا لم يثْقُل على المَعِدة وانْحدَر عنها طَيِّباً. وفي حديث الشُّرْبِ «فَإِنَّه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ» قال : أَمْرَأَني الطّعامُ إِمراءً ، وهو طَعامٌ مُمْرِئٌ ، ومَرِئْتُ الطَّعَام ، بالكسر : اسْتَمْرَأْتُه ، وما كان مَرِيئاً ولقد مَرُؤَ ، وهذا يُمْرِئُ الطَّعامَ. وقال ابنُ الأَعرابيّ : ما كان الطَّعامُ مَرِيئاً ولقد مَرُؤ (٢) وما كان الرجلُ مَرِيئاً ولقد مَرُؤَ. وقال شَمرٌ عن أَصحابه : يقال مَرِئَ لي هذا الطعامُ مَرَاءَةً ، أَي اسْتَمْرَأَته ، وهَنِى‌ءَ هذا الطعامُ ، وأَكلْنا هذا الطعامَ حتى هَنِئْنَا مِنْه ، أَي شَبِعْنَا ، وَمرِئْتُ الطَّعامَ فاسْتَمْرأْتُه (٣) ، وقَلَّما يَمْرَأُ لك الطعامُ.

وَكَلَأٌ مَري‌ءٌ : غَيْرُ وَخِيمٍ ، ومَرُؤَتِ الأَرْضُ مَرَاءَةً فهي مَرِيئَةٌ أَي حَسُنَ هَواؤُها.

والمَرِي‌ءُ كأَميرٍ : مَجْرَى الطَّعامِ والشَّرابِ ، وهو رَأْسُ المَعِدَةِ والكَرِشِ اللَّاصِقُ بالحُلْقُومِ الذي يَجْرِي فيه الطعامُ والشرابُ ويَدخل فيه ج أَمْرِئَةٌ ومُرُؤٌ مَهموزةٌ بوزن مُرُعٍ ، مثل سَرِيرٍ وسُرُرٍ ، وكلاهما مَقِيسٌ مَسمُوعٌ. وفي حديث الأَحنف : يَأْتِينَا (٤) في مِثْلِ مَرِي‌ءِ نَعَامٍ (٥). المَرِي‌ءُ : مَجْرَى الطعامِ والشرابِ من الحَلْقِ ، ضَرَبه مَثلاً لِضِيق العَيْشِ وقِلَّة الطعامِ ، وإِنما خَصَّ النَّعامَ لِدِقَّةِ عُنُقِه ، ويُستَدَلُّ به على ضِيقِ مَرِيئه ، وأَصلُ المَرِي‌ءِ : رأْسُ المَعِدة المُتَّصِلُ بالحُلقوم ، وبه يكون استِمْرَاءُ الطعامِ ، ويقال : هو مَرِي‌ءُ الجَزُورِ والشَّاةِ للمُتَّصِل بالحُلْقوم الذي يَجْرِي فيه الطعامُ والشرابُ. قال أَبو منصورٍ : أَقرأَني أَبو بَكْرٍ الإِيادِيُّ ، المَرِي‌ءُ لأَبي عُبَيْدٍ ، فهمزه بلا تشديد. قال : وأَقرأَني المُنْذِرِيّ : المَرِيُّ ، لأَبي الهَيْثم فلم يَهْمِزْه وشَدَّد الياءَ.

والمرْءُ ، مُثلَّثة الميمِ لكن الفتح هو القياس خاصَّةً والأُنثى مرْأَة : الإِنسانُ أَي رَجُلاً كان أَو امرَأَةً أَو الرَّجُلُ ، تقول هذا مَرْؤٌ وكذلك في النصب والخَفْض بفتح الميم ، هذا هو القياسُ ، ومنهم من يضُمُّ الميمَ في الرفْع ، ويفتحها في النصب ، ويَخفضها في الكسر (٦) ، يُتْبِعُها الهَمْزَ ، على حَدِّ ما يُتْبِعون الرَّاءَ إِيَّاها إِذا أَدْخلوا أَلِف الوَصْلِ ، فقالوا (٧) : امْرُؤٌ ، وقال أَبو خِرَاشٍ الهُذليُّ :

جَمَعتَ أُمُوراً يُنْفِذُ المِرْءَ بَعْضُها

مِنَ الحِلْمِ والمَعْرُوفِ والحَسَبِ الضَّخْمِ

هكذا رَواه السُّكريُّ بكسر الميم ، وزعم أَن ذلك لُغَةَ هُذَيْلٍ. ولا يُكَسَّر هذَا الاسم ولا يُجْمَعُ مِن (٨) لَفْظِه جَمْعَ سَلامةٍ ، فلا يقال أَمْرَاءٌ ولا أَمْرُؤٌ ولا مَرْؤُونَ ولا أَمَارِئُ ، ولكن يُثَنَّى فيُقال : هُمَا مِرْآنِ صَالِحَانِ ، بالكسر لُغَة هذيل ويُصَغَّر فيقال مُرَيْ‌ءٌ ومُرَيْئَة. وفي الحديث «تَقْتُلُون كَلْبَ المُرَيْئَة» هي تَصغير المَرْأَة أَو سُمِعَ مَرْءُونَ جمع سَلامة ، كما في حديث الحسن «أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُم (٩) أَيُّها المَرْءُونَ قال ابنُ الأَثير : هو جَمْعُ المَرْءِ ، وهو الرجُل ، ومنه قولُ رُؤْبَةَ لِطائفةٍ رَآهم : أَيْنَ يُرِيد المَرْءُونَ؟ وقال في المشوف : هو نادر.

وربما سموا الذِّئب امْرأً ، كذا قاله الجوهريّ ، وصرح الزمخشريُّ وغيره بأَنه مَجازٌ ، وذكر يونس أَن قَوْلَ الشاعر :

وأَنْتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلَى كُلِّ غِرَّةٍ

فَتُخْطِئُ فيها مَرَّةً وتُصِيبُ

يَعْنِي به الذئب وَهِيَ الأُنثى بهاءٍ ويُخَفف تخفيفاً قِياسِيًّا ويقال ، وفي بعض النسخ وَيَقِلُّ ، أَي في كلام أَهل اللسان مَرَةٌ بترك الهمز وفتح الراء ، وهذا مُطَّرِد ، قال سِيبويهِ : وقال

__________________

(١) كذا بالأصل واللسان ، وبهامشه «قوله : هنئني الطعام الخ» كذا رسم في النسخ وشرح القاموس أيضاً.

(٢) اللسان : مرأ.

(٣) الصحاح : استمرأته.

(٤) الفائق والأساس : يأتينا ما يأتينا.

(٥) الفائق والأساس : النعامة.

(٦) اللسان : ويكسرها في الخفض.

(٧) الأصل : «فقال امرؤ» وما أثبتناه عن اللسان. وقد أشارت وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله فقال امرؤ هكذا بخطه وليحرر».

(٨) اللسان : على.

(٩) في النهاية : «ملأكم» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله أملاءكم أي أخلاقكم قال في النهاية ومنه حديث الحسن أنهم ازدحموا فقال : أحسنوا أملاءكم أيها المرؤن» كذا.

٢٤٨

قالوا : مراةٌ (١) ثم خُفِّف على هذا اللفظِ ، وأَلحقوا أَلِفَ الوَصْل في المُؤَنَّث أَيضاً فقالوا : امْرَأَة ، فإِذا عَرَّفُوها قالوا المَرْأَة وقَدْ حكى أَبُو عَلِيٍّ الامْرَأَة أَيضاً بدخول ال على امرأَةٍ المَقْرونِ بهمزة الوصل من أَوَّله أَنكرها أَكثرُ شُرَّاح الفَصيح ، ومن أَثبتها حَكم بأَنها ضَعِيفةٌ ، وزاد ابنُ عُدَيس : وامْرَاة ، بأَلف غير مهموزة بعد الراء ، نقله اللَّبْلِيُّ وغيرُه ، قاله شيخُنا ، وقال الليث : امْرَأَةٌ تأْنِيث امْرِئٍ ، وقال ابنُ الأَنباري : الأَلف في امرأَةٍ وامْرِئٍ أَلِفُ وَصْلٍ. قال : وللعرب في المرأَةِ ثَلاثُ لُغَاتٍ ، يقال : هي امْرَأَتُه ، وهي مَرْأَتُه ، وهي مَرَتُه ، وحكى ابنُ الأَعرابيّ : أَنه يقال للمرأَة إِنَّها لَامْرُؤُ (٢) صِدْق ، كالرجل ، قال : وهذا نادِر ، وفي حديث عَلِيّ رضي‌الله‌عنه لمّا تَزَوَّج فاطمةَ عليها‌السلام ، قال له يَهودِيٌّ أَراد أَن يَبتاع منه ثِياباً : لقد تَزَوَّجْتَ امْرَأَةً. يريد امرأَةً كامِلَةً ، كما يُقال : فُلانٌ رَجُلٌ ، أَي كامِلٌ في الرّجال.

وفي امْرِئٍ مع أَلِف الوَصْلِ ثَلاثُ لُغات : فَتْحُ الراء دائماً على كلّ حال ، كإِصْبَعٍ ودِرْهَمٍ رَفْعاً ونَصْباً وجَرًّا ، حكاها الفراءُ وضَمُّها دائِماً على كلّ حال ، وإِعرابُها دائماً على كلِّ حال ، أَي إِتباعها حَركة الإِعرابِ في الحَرْف الأَخير ، قاله شيخنا وتقول : هذا امْرُؤٌ ومَرْءٌ بالإِتباع فيهما ، الأَولى بالأَلف ، والثانية بحذف هَمْزِه ورأَيْتُ امْرَأً ومَرْأً ، ومررت بامْرِئٍ وبِمَرْءٍ ، مُعْرَباً مِنْ مَكَانَيْنِ أَي العين واللام بالنسبة إِلى امْرُإِ الذي أَوَّله همزة وصل ، أَو الفاء واللام بالنسبة إِلى مَرْء المُجرّد منها ، قال الكسائيّ والفرَّاءُ : امرُؤٌ مُعْرَب من الرَّاءَ والهمزة ، وإِنما أُعْربتْ (٣) مِن مكانينِ ، والإِعرابُ الواحدُ يَكفي من الإِعرابَيْنِ لأَن آخِره هَمْزةٌ ، والهمزة قد تُتْرَك في كثيرٍ من الكلام. فكَرِهوا أَن يَفْتحوا الراءَ وَيَتْركوا الهمزة فيَقولوا (٤) امْرَوْ ، فتكون الرّاءُ مفتوحةً والواوُ ساكنةً ، فلا تكون في الكلمة علامةٌ للرفع ، فعَرَّبوه مِن الراء ، ليكونوا إِذا تَرَكوا الهَمْزَ آمِنينَ مِن سُقوط الإِعراب. قال الفَرَّاء : ومن العرب مَن يُعْرِبه من الهمزِ وحْدَه ويَدَعُ الرَّاءَ مَفتوحةً فيقول : قامَ امْرَأٌ وَضَرَبْتُ امْرَأً وَمررت بِامْرَإٍ. وقال أَبو بكر : فإِذا أَسقَطت العربُ من امرئ الأَلِفَ فَلَها في تَعرِيبه مَذهبانِ : أَحدُهما التعريبُ مِن مكانين ، والآخرُ التعريبُ مِن مكانٍ واحِدٍ ، فإِذا عَرَّبُوه مِن مكانين قالوا : قام مُرْؤٌ ، وَرأَيْتُ مَرْأً وَمَررت بِمِرْءٍ ، قال (٥) : وترك القُزازُ تعريبِه (٥) مِن مكانٍ واحدٍ ، قال الله تعالى (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) (٦) على فَتح الميم.

ومَرَأَ الإِنسانُ وفي بعض النسخ زيادة كمَنَع : طَعِمَ يقال : مالَك لا تَمْرَأُ؟ أَي مالَكَ لا تَطْعَم ، وقد مَرَأْتُ أَي طَعِمْتُ ، والمَرْءُ : الإِطعامُ على بِنَاءِ دَارٍ أَو تَزْوِيجٍ.

وَمَرَأَ : اسْتَمْرَأَ. في قولِ ابنِ الأَعرابيّ ومَرَأَ : جَامَعَ امرأَته ، وتقول مَرَأْتُ المَرْأَةَ : نَكَحْتُها.

ومَرِئَ الطعامَ كَفَرِحَ استمرأَه ، عن أَبي زيد.

ومَرِئَ الرجلُ ـ ورَجِلَتِ المرأَةُ ـ صار كَالْمَرْأَة ، هَيْئَةً وحديثاً أَي كلاماً وبالعكس ، وفي بعض النسخ : أَو حديثاً ، وهو المُخَنَّث خِلْقَةً أَو تَصَنُّعاً ، والنِّسْبة إِلى امْرِئٍ مَرَائِيٌّ بِفَتح الراء ، ومنه المَرَائِيُّ الشاعر (٧) ، وأَما الذين قالوا مَرَئِيّ فكَأَنهم أَضافوا إِلى مَرْءٍ ، فكان قِياسُه على ذلك مَرْئِيّ ، ولكنه نادِرٌ مَعدولُ النَّسَبِ ، قال ذو الرُّمَّة :

إِذَا المَرَئِيُّ شَبَّ له بَنَاتٌ

عَقَدْنَ بِرَأْسِه إِبَةً وعَارَا

وقد أَغفله المُؤَلف ، وتعرَّض شيخُنا لنِسبة امْرِئ ، وغَفَل عن نِسبة مَرْءٍ تقصيراً ، وقد أَوْضَحنا لك النّسبتين.

ومَرْآةُ وهو فَعْلَاة مِن مَرَأَ : اسْمٌ لِقَرْيَةِ مَأْرِب كانت ببلاد الأَزْد ، وهي التي أَخرجهم منها سَيْلُ العَرِم.

ومَرْأَة كَحَمْزَةَ : ة أُخرى ، وقد قيل إِنه منها هِشَامٌ المَرَئِيُّ وفيها يقولُ ذو الرُّمة :

__________________

(١) في الكلام سقط ، نستدركه عن اللسان كما يقتضيه السياق : «وذلك قليل ، ونظيره كماة». قال الفارسي : وليس بمطرد كأنهم توهموا حركة الهمزة على الراء ، فبقي مرأةً.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل : لامرأ.

(٣) اللسان : أعرب.

(٤) اللسان : فيقولون.

(٥) في اللسان : قال : ونزل القرآن بتعريبه.

(٦) سورة الأنفال الآية ٢٤.

(٧) في الصحاح : والنسبة إلى امرى‌ءٍ مرئي بفتح الراء ومنه المرئي الشاعر. وكذلك النسبة إلى امرى‌ء القيس إن شئت امرئيٌّ.

٢٤٩

ولَمَّا دَخَلْنَا جَوْفَ مَرْأَةَ غُلِّقَتْ

دَسَاكِرُ لَمْ تَرْفَعْ لِخَيْرٍ ظِلَالُهَا

وفي العُباب والتكملة بالضبط الأَخير وإِياه تَبِع شيخُنا ، ولكن هذه غيرُ التي تقدَّمت فتأَمَّل ذلك.

وامْرؤُ القَيْس من أَسمائهم ، ويأْتي ذِكْرُه والنِّسبة إِليه في حرف السِّين المهملة إِن شاءَ الله تعالى ، وأَنه في الأَصل اسمٌ ثم غَلَب على القَبيلة.

[مسأ] : مَسَأَ ، كمَنَعَ يَمْسَأُ مَسْأً بالفتح ومُسُوءاً بالضم إِذا مَجَنَ والماسئُ : الماجن. ومَسَأَ الطَّرِيقَ : رَكِبَ وَسَطَه أَو مَتْنَه ، ذكره ابنُ بَرِّيّ ، وهو قولُ أَبي زيد ، وسيأْتي للمصنِّف في المعتلِّ (١). ومَسأُ (٢) الطَّرِيق : وَسَطُه ، ومَسَأَ بَيْنَهم : حَرَّش وأَفْسَدَ ، كأَمْسَأَ رُبَاعيًّا ، مثل مأَس قاله الصاغاني في الكُلِّ ومَسأَ فلانٌ : أَبْطَأَ ، ومَسَأَ خَدَعَ ، ومَسَأَ على الشَّي‌ءِ مَسْأً إِذا مَرَنَ عَليه ، ومَسَأَ حَقَّه : أَنْسَأَهُ أَي أَخَّره ، ومَسَأَ القِدْرَ : فَثَأَهَا ، وقد تقدّم معناه ومَسَأَ الرَّجُلَ بالقَوْلِ : لَيَّنَه ، وذِكْرُ الرجلِ مِثالٌ ، كما تُفِيده بعضُ العبارات.

وتَمَسَّأَ الثَّوْبُ إِذا تَفَسَّأَ أَي بلِيَ ، كلُّ ذلك ذكره ابنُ بَرِّيّ والصاغاني ، وقال أَبو عُبيد عن الأَصمعي : المَاسُ ، خفيفٌ غيرُ مهموز ، وهو الذي لا يَلْتَفِت إِلى مَوْعظةِ أَحدِ ولا يَقْبَل قَوْلَه ، يقال رَجلٌ مَاسٌ ، وما أَمْسَاه ، قال أَبو منصورٍ ، كأَنه مَقلُوبٌ ، كما قالوا : هَارٍ وهارٌ وهائِرٌ ، قال أَبو منصور : ويحتمل أَن يكون الماسُ في الأَصل ماسِئاً ، وهو مهموز في الأَصل ، كذا في لسان العرب ، وسيأْتي ذِكره في السين إِن شاءَ الله تعالى ، وفي المعتلّ أَيضاً.

مس‌ء الطريق : وسطه] (*).

[مطأ] : مَطَأَها ، كمنَع أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ الفَرَج : سَمِعت الباهِلِيِّين يقولون : سَطَأَ (٣) الرجلُ المرأَة ومَطَأَها بالهمز إِذا جَامَعَهَا أَي وَطِئها ، قال أَبو منصور : وشطَأَها بالشين بهذا المعنى لُغةٌ ، وستأتي في المُعتَلّ أَيضاً.

[مقأ] : ماقِئ العَيْنِ ومُوقِئُها أَهمله الجوهرِيّ ، وقال اللِّحيانيُّ ، أَي مُؤْخِرُها أَو مُقْدِمُها على اختلافٍ فيه ، هذا أَي باب الهمزة مَوْضِع ذِكْرِه بناءً على أَن لامه هَمزةٌ ، وهو رأَيُ بعضِ اللغويين والصرفيين ، وَوَهِمَ الجوهريُّ فذكره في ماق ، على ما اختاره الأَكثرون ، وجزم ابنُ القطَّاع بزيادة همزتها أَو الياء ، وقد تبع المُؤَلّفُ الجوهريُّ في حرف القافِ من غير تَنبيهٍ عليه ، وهو عجيب ، وقد يقال : إِن الجوهري لم يذكر هناك هذين اللفظين يعني بالهمز في آخرهما ، فلا يَرِد عليه شي‌ءٌ مما ذُكِر ، فتأَمَّل ذلك. وفي مَأَقِ العَيْنِ لغاتٌ عشرةً ، يأْتي بيانُها في القاف إِن شاءَ الله تعالى.

ومما يستدرك عليه :

[مكأ] : المَكْ‌ءُ بالفتح : جُحْر الثعْلَب والأَرنب ، أَو مَجْثَهُما ، يُهمَز ولا يُهمز ، وقال ثعلبٌ : هو جُحْر الضَّبِّ ، قال الطِّرِمَّاحُ :

كَمْ بِهِ مِنْ مَكْ‌ءِ وَحْشِيَّةٍ

قِيضَ فِي مُنْتَثَلٍ (٤) أَوْ هَيامْ

عَنَى بِالوحْشِيَّة هُنَا الضَّبّة ، لأَنه لا يَبِيضُ الثعلبُ ولا الأَرنب ، وإِنما تَبِيضُ الضَّبَّةُ. وقِيضَ معناه حُفِرَ وشُقَّ ، وَمَنْ رواه «مِنْ مَكْنِ وَحْشِيَّةٍ» وهو البَيْضُ ، فَقِيض عنده : كُسِرَ بَيْضُهُ (٥) فأُخْرِج ما فيه ، والمُنْتَثَل (٤) : ما يُخرَجُ منه من التراب ، والهَيَام : التُّراب الذي لا يَتماسك أَن يَسِيل من اليَد.

والمَكْ‌ءُ أَيضاً : مَجَلُ اليَدِ مِن العمل ، نقله أَبو عليٍّ القالي ، وهو يُهمز ولا يُهمز ، والعجب من الشيخ المَناوي كيف تَعَرَّض لِمَكَأ الطَّيْرُ يَمكأُ ومنه المُكَّاءُ لكثْرة صَفِيره ، في هذه المادّة وهو مُعْتَلٌّ بالإِجماع.

[ملأ] : مَلأَه أَي الشي‌ءَ كَمَنَع يَمْلَؤُه مَلأً وَمَلْأَةً وَمِلْأَةَ أَي بالفتح والكسر ومَلَّأهُ تَمْلِئَةً فامْتَلأَ وتَملأ ، في العبارة لفٌّ ونَشْر ، وذلك أَن امتلأَ مُطاوع مَلأَه وَملِئَه بالفتح والكسر. وتَمَلَّأه مُطاوع مَلَّأه كعَلَّمَه فتَعلَّم ومَلِئَ بالكسر كسَمِعَ ، وَإِنّه لحَسَنُ المِلْأَةِ أَي المَلْ‌ءِ بالكسر لا التَّمَلُّؤ لأَن المقصود

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في المعتل ، لم يذكر المصنف هناك».

(٢) اللسان : ومس‌ء الطريق.

(*) سقطت من الطبعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.

(٣) اللسان : مطا.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل : منتشل.

(٥) اللسان : «قيضه» والمكن : بيض الضب واحدتها مكنة وقد خص بالضباب.

٢٥٠

الهيئة وهو أَي الإِناء مَلْآنُ وهي أَي الأُنثى مَلْأَى على فَعْلَى ، كما في الصحاح ومَلْآنةٌ بهاء ج مِلَاءٌ ككرامٍ ، كذا في النسخ وأَملَاءُ ، كما في اللسان (١) ، والعامة تقول إِناءُ مَلاً مَاءً ، والصواب ملآنُ ماءً ، قال أَبو حاتم : حُبٌّ مَلْآنُ ، وقِرْبَةٌ مَلْأَى ، وحِبَابٌ مِلَاء ، قال : وإِن شئتَ خفَّفْت الهمزةَ فقلت في المُذكّر مَلَانُ ، وفي المُؤَنَّث مَلَا ، ودَلْوٌ مَلاً ، ومنه قوله :

وحَبَّذَا دَلْوُكِ إِذْ جَاءَتْ مَلَا

أَراد مَلْأَى ، ويقال مَلأْتُه مَلْأً بوزن مَلْعاً فإِن خَفَّفْتَ قُلت مَلاً ، وقد امتلأَ الإِناءُ امتلاءً. وامْتَلَأَ (٢) وتَمَلَّأ بمعنًى.

والمُلَاءَةُ ممدوداً والمُلَاءُ كغُراب والمُلْأَة كمُتْعَة بضمِّهن : الزُّكَام يُصيب من الامْتِلاءِ أَي امتلاءِ المَعِدة ، وقد مُلِئَ كعُنِيَ مبنيًّا للمفعول ومَلُؤَ مِثال كَرُمَ وأَمْلأَه الله تعالى إِمْلَاءً ، أَي أَزكمه فهو مَمْلُوءٌ. كذا في النسخ وفي بعضها فهو مَلْآنُ ومَمْلُوءٌ وهذا خِلاف القياس يُحْمَل على مُلِئَ ، فهو حينئذ نادِرٌ لأَن القياس في مفعولٍ الرباعيِّ مُفْعَل كمُكْرَم ، وفي الأَساس : ومن المجاز : به مُلْأَةٌ ، وهو ثِقَلٌ يأْخُذ بالرأْس وزُكْمَةٌ (٣) من امتلاء المعدة. ومُلِئَ الرجلُ وهو مَملوءٌ. انتهى. وقال الليث : المُلَاءُ (٤) : ثِقَلٌ يأخذُ في الرأْس كالزُّكامِ من امتلاءِ المَعِدة ، وقد تَمَلَّأ من الطعام والشَّرابِ تَمَلُّؤاً ، وتمَلَّأ غَيْظاً. وشِبَعاً وامتلأَ (٥). قلت : وهو من المجاز. وقال ابن السكّيت : تمَلَّأتُ مِن الطعام تَمَلُّؤاً ، وتَمَلَّيْتُ العَيْشَ تَمَلِّياً ، إِذا عِشْتَ مَلِيّاً ، أَي طويلاً.

والمَلأُ ، كجَبَلٍ : التَّشَاوُرُ يقال : ما كان هذا الأَمرُ عن مَلإٍ مِنَّا ، أَي تَشاوُرٍ واجتماعٍ (٦) ، وفي حديث عُمَر رضي‌الله‌عنه حين طُعِن : أَكان هذا عَن مَلإٍ منكم؟ أَي عن مُشاوَرَةٍ من أَشرافكم وجَماعتِكم. فهو مجازٌ ، صَرَّح به الزمخشريّ وغيرُه والمَلأُ : الأَشْرَافُ أَي مِن القوم ووُجُوههم ورُؤَساؤُهم ومُقَدَّمُوهم الذين يُرْجَع إِلى قَوْلِهم والعِلْيَةُ بالكسر ، ذكره أَبو عُبيدَ (٧) في غَرِيبه ، وهو كعطفِ تفسيرٍ لِما قَبْلَه ، والجمع أَمْلَاءٌ ، وفي الحديث. هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟» يريد الملائكةَ المُقَرَّبِينَ ، ويروى أَن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سَمع رَجُلاً من الأَنصار وقد رَجعوا مِن غَزْوَةِ بَدْرٍ يَقُول : ما قَتَلْنَا إِلَّا عَجائِزَ صُلْعاً. فقال عليه‌السلام : «أُولئك المَلأُ مِن قُرَيْشٍ لو حَضَرْتَ فِعَالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ» أَي أَشرافُ قُريشٍ. والمَلأُ : الجَمَاعَةُ أَي مطلقاً ، ولو ذكره عند التشاوُرِ كان أَوْلَى للمناسبة والملأُ : الطَّمَعُ والظَّنُّ. والجمع أَمْلَاءٌ ، أَي جَماعاتٌ ، عن ابن الأَعرابيّ ، وبه فسّر قول الشاعر :

وَتَحَدَّثُوا مَلأً لِتُصْبِحَ أُمُّنَا

عَذْرَاءَ لَا كَهْلٌ ولا مَوْلُودُ

وبه فُسِّرَ أَيضاً قولُ الجُهنِيِّ الآتي ذِكْرُه :

فَقُلْنَا أَحْسِني مَلأ جُهَيْنَا

أَي أَحْسِني ظَنًّا ، وقال أَبو الحسن : ليس المَلأُ من باب رَهْطٍ ، وإِن كانَا اسمَيْنِ للجَمْعِ ، لأَن رَهْطاً لا واحِدَ له من لفظه ، ثم قال : والملأُ إِنَّما هم القَوْمُ ذَوُو الشَّارَة ، والتَّجَمُّعُ (٨) للإِدارة ، ففارق بابَ رَهْطٍ لذلك ، والمَلأُ على هذا صِفَةٌ غالبةٌ. والمَلأُ الخُلُقُ ، وفي التهذيب : الخُلُقُ المَلِي‌ءُ بما يُحْتَاج إِليه ، وما أَحْسَن مَلأَ بَني فُلانٍ ، أَي أَخلاقَهم وعِشْرَتَهم ، قال الجُهَنِيُّ :

تَنَادَوْا يَالَ بُهْثَةَ إِذْ رَأَوْنَا

فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلأَ جُهَيْنَا

أَي أَحْسِني أَخلاقاً يا جُهَيْنَة ، والجمع أَمْلَاءٌ ، وفيه وُجُوهٌ أُخَرُ ، ذُكِر منها وَجْهٌ ، وسيأْتي وجهٌ آخَرُ ، وفي حديث أَبي قَتادة : لمَّا ازدحمَ الناسُ على المِيضَأَةِ في بعضِ الغَزَواتِ قال لهم رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أَحْسِنوا المَلأَ فكُلُّكُمْ سَيَرْوَى» ، قال ابنُ الأَثير : وأَكثر قُرَّاءِ الحديث يَقْرؤُونَها «أَحْسِنُوا

__________________

(١) في اللسان كالأصل وفيه : إناء ملآن والأنثى ملأى وملآنة ، والجمع مِلاءٌ.

(٢) اللسان : وامتلأ.

(٣) عن الأساس ، وبالأصل ركهة. وقد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى ترجيح صواب ما جاء في الأساس.

(٤) اللسان : الملأة.

(٥) في هامش المطبوعة الكويتية : «نص الليث في اللسان وقف عند قوله غيظاً أما الأساس ففيه ـ ولم يذكر الليث ـ وامتلأ غيظاً وتملّأ شبعاً.

(٦) في الأساس : أي ممالأة ومشاورة.

(٧) بالأصل واللسان «أبو عبيدة» وهو أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي صاحب الغريب.

(٨) كذا ضبطت بالضم بالأصل والقاموس. وفي نسخة من اللسان لم تضبط ، وفي نسخة دار المعارف ضبطت صواباً على أنها عطف «التجمع» بالكسر.

٢٥١

المِلْ‌ءَ» بكسر الميم وسكون اللام [من مل‌ء الإناء] (١) ، قال : وليس بشي‌ء ومنه ما جاءَ في الحديث أَيضاً حين ضَربُوا الأَعرابيَّ الذي بال في المسجد أَحْسِنْوا أَمْلَاءَكُمْ ، أَي أَخْلَاقَكُمْ (٢) وتقدّم في م ر أَ حديثُ الحَسن البصرِيّ : لما ازْدَحَموا عليه فقال : أَحْسِنُوا أَمْلَاءَكُم أَيُّها المَرْؤُونَ.

والمُلَاءُ كَغُرَاب : سَيْفُ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ رضي اللهُ عنه ، قال ابنُ النُّوَيعِمِ يَرثي عُمَرَ بنَ سَعْدٍ حين قَتَلَه المُخْتارُ بنُ أَبي عُبَيْدٍ :

تجَرَّدَ فِيهَا والمُلَاءُ بِكَفِّهِ

لِيُخْمِدَ مِنْهَا مَا تَشَذَّرَ واسْتَعَرْ

والمُلَاءَة بِهَاءٍ كُنْيَتُهَا أُمُّ المُرْتَجِزِ هي فَرَس رَسُولِ اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذَكره الصاغاني في التكملة.

والمِلَاءُ بالكسر والمَدّ ككِرام والأَمْلِئَاءُ ، بهمزتَيْنِ كأَنْصِباء والمُلآءُ كَكُبَرَاء ، كلاهما عن اللِّحيانيّ وحْدَه هم : الأَغْنياءُ المُتَمَوِّلُونَ ذَوُو الأَموال ، أَو هم الحَسَنُو القَضَاءِ منهم أَي مِن الأَغنياءِ في إِعطاءِ الدَّيْنِ وتَسْلِيمهِ لِطالِبه ومُتقاضِيه بِلا مَشَقَّةٍ ، ولو لم يكونوا في الحقيقة أَغنياءَ ، والمُلآءُ (٣) أَيضاً الرُّؤَساءُ ، سُمُّوا بذلك لِأَنَّهُم مُلآءُ (٣) بما يُحْتَاج إِليه (٣) الواحِدُ مَلِي‌ءٌ كَكَرِيمٍ مهموزٌ : كثيرُ المال ، أَو الثِّقَة الغَنِيّ ، قاله الجوهريّ. أَو الغَنِيُّ المُقتدِر ، قاله الفيّوميّ.

وحكى أَحمد بن يحيى : رَجُلٌ مالِئٌ : جليلٌ يَملأُ العَيْنَ بجُهْرَتِهِ ، وشَابٌّ مالِئُ العَيْنِ إِذا كان فَخْماً حَسَناً.

ويقال : فُلانٌ أَمْلأَ لِعَيْنِي مِن فُلانٍ ، أَي أَتمُّ في كُلِّ شي‌ءٍ مَنْظَراً وَحُسْناً ، وهو رجلٌ مَالِئٌ للعين إِذا أَعجَبَك حُسْنُه وبَهْجَتُه ، وقد مَلأَ الرجل كَمنَع وكَرُم ، والمشهور الضمُّ ، يَمْلُؤُ مَلاءَةً ككرَامَةٍ ومَلَاءً كسَحابٍ وهذه عن كُراع فهو مَلِي‌ءٌ : صار مَلِيئاً ، أَي ثِقَةً ، فهو غَنِيٌّ مَلِي‌ءٌ بَيِّنُ المَلَاءِ والمَلَاءَة ممدُودَانِ. وفي حديث الدَّيْنِ «إِذا أُتْبِعَ أَحدُكم عَلَى مَلِي‌ءٍ فَلْيَتَّبِعْ» (٤) المَلِي‌ءُ بالهمز أَي الثِّقَةُ الغَنِيُّ. وقد أُولع فيه الناسُ بتَرْكِ الهَمْزِ وتشديد اليَاءِ كذا في النِّهاية ، ونقل شيخُنا عن الجلال في الدرّ النثير ، وقد : يُسَهَّل. وفي المصباح : ويَجوز البَدَلُ والإِدغام ، وهو المَسموع في أَكثر الروايات.

واسْتَمْلأَ في الدَّيْنِ : جَعَل دَيْنَه في مُلآءَ بالضمّ والمد ، كذا هو مضبوط في نسختنا.

وهذا الأَمرُ أَمْلأُ بِك ، أَي أَمْلَكُ.

والمُلْأَةُ بالضَّمِّ كالمُتْعَة : رَهَلٌ محرّكة ، يُصيب البَعِيرَ (٥) مِنْ طُولِ الحَبْسِ بَعْدَ السَّيْرِ.

والمُلَاءَةُ بالضم والمَدِّ (٦) وهي الإِزار والرَّيْطَةُ بالفَتْح هي المِلْحَفَة ج مُلَاءٌ وقال بعضهم : إِن الجمع مُلأٌ ، بغير مَدٍّ ، والواحد ممدودٌ ، والأَوَّلُ أَثبَتُ ، وفي حديث الاستسقاء : «فَرَأَيْت السَّحابَ ، يَتَمزَّقُ كأَنه المُلَاءُ حِين يُطْوَى» شَبَّه تَفرُّقَ الغَيْم واجتماعِ بعضِه إِلى بعضٍ في أَطرافِ السماءِ بالإِزار إِذا جُمِعَتْ أَطرافُه وطُوِيَ. ثم إِن المُلَاءَة والرَّيْطَة ، قيل : مُترادِفانِ وقيل : المُلَاءَة : هي المِلْحَفَة ذات اللِّفْقَيْنِ ، فإِن كانت ليستْ ذاتَ لِفْقَيْنِ فهي رَيْطَةٌ ، وسيأْتي بيان ذلك إِن شاءَ الله تعالى.

وتَمَلَّأتُ : لَبِستُ المُلَاءَةَ. وتصغيرُ المُلَاءَةِ مُلَيْئَةٌ ، ورد في حَدِيث قَيْلَةَ (٧) : «وعليه أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ» تَصغير مُلَاةٍ (٨) مُثَنَّاة مُخَفَّفة الهمز.

والمُلَاءُ المَحْض في قَوْلِ أَبي خِرَاشٍ الهُذليّ بمعنى الغُبَارِ الخَالِص :

كَأَنَّ المُلَاءَ المَحْضَ خَلْفَ ذِرَاعِه

صُرَاحِيَّةُ والآخِنِيُّ المُتَحَّمُ

شَبَّهَه بالمُلَاءِ مِن الثِّيَابِ ، وفي المُعجم : المُلَاءَةُ : القِشْرَة التي تَعْلُو اللَّبَن ، وأَنشدَ قَوْلَ مَطَرٍ :

__________________

(١) زيادة عن النهاية.

(٢) في النهاية : فقال : «أحسنوا ملأ» أي خُلُقاً.

(٣) اللسان : والملأ ... مِلآءٌ.

(٤) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية وصحيح مسلم «فلْيَتْبع» ضبطت بالتخفيف.

(٥) في القاموس : رهلُ البعيرِ.

(٦) في نسخة أخرى للقاموس : وبالمد.

(٧) عن النهاية ، وبالأصل : «قبله» تحريف.

(٨) في النهاية واللسان : ملاءة.

٢٥٢

ومعرفة بالكَفِّ عَجْلَى وجَفْنَة

ذَوَائِبُهَا مِثْلَ المُلَاءَةِ تضربُ

وفي أَحكام الأَساس : ومن المجاز قولُهم : عَلَيْها (١) مُلَاءَةُ الحُسْنِ. وجَمَّش فَتًى من العَربِ حَضَرِيَّةً فَتَشَاحَّتْ عليه ، فقال لها : [واللهِ] مَا لَكِ مُلَاءَةُ الحُسْنِ ولا عَمُودُه ولا بُرْنُسُه ، فما هذا الامتناعُ؟ مُلَاءَة الحُسْنِ : البَياضُ (٢). وعَمُوده : الطُّولُ ، وبُرْنُسه : الشَّعر.

وَمَلَأَه على الأَمْرِ كَمَنَعه ، ليس بمشهور عند اللغويين : سَاعَده وشَايَعَه أَي أَعانه وَقَوَّاه ، كَمَالأَهُ عليه مُمَالأَةً.

وَتَمَالَئُوا عليه أَي اجْتَمعُوا ، قال الشاعر :

وَتَحَدَّثُوا مَلأً لِتُصْبِحَ أُمُّنَا

عَذْرَاءَ لَا كَهْلٌ وَلَا مَوْلُودُ

أَي تَشاوَرُوا وَتَحَدَّثُوا مُتَمالِئينَ على ذلك لِيَقْتُلونا أَجمعينَ ، فتُصْبِح أُمُّنا كالعذراءِ التي لا ولدَ لها. قال أَبو عبيد : يقالُ للقومِ إِذا تَتابَعُوا بِرَأْيِهم على أَمْرٍ : قد تَمَالَئُوا عليه. وعن ابن الأَعرابيِّ : مالأَه ، إِذا عَاوَنه ، وَلَامَأَه : إِذَا صَحِبَه أَشْبَاهُه. وفي حديث عليٍّ : واللهِ ما قَتَلْتُ عُثمَانَ ولا مَالأْتُ على قَتْلِهِ. أَي ما ساعدت ولا عَاوَنْتُ.

وفي حديث عُمَر : لو تَمَالأَ عليهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لأَقَدْتُهم به (٣). أَي لو تَضَافَروا عليه وتَعَاوَنُوا وتَساعدوا. ويقال :

أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنَا

أَي أَحْسنِي مُمَالأَةً ، أَي مُعاونَةً ، مِن مَالأْتُ فُلاناً : ظَاهَرْته.

والمِلْ‌ءُ بالكَسرِ : اسمُ ما يأْخُذُه الإِناءُ إِذا امتلأَ يقال : أَعْطِه أَي القَدَحَ مِلْأَهُ ومِلْأَيْهِ وثَلَاثَةَ أَمْلَائِهِ وحَجَرٌ مِلْ‌ءُ الكَفِّ. وفي دُعَاءِ الصلاة : «لك الحَمْدُ مِلْ‌ءَ السّمواتِ والأَرض» ، هذا تَمْثِيل ، لأَن الكَلام لا يَسع الأَماكِنَ ، والمُراد به كَثْرَةُ العَددِ (٤). وفي حديث إِسلام أَبي ذَرٍّ قال لنا كَلِمةٌ تَمْلأُ الفَم. أَي أَنها عَظيمةٌ شَنِيعةٌ ، لا يَجوز أَن تُحْكَى وتُقال ، فكأَنّ الفَمَ مَلْآنُ بها ، لا يَقْدِر على النُّطْقِ. ومنه‌في الحديث : «امْلَئُوا أَفْواهَكُم مِنَ القُرْآن» وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : مِلْ‌ءُ كِسَائِهَا وغَيْظُ جَارَتِها. أَرادت أَنها سَمِينَةٌ ، فإِذا تَغطَّت بكسائها مَلأَتْه.

والمِلْأَةُ بِهَاءٍ : هَيْئَةُ الامْتِلاءِ وإِنه لَحَسَنُ المِلْأةِ ، وقد تَقدَّم وَمصْدَرُ مَلأَهُ بالفَتح ، وقد تَقدَّمَ أَيضاً ، فذكره كالاستدراك. وفي حديث عِمْرانَ [ومزادة الماء] (٥) : إِنّه لَيُخَيَّلُ إِلينا أَنها أَشدُّ مِلْأَةً منها حين ابْتُدِى‌ءَ فيها. أَي أَشدُّ امتلاءً والمِلْأَة (٦) أَيضاً الِكَظَّةُ مضبوطٌ عندنا بالكسر ، وضبطه شيخُنا بالفتح مِنَ الطَّعامِ هو ما يَعْترِي الإِنسانَ مِن الكَرْبِ عند الامتلاءِ منه.

ومن المجاز ، كذا في الأَساس وتبعه المناوِي أَملأَ النَّزْعَ في قَوْسهِ وَملأَ مُضعَّفاً إِذا أَغْرَق في النَّزْعِ ، وقيل مَلأَ في قَوْسِه : غَرَّقَ النُّشَّابَةَ والسَّهْمَ ، وأَمْلأْتُ النَّزْعَ في القَوس ، إِذا شَدَدْتَ النَّزْعَ فيها. وفي التهذيب : يقال : أَملأَ فُلانٌ في قَوْسِه إِذا أَغْرق في النَّزْعِ. ومَلأَ فُلانٌ فُرُوجَ فَرَسه ، إِذا حَمَله على أَشَدِّ الحُضْرِ. وقد أَغفله المؤلف.

والمُمْلِئُ : شَاةٌ في بَطْنِهَا ماءٌ وأَغْرَاسٌ جمع غِرْسٍ ، بالكسر ، جِلْدَة على جَبْهَة الفَصِيل ، وسيأْتي ، فَتَحْسَبُها حَامِلاً لامْتِلاءِ بَطْنِها.

ومن المجاز : نَظرتُ إِليه فملأْتُ منه عَيْنِي ، وهو مَلْآنُ من الكَرَمِ ومُلِئَ ومُلِّئَ رُعْباً (٧). وفلانٌ مَلأَ ثِيابي ، إِذا رَشَّ (٨) عليه طِيناً أَو غيرَه ، كذا في الأَحكام.

[منأ] : المَنِيئَةَ على فَعِيلة ، هو الجِلْدُ أَوَّلَ ما يُدْبَغُ ، ثم هو أَفِيقٌ ، ثم أَدِيمٌ. قال حُميد بن ثَوْرٍ :

إِذَا أَنْتَ بَاكَرْتَ المَنِيئَةَ بَاكَرَتْ

مَدَاكاً لَهَا مِنْ زَعْفَرَانٍ وإِثْمِدَا

والمَدْبَغَةُ نقله الجوهريّ عن الأَصمعيّ والكِسائيّ وقَوْلُ أَبي عَلِيٍّ الفارسيِّ : إِن المَنِيئَة مَفْعِلَةٌ من اللَّحْمِ النِّي‌ءِ قال

__________________

(١) عن الأساس ، وبالأصل عليه.

(٢) الأساس : ملاءته : البياض.

(٣) وكان عمر قد قتل سبعة نفر برجل قتلوه غيلة.

(٤) ويجوز أن يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد ، ويجوز أن يراد به أجرها وثوابها.

(٥) عن النهاية واللسان.

(٦) اللسان : والمِل‌ءُ.

(٧) عن اللسان ، وفي الأساس : «ومُلى‌ء رعباً ومُلّى‌ء» وبالأصل : «وملؤ رعباً».

(٨) الأساس : رشش عليه طيناً أو دماً أو غيرهما.

٢٥٣

ابنُ سيِده في المحكم : أَنبَأَني عنه بذلك أَبو العلاء. قال : وهذا يَأْبَاهُ مَنَأً أَي يدفعه ولا يَقبله ، انتهى. ومراده بأَبي العلاءِ صاعدٌ اللغويُّ الواردُ عليهم في العراق ، كما في المشوف. والمَنيئَةُ أَيضاً : الجِلْدُ ما كان في الدِّباغ. وبعَثَت امرأَةٌ من العرب بِنْتاً لها إِلى جارتها فقالت : تقول لك أُمي : أَعطِيني نَفْساً أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ به مَنِيئَتِي فَإِني أَفِدَةٌ.

وفي حديث عُمر رضي‌الله‌عنه : وآدِمَةٌ في المَنِيئَةِ. أَي في الدباغ. كذا فَسَّروه. قلت : لعلَّه في المَدْبَغَة ، ويقال للجِلْد ما دام في الدَباغ مَنِيئَةً ، ففي (١) حديث أَسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ : وهي تَمْعَس مَنِيئَةً لها.

والمَمْنَأَةُ : الأَرضُ السَّوداءُ يُهمز وقد لا يُهمز (٢) ، وأَما المَنِيَّةُ من المَوْت فمن باب المعتلّ.

وَمَنَأَه أَي الجِلْدَ كمَنَعَه يَمْنَؤُهُ إِذا نَقَعَه في الدِّباغِ حتى انْدَبغ.

وَمَنَأْتُه : وافَقْتُه ، على مثال فَعَلْتُه ، وهو مستدرك عليه.

[موأ] : مَاءَ أَهمله الجوهري ، وقال اللحيانيُّ : ماءَ السِّنَّوْرُ ، وفي العباب : الهِرُّ ، وهو أَخْصَرُ يَمُوءُ مُؤَاءً (٣) بالضَّمِّ في أَوّله وهَمْزَتَيْنِ وصَرِيح عِبارته أَنَّ المُؤاءَ مَصْدَرٌ ، وقال شيخُنا :

وهو القِياس في مصادرِ فَعَل المفتوح الدّال على صَوْتِ الفَمِ ، كما في الخلاصة ، وظاهر عِبارة اللسان وغيرِه من كتب اللُّغة أَن مصدره مَوْءٌ ، كَقَوْلٍ والصوت المُؤَاءُ ، وفي بعضِ النسخ المُوَاء ، بالواو قبل الأَلف : صَاحَ ، به فَسَّره غيرُ واحدٍ ، فهو أَي السِّنَّورُ مَئُوءٌ كمَعُوعٍ أَي بالهمزة قبل الواو الساكنة ، وتجد هنا في بعض النسخ مَوُوءٌ بالواوين.

والمائِئةُ ، بهمزتين ، والمائِيَّةُ بتشديد الياء ويُخَفَّف فيقال مَائِيَة كَماعِيَة ، وهو قولُ ابنِ الأَعرابيّ ، وبه صدَّر في اللسان ، فلا يُلتفت إِلى قول شيخِنا : فلا معنى لذكر التخفيف ، كما هو ظاهر : السِّنَّوْرُ أَهلِيًّا كان أَو وَحْشِيًّا.

وأَمْوَأَ السِّنَّوْرُ إِذا صاحَ ، حكاه أَبو عمرٍو ، والرَّجُلُ : صاحَ صِياحَهَ أَي السِّنَّوْرِ نقله الصاغاني.

فصل النون

مع الهمزة

[نأنأ] نَأْنَأَه إِذا أَحسنَ غِذَاءَه ، ونَأْنَأَه عن الشي‌ءِ إِذا كَفَّه ونَهْنَهَهُ ، قال الأُمويّ : نَأْنَأْتَ الرجُلَ نَأْنَأَةً إِذا نَهَيْتَه (٤) عمَّا يريد وكَفَفْتَه ، في لسان العرب : كأَنه يُريد : إِني حَمَلْته على أَن ضَعُفَ عمَّا أَرادَ وتَرَاخَى ونَأْنأَ في الرَّأْي نَأْنَأَةً ومُنَأْنَأَةً أَي ضَعُف فيه ولمْ يُبْرِمْه ، كذا قاله ابنُ سيده ، وعبارة الجوهريّ : إِذا خَلَّطَ فيه تَخليطاً ولم يُبْرِمه ، قال عبدُ هِنْد بنُ زيدٍ التغلبيُّ ، جاهليٌّ :

فَلَا أَسْمَعَنْ مِنْكُمْ بِأَمْرٍ مُنَأْنَإِ

ضَعِيفٍ ولا تَسْمَعْ بِهِ هَامَتي بَعْدِي

فَإِنَّ السِّنَانَ يَرْكَبُ المَرْءُ حَدَّهْ

مِنَ الخِزْيِ أَوْ يَعْدُو عَلَى الأَسَدِ الوَرْدِ

ونَأْنَأَ عنه : قَصُرَ وعَجَز وقال أَبو عمرو : النَّأْنَأَةُ : الضَّعْفُ ، وروى عِكْرِمَةُ عن أَبي بكر الصِّديق رضي‌الله‌عنه أَنه قال : طُوبَي لِمَنْ مَاتَ في النَّأْنَأَةِ. مهموزة ، يعني أَوَّلَ الإِسلام قَبْلَ أَن يَقْوَى وَيَكْثُرَ أَهلُه وناصِرُه والدَّاخِلُونَ فيه ، فهو عند الناس ضَعِيفٌ كَتنَأْنَأَ في الكُلِّ ، يقال : تَنَأْنَأَ الرجُلُ إِذا ضَعُفَ واسْتَرْخَى ، قال أَبو عُبَيْدٍ : ومن ذلك قول عَلِيٍّ رضي‌الله‌عنه لسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد ، وكان قد تَخلَّف عنه يوم الجَمَل ثُمّ أَتاه بعدُ ، فقال له : تَنَأْنَأْتَ وتَرَاخَيْتَ (٥) ، فكيْفَ رأَيْتَ صُنْعَ اللهِ؟ يريد ضَعُفْتَ واستَرْخَيْتَ. وفي الأَساس. أَي فَتَرْتَ وقَصَّرْتَ. قلت : وقرأْتُ في كِتاب الأَنساب للبلاذُرِيّ في خَبَر الجَمل : حدثني أَبو زكريا يحيى بنُ مُعِينٍ ، حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدِيّ ، حدثنا أَبو عَوَانةَ ، عن إِبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر عن أَبيه ، عن عُبَيْدِ بن نُضَيْلَة (٦) ، عن سُلَيْمَانَ بن صُرَد قال : أَتيتُ عليًّا حين فَرَغ من الجَمَل فقال لي : تَرَبَّصْتَ ونَأْنَأْتَ. قلتُ : إِن الشَّوْطَ بَطِينٌ (٧) يا أَميرَ المؤمنين ، وقد بَقِيَ من الأُمورِ ما تَعْرِف به صَدِيقَك من عَدُوِّك. هكذا هو مَضْبوطٌ ، كأَنه من التَّأَنِّي. ثم ساقَ رِوايةً أُخرى وفيها : نَأْنَأْتَ وَتَربَّصْتَ وتَأَخَّرْتَ.

__________________

(١) اللسان : وفي.

(٢) اللسان : تهمز ولا تهمز.

(٣) في اللسان : موءاً.

(٤) الصحاح واللسان : نهنهته.

(٥) الأساس : وتربصت.

(٦) بالأصل «فضيلة» وهو عبيد بن نضلة الخزاعي ، ويقال له عبيد بن نضيلة (ثقات العجلي ـ تقريب التهذيب).

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله إن الشوط بطين قال في النهاية : البطين البعيد أي الزمان طويل يمكن أن أستدرك فيه ما فرط».

٢٥٤

والنَّأْنَأُ بالقصر كَفَدْفَدٍ : المُكْثِرُ تَقْلِيبَ الحَدَقَةِ قال في المحكم : والمعروف [رَأراءٌ] (١) والعاجزُ الجَبانُ الضعيف كالنَّأْناءِ بالمدّ والنُّؤْنُوءِ كعُصفورِ وفي بعض النسخ بالقصر والمُنَأْنَإِ كمُعَنْعَن على صِيغة اسم المفعول ، وإِنما قيل للضعيف ذلك لكَوْنه مَكْفُوفاً عمَّا يَقُوم عليه القَوِيُّ ، قال امرُؤُ القَيْس :

لَعَمْرُكَ ما سَعْدٌ بِخُلَّةِ آثِمٍ

وَلَا نَأْنَإٍ عِنْدَ الحِفَاظِ وَلَا حَصِرْ

[نبأ] : النَّبَأُ مُحَرَّكَةً الخَبَرُ وهما مترادفانِ ، وفرَّق بينهما بعضٌ ، وقال الراغبُ : النَّبأُ : خَبَرٌ ذُو فائدةٍ عظيمةٍ ، يَحْصُل بهِ عِلْمٌ أَو غَلَبَةُ ظَنُّ ، ولا يُقال للخَبَر في الأَصْلِ نَبَأٌ حتى يَتَضَمَّنَ هذه الأَشياءَ الثلاثةَ [ويَكونَ صادِقاً] (٢) ، وحقُّه (٣) أَنْ يَتَعرَّى عن الكَذِب ، كالمُتَواتِر وخَبَرِ اللهِ وخَبرِ الرسولِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولتَضَمُّنِه (٤) معنى الخَبَرِ يقال : أَنْبَأتُه بِكذا ، ولتَضَمنُّه معنى العِلْمِ يقال : أَنْبَأْتُه كذا. قال : وقوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) (٥) الآية ، فيه تَنْبِيه على أَنّ الخَبرَ إِذا كان شَيئاً عَظيماً فحقُّه أَن يُتَوَقَّفَ فيه ، وإِن عُلِمَ وغَلَبَ على صِحَّته الظنُّ (٦) حتى يُعادَ النَّظَرُ فيه ويَتَبَيَّن (٧) ج أَنباءٌ كخَبَرٍ وأَخبارٍ ، وقد أَنْبَأه إِيَّاه إِذا تضمَّن مَعْنَى العِلْم ، وأَنبأَ بِه إِذا تَضَمَّن معنى الخَبَر ، أَي أَخْبَره ، كنَبَّأَهُ مشدَّداً ، وحَكى سيبويهِ : أَنا أَنْبُؤُك ، على الإِتباع. ونقل شيخُنا عن السَّمِين في إِعرابه قال : أَنْبَأَ ونَبَّأَ وأَخْبَرَ ، متى ضُمِّنَتْ معنى العِلْم عُدِّيَت لِثَلاثةٍ وهي نِهايَةُ التَّعَدِّي ، وأَعلمته بكذا مُضَمَّنٌ معنى الإِحاطة ، قيل : نَبَّأْتُه أَبلَغُ من أَنْبَأْتُه ، قال تعالى : (مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) (٨) لم يقل أَنْبَأَني ، بل عَدَل إِلى نَبَّأَ الذي هو أَبلغُ ، تَنْبِيهاً على تَحْقيقِه وكَوْنِه مِن قِبَلِ الله تعالى. قاله الراغب. واسْتَنْبَأَ النَّبأَ : بَحَثَ عنه ، ونَابَأَه ونَابَأْتُه أَنبؤة وأَنْبَأَته (٩) أَي أَنْبَأَ كُلٌّ منهما صاحِبَه قال ذو الرّمَّة يهجو قوماً :

زُرْقُ العُيُونِ إِذَا جَاوَرْتَهُمْ سَرَقُوا

مَا يَسْرِقُ العَبْدُ أَوْ نَابَأْتَهُمْ كَذَبُوا

والنَّبِي‌ءُ بالهمز مكِّيَّة ، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل (١٠) ، كذا قاله ابنُ بَرِّيّ ، هو المُخْبِرُ عن اللهِ تعالى فإِن الله تعالى أَخبره بتوحيده ، وأَطْلَعَه على غَيْبه وأَعلمه أَنه نبيُّه. وقال الشيخ السنوسي في شَرْحِ كُبْرَاه : النَّبِي‌ءُ ، بالهمز ، من النَّبَإِ ، أَي الخبر لأَنه أَنبأَ عَن الله أَي أَخبر ، قال : ويجوز فيه تحقيق الهمز وتَخْفيفه ، يقال نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ. قال سيبويه : ليس أَحدٌ من العرب إِلا ويقول تَنَبَّأَ مُسَيْلمَةُ ، بالهمز ، غير أَنهم ترَكُوا (١١) في الهمز النَّبِيّ كما تَرَكوه في الذُّرِّيَّة واليَرِية والخَابِيَة ، إِلا أَهل مَكَّة فإِنهم يهمزون هذه الأَحرف ، ولا يَهْمزون في غيرها ، ويُخالفون العَربَ في ذلك ، قال : والهمز في النبيّ لغةٌ رَديئة ، أَي لقلَّة استعمالها ، لا لِكَوْنِ (١٢) القياسِ يَمنع ذلك وتَرْكُ الهَمْزِ هو المُخْتارُ عند العرب سوى أَهلِ مكة ، ومن ذلك حديثُ البَرَاء : قلتُ : ورسُولِك الذي أَرسَلْتَ ، فردَّ عليّ وقال «وَنبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ ، قال ابنُ الأَثير : وإِنما رَدَّ عليه ليختلفَ اللفظانِ ، وَيَجْمَع له الثَّناءَ بين معنى النُّبُوَّة والرِّسالة ، ويكون تَعْدِيداً للنِّعْمَة في الحالَيْنِ ، وتعظيماً للمِنَّة على الوَجْهَيْنِ. والرسولُ أَخصُّ من النَّبِيّ ، لأَن كلَّ رسولٍ نَبِيٌّ وليس كُلُّ نَبِيٍّ رسولاً ج أَنْبِيَاءُ قال الجوهري : لأَن الهمز لما أَبْدِل وأُلْزِم الإِبدالَ جُمِعَ جَمْعَ ما أَصْلُ لامِه حَرْفُ العِلّة ، كَعِيدٍ وأَعْيادٍ ، كما يأْتي في المعتلّ ونُبَآءُ ككُرَماءَ ، وأَنشد الجوهريُّ للعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ رضي‌الله‌عنه :

يا خَاتَم النُّبَآءِ إِنَّكَ مُرْسَلٌ

بِالْخَيْرِ كُلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُدَاكَا

إنَّ الإِلهَ بَنَى عَلَيْكَ مَحَبَّةً

فِي خَلْقِه ومُحَمَّداً سَمَّاكَا

__________________

(١) عن اللسان.

(٢) ليست في مفردات الراغب الأصفهاني.

(٣) عند الراغب : وحق الخبر.

(٤) عند الراغب : ولتضمن النبأ.

(٥) سورة الحجرات الآية ٦.

(٦) عند الراغب : وغلب صحته على الظن.

(٧) زيد عند الراغب ـ وبه يكتمل المعنى ـ فضل تبيّن يقال : نبّأته وأنباته.

(٨) سورة التحريم الآية ٢.

(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أنبؤه الخ ، هكذا بخطه وليتأمل».

(١٠) في الصحاح : بمعنى فاعل ، وقد صححه ابن بري «مفعل» مثل نذير بمعنى منذر وأليم بمعنى مؤلم. وفي النهاية : فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النبأ الخبر.

(١١) الصحاح واللسان : تركوا الهمز في النبيّ.

(١٢) اللسان : لأن.

٢٥٥

وأَنْبَاء كَشهِيدٍ وأَشْهَادٍ ، قال شيخنا وخُرِّجتْ عليه آياتٌ مَبْحُوثٌ فيها ، والنَّبِيئونَ جمعُ سَلامةٍ ، قال الزجَّاجُ القِراءَةُ المُجْمَع عليها في النَّبِيِّينَ والأَنْبِياءِ طَرْحُ الهَمْزِ ، وقد همز جَماعةٌ من أَهل المدينة جميعَ ما في القرآن من هذا ، واشتقاقُه من نَبأَ وأَنبأَ ، أَي أَخبر ، قال : والأُجودُ تَرْكُ الهمز ، انتهى. والاسمُ النُّبُوءَةُ بالهمز ، وقد يُسَهَّل ، وقد يُبْدَل وَاواً ويُدْغم فيها ، قال الراغب : النُّبُوَّةُ : سِفارَةٌ بين اللهِ عزوجل وبين ذَوِي العُقولِ الزَّكِيَّة [من عباده] (١) لإِزَاحَةِ عِلَلِهَا.

وَتَنَبَّأَ بالهمز على الاتفاق ، ويقال تَبَنَّى ، إِذا ادَّعَاها أَي النُّبُوَّةَ ، كما تَنَبَّى مُسَيْلِمَةُ الكَذَّاب وغيرُه من الدجَّالين ، قال الراغب : وكان من حَقّ لفظه في وضْع اللغةِ أَن يَصِحّ استعمالُه في النَّبِي‌ءِ إِذا هو مُطَاوع نَبَّأَ كقوله زَيَّنَه فتَزَيَّنَ وحَلَّاه فَتَحلَّى (٢) لكن لمَّا تُعُورفَ فيمن يَدَّعي النُبوَّة كَذِباً جُنِّبَ استعْمَالُه في المُحِقّ ولم يُسْتَعْمَل إِلَّا في المُتَقَوِّل في دَعْوَاهُ. ومنه المُتَنَبِّئُ أَبو الطَّيِّبِ الشاعرُ أَحمدُ بنُ الحُسين بن عبد الصمد الجُعْفِيّ الكِنْدِيّ ، وقيل مَوْلَاهم ، أَصلُه من الكُوفة خَرَج إِلى بَني كَلْب ابن وَبرَة من قُضَاعة بأَرض السَّمَاوَة ، وتَبِعه خلْقٌ كثيرٌ ، ووضع لهم أَكاذيبَ وادَّعَى أَوَّلاً أَنَّه حَسَنِيّ النسب ثم ادَّعَى النُّبُوَّةَ فشُهِدَ بالضم عليه بالشأْم يعني دِمَشْقَ وحُبِسَ دَهْراً بِحِمْصَ حين أَسرَه الأَميرُ لُؤْلُؤٌ نائب الإِخشيد بها ، وفَرَّق أَصحابَه ، وادَّعى عليه بما زَعمه فأَنكر ثُمَّ اسْتُتِيبَ وكَذَّب نَفْسه وأُطْلِقَ من الحَبْس وطَلَب الشِّعْرَ فقاله وأجاد ، وفاقَ أَهلَ عَصْرِه ، واتصلَ بِسَيْفِ الدَّوْلَةِ بنِ حَمْدَانَ ، فمدَحه ، وسار إِلى عَضُد الدَّوْلَة بفارِس ، فمدحه ، ثم عاد إِلى بغدادَ فقُتِل في الطّريق بقُرْبِ النَّعْمَانية سنة ٣٥٤ في قِصّةٍ طويلةٍ مَذكورة في مَحلّها ، وقيل : إِنما لُقِّب بهِ لِقُوَّة فَصاحَته ، وشِدَّةِ بلاغته ، وكَمَالِ مَعرفته ، ولذا قيل :

لَمْ يَرَ النَّاسُ ثَانِيَ المُتَنَبِّي

أَيُّ ثَانٍ يُرَى لِبِكْر الزَّمَانِ

هُوَ فِي شِعْرِه نَبِيٌّ ولكِنْ

ظَهَرَتْ مُعْجِزَاتُه فِي المَعَانِي

وكانوا يُسمُّونه حَكيمَ الشعراءِ ، والذي قَرَأْتُ في شَرْحِ الواحدي نقلاً عن ابنِ جِنّي أَنه إِنما لُقِّب بقوله :

أَنا فِي أُمَّةٍ تَدَارَكَها اللهُ

غَرِيبٌ كَصَالِحٍ فِي ثَمُودِ

ونَبَأَ كمنَع نَبْأً ونُبُوءاً : ارتفع قال الفَرَّاء : النَّبِيُّ هو من أَنْبأَ عن الله ، فتُرِك همزُه ، قال : وإِن أُخِذَت (٣) من النُّبُوَّة والنَّبَاوَة وهي الارتفاع (٤) أَي أَنه أَشرف على سائر الخَلْق فأَصله غير الهمز.

ونَبَأَ عليهم يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً : هَجَم وطَلَعَ وكذلك نَبَهَ ونَبَعَ ، كلاهما على البدل ، ونَبَأْتُ على القوم نَبْأً إِذا اطَّلَعْت (٥) عليهم ، ويقال : نَبَأَ مِنْ أَرْضٍ إِلى أَرْض أُخْرَى أَي خرَج مِنْها إِليها. والنَّابِئُ : الثورُ الذي يَنْبَأُ من أَرضٍ إِلى أَرْض ، أَي يَخْرُج ، قال عَدِيُّ بنُ زيْدٍ يَصِفُ فَرَساً :

وَلَهُ النَّعْجَةُ المرِيُّ تُجَاهَ الرّ

كْبِ عِدْلاً بِالنَّابِئ المِحْرَاقِ (٦)

أَراد بالنابئ ثَوْراً خَرَج من بَلدٍ إِلى بلد ، يقال : نَبَأَ وطَرَأَ ونَشِطَ ، إِذا خرَج من بَلدٍ إِلى بلدٍ ، وسَيْلٌ نَابِئ : جاءَ من بلدٍ آخَرَ ، ورجلٌ نابِئ ، أَي طارئ من حيث لا يُدْرَى ، كذا في الأَساس ، قال الأَخطل :

أَلَا فَاسْقِيَانِي وَانْفِيَا عَنِّيَ القَذَى

فَلَيْسَ القَذَى بِالعُودِ يَسْقُطُ في الخَمْرِ

وَلَيْسَ قَذَاهَا بِالَّذِي قَدْ يَرِيبُهَا

وَلَا بذِبَابٍ نَزْعُهُ أَيْسَرُ الأَمْرِ

وَلكِنْ قَذَاهَا كُلُّ أَشْعَثَ نَابِئ

أَتَتْنَا بِهِ الأَقْدَارُ مِنْ حَيْثُ لا نَدْرِي

ومِن هنا ما جاءَ في حَدِيثٍ أَخرَجه الحاكمُ في المُستَدرك ، عن أَبي الأَسود ، عن أَبي ذَرٍّ وقال إِنه صحيح على شَرْط الشيخين قولُ الأَعرابيّ له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا نَبِي‌ءَ الله ، بالهمز ، أَي الخارِجَ من مَكَّة إِلى المدينة فحينئذ أَنكَره أَي الهمز عليه على الأعرابيّ ، لأَنه ليس من لُغة قُرَيْش ، وقيل :

__________________

(١) عن مفردات الراغب.

(٢) زيد عند الأصفهاني : وجمّلَه فتجمّل.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وان أخذت» لعله أخذ بدليل قوله «فأصله» وفي اللسان : أُخِذَ.

(٤) زيد في اللسان : عن الأرض.

(٥) الصحاح : طلعت.

(٦) اللسان : المخراق.

٢٥٦

إِن في رُوَاته حسيناً (١) الجُعْفيّ وليس من شرطهما ، ولذا ضَعَّفه جماعَةٌ من القُرَّاءِ والمُحَدِّثين ، وله طَرِيق آخرُ مُنقطِع ، رواه أَبو عُبَيد : حَدَّثنا مُحمدُ بن سَعْدٍ عن حَمْزَة الزَّياتِ عن حُمْران بن أَعْيَنَ أَن رجلاً فذكره ، وبه استدَلَّ الزركشيُّ أَن المختارَ في النَّبِيّ تَرْكُ الهمزِ مُطلقاً ، والذي صرَّح به الجوهريُّ والصاغاني ، بأَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إِنما أَنكره لأَنه أَراد يا مَنْ خَرَج من مكة إِلى المدينة ، لا لكونه لم يكن من لُغته ، كما توهَّموا ، ويؤيده قوله تعالى : (لا تَقُولُوا راعِنا) (٢) فإِنهم إِنما نُهُوا عن ذلك لأَن اليهودَ كانوا يَقْصِدون استعمالَه مِن الرُّعونة ، لا من الرِّعاية ، قاله شيخُنا ، وقال سيبويه : الهمزُ في النبيِّ لغةٌ رديئة ، يعني لِقِلّة استعمالها ، لا لأَنّ القِياس يمنع من ذلك ، أَلَا تَرَى إِلى قول سيِّدنا رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد قيل له يا نَبِي‌ءَ اللهَ فقالَ له : «إِنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لا نَنْبِرُ ، ويروى : لا تَنْبزْ (*) باسمي كذا في النُّسخ الموجودة ، من النَّبَزِ وهو اللَّقَب ، أَي لا تَجْعَل لاسمي لَقَباً تَقْصِدُ به غيرَ الظاهر. والصواب : لا تَنْبِرْ ، بالراءِ أَي لا تَهْمِزْ ، كما سيأْتي فإِنّما أَنَا نبيُّ اللهِ ، أَي بغير همزٍ وفي رواية فقال : «لَسْتُ بِنَبِي‌ءِ الله ولكن نبِيُّ الله ، وذلك أَنه عليه الصلاة والسلام أَنكر الهمز في اسمه ، فرَدَّه على قائله ، لأَنه لم يَدْرِ بما سمَّاه ، فأَشفق أَن يُمْسكَ على ذلك ، وفيه شي‌ء يتعلَّق بالشرْع ، فيكون بالإِمساك عنه مُبِيحَ مَحْظورٍ أَو حاظِرَ مُباحٍ. كذا في اللسان ، قال أَبو عليّ الفارسيّ : وينبغي أَن تكون روايةُ إِنكارِه غيرَ صحيحةِ عنه عليه‌السلام ، لأَن بعض شُعرائه وهو العبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ السُّلَمِيُّ قال : «يَا خَاتَمَ النُّبَآءِ» (٣) ولم يَرِدْ عنه إِنكارُه لذلك ، فتأَمَّل.

والنَّبِي‌ءُ على فَعِيل : الطريقُ الواضِحُ يُهمز ولا يُهمز ، وقد ذكره المصنف أَيضاً في المعتلّ ، كما سيأْتي ، قال شيخنا : قيل : ومنه أُخذ الرَّسُول ، لأَنه الطريقُ المُوَضِّحُ المُوَصِّلُ إِلى الله تعالى ، كما قالوا في : (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) (٤) هو محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما في الشِّفَا وشُرُوحه. قلت : وهو مفهومُ كلامِ الكِسائيّ» فإِنه قال : النَّبِي‌ءُ : الطريقُ ، والأَنْبِياءُ : طُرُق الهُدى. والنبي‌ءُ : المكانُ المرتفِعُ الناشِزُ المُحْدَوْدِبُ يُهمَزُ ولا يُهْمَز كالنَّابئ وذكره ابنُ الأَثير في المُعتلّ ، وفي لسان العرب نَبَأَ نَبْأً ونُبُوءاً إِذا ارتفع ومنه ما وَردَ في بعض الأَخبار وهي من الأَحاديث التي لا طُرُقَ لها لا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِي‌ءِ بالهمز ، أَي المكانِ المُرْتَفع المُحْدَوْدِب ، ومما يُحَاجَى به : صَلُّوا على النَّبِي ، ولا تُصَلُّوا على النَّبِي‌ء ، وغلط المُلَّا عليّ في ناموسه ، إِذ وَهَّم المَجْدَ في ذِكْرِه في المهموز ، اغترَاراً بابنِ الأَثير ، وظَنًّا أَنه من النَّبْوة بمعنى الارتفاع ، وقد نبَّه على ذلك شيخُنا في شرحه والنَّبْأَةُ : النَّشْزُ في الأَرض ، و : الصَّوْتُ الخَفِيُّ أَو الخَفِيف ، قال ذو الرُّمَّة :

وقدْ تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ

بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ مَا فِي سَمْعِهِ كَذِبُ

الرِّكْزُ : الصَّوْتُ ، والمُقْفِرُ : أَخو القَفْرَةِ ، يريد الصائد. والنَّدُسُ : الفَطِنُ وفي التهذيب : النَّبْأَةُ : الصوت ليس بالشديد ، قال الشاعر :

آنَسَتْ نَبَأَةً وَأَفْزَعَهَا الْقَنَّ

اصُ قَصْراً وَقَدْ دَنَا الإِمْسَاءُ

أَرادَ صَاحِبَ نَبْأَةٍ أَو النَّبْأَة صَوْتُ الكِلابِ قال الحَرِيرِيّ في مقاماته : فسمِعنا نَبْأَة مُسْتَنْبِح ، ثم تَلَتْهَا صَكَّةُ مُسْتَفْتِح ، وقيل : هي الجَرْسُ أَيًّا كان ، وقد نَبَأَ الكلب كمَنَعَ نَبْأً.

ونُبَيْئَةُ بالضم كجُهَيْنَةَ بنُ الأَسْوَدِ العُذْرِيّ وضبطه الحافظ هكذا ، وقال : هو زَوْج بُثَيْنَة العُذْرِيَّة صاحِبةِ جَمِيلِ بن مَعْمَرٍ ، وابنُه سَعِيدُ بنُ نُبَيْئَةَ ، جاءَت عنه حِكاياتٌ ، وتَصغير النَّبِي‌ءِ نُبَيِّئ مِثال نُبَيِّع ويقولون في التصغير كانت نُبَيِّئَةُ مُسَيْلِمَةَ مِثال نُبَيْعَة ، نُبَيِّئَةَ سَوْءٍ تصغيرُ النُّبُوءَةِ وكان نُبَيِّئَ سَوْءٍ بالفتح ، وهو تَصْغِير نَبِى‌ءٍ بالهمز ، قال ابن بَرِّيّ : الذي ذكره سيبويهِ : كان مُسَيْلِمَة نُبُوَّتُه (٥) نُبَيِّئَةَ سَوْءٍ ، فذكر الأَوَّل غيرَ مُصَغَّرٍ ولا مهموز ، لِيُبَيِّن أَنهم قد همزوه في التصغير وإِن لم يكن مهموزاً في التكبير ، قال

__________________

(١) بالأصل : «حسين» تحريف.

(٢) سورة البقرة الآية ١٠٤.

(*) في القاموس : حاشية : قوله : لا تنبز باسمي هو بالراء المهملة بمعنى لا تهمز باسمي وأورد الحديث في لسان العرب في مادة ن ب ر بالمهملة فما وقع في الطبعات السابقة بالزاي تصحيف فاحذره ـ اه ـ.

(٣) إشارة إلى قوله :

يا خاتم النبآء إنك مرسل

بالخير كل هدى السبيل هداكا

إن الإله ثنى عليك محبة

في خلقه ومحمداً سماكا

(٤) سورة الفاتحة الآية ٦.

(٥) اللسان : كانت نبوة مسيلمة نُبيئة سوء.

٢٥٧

ابنُ بَرّيّ : ذكر الجَوْهرِيُّ في تصغير النَّبِي‌ءِ نُبَيِّى‌ء ، بالهمز على القطع بذلك ، قال : وليس الأَمر كما ذَكر ، لأَن سيبويهِ قال هذا فيمن يَجْمَعُهُ أَي نَبِيئَاً على نُبَآءَ كَكُرماء ، أَي فيصغره بالهمز (١) وأَمَّا مَنْ يَجمعُه على أَنْبِياءَ فَيُصَغِّرُه على نُبَيٍّ بغير همزٍ ، يريد : مَنْ لَزِم الهَمْزَ في الجمع لَزِمه في التصغير ، ومن ترك الهَمْز في الجمع تركه في التصغير ، كذا في لسان العرب وأَخطأَ الجَوهرِيُّ في الإِطلاق حَسْبَمَا ذكرنا ، وهو إِيرادُ ابنِ بَرِّيّ ، ولكن ما أَحلَى تَعبيره بقوله : وليس الأَمْرُ كذلك ، فانظر أَين هذا من قوله أَخْطأَ ، على أَنه لا خطأَ ، فإِنه إِنما تَعرَّض لتصغير المهموز فقط ، وهو كما قال ، وهناك جوابٌ آخرُ قَرَّره شيخنا.

ويقال : رَمَى فلانٌ فَأَنْبَأَ ، أَي لم يَشْرِمْ ولم يَخْدِشْ ، أَو أَنه لم يُنْفِذْ نقله الصاغاني ، وسيأْتي في المعتل أَيضاً.

ونَابَأَهُمْ مُنَابَأَةً : تَرَكَ جِوَارَهم وتَبَاعَدَ عنهم قال ذُو الرُّمَّة يهجو قوماً :

زُرْقُ العُيُونِ إِذَا جَاوَرْتَهُمْ سَرَقُوا

مَا يَسْرِقُ العَبْدُ أَوْ نَابَأْتَهُمْ كَذَبُوا

ويُرْوَى نَاوَأْتَهُم ، كما سيأْتي.

* ومما يستدرك عليه :

نَبَأَتْ به الأَرضُ : جاءَتْ به ، قال حَنَشُ بنُ مالك :

فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ فَإِنَّ الحُتُو

فَ يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ في كُلِّ وَادِ

ونُبَاءٌ كَغُرَاب : موضِعٌ بالطائف.

ويقال : هل عندكم مِن نَابِئَة خَبَر.

والنُّبَاءَةَ كَثُمَامَة : موضع بالطائف وقَعَ في الحَديث هكذا بالشكّ : خَطَبنا بالنُّبَاءَة ، أَو بالنُّبَاوَة وأَبو نُبَيْئَة الهُذَلِيُّ شاعرٌ.

[نتأ] : نَتَأَ الشَّيْ‌ءُ كَمَنَع يَنْتَأُ نَتْأً ونُتُوءاً إِذا انْتَبَرَ ، من النَّبْرِ وهو الارتفاع (٢).

وانْتَفَخ ، وكُلُّ ما ارْتَفَعْ من نَبْتٍ وغيرِه فقد نَتَأَ ، وهو ناتئ ونَتَأَ من بلدٍ إِلى بلد : ارتفعَ ونَتَأَ عليهم : اطَّلَعَ مثل نَبَأَ بالموحدة (٣) ونَتَأَت القُرْحَةُ : وَرِمَتْ ، ونَتَأَت الجارِيَةُ : بَلَغَتْ بالاحتلام أَو السِّنِّ أَو الحَيْض ، وهذا يرجع لمعنى الارتفاع ونَتَأَ الشيْ‌ءُ : خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِه من غير أَن يَبينَ أَي يَنْفَصِل ، وهو النُّتُوءُ.

وانْتَتَأَ أَي انْبَرَى وارْتَفَع وبكليهما فُسِّر قولُ أَبي حِزام العُكلي.

فَلَمَّا انْتَتَأْتُ لِدِرِّيئِهمْ

نَزَأْتُ عَلَيْهِ الْوَأَى أَهْذَؤهْ

لِدِرِّيئهم أَي لِعَرِيفهم ، نَزَأْتُ عليه أَي هَيَّجْتُ عليه ونَزَعْتُ ، الوَأَى وهو السَّيْفُ. أَهْذَؤُهْ : أَقْطَعُه. وفي المثل «تَحْقِرُه وَيَنْتَأُ» أَي يرتفع ، يقال هذا للذي ليس له شاهدُ مَنْظَرٍ وله باطِنُ مَخْبَرٍ ، أَي تَزْدرِيه لسُكُونه وهو يُحَاذِيك (٤) ، وقيل : معناه : تَسْتَصْغِرُه ويَعْظُم ، وقيل : تَحْقِرُه ويَنْتُو ، بغير هَمْزٍ ، وسيأْتي في المعتلّ إِن شاءَ الله تعالى ، وفي الأَساس : هذا المَثَلُ فيمن يَتَقَدَّمُ بالنُّكْرِ ويَشْخَص به وأَنت تحْسَبهُ مُغَفَّلاً.

والنُّتَأَةُ كهُمَزَةٍ كذا في النسخ وضبطه ياقوت كعُمَارَة : ماءٌ لبَني عُمَيْلَةَ بن طَريف بن سَعيد أَو نَخْلٌ لِبنى عُطَارِدٍ قاله الحَفْصِيّ ، أَو جَبَلٌ في حِمَى ضَرِيَّةَ بين إِمَّرَة (٥) والمُتَالِع ، قاله نصر ، وقيل : مَاءٌ لِغَنِيِّ بن أَعْصُر. قلت : وهذا الأَخير هو الذي قاله البَلَاذُرِيّ (٦) ، وعليها قُتِلِ شَاسُ بن زُهَيْرٍ العَبْسِيُّ عند مُنْصَرَفِه من عند المَلك النُّعْمَان بن المُنْذِر ، والقاتِل له رِيَاح بن حُرَاقٍ الغَنَوي ، وأَنشد ياقوت لِزُهير بنِ أَبي سُلْمَى :

لَعَلَّكِ يَوْماً أَنْ تُرَاعِي بِفَاجِعٍ

كَمَا رَاعَنِي يَوْمَ النُّتَاءَةِ سَالِمُ

__________________

(١) يريد : نُبَيِّى‌ءٌ (اللسان).

(٢) في المطبوعة المصرية : لارتفاع.

(٣) في الصحاح : ونتأت على القوم : طلعت عليهم مثل نبأت. وفي اللسان : اطّلعت عليهم.

(٤) اللسان : يجاذبك.

(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل «إثرة».

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله البلاذري بلاذر معرّب بلادر كما أن بندار معرب بندار وبلور كسنور معرب بلور كجمهور وقصور ... وأما بلار بمعنى البلور فمن استعمال المولدين أنظر الخلاصة ج ٤ / ٤٧١».

٢٥٨

يعني ابنَه يَرْثِيه.

[نجأ] : نجأَه ، كمَنَعه نَجْأَةً : أَصابَهُ بالعَيْن ، كانْتَجَأَهُ عن (١) اللحيانيّ وَتَنَجَّأَهُ : تَعَيَّنَه ، وهو نَحُؤُ العَيْن ، كنَدُسٍ أَي بفتح فضم ونَجُوءٌ مثلُ صَبُورٍ ونَجِئٌ مثل كَتِفٍ ونَجِي‌ءٌ مثلُ أَمِير أَي خَبِيثُها وشَدِيدُ الإِصابةِ بها ورُدَّ عَنْكَ نَجْأَةَ هذا الشَّيْ‌ءِ أَي شَهْوَتَك إِيَّاه ، وذلك إِذا رأَيتَ شيئاً فاشْتَهَيْتَه. وفي التهذيب يقال : ادْفَعْ عنك نَجْأَة السَّائِل كَنَجْعَة شَهْوَته أَي أَعْطِه شَيْئاً مما تَأْكُل لِتَدْفَع به عَنْك شِدَّة نَظَرِه ، قال الكسائي : وأَما قوله في الحديث «رُدُّوا نَجْأَةَ السَّائِل باللُّقْمَةِ» فقد تكون الشَّهْوَةَ ، وقد تكون الإِصابَةَ بالعين. والنَّجْأَة : شِدَّةُ النَّظَر ، أَي إِذا سَأَلكم عن طعامٍ بين أَيدِيكم فأَعْطُوه لئِلَّا يُصيبَكم بالعين ، ورُدُّوا شِدَّة نَظَرِه إِلى طَعامِكم بِلُقْمَةٍ تَدْفَعُونها إِليه ، قال ابن الأَثير : المعنى أَعْطِه اللُّقْمَة لِتَدْفَعَ بها شِدَّة النظرِ إِليك ، قال : وله مَعْنَيَانِ : أَحدُهما أَن تَقْضِيَ شَهْوَتَه وَتَرُدَّ عَيْنَه مِن نَظَرِه إِلى طَعَامِك رِفْقاً به ورحمةً ، والثاني أَن تَحْذَر إِصَابَتَهُ نِعْمَتَك بِعينِه لِفَرْطِ تَحْدِيقه وحِرْصِه.

وأَنت تَنْجَأُ أَموَالَ الناسِ ، أَي تَتعَرَّضُ لِتُصيبها بِعَيْنِك حَسَداً وحِرْصاً على المالِ.

[ندأ] : نَدَأَه أَي الشي‌ءَ كمَنَعَه إِذا كَرِهَه ، هذا ما ذكره الجوهريُّ عن الأَصمعي ، أَو هو غير صحيح ، والصوابُ فيه : بَذَأه بالباءِ المُوَحَّدةِ والذَّالِ المُعْجَمة وقد نفاه أَقوامٌ وجعلوه خَطَأً وَوَهِمَ الجوهريُّ بناءً على ذلك القِيل ، وفي الحقيقة لا وَهَم ولا اعتراضَ ، لأَنه نُقِلَ كُلٌّ من اللفظين ، كذا أَشار إِليه شيخنا ونَدَأَ اللَحْمَ يَنْدَؤُه نَدْأً : أَلقَاء في النَّارِ ، أَو نَدَأَه ، وكذلك القُرْصَ في المَلَّة : دَفَنَه فيها لِيَنْضَجَ. قال [في التهذيب :] (٢) والنَّدِي‌ءُ الاسْمُ مِثال (٣) مِثال الطَّبِيخِ ، ولَحْمٌ نَدِي‌ءٌ ويقال : نَدَأَه يَنْدَؤُه نَدْءاً إِذا خَوَّفَه وذَعَرَه ، ونَدَأَه : ضَرَبَ به الأَرْضَ فَصَرَعه ، نقله الصاغاني ، ونَدَأَ عليهم : طَلَعَ نقله الصاغاني ، ونَدَأَ اللَّحْمَ في المَلَّة والجَمْرِ : عَمِلَه ونَدَأَ المَلَّةَ بفتح الميم يَنْدَؤُها : مَلَّها ، أَي عَمِلَها. والنَّدْأَةُ بالفتح ويُضَمُّ أَوله : الكَثْرَةُ مِن المالِ مثل النَّدْهَة والنُدْهَةِ ، أَي على الإِبدال. قال شيخنا : وقد فُسِّرتَا بِعشرِينَ مِن الغَنَم ، ونقل عن بعض النسخ : الكَثْرة من الماءِ ، وهو غلَطٌ والنَّدْأَة والنُّدْأَة : هما قَوْسُ اللهِ ، ونُهِي أَن يُقال قَوْسُ قُزَحَ قاله أَبو عمرو ، وسيأْتي ذلك للمصنف في ق س ط وهما أَيضاً : الحُمْرَةُ تَكون في الغَيْمِ إِلى غُرُوب الشَّمْسِ أَو طُلُوعِهَا وقِيل : الحُمْرَة إِلى جَنْبِ الشمس عند طُلوعها وغُرُوبها. وفي التهذيب : إِلى جَنْبِ مَغْرِب الشمسِ أَو مَطْلَعِهَا كَالنَّدِي‌ءِ فيهما حُكِي عن كُراع وهما أَيضاً دَارَةُ الشَّمْسِ ، والهَالَةُ حَوْلَ القَمَرِ (٤).

والنُّدْأَة بالضَّمِّ : الطَّرِيقَةُ في اللَّحْمِ المُخالِفَةُ لِلَوْنِه قال شيخنا : صرّح غيرُ واحد أَنَّه مَجازٌ. وفي التهذيب : النُّدْأَة في لَحْمِ الجَزُور : طَرِيقَةٌ مُخَالِفةً لِلَوْن اللَّحْمِ ، والنُّدْأَتانِ : طَرِيقَتَا لَحْم في بَوَاطِنِ الفَخِذَيْنِ ، عليهما بَياضٌ رَقيقٌ من عَقَبٍ كأَنه نَسْجُ العَنكَبُوت يَفْصِل (٥) بينهما مَضِيغةٌ واحِدةً ، فتصيرُ كأَنهما مَضِيغَتانِ والنُّدْأَة أَيضاً : ما فَوْقَ السُّرَّةِ مِن الفَرَسٍ ، والنُّدْأَةُ أَيضاً الدُّرْجَة من الصُّوف التي يُحْشَى بها خَوْرَانُ بالضم النَّاقَةِ ثُمَّ تُخَلَّلُ (٦) تلك الدُّرْجَة إِذا عَطَفَتْ على وَلَدِ بالجرّ مضاف إِلى غيرها أَو على بَوٍّ أُعِدَّ لها ، قاله ابنُ الأَعرابي. والنُّدْأَة واحِدَةٌ مِن القِطَعِ المُتَفَرِّقَةِ من النَّبْتِ كالنُّفْأَةِ كالنُّدَأَةِ ، كهُمَزَةٍ ج نُدَأٌ كَتُخَمَةٍ وتُخَمٍ في الوزن.

وَنَوْدَأَ بزيادة الواو للإِلحاق بِدَحْرَجَ نَوْدَأَةً مِثال دَحْرَجةٍ : عَدَا نقله الصاغاني.

[نزأ] : نَزَأَ بَيْنَهم [كمنع] (٧) يَنْزَأُ نَزْءاً ونُزُوءاً : حَرَّش وأَفْسَدَ بينهم ، وكذلك نَزَع بينهم ، ونزأَ الشيطان بينهم : أَلقى الشَّرَّ. والنَّزْءُ : الإِغراءُ ، والنَّزِي‌ءُ مِثال فَعِيلٍ : فاعِلُ ذلك ونَزَأَ عليه : حَمَلَ ، يقال : ما نَزَأَك على هذا؟ أَي ما حَملك عليه؟ حكاه الجوهريُّ عن الكسائيّ. ونَزَأَ فُلاناً عليه أَي صاحبِهِ : حَمَلَه عليه ، ونَزَأَه عن كَذَا أَي قَوْلِه أَو فِعْلِه : رَدَّهُ وكَفَّه عنه.

__________________

(١) في اللسان : الأخيرة عن اللحياني.

(٢) عن اللسان ، وفي الأصل «ابن الأثير» خطأ.

(٣) اللسان : مثل.

(٤) اللسان : دارة القمر والشمس.

(٥) اللسان : تفصل.

(٦) القاموس : «تحلل».

(٧) زيادة عن القاموس.

٢٥٩

ونُزِئَ كعُنِيَ ، صرَّح به أَربابُ الأَفعال وهو مَنْزُوءٌ به أَي مُولَعٌ ، ورَجُلٌ نَزَّاءٌ ، وإِذا كان الرجل على طريقةٍ حسنةٍ أَو سيِّئة فتحَوَّلَ عنها إِلى غيرها قلت مخاطباً لنفسك : إِنَّك لا تَدْرِي عَلَامَ أَصله «على ما» حُذِفت أَلفها لِدخولِ حرْف الجَرِّ ، ورواه الجوهريُّ : بم يُنْزَأُ بالبناءِ للمفعول هَرِمُكَ (١) مضبوط في نسختنا ككتِف ، وهو الموجود بخط الصغاني ، وفي نسخة شيخنا بالتحريك بِمَ أَي على أَي شي‌ء أَو بأَيِّ شي‌ء يُولَعُ عَقْلُكَ ونَفْسُكَ قاله ابنُ السِّكِّيت ومعناه أَنك لا تدري إِلَامَ إِلى أَيّ شي‌ءُ يَؤُول حالَك من حَسَنٍ أَو قَبِيحٍ.

* ومما يستدرك عليه :

النَّزِي‌ءُ على فَعِيلٍ : السِّقاءُ الصغير ، عن ابنِ الأَعرابي ، ونَزَأَ لُغة في نَزَع.

[نسأ] : نَسَأَه ، كمنعه : زَجَرَه وسَاقَه ، الذي قاله الجوهري وغيره : نَسَأَ الإِبلَ : زَجَرها لِيزدادَ سَيْرُهَا ، وفي لسان العرب : نَسَأَ الدَّابَّةَ والنَّاقَةَ والإِبلَ يَنْسَؤُها نَسْأً : زَجَرها وسَاقها قال الشاعر :

وعَنْسٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَسَأْتُهَا

إِذَا قِيلَ لِلْمَشْبوبَتَيْنِ هُمَا هُمَا

والمَشْبُوبتانِ : الشِّعْرَيانِ (٢). كَنَسَّأَه تَنْسِئَةً ، نقله الجوهريُّ ، قال الأَعشى :

وَمَا أُمُّ خِشْفٍ بِالعَلَايَةِ شَادِنٍ

تُنَسِّئُ فِي بَرْدِ الظِّلَالِ غَزَالَهَا

بِأَحْسَنَ مِنْهَا يَوْمَ قَامَ نَوَاعِمٌ

فَأَنْكَرْنَ لَمَّا وَاجَهَتْهُنَّ حَالَها

ونَسَأَ الشي‌ءَ : أَخَّرَه يَنْسَؤُه نَسْأً (٣) وَمَنْسَأَةً ، كأَنْسَأَه فَعَل وأَفعل بمعنًى. وفي الفصيح : ويقال : نَسَأَ اللهُ في أَجله وأَنسأَ اللهُ أَجَلَك أَي أَخَّره وأَبْقَاه ، من النُّسْأَة ، وهي التأْخير ، عن كُراع في المُجرَّد ، وهو اختيار الأَصمعيّ. وقال ابن القطَّاع : نسأَ اللهُ أَجلَه وأَنْسأَ في أَجله. فعكسه ، قاله شيخنا ، والاسم النَّسِيئَةُ والنَّسِي‌ءُ وقيل : نَسَأَهُ :. كَلأَه ، بمعنى أَخَّرَه ، وأَيضاً : دَفَعَه عن الحَوْضِ وفي اللسان : وَنَسَأَ الإِبلَ : دَفَعها في السَّيْرِ وسَاقَها ، وَنَسَأَتُها أَيضاً عن الحَوْضِ إِذا أَخَّرْتَها عنه ، ونَسَأَ اللَّبَنَ نَسْأً ونَسَأَه له ونَسَأَه إِياه : خَلَطَه له بِمَاءٍ ، واسمه النَّسْ‌ءُ وسيأْتي.

ونَسَأَت الظَبيةُ غَزَالَها إِذا رَشَّحَتْه بالتشديد ونَسَأَ فُلاناً : سقاه النَّسْ‌ءَ أَي اللبن المَخلوطَ بالماء أَو الخَمْر ونَسَأَ فلانٌ في ظِمْ‌ءِ الإِبل : زاد يوماً في وِرْدِها ، وعليه اقتصرَ في الأَساس أَو يومين أَو أَكثر من ذلك ، وعبارة المُحكم : نَسأَ الإِبلَ : زاد في وِرْدِها أَو أَخَّره (٤) عن وَقْتِه ، كذا في لسان العرب. ونَسَأَت الدابَّةُ والماشِيةُ تَنْسَأُ نَسْأً : سَمِنَتْ ، وقيل : بَدَا سِمَنُها ، وهو حين نَباتُ وَبَرِهَا بعدَ تَساقُطهِ أَي الوبرِ ونَسَأً الشيْ‌ءَ : باعه بتأْخير ، تقول نَسَأْتُه البَيْعَ وأَنْسَأْتُه فَعَلَ أَفعل بمعنًى.

وبِعْتُه بِنُسْأَةٍ بالضم وبِعْتُه بِكُلْأَةٍ ونَسِيئَةٍ على فَعِيلة (٥) أَي بعته بِأَخَرَةٍ مُحرَّكة والنَّسِيئَةُ ، والنَّسِي‌ءُ بالمد : الاسمُ منه.

والنَّسِي‌ءُ المذكور في قول الله تعالى : (إِنَّمَا النَّسِي‌ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) (٦) شَهْرُ كانت تُؤَخِّرُه العربُ في الجاهليَّة فنهى اللهُ عزوجل عنه في كتابه العزيز حيث قال : (إِنَّمَا النَّسِي‌ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ) الآية ، وذلك أَنهم كانوا إِذا صَدَروا عن مِنًى (٧) يقومُ رجلٌ فيقول : أَنا الذي لا يُرَدُّ لي قضاءٌ ، فيقولون : أَنْسِئْنا شَهْراً ، أَي أَخِّرْ عَنّا حُرْمَةَ المُحَرَّم واجعَلْها في صَفَر [لأنهم كانوا يكرهون أَن تتوالى عليهم ثلاثة أَشهر لا يغيرون فيها ، لأن معاشهم كان من الغارة] (٨) فيُحِلُّ لهم المُحَرَّم ، كذا في الصحاح. وفي اللسان : النَّسِي‌ءُ المصدر ويكون المَنْسُوءَ ، مثل قَتِيل ومَقْتُولِ ، والنَّسِي‌ءُ فَعِيلٌ بمعنى مَفعول ، من قولِكَ : نَسَأْتُ الشَّيْ‌ءَ فهو مَنْسُوءٌ ، إِذا أَخَّرْته ، ثم يُحَوَّل مَنْسُوءٌ إِلى نَسِي‌ءٍ ، كما يُحَوَّل مَقتولٌ إِلى قَتِيلٍ. ورجلٌ ناسِئٌ وقَوْمٌ نَسَأَةٌ مثل فاسِقٍ وفَسَقَةٍ. وقرأْت في كتاب الأَنساب للبلاذري ما نصه : فَمِن بَني فُقَيْمٍ جُنَادَة ، وهو أَبو ثُمَامة ، وهو القَلَمَّسُ بنُ أُمَيَّة بن عوْفِ بن قَلَعِ بن

__________________

(١) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : هَرَمَك.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الشعرتان» وبهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه وبسائر النسخ وبالمطبوعة الزهرتان وهي الصواب ...».

(٣) في نسخة أخرى من القاموس : نَسَاءً.

(٤) اللسان : وأخّرها.

(٥) فعيلة ليست في القاموس.

(٦) سورة التوبة الآية ٣٧.

(٧) عن الصحاحْ.

(٨) عن الصحاح.

٢٦٠

حُذَيْفَة بن عَبْدِ بن فُقَيْم نسأَ الشهور أَربعين سنةً ، وهو الذي أَدرك الإِسلام منهم ، وكان أَوّلَ من نَسَأَ قَلَعٌ ، نَسَأَ سَبْعَ سِنين ، ونَسَأَ أُميّةُ إِحدى عَشْرَة سنةً ، وكان أَحدُهم يقوم فيقول : إِني لا أُحاب ولا أُعاب ، ولا يُرَدُّ قولي. ثم يَنْسَأُ الشهورَ ، وهذا قولُ هِشَامِ بن الكَلْبِيّ ، وحدثني عبدُ الله بن صالح ، عن أَبي كُناسَةَ ، عن مشايخه قالوا : كانوا يُحِبُّون أَن يكون يَوْمُ صَدَرِهم عن الحَجِّ في وقت واحدٍ من السنة ، فكانوا يَنْتَسِئُونَه ، والنَّسِي‌ءُ : التأْخيرُ ، فيُؤَخِّرونه في كلِّ سنةٍ أَحدَ عشرَ يوماً ، فإِذا وقَع في عدَّة أَيَّامٍ من ذي الحجَّة جعلوه في العامِ المُقْبِل ، لزيادة أَحدَ عشرَ يوماً من ذي الحجة ، ثم على تلك الأَيام ، يفعلون كذلك في أَيَّام السنة كُلِّهَا ، وكانُوا يُحَرِّمون الشهرينِ اللَّذَيْنِ يقع فيهما الحجُّ والشهْرَ الذي بعدَهما ، (لِيُواطِؤُا) في النَّسِي‌ءِ بذلك (عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ) ، وكانوا يُحَرِّمون رَجَباً كيف وقعَ الأَمرُ ، فيكون في السنة أَربعَةُ أَشْهُر حُرمٌ ، وقال عَمْرُو بن بُكَيْر : قال المُفضَّل الضَّبِّيّ : يُقال لِنَسأَةِ الشهورِ : القَلَامِسُ ، واحدهم قَلَمَّسٌ ، وهو الرئيس المُعَظَّم ، وكان أَوّلهم حُذيفَة بن عَبْدِ بن فُقَيْم بن عَدِيِّ بن عامر بن ثَعْلَبَةَ بن الحارث بن مالك بن كِنانة ، ثم ابنه قَلَعُ بن حُذيفة ، ثم عَبَّاد بن قلع ، ثم أُمية بن قلع ، ثم عَوف بن أُمَية ، ثم جُنَادة بن أُميَّة بن عوف بن قَلَعٍ. قال : وكانت خَثْعَم وطَيِّ‌ءُ لا يُحَرِّمون الأَشْهُرَ الحُرُمَ ، فيُغيِرون فيها ويُقاتِلون ، فكان مَنْ نَسَأَ الشهورَ من الناسِئين يقوم فيقولُ : إِني لا أُحَاب ولا أُعَاب ولا يُرَدُّ ما قَضَيْتُ به ، وإِني قد أَحللت دِماءَ المُحَلِّلِين من طَيِّ‌ءَ وخَثْعَم ، فَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إِذا عرضوا لكم. وأَنشدني عبدُ الله بن صالحٍ لبعض القَلامِس :

لَقَدْ عَلِمَتْ عُلْيَا كِنَانَةَ أَنَّنَا

إِذا الغُصْنُ أَمْسَى مُورِقَ العُودِ أَخْضَرا

أَعَزُّهُم سِرْباً وَأَمْنَعُهمْ حِمًى

وأَكْرَمُهمْ في أَوَّلِ الدَّهْرِ عُنْصُرَا

وأَنَّا أَرَيْنَاهُمْ مَنَاسِكَ دِينِهِمْ

وَحُزْنَا لَهُمْ حَظًّا مِنَ الخَيْرِ أَوْفَرَا

وَأَنَّ بِنَا يُسْتَقْبَلُ الأَمْرُ مُقْبِلاً

وَإِنْ نَحْنُ أَدْبَرْنَا عَنِ الأَمْرِ أَدْبَرَا

وقال بعضُ بني أَسدٍ :

لَهُمْ نَاسِئٌ يَمْشُونَ تَحْتَ لِوَائِهِ

يُحِلُّ إِذا شَاءَ المشهُورَ وَيُحْرِمُ

وقال عُمَيْرُ بنُ قَيْسِ بن جِذْلِ الطِّعَانِ :

أَلَسْنَا النَّاسِئِينَ عَلَى مَعَدٍّ

شُهُورَ الحِلّ نَجْعَلُهَا حَرَامَا

وأَنْسَأَه الدَّيْنَ مِثْل البَيْعِ (١) : أَخَّرَه به ، أَي جَعَلَه له مُؤَخَّراً ، كأَنه جَعَلَه له بِأَخَرَةٍ ، واسمُ ذلك الدَّيْنِ النَّسِيئَةُ ، وفي الحديث «إِنَّمَا الرِّبَا في النَّسِيئَة» هي البَيْعُ إِلى أَجَل مَعلومٍ ، يريد أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ بالتأْخيرِ من غير تَقَابُضٍ هو الرِّبَا وإِن كان بغير زيادةٍ. قال ابنُ الأَثيرِ : وهذا مَذْهَبُ ابنِ عَبَّاسٍ ، كان يَرَى بَيْعَ الرِّبوِيّاتِ مُتَفَاضِلَةً مع التَّقَابُضِ جَائِزاً ، وأَن الرِّبَا مَخصوصٌ بالنَّسيئَةِ.

واسْتَنْسَأَهُ : سَأَلَه أَنْ يُنْسِئَه دَيْنَه أَي يُؤَخِّرَه إِلى مُدَّةٍ ، أَنشَد ثَعْلَبٌ :

قَدْ اسْتَنْسَأَتْ حَقِّي رَبِيعَةُ لِلْحَيَا

وَعِنْدَ الحَيَا عَارٌ عَلَيْكَ عَظِيمُ

وَإِنَّ قَضَاءَ المحْلِ أَهْوَنُ ضَيعَةً

مِنَ المُخِّ (٢) فِي أَنْقَاءِ كُلِّ حَلِيمِ

قال : هذا رجلٌ كان له عَلَى رَجُل بَعِيرٌ ، فطلَب منه حَقَّه ، قال ؛ فَأَنْظِرْني حتى أُخْصِبَ ، فقال : إِنْ أَعْطَيْتَني اليومَ جَمَلاً مَهزولاً كان لك خَيْراً من أَن تُعْطِيَه إِذا أَخصَبَتْ إِبلُك.

وتقول اسْتَنْسَأْتُه الدَّيْنَ فَأَنْسَأَنِي ونَسَأْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ : أَخَّرْتُه نَسَاءً بالمَدِّ.

والمَنْسَأَة كمِكْنَسَة ومَرْتَبَة بالهمز وَبِتَرْكِ الهَمْزِ فيهما : العَصَا العظيمةُ التي تَكون مع الرَّاعي ، قال أَبو طالِبٍ عمُّ النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الهمز :

أَمِن أَجْلِ حَبْلٍ لَا أَبَاكَ ضَرَبْتَهُ

بِمِنْسَأَةٍ قَدْ جَرَّ حَبْلَك أَحْبُلُ (٣)

__________________

(١) اللسان : وأنسأه الدين والبيع.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل : المنح.

(٣) في الصحاح روي منصوباً (أحبلاً) ، وقيل ـ كما في اللسان ـ ان ـ

٢٦١

وقال آخرُ في ترك الهمز :

إِذا دَبَبْتَ عَلَى المِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ

فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللهْوُ والغَزَلُ

وإِنما سُمِّي بها لأَنَّ الدَّابَّة تُنْسَأُ بِهَا أَي تُزْجَرُ لِيزدادَ سَيْرُها ، أَو تُدْفَع أَو تُؤَخَّر ، قال ابنَ سيده : وأَبدلوا هَمْزها إِبدالاً كُلِّيًّا فقالوا : مِنْسَاة ، وأَصلها الهمز ، ولكنه بَدَلٌ لازمٌ ، حكاه سيبويهِ ، وقد قُرِئَ بِهما جَمِيعاً ، ومن ذلك قولُ الفَرَّاءِ في قوله عزوجل (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) (١) فيما نقله عنه ابنُ السَّيّد البَطَلْيُوسي ما نَصُّه يَجُوزُ ، يَعْنِي في الآية المذكورة مِنْ سَأَتِهِ ، بفصل مِن عَنْ سَأَتِه على أَنّه حَرْفُ جرٍّ ، والسَّأَةُ لُغَةٌ في سِيَةِ القَوْسِ قال ابنُ عادِل والسِّيَةُ : العَصَا أَو طَرَفُها ، أَي تَأْكُل مِن طَرَف عَصَاه ، وقد رُوِي أَنه اتَّكأَ على خَضْرَاءَ مِنْ خَرْنُوبٍ ، وإِلى هذه القِرَاءَة أَشارَ البَيْضَاوِي وغيرُه من المُفَسِّرين ، ونقل شيخُنا عن الخَفَاجي في العناية أَنه قُرِئَ مِنْ سَأَتِه ، بمِن الجَارَّة ، وسأَتِه بالجَرِّ بمعنى طَرَف العصا ، وأَصلُها : ما انْعَطف من طَرَفي القَوْسِ ، استعِيرتْ لما ذُكِرَ ، إِما استعارة اصطلاحِيَّة ، لأَنه قيل : إِنها كانتْ خَضْراءَ فاعوَجَّتْ بِالاتِّكاء عليها ، أَو لُغَويَّة باستعمالِ المُقَيَّد في المُطْلَق ، انتهى ، ثم قال : وهذه القراءَةُ مَرْوِيَّةٌ عن سَعيد بن جُبِيْرٍ وعن الكِسائيّ. تقول العَرُب سَأَة القَوْسِ وَسِئَتُها ، بالفتح والكسر ، قال ابن السَّيّد البَطَلْيُوسِي لما نقل هذه القراءَة عن الفَرَّاءِ رَادًّا عليه ، وتبعه المُصنّف فقال : فِيه بُعْدٌ وتَعَجْرُفٌ ، لا يجوز أَن يُستعْمَل في كتاب الله عزوجل ما لمْ تَأتِ به رِوَايةٌ ولا سَمَاعٌ ، ومع ذلك هو غيرُ مُوافِقٍ لقصَّة سيِّدِنا سُليمانَ عليه‌السلام ، لأَنه لم يَكُنْ مُعتَمِداً على قَوْس ، وإِنما كان مُعتمِداً على العَصا ، انتهى المقصودُ من كلام البَطَلْيُوسي ، وهو مَنقوضٌ بما تَقدَّم ، فتأَمَّلْ.

والنَّسْ‌ءُ بالفتح مهموزاً : الشَّرَابُ المُزِيلُ للعَقْلِ ، قال عُرْوَةُ بن الوَرْدِ العَبْسِيُّ :

سَقَوْنِي النَّسْ‌ءَ ثُمَّ تَكَنَّفُونِي

عُدَاةَ اللهِ مِنْ كَذِبٍ وَزُورِ

وبه فَسَّر ابنُ الأَعرابيّ النَّسْ‌ءَ هنا قال : إِنما سَقَوْهُ الخَمْرَ ، يُقَوِّي ذلك رِوَايَةُ سيبويهِ : سَقَوْني الخَمْرَ ، وسيأْتي خبر ذلك في ي س ت ع ر. واللّبَنُ الرَّقيقُ الكثيرُ الماءِ وفي التهذيب : المَمْذُوقُ بالماءِ ، ويقال نَسَأْتُ اللَّبنَ نَسْأً ونَسَأْتُه لَهُ ونَسَأْتُه إِيَّاه : خَلَطْتُه له بماءٍ ، واسمه النَّسْ‌ءُ كالنَّسِي‌ءِ مثال فَعِيلٍ ، راجع إِلى اللبن ، قاله شيخُنا ، ولا بُعْدَ إِذا كان راجعاً إِليهما ، بدليل قَوْل صاحبِ اللسانِ : قال ابنُ الأَعرابي مَرَّةً : هو النِّسِي‌ءُ ، بالكسر والمَدّ ، وأَنشد :

يَقُولُونَ لا تَشْرَبْ نِسِيئاً فَإِنَّهُ

عَلَيْكَ إِذَا مَا ذُقْتَه لَوَخِيمُ

وقال غيره : النَّسِي‌ءُ ، بالفتح ، وهو الصواب ، قال : والذي قالَه ابنُ الأَعرابيّ خَطَأٌ ، لأَن فِعِيلاً ليس في الكلام إِلَّا أَن يكون ثاني الكَلمة أَحَدَ حُرُوفِ الحَلْق. قلت : وستأْتي الإِشارة إِلى مثله في شَهِد ، إِن شاءَ الله تعالى.

والنَّسْ‌ءُ أَيضاً : السِّمَنُ أَو بَدْؤُه يقال : جَرَى النَّسْ‌ءُ في الدَّوَابِّ ، يعني السِّمَنُ ، قال أَبو ذُؤَيبٍ يَصف ظَبْيَةً :

بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَيْهِمَا

فَقَدْ مَارَ فِيهَا نَسْؤُهَا وَاقْتِرَارُهَا

أَبَلَتْ : جَزَأَتْ بِالرُّطْبِ عَن الماءِ ، ومَارَ : جَرَى ، والنَّسْ‌ءُ : بَدْءُ السِّمَنِ ، واقْترارُها : نِهَايَةُ سِمَنِها عَن أَكْلِ اليَبيسِ.

والنَّسْ‌ءُ بالتثليثِ : المرأَةُ المَظْنُونُ بها الحَمْلُ يقال : امرأَة نس‌ءٌ كالنَّسُوءِ على فَعُولٍ ، تَسْمِية بالمصدر ، وقال الزمخشريُّ : ويروى نُسُوءٌ بضم النون ، عن قُطْرُب ، وفي الحديث كانت زَيْنبُ بِنْت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تحت أَبي العَاصِ بنِ الربِيع ، فلما خَرج رسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إِلى المدينة أَرْسَلها إِلى أَبِيها ، وهي نَسُوءٌ ، أَي مَظْنُونٌ بها الحَمْلُ. يقال : امرأَةٌ نَسُوءٌ ونَسْ‌ءٌ ، ونِسوةٌ نِسَاءٌ ، أَي تأَخَّر حَيْضُها ورُجِيَ حَبَلُها ، وهو من التأْخير ، وقيل : هو بمعنَى الزِّيادة ، من نَسَأْتُ اللَّبنَ إِذا جَعَلْتُ فيه الماءَ تُكَثِّرُه به ، والحَمْلُ زِيَادةٌ ، أَو الَّتِي ظَهَرَ بها حَمْلُها ، كأَنه أُخِذَ من الحَدِيث ، وهو أَنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دَخَل على أُمِّ عامِرِ بن رَبِيعةَ ، وهي نَسُوءٌ ، وفي رِواية : نَسْ‌ءٌ ، فقال لها : «أَبْشِرِي بِعَبْدِ اللهِ خَلَفاً مِن عَبْدِ الله» فولَدَتْ غُلاماً فسَمَّتْه عبدَ الله.

__________________

ـ الصواب قد جاء حبلٌ بأحبل ، ويروى وأحبل بالرفع ، ورواية الأصل ـ هنا ـ بتقديم المفعول.

(١) سورة سبأ الآية ١٤.

٢٦٢

والنِّسْ‌ءُ بالكسر هو الرجلُ المُخالِطُ للناس ويقال : هو نِسْ‌ءُ نِسَاءٍ أَي حِدْثُهُنَّ وخِدْنُهُنَّ بكسر أَوَّلهما.

والنَّسَاء كالسَّحاب : طُولُ العُمُر ونَسَأَ اللهُ فِي أَجَلِه : أَخَّره ، وحكى ابنُ دُرَيْدٍ : أَمَدَّ له (١) في الأَجلِ : أَنْسَأَهُ فيه ، قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدري كيف هذا ، والاسمُ النَّسَاءُ ، وأَنْسَأَه اللهُ أَجَلَه ، ونَسَأَه في أَجلِه بمعنًى ، كما في الصحاح ، وفي الحديث عن أَنس بن مالكٍ : «مَنْ أَحَبَّ أَن يُبْسَطَ له في رِزْقِه ، ويُنْسَأَ في أَجَلِه ، فَلْيَصِلْ رَحِمَه» النَّسْ‌ءُ : التأْخيرُ يكون في العُمُرِ والدَّيْنِ ، ومنه‌الحديث «صِلَةُ الرَّحِم مَثْرَاةٌ في المالِ ، مَنْسَأَةٌ في الأَثَر» هي مَفْعَلَة منه ، أَي مَظِنَّةٌ له ومَوْضِع ، وفي حديث ابنِ عَوْفٍ «وكان قد أُنْسِئ له في العُمُرِ» أَي أُخِّر ، والنُّسْأَة ، بالضمّ مثلُ الكُلْأَةِ : التأْخيرُ ، وقال فَقِيهُ العربِ (٢) : من سَرَّه النَّساءُ ولا نَساءَ ، فليُخَفِّف الرِّداءَ ، ولْيُبَاكِر الغَدَاءَ ، وَلْيُكْرِ العَشَاءَ ، ولْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّساءِ (٣) ، أَي تأَخّر (٤) العُمَر والبَقاء ومَصْدَرُ نَسَأَ الرجلُ دَيْنَه أَخَّرَه ، ويقال إِذا أَخَّرْتَ الرجل بِدَيْنِه قُلْتَ : أَنْسَأْتُه ، فإِذا زِدْتَ (٥) في الأَجل زِيادَةً يقَعُ عليها تَأْخِيرٌ قُلْتَ : قد نَسَأْتُك في أَيَّامِك ، ونَسَأْتُك في أَجَلِك ، وكذلك تقول للرجل : نَسأَ الله في أَجَلِك ، لأَن الأَجَل مَزِيدٌ فيه ، ولذلك قيل للَّبَنِ النَّسِي‌ءُ ، لِزيادةِ الماءِ فيه.

ونَسَأٌ كجَبَلٍ ، مهموزٌ ، كما صرَّح به الإِسنويُّ وابنُ خِلّكان والسُّبْكِي ، وهي بلَدٌ بِخُرَاسانَ ، منها صاحبُ السُّنَنِ الإِمامِ الحافظُ أَبو عَبد الرحمن أَحمد بن شُعَيْبٍ النَّسَائِي ، تُوُفِّي سنة ٣٣٠.

ومن النَّسْ‌ءِ بمعنى السِّمنِ كُل نَاسِئٍ مِن الحيوان : سَمِينٌ ، وعبارة اللسان : وكُلُّ سَمِينٍ نَاسِئ ، وهي أَوْلَى.

وانْتَسَأَ القومُ إِذا تباعَدَوا ، وفي حديث عُمرَ رضي‌الله‌عنه : ارْمُوا فَإِنَّ الرَّمْيَ جَلَادَةٌ ، وإِذا رَمَيْتُم فَانْتَسُوا عَن البُيُوتِ ، أَي تَأَخَّرُوا ، قال ابنُ الأَثير : يُرْوَى هكذا بلا همز ، قال : والصوابُ انتسِئُوا ، بالهمز ، ويروى فَبَنِّسوا أَي تأَخَّروا ، ويقال : بَنَّسْتُ ، أَي تأَخَّرْت (٦) وانتسأَ البعيرُ في المَرْعَى أَي تَبَاعَدَ وانْتَسأْتُ عنه تَأَخَّرْتُ وتَباعَدْتُ. قال ابنُ مَنْظُور : وكذلك الإِبل إِذا تباعَدَتْ في المرعى ، ويقال : إن لي عَنْكَ لَمُنْتَسَأً (٧) أَي مُنْتَأًى وسَعَةً.

وقيل نُسِئَت المرأَةُ بالبناءِ للمفعول كعُنِيَ تُنْسَأُ نَسْأً وذلك عند أَوَّل حَبَلِها ، وذلك إِذا تَأَخَّرَ حَيْضها عَنْ وَقْتِه المعتادِ لأَجْلِ الحَمْل فَرُجِيَ أَنَّها حُبْلَى ، نقله السُّهَيْلي عن الخليل ، وقيل : تأَخَّر حَيْضُها وَبَدَأَ حَمْلُها ، وقال الأَصمعي : يقال للمرأَة أَوَّلَ ما تَحْمِل : قد نُسِئَتْ. ونُسِئَت المرأَةُ إِذا حَبِلَت ، جُعِلَت زِيادَةُ الوَلَد فيها كزِيادة الماءِ في اللبن ، وهي امرأَةٌ نَسْ‌ءٌ ، والجمع أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ ، بالضم ، وقد يقال : نِسَاءٌ نَسْ‌ءٌ على الصِّفة بالمصدر لا نَسِي‌ءٌ كأَمير ، كذا ظاهرِ السِّياق ، والصَّواب بالكسر والمدّ ووَهِمَ الجوهريُّ حيث جَوَّزه تبعاً لابنِ الأَعرابيّ ، والمُصَنِّف في هذا التوهيم تابعٌ لابن بَرِّي ، حيث قال : الذي قالَه ابنُ الأَعرابيّ خَطَأٌ ، لأَن فِعِيلاً ليس في الكلام إِلا أَن يكون ثاني الكلمة أَحدَ حُرُوف الحَلْق ، فالصواب الفتح.

وقال كُراع في المُجَرَّد : مالَه نَسَأَه اللهُ ، أَي أَخزاه ، ويقال أَخَّره اللهُ ، وإِذا أَخَّرَه اللهُ فقد أَخزاه.

وأَنْسَأْتُ سُرْبَتِي : أَبْعَدْتُ مَذْهَبي ، قال الشَّنْفَري يَصِف خُروجه وأَصحابه إِلى الغَزْوِ وأَنَّهم أَبْعَدُوا المَذْهَبَ :

عَدَوْنَا مِنَ الوَادِي الَّذِي بَيْنَ مِشْعَلٍ

وَبَيْنَ الحَشَا هَيْهَاتَ أَنْسَأْتُ سُرْبَتي

ويروى : أَنْشأْتُ ، بالشين المُعجمة ، فالسُّرْبَة في رِوايته بالسين المُهمَلَة : [المَذْهب] (٨) وفي رِوَايته بالشين المُعجمة : الجَمَاعَةُ ، وهي رِوَايَةُ الأَصمَعي والمُفَضَّل ، والمعنى عندهما : أَظْهَرْت جَمَاعتي مِنْ مَكانٍ بَعيدٍ لِمَغْزًى بَعِيد. قال ابن بَرِّيّ : أَوْرَدَه الجوهريُّ : عَدَوْنَ مِنَ الوادِي.

__________________

(١) اللسان : «مدّ له».

(٢) في النهاية وحديث علي : «من سره النساء ولا نساء» وفي الصحاح : «ومنه قولهم».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الرداء المراد به الدين كما في المناوي ، وفي محشى القاموس ، وقال المجد : وفلان خفيف الرداء قليل العيال والدين اه. وقوله ليكر العشاء أي يؤخره من أكرى اه.

(٤) في النهاية : تأخير.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل : أردت.

(٦) بالأصل : «تنسوا ... تنست» وأثبتنا ما في النهاية.

(٧) عن الصحاح ، والأصل «لمنتسأى».

(٨) زيادة عن اللسان.

٢٦٣

والصَّوَابُ : عَدَوْنَا ، وكذلك انشده الجوهريُّ أَيضاً على الصواب في سرب (١).

[نشأ] : نَشَأَ ، كمنَعَ ونَشُؤَ مثل كَرُم يَنْشَأُ ويَنْشُؤُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً كسَحابٍ ونَشْأَةً كحَمْزَة ونَشَاءَةً بالمدّ ، وفي التنزيل (النَّشْأَةَ الْأُخْرى) (٢) أَي البَعْثَة ، وقرأَه أَبو عَمْرٍو بالمدّ ، وقال الفَرَّاءُ في قوله تعالى : (ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ) (٣) القُراءُ مُجمعون (٤) على جَزْمِ الشِّين وقَصْرِها إِلَّا الحَسَنَ البَصْرِيَّ فإِنه مَدَّها في كلِّ القرآن ، وقرأَ ابنُ كَثِير وأَبو عمرو : النَّشَاءَةَ مَمدوداً حيث وَقَعَتْ ، وقرأَ عاصمٌ ونافعٌ وابنُ عامرٍ وحَمْزَةُ والكِسائيُّ النَّشْأَةَ بوزن النَّشْعَة حيث وقَعت.

ونَشَأَ يَنْشَأُ : حَيِيَ ، زَادَ شَمِرٌ : وارتَفَع. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونَشَاءً : رَبَا وشَبَّ (٥) ونَشَأْتُ في بني فُلانٍ ومَنْشَئي فيهم ، نَشْأً ونُشُوءاً : شَبَبْتُ فيهم ونَشَأَت السّحَابَةُ نَشْأً ونُشُوءاً : ارْتَفَعَتْ وبَدَتْ ، وذلك في أَوَّل ما تَبْدَأُ ، ومنه قولهم نَشَأَ غَمامُ النَّصْرِ وتَهَيَّأَ ، وضَعُفَ أَمْرُ العَدُوِّ وتَرَهْيَأَ ، وسيأْتي ونُشِّئَ وانْتُشِئَ (٦) كذا في النسخة وفي بعضٍ وأُنْشِئ بدل انْتُشِئ ، وهو الصواب بِمعْنَى واحد وقَرَأَ الكُوفِيُّونَ غيرَ أَبي بَكْرٍ ، ونسبه الفَرَّاءُ إِلى أَصحاب عبد الله أَوَمَنْ (يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) مشدّدة من باب التفعيل ، وقرأَ عاصمٌ وأَهلُ الحِجاز يَنْشَأُ من باب مَنَع أَي يُرَشَّح ويَنْبُت.

والناشِئُ : فُوَيْقَ المُحْتَلِم ، وقيل : هو الغُلامُ والجَارِيةُ وقد جَاوَزَا حَدَّ الصِّغَرِ ، وكذلك الأُنْثى نَاشِئُ ، بغير هاءٍ أَيضاً ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : الناشئُ : الغُلام الحَسَنُ الشَّبابِ وعن أَبي عمرٍو : غُلامٌ ناشِئٌ ، وجاريةٌ ناشِئَةٌ. وعن أَبي الهيثم : الناشِئُ : حين نَشَأَ ، أي بَلَغ قامَةَ الرجُلِ ج نَشْ‌ءٌ مثل صاحِب وصَحْب ويُحَرَّك نادِراً مثل طَالِبٍ وطَلَبٍ ، قال نُصَيْبٌ في المؤَنَّثِ :

وَلَوْ لَا أَنْ يُقَال صَبَا نُصَيْبٌ

لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشْأُ الصِّغَارُ

وفي الحديث «نَشَأٌ يَتَّخِذُونَ القُرآنَ مَزامِيرَ» يروى بفتح الشين جَمْع ناشِئ ، كخادِم وخَدَم ، يريد : جَمَاعَة أَحداثاً. وقال أَبو موسى : المَحفوظ بِسكون الشين ، كأَنه تَسْمِيةٌ بالمصدر ، وفي الحديث : ضُمُّوا نَوَاشِئَكُمْ في ثَوْرَةِ العِشَاءِ» أَي صِبْيَانَكم وأَحْدَاثَكم ، قال ابنُ الأَثير : كذا رواه بعضُهم والمحفوظ : فَوَاشِيَكُمْ (٧) ، بالفاءِ. وسيأْتي في المعتلّ ، فقول شيخِنا إِن النَّواشِئَ عندي جَمْعٌ لِنَاشئٍ بمعنى الجارِية ، لا كما أَطْلَقُوا ، فيه نَظَرٌ ، نَعَمْ تَبِعَ فيه صاحبَ الأَساس ، فإِنه قال : مِن جَوَارٍ نَوَاشِئَ (٨) وقال الليث : النَّشْ‌ءُ : أَحْداثُ الناسِ يقال للواحد هو نَشْ‌ءُ سَوْءٍ والناشِئُ : الشابُّ ، يقال : فَتًى ناشِئ قال : ولم أَسمع هذا النَّعْتَ في الجارِية ، قال الفرَّاءُ : يقولون : هؤلاءِ نَشْ‌ءُ صِدْقٍ (٩) فإِذا طَرحوا الهمزةَ قالوا : هؤلاءِ نَشْوُ صِدْقٍ ورأَيت نَشَا صدقٍ ومررتُ بِنَشِي صِدْقٍ ، وعن أَبي الهيثم يقال للشاب والشابّة إِذا بَلَغوا هم النَّشَأُ والناشِئُون ، وأَنشد بيت نُصيب :

لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغَارُ

وقال بعده : فالنَّشَأُ قد ارتفَعْنَ عن حَدِّ الصِّبَا إِلى الإِدراك أَو قَرُبْنَ منه ، نَشَأَتْ تَنْشَأُ نَشْأً ، وأَنْشَأَها اللهُ تعالى إِنشاءً ، قال : ونَاشِئ ونَشَأٌ : جَمَاعَةٌ ، مثل خَادِمٍ وخَدَمٍ.

والناشىُ : كُلُّ ما حَدَث باللَّيْل وَبَدَا (١٠) أَي ظهرَ ، أَو مهموزاً بمعنى حَدَث ، فيكون عَطْف تفسير ج ناشِئَةٌ قال شيخُنا ، وهو غريبٌ ، لأَنه لم يُعرَف جمع فاعلٍ على فاعلة أَوْ هي أَي الناشئة مَصدَرٌ جاءَ على فاعِلَة وهو بمعنى النَّشْوِ (١١) ، وهو القِيَامُ مثل العافية بمعنى العَفْوِ والعَاقِبَة بمعنى العَقْبِ والخاتمة بمعنى الخَتْم ، قاله أَبو منصور في ناشِئَة الليْلِ. أَو الناشِئَة : أَوَّلُ النَّهارِ والليلِ أَي أَوّل ساعاتهما ، أَو هي أَوَّلُ ساعاتِ الليلِ فقط ، أَو هي ما يَنْشَأُ في الليل

__________________

(١) رواية اللسان : «غدونا» في البيت المتقدم ، وفيما أورده عن الجوهري وابن بري ، وفي الصحاح «عدونا».

(٢) سورة النجم الآية ٢٧.

(٣) سورة العنكبوت الآية ٢٠.

(٤) اللسان : مجتمعون.

(٥) في نسخة من القاموس : رَبِيَ وشبّ.

(٦) في نسخة من القاموس واللسان : «نُشِّى‌ءَ وأُنْشِي‌ءَ».

(٧) عن النهاية ، وبالأصل «فواشئكم».

(٨) عن الأساس ، وبالأصل «نواشٍ».

(٩) زيد في اللسان : ورأيت نش‌ءَ صدقٍ ومررت بنش‌ءِ صدق.

(١٠) في القاموس : بدأ.

(١١) في اللسان : النش‌ء.

٢٦٤

من الطاعات أَو هي كُلُّ ساعةٍ قَامَها قائِمٌ بالليْلِ وعن أَبي عُبيدة : ناشِئَةُ الليلِ : ساعاته ، وهي آناءُ الليلِ ناشِئَةٌ بعد ناشِئَةٍ ، وقال الزجاج : ناشِئَةُ الليْلِ : ساعات الليْلِ كلُّها ، ما نَشَأَ منه ، أَي ما حَدَث ، فهو نَاشِئَةٌ ، وقال أَبو منصورٍ : ناشِئَة الليلِ : قِيامُ الليلِ ، وقد تقدم ، أَو هي القَوْمَةُ بَعْدَ النَّوْمَةِ أَي إِذا نِمْتَ مِن أَول الليل نَوْمَة ، ثم قُمْتَ ، فمنه ناشِئَةُ اللَّيْل كالنَّشِيئَةِ على فَعِيلة.

والنَّشْ‌ءُ بسكون الشين : صِغَارُ الإِبِلِ ، حكاه كراع ج نَشَأٌ مُحَرَّكَةً قال شيخُنا : وهو أَيضاً مِن غرائب الجموع والنَّشْ‌ءُ : السَّحَابُ المُرْتَفِعُ مِنْ نَشَأَ : ارتفع أَو أَوَّلُ ما يَنْشَأُ مِنْه ويرتفع كالنَّشِي‌ءِ على فعِيلٍ ، وقيل : النَّشْ‌ءُ : أَن تَرَى السَّحابَ كالمُلَاءَةِ المَنشُورةِ ، ولهذا السحابِ نَشْ‌ءٌ حَسَنٌ ، يعني أَوَّل ظُهورِه ، وعن الأَصمعيّ : خَرج السحابُ له نَشْ‌ءٌ حَسَنٌ ، وذلك أَوَّلَ ما يَنْشَأُ ، وأَنشد :

إِذَا هَمَّ بِالإِقْلَاعِ هَمَّتْ بِهِ الصَّبَا

فَعَاقَبَ نَشْ‌ءٌ بَعْدَهَا وَخُرُوجُ

وفي الحديث «إِذا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ ثم تشاءَمَتْ فتلك عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» وفي حديث آخَرَ «كانَ إِذَا رَأَى ناشِئاً في أُفُقِ السماءِ» أَي سَحاباً لم يَتَكَامَل اجتماعُه واصْطِحَابُهُ ، ومنه : نَشَأَ الصَّبِيُّ يَنْشَأُ فهو ناشِئ ، إِذا كَبِرَ وشَبَّ ولم يتكامَلْ ، أَي فيكون مجازاً.

والنَّشْ‌ءُ : ريحُ الخَمْرِ ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ.

وأَنْشَأَ فلانٌ يَحْكِي حديثاً ، أَي جَعَلَ يَحكيه ، وهو من أَفعالِ الشُّروع. وأَنشأَ يَفْعَلُ كذا ، ويقولُ كذا : ابتَدَأَ وأَقْبَلَ ، وأَنْشَأَ مِنه : خرَجَ ، يقال مِنْ أَيْنَ أَنْشَأْتَ ، أَي خَرَجْتَ وأَنشأَت الناقَةُ وهي مُنْشِىٌ : لَقِحَتْ ، لُغةٌ هُذَلِيَّة ، رواها أَبو زيد وأَنشأَ دَاراً : بَدَأ بِنَاءَهَا وقال ابنُ جِنّي ، في تأْدِية الأَمثال عَلَى ما وُضِعَتْ عليه : يُؤَدَّى ذلك في كُلِّ مَوْضعٍ على صُورته التي أُنْشِئَ في مَبْدَئِه عليها ، فاستعمل الإِنشاءَ في العَرَض الذي هو الكلامُ.

وأَنشأَ الله تعالَى السحابَ : رَفَعَه ، في التنزيل (وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ) (١) وأَنشأَ فلان الحَدِيثَ : وَضَعَه. وقال الليث : أَنشَأَ فُلانٌ حَدِيثاً ، أَي ابتدَأَ حَدِيثاً ورَفَعَه ، وأَنشأَ فلانٌ : أَقْبَل ، وأَنشد قولَ الراجز :

مَكَانَ مَنْ أَنْشَا عَلَى الرَّكَائِبِ

أَراد أَنشأَ ، فلم يَستقِمْ له الشِّعْرُ فأَبْدَل. وعن ابن الأَعرابيّ : أَنشا ، إِذا أَنْشَدَ شِعْراً أَو خَطَب بخُطْبَةٍ فأَحسن فيهما ، وأَنْشَأَه الله : خَلَقَه ، ونشأَه (٢) وأَنْشَأَ اللهُ الخَلْقَ ، أَي ابتَدَأَ خَلْقَهم. وقال الزجَّاج في قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنّاتٍ مَعْرُوشاتٍ) (٣) أَي ابتدَعَها وابتدأَ خَلْقَها.

والنَّشِيئَةُ هو أَوَّلُ ما يُعْمَل من الحَوْضِ يقال : هو بَادِي النَّشِيئَةِ ، إِذا جَفَّ عنه الماءُ وظَهَرتْ أَرْضُه ، قال ذو الرُّمَّة :

هَرَقْنَاهُ فِي بَادِي النَّشِيئَةِ دَائِرٍ

قَدِيمٍ بِعَهْدِ المَاءِ بُقْعٍ نَصَائِبُهْ

الضمِير للماءِ ، والمُراد بِبادِي النَّشِيئَةِ الحَوْضُ ، والنصائب يأْتِي ذِكْرُه والنشيئة : الرَّطْبُ من الطَّرِيفَةِ فإِذا يَبِسَ فهو طَرِيفةٌ والنشيئَة : نَبْتُ النَّصِيِّ كَغَنِيّ والصِّلِّيَانِ بكسر الصاد المهملة واللام وتشديد الياء (٤) ذكره المصنف في المعتلّ ، قال ابن منظور : والقولانِ مُقْتربانِ ، وعن أَبي حنيفة : النَّشِيئَةُ : التَّفِرَةُ إِذا غَلُظَتْ قَليلاً وارتفعَتْ وهي رَطْبَةٌ ، وقال مَرَّةً : أَو النَّشِيئِةُ : ما نَهَضَ مِنْ كُلِّ نَباتٍ ولكنه لَمْ يَغْلُظْ بَعْد كما في المحكم كالنَّشْأَةِ في الكُلِّ ، وأَنشد أَبو حنيفة لابنِ مَيَّادٍ في وصف حمير وحش :

أَرِنَاتٍ صُفْرِ المَنَاخِرِ وَالْأَشْ

دَاقِ يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ اليَعْضِيدِ

والنشيئَة (٥) : الحَجَرُ الذي يُجْعَل في أَسْفَلِ الحَوْضِ ونَشِيئَةُ البِئْر : ترابُهَا المُخْرَجُ منها ، ونَشِيئَةُ الحَوْضِ : مَا وَرَاءَ النصَائِبِ من التُّرَابِ. وقيل : هي أَعْضَادُ الحَوْضِ ، والنَّصائِبُ : ما نُصِبَ حَوْلَه والنَّصائبُ : حِجارَةٌ تُنْصَب حَوْلَ الحَوْضِ لِسَدِّ ما بَيْنَها من الخَصَاصِ بالمَدَرةِ المعجونة ، واحدها نَصِيبَةٌ.

__________________

(١) سورة الرعد الآية ١٢.

(٢) كذا.

(٣) سورة الأنعام الآية ١٤١.

(٤) قوله «تشديد الياء» سهو ، وقد أثبتنا ما وافق ضبط اللسان والقاموس الصليان بياء خفيفة.

(٥) اللسان : النشيئة والنَّشَأَةُ من كل النبات.

٢٦٥

وروى ابن السِّكيت عن أَبي عمرٍو : تَنَشَّأَ فلان لِحَاجَتهِ : نهَض فيها (١) ومَشَى ، وأَنشد :

فَلَمَّا أَنْ تَنَشَّأَ قَامَ خِرْقٌ

مِنَ الفِتْيَانِ مُخْتَلَقٌ هَضوم

قال ابن الأَعرابيّ : وسمعت غيرَ واحدٍ من الأَعراب يقول : تَنَشَّأَ فلان غادِياً ، إِذا ذهبَ لحاجته.

واسْتَنْشَأَ الأَخْبَارَ : تَتَبَّعَها وبحث عنها وتَطَلَّبَهَا. وفي الأَساس : اسْتَنْشَأته قَصِيدَةً فَأَنْشَأَها لي ، واسْتَنْشَأَ العَلَمَ : رَفَعه والمُسْتَنْشِئَة في حديث عائشة (٢) رضي‌الله‌عنها أَنّه خَطَبَها ودَخَلَ عليها مُسْتَنْشِئَةٌ من مُوَلَّدَاتِ قرَيْشٍ. قال ابن الأَثير : هي اسمُ تلك الكاهنةِ ، وقال غيره : هي الكاهِنَة ، سُمِّيت بذلك لأَنها تستَنْشِئُ الأَخبار ، أَي تَبْحَث (٣) عنها ، من قولك : رَجُلٌ نَشْآنُ (٤) لِلخَبَرِ. ومُسْتَنْشِيَةٌ تُهْمَز ولا تُهْمَز ، وفي خطبة المُحْكَم : ومما يُهمز مما ليس أَصلُه الهمز من جهةِ الاشتقاقِ قولُهم للذئب (٥) : يَسْتَنْشِئُ الرِّيحَ ، وإِنما هو من النَّشْوَة. وقال ابن منظور : من نَشِيتُ الرِّيحَ إِذَا شَمَمْتَها. والاستنشاءُ يُهْمَز ولا يُهْمَز ، وقيل هو من الإِنْشاءِ : الابتداءِ. والكاهنة تَستحْدِث الأُمورَ وتُجَدِّد الأخبار ، ويقال : مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ الخَبَرَ بالكسر من غير همزٍ ، أَي مِن أَينَ عَلِمْتَهُ ، وقال الأَزهريّ مُسْتَنْشِئَةُ : اسْمُ عَلَمٍ لتلك الكاهنة التي دَخَلتْ عَلَيْها ، ولا يُنَوَّن للتعريف والتأْنيث.

والمُنْشَأُ والمُسْتَنْشَأُ من أَنْشَأَ العَلَم في المَفَازة والشارعِ (٦) واستنشأَه : المَرْفوعُ المُحَدَّدُ من الأَعْلَامِ والصُّوَى وهو في الأَساس ، وبه فسّر قولَ الشَّمّاخ :

عَلَيْهَا الدُّجَى مُسْتَنْشَآتُ كَأَنَّهَا

هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الجَزَائزُ

وقال الزجاج في قوله تعالى : (وَلَهُ) الْجَوارِ (الْمُنْشَآتُ ، فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) (٧) هي السُّفُن المَرْفوعَةُ الشُّرُعِ والقُلوع وإِذا لم يُرْفَع قِلْعُها (٨) فَلَيْسَت بِمُنْشآتٍ ، وقرِئ المُنْشِئاتُ ، أَي الرَّافِعَاتُ الشُّرُع. وقال الفرّاءُ : من قَرَأَ المُنْشِئاتُ فهن اللاتي تُقْبِلْنَ وتُدْبِرْن (٩) ويقال : المُنْشِئاتُ : المُبْتَدِئَاتُ في الجَرْي ، قال : والْمُنْشَآتُ : أُقْبِلَ بِهنَّ وأُدْبَرَ.

* ومما يستدرك عليه :

نَشُوءَةُ : جَبَلٌ حِجَازيٌ ، نقله ياقوت.

نصأَ : نَصَأَه ، كمَنَعَه ، أَهمله الجوهري ، وقال الفرَّاءُ : أَي أَخَذَ بِنَاصِيتَه لُغةٌ في نَصَاه المعتلّ ، وبهذا سقط ما قال شيخُنا : تَعَقَّبُوه بأَن الناصِيَة مُعْتَلَّة ، فكيف يُذْكر في المهموز؟ ولذا لم يَذْكره الجوهريُّ وغيرُه ، فتأَمَّل.

ونَصَأَ البَعيرَ يَنْصَؤه نَصْأَ (١٠) إِذَا زَجَرَه ، ونَصَأَ الشي‌ءَ بالهمز نَصْأً (١٠) رَفَعَه (١١) لغة في نَصَصْتُ ، عن الكسائي وأَبي عمرٍو. قال طرفة :

أَمُونٍ كَأَلْوَاحِ الإِرَانِ نَصَأْتُهَا

عَلَى لَاحِبٍ كَأَنَّه ظَهْرُ بُرْجُدِ

وفي بعض النسخ : دَفَعه ، بناءً على أَنه مَعطوفٌ على زَجَره ، والأَول هو الصواب.

[نفأ] : النُّفَأُ ، كصُرَدٍ هي القِطَعُ المُتَفَرِّقَة من النَّبْتِ هُنا وهُنا او رِيَاضٌ مُجتمِعةٌ تَنْقَطِعَ من مُعْظَم (١٢) الكَلَأ وتُرْبِي عليه قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ :

جَادَتْ سَوَارِيهِ وَآزَرَ نَبْتَهُ

نُفَأُ مِنَ الصَّفْرَاءِ والزُّبَّادِ

ورواه ابن بَرِّيّ : مِن القُرَّاصِ والزُّبَّادِ ، هما نَبْتَانِ من العُشْبِ واحِدته نُفْأَةٌ كَصُبْرَةٍ.

ونَفْ‌ءٌ كَنَفْعٍ : ع نقله الصاغاني ولم يُعَيّنه.

[نكأ] : النَّكَأَة ، مُحَرَّكة والنُّكَأَةُ كهُمَزَةٍ لغة في نَكَعَة

__________________

(١) في اللسان : تنشأت إلى حاجتي : نهضت إليها ومشيت.

(٢) النهاية : خديجة.

(٣) عند الهروي : يستنشى‌ء الأخبار : يتبحَّث.

(٤) اللسان : نشيان.

(٥) اللسان : قولهم : الذئب ...

(٦) في الأساس : الشِّراع.

(٧) سورة الرحمن الآية ٢٤.

(٨) في الصحاح : قَلْعُها.

(٩) في اللسان : يقبلن ويدبرْن.

(١٠) اللسان : نَصَأً (عن نسخة دار المعارف المصرية) ، وفي نسخة منه فكالأصل.

(١١) القاموس : دفعه ، وفي الصحاح : رفعته ، وهي لغة في نصيت.

(١٢) الصحاح : عُظْمِ.

٢٦٦

الطُّرْثُوثِ والنّكعة بفتح فسكون (١) ، نَبْتٌ يُشْبِه الطُّرْثُوثَ ، وقيل زَهْرَةٌ حَمْرَاءُ في رأْسها وسيأْتي ونَكَأَ القَرْحَةَ ، كمَنَعَ يَنْكَؤُها نَكْأً : قَشَرَها مُطلقاً : أَو قَشَرها قَبْلَ أَن تَبْرأَ فَنَدِيَتْ بالكسر ، قال مُتَمِّم بن نُوَيْرَةَ :

قَعِيدَكِ أَنْ لا تُسْمِعِينِي مَلَامَةً

وَلَا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤَادِ فَيِيجَعَا

ونقل شيخُنا عن ابنِ دُرُستويه : بَعْدَ البُرْءِ ، قال : وهو غيرُ صوابٍ ، كما قاله اللَّبْلِيُّ وغيرُه من شُرَّاح الفَصِيح ، والذي قاله المصنِّف حكاه صاحبُ المُوعب ، وأَبو حاتم في تقويم المُفْسد ، عن الأَصمعي ، وفي الأَساس : فانْتَكأَت بعد البُرْءِ.

ونَكَأَ العَدُوَّ بالهمز ، لُغة في نَكَاهُمْ مُعتَلًّا ، والذي في الفصيح : نكَأَ القَرْحَةَ ، مهموزٌ ، ونَكا العَدُوَّ ، مُعتلٌّ ، بل قال المُطَرّز : نَكَيْتُ العَدُوَّ ، بالياءِ لا غير ، وقال غيره : نَكَأْتُ القَرْحَة ، بالهمز لا غير ، ونَسب ابنُ دُرستويه تَرْكَ الهَمْزِ للعامَّة. وفي التهذيب. نَكَأْتُ في العَدُوِّ نِكَايَةً ، وقال ابن السكيت في باب الحروف التي تُهْمَز فيكون لها مَعْنًى ولا تهْمَز فيكون لها مَعْنًى آخر : نَكَأْتُ القُرْحَةَ أَنْكَؤُها إِذا قَرَفْتَها ، وقد نَكَيْتُ في العَدُوِّ أَنْكِي نِكَايَةً ، أَي هَزَمْتُه وغَلَبْتُه فَنَكِي كَفَرِحَ يَنْكَى نَكىً (٢) ومن هنا أَخذ المُلَّا عَلِيّ في ناموسه.

وعن ابن شُمَيْلٍ : نَكَأَ فلاناً حَقَّه وَزَكَأَهُ ، نَكْأً وَزَكْأً ، أي قَضَاهُ إِيَّاه ، وازْدَكَأَ منه حَقَّه وانْتَكَأَه : أَخذَه وقَبَضَه ، ويقال هو زُكَأَةٌ (٣) نُكَأَةٌ كهُمَزة فيهما : يَقْضِي ما عليه من الحَقّ ولا يَمْطُل رَبَّ الدَّيْنِ.

* وبقي على المصنف :

قولهم : هُنِّيتَ وَلَا تُنْكَأْ. أَي هَنَّاك الله بما نِلْتَ ولا أَصابك بِوَجَعٍ. ويُقال لا تُنْكَهْ ، مثل أَراق وهَرَاق. وفي التهذيب : أَي أَصَبْتَ خَيْراً ولا أَصَابك الضُّرُّ. يَدْعو له. وقال أَبو الهيثم : يقال في هذا المثل «لا تَنْكَهْ» ولا «تُنْكَهْ» جَميعاً ، فمن قال لا تَنْكَهْ ، فالأَصل لا تَنْكَ ، بغير هاءٍ ، فإِذا وَقفْتَ على الكافِ اجتمع ساكنانِ فحرِّك الكاف وزيدت الهاءُ يَسْكُتُون عليها ، قال : وقولهم هُنِّيت (٤) ، أَي ظَفِرْت ، بمعنى الدُّعاءِ ، وقولهم : لا تُنْكَ ، أَي [لا نُكِيتَ أَي] لا جَعَلك الله مَنْكِيًّا مُنْهَزِماً ، مغلوباً ، كذا في لسان العرب.

[نمأ] : النَّمأُ والنَّمْ‌ءُ كَجَبَلٍ وحَبْلٍ أَهمله الجوهري ، قال ابنُ الأَعرابيّ هو بالتحريك مَهموزاً مَقصوراً صِغَارُ القَمْلِ ، واللغة الثانيةُ حكاها كُراع في المُجرَّد ، وهي قليلة.

[نهأ] : نَهِئَ اللحم كسمِع ونَهُؤَ مثل كَرُمَ يَنْهَأُ وَيَنْهُؤُ نَهْأً بفتح فسكون ونَهَأَ محركة ونَهَاءَةً ممدود على فَعالة ونُهُوأَةً بالضم على فعولة ونَهُوءاً كَقُبولٍ ونَهَاوَةً ، وهذه أَي الأَخيرة شَاذَّةٌ ، فهو نَهِي‌ءٌ على فَعِيل أَي لم يَنْضَجْ وهو بَيِّن النُّهُوءِ ، ممدودٌ مهموزٌ ، وَبَيِّنُ النُّيُوءِ مثل النُّيوع.

وأَنْهَأَه هو إِنْهَاءً ، فهو مُنْهَأٌ إِذا لم يُنْضِجْهُ ، وقال ابن فارس : هذا عندنا في الأَصل أَنْيَأَه ، من النِّي‌ءِ فقُلبت الياءُ هاءً وأَنْهَأَ الأمر : لم يُبْرِمْهُ.

وشَرِب فُلانٌ حتى نَهَأَ كَمنَع أَي امْتَلأَ.

وفي المَثَل «مَا أُبَالِي ما نَهِئَ مِنْ ضَبِّك ولا مَا نَضَج» أَي ما يُؤَثِّرُ فيَّ ما أَصابك من خيرٍ أَو شَرٍّ.

وعن ابن الأَعرابي : الناهِئُ : الشَّبْعَانُ الرَّيَّانُ (٥).

[نوأ] : نَاءَ بِحِمْله يَنُوءُ نَوْأً وتَنْوَاءً بفتح المُثنّاة الفوقية ممدودٌ على القياس : نَهَضَ مُطلقاً وقيل : نَهَضَ بِجَهْدٍ ومَشَقَّةِ قال الحارِثيُّ :

فقلنا لهمْ تِلْكمْ إِذًا بعد كَرَّةٍ

تُغادِرُ (٦) صَرعَى نَوؤُها مُتخاذِلُ

ويقال : ناءَ بالحِمْلِ إِذا نَهَضَ به مُثْقَلاً ، وناءَ به الحِمْلُ إِذا أَثَقَلَهُ وأَمَالَه إِلى السقوط كَأنَاءَهُ مثل أَنَاعه ، كما يقال : ذَهَبَ به وأَذْهَبه بمعنًى ، والمرأَة تَنُوءُ بها عَجِيزَتُها ، أَي تُثْقِلُهَا ، وهي تَنُوءُ بِعَجِيزَتِهَا ، أَي تَنْهض بها مُثْقَلَةً

__________________

(١) كذا ، ولعله سهو ، والمثبت بالتحريك عن القاموس واللسان.

(٢) بالأصل «نكأ» وما أثبتناه عن اللسان.

(٣) في القاموس «ذكأة» وفى نسخة أخرى «زكأة» وما أثبتناه يوافق اللسان.

(٤) اللسان والصحاح : هُنِّئْت.

(٥) ومن المجاز ـ كما في الأساس ـ قول الراعي :

لا أُنهى‌ءُ الأمر إلا ريث أنضجه

ولا أكلف عجز الأمر أعواني

(٦) في المقاييس : نغادر.

٢٦٧

وقال تعالى (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ) (١) أَي تُثْقِلهم ، والمعنى أَنَّ مفاتِحَه تَنُوءُ بالعُصْبَةِ ، أي تُمِيلُهم مِن ثِقْلِهَا ، فإِذا أَدْخَلْت البَاءِ قُلْتَ تَنُوءُ بهم ، وقال الفراءُ : لَتُنِي‌ءُ بالعُصْبَةِ : تُثْقِلُها ، وقال :

إِنِّي وَجَدِّك لَا أَقْضِي الغَرِيم وَإِنْ

حَانَ القَضَاءُ وَمَا رَقَّتْ لَهُ كَبِدِي

إِلَّا عَصَا أَرْزَنٍ طَارَتْ بُرَايَتُهَا

تَنُوءُ ضَرْبَتُهَا بِالكَفِّ والعَضُدِ

أَي تُثْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ والعَضُدَ.

وقيل : ناءَ فُلانٌ إِذا أُثْقِلَ فَسَقَط ، فهو ضِدٌّ ، صَرَّح به ابنُ المُكرَّم وغيرُه ، وقد تَقدَّم في س وأَ قولهم ما ساءَك وَنَاءَك بإِلقاءِ الأَلف لأَنه متبع لساءَك (٢) ، كما قالت العرب : أَكلْتُ طَعَاماً فَهَنَأَني وَمَرَأَني ، ومعناه إِذا أُفْرِد : أَمْرَأَني. فحُذِف منه الأَلف لَمَّا أُتْبع ما ليس فيه الأَلف ، ومعناه ما سَاءَك وأَنَاءَك. وقالوا (٣) : له عندي ما سَاءَهُ ونَاءَه. أَي أَثقله ، وما يَسُوءُه وما يَنوُءُه ، وإِنما قال ناءَهَ وهو لا يَتَعَدَّى لأَجل ساءَه ، وَلِيَزْدَوِجَ الكلامُ ، كذا في لسان العرب.

والنَّوْءُ : النَّجْم إِذا مَالَ للغرُوبِ وفي بعض النُّسخ : للمَغِيب ج أَنْوَاءٌ ونُوآنٌ مِثل عَبْد وعُبْدان وبَطْنٍ وبُطْنَان ، قال حسَّانُ بن ثابتٍ رضي‌الله‌عنه :

وَيَثْرِبُ تَعْلَم أَنَّا بِهَا

إِذَا أَقْحَطَ الغَيْثُ نُوآنُهَا

أَو هو سُقوطُ النَّجْم من المَنَازِل في المَغْرِب مع الفَجْرِ وطُلُوعُ رَقِيبه وهو نجم آخَرَ يُقَابِلُه مِنْ سَاعَتِه (٤) في المَشْرِق في كل ليلةٍ إِلى ثلاثةَ عَشَرَ يوماً ، وهكذا كلَّ نَجْمٍ مِنها إِلى انْقِضَاءِ السَّنة ما خلا الجَبْهَةَ فإِنَّ لها أَربعةَ عَشرَ يوماً ، فَتَنْقضِي جميعُها مع انْقِضَاءِ السَّنةِ ، وفي لسان العرب : وإِنما سُمِّي نَوْءاً لأَنه إِذا سَقط الغارِبُ ناءَ الطالِعُ ، وذلكَ الطُّلوعُ هو النَّوْءُ ، وبعضُهم يَجعلُ النَّوْءَ هو السُّقوط ، كأَنه من الأَضدادِ ، قال أَبو عُبيدٍ : ولم يُسْمع في النَّوْءِ أَنه السُّقوط إِلا في هذا الموضع ، وكانت العربُ تُضِيفُ الأَمطارَ والرِّياحَ والحَرَّ والبَرْدَ إِلى الساقط منها. وقال الأَصمعيُّ : إِلى الطالعِ منها في سُلْطانِه ، فتقول : مُطِرْنَا بِنَوْء كذا ، وقال أَبو حَنيفةَ : نَوْءُ النجْمِ : هو أَوَّل سُقوطٍ يُدْرِكُه بالغَداةِ ، إِذا هَمَّت الكواكبُ بالمُصُوحِ ، وذلك في بَياض الفَجْر المُسْتَطِير.

وفي التهذيب : ناءَ النجْمُ يَنُوءُ نَوْءاً ، إِذا سَقَط.

وقال أَبو عُبَيْدٍ : الأَنواءُ ثَمانِيَةٌ وعشرونَ نجماً ، واحدُها نَوْءٌ ، وقد (٥) ناءَ الطالع بالمَشْرِق يَنُوءُ نَوْءاً ، أَي نَهضَ وطَلَع ، وذلك النُّهوضُ هو النَّوْءُ ، فسُمِّيَ النجمُ به ، وكذلك كلُّ ناهضٍ بِثِقَلٍ وإِبْطَاءٍ فإِنَّه يَنوءُ عند نُهُوضه ، وقد يكون النَّوْءُ السُّقُوطَ ، قال ذو الرُّمَّةِ :

تَنُوءُ بِأُخْرَاها فَلأْياً قِيَامُها

وَتَمْشِي الهُوَيْنَى عَنْ قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ

أُخْراها : عَجِيزَتُها تَنِيئُها إِلى الأَرض لِضِخَمِهَا وكَثْرَة لَحْمِها في أردافها.

وقد نَاءَ النجمُ نَوْءاً واسْتَنَاءَ واستَنْأَى الأَخيرةُ على القَلْبِ قال :

يَجُرُّ وَيَسْتَنْئِي نَشَاصاً كَأَنَّهُ

بِغَيْقَةَ لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ حَالِبُ

قال أَبو حَنيفَةَ : اسْتَنَاءُوا الوَسْمِيَّ : نَظرُوا إِليه ، وأَصلُه من النَّوْءِ ، فقَدَّم الهمزةَ.

وفي لسان العرب : قال شَمِرٌ : ولا تَسْتَنِئُ العَربُ بالنُّجوم كلِّها (٦) ، إِنما يُذْكَرُ (٧) بالأَنواءِ بعضُها ، وهي معروفةٌ في أَشعارِهم وكلامِهم ، وكان ابنُ الأَعرابيّ يقول : لا يكون نَوْءٌ حتى يَكون معه مَطَرٌ ، وإِلا فلا نَوْءَ. قال أَبو منصورٍ : أَوَّل المَطَرِ الوَسْمِيُّ ، وأَنْوَاؤُه العَرْقُوَتانِ المُؤَخَّرَتانِ ، هما الفَرْغُ المُؤَخَّرُ ، ثم الشَّرَطُ ، ثم الثُّرَيَّا ، ثم الشَّتَوِيّ ، وأَنواؤُه

__________________

(١) سورة القصص الآية ٧٦.

(٢) بالأصل : ما سأك ونأك بألقاء الألف لأنه متبع أسأك. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ما سأك ونأك هكذا بخطه وبالنسخ أيضاً والصواب : ما ساءك وناءك كما في الصحاح ، وقوله بالقاء الألف يعني ألف أناءك بدليل ما بعده».

(٣) هو قول ابن السكيت ، (الصحاح).

(٤) في نسخة أخرى : في ساعته.

(٥) العبارة في اللسان : «وإنما سمي نوءاً لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع ...».

(٦) يريد الثمانية والعشرين نجماً ، وهي منازل القمر.

(٧) اللسان : تُذكرُ.

٢٦٨

الجَوْزَاءُ ، ثم الذِّرَاعَانِ ونَثْرَتُهما ، ثم الجَبْهَةُ ، وهي آخر الشَّتَوِيّ وأَوَّلُ الدَّفَئِيِّ والصَّيْفِيِّ (١) ثم الصَّيْفِيُّ ، وأَنواؤُه السِّماكانِ الأَعزلُ والرَّقيبُ ، وما بين السِّماكَيْن صَيْفٌ ، وهو نَحْوُ أَربعينَ يوماً ثم الحَمِيمُ (٢) ، وليس له نَوْءٌ ، ثم الخَريفيُّ (٣) وأَنواؤُه النَّسْرَانِ ، ثم الأَخضر ، ثم عَرْقُوَتَا الدَّلْوِ الأُولَيَانِ (٤) ، وهما الفَرْغُ المُقَدَّم ، قال : وكُلُّ مَطَرٍ من الوَسْمِيِّ إِلى الدَّفَئِيِّ رَبِيعٌ.

وفي الحديث : «مَنْ قَالَ سُقِينَا بِالنَّجْمِ فقد آمَنَ بالنَّجْمِ وكَفَرَ بالله» قال الزجَّاجُ : فمن (٥) قال : مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا وأَرادَ الوَقْتَ ولم يَقْصِدْ إِلى فِعْلِ النَّجْمِ فذلك ـ والله أَعلمُ ـ جائزٌ كما جاءَ عن عُمَر رضي‌الله‌عنه أَنّه اسْتَسْقَى بالمُصَلَّى ثم نادَى العَبَّاسَ : كم بَقِي مِنْ نَوْء الثُّرَيَّا؟ فقال : إِن العلماءَ بها يَزْعمونَ أَنها تَعْتَرِضُ في الأُفُقِ سَبْعاً بعد وُقُوعِها. فو اللهِ ما مَضَتْ تلك السَّبْعُ حتى غيثَ النَاسُ.

فإِنما أَراد عُمَرُ : كَمْ بَقِيَ من الوقْتِ الذي جَرَتْ به العادَةُ أَنه إِذا تَمَّ أَتى الله بالمَطَرِ؟ قال ابنُ الأَثير : أَمَّا مَن جَعلَ المطَرَ مِنْ فِعْلِ الله تعالى وأَراد : مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا ، أَي في وقت كذا (٦) وهو هذا النَّوْءُ الفلانيّ ، فإِن ذلك جائزٌ ، أَي أَن الله تعالى قد أَجْرَى العادَةَ أَنْ يَأْتِيَ المَطرُ في هذه الأَوْقَاتِ. ومثلُ ذلك رُوِي عن أَبي منصور.

وفي بعض نُسخ الإِصلاح لابن السّكِّيت : ما بِالْبَادِيَةِ أَنْوَأُ منه ، أَي أَعْلَمُ بِالأَنْوَاءِ منه ولا فِعْلَ له. وهذا أَحدُ ما جاءَ من هذا الضَّرْبِ من غير أَن يكون له فُعْلٌ وإِنما هو كَأَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ وأَحْنَك البَعِيرَيْنِ ، على الشُّذوذ ، أَي مِن بَابِهما ، أَي أَعْظَمُهما حَنَكاً. ووجْهُ الشُّذوذِ أَنَّ شَرْطَ أَفْعَل التفضيلِ أَن لا يُبْنى إِلَّا مِنْ فِعْلٍ وقد ذكر ابن هشامٍ له نَظائِرَ ، قاله شيخُنا. ونَاءَ بصَدْرِه : نهض. وناءَ إِذا بَعُدَ ، كَنَأَى ، مَقْلوبٌ منه ، صرَّح به كثيرون ، أَو لُغة فيه ، أَنشد يَعقوبُ :

أَقول وقَدْ نَاءَتْ بهم غُرْبَةُ النَّوَى

نَوًى خَيْتَعُورٌ لا تَشُطُّ دِيَارُكِ

وقال ابن بَرِّيّ : وقَرَأَ ابنُ عَامِرٍ أَعْرَضَ وَنَاءَ بِجَانِبِهِ (٧) على القلب. وأَنشد هذا البيت ، واستشْهَد الجوهريُّ في هذا الموضع بقَوْلِ سَهْمِ بن حَنْظَلَةَ :

مَنْ إِنْ رَآكَ غَنِيًّا لانَ جَانِبُهُ

وَإِنْ رَآكَ فَقِيراً ناءَ وَاغْتَربَا

قال ابنُ المُكَرَّم : ورأَيت بخَطِّ الشيخ الصَّلاح المُحَدِّث رحمه‌الله أَن الذي أَنشده الأَصمعيُّ ليس على هذه الصُّورةِ ، وإنما هو :

إذَا افْتَقَرْتَ نَأَى وَاشْتَدَّ جَانِبُهُ

وَإنْ رَآكَ غَنِيًّا لَانَ وَاقْتَرَبَا

وناءَ الشيْ‌ءُ واللَّحْمُ يَنَاءُ أَي كيَخاف ، والذي في النهاية والصّحاح والمِصباح ولسان العرب يَنِي‌ءُ مثل يَبِيع ، نَيْئاً مثل بَيْعٍ فهو نِي‌ءٌ بالكسر مثل نِيعٍ بَيِّنُ النُّيُوءِ بوزن النُّيوعِ والنُّيُوأَةِ وكذلك نَهِئَ اللحمُ وهو بَيِّن النُّهُوءِ أَي لم يَنْضَجْ أَو لم تَمَسَّه نارٌ ، كذا قاله ابن المُكَرَّم ، هذا هو الأَصل ، وقيل إِنها يَائِيَّةٌ أَي يُتْرَكُ الهمزُ ويُقْلَب يَاءً ، فيقال نِيٌّ ، مُشَدَّداً ، قال أَبو ذُؤَيْب :

عُقَارٌ كَمَاءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بِخَمْطَةٍ

وَلَا خَلَّةٍ يَكْوِي الشُّرُوبَ شِهَابُهَا

شِهابُها : نارُها وحِدَّتُها وذِكْرُها هُنَا وَهَمٌ للجوهريّ قال شيخُنا : لا وَهَم للجوهري ، لأَنه صَرَّح عياضٌ وابنُ الأَثير والفَيُّومي وابنُ القَطَّاع وغيرُهم بأَن اللام همزةٌ ، وجَزَموا به ولم يذكروا غيره ، ومثلُه في عامّة المُصَنَّفات ، وإِن أُريد أَنه يَائِيَّة العَيْنِ (٨) فلا وَهَم أَيضاً لأَنه إِنما ذكره بعد الفراغ من مادَّة الواو. قلت : وهو صَنيع ابنِ المُكَرَّم في لسان العرب.

__________________

(١) بالأصل : «الدفئى والصيف ثم الصيف» وما أثبتناه عن اللسان.

(٢) زيد في اللسان : وهو نحو من عشرين ليلة عند طلوع الدبران ، وهو بين الصيف والخريف.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «الخريف».

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الأولتان».

(٥) اللسان : «وأما من».

(٦) عن النهاية ، وبالأصل «هذا».

(٧) سورة الاسراء الآية ٨٣.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أنه الخ كذا بخطه والظاهر أنه يائي العين اه».

٢٦٩

واسْتَنَاءَهُ : طَلَبَ نَوْأَهُ كما يقال سام بَرْقَه (١) أَي عَطَاءَه وقال أَبو منصور : الذي يُطْلَب رِفْدُه ، ومنه المُسْتَنَاءُ بمعنى المُسْتَعْطَى الذي يُطلَب عَطاؤُه ، قال ابنُ أَحمر :

الفَاضِلُ العَادِلُ الهَادِي نَقِيبَتُهُ

والمُسْتَنَاءُ إِذا مَا يَقْحَط المَطَرُ

ونَاوَأَه مُنَاوَأَةً وَنِوَاءً ككِتاب : فَاخَرَه وعَادَاه يقال : إِذا نَاوَأْتَ الرِّجالَ (٢) فَاصْبِرْ ، ورُبَّما لم يُهْمَز وأَصلُه الهمز ، لأَنه من نَاءَ إِليك ونُؤْتَ إِليه ، أَي نَهَض إِليك ونَهَضْتَ إِليه ، قال الشاعر :

إِذَا أَنْتَ نَاوَأْتَ الرِّجالَ فَلَمْ تَنُؤْ

بِقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ القُرُونُ الكَوامِلُ

وَلَا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطَاحِ الَّذِي بِهِ

تَنوءُ وَقَرْنٌ كُلَّمَا نُؤْتَ مَائِل

والنِّوَاءُ والمُناوأَةُ : المُعَاداة ، وفي الحديث في الخيل «ورَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْراً وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسلام» : أَي مُعادَاةً لهم ، وفي حديث آخر : «لا تزالُ طَائِفةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ» أَي نَاهَضَهم وعادَاهم. ونقل شيخنا عن النهاية أَنه من النَّوَى ، بالقصر ، وهو البُعْد وحكى عياض فيه الفتح والقصر ، والمعروف أَنه مهموز ، وعليه اقتصر أَبو العَباس في الفصيح وغيرُه ونقل أَيضاً عن ابن درستويه أَنه خَطَّأَ مَنْ فَسَّر نَاوَيْت بِعَادَيْت ، وقال : إِنما معناه مَانَعْت وغَالَبْت ، وطَالَبْت ، ومنه قيل للجارِيةِ المُمْتَلِئةِ اللَّحِيمَةِ إِذا نَهَضَت قد نَأَت (٣) وأَجاب عنه شيخُنا بما هو مذكورٌ في الشرح.

والنَّوْءُ : النَّبات ، يقال : جَفَّ النَّوْءُ ، أَي البَقْلُ ، نقله ابنُ قتَيْبة في مُشْكِل القرآن وقال : هو مستعارٌ ، لأَنَّه من النَّوْءِ يكون.

[نيأَ] : نَيَّأَ الرجلُ الأَمْرَ ، أَهمله الجوهري هنا ، وقال الصاغاني أَي : لم يُحْكِمْهُ.

وأَنْيَأَ اللَّحْمَ : لم يُنْضِجْهُ نقله ابنُ فارس ، قال : والأَصل فيه أَنَاءَ اللحْمَ يُنِيئَه إِناءَة ، إِذا لم يُنْضِجْه ولحْمٌ نِي‌ءٌ كَنِيعٍ بَيِّن النُّيُوءِ والنُّيُوأَةِ بالضم فيهما : لم تَمَسَّه النارُ ، وفي الحديث : نَهَى عَنْ أَكْلِ اللَّحْمِ النِّي‌ءِ ، هو الذي لم يُطْبَخ ، أَو طُبخ أَدْنَى طَبْخٍ ولم يُنْضَجْ ، والعرب تقول : لَحْمٌ نِيٌّ ، فيحذفون الهمز ، وأَصله الهمز ، والعرب تقول لِلبن المَحْضِ نِيٌّ (٤) ، فإِذا حَمُضَ فهو نَضِيجٌ ، وأَنشد الأَصمعيُّ :

إِذَا مَا شِئْتُ بَاكَرَنِي غُلَامٌ

بِزِقٍّ فِيهِ نِيٌّ (٤) أَوْ نَضِيجُ

أَراد بالنيِّ (٤) خمراً لم تَمَسَّها النارُ ، وبالنَّضِيجِ المَطبوخَ ، وقال شَمِرٌ : النيُّ (٤) من اللبن ساعةَ يُحْلَب قبل أَن يُجْعَل في السقاءِ ، ونَاءَ اللحْمُ يَنِي‌ءُ (٥) نَوْءًا وَنِيًّا ، لم يَهمِز نِيًّا ، فإِذا قالوا النَّيُّ بفتح النون ، فهو الشَّحْمُ دُون اللحمِ ، قال الهُذلِيُّ :

فَظَلْتُ وظَلَّ أَصْحَابي لَدَيْهِمْ

عَرِيضُ اللّحْمِ نِيٌّ أَوْ نَضِيجُ (٦)

وذِكْرُه في تركيب ن وأَ ، وَهَمٌ للجوهريَ وهو كذلك ، إِلا أَن الجوهريِّ لم يَذْكُرْه إِلّا في مادَة نيأَ بعد ذكر ، ن وأَ ، وتَبِعه في ذلك صاحبُ اللسان وغيرُه من الأَئمة ، فلا أَدري من أَين جاءَ للمصنف حتى نَسَبه إِلى ما ليس هو فيه ، فَتَأَمَّلْ ، ثم رأَيت في بعض النسخ إِسقاط قوله «للجوهريّ» فيكون المعنى وَهَمٌ مِمَّنْ ذَكَره فيه تبعاً لِشَمِرٍ وغيرِه.

فصل الواو

مع الهمزة

[وأوأ] : الوَأْوَاءُ بالفتح كَدَحْدَاحٍ أَهمله الجوهري وصاحب اللسان ، وقال أَبو عمرو : هو صِيَاحُ ابنِ آوَى ، حَيوان معروف. وفي الأَساس : وأْوأَ الكَلْبُ : صاحَ ، تقول : ما سَمِعْت إِلَّا وَعْوَعَةَ الذئابِ وَوَأْوَأَةَ الكِلَابِ ، وقد عُرِف به أَنه لا اختصاص فيه لابنِ آوَى ، كما يُفيده ظاهِر سِياقِ المُصنّف تبعاً لأَبي عمرو.

[وبأ] : الوبأْ مُحرَّكةً بالقصر والمَدّ والهمزة ، يُهمز ولا يُهمز : الطَّاعُون قال ابنُ النَّفِيس : الوَبَاءُ : فَسادٌ يَعْرِض

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله سام برقه لعله شام بالمعجمة».

(٢) اللسان : الرجل.

(٣) كذا بالأصل ، ولعلها : ناءت.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل دون همز.

(٥) اللسان : ينوء.

(٦) اللسان : غريض.

٢٧٠

لِجَوْهَر الهَوَاءِ لِأَسبابٍ سَمَاوِيّة أَو أَرْضِيَّة ، كالمَاءِ الآسن والجِيَفِ الكثيرَة ، كما في المَلاحِم ، ونقل شيخُنا عن الحَكيم داؤود الأَنطاكي رحمه‌الله تعالى : أَنَّ الوَبَاءَ حَقيقة تَغَيُّر الهواءِ بالعَوَارِض (١) العُلْوِيَة ، كاجتماع كواكبَ ذاتِ أَشِعَّة (٢) والسُّفْلِيّة كالملاحِم وانفتاحِ القُبور وصُعودِ الأَبْخِرة الفاسدة ، وأَسبابُه مع ما ذُكِرَ تَغَيُّرُ فصولِ الزمانِ والعناصرِ وانقلابُ الكائنات ، وذكروا له علاماتٍ ، منها الحُمَّى والجُدَرِيّ والنَّزَلَات والحِكَّة والأَورام وغيرُ ذلك ، ثم قال : وعبارة النُّزهة تقتضي أَن الطاعون نوعٌ من أَنواع الوَبَاءِ وفَرْدٌ من أَفراده ، وعليه الأَطباءُ ، والذي عليه المُحَقِّقون من الفقهاء والمُحَدِّثين أَنهما مُتبايِنَانِ ، فالْوَبَاءُ : وَخَمٌ يُغَيِّرُ الهواءَ فتَكثُر بسببه الأَمراضُ فِي الناس ، والطاعونُ هو الضَّرْبُ الذي يُصِيب الإِنْسَ من الجِنِّ ، وأَيَّدوه بما في الحَديث أَنه وَخْزُ أَعْدائكم من الجِنّ أَو كلُّ مَرَضٍ عَامٍّ ، حكاه القَزَّاز في جامعه ، وفي الحديث «إِنَّ هَذَا الوَبَأَ (٣) رِجْزٌ» ج أَي المقصور المهموز أَوْبَاءٌ كسَبَبٍ وأَسباب ويُمَدُّ مع الهمز وحينئذ ج أَوْبِيَةٌ (٤) كهَوَاءٍ وأَهْوِيَة ، ونقل شيخنا عن بعضهم أَن المقصورَ بلا هَمْزٍ يُجْمَع على أَوْبِية ، والمهموز على أَوْباءٍ ، قال : هذه التفرقةُ غيرُ مَسموعةٍ سماعاً ولا جاريةٌ على القياسِ. قلت : هو كما قال. وفي شرح المُوَطَّإِ : الوبَاءُ ، بالمَدِّ : سُرْعَة المَوْتِ وكَثْرَته في الناس.

وقد وَبِئَتِ الأَرْضُ كفَرِحَ تَيبَأُ بالكسر ، وتَيْبَأُ بالفتح وَتَوْبَأُ بالواو وَبَأً محركةً ، ووَبُؤَ ككَرُمَ وَباءً ووَبَاءَةً (٥) بالمدّ فيهما وأَباءً وأَبَاءَةً ، على البدَل ووُبِئَ بالمبني للمفعول كَعُنِيَ وَبْأً على فَعْلٍ وأَوْبَأَتْ ، وسياقُه هذا لا يَخْلُو عن قلقٍ مَا ، فإِن الذي في لسان العرب وغيرِه من كتب اللغة : أَنَّ وَبِئَت الأَرضُ كَفَرِح تَوْبَأُ ، بالواو على الأَصل ، وَبَأً محركة ، ووَبُؤَتْ كَكَرُم وَبَاءً وَوَبَاءَةً بالمد فيهما ، وأَباءً وأَباءَةً (٦) ، على البدل والمَدِّ فيهما ، وأَوْبَأَتْ إِيبَاءً ووُبِئَتْ كعُنِي تِيْبَأُ ، أَي بقلب الواو ياءً ، فلزمَ كَسْرُ علامةِ المُضَارَعة لمُناسبة الياءِ ، وَبَاءً ، بالمدّ. ونقل شيخُنا عن أَبي زيدٍ في كتاب الهمز له : وَبِئَت بالكسر في الماضي مع الهمز لُغةُ القُشَيْرِيِّين ، قال : وفي المستقبل تِيبَأُ ، بكسر التاءِ مع الهمز أَيضاً ، وحكى صاحب الموعب وصاحب الجامع : وَبِيَتْ ، بالكسر بغير همز تَيْبَا وتَوْبَا ، بفتح التاءِ فيهما وبالواو من غير همزٍ. انتهى.

وهي أَي الأَرض وَبِئَةٌ على فَعِلَة ووَبيئَةٌ على فَعِيلة ومَوْبُوءَةٌ ، ذكره ابنُ منظور ، وَمُوبِئَةٌ كمُحْسنِة أَي كَثِيرَتُه أَي الوَباءِ ، والاسمُ منه البِئَةُ كَعِدَةٍ.

واسْتَوْبَأْتُ الماءَ والبلَدَ وتَوَبَّأْتُه : استَوْخَمْتُه ، وهو ماءٌ وَبِى‌ءٌ ، على فَعِيلٍ. وفي حديث عبد الرحمن بن عَوْفٍ «وإِنَّ جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنْفَعُ من عَذْبِ مُوبٍ» ، أَي مُورث للوَبَاءِ. قال ابنُ الأَثير : هكذا رُوِي بغير همزٍ ، وإِنما ترك الهمز لِيُوازَنَ به الحرفُ الذي قَبْلَه وهو الشَّرُوب ، وهذا مَثَلٌ ضَرَبه لرجلينِ : أَحدُهما أَرفَعُ وأَضَرُّ ، والآخر أَدْوَن وأَنْفَع. وفي حديثِ عَلِيٍّ «أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَأَ» أَي صَارَ وَبِيئاً.

واسْتَوْبَأَهَا أَي اسْتَوْخَمَها ووجدَها وَبِيئَةً (٧).

والباطِلُ وَبِي‌ءٌ لا تُحْمَد عاقِبتُه ، وعن ابنِ الأَعرابيّ : الوَبي‌ءُ : العليلُ.

وَوَبَأَهُ يَوْبَؤُه. قال شيخنا : هذا مُخالِفٌ للقياس ولقاعدةِ المُصنّف ، لأَن قاعدته تقتضِي أَنْ يكون مثل ضَرَب ، حيث أَتْبَع الماضِيَ بالآتي ، وليس ذلك بمرادِه هُنا ولا صحيحٍ في نفس الأَمرِ ، والقياسُ يقتضي حَذْفَ الوَاوِ ، لأَنه إِنما فَتح لِمكان حَرْفِ الحَلْقِ ، فحَقُّه أَن يكون كَوَهَبَ ، وكلامُه يُنافِي الأَمْرَينِ ، كما هو ظاهرٌ ، انتهى. وقد سقط من بعض النسخ ذِكْرُ يَوْبَؤُه ، فعلى هذا لا إِشكال.

وَوَبأَهُ يعني المَتَاع وعَبَأَه بمعنًى واحد ، وقد تقدَّم كَوَبَّأَهُ مُضعَّفاً.

ووَبَأَ إِليه : أَشَارَ كَأَوْبَأَ لغةً في وَمَأَ وَأَوْمَأَ ، بالميم ، أَو الإِيباءُ هو الإِشارَةُ بالأَصابع من أَمامِكَ لِيُقْبِلَ ، والإِيماءُ بالميمِ : هو الإِشارةُ بالأَصابع مِنْ خَلْفِكَ لِيَتَأَخَّرَ ، وهذا

__________________

(١) في النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان : ٢ / ١٧٢ : بالطوارى‌ء.

(٢) النزهة : ذوات الأشعة.

(٣) اللسان : الوباء.

(٤) اللسان : أوبئة.

(٥) في اللسان : وِباء ووِباءة (بالكسر) وفي هامشه أشار إلى ضبط المحكّم بالكسر.

(٦) كله في اللسان بكسر أوله.

(٧) اللسان والصحاح : وبئة.

٢٧١

الفرق الذي ذكره مُخالِفٌ لما نَقله أَئمةُ اللغةِ. ففي لسانِ العرب : وَبَأَ إِليه وأَوْبَأَ ، لُغة في وَمَأْتُ وأَوْمَأْتُ إِذَا أَشَرْت [إِليه] (١) وقيل : الإِيماءُ : أَن يَكون أَمامَك فتشِيرَ إِليه بِيَدِكَ ، وتُقْبِلَ بأَصابعك نَحو رَاحَتِك تأَمُرُه بالإِقبال إِليك ، وهو أَوْمأْتُ إِليه ، والإِيباءُ : أَن يكون خَلْفَكَ فَتَفْتَح أَصابِعَكَ إِلى ظَهْرِ يَدِك ، تَأْمُره بالتَّأَخُّرِ عنك ، وهو أَوْبَأْتُ ، قال الفرزدق :

تَرَى النَّاسَ إِنْ سِرْنَا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا

وَإِنْ نَحْنُ وَبَّأْنَا إِلى النَّاسِ وَقَّفُوا

ورُوِي أَوْبَأْنَا ، ونقل شيخُنا هذا الفَرْقَ عن كُرَاع في المُجَرَّد ، وابنِ جِنِّي وابنِ هِشامٍ اللَّخْمِيّ وأَبي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيِّ في شَرْح الفصيح ، ومثله عن ابن القَطَّاع ، قال : وفي القاموس سَبْقُ قَلَمٍ ، لمخالَفته الجُمْهورَ ، واعترَض عليه كثيرٌ من الأَئمّة ، وأَشار إِليه المناوي في شرْحِه. قلت : وقال ابن سيده : وأُرَى ثَعْلَباً حَكَى وَبَأْتُ بالتخفيف. قال : ولست منه على ثِقَةٍ. وقال ابن بُزُرْجَ : أَوْمَأْتُ بالحَاجِبَيْنِ والعَيْنيْنِ ، وأَوْبأْتُ (٢) باليَدَيْنِ والثَّوْبِ والرَّأْسِ.

وَأُوبِئَ الفَصِيلُ : سَنِقَ أَي بَشِمَ لِامْتِلَائِه.

والمُوبِئُ كمُحْسِنٍ : القَلِيلُ من الماءِ والمُنْقَطِعُ منه وماءٌ لا يُوبِئُ مثل لا يُؤْبِي ، وكذلك المَرْعَى ، وَرَكِيَّةٌ لا تُؤْبى أَي لا تَنْقَطِع.

ووَبَأَتْ نَاقَتِي إِليه تَبَأُ ، أَي بحذف الواو وبالفتح ، لمكان حَرْفِ الحلق ، أَي حَنَّتْ إِليه نقله الصاغاني.

[وتأ] : وَتَأَ في مِشْيَتِه يَتَأُ ، كان في أَصْلِه يَوْتَأُ ، وَتْأً ، وقد أَهمله الجوهريّ والصاغاني وصاحبُ اللسان ، أَي تَثَاقَلَ كِبْراً أَو خُلُقاً بالضم.

* ومما يستدرك عليه :

واتَأَه على الأَمْرِ مُواتَأَةً وَوِتَاءً : طَاوَعَه.

[وثأَ] : الوَثْ‌ءُ بالفتح والوَثَاءَةُ بالمد : وَصْمٌ يُصِيبُ اللَّحْمَ ولكن لا يَبْلُغ العَظْمَ فَيَرِمُ ، وعليه اقتصر الجوهري ، أَو هو تَوَجُّعٌ في العَظْمِ بلا كَسْرٍ ، وعليه اقتصر ابنُ القوطِيّة وابنُ القطَّاع ، أَو هو الفَكُّ ، وهو انفِراجُ المَفَاصِل وتَزلْزُلُها وخُروجُ بعْضِها عن بعضٍ ، وهو في اليَدِ دُونَ الكَسْرِ ، وعليه اقتصرَ بعضُ أَهلِ الغرِيب ، وقال أَبو منصور : الوَثْ‌ءُ : شِبْهُ الفَسْخِ في المَفْصِلِ ، ويكون في اللَّحْمِ كالكَسْرِ في العَظْمِ ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : من دُعائهم : اللهمَّ ثَأْ يَدَهُ. والوَثْ‌ءُ : كسْرُ اللحمِ لا كَسْرُ العظمِ. قال الليثُ : إِذا أَصَابَ العَظمَ وَصْمٌ لا يَبلُغُ الكَسْرَ قِيل : أَصابَه وَثْ‌ءٌ وَوَثْأَةٌ (٣) مقصور ، والوَثْ‌ءُ : الضَّرْبُ حتّى يَرْهَصَ (٤) الجِلْدَ واللحْمَ (٥) وَيَصِلَ الضَّرْبُ إِلى العَظْمِ من غير أَنْ يَنْكَسِرَ.

وَثِئَتْ يَدُه كَفَرِحَ حكاها ابنُ القطاع وغيرُه ، وأَنكره بعضُهم ، كذا قاله شيخُنا. وقال أَبو زيد : وَثَأَتْ يَدُ الرَّجُلِ تَثَأُ وَثْأً ، ووَثِئَتْ وَثْأً ، ووَثَأً محركة فهي وَثِئَةٌ كَفَرِحَةٍ ووُثِئَتْ كَعُنِيَ وهو الذي اقتصر عليه ثَعلَبٌ والجوهريُّ ، وهي اللغةُ الفصيحةُ فهي مَوْثُوأَةٌ ووَثِيئَةٌ على فَعِيلة وَوَثَأْتُهَا مُتعَدِّياً بنفسه وَأَوْثَأْتُهَا بالهمز ، قال اللِّحيانيُّ ؛ قيل لابنِ (٦) الجرَّاح : كيف أَصبحْتَ؟ قال : أَصبَحْتُ مَوْثوءًا مَرْثوءًا ، وفسره يقال : كأَنه أَصابَه وَثْ‌ءٌ ، من قولهم : وُثِئَتْ يَدُه ، قال الجوهريُّ : وَبِه وَثْ‌ءٌ ، ولا تَقُل وَثْيٌ أَي بالياءِ ، كما تقوله العامَّة ، قال شيخُنا : وقولهم : وقد لا يُهْمَز ويُترك همزة ، أَي يحذف ويُستعمل استعمال يَدٍ وَدَمٍ. قال صاحب المبرز عن الأَصمعيّ : أَصابَه وَثْ‌ءٌ ، فإِن خَفَّفتَ قُلْتَ وَثٌ ، ولا يقال وَثْيٌ ، ولا وَثْوٌ ، ثم قال : وقد أَغفل المصنِّف من لُغة الفِعل وَثُؤَ ككرُمَ ، نقلها اللَّبْلِيُّ في شَرْح الفصيح عن الصولي. ومن المصادر الوُثُوءُ ، كالجُلوس ، والوَثْأَةُ كضَرْبَةٍ ، عن صاحب الواعِي ، انتهى.

وَوَثَأَ اللَّحْمَ كَوَضَعَ يَثَؤُهُ : أَمَاتَه ، ومنه : هذه ضَرْبَةٌ قد وَثَأَتِ اللَّحْمَ أَي رَهَصَتْهُ (٧).

__________________

(١) زياده عن اللسان.

(٢) في اللسان : ووبأتُ.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «الوث‌ء ووثأه».

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «يرهض» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله يرهض كذا بخطه وكان أصلها يرض فصلحها بزيادة واو قبل الضاد ، ولم أجد في القاموس ولا في الصحاح ولا في اللسان رهض ، فلعل الصواب يرض ، وكذا قوله الآتي رهضته لعلَه رضضته.

(٥) في الطبعة الكويتية : «الجلدَ واللحمَ» وأثبتنا ما وافق اللسان.

(٦) اللسان : لأبي.

(٧) بالأصل : رهضه. أنظر ما مرّ قريباً.

٢٧٢

وفي الأَساس : ومن المجاز : وَثَأَ الوَتِدَ : شَعَّثَه ، والمِيثَأَةُ : المِيتَدَةُ.

[وجأَ] : وَجَأَهُ باليَدِ والسِّكِّين ، كوضَعَه وَجْأً مقصور : ضَرَبَه ، ووَجَأَ في عُنقه ، كذلك ، كَتَوجَّأَهُ بِيَدِه ووجَأْتُ عُنُقَه : ضَرَبْتُه. وفي حديثِ أَبي راشدٍ : كنتُ في مَنَائِخِ (١) أَهلي فنَزَا منها بَعِيرٌ فَوَجأْتُه بِحَديدة. يقال : وجَأْتُه بالسِّكين : ضَرَبْتُه بها. وفي حديث أَبي هريرة «مَنْ قَتَلَ نَفْسَه بِحَدِيدة فحَدِيدتُه في يَدِه يَتَوَجَّأُ بها في بَطْنِه في نارِ جَهَنَّم».

ووَجَأَ المَرْأَةَ : جَامَعَهَا وهو مَجاز ، كذا في الأَساس ووَجَأَ التَّيْسَ وَجْأً بالفتح ، وفي بعض النسخ : بالقصر ، وَوِجَاءً ككِتاب وَوُجِئَ هو ، بالضم فهو مَوْجُوءٌ وَوَجِي‌ءٌ على فَعِيل إِذا دَقَّ عُرُوقَ خُصْيَيْهِ (٢) بين حَجَرَيْنِ دَقًّا شديداً ولم يُخْرِجْهُمَا أَي مع سلامَتهما أَو هو رَضُّهُمَا حتى تَنْفَضِخا ، فيكون شَبيهاً بالخِصاءِ. وذِكْرُ التَّيْسِ مِثالٌ ، فمِثْلُه غيرُه من فُحولِ النَّعَمِ بَلْ وغَيْرِهَا ، والحَجَرُ كذلك. وفي اللسان : الوَجْأُ أَن تُرَضَّ أُنْثَيَا الفَحْلِ رَضًّا شديداً يُذْهِبُ شَهْوَة الجِماع ويُنَزَّل (٣) في قَطْعِهِ مَنْزِلَة الخَصْيِ. وقيل : هو أَن تُوجَأَ العُرُوق والخُصْيَتَانِ بحالهما ، وقيل : الوَجْ‌ءُ المصدَرُ والوِجَاءُ ، الاسْمُ. وفي حَدِيث الصَّوْمِ «إِنّه لَه وِجَاءٌ» ممدودٌ. فإِن أَخرجهما من غير أَنْ يَرُضَّهُما فهو الخِصَاءُ [تقول] منه : وَجَأْتُ الكَبْشَ. وفي الحديث «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ» أَي خَصِيَّيْنِ ، ومنهم من يَرْويه مُوجَأَيْنِ ، بوزن مُكْرَمَيْنِ ، وهو خَطَأٌ ، ومنهم من يرويه مَوْجِيَّيْنِ ، بغير همز على التخفيف ، ويكون مِنْ وَجَيْتُه وَجْياً فهو مَوْجِيٌّ ، قال أَبو زيد : يُقال للفَحْلِ إِذا رُضَّتْ أُنْثَيَاه : قد وُجِئَ وَجْأً (٤) ، فأَراد أَنه يَقْطَعُ النِّكاحَ ، ورُوى وَجاً ، كعَصاً ، يريد التَّعَب والحَفَى (٥) وذلك بَعيدٌ إِلَّا أَن يُرادَ فيه معنى الفُتُور ، لأَن من وُجِئَ فَتَر عن المَشْيِ ، فشَبَّه الصَّوْمَ في باب النِّكاح بالتعب في باب المشي ، وفي الحديث «فلْيَأْخُذُ سَبْعَ تَمَراتٍ مِن عَجْوَةِ المَدينة ، فَلْيَجَأْهُنَّ» أَي فَلْيَدُقَّهُنَّ. ومنه سُمِّيَت الوَجِيئَة. وفي الأَساس أَنه مَجاز ، وهي أَي الوَجِيئَةُ تَمْرُ أَو جَرادٌ يُدَقُّ وَيُلَتُّ وفي بعض النسخ : ثم يُلَتُّ ، كما في لسان العرب بِسَمْنٍ أَو زَيْتٍ فَيُؤْكَلُ ، وقيل : هي تَمْرٌ يُبَلُّ بِلَبَنٍ أَو سَمْنٍ ثم يُدَقُّ حتى يَلْتَئِمَ. وفي الحديث أَنه عادَ سَعْداً فَوَصَفَ له الوَجِيئَةُ : التَّمْر يُدَقُّ حتى يَخْرُجَ نَواه ثُم يُبَلُّ بلَبَنٍ أَو بِسَمْنٍ حتى يَتَّدِنَ ويَلْزَم بَعْضُه بَعْضاً ثم يُؤْكَل ، قال كُراع : ويقال الوَجِيَّة ، بغير همزٍ قال ابنُ سيده : إِن كان هذا على تَخفيفِ الهمز فلا فائدَة فيه ، لأَن هذا مُطَّرِد في كُلِّ فَعِيلةٍ كانت لامُه هَمْزَةً ، وان كان وَصْفاً أَو بَدَلاً فليس هذا بابه.

والوَجِيئَة : البَقَرَةُ ، عن ابن الأَعرابي.

وَمَاءٌ وَجْ‌ءٌ وَوَجَأٌ محركة وَوَجَاءٌ بالمد ، الأَخير عن الفراء ، أَي لَا خَيْرَ عِنْدَهُ.

وَأَوْجَأَ عنه : دَفَعَ ونَحَّى (٦) ، وأَوْجَأَ : جَاءَ فِي طَلَبِ حَاجَتِه أَوْ صَيْدٍ فَلَمْ يُصِبْه كأَوْجَى ، وسيأْتي في المعتلّ وأَوْجَأَت الرَّكِيَّةُ كأَوْجَتْ : انْقَطَع مَاؤُها أَو لم يكن فيها ماءٌ.

وَوَجَّأَها تَوْجِيئاً : وَجَدَهَا وَجْأَةً.

واتَّجَأَ التَّمْرُ من باب الافتعال أَي اكْتَنَزَ وخُزِنَ.

وفي الأَساس : ومن المجاز : وَجَأَ التَّمْرَ فاتَّجَأَ : دَقَّه حتى تَلَزَّج.

[ودأَ] : وَدَأَهَ ، كودَعَه أَي سوَّاه ، ووَدَأَ بهم : غَشِيَهُمْ بالإسَاءَة. والشَّتْمِ ، وفي التهذيب : وَدَأَ الفَرَسُ يَدَأُ ، بوزن وَدَعَ يَدَعُ إِذا أَدْلَى كَوَدَي يَدِي ، عن الكسائي ، وقال أَبو الهيثم : وهذا وَهَمٌ ، ليس في وَدَى الفَرَسُ إِذا أَدْلَى هَمْزٌ.

وَدَأْنِي مثل دَعْنِي وزْناً ومعنًى ، نقله الفرَّاءُ عن بعض بني نَبْهَانَ من طَيِّى‌ء سَماعاً ، وقيل : إِنها لُغَيَّة.

والوَدَأُ مُحرَّكَةً : الهَلَاكُ مهموزٌ مقصورٌ ، وقد وَدِى‌ءَ ، كفَرِح.

وتَوَدَّأتْ عليه الأَرْضُ أَي اسْتَوَتْ عليه مثل ما تَستَوِي على المَيتِ ، قال الشاعر :

__________________

(١) في المطبوعتين المصرية والكويتية «منائح» بالحاء ، وقد أثبتنا ما وافق النهاية واللسان.

(٢) اللسان : «خصيتيه».

(٣) اللسان : ويتنزل.

(٤) اللسان : وجاء.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الجفاء».

(٦) اللسان : أوجأ عنه : دفعه ونحاه.

٢٧٣

وَلِلْأَرْضِ كَمْ مِنْ صَالِحٍ قَدْ تَوَدَّأَتْ

عَلَيْهِ فَوَارَتْهُ بِلَمَّاعَةٍ قَفْرِ

أَو تَهَدَّمَتْ ، أَوِ اشْتَمَلَتْ ، أَو تَكَسَّرَتْ ، وتَوَدَّأَتْ عَلَيْهِ ، وتودَّأَتْ عَنْهُ الأَخبارُ : انقطعَتْ دُونَه ، كَوَدِئَتْ بالكسر ، وهذه عن الصاغاني ، وقيل ؛ تَوَدَّأَتْ ، أَي تَوَارَت.

وتَوَدَّأَ زَيْدٌ عَلَى مَالِهِ إِذا أَخَذَه وأَحْرَزَه ، قاله أَبو مالك.

وقال أَبو عمرو : المُوَدَّأَةُ ، كمُعَظَّمَةٍ : المَهْلَكَةُ والمَفَازَةُ جاءَت على لفظِ المفعولِ به ، وأَنشد شَمِرٌ :

كَائِنْ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ مِنْ مُوَدَّأَةٍ

كَأَنَّ أَعْلَامَهَا فِي آلِهَا القَزَعُ

وقال ابنُ الأَعرابي : المُوَدَّأَةُ : حُفْرَةُ المَيْتِ ، والتَّوْدِئَةُ : الدَّفْنُ ، وأَنشد :

لَوْ قَدْ ثَوَيْتَ مُوَدَّأً لِرَهِينَةٍ

زَلْجِ الجَوَانِبِ رَاكِدِ الأَحْجَارِ

وَوَدَّأَ عليه الأَرْضَ تَوْدِيئاً : سَوَّاهَا عليه ، قال زُهَيْرُ بنُ مَسعودٍ الضَّبِّيُّ يرثي أَخاه أُبَيًّا :

أَأُبَيُّ إِنْ تُصْبِحْ رَهِينَ مُوَدَّإِ

زَلْجِ (١) الجَوَانِبِ قَعْرُهُ مَلْحُودُ

فلَرُبَّ مَكْرُوبٍ كَرَرْتَ وَرَاءَهُ

فَطَعَنْتَهُ وبَنُو أَبيهِ شُهُودُ

هكذا أَنشده ابْنُ مُكَرَّم هُنا ، وقال الكُمَيْتُ :

إِذَا وَدَّأَتْنَا الأَرْضُ إِنْ هِيَ وَدَّأَتْ

وَأَفْرَخَ مِنْ بَيْضِ الأُمُورِ مَقُوبُهَا

وَدَّأَتْنَا الأَرضُ : غَيَّبَتْنَا ، يقال : تَوَدَّأَتْ عليه الأَرضُ فهي مُوَدَّأَةٌ ، وهذا كما قِيل : أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ ، وأَسْهَب فهو مُسْهَبٌ ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ.

وَتَوَدَّأَ عليه : أَهْلَكَهُ ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ : يقال : تَوَدَّأَتْ عليه الأَرْضُ ، وهو ذَهَابُ الرَّجُلِ في أَباعِدِ الأَرضِ حتى لا يُدْرَى (٢) ما صَنَعَ ، وقد تَوَدَّأَتْ عليه إِذا مات أَيضاً وإِنْ مات في أَهْلِه ، وأَنشد :

فَمَا أَنَا إِلَّا مِثْلُ مَنْ قَدْ تَوَدَّأَتْ

عَلَيْهِ البِلَادُ غَيْرَ أَنْ لَمْ أَمُتْ بَعْدُ

وَتَوَدَّأَتْ عليه الأَرْضُ : غَيَّبَتْه وذَهَبَتْ به. وسَكَتَ عن ذلك كُلِّه شَيْخُنَا.

* ومما يستدرك عليه :

بُرْقَةُ وَدَّاءٍ ، ككَتَّانٍ : موضع ، وسيأْتي في القاف.

[وذأ] : وَذَأَه ، كَوَدَعَه يَذَؤُهُ وَذْأً : عَابَه وحَقَرَهُ وزَجَرَه ، فَاتَّذَأَ هو ، أَي انْزَجَرَ ، وأَنشد أَبو زَيْدٍ لأَبِي سَلَمةَ المُحارِبيِّ :

ثَمَمْتُ حَوَائِجي وَوَذَأْتُ بِشْرًا

فَبِئْسَ مَعُرَّسُ الرَّكْيبِ السِّغابِ

ثَمَمْتُ : أَصْلَحْتُ ، وفي حديث عُثمانَ أَنه بينما [هو] (٣) يَخْطُبُ ذاتَ يومٍ فقام رَجُلٌ فنَالَ منه ، وَوَذَأَهُ ابنُ سَلَامٍ فَاتَّذَأَ ، فقال له رجلٌ : لا يَمْنَعَنَّكَ مَكَانُ ابْنِ سَلَامٍ أَنْ تَسُبَّهُ فَإِنَّه مِن شِيعَته. قال الأُموِيُّ : يقال : وذَأْتُ الرَّجُلَ إِذا زَجَرْتَه ، فاتَّذَأَ ، أَي انْزَجَر ، قال أَبو عُبيدٍ : وَذَأَه ، أَي زَجَرَهُ وذَمَّه ، قال : وهو في الأَصْيلِ العَيْبُ والحَقَارَةُ ، وقال سَاعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ :

أَنِدُّ مِنَ القِلَى وَأَصُونُ عِرْضِي

وَلَا أَذَأُ الصَّدِيقَ بِمَا أَقُولُ

ووَذَأَتِ العَيْنُ عن الشي‌ءِ : نَبَتْ ، نقله الصاغانيُّ وابنُ القَطَّاع.

والوَذْءُ : المَكْرُوهُ مِن الكلامِ شَتْماً كان أَو غَيْرَه.

وقال أَبو مالكٍ : من أَمثالهم مَا بِهِ وَذْأَةٌ ولا ظَبْظَابُ ، أَيْ لا عِلَّةَ بِهِ بالهمز ، وقال الأَصمعيُّ : ما بِه وَذْيَةٌ ، وسيأْتي في المعتلّ إِن شاءَ الله تعالى.

[ورأَ] : وَرَأَهُ ، كودَعَهُ (٤) دَفَعَهُ. ووَرَأَ مِن الطعامِ : امْتَلأَ : منه.

وَوَرَاءُ ، مُثَلَّثَة الآخرِ مَبْنِيَّةٌ ، وكذا الوَرَاءُ مَعْرِفَةٌ مَهمُوزٌ لا مُعْتَلٌّ لتصريح سِيبويهِ بأَنّ همزَته أَصْلِيَّةٌ لا مُنْقَلِبَةٌ عن ياءٍ ، وَوَهِمَ الجوهريُّ ، قال ابنُ بَرِّيّ : وقد ذَكَرها الجوهريُّ

__________________

(١) ويروى : «زلخ الجوانب» بالخاء. اللسان والصحاح.

(٢) اللسان : لا تدري.

(٣) عن اللسان.

(٤) في احدى نسخ القاموس : كمنعه.

٢٧٤

في المُعتلِّ ، وجَعلَ همزتَها مُنْقلِبةً عن ياءٍ ، قال : وهذا مَذْهَبُ الكُوفيّين ، وتَصغِيرُها عندهم وُرَيَّةٌ ، بغير همزٍ. قال شيخُنا : والمشهور الذي صَرَّح به في العَيْنِ ومُخْتصرِه وغَيْرِهما أَنه مُعتلٌّ ، وصَوَّبَه الصرْفِيُّونَ قاطِبَةً ، فإِذا كان كذلك فلا وَهَمَ. قلت : والعَجَبُ مِن المُصنِّف كيف تَبِعَه في المُعتلِّ ، غيرَ مُنَبِّه عليه ، قال ثَعْلَبٌ : الوَرَاءُ : الخَلْفُ ، ولكن إِذا كان ممَّا تَمُرُّ عليه فهو قُدَّام ، هكذا حَكَاهُ ، الوَرَاءُ ، بالأَلف واللام ، ومن كلامه أَخَذَ (١) ، وفي التَّنْزِيل : (مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ) (٢) أَي بين يَدَيه ، وقال الزَّجَّاجُ : وَرَاءُ يكون خَلْفَ وأَمَامَ (٣) ، ومعناها ما تَوَارَى عَنْك أَي ما اسْتَتَر عنك ، ونقل شيخُنا عن القاضي في قوله تعالى : (وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ) (٤) : وَرَاءُ في الأَصل مَصدَرٌ جُعِلَ ظَرْفاً ، ويُضاف إِلى الفاعِل فيُرَادُ به ما يُتَوارَى به ، وهو خَلْفٌ ، وإِلى المَفْعول ، فيُرادُ به ما يُوَارِيه ، وهو قُدَّام ضِدٌّ وأَنكره الزَّجَّاجُ والآمِدِيُّ في المُوَازَنَةِ ، وقيل : إِنه مُشْتَرَكٌ ، أَمَّا أَمَامُ ، فلا يكون إِلَّا قُدَّام أَبداً ، وقولُه تعالى : (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) (٥) قال ابنُ عَبَّاسٍ : كان أَمَامَهُم ، قال لَبِيدٌ :

أَلَيْسَ وَرَائِي إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي

لُزُومُ العَصَا تُحْنَى عَلَيْه الأَصابِعُ

وعن ابن السكِّيتِ : الوَرَاءُ : الخَلْفُ ، قال : يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ، وكذا أَمَامُ وقُدَّامُ ، ويُصَغَّرُ أَمام فيقال : أُمَيِّمُ ذلك ، وأُمَيِّمَةُ ذلك ، وقُدَيْدِمُ ذلك ، وقُدَيْدِمَة ذلك ، وهو وُرَبِّى‌ءَ الحائطِ ووُرَيِّئَةَ الحائِط (٦) ، وقال اللِّحْيَانِيُّ : وَرَاءُ مُؤَنَّثَةٌ ، وإِن ذَكَّرْتَ جَازَ ، قال أَبو الهَيْثَمِ : الوَرَاءُ مَمدودٌ : الخَلْفُ ، ويكون الأمامَ ، وقال الفَرَّاءُ : لا يَجوز أَن يُقالَ لرجل وَرَاءَكَ : هو بَيْنَ يَدَيْكَ ، ولا لِرَجُل بين يَدَيْك ؛ هو وَرَاءَك ، إِنما يَجوز ذلك في المَوَاقِيت مِن الليالي والأَيَّام والدَّهْرِ ، تقول : وَراءَك بَرْدٌ شَدِيدٌ ، وبين يَدَيْكَ بَرْدٌ شَدِيدٌ ، لأَنك أَنتَ وَرَاءَه ، فجازَ ، لأَنه شَيْ‌ءٌ يأْتِي ، فكأَنَّه إِذا لَحِقَك صَارَ مِنْ وَرائِك ، وكأَنَّه إِذا بَلَغْتَه كان بينَ يَدَيْك ، فلذلك جازَ الوَجْهانِ ، من ذلك قولُه تعالى : (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ) أَي أَمَامَهم ، وكان كَقَوْلِه : (مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ) أَي أَنها بين يَدَيْه ، وقال ابنُ الأَعرابيِّ في قوله عَزَّ وجَلَّ : (بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ) (٧) أَي بما سِوَاهُ ، والورَاءُ (٨) : الخَلْفُ ، والوَرَاءُ (٨) : القُدَّامُ ، وعند سِيبويِه تَصغيرُهَا وُرَيِّئَةُ والهمزةُ عِندَه أَصْلِيَّةٌ غيرُ مُنقلِبَةٍ عن ياءٍ ، وهو مذهَبُ البَصْرِيِّين.

والوَرَاءُ : وَلَدُ الوَلَدِ ، ففي التنزيل : (وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ) (٩) قاله الشَّعْبِيُّ.

وما وُرِئْتُ ، بالضَّمِّ و [قد] (١٠) يُشَدَّدُ ، والذي في لسان العرب : وما أُورِثْتُ بالشّيْ‌ءِ ، أَي : مَا شَعَرْتُ قال :

مِنْ حَيْثُ زَارَتْنِي وَلَمْ أُورَأْ بِهَا

قال : وأَمَا قَوْلُ لَبِيدٍ :

تَسْلُبُ الكَانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا

شُعْبَةَ السَّاقِ إِذَا الظِّلُّ عَقَلْ

قال : وقد رُوِيَ «لَمْ يُورَأْ بِهَا» قال : وَرَيْتُه ، وأَوْرَأْتُه ، إِذا أَعْلَمْتَه ، وأَصلُه من وَرَى الزَّنْدُ ، إِذا زَهَرَتْ (١١) نارُها ، كأَنّ ناقَتَه لم تُضِئْ للظَّبْيِ الكَانِس ولم تَبِنْ [له] فيشْعُر بها لِسُرْعَتها حتى انْتَهَتْ إِلى كِنَاسِه فنَدَّ منها جافلاً ، وقال الشاعرُ :

دَعَانِي فَلَمْ أُورَأْ بِهِ فَأَجَبْتُهُ

فَمَدَّ بِثَدْيٍ بَيْنَنا غَيْرِ أَقْطَعَا

أي دَعانِي ولم أَشْعُر به.

وَتَورَّأَتْ عليه الأَرْضُ مثل تَوَدَّأَتْ وزْناً ومعنًى ، حكى ذلك عن أَبي الفَتْحِ ابْنِ جِني.

* ومما يستدرك عليه :

نقل عن الأَصمعي : استَوْرَأَتِ الإِبِلُ ، إِذا تَرَابَعَتْ على

__________________

(١) ضبط اللسان : أُخِذَ.

(٢) سورة ابراهيم الآية ١٦.

(٣) اللسان : لخلف ولقدام.

(٤) بالأصل «وراء ذلك» خطأ ، وقد أشار في هامش المطبوعة المصرية إلى الصواب ، سورة البقرة الآية ٩١.

(٥) سورة الكهف الآية ٧٩.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «وريا الحائط وورية الحائط».

(٧) سورة البقرة الآية ٩١.

(٨) عند اللسان ، وبالأصل «الورى».

(٩) سورة هود الآية ٧١.

(١٠) زيادة عن القاموس.

(١١) في اللسان : ظهرت.

٢٧٥

نِفَارٍ واحدٍ. وقال أَبو زيدٍ : ذلك إِذا نَفَرَتْ فَصعِدَت الجَبَلَ ، فإِذا كان نِفارُها في السَّهْلِ ، قيل : اسْتَأْوَرَتْ ، قال : وهذا كَلَامُ بَني عُقَيْلٍ.

والوَرَاءُ : الضَّخْمُ الغَلِيظُ الأَلْوَاحِ ، عن الفارِسِيّ.

[وزأَ] : وَزَأَ اللَّحْمَ ، كوَدَعَ وَزْأً أَيْبَسَهُ وقيل : شَواهُ ووَزَأَ القَوْمُ (١) بالرفع والنصب دَفَع بَعْضَهم يحتمل الرفعَ والنَّصْبَ عن بَعْضٍ في الحرب وغيرها.

وَوَزَّأَ الوِعَاءَ تَوْزِئَةً وَتَوْزِيئاً إِذا شَدَّ كَنْزَهُ ، ووَزَّأَ القِرْبَةَ تَوْزيئاً : مَلأَهَا ، فَتَوَزَّأَتْ رِيًّا ، وكذا وَزَّأْتُ الإِنَاءَ : مَلأْتُه.

ووزَّأَتِ الفَرَسُ والنَّاقَةُ به أَي بِراكِبها تَوْزِئَةً : صَرَعَتْهُ وقَد وَزَّأَ فُلَاناً : حَلَّفَهُ بكُلِّ يَمِينٍ أَو حَلَّفَه بِيَمِينٍ مُغَلَّظَةٍ.

وقال أَبو العَبَّاس : الوَزَأُ ، مُحرَّكَةً ، من الرِّجالِ مَهموزٌ : هو القَصِيرُ السّمِينُ ، أَو الشَّدِيدُ الخَلْقِ ، وأَنشدَ لبعْضِ بني أَسَدٍ :

يَطُفْنَ حَوْلَ وَزَإٍ وزْوَازِ

[وصأ] : وَصِئَ الثَّوْبُ ، كَوَجِلَ : اتَّسَخَ ، كما في المُحكمِ. وقرأْتُ في كِتاب بُغْيَةِ الآمال لأَبي جَعْفَرٍ اللَّبْلِيِّ قال في باب المهموز العين واللام : صَئِئَ الثَّوْبُ كَفِرحَ اتَّسَخَ ، وهو مَقْلُوبٌ.

[وضأَ] : الوَضَاءَةُ : الحُسْنُ والنَّظَافَةُ والبَهجَةُ وقد وَضُؤَ كَكَرُمَ يَوْضُؤُ وَضَاءَةً ، بالفتح والمدّ ، وعلى هذا الفِعْلِ اقتصَرَ الجوهريُّ ، وحكى بعضُهم وَضِئَ ، بالكسر ، كفَرِح ، قال اللَّبْلِيُّ في شَرْح الفَصيحِ ، قال ابنُ عُدَيْسٍ ونَقَلْتُه مِن خَطِّه ، وفِعْلُ الرجُلِ من ذلك وَضُؤَ يَوْضُؤُ ووَضِئَ يَوْضِئُ ، بضمّ الضادِ وكَسْرِها ، ومثله ذكَره ابنُ الزبيديّ في كتاب الهمز ، والقَزَّازُ في الجامع ، قاله شيخُنا فهو وَضِي‌ءٌ على فَعِيلٍ مِنْ قَوْمٍ أَوْضِيَاءَ كَتَقِيٍّ وأَتْقِيَاءَ إِلحاقاً له بالمعتلِّ ووِضَاءٍ بالكسرِ والمَدّ. وهو وُضَّاءٌ ، كَرُمَّانٍ مِنْ قوم وُضَّائِينَ جَمْع مُذَكّر سَالِم قال أَبو صَدَقة الدُّبَيْرِيُّ :

والمَرْءُ يُلْحِقُهُ بِفِتْيَانِ النَّدَى

خُلُقُ الكَرِيمِ وَلَيْسَ بِالوُضَّاءِ (٢)

وحكى ابنُ جِنّى وَضَاضِئُ جاءوا بالهمزة في الجَمْع لَمَّا كانتْ غيرَ مُنْقَلِبةٍ بل موجودة في وَضُؤت ووَضِئت فهي وَضِيئَةٌ ، في حديث عائشة «لَقَلَّمَا كَانَت امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُل يُحِبُّها» ... وحكى اللِّحيانِيُّ : إِنه لَوَضِي‌ءٌ ، في فِعْلِ الحَالِ ، ومَا هُو بِوَاضِى‌ء ، في المُسْتَقْبَلِ ، أَي بِوَضِي‌ءٍ وقول النابغة :

فَهُنَّ إِضَاءٌ صَافِيَاتُ الغَلائِلِ

يجوز أَن يَكون أَرادَ وِضَاءً ، أَي حِسَانٌ نِقَاءٌ ، فأَبدَل الهَمْزَة مِن الوَال المَكسورة ، وسيذكر في موضعه.

قال أَبو حاتم وتَوَضَّأْتُ للصلاةِ وُضُوءًا ، وتَطَهَّرْتُ طُهُوراً. أَتَوَضَّأُ توضُّؤًا من الوَضاءَةِ (٣) ، وهي الحُسْنُ ، قال ابن الأَثيرِ : وُضُوءُ الصلاةِ مَعروفٌ ، وقد يُرادُ به غَسْلُ بَعْضِ الأَعضاءِ. وفي الحديث : «تَوَضَّؤُوا ممَّا غَيَّرَتِ النارُ» أَراد به غَسْلَ الأَيدِي والأَفْوَاهِ من الزُّهُومَةِ ، وقيل : أَرادَ به وُضُوءَ الصلاةِ ، وقيل : مَعناهُ نَظِّفُوا أَبْدَانَكم من الزُّهُومَةِ. وعن قَتادَةَ : منْ غَسَلَ يَدَه فقد تَوضَّأَ.

ولا تَقُلْ : تَوَضَّيْتُ بالياءِ بدَلَ الهمزِ ، قاله غيرُ واحدٍ.

وقال الجوهريُّ : وبعضُهم يقولُه ، وهو مُرادُ المُصَنِّف مِن قولِه لُغَيَّةٌ أَو لُثْغَةٌ وتَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَناً ، وقد تَوَضَّأَ بالماءِ ووَضَّأَ غَيْرَهَ ، ونقل شيخُنا عن اللَّبْلِيِّ : ذكر قاسِمٌ عن الحَسَن أَنه قال يوماً : تَوَضَّيْتُ ، بالياءِ ، فقيل له : أَتَلْحَنُ يا أَبا سَعيدٍ؟ فقال : إِنها لغة هُذَيْلٍ وفيهم نَشْأْتُ.

والمِيضَأَةُ بالكسر والقصر ، وقد يُمَدُّ : المَوْضِعُ الذي يُتَوَضَّأُ فِيه عن اللحيانيِّ ، ومِنْهُ ، نقله الصاغاني ، وقال الليثُ : هي المِطْهَرَةُ ، بالكسر ، التي يُتَوَضَّأُ منها أَو فيها ، وقد ذكر الشامِيُّ في سيرتِه القَصْرَ والمَدَّ ، نقل عنه شيخُنا.

قلت : وقد جَاءَ ذِكْرُه في حَدِيثِ أَبي قَتَادَة سَحَر لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ ، احْفَظْ عَلَيْك مِيضَأَتَكَ فَسَيَكُونُ لها نَبَأٌ.

والوُضُوءُ بالضمِّ الفِعْلُ ، وبالفَتْح مَاؤُهُ المُعَدُّ له ، وهو مأْخوذٌ من كلام أَبي الحَسَنِ الأَخفشِ حكى عنه ابنُ (٤)

__________________

(١) القاموس : «القومَ».

(٢) اللسان ، وبهامشه : قوله ليس بالوضاء ظاهره أنه جمع واستشهد به في الصحاح على قوله ورجل وضاء بالضم أي وضى‌ء فمفاده أنه مفرد.

(٣) العبارة في النهاية : ويقال : توضأت أتوضأ توضؤاً ووضوءاً ... من الوضاءة.

(٤) بالأصل «أبو» وهو صاحب اللسان.

٢٧٦

منظور في قوله تعالى : (وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ) (١) فقال : الوَقُودُ ، بالفتح : الحَطَبُ ، والوُقُود ، بالضمّ : الاتِّقَادُ ، وهو الفِعْلُ ، قال : ومثل ذلك الوَضُوءُ ، هو الماءُ ، والوُضُوءُ هو الفِعْلُ وَمصدرٌ أَيضاً من تَوَضَّأْت للصلاةِ ، مثلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ ، وقيل الوُضُوءُ بالضمّ المصدرُ وحُكِيَ عن أَبي عمرو بن العَلاءِ القَبُولُ بالفتح مصدرٌ لم أَسمع غيرَه. ثم قال الأَخفش أَو إِنهما لُغَتَانِ بمعنًى واحدٍ كما زَعموا قَدْ يجوز أَن يُعْنَى بِهما المَصْدَرُ ، وقَدْ يجوز أَن يُعْنَى بِهما الماءُ ، وقيل القَبُول والوَلُوع مَفْتوحانِ وهما مصدرانِ شاذَّان ، وما سواهما من المَصادر فَمبْنِيٌّ على الضمّ. وفي التهذيب : الوَضُوءُ : الماءُ ، والطَّهُور مثلُه ، قال : ولا يُقال فيهما بضمّ الواو و [الطَّاءِ] (٢) ولا يقالُ الوُضُوءُ والطُّهُورُ ، قال الأَصمعيُّ : قلت لأَبي عمرٍو : ما الوَضُوءُ؟ قال : الماءُ الذي يُتَوَضَّأُ به ، قلت : فما الوُضُوءُ؟ بالضمّ ، قال : لا أَعرفه. وقال ابنُ جَبَلَة : سمعت أَبا عُبَيْدٍ يقول : لا يجوز الوُضُوءُ ، إِنما هو الوَضُوءُ ، وقال ثَعْلَبٌ : الوُضُوءُ : المَصدرُ (٣) ، والوَضُوءُ : ما يُتَوَضَّأُ به.

قلتُ : والفَعُولُ في المصادر بالفتح قَلِيلٌ جِدًّا غيرَ خَمْسَةِ أَلفاظٍ فيما سَمِعْتُ ذَكرها ابنُ عُصفورٍ ، وثَعْلَبٌ في الفصيحِ ، وهي : الوَضُوءُ ، والوَقُودُ ، والطَّهُورُ ، والوَلُوعُ ، والقَبُولُ ، وَزِيدَ العَكُوفُ بمعنى الغُبَارِ ، والسَّدُوسُ بمعنى الطَّيْلَسَانِ ، والنَّسُوءُ بمعنى التَّأْخِيرِ ، ومن طَالَع كِتابَنَا كَوْثَرِيّ النَّبْع ، لفتًى جَوْهَرِيّ الطَّبْع ، فقد ظَفِرَ بالمُرَاد.

وَتَوضَّأَ الغُلَامُ والجَارِيَةُ : أَدْرَكَا أَي بلَغَ كُلٌّ منهما الاحْتِلَامَ ، عن أَبي عمرٍو ، وهو مَجازٌ.

وَوَاضَأَهُ فَوَضَأَهُ يَضَؤُهُ أَي كوضَع يَضَعُ ، وهو من الشَّوَاذّ ، لمَا تَقَرَّر أَن أَفْعَال المُبالَغةِ كُلَّها كنَصَر ، وشَذَّ خَصَم فَإِنه كَضَرب ، كما يأْتي ، وبعض الحَلْقِيَّاتِ كَهذا على رَأْيِ الكِسائيّ وَحْدَه ، قاله شيخُنا ، أَي فاخرَهُ بِالوَضَاءَةِ الحُسْنِ والبَهْجَةِ فَغَلَبَهُ فيها.

* ومما يستدرك عليه :

الوَضِي‌ءُ ، كأَميرٍ ، لقبُ عبدِ الله بن عُثْمَانَ بن وَهْبِ بن عَمْرِو بن صَفْوَان الجُمَحِيّ ، وأَبو الوَضِي‌ءِ عَبَّادُ بن نُسَيْب ، عن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ ، وأَيضاً كُنْيَةُ مُحَمَّدٍ بن الوَضِي‌ءِ بن هِلَالٍ البَعْلَبكِّيِّ من شُيوخ ابنِ عَدِيٍّ.

[وطأ] : وَطِئَهُ ، بالكسر ، يَطَؤُهُ وَطْأً : دَاسَهُ بِرِجْله ، وَرَطِئْنا العَدُوَّ بالخَيْلِ ، أَي دُسْنَاهُم ، قال سِيبويِه : وأَما وَطِئَ يَطَأُ فمِثلُ وَرِمَ يَرِمُ ، ولكنهم فَتَحوا يَفْعل وأَصلُه الكسر ، كما قالوا : قَرَأَ يَقْرَأُ ، وقرأَ بعضُهم : طه. (ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى) (٤) بتسكين الهاءِ ، وقالوا : أَرادَ طَإِ الأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ جَميعاً ، لأَن النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يَرْفَع إحدى رِجْلَيْه في صَلاتِه. قال ابنُ جِنّي : فالهاءُ على هذا بَدَلٌ من هَمْزَةِ طَأْ ، كَوَطَّأَهُ مُضَعَّفاً ، قال شيخُنا : التضعيفُ للمبالغة ، وأَغفله الأَكْثَرُ ، وتَوَطَّأَهُ حكاه الجوهريُّ وابنُ القَطَّاع ، وهذا مما جاءَ فيه فَعِلَ وفَعَّلَ وتَفَعَّلَ. قال الجوهريُّ : ولا يقال تَوَطَّيْتُ (٥) ، أَي بالياءِ بدل الهمزة.

ووَطِئَ المَرْأَةَ يَطَؤُهَا : جَامَعَهَا قال الجوهريُّ : وَطِئْتُ الشَّيْ‌ءَ بِرِجْلِي وَطْأً ، وَوطِئَ الرجلُ امرأَتَه يَطَأُ ، فيهما ، سَقطت الواوُ مِن يَطَأُ ، كما سقطَتْ مِن يَسَعُ لِتَعدِّيهما ، لأَن فَعِلَ يَفْعَل مما اعتَلَّ فاؤُه لا يكون إِلَّا لازماً فلما جَاءَا مِن بَيْن أَخَواتِهما مُتَعَدِّيَيْن خُولِفَ بهما نَظائِرُهما.

وَوَطُؤَ ، كَكَرُمَ ، يَوْطُؤُ على القياس في المضموم ، يقال : وطُؤَتِ الدَّابّة وَطْأً. وَوَطُؤ الموضِعُ يَوْطُؤُ طِئَةً (٦) ووُطُوءَةً وَطَاءَةً أَي صارَ وَطِيئاً سهلا.

وَوَطَّأْتُه تَوْطِئَةً ، وقد وَطَّأَها الله.

والوَطِي‌ءُ من كُلِّ شي‌ءٍ : ما سَهُلَ ولَانَ ، وفراشٌ وَطِى‌ءُ : لا يُؤْذِي جَنْبَ النَّائِمِ (٧).

وتَوَطَّأْتُه بِقَدَمي.

واسْتَوْطَأَهُ أَي المَرْكَبَ : وَجَدَهُ وَطِيئاً بَيِّنَ الوَطَاءَةِ بالفتح

__________________

(١) سورة البقرة الآية ٢٤.

(٢) عن اللسان.

(٣) اللسان : مصدر.

(٤) سورة طه الآيتان ١ ـ ٢.

(٥) في الصحاح : وقد توطّأته برجلي ، ولا تقل توطّيته.

(٦) الأصل «يوطُؤُ وطأة» وما أثبتناه يوافق الصحاح واللسان.

(٧) الأكتاف : الجوانب. أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى.

٢٧٧

ممدود والوُطُوءَةِ بالضم ممدود ، وكلاهما مَقِيسٌ والطَئَة بالكسر والطَّأَةِ بالفتح كالجِعَةِ والجَعَةِ وأَنشدوا للكُمَيْتِ :

أَغْشَى المَكَارِهَ أَحْيَاناً وَيَحْمِلُنِي

مِنه عَلَى طَأَةٍ والدَّهْر ذُو نُوَبِ

أَي على حَالةٍ لَيِّنَة وهو مَجازٌ. وقال ابنُ الأَعرابيِّ : دَابَّةٌ وَطِى‌ءٌ بَيِّنُ الطَّأَةِ ، بالفتح ، ونَعوذُ باللهِ مِنْ طِئَةِ الذَّلِيلِ. ومعناه : مِنْ أَنْ يَطَأَنِي وَيَحْقِرَنِي ، قاله اللِّحْيَانِيُّ.

وَأَوطَأَهُ غَيْرَهُ وأَوْطَأَه فَرَسَهُ أَي حَمَلَهُ عَلَيْه فَوَطِئَهُ (١) وأَوْطَأْتُ فُلاناً دَابَّتِي حَتَّى وَطِئَها (٢). وأَوْطَأَهُ العَشْوَةَ بالأَلف واللام ، وأَوْطَأَهُ عَشْوَةً من غير اللام بتثليث العَيْنِ فيهما ، أَي أَرْكَبَه عَلَى غَيْر هُدًى من الطريق ، يقال : مَنْ أَوْطَأَكَ عَشْوَةً.

والوَطَأَةُ مثل الضَّغْطَة أَو الأَخْذَة الشَّدِيدَة.

وفي الأَساس : ومن المجازِ وَطِئَهم العَدُوُّ وَطْأَةً مُنْكَرَةً. وفي الحديث اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» أَي خُذْهم أَخْذاً شَديداً. ووَطِئْنَا العَدُوَّ وَطْأَةً شَدِيدَةً ، وَوَطِئَهُمْ وَطْأَ ثَقِيلاً.

قلت : وكان حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ يَرْوِي هذا الحديثَ : «اللهُم اشْدُدْ وَطْدَتَكَ على مُضَرَ».

والوَطْدُ : الإِثْبَاتُ والغَمْزُ في الأَرضِ. وفي الحديث : «وإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَها اللهُ بوَج» (٣) والمعنى أَن آخِرَ أَخْذَة وَوَقْعَةٍ أَوْقَعَهَا اللهُ بالكُفَّارِ كانت بَوَجٍّ. والوَطءُ في الأَصلِ الدَّوسُ بالقَدَمِ ، سُمِّيَ به الغَمْزُ (٤) والقَتْلُ ، لأَنَّ مَن يَطَأُ على الشي‌ءِ بِرِجْلِهِ فقد استقْصَى في هَلاكِه وإِهانَته.

وثَبَّتَ اللهُ وَطْأَتَه. وهو في عَيْشٍ وَطِى‌ءٍ ، وأَحَبَّ وَطَاءَة (٥) العَيْشِ.

والوَطْأَةُ : مَوْضِعُ القَدَم ، كالمَوْطَإِ بالفتح شَاذٌّ ، والمَوْطِئِ بالكسر على القياس ، وهذه عن الليث ، يقال : هذا مَوْطِئُ قَدَمِكَ ، قال الليث : وكُلُّ شي‌ءٍ يكون الفِعْلُ منه على فَعِل يَفْعَلُ مثل سَمِعَ يَسْمَعُ فإِن المَفْعَلَ منه مَفتوحُ العَيْنِ ، إِلا ما كان من بنات الواوِ على بِنَاءِ وَطِئَ يوطأ (٦). قال في المَشُوف : وكأَنَّ الليثَ نَظَر إِلى أَنَّ الأَصْلَ هو الكسر ، كما قال سِيبويهِ فيكون كالمَوْعِد ، لكن هذا أَصلٌ مَرفوضٌ فلا يُعْتَدُّ به ، وإِنما يُعتبرُ اللفظ المستعملُ ، فلذلك كان الفَتْحُ هو القياسَ ، انتهى. وفي حديث عبد الله «لا يتَوَضَّأُ (٧) مِنْ مَوْطَإِ» أَي ما يُوطَأُ من الأَذَى في الطريق ، أَراد أَن لا يُعيدَ ، الوُضوءَ منه ، لا أَنَّهم كانوا لا يَغْسِلُونه (٨).

وَوَطَأَهُ بالتخفيف : هَيَّأَهُ وَدَمَّثَهُ بالتشديد وسَهَّلَهُ ، الثلاثة بمعنًى ، كَوَطَّأَهُ في الكُلَّ ، كذا في نُسختنا ، وفي نسخة شيخنا : كَوَاطَأَهُ ، من المُفاعَلَة ، ولا تَقُلْ وَطَّيْتُ ، فاتَّطَأَ أَي تَهَيَّأَ ، وفي الحديث «أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بِيَ العِشَاءَ حِين غَابَ الشَّفَقُ واتَّطَأَ العِشَاءُ» وهو افْتعَل مِنْ وَطَّأْتُه ، أَراد أَنَّ الظلامَ كَمُلَ (٩). وفي الفائق ، حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وائْتَطَى (١٠) العِشَاءُ قال : وهو مِن قَوْلِ بني قَيْسٍ : لَمْ يَأْتَطِ الجَدَادُ ، ومعناه : لم يَأْتِ (١١) حِينُه وقد ائْتَطَى يَأْتَطِي كَأْتَلَى يَأْتَلِي (١٢) بمعنى المُسَاعَفَةِ والمُوافَقةِ ، وفيه وجه آخر مذكور في لسان العرب.

والوِطَاءُ ، ككِتَاب هو المشهور والوَطَاءُ مثل سَحَاب حُكِيَ عن الكِسَائِيِّ ، نَسَبه إِليه خُروجاً عن العُهْدَةِ إِذْ أَنكرَه كثيرون : خِلَافُ الغِطَاءِ.

والوَطْءُ بالفتح والوطَاءُ كسحاب والمِيطَأُ على مِفْعَل ، قال غَيْلَانُ الرَّبْعِيُّ يَصِفُ حَلْبَةً :

أَمْسَوْا فَعَادُوهُنَّ نَحْوَ المِيطَا

مَا انْخَفَضَ مِنَ الأَرْض بَيْنَ النِّشَازِ بالكسر جَمْع نَشَزٍ محركة والأَشْرَاف جمع شَرَفٍ ، والمراد بهما الأَماكِنُ المرتفِعَةُ ، وفي بعض النسخ ضُبط الإِشراف بالكسر ،

__________________

(١) اللسان : حتى وطئه.

(٢) اللسان : وطئته.

(٣) كذا بالأصل والنهاية ، وعند الهروي : «آخر وطأةٍ لله بوجّ».

(٤) في النهاية : الغزو.

(٥) عن الأساس ، وبالأصل «وطأة».

(٦) اللسان : وطِى‌ء يطَأُ وطْأ.

(٧) في النهاية : تتوضأ ، وفي اللسان : نتوضأ.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا أنهم كذا بخطه والذي في النهاية لأنهم وهو الصواب» قلت الذي في النهاية فكالأصل. وهو الصواب.

(٩) زيد في النهاية : وواطأ بعضه بعضاً : أي وافق.

(١٠) عن النهاية ، وبالأصل : «وايتطى».

(١١) في الفائق : لم يحن.

(١٢) عن الفائق واللسان ، وبالأصل أيتطى ياتطي كايتلى يأتل.

٢٧٨

ويقال : هذه أَرض مُسْتَوِيَةٌ (١) لا رِبَاءَ فيها ولا وِطَاءَ ، أَي لا صُعودَ فيها ولا انخفاض. وقَدْ وَطَّأَها اللهُ تَعَالى وفي حديث القَدَر «وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ» أَي مَسْلُوك عليها بما سَبَق به القَدَرُ مِن خَيرٍ أَو شَرّ.

وَوَاطَأَهُ على الأَمْرِ مُواطَأَةً وَوِطَاءً : وَافَقَهُ ، كَتَواطَأَهُ ، وتَوَطَّأَهُ ، وفُلانٌ يُواطِئُ اسمُه اسمى ، وتَوَاطؤوا عليه : تَوافَقُوا ، وقوله تعالى (لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ) (٢) هو من وَاطَأْتُ. وتَوَاطَأْنَا عليه وتَوَاطَأْنَا (٣) : تَوَافَقْنَا ، والمُتواطِئُ : المُتوافِقُ ، وفي حَدِيث لَيْلَة القَدْرِ «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَواطَتْ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ» قال ابنُ الأَثير : هكذا رُوِيَ بترْكِ الهمزِ ، وهو من المُوَاطَأَةِ ، وحقيقتُه كأَنَّ (٤) كُلًّا منهما وَطِئَ ما وَطِئَه الآخرُ ، وفي الأَساس : وكُلُّ أَحَدٍ يُخْبِرُ بِرسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بِغَيْرِ تَوَاطُؤٍ ونقل شيخُنا عن بعض أَهلِ الاشتقاق أَن أَصْلَ المُواطَأَةِ أَن يَطَأَ الرَّجُلُ بِرِجْله مَكَان رِجْلِ صاحبِه ، ثم اسْتُعمِلَ في كلِّ مُوافقةٍ. انتهى.

قلت : فتكون المُواطَأَةُ على هذا مِن المَجاز.

وفي لِسان العرب : ومن ذلك قولُه تَعالى إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وِطَاءً (٥) بالمدّ أَي مُواطَأَةً ، قال : وهي المُوَاتاةُ ، أَي مُواتَاةُ السَّمْعِ والبَصرِ إِيَّاهُ ، وقُرِئَ (أَشَدُّ وَطْئاً) أَي. قِيَاماً. وفي التهذيب : قَرَأَ أَبو عمرٍو وابنُ عامِر وِطَاءً ، بكسر الواو وفتح الطاءِ والمدّ والهمز ، من المُواطَأَةِ والموافقة (٦) وقرأَ ابنُ كَثِير ونافِعٌ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ : وَطْئاً [بفتح الواو ساكنة الطاءِ] مقصورة مهموزة ، والأَول اختيارُ أَبي حاتمٍ ، وروى المُنْذِرِيُّ عن أَبي الهَيْثَم أَنه اختارها أَيضاً.

والوَطِيئَةُ ، كسَفِينَة قال ابن الأَعرابيّ : هي الحَيْسَةُ ، وفي الصحاح أَنها ضَرْبٌ من الطعامِ ، أَو هي تَمْرٌ يُخْرَجُ نَوَاهُ ويُعْجَنُ بِلَبَنِ ، وقيل : هي الأَقِطُ بِالسُّكَّرِ. وفي التهذيب : الوَطِيئَةُ : طَعَامٌ للعرب يُتَّخَذُ مِن التَّمْرِ ، وهو أَن يُجْعَل في بُرْمَةٍ ويَصَبَّ عليه الماءُ والسَّمْنُ إِن كان ، ولا يُخْلَطُ به أَقِطٌ ، ثم يُشْرَبُ كَمَا تُشْرَبُ الحَيْسَةُ. وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الوَطِيئَةُ : مثلُ الحَيْسِ ، تَمْرٌ وأَقِطٌ يُعْجَنانِ بالسَّمْنِ. وروي عن المفضَّل : الوَطِي‌ءُ والوَطِيئَةُ : العَصِيدَةُ الناعِمَةُ ، فإِذا ثَخُنَتْ فهي النَّفيتَةُ ، فإِذا زادَتْ قَلِيلاً فهي النَّفِيثَةُ فإِذا زادَتْ فهي اللَّفِيتَةُ ، فإِذا تَعَلَّكَتْ فهي العَصِيدَةُ ، وقيل : الوَطِيئَةُ شَيْ‌ءٌ كالغِرَارَةِ أَو هي الغِرَارَةُ يكون فِيها القَدِيدُ والكَعْكُ وغيرُهما (٧) ، وفي الحديث «فأَخْرَجَ إِلَيْنَا ثَلَاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئَةٍ» أَي ثَلَاث قُرَصٍ مِن غِرَارة.

وَوَاطَأَ الشاعِرُ في الشِّعْرِ ، وَأَوْطَأَ فيه ، وأَوْطَأَهُ إِيطاءً وَوَطَّأَ ، وَآطَأَ على إِبدالِ الأَلف من الواو وأَطَّأَ : كَرَّرَ القَافِيَةَ لَفْظاً ومَعْنًى مع الاتحاد في التعريف والتنكير ، فإِن اتفق اللفظُ واختلف المعنى فليس بإِيطءٍ (٨) ، وكذا لو اختلفا تعريفاً وتنكيراً ، وقال الأَخفش : الإِيطاءُ : رَدُّ كلمةٍ قد قَفَّيْتَ بها مَرَّةً ، نحو قافيةٍ على رَجُل ، وأُخرى على رَجُل ، في قصيدةٍ ، فهذا عَيْبٌ عند العَرب ، لا يختلفون فيه ، وقد يقولونه مع ذلك ، قال النابغة :

أَو أَضَعُ البَيْتَ فِي سَوْدَاءَ مُظْلِمَةٍ

تُقَيِّدُ العَيْرَ لا يَسْرِي بها السَّارِي

ثم قال :

لا يَخْفِضُ الرِّزَّ عَنْ أَرْضٍ أَلَمَّ بِهَا

وَلَا يَضِلُّ عَلَى مِصْبَاحِهِ السَّارِي

قال ابنُ جِنّي : ووجهُ استقباحِ العَربِ الإِيطاءَ أَنَّه دَالٌّ عِنْدَهم على قِلَّةِ مادَّةِ الشاعِر ، ونَزَارَةِ ما عِنْدَه حتى اضطُرَّ (٩) إِلى إِعادةِ القافِيةِ الواحدةِ في القصيدةِ بلفْظِها ومَعناها ، فيَجْرِي هذا عِندَهم لِمَا ذَكَرْناه مَجْرَى العِيِّ والحَصَرِ ، وأَصلُه أَن يَطَأَ الإِنسانُ في طَرِيقه على أَثَرِ وَطْءٍ قَبْلَه ، فيُعِيدَ الوَطْءَ على ذلك الموضع ، وكذلك إِعادةُ القافِيةِ من هذَا. وقال أَبو عمرو بن العلاءِ : الإِيطاءُ ليس بِعَيْبٍ في الشِّعر عند العرب ، وهو إِعادَةُ القافِيَة مرَّتَيْن. ورُوِيَ عن ابن سَلّامٍ الجمحي أَنه قال : إِذا كَثُرَ الإِيطاءُ فِي قَصيدةٍ مَرَّاتٍ فهو عَيْبٌ عندهم.

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «شتوية».

(٢) سورة التوبة الآية ٣٧.

(٣) كذا ، وفي اللسان : توطَّأنا.

(٤) عن النهاية ، وبالأصل «أن».

(٥) سورة المزمل الآية ٦.

(٦) بالأصل : هو الموافقة ، ما أثبتناه عن اللسان.

(٧) اللسان : وغيره.

(٨) اللسان : بإِيطاء.

(٩) اللسان : يُضطر.

٢٧٩

والوَطَأَةُ [مُحَرَّكةً (١)] كَكَتَبةٍ في جمع كَاتِب والوَاطِئَةُ : المَارَّةُ والسَّابِلَةُ سُمُّوا بذلك لِوَطْئِهم الطَّرِيقَ ، وفي التهذيب : الوَطَأَةُ : هم أَبناءُ السَّبيلِ مِنَ النَّاس ، لأَنهم يَطَؤون الأَرْضَ. وفي الحديث أَنه قال للخُرَّاصِ «احْتَاطُوا لِأَهْلِ الأَمْوَالِ في النَّائبة والوَاطِئَة» يقول : اسْتَظْهِرُوا لهم في الخَرْصِ لِمَا يَنُوبُهم وَينزِلُ بهم الضيفان (٢).

وَاسْتَطَأَ ، كذا في النسخ والصواب اتَّطَأَ كافْتَعَلَ إِذا اسْتَقَامَ وبَلَغَ نِهَايَتَهُ وَتَهَيَّأَ ، مُطاوِع وَطَّأَه تَوْطِئَةً.

وفي الأَساس : ومن المجاز يقال للمضياف : رَجُلٌ مُوَطَّأُ الأَكْنَافِ ، كمُعْظَّم وَوطِيئُها ، وتقول : فيه وَطَاءَةُ الخُلُقِ وَوَضَاءَة الخَلْقِ : سَهْلٌ الجوانب دَمِثٌ كَرِيمٌ مِضْيَافٌ ينزل به الأَضياف فيَقْرِيهم ، ورجُلٌ وَطِي‌ءُ الخُلُقِ ، على المَثَلِ أَو جل يَتَمَكَّنُ في نَاحِيَتِهِ صَاحِبُهُ ، بالرفع فاعل يَتمكَّن غَيْرَ مُؤْذًى وَلَا نَاب بِه موْضِعُه كذا في النهاية ، وفي الحديث «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقاً ، المُوَطَّؤونَ أَكْنَافاً ، الذين يَأْلَفُونَ ويُؤلَفُونَ» قال ابنُ الأَثير : هذا مَثَلٌ ، وحَقيقتُه من التَّوْطِئَةِ ، وهي التَّمْهِيدُ والتَّذْلِيل.

وفي حَدِيث عَمَّار أَنَّ رَجُلاً وَشَى به إِلى عُمَرَ فقال : «اللهُمَّ إِنْ كَان كَذَبَ عَلَيَّ فاجْعَلْهُ مُوَطَّأَ العَقِبِ» يقال رجُلٌ مُوَطَّأُ العَقِبِ أَي سُلْطَانٌ يُتَّبَعُ ويُوطَأ عَقِبُهُ (٣) أَي كثير الأَتْباعِ ، دَعَا عليه بأَن يَكون سُلْطاناً أَو مُقَدَّماً (٤) فيتْبَعَهُ الناسُ ويمشون وراءَه.

وفي الحديث : أَنَّ رِعَاءَ الإِبِلِ ورِعَاءَ الغَنَم تَفاخَرُوا عِنده وَأَوْطَؤوهُمْ (٥) رِعَاء الإِبل ، أَي غَلَبُوهم ، وقَهروهم بالحُجَّة ، وأَصله أَنَّ مَنْ صَارَعْتَه أَو قاتلْتَه فصرعته (٦) فقد وَطِئْتَه وأَوْطَأْتَه غَيْرَك. والمعنى جَعَلُوهم يُوطَؤُونَ قَهْراً وغَلَبَةً.

وفي حديث عَليٍّ «كُنْتُ أَطَأُ ذِكْرَه» أَي أغَطِّي خَبَرَه ، وهو كِنَايَةٌ عن الإِخْفَاءِ والسَّتْرِ.

وقيل الوَاطِئَةُ : سُقَاطَةُ التَّمْرِ ، هي فاعِلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ ، لأَنها تَقَعُ ف تُوطَأُ بالأَقدام ، وقيل : هي من الوَطَايَا ، جمعُ وَطِيئَةٍ ، تَجْرِي مَجْرَى العَرِيَّةِ ، سُمِّيَت بذلك لأَن صاحِبها وَطَّأَها لأَهلِها ، أَي ذَلَّلَها ومَهَّدَها ، فلا (٧) تَدْخُلُ في الخَرْصِ. وكان المناسبُ ذِكْرَها عند ذِكْرِ الوَطِيئَة.

وهُمْ أي بنو فلان يَطَؤُهُمُ الطَّرِيقُ أَي أَهله ، والمعنى يَنْزِلُونَ بِقُرْبِهِ فَيَطَؤُهُمْ أَهْلُه حكاه سِيبويهِ ، فهو من المجازِ المُرْسَل ، وقال ابن جِنّي : فيه من السَّعَةِ إِخْبارُك عَمَّا لَا يَصِحُّ وَطْؤُه بِمَا يَصِحُّ وَطْؤُه ، فنقولُ قياساً على هذا : أَخذْنَا على الطرِيق الواطِئِ لبني فُلانٍ. ومرَرْنَا بقومٍ مَوْطُوئِينَ بالطَّرِيقِ ، ويا طَرِيقُ طَأْ بِنَا بَني فُلانٍ أَي أَدِّنَا إِليهم ، قال : ووجهُ التشبيه إِخبارُك (٨) بما تُخْبرُ به عن سالِكيه ، فشبَّهْتَهُ بهم ، إِذْ كان (٩) المُؤَدِّيَ له ، فكأَنَّه هم ، وأَما التوكيد فلأَنك إِذا أَخبرْتَ عنه بِوَطْئه إِيَّاهم كان أَبْلَغَ مِنْ وَطْءِ سَالِكيه لهم ، وذلك أَنَّ الطرِيق مُقيمٌ مُلازِمٌ ، وأَفعالُه مُقيمةٌ معه ، وثابِتَةٌ بِثَباتِه ، وليس كذلك أَهلُ الطرِيقِ ، لأَنهم قد يَحْضُرون فيه ، وقد يَغِيبون عنه ، وأَفعالُهم أَيضاً حاضِرَةٌ وَقْتاً ، وغائبَةٌ آخَرَ ، فأَيْنَ هذا مِمَّا أَفعالُه ثابتةٌ مُسْتَمِرَّة؟ ولمَّا كان هذا كلاماً كان الغَرَضُ فيه المَدْحَ والثناءَ اختارُوا له أَقْوَى اللفظَيْنِ ، لأَنه يُفِيد أَقْوَى المَعْنَيَيْنِ ، كذا في اللسان.

قال أَبو زَيْدِ : ايتَطَأَ الشَّهْرُ ، بوزن ايتَطَعَ ، وذلك قبل النِّصْفِ بيوْمٍ وبَعْدَه بيومٍ.

والمُوَطَّأُ : كِتابُ الإِمامِ مَالِكٍ إِمامِ دارِ الهِجْرَة ، رضي‌الله‌عنه ، وأَصله الهمز.

[وكأ] : تَوَكَّأَ عَلَيْهِ أَي الشي‌ءِ : تَحَمَّلَ واعْتمَدَ وهو مُتَوَكِّئٌ ، كَأَوْكَأَ ، وهذه عن نوادر أَبي عُبَيدة.

وتَوَكَّأَت الناقَةُ : أَخَذَها الطَّلْقُ فَصَرخَتْ ، وقال الليث : تَصَلَّقَتْ عند مَخَاضِها.

__________________

(١) عن القاموس.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وينزل بهم الضيفان» في النهاية «وينزل بهم من الضيفان وهي ظاهرة».

(٣) القاموس : وتوطأ عقبه.

(٤) زيد في النهاية : أو ذا مال.

(٥) النهاية والمطبوعة المصرية : فأوطأهُم.

(٦) زيد في النهاية : أو أثبتّه.

(٧) في النهاية ؛ فهي لا تدخل.

(٨) زيد في اللسان : عن الطريق.

(٩) عن اللسان : وبالأصل : أنه كان.

٢٨٠

والتُّكَأَةُ ، كهُمَزَةٍ : العَصَا يُتَّكَأُ عليها في المَشْيِ ، وفي الصحاح : مَا يُتَّكَأُ عَلَيْهِ ولو غيرُ عَصاً ، كَسَيْفٍ أَو قَوْسٍ ، يقال : هو يَتَوَكَّأُ على عصاه وَيَتَّكِى‌ءُ.

وعن أَبي زيدٍ : أَتْكَأْتُ الرجُلَ إِتكاءً ، إِذا وَسَّدْتَه حتى يَتَّكِئَ. وفي الحديث «هذا الأَبيضُ المُتَّكِئُ المُرْتَفِقُ» يُريدُ الجالِسَ المُتمكِّنَ (١) في جُلُوسه ، وفي الحديث «التُّكَأَةُ مِن النَّعْمَة» والتُّكَأَة ، كهمزة أَيضاً : الرَّجُلُ الكَثِيرُ الاتِّكَاءِ والتاءُ بدَلٌ من الواو ، وبابها هذا الباب ، كما قالوا : تُرَاثٌ وأَصلُه وُرَاث.

وَأَوْكَأَهُ إِيكاءً : نَصَبَ له مُتَّكَأً وأَتْكَأَه : إِذا حَمَلَه على الاتِّكاءِ وقُرِئَ (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً) (٢) قال الزجَّاج : هو ما يُتَّكَأُ عليه لِطَعام أَو شَرابٍ أَو حَدِيثٍ. وقال المفسِّرون : أَي طَعَاماً ، وهو مَجازٌ ، ومنه اتَّكَأْنَا عِندٍ زيد ، أَي طَعِمنا ، وقال الأَخفش : مُتَّكَأً هو في معنى مَجْلِس.

وفي الأَساس : ومن المجاز ضَرَبَهُ فَأَتْكَأَهُ وطَعَنَه فأَتْكَأَه كَأَخْرَجَهُ على أَفْعَلَه أَي أَلْقَاهُ عَلَى هَيْئَةِ المُتَّكِى‌ءِ (٣) أَو أَتْكَأَه : أَلْقَاه على جَانِبهِ الأَيْسَرِ.

وأَتْكأَ : جَعَلَ له مُتَّكَأً ، وإِنما قيل للطعام مُتَّكَأٌ ، لأَن القومَ إِذا قَعَدوا على الطَّعام اتكَئُوا ، وقد نُهِيَت هذه الأُمَّةُ عن ذلك ومن ذلك قَوْلُه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ العَبْدُ» وفي حديث آخرَ : «أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مُتَّكِئاً» أَي جالِساً عَلَى هَيْئَة المُتَمَكِّنِ المُتَرَبِّعِ ونَحْوِها مِنَ الهَيْئاتِ المُسْتَدْعِيَةِ لِكَثْرَةِ الأَكْلِ لأَنّ المُتَّكِئَ في العربية كُلُّ مَن استَوَى قاعداً على وِطَاءٍ مُتَمَكِّناً بَلْ معنى الحديث كما قال ابنُ الأَثير كان جُلُوسُهُ لِلْأَكْل مُقْعِياً مُسْتَوْفِزاً للقيامِ غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ ولا مُتَمَكِّنٍ ، كمَنْ يُريد الاستكثارَ منه (٤) وليس المُرادُ منه أَي في الحديث المَيْلَ إِلى شِقٍّ مُعْتَمِداً عليه كَمَا يَظُنُّهُ عَوَامُّ الطَّلَبَةِ ومن حمل الاتكاءَ على الميل إِلى أَحد الشقّيْنِ (٥) تأَوَّلَه على مذهبِ الطِّبِّ ، فإِنه لا يَنحدِرُ في مَجارِي الطَّعامِ سَهْلاً ، ولا يُسِيغُه هَنِيئاً ، وربَّما تأَذَّى به.

* ومما يستدرك عليه :

واكَأَ مُواكَأَةً وَوِكَاءً إِذا تَحَامَلَ على يَدَيْهِ ورَفَعهما ومَدَّهُما في الدُّعَاءِ. ورَجُلٌ تُكَأَةٌ ، كَهُمَزَةٍ : ثَقِيلٌ.

[ومأ] : وَمَأَ إِلَيْهِ ، كَوَضَعَ يَمَأُ وَمْأً : أَشَارَ كَأَوْمَأَ. ووَمَّأَ الأَخيرة عن الفَرَّاءِ ، أَنشد القَنَانِيُّ :

فَقُلْنا السَّلَامُ فَاتَّقَتْ مِنْ أَمِيرِهَا

فَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ

قال الليثُ : الإِيماءُ : أَن تُومِئَ بِرأْسِكَ أَو بِيَدِك كما يُومِئُ المَرِيضُ بِرأْسِه للرُّكُوعِ والسُّجودِ ، وقد تقول العرب : أَوْمَأَ بِرأْسِه أَي قال : لا ، قال ذُو الرُّمَّة :

قِيَاماً تَذُبُّ البَقَّ (٦) عَنْ نُخَرَاتِهَا

بِنَهْزٍ كَإِيمَاءِ الرءُوسِ الْمَوَانعِ

وأَنشد الأَخْفَشُ في كِتابه الموسوم بالقوافي :

إِذَا قَلَّ مَالُ المَرْءِ قَلَّ صَدِيقُهُ

وَأَوْمَتْ إِلَيْهِ بِالعُيُوبِ الأَصَابِعُ

أَراد أَوْمَأَتْ ، فخَفَّفَ تَخْفِيفَ إِبْدَال وتقدَّم الكلامُ في وَب أ والفرق بين الإِيباءِ والإِيماءِ ، وتقدَّم ما يتعلَّق بهما.

ويقال : وَقَع في وَامِئَةٍ. الوامِئَةُ : الدَّاهِيَةُ قال ابنُ سِيدَه أُرَاهُ اسْماً ، لأَنه لم يُسْمَع له فِعْلٌ (٧) ، وذَهَبَ ثَوْبِي فما أَدْرِي ما كانت وَامِئَتهُ ، أَي لا أَدْرِي مَنْ أَخذَه ، كذا حَكاه يَعقوبُ في الجَحْدِ ولمْ يُفَسِّرْه ، قال ابنُ سِيدَه : وعندي أَنَّ معناه ما كانت دَاهِيَته التي ذَهَبتْ به ، ويقال أَيضاً : ما أَدْرِي مَنْ أَلْمَأَ عَلَيْهِ. وقد تقدم في ل م أَ قال ابنُ المُكَرَّم : وهذا يُتَكَلَّمُ بغيرِ حَرْفِ جَحْد (٨).

وفلانٌ يُوامِئُ فُلَاناً ، ويُوَائِمهُ إِمَّا أَنهما لُغتَانِ عن الفراءِ أَو مَقْلُوبَةٌ ، نُقِلَ من تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ الفارسيِّ واختاره ابنُ جِنِّي وأَنشد ابن شُمَيْلٍ :

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل المتكى‌ء.

(٢) سورة يوسف الآية ٣١.

(٣) كذا بالأصل والقاموس واللسان ، وفي الطبعة الكويتية ضبطت بالرفع خطأ.

(٤) عبارة النهاية : إني إذا أكلت لم أقعد متمكناً فعل من يريد الاستكثار منه ، ولكن آكل بلغة ، فيكون قعودي له مستوفزاً. (تكأ).

(٥) بالأصل : «وهو من جملة معنى الاتكاء وتأويله على مذهب» وما أثبتناه عن النهاية.

(٦) عن الديوان ، وبالأصل «البوّ».

(٧) اللسان : لم أسمع له فعلاً.

(٨) عبارة اللسان : وهذا قد يُتكلم به بغير حرف جحد.

٢٨١

فَأَنَا الغَدَاةَ مُوَامِئَهْ

قال النَّضْرُ : زَعَمَ أَبو الخَطَّابِ أَي مُعَايِنُه.

فصل الهاءِ

مع الهمزة

[هأهأ] : الهَأْهَاءُ (١) : دُعَاءُ الإِبِل إِلى العَلَفِ ، وهو زجْر الكَلْبِ وإِشْلَاؤُهُ ، وهو الضَّحِكُ العالِي ، يقال هَأْهَأَ بِالإِبِلِ هِئْهَاءً بالكسر والمَدِّ ، وهَأْهَاءً الأَخيرَةُ نادِرةٌ : دَعَاهَا لِلْعَلَفِ فقال : هِى‌ءْ هِى‌ءْ ، أَو هَأْهَأَ إِذا زَجَرَهَا فقال : هَأْهَأْ وجَأْجَأْتُ بالإِبل : دَعَوْتُها للشُّرْبِ ، والاسْمُ الهِي‌ءُ ، بالكَسْرِ والجِي‌ءُ ، وأَنشد لمُعَاذ بن هَرَّاء :

وَمَا كَانَ عَلَى الهِي‌ءِ

وَلَا الجِي‌ءِ امْتِدَاحِيكَا

قال ابن المُكَرَّم : رأَيتُ بِخَطّ الشيْخ شَرَفِ الدِّين بن أَبى الفَضْلِ المُرْسِي أَنَّ بِخَطِّ الأَزْهَرِيِّ الهِي‌ء والجِي‌ء بالكسرِ ، قال : وكذلك قَيَّدَه في المَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابه ، قال : وكذلك في الجامع ، قلت : وقد تقدم الكلامُ في حرف الجيم.

وهَأْهَأَ الرجُلُ إِذا قَهْقَهَ وأَكْثرَ المَدَّ ، وأُنشد :

أَهَأْ أَهَأْ عِنْدَ زَادِ القَوْمِ ضِحْكُهُمُ

وَأَنْتُمُ كُشُفٌ عِنْدَ اللِّقَا خُورُ

الأَلِفُ قَبْلَ الهاءِ للاستِفهام مُسْتَنْكرٌ ، فهو هَأْهَأٌ مقصورٌ ، كجَعْفَرٍ وَهَأْهَاءٌ كَوَسْوَاسٍ : ضَحَّاكٌ ، وجَارِيَةٌ هَأْهَأَةٌ مقصورٌ ، أَي ضَحَّاكَةٌ ، قاله اللِّحيانيُّ : وأَنشد : (٢)

يَا رُبَّ بَيْضَاءَ مِنَ العَوَاسِجِ

هَأْهَأَةٍ ذَاتِ جَبِينٍ سَارِجِ

[هبأ] : الهَبْ‌ءُ : حَيٌّ من العَرَبِ نَقله ابنُ دُرَيْد وغيرُه ، وسيأْتي له في المعتل أَيضاً.

[هتأ] : هَتَأَهُ العَصا ونحوِهَا كمَنَعَه هَتْأً : ضَرَبَهُ بها.

وَتَهَتَّأَ الثوبُ ، إِذا تَقَطَّعَ وَبلِيَ مثل تَهَمَّأَ ، بالميم ، وَتَفَسَّأَ ، وكُلُّ مَذكورٌ في موْضِعِه.

ومَضى مِنَ اللَّيْلِ ، أَو النهارِ ، كما يرشد إِليه ما بعده هَتْ‌ءٌ بالفتح ويُكْسَرُ ، كِلاهما عن ابنِ السكِّيت ، والفتحُ حكاه اللحيانيُّ أَيضاً وهَتِي‌ءٌ كأَمير وهَتِيٌّ (٣) بلا همز ، كلاهما عن اللحيانيّ وهِتَاءٌ ككِتاب وَهِيتَأٌ (٤) كدِرْهَمٍ وهِيتَاءٌ كسِيرافٍ وهَتْأَةٌ كَهَدْأَةٍ ، حكاه أَبو الهيثم أَي وَقْتٌ قال ابنُ السِّكِّيت : ذهب هِتْ‌ءٌ من اللَّيْلِ ، وما بَقِيَ إِلَّا هِتْ‌ءٌ. وما بقي غنمهم (٥) إِلَّا هِتْ‌ءٌ ، وهو أَقَلُّ من الذَّاهِبَة.

والهَتَأُ ، مُحَرَّكَةً ، والهُتُوءُ مضمومٌ ممدودٌ : الشَّقُّ والخَرْقُ ، عن الفَرَّاءِ ، يقال : في المَزَادَةِ هُتُوءٌ.

وهَتِئَ ، كَفَرِحَ : انْحَنَى مثل هَدِى‌ءَ ، مِن نَحْوِ هَرَمٍ أَو عِلَّةٍ.

ومنه الأَهْتَأُ وهو الأَحْدَبُ وزناً ومعنًى كالأَهْدَإِ.

[هجأ] : هَجَأَ جُوعُه ، كمنَع ، هَجْأً وهُجُوءًا أَي سَكَنَ وَذَهَبَ وهَجَأَ غَرْثِي (٦) يَهْجَأُ هَجْأً : سَكَنَ وذَهَبَ وانْقَطَع.

وهَجَأَ الطَّعَامَ : أَكَلَهُ ، عن أَبي عمرٍو ، وهَجَأَ بَطْنَهُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً : مَلأَهُ. وهَجَأَ الإِبِلَ والغَنَمَ : كَفَّهَا لِتَرْعَى ، عن الأَصمعي كأَهْجَأَها رُباعيًّا.

وهَجِئَ الرجل كَفَرِحَ : الْتَهَبَ جُوعُه.

وأَهْجَأَ الطعامُ غَرْثَه أَي جُوعَه إِهْجَاءً : سَكَّنَه وأَذْهَبَهُ وقَطعه ، قال :

فَأَخْزَاهُمُ رَبِّي وَدَلَّ عَلَيْهِمُ

وَأَطْعَمَهُم مِنْ مَطْعَمٍ غَيْرِ مُهْجِئ

وأَهْجَأَ حَقَّهُ وأَهْجَاهُ ، يُهمز ولا يُهمزَ : أَدَّاهُ إِلَيْهِ. وأَهْجَأَ الشَّيْ‌ءَ : أَطْعَمَهُ إِيَّاه ، عن أَبي عمرو.

والهَجَأُ مُحَرَّكَةً قال أَبو العَبَّاس : يُقْصَر ويُهْمَز ، وهو : كُلُّ

__________________

(١) في اللسان : «الهأهاء».

(٢) بهامش المطبوعة المصرية قوله يا رب الخ ، أنشده الصغاني في التكملة :

يا رب بيضاء من العواسج

لبنة المس على المعالج

هأهأة ذات جبين سارج

وفي هامش اللسان : «قوله سارج في التهذيب أي حسن ، اشتقاق من السراج ، وفي التكملة : السارج : الواضح».

(٣) كذا بالأصل ، وليست في القاموس.

(٤) في نسخة أخرى من القاموس : وهتيأ.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وما بقي غنمهم كذا بخطه ، وفي التكملة : وما بقي من غنمهم وهي ظاهرة» وكذا في اللسان.

(٦) الصحاح واللسان : غَرَثي.

٢٨٢

مَا كُنْتَ فيه فَانْقَطَعَ عَنْكَ ومنه قولُ بَشَّارٍ وقَصَرَه ولم يَهْمزْه ، والأَصلُ الهَمْزُ :

وَقَضَيْتُ مِنْ وَرَقِ الشَّبَابِ هَجاً

مِنْ كُلِّ أَحْوَزَ رَاجِحٍ قَصَبُهْ

والهُجَأَةُ ، كَهُمَزَة : الأَحْمَقُ من الرجال والنساءِ.

والهِجَاءُ ، ممدودٌ : تَهْجِئَةُ الحُرُوفِ.

وتَهَجَّأَ الحَرْفَ بهمزٍ ، مثل تَهَجَّاهُ بتبديل.

[هدأ] : هَدَأَ ، كمَنَع يَهْدَأُ هَدْءًا وهُدْوءًا : سَكنَ يكون في الحَرَكَة والصَّوْتِ وغيرِهما ، قال ابنُ هَرْمَةَ :

لَيْتَ السِّبَاعَ لَنَا كَانَتْ مُجَاوِرَةً

وأَنَّنَا لَا نَرَى مِمَّنْ نَرَى أَحَدَا

إِنَّ السِّبَاعَ لَتَهْدَى عَنْ فَرَائِسِهَا

والنَّاسُ لَيْسَ بِهَادٍ شَرُّهُمْ أَبَدَا

أَرَادَ : لَتَهْدَأُ ، وبِهَادِئٍ ، فأَبدَلَ الهمزةَ إِبْدَالاً صحيحاً ، وذلك أَنه جَعلَها ياءً ، فأَلحَقَ هَادِئاً (١) بِرَامٍ وسَام ، وهذا عند سيبويه إِنما يُؤْخَذُ سَمَاعاً ولو خَفَّفَها تَخْفِيفاً قياسِيّا لجعلها بَيْنَ بَيْنَ ، فكان ذلك يَكْسِرُ البَيْتَ ، والكَسْرُ لا يجوز ، وإِنما يَجوز الزِّحافُ.

والاسْمُ الهَدْأَةُ ، عن اللِّحيانيِّ.

وأَهْدَأْتُه : سَكَّنْتُه. ومن المجاز : أَهْدَأْتُ الثَّوْبَ : أَبْلَيْتُه ، كذا في الأَساس.

وهَدَأَ عَنْهُ : سَكَنَ وهَدَأَ بِالمَكَان : أَقَامَ فسَكَن ، وتَسَاقَطُوا إِلى بَلَدِ كَذَا فَهَدُؤُوا ، أَي أَقامُوا ، وهو مجازٌ.

وهَدَأَ فُلانٌ يَهْدَأُ هُدُوءًا : ماتَ

وفيْ حَدِيث أُمِّ سُلَيْمٍ قالَتْ لأَبي طَلْحَةَ عن ابْنِها «هُوَ أَهْدَأُ مِمَّا كَانَ»

أَي أَسْكَنُ ، كَنَتْ بذلك عن المَوْتِ ، تَطْيَيباً لقَلْبِ أَبيه.

وَلَا أَهْدَأَهُ اللهُ أَي لَا أَسْكَنَ عَنَاءَهُ (٢) تعبه ونصَبَهُ

وأَتَانَا ولو قال : أَتى ، كان أَخْصَرَ بَعْدَ هُدْءٍ بالضم مِنَ اللَّيْلِ أَو العَيْنِ وهَدْءٍ بالفتح وهَدْأَةٍ كتَمْرَةٍ وَمَهْدَإِ كمَسْكَنٍ وَهَدِي‌ء كأَميرٍ وهُدُوءٍ فُعُولٍ ، أَي بَعْدَ هَزِيعٍ مِنَ الليْلِ ، ويكون هذا الأخيرُ مَصْدَراً وجَمْعاً ، ويُرْوَى بَيْتُ عَدِيِّ بن زَيْدٍ :

شَئِزٌ جَنْبِي كَأَنِّي مَهْدَأً

جَعَلَ القَيْنُ عَلَى الدَّفِّ الإِبَرْ

بفتح الميم ، نصباً على الظرْفِ أَيْ حِينَ سَكَن الناسُ. وقد هَدَأَ اللَّيْلُ عن سيبويه ، وأَتانا وقد هَدَأَت الرِّجْلُ أَي بعد ما سَكَن الناسُ باللَّيْلِ ، وأَتانَا بعد ما هَدَأَتِ الرِّجْلُ والعَيْنُ ، أَي سَكَنَتْ وسَكَن الناسُ باللَّيْلِ ، وأَتانَا وقد هَدَأَتِ العُيُونُ ، وأَتانا هُدُوءًا ، إِذا جاءَ بعد نَوْمَةٍ ، وبعد ما هَدَأَ الناسُ ، أَي ناموا ، وهو مجازٌ أَو الهَدْءُ بالفتح مِن أَوَّل اللَّيْلِ إِلى ثُلُثِه وذلك ابتداءُ سُكُونِه ، وفي حَدِيثِ سَوَادِ بنِ قَارِبٍ «جَاءَني بَعْدَ هَدْءٍ مِن الليْلِ» أَي بَعْدَ طائِفَةٍ ذهَبَتْ منه.

وقال أَبو الهَيْثَم : يقال : نَظَرْت إِلى هَدْئِهِ ، بالهمز ، هو السِّيرَةُ ، كالهَدْيِ بالياءِ ، وإِنَما أَسْقَطُوا الهمزةَ فجعَلُوا مكانها الياءَ ، وأَصْلُهَا الهمزُ ، من هَدَأَ يَهْدَأُ إِذا سَكَنَ ، ويقال : مَرَرْتُ برجلٍ هَدْئِكَ مِنْ رَجُلٍ ، عن الزَّجَّاجيّ ، والمعروف هَدّك مِنْ رَجُل ، وقد يأْتي.

والهَدْأَةُ ، بِهَاءٍ : ع بَيْنَ الطَّائِفِ وَمَكَّةَ سُئل أَهْلُهَا : لِمَ سُمِّيَتْ هَدْأَةً؟ فقالوا : لأَنَّ المَطَر يُصِيبُها بَعْدَ هَدْأَةٍ من الليل ، و : ة بِاعْلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ ويقال في النسبة إِليهما هو هَدَوِيٌّ ، شاذٌ عَلى غَيْرِ قِيَاسٍ مِن وَجْهَيْنِ : أَحدهما تَحْرِيك الدَّال ، والآخَر قَلْبُ الهمزةِ واواً.

ومَا لَهُ هِدْأَةُ لَيْلَةٍ ، بالكسرِ عن اللحيانيِّ ، ولم يُفَسِّرْه قال ابنُ سِيدَه : وعندي أَنَّ معناه قُوتُها أَي ما يَقُوتُه ويُسَكِّنُ جُوعَه أَو سَهَرَهُ أَو هَمَّهُ.

وهَدِئَ ، كفَرِحَ هَدَأَ فَهوَ أَهْدَأُ : جَنِئَ بالجيم ، أَي انْحَنَى ، يقال : مَنْكِبٌ أَهْدَأُ وأَهْدَأَهُ الكِبَرُ أَو الضَّرْبُ.

والهَدَأُ ، مُحَرَّكَةً : صِغَرُ السَّنَام يَعْتَرِي الإِبلَ مِنْ كَثْرَةِ الحَمْلِ وهو دون الحَنَبِ (٣) والهَدَأَةُ ، بهَاءٍ : ضَرْبٌ من العَدْو (٤) نقله الصاغاني والأَهْدَأُ من المَنَاكِبِ : المَنْكِبُ

__________________

(١) اللسان : هادياً.

(٢) في القاموس : عناه.

(٣) في اللسان : الجبب. وبهامش المطبوعة المصرية : قوله الحنب الأصمعي : التحنيب في الفرس انحناء وتوتير في الصلب واليدين فإذا كان ذلك في الرجل فهو التجنيب بالجيم. أنظر الصحاح».

(٤) في المقاييس ٦ / ٤٣ العدو السهل.

٢٨٣

الذي دَرِمَ أَعْلَاهُ (١) كفَرِح : امْتَلأَ شَحْماً ولَحْماً وَاسْتَرْخَى حَمْلُه ، كذا في النُّسخ ، وفي بعضٍ حَبْلُه ، وقَد أَهْدَأَهُ اللهُ.

والهُدَّاءَةُ ، كَرُمَّانَةٍ : الفَرَسُ الضامِرُ ، قيل : خَاصُّ بالذُّكُورِ ، هو الذي نقله الجُمهور ، وقيل : عَامٌّ ، صرح به جَماعةٌ ، قاله شيخُنا.

ويقال تَرَكْتُهُ على مُهَيْدِئَتِهِ أَي على حَالِه كذا في النُّسخ ، وفي بعضها حَالَتِه التي كان عَلَيْهَا ، تَصْغِيرُ المَهْدَأَةِ نقله الجوهريُّ عن الأَصمعيّ ، وسيأْتي في المعتلِّ له أَيضاً ، وذكر هناك أَنَّه لا مُكَبَّرَ لها.

والأَهْدَأُ من الرِّجالِ : أَحْدَبُ ، بَيِّنُ الهَدَإِ ، قال الراجِزُ في صِفَةِ الرَّاعِي :

أَهْدَأُ يَمْشِي مِشْيَةَ الظَّلِيم

وروى الأَزهريُّ عن الليثِ وغيرِه : الهَدَأُ مَصدَرُ الأَهْدَأَ ، رَجِلٌ أَهْدَأُ ، وامرأَةٌ هَدْآءُ ، وذلك أَن يكون مَنْكِبُه مُنْخَفِضاً مُستوِياً ، أَو يكون مائلاً نحو الصَّدْرِ غيرَ مُنْتَصبٍ ، يقالُ : مَنْكِبٌ أَهْدَأُ. ورجُلٌ أَهْدَأُ : إِذا كان فيه انْحِناءٌ (٢). كذا صَرَّح به ابنُ منظورٍ وغيرُه.

والهَدْآءُ من النُّوقِ : نَاقَةٌ هَدِئَ أَي حَنِئَ سَنَامُها مِن الحِمْلِ ولَطَأَ عليه وَبَرُهُ ولم يُجْرَحْ (٣).

* ومما يستدرك عليه :

هَدَأْتُ الصَّبِيَّ (٤) إِذا جَعَلْتَ تَضْرِبُ عليهِ بِكَفِّك وتُسَكِّنُه لِينَامَ. وأَهْدَأْتُه إِهداءً. وقال الأَزهريُّ : أَهْدَأَتِ المرأَةُ صَبِيَّها ، إِذا قَارَبَتْهُ وسَكَّنَتْهُ لِينامَ ، فهو مُهْدَأٌ. وروى عن ابنِ الأَعرابيِّ أَن المُهْدَأَ في بيتِ عَدِي بن زَيْدٍ (٥) هو الصَّبِيُّ المُعلَّلُ لِينَام ، وجعلَه غَيْرهُ في الرِّوايةِ مَصْدَراً.

[هذأ] : هَذَأَهُ بالسيفِ وغيرِه ، كمَنَعَهُ يَهْذَؤُه هَذْأً : قَطَعَهُ قَطْعاً أَوْحَى أَسْرَع مِنَ الهَذِّ المُضَعَّفِ ، وسيف هَذَّاءٌ وهذأٌ أَي قاطعٌ وهَذَأَ العَدُوَّ : أَبَارَهُمْ من البَوَارِ ، أَي أَهلَكَهم ، هكذا رواه ابنُ هانِى‌ءٍ عن أَبي زيدٍ ، وفي بعض النسخ : أَبَادَهم ، بالدال ، أَي أَفناهم وهَذَأَ فُلَاناً بلسانِه هَذْأً : آذاه ، و : أَسْمَعَهُ مَا يَكْرَهُ نقله الصاغاني وهَذَأَتِ الإِبِلُ : تَسَاقَطَتْ.

وهَذِئَ مِنَ البَرْدِ ، بالكَسْرِ أَي هَلَكَ ، مثل هَرِئَ.

وهَذَأَ الكَلَام إِذا أَكْثَرَ منه في خَطَإِ.

وتَهَذَّأَتِ القَرْحَةُ تَهَذُّؤاً ، وتَذَيَّأَت تَعذيُّؤًا : فَسَدَتْ وتَقَطَّعَتْ.

وهَذَأْتُ اللَّحْمَ بالسِّكِّينِ هَذْأً ، إِذا قَطَعْتَه به.

والهَذْأَةُ ، بالفتح : المِسْحَاةُ ، نقله الصغاني.

[هرأ] : هَرَأَ فِي مَنْطِقِهِ ، كمَنَعَ يَهْرَأُ هَرْءاً : أَكْثَرَ وقيل أَكْثَرَ في خَطَإِ أَو قال الخَنَا والقَبيحَ أَو الخَطَأَ.

والهُرَاءُ ، كغُرَابٍ ممدودٌ مهموز : المَنْطِقُ الكَثِيرُ ، أَو المنطِق الفَاسِدُ الذي لا نِظَامَ له. وقولُ ذِي الرُّمَّة :

لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ

رَخِيمُ الحَوَاشِي لَا هُرَاءٌ وَلَا نَزْرُ

يَحْتَمِلُهما جميعاً.

والهُرَاءُ : الرجلُ الكَثِيرُ الكَلَامِ الهَذَّاءُ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :

شَمَرْدَلٌ غَيْرُ هُرَاءٍ مَيْلَقِ

كالهُرَإِ ، كَصُرَدٍ كذا قَيَّدَه الصاغانيُّ.

والهِرَاءُ كَكِتَابٍ : فَسِيلُ النَّخْلِ قال أَبو حَنِيفة ، وعن الأَصمعيِّ : يقال في صِغارِ النَّخْلِ أَوَّلَ ما يُقْلَعُ شيْ‌ءٌ منها مِنْ أُمِّه : فهو الوَدِيُّ والجَثِيثُ والهِرَاءُ والفَسِيلُ ، وأَنشد القَالِي :

أَبَعْدَ عَطِيَّتِي أَلْفاً تَمَاماً

مِنَ المَرْجُوِّ ثَاقِبةَ الهِرَاءِ

يَعْنِي النَّخْل إِذا اسْتَفْحَل ثُقِبَ في أُصولِه ، فذلك معنى ثَاقِبَة الهِرَاءِ.

__________________

(١) عن القاموس.

(٢) القول الأخير نقله صاحب اللسان عن الأصمعي.

(٣) كذا بالأصل واللسان ، وأشار في هامش المطبوعة الكويتية إلى قول اللسان «يجزح» بالزاي ، وفي نسخ اللسان المطبوعة فكالأصل.

(٤) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : أهدأتُ.

(٥) مرّ البيت في المادة قريباً.

٢٨٤

والهِرَاءُ (١) أَيضاً : شَيْطَانٌ مُوَكَّلٌ بِقَبِيحِ الأَحْلَامِ ، ومنه‌حديثُ أَبي سَلَمة أَنه عليه‌السلام قال «ذلك (٢) الهِرَاءُ شَيْطَانٌ وُكِّلَ بالنُّفُوسِ» قال ابن الأَثير : لم يُسْمَع الهِرَاء أَنه شَيْطَانٌ إِلَّا في هذا الحديث ، وفي بعض النسخ : الكَلَام ، بدل الأَحلام ، وهو غلط.

وهَرَأَهُ البَرْدُ ، كمَنَعَ يهْرَؤُه هَرْءًا وهَرَاءَةً : اشْتَدَّ عَلَيْهِ حتى كاد أَن يَقْتُله ، أَو قَتَلَه ، كأَهْرَأَهُ (٣) ، يقال : أَهْرَأَنَا القُرُّ ، أَي ، قَتَلَنَا.

وأَهَرَأَتِ (٤) الرِّيحُ إِذا اشْتَدَّ بَرْدُهَا. وهَرَأَ اللَّحْمَ هَرْأً : أَنْضَجَهُ كَهَرَّأَهُ بالتضعيف وأَهْرَأَهُ رُباعِيًّا عن الفرَّاءِ وقد هَرِئَ ، بالكسر ، هَرْءاً وهُرْءاً بالفتح والضم ، كلاهما عن الفراءِ وهُرُوءاً بالضم عن الكسائي.

وَتَهَرَّأَ : سَقط من (٥) العَظْمِ فهو هَرِي‌ءٌ ، وأَهْرَأَ لَحْمَهُ إِهرَاءً ، إِذا طَبخَه حتى يَتَفَسَّخَ.

والمُهَرَّأُ والمُهَرَّدُ : المُنْضَجُ من اللحْمِ.

وأَهْرَأْنَا في الرَّوَاحِ : أَبْرَدْنَا ، وذلِكَ بِالعَشِيِّ ، أَو خَاصٌّ بِرَوَاحِ القَيْظِ قاله بعضهم ، وأَنشد لأُهابِ بن عُمَيْرٍ يَصف حُمُراً :

حَتَّى إِذَا أَهْرَأْنَ للْأَصَائِلِ

وَفَارَقَتْهَا بُلَّةُ الأَوَائِلِ (٦)

قال : أَهْرَأْنَ لِلْأَصَائِل : دَخَلْنَ فِيها ، يقول : سِرْنَ في بَرْدِ الرَّوَاحِ إِلى المَاءِ.

وأَهْرِئْ عَنْكَ من الظَّهِيرَةِ ، أَي أَقِمْ حَتَّى يَسْكُنَ حَرُّ النهارِ ويَبرُدَ.

وأَهْرَأَ فلانٌ فلاناً : قَتَلَه ، وأَهْرَأَ الكَلَامَ : أَكْثَرَهُ ولم يُصِب المعنَى. وإِن مَنطِقَه يَهْرَأُ هَرْءاً وإِن مَنطِقَه لَغَيْرُ هُرَاءٍ.

وهَرِئَ المالُ وهَرِئَ القَوْمُ ، بالفتح وهُرِئَ المَالُ والقَوْمُ ، كعُنِيَ مبنيًّا للمفعول فَهم مَهْرُوؤُونَ قال ابن بَرِّيّ : الذي حكاه أَبو عُبَيْدِ عن الكسائيّ هُرِئَ القومُ بالضمِّ فهم مَهْرُوؤُونَ إِذا قَتَلَهم البَرْدُ أَو الحَر قال ابنُ بَرّيّ : وهذا هو الصحيحُ ، لأَن قولَه مَهْرُوؤُون إِنما يكون جارياً على هُرِئَ. وَبِخَطِّ الجَوْهَرِيِّ في كتابه هَرِئَ ، كسَمِعَ ، وهو تَصْحِيفٌ منه ، لا يخفى أَنه لو نسب هذا إِلى قلم النسَّاخِ كان أَوْلَى ، لأَنه ليس في كتابه تَصرِيحٌ لما قال ، وإِنما ضَبْطُ قَلَم ، والقَلَمُ قد يُخْطِئُ ، ويدلُّ عليه قوله : فهم مَهرُوؤُون ، دلالةً بَيِّنَةً ، ودَعْوى الغَفْلَة إِلى الجوهريّ خَطَأٌ ، فإِنه بَعِيدٌ على مِثله أَن يَخْفَى عليه مثْلُ هذا ، قال ابنُ مُقْبِل في المَهروءِ ـ مِنْ هَرَأَ البَرْدُ ـ يَرْثي عُثمانَ بنَ عَفَّانَ :

نَعَاءِ لِفَضْلِ العِلْم وَالحِلْم وَالتُّقَى

وَمَأْوَى اليَتَامَى الغُبْرِ أَسْنَوْا فَأَجْدَبُوا

وَمَلْجَإِ مَهْرُوئِينَ يُلْفَى بِهِ الحَيَا

إِذَا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هُوَ الأُمُّ والأَبُ (٧)

قال أَبو حَنيفة : المَهْرُوءُ : الذي قد انْضَجَهُ البَرْدُ.

وَهَرَأَ البَرْدُ المَاشِيَةَ فَتَهَرَّأَتْ : كَسَرَهَا فتَكَسَّرَتْ.

وقِرَّة لها هَرِيئَةٌ ، على فَعِيلَةٍ : يُصيبُ النَّاسَ والمالَ مِنها ضُرٌّ وسَقْطَةٌ أَي موتٌ.

والهَرِيئَةُ أَيضاً : الوَقْتُ الذي يُصِيبُهم فيه البَرْدُ. والهَرِيئَةُ : الوقتُ الذي يَشتدُّ فيه البَرْدُ.

[هزأ] : هزِأَ مِنْهُ وهَزَأَ بِهِ ، كمَنَعَ وسَمِع يَتَعَدَّى بِمِنْ تارةً وبالباءِ أُخرَى ، نقله الجوهريُّ عن الأَخفش ، يَهْزَأُ هُزْءاً بالضم وهُزُؤاً بضمتين وهُزُوءاً (٨) بالضم والمدّ ومَهْزُأَةً على مَفْعُلَة بضم العين (٩) أَي سَخِرَ منه كَتَهَزَّأَ واسْتَهْزَأَ به ، وقوله تعالى (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) (١٠) قال الزجَّاجُ : القِرَاءَةُ الجيِّدُة عَلَى التحقيق ، فإِذا خَفَّفْتَ الهمزةَ

__________________

(١) ضبط اللسان : والهُرَاءُ بالضم.

(٢) في النهاية (هرا) : ذاك.

(٣) هو قول الأصمعي كما في الصحاح.

(٤) اللسان : وهرأت.

(٥) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح «عن».

(٦) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : الأوابل.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله إذا جلفت في الصحاح ، والجالفة السنة التي تذهب بأموال الناس وقال في مادة ك ح ل يقال للسنة المجدبة كحل وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام تجري ولا تجري ، يقال كحلتهم السنون أي أصابتهم. وقال الأموي : كحل السماء أنظر بقية عبارته اه».

(٨) ليست في القاموس.

(٩) الصحاح : مَهزَأَة بفتح الزاي.

(١٠) سورة البقرة الآيتان ١٤ ـ ١٥.

٢٨٥

جَعلْتَ الهمزَةَ بينَ الواوِ والهمزة فقُلْتَ : مُسْتَهْزِؤُنَ ، فهذا الاختيارُ بعد التحقيق ، ويجوز أَن يُبْدَل منها ياء ، فيُقْرَأَ مُسْتَهْزِيُونَ ، وأَما مُسْتَهْزُونَ فضَعِيفٌ لا وَجْهَ له إِلَّا شاذًّا على وجْهِ من أَبدَلَ الهمزَةَ ياءً فقال في استهزَأْتُ استهزَيْتُ ، فيجبُ على استهزَيْتُ مُسْتَهْزَونَ. وللمفسِّرِينَ في معنى الاستهزاءِ أَقوالٌ كثيرَةٌ. راجع تفسيرَ الزجاجِ تَظَفَرْ بالمُرَاد.

ورَجُلٌ هُزْأَةٌ ، بالضمّ فالسكون أَي يُهْزَأُ مِنْه ، وقيل يُهْزَأُ به.

ورَجُلٌ هُزَأَةٌ كَهُمَزَةٍ : يَهْزَأُ بالنَّاسِ لكونه موضوعاً للدَّلالة على الفاعِلِ إِلَّا ما شَذَّ ، قال يونُسُ : إِذا قال الرجلُ : هَزِئْتُ منكَ فقد أَخطأَ ، إِنما هو هَزِئْتُ بك ، واستهزَأْتُ بك ، وقال أَبو عمرٍو : يقال : سَخِرْتُ منك ولا يقال : سَخرْتُ بك.

وقد هَزَأَه ، كمَنَعَه يَهْزَؤُهُ هَزْءاً : كَسَرَهُ قال يصف دِرْعاً.

لَهَا عُكَنٌ تَردُّ النَّبْلَ خُنْساً

وَتَهْزَأُ بِالمَعَابِلِ والقِطَاعِ

الباءُ في قوله بالمعابل زائدةٌ ، هذا قولُ أَهل اللغة ، وقال ابنُ سِيدَه : وهو عندي خَطَأٌ ، إِنما تَهْزَأُ هاهنا من الهُزْءِ الذي هو السُّخْرِيَة ، كأَن هذه الدِّرْع لَمَّا رَدَّت النَّبْلَ خُنْساً جُعِلَتْ هَازِئَةً بها.

وعن ابن الأَعرابيّ : هَزَأَ إِبلَهُ هَزْءاً : قَتَلَهَا بِالْبَرْدِ كَهَرَأَها ، بالراء كَأَهْزَأَها رُبَاعِيًّا. قال ابنُ سِيدَه : لكن المعروفُ بالرَّاءِ ، وأُرَى الزَّايَ تَصْحيفاً ، انتهى. وقال ابنُ الأَعرابيّ : أَهْزَأَه البَرْدُ وأَهْرَأَه ، إِذا قَتَلَه ، مثل أَزْغَلَه وأَرْغَله فيما يَتَعاقبُ فيه الراءُ والزاي.

وعن الأَصمعيّ وغيرِه : هَزَأَ رَاحِلَتَه ونَزَأَها : حَرَّكَها لِتُسْرع.

وهَزَأَ زَيْدٌ : مَاتَ مكانه ، أَي فَجْأَةً ، كما قَيَّدَه الزمخشريُّ في الكشّاف ، وإِن اعتَرَضه ابنُ الصائغ فلا يُعْتَدُّ به ، قاله شيخُنا نقلاً عن العِنَايَة كَهَزِى‌ءَ مثل فَرِحَ ، وهذه عن الصاغاني.

وأَهْزَأَ الرجلُ إِذا دَخَلَ في شِدَّةِ البَرْدِ ، نقله الصاغانيُّ أَيضاً.

وأَهزأَتْ به ناقَتُه : أَسْرَعَتْ به ، وذِكْرُ الناقةِ مثالٌ ، فلو قال : دابَّتُه ، كان أَوْلَى.

وفي الأَساس : ومن المجازِ : مَفَازَةٌ هَازِئَةٌ بالرَّكْبِ وهزأَة بهم (١) والسرابُ يَهْزَأُ بِهم ، وغَدَاةٌ هازِئَةً : شديدةُ البَرْدِ ، كأَنها تَهْزَأُ بالناس حين يَعْتَرِيهم الانقباضُ والرِّعْدَةُ.

[همأ] : الهِمْ‌ءُ ، بالكسر هو الثَّوْبُ الخَلَقُ ، ج أَهْمَاءٌ.

وَهَمَأَهُ أَي الثوبَ كمَنَعَه يَهْمَؤُهُ هَمْأً : خرَقَهُ أَي جَذَبَه فانخَرق وأَبْلَاهُ ، كأَهْمَأَهُ رُباعيَّا فَانْهَمَأَ وتَهَمَّأَ أَي تَقَطَّع من البِلَى ، وربما قالُوا : تَهَتَّأَ ، بالتاء المثنَّاة الفوقِيَّة ، وقد تقدَّم ذِكْرُه.

[هنأ] : الهَنِي‌ءُ والمَهْنَأُ : مَا أَتَاكَ بلا مَشَقَّةِ اسمٌ كالمَثْنَى (٢) وقد هَنِئَ الطعامُ يَهْنَأُ وهَنُؤَ يَهْنُؤُ هَنَاءَةً : صَارَ هنيئاً ، مثل فقِه وفقَهَ.

وهَنَأَنِي الطعامُ وهَنَأَ لي الطَّعَامُ يَهْنَأُ ويَهْنِئُ ويَهنُؤُ هِنْأً بالكسر وهَنْأً بالفتح ، ولا نظيرَ له في المهموز ، قاله الأَخفشُ ، ويقال : هَنَأَني خُبْزُ (٣) فلان أَي كان هنيئاً.

وهَنِئْتُ الطَّعَامَ ، بالكسر ، أَي تَهَنَّأْتُ به بغيرِ تَبِعَةٍ ولا مَشَقَّةٍ وقد هَنَأَنَا اللهُ الطَّعامَ.

وكان طعاماً اسْتَهْنَأْنَاهُ ، أَي اسْتَمْرَأْنَاهُ وفي حديثِ سُجودِ السَّهْوِ «فَهَنَّاهُ ومَنَّاهُ» أَي ذَكَّرَه المَهَانِي (٤) والأَمانِي ، والمُرادُ به ما يَعْرِضُ للإِنسانِ في صَلَاتِه مِن أَحاديثِ النَّفْسِ وتَسْوِيلِ الشيطانِ.

ولك المَهْنَأْ والمَهْنَا ، والجَمْعَ المَهانِى‌ءُ ، بالهمز ، هذا هو الأَصلُ ، وقد يُخَفَّف ، وهو في الحدِيثِ أَشْبَهُ ، لأَجل مَنَّاه ، وفي حديث ابنِ مَسعودٍ في إِجابة صاحبِ الرِّبَا «إِذا دَعَا إِنْساناً وأَكلَ طعامه ، [قال] (٥) : لك المَهْنَأُ وعَليه الوِزْرُ» أَي يَكونُ أَكلُك لَه هنيئاً لا تُؤَاخَذُ به ، ووِزْرُه على مَن

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : كذا بخطه ، وفي الأساس المطبوع : وهزّاءة فليحرر.

(٢) اللسان : كالمشتى.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل : خبر.

(٤) في النهاية : «المهانى‌ء».

(٥) عن النهاية.

٢٨٦

كَسَبَه. وفي حديث النَّخَعِيّ في طعام العُمَّالِ الظَّلَمَةِ «لَك (١) المَهْنَأُ وعليهم الوِزْرُ».

وهَنَأَتْنِيهِ العَافِيَةُ وقد تَهَنَّأْتُه ، وهو طَعَامٌ هَنِي‌ءٌ أَي سَائغٌ وما كَانَ هَنِيئاً أَي سائغاً ولقد هَنُؤَ هَنَاءَةً وهَنَأَةً ، وهَنْأً ، كسَحَابَةٍ ، وعَجَلَةٍ. وضَرْبٍ وفي بعضُ النسخ ضُبِط الأَخير بالكَسر ، ومثلُه في لسان العرب قال الليث : هَنُؤَ الطعامُ يَهْنُؤُ هَنَاءَةً ، ولغةٌ أُخرى هَنَأَ يَهْنِئُ بالهمز (٢).

والتَّهْنِئَةُ : خِلافُ التَّعْزيَة ، تقول : هنَّأَه بالأَمْرِ والوِلَايَةِ تَهْنِئَةً وتَهْنِيئاً وهَنَأَهُ هَنْأً إِذا قَالَ لَه : لِيَهْنِئْكَ ، والعربُ تقول : لِيَهْنِئْكَ الفَارِسُ. بجزم الهمزة ، وليَهْنِيكَ الفارِسُ ، بياء ساكِنةٍ ، ولا يجوزُ لِيَهْنِك كما تقول العامة ، أَي لأَن الياءَ بدل من الهمزة.

قلت : وقد ورَد في صحيح البُخارِي في حديثِ تَوْبةِ كَعْبِ بن مالكٍ : يقولون لِيَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عليك ، ضَبطه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ بكسرِ النون ، وزعم ابنُ التين أَنه بفتحها ، وصَوَّبه البَرماوي ونَظَّره الزَّرْكَشِي ، فراجع في شَرْح الحافظِ العسقَلاني رحمه‌الله تعالى.

وَهَنَأَه يَهْنَؤُه هَنْأً وهَنَأَهُ يَهْنِئُهُ يَهْنُؤُه هَنْأً ، أَي أَطْعَمَه وأَعْطَاهُ ، لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَّتب ، كَأَهْنَأَهُ راجعٌ لأَعطاه ، حكاه ابنُ الأَعرابيّ.

وهَنَأَ الطَّعَامَ هَنْأً وَهِنْأً وهَنَاءَةً كسَحابةٍ ، كذا هو مضبوطٌ ، وفي بعض النسخ مكسورٌ مقصور ، أَي أَصْلَحَهُ.

وقَد هَنَأَ الإِبِلَ يَهْنَؤُها ويَهْنِئُها ويَهْنُؤُهَا مُثَلَّثَةُ النُّونِ هَنَأً كَجَبَلٍ ، وهَنْأً كضَرْبٍ : طَلَاهَا بِالْهِنَاءِ ، ككِتَابٍ ، للقَطِرَانِ (٣) أَو ضَرْبٍ مِنه ، وأَنشد القالي :

وَإِنْ جَرِيَتْ بَوَاطِنُ حَالِبَيْهِ

فَإِن العُرَّ يَشْفِيهِ الهِنَاءُ

قال الزجَّاجُ : ولم نجد فيما لامُه هَمْزةٌ فَعَلْتُ أَفْعُل إِلَّا هَنَأْتُ أَهْنُؤُ وقَرَأْتُ أَقْرُؤُ ، والكسرُ نقله الصاغاني والاسْمُ الهنْ‌ءُ ، بالكَسْرِ وإِبلٌ مَهْنُوءَةٌ. وفي حديث ابنِ مسعود «لأَنْ أُزَاحِمَ جَمَلاً قد هُنِئَ بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أُزَاحِمَ امرَأَةً عَطِرَةً» قال الكسائيّ : هُنِئَ : طُلِيَ ، والهِنَاءُ الاسمُ والهَنْ‌ءُ المصدر ، ومن أَمثالِهم «لَيْسَ الهِنَاءُ بالدَّسِّ» الدَّسُّ : أَن يَطْلِيَ الطَّالِي مَسَاعِرَ البعير (٤) ، وهي المَواضِعُ التي يُسْرع إِليها الجَرَبُ من الآباط والأَرفاغِ ونَحْوِها ، فيقال دُسَّ البَعِيرُ فهو مَدْسُوسٌ ، وسيأْتي ، فإِذا عُمَّ جَسَدُ البعيرِ كُلُّه بالهِناءِ فذلك التَّدْجِيلُ ، يُضرَب مثلاً للذي لا يُبالِغ في إِحكام الأَمْر ، ولا يَسْتَوْثِقُ منه ، ويَرْضَى باليَسير منه. وفي حديث ابنِ عَبَّاس في مال اليتيم «إِن كُنْتَ تَهْنَأُ جَرْبَاها» أَي تُعَالِجُ جَرَبَ إِبله بالقَطِرَانِ.

وهَنَأَ فُلاناً : نَصَرَهُ نقله الصاغاني.

وَهنِئَتِ المَاشِيَةُ ، كفَرِحَ تَهْنَأُ هَنَأً مُحرَّكَةً وهَنْأً بالسكون : أَصَابَتْ حَظًّا مِنَ البَقْلِ ولَمْ تَشْبَعْ منه (٥) وهي إِبلٌ هَنْأَى كسَكْرَى.

وهَنِئَ به : فَرِحَ ، وَهَنِئْتَ الطَّعَامَ بالكسر : تَهْنَأُ بِهِ (٦) على صيغة المضارع من الثلاثي ، كذا هو في النسخ ، والذي في لسان العرب : وهَنِئْتُ الطَعامَ بالكسر ، أَي تَهَنَّأْتُ به.

والهِنَاءُ ككِتَابٍ : عِذْقُ النَّخْلَةِ عن أَبي حَنِيفة لُغَةُ في الإِهَانِ والذي صَرَّح به ابنُ جِنّي أَنه بالكَسر ، كالمقلوب منه ، وإِليه مالَ أَبو عليٍّ الفارسي في التذكرة.

وهُنَاءَةُ ، كثُمَامَةَ : اسْم أَخي مُعاوِيةَ بنِ عمرِو بن مالكٍ أَخي هُنَاءَة ونِوَاءٍ (٧) وفَرَاهِيدَ وجَذِيمَةَ الأَبرشِ.

والهَانِئُ : الخَادِمُ ، وفي الحديث أَنه قال لأَبي الهيثم بن التَّيِّهَانِ «لا أَرَى لَك هَانِئاً» قال الخَطَّابِيُّ : المشهور في الرِّوايةِ مَاهِناً أَي خادماً ، فإِن صَحَّ فيكونُ اسمَ فاعلٍ من هَنَأْتُ الرَّجُلَ أَهْنَؤُه هَنْأً إِذا أَعطَيْتَه.

وهانِئٌ اسمُ رَجُلٍ ، وهانِئُ بنُ هانِئٍ رَوى عَنْ عَلِيٍّ ، وأُمُّ هَانِئٍ فاخِتَةُ أَو هِنْدُ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ عَمِّ رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، شَقِيقَةُ عَلِيٍّ كَرَّم اللهُ وجْهَه ، أُمُّهما فاطِمةُ بنت أَسَدِ بن

__________________

(١) في النهاية : لهم.

(٢) في اللسان : هني يهنى ، بلا همز.

(٣) في نسخة من القاموس : بالقطران.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «مشاعر».

(٥) في اللسان : من غير أن تشبع منه.

(٦) ضبط القاموس : تَهَنَّأَ به.

(٧) في جمهرة ابن حزم والمقتضب : نوًى.

٢٨٧

هاشِمٍ ، أَسلمتْ عامَ الفتْحِ ، وكانت تَحْتَ هُبَيْرَةَ بنِ وَهْبٍ المخزوميِّ ، فولَدَتْ له عَمْراً ، وبه كان يُكْنَى ، وهانِئاً ويُوسُفَ وجَعْدَةَ ، بَنِي هُبَيْرَة (١) وعاشت بعدَ عَلِيٍّ دَهْراً طويلاً ، رضي‌الله‌عنها.

وفي المثَل «إِنَّما سُمِّيتَ هَانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ» أَي لِتُعْطِيَ ، لُغتانِ ، نقل ذلك عن الفراءِ ، وروى الفتحَ الكسائيُّ ، قال الأُمَوِيُّ : لِتَهْنِئَ ، بالكسر أَي لِتُمْرِى‌ءَ.

وَهَنَّأَهُ تَهْنِئَةً وَتَهْنيئاً مثل هَنَأَه ثلاثياً ، وقد تقدم ، وهو ضِدُّ عَزَّاهُ ، من التَّعْزِيَة خِلَاف التَّهْنِئَة ، وكان الأَنسبُ ذِكْرَ التهنئَة عند هَنأَه بالأَمرِ ، السابق ذكره.

والمُهَنَّأُ ، كمُعَظَّمٍ ، قال ابنُ السِّكّيت : يقال : هذا مُهَنَّأٌ قد جاءَ ، بالهمز ، وهو اسْم رجل.

واسْتَهْنَأَ الرجلَ : اسْتَنْصَر أَي طلب منه النَّصْرَ ، نقله الصاغاني ، واستهنأَه أَيضاً : اسْتَعْطَى ، أَي طلب منه العطاءَ ، أَنشد ثعلبٌ :

نُحْسِنُ الهِنْ‌ء إِذا اسْتَهْنَأْتَنَا

وَدِفَاعاً عَنْكَ بالأَيْدِي الكِبَارِ

واسْتَهْنَأَك : سَمَحَ لك ببعضِ الحُقُوقِ ، من تَذكرة أَبي عليٍّ. ويقال : اسْتَهْنَأَ فُلانٌ بَنِي فلانٍ فَلَمْ يُهْنِئُوه ، أَي سأَلهُم فلم يُعْطُوه ، وقال عُرْوَةُ بن الوَرْدِ :

ومُسْتَهْنِئٍ زَيْدٌ أَبُوهُ فَلَمْ أَجِدْ

لَهُ مَدْفَعاً فَاقْنَيْ حَيَاءَكِ وَاصْبِرِي

واستهنَأَ الطَّعَامَ : استمْرَأَه.

واهْتَنَأَ مَالَه مثل هَنَأَه ثلاثيًّا : أَصْلَحَهُ ، نقله الصاغاني ، والاسم الهِنْ‌ءُ ، بالكسر وهو العَطَاءُ قال ابنُ الأَعرابيّ : تَهَنَّأَ فلانٌ إِذا كَثُرَ عطَاؤُه ، مأْخوذٌ من الهِنْ‌ءِ ، وهو العطاءُ الكثير ، وهَنَأْتُ القَوْمَ ، إِذا عُلْتَهم وكَفَيْتَهم وأَعطيتَهم ، يقال هَنَأَهُمْ شَهْرَيْنِ يَهْنَؤُهُمْ إِذا عَالَهمْ ، ومنه المَثَلُ «إِنَّمَا سُمِّيتَ هَانِئاً لِتَهْنَأَ» أَي لِتَعُولَ وتَكْفِي ، يُضْرَبُ لِمَن عُرِفَ بالإِحسانِ ، فيُقال له : اجْرِ عَلَى عَادَتِك ولا تَقْطَعْهَا.

وهَنِئَتِ الإِبلُ منَ نَبْتٍ ، أَي شَبِعَتْ. وأَكَلْنَا من هذا الطَّعام حتى هَنِئْنَا منه ، أَي شَبِعْنَا.

والهِنْ‌ءُ ، بالكسر أَيضاً : الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّيْلِ يقال : مَضَى هِنْ‌ءٌ مِن الليل ويقال أَيضاً : هِنْوٌ ، بالواو ، كما سيأْتي للمصنّف في آخرِ الكتاب.

والهَنِي‌ءُ والمَرِي‌ءُ : نَهَرَانِ بالرَّقَّةِ أَجراهما بَعْضُ المُلوك ، وقيل : هما لِهِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ المَرْوَانِيِّ ، قال جَرِيرُ يمدَحُ بعضَ المَرْوَانِيَّةِ :

أَوتِيتَ مِنْ حَدَبِ (٢) الفُرَاتِ جَوَارِياً

مِنْهَا الهَنِي‌ءُ وسَائِحٌ فِي قَرْقَرَى

قَرْقَرَى : قَرْيَةٌ بِاليَمامةِ فيها سَيْحٌ لبعض الملوك ، قال عَزَّ وجَلَّ (فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) (٣) قال الزجّاج : تقول : هَنَأَني الطَّعَامُ وَمَرَأَني ، فإِذا لم يُذْكَر هَنَأَني قلتَ : أَمْرَأَنِي. وفي المثل «تَهَنَّأَ فُلانٌ بكذا وتَمَرَّأَ وتَغَبَّطَ وتَسَمَّنَ وتَخَيَّل (٤) وتَزَيَّنَ ، بمعنًى واحدٍ. وفي الحديث «خَيْرُ الناسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الذين يَلُونَهُمْ ، ثم يَجِي‌ءُ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُون» معناه يَتشَرَّفُونَ ويَتعَظَّمون ويَتَجَمَّلُونَ بِكَثْرَةِ المالِ فيَجمعُونَه ولا يُنْفِقونه. وقال سِيبويهِ : قالوا : هَنِيئاً مَرِيئاً ، وهي من الصِّفات التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المصَادِرِ المَدْعُوِّ بها في نَصْبها على الفِعْلِ غيرِ المُستَعْمَلِ إِظهارُه ، [واختزاله] (٥) ، لِدَلَالَته عليه ، وانتصابه على فِعْلٍ مِن غيرِ لفْظِه ، كأَنه ثَبَتَ له ما ذُكِرَ له هَنِيئاً ، وقال الأَزهري : قال المُبرّد في قول أَعشى باهِلَةَ :

أَصَبْتَ فِي حَرَمٍ مِنَّا أَخَا ثقَة

هِنْدَ بْنَ أَسْمَاءَ لَا يَهْنِئْ لَكَ الظَّفَرُ

قال : يقال : هَنَأَه ذلك وهَنَأَ لَه ذلك ، كما يقال هَنِيئاً له ، وأَنشد للأَخْطَلِ :

إِلَى إِمَامٍ تُغَادِينَا فَوَاضِلُهُ

أَظْفَرَهُ اللهُ فَلْيَهْنِئْ لَهُ الظَّفَرُ

والهُنَيْئَةُ بالهمز ، جاءَ ذِكْرها فِي صَحيح الإِمام أَبي عبد الله مُحمد بن إِسماعيل البُخَارِيّ في باب ما يقول بعد

__________________

(١) بالأصل «ميسرة» خطأ.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «جدب» وفي معجم البلدان : «جذب».

(٣) سورة النساء الآية ٤.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل : «تغيط وتسمن وتخبل».

(٥) زيادة عن اللسان.

٢٨٨

التكبير ، عن أَبي هُرَيرةَ رضي اللهُ عنه قال : كان رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يَسْكُت بين التَّكْبِيرِ وبين القِراءَة إِسْكَاتَةً ، قال : أَحْسَبُه هُنَيْئَةً أَي شَيْ‌ءٌ يَسِيرُ قال الحافظ ابنُ حَجر في فتح الباري : وهُنَيْئة بالنون بلفظ التَّصغير ، وهو عند الأَكثر بتشديد الياءِ ، وذَكر عِياضٌ والقُرطبيُّ أَن أَكثر رُوَاةِ مُسْلِمٍ قالوه بالهمز ، وقد وقع في رواية الكَشْمَيْهَنِي : هُنَيْهَة. بقلْبِها هاءً ، وهي رِواية إسحاق والحُمَيْدِيّ في مُسْنَدَيْهما عن جَرِير وصَوَابه تَرْكُ الهَمْزَةِ على ما اختاره المصنّف تبعاً للإمام مُحيى الدِّين النّوَويّ ، فإِنه قال : الهمزُ خَطَأٌ ، وأَصلُه هَنْوَة ، فلما صُغِّرَتْ صارَت هُنَيْوَةً ، فاجتمع واوٌ وياءٌ ، سبقَتْ إِحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياءً ، ثم أُدْغِمتْ ، والصحيحُ ـ على ما قاله شيخُنا ـ ذِكْرُ الرِّوايتين على الصواب ، وتَوْجِيهُ كُلِّ واحدةٍ بما ذكروه ، وقال في المعتلّ بعد أَن ذَكر تَخطِئة النَّووي لرواية الهمز ما نصُّه : وتَعَقّبوه بأَنَّ ذلك لا يَمنع إِجازَة الهمزة فقد تُقْلَب الياءُ همزةً والعكس. قلت : والوَجْهُ الذي صَحَّ به إِبدالُها هاءً يصحُّ به إِبدالُها هَمزةً ، ولا سِيَّما بعد ما صَحَّت الروايةُ ، والله أَعلم. ويُذْكَرُ هُنَيْيّة فِي ه ن والمعتل إِن شاءَ اللهُ تعالى لأَنه موضع ذِكْرِه ، على ما صَوَّبه ، وسيأْتي الكلام عليه إِن شاءَ الله تعالى.

* ومما يستدرك عليه :

الهِنْ‌ءُ ، من الأَزْدِ ، بالكسر مهموزاً : أَبو قَبِيلَةٍ ، هكذا ضَبطه ابنُ خَطِيب الدَّهْشَة ، وسيأْتي للمصنّف في المعتلِّ.

[هوأ] : هَاءَ فلان بِنَفْسِه إِلى المَعَالِي يَهُوءُ هَوْءًا : رَفَعَهَا وسَما بِها إِليها.

والهَوْءُ مثلُ الضَّوْءِ : الهِمَّةُ ، وإِنه لَبعيدُ الهَوْءِ ، وبعيد الشَّأْوِ ، أَي بَعِيدُ الهِمَّةِ ، قال الراجِز :

لا عَاجِزَ الهَوْءِ وَلَا جَعْدَ القَدَمْ

وإِنه لذو هَوْءٍ أَي صائِبُ الرَّأْي المَاضِي ، والعامَّة تقول يَهْوِي بنفْسِه. وفلان يَهُوءُ [بنفسه] (١) إِلى المَعالي أَي يَرْفَعُهَا (٢) ويَهُمُّ بها وهُؤْتُ به خَيْراً فأَنَا أَهُوءُ به هَوْءًا أَو شَرًّا أَي أَزْنَنْتُه به بِالزَّايِ والنُّونَيْنِ ، أَي اتَّهَمْتُه وقال اللِّحيانيُّ : هُؤْتُه بِخَيْرِ و (٣) هُؤْتُه بِشَرٍّ وهُؤْتُه بمالٍ كثيرٍ هَوْأً ، أَي أَزْنَنْتُه به ، وفي المحكم : والصحيح هُوتُ به ، بغير همزٍ ، كذلك حكاه يعقوبُ.

وَوَقَع ذلك في هَوْئِي بالفتح وهُوئِي بالضم أَي ظَنِّي ، وعن أَبي عمرٍو : هُؤْتُ بِهِ وشُؤْتُ به ، أَي فَرِحتُ به.

وهَوِئَ إِليه كَفرِح : همَّ ، نقله اليزيديُّ.

وهَاءَ ، كجَاءَ مفتوح الهمزة ممدودٌ تَلْبِيَةٌ أَي بمعنى التلْبِيَة ، هكذا في نسختنا الصحيحة ، وقد وقع التصحيف هنا في نُسَخِ كَثيرةٍ فَلْيُحْذَرْ ، قَالَ الشاعر :

لَا بَلْ يُجِيبُكَ حِينَ تَدْعُو بِاسْمِه

فَيَقُولُ هَاءَ وطَالَ ما لَبَّى

[هاءَ] (٤) أَي لبيك.

وهَاءَ كلمة تستعمل عند المُناوَلة ، تقول هَاء (٥) يا رجلُ. وفيه لُغاتٌ ، تقول للمذكر والمؤنث هَاءَ ، على لفظ واحد وللمذكرين : هَاءَا ، وللمؤنّثينِ : هَائِيَا ، وللمُذَكَّرِين هاءُوا ، ولجماعة المؤنث هاءُون ومنهم من يقول للمذكر هَاءِ ، بالكسر ، أَي هاتِ وللمذكَّرَيْنِ هَائِيَا ولجمع المذكر هَاؤُوا وللمؤنَّثة هَائِي بإِثبات الياء وللمؤنَّثَيْنِ هَائِيَا ولجماعة المؤنث هَائِينَ كهَاتِيا هَاتُوا هَاتِي هَاتِين ، تُقيم الهمزةَ في جميع هذا مُقامَ التَّاء ومنهم من يقول هَاءَ بالفتح كَجَاءَ ، أَي كأَن معناه هَاكَ هَاءَ وهَاؤُما يا رجلانِ وهَاؤُمْ (٥) يا رجالُ ، وهاءِ ، بِلَا يَاءٍ وهَاؤُمَا للمؤنَثْينِ ، ولجماعة النسوة كما في لسان العرب هَاؤُمْنَ. وفي الصحاح هَاؤُنَّ تُقيم الهمزَ في ذلك مُقامَ الكاف وفيه لُغَةٌ أُخْرَى : هَأْيَا رجُلُ بهمزة ساكنة كَهَعْ وأَصله هاءْ ، أسقطت الأَلف لاجتماع الساكنين وهَائِي ، كَهَاعِي ، لِلمرأَةِ ، وللمرأَتين وكذا الذّكَرينِ هَاءَا مثل هَاعَا ، ولهنّ أَي للنسوة هَأْنَ ، كَهَعْنَ بالتسكين. وأَمَّا حَدِيثُ الرِّبا «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إِلا هَاءَ وهَاءَ» فسيأْتي ذكره في باب المعتل إِن شاءَ الله تعالى. وإِذا قيل لك : هَاءَ ، بالفتح ، قلت : ما أَهَاءُ ، أَي [ما] (٦) آخُذُ؟ ولا أَدْرِي ما

__________________

(١) عن الصحاح.

(٢) كذا بالأصل واللسان ؛ وفي الصحاح : يسمو بها.

(٣) القاموس : «أو» بدل «و». في القاموس : جملة : هُؤْته بخيرٍ أَو بشرٍّ مؤخرة عن جملة : وهؤت به خبراً فليلاحظ.

(٤) بالأصل جاء شرحها وسط البيت ، وقد جعلناها مستقلة عنه.

(٥) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : هاؤموا.

(٦) عن الصحاح.

٢٨٩

أَهَاءُ ، أَي ما أَعْطِي وما أُهاءُ أَي على ما لم يُسَمَّ فاعلُه أَي ما أُعْطَى وفي التنزيل (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) (١).

والمُهْوَأَنَّ بضم الميم وفتح الهمزة وتُكسَر هَمْزَتُه عن ابن خَالَوَيْهِ هو : الصَّحْرَاءُ الواسعَةُ قال رُؤْبةُ :

جَاءُوا بِأُخْرَاهُمْ عَلَى خُنْشُوشِ

في مُهْوَأَنَّ بِالدَّبَا مَدْبُوشِ

المَدْبُوش : الذي أَكلَ الجَرَادُ نَبْتَه. وخُنْشُوشٌ : اسم موضع. والمُهْوَأَنُّ : العَادَةُ نقله الصاغاني ، والطَّائِفَةُ مِن اللَّيْلِ يقال : مَضَى مُهْوَأَنَّ من الليل أَي هُوِيٌّ منه وقال ابن بَرّيّ ذِكْرُهُ هُنا (٢) وَهَمٌ للجوهريِّ ، لأَن مُهْوَأَنَّا وزْنُه مُفْوَعَلٌّ وكذلك ذكره ابنُ جِنّي ، قال : والواو فيه زائدةٌ ، لأَنها أَي الواو لا تَكُونُ أَصْلاً في بَنَاتِ الأَربعَةِ (*) وقد ذكره ابنُ سِيده في مقلوب هنأَ ، قال : المُهْوَأَنُّ : المكانُ البعيد ، قال : وهو مثالٌ لم يذكُرْه سيبويه.

وَلَا هَاءَ الله ذا ، بالمدِّ ، أَي لا وَاللهِ ، أَو الأَفْصَحُ فيه لَاهَا الله ذا ، بِتَرْك المَدِّ ، أَو أَن المَدُّ فيه لَحْنُ كما ادَّعاه بعضٌ منهم والأَصْلُ لَا وَاللهِ ، هذا ما أُقْسِمُ بِه. فأُدْخِلَ اسْمُ اللهِ بَيْنَ ها ، وذا فتحصَّل ثلاثةُ أَقوالٍ ، والكلامُ فيه مَبسوطٌ في المُغني والتسهيل وشُرُوح البُخاريّ.

* ومما يستدرك عليه :

هَاوَأْتُه : فاخَرْتُه ، لغةٌ في هَاوَيْتُه ، عن ابنِ الأَعرابيّ.

وما هُؤْتُ هَوْأَةُ أَي ما شَعَرْتُ به ولا أَرَدْتُه.

وإِني لأَهوءُ بك عن هذا الأَمرِ ، أَي أَرفعُك عنه ، نقله اللِّحيانِيُّ.

[هيأ] : الهَيْئَةُ بالفتح وتُكْسَر نادراً : حَالُ الشَّيْ‌ءِ وَكَيْفِيَّتُه وعن الليث : الهَيْئَةُ للمُتَهَيِّئ في مَلْبَسِه ونَحْوِه وَرَجُلٌ هَيِّئ وَهَيِي‌ء ، كَكَيِّسٍ وظَرِيفٍ عن اللِّحيانِيّ (٣) أَي حَسَنُهَا من كلّ شي‌ءٍ وقد هَاءَ يَهَاءُ ، كيخاف هَيْئَةً ويَهي‌ءُ قال اللحياني : وليست الأَخيرةُ بالوَجْهِ وقد هَيُؤَ بضمّ الياءِ كَكَرُمَ حكى ذلك ابنُ حِنِّي عن بعض الكوفيِّين ، قال : ووجهُه أَنه خَرج مَخْرَج المبالغةِ فلَحِق بباب قولهم قَضُوَ الرجلُ إِذا جَادَ في قَضَائِه وَرَمُوَ إِذا جادَ رَمْيُه ، قال : فكما يُبْنَى فعُلَ مما لامُه ياءٌ ، كذلك خَرَج هذا على أَصْلِه في فَعُلَ مما عينه ياءٌ. وعِلَّتُهما جميعاً ، يعني قَضُوَ وهَيُّؤَ ، أَن هذا بناءٌ لا يَتصَرَّف لِمُضَارَعَته مما (٤) فيه من المبالغةِ لبابِ التعجُّب ونِعْمَ وبِئْسَ ، فلمّا لم يَتَصرَّف احتملوا فيه خُروجَه في هذا الموضع مخالفاً للباب. أَلَا تَرَاهم أَنهم إِنما تَحامَوْا أَن يَبْنُوا فَعُلَ مِمَّا عينُه ياء مخافةَ انتقالِهم من الأَثقل إِلى ما هو أَثقلُ منه ، لأَنه كان يلزمهم (٥) أَن يقولوا : بُعْتُ أَبُوع وهي تَبُوعُ ، وبُوعَا (٦) ، وكذلك لو جاءَ فَعُلَ مما لامه ياءٌ مِمّا هو مُتَصرِّف للزمهم أَن يقولوا رَمَوْتُ وأَنا أَرْمُو ، ويكثر قَلْبُ الواو ياءً ، وهو أَثقل من الياء ، وهذا كما صَحَّ : ما أَطْوَلَه وأَبْيَعَه ، وهذا هو التحقيق في هذا المقام.

وتَهَايَؤُوا على ذلك : تَوَافَقُوا وتَمَالَؤُوا عليه.

وهَاءَ إِليه يَهَاءُ كيَخاف هِيئَةً بالكسرِ : اشْتَاقَ ، وهاءَ للأَمْرِ يَهَاءُ كيَخاف وَيَهِي‌ءُ : أَخَذَ لَه هَيْأَتَهُ ، كَتَهَيَّأَ له ، وهَيَّأَه أَي الأَمرَ تَهْيِئَةً وتَهْيِيئاً : أَصْلَحَهُ فهو مُهَيَّأٌ وفي الحديث «أَقِيلُوا ذَوي الهَيْآتِ عَثَرَاتِهِمْ» قال : هم الذين لا يَعْرِفُونَ الشَّرَّ (٧) ، فَيَزِلُّ أَحدُهم الزَّلَّة. والهيئةُ : صورَة الشكل وشكْلُه (٨) وحالُه ، يريد به ذَوِي الهَيْآتِ الحَسَنة الذين يَلْزَمُون هَيْئَةً واحدةً وسَمْتاً واحداً ، ولا تَختِلف حَالاتُهم بالتَّنقُّلِ مِن هَيْئَةٍ إِلى هَيْئَةٍ.

وتقول : هِئْتُ للأَمْرِ أَهِي‌ءُ هَيْئَةً وتَهَيَّأْتُ تَهَيُّؤًا بِمعنًى ، وقُرِئَ وَقَالَتْ هِئْتُ لَكَ (٩) بالكسر والهمز ، مثل هِعْتُ بِمعْنَى تَهَيَّأْتُ لَكَ.

والهَيْئَةُ : الشَّارَةُ.

والمُهَايَأْةُ : الأَمْرُ المُتَهَايَأُ عليه ، أَي أَمْرٌ يَتَهايَأُ عليه القومُ فَيَتَرَاضَوْنَ به.

والهَيْ‌ءُ بالفتح والهِي‌ءُ بالكسر : الدُّعاءُ إِلى الطعامِ

__________________

(١) سورة الحاقة الآية ١٩.

(٢) أي في فصل هوأ.

(*) في القاموس : في بنات الأربعة أَصلاً.

(٣) بالأصل : «ابن اللحياني» خطأ.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «بما».

(٥) اللسان : يلزم.

(٦) في اللسان : بعت أبوع ، وهو يبوع ، وأنت أو هي تبوع ، وبوعاً وبوعوا ، وبوعى.

(٧) في النهاية : لا يُعرفون بالشر.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله صورة الشكل كذا بخطه والصواب صورة الشي‌ء كما في النهاية».

(٩) سورة يوسف الآية ٢٣.

٢٩٠

والشَّرابِ ، وهو أَيضاً دُعاءُ الإِبلِ للشُّرْبِ قال الهَرَّاءُ :

فَمَا كَانَ عَلَى الجِي‌ءِ

وَلَا الهِي‌ءِ امْتِدَاحِيكَا

وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في ج ى أَ وهو مأْخُوذٌ مِن هَأْهَأْتُ بالإِبل : دَعَوْتُها للعَلَفِ.

والمُتَهَيِّئَةُ على صيغة اسم الفاعل مِنَ النُّوقِ : التي قَلَّمَا تُخْلِفُ إِذَا قُرِعَتْ أَنْ تَحْمِلَ نقله الصاغاني ويا هَي‌ءَ مَالِي : كَلِمَةُ أَسف وَتَلَهُّف ، وهَيْ‌ء : كلمةٌ معناها الأَسف على الشي‌ءِ يَفوتُ ، وقيل : هي كلمةُ تَعَجُّبِ ، قال الجُمَيْحُ بن الطَّمَّاح الأَسدِيّ :

يَا هَيْ‌ءَ مَالِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ

مَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ وَالتَّقْلِيبُ

ويُرْوَى يَا شَيْ‌ءَ مَالِي ، ويا فَيْ‌ءَ مَالِي وكلُّه واحدٌ أَو اسْمٌ نقل ابنُ بَرِّيّ عن بعض أَهل اللغة أَنَّ هَيْ‌ءَ اسْمٌ لِفعْلِ أَمْر ، وهو تَنَبَّهْ (١) واسْتَيْقِظْ كَصَهْ وَمَهْ ، في كونِهما اسمَيْنِ لِاسْكُتْ واكْفُفْ ، ودَخَلَ حَرْفُ النداءِ عليها كما دَخلَ على فِعْلِ الأَمْرِ في قولِ الشَّمَّاخ :

أَلَا يَا اسْقِيَانِي قَبْلَ غَارَةِ سِنْجَالِ

وإِنما بُنِيَ عَلَى حَرَكَةٍ للسَّاكِنَيْنِ أَي لئلَّا يَلْتَقِيَ ساكِنانِ. وبُنِي عَلَى الفَتْحِ بالخصوصِ طَلباً لِلْخِفَّةِ بمنزلةِ كَيْف وأَيْنَ.

فصل الياء

المثناة من تحت

[يأيأ] : يَأْيَأَهُ أَي الرجلَ يَأْيَأَةً كدَحْرَجَةٍ ويَأْيَاءً كَسَلْسَالٍ : أَظْهَرَ إِلْطَافَهُ ، كذا في الصحاحِ والعُبابِ وقيل : إِنما هو بَأْبَأَ ، بالموحَّدَة ، قال ابنُ سِيدَه : وهو الصحيح.

ويَأْيَأَ بِهِمْ أَي القوم : دعاهُمْ لِضِيَافَةٍ أَو غَيْرِها.

ويَأْيَأَ بِالإِبِل إِذا قال لها : أَيْ ، بفتح الهمزة لِيُسَكِّنَها مقلوب منه أَوْ قَالَ للقوم : يَأْيَأْ ، لِيَجْتَمِعُوا نقله ابنُ دُرَيْدٍ.

واليَأْيَاءُ أَيضاً : صِيَاحُ اليُؤْيُؤِ وهو اسمٌ لِطَائرٍ من الجَوَارِح كالبَاشَقِ ، قال شيخنا : وذكره المؤلّف استطراداً ، بخلاف الجوهريِّ وغيره فإِنهم ذَكروه في المادَّةِ استقلالاً ، وزَعم الكَمَالُ الدميري أَنه طائرٌ صغيرٌ قصيرُ الذَّنَبِ ، ومِزَاجُه بالنِّسبة إِلى البَاشَق بَارِدٌ رَطْبٌ لأَنه أَصْبَرُ منه نَفْساً ، وأَثقلُ حَرَكَةً ، قال : ويُسَمِّيه أَهلُ مصرَ والشامِ : الجَلَمَ ، لِخِفَّةِ جناحَيْه وسُرْعَتِهمَا وَجَمْعُه اليَآيِئُ (٢) قال الحَسَنُ بنُ هَانِئ في طَرْدِيَّاتِه :

قَدْ أَغْتَدِي وَاللَّيْلُ فِي دُجَاهُ

كَطُرَّةِ البُرْدِ عَلَى مَثْنَاهُ

بِيُؤْيُؤٍ يُعْجِبُ مَنْ رَآهُ

مَا فِي اليآئي يُؤْيُؤٌ شَرْوَاهُ

* ومما يستدرك عليه :

قال أَبو عمرو : اليُؤْيُؤُ : رَأْسُ المُكْحُلَةِ ، وقد تقدم في الباء ، ولعله تَصحِيفٌ من هذا.

ويومُ يُؤْيُؤٍ من أَيام العرب ، وهو يوم أُوَاقٍ ، ذكره المصنف في القاف ، وأهمله هنا.

[يرنأ] : اليُرَنَّأُ ، بضَمِّ الياءِ وفَتْحِها ، مَقصورَةً مُشدَّدَةَ النونِ وبتخفيفها ، حكى الوَجهينِ القَالي في كتابه ، ونقل الضَّمَّ عن الفَرَّاءِ قال : واليُرَنَّى على يُفَعَّل بالهمز وتَرْكِه واليُرَنَّاءُ ، بالضمِّ والمدِّ : الحنَّاءُ قال القُتَيْبِيّ أَو مثله ، قال دُكَيْنُ بنُ رَجَاءٍ :

كَأَنَّ بِالْيُرنَّإِ المَعْلُولِ

حَبَّ الجَنَا مِنْ شُرَّع نُزُولِ

وفي حديثِ فاطمةَ رضي‌الله‌عنها أَنهَا سَأَلتِ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن اليُرَنَّاءِ فقال : «مِمَّنْ سَمِعْتِ هذه الكلمة» فقالت : من خَنْسَاءَ. وقال القُتَيبِيُّ : لا أَعرِف لهذه الكَلِمة في الأَبْنِيَةِ مَثَلاً. قال شيخُنا : ولو قال المصنِّفُ : اليُرَنَّأَ بالضم والفتح والقصر والمد مشدّد النون وقد تحذف الهمزة من المقصور لكان أَضبط وأَجمع وأَبعد عن الإِبهام والخلط.

ويَرْنَأَ لِحْيَتَهُ : صَبَغَ بِهِ أَي اليُرَنَّاءِ ، كَحَنَّأَ مُضَعَّفاً ، وهو مِن غَرِيبِ الأَفْعَالِ لأَنه على صِيغَةِ المُضَارِع وهو مَاضٍ ، وذكره في لِسان العرب في رَ نَ أَ عن ابن جني قالوا : يَرْنَأَ

__________________

(١) القاموس : لتنَبَّه.

(٢) زيد في الصحاح : وجاء في الشعر اليآيي (اللسان : اليآئي).

٢٩١

لِحْيَتَه : صَبَغَها باليُرَنَّإِ ، وقال : هذا يَفْعَل في الماضي ، وما أَغربه وأَظرفه ، وكذا ذكره ابنُ سِيدَه ، والمُصَنِّف تَبِعَ الصاغانيَّ في ذِكْرِه في الياء ، وصرَّحَ أَبو حَيَّان وغيرُه بزيادة يائِه ، وقال أَبو مُحمَّدٍ عبدُ الله بنُ عَبْد الجَبَّارِ بْنُ بَرِّيٍّ رحمه‌الله تعالى في حواشي الصحاح ما نصه : إِذا قُلْتَ اليَرَنَّأُ بفتح الياءِ هَمَزْتَ لا غَيْرَ ، وإِذا ضَمَمْتَ الياءَ جازَ الهَمْزُ وتَرْكُه ، هذا آخرُ ما نَصَّ عليه ونَقْلَه ابنُ المُكَرَّمِ وغيرُه ، وقد سَقطت هذه العِبارةُ من بعْضِ النُّسخِ ، وليست في نسخة المَنَاوِيّ أَيضاً ، واخْتَلَطَ عَلَى المُلَّا عَلِيٍّ القَولانِ ، فنَسَبَ القَوْلَ الأَخيرَ في ناموسه إِلى ابنِ جِنِّي ، وإِنما هو لابنِ بَرِّيّ ، والذي قالَه ابنُ جِنّي هو ما ذَكرناه في يَرْنَأَ لِحْيَته.

* ومما يستدرك عليه :

يُرْنَأُ ، بالضم : مَوْضعٌ شَامِيٌّ ، ذكره مع تَارَاءَ ، قاله نَصْرٌ.

٢٩٢

بَابُ البَاء

وهي من الحروف المَجْهُورَةِ ، ومن الحروف الشَّفَوِيَّةِ ، وسُمِّيَتْ بها لأَن مَخْرجَهَا من بين الشفتين ، لا تعمل الشفتانِ في شي‌ء من الحروف إِلا فيها ، وفي الفاء والميم ، وقال الخليل بن أَحمد : الحُرُوفُ الذُّلْقُ والشفوية : سِتَّةٌ (١) : يَجْمَعُهَا قولك : «رُب مَنْ لَفَّ» ولسُهُولَتِهَا في المَنْطِق كَثُرَت في أَبْنِيَة الكَلَام ، فليس شي‌ء من بِنَاء الخُمَاسِيّ التامِّ يَعْرَى منها ، أَو من بعضها ، فإِذا ورد عليك خُمَاسِيٌّ مُعْرًى من الحروف الذُّلْقِ والشفويّة فاعلم أَنه مُوَلَّدٌ ، وليس من صَحِيحِ كَلَامِ العربِ ، وقال شيخنا : إِنها تقلب مِيماً في لغة مَازِنٍ ، كما قاله أَهل العربية.

فصل الهمزة

مع الباء

[أبب] الأبُّ : الكَلأُ ، وهو العُشْبُ رَطْبُه ويَابسُه ، وقد مَرَّ أَو المَرُعَى كما قاله ابن اليَزِيدِيِّ ، ونقله الهَرَوِيُّ في غَرِيبه ، وعليه اقْتَصَرَ البَيْضَاوِيُّ والزمخشريُّ ، وقال الزَّجَّاجُ : الأَبُّ : جميعُ الكَلإِ الذي تَعْتَلِفُهُ المَاشِيَةُ ، وفي التنزيل العزيزِ (وَفاكِهَةً وَأَبًّا) (٢) قال أَبو حَنِيفَةَ : سَمَّى اللهُ تعالى المَرْعَى كُلَّه أَبًّا ، قال الفَرَّاءُ : الأَبُّ ما تأْكُلُه الأَنْعَامُ ، وقال مُجَاهِدٌ : الفَاكِهَة : ما أَكلَهُ الناسُ ، والأَبُّ : ما أَكَلَتِ الأَنْعَامُ ، فالأَبُّ مِن المَرْعَى للدوابِّ كالفاكهة للإِنْسَانِ ، قال الشاعر :

جَذْمُنَا قَيْسٌ ونَجْدٌ دَارُنَا

ولَنَا الأَبُّ بِهِ والمَكْرَعُ

أَو كُلُّ مَا أَنْبَتَتِ الأَرْضُ أي ما أَخرجته من النبات ، قاله ثعلب ، وقال عطاء : كل شي‌ءٍ ينبتُ على وجهِ الأَرضِ فهو الأَبُّ والخَضِرُ (٣) من النبات ، وقيل التِّبْنُ ، قاله الجَلَالُ ، أَي لأَنه تأْكله البهائم ، هكذا في النسخ ، والخَضِرُ كَكَتِف ، وعليه شرح شيخنا ، وهو غَلَطٌ ، والصواب : الخَصِرُ ، بالصاد المُهْمَلَةِ الساكنة ، كما قَيَّدهُ الصاغانيّ ، ونسبه لهُذَيْلِ ، وفي حديث أَنس ، أَن عُمَرَ بنَ الخطابِ ، رضي‌الله‌عنهما ، قرأَ قوله عزوجل (وَفاكِهَةً وَأَبًّا) وقال : فما الأَبُّ : ثمَّ قال : ما كُلِّفْنَا أَو مَا أُمِرْنَا بهذا. والأَبُّ : المَرْعَى المُتَهَيِّئُ للرَّعْي والقَطْعِ ، ومنه‌حديث قُسِّ بنِ ساعدةَ «فَجَعَلَ يَرْتَعُ أَبًّا وأَصيدُ ضَبًّا» وفي الأَساس : وتقول : فُلَانٌ رَاعَ لَهُ الحَبُّ وَطَاعَ لَهُ الأَبُّ. أَي زَكَا زَرْعُه واتَّسَع مَرْعَاهُ.

والأَبُّ ، بالتشديد : لُغَةٌ في الأَبِ ، بالتخفيف بمعنى الوَالِد ، نقله شيخنا عن ابن مالك في التسهيل. وحكاه الأَزهريّ في التهذيب وغيرهما ، وقالوا : اسْتَأْبَبْتُ فلاناً ، ببائَيْنِ ، أَيِ اتَّخَذْتُه أَباً. نَبَّه على ذلك شيخُنا مُسْتَدْرِكاً على المُصَنِّفِ.

قُلْتُ : إِنَّمَا لم يذكرْه لنُدْرَتِهِ ومخالفتِه للقياس ، قال ابنُ الأَعرابيّ : اسْتَئِبَّ أَباً : اتَّخِذْهُ ، نَادِرٌ ، وإِنما قِيَاسُه اسْتَأْبِ.

وأَبُّ : د باليَمنِ قال أَبُو سَعْدٍ : بُلَيْدَةٌ باليَمَنِ يُنْسب إِليها أَبُو مُحَمَّدٍ عبدُ الله بنُ الحَسَن بنِ الفَيَّاضِ الهاشِمِيُّ ، وقال أَبو طاهر السِّلفيّ : هي بكسر الهمزة ، قال : سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ العَزِيز بنَ موسى بنِ مُحَسّن القَلْعِيَّ يقول : سمعت عُمَرَ بنَ عبدِ الخَالِقِ الإِبِّيّ يقول : بَنَاتِي كُلُّهُنَّ حِضْنَ لتِسْعِ سِنِينَ ، كَذَا في المُعْجَمِ.

قُلْتُ : ونُسِبَ إليها أَيضاً الفَقيهُ المُحَدِّث أَبو العباس

__________________

(١) وهي : الراء واللام والنون والفاء والباء والميم (عن اللسان).

(٢) سورة عبس الآية ٣١.

(٣) في إحدى نسخ القاموس : والخَضْرُ.

٢٩٣

أَحمد بن سلمان بن أَحمد بن صبرة الحميريّ ، مات سنة ٧٢٨ ولي قضاء مدينة أَبّ ، تَرْجَمَه الجنديّ وغيره.

وإِبُّ بالكَسْرَة : باليمن من قُرَى ذِي جَبَلَةَ ؛ قال أَبو طاهر ؛ وكذا يقوله أَهلُ اليمن بالكسر ، ولا يعرفون الفتح ، كذا في المعجم ، وقال الصاغانيّ : هي من مِخْلافِ جعْفَر.

وَأَبَّ للسَّيْرِ يَئِبّ ، بالكَسْرِ على القياس في المُضَعَّفِ اللازم ، ويَؤُبّ ، بالضَّمِّ على خلاف القياس ، واقتصر عليه الجوهريّ وتبعه على ذلك ابنُ مالك في لامية الأَفعال ، واستدركه شيخنا في حواشي ابن الناظم على أَبيه أَنه جاء بالوجهين ، فالأَوْلى ذكره في قسم ما وَرَدَ بالوَجْهَيْنِ ، أَبًّا وأَبِيباً على فَعِيلٍ وَأَبَاباً كَسَحَاب وأَبَابَةً كَسَحَابة : تَهَيَّأَ للذّهاب وتَجَهَّز ، قال الأَعشى :

صَرَمْتُ وَلَمْ أَصْرِمْكُمُ وكَصَارِمٍ

أَخٌ قَدْ طَوَى كَشحاً وأَبَّ لِيَذْهَبَا

أَيْ صَرَمْتُكُم في تَهَيُّئِي لمفارقتكم ، ومَنْ تَهَيَّأَ للمُفَارَقَةِ فهو كَمَنْ صَرَمَ ، قال أَبو عبيد : أَبَبْتُ أَؤُبُّ أَبًّا ، إِذا عَزَمْتَ على المَسِيرِ وتَهَيَّأْتَ كائْتَبَّ من بَابَ الافْتِعالَ.

وأَبَّ إِلَى وَطَنِه يَؤُبُّ أَبَّا وإِبَابَةً ، ككِتَابَة ، وأَبَابَةً ، كسَحابة وأَبَاباً كسحَابٍ أَيضاً : اشْتاقَ.

والأَبُّ : النِّزَاعُ إِلى الوَطَنِ ، عن أَبي عمرو ، قاله الجوهريّ ، والمعروف عند ابن دريد يَئِبُّ ، بالكسر ، وأَنشد لهِشَامٍ أَخِي ذِي الرُّمَّة :

وأَبَّ ذُو المَحْضَرِ البَادِي أَبَابَتهُ

وقَوَّضَتْ نِيَّةٌ أَطْنَابَ تَخْيِيمِ

وأَبَّ يَدَهُ إِلَى سَيْفِهِ : رَدَّهَا (١) ليَسُلَّه ، وفي بعض النُّسَخ : لِيَسْتَلَّه ، وذكره الزمخشريّ في آبَ بالمَدِّ ، وقال الصاغانيّ ، وليس بِثَبتٍ.

وهُوَ في أَبَابِهِ بالفَتْح ، وأَبَابَتِهِ ، أَي في جِهَازه بفتح الجيم وكسرها.

وأَبَّ أَبَّه أَي قَصَدَ قَصْدَهُ ، نقله الصاغاني وأَبَّتْ أَبَابَتُه بالفتح ويُكسر أَيِ اسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُه فالأَبَابَةُ (٢) بمَعْنَى الطَّرِيقَة.

والأَبَابُ بالفتح : المَاءُ ، والسَّرَابُ عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :

قَوَّمْنَ سَاجاً مُسْتخَفَّ الحَمْل

تَشُقُّ أَعْرَافَ الأَبَابِ الحَفْل

أَخْبَرَ أَنَّهَا سُفُنُ البَرِّ.

والأُبَابُ بالضَّمِّ : مُعْظَمُ السَّيْلِ ، والمَوْجُ كالعُبَابِ قال :

أُبَابُ بَحْرٍ ضاحِكٍ هزوُقٍ

قال شيخُنا : صَرَّح أَبو حَيَّانَ ، وتلميذُه ابنُ أُمِّ قاسِمٍ أَن همزتها بَدَلٌ من العَيْنِ ، وأَنها ليست بلُغَةٍ مستقلّة انتهى ، وأَنكره ابنُ جنّي ، فقال : ليست الهمزة فيه بَدَلاً من عين عُبَاب وإِن كُنَّا قد سَمِعْنَاهُ ، وإِنَّمَا هُوَ فُعَالٌ من أَبَّ ، إِذا تَهَيَّأَ.

قُلْتُ : ومن الأَمثال : وقَالُوا للظِّبَاء : «إِنْ أَصابَت المَاءَ فَلَا عَبَاب وإِنْ لَمْ تُصِبِ المَاءَ [فلا] (٣) أَبَاب» أَي لم تَأْتَبَّ (٤) له ولا تَتَهَيَّأْ لطلبه ، راجعه في «مجمع الأَمثال».

وفي التهذيب ، الوَبُّ : التَّهَيُّؤُ للحَمْلَةِ في الحَرْبِ ، يقال : هَبَّ ، وَوَبَّ ، إذا تَهَيَّأَ للحَمْلَة ، قال أَبو منصور : الأَصل فيه أَبّ ، فقلبت الهمزة واواً.

وعن ابن الأَعرابيّ أَبَّ إِذا هَزَم بحَمْلَةٍ ، وفي بعض النسخ : بجُمْلَة ، بالجيم ، وهو خطأٌ لا مَكْذُوبَةَ بالنصْبِ ، وهو مصدر كَذَبَ كما يأْتي ، فِيهَا أَيِ الحَمْلَةِ.

والشي‌ءَ : حَرَّكَهُ (*).

وأَبَّةُ : اسْمٌ أَي عَلَمٌ لِرَجُل ، كما هو صَنِيعُه في الكِتَاب ، فإِنه يريد بالاسمِ العَلَمَ وبِهِ سُمِّيَت أَبَّةُ العُلْيَا وأَبَّةُ السُّفْلَى وهما قَرْيَتَان بلَحْجٍ ، بفتح فسكون ، بَلْدَةٌ بعَدَنِ أَبْيَنَ من اليَمَنِ ، أَي كما سُمِّيَت أَبْيَنُ بأَبْيَنَ بنِ زُهَيْرٍ.

وأَبَّةُ بالضم : د بإِفْرِيقيَّة بينها وبين القَيْرَوَان ثلاثةُ أَيام ،

__________________

(١) اللسان : ردها إليه.

(٢) والمعروف عن ابن دريد بالكسر.

(٣) عن اللسان ، وفي المقاييس : إن وجدت فلا عباب ، وإن عدمت فلا أباب.

(٤) في المقاييس : لم تأبب والوجهان صحيحان.

(*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتاه من القاموس.

٢٩٤

وهي من ناحية الأَرْبُسِ (١) موصوفةٌ بكثرة الفَوَاكه وإِنباتِ الزعفرانِ ، ينسب إِليها أَبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المُعْطِى بن أَحمدَ الأَنصاريُّ ، روى عن أَبي حَفْص عُمَر بنِ إِسماعيلَ الرِّقّي (٢) ، كتب عنه أَبو جعفر أَحمد بن يحي الجَارُودِيّ بمصر ، وأَبو العباس أَحمد بن محمد الأُّبِّيُّ ، أَديب شاعر ، سافر إِلى اليمن ، ولقي الوَزِيرَ العَبْدِيَّ ، ورجع إِلى مصْرَ فأَقَام بها إِلى أَن مات في سنة ٥٩٨ ، كذا في المعجم.

قُلْتُ : أَما عبد الرحمن بن عبد المعطي المذكورُ فالصواب في نِسْبَتِه الأُبَيِّي منسوب إِلى جَدِّه أُبَيّ ، نبَّه على ذلك الحافظُ ابنُ حَجر.

وممن نسب إِليها من المتأَخرين ، الإِمام أَبو عبد الله محمدُ بن خليفةَ التونسيُّ الأُّبِّيُّ شارح مُسْلِم تلميذُ الإِمام ابن عَرَفَةَ ، ذكره شيخنا.

وأَبَّبَ ، إِذا صاحَ ، والعَامَّةُ تقول هَبَّبَ.

وتَأَبَّبَ بِهِ أَي تَعَجَّبَ وتَبَجَّحَ ، نقله الصاغانيّ.

وأَبَّى بفتح الهمزة وتشديد الباء والقَصْرِ كَحَتَّى : نَهْرٌ بين الكُوفَة وبين قَصْرِ ابنِ هُبَيْرَةَ بَنِي مُقَاتِل ، هكذا في النُّسَخِ ، وصوابُه «ابْن مُقَاتِل» وهو ابنُ حسَّانَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ أَوْسِ بنِ إِبراهِيَم بن أَيّوبَ التَّيْمِيّ ، مِنْ زَيْدِ مَنَاةَ ، وسيأْتي ذكرهُ يُنْسَبُ إِلى أبَّي بنِ الصَّامَغَانِ من مُلُوكِ النَّبَطِ ذَكَره الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ. ونَهْرٌ من أَنهار البَطِيحَةِ بِوَاسِطِ العرَاقِ وهو من أَنهارها الكبار ، و‌وَرَدَ في الحديث عن محمد بن إِسْحَاقَ ، عن معبد بنِ كعبِ بنِ مالكٍ قال : لَمَّا أَتَى النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بَنِي قُرَيْظَةَ ، ونزل على بِئرٍ من أَبْيَارِهِم في ناحية من أَموالهم ، يقال لها بِئرُ أَبَّى وهي بِئرٌ بالمَدِينَةِ قال الحَازِمِيُّ : كذا وجدتُه مضبوطاً مُجَوَّداً بخط أَبِي الحَسَنِ بنِ فُرَات أَو هِيَ وفي نُسْخَةٍ هُوَ أَنَا بالنُّونِ مُخَفَّفَةً كَهُنا قال الحَازِميّ : كذا سمعته من بعض المُحَصِّلِين ، كذا في المعجم ، وسيأْتي ذكرُه في مَحَلِّه ، إِن شاءَ الله تعالى.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :

أَبَّ إِذَا حَرَّكَ ، عَن ابن الأَعْرَابيّ ، وائْتَبَّ إِذا اشْتَاقَ.

وأَبَّى بنُ جَعْفَر النَّجِيرَمي مُحَدِّثٌ ضعيف.

وسَالِمُ بنُ عبدِ الله بنِ أَبَّى أَندلسِيٌّ ، روى عن ابن مُزَينِ ، وسيأْتي في آخر الكتاب.

[أتب] : الإِتْبُ بالكَسْرِ ، كذا في النسخ الكثيرَة ، وفي بعضها بلا ضَبْط ، فيكون على مُقْتَضَى قاعدته بالفَتْحِ والمِئْتَبَةُ كمِكْنَسَة : بُرْدٌ أَو ثَوْبٌ يُؤْخَذُ ويُشَقُّ في وَسَطه فَتَلْبَسُهُ المَرْأَةُ : أَي تُلْقيه في عُنُقهَا مِنْ غَيْرِ جَيْبِ وَلَا كُمَّيْنِ ، تَثْنِيَةُ كُمٍّ ، وقال الجوهريّ : الإِتْبُ البَقِيرَةُ (٣) ، وسيأْتي بَيَانُها ، والإِتْبُ : دِرْعُ المَرْأَةِ ، وقِيلَ : الإِتْبُ : مَا قَصُرَ مِنَ الثِّيَابِ فَنَصَفَ السَّاقَ ، أَي بَلَغ إِلى نِصْفِهِ (٤) ، أَو هو النُّقْبَةُ ، وهو سَرَاويلُ بِلَا رِجْلَيْنِ ، أَو هو قَمِيصٌ بِلَا كُمَّيْنِ ، كما قاله بعضهم ، وفي حديث النَّخَعِيِّ «أَنَّ جَارِيَةً زَنَتْ فَجَلَدَهَا خَمْسِينَ وَعَلَيْهَا إِتْبٌ لَهَا وإِزَارٌ» الإِتْبُ بالكَسْرِ : بُرْدَةٌ تُشَقُّ فَتُلْبَسُ من غير كُمَّيْنِ ولا جَيْب ، وعليه اقْتَصَر جَمَاهِيرُ أَهلِ اللغة ، وقيل : الإِتْبُ غَيْرُ الإِزَارِ لا رِبَاطَ له ، كالتِّكَّةِ ، وليس عَلَى خيَاطَة السَّرَاويل ، ولكنه قَمِيصٌ غَيْرُ مَخيطِ الجَانِبَيْنِ ، ج آتَابٌ ، على القِيَاسِ في فِعْل ، بالكَسْر ، وإِتَابٌ بالكَسْر وأُتُوبٌ بالضَّمِّ كفُلُوس وآتُبٌ كأَفْلُس ، على القِياسِ في فَعْل بالفتْح.

وأُتِّب الثَّوْبُ تَأْتِيباً أَيْ صُيِّرَ إِتْباً ، قال كُثَيِّرُ عزَّةَ :

هَضِيم الحشَا رُؤدُ المَطَى بَخْتَرِيَّةٌ

جَمِيلٌ عليها الأَتْحَمِيُّ المُؤَتَّبُ

وقد تَأَتَّبَ به وائْتَبَّ أَي لَبِسهُ ، وأَتَّبَهُ به وأَتَّبَهُ إِيَّاهُ تَأْتِيباً كِلاهُمَا : أَلْبسهُ إِيَّاهُ ، أَيِ الإِتْبَ فَلَبِسَه ، وعن أَبي زيد : أَتَّبْتُ الجاريَةَ تَأْتيباً إِذا درَّعْتها (٥) دِرْعاً ، وائْتَتَتِ الجَاريَةُ فهي مُؤْتَتِبَةٌ إِذا لبِستِ الإِتْبَ.

وإِتْبُ الشَّعيرِ بالكسْر : قِشْرُهُ قال شيخُنا ضَبْطُه هنا بالكَسْرِ يَدلُّ على أَن الأَوَّلَ مُطْلَقٌ بالفتْح وإِلَّا كان هو تَكْرَاراً ، كما هو ظاهر.

__________________

(١) عن معجم البلدان وبالأصل «الارس».

(٢) كذا ، وفي معجم البلدان : البرقي.

(٣) كذا في الأصل واللسان والمقاييس ، وفي الصحاح : البقير.

(٤) لعلها «نصفها» أي نصف الساق.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «أدرعتها».

٢٩٥

والتَأَتَّبُ : الاسْتِعْدَادُ والتَّصَلُّبُ أَيضاً ، نقله الصَّغَانِيّ وعن أَبي حَنِيفَةَ : هو أَنْ تَجْعلَ حِمالَ القَوْس (١) بالكَسْر ، في صَدْرِكَ وتَخْرجَ منْكِبَيْكَ مِنهَا فَيَصِيرَ القَوْسُ على مَنْكِبَيْكَ (٢).

ورَجُلٌ مُؤَتَّبُ الظَّهْرِ (٣) كمُعَظَّم : مُعْوَجُّهُ ، نقله الصاغانّي.

[أثب] : المِئْثَبُ بالثَّاءِ المُثَلَّثَةِ ، كَمِنْبَر أَهمله الجوهريّ ، وقال غيره : هو المشْمَلُ وَزْناً ومَعْنًى ، وكأَنَّ الصحيح عند الجوهريّ أَنه بالتاءِ المُثَنَّاة الفَوْقِيَّةِ ، كما هو رأْي كثيرين (٤) ، وقال الليث : المِئْثَبُ : الأَرْضُ السَّهْلَةُ ، وقال أَبو عمرو : المِئْثَبُ : الجَدْوَلُ أَي نَهْرٌ صغيرٌ ، وفي نَوَادِر الأَعراب المئْثَبُ : ما ارتَفَعَ من الأَرْض ، وقال ثَعْلب عن ابن الأَعرابيّ في هذا كله بترك الهَمْزِ ، نقله الصاغانيّ والمَآثِبُ جَمْعُهُ ، و : ع قال كُثَيّرُ عزّةَ ، وأَنْشدَه أَبُو حَنِيفَةَ في كتاب الأَنواءِ :

وهَبَّتْ رِيَاحُ الصَّيْفِ يَرْمِينَ بالسَّفا

تَلِيَّةَ بَاقِي قَرْمَلٍ بالمَآثِبِ

وزَعَم شيخُنا أَنه في شِعْرِ كُثَيِّر اسمٌ لِمَاءٍ كما قاله شُرَّاحُه.

قُلْتُ : بَلْ هو وَاد من أَوْدِيَةِ الأَعْرَاضِ التي تَسيلُ مِن الحِجَاز في نَجْد ، اخْتَلَطَ فيه عَقْلُ بن كَعْب وزَبِيد من اليَمَن ، أَو جَبلٌ كان فيه صَدَقَاتُه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

والأَثَبُ مُحَرَّكَةً : شَجَرٌ ، مُخَفَّفُ الأَثْأَبِ بوزْن أَفْعَل ، ونظيرُه شَمَل وشَمْأَل ، فإِنَّ الأَوَّلَ : لغةٌ في الثاني الذي هي الرِّيحُ الشَّامِيَّةُ ثم نقلوا الهمزةَ إِلى الساكن قبلها ، فبقي شَمَل ، كما ذكره النحاةُ وبعض اللغويين ، قاله شيخنا ، وسيأْتي في «أَثأَب» أَنها ليست بلغة في أَثَب ، ومَن ظَنَّها لغةً فقد أَخطأَ.

* ومما يستدرك عليه :

الأُثَيْبُ : مُوَيْهَةٌ في رَمْلِ الضّاحِي قرب رمّان في طرف سَلْمَى أَحدِ الجَبَلَيْنِ ، كذا في معجم البلدان.

[أدب] : الأَدَبُ ، مُحرَّكَةً : الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس ، سُمّيَ به لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إِلى المَحَامِدِ وَيَنْهَاهُم عن المَقَابحَ ، وأَصلُ الأَدَبِ : الدُّعَاءُ ، وقال شيخنا ناقلاً عن تقريراتِ شيوخه : الأَدَبُ مَلَكَةٌ تَعْصِمُ مَنْ قامت به عمَّا يَشِينُه ، وفي المصباح : هو تَعَلُّمُ رِيَاضَةِ النَّفْسِ ومَحَاسِن الأَخْلَاقِ. وقال أَبو زيد الأَنصاريّ : الأَدبُ يَقَع على كل رِيَاضَةٍ مَحْمُودَةٍ يَتَخَرَّجُ بها الإِنسانُ في فَضِيلةٍ من الفَضَائِلِ ، ومثله في التهذيب ، وفي التوشيح : هو استعمالُ ما يُحْمَدُ قَوْلاً وفعْلاً ، أَو الأَخذُ أَو الوُقُوفُ مع المُسْتَحْسَنَات أَو تَعْظِيمُ مَنْ فوقَك والرِّفْق بمَنْ دُونَكَ ، ونَقَل الخَفَاجِيُّ في العِنَايَة عن الجَوَالِيقي في شرحِ أَدَبِ الكَاتِبِ : الأَدَبُ في اللغة : حُسْنُ الأَخلاق وفِعْلُ المَكَارِم ، وإِطلاقُه على عُلُومِ العَرَبِيَّة مُوَلَّدٌ حَدَثَ في الإِسلام ، وقال ابنُ السِّيدِ البَطَلْيَوْسِيُّ : الأَدَبُ أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ (٥). والأَدَبُ :

الظَرْفُ بالْفَتْح ، وحُسْنُ التَّنَاوُلِ ، وهذا القَوْلُ شَاملٌ لغَالِبِ الأَقْوَالِ المذكورة ، ولذا اقْتَصَرَ عليه المُصَنِّف ، وقال أَبو زيد : أَدُبَ الرَّجُلُ كَحسُنَ يَأْدُبُ أَدَباً فهو أَديبٌ ، ج أُدبَاءُ وقال ابنُ بُزُرْج : لَقَدْ أَدُبْت (٦) أَدَباً حسَناً ، وأَنْت أَدِيبٌ ، وأَدَّبَه أَي عَلَّمه ، فَتَأَدَّب تعلّم ، واستَعْمَلَهُ الزجَّاجُ في اللهِ عزَّ وجَلَّ فقال : والحَقُّ في هذا ما أَدَّبَ اللهُ تعالى به نَبِيَّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وفُلَانٌ قَد اسْتَأْدَبَ بمعْنى تَأَدَّبَ ، ونقل شيخنا عن المصباح : أَدَبْتُه أَدْباً ، منْ باب ضَرَب : عَلَّمْتُه رِيَاضَةَ النَّفْسِ ومَحَاسِن الأَخلاق ، وأَدَّبْتُه تَأْدِيباً مُبَالَغَةٌ وتَكْثِيرٌ ، ومنه قيل :

أَدَّبْتُه تَأْدِيباً ، إِذا عَاقَبْتَه على إِسَاءَتِهِ ، لأَنه سبَبٌ يدعو إِلى حَقِيقَةِ الأَدَب ، وقال غيرُه : أَدَبَه ، كضَرَبَ وأَدَّبَه : راضَ أَخْلَاقَه وعَاقَبَه على إِساءَته لِدُعَائِه إِيَّاهُ إِلى حَقِيقَةِ الأَدَب ، ثم قال : وبه تَعْلَمُ أَنَّ في كلام المصنف قُصُوراً من وَجْهَيْنِ.

والأُدْبَةُ ، بالضَّمِّ ، والمَأْدُبَةُ ، بضم الدال المهملة ، كما هو المشهور ، وصَرَّح بأَفْصَحيَّتِه ابنُ الأَثير وغيرهُ وأَجَازَ بعضُهم المَأْدَبَة بفتحها ، وحكى ابن جني كَسْرَها أَيضاً ، فهي مُثَلَّثَةُ الدالِ ، ونصُّوا على أَن الفَتْحَ أَشْهَرُ من الكَسْرِ : كلُّ طَعَام

__________________

(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي المقاييس : حمالة.

(٢) المقاييس والأساس : «كتفيه».

(٣) الأصل «الظفر» وما أثبتناه عن المقاييس.

(٤) أنظر اللسان والمقاييس.

(٥) لم ينسب القول في الصحاح واللسان.

(٦) في اللسان : أدبت آدُبُ.

٢٩٦

صُنِعَ لِدَعْوَةٍ ، بالضم والفتح ، أَوْ عُرْسٍ وجَمْعُه المآدِبُ ، قال صَخْرُ الغَيِّ يصف عُقَاباً :

كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ في قَعْرِ عُشِّهَا

نَوَى القَسْب مُلْقىً عِنْدَ بِعْضِ المَآدِبِ

قال سِيبَوَيْه : قَالُوا : المَأْدَبَة ، كما قالوا : المَدْعَاةُ ، وقيلَ : المَأْدَبَةُ من الأَدَب ، وفي الحديث عن ابن مسعودٍ «إِنَّ هذَا القُرْآنَ مَأْدَبَةُ اللهِ فِي الأَرْضِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدَبَتِهِ» يَعْني مَدْعَاتَه ، قال أَبُو عُبَيْدٍ ، يُقَالُ : مَأْدُبَةٌ ومَأْدَبَةٌ ، فمَنْ قال مَأْدُبَةٌ أَرَادَ بِه الصَّنِيعَ يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ (١) فَيَدْعُو إِليه النَّاسَ ، شَبَّهَ القُرْآنَ بصَنِيعٍ صَنَعَه اللهُ للنَّاسِ ، لهم فيه خَيْرٌ وَمَنَافِعُ ، ثم دَعَاهم إِليه. ومَنْ قَالَ مَأْدَبَةٌ جَعَلَه مَفْعَلَةً من الأَدَب (٢) ، وكَان الأَحْمَرُ يَجْعَلُهَا لُغَتَيْنِ مَأْدُبَة ومَأْدَبَة بمَعْنىً وَاحِدٍ ، وقال أَبو زيد : آدَبْتُ أُودِبُ إِيدَاباً ، وأَدَبْتُ آدِبُ أَدْباً ، والْمَأْدُبَةُ للطعام ، فرّق بينها وبين المَأْدَبَة للأَدَب.

وآدَبَ البلَادَ يُؤدِبُ إِيدَاباً : مَلأَهَا قِسْطاً وعَدْلاً ، وآدَبَ القَوْمَ إِلى طَعَامِه يُؤْدِبُهُمْ إِيدَاباً ، وأَدَبَ : عَمِلَ مَأْدَبَةً.

والأَدْبُ ، بالفَتْح ، العَجَبُ ، مُحَرَّكَةً ، قال مَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ الأَسِديُّ يَصِفُ نَاقته :

غَلَّابَةِ للنَّاجِيَاتِ الغُلْبِ (٣)

حَتَّى أَتَى أُزْبِيُّهَا بِالأَدْبِ

الأُزْبِيُّ : السُّرْعَةُ والنَّشَاطُ ، قال ابن المُكَرَّمِ : وَرَأَيْتُ في حاشِيَةٍ في بَعْضِ نُسَخ الصَّحَاح : المَعْرُوفُ «الإِدْب» بِكَسْرِ الهَمْزَةِ ، وُجِدَ ذلك بخَطِّ أَبِي زَكَريَّا في نُسْخَته ، قال : وكذلك أَوردَه ابنُ فارس في المُجْمَلِ (٤) ، وعن الأَصمعيّ جَاءَ فُلَانٌ بِأَمْر أَدْبٍ ، مَجُزُوم الدَّالِ ، أَي بأَمْرٍ عَجيبٍ ، وأَنشد :

سَمعْت من صَلَاصلِ الأَشْكَالِ

أَدْباً علَى لَبَّاتهَا الحَوَالِي

قُلْتُ : وهذا ثَمَرَةُ قولِه : بالفَتْحِ إِشَارَة إِلى المُخْتَارِ من القولينِ عنده ، وغَفَلَ عنه شيخُنا فاسْتَدْرَكَهُ على المُصَنِّف ، وقال : إِلّا أَنْ يكونَ ذَكَره تَأْكيداً ، ودَفْعاً لما اشْتَهَرَ أَنه بالتَّحْرِيكِ ، وليس كذلك أَيضاً ، بَلْ هو في مقابلةِ ما اشتهر أَنه بالكَسْرِ ، كما عرفت ، كالأُدْبَة بالضَّمّ.

والأَدْبُ ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ أَيضاً مَصْدَرُ أَدَبَهُ يَأْدِبُهُ ، بالكَسْر إِذا دَعَاهُ إِلى طَعَامهِ ، والآدِبُ : الدَّاعِي إِلى الطَّعَام ، قال طَرَفَةُ :

نَحْنُ فِي المَشْتَاة نَدْعُو الجَفَلَى

لَا تَرَى الآدِبَ فينَا يَنْتَقِرْ

والمَأْدُوبَةُ فِي شِعْرِ عَدِيٍّ (٥) : الَّتِي قَدْ صُنِعَ لَهَا الصَّنِيعُ. ويُجْمَعُ الآدِبُ على أَدَبَةٍ مِثَالُ كَتَبَةٍ وكَاتِبٍ. وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَمَّا إِخْوَانُنَا بَنُو أُمَيَّةَ فَقَادَةٌ أَدَبَةٌ». كآدَبهُ إِلَيْه يُؤْدِبُهُ إِيدَاباً ، نقلها الجوهريُّ عن أَبي زيد وكَذَا أَدَبَ القَوْمَ يَأْدِبُ ، بالكسْرِ ، أَدَباً ، مُحَرَّكَةً أَي عَمِلَ مَأْدُبَةًأُدْبَةً] (*) ، وفي حديث كَعْبٍ «إِنَّ للهِ مَأْدُبَةً مِنْ لُحُومِ الرُّوم بِمَرْج (٦) عَكَّا» أَراد أَنهم يُقتلُونَ بها فَتَنْتَابُهُمُ السِّبَاعُ والطَّيْرُ تأْكُلُ من لُحُومِهِم.

وأَدَبُ البَحْرِ بالتحريك كَثْرَةُ مَائِهِ ، عن أَبي عمرو ، يقال : جَاشَ أَدَبُ البَحْرِ (٧) ، وأَنشد :

عَنْ ثَبَجِ البَحْرِ يَجِيشُ أَدَبُهْ

وهو مَجَازٌ.

وأَدَبِيٌّ كعَرَبِيّ وغلط من ضَبَطَهُ مَقْصُوراً ، قال في المَرَاصِدِ : جبَلٌ قُرْبَ عُوَارِضٍ ، وقيل : في ديار طيّى‌ء حِذَاءَ عُوَارِض ، وأَنشد في «المعجم» للشمّاخ :

كَأَنَّها وقَدْ بَدَا عُوَارِضُ

وأَدَبِيٌّ في السَّرَابِ غَامِضُ

واللَّيْلُ بَيْنَ قَنَوَيْنِ رَابِضُ

بجِيزَةِ الوَادِي قَطاً نَوَاهِضُ

وقَالَ نَصْرٌ : أَدَبِيٌّ جَبَلٌ حِذَاءَ عُوَارِضٍ وهُوَ جَبَلٌ أَسْوَدُ في دِيَارِ طَيِّى‌ءٍ ونَاحِيَةِ دَارِ فَزَارَة.

__________________

(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي المقاييس : الإنسان.

(٢) المقاييس : ومن قال مأدَبة فإنه يذهب إلى الأدب ، يجعله مفعلة من ذلك.

(٣) قبله في الصحاح واللسان :

بشمجي المشي عجول الوثب

(٤) وأيضاً في المقاييس قال : ويقال لأن الإدْبَ العجبُ.

(٥) البيت في المقاييس ١ / ٧٥ واللسان (أدب).

(*) [وأُدْبَةً] : سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية أيضاً وما أثبتاه من القاموس.

(٦) اللسان : بمروج.

(٧) زيد في الأساس : إذا كثر ماؤه.

٢٩٧

* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

جَمَلٌ أَدِيبٌ ، إذَا رِيضَ وذُلِّلَ ، وكَذَا مُؤَدَّبٌ ، وقال مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ :

فَهُنَّ يُصَرِّفْنَ النَّوَى بَيْنَ عَالِجٍ

ونَجْرَانَ تَصْرِيفَ الأَدِيبِ المُذَلَّلِ

[أذرب] : ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه أَذرب (١) قال ابنُ الأَثِيرِ في حديث أَبي بكر رضي‌الله‌عنه «لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوف الأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكم النَّوْمَ على حَسَكِ السَّعْدَانِ» الأَذْرَبِيُّ : منسوب إِلى أَذْرَبِيجَانَ ، على غَيْر قياس ، قال : هكذا يَقُولُه العَرَبُ ، والقِيَاسُ أَنْ يقولَ : أَذْرِيٌّ (٢) ، بغير بَاءٍ كما يقال في النَّسَبِ إِلى رَامَهُرْمُزَ : رَامِيٌّ ، قال : وهو مُطَّرِدٌ في النسب إِلى الأَسْمَاءِ المُرَكَّبَةِ ، وذكره الصَّغانِيُّ.

[أرب] : الإِرْبُ ، بالكَسْرِ والسُّكُونِ هو : الدَهاء والبَصَرُ بالأُمُورِ كالإِرْبَةِ ، بالكَسْرِ ويُضَمُّ فيقال : الأُرْبَةُ ، وزاد في لسان العرب : والأَرْب (٣) ، كالضَّرْب. والنُّكْرُ هكذا في النسخ بالنون مضمومة ، والذي في «لسان العرب» وغيره من الأُمَّهَاتِ اللُّغَوِيَّةِ : المَكْر ، بالميم والخُبْثُ والشَّرُّ والغَائِلَةُ ورَدَ في الحديث أَن النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذَكَرَ الحَيَّاتِ فقال «مَنْ خَشِيَ خُبْثَهُنَّ وَشَرَّهُنَّ وإِرْبَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا» أَصْلُ الإِرْب بكَسْرٍ. فسُكُونٍ : الدَّهَاءُ والمَكْرُ ، أَي مَنْ تَوَقَّى قَتْلَهُنَّ خَشْيَةَ شَرِّهِنَّ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِن سُنَّتِنَا ، قال ابنُ الأَثِيرِ : أَي مَنْ خَشِيَ غَائِلَتَهَا وجَبُنَ عن قَتْلِهَا الذي (٤) قيل في الجاهلية إِنها تُؤْذِي قَاتِلَهَا أَو تُصِيبُه بخَبَل فَقَدْ فَارَقَ سُنَّتَنَا وخَالَفَ ما نحنُ عليه ، وفي حديث عَمْرِو بن العَاصِ «فَأَرِبْتُ بأَبِي هُرَيْرَةَ ولمْ تَضْرُرْ بي (٥) أَي احْتَلْتُ عليه وهو من الإِرْبِ : الدَّهاءِ والمَكْرِ (٦) ، والعُضْوُ المُوَفَّرُ الكَامِلُ الذي لم ينقص منه شي‌ءٌ ويقال لِكُلِّ عُضْوٍ إِرْبٌ ، يقال قَطَّعْتُه إِرْباً إِرْباً ، أَي عُضْواً عُضْواً ، وعُضْوٌ مُؤَرَّبٌ : مُوَفَّرٌ ، والجَمْعُ آرَابٌ يقال : السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ ، وأَرْآبٌ أَيضاً ، وأَربَ الرَّجُلُ ، إِذا سجَدَ على آرَابِه مُتَمَكِّناً ، وفي حديث الصَّلَاةِ «كَانَ يَسْجُدُ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ» أَيْ أَعْضَاءٍ ، واحدُهَا إِرْبٌ ، بكَسْرٍ فسُكُون ، قال : والمرادُ بالسَّبْعَةِ : الجَبْهَةُ واليَدَان والرُّكْبَتَانِ والقَدَمَان. والآرابُ : قِطَعُ اللَّحْم والعَقْلُ والدِّينُ كلَاهُمَا عن ثعلب ، وضُبِطَ في بَعْضِ النُّسَخ : الدَّيْنُ بفتح الدَّالِ المُهْمَلَةِ ، والفَرْجُ قاله السُّلَمِيّ في تفسير الحديث الآتي ، قيل : وهو غير معروف ، وفي بعض النسخ : الفَرَحُ ، محَركَةً آخرُه حاءٌ مهملة والإِرْبُ الحَاجَةُ كالأُرْبَةِ بالكسر والضَّمِّ ، وفيه لُغَاتٌ أُخَرُ غير ما ذكرت منها الأَرَبِ مُحَرَّكَةً والمَأْرُبَةِ مُثَلَّثَةَ الرَّاءِ كالمَأْدُبَةِ مُثَلَّثَةَ الدَّالِ ، وفي حديث عائشةَ رضي‌الله‌عنها «كَانَ رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ» أَيْ لِحَاجَتِه ، تَعْنِي أَنَّهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كَانَ أَغْلَبَكُمْ لِهَوَاهُ وحَاجَتِه ، أَيْ كَانَ يَمْلِكُ نَفْسَه وهَوَاهُ ، وقال السُّلميّ : هُوَ الفَرْجُ هاهنا وقال ابنُ الأَثيرِ : أَكْثَرُ المُحَدِّثينَ يَرْوُونَه بفَتْح الهَمْزَةِ والرَّاءِ يَعْنُونَ الحَاجَة ، وبعضُهم يَرْوِيهِ بكَسْرِهَا وسكون الرَّاءِ وله تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّه الحَاجَة ، والثاني أَرَادَتْ [بِه] (٧) العُضْوَ ، وعَنَتْ [بِه] (٧) مِنَ الأَعضَاءِ الذَّكَرَ خَاصَّةً ، وقوله في حديثِ المُخَنَّثِ «كَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ» أَي النِّكَاحِ ، والإِرْبَةُ والأَرَبُ والمَأْرَبُ كُلُّه كالإِرْبِ ، تَقُولُ العَرَبْ في المَثَل «مَأْرُبَةٌ لَا حَفَاوَةٌ» قال الزَّمَخْشَرِيُّ والمَيْدَانِيُّ أَيْ إِنَّمَا يُكْرِمُكَ لِأَرَبٍ لَهُ فيكَ لَا مَحَبَّةً. والمَأْرُبَةُ : الحَاجَةُ. والحَفَاوَةُ : الاهْتِمَامُ بالأَمْرِ والمُبَالَغَةُ في السُّؤَال عنه ، وهي الآرَابُ والإِرَبُ والْمَأْرُبَةُ والمَأْرَبَةُ قَالَه ابنُ مَنْظُورٍ وجَمْعُهَا مَآرِبُ ، قال اللهُ تعالَى (وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) (٨) وقَالَ تَعَالَى : (غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ) (٩) قال سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ : هُوَ المَعْتُوهُ. ولَقَدْ أَرُبَ الرَّجُلُ يَأْرُبُ إِرَباً كَصَغُرَ يَصْغُرُ صِغَراً إِذا صَار ذَا دَهَاءٍ (١٠) وأَرُبَ أَرَابَةً كَكَرَامَةٍ أَيْ عَقَلَ ، فَهُوَ أَرِيبٌ مِنْ قَوْمٍ أُرَبَاءَ وأَرِبٌ كَكَتِفٍ.

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «ذأرب».

(٢) ضبط النهاية «أَذَرِيّ» واللسان : «أَذرِيّ».

(٣) الأدب في المحكم بالتحريك.

(٤) كذا في المطبوعتين المصرية والكويتية ، وفي اللسان والنهاية. «للذي».

(٥) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : «تضررني» وزيد في المصدرين : إربة أربتها قط قبل يومئذ».

(٦) اللسان والنهاية : والنكر.

(٧) عن اللسان والنهاية.

(٨) سورة طه الآية ١٨.

(٩) سورة النور الآية ٣١.

(١٠) اللسان : دَهُيِ.

٢٩٨

وأَرِبَ بِالشَّيْ‌ءِ كَفَرِحَ : درِبَ بِهِ وصَارَ فيه مَاهِراً بَصِيراً ، فَهُوَ أَرِبٌ ، كَكَتِفٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ومنه الأَرِيبُ ، أَي ذُو دَهَاءٍ (١) وبصرٍ ، قَالَ أَبُو العِيَالِ الهُذَلِيُّ يرْثِي عَبْدَ بن زُهْرةَ :

يَلُفُّ طَوائِفَ الأَعْدَا

ءِ وَهْو بِلَفِّهِمْ أَرِبُ

وقد أَرِبَ الرجلُ إِذا احْتَاجَ إِلى الشي‌ءِ وطَلَبه ، يَأْرَبُ أَرَباً قال ابنُ مُقْبل :

وإِنَّ فِينَا صَبُوحاً إِنْ أَرِبْتَ بِهِ

جَمْعاً بَهِيًّا وآلَافَا ثَمَانِينَا (٢)

جَمْع أَلْفٍ أَي ثَمَانِينَ أَلْفاً ، أَرِبْتَ به ، أَي احْتَجْتَ إِليْهِ وأَرَدْتَه.

وأَرِبَ الدَّهْرُ : اشْتَدَّ وَرَدَ في الحديثِ «قَالَتْ قُرَيْشٌ : لا تَعْجَلُوا فِي الفِدَاءِ لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ وأَصْحَابُه» أَيْ يَتَشَدَّدُونَ علَيْكُم فِيهِ. قال أَبُو دُوَاد الإِيَادِيُّ يصفُ فَرَساً :

أَرِبَ الدَّهْرُ فَأَعْددْتُ لَهُ

مُشْرِفَ الحَارِك مَحْبُوكَ الكَتَدْ

قال في «التهذيب» : أَي أَرادَ ذلك مِنَّا وطَلَبَه ، وقولُهم : أَرِبَ الدَّهْرُ ، كأَنَّ له أَرَباً يَطْلبُه عندنَا فَيُلحّ لذلكَ.

وأَرِبَ الرَّجُلُ أَرَباً : أَنِسَ (١).

وأَرِبَ بالشَّيْ‌ءِ : ضَنَّ بِهِ وشَحَّ.

وأَرِبَ به : كَلِفَ وعَلِقَ ولَزِمَه قال ابنُ الرِّقَاع :

ومَا لِأَمْرِى‌ءٍ أَرِبٍ بالحَيَا

ةِ ، عَنْهَا مَحِيصٌ وَلَا مَصْرِفُ

أَيْ كَلِفٍ.

وأَرِبَتْ مَعِدَتُه : فَسَدَتْ. وأَرِبَ عُضْوُه أَيْ سقَطَ ، وأَرِبَ الرَّجُلُ جُذِم وتَسَاقَطَتْ آرَابُهُ ، أَيْ أَعْضَاؤُه وقَدْ غَلَبَ في اليَدِ ، وأَرِبَ الرَّجُلُ قُطِعَ إِرْبُهُ ، و‌في حَديثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ «أَنَّه نَقِمَ عَلَى رَجُل قَوْلاً قَالَهُ فَقَالَ لَهُ : أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْكَ» مَعْنَاهُ : ذَهَبَ مَا فِي يَدَيْكَ حَتَّى تَحْتَاجَ ، وفي التهذيب أَرِبْتَ مِنْ ذِي يَدَيْكَ وعَنْ ذي يَدَيْكَ وقَالَ شَمرٌ : سَمعْتُ عن ابن الأَعرابيّ يقولُ : أَرِبْتَ في ذِي يَدَيْكَ ، ومثلُه عن أَبِي عُبَيْدٍ ، وجعلَ شيخُنا مِنْ يَدَيْك ، بِمنْ الجَارَّةِ ، تَحْرِيفاً مِنَ النُّسَّاخِ ، وهو هكذا في التهذيب بالوَجْهَيْنِ ، أَي سَقَطَتْ آرَابُكَ مِن وفي نسخة : عَن اليَدَيْنِ خَاصَّةً ، وقيل : سَقَطَتْ مِنْ يَديْكَ ، قال ابن الأَثِيرِ : وقَدْ جَاءَ في رِوَايَةٍ أُخْرَى لِهذَا الحَدِيثِ : «خَرَرْتَ عَنْ يَدَيْكَ» ، وهي عِبَارَةً عنِ الخَجَل مَشْهُورَةٌ ، كأَنَّهُ أَرَادَ : أَصابَكَ خَجَلٌ (٣) ، ومَعْنَى خَرَرْتَ : سَقطْتَ. وأَمَّا قولُهُم في الدُّعَاءِ : مَالَهُ أَرِبَتْ يَدُهُ فَقِيلَ : قُطِعَتْ ، أَو افْتَقَرَ فَاحْتَاجَ إِلى مَا بِأَيْدِي النَّاسِ قاله الأَزْهريّ «وجَاءَ رَجُلٌ إِلى النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَل يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ ، فَقَالَ : أَرِبٌ مَالَهُ» (٤) وفي خَبَرِ ابن مَسْعُود «دَعُوا الرَّجُلَ أَرِبَ ، مَالَهُ» قال ابنُ الأَعْرَابيِّ : احْتَاجَ فَسَأَل فمالَهُ. وقالَ القُتَيْبِيُّ أَيْ سَقَطَتْ أَعْضَاؤُه وأُصِيبَتْ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : في هذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلَاثُ رِوَايَات : إِحْدَاهَا : أَرِبَ بِوَزْنِ عَلِمَ ومَعْنَاهُ الدُّعَاءُ عَليه ، كَمَا يقالُ : تَرِبَتْ يَدَاكَ ، يُذْكَرُ في مَعْنَى التَّعَجُّب ، ثُمَ قال : مَالَهُ ، أَيْ أَيُّ شَي‌ءٍ بِهِ وَمَا يُرِيدُ ، والرّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَرَبٌ مَالَهُ. بِوَزْنِ جَمَلٍ ، أَيْ حَاجَةٌ لَهُ ، وَمَا زَائِدَةٌ لِلَّتَقْلِيلِ ، أَيْ لَهُ حَاجَةٌ يَسِيرَةً ، وقِيلَ : مَعْنَاهُ حَاجَةٌ جَاءَتْ بِهِ ، فحَذَف ثُمَّ سَأَلَ فقَالَ : مَالَهُ : والرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَرِبٌ بِوَزْنِ كَتِفٍ ، وهُوَ الحاذِقُ الكَامِلُ ، أَيْ هُوَ أَرِبٌ ، فَحَذَفَ المُبْتَدَأَ ، ثُمَّ سَأَلَ فَقَالَ : مَا لَهُ ، أَيْ مَا شَأْنُهُ ، ومِثْلُهُ في حَدِيثِ المُغِيرَةِ بن عَبْدِ اللهِ عن أَبيه (٥).

والأُرْبَةُ بالضَّمِّ هي العُقْدَةُ قَالَهُ ثَعْلَبَ أَوْ هِيَ الَّتِي لَا تَنْحَلُّ حَتَّى تُحَلَّ حَلًّا ، وقَد يُحْذَفُ منها الهَمْزُ فَيُقَالُ رُبَةٌ ، قال الشاعرُ :

هَلْ لَك يَا خَدْلَةُ في صَعْبِ الرُّبَهْ

مُعْتَرِمٍ هَامَتُهُ كالحَبْحَبَهْ

قال أَبو منصور : هي العُقْدَة ، وأَظُنُّ الأَصلَ كَانَ الأُرْبَةَ فَحُذِفَ الهَمْزُ.

والأُرْبَةُ : القِلَادَةُ أَيْ قِلَادَةُ الكَلْبِ التي يُقَادُ بِهَا ، وكذلك الدَّابَّة ، في لغَة طَيِّئٍ. والأُرْبَةُ : أَخِيَّةُ الدَّابَةِ ، والأُرْبَةُ :

__________________

(١) العجز عن اللسان ، وبالأصل : جمعاً تهيأ آلافاً ثمانينا.

(٢) اللسان : أيِسَ.

(٣) زيد في اللسان : أو ذمٍّ.

(٤) زيد في اللسان : معناه : أنه ذو أرب وخبرة وعلم.

(٥) تمامه في اللسان (أرب).

٢٩٩

حَلْقَةُ الْأَخِيَّةِ تُؤَرَّى (١) في الأَرْضِ ، وجَمْعُهَا أُرَبٌ ، قال الطِّرِمَّاحُ :

وَلَا أَثَرُ الدُّوَارِ وَلَا المَآلِي

ولكِنْ قَدْ تُرَى أُرَبُ الحُصُونِ

والإرْبَةُ بالكَسْرِ : الحِيلَةُ والمَكْرُ ، وقد تَقَدَّم في أَول المادة ، فذكرُه هنا ثانياً مُسْتَدْرَك.

والأُرْبِيَّةُ بالضَّمِّ : أَصْلُ الفَخذ يكونُ فُعْلِيَّة ، ويكون أَفْعُولَة ، وستأْتي الإِشارةُ إِليها في بابها إِن شاء الله تعالى.

والأَرْبُ بالفتحِ قال شيخنا : ذِكرُه مُسْتَدْرَكٌ ، لأَن الإِطلاقَ كافٍ ، وهو الفُرْجَةُ التي مَا بَيْنَ إِصْبَعَيِ الإِنْسَانِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى ، نَقَلَه الصاغانيّ.

والأَرْبُ بالضَّمِّ : صِغَارُ اليَهْم بالفَتْح فالسُّكُونِ سَاعَةَ ما تُولدُ.

والإِرْبِيَانُ بِالكَسْرِ : سَمَكٌ ، عن ابن دُرَيْد ، وقال أَحْسَبُهُ عَرَبِيًّا ، وأَيضاً : بَقْلَةٌ ، والأَلِفُ والياءُ والنُّون زَوَائِدُ.

وأَرابٌ ، مُثَلَّثَةً أَيْ كَكِتَابٍ وسَحَاب وغُرَاب (٢) : ع أَوْ جَبَلٌ أَوْ مَاءٌ لِبَنِي رِيَاحِ بنِ يَرْبُوعٍ ، كذا بخط اليَزِيدِيِّ ، والذي في المعجم أَنَّه مَاءٌ من مِيَاهِ البَادِيَةِ.

وَيَوْمُ إِرَاب من أَيَّامِهِم ، غَزَا فيه هُذَيْلُ بنُ هُبَيْرَةَ الأَكْبَرُ التَّغْلبِيُّ بَنِي رِيَاح بنِ يَرْبُوع (٣) ، والحَيُّ خُلُوفٌ فَسَبَى نسَاءَهُمْ وَسَاقَ نَعَمَهُمْ ، وقال مُساوِرُ بنُ هنْد :

وجَلَبْتُهُ مِنْ أَهْلِ أَبْضَةَ طَائِعاً

حَتَّى تَحَكَّمَ فيه أَهْلُ إِرَابِ

وقَال مُنْقِذُ بنُ عُرْفُطَةَ يَرْثِي أَخَاهُ أُهْبَانَ وَقَتَلَتْهُ بَنُو عِجْل يَوْمَ إِرَاب :

بنَفْسِي مَنْ تَرَكْتُ وَلَمْ يُرَشَّدْ

بِقُفِّ إِرَابَ وانْحَدَرُوا سِرَاعَا

وَخَادَعْتُ المَنِيَّةَ عَنْكَ سِرًّا

فَلَا جزَعٌ تَلَانَ ولا رُوَاعَا

وقال الفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ اللهَبِيّ :

أَتَبْكِي أَنْ رَأَيْتَ لِأُمِّ وَهْبٍ

مَغَانِيَ لَا تُحَاوِرُكَ الجَوابَا

أَثَافِيَ لَا يَرِمْنَ وأَهْلَ خيمٍ

سَوَاجِدَ قد خَوِينَ على إِرَابَا

قُلْتُ : وفي أَنْسَابِ البَلَاذُرِيّ أَنْشَدَت امرأَةٌ من بَني رِيَاحٍ :

وكَانَتْ أَرَابُ لَنا مَرَّةً

فأَضْحَتْ أُرابَ بَنِي العَنْبَرِ

وَمَأْرِبٌ ، كَمَنْزِلٍ ، وَوَقَع في كلام المقْدِسِيِّ كَمِنْبَرٍ ، وهو غَلَطٌ ، قال شيخُنا : ولا تَنْصَرِفُ في السَّعَةِ ، للتأْنِيث والعلَمِيَّة ، ويَجُوزَ إِبْدَالُ الهَمْزَةِ أَلِفاً ، وربما التُزِمَ هذا التخفيف (٤) ، ومن هنا جعل ابنُ سِيده مِيمَها أَصْلِيَّةً وأَلِفَهَا زائِدةً ، وقد أَعادها المؤلفُ في المِيمِ بناءً على هذا القَوْلِ : ع ، وفي المصباح : مَدِينَةٌ باليَمَن من بلاد الأَزْد في آخر جبَال حَضْرَمَوْتَ وكانت في الزمن الأَوّل قاعدَةَ التَّبابعَةِ ، فإِنها (٥) مدينةُ بلْقيس ، بينها وبين صنْعَاءَ نحوُ أَرْبع مَراحِلَ ، وَزَادَ في المَرَاصد : وقيل : هو اسمُ قَصْرٍ كان لهم ، وقيل : اسمٌ لمُلْكِ سبَإٍ (٦) ، وهي كورَةٌ بين حَضْرَمَوْتَ وصَنْعَاءَ ، مَمْلَحَةٌ ، مَفْعَلَةٌ منَ المِلْحِ ، ومنه مِلْحُ مَأْرِب ، أَقْطَعه النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَبْيَضَ بنَ حَمَّال وأَنشد في الأَساس :

فِي مَاءِ مَأْرِبَ للظّمَاءِ مآرِبُ (٧)

وقَالَ أَبُو عُبَيْد آرَبَ عَلَيْهِم مِثَالُ أَفْعَلَ يُؤْرِبُ إِيراباً : فَازَ وَفَلَجَ قال لَبيد :

قَضَيْتُ لُبَانَاتٍ وسَلَّيْتُ حَاجَةً

ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرَةِ مُؤْرِبِ

أَيْ غَالِبٍ يَسْلُبُها.

وأَرِبَ عليه : قَويَ ، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :

__________________

(١) اللسان : توارى.

(٢) في نسخة من القاموس : «ككتاب وسحاب وغراب» وفي اللسان : «إراب».

(٣) في أيام العرب لأبي عبيدة ٢ / ٤٧٨ بني حميري بن رياح.

(٤) زيد في المصباح : للتخفيف.

(٥) في المصباح : وإنها.

(٦) يجوز في سبأ الصرف ومنع الصرف.

(٧) عن الأساس ، وبالأصل : للظمآن مأربة.

٣٠٠

وَلَقَدْ أَرِبْتُ عَلَى الهُمُومِ بِجَسْرَةٍ

عَيْرَانَة بالرِّدْفِ غَيْرِ لَجُون

أَيْ قَوِيتُ عليها واسْتَعَنْتُ بِهَا.

وأَرَبَ العَقْدَ ، كَضَرَبَ يَأْرِبُهُ أَرْباً : أَحْكَمَهُ ، وكَذَا أَرَّبَه ، أَيْ عَقَدَهُ وشَدَّه ، قال أَبُو زُبَيْدٍ :

عَلَى قَتِيلٍ مِنَ الأَعْدَاءِ قَدْ أَرُبُوا

أَنِّي لَهُمْ وَاحِدٌ نَائِي الأَنَاصِيرِ

أَرُبُوا أَي وَثِقُوا أَنِّي لهم واحِدٌ ، وأَنَاصِيرِي ناؤُونَ عَنِّي ، وكَأَنَّ أَرُبوا من تَأْرِيبِ العُقْدَةِ أَيْ من الأَرْبِ. وقال أَبو الهَيْثَم : أَي أَعْجَبَهُم ذاكَ فصارَ كأَنه حَاجَةٌ لهم في أَن أَبقَى مُغْتَرِباً نَائِياً عن أَنْصَارِي.

وأَرَبَ فُلَاناً : ضَرَبَه (١) عَلَى إِرْبٍ ، بالكَسْر ، أَي عُضْوٍ لَهُ.

وقال ابنُ شُمَيْل : أَرِبَ في الأَمْرِ ، أَي بَلَغَ فيه جُهْدَه وَطَاقَتَه وفَطنَ له ، وقد تَأَرَّبَ في أَمْرِه.

والأُرَبَى بفَتْح الرَّاءِ والموحَّدةِ مع ضَمّ أَوله مَقْصُوراً ، هكذا ضبطه ابنُ مالكٍ وأَبو حَيَّانَ وابنُ هِشَام : الدَّاهِيَةُ أَنشد الجوهريُّ لابنِ أَحْمَرَ :

فَلَمَّا غَسَى لَيْلِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا

هِيَ الأُرَبَى جَاءَتْ بأُمِّ حَبَوْ كَرَى

قُلْتُ : وهي كَشُعَبَى وأُرَمَى (٢) ، وَلَا رَابِعَ لَهَا ، وستأْتي.

والتَّأْرِيبُ الإِحْكَامُ ، يُقَال : أَرِّبْ عُقْدَتَك ، أَنشد ثعلبٌ لكَنَّازِ بنِ نُفَيْع يقوله لجرير :

غَضِبْتَ علينا أَنْ علَاكَ بنُ غَالِبٍ

فَهَلَّا عَلَى جَدَّيْكَ في ذاكَ تَغْضَبُ

هُمَا حِينَ يَسْعَى المَرْءُ مَسْعَاةَ جَدِّه

أَنَاخَا فَشَدَّاكَ العِقَالُ المُؤَرَّبُ

والتَّأْرِيبُ التَّحْدِيدُ والتَّحْريشُ والتَّفْطِينُ (٢) والتَّوْفِيرُ والتَّكْمِيلُ أَي تَمَامُ النَّصِيبِ ، أَنشد ابنُ بَرِّيّ :

شُمٌّ مَخَامِيصُ تُنْسِيهِمْ مَرَادِيَهُم

ضَرْبُ القِدَاحِ وتَأْرِيبٌ عَلَى اليَسَرِ

وهِيَ أَحَدُ أَيْسَارِ الجَزُورِ ، وهي الأَنْصباءُ.

والتَّأْرِيبُ أَيضاً : الشُّحُّ والحِرْصُ ، قاله أَبُو عُبَيْدٍ ، وأَرَّبَ العُضْوَ : قَطَّعَهُ مُوَفَّراً يُقَالُ : أَعْطَاهُ عُضْواً مُؤَرَّباً ، أَي تَامًّا لم يُكْسَرْ ، وعُضْوٌ مُؤَرَّبٌ أَي مُوَفَّرٌ وفي الحديثِ «أَنَّهُ أَتِيَ بكَتِفٍ مُؤَرَّبَة فأَكَلَهَا وصَلَّى ولَمْ يَتَوَضَّأْ» المؤَرَّبَةُ هِيَ المُوَفَّرَةُ التي لم يَنْقُصْ منها شَي‌ءٌ وقد أَرَّبْته تَأْرِيباً إِذا وَفَّرْته ، مأْخوذ منَ الإِرْبِ ، وهو العُضْوُ وقيلَ : كلُّ مَا وُفِّر (٣) فقد أَرَّبَ ، وكُلُّ مُوَقَّرٍ : مُؤَرَّبٌ.

ومِنَ المَجَازِ : تَأَرَّبَ علينا فلان ، أَي تَأَبَّى وتَشَدَّدَ وتَعَسَّرَ (٤) ، وتَأَرَّبَ عَلَيَّ إِذا تَعَدَّى ، وكأَنَّه من الأُرْبَةِ : العُقْدَةِ. وفي حديث سَعِيد بن العَاصِ قَالَ لابْنِه عمْرٍو «لا تَتَأَرَّب عَلى بَنَاتِي» أَيْ لَا تَشَدَّدْ (٥) وتَتَعَدَّ.

وتَأَرَّبَ أَيْضاً : تَكَلَّفَ الدَّهَاءَ والمَكْرَ والخُبْثَ ، قال رُؤبَة :

فَانْطِقْ بِإِرْبٍ فَوقَ مَنْ تَأَرَّبآ

والإِرْبُ يُدْهِي خبَّ مَنْ تَخَبَّبَا

والمُسْتَأْرَبُ ، بفتح الراء على صيغة المَفْعُولِ ، كذا ضبطه الجوهريّ ، مِن اسْتَأْرَبَ الوَتَرُ إذا اشتدّ ، وهو الذي قد أَحاطَ الدَّيْنُ أَو غيرُه من النَّوَائب بآرَابِه من كلِّ ناحيَة. ورَجُلٌ مُسْتَأْرَبُ ، وهو المدْيُونُ كأَنَّ الدَّيْنَ أَخَذَ بآرَابِهِ ، قال :

ونَاهَزُوا البَيْعَ مِنْ تِرْعِيَّةٍ رَهِقٍ (٦)

مُسْتَأْرَبٍ عَضَّهُ السُّلْطَانُ مَدْيُونُ

هكذا أَنشده مُحَمَّدُ بن أَحمَدَ المُفَجَّع ، أَي أَخَذَه الدَّينُ من كُلِّ نَاحِيَةٍ والمُنَاهَزَةُ في البَيْع : انتهاز الفُرْصَةِ ، ونَاهَزُوه ،

__________________

(١) في إحدى نسخ القاموس : «ضرب».

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأرمى كذا بخطه ولا وجود لها في القاموس ولا في اللسان ولا غيرهما ولعلها أدمى بالدال المهملة أو أرنى بالراء فقد ذكر الأشموني أن أدمى اسم موضع وأرنى حَب يعقد به اللبن فراجعه فإن فيه زيادة عما ذكره اه.

قلت وفي معجم البلدان : أُرَمَى بالضم ثم الفتح والقصر ، موضع قالوا : وليس في كلامهم على فُعلى إلا أرمى وشعبى : موضعان ، وأربى اسم للداهية.

(٣) قال أبو منصور : هذا تصحيف والصواب التأريث بالثاء (عن اللسان).

(٤) اللسان : تأرب علينا : تأبّى وتعسّر وتشدّد.

(٥) وفي النهاية واللسان ، لا تتشدد.

(٦) الصحاح : ترعية بفتح التاء المثناة. (هامشه).

٣٠١

أَي بَادَرُوهُ ، والرَّهِقُ : الذي به خِفَّةٌ وحِدَّةٌ ، وعَضَّه السُّلْطَانُ ، أَي أَرْهَقَه وأَعْجَلَه وضَيَّق عليه الأَمْرَ. والتِّرْعِيَّةُ : الذي يُجيدُ رَعْيَ (١) الإِبلِ ، وفي بعض النسخ : المُستَأْرِب ، بكسر الراء.

والمُؤَارِبُ : هو المُدَاهِي ، والمُؤَارَبَةُ : المُدَاهَاةُ ، وفلان يُؤَارِبُ صَاحِبَه ، أَي يُدَاهِيهِ ، قال الزمخشريّ : وفي الحَدِيثِ (٢) «مُؤَارَبَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ وَعَنَاءٌ» أَيْ أَنَّ الأَرِيبَ وهو العَاقِلُ لَا يُخْتَلُ عن عَقْلِه.

والأُرْبانُ بضَمِّ الهَمْزَةِ لُغَةٌ في العُرْبَان بالعَيْن ، وسيأْتي في ع ر ب

وقِدْرٌ بالكسر ، أَرِيبَةٌ ، كَكَتِيبَة أَي وَاسعَةٌ.

وأَرَبَةُ ، مُحرَّكَةً : اسْمُ مَدِينَةٍ بالغَرْبِ منْ أَعْمَالِ الزَّابِ ، يقال إِن حَوْلَهَا ثلاثمائة وستينَ قَرْية.

[أزب] : أَزِبَتٍ الإِبلُ ، كَفَرِحَ تَأْزَبُ أَزَباً : لَمْ تَجْتَرَّ فَهِيَ إِبِلٌ أَزِبَةٌ أَيْ ضَامزَةٌ بجِرِتِها لَا تَجْتَرّ ، قَالَه المُفَضَّلُ والإِزْبُ بالكَسْرِ فالسُّكُونِ : القَصِيرُ عنِ الفَرَّاءِ ، وقِيلَ : هُوَ و (*) الغَليظُ مِنَ الرِّجَال قال :

وأُبْغِضُ مِنْ قُرَيْشٍ كُلَّ إِزْبٍ

قَصِيرِ الشَّخْصِ تَحْسَبُهُ وَلِيدَا

كَأَنَّهُمُ كُلَى بَقَرِ الأَضَاحِي

إِذَا قَامُوا حَسِبْتَهُمُ قُعُودَا

والإِزْبُ : الدَّاهِيَةُ يقال : رَجُلٌ إِزْبُ حِزْبٌ أَيْ دَاهِيَةٌ (٣) ، والإِزْبُ : اللَّئيمُ و : القَصِيرُ الدَّمِيمُ ، وقَالَ الليثُ : الإِزْبُ : الدَّقِيقُ بالدَّالِ المُهْمَلَة فيهما ، من الدَّمَامَةِ ودِقَّةِ الجِسْمِ كذا في النُّسَخِ ، وفي أُخرى : الرَّقِيقُ المَفَاصِلِ الضّاوِيُّ الضَّئيلُ الَّذِي لَا تَزِيدُ عِظَامُهُ ولَا أَلْوَاحُه (٤) ، وإِنَّمَا زِيَادَتُهُ فِي بَطْنِهِ وسُفْلَتِه كَأَنَّهُ ضَاوِيٌّ مُحْثَلٌ. و‌في حديثِ العَقَبَةِ هُوَ شَيْطَانٌ اسمُه أَزَبُّ العَقَبَةِ وهو الحَيَّةُ ، إِنْ كان بكَسْرِ الهَمْزَةِ وسِّكُون الزَّايِ ، كما في لسان العرب وسيرَة الحَلَبِيّ ، فَلَا يخفى أَن محلَّ ذكره هُنا ، وإِن كان بفتح الهمزة وتشديد الموحَّدَة ، فإِنه يأْتي ذكرُه في ز ب ب ، وَوَهمَ مَن ذَكرَه هنا كابن منظور وغيره ، لأَن همزته زائدة.

والأَزِبُ ، ككتف : الطَّوِيلُ كالأَزِيبِ والآزِبِ ، فَعَلَى هذا يكونُ ضِدًّا.

والأَزْبَةُ لُغَةٌ في الأَزْمَة ، وهي الشِّدَّةُ والقَحْطُ ، يقال : أَصَابَتْنَا أَزْبَةٌ وآزِبة ، أَي شِدَّة ، ويقال للسَّنة الشديدةِ : أَزْبَة وأَزْمَةٌ ولَزْبَةٌ ، بمَعْنى واحد ، وفي حديث أَبِي الأَحْوَصِ «لتَسْبيحَةٌ في طَلَبِ حَاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحٍ صَفِيٍّ (٥) فِي عَامِ أَزْبَةٍ ، أَوْ لَزْبَةٍ» يقالُ : أَصَابَتْهُمْ أَزْبَةٌ ولَزْبَةٌ ، أَي جَدْبٌ ومَحْلٌ.

وإِزَاب بالكَسْرِ : مَاءٌ لِبَنِي العَنْبَرِ من بني تَمِيم ، قال مُساوِرُ بنُ هِنْدٍ :

وجَلَبْتُه مِنْ أَهْلِ أُبْضَةَ طَائِعاً

حَتَّى تَحَكَّمَ فيه أَهْلُ إِزَابِ

ويُرْوى إِراب بالمُهْمَلَةِ.

قُلْتُ : ورَأَيْتُ في أَسْمَاء البِقَاعِ : وَآزاب ، بالمَدِّ والزَّاي المُعْجَمَةِ : مَوْضعٌ جَاءَ ذِكْرُه في شِعْرٍ لسُهَيْلِ بن عَليِّ (٦) ، فَلْيُعْلَمْ.

وأَزَبَ المَاءُ كضَرَبَ مِثْلُ وَزَبَ بالوَاوِ : جَرَى ، قِيلَ : ومِنْهُ المِئزَابُ ، أَي المرْزَابُ ، وهو المَثْعَبُ الذي يَبُولُ المَاءَ ، وفي التَّرْشِيحِ : هُوَ مَا يَسِيلُ منه المَاءُ من مَوْضِعٍ عالٍ ، ومنه مِيزَابُ الكَعْبَةِ ، وهُو مَصَبُّ مَاءِ المَطَرِ ، أَوْ هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، قَالَهُ الجَوَالِيقِيُّ ، أَيْ بُلِ المَاءَ ورُبَّمَا لَمْ يُهْمَزْ ، وجَمْعُه المَآزِيبُ والمَيَازِيبُ ، ويقال : المِرْزَاب بِتَقْدِيم الرَّاءِ على الزَّايِ. قال شيخُنَا : ومَنَعَه ابنُ السِّكِّيتِ والفَرَّاءُ وأَبُو حَاتِم ، وفي التَّهْذِيبِ عنِ ابن الأَعْرَابيِّ : يقال لِلْمِيزَابِ : مِرْزَابٌ وَمِزْرَابٌ ، بتَقْدِيمِ الرَّاءِ وتَأْخيرِهَا ، ونقله الليث وجماعة.

وإِبِلٌ آزِبَةٌ ، أَي ضَامِزَةٌ بِجِرَّتِهَا لَا تَجْتَرُّ ، قاله المُفَضَّلُ ، وأَنْشَد في التهذيب قولَ الأَعشى :

__________________

(١) في اللسان : رعية.

(٢) مكانها في الأساس : ويقال.

(*) في القاموس : والغليظ.

(٣) قاله ابن الأعرابي (عن الصحاح).

(٤) عبارة اللسان : فلا تكون زيادته في الوجه وعظامه ، ولكن تكون زيادته في بطنه وسفلته.

(٥) عن النهاية ، وبالأصل «صيفي» وصفّي أي غزيرة اللبن.

(٦) في معجم البلدان : عدي.

٣٠٢

ولَبُونِ معْزَابٍ أَصَبْتَ فَأَصْبَحَتْ

غَرْثى وَآزِبَةٍ قَضَبْتَ عِقَالَهَا

قال الليث : هكذا رَوَاهُ أَبو بَكْرٍ الإِيادِيُّ بالبَاءِ المُوَحَّدَة ، قال : وهي التي تَعَافُ المَاءَ وتَرْفَعُ رَأْسَهَا ، ورواه ابن الأَعْرَابيّ باليَاءِ التَّحْتِيَّةِ ، وقال : هي العَيُوفُ القَذور ، وكأَنها تَشْرَبُ من الإِزاءِ وهو مَصَبُّ الدَّلْوِ ، وسيأْتي. وتَأْزَّبُوا المَالَ بَيْنَهُمْ إِذا اقْتَسَمُوهُ ، نَقَله الصاغانيّ.

[أسب] : الإِسْبُ بالكَسْرِ قِيلَ هَمْزَتُهَا مُبْدَلَةُ من واوٍ : شَعَرُ الرَّكَبِ ، مُحَرَّكَة ، أَو هو شَعَرُ الفَرْجِ قَالَهُ ثعلب ، وجمعه أُسُوبٌ ، أَو هو شعر الاسْتِ. اقتصر عليه الجوهريّ ، وحكى ابن جنّي في جَمْعِه آسَابٌ ، قال الهَيثم : العَانَةُ مَنْبِتُ الشَّعَرِ من قُبُلِ المَرْأَةِ والرَّجُلِ ، والشَّعرُ النَّابِتُ عليها يقال له : الشِّعْرَةُ ، والإِسْبُ ، وأَنشد :

لَعَمْرُ التي جَاءَتْ بِكُمْ مِنْ شَفَلَّحٍ

لَدَى نَسَيَيْهَا سَاقِطَ الإِسْب أَهْلَبَا

وقيلَ : إِنَّ همزَتَه منقلبةٌ عن الواو فأَصْلُه الوِسْبُ ، وهو كَثُرَةُ العُشْبِ والنَّبَاتِ ، فقلبت الواوُ همزةً ، كما قالوا : إِرْثٌ ووِرْثٌ ، ومنه قولُهم كَبْشٌ مُؤَسَّبٌ ، كمُعَظَّم ، أَيْ كَثِيرُ الصُّوفِ ، وقد آسَبَتِ ، وفي نُسْخَة أَوْسَبَت الأَرْضُ ، إِذا أَعْشَبَتْ فهي مُؤْسبَة.

[أشب] : أَشَبَهُ يَأْشِبُهُ أَشْباً : خَلَطَه ، كذا في المُحْكَمِ ، وأَشَبَ فلاناً أَشْباً : عَابَه ولَامَه ، يَأْشِبُهُ بالكَسْرِ وَيأْشُبُهُ بالضَّمّ وهذه عن الأَخْفَشِ ، وقيل : قَذَفَهُ وَخَلَطَ عليه الكَذِبَ ، وأَشَبْتُه آشِبُه : لُمْتُه ، قال أَبو ذُؤيب الهذليّ (١) :

ويَأْشِبُنِي فيها الذين يَلُونَهَا

ولَوْ عَلِمُوا لمْ يَأْشِبُونِي بطَائِلِ

وفي الصحاح : بباطِلِ ، والأَوَّلُ أَصَحّ وقيل : أَشَبْتُه : عِبْتُه وَوَقَعْتُ فيه ، وأَشَبَه بِشَرٍّ إِذا رَمَاهُ بعَلَامَةٍ مِنَ الشَّرِّ يُعْرَفُ بها ، وهذه عن اللِّحْيَانِيّ ، وقيل : رَمَاه وخَلَطَه ، وقولهم بالفارسية : زُورُ (٢) وآشُوبْ ، تَرْجَمَهُ سِيبويهِ فقال : زُورٌ وَأُشُوبٌ ، قَالَهُ ابنُ المُكَرَّمِ. قُلْتُ أَمَّا زُورُ بالضَّمَّةِ المُمَالَةِ بمَعْنَى القُوَّة ، وآشُوبُ بالمدِّ بمَعْنَى رَفْع الصَّوْتِ والخصَامِ والاخْتلَاطِ.

وأَشبَ الشَّجرُ ، كفَرِحَ أَشَباً فهُو أَشِبٌ : الْتَفَّ ، كَتَأَشَّبَ وقال أَبُو حنِيفَةَ الأَشَبُ : شِدَّةُ الْتِفَافِ الشَّجَرِ وكثْرَتُه حتَّى لَا يُجَازَ (٣) فيه ، يقال فيه : مَوْضِعٌ أَشِبٌ أَيْ كَثِيرُ الشَّجَر : وغَيْضَةٌ أَشِبَةٌ ، وعِيصٌ (٤) أَشِبٌ أَي مُلْتَفٌّ ، وأَشبَتِ الغَيْضَةُ : بالكَسْرِ أَي الْتَفَّتْ ، وعَدَدٌ أَشبٌ ، ومن المجازِ قَوْلُهُمْ : «عِيصُكَ مِنْكَ وإِنْ كَانَ أَشِباً» أَي (٥) وإِنْ كَانَ ذَا شَوْك مُشْتَبِك غَيْرِ سَهْلٍ (٥) ، كذا في الأَساس ، وقولهم بِعِرْق ذي أَشَبٍ أَي ذي الْتِبَاس.

وأَشَّبْتُه أَي الشَّرَّ بينهم تَأْشِيباً قاله الليثُ ، وأَشِبَ الكَلَامُ بينهم أَشَباً : الْتَفَّ ، كما تقدم في الشَّجَر ، وأَشَبَهُ هُوَ.

والأُشَابَةُ مِنَ النَّاسِ بالضَّمِّ : الأَخْلَاطُ ، وهو مَجَاز ، والأُشَابَةُ من وفي نُسْخَة : في الكَسْبِ (٦) : مَا خَالَطَهُ الحَرَامُ الذي لا خَيْرَ فيه والسُّحْتُ ، وهو مَجَازٌ ، ويقال : هؤُلَاءِ أُشَابَةٌ ، أَي لَيْسُوا مِن مَكَانٍ وَاحِدٍ ، ج الأَشَائِبُ ، قال النابغة الذبيانيّ :

وَثِقْتُ له بالنَّصْرِ إِذْ قِيلَ قدْ غَزَتْ

قَبَائِلُ مِنْ غَسَّانَ غَيْرُ أَشَائِبِ

بَنُو عَمِّهِ دُنْيَا (٧) وعَمْرُو بنُ عَامِرٍ

أُولئكَ قَوْمٌ بَأْسُهُمْ غَيْرُ كَاذِب

ويُقَالُ : بِهَا أَوْبَاشٌ مِنَ النَّاسِ وأَوْشَابٌ ، وهم الضُّرُوبُ المُتَفَرِّقُونَ ، وقال ابنُ المُكَرَّمِ : الأُشَابَةُ : أَخْلَاطُ النَّاسِ تَجْتَمعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ.

وقَرَأْتُ في كتاب مُعْجَم البُلْدَان : أُشَابَةُ : مَوْضِع بنجْد قَرِيبٌ منَ الرَّمْلِ.

والأَشَبَانِيُّ ، مُحَرَّكَةً : الأَحْمَرُ جِدًّا وقيل : هو بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ بَدل النُّونِ ، وقد أَغْفَلَه كثيراً من الأَئمة واستبعدوه كما قاله شيخُنا ، قُلْتُ ، وهذا قد نقله الصاغانيُّ.

__________________

(١) في الصحاح : أوس.

(٢) اللسان : رور.

(٣) اللسان : مجاز.

(٤) كذا بالأصل والصحاح والمقاييس ، وفي اللسان : غيض.

(٥) العبارة مثبتة في اللسان وليست في الأساس.

(٦) في الأساس : من المال : تخاليط من حرام وحلال.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «ذئباً».

٣٠٣

وقرأْتُ في كتاب الأَنْسَابِ للبَلَاذُرِيّ عِنْدَ ذكْرِ ابنِ مَيَّادَةَ الشَّاعِرِ ما نَصُّه : وقال سَمَاعَةُ بنُ أَشْوَلَ النَّعَاميُّ مِنْ بَني أَسَدِ.

لَعَلَّ ابْنَ أَشْبَانِيَّةٍ عَارَضَتْ بِهِ

رِعَاءَ الشَّوِيِّ مِنْ مُرِيحٍ وعَازِب

والأَشْبَانُ مِنَ الصَّقَالِبَةِ ، ويروى : ابنَ فَرَّانيَّة ، انتهى.

والتَّأْشِيبُ : التَّحْرِيشُ بينَ القَوْم ، مِن أَشَّبْتُ الشَّرَّ بينهم ، وأَشَبَهُ هُوَ ، وقيل : أَشَّبْتُ القَوْمَ تَأْشِيباً إِذا خَلطْتَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً وتَأْشَّبُوا : اخْتَلَطُوا أَو اجْتَمَعُوا ، كائْتَشَبُوا ، فِيهمَا ، وتَأَشَّبُوا إِليه : انْضَمُّوا والتَأَشُّبُ هو التَّجمُّعُ منْ هُنَا ومن هنا. يقال : جَاءَ فلانٌ فيمَنْ تَأَشَّبَ إِليه أَي انْضَمَّ إِليه والْتَفَّ عليه. وفي الحديث «أَنَّه قَرَأَ (يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْ‌ءٌ عَظِيمٌ) (١) فَتَأَشَّبَ أَصْحَابُه إِليهِ» أَي اجْتَمَعُوا إِليه وأَطَافُوا بِهِ. وفي حديث العَبَّاس يَوْمَ حُنَيْنٍ «حَتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسُولِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» أَي أَطَافُوا به (٢).

وهُوَ أَي الرَّجُلُ مَأْشُوبُ الحَسَبِ : غَيْرُ مَحْضٍ ، قاله ابن سِيدَه ، وأَنْشَدَ البَلَاذُرِيّ للحَارثِ بنِ ظَالِم المُرِّيِّ :

أَنَا أَبُو لَيْلَى وسَيْفِي المَعْلُوبْ

ونَسَبِي فِي الحَيِّ غَيْرُ مَأْشُوبْ

مُؤْتَشَبٌ (٣) أَي مَخْلُوطٌ ، وفي نُسْخَةٍ مُؤْشَب كَمُكْرَم : غَيْرُ صَرِيحٍ فِي نَسَبِهِ وفي حديثِ الأَعْشَى الحِرْمَازِيّ يُخَاطِبُ سيِّدنَا رَسُولَ اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في شَأْن امْرَأَتِهِ :

وقَذَفَتْنِي بيْنَ عِيص مُؤْتَشَبْ

وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ

المُؤْتَشَبِّ : المُلْتَفُّ ، والعِيصُ : أَصْلُ الشَّجَر.

وأُشْبَةُ بالضَّمِّ : اسْمُ مِنْ أَسْمَاءِ الذِّئْبِ. وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بْن أُمِّ مَكْتُومٍ رضِي اللهُ عنه «إِنِّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَشَبٌ فَرَخِّصْ لِي في كَذَا وَكَذَا» الأَشَبُ مُحَرَّكَةً : كَثْرَةُ الشَّجَرِ ، يقالُ بَلْدَةٌ أَشِبَةٌ إِذا كانت ذَاتَ شَجرٍ ، ويُرِيدُ هُنَا النَّخِيلَ المُلْتَفَّةَ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

آشَبُ كأَحْمَدَ : صُقْعٌ مِنْ نَاحِيَةِ طَالَقَانَ كَانَ الفَضْلُ بنُ يَحْيَى نَزَلَهُ ، شَدِيدُ البَرْدِ عَظِيمُ الثُّلُوج ، عَنْ نَصْرٍ.

وآشِبُ بكَسْرِ الشِّينِ المُعْجَمَةِ كانَتْ مِنْ أَجَلّ قِلَاع الهَكّارِيّة ببلَد المَوْصِلِ ، أَخْرَبَها زَنْكِي بن آقْسُنْقُر ، وبَنَى عِوضها العِماديّة بالقرب [منها] (٤) فنُسبت إِليه ، كذا في المعجم.

[أصطب] :

ومما يستدرك عليه أَيضاً :

أصطب : في النهاية لابنِ الأَثِيرِ «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وعَلَيْهِ إِزَارٌ فيهِ عَلْقٌ (٥) وَقَدْ خَيَّطَهُ بالأُصْطُبَّةِ» قال : هِيَ مُشَاقَةُ الكَتَّان ، والعَلْقُ : الخَرْقُ.

[ألب] : أَلَبَ القَوْمُ إِلَيْهِ (٦) ، أَي أَتَوْهُ مِنْ كُلِّ جَانِب ، وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُهَا ويَأْلُبُهَا أَلْباً : جَمَعَهَا وسَاقَهَا سَوْقاً شَدِيداً ، وأَلَبْت الجَيْشَ ، إِذَا جَمَعْتَهُ ، وأَلَبَتِ الإِبِلُ هِيَ إِذَا طَاوَعَتْ وانْسَاقَتْ وانْضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْض أَنْشَدَ ابنُ الأَعرابيّ :

أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الأَحَادِيثَ فِي غَدٍ

وبَعْدَ غَد يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرَائِدِ

أَيْ يَنْضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وقِيلَ يُسْرِعْنَ ، وسَيَأْتِي وأَلَبَ الحِمَارُ طَرِيدَتَهُ يَأْلِبُهَا : طَرَدَهَا طَرْداً شَدِيداً ، كَأَلَّبَهَا ، مُضَعَّفاً ، وأَلَبَ الجَيْشَ والإِبِلَ : جَمَعَ ، وأَلَبَ الشَّيْ‌ءُ يَأْلِبُ ويَأْلُبُ أَلْباً إِذَا اجْتَمَعَ ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ ، وبه فَسَّرَ قَوْلَ الشاعر :

وحَلَّ بِقَلْبِي مِن جَوَى الحُبِّ مِيتَةٌ

كَمَا مَاتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ (٧) عَلَى أَلْبَ

وقِيلَ : تَجَمَّعَ ، بَدَل اجْتَمَعَ ، وتَأَلَّبُوا : اجْتَمَعُوا (٨) ، وقد تَأَلَّبُوا عَلَيْه ، تَأَلُّباً إِذَا تَضافروا (٩) عَلَيْهِ. وأَلَّبَهُمْ تَأْلِيباً : جَمَعَهُمْ.

__________________

(١) سورة الحج الآية الأولى.

(٢) في النهاية : ويروى : تناشبوا ، أي تدانوا وتضامّوا.

(٣) في الأساس : مؤتَشِب ومؤتَشَب.

(٤) زيادة عن معجم البلدان.

(٥) كذا ضبطت في الأصل واللسان ، وفي النهاية عَلَقٌ ، والثانية فكالأصل.

(٦) في نسخة من القاموس : ألب إليه القوم.

(٧) عن اللسان : وبالأصل «الضياح».

(٨) اللسان والصحاح : تجمعوا.

(٩) عن اللسان ؛ وبالأصل «تظافروا» وبهامش اللسان : قوله تضافروا هو ـ

٣٠٤

وأَلَبَ أَسْرَعَ ، ومنه الأَلُوبُ والمِئْلَبُ ، وسيأْتِي ، يَأْلِبُ ويَأْلُبُ ، وفسر قول الشاعر وهو مُدْرِكُ بْنُ حِصْنٍ :

أَلَمْ تَرَيَا أَنَّ الأَحَادِيثَ فِي غَدٍ

وبَعْدَ غَد يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرَائِدِ

أَي يُسْرِعْنَ ، نقله الصاغانيّ.

وأَلَبَ إِلَيْهِ : عَادَ ورَجَعَ ، وهو من حَدِّ ضَرَبَ ، نقله الصاغانيّ وأَلَبَتِ السَّمَاءُ تَأْلِبُ وهي أَلُوبٌ : دَامَ مَطرُهَا.

والتَّأْلَبُ ، كثَعْلَب ، صَرِيحٌ في أَنَّ تَاءَه زَائِدَةٌ وسيأْتي له في التَّاءِ أَنَّ مَحَلَّ ذِكره هناك ، ولم يُنَبِّهْ هُنَا ، فهو عَجِيبٌ منه ، قاله شيخُنَا : هُوَ الشَّدِيدُ الغَليظُ المُجْتَمِعُ مِنَّا. وقال بعضُهُم هو مِنْ حُمُرِ الوَحْشِ ، والتَّأْلَبُ : الوَعِلُ ، وهِيَ أَي أُنْثَاهُ تَأْلَبَةٌ بِهَاءٍ تَاؤُه زَائِدَةٌ ، والتَّأْلَبُ : شَجَرٌ.

والإِلْبُ ، بالكَسْرِ : الفِتْرُ فِي اليَدِ مَا بَيْنَ الإِبْهَامِ والسَّبَّابَةِ ، عن ابن جِنّي والإِلْبُ : شَجَرَةٌ شَاكَةُ كالأُتْرُجّ ومَنَابتُهَا ذُرَا الجِبَالِ وهي (١) سُمٌّ يُؤْخَذُ خَضْبُهَا وأَطْرَافَ أَفْنَانِهَا فَيُدَقُّ رَطْباً ويُقْشَبُ بِهِ اللَّحْمُ ويُطْرَحُ لِلسِّبَاعِ كُلِّهَا فَلَا يُلْبِثُهَا إِذَا أَكَلَتْهُ ، فإِنْ هِيَ شَمَّتْهُ ولمْ تَأْكُلْهُ عَمِيَتْ عَنْهُ وصَمَّتْ منْهُ ، كَذَا في لسان العرب. وقال أَبُو حَنِيفَةَ : وأَخْبَثُ الإِلْبِ إِلْبُ حَفَرْضَضٍ ، وهو جبَلٌ مِنَ السَّرَاةِ في شِقِّ تِهَامَةَ ، قاله أَبُو الحَسَن المَقْدِسِيُّ ونقله شيخنا.

والأَلْبُ ، بالفَتْحِ : نَشَاطُ السَّاقي ، ومَيْلُ النَّفْسِ إِلى الهَوَى يقال أَلْبُ فَلَانٍ مَعَ فُلَانٍ ، أَيْ صَفْوُه مَعَهُ والأَلْبُ : العَطَشُ يقال : أَلَبَ الرَّجُلُ أَلْباً إِذَا حَامَ حَوْلَ المَاءِ ولمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصلَ إِليه ، عن الفَارسيّ والأَلْبُ : التَّدْبِيرُ عَلى العَدُوِّ منْ حَيْثُ لَا يَعْلمُ

والأَلْبُ : مَسْكُ السخْلَةِ ، بالفَتْح ، أَي جِلْدُهَا والأَلْبُ : السُّمُّ القَاتِلُ والأَلْب : الطَّرْدُ الشَّديدُ وقَدْ أَلَبْتُهَا أَلْباً مثْلُ غَلَبْتُهَا غَلْباً (٢). والأَلْبُ : شِدَّةُ الحُمَّى والحَرِّ ، والأَلْبُ : ابْتدَاءُ بُرْءِ الدُّمَّل وأَلِبَ الجُرْحُ أَلَبَا ، وَأَلَبَ يَأْلِبُ أَلْباً ، كِلاهَما : بَرَأَ (٣) أَعْلَاهُ واسْفَلُهُ نِغِلٌ فانْتَقَضَ.

والأَلَبُ ، مُحرَّكَةً : لُغَةٌ في اليَلَبِ ، سيأْتي ذِكرُهُ.

ويقال : رِيحٌ أَلُوبٌ أَي بَارِدَةٌ تَسْفِي التُّرَابَ وسَمَاءٌ أَلُوبٌ : دائِمٌ مَطَرُهَا ورَجُلٌ أَلُوبٌ هو الذي يُسْرِعَ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وقيل : هو سَرِيعُ إِخْرَاجِ الدَّلْوِ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ أَيضاً ، وأَنشد :

تَبَشَّرِي بمَاتِحٍ أَلُوبِ

مُطَرِّحٍ لِدَلْوِهِ غَضُوب

أَو رَجُلٌ أَلُوبٌ أَي نَشِيطٌ مِنَ الأَلْبِ ، وهو نَشَاطُ السَّاقي ، وأَلْبٌ أَلُوبٌ مُتَجمِّعٌ كَبير (٤) ، قال البُرَيْقُ الهُذَليُّ :

بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابَةٍ

لَدَى مَتْنِ وَازِعِهَا الأَوْرَمُ

وأَلْبُهُمْ : جَمْعُهُمْ (٥) ، والأَلْبُ : الجَمْعُ الكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ ، وهُمْ عَلَيْه أَلْبٌ وَاحدٌ ، بالفَتْح وإِلْبٌ وَاحِدٌ بالكَسْرِ ، والأَوَّلُ أَعْرَفُ ، وَوَعْلٌ وَاحدٌ وصَدْعٌ وَاحِدٌ وضِلَعٌ وَاحِدٌ (٦) أَي مُجْتَمِعُونَ عليه بالظَّلْم والعَدَاوَةِ وفي الحديث «إِنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَيْنَا إِلْباً وَاحِداً» الأَلْبُ بالفَتْح والكَسْرِ : القَوْمُ يَجْتَمِعُونَ عَلَى عَدَاوَةِ إِنْسَان ، قال رؤبة :

قَدْ أَصْبَحَ النَّاسُ علَيْنَا إِلْبَا

فَالنَّاسُ فِي جَنْبٍ وكُنّا جَنْبَا

والأُلْبَةُ بالضَّمِّ في حديث عَبْدِ اللهِ ابن عَمْرٍو حِينَ ذَكَرَ البَصْرَةَ فَقَالَ «أَمَا إِنَّهُ لَا يُخْرِجُ مِنْهَا أَهْلَهَا إِلَّا الأُلْبَةُ» ، هِيَ المَجَاعَةُ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّالُّبِ : التَّجَمُّعِ ، كَأَنَّهُمْ يجْتَمعُونَ فِي المَجَاعةِ ويَخْرُجُونَ أَرْسَالاً ، وقال أَبُو زَيْدٍ : أَصَابَتِ القَوْمَ أَلْبَةٌ وجُلْبَة ، أَي مَجَاعَةٌ شَدِيدَة.

والأَلَبَةُ بالتَّحْرِيكِ لُغَةٌ في اليَلَبَةِ ، عنِ ابْن المُظفَّرِ ، هُمَا البَيْضُ منْ جُلُودِ الإِبِلِ ، وقال بعضهم : الأَلَبُ هُوَ الفُولَاذُ مِنَ الحَدِيدِ مِثْلُ اليَلَبِ (٧).

__________________

بالضاد الساقطة من ضفر الشعر إذا ضم بعضه إلى بعض لا بالظاء المشالة وإن اشتهر.

(١) في اللسان : وهي خبيثة.

(٢) اللسان : علبتها علباً.

(٣) اللسان : بَرِى‌ء.

(٤) اللسان : مجتمع كثير.

(٥) اللسان : وأَلَّبَهُم : جَمَّعَهم.

(٦) اللسان : واحدة.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «الينب».

٣٠٥

والتَّأْلِيبُ : التحْرِيضُ والإِفْسَادُ.

وأَلَّبَ بَيْنَهُمْ : أَفْسَدَ ، يُقَالُ : حَسُودٌ مُؤَلَّبٌ ، قَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ (١) :

بَيْنَا هُمُ يَوْماً هُنَالِكَ رَاعَهُمْ

ضَبْرٌ لِبَاسُهُمُ القَتِيرُ مُؤَلَّبُ

الضَّبْرُ : الجَمَاعَةُ يَغْزُونَ ، والقَتِيرُ : مسَامِيرُ الدِّرْعِ ، وأَرادَ بها هُنَا الدُّرُوعَ نفسَها ، وَراعَهُمْ : أَفْزَعَهُم.

والمِئْلبُ كمِنْبَرٍ ، قال أَبُو بِشْرٍ عنِ ابْنِ بُزُرْجَ : هو السَّرِيعُ قال العجّاج :

وإِنْ تُنَاهِبْهُ تَجِدْهُ مِنْهَبَا

فِي وَعْكَةِ الجِدِّ وحِيناً مئْلَبَا

وأَلْبَان كأَنَّه تَثْنِيَةُ أَلْب : د ولكن الذي في المعجم أَنّه جَمْعُ لَبَنٍ كأَجْمَال وجَمَلٍ في شِعْرِ أَبِي قِلَابةَ الهُذَلِيّ (٢) ، ورَوَاه بعضُهم أَلْيَان باليَاءِ آخِر الحُرُوفِ ، فمَحَلُّه حينئذٍ النُّونُ لا البَاءُ ، وفي مُخْتَصَرِ المَرَاصِدِ : هِيَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ من غَزْنِين ، بَيْنَهَا وبَيْنَ كَابُلَ ، وأَهْلُه مِنْ نَسْلِ الأَزَارِقَةِ الذين شَرَّدَهُمُ المُهَلَّبُ ، وهُمْ إِلى الآنَ علَى مَذْهَبِ أَسْلَافِهِمْ إِلَّا أَنَّهُمْ يُذْعِنُونَ للسَّلَاطِينِ وفيهم تُجَّار مَيَاسِير وأُدَبَاءُ وعُلَمَاءُ يُخَالطُونَ مُلُوكَ السِّنْدِ والهِنْدِ الذين يَقْرُبُونَ من بَلَدِهِم ، ولكل واحد من رُؤَسَائِهِم اسمٌ بالعَرَبيّة واسم بالهِنْدِيَّةِ ، انتهى (٣) وأَلَابُ كسَحَابٍ : ع وفي المعجم : شُعْبَةٌ واسِعَةٌ في دِيَار مُزَيْنَةَ قُرْبَ المَدِينَةِ على ساكنها أَفضلُ الصلاة والسلام.

[أَنب] : أَنَّبَهُ تَأْنِيباً : عَنَّفَه ولَامَه ووبَّخَه أَو بَكَّتَه والتَّأْنِيبُ : أَشَدُّ العَذْلِ (٤) وهو التَّوْبِيخُ والتَّثْرِيبُ ، وفي حديث طَلْحَةَ «لَمَّا مَاتَ خَالدُ بنُ الوَلِيدِ اسْتَرْجَعَ عُمَرُ ، فقُلْتُ يَا أَميرَ المُؤْمِنينَ.

أَلَا أَرَاكَ بُعَيْدَ المَوْتِ تَنْدُبُنِي

وفِي حَيَاتِيَ مَا زَوَّدْتَنِي زَادِي

فقال عُمَرُ : لَا تُؤَنِّبْنِي» التَّأْنِيبُ : المُبَالَغَةُ في التَّوْبِيخ والتَّعْنِيف ، ومنه‌حديثُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ لَمَّا صَالَحَ مُعَاوِيَةَ قِيلَ لَهُ : قَدْ سَوَّدْتَ وُجُوهَ المُؤْمِنِين : فَقَالَ : لَا تُؤَنِّبْنِي. ومنه‌حديثُ تَوْبَةِ كَعْبِ بنِ مَالكٍ «مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي» (٥) أَو أَنبَّه : سَأَلَهُ فَنَجَهَهُ كَذَا في النُّسَخِ ، أَي رَدَّهُ أَقْبَحَ رَدٍّ ، وفي بَعْضِ : فَجَبَهَهُ.

والأَنَبُ مُحَرَّكَةً : البَاذنْجَانُ. نَقَلَه الصاغانيُّ قال شيخنا : هو تفسيرٌ بمجهول ، فإِنه لم يذكر البَاذِنْجَان في مَظِنَّتِه ، قُلْت : ولكن الشهرة تكفي في هذا القَدْرِ ، والله أَعلم.

وَحِدَتُهُ أَنَبَةٌ ، عن أَبي حَنِيفَةَ ، قُلْتُ : وهو ثَمَرُ شجرٍ باليَمَنِ كبير يحمل كالبَاذنْجَانِ ، يبدو صغيراً ثم يَكبر ، حُلْوٌ ممزوجٌ بالحُموضَة ، والعامّةُ يُسَكِّنُونَ النُّونَ ، وبعضهم يقلب الهَمْزَةَ عَيْناً ، وقد ذكره الحَكِيمُ داوودُ في التَّذْكِرَةِ ، وسيأْتي ذِكرُه في الجيم.

والأَنَابُ كسَحَابٍ : المِسْكُ. عن أَبي زيدٍ ، أَو عِطْرٌ يُضَاهِيهِ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنشد أَبو زيْد :

تَعُلُّ بالعَنْبَرِ والأَنَابِ

كَرْماً تَدَلَّى مِنْ ذُرَا الأَعْنَابِ

يَعْنِي جَارِيَةً تَعُلُّ شَعْرَهَا بالأَنَابِ. وفي الأَساس تقولُ : «بَلَدٌ عَبِقُ الجَنَابِ ، كَأَنَّهُ ضُمِّخَ بالأَنَابِ» أَيِ المِسْكِ ، وأَصْبَحْتُ مُؤْتَنِباً ، وَهُوَ مُؤْتَنِبٌ بصيغة اسم الفاعل ، أَي لا يَشْتَهِي الطَّعَامَ (٦).

والأَنَابِيبُ : الرِّمَاحُ ، واحدها أُنْبُوبٌ هنا ذكره ابن المُكَرَّم.

* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

إِنَّبٌ ، بالكَسْرِ وتشديدِ النُّون والبَاءُ مُوَحَّدَةٌ : حِصْنٌ مِنْ أَعْمَالِ عَزَازَ من نَوَاحِي حَلَبَ ، له ذِكْرٌ.

[أَوب] : الأَوْبُ والإِيَابُ كَكِتَابٍ ، ويُشَدَّدُ وبِه قُرِئَ في

__________________

(١) في المطبوعة الكويتية «جوبة» تحريف.

(٢) البيت في معجم البلدان (ألبان) وتمامه :

يا دار أعرفها وحشاً منازلها

بين القوائم من رهط فألبان

(٣) فرق في معجم البلدان بين ألْبَان (بفتح ثم السكون). وألَبَان بالتحريك بوزن رمضان وجعلهما موضعين.

(٤) كذا بالأصل أشد أشد ، وبهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه وبالنسخ أيضاً أشد مكررة اه».

(٥) بالأصل واللسان «يؤنبوني» وما أثبت عن اللسان.

(٦) في المطبوعة الكويتية : أي يشتهي الطعام تحريف.

٣٠٦

التنزيل (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ) (١) بالتَّشْدِيدِ ، قَالَهُ الزَّجَّاج ، وهو فِيعَالٌ ، مِنْ أَيَّبَ فَيْعَلَ مِنْ آبَ يَؤُوبُ ، والأَصل إِيواباً ، فأُدْغِمَتِ اليَاءُ في الوَاوِ وانْقَلَبَتِ الواوُ إِلى اليَاءِ ، لأَنَّها سُبِقْت بسُكُونٍ ، وقال الفرّاءُ : هو بتخفيف الياء ، والتشديدُ فيه خَطَأٌ ، وقال الأَزهَرِيّ : لَا أَدْرِي مَنْ قَرَأَ إِيَّابَهُمْ بالتَّشْدِيدِ ، والقُرَّاءُ علَى «إِيابَهُمْ» بالتَّخْفِيف ، قُلْتُ التَّشْدِيدُ نَقَلَه الزَّجَّاج عن أَبِي جعْفرٍ ، وقال الفراءُ : التَّشْدِيدُ فيه خَطَلٌ ، نقله الصاغانيُّ.

والأَوْبَةُ والأَيْبَةُ ، على المُعَاقَبَةِ ، والإِيبَةُ بالكسر ، عن اللحيانيّ. والتَّأْوِيبُ والتَّأْبِيب والتَّأَوُّبُ والإِئتيابُ من الافْتَعَال كما يأْتي : الرُّجُوعُ ، وآبَ إِلى الشَّيْ‌ءِ رَجَعَ ، وَأَوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه : رَجَع ، وآبَ الغَائِبُ يَؤُوبُ مَآباً : رَجَعَ ، ويقال : لِيَهْنِكَ (٢) أَوْبَةُ الغَائِب ، أَيْ إِيَابُه ، وفي الحَدِيثِ «آيِبُونَ تَائِبُون» هو جَمْعُ سَلَامَة لِآيبٍ ، وفي التنزيل (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ) (٣) أَيْ حُسْنَ المَرْجِع الذي يَصيرُ إِليه في الآخِرَةِ ، قال شَمِرٌ : كلُّ شي‌ءٍ رَجَع إِلى مَكَانِه فقد آبَ يَؤُوب فهو آيِبٌ ، وقَالَ تعَالَى : (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ) (٤) أَيْ رَجِّعِي التَّسْبيحَ مَعَه وقرِى‌ءَ «أُوبِي» أَي عُودِي مَعَهُ في التَّسْبِيح كُلَّمَا عَادَ فيه.

والأَوْبُ السحَابُ ، نقله الصاغانيُّ و : الرَّيحُ نقله الصاغانيّ أَيضاً و : السُّرْعَةُ. وفي الأَسَاس : يقال للمُسْرِع في سَيْرِه : الأَوْب أَوْبُ نَعَامةٍ (٥).

والأَوْبُ : رَجْعُ القَوَائِمِ ، يقال : مَا أَحْسَنَ أَوْبَ ذِرَاعَيْ (٦) هذه النَّاقَةِ ، وهو رَجْعُهَا قَوَائِمَهَا فِي السَّيْرِ ، وَمَا أَحْسَنَ أَوْبَ يَدَيْهَا ، ومنه نَاقَةٌ أَوُوبٌ ، على فَعُول ، والأَوْبُ : تَرْجِيعُ الأَيَادِي (٧) والقَوَائِمِ ، قال كعبُ بنُ زُهَيْر :

كَأَنَّ أَوْبَ ذرَاعَيْهَا وَقَد عَرِقَتْ

وقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَسَاقِيلُ

أَوْبُ يَدَيْ فَاقد شَمْطَاءِ مُعْولَةٍ

نَاحَتْ وجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَثَاكِيلُ (٨)

والأَوْبُ : القَصْدُ والعَادَة والاسْتِقَامَةُ ومَا زَالَ ذلكَ أَوْيَهُ ، أَيْ عَادَتَه وهِجِّيراهُ والأَوْبُ : جَمَاعَةٌ النَّحْلُ وهو اسْمُ جَمْعٍ ، كَأَنَّ الوَاحِدَ آيِبٌ قال الهُذَلِيُّ :

رَبَّاءُ شَمَّاءُ لَا يَدْنُو لِقُلَّتِهَا

إِلَّا السَّحَابُ وإِلَّا الأَوْبُ والسَّبَلُ

وقال أَبُو حَنِيفَةَ : سُمِّيَتْ أَوْباً لإِيَابِهَا إِلى المَبَاءَة ، قال : وهي لا تَزَالُ في مَسَارِحِهَا ذَاهِبَةً ورَاجِعَةً ، حتى ، إِذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّهَا حتى لا يَتَخَلَّفَ منها شي‌ءٌ.

والأَوْبُ : الطَّرِيقُ والجِهةُ والنَّاحِيَةُ ، وجاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْب أَيْ مِنْ كُلِّ طَرِيق وَوَجْه ونَاحِيَةٍ ، وقيل ، أَيْ مِنْ كُلّ مَآب ومَسْتَقَرٍّ ، وفي حديث أَنَس «فآبَ إِلَيْهِ نَاسٌ» أَي جَاءُوا إِليه من كُلِّ ناحِيَة. والأَوْبُ : الطَّرِيقَةُ ، وكُنْت عَلَى صَوْبِ فلانٍ وَأَوْبِه أَيْ عَلَى طَرِيقَتِه ، كَذَا في الأَسَاسِ. ومَا أَدْرِي في أَيِّ أَوْب (٩) ، أَي طَرِيقٍ أَو جِهَةٍ أَو نَاحِيَةٍ أَو طَرِيقة ، وقال ذو الرُّمّة يَصِفُ صَائِداً رَمَى الوَحْشَ :

طَوَى شَخْصَه حَتَّى إِذَا مَا تَوَدَّقَتْ

عَلَى هِيلَةٍ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ تُهَالُهَا

عَلَى هِيلَةٍ أَيْ فَزَعٍ من كُلِّ أَوْبٍ أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْه ، ورَمَى أَوْباً أَوْ أَوْبَيْنِ ، أَيْ وَجْهاً أَوْ وَجْهَيْنِ ، وَرَمَيْنَا أَوْباً أَوْ أَوْبَيْنِ ، أَيْ رَشْقاً أَوْ رَشْقَيْنِ ، وسيأْتي في نَدَبَ.

والأَوْبُ : وُرُودُ المَاءِ لَيْلاً أُبْتُ الماءَ وتَأَوَّبْتُهُ ، إِذَا وَرَدْتَهُ لَيْلاً ، والآيِبَةُ : أَنْ تَرِدَ الإِبِلُ المَاءَ كُلَّ لَيْلَةٍ ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابيّ :

لَا تَردِنَّ المَاءَ إِلَّا آيِبَهْ

أَخشَى علَيك معْشَراً قَرَاضِبَهْ

سُودَ الوُجُوهِ يَأْكُلُونَ الآهِبَهْ

__________________

(١) سورة الغاشية الآية ٢٥.

(٢) اللسان : ليهنئك.

(٣) سورة ص الآية ٢٥ والآية ٤٠.

(٤) سورة سبأ الآية ١٠.

(٥) عن الأساس ، وبالأصل : الأوب الأوب.

(٦) اللسان : دواعي.

(٧) اللسان والمقاييس : الأيدي.

(٨) كذا أنشد البيتان متتاليين بالأصل وفي اللسان ، وفي شرح البردة لابن هشام ص ٦٤ ـ ٦٦ بينهما بيتان معترضان هما :

يوما يظل به الحرباء مصطخدا

كأن صاحبه بالشمس مملول

وقال للقوم حاديهم وقد جعلت

ورق الجنادب يركضن الحصى قيلوا

(٩) الأساس : وما يدري في أي أوب هو.

٣٠٧

وقِيلَ : الأَوْبُ جَمْعُ آيِب يقال : رَجُلٌ آيِبٌ مِنْ قَوْمٍ أَوْب ، ويقال : إِنه اسمٌ للجَمْع ، كالأُوَّاب والأُيَّابِ بالضَّمِّ والتَّشْدِيدِ فيهِما.

ورَجُلٌ أَوَّابٌ : كَثِيرُ الرُّجُوع إِلى اللهِ تعالى مِنْ ذَنْبِهِ. والأَوَّابُ : التَّائِبُ. في لسان العرب : قال أَبُو بَكْرٍ : في قولهم رَجُلٌ أَوَّابٌ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ ، تَقَدَّمَ مِنْهَا اثْنَانِ (١) ، والثَّالِثُ المُسَبِّحُ قاله سَعِيدُ ابن جُبَيْرٍ ، والرَّابعُ المُطِيعُ ، قالَه قَتَادَةُ ، والخَامِسُ : الذي يَذْكُر ذَنْبَه فِي الخَلاءِ فَيَسْتَغْفِرُ الله مِنْهَ ، والسَّادِسُ الحَفِيظُ ، قَالَهُمَا عُبيْدُ بنُ عُميْرٍ ، والسابع الذي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوب ثم يُذْنِبُ ثم يَتُوبُ (٢) ، قُلْتُ : ويُرِيدُ بالمُسبِّح : صلَاةَ الضُّحَى (٣) عنْدَ ارْتفَاعِ النَّهَارِ وشِدَّة الحرِّ ، ومنه صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ.

وآبَهُ اللهُ : أَبْعَدَهُ ، دُعَاءٌ عليه ، وذلك إِذا أَمرْتَه بِخُطَّه فَعصَاكَ ثُمَّ وقَعَ فِيمَا يَكْرَهُ (٤) فأَتَاكَ فأَخْبَرَكَ بذلكَ ، فعنْدَ ذلك تَقُولُ لَهُ : آبَكَ الله ، وأَنشد :

فَآبَكَ هَلَّا واللَّيَالِي بِغِرَّةٍ

تُلِمُّ وفِي الأَيَّام عَنْكَ غُفُولُ

ويُقَالُ لِمَنْ تَنْصَحُهُ وَلَا يَقْبَلُ ثم يَقَعُ فيما حَذَّرْتَه مِنْهُ : آبَكَ ، وكذلك آبَ لَكَ ، مِثْل ويَلَكَ.

وائْتَابَ (٥) مِثْلُ آبَ ، فَعَلَ وافْتَعلَ بمعْنًى قال الشِاعر :

ومَنْ يَتَّقْ فإِنَّ الله مَعْهُ

وَرِزْقُ اللهِ مُؤْتَابٌ وغَادي

وقَال سَاعِدَةُ بنُ العَجْلَانِ :

أَلَا يا لَهْفَ أَفْلَتَنِي خُصَيْبُ

فَقَلْبِي منْ تَذَكُّرِه بَليدُ (٦)

فَلَوْ أَنِّي عَرَفْتُكَ حِينَ أَرْمِي

لآبَكَ مُرْهَفٌ مِنْهَا حَدِيدُ

يَجُوزُ أَنْ يكونَ آبَكَ مُتَعَدِّياً بِنَفْسِهِ أَي جَاءَكَ مُرْهَفٌ ، ويجوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ آبَ إِلَيْكَ ، فَحَذَفَ وَأَوْصَلَ.

وَآبتِ الشَّمْسُ تَؤُوبُ إِيَاباً وأُيُوباً ، الأَخِيرَةُ عن سيبويهِ ، أَيْ غَابَتْ في مَآبِهَا أَيْ في مَغِيبِهَا كَأَنَّها رَجَعَتْ إِلى مَبْدَئِهَا ، قال تُبَّعٌ :

فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبهَا

فِي عَيْنِ ذي خُلُبٍ وثَأْطٍ حَرْمَدِ

وقال آخر :

يُبَادِرُ الجَوْنَةَ أَنْ تَؤُوبَا

وفي الحَدِيثِ : «شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الوُسْطَى حَتّى آبَتِ الشَّمْسُ ، مَلأَ اللهُ قُلُوبَهُمْ نَاراً» أَي غَرَبَتْ ، مِنَ الأَوْبِ : الرُّجُوع ، لأَنَّهَا تَرْجِعُ بالغُرُوبِ إِلى المَوْضِع الذي طَلَعَتْ منه. وفي لسان العرب : ولو استُعْمل ذلك في طُلُوعها لكان وَجْهاً ، لكنه لم يُسْتَعْمَل.

وتَأَوَّبَه وَتَأَيَّبَهُ ، على المُعَاقَبَةِ : أَتاهُ لَيْلاً ، والمَصْدَرُ المِيميّ القِيَاسِيُّ المُتَأَوَّبُ والمُتَأَيَّبُ كِلَاهُما على صيغَة المَفْعُولِ.

وفُلانٌ سَريعُ الأَوْبَةِ ، وقَوْمٌ يُحَوِّلُونَ الوَاوَ يَاءً فيقُولُون (٧) سَرِيعُ الأَيْبَةِ ، وأُبْتُ إِلى بَنِي فلان وتَأَوَّبْتُهُم إِذا أَتَيْتَهُم لَيْلَا ، كذا في الصحاح ، وتَأَوَّبْتُ ، إِذا جِئْتُ أَوَّلَ اللَّيْل فأَنَا مَتَأَوِّبٌ ومُتَأَيِّبٌ. وائْتَبَبْتُ المَاءَ : من بَابِ الافْتِعَالِ مثل أُبْتُه وتَأَوَّبْتُه : وَرَدْتُه لَيْلاً قال الهُذَلِيّ :

أَقَبَّ رَبَاع بِنُزْهِ الفَلَا

ةِ لَا يَرِد المَاءَ إِلَّا ائْتِيَابَا

وَمَنْ رَوَاهُ «انْتِيَابَا» فَقَدْ صحَّفَهُ.

وأَوِبَ كفَرِحَ : غضِب ، وأَوْأَبْته مثالُ أَفْعَلْتُه ، نقله الصَّاغانيّ.

__________________

(١) هما ـ عن اللسان : الأواب : الراحم ، والأواب : التائب.

(٢) قاله : سعيد بن المسيب (اللسان).

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ويريد بالمسبح صلاة الضحى كذا بخطه ولعله على تقدير مصلى صلاة الضحى اه».

(٤) اللسان : تكره.

(٥) اثتاب بوزن اغتاب كما في المختار ، قال : وفي أكثر النسخ «واتأب» مضبوط بتشديد وهو من تحريف النساخ إلى آخر ما قبله.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله خصيب كذا بخطه بالخاء المعجمة والذي في التكملة حصيب بالحاء المهملة فليحرر.

(٧) عن الصحاح ، وبالأصل «فيقول» وبهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه والذى في الصحاح فيقولون».

٣٠٨

والتَّأْوِيبُ في السَّيْرِ نَهَاراً نَظِيرُ الإِسَآد لَيْلا ، أَو هُوَ السَّيْرُ جَميعَ النَّهَارِ والنُّزُولُ باللَّيْلِ ، قَالَ سَلامةُ بنُ جَنْدَل :

يَوْمَان يوْمُ مقامَات وأَنْدِيَة

وَيَوْمُ سَيْرٍ إِلى الأَعْدَاءِ تَأْوِيبِ

قَالَ ابنُ المُكَرَّم : التَّأْوِيبُ عنْدَ (١) العرَبِ سَيْرُ النَّهَارِ كُلِّه إِلى اللَّيْلِ ، يُقَالُ : أَوَّبَ القَوْمُ تَأْوِيباً ، أَيْ سَارُوا بالنَّهارِ. وأَسْأَدُوا ، إِذَا سَارُوا باللَّيْل ، أَوْ هُوَ تَبَارِي الرِّكَابِ فِي السَّيْرِ قال شيخُنَا : غَيْرُ مُعْرُوفٍ في الدَّوَاوِينِ والمعروفُ الأَوّلُ ، قُلت : هو في لسان العرب والأَساس والتَّكْمِلَة كالمُآوَبَةِ مُفَاعَلَةٌ ، رَاجِعٌ للْمَعْنَى الأَخِيرِ ، كَما هو عادَتُه قال :

وإِنْ تُؤَاوبْهُ تَجِدْهُ مِئوَبا

ورِيحٌ مُؤَوِّبَةٌ : تَهُبُّ النَّهارَ كُلَّهُ. والذي قالَهُ ابنُ بَرِّيّ : مُؤَوِّبةٌ في قَوْل الشاعر :

قَدْ حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ

مسْعٌ لَهَا بِعضَاهِ الأَرْضِ تَهْزِيزُ

وهو رِيحٌ تَأْتِي عنْد اللَّيْل.

والآيبةُ بالمدِّ : شَرْبَةُ القَائلَة ، نَقَلَه الصاغَانِيّ.

وآبَةُ (٢) قَرَأْتُ في معجم البلدَان قَالَ أَبُو سعْدٍ : قال الحَافِظُ أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مِرْدُوَيْهِ : هيَ مِنْ قُرَى أَصْبَهَانَ ، قَالَ : وقَال غَيْرُه : إِنها : د ويُقَالُ : قَرْيَةٌ مِنْ ساوةَ (٣) منْهَا جرِيرُ بنُ عَبْدِ الحمِيدِ الآبِيُّ ، سَكن الرَّيّ ، قَالَ : قُلْتُ أَنَا : أَمَّا آبَةُ بُلَيْدَةٌ تُقَابِلُ ساوَةَ ، تُعْرَفُ بَيْنَ العَامَّة بِآوَةَ فَلَا شَكَّ فِيهَا ، وأَهْلُهَا شِيعَة ، وأَهْلُ سَاوَةَ سُنَّةٌ ، ولَا تَزَالُ الحُرُوبُ بَيْنَهُمَا قَائمَةً عَلَى المَذْهَبِ ، قال أَبُو طاهِر السِّلَفيّ : أَنْشَدَنِي القاضِي أَبُو نَصْرِ بنُ العَلَاءِ الميمَنْدِيّ بِأَهْر (٤) مِنْ مُدُن أَذْرَبيجَانَ لنَفْسِه :

وَقَائلَه أَتُبْغِضُ أَهْلَ آبَهْ

وهُمْ أَعْلَامُ نَظْمٍ والكتَابَهْ

فَقُلْتُ : إِلَيْك عنِّي إِنَّ مثْلِي

يُعَادِي كُلَّ مَنْ عَادَى الصَّحَابَهْ

وإِلَيْهَا فيما أَحْسَبُ يُنْسَبُ الوَزِيرُ أَبُو سَعْد منْصُورُ بنُ الحسيْنِ الآبِيُّ ، صَحِبَ الصَّاحِبَ بنَ عبَّاد ، ثُمّ وزَرَ لمَجْد الدَّوْلَةِ رُسْتمَ بنِ فَخْرِ الدَّوْلَةِ بن [رُكن الدولة بن] بُوَيْهِ ، وكَانَ أَدِيباً شَاعِراً مُصنِّفاً ، وهُوَ مُؤَلِّفُ : تارِيخ الرَّيِّ ، وأَخُوه أَبُو منْصُور مُحمَّدٌ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ الكُتَّابِ ، وَزَرَ لمِلكِ طَبَرِسْتَانَ ، انتهى ، ورأَيتُ في بعضِ التَّوَارِيخِ أَنَّ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ الحَمِيدِ المُتَقَدِّمَ ذِكْرُه نسْبَتُهُ إِلى قَرْيَةٍ بِأَصْبَهَان ، كما تَقَدَّمَ أَوَّلاً ، وهو القَاضي أَبُو عَبْدِ الله الرَّازِيُّ الضَّبِّيُّ ، نَسَبَهُ الدَّارَقُطْنِي.

وآبَةَ : د بإِفْرِيقِيَّةَ نقله الصاغانيّ ، ومَا رَأَيْتُه في «المُعْجم» ، وإِنما قال فيه ، وآبَةُ أَيْضاً : قَرْيَةٌ منْ قُرَى البَهْنَسَا مِنْ صَعِيدِ مِصْرَ : أَخْبَرَنِي بذلك القَاضِي المُفَضَّلُ قَاضِي الجُيُوشِ بمصْرَ قُلْتُ وكَذا رأَيْتُهَا في كِتَاب القَوَانِينِ لابنِ الجَيْعَانِ وذَكَر أَنَّها مُشْتَمِلَةٌ على ١٤٣٤ فَدَّاناً وعبْرَتُهَا ٩٦٠٠ دِينَار وتُذْكَرُ مَعَ بَسْقَنُونَ ، وهُمَا الآنَ وَقْفٌ عَلَى الحَرَميْنِ الشَّرِيفَيْن ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ تَصَحَّفَ ذلكَ علَى الصَّاغانيّ وتَبِعَه المُصَنِّفُ ، فإِنَّمَا هي أُبّه بضَمٍّ فَشَدِّ مُوَحَّدَة ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا في أَ ب ب.

وَمآبُ : د وفي لسان العرب : مَوْضِعٌ بالبَلْقَاءِ (٥) مِن أَرْضِ الشَّأْمِ ، قال عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةَ :

فَلَا وأَبِي مَآبَ لَنَأْتيَنْهَا

وإِنْ كَانَتْ بِهَا عَرَبُ ورُومُ

وفي المراصد : هي مدينَةٌ في طَرَفِ الشَّأْمِ مِنْ أَرْضِ البَلْقَاء.

والمُؤَوَّبُ هو المُدَوَّرُ والمُقَوَّرُ ، بالقَافِ ، كذا في النسخ ، وفي بعضها بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ ، المُلَمْلَمُ ، وَأَوَّبَ الأَديم : قَوَّرَهُ ، عَنْ ثَعْلَبٍ ومِنْهُ المَثَلُ : أَنَا حُجَيْرُهَا بتَقْدِيم الحَاءِ المُهْمَلَةِ عَلَى الجِيمِ تَصْغِيرُ حِجْر ، وهُوَ الغَارُ

__________________

(١) اللسان : في كلام العرب.

(٢) في معجم البلدان : آبهْ بالباء الموحدة.

(٣) معجم البلدان : من قرى ساوه ـ بالقاموس : قربَ ساوَةَ.

(٤) الأصل «بآهر» وما أثبت عن معجم البلدان.

(٥) في اللسان : اسم موضع من أرض البلقاء. وفي التكملة : مآب مدينة من نواحي البلقاء.

٣٠٩

المُؤَوَّبُ ، المُقَوَّرُ ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ ، عن ابن الأَعرابيّ.

وآبُ شَهْرٌ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ مِنَ الشُّهُورِ الرُّوميَّةِ ، وقد جاءَ ذِكرُهُ في أَشْعَارِ العَرَبِ كثيراً.

والمَآبُ في قَوْله تَعَالَى : (طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) (١) أَيْ حُسْنُ المَرْجع وحُسْنُ المُنْقَلَبِ والمُسْتَقرّ.

وقولُهُم بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ مَآوِبَ أَي ثَلَاثُ رَحَلَات بالنَّهَارِ نقلَهُ الصاغانيّ.

والأَوْبَاتُ هِيَ مِنَ الدَّابَّةِ القَوَائِمُ واحِدَتُهَا : أَوْبَةٌ.

ومَآبَةُ البِئرِ : مِثْلُ مَبَاءَتهَا حَيْثُ يَجْتَمعُ إِليه المَاءُ فيها.

وقِيلَ : لَا يَكُونُ الإِيَابُ إِلَّا الرُّجُوعَ إِلى أَهْلِهِ لَيْلاً.

وفي التهذيب : يُقَالُ للرَّجُل يَرْجعُ باللَّيْلِ إِلَى أَهْلِهِ : قَدْ تَأَوَّبَهُمْ ، وائْتَابَهمْ فَهُوَ مُؤْتَابٌ ومُتَأَوِّبٌ.

ومُخَيِّسٌ كمُحَدِّث بنُ ظَبْيَانَ الأَوَّابِيُّ ، تَابِعيٌّ رَوَى عن عبدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ العاص وغَيْرِه نِسْبَةٌ إِلى بَنِي أَوَّاب : قَبِيلَةٍ مِنْ تُجِيبَ ، ذَكَره ابنُ يُونُسَ.

* واسْتَدْرَكَ شيخُنَا عَلَى المُصَنِّفِ :

أَيُّوبُ ، قيلَ هو فَيْعُول مِنَ الأَوْب كقَيُّوم ، وقِيلَ : هو فَعُّول كسَفُّود ، قال البَيْضَاوِيُّ : كَانَ أَيُّوبُ رُوميًّا مِنْ أَوْلَادِ عيص بنِ إِسْحَاقَ عليه الصلاةُ والسلامُ ، وأَوَّلُ منْ سُمِّيَ بهذَا الاسْمِ منَ العربِ جدُّ عَدِيِّ بنِ زَيْدِ بنِ حِمَّانَ (٢) بنِ زَيْدِ بنِ أَيَّوب ، من بَنِي امرئ القَيْس بن زَيْدِ مَنَاةَ بن تَمِيم ، قَالَهُ أَبُو الفَرَج الأَصْبَهَانِيُّ في الأَغاني. اه.

قُلْتُ : وأَيُّوبُ الذي ذَكَره : بَطْنٌ بالكُوفَةِ ، وهو ابنُ مَجْرُوفِ بنِ عامرِ بنِ العصَبَةِ (٣) بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ زيْدِ مَنَاةَ ، فَوَلَدُ أَيُّوبَ إِبْرَاهيمُ وسَلْمٌ (٤) وثَعْلَبَةُ وزَيْد ، منهم عَدِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ حِمَّانَ بنُ زَيْدِ بنِ أَيُّوبَ بنِ مَجْرُوفٍ الشَّاعِرُ ومنهم مُقَاتِلُ بنُ حَسَّانَ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ أَوْسِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَيُّوبَ الذي نُسِبَ إِليهِ قَصْرُ مُقَاتِل (٥) ، وقال ابنُ الكَلْبِيِّ : لَا أَعْرِفُ في الجاهِليَّة مِنَ العَرَبِ أَيُّوب وإِبْراهيمَ غَيْرَ هذَيْنِ (٦) ، وإِنَّمَا سُمِّيَا بهذَيْنِ الاسْمَيْنِ للنَّصْرَانِيَّةِ ، كَذَا قال البلَاذُرِيُّ.

[أهب] الأُهْبَةُ ، بالضَّمِّ : العُدَّةُ ، كالهُبَةِ بالضَّمِ أَيضاً. وأَخَذُ لذَلِكَ الأَمْرِ أُهْبَتَهُ ، أَيْ هُبتَهُ وعُدَّتَهُ وقَدْ أَهَّبَ للأَمْر تَأْهيباً وتَأَهَّبَ : اسْتَعَدَّ ، وأُهْبَةُ الحَرْب : عُدَّتُهَا ، والجَمِيعُ : أُهَبٌ.

والإِهَابُ كَكِتَاب : الجِلْدُ من البَقَرِ والغَنَم والوحْشِ ، أَوْ هُوَ مَا لَمْ يُدْبَغْ ، وفي الحَدِيثِ : «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ» ج فِي القَلِيلِ آهِبَةٌ بالمَدِّ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنْشَدَ :

سُودَ الوُجُوهِ يَأْكُلُونَ الآهِبَهْ

وفي الكَثِيرِ أُهُبٌ بضَمِّ الأَوَّلَيْنِ ، وقد وَرَدَ في حديثِ عَائِشَةَ رضي اللهُ عنها : «وحَقَنَ الدِّمَاءَ في أُهُبهَا» أَيْ في أَجْسَادَهَا ، وفي نُسْخَة بسُكُون الهَاءِ أَيْضاً ، وأَهَبٌ مُحَرَّكَةً ، وفي نسخَة آهُبٌ بالمَدِّ وضَمِّ الهاءِ : وفي أُخْرَى كأَدَمٍ وفي «لسان العرب» قال سيبويهِ : أَهَبٌ اسمٌ للجَمْع وليس بجَمْع إِهَابٍ ، لأَنَّ فَعَلاً لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّرُ عَلَيْه فِعَالٌ ، وفي الحَدِيثِ : «وفي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أُهُبٌ عَطِنَةٌ» أَيْ جُلُودٌ في دبَاغهَا.

وإِهَابُ بنُ عُمَيْر : رَاجِزٌ أَي شَاعرٌ م.

وَبَنُو إِهَابٍ وأُهَيْبٍ : بَطْنَانِ بالبَصْرِةِ مِن بَنِي عَبْدِ اللهِ بنِ رَبَاح ، منهم عقيلُ بنُ سَمُيرٍ.

وأَبُو إِهَابِ بنُ عَزِيزٍ (٧) بفتح العين المهملة وبزَائَيْنِ مَنْقُوطَتَيْنِ ابن قَيْسِ بنِ سُوَيْدِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ زَيْدِ بنِ عبدِ اللهِ بن دارِم الدَّارِمِيُّ التَّمِيميُّ حَلِيفُ بَنِي نَوْفَلِ بن عَبْدِ مَنَاف صَحَابِيٌّ ، ذَكَره المُسْتَغْفِريّ وغيرُه فيهم وقال : له في

__________________

(١) سورة الرعد الآية ٢٩.

(٢) في جمهرة الكلبي : «حمار» وسقطت من عامود نسبه في جمهرة ابن حزم وفيه : عدي بن زيد بن أيوب بن مجروف ...

(٣) كذا بالأصل وجمهرة الكلبي ، وفي جمهرة ابن حزم : عُصَيَّة.

(٤) في جمهرة ابن الكلبي : أسلم.

(٥) قصر مقاتل كان بين عين التمر والشام.

(٦) في جمهرة الكلبي : غيرهما ، وإنما سمي بهذا النصرانية. وفي المقتضب : وإنما سميت بذلك النصرانية.

(٧) في القاموس المطبوع : عزيز بضم العين.

٣١٠

النَّهْيِ (١) عَنِ الأَكْلِ مُتَّكئاً ، أَوْرَدَهُ النَّسَائِيُّ.

وفِي الحَدِيث ذكْرُ أَهَاب كَسَحَاب وهو : ع قُرْبَ المَدِينَةِ هكذا ضَبَطَه الصاغانيّ ، وقال شيخنا : وضَبَطَهُ ابن الأَثِيرِ والقَاضِي عِيَاضٌ وصَاحِبُ المَرَاصِدِ بكَسْرِ الهَمْزَةِ ، وأَوْهَمَ المُصَنِّفُ فِي رِوَايَتِهِ الفَتْحَ ، وقد عَرَفْتَ أَنَّه قَلَّدَ الصَّاغَانيّ فيما رَوَاهُ ، وقال ابنُ الأَثير : ويقالُ فيه : يَهَابُ ، باليَاءِ التَّحْتِيَّة.

وأُهْبَانُ كعُثْمَانَ اسْمُ صَحَابِيٍّ إِنْ أُخِذَ مِنَ الإِهَابِ فإِن كان من الهبَةِ فالهمزةُ بَدَلٌ من الواو ، وسَيَأْتِي في مَوْضِعهِ ، وهو أُهْبَانُ بنُ أَوْسٍ الأَسْلَمِيُّ أَبُو عُقْبَةَ أَحَد أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، وأُهْبَانُ بنُ صَيْفِيٍّ الغِفَارِيُّ ، ويقالُ فيه : وُهْبَانُ ، اخْتُلِفَ فيه ، وأُهْبَانُ بنُ عِيَاذ الخُزَاعِيٌّ مُكَلِّمُ الذِّئْبِ (٢) ، صَحَابِيَّان ، كَذَا في المُعْجَمِ لابنِ فَهْد.

وأَيْهَبُ عَلَى وَزْنِ فَيْعَل : ع مِنْ بِلَادِ بَنِي أَسَد ، لَا يَكَادُ يُوجَدُ فيه مَاءٌ.

[أيب] : الأَيَّابُ كَكَتَّانِ عن ابن الأَثِير في حديث عِكْرِمَةَ قَالَ : «كَانَ طَالُوتُ أَيَّاباً» قَالَ : قَالَ الخَطَّابِيُّ جَاءَ في تَفْسِيرِه (٣) في الحديثِ أَنَّه السَّقَّاءُ ، كَذَا في لسان العرب.

والأَيْبَةُ : الأَوْبَةُ عَلَى المُعَاقَبَة ، بمَعْنَى الرُّجُوعِ والتَّوْبَةِ ، ظَاهِرٌ أَنَّهُ من آبَ يَئيبُ كبَاع يَبِيعُ ، وقد قالوا : إِنَّهَا مادَّةٌ مُهْمَلَةٌ» وإِنَّمَا خُفِّفَ كما ذكرْنَا ، فذِكرُ المُؤَلِّفِ له هنا مُسْتَدْرَكٌ ، قاله شيخُنَا.

فصل الباء

المُوَحَّدَة مِن بَابِهَا

[بأب] : البُؤَبُ كزُفَرَ أَهْمَلَه الجوهريُّ والصاغانيُّ ، وقال صاحب اللسان : هو القَصيرُ مِنَ الخَيْلِ الغَلِيظْ اللَّحْمِ الفَسيحُ الخَطْوِ البَعِيدُ القَدْرِ.

[ببب] : بَبَّةُ : حِكَايَةُ صَوْتِ صَبِيٍّ ، ولَقَبُ قُرَشيٍّ يأْتي ذِكره ، والبَبَّةُ : السَّمينُ ، وقيلَ : الشَّابُ المُمْتَلِىُّ البَدَن نَعْمَةً ، بالفَتْحِ ، وشَبَاباً ، حَكَاه الهَرَوِيُّ وابنُ الأَثِيرِ عن ابْن الأَعْرَابِيّ.

وبَبَّةُ صفَةٌ للأَحْمَقِ الثَّقِيلِ أَيْضاً ، قاله الليثُ ، قال ابن بَرِّيّ في الحَاشية والصاغانيُّ وأَبو زَكَرِيَّا وقَوْلُ الجَوْهَرِيِّ إِنَّ بَبَّةَ اسْمُ جَارِيَةٍ زَعْماً منْه أَنَّ جَارِيَة في الشِّعْرِ بَدَلٌ من بَبَّةَ ، وهذَا غَلَطٌ قَبِيحٌ ، واسْتِشْهَادُه أَي الجَوْهَرِيِّ بالرَّجَزِ أَيْضاً غَلَطٌ ، قال شيخنا : وهذا من تَتِمَّةِ الغَلَط ، لأَنَّه هو الذي أَوْقَعَه فيه فَلَا يَحْتَاجُ إِلى زيادة في التَّغْليط وإِنَّمَا هُوَ لَقَبُ القُرَشِيِّ المَذْكُورِ آنِفاً ، هُوَ عَبْدُ الله بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِب ، وَالِي البَصْرَةِ لابْنِ الزُّبَيْر وفيه يقولُ الفَرَزْدَقُ :

وبَايَعْتُ أَقْوَاماً وَفَيْتُ بِعَهْدِهِمْ

وَبَبَّةُ قَدْ بَايَعْتُهُ غَيْرَ نَادِمِ

كانت أُمُّه (٤) لَقَّبَتْهُ بِهِ في صغَرِه لكَثْرَةِ لَحْمِهِ ، وقيل : إِنما سُمِّيَ به لأَنَّ أُمَّه كانت تُرَقِّصُه بذلكَ الصَّوْتَ ، وبَبَّةُ حِكَايَةُ صَوْت ، وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «سَلَّمَ عَلَيْهِ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ سَلَامهِ فَقَالَ : مَا أَحْسَبُكَ أَثْبَتَّنِي. قالَ : أَلسْتَ بَبَّةَ» قال الحَافِظُ بنُ حَجَر في الإِصَابَةِ : لأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَة ، وأُمُّهُ أُخْتُ أُمِّ حَبِيبَةَ ومُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وقد رَوَى عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مُرْسَلا ، ويقال إِنَّهُ كان له عند وَفَاتِه سَنَتَانِ ، ورَوَى عن أَبِيهِ وجَدِّه وعن عُمَرَ وعَلِيٍّ وابنِ مَسْعُود وأُمِّ هَانِئ وغَيْرِهِم ، ورَوَى عنه أَوْلادُه عبدُ اللهِ وإِسْحَاقُ ، ومنَ التابعينَ عبدُ المَلكِ بنِ عُمَيْر وأَبُو إِسْحَاقَ السَّبيعيّ وغيرُهُم ، اتَّفَقُوا عَلَى تَوْثِيقِه ، قاله ابنُ عَبْدِ البَرِّ ، وكانت وفاته بعُمَانَ سنة ٨٤ وقوْله أَي الجوهريِّ : قالَ الرَّاجِزُ ، غَلَطٌ أَيْضاً ، والصَّوَابُ كما صَرَّح به الأَئِمَّةُ قَالَتْ هِنْد بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ ، وهذَا فِيهِ مَا فِيهِ ، فَإِنَّه يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الشَّخْصُ الرَّاجِزُ ، وإِطْلَاقُه عَلَى المَرْأَةِ صَحِيحٌ وهِيَ تُرَقِّصُ وَلَدَهَا عَبْدَ اللهِ بنَ الحَارِثِ المَذْكُورَ.

واللهِ رَبِّ الكَعْبَهْ

لأُنكِحَنّ بَبَّهْ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وقال له الخ كذا بخطه ولعل التقدير له حديث في النهي الخ أو نحو ذلك».

(٢) في أسد الغابة : والصحيح أن مكلم الذئب هو أهبان بن أوس والأسلمي.

(٣) في النهاية واللسان : جاء تفسيره.

(٤) وهي هند بنت أبي سفيان ، أخت معاوية.

٣١١

جارِيَةً مَنْصُوبٌ على أَنه مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأُنْكِحَنَّ خِدَبَّهْ (١) أَي الضَّخْمَةَ الطَوِيلَةَ ، ويروى : جَارِيةً كالقُبَّهْ.

مُكْرَمَةً

مُحَبّهْ

أَي مَحْبُوبَةً ، ويُرْوَى بَعْدَه :

تُحِبُّ مَنْ أَحَبَّهْ

تَجُبُّ أَهْلَ الكَعْبَهْ

يُدْخِلُ فِيها زُبَّهْ

أَي تَغْلِبُهُن أَيْ نسَاءَ قرَيْشٍ حُسْناً فِي حُسْنَهَا ، ومنه قَوْلُ الرَّاجِزِ :

جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَبْ

ودَارُ بَبَّةَ بِمَكَّةَ عَلَى رَأْسِ رَدْمِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ، كَأَنَّهَا نُسِبَتْ إِلى عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ.

وَببَّةُ الجُهِنيُّ : صَحَابِيٌّ ، ويُقَالُ فيه نَبَّةُ بالنُّونِ ونُبَيْة مُصَغَّراً أَيْضاً ، كَذَا في مُعْجَمِ ابْنِ فَهْد.

والبَبُّ : البَأْجُ ، والغُلَامُ السَّائِلُ وهو السَّمِينُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

وجَاءَ في كِتَابِ البُخَارِيِّ «قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه : لَئنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأُلْحِقَنَّ آخِرَ النَّاسِ بِأَوَّلِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا بَبَّاناً وَاحِداً». وفِي طَرِيقٍ آخَرَ «إِنْ عِشْتُ فَسَأَجْعَلُ النَّاسَ بَيَّاناً وَاحِداً» ويُقَالُ هُمْ بَبَّانٌ وَاحدٌ ، وهُمْ عَلَى بَبَّانٍ وَاحِدٍ هذَا هو المشهُورُ ويُخَفَّفُ ، مَالَ إِليه أَبُو عَليٍّ الفارسيُّ ، بَلْ رَجَّحَه حَيْثُ نقلَ عنه ابنُ المُكرَّمِ (٢) أَنَّه فَعّالٌ من بَابِ كَوْكَبٍ ولا يَكونُ فَعْلَاناً (٣) لأَنَّ الثلَاثَةَ لا تَكُونُ مِن مَوْضِعٍ واحِدٍ ، قال (٤) : وبَبَّةُ يَرُدُّ قَوْلَ أَبِي عَلِيٍّ.

قُلْتُ : هُوَ اسْمُ صَوْت لَا يُعْتَدُّ بِهِ. أَيْ عَلَى طَرِيقَة وهُمْ بَبَّانٌ وَاحِدٌ أَيْ سَوَاءٌ كَمَا يُقَالُ : بَأْجٌ وَاحدٌ. وفي قوْل عُمَرَ يُرِيدُ التَّسْوِيَةَ في القَسْمِ وكَانَ يُفَصِّلُ المُجَاهدينَ (٥) وأَهْلَ بَدْر في العَطَاءِ ، قال أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ بنُ مَهْدِيّ : أَيْ (٦) شَيْئاً وَاحداً ، قال أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَا أَحْسَبُ الكَلِمَةَ عَرَبِيَّةً ، قَالَ : ولَمْ أَسْمَعْهَا في غَيْرِ هذَا الحَديث ، وقال أَبُو سَعيدٍ الضَّرِيرُ : لَا يُعْرَفُ بَيَّانٌ في كَلَامِ العَرَبِ ، قال : والصَّحيحُ عِنْدَنَا «بَيَّاناً وَاحداً» قَالَ وأَصْلُ هذه الكَلِمَة أَنَّ العَرَبَ تَقُولُ إِذَا ذَكَرَتْ مَنْ لَا يُعْرَفُ : هَذَا هَيَّانُ بْنُ بَيَّان ، كَمَا يُقَالُ : طَامرُ بْنُ طَامِرٍ. قَال : فالمَعْنَى لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَهُمْ فِي العَطَاءِ حَتَّى يَكُونُوا شَيْئاً وَاحِداً ، وَلَا أُفَضِّلُ أَحَداً عَلَى أَحَدِ ، قال الأَزْهَرِيُّ : لَيْسَ كَمَا ظَنَّ ، وَهذَا حديث مَشْهُورٌ رَوَاهُ أَهْلُ الإِتْقَان ، وكَأَنَّها لُغَةٌ يمانيَةٌ ولم تَفْشُ في كلام مَعَدٍّ ، وقال الجوْهرِيّ : هذا الحرْفُ هكذا سُمِعَ ، ونَاسٌ يَجْعَلُونَهُ من هيَّانَ بن بَيَّانَ ، قال : ولا أَراهُ محْفُوظاً عن العَرب ، قال أَبُو مَنْصُورٍ : بَيَّانُ حَرْفٌ رواهُ هِشَامُ بنُ سعْدٍ وأَبُو مَعْشَرٍ عن زيد بن أَسْلَمَ عن أَبِيهِ : سمعْتُ عُمَر. ومثْلُ هؤُلَاءِ الرُّوَاةِ لَا يُخْطئونَ فيُغَيِّرُوا ، وبَبَّانُ وإِنْ لَمْ يكُنْ عربِيًّا مَحْضاً فهو صحِيحٌ بهذَا المَعْنَى ، وقال الليثُ : بَبَّانُ علَى تَقْدير فَعْلَانَ ، ويقال عَلى تَقْدِيرِ فَعَّالٍ ، قال : والنُّونُ أَصْلِيَّةٌ ولا يُصَرَّفُ منه فعْلٌ ، قال : وهُو والبَأْجُ بمَعْنًى وَاحِدٍ ، وقال الأَزْهَريّ وَبَبَّانُ كَأَنَّهَا لُغَةٌ يَمَانيةٌ ، وحَكَى ثَعْلَبٌ : النَّاسُ بَبَّانٌ وَاحِدٌ لَا رَأْسَ لَهُمْ ، وقال شيخُنَا : واخْتَلَفُوا في مَعْنَاهُ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال :

أَحدُهَا وهو قَوْلُ الأَكْثَرِ أَنَّهُ الشَّيْ‌ءُ الوَاحدُ ، وقال الزمخشريُّ : الضَّرْبُ الوَاحِدُ.

وثانِيهِمَا : الجَمَاعَةُ والاجْتِمَاع ، وإِليهِ مَالَ أَبُو المُظَفَّر وغيرُه.

ثَالِثَها أَنَّهُ المُعْدِمُ الذِي لا شَيْ‌ءَ له ، كما نقله عيَاض عنِ الطَّبْرِيّ ، وذكرَهُ في التوشيح أَيضاً ، وإِنْ أَغْفَلُوه تقْصيراً ، انتهى.

والبأْبَبَة : هَدِيرُ الفَحْلِ في تَرْجيعه تَكْرَاراً له (٧) ، قال رُؤبة :

__________________

(١) فرق الشارح الرجز خلال شرحه وهو : جارية خدبّة.

(٢) ابن المكرم يعني صاحب اللسان ، وقد أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.

(٣) اللسان : فعلان.

(٤) بالأصل : قال ثعلب خطأ وما أثبتناه عن اللسان ولم ينسب فيه القول. وأما قول ثعلب في اللسان : وحكى ثعلب : الناس ببّان واحدٌ لا رأس لهم. وسيرد قوله قريباً ...

(٥) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : المهاجرين.

(٦) اللسان : أي.

(٧) قال الأصطخري : بسبة العليا وبسبة السفلى من أعمال فرغانة.

٣١٢

إِذَا المَصَاعِيبُ ارْتَجَسْنَ قَبْقَبَا

بغْبغَةً مَرًّا ومَرًّا بَأْبَبَا

ذكره في لسان العرب في ب وب بتشديد اليَاءِ يَعْنِي البَابِيَّة ، ونَقَلَ عن الليث معناه ، وقال رؤبة أَيضاً :

يَسُوقُها أَعْيَسُ هَدَّارٌ بَبِبْ

إِذا دَعَاهَا أَقْبَلَتْ لَا تَتَّئِبْ

فذِكْر المُصَنِّف إِيَّاهُ في هذه المادة تصْحِيفٌ مِنْه ، ولمْ يُنَبِّه على ذلك شيْخُنا ، فتأَمَّل.

[بردزب] :

* بَرْدِزْبَهْ أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ ، وهُوَ بفَتْح البَاءِ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ وكَسْرِ الدَّالِ المُهْمَلَةِ وسُكُونِ الزَّايِ وفَتْحِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا هَاءٌ ، هذَا هو المَشْهُورُ في الضَّبْطِ ، وبه جَزَمَ ابنُ مَاكُولَا ، جَدُّ إِمَام المُحَدِّثِينَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ المُغيرَةِ بن بَرْدِزْبَهْ الجُعْفِيِّ البُخَارِيِّ كانَ فَارِساً عَلَى دِينِ قَوْمِه ثُمَّ أَسْلَمَ وَلَدُهُ المُغِيرَةُ عَلَى يَدِ اليَمَان الجُعْفِيِّ (١) ، فنُسِبَ إِليه نِسْبَةَ وَلَاءٍ ، قَالَ الحَافِظُ بنُ حَجَرٍ : وأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُغِيرَةِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى شيْ‌ءٍ من أَخْبَارِه. قال : وأَمَّا وَالِدُ البُخَارِيِّ فَقَدْ ذُكرَتْ له تَرْجَمَةٌ في كتاب الثِّقَاتِ لابنِ حِبَّانَ فقال في الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ : إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبراهِيمَ والدُ البُخَارِيِّ يروي عن حَمَّادِ بنِ زَيْد ومالك ، ورَوَى عنه العِرَاقِيُّونَ ، وَتَرْجَمَه الذَّهَبِيُّ في تَارِيخ الإِسْلَام. وهِيَ كَلمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا الزَّرَّاع ، كَذَا يَقُولُه أَهْلُ بُخَارَا.

قُلْتُ : ولَعَلَّهُ مِنَ الفَارِسِيَّةِ المَهْجُورَةِ الغير درية.

[برشب] :

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ : بَرْشُوبُ : قَرْيَةٌ منْ قُرَى مِصْرَ من إِقْلِيمِ المُنُوفِيَّة.

[برنب] :

* برنوب : قَرْيَةٌ منْ قُرَاهَا من إِقْلِيم الغَرْبِيَّةِ ، ذكرهما ابنُ الجَيْعَانِ في كتاب القوانين.

[بيرب] :

* وفي التبصير : أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ دَاوُودَ بنِ عليِّ بنِ سَوْد بنِ بِيرُوبَه الماجرمي ، بالكسرْ وضمِّ الراءِ وفتح الموحَّدَةِ الثانية بعد الواو ، ذكره المستغفريّ ، وقال : نَزَلَ بُخَارَا وَرَوَى عنِ القُطَيعيّ.

[بسب] : بَسْبَةُ بِفَتْح فسُكُونٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهريُّ وصاحبُ اللِّسَانِ ، وقال الصاغَانيّ : ة ببُخَارَى ، أَي مِنْ مُضَافَاتِهَا (٢) منها : أَحْمَدُ بنُ محمَّدِ بنِ أَبي نَصْر كَذَا ذَكَره أَبُو كَامل البَصْرِيُّ.

[بشب] : بَشْبَةُ بالشِّينِ مُعْجَمَةً أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ وصاحِبُ اللِّسَانِ ، وقال الصَّاغَانِيُّ : ة بِمَرْوَ ويُقَالُ في النِّسْبَةِ : بَشْبَقِيٌّ بزِيَادَة القَافِ ، نُسِبَ إِليها أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ العَبَّاسِ زَاهِدٌ صَالِحٌ مُحَدِّثٌ رَوَى عنه السمْعَانِيُّ وتُوُفي سنة ٥٤٤.

[بنب] : بَانَبُ بفَتْح النُّونِ : أَهْمَلَهُ الجوهَرِيُّ وصاحِبُ اللسان وقال الصاغانيّ : ة بِبُخَارَاءَ ، مِنْهَا أَبُو الطَّيِّبِ جَلْوَانُ ضَبَطَه الذَّهَبِيُّ بالجِيمِ المَفْتُوحَةِ (٣) ابْنُ سَمُرَةَ بْنِ مَاهَانَ بن خَاقَانَ بنِ عُمَرَ بنِ عبد العَزِيزِ بنِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَم الأَمَوِيُّ البُخَارِيُّ البَانَبِيُّ. يَرْوِي عنِ القَعْنَبِيّ ، وكَان منَ العُبَّادِ ، وإِبرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ عن ابن مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيّ وأَبُو سُفَيَانَ وَكِيعُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُنْذِرِ الهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَ عن إِسْمَاعِيلَ (٤) بنِ السَّمَيْدَعِ ، وعنه خلَفٌ الخَيَّامُ وَأَحمدُ بْنُ سَهْل بنِ طَرْخُونَ ، عن جَلْوَانَ بنِ سَمُرَةَ ، وعنه سهْلُ بنُ عُثْمَانَ.

* وفاته أَبُو عَلِيٍّ الحَسنُ بنُ مُحمَّدِ بنِ معْرُوفٍ البانَبِيُّ ، في آخَرِينَ ذَكَرَهُمُ الأَمِيرُ وابنُ الأَثِيرِ والذَّهَبِيُّ ويَاقُوتٌ البَانَبِيُّونَ المُحَدِّثُونَ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

بانُوبُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ مِنْ إِقْلِيمِ الغَرْبِيَّةِ ، ذَكَرَهَا ابنُ

__________________

(١) في معجم البلدان واللباب لابن الأثير «حلوان» بضم أوله.

(٢) معجم البلدان : إسرائيل.

(٣) في المقاييس : أول ما يبدو من قَرْنٍ إلى الطائف.

(٤) اللسان : تجمع على أفعلة على غير قياس ...».

٣١٣

الجَيْعانِ في كتاب القَوَانِينِ ، والذي في المُعْجَم لياقُوتٍ أَن بَانُوبَ اسمٌ لثَلاثِ قُرًى بِمِصْرِ في الشَّرْقِيَّةِ والغَرْبِيَّةِ والأُشْمُونَيْنِ.

[بوب] : البَوْبَاةُ : الفَلَاةَ : عن ابْنِ جِنّي ، وهي المَوْمَاة ، أَيْ قُلِبَتِ البَاءُ مِيماً ، لأَنَّهَا من الشَّفَةِ ، ومثلُ ذلكَ كَثِير ، قالَه شَيْخُنَا وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : البَوْبَاةُ : عَقَبَةٌ كَؤُود بِطَرِيقِ مَنْ أَنْجَدَ مِنْ حَاجِّ اليَمَنِ ، وفي المَرَاصِدِ : هِيَ صَحْرَاءُ بأَرْضِ تِهَامَة ، إِذَا خَرجْتَ منْ أَعالِي وَادِي النَّخْلَةِ اليَمَانِيَةِ ، وهي بِلَادُ بنِي سَعْدِ بنِ بَكْرِ بنِ هَوَازِنَ ، وقِيلَ : ثَنِيَّةٌ في طَرِيقِ نَجْد عَلَى قَرْنٍ ، يَنْحَدِرُ منها صاحِبُهَا إِلى العِراقِ ، وقِيلَ غيرُ ذلك (١) قَالَهُ شيخُنَا.

والبَابُ م أَيْ بمَعْنَى المَدْخَلِ والطَّاقِ الذِي يُدْخَلُ منه وبِمَعْنى مَا يُغْلَقُ به ذلك المَدْخَلُ من الخَشَبِ وغيرِهِ ، قاله شيخُنَا ج أَبْوَابٌ نَقَلَ شيخنَا عن شيخه ابنِ المسنَاوِيِّ مَا نَصُّه : اسْتَدَلَّ به أَئِمَّةُ العَرَبِيَّةِ على أَنَّ وَزْنَه فَعَلٌ ، مُحَرَّكَة ، لأَنَّه الذي يُجْمَعُ على أَفْعَالٍ قِيَاساً ، تَحَرَّكَتِ الواوُ وانْفَتَح ما قَبْلَهَا فَصَار بَاب : وبِيبَانٌ كتَاج وتِيجَانٍ ، وهو عند الأَكْثَرِ مَقِيسٌ وأَبْوِبَةٌ في قَوْلِ القُلَاخ بنِ حْبَابَةَ ، قالَه ابنُ بَرِّيّ ، وفي الصَّحَاح لابنِ مُقْبِل :

هَتَّاكُ أَخْبِيَةٍ وَلَّاج أَبْوِبَةٍ

يَخْلِطُ بِالبِرِّ منه الجِدَّ واللِّينَا

قَالَ «أَبْوِبَةٍ» لِلازْدِوَاج ، لِمَكَانِ أَخْبِيَة قالَ : ولَوْ أَفْرَدَهُ لَمْ يَجُزْ ، وزَعَمَ ابنُ الأَعْرَابيّ أَنَّ أَبْوِبَة جمعُ بَابٍ من غيرِ أَن يكونَ إِتْبَاعاً ، وهذَا نَادِرٌ لأَنَّ بَاباً : فَعَلٌ ، وفَعَلٌ لا يُكَسَّرُ عَلَى أَفْعِلَةٍ ، قال ابنُ مَنْظُورٍ وتَبِعَهُ شَيْخُنَا في شَرْحهِ : وقَدْ كَانَ الوَزِيرُ ابنُ المَغْرِبِيّ يَسْأَلُ عن هَذه اللَّفْظَةِ علَى سَبِيلِ الامْتِحَانِ فَيَقُولُ : هَلْ تَعْرِفُ لَفْظَةً جُمِعَتْ (٢) عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ جَمْعَها المَشْهُورِ طَلَباً لِلازْدِوَاجِ ، يَعْنِي هذه اللَّفْظَةَ ، وهِي أَبْوِبَة ، قَالَ : وهذَا فِي صناعَةِ الشِّعْرِ ضَرْبٌ مِنَ البَدِيعِ يُسَمى التَّرْصِيعَ. قُلْتُ : وأَنْشَدَ هَذَا البَيْتَ أَيْضاً الإِمَامُ البَلَوِيُّ في كِتَابِه أَلف باء واسْتَشْهَدَ به في أَنَّ بَاباً يُجْمَعُ عَلَى أَبْوِبَةٍ ، ولم يَتَعَرَّضْ لِلْإِتْبَاع وَعَدَمِه.

وفي لسان العرب : واسْتَعَارَ سُوَيْدُ بنُ كُرَاع الأَبَوابَ لِلْقَوَافِي فَقَالَ :

أَتيتُ بِأَبْوَابِ القَوَافِي كَأَنَّمَا

أَذُودُ بِهَا سِرْباً مِنَ الوَحْشِ نُزَّعَا

والبَوَّابُ لَازِمُهُ وحَافِظُهُ ، وهو الحَاجِبُ ، ولو اشْتُقَّ منه فِعْلٌ عَلَى فِعَالَة لقيل : بِوَابَةٌ ، بإِظْهَارِ الوَاوِ ، وَلَا تُقْلَبُ يَاءً لأَنَّه ليْسَ بمَصْدَرٍ مَحْضٍ ، إِنما هو اسم ، وحِرْفَتُهُ البِوَابَةُ ، كَكِتَابَة ، قال الصاغانيّ : لَا تُقْلَبُ يَاءً لأَنَّه ليس بمَصْدَرٍ مَحْض ، إِنَّما هو اسمٌ ، وأَمَّا قوْلُ بِشْرِ بنِ [أَبي] خَازِم :

فَمَنْ يَكُ سَائِلاً عَنْ بَيْتِ بِشْرٍ

فَإِنَّ لَهُ بِجَنْبِ الرَّدْهِ بَابَا

فعَنَى بالبَيْتِ القَبْرَ ، كما سيأْتي ، ولمَّا جَعَلَه بَيْتاً ، وكَانَتِ البُيُوتُ ذَوَاتِ أَبْوَابٍ اسْتَجَازَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ بَاباً.

والبَوَّابُ : فَرَسُ زِيَادِ ابْنِ أَبِيهِ مِنْ نَسْلِ الحَرُونِ ، وهُوَ أَخُو الذَّائِدِ بنِ البِطينِ بنِ البِطَانِ بنِ الحَرُونِ.

وبَابَ لهُ أَيْ لِلْسُّلْطَانِ يَبُوبُ كقَالَ يَقُولُ ، قَالَ شَيْخُنَا : وذِكْرُ المُضَارِع مُسْتَدْرَكٌ ، فَإِنَّ قَاعِدَتَه أَنْ لَا يَذْكُرَ المُضَارِعَ مِنْ بَابِ نَصَرَ صَارَ بوَّاباً لَهُ (٣) ، وتَبَوَّبَ بَوَّاباً : اتَّخَذَهُ.

وأَبْوَابٌ مُبَوَّبَةٌ ، كَمَا يُقَالُ : أَصْنَافٌ مُصَنَّفَةٌ ..

والبَابُ والبابَةُ ، تَوَقَّفَ فيه ابنُ دُرَيْدٍ ، ولذَا لَمْ يَذْكُرْه الجوهريُّ ، فِي الحِسَابِ والحُدُودِ ونَحْوِهِ : الغَايَةُ وحَكَى سِيبَوَيْهِ بَيَّنْتُ لَهُ حِسَابَهُ بَاباً باباً ، وبَاباتُ الكِتَابِ : سُطُورُهُ ، لَا وَاحِدَ لَهَا أَيْ لَمْ يُسْمَعْ ويُقَالُ هذَا بَابَتُهُ ، أَيْ يَصْلُحُ لَهُ وهَذَا شَيْ‌ءُ مِنْ بَابتِكَ ، أَيْ يَصْلُحُ لَكَ (٤) ، وقَالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِهِمْ : هذَا مِنْ بابَتِي : أَيْ يَصْلُحُ لِي.

__________________

(١) اللسان : «صار له بوابا».

(٢) اللسان والصحاح ، وفي الأساس : يقال : هذا ليس من بابتك أي مما يصلح لك.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «خطير».

(٤) في اللسان : الأبواب : ثغر من ثغور الخزر.

٣١٤

والبَابُ : د ، في المَرَاصِدِ : بُلَيْدَةٌ في طَرِيقِ وَادِي بُطْنَانَ بِحَلَبَ أَيْ مِنْ أَعْمَالِهَا ، بَيْنَهَا وبَيْنَ بُزَاعَا نحوُ مِيلَيْنِ وإِلى حَلَب عَشَرَةُ أَمْيال.

قُلْت : وهي بَابُ بُزَاعَا كَمَا حَقَّقَهُ ابنُ العَدِيمِ في تاريخ حَلَبَ ، قَالَ : والنِّسْبَةُ إِلَيْهَا : البابِيُّ ، منهم : حَمْدَانُ بنُ يُوسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ البَابِيُّ الضَّرِيرُ الشَّاعِرُ المُجِيدُ ، ومنَ المُتَأَخِّرِينَ مَنْ نُسِبَ إِليها مِنَ المُحَدِّثِينَ كَثِيرُونَ ، تَرْجَمَهُمُ السَّخَاوِيُّ في الضَّوْء.

وبَابٌ ، بِلَا لَام : جَبَلٌ ، وفي بَعْضِ النُّسَخ : بَلَدٌ قُرْبَ هَجَرَ مِنْ أَرْضِ البَحْرَيْنِ.

وبَابٌ أَيْضاً : قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى بُخَارى ، واسْتَدْرَكَه شيخُنَا.

قُلْتُ : هِيَ بَابَةُ ، كَمَا نَقَلَه الصَّاغَانيّ وقد ذَكَرَها المُصَنِّفُ قَرِيباً.

وبَابٌ أَيْضاً ، مَوْضِعٌ عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنشد :

وإِنَّ ابنَ مُوسَى بَائعَ البَقْلِ بِالنَّوَى

لَهُ بَيْنَ بَابٍ والجَرِيبِ حَظِيرُ (١)

كَذَا في لسان العرب.

والبَابَةُ ، ثَغْرُ بالرُّومِ مِنْ ثُغُورِ المُسْلِمِينَ ، ذَكَره يَاقُوت ، وبِلَا لامٍ : ة بِبُخَارَاءَ ، كَذَا في المَرَاصِدِ مِنْهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بنِ إِسْحَاقَ المُحَدِّثُ البَابِيُّ.

والبَابَةُ عِنْدَ العَرَبِ : الوَجْهُ قَالَهُ ابنُ السِّكّيت ، ج بَابَاتٌ فإِذَا قالَ : الناسُ مِنْ بَابَتِي ، فَمَعْنَاهُ مِنَ الوَجْهِ الذِي أُرِيدُه ويَصْلُحُ لِي ، وهو مِنَ المَجَازِ عِنْدَ أَكْثَرِ المُحَقِّقِينَ وأَنشد ابنُ السكِّيتِ لابن مُقْبِلٍ :

بَنِي عَامِرٍ مَا تَأْمُرُونَ بِشَاعِرٍ

تَخَيَّرَ بَابَاتِ الكِتَابِ هِجَائِيا

قَالَ : مَعْنَاهُ : تَخَيَّرَ هِجَائِيَ مِنْ وُجُوهِ الكِتَابِ والبَابَةُ : الشَّرْطُ ، يقالُ : هذَا بَابَتُهُ ، أَي شَرْطُهُ ، وليس بتكرار ، كما زعمه شيخنا.

والبُوَيْبُ ، كَزُبيْر : ع قُرْبَ ، وفي لسان العرب : تلْقَاءَ مِصْرَ إِذَا بَرَقَ البَرْقُ مِنْ قِبَلِهِ لمْ يَكَدْ يُخْلفُ ، أَنْشَد أَبُو العَلَاءِ.

أَلا إِنَّما كَانَ البُويْبُ وأَهْلُه

ذُنُوباً جَرَتْ مِنِّي وهذَا عقَابُهَا

وفي المراصِد : نَقْبٌ بَيْنَ جَبَلَينِ ، وقيلَ : مدْخَلُ أَهْلِ الحِجَازِ إِلَى مِصْرَ.

قُلْت : والعَامّةُ يَقُولُونَ البُويْبَاتُ ، ثمَّ قَالَ : ونَهْرٌ أَيْضاً كانَ بالعرَاق مَوضِعَ الكُوفة يَأْخُذُ منَ الفُراتِ.

وبُوَيْبٌ جَدُّ عيسى بنِ خَلَّادٍ العِجْلِيِّ المُحَدِّثِ عَنْ بَقيَّةَ ، وعَنْهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ.

والبُوبُ بالضَّمّ : ة بِمِصْرَ مِنْ حَوْفهَا ، كَذَا في المُشْرِقِ ، وفي المَراصِدِ ، ويقال لَهَا : بُلْقينَةُ أَيْضاً ، وهي بِإِقْلِيمِ الغَرْبِيَّةِ من أَعْمَال بنَا.

وبَابُ الأَبْوابِ ، قال في المراصد : ويقال : «البابُ» غَيْرَ مُضَاف ، والذي في لسان العرب : الأَبْوَابُ : ثَغْرٌ بِالخَزَرِ (٢) وهو مدِينَةٌ على بَحْر طَبَرِسْتَانِ ، وهو بَحْرُ الخَزَرِ ، ورُبَّما أَصَاب البَحْرُ حَائِطَهَا ، وفي وَسَطِهَا مَرْسَى السُّفُنِ ، قَد بُنِيَ على حَافَتَيِ البَحْرِ سَدَّيْنِ (٣) ، وجُعِلَ المَدْخَلُ مُلْتَوِياً ، وعلى هذا الفَم سِلْسِلَةٌ ، فلا تَخْرُجُ السَّفِينَةُ ولا تَدْخُلُ إِلّا بِأَمْرٍ ، وهي فُرْضَةٌ لِذلِك البَحْرِ ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ «بابَ الأَبْوَابِ» لِأَنَّهَا أَفْوَاهُ شِعَاب في جَبَلٍ ، فيها حُصُونٌ كَثِيرَةٌ ، وفي المُعْجَم : لأَنَّهَا بُنِيَتْ على طَرَفٍ في الجَبَلِ ، وهو حَائِطٌ بَنَاهُ أَنُو شِرْوانَ بِالصَّخْرِ والرَّصَاصِ ، وعَلَّاه ثلاثمائة ذُرَاعٍ ، وجَعلَ علَيْهِ أَبْوَاباً منْ حَدِيدٍ ، لِأَنَّ الخزَرَ كَانَتْ تُغيرُ في سُلْطَانِ فَارِسَ حتَّى تَبْلُغَ هَمَذَانَ والمَوْصِلَ ، فبَنَاهُ لِيَمْنَعَهُمُ الخُرُوجَ وجَعَلَ عليه حَفَظَة ، كذا نقلَه شيخُنا من التواريخ ، ورأَيت في «الأَرْبَعِينَ البُلْدَانِيَّة» للحافظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلفيّ ما نصُّه : بَابُ الأَبواب المعروفُ بدَرْبَنْدَ ، وإِليها نُسِبَ أَبُو القَاسِمِ مَيْمُونُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّد البَابِيُّ مُحَدِّثُ ، اه.

قُلْتُ : وهُوَ شَيْخُ السِّلَفِيّ ، وأَبُو القَاسِم يُوسُفُ بنُ إِبْراهِيمَ بنِ نَصْرٍ البَابِيُّ حَدَّثَ ببغْدَادَ.

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية «قوله سدين كذا بخطه وكان الظاهر ولعله على رأي من يجوز نيابة غير المفعول به مع وجوده اه.

(٢) بالجانب الغربي من بغداد (معجم البلدان).

(٣) اسم محلة كبيرة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر وهي الآن خراب (معجم البلدان).

٣١٥

* وممَّا بَقِيَ علَى المُؤَلِّفِ مِمَّا اسْتَدْرَكَ عليهِ شيخُنَا وغيرُه :

بَابُ الشَّامِ ذَكَره ابنُ الأَثيرِ ، والنِّسْبَةُ إِليه : البَابشَامِيُّ ، وهِيَ مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ.

وبَابُ البَرِيدِ ، كَأَمِيرٍ ، بدِمَشْق.

وبَابُ التِّبْنِ ، لِمَأْكُولِ الدَّوَابِّ : مَحَلَّةُ كَبِيرَةٌ مُجاوِرَة لمَشْهدِ مُوسَى بنِ جَعْفَر ، بها قَبْرُ عبْد الله بنِ الإِمام أَحْمَد [بن حنبل].

وبَابُ تُوما (١) ، بالضَّمِّ ، بدِمَشق.

وبَابُ الجِنَانِ : أَحَدُ أَبْوَابِ الرَّقَّة وأَحدُ أَبْوَابِ حلَبَ.

وبَابُ زُوَيلَةَ بِمِصْرَ.

وبابُ الحُجْرَةِ : مَحَلَّةُ الخُلفَاءِ ببغدادَ.

وبابُ الشَّعير : مَحَلَّة بها أَيضاً (٢).

وبابُ الطَّاقِ : مَحَلَّةٌ أُخرى كبيرة بالجانب الشرقيّ ببغداد ، نُسب إِليها جَمَاعَةٌ من المحَدِّثينَ والأَشْرافِ.

وَبَنُو حَاجِبِ البَابِ : بَطْنٌ من بَنِي الحُسَيْنِ ، كَانَ جَدُّهُم حاجباً لِبَابِ البوني.

وبَابُ العَرُوسِ : أَحَدُ أَبْوَابِ فَاس.

والبابُ : باب كِسْرَى ، وإِليه نُسِب لِسانُ الفُرْس.

وأَبوَاب شكى وأَبواب الدودانية في مدينة إِرَان من بِنَاءِ أَنُوشِرْوَانَ.

وَبَابُ فَيْرُوزَ ، أَي ابنِ قُبَاذَ : قَصْرٌ في بلاد جرزانَ مما يَلِي الرُّومَ.

وبَابُ اللّان (٣).

وبابُ سمجن مِنْ مُدُنِ أَرْمِينِيةَ وقد ذَكَرَ المُصَنِّفُ بَعْضاً منها في مَحَالِّهَا ، كما سيأْتي :

وبَابٌ وبُوبَةُ وبُوَيْبٌ أَسْمَاءٌ تقدَّمَ منها جَدُّ عِيسى بنِ خَلَّادٍ ، وبابُ بنُ عُمَيرٍ الحَنَفيُّ منْ أَهْلِ اليَمَامَةِ ، تَابِعَيٌّ. وبَابَا : مَوْلًى لِلْعبَّاسِ بن عبْدِ المُطَّلبِ الهاشِمِيِّ.

وبابا أَيْضاً مَوْلًى لعائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا. وعبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَابَا أَو بابَاهُ بزِيادةِ الهَاءِ وعبْدُ اللهِ بْنُ بَابَا أَو بابَي بإمالَةِ الباءِ إِلى الياءِ أَو هو بَابَيْه بالهاءِ تَابِعيُّون.

وبابُويَة جَدُّ أَبِي الحسَن عليِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْن الأَسْوارِيِّ ، بالفَتْحِ ويُضَمُّ ، إِلى أَسْوارِيَّةَ : قَرْيةٍ من أَصْبهَانَ ، أَحدُ الأَغْنِيَاءِ ذُو وَرعٍ ودينٍ ، روَى عنِ ابنِ عِمْرانَ مُوسَى بن بَيان ، وعنه أَحْمَدُ الكَرَجِيُّ قَالَهُ يَحْيَى ، كَذَا فِي المُعْجَم لياقوت.

وأَبُو عَبْدِ الله (٤) عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ بن أَحْمَدَ بنِ بابَوَيْه (٥) الأَرْدِسْتَانِيّ نَزِيل نَيْسَابُورَ ، مُحدّث توفي سنة ٤٠٩ والإِمامُ أَبو الحسن عليّ بن الحسين بن بابَوَيْه الرازيّ ، مُحدِّث ، وهو صاحب الأَربعين ، ذكره أَبو حامدٍ المحْموديّ.

وبَابويَةُ أَيضاً جَدُّ والِدِ أَحْمد بْنِ الحُسَيْنِ بنِ علِيٍّ الحِنَّائِيِّ الدِّمَشْقِيّ ، وقد تقدم ذكره في ح ن أَ. وإِبْراهِيمُ بنُ بُوبَةَ ، بالضَّمِّ عن عبد الوهاب بن عطاءٍ ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَد بْنِ بُوبَةَ العَطَّار شيخٌ للعُقَيْلِيّ ، وأَبُو علِيٍّ الحَسنُ بْنُ مُحمَّدِ بْن بُوبةَ الأَصْبَهَانِيُّ ، شيخٌ لأَحمد بن مسلم الخُتَّلِيّ ، وولده محمد بن الحَسن ، روى عن محمد بن عِيسى الأَصْبَهانيّ المُقْرِئ ، وعنه ابنُه الحسنُ مُحَدِّثُونَ (٦).

وَبابَ الرَّجلُ : حفر كُوَّةً ، نقله الصاغانيُّ عن الفَرَّاءِ ، وسيأْتي أَنَّ مَحلَّه ب ي ب عَلَى الأَفصح.

والبَابِيَّةُ بتَشْديدِ الياءِ : الأُعْجُوبَةُ قالَهُ أَبُو مَالِك : وأَنْشَدَ قَوْلَ النَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ :

فَذَرْ ذَا وَلكِنَّ بَابِيَّةً

حَدِيثُ قُشَيْرٍ وأَقْوالُها

يُقَالَ : أَتَى فُلَانٌ بِبابِيَّة أَيْ بأُعْجُوبَة ، كَذَا نَقَلَه الصَّاغانيّ ، وَروَاهُ الأَزْهرِيّ عن أَبِي العميْثَلِ.

وبَابَين مُثنًّى : ع بالبحْرَينِ وحَالُهُ في الإِعْرابِ كحَالِ «البَحْرَين» ، وفيه يقُولُ قائلُهُم :

__________________

(١) معجم البلدان : توماء.

(٢) في معجم البلدان : فوق مدينة المنصور.

(٣) باب اللان من حصون باب الأبواب (معجم البلدان).

(٤) في اللباب لابن الأثير : أبو محمد.

(٥) في اللباب : ماموية.

(٦) بعد «محدثون» في إحدى نسخ القاموس : «والبويب : ع».

٣١٦

إِنَّ ابْنَ بُورٍ بَيْنَ بَابَيْنِ وجَمّ

والخَيْلُ تَنْحَاهُ إِلى قُطْرِ الأَجَمْ

وضَبَّةُ الدَّغْمَاءُ في فَيْ‌ءِ الأَكَمْ

مُخْضَرَّةٌ أَعْيُنُهَا مِثْلُ الرَّخَمْ (١)

وفي شِعْرٍ آخرَ : مِنْ نَحْوِ بَابَيْنِ.

وبَابَانُ مَحَلَّةٌ بِمرْوَ منها أَبُو سَعِيدٍ عَبَدة بنُ عَبْدِ الرَّحِيم المَرْوَزِيُّ مِن شُيُوخِ النَّسَائِيِّ ، مشْهُورٌ.

[بيب] : البِيب ، بالكَسْرِ : مَجْرَى المَاءِ إِلى الحَوْضِ ، وحَكَى ابنُ جِنِّي فيه البِيبَةَ ، وفي لسان العرب عن ابن الأَعْرَابِيّ : بَابَ فلانٌ يَبِيبُ إِذا حَفَرَ كُوَّةً ، وهُوَ البِيبُ.

* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :

بَوَّب الرَّجُلُ تَبْوِيباً : حَمَلَ على العَدُوِّ.

وبَابَةُ بنُ مُنْقذٍ عن أَبي رِمْثَةَ ، هذَا مَوضعُ ذكْره ، لا كما فعلَه المصنفُ. والبُوبِيّة ، بِالضم : موضع بسِجِلْمَاسَةَ.

وقال أَبو العَمَيْثَلِ : البَابَةُ : الخَصْلَة. والبابيّة : هَدِيرُ الفَحْل ، عن الليث ، وهذَا مَحَلُّ ذِكْرِه.

وبُوبَةُ بالضم : جارِيَةٌ للمَهْدِيِّ لها ذكْرٌ في خَبَر.

والبِيبَةُ : المَثْعَبُ الذي يَنْصَبُّ منه الماءُ إِذا فُرِّغَ من الدَّلْوِ في الحَوْضِ ، وهُوَ البِيبُ والبِيبَةُ وعن ابن الأَعرابيّ : البِيبُ : كُوَّةُ الحَوْضِ وهو مَسِيلُ المَاءِ ، وهي : الصُّنْبُورُ والثَّعْلَبُ والأُسْلُوبُ.

والبَيَّابُ هو السَّاقِي الذي يَطُوفُ عليهم بالمَاءِ كَذَا يُسمِّيه أَهلُ البصرةِ في أَسْوَاقِهِمْ ، نقله الصاغانيّ في ب وب ، ثم ضَرَبَ عليه بالقَلَم وكَأَنَّه لم يَرْتَضِهِ.

وبيْبَةُ ، كعَيْبَة : اسْمُ رجُل ، وهو بَيْبَةُ بنُ قُرْطِ (٢) بنِ سُفْيَانَ بنِ مُجاشعٍ ، قال جرير :

نَدَسْنَا أَبَا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بِالقَنَا

وَمَا رَدَمٌ مِنْ جَارِ بَيْبَةَ نَاقِعُ

وابنُه الحَارِثُ بنُ بَيْبَةَ سَيِّدُ مُجَاشِع مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، كَانَ مِنْ أَرْدَافِ المُلُوكِ ، مَدَحَهُ الفَرَزدَقُ ، وأُمُّ الفَضْلِ بِيبَى كضِيزَى ، بِنْتُ عبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّد الهرْثَميَّة ، صاحبَة الجُزْءِ المشهور ، ذَكَرهَا الذَّهَبِيُّ في التاريخ الكبيرِ ، وقد روى عنها أَبو العَلَاء صاعِدُ بنُ أَبِي الفَضْلِ الشعيبي وغيرُه ، وقد وَقَع لنا حديثُهَا عالياً في معجم البلدان للحافِظِ أَبِي القَاسِمِ بنِ عَسَاكر الدِّمَشْقِيّ.

وعَنْ أَبِي عَمْرو : بَيْبَبَ الرَّجُلُ إِذَا سَمِنَ.

فَصْلَ التَّاءِ

المُثَنَّاة الفَوْقِيَّةِ مِن بَابِ المُوَحَّدَة

[تأب] : تَيْأَبٌ كَفَعْلَلٍ أَيْ أَنَّ حُرُوفَهَا أَصْلِيَّةٌ : ع قَالَ عَبَّاسُ بنُ مِرْدَاس السُّلَمِيُّ :

فَإِنَّكَ عَمْرِي هَلْ أُرِيكَ ظَعَائناً

سَلَكْنَ عَلى رُكن الشَّطَاةِ فَتَيْأَبا

والتَّوْأَبَانِيّانِ تَثْنِيَةُ تَوْأَبَانِ (٣) فَوْعَلَانِ مِنَ الوَأْبِ كَمَا اخْتَارَهُ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ ، سَيَأْتِي فِي وأ ب بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّاءَ زائِدَةٌ ، وقِيلَ إِنّهُ مِنْ تَوْأَبٍ بمَعْنَى تَوْأَمٍ ، وسَيُذْكَرُ في مَحَلِّه : وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ فَذَكَرَهُ هُنَا بِنَاءٌ على أَنه بوَزْنِ صَيْقَل أَو جَوْهَرٍ ، هكذا قاله الصاغانيّ ، والعَجَبُ من المُؤَلِّف أَحَالَه في وأ ب ولم يَتَعَرَّضْ له هناكَ ، إِمَّا قُصُوراً أَو غَفْلَةً ، وقد أَقَامَ عليه النَّكِيرَ شيخُنَا ، وجَلَبَ عَلَيْهِ رَجِلَ الكَلَامِ وخَيْلَهُ مِن هُنَا وهُنَا.

وقَوْلُهُمْ ما بِهِ تُؤَبَةٌ ، كَهُمَزَة ، مَحَلُّه في وأ ب فَرَاجعْ هُنَاكَ تَظْفَرْ بالمُرَادِ.

[تألب] : التَّأْلَبُ كفَعْلَلٍ إِشَارَة إِلى أَصَالَةِ حُرُوفِه : شَجَرٌ يُتَّخَذُ منْه القِسِيُّ ، ذَكَرَ الأَزهريّ في الثلاثيِّ الصَحِيحِ عن أَبي عُبَيْدٍ ، عن الأَصمعيِّ قَال : مِنْ أَشْجَارِ الجِبَالِ : الشَّوْحَطُ والتَّأْلَبُ ، بالتَّاء والهَمْزَةِ قَالَ ، وأَنْشَدَ شَمِرٌ لامْرِى‌ءِ القَيْسِ :

وَنَحَتْ لَهُ عَنْ أَرْزِ تَأْلَبَةٍ

فِلْقٍ فِرَاغِ (٤) مَعَابِلٍ طُحْلِ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في في‌ء الأكم في التكملة في رؤوس الأكم اه» ومثله في اللسان.

(٢) في الصحاح : «قُرط» وسقط من اللسان.

(٣) في اللسان : التوأبانيان : رأسا الضَّرع ، وفي الصحاح والمقاييس هما : قادمتا الضرع.

(٤) عن اللسان ؛ وبالأصل : «فراع» وبهامش اللسان : قوله «ونحت الخ» ـ

٣١٧

قالَ شَمِرٌ : قال بعضُهُم : الأَرْزُ هُنَا : القَوْسُ بعَيْنِهَا ، قال : والتَّأْلَبَةُ : شَجَرَةٌ يُتَّخَذُ منها القِسِيُّ ، والفِرَاغُ : النِّصَالُ العِرَاضُ ، الوَاحِدُ : فَرْغٌ ، وقوله : نَحَتْ له ، يَعْنِي امرأَةً تَحَرَّفَتْ (١) له بِعَيْنَيْهَا (٢) فأَصَابَتْ فُؤَادَه.

والتَّأْلَبُ : الغَلِيظ الخَلْقِ المُجْتَمِعُ ، شُبِّهَ بالتَّأْلَبِ ، وهو شَجَرٌ تُسَوَّى منه القِسِيُّ العَرَبِيَّةُ ، قَالَ العَجَّاجُ يَصِفُ عَيْرَاً وأُتُنَهُ :

بِأَدَمَاتٍ قَطَوَاناً تَأْلبَا

إِذا عَلَا رَأْسَ يَفَاعٍ قَرَّبَا

أَدَمَات : أَرْضٌ بعَيْنِهَا ، والقَطَوانُ : الَّذِي تَقَارَبَتْ خُطَاهُ ، وهَذَا مَوْضِعُ ذِكْرِه لَا فِي حَرْفِ الهَمْزَة كما فَعَلَه الجوهريُّ تَبَعاً للصاغانيّ (٣) وغيره ، مع أَنه لم يُنَبِّه في حرف الهمزة ، وتبعَه ساكِتاً عليه ، وهو عَجِيبٌ.

[تبب] : التَّبُّ : الخَسَارُ وَالتَّبَبُ مُحَرَّكَةً والتَّبَابُ كسَحَاب والتَّبِيبُ كأَمِير : الهَلَاكُ والخُسْرَانُ ، والتَّتْبِيبُ تَفْعِيلُ : النَّقْصُ والخَسَارُ المُؤَدِّي للْهَلَاكِ ، كَذَا قَيَّدَهُ ابنُ الأَثِيرِ ، وفي التنزيل العزيز : (وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ) (٤) قال أَهلُ التفسيرِ : غَيْرَ تَخْسِيرٍ ، ومنه قولُهُ تعالى : (وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلّا فِي تَبابٍ) (٥) أَيْ فِي خسْرَانٍ.

وتَبًّا لَهُ عَلَى الدُّعَاءِ ، نُصِبَ لأَنَّه مَصْدَرٌ مَحْمُولٌ عَلَى فِعْلِه ، كَمَا تَقُولُ : سَقْياً لفُلَانٍ ، مَعْنَاهُ سُقِيَ فُلانٌ سَقْياً ، ولمْ يُجْعَلِ اسْماً مُسْنَداً إِلى ما قَبْلَهُ وتَبًّا تَبِيباً ، مُبَالَغَةٌ وتَبَّ تَبَاباً ، وتَبَّبَهُ : قَالَ له ذلِكَ أَيْ تَبًّا ، كَمَا يُقَالُ جَدَّعَه وعَقَّرَه تقول : تَبًّا لِفُلَان ، ونَصْبُهُ عَلَى المَصْدَرِ بإِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ أَلْزمه اللهُ خُسْراناً وهَلاكاً ، وتَبَّبُوهُمْ تَتْبِيباً : أَهْلَكُوهُمْ. وتَبَّبَ (٦) فُلَاناً : أَهْلَكَهُ.

وفي التنزيل العزيز : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ) (٧) يقالُ تَبَّتْ يَدَاهُ أَي ضَلَّتَا وخَسِرَتَا قال الراجزُ :

أَخْسِرْ بِها مِنْ صَفْقَةٍ لَمْ تُسْتقَلْ

تَبَّتْ يَدَا صَافِقِها مَاذَا فَعلْ

ونَقَلَ شيخُنَا عن المصباح : تَبَّتْ يَدُهُ تَتِبُّ ، بالكَسْرِ :

خَسرَت ، كِنَايَة عنِ الهَلَاكِ ، وهو ظاهرٌ في المَجَازِ كما صَرَّح به الزمخشريُّ وغيرُه من الأَئمَّةِ.

والتَّابُّ بتَشْدِيدِ المُوَحَّدَة : الكَبِيرُ مِنَ الرِّجَالِ والأُنْثَى : تابَّةٌ ، عن أَبي زَيْدٍ. وفي الأَساس : ومنَ المَجَاز : تَبَّ الرَّجُلُ : شَاخَ ، وكُنْت شَابًّا فَصِرْت تَابًّا ، شُبِّه فَقْدُ الشَّبَابِ بالتَّبَابِ ، وشَابَّةٌ (٨) أَمْ تَابَّةٌ وقيلَ : التَّابُّ : الرَّجُلُ الضَّعيفُ ، والتَّابُّ أَيْضاً : الجمَلُ ، والحِمَارُ قَدْ دَبِرَ ، بالكَسْرِ ، ظَهْرُهُمَا يُقَالُ : حِمَارُ تَابٌّ وجَمَلٌ تَابٌّ ج أَتْبَابٌ ، هُذَلِيّة نَادِرَة.

وتَبَّ الشَّيْ‌ءَ : قَطَعَهُ وتَبَّ إِذَا قَطَعَ ومنه التَّبُّوبُ كالتَّنْورِ وضَبَطَه الصاغَانيُّ كصَبُورٍ : المَهْلَكَةُ يُقَال : وَقَعُوا فِي تَبُّوبٍ مُنْكَرَة أَيْ مَهْلَكَةٍ. والتَّبُّوبُ كَتَنُّورٍ : ما انْطَوَتْ علَيْهِ الأَضْلَاعُ كالصَّدْرِ والقَلْبِ ، نَقَلَه الصاغانيّ.

قلت : والصَّحِيحُ في المَعْنَى الأَخِيرِ أَنَّهُ البَتُّوت : بالتَّاءَيْنِ آخِرَه ، وقد تَصَحَّفَ عَلَيْه. وقَلَّدَهُ المُصَنِّف.

واسْتَتَبَّ الأَمْرُ : تَهَيَّأَ واسْتَوَى ، واسْتَتَبَّ أَمْرُ فُلَانٍ ، إِذَا اطَّرَدَ واسْتَقَامَ وتَبَيَّنَ ، وأَصْلُ هذَا منَ الطَّرِيقِ المُسْتَتِبِّ ، وهو الَّذِي خَدَّ فيه السَّيَّارَةُ أُخْدُوداً (٩) فَوَضَحَ واسْتَبَانَ لمَن يَسْلُكُهُ ، كأَنَّهُ تُبِّبَ بكَثْرَةِ (١٠) الوَطْءِ وقُشِرَ وَجْهُهُ فَصَار مَلْحوباً (١١) بَيِّنَاً مِنْ جَمَاعَةِ ما حَوَالَيْهِ منَ الأَرْضِ ، فشُبِّه الأَمْرُ

__________________

أورده الصاغاني في مادة فرغ بهذا الضبط وقال في شرحه : الفراغ : القوس الواسعة جرح النصل. نحت : تحرفت أي رمته عن قوس ، وله : لامرى‌ء القيس ، وأرز : قوة وزيادة. وقيل الفراغ : النصال العريضة ، وقبل الفراغ القوس البعيدة السهم ، ويروى فراغ بالنصب أي تحت الفراغ ، والمعنى كأن هذه المرأة رمته بسهم في قلبه».

(١) عن اللسان ، وبالأصل : تحدقت.

(٢) اللسان : بعينها.

(٣) كذا ، وبهامش المطبوعة الكويتية : كذا والصاغاني متأخر ولعلها : وتبعه الصاغاني.

(٤) سورة هود الآية ١٠١.

(٥) سورة غافر الآية ٣٧.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «وتبّ».

(٧) سورة المسد الآية ١.

(٨) الأساس : وأشابّة أنت أم تابّة.

(٩) اللسان : خدوداً.

(١٠) اللسان : من كثرة.

(١١) عن اللسان ، وبالأصل «ملحوناً» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله ملحوناً كذا بخطه وبالنسخ أيضاً ولعل الصواب ملحوباً. قال الجوهري اللحب الطريق الواضح واللاحب مثله وهو فاعل بمعنى ـ

٣١٨

الوَاضِحُ البَيِّنُ المُسْتَقِيمُ به ، وأَنْشَدَ المَازِنيُّ في المَعَانِي :

ومَطِيَّةٍ مَلَثَ الظَّلامِ بَعَثْتُهُ

يَشْكُو الكَلالَ إِلَيَّ دَامِي الأَظْلَلِ

أَوْدَى السُّرَى بِقَتَالِه ومِزَاجِهِ (١)

شَهْرَاً نَوَاحِي مُسْتَتِبٍّ مُعْمَلِ

نَهْجٍ كَأَنْ حُرُثَ النَّبِيطِ عَلَوْنَه

ضَاحِي المَوَارِدِ كالحَصِيرِ المُرْمَلِ

نَصَبَ نَواحِيَ لأَنَّه جَعَلَهُ ظَرْفَاً ، أَرَادَ في نَوَاحِي طَرِيقٍ مُسْتَتِبٍّ ، شَبَّه ما في هذا الطَّرِيقِ المُسْتَتِبِّ من الشَّرَكِ والطُّرُقَاتِ بآثَارِ السِّنِّ ، وهو الحَديدُ الذِي تُحْرَثُ به الأَرْضُ ، وقال آخَرُ في مِثْلِه :

أَنْصَبْتُهَا مِنْ ضُحَاهَا أَوْ عَشِيَّتِهَا

فِي مُسْتَتِبٍّ يَشُقُّ البِيدَ وَالأَكَمَا

أَيْ في طَرِيقٍ ذي خُدُودٍ أَيْ شُقُوقٍ مَوْطُوءٍ بَيِّن ، وفي حدِيثِ الدُّعَاءِ : «حَتَّى اسْتَتَبَّ لَهُ مَا حَاوَلَ في أَعْدَائِك» أَيِ اسْتَقَامَ واسْتَمرَّ ، كُلُّ هذَا في لسان العرب. ومُقْتَضَى كَلَامِه أَنَّه من المَجازِ ، وهكذا صرَّحَ به الزمخشريُّ في الأَساس ، والمُؤَلِّفُ أَعْرَضَ عن ذِكْرِ الاسْتِتْبَابِ (٢) وتَرَكَ ما اشْتَدَّ إِليه الاحْتيَاجُ لِأُولِي الأَلْبَابِ ، وأَشَار شيخُنَا ، إِلى نُبْذَةٍ منه من غَيْرِ تَفْصِيلٍ ، ناقلاً عنِ ابنِ فَارِسٍ وابن الأَثيرِ ، وفيما ذَكَرْنَا مَقْنَعٌ للحاذِق البَصِير ، ويُفْهَمُ من تقرِير الشَّرِيشِيِّ شارحِ المقَامَاتِ عند قول الحَرِيرِيِّ في «الدِّينَارِيَّةِ» : كَمْ آمِر به اسْتَتَبَّتْ إِمْرَتَهُ ، أَي اسْتَتَمَّتْ ، الميمُ بَدَلُ البَاءِ وأَنَّ نَفْي النَّفْيِ إِثْبَاتٌ (٣).

والتِّبَّةُ بالكَسْرِ وتَشْدِيدِ المُوَحَّدَةِ : الحَالَةُ الشَّدِيدَةُ : وفي التَكْمِلَة : يقالُ : هُوَ بِتِبَّةٍ أَيْ حَال شَدِيدَةٍ.

ويُقَالُ : أَتَبَّ اللهُ قُوَّتَهُ أَيْ أَضْعَفَهَا وهُوَ مَجَازٌ. وَتَبْتَبَ ، كَدَحْرَجَ : شَاخَ مِثْلُ تَبَّ ، نَقَله الصاغانيّ ، وهو مَجَاز.

والتَّبِّيّ بالفَتْح ويُكْسَرُ : تَمْرٌ بالبَحْرَيْنِ كالشِّهْرِيزِ بالبَصْرَة ، وهو بالكَسْرِ ، وقال أَبو حنيفة : وهو الغَالِبُ على تَمْرِهِمِ ، يَعْنِي أَهُلَ البَحْرِينِ. وفي التهذِيب : رَدِي‌ءٌ يأْكُلُهُ سُقَّاطُ النَّاسِ ، قَالَ الجَعْدِيُّ :

وأَعْرَضَ بَطْناً عنْد دِرْعٍ تَخَالُهُ

إِذا حُشيَ الِتَّبِّيَّ زِقَّا مُقَيَّرَا

[تجب] : التِّجَابُ كَكِتَاب ، أَهمله الجَوهريّ هنا ، وقال الليث : هو مَا أُذِيبَ مَرَّةً من حِجَارَةِ الفِضَّةِ وقَدْ بَقِي فيه مِنها ، أَي الفِضَّة ، والقطْعَة منه تِجَابَةٌ ، هذا نَصُّ ابن سيده في المُحْكَم ، وقَدْ خالَفَ قاعِدَته هُنا في ذِكْرِه الوَاحِد بِهَاءٍ ، وقال ابنُ جهْوَر : التُّجِيبَةُ : قِطْعَةُ الفِضَّةِ النَّقِيَّةُ ، وقال ابن الأَعْرَابيّ : التِّجْبَابُ ، بالكسْرِ على تِفْعَالٍ : الخَطُّ منَ الفضَّة يكونُ فِي حَجَرِ المَعْدِنِ ، وهذه المادة ذكرها الجوهَرِيُّ في «ج و ب» بِنَاءً على أَنَّ التَّاءَ زائدةٌ والمؤلفُ جَعَلها أَصْلِيَّةً ، فأَوْرَدَهَا هُنَا بالحُمْرَة ، ولَا اسْتِدْرَاكَ ولَا زِيادة ، قاله شيخُنا.

وتُجيبُ بالضَّم ، كَمَا جَزَمَ به أَهْلُ الحَدِيثِ ، وأَكْثَرُ الأُدباءِ ويُفتح كَمَا مَالَ إِليه أَهْلُ الأَنسابِ ، وفي اقْتِبَاس الأَنْوار : كذا قَيَّدَه الهَمْدَانِيُّ ، وقالَ القَاضِي عياضٌ : وبِه قَيَّدْنَاهُ عن شُيُوخِنَا ، وكان الأُسْتَاذُ أَبو مُحَمَّد بنِ السيدِ النَّحَويُّ يَذْهَبُ إِلى صِحَّةِ الوَجْهَيْنِ ، وتَاؤُه أَصْلِيَّةٌ على رَأْيِ المُصَنِّف تَبعاً للخليل في العَيْنِ ، وتَعقَّبَه أَئمَّةُ الصَّرْفِ ، وعندِ الجَوْهريِّ وابنِ فارٍس وابنِ سِيدَه زائدةٌ ، فذكرُوه في «ج وب» وارتَضَاهُ ابنُ قرقول في المَطَالعِ والنَّووِيُّ وابنُ السيد النَّحوِيِّ ، وصَرَّحُوا بِتَغْلِيطِ صَاحبِ العَيْنِ : بَطْنٌ مِنْ كِنْدَة ، قال ابنُ قُتَيْبَةَ : يَنْتَسِبُونَ إِلى جَدَّتِهِم العُلْيَا ، هِيَ تُجِيبُ بِنْتُ ثَوْبَانَ بنِ سُلَيْم (٤) بنِ مَذْحِجٍ ، وقال ابنُ الجوّانيّ : هِيَ تُجِيبُ بنْتُ ثَوْبَانَ بنِ سُلَيْم بن رَهَاءِ بن مُنَبِّه بنِ حُرَيْثِ بنِ عِلَّة بنِ جَلْدِ بنِ مذحِجٍ وهيَ أُم عَدِيّ وسَعْدٍ ابْنَيْ أَشْرَسَ بنِ شَبِيبِ بنِ السَّكُونِ ، قال ابنُ حَزْم : كُلُّ تُجِيبِيٍّ سَكُونِيٌّ وَلَا عَكْس مِنْهُمْ كِنَانَةُ بنُ بِشْر التُجِيبِيُّ قَاتِلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

__________________

ـ مفعول أي ملحوب تقول منه لحبه يلحبه لحباً إِذا وطئه وسر فيه اه».

(١) اللسان : «ومراحه» وفي الأساس «ومراسه».

(٢) بالأصل : الاستباب ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ذكر الاستتباب كذا بخطه ولعله الاستتباب كما هو واضح اه».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأن نفي النفي إثبات تتأمل هذه العبارة ويراجع الشريشي اه».

(٤) في جمهرة ابن حزم ص ٤٢٩ : سُليم بن رهاء من مذحج.

٣١٩

وتَجُوبُ : قَبِيلَةٌ مِنْ حِمْيَرَ منْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُلْجَم الشَّقِيُّ المُرَادِيُّ الحِمْيَرِيُّ التَّجُوبِيُّ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ حِمْيَر قَاتِلُ أَمِيرِ المُؤْمنينَ عَليِّ بنِ أَبِي طَالِب رَضِيَ اللهُ عنه ، وغَلِطَ الجَوْهريُّ فَحَرَّفَ بَيْتَ الوَليدِ بنِ عُقْبَة السَّكُونِيِّ (١) :

أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ

قَتِيلُ التُّجِيبِيّ الّذي جَاءَ مِنْ مُضَر

وأَنْشَدَه الجوهريُّ قَتيلُ التَّجُوبيّ ، ظَنًّا منه أَنَّ الثَّلَاثَةَ هُم الخُلَفَاءُ ، وإِنَّمَا هُم أَي الثَّلَاثَة النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والعُمَرَانِ : الصِّدِّيقُ الأَكْبَرُ والفَارُوقُ ، رضي‌الله‌عنهما ، قال ابنُ فارس في المجمل : وقول الكُمَيْت : قَتِيلُ التَّجُوبيِّ هو ابنُ مُلْجَمٍ ، وكان من وَلَدِ ثَوْرِ بنِ كنْدَةَ ، فَرَوَى الكَلْبِيُّ أَنَّ ثَوْراً هذا أَصَابَ دَماً في قَوْمِه ، فَوَقَع إِلى مُرَاد فقال : جِئتُ أَجُوب إِليكم الأَرْضَ ، فسُمِّيَ تَجُوب.

والتُّجِيبِيُّ : قَاتِلُ عُثْمَانَ ، وهو كِنَانَةُ بن فلان ، بَطْنٌ لهُمْ شَرَفٌ ، وليست التَّاءُ فيهما أَصليّةً ، انتهى ، فالجوهريّ تَبعَ ابنَ فارسٍ فيما ذهب إِليه ، مع موافقته لرأْي أَئمة الصَّرْفِ ، فلا وهَمَ ولا غَلَطَ. مع أَن المؤلف ذكر القَبِيلَتَيْن في ج وب ، غير مُنَبِّه عليه ، ورأَيتُ في حاشيةِ كتاب القاموس بخطِّ بعضِ الفضلاء ، عند إِنشاد البيتِ المتقدم ذِكْرُه ما نصّه : قال الشيخ محمد النّوَاجِيّ : كذا ضَبَطه المصنفُ بخطّه «مُضَر» بضادٍ مُعْجمَة ، كعُمَرَ ، وصوابه «مِصْرِ» بِمُهْملَة ، كقِدْر ، والقَافِيَةُ مَكْسُورَةٌ لأَن بعدَه :

ومَا لِيَ لَا أَبْكِي وتَبْكِي قَرَابَتِي

وقَدْ غَيَّبُوا عَنَّا فُضُولَ أَبِي عَمْرِو

وكذا رواهُ المَسْعُودِيُّ في مُرُوجِ الذَّهَبِ ، لكن نَسَبَها لنَائِلَةَ بنتِ الفَرَافِصَةِ بنِ الأَحْوصِ الكَلْبَيَّة زَوْجِ عُثمَانَ ، وكذَا رأَيْتُهُ بحاشية بخَطِّ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ شَيْخِ أَبِي حَيَّانَ على حاشية ابن بَريّ على الصّحَاح ، نقلاً عن أَبِي عُبَيْدٍ البَكرِيِّ في كِتَابه «فَصْل المَقَالِ في شَرْح الأَمْثَالِ» لِأَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ بنِ سَلام ، انتهى.

قُلت : وَكَوْنُ الإِنْشَادِ لِنَائِلَةَ الْكَلْبَيَّة هُوَ الأَشْبَهُ ، وقوله في البَيْتِ الأَخِيرِ : «فُضُول أَبِي عَمْرِو» يَعْضَدُ مَا ذَهَبَ إِليه المُؤَلِّفُ ، فإِنّه كُنْيَةُ ثَالثِ الخُلَفَاءِ ، ونسْبَتُه أَي الجَوْهَرِيِّ البَيْتَ السَّابِقَ إِلى أَبِي المُسْتَهِلِّ الكُمَيْتِ بنِ زَيْدٍ وَهَمٌ من الجوهَرِيّ أَيضاً (٢). قَد تقدم أَنه تَبِعَ ابنَ فارس في المُجْمَل. هنا أَيْ مادة «ت ج ب» وضعه الإِمَامُ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَد في كِتَابِه العَيْنِ ، وقد تَقَدَّم أَنَّهم تَعَقَّبُوهُ وَغَلَّطُوهُ في ذلك.

* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :

تُجِيبُ ، بالضَّمِّ : مَحَلَّةٌ بِمصْرَ ، اسْتَدْرَكَه شيخُنَا نقلاً عن المراصد ولُبِّ اللبَابِ.

قلْتُ : وهِيَ خِطَّةٌ قَدِيمةٌ نسِبَتْ إِلى بَنِي تُجِيبَ ، ذَكَرها ابنُ الجَوَّانِيِّ النَّسَّابَةُ ، والْمقْرَيزِيُّ في الخطَط.

وقال ابنُ هِشَام : التُّجِيبُ : عُرُوقُ الذَّهَبِ ، هكذَا نَقَلَه المَقَّرِيُّ ، ورأَيْته بخَطِّه ، قال : وفي ذلك يقُولُ أَبُو الحَجَّاجِ الطُّرْطُوشِيُّ يُخَاطبُ التُّجِيبِيَّ صَاحِبَ الفِهْرِسْتِ :

لِي فِي التُّجيبِيِّ حُبٌّ مُبْرمُ السَّبَبِ

جَعَلْتُهُ لِمَفَازِ الحَشْرِ مِنْ سَبَبِي

نعْمَ الحَبِيبُ حَوَى المَجْدَ الَّذِي خَلَصَتْ

لَهُ جَوَاهِرُهُ مِنْ مَعْدِنِ الحَسَبِ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ مجْداً فِي أُرُومَتِه

يَكُونُ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ أَوْ ذَهَبِ

حَتَّى رَأَيْتُ «تُجِيباً» قِيلَ فِي ذهَبٍ

وفضَّةٍ لُغَةً فِي أَلْسُنِ العَرَبِ

قَالُوا التُّجِيبَةُ يُعْنُونَ السَّبِيكَةَ مِن

عَالِي اللُّجَيْنِ فَقُلْ فِيهَا كَذَا تُصِبِ

كذَا العُرُوقُ مِنَ العِقْيانِ قِيلَ لَها

هُوَ التُّجِيبُ رَوَى هذَا أُولُو الأَدَبِ

يَا حَائِزَ المَعْدِنَيْنِ الأَشْرَفَيْنِ لَقَد

بَاءَا بِأَطْيَبِ ذَاتٍ طَيِّبِ النَّسَبِ

[تخرب] : التَّخْرَبُوتُ بالفَتْحِ والمُثْنَّاةِ في آخره ، كَذَا في نُسْخَتِنَا ، وهو الذي جَزَمَ به أَبُو حيَّانَ وغيرُه ، وعليه جرى العَلَمُ السَّخَاوِيُّ في سِفْر السَّعَادة فَقَالَ : تَخْرَبُوتٌ ، قال

__________________

(١) كذا ، وهو الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وهو أخو عثمان لأمه ، وهو قرشي وليس سكونياً.

(٢) البيت مما ينسب للكميت ولغيره ، انظر شعره ٣ / ١٨.

٣٢٠

الجَرْمِيُّ : هُوَ فَعْلَلُوت ، وفي نسْخَة شيخِنَا بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ في آخِره ، فوزنه فَعْلَلُولٌ ، وجَزَم غيرُه بأَن وَزْنَه تَفْعَلُول بِنَاءً على زِيَادَةِ التَّاءِ : الخِيَارُ الفَارِهَةُ من النُّوقِ ؛ هذَا أَيْ فَصْلُ المُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّةِ مَوْضِعُهُ بناءً على أَن التَّاءَ أَصليّةٌ فوزنه فعْلَلُولٌ ، قال ابنُ سِيدَه لأَنَّ التَّاءَ لَا تُزَادُ أَوَّلاً إِلّا بِثَبتٍ ، فَقَضَى عليْهَا بالأَصالةِ وَوَهِمَ الجَوهرِيُّ ولكِنْ صوَّبَ أَبُو حَيَّانَ وغيرُه أَنَّ التَّاءَ هي الزَّائِدةُ في هذَا اللفْظِ ، وأَن القولَ بأَصَالَتَهَا خَطَأٌ لا يُسَاعِدُهُ القِيَاسُ وَلَا السَّمَاعُ ، قالَهُ شيخُنَا.

قُلْتُ : وصَوَّبَه الصَّاغانيُّ وغيرُه.

والتَّخَارِيبُ سيأْتي ذكره في ن خ ر ب والأَوْلَى أَنَّ مَحلَّهُ خ ر ب كما ستأْتي الإِشارة إِليه في مَحَلِّه.

[تذرب] :

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : تَذْرَبُ : مَوْضعٌ قالَه ابن سَيدَه ، والعِلَّةُ في أَنَّ تَاءَهُ أَصْلِيَّةٌ ما تَقَدَّمَ في تَخْربَ علَى قَوْلِ ابنِ سِيدَه ، كذَا في لسان العرب ، وهذا مَحَلُّ ذِكْرِهِ ، وقد أَغْفَلَه المُؤَلِّفُ.

[ترب] : التُّرْبُ والتُّرَابُ والتُّرْبَةُ بالضَّمِّ في الثلاثة ، وإِنما أُغْفِلَ عَنِ الضَّبْطِ للشُّهْرَةِ والتُّرَبَاءُ كَنُفَسَاء (١) والتَّيْرَبُ كصَيْقَل والتَّيْرَابُ بزِيادَة الأَلِفِ ، وتُقَدَّمُ الرَّاءُ عَلَى اليَاءِ فَيُقَالُ تَرْيَابٌ والتَّوْرَبُ كجوهَر والتَّوْرَابُ بزيادة الأَلِفِ والتِّرْيَبُ كَعِثْيَرٍ ، وقولُ شيخنا كمرْيَمَ في غير مَحَلِّه ، أَوْ هو لُغَةٌ فيه وقِيلَ بكَسْرِ اليَاءِ وفَتْحِهَا والتّرِيبُ كأَمِيرٍ ، الأَخيرُ عن كُرَاع م وكُلُّهَا مستعملٌ في كلام العَرَبِ ، ذكرها القَزَّازُ في الجامع والإِمَامُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ في سِفْرِ السَّعَادَة وذكرَ بعضَها ابنُ الأَعرابيّ وابن سِيدَه في المخصّصِ وحكى المطرّز عن الفراء قال : التُّرَابُ : جِنْسٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ ، ويُنْسَبُ إِليه تُرَابِيُّ ، وقال اللِّحْيَانِيُّ في نَوَادِرِه : جَمْعُ التُّرَابِ أَتْرِبَةٌ وتِرْبَانٌ بالكَسْرِ وحُكِيَ الضَّمُّ فيه أَيضاً ولم يُسْمَعْ لسَائِرهَا أَي اللُّغَاتِ المذكورةِ بِجَمْع ونقل بعضُ الأَئمّة عن أبي عليٍّ الفَارِسِيِّ أَنَّ التُّرَابَ جَمْع تُرْب ، قال شيخُنا : وفيه نَظَرٌ ، وعَنِ الليْثِ : التُّرْبُ والتُّرَابُ وَاحِد ، إِلَّا أَنَّهُمْ إِذَا أَنَّثُوا قَالُوا التُّرْبَة ، يُقَالُ : أَرْض طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ ، فإِذا عَنَيْتَ طَاقَةً واحِدَةٌ مِنَ التُّرَابِ قُلْتَ تُرَابَة ، وفي الحَدِيثِ : «خَلَقَ اللهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ» يَعني الأَرْضَ. وتُرْبَةُ الإِنْسَانِ : رَمْسُهُ : وتُرْبَةُ الأَرْضِ : ظَاهِرُهَا ، كَذَا في لسان العرب ، وعن الليث : التَّرْبَاءُ : نَفْسُ التُّرَابِ ، يُقَالُ : لأَضْرِبَنَّهُ حَتَّى يَعَضَّ بِالتَّرْبَاءِ ، وهي الأَرْضُ نَفْسُهَا ، وفي الأَسَاس : مَا بَيْنَ الجَرْبَاءِ (٢) والتَّرْبَاءِ ، أَيِ السَّماءِ والأَرْضِ.

وتَرِبَ ، كَفَرِحَ : كَثُرَ تُرَابُهُ ومَصْدَرُهُ : التَّرَبُ ، كالفَرَح ، وَمَكَان تَرِبٌ ، وثَرًى تَرِبٌ : كَثِيرُ التُّرَابِ ، ورِيحٌ تَرِبٌ وتَرِبَةٌ : تَسُوقُ التُّرَابَ ورِيحٌ تَرِبَةٌ : حَمَلَتْ تُرَاباً ، قال ذو الرّمّة :

مَرًّا سَحَابٌ وَمَرًّا بَارِحٌ تَرِب (٣)

ورِيَاحٌ تَرِبٌ : تَأْتِي بالسَّافِياتِ (٤)

كذا في الأَساس ، وفي لسان العرب : ريحٌ تَرِبَةٌ : جَاءَتْ بالتُّرَابِ. وتَرِبَ الشَّيْ‌ءُ : أَصَابَهُ التُّرَابُ ، ولَحْمٌ تَرِبٌ : عُفِّرَ بِهِ.

وتَرِبَ الرَّجُلُ : صَارَ في يَدِه التُّرَابُ : وتَرِبَ تَرَباً : لَزِق ، وفي نسخة لَصِقَ بالتُّرَابِ مِن الفَقْرِ ، وفي حدِيثِ فَاطِمَةَ بنتِ قَيْس : وأَمَّا مُعَاويَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ. أَيْ فقِيرٌ وتَرِبَ : خَسِرَ وافْتَقَر فَلَزِقَ بالتُّرَابِ تَرَباً ، مُحرَّكَةً ، وَمَتْرَباً كمَسْكَنٍ ، ومَتْرَبَةً ، بزيادة الهاء ، قال الله تعالى في كتابه العزيز : (أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ) (٥) وفي الأَسَاسِ : تَرِبَ [فلان] (٦) بَعْدَ مَا أَتْرَبَ : افْتَقَرَ بَعْدَ الغِنَى.

وتَرِبَتْ يَدَاهُ ، وهو على الدُّعَاءِ ، أَي لا أَصَابَ خَيْراً ، وفي الدُّعَاءِ تُرْباً لَهُ وجَنْدَلاً ، وهُوَ مِنَ الجَوَاهِرِ التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصَادِرِ المَنْصُوبَةِ على إِضْمارِ الفِعْلِ غَيْر المُسْتَعْمَلِ إِظهارُه في الدُّعَاءِ ، كأَنَّه بَدَلٌ من قولهم تَرِبَتْ يَدَاهُ وجَنْدَلَتْ ، ومن العرب منْ يَرْفَعُه ، وفيه مع ذلك معنى النَّصْبِ ، وفي الحديث أَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال «تُنْكَحُ المَرْأَةُ

__________________

(١) الصحاح واللسان والمجمل : التَرْبَاءُ.

(٢) عن الأساس ، وبالأصل «الحرباء».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مرا الخ صدره كما في التكملة : لا بل هو الشوق من دار تخوّنها.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ورياح ترب كذا بخطه والذي بالأساس الذي بيدي : وبارح ترب يأتي بالسافياء».

(٥) سورة البلد الآية ١٦.

(٦) زيادة عن الأساس.

٣٢١

لِميسَمِهَا ولمَالِها ولحسَبِها (١) فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» قال أَبو عُبيد : يقال للرَّجُلِ إِذَا قَلَّ مَالُهُ : قَدْ تَرِبَ ، أَي افْتَقَر حتَّى لَصِقَ بالتُّرَابِ ، قال : ويَرَوْنَ ـ واللهُ أَعْلَمُ ـ أَنَّ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لمْ يَتَعَمَّدِ الدُّعَاءَ عليهِ بالفَقْرِ ، ولكنها كَلمةٌ جَاريَةٌ على أَلْسنَة العَرَبِ يقولونَهَا وهم لا يُرِيدُون بها الدُّعَاءَ على المُخَاطَب ولا وُقُوعَ الأَمْرِ بها ، وقيلَ : معناها : للهِ دَرُّكَ ، وقيلَ : هُوَ دُعَاءٌ على الحَقِيقَةِ ، والأَولُ أَوْجَهُ (٢) ، ويعْضُدُه قولُه في حديث خُزَيْمَةَ : «أَنْعِمْ صَبَاحاً تَرِبَت يَدَاكَ» وقال بعضُ الناسِ : إِنَّ قولَهم : تَرِبَت يَدَاكَ ، يُرِيدُ بِهِ (٣) اسْتَغنَت يدَاكَ ، قال : وهَذَا خَطَأٌ لا يَجُوزُ في الكَلامِ ، ولو كانَ كما قَال لَقَالَ : أَترَبَت يَدَاكَ ، وفي حديث أَنَسٍ : «لَم يَكُن رَسُولُ اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سَبَّاباً وَلَا فَحَّاشاً ، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عندَ المُعَاتَبَةِ : تَرِبَت (٤) جَبِينُه» قِيلَ أَرَاد بِهِ دُعَاءً له بكَثْرَةِ السُّجُودِ ، فأَمَّا قولُه لبعض أَصْحَابِهِ : «تَرِبَتْ (٤) نَحْرُكَ» فَقُتِلَ الرَّجُلُ شَهِيداً ، فإنَّه مَحْمُولٌ على ظَاهِره.

وقَالُوا : التُّرَابُ لَكَ ، فَرَفَعُوه وإِنْ كانَ فيه مَعْنَى الدُّعَاء لأَنه اسمٌ وليس بمَصْدَرٍ وحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : التُّرَابَ لِلْأَبَعْد ، قَالَ ، فَنُصِبَ ، كَأَنَّهُ دُعَاءٌ.

والمَتْرَبَةُ : المَسْكَنَةُ والفَاقَةُ ، ومِسْكِينٌ ذُو مَتْرَبَةٍ أَي لَاصِقٌ بالتُّرَابِ وفي الأَسَاسِ : ومن المَجَازِ تَرِبَتْ يَدَاكَ : خِبْتَ وخَسِرْت ، وقَالَ شيخُنا عند قوله وتَرِبَ افْتَقَرَ : ظَاهِرُه أَنَّه حَقِيقَةٌ ، والذي صَرَّح به الزَّمَخْشَرِيّ وغيرُه أَنه مَجَازٌ ، وكذَا قولُه لَا أَصَبْت خَيْراً ، انتهى.

وأَتْرَبَ الرَّجُلُ : قَلَّ مَالُه. وأَتْرَبَ فَهُوَ مُتْرِبٌ إِذَا اسْتَغْنَى وَكَثُرَ مَالُهُ فَصَارَ كالتُّرَابِ ، هذه الأَعْرَفُ ، ضِدٌّ ، قال اللِّحْيانِيُّ : قال بعضُهم : التَّرِبُ : المُحْتَاجُ ، وكُلُّه من التُّرَابِ ، والمُتْرِبُ : الغَنِيُّ ، إِمَّا عَلَى السَّلْب وإِمَّا عَلَى أَنَّ مَالَهُ مِثْلُ التُّرَابِ كَتَرَّبَ تَتْرِيباً فِيهِمَا أَي الفَقْرِ والغِنَى ، وهذَا ذَكَرَهُ ثَعْلَبٌ ، وغَلِطَ شَيْخُنَا فَظَنَّهُ ثُلَاثِيًّا فاعْتَرَضَ على المؤلِّف وقال : كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ كَفَرِحَ وإِنّ ظَاهِرَه كَكَتَبَ ، وهذَا عَجِيبٌ منه جدَّا ، فإِنه لم يُصَرِّحْ أَحدٌ باستعمال ثُلاثِيِّه في المَعْنَيَيْنِ ، فكيف غَفَلَ عن التضعيف الذي صرَّح به ابنُ مَنْظور والصاغانيّ مع ذكر مصدره ، وغيرُهُما من الأَئمة ، فافْهَمْ.

وأَتْرَبَ الرَّجُلُ ، إِذا مَلَكَ عَبْداً قَدْ مُلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، عَنْ ثَعْلَبٍ.

وأَتْرَبَهُ أَيِ الشَّي‌ءَ وَتَرَّبَهُ : جَعَلَ وَوَضَعَ عَلَيْهِ التُّرَابَ ، فَتَتَرَّبَ أَيْ تَلَطَّخ بالتُّرَابِ ، وتَرَّبْتُه تَتْرِيباً ، وتَرَّبْتُ الكِتَابَ تَتْرِيباً ، وتَرَّبْتُ القِرْطَاسَ فَأَنَا أُتَرِّبُه تَتْرِيباً ، وفي الحَدِيثِ «أَتْرِبُوا الكِتَابَ فإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ».

وتَتَرَّبَ : لَزِقَ بِهِ التُّرَابُ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَصَرَعْنَهُ تَحْتَ التُّرَابِ فَجَنْبُهُ

مُتَتَرِّبٌ ولِكُلِّ جَنْبٍ مَضْجَعُ

وتَتَرَّبَ فُلانٌ تَتَرُّباً إِذَا تَلَوَّثَ بالتُّرَاب. وتَرَبَتْ فُلَانَةُ الإِهَابَ لِتصْلِحَهُ وتَرَبْتُ السِّقَاءَ ، وكُلُّ مَا يُصْلَحُ فهو مَتْرُوبٌ ، وكُلُّ ما يُفْسَدُ فهو مُتَرَّبٌ ، مُشدَّداً ، عَنِ ابْنِ بُزُرْجُ.

وجَمَلٌ تَرَبُوتٌ ، ونَاقَةٌ تَرَبُوتٌ ، مُحَرَّكَةً : ذَلُولٌ فإِمَّا أَنْ يَكُونَ من التُّرَابِ لِذِلَّتِه ، وإِمَّا أَن تَكُونَ التَّاءُ بَدَلاً من الدَّالِ في دَرَبُوت ، مِنَ الدُّرْبَة. وهو مَذْهَبُ سيبويهِ ، وهو مذكور في موضعِه ، قال ابن بَرِّيّ : الصَّوَابُ مَا قَالَهُ أَبو عليّ في تَرَبُوت إِنّ أَصْلَه دَرَبُوت ، فأُبْدلَتْ دالُه تاءً (٥) ، كما فَعَلُوا في تَوْلَجٍ (٦) ، أَصْلُهُ دَوْلَجٌ ، لِلْكِنَاسِ الذي يَلِجُ فيه الظَّبْيُ وغيرُه من الوَحْشِ ، وقال اللحيانيّ : بَكْرٌ تَرَبُوتٌ : مُذَلَّلٌ فَخَصَّ به البَكْرَ ، وكذلك نَاقَةٌ تَرَبُوتٌ ، وهي التي إِذا أَخَذْتَ بمِشْفَرِهَا أَو بهُدْبِ عَيْنِهَا تَبِعَتْكَ ، وقال الأَصمعيُّ : كُلُّ ذَلُول منَ الأَرْضِ وغيرِهَا تَرَبُوتٌ ، وكُلُّ هذَا مِنَ التُّرَاب ، الذَّكَرُ والأُنْثى فيه سَوَاءٌ.

والترِبةُ ، كَفَرِحَة : الأُنْمُلَةُ وجَمْعُهَا : تَرِبَاتٌ : الأَنَامل. والتَّرِبَةُ أَيضاً : نَبْت سُهْلِي (٧) مُقرَّض الوَرَق ، وقيلَ : هي

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «ولحسنها» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لميسمها كذا بخطه وبالنسخ وبالنهاية أيضاً والذي بالمطبوعة لحسبها والميسم الجمال. وفي الجامع الصغير : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها».

(٢) النهاية واللسان : والأول الوجه.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل : «يريدون» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله يريدون كذا بخطه ولعله يريد بدليل ما قبله».

(٤) في النهاية واللسان : ترب.

(٥) اللسان : فأبدل من الدال تاء.

(٦) عبارة اللسان : كما أبدلوا من التاء دالاً في قولهم دولج وأصله تولج.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «سهل».

٣٢٢

شَجَرَةٌ شَاكَةٌ وثَمَرَتُهَا كأَنَّهَا بُسْرَةٌ مُعَلَّقَةُ ، مَنْبتُهَا السَّهْلُ والحَزْن (١) وتِهَامَةُ ، وقال أَبو حنيفةَ : التَّرِبَةُ خَضْرَاءُ تَسْلَحُ عَنْهَا الإِبِلُ ، وهي أَي النَّبْتُ أَوِ الشَّجَرَةُ التَّرْبَاءُ ، كصَحْرَاء ، والتَّرَبَةُ ، مُحَرَّكَةً.

وفي التهذيب في تَرْجَمَة «رتب» عنِ ابن الأَعرابِيّ : الرَّتْبَاءُ : النَّاقَةُ المُنْتَصِبَةُ فِي سَيْرِهَا ، والتَّرْبَاءُ : النَّاقَةُ المُنْدَفِنَة : وفي الأَساس : رَأَى أَعْرَابِيٌّ عَيْوناً يَنظُر إِبلَه وهو يَفُوقُ فُوَاقاً مِن عَجَبِه بِها ، فَقَال : فُقْ (٢) بِلَحْم حِرْباءَ لا بلَحْم تَرْبَاءَ. أَي أَكَلْتَ لَحْمَ الحرْبَاءِ لَا لَحْمَ نَاقَة تَسْقُطُ فَتُنْحَرُ فيَتَتَرَّبُ لحْمُهَا.

والتَّرَائِبُ قِيلَ هِيَ : عظَامُ الصَّدْرِ أَو مَا وَلِيَ التَّرْقُوَتَيْن منْه أَيْ مِنَ الصَّدْرِ أَوْ مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْن والتَّرْقُوَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُبَيْد : التَّرْقُوَتَانِ : العَظْمَانِ المُشْرِفَانِ في أَعْلى الصَّدْرِ من رَأْسَي (٣) المَنْكِبَيْنِ إِلى طَرَف ثُغُرَة النَّحْرِ وبَاطِنِ التَّرْقُوَتَيْنِ ، يُقَالُ لَهُمَا القَلْتَانِ وهُمَا الحَاقِنَتَانِ ، والذَّاقنَةُ : طَرَفُ الحُلْقُومِ أَوْ أَرْبَعُ أَضْلَاعٍ من يَمْنَة الصَّدْرِ ، وأَرْبَعٌ من يَسْرَتِهِ ، أَو اليَدَانِ والرِّجْلَانِ والعَيْنَانِ ، أَوْ مَوْضِعُ القِلَادَةِ منَ الصَّدْرِ ، وهو قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَجْمَعينَ ، وأَنْشَدُوا لِامْرِئِ القَيْسِ :

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَة

تَرَائبُهَا مَصْقُولَةٌ كالسَّجَنْجَلِ

وَاحِدُهَا : تَرِيبُ كَأَمِيرٍ ، وصَرَّحَ الجَوْهَرِيُّ أَنَّ وَاحِدَهَا تَرِيبَةٌ كَكَرِيمة وقيلَ التَّرِيبَتَان : الضِّلَعَانِ اللَّتَانِ تَليَان التَّرْقُوَتَيْنِ ، وأَنشدَ :

وَمِنْ ذَهَبٍ يَلُوحُ عَلَى تَرِيبٍ

كَلَوْنِ العَاجِ لَيْسَ لَهُ غُضُونُ

وقَالَ أَبُو عُبَيْد : الصَّدْرُ فيه النَّحْرُ ، وهُوَ مَوْضِعُ القلَادَةِ ، واللَّبَّةُ : مَوْضِعُ النَّحْر ، والثُّغْرَةُ : ثُغْرَةُ النَّحْرِ ، وهِيَ الهَزْمَةُ بيْنَ التَرْقُوَتَيْنِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :

والزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا

شَرِقٌ بِه اللَّثاتُ والنَّحْرُ (٤)

قال ابْنُ الأَثِيرِ : وفي الحَديثِ ذِكْرُ التَّرِيبَةِ ، وهِيَ أَعْلَى صَدْرِ الإِنْسَانِ تحْتَ الذَّقَنِ ، جَمْعُهَا : تَرَائبُ ، وتَرِيبَةُ البَعِيرِ : مَنْحَرُهُ (٥) ، وقال ابنُ فارس في المُجْمَلِ : التَّرِيبُ : الصَّدْرُ ، وأَنشد :

أَشْرَفَ ثَدْيَاهَا عَلى التَّرِيبِ

قُلْتُ : البَيْتُ للأَغْلَبِ العِجْلِيّ ، وآخِرُه :

لَمْ يَعْدُوَا التَّفْلِيكَ بِالنُّتُوبِ

قالَ شَيْخُنَا : والتَّرَائِبُ : عَامٌّ فِي الذُّكُورِ والإِنَاثِ ، وجَزَمَ أَكْثَرُ أَهْل الغَرِيبِ أَنَّهَا خَاصٌّ بالنِّسَاءِ ، وهُوَ ظَاهِرُ البَيْضَاوِيّ والزَّمخْشرِيِّ.

والتِّرْبُ : بِالكَسْرِ : اللِّدَةُ وهُمَا مُتَرَادِفَانِ ، الذَّكَرُ والأُنْثَى فِي ذلكَ سَوَاءٌ ، وقِيلَ : إِنَّ التِّرْبَ مُخْتَصٌّ بالأُنْثَى ، والسن يُقَالُ : هذه تِرْبُ هذِهِ أَيْ لِدَتُهَا ، وجَمْعُهُ أَتْرَابٌ. في الأَسَاس : وهَما تِرْبَان ، وهُمْ وهُنَّ أَتْرَابٌ ، ونَقَلَ السَّيُوطِيُّ في «المُزْهِرِ» عن «التَّرْقِيص» للأَزْديِّ : الأَتْرَابُ : الأَسْنَانُ ، لَا يُقَالُ إِلَّا لِلإِناثِ ، ويُقَالُ للذُّكُورِ : الأَسْنَانُ والأَقْرَانُ ، وأَمّا اللَّدَاتُ فإِنَّهُ يكُونُ للذُّكُورِ والإِنَاث ، وقد أَقَرَّه أَئِمَّةُ اللِّسَانِ عَلَى ذلك. وقِيلَ : التِّرْبُ مَنْ وُلِدَ مَعَك ، وأَكْثَرُ ما يكون ذلك في المُؤَنثِ ، ويقال : هِيَ تِرْبِي وترْبُهَا ، وهُمَا تِرْبَانِ ، والجَمْعُ أَتْرَابٌ ، وغَلطَ شيخُنا فَضَبَطَهُ تِرْبَى ، بالقَصْرِ ، وقال : على خلَافِ القِيَاسِ ، وقال عندَ قوله والسِّنُّ : الأَلْيَقُ تَرْكُهُ وما بعْدَه. وقالَ أَيضاً فيما بَعْدُ : عَلَى أَنَّ هذَا اللَّفظَ من إِفْراده ، لا يُعْلَمُ لأَحَد من اللغويين ولا في كلام أَحدٍ من العرَب نَقْلٌ انتهى ، وهذَا الكَلَامُ عَجِيبٌ من شيخنا ، وغَفْلَةٌ وقُصُورٌ ، وقال أَيضاً : وظاهِرُه أَنّ الأُولى تَخْتَصُّ بالذكورُ ، وهو غَلَطٌ ظاهرٌ بدليل : (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ) (٦) قُلْتُ : فَسَّر ثعلب في قَوْله تَعالَى : (عُرُباً أَتْراباً) (٧) أَن الأَتْرَابَ هُنَا الأَمْثَالُ ، وهو حسنٌ ، إِذ ليست هناك وِلادَةٌ.

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «حزن».

(٢) عن الأساس ، وبالأصل «قف» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله قف كذا بخطه وفي الأساس فق بتقديم الفاء على القاف ولعله أمر من فاق. قال الجوهري : وفاق الرجل فواقاً إذا شخصت الريح من صدره».

(٣) اللسان : من صدر رأسي.

(٤) اللسان : والنخر.

(٥) اللسان والمحكم : منخرة بالخاء المعجمة.

(٦) سورة طه الآية ٥٢.

(٧) سورة الواقعة الآية ٣٧.

٣٢٣

وتَارَبَتْهَا أَيْ صَارَتْ تِرْبَهَا وخادَنَتْهَا (١) كما في الأَسَاس قال كُثَيِّر عَزَّةَ :

تُتَارِبُ بِيضاً إِذَا اسْتَلْعَبَتْ

كَأُدْمِ الظِّبَاءِ تَرُفُّ الكَبَاثَا

والتَّرْبَةُ بالفَتْح فالسُّكُونِ احْتَرَازٌ مِنَ التَّحْرِيك ، فلا يَكُونُ ذكْرُ الفَتْح مُسْتَدرَكاً كما زَعَمَه شَيخُنا : الضَّعْفَةُ بالفَتْح أَيضاً ، نقله الصاغانيّ.

وبِلَا لَامٍ كَهُمَزَةٍ : وَادٍ بقُرْبِ مَكَّةَ علَى يَوْمَيْنِ منها يَصُبُّ في بُسْتَانِ ابْنِ عامِرٍ حَوْلَهُ جِبَالُ السَّراة ، كذَا في المراصد ، وقيل : يُفْرِغُ في نَجْرَانَ ، وسُكِّنَ رَاؤُه في الشِّعْر ضَرُورةً ، كَذَا في كتاب نَصْر ، وفي لسان العرب : قَالَ ابنُ الأَثير في حديث عُمَر رَضِيَ اللهُ عنه ذِكْرُ تُرَبَةَ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ : وادٍ قُرْب مكَّةَ على يَوْميْنِ منها. قُلتُ : ومِثْلُهُ قَالَ الحَازِمِيّ ، ونَقَلَ شيخُنَا عن السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ في غَزْوَةِ عُمَرَ إِليها أَنَّهَا أَرْضٌ كانت لِخَثْعَمَ ، وهكذا ضَبَطَه الشَّاميُّ في سيرَتِه ، وقال في العُيُون : إِنَّ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَرْسَلَ عُمَرَ إِليها في ثَلَاثينَ رَجُلاً ، وكان ذلك في شَعْبَانَ سنَةَ سَبْعٍ ، وقال الأَصمعيُّ : هِيَ وَادٍ للضِّبَابِ طوله ثلَاثُ لَيالٍ ، فيه نَخْلٌ وزروعٌ وفَوَاكهُ : وقد قَالُوا (٢) : إِنهُ وَاد ضَخْمٌ ، مَسِيرَتُه عشْرُونَ يَوْماً أَسفله بنجد وأَعلاه بالسَّراة (٣) وقَالَ الكَلْبِيُّ : تُرَبَةُ : وَادٍ وَاحدٌ يَأْخُذُ منَ السَّرَاة ويُفْرِغُ في نَجْرَانَ ، وقِيلَ : تُرَبَةُ مَاءٌ في غَرْبِيِّ سَلْمَى ، وقال بعضُ المحَدِّثينَ : هي عَلَى أَرْبَعِ لَيَالٍ مِنْ مَكَّةَ ، قاله شيخُنَا ، قُلْتُ : ويَعْضُدُه مَا في الأَسَاسِ : وَطِئْتُ كُلَّ تُرْبَة في أَرْض العَرَب ، فَوَجَدْتُ تُرَبَة أَطْيَبَ التُّرَب ، وهيَ وادٍ على مَسيرَة أَرْبَعِ لَيَالٍ منَ الطَّائفِ ، ورأَيْتُ ناساً من أَهْلهَا.

وفي لسان العرب : وتُرْبَةُ ، أَيْ كقُرْبَة ، وَادٍ مِنْ أَوْديَة اليَمَنِ ، وتُرْبَةُ : مَوْضعٌ مِنْ بِلَادِ بَنِي عَامِرِ بنِ كِلَابٍ ، ومِنْ أَمْثَالِهِمْ : «عَرَفَ بَطْنِي بَطْنَ تُرْبَةَ» (٤) يُضْرَبُ للرَّجُلِ يَصيرُ إِلى الأَمْرِ الجَلِيِّ بَعْدَ الأَمْرِ المُلْتَبِس ، والمَثَلُ لعامر بن مالكٍ (٥) أَبِي البَرَاءِ.

قُلْتُ : وذَكَرَه السُّهَيْلِيُّ فِي تُرَبَةَ كهُمَزَةٍ ، فلْيُعْلَمْ ذلكَ ، وبه تَعْرِفُ سُقُوطَ ما قالَه شيخُنَا ، وليس عنْدَ الحَازِميِّ تُرْبَة سَاكِنَ الرَّاءِ اسْم مَوْضِعٍ من بِلَاد بَنِي عَامر بنِ مَالكٍ ، كَذَا قِيلَ ، على أَنَّ بعْضَ ما ذَكَرَه في تُرَبَةَ كهُمَزَةٍ تَعْرِيفٌ لِتُرْبَة ، يَظْهَرُ ذلكَ عندَ مُرَاجَعَةِ كُتُبِ الأَمَاكنِ والبِقَاع.

والتُّرَبَةُ ، كهُمَزَة ، باللَّام ، والتَّرْبَاءُ كصَحْرَاءَ : مَوْضعَانِ ، وهُوَ غَيْرُ تُرَبَة كَهُمَزَةٍ بلَا لَام ، كذا في لسان العرب.

وتُريْبةُ كجُهيْنَةَ : ع باليَمَن وهي قَرْيَةٌ من زَبيد ، بها قَبْرُ الوَليِّ المَشْهُور طَلْحَةَ بنِ عيسَى بن إِقْبَال ، عُرفَ بالهِتَار ، زُرْتُهُ مِرَاراً ، وله كَرَاماتُ شَهيرَةٌ.

وتُرَابَةُ كقُمَامَة : ع به أَيضاً. والنِّسْبَةُ إِليهمَا تُرَيْبِيٌّ وَتُرَابِيّ.

وتُرْبَانُ بالضَّمِّ : وَادٍ بَيْنَ الحَفِيرِ والمَدِينَةِ المُشَرَّفَة وقيلَ : بَيْنَ ذَاتِ الجَيْشِ والمَلَلِ (٦) ، ذاتِ حِصْن وقُلَل ، على المَحَجّة ، فيها مِيَاهٌ كثيرة ، مرَّ به رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في غَزَاة بَدْرٍ. وفي حديث عائشةَ : «كُنَّا بتُرْبَانَ» قالَ ابنُ الأَثير : هو مَوْضعٌ كَثيرُ المِياه ، بينَه وبينَ المَدينة نَحْوُ خَمْسَةِ فَرَاسخَ (٧) ، كَذَا في لسان العرب ، وتُرْبَانُ أَيضاً : قَرْيةٌ على خَمْسَةِ فَرَاسخَ من سمَرْقَنْدَ ، قاله ابنُ الأَثير ، وإِليها نُسِبَ أَبُو عَليٍّ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ بن إِبْرَاهيمَ التُّرْبَانِيُّ الفَقيهُ المُحَدِّثُ. وقَالَ أَبُو سَعْدٍ المالينيّ : قَرْيَةٌ بمَا وَرَاءَ النَّهْر فيمَا أَظُنُّ ، وقيلَ : هو صُقْعٌ بَيْنَ سَمَاوَةِ كَلْبٍ والشَّأْمِ (٨) ، كذا في المَرَاصِد والمُشْتَرَك لياقوت ، قاله شيخُنَا.

وَأَبُو تُرَابٍ كُنْيَةُ أَميرِ المُؤْمنينَ عَليّ بن أَبي طَالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وقيلَ : لَقَبُه ، على خِلَاف في ذلك بَيْن النَّحَاةِ والمُحَدِّثينَ ، وَأَنْشَدَنَا بَعْضُ الشُّيُوخ :

__________________

(١) عن الأساس ، وبالأصل «وحاذتها» وبهامش المطبوعة المصرية «قوله وحاذتها كذا بخطه والذي في الأساس وخادنتها».

(٢) وهو قول أحمد بن محمد الهمداني كما في معجم البلدان (تربة).

(٣) بالأصل : «يوماً السافلة ينحدر أعاليه بالسراة» وما أثبتناه يوافق بمعناه ما جاء في معجم ياقوت.

(٤) في معجم ما استعجم : تُرَبَة.

(٥) عن اللسان والبكري ، وبالأصل «مالك بن عامر».

(٦) عبارة ياقوت : وملل والسيالة على المحجة نفسها.

(٧) في معجم البكري عن الأصمعي : تربان على ثمانية عشر ميلاً من المدينة ، على طريق مكة.

(٨) هو قول نصر قاله ياقوت.

٣٢٤

إِذَا مَا مُقْلَتِي رَمِدَتْ فَكُحْلِي

تُرَابٌ مَسَّ نَعْلَ أَبي تُرَابِ

وَأَنْشَدَ المُصَنِّفُ في «البَصَائر».

أَنَا وَجَمِيعُ مَنْ فَوْقَ التُّرَابِ

فِدَاءُ تُرَابِ نَعْلِ أَبي تُرَابِ

وأَبُو تُرَابٍ : الزَّاهدُ النَّخْشَبِيُّ منْ رجَال «الرِّسَالَة القُشَيْريَّة» ونَخْشَبُ : هيَ نَسَفُ.

وأَبُو تُرَابٍ : حَيْدَرَةُ بنُ الحَسَنِ الأَساميّ الخَطِيب العَدْل ، تُوُفِّيَ سنة ٤٩٠.

وأَبُو تُرَابٍ : حَيْدَرَةُ بنُ عُمَرَ بنِ مُوسَى الرَّبَعيّ الحَرَّانِيُّ.

وأَبُو تُرَابٍ : حَيْدَرَةُ بنُ عَلِيّ القَحْطَلنيُّ.

وأَبُو تُرَاب : حَيْدَرَةُ بنُ أَبي القَاسِم الكَفْرُطَابِيّ : أُدَبَاءُ مُحَدِّثُونَ.

وأَبُو تُرَابٍ : عَبْدُ البَاقي بنُ يُوسُفَ بن عَليٍّ المَرَاغِيُّ الفَقيهُ المُتَكَلِّمُ ، تُوُفِّيَ سنة ٤٩٢.

وأَبُو تُرَابٍ عَليُّ بنُ نَصْرِ بن سَعْدِ بن مُحَمَّد البَصْريُّ وَالدُ أَبي الحَسَن عَليٍّ الكاتِب والمُحَمَّدَانِ ابْنَا أَحْمَدَ المَرْوَزِيَّانِ وهُمَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن حُسَيْنٍ المَرْوَزِيُّ شَيْخٌ لِأَبي عَبْد الرَّحْمن السُّلَمِيّ ، ومُحَمَّدُ بن أَحْمَد المَرْوَزِيُّ شَيْخٌ لِأَبي سَعْد الإِدْرِيسيِّ وعَبْدُ الكَريم بنُ عَبْد الرَّحْمَن بن التُّرَابيِّ المَوْصِليّ أَبُو مُحَمَّد نَزيلُ مِصْرَ ، سَمِعَ شَيْخَه خَطيبَ المَوْصِل بفَوْت منه. وعنه الدِّمْيَاطيُّ. ونَصْرُ بنُ يُوسُفَ المُجَاهِديُّ ، قَرَأَ علَى ابن مُجَاهد ، وعنه ابنُ غَلْبُونَ ، قاله الذَّهَبيُّ وأَبُو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ أَبي الهَيْثَمِ عَبْدِ الصَّمَد بنِ عليٍّ المَرْوَزيُّ ، حَدَّثَ عن أَبي عَبْد الله بن حَوُّيه السَّرَخْسيِّ ، وعنه البَغَوِيُّ والسمْعَانيُّ ، وتُوُفِّي سنة ٥٤٣ وَفَاتَه مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْن الحَدَّادُ التُّرَابيُّ ، عن الحَاكم ، وعنه مُحْيِي السُّنَّةِ البَغَوِيُّ ، التُّرَابيُّونَ مُحَدِّثُونَ نِسْبَة إِلى سُوقٍ لهم يَبيعُونَ فيه الحُبُوبَ والبُزُورَ ، كَذَا في أَنْسَاب البُلْبَيْسيّ.

وإِتْرِيبُ كَإِزْمِيل : كُورَةٌ بمِصْرَ وضَبَطَه في «المُعْجَم» بفَتْح الأَوَّل ، وهيَ في شَرْقيِّ مِصْرَ ، مُسَمَّاةُ بإِتْريبَ بنِ مِصْرَ بنِ بَيْصَرَ بن حَامِ بن نُوحٍ وقَصَبَةُ هذه الكُورَةِ : عَيْنُ شَمْسٍ ، وعَيْنُ شَمْسٍ خَرَابٌ لمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلّا الآثَارُ.

قُلت : وقَدْ دَخلْتُ إِتْرِيبَ.

والتِّرَابُ ، بالكَسْر ككتَاب : أَصْلُ ذِرَاع الشَّاةِ ، أُنْثَى ، ومنْهُ فَسَّرَ شمِرٌ قَوْلَ عَليٍّ كَرَّم اللهُ وجْهَه : «لَئنْ وَلِيتُ بَني أُمَيَّةَ لأَنْفُضَنَّهُمْ نَفْضَ القَصَّابِ التِّرَابَ الوَذِمَةَ» قالَ : وعَنَى بالقَصَّاب هُنا السَّبُعَ ، والتِّرابُ : أَصْلُ ذِرَاعِ الشَّاةِ ، والسَّبُعُ إِذا أَخذ شاةً قبَض عَلَى ذلكَ المَكَانِ فنَفَضَ الشَّاةَ ، وسيأْتي في ق ص ب ، أَوْ هِيَ أَي التِّرَابُ جَمْعُ تَرْب ، بفَتْح فَسُكُون مُخَفَّف تَرِبٍ (١) كَكَتِفٍ ، قاله ابن الأَثير ، يُريدُ اللُّحُومَ التي تَعَفَّرَتْ بسُقُوطهَا في التُّرَاب ، والوَذِمَةُ : المُتَقَطِّعَةُ في الأَوْذَام (٢) ، وهيَ السُّيُورُ التي تُشَدُّ (٣) بها عُرَى الدَّلْوِ ، أَو الصَّوَابُ ، قَالَ الأَزْهريُّ : طعَامٌ تَرِبٌ ، إِذَا تَلَوَّثَ بالتُّرَابِ. قَالَ : ومنه‌حَديثُ عليٍّ رِضْوانُ الله عليه : «نَفْضَ القصَّابِ الوِذَامَ التَّرِبَة» ، التِّرَاب : التي سَقَطَتْ في التُّرَاب فتَتَرَّبَتْ ، فالقَصَّابُ يَنْفُضُها. قال الأَصمعيُّ : سَأَلْتُ (٤) شُعْبَةَ عَن هذا الحَرْفِ فقَالَ (٥) : لَيْسَ هوَ هكَذَا ، إِنَّما هُوَ «نَفْضَ القَصَّابِ الوِذَامَ التَّرِبَة» ، وهي التي قد سَقَطَت في التُّرَاب ، وقيلَ الكُرُوشُ كلُّهَا تُسَمَّى تَرِبة ، لأَنَّهَا يَحْصُلُ فيها التُّرَابُ منَ المَرْتَع ، والوَذِمَةُ التي أُخْمِلَ بَاطِنُهَا ، والكُرُوشُ وَذِمَةٌ لأَنَّها مُخْمَلَةٌ ويُقَالُ لِخَمْلِهَا الوَذَمُ ، ومَعْنَى الحَديث : لَئنْ وَلِيتُهُمْ لأُطَهِّرَنَّهُمْ منَ الدَّنَس والخَبَث (٦).

والمُتَارَبَةُ : المُحَاذَاةُ ومُصَاحَبَةُ الأَتْرَابِ ، وقد تَقَدَّمَ في تَارَبَتْهَا ، فإِعادَتُه هنا كالتَّكْرَارِ.

ومَاتِيرَبُ ، بالكَسْر : مَحَلَّةٌ بسَمَرْقَنْدَ ، نُسبَ إِلَيها جَمَاعَةٌ منَ المُحَدِّثينَ.

والتُّرْبِيَّةُ بالضَّمِّ مع تَشديد اليَاءِ ، كَذَا هو مَضْبُوطٌ :

__________________

(١) اللسان والنهاية : تخفيف ترب.

(٢) النهاية واللسان : المنقطعة الأوذام.

(٣) النهاية واللسان : يُشدّ.

(٤) كذا بالأصل والنهاية واللسان ، وبهامشه : «قوله قال الأصمعي سألت شعبة الخ ما هنا هو الذي في النهاية هنا والصحاح والمختار في مادة وذم ، والذي فيها من اللسان قلبها فالسائل فيها مسؤول.

(٥) انظر الهامش السابق.

(٦) في النهاية واللسان : ولأطيّبنّهم من الخبث.

٣٢٥

حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ وسُنْبُلُهَا أَيضاً أَحْمَرُ نَاصِعُ الحُمْرَة وهيَ رَقيقَةٌ تَنْتَشِرُ مَعَ أَدْنَى رِيحٍ أَوْ بَرْد (١) ، حَكَاهُ أَبُو حَنيفَة.

وَأَتَارِبُ : مَوْضعٌ ، وهو غَيْرُ أَثَارِبَ بالثَّاءِ المُثَلَّثَة ، كما سيأْتي.

وَيَتْرَبُ بفَتْح الرَّاءِ كيَمْنَعُ : ع أَي موضعٌ قُرْبَ اليَمَامَةِ ، وفي المَراصد : هي قَرْيَة بها عندَ جَبَلِ وَشْمٍ ، وقيلَ : مَوضعٌ أَو مَاءٌ في بلاد بَني سَعْدٍ بالسُّودَة (٢) ، وقيلَ مدينةٌ بحَضْرَمَوْتَ يَنزلُها كِنْدَةُ وهو أَي الموضعُ المذكورُ المُرَادُ بقوله أَي الأَشْجَعيِّ ، كما في لسان العرب ، وقيل هو الشَّمَّاخُ كما صَرَّح به الثَّعَالِبِيُّ ، ورواه ابنُ دُرَيْد غيرَ منسوبٍ :

وَعَدْتَ وكَانَ الخُلْفُ مِنْكَ سَجِيَّةً

مَوَاعِيدَ عُرْقُوب أَخَاهُ بيَتْرَبِ

قال ابنُ دُرَيْد : وهو عُرْقُوبُ بنُ مَعَدٍّ من بَني جُشَمَ بن سَعْدٍ. وفي لسان العرب : هكذا يَرْويه أَبُو عُبَيْدة (٣) وأَنْكَرَ من رَوَاهُ «بيَثْرِب» بالثَّاءِ المُثَلَّثَة. وقال : عُرْقُوبٌ منَ العَمَالِيق ، ويَتْرَبُ من بلَادهم ، ولم يَسْكُن العَمَالِيقُ يَثْرِبَ ، ولكنْ نُقِلَ عن أَبي مَنْصُور الثَّعَالِبيِّ في كتاب «المُضَاف والمَنْسُوب» أَنه ضَبَطَه بالمُثَلَّثَة وأَن المُرَادَ به المَدينَةُ.

قَال شيخُنَا : ورُبَّمَا أَخَذُوه من قوله إِن عُرْقَوباً من خَيْبَرَ ، واللهُ أَعْلَمُ.

والحُسَيْنُ بنُ مُقْبِل بن أَحمدَ الأَزَجِيُّ التُّرَبيُّ بفَتحِ الرَّاءِ وسُكُونِها ، نُسِبَ إِليها لإِقَامَته بتُرْبَة الأَمير قَيْزَانَ ببغدادَ ، كسَحْبَانَ ، ويقال فيه : قَازَان ، من الأُمَرَاءِ المَشْهُورينَ ، رَوَى وحَدَّثَ عن ابن (٤) الخَيْرِ ، وعنه الفَرَضيُّ.

وأَبُو الخَيْرِ نَصْرُ بنُ عَبْدِ الله الحُسَاميُّ التُّرْبيّ ، إِلى خدْمَةِ تُرْبَتِه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، مُحَدِّثٌ.

وفي الأَساس : و [كان] (٥) عنْدَنَا بمَكَّةَ التُّرَبيُّ المُؤْتَى بَعْضَ مَزَامِيرِ آل دَاوُودَ.

قُلْتُ : والتُّرَابِيُّ في أَيّام بَنِي أُمَيَّةَ : مَنْ يَميلُ إِلى أَمِير المُؤْمنينَ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عَنْهُ ، نسْبَةٌ إِلى أَبي تُرَابٍ.

[ترتب] : تُرْتُبٌ ، بضَمِّ التَّائَيْن ، قَالَ أَبُو عُبَيْد : هو الأَمْرُ الثَّابِتُ ، وقال ابنُ الأَعْرابيّ : التُّرْتُبُ التُّرَابُ ، والتُّرْتُبُ : العَبْدُ السُّوءُ ، هذا مَحَلُّ ذكْرِه ، كما في «لسان العرب» ، وغَفَلَ عنه المصنّفُ وعلى قول ابن الأَعرابيّ مُسْتَدْرَك على أَسْمَاءِ التُّرَابِ التي ذكرهَا.

[ترعب] : تَرْعَبٌ وتَبْرَعٌ أَهْملَهُمَا الجَوْهَريُّ وقال ابنُ دريدُ : مَوْضعَان ، بَيَّنَ صَرْفُهُمَا أَيْ صَرْفُهُمْ أَيْ إِيَّاهُمَا أَصَالَةَ التَّاءِ فيهما ، وسيأْتي له ذكْر تَبْرَع في موضعه.

[تعب] : تَعِبَ كفَرِحَ : ضدّ اسْتَراحَ ، والتَّعَبُ : شدَّةُ العَنَاءِ ، ضدُّ الراحَة ، تَعب يَتْعَبُ تَعَباً : أَعْيَا وأَتْعَبَهُ غَيْرُهُ وهُوَ تَعِبٌ ومُتْعبٌ كَكَتف ومُكْرَم ، ولَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ ، لمخالَفَة السَّمَاع والقيَاس ، وقيلَ : بل هو لَحْنٌ ، لأَنَّ الثلاثيَّ لازمٌ ، واللازمُ لا يُبْنَى منه المَفْعُولُ ، كذا قاله شيخُنَا ، وفي الأَساس : تقولُ : اسْتخْرَاجُ المُعَمَّى مَتْعَبَةٌ للْخَوَاطر ، وأَتْعَبَ فلانٌ نفْسَه في عَملٍ يُمَارسُه ، إِذا أَنْصَبَهَا فيمَا حَمَّلهَا وأَعْمَلَهَا فيه ، وأَتْعَبَ الرَّجُلُ رِكَابَه ، إِذا أَعْجَلَهَا في السَّوْقِ أَو السَّيْرِ الحَثيث وفي الأَسَاس : منَ المَجَازِ أَتْعَبَ العَظْم : أَعْتَبَهُ (٦) بَعْدَ الجَبْرِ ، أَيْ جَعَلَ له عَتَبَاً ، وهو العِيدَانُ المَعْرُوضَةُ على وَجْه العُود ، وسيأْتي ، وبَعِيرٌ مُتْعَبٌ : انْكَسَرَ عَظْمٌ من عِظَامِ يَدَيْه أَو رِجْلَيْه ثم جُبِرَ فلم يَلْتَئِمُ جَبْرُه ، ثم حُمِلَ عليه في التَّعَبِ فوق طاقته فَتَتَمَّمَ (٧) كَسْرُهُ ، قال ذو الرمَّة :

إِذَا نَالَ منْهَا نَظْرَةً هِيضَ قَلْبُهُ

بِهَا كانْهِيَاضِ المُتْعَبِ المُتَتَمِّمِ

ومن هذا قولُهم : عَظْمٌ مُتْعَب ، ومن المَجَاز أَيضاً :

__________________

(١) اللسان : برد أو ريح.

(٢) عن معجم البلدان ، وبالأصل «بالسواد».

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «أبو عبيد».

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ابن الخير كذا بخطه وانظره مع قوله بعد : أبو الخير ، وقوله إلى خدمة ، لعله نسبة إلى خدمة».

(٥) عن الأساس.

(٦) عبارة الأساس : «وأتعب العظمُ : أُعْنِتَ.» وفي المقاييس : أتعب العظم ، إِذا هيض بعد الجبر ، فليس بأصل ، إنما هو مقلوب من أُعتب.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل : فتمم.

٣٢٦

أَتْعَبَ إِنَاءَهُ وَقَدَحَه : مَلأَهُ ، فهو مُتْعَبٌ ، يُقَالُ : أَتْعِب العَتَادَ وَهَاته ، أَيِ امْلإِ القَدَحَ الكَبِيرَ (١) ، وَبَنُو فُلانٍ يَشْرَبُونَ المَاءَ المُتْعَب أَيِ المُعْتَصَرَ منَ الثَّرَى.

وأَتْعَبَ القَوْمُ : تَعبَتْ مَاشِيَتُهُمْ (٢) ، عن الزَّجَّاجِ.

* وممَّا يُسْتَدْرَك عليه :

المَتَاعِبُ : الوِطَابُ المَمْلُوءَةُ ، نقله الصاغانيّ.

[تغب] : التَّغْبُ : القَبِيحُ والرِّيبَةُ ، قالَ المُعَطَّلُ الهُذَلِيُّ :

لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْلَنْتَ خرْقاً مُبَرَّأً

منَ التَّغْبِ جَوَّابَ المَهَالك أَرْوَعَا

أَعْلَنْتَ : أَظْهَرْتَ مَوْتَهُ ، والتَّغْب : القَبِيحُ والرِّيبَةُ ، الوِاحدةُ تَغْبَةٌ ، وقَدْ تَغبَ يَتْغَبُ.

والتَّغَبُ بالتَّحْرِيك : الفَسَادُ وفي بعض الأَخبار : لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ذي تَغْبَة. هو الفَاسدُ في دينِه وعَمَله وسُوءِ أَفْعَاله ، و : الهَلاكُ ، وتَغِبَ الرَّجُلُ يَتْغَبُ تَغَباً فَهُوَ تَغبٌ : هَلَكَ في دِين أَوْ دُنْيَا ، وكَذلكَ الوَتَغُ و : الوَسَخُ والدَّرَنُ والقَحْطُ والجُوعُ اليَرْقُوعُ (٣) وهو الشَّدِيدُ ، كلَاهُما تَغَبَةٌ ، و : العَيْبُ يقال : تَغبَ كفَرِحَ تَغَباً : صار فيه عَيْبٌ ، وأَتْغَبَه غيرُه فهو مُتْغَب ، ومَا فيه تَغْبَةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ به شَهَادَتُه قال الزمخشريّ : ويُرْوى : تَغبَّة ، مُشَدَّداً ، قالَ : ولا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ تَغِبَّة تَفْعِلَةً مِنْ غَبَّ (٤) ، مُبَالَغَةً في غَبَّ الشَّيْ‌ءُ ، إِذَا فَسَدَ ، أَو من غَبَّبَ الذئبُ في الغَنَم ، إِذَا عَاثَ فيها.

[تلب] : التَّلْبُ : الخَسَارُ ، عن الليث ، يقال : تَبًّا لهُ وتَلْباً ، يُتْبِعُونَهُ التَّبَّ ، والمَتَالِبُ : المَقَاتلُ.

والتَّلِبُ ككَتف ، ضَبَطَه ابن مَاكُولَا ، وسيأْتي في الثاء المثلّثة أَنه بكسر أَوله وسكون ثانيه.

والتِّلِبُّ بكَسْرِ أَوَّله وثَانِيه وتشدِيد البَاءِ مثل فِلِزٍّ رَجُلٌ من بَنِي تَمِيمٍ ، كُنْيَتُه أَبُو هِلْقَامٍ ، وهو التِّلِبُّ بنُ أَبي سُفْيَانَ اليَقظانِ بنِ ثَعْلَبَة (٥) ، صَحَابِيٌّ عَنبريّ وقد رَوَى عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم شيئاً ، هكذا في نسختنا وهو عبارةُ الخَطِيبِ في التاريخ ، وفي بعض النسخ : التِّلبُّ بنُ ثَعْلَبَةَ ، قَالَ في الإِصابَة : التِّلِبُّ بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ رَبِيعَةَ بن عَطِيَّةَ بنِ أَخْيَفَ بنِ كَعْب بن العَنْبَرِ بنِ عَمْرُو بن تَمِيم السُّلَمِيُّ العَنْبَرِيُّ ، قيلَ هو أَخُو زُبَيْب بنُ ثَعْلَبَةَ وقيل في نَسَبِهِ غيرُ ذلك ، لَهُ صُحْبَةٌ ، وأَحَادِيثُ ، رَوَى له أَبُو دَاوُد والنَّسَائِيُّ وابنُ مَاجَه ، وعنه ابنُهُ هِلْقَامٌ ، وكان شُعْبَةُ يقولُه بالمُثَلَّثَةِ في أَوّله ، والأَوَّلُ أَصَحُّ ، قال أَحْمَدُ : وكَانَ في لسَانِ شُعْبَةَ لُثْغَةٌ ، وهذه النسخة هي الصوابُ ، لأَنه الذي في الاسْتِيعَابِ وأُسْد الغَابَة وغيرِهما.

والتِّلبُّ كَفِلِزٍّ : ع نَقَلَه الصاغانيُّ وشَاعِرٌ عَنْبَرِيٌّ جَاهِليٌّ عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :

لَاهُمَّ إِنْ كَانَ بَنُو عَمِيرَهْ

رَهْطُ التِّلبِّ هؤُلَا مَقْصُورَهْ

قَدْ أَجْمَعُوا لِغَدْرَةٍ مَشْهُورَهْ

فَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سَنَةً قَاشُورَهْ

تَخْتَلِقُ المَالَ اخْتلَاقَ النُّورَهْ (٦)

أَيْ خَلَطُوا (٧) فَلَمْ يُخَالِطْهُمْ غَيْرُهُمْ من قَوْمِهِم ، هَجَا رَهْطَ التِّلبِّ بسَبَبِه أَوْ هو أَي الشَّاعرُ كَكَتِفٍ أَيْضاً مِثْل الصَّحَابِيِّ ، أَوْ هُمَا أَي الصَّحَابِيُّ والشَّاعرُ وَاحدٌ ، وصَوَّبَ الصَّاغَانِيّ المُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا.

والتَّوْلَبُ : وَلَدُ الأَتَان مِنَ الوَحْش إِذا اسْتَكْمَلَ الحَوْلَ ، وفي الصَّحاح ، والتَّوْلَبُ : الجَحْشُ ، وحُكِي عن سيبويهِ أَنَّه مَصْروفٌ ، لأَنه فَوْعَلٌ ، ويقال للأَتَان : أُمُّ تَوْلَب ، وقد يُسْتَعَار للإِنْسَان ، قال أَوْسُ بنُ حَجَر يَصفُ صَبِيًّا :

وذَاتُ هِدْمٍ عارٍ نَوَاشرُهَا

تُصْمِتُ بالمَاءِ تَوْلَباً جَدعَا

وإِنَّمَا قُضيَ عَلَى تَائهِ أَنَّهَا أَصْلٌ وَوَاوِه بِالزِّيَادَة لأَنَّ «فَوْعَلاً» في الكَلام أَكْثَرُ منْ تَفْعَل ، كَذَا في «لسان العرب» ونقلَ شيخُنَا عن السُّهيْليِّ بأَنَّ التاءَ بدَلٌ عنِ الوَاوِ ، وعَلَيْه فالصَّوَابُ ذكْرُه في «ولب» وسيأْتي.

والنَّمْرُ بنُ تَوْلَبِ بنِ أُقَيْش الشَّاعرُ مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ ، كَانَ جَاهليًّا ثم أَدْرَكَ الإِسْلَامَ.

__________________

(١) زيد في الأساس : إلى أصباره.

(٢) الأساس : دوابهم.

(٣) اللسان : البرقوع.

(٤) الأساس : غبّب.

(٥) في القاموس : ابن سفيان اليقظان بن أبي ثعلبة.

(٦) اللسان : «تحتلق .. احتلاق ..» بالحاء المهملة.

(٧) اللسان «أخلصوا» وفي المطبوعة الكويتية : خلصوا.

٣٢٧

واتْلأَبَّ الأَمْرُ عَلَى وَزْنِ افْعَلَلَّ اتْلِئْبَاباً ، والاسْمُ التُّلأْبِيبَةُ مثْلُ الطُّمَأْنينَةِ : اسْتَقَامَ ، وقِيلَ : انْتَصَبَ ، واتْلأَبَّ الحِمَارُ : أَقَامَ صَدْرَهُ ورَأْسَهُ ، قال لِبيد :

فَأَوْرَدَها مَسْجُورةً تَحْتَ غَابَةٍ

من القُرْنَتَيْنِ واتْلأَبَّ يَحُومُ

هذه الترجمةُ ذكرها الجوهريُّ في أَثْنَاءِ «تلب» وتَبِعه المُؤَلِّفُ وغَلَّطَه الشيخُ أَبُو مُحَمَّدُ بنُ بَرِّيّ في ذلك وقَالَ : حقُّ اتْلأَبَّ أَن يُذْكَرَ في فصْل تلأَب ، لأَنَّه رُباعِيٌّ ، والهمزةُ الأُولَى وَصْلٌ والثانيةُ أَصْلٌ ، ووزنُه افْعَلَلَّ مثلُ اطْمَأَنَّ ، كذا في لسان العرب (١).

وفي الأَساس : مَرُّوا فاتْلأَبَّ بِهِمُ الطَّرِيقُ أَيِ اطَّرَدَ واسْتَقَامَ وانْتَصَب وامْتَدَّ ، واتْلأَبَّ أَمْرُهُمْ ، وقِيَاسٌ مُتْلَئِبٌّ : مُطَّرِدٌ ، انتهى ، وذَكَر الأَزْهريُّ في الثُلَاثيِّ الصَّحيح عنِ الأَصمعيِّ : المُتْلَئِبُّ : المُسْتَقِيمُ ، قَالَ : والمُسْلَحبُّ مثْلُه ، وقال الفَرَّاءُ : التُّلأْبِيبَةُ من اتْلأَبَّ إِذَا امْتَدَّ ، والمُتْلَئِبُّ : الطَّرِيقُ المُمْتَدُّ.

[تنب] : تِنَّبٌ كَقنَّبٍ أَهْمَله الجوهريُّ وصاحبُ اللسانِ ، وقال الصاغانيُّ : ع وفي نُسْخَة : ة بالشَّامِ ، في المراصد : إِنَّهَا من قُرَى حَلَبَ ، قُلْتُ : وقيلَ : هي نَاحِيَةٌ بَيْنَ قِنَّسْرِينَ والعَوَاصمِ منْهُ الضَّمِيرُ للمَوْضِع ، وفي نُسْخَة «مِنْهَا» وغَفَلَ شيخُنَا فأَوْرَد على المُؤَلِّف في تَذكير الضَّمير ، وإِنَّمَا هو راجعٌ إِلى الموضع ، كما هو في نُسَخ صحيحة ، فَخْرُ الدِّينِ مُحَمدُ بنُ مُحَمَّد بنِ عَقِيل (٢) المُحَدِّثُ الكَاتِبُ الفَائقُ رَوَى عنِ المُوَفَّقِ بنِ قُدَامَةُ ، وَصَالِحٌ التِّنَّبِيُّ ، رَوَى أَيْضاً عن الصَّاحِبِ كَمَال الدِّينِ بن العَدِيم ، وعنه ابنُ القَوطِيّ.

وفَاتَهُ الحُسَيْنُ بنُ زَيْدِ التِّنَّبِيُّ ، رَوَى عنه أَبُو طَاهر الكرْمَانيُّ شَيْخُ أَبي سَعْدِ المالينيّ.

وقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ :

والتَّنُّوبُ كَالتَّنُّورِ : شَجَرٌ عِظَامٌ ، الأَوْلَى «عَظِيمٌ» قاله شيخُنَا ، نَصَّ الدِّينَوَرِيّ : يَعْظُمُ جِدًّا ، وَمَنَابِتُهُ بالرُّومِ ، اسْمٌ أَعْجَمِيُّ ، مِنْهُ يُتَّخَذُ أَجْوَدُ القَطِرَانِ.

[توب] : تابَ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِن كَذَا ، وعَنْ كذَا ، تَوْباً وتَوْبةً ومتَاباً وتَابَةً ، كغَابَةٍ قَال الشَّاعرُ :

تُبْتُ إِلَيْكَ فَتَقَبَّلْ تَابَتِي

وصُمْتُ رَبِّي فَتَقَبَّلْ صَامَتِي

وَتَتْوِبَةً عَلَى تَفْعلَة ، شَاذٌّ مِنْ كِتَاب سيبويه : أَنَاب ورَجَعَ عنِ المَعْصيَة إِلَى الطَّاعَةِ ، وهُو تَائِبٌ ، وتَوَّابٌ : كَثيرُ التَّوْبَةِ والرُّجُوع ، وقَوْلُهُ عزَّ وَجَلَّ : (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ) (٣) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى به المصْدَرَ ، كالقَوْلِ ، وأَنْ يَكُونَ جَمْعَ تَوْبَة ، كَلَوْزٍ ولَوْزَةٍ وَهُوَ مَذْهبُ المُبَرِّدِ ، وقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَصْلُ تَابَ : عادَ إِلى اللهِ ورَجَعَ وأَنَابَ وتَابَ الله عَلَيْهِ أَيْ عَاد عليه (٤) بالمَغْفرَةِ أَوْ وَفَّقَهُ للتَّوْبَة أَوْ رَجَعَ به مِن التَّشْديد إِلى التَّخْفِيفِ ، أَوْ رجَع عليه بفَضْلِه وَقَبُولِه وكُلُّهَا معانٍ صَحِيحَةٌ وَارِدَةٌ ، وهُوَ أَي اللهُ تَعَالى تَوَّابٌ ، يَتُوبُ عَلَى عِبَادِه (٥) بفَضْله إِذَا تَابَ إِليه منْ ذَنْبِه.

وأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ يَعْقُوبَ التَّائِبُ الأَنْطَاكِيُّ مُقْرِئ كَبِيرٌ مُتَقَدِّمٌ مِنْ طَبَقَةِ ابنِ مُجَاهِدٍ ، سَمِعَ أَبَا أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيَّ ، وقَرَأَ بالرِّوَايَات وَبَرَعَ فيهَا ، والتَّائِبُ لَقَبُهُ.

والشِّهَابُ أَحْمدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عِيسَى الشَّابُّ التَّائِبُ ، حدَّثَ ووَعَظَ ، مِنْ مُتَأَخِّرِي الوَفَاةِ ، ذَكَره الخُضيريّ في طَبَقَاته.

وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي التَّائِبِ : مُحَدِّثٌ مُتَأَخِّرٌ ، قَالَ الذَّهَبيُّ : شَيْخٌ مُعَمَّرٌ في وَقْتِنَا شَاهِدٌ يَرْوِي الكثيرَ ، قَالَ الحَافظُ : وأَخُوهُ إِسْمَاعيلُ وجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه حَدَّثُوا.

وتَوْبَةُ اسْم ، مِنْهُمْ تَوْبَةُ البَاهِلِيُّ العَنْبَرِيُّ بَصْرِيٌّ مِنَ التَّابِعِينَ ، وغَيْرُهُ.

وتَلُّ تَوْبَةَ : قَرْيَةٌ قُرْبَ المَوْصِلِ بأَرْضِ نِينَوَى ، فيه مَشْهَدٌ يُزَارُ ، قيلَ إِنَّ أَهْلَ نِينَوَى لَمَّا وَعَدَهُمْ يُونُسُ العَذَابَ خَرَجُوا إِلَيْهِ فَتَابُوا ، فَسُمِّيَ بذلكَ ، نقله شيخُنَا عن المراصد.

واسْتَتَابَه : عَرَضَ عَلَيْه التَّوْبَةَ مِمَّا اقْتَرَفَ ، أيِ الرُّجُوعَ

__________________

(١) وقد جعل صاحب اللسان «تلأب» في ترجمة مستقلة.

(٢) في نسخة من القاموس : عَضَل.

(٣) سورة غافر الآية ٣.

(٤) عن اللسان.

(٥) اللسان : عبده.

٣٢٨

والنَّدَمَ عَلَى مَا فَرَطَ منه ، والمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ ، كَذَا في الأَسَاس وغيرِه ، واسْتَتَابَهُ أَيْضاً : سَأَلَه أَنْ يَتُوبَ.

وذَكَرَ الجَوْهَريُّ في هذِه التَّرْجَمَة التَّابُوت : هو الصُّنْدُوقُ ، فَعْلُوتٌ من التَّوْبِ ، فإِنَّهُ لَا يَزَالُ يَرْجِعُ إِليه مَا يَخْرُجُ منه ، قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسيُّ وابنُ جِنِّي وتَبِعَهما الزمخشريّ ، وقيلَ : هو الأَضْلَاعُ وما تَحْوِيه من قَلْبٍ وغيرِه ، ويُطْلَق عَلَى الصُّنْدُوقِ ، نقله في التوشيح ، كذا قاله شيخُنَا ، أَصْلُه تَأْبُوَةٌ كتَرْقُوَةٍ ، وهو فَعْلُوَةٌ سُكِّنت الواوُ فَانْقَلَبَتْ (١) هَاءُ التَّأْنِيثِ تَاءً وقال القَاسِمُ بنُ مَعْن : لَمْ تَخْتَلِفْ لُغَةُ قُرَيْشٍ والأَنْصَارِ في شَيْ‌ءٍ منَ القُرْآنِ إِلَّا في التَّابُوتِ (٢) فلُغَةُ قُرَيْش بالتَّاءِ ولُغَة الأَنْصَارِ التَّابُوهُ ، بالهَاءِ قال ابنُ بَرِّيّ : التَّصْرِيفُ الذي ذكره الجوهريُّ في هذه اللَّفْظَةِ حَتَّى رَدَّهَا إِلى تَابُوت تصريفٌ فاسدٌ ، قال : والصَّوَابُ أَن يُذكر في فصل ت ب ت لأَنَّ تاءَه أَصليّةٌ ووزْنُه فاعُولٌ ، مثل عَاقُول وحَاطُوم ، والوقفُ عليها بالتَّاءِ في أَكثرِ اللغاتِ ، ومَنْ وَقَفَ عليها بالهاءِ ، فإِنه أَبْدَلَها منَ التَّاءِ ، كما أَبدلها في الفُرَاتِ حينَ وقفَ عليها بالهاء ، وليست التاء في الفُرَاتِ (٣) بتاءِ تأْنِيث ، وإِنما هي أَصليّةٌ من نَفْسِ الكَلمةِ ، وقال أَبو بكرِ بنُ مُجَاهِدٍ : التَّابُوتُ بالتَّاء قراءَةُ الناسِ جميعاً ، ولغةُ الأَنصارِ : التَابُوهُ ، بالهاءِ ، هذه عبارة لسان العرب ، قال شيخنا : والذي ذكره الزمخشريُّ أَنَّ أَصْلَهُ تَوْبُوتٌ ، فَعْلُوتٌ ، تَحَرَّكَتِ الوَاوُ وانْفَتَحَ مَا قَبْلها فقُلِبَت أَلِفاً ، أَقْربُ للقَوَاعِدِ ، وأَجْرَى عَلَى الأُصُولِ ، وتَرَجَّحَتْ لُغةُ قُريشٍ ، لأَنَّ إِبدالَ التَاءِ هاءً إِذا لم تكن للتأْنيث ـ كما هو رأْيُ الزمخشريّ ـ شَاذٌّ في العربية ، بخلاف رأْي المصنِّف والجوهريِّ وأَكثر الصرفيّين.

[تيب] : يَتِيبُ ، كيَعِيبُ ، أَهملَه الجوهريُّ ، ورجَّح شيخُنَا نقلاً عن الأَعْلام المُطابَة للمصنِّف أَنه بالمُثَنَّاة الفَوْقِيَّة من أَوله بَدَلَ اليَاءِ التَّحْتيَّة. ورأَيْت في كتاب نَصْر بالفَوقية ثم المُوَحَّدَة : جَبَلٌ بالمَدينَة علَى سَمْتِ الشَّام وقد ، شُدِّدَ وَسَطُهُ للضرورة ، أَي على القَوْلِ الأَخير ، وأَما الذي ذَكَره المُؤَلِّفُ فَمَوْضِعٌ آخَرُ جاءَ ذكرُه في شِعْرٍ.

والتَّابَةُ ، كالغَابَة ، وقد تقدَّمَ في ذكر المَصَادر أَنه بمعنى التَّوْبَة ، وتقدَّمَ الإِنْشَادُ أَيضاً ، فَلَا أَدْرِي ما سبب إِعَادَتِه هنا ، أَوْ أَنه أَشارَ إِلى أَنَّ أَلِفه منقلبةٌ عن يَاءٍ ، فليس له دليلٌ عليه ، ولا مادَّةٌ ولا أَصلٌ يُرْجَعُ إِليه. كذا قالَه شيخُنا.

فَصْلُ الثَّاءِ

مَعَ البَاءِ

[ثأَب] : ثُئِبَ كَعُنِيَ ، حَكَاهَا الخَليلُ في العَيْن ، ونَقَلَهَا ابنُ فارِس وابنُ القَطَّاعِ وثَئِبَ أَيْضاً ، كفَرِحَ ، كذا في لسان العرب (٤) ، ونقَلَهَا ابنُ القُوطِيَّة ، واقْتَصَرَ عليهَا ، ونَقَلَهَا جَماعَةٌ عن الخليل ثَأْباً فهو مَثْؤُوبٌ ، وَتَثَاءَبَ على تَفَاعَلَ بالهَمْز ، هي اللُّغَة الفُصْحَى التي اقتصر عليها في الفَصيح وغيره ، ومَنَعُوا أَن تُبْدَلَ همزتُه واواً ، قال في المصباح : إِنَّها لُغَةُ العَامَّةِ ، وصرَّخَ في المُغَرِب بأَنَّها غَلَطٌ ، قالَه شيخنا ، ونقل ابن المُكَرَّم عن ابن السِّكِّيت : تَثَاءَبْتُ ، علَى تَفَاعَلْت ، ولا تَقُلْ : تَثَاوَبْتُ وتَثَأَّبَ بتَشْديد الهَمْزَة ، على تَفَعَّلَ ، حَكَاها صاحبُ المُبرز ، ونَقَلَهَا الفِهْريُّ في شَرْح الفَصيح ، وابنُ دُرَيْد في الجَمْهَرَة : قَال رُؤبَةُ :

وَإِنْ حَدَاهُ الحَينُ أَوْ تَذَأَّبَا

أَبْصَرَ هِلْقَاماً إِذَا تَثَأَّبَا

وفي الحَديث : «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيُطْبِقْ فَاهُ» قَال الوَلِيُّ العِرَاقيُّ في شَرْح التِّرْمِذيِّ : تَثَاوَبَ في أَصْلِ السَّمَاعِ بالوَاو ، وفي بَعْض الرِّوَايَاتِ بالهَمْز والمَدِّ ، وهي روَايَة الصَّيْرَفيِّ. وقد أَنكَرَ الجَوْهَريُّ والجُمْهُورُ كَوْنَه بالوَاو ، وقَال ابنُ دُرَيْد وثَابتٌ السَّرَقُسْطيُّ في غَريب الحَديث : لا يُقَالُ تَثَاءَبَ بالمَدِّ مُخَفَّفاً بل تَثَأَّبَ بالهَمْز مُشَدَّداً. قلْتُ : وهذا غَريبٌ في الرِّواية ، فإِنَّا لا نَعْرفُ إِلَّا المَدَّ والهَمْزَ ، نقله شيخُنا : أَصَابَهُ كَسَلٌ وتَوْصِيمٌ ، قَالَه ابنُ دُرَيْد ، وقال الأَصمعيُّ : أَصَابَتْهُ فَتْرَةٌ كفَتْرَة النَّعاسِ منْ غَيْرِ غَشْيٍ يغْشَى

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فانقلبت إلى آخره فيه ميل إلى القول بأن تاء التأنيث أصلها الهاء وهو أحد القولين ذكرهما الصبان على الأشموني في باب التأنيث.

(٢) وردت كلمة التابوت في القرآن في :

سورة البقرة الآية ٢٤٨ (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) ..

وسورة طه الآية ٣٩ : (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ).

(٣) اللسان : وليست تاء الفرات.

(٤) وبهامش اللسان هنا : «.. ولكن الذي في المحكم والتكملة وتبعهما المجد ثأب كغَنَى.

٣٢٩

عليه من أَكْلِ شَيْ‌ءٍ أَو شُرْبه ، قال أَبُو زَيْد : تَثَأّبَ يَتَثَأَّبُ تَثَؤُّباً ، منَ الثُّؤَبَاءِ في كتَاب الهَمْز ، وهيَ الثُّؤَبَاءُ بضَمِّ المُثَلَّثَة ، وَفَتْح الهَمْزَة مُمْدُودَةً ، ونَقَلَ صَاحبُ المُبرز عن أَبي مِسْحَل (١) أَنَّهُ يقالُ : ثَؤْبَاءُ ، بالضَّمِّ فالسكُون ، نَقَلَه الفِهْريُّ وَغَيْرُه ، وهو غَريبٌ ، نَقَلَ شيخُنَا عن شَرْح الفَصيحِ لابن دَرَسْتَوَيْه : هيَ ما يُصيبُ الإِنْسَانَ عندَ الكَسَل والنُّعَاس والهَمِّ منْ فَتْحِ الفَم والتَّمَطِّي ، وقال التَدْمِيريّ في شَرْح الفَصيح : هي انْفتَاحُ الفَمِ بريح يَخْرُجُ منَ المَعِدَة لغَرَضٍ من الأَغْرَاض يَحْدُثُ فيها فيُوجِبُ ذلك ، وفي لسان العرب : الثُّؤَبَاءُ من التَّثَاؤُبِ كالمُطَوَاءِ منَ التَّمَطِّي ، قال الشَّاعرُ في صِفَة مُهْرٍ :

فَافْتَرَّ عَنْ قَارِحِه تَثَاؤُبُهْ

وفي المَثَلِ : «أَعْدَى منَ الثُّؤَبَاءِ» أَيْ إذَا تَثَاءَبَ إِنْسَانٌ بحَضَرَةِ قَوْمٍ أَصَابَهُمْ مثْلُ مَا أَصَابَهُ.

وقال شَيْخُنَا نَقْلاً عن صَاحب المبرز : الثُّؤَبَاءُ في المَثَل يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ ، وقال ابن دَرَسْتَوَيْه : عَدَمُ الهَمْز للعَامَّة ، وقَالَ غيرُهُ : هُوَ خَطَأٌ ، انتهى ، وفي الحَدِيث : «التَّثَاؤُبُ منَ الشَّيْطَان» قيلَ : وإِنَّمَا جَعَلَه منَ الشَّيْطَان كَرَاهِيَةً له ، وإِنَّمَا (٢) يَكُونُ منْ ثِقَل البَدَنِ [وامتلائه واسترخائه] (٣) ومَيْلِه إِلى الكَسَلِ والنوم ، فَأَضَافَه إِلى الشَّيْطَان لأَنَّهُ الذي يَدْعُو إِلى إِعْطَاءِ ، النَّفْس شَهْوَتَهَا ، وأَرَادَ به التَّحْذيرَ منَ السَّبَب الذي يَتَوَلَّدُ منهُ ، وهو التَّوَسُّعُ في المطْعَم والشِّبَع فَيثْقُلُ عن الطَّاعاتِ ويكْسَلُ عن الخَيْرَاتِ.

والثَّأَبُ ، مُحَرَّكَةً جَاءَ في شعْرِ الأَغْلَب ، اسْمُ فَلَاةٍ باليَمَامَة ، وسيأْتي في أَثْأَب وكَأَنَّه سَقَطَ ذِكْرُ العَيْن المُهْملَة بمَعْنَى الموْضع منْ هُنَا ، وإِلَّا فَلَا مَحَلَّ له هُنَا إِنْ كانَ مَعْطُوفاً على ما قَبْلَه أَو ما بَعْدَهُ معطوفاً عليه ، فتأَمّل.

والأَثْأَبُ عَلَى مِثَال أَفْعَل : شَجَرٌ يَنْبُتُ في بُطُون الأَوْديَة بالبَادية ، وهُوَ عَلَى ضَرْبِ التِّينِ ، يَنْبُتُ نَاعماً ، كأَنَّه على شاطئ نَهْر ، وهُوَ بَعيدٌ من المَاءِ ، وَاحدَتُهُ أَثْأَبَةٌ بهَاءٍ ، قال الكُمَيْتُ :

وغَادَرْنَا المَقَاوِلَ في مَكَرٍّ

كَخُشْبِ الأَثْأَبِ المُتَغَطْرِسينَا

قَالَ اللَّيْثُ : هيَ شَبيهَةٌ بشَجَرَة يُسَمِّيهَا العَجَمُ النَّشْكَ (٤) ، وأَنشد :

في سَلَمٍ أَوْ أَثْأَبٍ وغَرْقَدِ

قَالَ أَبُو حَنيفَة : الأَثْأَبَةُ : دَوْحَةٌ مِحْلَالٌ واسعةٌ يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا الأُلُوفُ مِنَ النَّاس تَنْبُتُ نَباتَ شَجَرِ الجوْز ، وَورقُها أَيْضاً كنَحْوِ وَرقِه ، ولَها ثَمرٌ مِثْلُ التِّين الأَبْيض يُؤْكَلُ ، وفيه كَراهةٌ وله حَبُّ مثْلُ حَبِّ التِّينِ ، وزِنَادُهُ جَيِّدةٌ ، وقيلَ : الأَثْأَبُ : شِبْهُ القَصب لهُ رُؤُوسُ كرؤوسِ القَصَب [وشكيرٌ كَشَكيرِة] (٥) ، فَأَمَّا قولُه :

قُلْ لِأَبِي قَيْسٍ خَفيفِ الأَثَبَهْ

فعلَى تَخْفيف الهَمْزَة ، إِنَّما أَراد [خفيفَ] (٦) الأَثْأَبَةِ ، وهذَا الشَّاعرُ كأَنَّه ليْسَ منْ لُغَتِه الهمْزُ ، لأَنَّه لوْ هَمزَ لَمْ يَنْكَسر البَيْتُ ، وظَنَّهُ قَوْمٌ لُغَةً ، وهُو خَطَأٌ ، وقَالَ أَبُو حَنيفَةَ : قال بَعْضُهُمْ : الأَثْبُ ، فاطَّرَحَ [الهمزةَ] (٧) وأَبْقَى الثَّاءَ علَى سُكُونها ، وأَنشد :

ونَحْنُ مِنْ فَلْجٍ بأَعْلَى شِعْبِ

مُضْطَرِبِ البَانِ أَثيثِ الأَثْبِ

وأَثْأَبُ كأَحْمَدَ : ع لَعَلَّهُ وَاحدُ الأَثْأَبَاتِ ، وهي فَلَاةٌ بنَاحِيَةِ اليمَامَة ، ويقالُ فيه : ثَأْبٌ ، أَيْضاً ، كَذَا في كتَاب نَصْر.

وتَثَأّبَ الخَبَرَ (٨) إِذَا تَجَسَّسَهُ نَقَله الصاغَانيّ.

[ثبب] : ثَبَّ ، أَهْمَلَه الجوهَريُّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : ثَبَّ ثَبَاباً بالفَتْحِ إِذَا جَلَسَ جُلُوساً مُتَمَكِّناً كَثَبْثَبَ عَلَى وَزْنِ دَحْرَجَ ، عَنْ أَبي عَمْرٍو.

__________________

(١) عن المطبوعة الكويتية وبهامشه هنا «في الأصل ابن مسحل» وأبو مسحل الأعرابي له كتاب في النوادر مطبوع ، وفي صفحة ١٩٩ منه قال : ويقال الثَّؤَباء والثُّوباء».

(٢) اللسان والنهاية : لأنه إنما.

(٣) زيادة عن النهاية واللسان.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «النشك بفتح أوله وسكون ثانيه شجر الصنوبر كذا بهامش المطبوعة».

(٥) زيادة عن اللسان.

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) زيادة عن اللسان.

(٨) كذا بالأصل ونسخة من القاموس ، وبأصل القاموس المطبوع : وتثاءب الخبر.

٣٣٠

وثَبَّ الأَمْر : تَمَّ.

والثَّابَّةُ : الشَّابَّةُ (١) ، قيلَ : هي لُثْغَةٌ.

[ثخب] : ثَخْبٌ ، أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ وهُوَ جَبَلٌ بنَجْدٍ لبَني كلَاب بن عَامِرِ بن صَعْصَعَةً ، أَيْ في دِيَارهمْ عنْدَهُ مَعْدنُ ذَهَب وَمَعْدِنُ جَزْعٍ كَذَا في المراصد وغَيْره ، وزَادَ المُصَنف أَبْيَض.

[ثرب] : الثَّرْبُ : شَحْمٌ رَقيقٌ يُغَشِّي الكَرِشَ والأَمْعَاءَ وقيلَ : هُوَ الشَّحْمُ المَبْسُوطَةُ (٢) عَلَى الأَمْعَاءِ والمَصَارِينِ ، وفي الحَدِيث : «إِنَّ المُنَافِقَ يُؤَخِّرُ العَصْرَ حَتَّى إِذا صَارَتِ الشَّمْسُ كَثَرْبِ البَقَرَةِ صَلَّاهَا» ج ثُرُوبٌ ، بالضَّمِّ في الكَثْرَة ، وأَثْرُبٌ كأَيْنُقٍ ، في القِلَّةِ ، وأَثَارِبُ جج أَيْ جَمْعُ الجَمْعِ ، وفي الحَديث : «نَهَى عَن الصَّلَاة إِذَا صَارَت الشَّمْسُ كَالأَثَارِب» ، أَيْ إِذَا تَفَرَّقَتْ وخَصَّتْ مَوْضعاً دُونَ مَوْضعٍ عندَ المَغيب ، شَبَّهَهَا بالثُّرُوب ، وهي الشَّحْمُ الرَّقيقُ الذي يُغشِّي الكَرِشَ والأَمْعَاءَ.

والثَّرَبَاتُ ، مُحَرَّكَةً : الأَصَابِعُ وتَقَدَّم له في ت ر ب : والتَّرِبَاتُ بكَسْرِ الرَّاءِ الأَنَاملُ ، فتأَملْ.

والتَّثْرِيبُ ، كالتَّأْنِيب والتَّعْيِيرِ والاسْتِقْصَاءِ في اللَّوْم وثَرَبَهُ يَثْرِبُهُ منْ بَاب ضَرَبَ وَثَرَّبَهُ ، مُشَدَّداً ، وكَذَا ثَرَّبَ عَلَيْه وأَثْرَبَهُ ، إِذَا وبَّخَهُ ولَامَه وعَيَّرَه بذَنْبِه وذَكَّره بِهِ. والثَّارِبُ : المُوَبِّخُ قَالَ نُصَيبٌ :

إِنِّي لأَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ مِنَ الَّذِي

يُؤْذِيكَ سُوءَ ثَنَائِهِ لَمْ يَثْرِبِ

والمُثْرِبُ ، كَمُحْسِنٍ : القَلِيلُ العَطَاءِ وهُوَ الَّذِي يَمُنُّ بِمَا أَعْطَى ، قَالَ نُصَيْبٌ :

أَلَا لَا يَغُرَّنَّ امْرأً مِنْ تِلَادِهِ

سَوَامُ أَخٍ دَانِي الوَسِيطَةِ مُثْرِبِ

وَثَرَّبْتُ عَلَيْهِم وَعَرَّبْتُ عَلَيْهِم بِمَعْنًى : إِذَا قَبَّحْتَ عَلَيْهم فِعْلَهُم. والمُثَرِّبُ ، بالتَّشْدِيدِ : المُعَيِّرُ ، وقِيلَ : المُخَلِّطُ المُفْسِدُ ، والتَّثْرِيبُ : الإِفْسَادُ والتَّخْلِيطُ ، وفي التَّنْزِيل العَزِيزِ : (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) (٣) قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ لَا إِفْسَادَ عليكم ، وقال ثَعْلبٌ : معناهُ : لَا تُذْكَرُ ذُنُوبُكُم ، وفي الحَدِيثِ : «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَضْرِبْهَا الحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ» قالَ الأَزْهَرِيُّ مَعْنَاهُ : وَلَا يُبَكِّتْهَا وَلَا يُقَرِّعْهَا بَعْدَ الضَّرْبِ ، والتَّقْرِيعُ : أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ فِي وَجْهِ الرَّجُلِ عَيْبَهُ ، فَيَقُولَ فَعَلْتَ كَذَا وكَذَا ، والتَّبْكِيتُ قَرِيبٌ مِنْهُ ، وقَالَ ابنُ الأَثِيرِ : لَا يُوَبِّخْهَا وَلَا يُقَرِّعْهَا بالزِّنَا بَعْدَ الضَّرْبِ ، وقِيلَ : أَرَادَ : لَا يَقْنَعْ فِي عُقُوبَتِهَا بالتَّثْرِيبِ بَلْ يَضْرِبْها الحَدَّ ، فَأَمَرَهُمْ بِحَدِّ الإِمَاءِ كَمَا أَمَرَهُمْ بِحَدِّ الحَرَائِرِ.

وثَرَبَ المَرِيضَ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ يَثْرِبُهُ : نَزَعَ عَنْهُ ثَوْبَهُ.

وثَرِبٌ كَكَتِفٍ وضَبَطَه الصاغانيّ بفَتْحٍ فَسُكُونٍ : رَكِيَّةٌ أَيْ بِئْرٌ لمُحَاربٍ ، قَبِيلَةٍ ، ورُبَّما وَرَدَهَا الحَاجُّ ، وهي مِنْ أَرْدَإِ المِيَاهِ ، وفي اللسان : الثَّرْبُ بفَتْحٍ فَسُكُونٍ : أَرْضٌ حِجَارَتُهَا حِجَارَةُ الحَرَّةِ إِلَّا أَنَّهَا بِيضٌ.

وثَرَبَانُ مُحَرَّكَةً : حِصْنٌ مِنْ أَعْمَالِ صَنْعَاءَ باليَمَنِ ، كَذَا في المَرَاصِدِ.

وثَرِبَان بكَسْرِ الرَّاءِ : جَبَلَانِ فِي ديَار بَني سُلَيْم ذَكَره شَيْخُنَا.

وأَثْرَبَ الكَبْشُ : صَارَ ذَا ثَرْب ، وذلِك إِذَا زَادَ شَحْمُهُ فَهُوَ أَثْرَبُ. وشَاةٌ ثَرْبَاءُ : عَظِيمَةُ الثَّرْبِ ، أَيْ سَمينَة.

وأَثَاربُ : ة بِحَلَبَ قالَ في المعجم : كَأَنَّهُ جَمْعُ أَثْرُب (٤) : مِنَ الثَّرْب وهو الشَّحْمُ ، لمَّا سُمِّي به جُمِعَ جَمْعَ مَحْضِ الأَسْمَاءِ ، كما قال :

فَيَا عَبْدَ عَمْرٍو لَوْ نَهَيْتَ الأَخَاوِصَا (٥)

وهي قَرْيَةٌ (٦) معروفة بين حَلَبَ وأَنْطَاكِيَّةَ ، بينها وبين حَلَبَ نحوُ ثلاثةِ فراسخَ ، يُنْسَبُ إِليها أَبُو المَعَالي مُحَمَّدُ بنُ هَيَّاج بن مُبَادِرِ بنِ عليٍّ الأَثَارِبيُّ الأَنْصَارِيّ ، وهذه القَلْعَةُ الآنَ خَرَابٌ ، وتَحْتَ جَبَلِهَا قَرْيَة تُسَمَّى بِاسْمَهَا فيُقَالُ لها : الأَثَارِبُ ، وفيها يَقُولُ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرِ بنِ صَغيرٍ القَيْسَرَانِيُّ.

عَرِّجَا بِالأَثَارِبِ

كَيْ أُقَضِّي مَآرِبِي

__________________

(١) في المقاييس : يقال : إن الثابَة المرأة الهرمة. ويقولون أشابّة أم ثابّة؟

(٢) اللسان : المبسوط.

(٣) سورة يوسف الآية ٩٢.

(٤) عن معجم البلدان ، وبالأصل : «أَثْرَب.

(٥) في المعجم : الأحاوصا.

(٦) في معجم البلدان : قلعة.

٣٣١

وَاسْرِقَا نَوْمَ مُقْلَتِي

مِنْ جُفُونِ الكَوَاعِبِ

وَاعْجَبَا مِنْ ضَلَالَتِي

بَيْنَ عَيْنٍ وحَاجِبِ

وقَرَأْتُ في تَارِيخ حَلَبَ للأَدِيبِ العَالِمِ المُحَدِّثِ ابنِ العَدِيمِ : الأَثَاربُ منْهَا أَبُو الفَوَارِس حَمْدَانُ بنُ أَبِي المُوفَّقِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بنِ حَمْدَانَ التَّمِيمِيُّ الأَثَارِبيُّ ، وذكَر له تَرْجَمَةً وَاسِعَةً ، وكانَ طَبِيباً مَاهِراً ، وسيأْتي ذكْره في مَعْرَاثا (١).

ويَثْرِبُ كيَضْرِب وأَثْرِبُ ، بإِبْدَالِ اليَاءِ هَمْزَةً لُغَةٌ في يَثْرِبَ ، كذَا في معجم البلدان : اسْمٌ للنَّاحِيَة التي منها المَدِينَةُ وقِيلَ للنَّاحِيَة (٢) مِنها ، وقيل : هي مَدِينَةُ النَّبِيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سُمِّيَتْ بأَوَّلِ مَنْ سَكَنَهَا مِنْ وَلَدِ سَامِ بنِ نُوحٍ ، وقِيلَ باسْمِ رَجُلٍ من العَمَالِقَةِ وقيلَ : هو اسْمُ أَرْضِهَا ، ورُوِيَ عن النَّبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْربُ وسَمَّاهَا طَيْبَة وطَابَةَ ، كأَنَّهُ كَرِهَ الثَّرْب ، لِأَنَّهُ فَسَادٌ في كَلَام العَرَبِ ، قال ابنُ الأَثير : يَثْرِبُ : اسْمُ مَدِينَةِ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قديمة ، فغَيَّرَهَا وسَمَّاهَا طَيْبَةَ وطَابَةَ ، كَرَاهِيَةَ التَّثْرِيب وهُوَ اللَّوْمُ والتَّعْيِيرُ ، قال شيخُنَا : ونَقَل شُرَّاحُ المَوَاهِبِ أَنه كانَ سُكَّانُها العَمَالِيق ، ثُمَّ طَائِفَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، ثم نَزَلَهَا الأَوْسُ والخَزْرَجُ لَمَّا تَفَرَّقَ أَهْل سَبَإِ بسَيْلِ العَرِم وهُوَ يَثْرِبيٌّ وأَثْرِبِيٌّ بفَتْحِ الرَّاءِ وكَسْرهَا فِيهِمَا ، في لِسَانِ العَرَبِ : فَفَتَحُوا الرَّاءَ اسْتِثْقَالاً لِتَوَالِي الكَسَرَاتِ ، أَيْ فالقِيَاسُ الفَتْحُ مُطْلَقاً ، ولذلك اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عليه نقْلاً عن الفَرَّاءِ ، قَاله شَيْخُنَا ، قُلْتُ ، وَوَجْهُ الكَسْرِ مُجَارَاةٌ عَلَى اللَّفْظِ.

واسْمُ أَبِي رِمْثَةَ بكَسْرِ الرَّاءِ البَلَوِيِّ ويُقَالُ : التَّميمِيّ : ويُقَالُ : التَّيْمِيَّ مِن تَيْم الرِّبَابِ يَثْرِبِيُّ بنُ عَوْفٍ ، وقيلَ : عُمَارَةُ بنُ يَثْرِبِيّ ، وقيل غير ذلك ، له صُحْبَةٌ ، رَوَى عنه إِيَادُ بنُ لَقِيطٍ ، أَوْ هو رِفَاعَةُ بنُ يَثْرِبيٍّ وقَالَ التَّرْمِذِيُّ : اسْمُه : حَبِيبُ بنُ وَهْبِ.

وعَمْرُو بنُ يَثْرَبِيٍّ صَحَابِيٌّ الضَّمْرِيُّ الحِجَازِيُّ أَسْلَمَ عَامَ الفَتْحِ وله حدِيثٌ في مسند أَحْمَدَ ، ولِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ لِعُثْمَانَ ، كذا في «المعجم» وعَمِيرَة بنُ يَثْرِبيٍّ تَابِعِيٌّ.

وَيَثْرِبِيُّ بنُ سِنَانِ بنِ عُمَيْرِ بنِ مُقَاعسٍ التَّمِيمِيُّ جَدُّ سُلَيْكِ بنِ سُلَكَةَ.

والتَّثْرِيبُ : الطَّيُّ ، وهو البِنَاءُ بالحِجَارَةِ ، وأَنَا أَخْشَى أَنَّهُ مُصَحَّفٌ منَ التَّثْوِيبِ ، بِالواو ، كما يأْتي.

[ثرقب] : الثُّرْقُبِيَّةُ بالضَّمِّ ، أَهْمَله الجَوهريُّ وقال ابنُ السِّكِّيتِ : هِيَ وَكَذا الفُرْقُبِيَّةُ : ثيَابٌ بِيضٌ مِن كَتَّانٍ حَكَاهَا يَعْقُوبُ في البَدَلِ ، وقيل مِن ثِيَابِ مِصْرَ يقال : ثَوْبٌ ثُرْقُبِيٌّ وفُرْقُبِيٌّ.

[ثطب] : الثُّنْطُبُ ، كَقُنْفُذٍ أَهْمَله الجَوْهريُّ ، وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ : هو مِجْوَابٌ وهو آلَةُ الخَرْقِ الَّتِي يَخْرِقُ بِهَا القَفَّاصُ الجَرِيدَ والقَصَبَ ونَحْوَه للاشْتغَالِ ، ولم يَذْكُرْهُ المُصَنِّفُ في ج وب ، كأَنَّهُ لِشُهْرَتِه ، قاله شَيْخُنَا ، واللهُ أَعْلَمُ.

[ثعب] : ثَعَبَ المَاء والدَّمَ ونَحْوَهما كَمَنَعَ يَثْعبُه ثَعْباً : فجَرَه ، فَانْثَعَب كما يَنْثَعِبُ الدَّمُ من الأَنْفِ ، ومنه اشْتُقَّ مَثْعَبُ المَطَرِ ، وفي الحَدِيثِ : «يَجِي‌ءُ الشَّهِيدُ يَوْمَ القِيَامَةِ وجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَماً» أَيْ يَجْرِي ، ومنه‌حدِيث عُمَرَ : «صَلَّى وجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَماً» وحَديثُ سَعْدٍ : «قُطِعتْ نَسَاهُ فَانْثَعَبَتْ (٣) جَدَا الدَّمِ» أَيْ سَالَتْ ويُرْوَى : «فَانْبَعَثَتْ» وانْثَعَبَ المَطَرُ كَذَلِك :

ومَاءٌ ثَعْبٌ بفَتْحٍ فَسُكُون ، وثعَبٌ مُحَرَّكَةً ، وأَثْعُوبٌ وأُثْعُبَانٌ بالضَّمِّ فِيهِمَا : سَائِلٌ ، وكَذَلِك الدَّمُ ، الأَخِيرَةُ مَثَّلَ بهَا سيبويه ، وفسَّرَهَا السِّيرَافِيُّ ، وقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الأَثْعُوبُ : مَا انْثَعَبَ وفي الأَساس : تقولُ : أَقْبَلَتْ أَعْنَاقُ السَّيْلِ الرَّاعِبِ (٤) ، فَأَصْلِحُوا خَرَاطِيمَ المَثاعِب ، وسَالتِ الثُّعْبَان ، كما سَال (٥) الثُّعْبَانُ ، وهُوَ السَّيْلُ.

والثَّعْبُ : شَجَرٌ ، كَذَا في لسان العرب والثَّعْبُ أَيْضاً : مَسِيلُ الوَادِي كذا في النَّسَخِ (٦) ، وفي بعضِهَا المَثْعَبُ ،

__________________

(١) عن معجم البلدان ، وبالأصل «معراشا».

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «وقيل للناحية منها ، لعل الظاهر لناحية منها اه».

(٣) كذا ، وبهامش المطبوعة المصرية «قوله فانثعبت الدم كذا بخطه وفي النهاية فانثعبت حدية الدم اه» وفي النهاية : «جَدِّيَة» وفي اللسان : جَدِّيَة.

(٤) الأساس المطبوع : الزاعب.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كما سال الثعبان. في الأساس الذي بيدي : كما انساب الثعبان جمع ثعب وهو المسيل اه».

(٦) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : الثَّعَب بالتحريك.

٣٣٢

كَمَقْعَدِ ، وهُوَ خَطَأٌ ، وسيأْتي ج ثُعْبَانٌ كبُطْنَانٍ ، قال اللَّيْثُ : والثَّعْبُ : الذي يَجْتَمِعُ فِي مَسِيل المَطَرِ مِن الغُثَاء ، قال الأَزْهَرِيُّ : لَمْ يُجَوِّد اللَّيْثُ في تَفْسِيرِ الثَّعْبِ ، وهو عِنْدِي المَسِيل نَفْسُه لا ما يَجْتَمِعُ في المَسِيلِ مِن الغُثَاءِ.

والمَثْعَبُ ، بالفَتْحِ : وَاحِدُ مَثَاعِبِ الحِيَاضِ ومنْه مَثَاعِبُ المَدِينَةِ أَيْ مسَايِلُ مَائِهَا وبِهِ ظَهَرَ سُقُوطُ قَوْلِ شَيْخِنَا ، فَإِنَّ المَثْعَبَ الْمِرزَابُ لَا المَسِيلُ.

والثُّعْبَةُ بالضَّمِّ قَالَ ابنُ المُكَرَّمِ : وَرَأَيْتُ في حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ من الصِّحاحِ مَوْثُوقٍ بها ما صُورَتُه : قال أَبُو سَهْلٍ : هكذا وَجَدْتُه بِخَطِّ الجوهريِّ : الثُّعْبَةُ ، بِتَسْكِينِ العَيْنِ ، والذِي قَرَأْتُه على شَيْخِي في الجَمْهَرَةِ بفَتْحِ العَيْنِ ، وهو مُرَادُ المُصَنِّفِ مِن قَوْلِهِ أَوْ كَهُمَزَةٍ ، أَي الصَّوَابُ فِيهِ ، وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ أَي فِي تَسْكِينِ عَيْنِهِ لا أَنَّهُ فِي عَدَمِ ذِكْرهِ رِوايَةَ الفَتْحِ كما زَعَمَه شَيْخُنَا ، كما يَظْهَرُ بالتَّأَمُّلِ : وَزَغَةٌ خَبِيثَةٌ خضْرَاءُ الرَّأْسِ والحَلْقِ جَاحِظَةُ العَيْنَيْنِ ، لَا تَلْقَاهَا أَبَداً إِلَّا فَاتِحَةً فأْهَا ، وهي مِنْ شَرِّ الدَّوَابِّ ، تَلْدَغُ فلا يَكَادُ (١) يَبْرَأُ سَلِيمُهَا ، وجَمْعُهَا ثُعَبٌ ، وقال ابْنُ دُرَيْد : الثُّعْبَةُ : دَابَّةٌ أَغْلَظُ مِن الوَزَغَةِ ، تَلْسَعُ ورُبَّمَا قَتَلَتْ ، وفِي المَثَلِ : «وما الخَوَافِي (٢) كالقِلَبَة ، ولا الخُنَّازُ كَالثُّعَبَة». فالخَوَافِي : السَّعَفَاتُ اللَّوَاتِي يَلينَ القِلَبَةَ ، والخُنَّازُ : الوَزَغَةُ.

والثُّعْبَةُ : الفَأْرَة (٣) قالهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ وهي العَرِمَةُ (٤) والثُّعْبَةُ : شَجَرَةٌ شَبِيهَةٌ بالثُّوَعَةِ (٥) إِلَّا أَنَّهَا أَخْشَنُ وَرَقاً ، وسَاقُهَا أَغْبَرُ ولَيْسَ لها حَمْلٌ ولا مَنْفَعَةَ فِيهَا ، وهِيَ مِنْ شَجَرِ الجَبَلِ [تنبتُ في منابِتِ الثّوَعِ] (٦) ولهَا ظلٌّ كَثِيفٌ. كُلُّ هذَا عنْ أَبِي حَنِيفَةَ.

والثُّعْبَانُ : الحَيَّةُ الضَّخْمَةُ الطَّوِيلَةُ ، (٧) تَصِيدُ الفَأْرَ ، قَاله شَمِرٌ : قال : وهي بِبَعْضِ المَوَاضِعِ تُسْتَعَارُ لِلْفَأْرِ ، وهو أَنْفَعُ في البيتِ مِن السَّنَانِيرِ ، وقَال حُميْدُ بنُ ثَوْر :

شَدِيدٌ تَوَقِّيهِ الزِّمَامَ كَأَنما

نَرَى بِتَوقِّيهِ الخِشَاشة أَرْقَمَا

فَلَمَّا أَتَتهُ أَنْشَبَتْ فِي خِشَاشِهِ

زِمَاماً كَثُعْبَانِ الحَمَاطَةِ مُحْكَمَا

أَوْ هو الذَّكرُ الأَصْفَرُ الأَشْقَرُ (٨) خَاصَّةً ، قاله قُطْرَبٌ أَو هو عَامٌّ سَوَاءٌ فيه الإِنَاثُ والذُّكُورُ والكِبَارُ والصِّغَارُ ، قَالَهُ ابن شُمَيْلٍ ، وقيلَ : كُلُّ حَيَّةٍ : ثُعْبَانٌ ، والجَمْعُ ثَعَابِينُ ، وبه ظَهَرَ سُقُوطُ قَوْلِ شَيْخِنَا : وهو مُسْتَدْرَك. وقَوْلُهُ تَعَالَى (فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) (٩) قَالَ الزَّجَّاج : أَرَادَ الكَبِيرَ مِنَ الحَيَّاتِ ، فَإِنْ قالَ قائِلٌ : كَيْفَ جَاءَ (فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) أَيْ عَظِيمٌ وفي مَوْضِعٍ آخَرَ (تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ) (١٠) والجَانُّ : الصَّغِيرُ مِن الحَيَّاتِ : فَالجَوابُ عن (١١) ذلِكَ أَنَّ خَلْقَهَا خَلْقُ الثُّعْبَانِ العَظِيمِ ، واهْتِزَازَهَا وحَرَكَتَهَا وخِفَّتَهَا كاهْتِزَازِ الجَانِّ وخِفَّتِهِ.

والأَثْعبِيُّ بالفَتْحِ ، والأُثْعُبان ، والأُثْعُبَانِيُّ ، بضَمِّهِما : الوَجْهُ الفَخْمُ وَوَقَع في بَعْضِ نُسَخِ التَّهذيب : الضَّخْمُ بالضَّاد المُعْجَمَة في حُسْن وبَيَاضٍ ، قاله الأَزهريُّ ، وفي بَعْضِ نُسَخِ التهذيب فِي حُسْنِ بَيَاض مِن غَيْرِ وَاو العَطْفِ ، قَالَ : ومنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : وَجْهٌ أُثْعُبَانِيٌّ.

وقَوْلُهُمْ فُوهُ أَيْ فَمُهُ ، وبه وَرَدَ في الأُمَّهَاتِ اللُّغَوِيَّةِ ، يَجْرِي ثَعَابِيبَ ، كَسَعَابِيبَ ، وقيل هو بَدَلٌ ، وغَفَلَ عنه شَيْخُنَا أَيْ يَجْرِي منه مَاءٌ صَافِ مُتَمَدِّدٌ أَيْ فِيه تَمَدُّدٌ ، عَزَاهُ فِي الصَّحَاحِ إِلَى الأَصْمَعِيِّ.

والثَّعُوبُ ، عَلَى فَعُول : المِرَةُ بكَسْرِ المِيمِ.

والثُّعْبَانُ بالضَّمِّ : مَاءٌ ، الوَاحِدُ : ثَعْبٌ ، قَالَهُ الخَلِيلُ وقَالَ غَيْرُهُ هُوَ : الثَّغْبُ بالمُعْجَمَةِ.

وفي الأَسَاس : ومِنَ المَجَازِ : صَاحَ بِهِ فَانْثَعَبَ إِلَيْهِ : وثَبَ يَجْرِي (١٢). وشَدٌّ (١٣) أُثْعُوب.

[ثعلب] : الثَّعْلبُ مِنَ السِّبَاعِ م ، وهِيَ الأُنْثَى أَو الأُنْثى ثَعْلَبَةٌ والذَّكَرُ ثَعْلَبٌ وَثُعْلُبَانٌ بِالضَّمِّ واسْتشْهَادُ الجَوْهَرِيِّ

__________________

(١) في المطبوعة الكويتية : «يكادَ» خطأ.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل : «الحوافي».

(٣) اللسان : الفأر.

(٤) اللسان : العرم.

(٥) اللسان : بالثعلة ـ وبالقاموس : شَجَرٌ ـ.

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) اللسان : الضخم الطويل.

(٨) اللسان : الأشعر.

(٩) سورة الأعراف الآية ١٠٧.

(١٠) سورة النمل الآية ١٠.

(١١) اللسان : في.

(١٢) الأساس : إذا وثب يجري إليه.

(١٣) عن الأساس ، وبالأصل «وشر».

٣٣٣

أَنَّ الثُّعْلُبَانَ بالضَّمِّ هو ذَكَرُ الثَّعْلَبِ بِقَوْلِهِ أَي الرَّاجِزِ وهو غَاوِي بنُ ظَالمٍ السُّلَمِي وقِيلَ : أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ وقيل : العَبَّاسُ بنُ مرْدَاس السُّلَمِيّ :

أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِه

لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ

كذا قاله الكسَائيُّ إِمَامُ هذا الشَّأْنِ واسْتَشْهَدَ به وتَبِعَهُ الجَوْهَرِيّ ، وكَفَى بهما عُمْدَةً ، غَلَطٌ صَرِيحٌ ، خبرُ المُبْتَدَإِ ، قال شَيْخُنَا : وهَذَا منه تَحَامُلٌ بَالِغٌ ، كَيْفَ يُخَطِّى‌ءُ هذَيْنِ الإِمَامَيْنِ ، ثُمَّ إِنَّ قَوْلَهُ وهُو أَي الجَوْهَرِيّ مَسْبُوقٌ (*) ، أَيْ سَبَقَهُ الكِسَائِيُّ فِي الغَلَطِ ، كالتَّأْيِيد لِتَغْليطِهِ ، وهو عَجِيبٌ ، أَمَّا أَوَّلاً فَإِنَّه نَاقِلٌ ، وهو لا يُنْسَبُ إِلَيْهِ الغَلَطُ ، وثَانِياً فَالكِسَائِيُّ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عليه فيما قاله ، فكَيْفَ يَجْعَلُهُ مَسْبُوقاً في الغَلَطِ ، كما هو ظَاهِرٌ عند التَّأَمُّل ، ثمَّ قال : والصَّوَابُ في البَيْت فَتْحُ الثَّاءِ المثَلَّثَةِ مِن الثُّعْلُبانِ لأَنَّهُ على ما زَعَمَهُ مُثَنَّى ثعْلَبٍ ، ومِن قِصَّتِه. كان غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى وَقِيلَ : غاوِي بنُ ظَالم ، وقيلَ : وَقَعَ ذلك للْعَبَّاسِ بنِ مرْدَاس ، وقيل لأَبِي ذَرٍّ الغفّارِيِّ ، وقد تَقَدَّمَ ، سَادناً أَيْ خَادماً لصَنَمٍ هو سُواعُ ، قاله أَبُو نُعَيمٍ ، وكانتْ لبَني سُلَيْمَ بنِ مَنْصُور ، بالضَّمِّ القَبيلَة المَعْرُوفَةُ ، وهذا يُؤَكِّدُ أَنَّ القِصَّةَ وقَعَتْ لأَحَدِ السُّلَمِيَّيْنِ ، فَبَيْنَا هُوَ عِنْدَه إِذْ أَقْبَلَ ثَعْلَبَانِ ، يشْتَدَّانِ أَيْ يَعْدُوَانِ حَتَّى تَسَنَّمَاهُ : عَلَيَاهُ ، فَبَالا عَلَيْهِ ، فقال حِينَئذ البَيْتَ المَذْكُورَ آنِفاً ، اسْتَدَلَّ المُؤَلِّفُ بهذه القِصَّة على تَخْطِئَةِ الكِسَائِيِّ والجَوْهَرِيِّ ، والحَدِيثُ ذَكَرَهُ البَغَويُّ في مُعْجَمِهِ ، وابنُ شَاهِينَ وغَيْرُهُمَا ، وهو مَشْرُوحٌ في دلائلِ النُّبُوَّة لأَبِي نُعَيم الأَصْبَهَانِيِّ ونَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ في حَيَاة الحَيَوان ، وقال الحَافِظُ بن نَاصِرٍ : أَخْطَأَ الهَرَوِيُّ في تَفْسِيرِهِ وصَحَّفَ في رِوَايَتِهِ ، وَإِنَّمَا الحَدِيث : فجَاءَ ثُعْلُبانٌ ، بالضَّمِّ ، وهو ذَكَرُ الثَّعَالِبِ اسْمٌ له مُفْرَدٌ لَا مُثَنًّى ، وأَهْلُ اللُّغَة يَسْتَشْهِدُونَ بالبَيْتِ للْفَرْق بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثَى ، كما قَالُوا : الأُفْعُوَانُ : ذَكَرُ الأَفَاعِي ، والعُقْرُبَانُ : ذَكَرُ العَقَارِبِ ، وحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ عن الجَاحِظِ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي البَيْتِ إِنَّمَا هي بالضَّمِّ على أَنَّه ذَكَرُ الثَّعَالبِ ، وصَوَّبَهُ الحَافِظُ شَرَفُ الدِّينِ الدِّمْيَاطيُّ وغَيْرُه مِنَ الحُفَاظِ ، وَرَدُّوا خِلَافَ ذلكَ ، قالهُ شَيْخُنَا ، وبه تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ المُصَنِّف : الصَّوَابُ ، غَيْرُ صَوَاب. ثُمَّ قال : يا مَعْشَرَ سُلَيْمٍ ، لا وَاللهِ هذَا الصَّنَمُ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ، ولا يُعْطِي ولا يَمْنَعُ. فَكَسرَهُ ولَحِقَ بالنَّبِيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عَامَ الفَتْح ، فقال النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مَا اسْمُكَ؟ فقال : غَاوِي بنُ عَبْدِ العُزَّى ، فقال : بَلْ أَنْتَ رَاشِدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ وعَقَدَ له على قَوْمِهِ. كذا في التَّكْملَةِ. وفي طَبَقَات ابْنِ سَعْد : وقال ابن أَبِي حَاتِمٍ : سَمَّاهُ رَاشِدَ بنَ عَبْدِ اللهِ.

وهي أَي الأُنْثَى ثَعْلَبَةٌ ، لا يَخْفَى أَنَّ هَذَا القَدْرَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ أَو الذَّكَرُ إِلخ ، فذكْرُه هنا كالاسْتدْرَاكِ مع مُخَالَفَتِه لقَاعدَتِهِ ، وقال الأَزْهَرِيُّ : الثّعْلَبُ الذَّكَرُ ، والأُنْثَى ثُعَالَةُ ج ثَعَالبُ وثَعَالٍ عن اللِّحْيَانِيِّ ، قال ابنُ سِيدَه : ولا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُ ، وأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُجزْ ثَعَالٍ إِلَّا فِي الشِّعْرِ كَقَوْلِ رَجُلٍ مِنْ يَشْكُرَ :

لهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُهُ

مِنَ الثَّعَالِي ووَخْزُ (١) مِنْ أَرَانِيهَا

وَوَجَّهَ ذلك فقال : إِنَّ الشَّاعرَ لَمَّا اضْطُرَّ إلَى اليَاءِ أَبْدَلَهَا مَكَانَ البَاءِ ، كما يُبْدِلُهَا مَكَانَ الهَمْزَةِ.

وَأَرْضٌ مَثْعَلَةٌ كَمَرْحَلَة ومُثَعْلِبَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ ذَاتُ ثَعَالِبَ أَيْ كَثيرَتُهَا. في لسان العرب : وأَمَّا قَوْلُهُمْ : أَرْضٌ مَثْعَلَةٌ فَهُوَ مِن ثُعَالَةَ ، ويَجُوزُ أَنْ يَكُونَ منْ ثَعْلَب ، كما قالُوا مَعْقَرةُ : لأَرْضٍ (٢) كَثِيرَةِ العَقَارِبِ.

والثَّعْلَبُ : مَخْرَجُ المَاءِ إِلَى الحَوْضِ هكَذَا في النُّسَخِ ، والذي في لسان العرب : مِنَ الحَوْضِ. والثَّعْلَبُ. الجُحْرُ الذِي يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءُ المَطَر والثَّعْلَبُ : مَخْرَجُ المَاءِ مِنَ الجَرِينِ أَيْ جَرِينِ التَّمْرِ ، وقِيلَ : إِنَّهُ إِذَا نُشرَ التَّمْرُ في الجَرِينِ فَخَشُوا عَلَيْهِ المَطَرَ عَمِلُوا لَهُ جُحْراً (٣) يَسيلُ مِنْه مَاءُ المَطَر ، وفي الحَدِيثِ أَنَّ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اسْتَسْقَى يَوْماً ودَعَا ، فقَامَ أَبُو لُبَابَةَ فَقَالَ : «يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ التَّمْرَ فِي المَرَابِدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اللهُمَّ اسْقِنَا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثَعْلَبَ مِرْبَدِهِ بإِزَارِهِ ، أَو رِدَائهِ ، فَمُطِرْنَا حَتَّى قَامَ أَبُو لُبَابَةَ عُرْيَاناً يَسُدُّ ثَعْلَب مرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ». والمِرْبَدُ :

__________________

(*) في القاموس زيادة : [فيه] بعد كلمة مسبوق.

(١) بالأصل «وخز» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وخز كذا بخطه مضبوطاً بالقلم بضم الخاء وتشديد الزاي والذي ذكره الجوهري في مادة وخز «ووخز» وكذلك ينشد في «كتب النحو».

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الأرض».

(٣) في المطبوعة الكويتية «حَجَراً» تحريف.

٣٣٤

مَوْضِعٌ يُجَفَّفُ فِيهِ التَّمْرُ ، وثَعْلَبُه : ثُقْبُهُ الذي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ المَطَرِ.

والثَّعْلَبُ : طَرَفُ الرُّمْحِ الدَّاخِلُ في جُبَّةِ السِّنَانِ منه

والثَّعْلَبُ : أَصْلُ الفَسِيل إِذَا قُطِعَ مِنْ أُمِّه ، أَو هو أَصْلُ الرَّاكُوبِ فِي الجِذْعِ مِن النَّخْلِ ، قَالَهُما أَبُو عَمْرٍو.

والثَّعْلَبَةُ بهاءٍ : العُصْعُصُ ، بالضَّمِّ ، والثَّعْلَبَةُ : الاسْتُ ، وبِلا لَام اسْمُ خَلْقِ لَا يُحْصَوْنَ عَدًّا من العُلَمَاءِ والمُحَدِّثينَ ، قَال السُّهَيْليُّ في الرّوْض : ثَعْلَبَةُ في العَرَب في الرِّجَالِ ، وقَلَّمَا سَمَّوْا بِثَعْلَب ، وإِنْ كان هُوَ القِيَاسَ ، كَمَا سَمَّوْا بِنَمِرٍ وذِئْب وسَبُعٍ ، لكن الثَّعْلَب مُشْتَرَكٌ إِذْ يُقَالُ : ثَعْلَبُ الرُّمْحِ وثَعْلَبُ الحَوْضِ ، فَكَأَنَّهُمْ عَدَلُوا عَنْهُ لهذا الاشْتِرَاكِ ، نَقَلَه شَيْخُنَا وبَنُو ثَعْلَبَةَ قَبَائِلُ شَتَّى ، خَبَرُ مُبْتَدَإٍ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى خَلق ، ويُقَالُ لهم : الثَّعَالِبُ ، فَثَعْلَبَةُ في أَسَدٍ ، وثَعْلَبَةُ في تَمِيمٍ ، وثَعْلَبَةُ في رَبِيعَةَ ، وثَعْلَبَةُ في قَيْسٍ ، ومنْهَا الثَّعْلَبَنانِ : قَبِيلَتَانِ مِن طَيِّى‌ءٍ وهما ثَعْلَبَةُ بن جَدْعَاءَ (١) بنِ ذُهْلِ بنِ رُومَانَ بنِ جُنْدَبِ بنِ خَارِجَةَ بنِ سَعْدِ بنِ فُطْرَة (٢) بنِ طَيِّى‌ءٍ وثَعْلَبةُ بنُ رُومَانَ بن جُنْدَبٍ المذْكُورِ (٣) ، وهكذا المُزْهِر فِيمَا ثُنِّيَ مِنْ أَسْمَاءِ القَبَائِلِ ، وقَرَأْتُ في أَنْسَابِ أَبي عُبَيْدٍ : الثَّعَالبُ فِي طَيِّئ ، يقال لهم : مَصَابِيحُ الظَّلَامِ (٤) ، كالرَّبَائِعِ في تَمِيم ، قال عَمْرُو بنُ مِلْقَطٍ الطَّائِيُّ :

يَا أَوْسُ لَوْ نَالَتْكَ أَرْمَاحُنَا

كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الهَاوِيَهْ

يَأْبَى لِي الثَّعْلَبَتَانِ الّذِي

قَالَ خُبَاجُ الأَمَةِ الرَّاعِيَةْ

وأُمُّ جُنْدَبٍ : جَدِيلَةُ بِنْتُ سُبَيْع بنِ عَمْرِو بنِ حِمْيَر ، وإِلَيْهَا يُنْسَبُونَ ، وفي الرَّوْضِ الأُنُفِ : وأَمَّا القَبَائِلُ ففيهم : ثَعْلَبَةُ بَطْنٌ مِن رَيْثِ بنِ غَطَفَانَ ، وفِيهِم بغَيْرِ هَاءٍ : ثَعْلبُ بنُ عَمْرو ، مِن بَنِي شَيْبَانَ حَلِيفٌ في عَبْد قَيْسٍ ، شَاعرُ ، قال شَيْخُنا ، والنحْوِيُّ صاحبُ الفَصِيحِ هو أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بن يَحْيَى ثَعْلَب وثَعْلَبَةُ : اثْنَان وعشْرُونَ صَحَابيًّا قد أَوْصَلَهُمُ الحَافظُ بنُ حَجَرٍ في الإِصَابَةِ ، وتِلْمِيذُهُ الحَافِظُ تَقِيُّ الدِّينِ بنُ فَهْد في المُعْجَم إِلى مَا يُنيفُ على الأَرْبَعِينَ مِنْهُم ، وثعْلَبَةُ بن عِبَاد كَكِتَاب العَنْبَرِيُّ البَصْرِيُّ ثِقَة ، مِن الرَّابِعَةِ ، وثَعْلَبَةٌ بنُ سُهَيْل الطُّهَوِيُّ أَبُو مَالِكٍ الكُوفِيُّ ، سَكَنَ الرَّيَّ ، صَدُوقٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ وثَعْلَبَة بن مُسْلمٍ الخَثْعَميُّ الشَّامِيُّ مَسْتُورٌ ، من الخَامسَة وثَعْلَبَةُ بنُ يَزِيدَ ، كَذَا في نسختنا ، وفي بعضها بُرَيد الحَمّانِيّ ، كُوفِيّ صَدُوقٌ شِيعِيٌّ مِنَ الثَّالِثَة مُحَدِّثُونَ ، وأَما أَبو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ مَنْسُوبٌ إِلى جَدِّهِ خُشَيْنِ بنِ لأْيٍ ، مِن بَنِي فَزَارَةَ ، فَاخْتُلِفَ في اسْمهِ واسْمِ أَبِيهِ اخْتِلَافاً كثيراً ، فقيلَ : جُرْثُومُ بن ياسِر وفي نسخة نَاشِر ، أَو هو نَاشِبٌ أَو لابسٌ أَو نَاشِمٌ أَو أَنَّ اسْمَهُ جُرْهُمٌ بالضَّمِّ ، صَحَابِيٌّ ، رَوَى عنه أَبُو إِدْريس الخَوْلَانِيُّ. وأَبُو ثَعْلَبَةَ الأَنْصَاريُّ والأَشجَعِيُّ والثَّقَفِيُّ أَيْضاً صَحَابِيُّونَ كَذَا في المعجم ، ثمَّ إِنَّ قَوْلَهُ : وأَمَّا أَبُو ثَعْلَبَةَ إِلَى قَوْلهِ : صَحَابِيٌّ ، ثَابِتٌ فِي نُسْخَتِنَا ، قَالَ شَيْخُنَا : وكذَا في النُّسْخَةِ الطَّبلاوِيَّةِ ، والنُّسَخِ المَغْرِبِيَّةِ ، وكَذَا في غَالِبِ الأُصُولِ المَشْرِقِيَّةِ ، وقد سَقَطَ في بعض من الأُصُولِ.

وَدَاءُ الثَّعْلَب : عِلَّةٌ م يَتَنَاثَرُ مِنْهَا الشَّعْرُ : وعِنَبُهُ أَيِ الثَّعْلَبِ نَبْتُ قَابِضٌ مُبَرِّدٌ ، وابْتِلَاعُ سَبْعِ وفي نُسْخَةٍ : تِسْعِ حَبَّاتٍ مِنْهُ شِفَاءٌ للْيَرَقَانِ ، مُحَرَّكَةً : دَاءٌ مَعْرُوفٌ ، وقَاطعٌ للْحَبَلِ كَحَبِّ الخِرْوَعِ فِي سَنَتهِ ، وقِيلَ مُطْلَقاً ، مُجَرَّبٌ أَشَارَ الَيْهِ الحَكِيمُ دَاوُدَ في تَذْكِرَتِهِ ، وَسَبَقَه ابنُ الكُتْبِيّ ، في مَا لَا يَسَعُ الطَّبِيبَ جَهْلُه ، قَالَ شَيْخُنَا : والتَّعَرُّضُ لِمِثْلِ هؤلاءِ عُدَّ مِنَ الفُضُولِ ، كَمَا نَبَّه عليه العَامِليُّ في كَشْكُولِهِ. وحَوْضُهُ بالحَاءِ المُهْمَلَةِ وفي أُخْرَى بالمُعْجَمَةِ إِمَّا بالمُهْمَلَةِ : ع خَلْفَ عُمَانَ كَذَا فِي المراصد وغيرِه ، وأَمَّا بالمُعْجَمَة فَمَوْضِعٌ آخَرُ وَرَاءَ هَجَرَ.

وذُو ثُعْلُبَانَ بالضَّمِّ ، وسَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ شَيْخنَا فاعْتَرَضَ عَلَى المُؤَلِّفِ أَنَّ إِطْلَاقَهُ يَقْضِي أَنَّهُ بالفَتْحِ ، وضَبَطَهُ أَهْلُ الأَنْسَاب بالضَّمِّ ، والشُّهْرَةُ هُنَا غَيْرُ كَافِيَةٍ ، لأَنَّ مِثْلَهُ غَرِيبٌ : مِنَ الأَذْوَاءِ ، وهُمْ فَوْقَ الأَقْيَالِ مِنْ مُلُوكِ اليَمَنِ قَالَ الصَّاغَانِيُّ : واسْمُهُ دَوْسٌ.

وثُعَيْلِبَاتٌ كَذَا هُوَ في لسان العرب وغَيْرِه أَوْ ثُعَالِبَاتٌ ، بِضَمِّهمَا : ع وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ عَبِيدِ بن الأَبْرص :

__________________

(١) بالأصل «جذعاء» وما أثبت عن القاموس واللسان.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «قطرة».

(٣) وفي جمهرة ابن حزم أن ثعالب طي‌ء ثلاثة ذكر منهما هنا الثعلبتان وأما الثالث فهو ثعلبة بن ذهل بن رومان بن جندب.

(٤) في جمهرة ابن حزم أن مصابيح الظلام تقال لبني تيم بن ثعلبة بن جدعاء بن ذهل بن رومان.

٣٣٥

فرَاكِسٌ فَثُعْيلِبَاتَ

فذَاتُ فِرْقَيْنِ فَالقَليبُ

وقَرْنُ الثَّعَالِبِ هُوَ قَرْنُ المَنَازِلِ وهو مِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ ومَنْ مَرّ عَلَى طَرِيقِهِم بالقُرْبِ من مَكَّةَ ، وقَرْنُ الثَّعَالِبِ في طَرَف وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى عَرَفَاتٍ ، وسيأْتي في «ق ر ن» مَا فِيهِ مَزِيدٌ ، ويقال : «إِنَّ قَرْنَ المَنَازِلِ» جَبَلٌ قُرْبَ مَكَّةَ يُحْرِمُ مِنْهُ حَاجُّ اليَمَنِ.

ودَيْرُ الثَّعَالِبِ ؛ ع بِبَغْدَادَ.

والثَّعْلَبِيَّة أَنْ يَعْدَوَ الفَرَسُ كَالكَلْبِ.

والثَّعْلَبِيّة : ع بِطَرِيقِ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَى جَادَّتِهَا مِن الكُوفَةِ مِنْ مَنَازِلِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :

ثَعْلَبَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ ، إِذَا جَبُنَ ورَاغَ ، وقِيلَ : إِنَّ صَوَابَهُ تَثَعْلَبَ ، أَيْ تَشَبَّهَ بالثَّعْلَبِ فِي رَوَغَانِهِ (١) قَالَ رُؤْبةُ :

فَإِنْ رَآنِي شَاعِرٌ تَثَعْلَبَا

وإِنْ حَدَاهُ الحَيْنُ أَوْ نَذَأَّبَا

نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ.

وأَيْت ثعالب (٢) : مَوْضِعٌ بالمَغْرِبِ ، وإِلَيْهِ نُسِبَ الإِمَامُ أَبُو مَهْدِيّ عِيسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَامِرٍ الثَّعَالِبِيُّ الجَعْفَرِيُّ ، مِمَّنْ أَجَازَهُ البَابِلِيُّ وغَيْرُهُ ، وقَدْ حَدَّثَ عنه شُيُوخُ مَشَايِخِنَا ، تُوَفِّيَ بِمَكَّةَ سنة ١٠٨٠

[ثغب] : الثَّغْبُ : هُوَ الطَّعْنُ والذَّبْحُ نَقَلَهُ الصَاغَانِيُّ ، والثَّغْبُ : أَكْثَرُ مَا بَقِيَ مِنَ المَاءِ فِي بَطْنِ الوَادي وقِيلَ : هُوَ بَقِيَّةُ المَاءِ العَذْبِ فِي الأَرْضِ ، وقِيل : هُوَ أُخْدُودٌ تَحْتَفِرُهُ المَسَايِلُ مِنْ عَلُ ، فإِذَا انْحَطَّتْ حَفَرَتْ أَمْثَالَ القُبُورِ والدِّبَار ، فَيَمْضِي السَّيْلُ عَنْهَا ويُغَادرُ المَاءَ فِيهَا فَتُصَفِّقُه الرِّيحُ ويَصْفُو ويَبْرُدُ ، فَلَيْسَ شَي‌ءٌ أَصْفَى مِنْه وَلَا أَبْرَدَ ، فَسُمِّيَ المَاءُ بِذَلِكَ المَكَانِ ، ويُحَرِّكُ ، وهُوَ الأَكْثَرُ ، ج ثِغَابٌ ، بالكَسْرِ ، وهو القِيَاسُ في المَفْتُوح والمُحَرَّك ، وأَثْغَابٌ جَمْعُ المُتَحَرِّكِ ، وثُغْبَانٌ بالكَسْر مثْل شَبَث وشِبْثَانٍ والضَّمِّ مثْلُ حَمَلٍ وحُمْلَانٍ ، قَالَ الأُخْطَلُ :

وَثَالِثَةٍ مِنَ العَسَلِ المُصَفَّى

مُشَعْشَعَةٍ بثِغْبَانِ البِطَاحِ

ومنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ (٣) : بِثُغْبانِ ، بالضَّم ، وهُوَ عَلَى لُغَةِ ثَغْبٍ بالإِسْكَان ، كعَبْدٍ وعُبْدَانٍ ، وقِيلَ : كُلُّ غَدِيرٍ ثَغْبٌ ، وعَنِ اللَّيْثِ : الثَّغْبُ (٤) : مَا صَارَ في مُسْتَنْقَعٍ ، في صَخْرَةٍ (٥). وفي حَدِيثِ ابنِ مَسْعُودٍ : «مَا شَبَّهْتُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَا بِثَغْبٍ قَدْ ذَهَبَ صَفْوُهُ وبَقِيَ كَدَرُهُ» وعن أَبِي عُبَيْد : الثَّغْبُ ، بالفَتْحِ والسُّكُونِ : المُطْمَئنُّ منَ المَوَاضِعِ في أَعْلَى الجَبَلِ يَسْتَنْقَعُ فيه مَاءُ المَطَرِ ، قَالَ عَبيد :

وَلَقدْ تَحُلُّ بِهَا كَأَنَّ مُجَاجَهَا

ثَغْبٌ يُصَفَّقُ صَفْوُهُ بِمُدَامِ

وقيلَ : هُوَ غَديرٌ فِي غَلْظٍ مِنَ الأَرْضِ أَوْ عَلَى صَخْرَةٍ ، ويكونُ قَليلاً ، وفي حَدِيث زِيَادٍ : «فُثِئَتْ بِسُلَالَةٍ مِنْ مَاءِ ثَغْب». وقَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الثَّغَبُ : مَا اسْتَطَالَ في الأَرْض ممَّا يَبْقى من السَّيْلِ إِذَا انْحَسَرَ يَبْقَى منه في حَيْد منَ الأَرْضِ فَالمَاءُ بمَكَانِهِ ذلك ثَغَبٌ ، قَالَ واضْطُرَّ شَاعر إِلى إِسْكَانِ ثَانيه ، فَقَال :

وَفِي يَدِي مِثْلُ ماءِ الثَّغْبِ ذُو شُطَب

أَنِّي بِحَيْثُ يَهُوسُ اللَّيْثُ والنَّمرُ

شَبَّهَ السَّيْفَ بذلك المَاءِ في رِقَّته وصَفَائِهِ ، وأَرَادَ : لِأَنِّي ، وقَالَ ابنُ السِّكِّيتِ : الثَّغْبُ تَحْتَفِرُهُ المَسَايِلُ مِنْ عَلُ ، فالمَاءُ ثَغْبٌ [والمكانُ ثَغْبٌ] (٦) وهُمَا جَمِيعاً ثَغْبٌ وثَغَبٌ ، قَالَ الشَّاعرُ :

وَمَا ثَغَبٌ بَاتَتْ تُصَفِّقُهُ الصَّبَا

قَرَارَةَ نِهْيٍ أَتْأَقَتْهَا الرَّوَائحُ

ومِنَ المَجَازِ تَثَغَّبَتْ لِثَتُهُ (٧) بالدَّم سالَتْ ، والثَّغَبُ مُحَرَّكَةً : ذَوْبُ الجَمَدِ والجَمْعُ ثُغْبَانٌ ، كعُثْمَانَ ، وعنِ ابنِ

__________________

(١) العبارة في اللسان : وثعلب الرجل في آخر فَرَقاً. وثعلب الرجل وتثعلب : جبن وراغ ، على التشبيه بعدو الثعلب.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وأبت ثعالب ، كذا بخطه اه».

(٣) هو ابن سيده في المحكم.

(٤) اللسان : ماء.

(٥) في اللسان : في صخرة ، أو جهلة ، قليلٌ.

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) في نسخة أخرى من القاموس : لُبّته.

٣٣٦

الأَعْرَابِيِّ : الثُّغْبَانُ : مَجَارِي المَاءِ ، وبَيْنَ كُلِّ ثَغْبَيْنِ طَرِيقٌ ، فإِذا زَادَت المِياهُ ضَاقَتِ المَسَالِكُ فَدَقَّتْ ، وأَنشد :

مَدَافعُ ثُغْبَانٍ أَضَرَ (١) بِهَا الوَبْلُ

وقِيلَ الثَّغَبُ هُوَ الغَدِيرُ يَكُونُ في ظِلِّ جَبَلٍ لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ فَيَبْرُد مَاؤُهُ وجَمْعُهُ ثغْبَانٌ.

وفي الأَساس : وثَغَبَ البَعِيرُ شَفَتَه : أَخْرَجَهَا (٢).

ورُضَابٌ كالثَّغْبِ وهُوَ المَاءُ المُسْتَنْقَعُ فِي صَخْرَةٍ [أَو صلابةٍ من الأَرْضِ] (٣). وقد تَقَدَّم في المُهْمَلَةِ : أَنَّ الثُّعْبَان : اسْمُ مَاءٍ.

[ثغرب] : الثِّغْرِبُ أَهْمَلَه الجوهريّ ، وقال الصاغانيّ هو بالكَسْرِ وفي بعض النُّسَخِ بالضَّمِّ والكَسْرِ : الأَسْنَانُ الصُّفْرُ ، قَالَ :

ولا غَيْضَمُوزٌ تُنْزِرُ الضَّحْكَ بَعْدَ ما

جَلَتْ بُرْقُعاً عَنْ ثِغْربٍ مُتَنَاضِل (٤)

[ثقب] : الثَّقْبُ : الخَرْقُ النَّافِذُ ، بالفَتْح ، قِيلَ هُوَ مُقَابِلُ الشَّقِّ ج أَثْقُبٌ وثُقُوبٌ وقد ثَقَبَهُ يَثْقُبُهُ ثَقْباً وثَقَّبَهُ ، شُدِّدَ للْكَثْرَةِ فَانْثَقَبَ وتَثَقَّبَ ، وتَثَقَّبْتُه مِثْلُ ثَقَبْتُه ، قال العَجّاجُ :

بِحَجبات (٥) يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ

ودُرٌّ مُثَقَّبٌ ، أَيْ مَثْقُوبٌ ، وثَقَّبَ اللَّآلُ الدُّرَّ ، وعنْدَهُ دُرُّ عَذَارَى لَمْ يُثَقَّبْنَ.

وحنَّ كَمَا حَنَّ اليَرَاعُ المُثَقَّبُ

والمِثْقَبُ آلَتُهُ التي يُثْقَبُ بِهَا ولُؤْلُؤَاتٌ مَثَاقِيبٌ ، وَاحِدُهَا : مَثْقُوبٌ.

والمِثْقَبُ : [وطريقٌ بَيْن الشَّأْمِ والكوفة] (٩) طَريقُ العِرَاقِ مِنَ الكُوفَةِ إِلَى مَكَّة ، حَرَسَهَا اللهُ تَعَالى ، وفي لسان العرب : طَرِيقٌ فِي حَرَّةٍ وغَلْظٍ ، وكان فِيمَا مَضَى طَرِيقٌ بَيْنَ اليَمَامَةِ والكُوفَةِ يُسَمَّى مِثْقَباً.

وفي الأَساس : ومنَ المَجَازِ : وهُوَ طَلَّاعُ المَثَاقبِ ، أَي الثَّنَايَا ، الوَاحدَةُ مِثْقَبٌ ، لِأَنَّهُ يَنْفُذُ فِي الجَبَلِ فَكَأَنَّهُ يَثْقُبُهُ ، ومنه سُمِّيَ طَرِيقُ العِرَاقِ إِلَى مَكَّةَ المِثْقَبَ ، يُقَالُ : سَلَكُوا المِثْقَبَ أَيْ مَضَوْا إِلَى مَكّةَ ، انتهى ، قَالَ شَيْخُنَا : والذي ذَكَره البَكْرِيُّ وصَاحبُ المَرَاصِدِ أَنَّهُ سُمِّيَ لِمُرُورِ رَجُلٍ بِهِ يُقَالُ لَهُ مِثْقَبٌ ، قَالَ في المراصد : سُمِّيَ بِذَلكَ لِأَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ حِمْيَرَ بَعَثَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ مِثْقَبٌ عَلَى جَيْشٍ كَثِيرٍ إِلَى الصِّينِ ، فأَخَذَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ فَسُمِّيَ بِهِ ، وقِيلَ : إِنَّهُ طَرِيق مَا بَيْنَ اليَمَامَةِ والكُوفَة.

قُلْتُ : وقَالَ ابنُ دُرَيْد : مِثْقَبٌ : طَرِيقٌ كَانَ بَيْنَ الشَّامِ والكُوفَةِ ، وكَانَ يُسْلَكُ فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ.

والمُثَقِّبُ ، كَمُحَدِّثٍ : لَقَبُ عَائِذ بنِ مِحْصَنٍ العَبْدِيِّ الشَّاعِر مِنْ بَني عَبْدِ القَيْسِ بنِ أَفْصَى ، سُمِّيَ به لِقَوْلِهِ.

ظَهَرْنَ بِكِلَّةٍ وَسَدَلْنَ رَقْماً (٦)

وَثَقَّبْنَ الوَصَاوِصَ للْعُيُون

الوَصَاوِصُ : جَمْعُ وَصْوَصٍ ، وهو ثُقْبٌ فِي السِّتْرِ وغَيْرِهِ على مِقْدَارِ العَيْنِ تَنْظُرُ (٧) منه. وفي الأَساس : وثَقَّبْن البَرَاقِعَ لِعُيُونِهِنَّ ، وبِهِ سُمِّي الشَّاعِرُ.

والمَثْقَبُ كَمَقْعَد : الطَّرِيقُ ، العَظِيمُ يَثْقُبهُ النَّاسُ بِوَطِءِ أَقْدَامِهمْ قالَهُ أَبُو عَمْرٍو ، ولَيْسَ بِتَصْحِيفِ المَنْقَبِ ، بالنُّونِ ، وهُوَ مَجَازٌ.

وتثقبت (٨) النَّارُ ثُقُوباً ، كَذَا فِي النُّسَخِ ، والصَّوَابُ مَا فِي لسان العرب : وثَقَبَتِ النَّارُ تَثْقُبُ ثُقُوباً وثَقَابَةً : اتَّقَدَتْ ، وثَقَّبَهَا هُوَ بالتَّشْدِيدِ تَثْقِيباً ، وأَثْقَبَهَا وتَثَقَّبَهَا ، قَالَ ابُو زَيْد : تَثَقَّبْتُ النَّارَ فَأَنَا أَتَثَقَّبُهَا تَثَقُّباً ، وأَثْقَبْتُهَا إِثْقَاباً ، وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقِيباً ، ومَسَّكْتُ بِهَا تَمْسِيكاً ، وذلك إِذَا فَحَصْتَ لَهَا فِي الأَرْضِ ثُمَّ جَعَلْتَ عَلَيْهَا بَعْراً وَضِرَاماً ثُمَّ دَفَنْتَهَا فِي التُّرَابِ ، ويُقَالُ تَثَقَّبْتُهَا تَثَقُّباً ، حينَ تَقْدَحُهَا.

والثَّقُوبُ كَصَبُورٍ ، وثِقَابٌ مِثْلُ كِتَابٍ : مَا أَثْقَبَهَا بِهِ وأَشْعَلَهَا بِهِ مِنْ دِقَاقِ العِيدَانِ ، ويُقالُ : هَبْ لِي ثَقُوباً ، أَيْ

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل : أصل.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية «قوله وفي الأساس إلى أخرجها هذا إنما ذكره صاحب الأساس في مادة ث ع ب بالعين المهملة فذكره هنا سهو من الشارح».

(٣) زيادة عن الأساس.

(٤) في اللسان : ولا عيضمور ... متناصل».

(٥) اللسان : بحجنات.

(*) [وطريق بين الشَّأْم والكوفة] سقطتُ من الطبعتين المصرية والكويتية معاً وما أثبتناه من القاموس.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ظهرن الخ أنشده الجوهري وصاحب الأساس هكذا : أرين محاسنا وكننّ أخرى.

(٧) اللسان : يُنظَرُ.

(٨) في القاموس : وثَقَبَت.

٣٣٧

حُرَاقاً ، وهُوَ مَا أَثْقَبْتَ بِهِ النَّارَ أَيْ أَوْقَدْتَهَا بِهِ ، والثُّقُوبُ : مَصْدَرُ النَّارِ الثَّاقِبَةِ ، والكَوْكَبِ الثَّاقِبِ : [المضِي‌ءِ] (١) وتَثْقِيبُ النَّارِ تَذْكيَتُهَا ، وفي الأَسَاس : ومنَ المَجَازِ : أَثْقِبْ نَارَكَ بِثَقُوبٍ ، وهُوَ ما يُثْقَبُ (٢) به مِن نَحْوِ حُرَاقٍ وبَعْرٍ [ونحوهما].

قُلْتُ : والعَرَبُ تَقُولُ : أَثْقِبْ نَارَكَ أَيْ أَضِئْهَا للمُوقِد.

ومِنَ المَجازِ ثَقَبَ الكَوْكَبُ ثُقُوباً : أَضَاءَ وشِهَابٌ ثَاقِب ، أَيْ مُضِي‌ءٌ وفي الأَساس : كَوْكَبٌ ثَاقِبٌ ودُرِّي‌ءٌ (٣) شَدِيدُ الإِضاءَة والتَّلأْلُؤِ كَأَنَّه يَثْقُبُ الظُّلْمَةَ فَيَنْفُذُ فِيهَا وَيَدْرَؤُهَا ، وكَذَا السِّرَاجُ والنَّارُ وَثَقَّبْتُهُمَا وأَثْقَبْتُهُمَا.

ومِنَ المَجَازِ : ثَقَبَتِ الرَّائحةُ : سَطَعَتْ وهَاجَتْ أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ :

بِرِيحِ خُزَامَى طَلَّة مِنْ ثِيَابِهَا

وَمِنْ أَرَجٍ مِنْ جَيِّد المِسْكِ ثَاقِبِ

وثَقَبَتِ النَّاقَةُ تَثْقُبُ ثُقُوباً وهي ثاقِبٌ : غَزُرَ لَبَنُهَا ، عَلَى فَاعِلٍ ، ويقالُ إِنَّهَا لَثَقيبٌ مِنَ الإِبلِ ، وهِيَ الَّتِي تُحَالِبُ غِزارَ الإِبلِ فَتَغْزُرُهُنَّ ، ونُوقٌ ثُقُبٌ ، وهُوَ مَجَازٌ ، كذَا في الأَساس.

وثَقَبَ رَأْيُهُ ثُقُوباً : نَفَذَ ، وقَوْلُ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيّ (٤).

ونَشَّرْتُ آيَاتٍ عَلَيْهِ ولَمْ أَقُلْ

مِنَ العِلْمِ إِلَّا بالَّذِي أَنَا ثَاقبُهْ

أَرَادَ ثَاقِبٌ فِيهِ ، فَحَذَفَ ، أَوْ جَاءَ بِه عَلَى : يَا سَارِقَ اللَّيْلَةِ ، كذا في لسان العرب.

وهُوَ مِثْقَبٌ ، كَمِنْبَرٍ ، نَافِذُ الرَّأْيِ ، والمِثْقَبُ أَيْضاً : العَالِمُ الفَطِنُ ، ومِنْه قَوْلُ الحَجَّاجِ لابنِ عَبَّاسٍ : إِنْ كَانَ لَمِثْقَباً ، أَي ثَاقبَ العِلْمِ مُضيئَهُ.

ورَجُلٌ أُثْقُوبٌ ، بالضَّمِّ : دَخَّالٌ في الأُمُور وفي ، الأَسَاس : ومنَ المَجَازِ : رَجُلٌ ثَاقبُ الرَّأْيِ إِذَا كَانَ جَزْلاً نَظَّاراً ، وأَتَتْنِي عَنْكَ عَيْنٌ ثَاقِبَةٌ : خَبَرٌ يَقينٌ ، انتهى.

ومِنَ المَجَازِ : ثَقَّبَهُ الشَّيْبُ تَثْقيباً وَخَطَهُ ، وثَقَّبَ فيه ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ : ظَهَرَ عَلَيْهِ ، وقِيلَ : هُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ.

ومِنَ المَجَازِ : الثَّقيبُ ، كأَمِير والثَّقِيبَةُ : الشَّدِيدُ الحُمْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّساءِ ، يُشَبَّهَان بِلَهَبِ النَّارِ فِي شِدَّةِ حُمْرَتِهِمَا ، ثَقُبَ (٥) كَكَرُمَ يَثْقُبُ ، وفيهما ، ثَقَابَةً : والثَّقِيبُ : الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ النُّوقِ ، كَالثَّاقِبِ قَالَهُ أَبُو زَيْد ، وقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيباً.

وثَقْبٌ : ة باليَمَامَةِ ، وثَقْبُ بنُ فَرْوَةَ بنِ البَدَن السَّاعدِيّ ، وفي نُسْخَةٍ أَبُو فَرْوَةَ ، وهُوَ خَطَأٌ ، الصَّحَابِيُّ أَوْ هُوَ أَيِ الصَّحَابِيُّ ثُقَيْبٌ كَزُبَيْر قَالَهُ ابنُ القَدَّاحِ ، وهُوَ الذِي يُقَالُ لَهُ الأَخْرَسُ ، ويُقَالُ : ثَقْفٌ ، وبالبَاءِ أَصَحُّ ، كَمَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بن عُمَارَةَ بنِ القَدَّاحِ الأَنْصَارِيُّ النَّسَّابَةُ وهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَنْسَابِ الأَنْصَارِ ، وقيلَ هُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي (٦) أُسَيْد السَّاعِدِيّ ، قُتِلَ بِأُحُدٍ ، كَذَا فِي المعجم.

وثَقْبَانُ بالفَتْحِ : ة بالجَنَدِ بِاليَمَنِ ، بِهَا مَسْجِدُ سَيِّدِنَا مُعَاذ بن جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

ويَثْقُبُ كَيَنْصُرُ ورُوِيَ الفَتْحُ في القَافِ : ع بالبَادِيَةِ ، قال النَّابغةُ :

أَرَسْماً (٧) جَدِيداً مِنْ سُعَادَ تَجَنَّبُ

عَفَتْ رَوْضَةُ الأَجْدَادِ مِنْهَا فَيَثْقُبُ

كذا في «المعجم ، وقَالَ عَامِر بنُ عَمْرٍو المُكَارِي :

وأَقْفَرَتِ العَبْلاءُ والرَّسُّ مِنْهُمُ

وَأَوْحَشَ مِنْهُمْ يَثْقُبٌ فَقُرَاقرُ

وثُقَيْبٌ كَزُبَيْر : طَرِيقٌ مِن أَعْلَى الثَّعْلَبِيَّةِ إِلَى الشَّأْمِ وقِيلَ : هُوَ مَاءٌ ، قَالَ الرَّاعِي :

أَجَدَّتْ مَرَاغاً كالمُلَاءِ وأَرْزَمَتْ

بِنَجْدَى ثُقَيْبٍ حَيْثُ لَاحَتْ طَرَائقُهْ

* ومما يستدرك عليه :

ثَقَبَ القَدَّاحُ عَيْنَهُ لِيُخْرِجَ المَاءَ النازِلَ ، وَثَقَّبَ الحلَمُ الجِلْد فَتَثَقَّبَ ، وتَثَقَّبَ الجِلْدُ إِذَا ثَقَّبَهُ الحَلَمُ ، وإِهَابٌ مُتَثَقِّب (٨) وفيه ثَقْبٌ وثُقْبةٌ وثُقُوبٌ وثُقَبٌ ، ويُقَالُ : ثَقَبَ الزَّنْدُ

__________________

(١) زيادة عن اللسان ، وفي الصحاح : وشهاب ثاقبٌ : أي مضي‌ءٌ.

(٢) الأساس : تُثْقَبُ.

(٣) عن الأساس ، وبالأصل : دريّ.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «النمري».

(٥) اللسان : ثَقَبَ.

(٦) بالأصل : «ابن».

(٧) عن معجم البلدان ، وبالأصل «أوسما».

(٨) عن الأساس وبالأصل : مثقب.

٣٣٨

يَثْقُبُ ثُقُوباً إِذَا سَقَطَتِ الشَّرَارَةُ ، وأَثْقَبْتُهَا أَنَا إِثْقَاباً ، وزَنْدٌ ثَاقِبٌ : هو الَّذِي إِذَا قُدِحَ ثَارتْ (١) نَارُهُ ، ومِن المَجَازِ : حسَبٌ ثَاقِبٌ ، إِذَا وُصِفَ بِشُهْرَتهِ وارْتِفَاعِهِ ، قاله اللَّيْثُ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : حَسَبٌ ثَاقبٌ : نَيِّرٌ مُتَوَقِّدٌ ، وعِلْم ثاقِبٌ ، مِنْه.

ومِنَ المَجَازِ : ثَقَّبَ عُودُ العَرْفَجِ : مُطِرَ فَلَانَ عُودُهُ ، فإِذَا اسْوَدَّ شيئاً قيل : قد قَمِلَ ، فإِذَا زَادَ قَلِيلاً قيل : قد أدْبَى ، وهو حِينَئذ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ ، فإِذا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قيل : قد أَخْوَصَ (٢) ، وفي التَّنْزِيلِ العَزِيزِ (وَما أَدْراكَ مَا الطّارِقُ) النَّجْمُ الثّاقِبُ (٣) أَي المُرْتَفِعُ على النُّجُومِ والعَرَبُ تقول لِلطَّائِرِ إِذَا حَلَّقَ (٤) بِبَطْنِ السَّمَاءِ قد ثَقَبَ ، وفي الأَساس : وثَقَّبَ الطَّائِرُ : حَلَّقَ كَأَنَّه (٥) يَثْقُبُ السُّكَاكَ ، وهو مَجَازٌ ، وقال الفَرَّاءُ : الثَّاقِبُ : المُضِي‌ءُ أَوْ هُوَ اسْمُ زُحَلَ (٦) وكُلُّ ذلك جَاءَ في التَّفْسيرِ ، كذا في لسان العرب.

[ثلب] : ثَلَبَه يَثْلِبهُ ثَلْباً مِن بَابِ ضَرَبَ : لَامَهُ وعَابَهُ وصَرَّحَ بِالعَيْبِ ، وقال فيه ، وتَنَقَّصَهُ ، قالَ الرَّاجِزُ :

لَا يُحْسِن التَّعْريضَ إِلَّا ثَلْبَا

وقيل : الثَّلْب : شِدَّةُ اللَّوْمِ والأَخْذِ بِاللِّسَان وهي المَثْلَبَةُ بفَتْحِ اللَّامِ وتُضَمُّ اللَّامُ وجَمْعُهَا المَثَالِبُ وهي العُيُوبُ ، وما ثَلَبْتُ مُسْلِماً قَطُّ ، ومَا لَكَ تَثْلِبُ النَّاسَ وتَثْلِمُ أَعْرَاضَهُمْ ، وما اشْتَهَى الثَّلْبَ ، إِلَّا مَنْ أَشْبَهَ الكَلْبَ ، وما عَرَفْتُ فِي فلَانٍ مَثْلَبَةً (٧) ، وفُلَانٌ مَثْلُوبٌ وذُو مَثَالِبَ ، ومَا أَنْتَ إِلّا مِثْلَبٌ ، أَي عَادَتُكَ الثَّلْبُ : وَمَثَالِبُ الأَميرِ والقَاضي : مَعَايِبُهُ.

وثَلَبَ الرَّجُلَ ثَلْباً : طَرَدَهُ ، وثَلَبَ الشَّيْ‌ءَ : قَلَبَهُ ، وثَلَبَهُ ثَلَمَهُ ، على البَدَلِ.

والثِّلْبُ بالكَسْرِ : الجَمَلُ الذي تَكَسَرَتْ أَنْيَابُهُ هَرَماً (٨) وتَنَاثَرَ هُلْبُ ذَنَبِهِ أَي الشَّعَرُ الذي فِيه ج أَثْلَابٌ وثلَبَةٌ ، كَقِردَة وقِرْد وهي ثِلْبَةٌ بِهَاءٍ ، تقولُ منه : ثَلَّبَ البَعِيرُ تَثْلِيباً ، عن الأَصْمَعِيِّ قاله في كِتاب الفَرْق ، وفي الحَديث : «لهم مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ والنَّابُ» الثلْبُ مِن ذُكُور الإِبلِ الذي هَرِمَ وتَكَسَّرَتْ أَنْيَابُهُ (٩) ، والنَّابُ : المُسِنَّةُ من إِنَاثِهَا. ومِن المَجَازِ : الثِّلْبُ بالكَسْرِ بمَعْنَى الشَيْخِ ، هُذَليَّةٌ ، قال ابنُ الأَعْرَابيِّ : هو المُسنُّ ، ولَمْ يَخصَّ بهذه اللَّغَة قَبيلَةً من العَرَبِ دُونَ أُخْرَى وأَنشد :

إِمَّا تَرَيْنِي اليَوْمَ ثلْباً شَاخصَا

ورَجُلٌ ثِلْبٌ : مُنْتَهَى الهَرَمِ مُتَكَسِّرُ الأَسْنَان ، والجَمْعُ أَثْلَابٌ والأُنْثَى ثِلْبَةٌ ، وأَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ وقال : إِنَّمَا هي ثِلْبٌ ، وقَدْ ثَلَّبَ تَثْلِيباً ، وفي حَديثِ ابنِ العَاصِ كَتَبَ إِلى مُعَاويَةَ : إِنَّكَ جَرَّبْتَنِي فَوَجَدْتَني لَسْتُ بِالغُمْرِ الضَّرَعِ ولا بِالثِلْبِ الفَانِي (١٠) والثِلْبُ البَعِيرُ إِذَا لَمْ يُلْقِحْ وهو حَقيقَةٌ فيه ، وفي الشَّيْخِ الهَرَمِ مَجَازٌ (١١) ، والثِّلْثُ : لَقَبُ رَجُل وهو أَيْضاً صَحَابِيٌّ أَوْ هو بالتَّاءِ الفَوْقِيَّةِ وقد تَقَدَّمَ الكَلَامُ عليه ، حُكِيَ ذلكَ عن شُعْبَةَ ، ورأَيْتُ في طُرَّةِ كتاب المعجم لابنِ فَهْدٍ أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ أَلْثَغَ ، فعلى هذا قَلَبَ التَّاءَ ثَاءً هُنَا لُثْغَةً لَا لُغَةً.

والثَّلِبُ كَكَتِفٍ : المُتَثَلِّمُ مِن الرِّمَاحِ قال أَبو العِيَال الهُذَلِيُّ :

وَقَدْ ظَهَرَ السَّوَابغُ فِي

همُ والبَيْضُ واليَلَبُ

ومُطَّرِدٌ مِنَ الخَطِّيِّ

لَا عَارٍ وَلَا ثَلِبُ

ومِنْ سَجَعَات الأَساس : ثِلْبٌ عَلَى ثِلْب وبِيده ثَلِبٌ.

والثَّلَبُ بالتَّحْرِيكِ : التَّقَبُضُ قَالَ الفَرَّاءُ : يقال : ثَلِبَ جِلْدُهُ ، كَفَرِحَ إِذَا تَقَبَّضَ ، والثَّلَبُ أَيضاً : الوسَخُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَثَلِبُ الجلدِ ، عن الفراءِ.

والأَثْلَبُ ، ويُكسرُ : التُّرَابُ والحِجَارَةُ أَوْ فُتَاتُهَا أَي الحِجَارَة ، وكَذَا فُتَاتُ التُّرَابِ ، فالأَوْلَى تَثْنِيَةُ الضَّمِيرِ ، وقال شَمرٌ : الأَثْلَبُ بلُغَة أَهْلِ الحجَازِ : الحَجَرُ وبلُغَة بنِي تَمِيم :

__________________

(١) في اللسان : ظهرت.

(٢) كذا بالأصل واللسان ، وعبارة الأساس : ثقب عود العرفج وثقّب إذا جرى فيه الماء ، وأوراق.

(٣) سورة الطارق الآيتان ٣ ـ ٤.

(٤) اللسان : لحق.

(٥) عن الأساس ، وبالأصل «لأنه» وأشار إليه في المطبوعة المصرية.

(٦) في نسخة من القاموس : رجل.

(٧) في الأساس : مثلَبة ومثلُبة.

(٨) اللسان : انكسرت أنيابه من الهرم.

(٩) اللسان : أسنانه.

(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في النهاية : الغمر : الجاهل ، والضرع : الضعيف.

(١١) في الأساس : استعيرت للرجل صفة الجمل.

٣٣٩

التُّرابُ ، وبِفِيهِ الإِثْلبُ أَيِ التَّرَابُ والحجَارَةُ ، قَالَ رُؤَبَةُ :

وَإِنْ تُناهبْهُ تَجِدْهُ مِنْهَبَا

يَكْسُو حُرُوفَ حَاجبَيْهِ الأَثْلَبَا

وهُوَ التُّرَابُ ، وحكَى اللحْيَانِيّ : الأَثْلَبَ لَكَ أَيِ (١) التُّرَابَ ، نَصَبُوهُ كَأَنَّهُ دُعَاءٌ ، يُريدُ كَأَنَّهُ مَصْدَرٌ مَدْعُوٌّ بِهِ وإِنْ كَانَ اسْماً ، وفي الحَدِيثِ : «الوَلدُ للْفرَاش وللْعَاهِرِ الإِثْلَبُ» الإِثْلبُ بكَسْرِ الهمْزَة واللَّامِ وفَتْحهِمَا ، والفَتْحُ أَكْثَرُ : الحَجرُ ، وقيلَ : هُوَ التُّرَابُ ، وقيلَ دُقَاقُ الحجَارة ، والأَثْلَمُ كالأَثْلَبِ ، عن الهَجَريِّ قَالَ : لَا أَدْري أَبَدَلٌ أَمْ لُغَةٌ وأَنشد :

أَحْلفُ لَا أُعْطِي الخَبِيثَ دِرْهَمَا

ظُلْماً وَلَا أُعْطِيهِ إِلَّا الأَثْلَمَا

والثَّليبُ كَأَمِير : الكَلأُ الأَسْوَدُ القَدِيمُ ، عَنْ كُرَاع أَوْ كَلأُ عَامَيْنِ أَسوَدُ ، وهُوَ الدَّرينُ ، حَكَاهُ أَبو حنيفَةَ عَنْ أَبِي عَمْرو ، وأَنْشَدَ لعُبَادةَ العُقَيْليِّ :

رَعيْنَ ثَليباً سَاعَةً ثُمَّ إِنَّنا

قَطَعْنَا عَلَيْهِنَّ الفِجَاجَ الطَّوَامسَا

والثَّليبُ : نَبْتٌ وهُوَ مِنَ نَجِيل بالجِيمِ السِّبَاخِ عَنْ كُرَاع ، وبِرْذَوْنٌ مُثَالبٌ : يَأْكُلُهُ أَيِ النَّبْتَ المَذْكُورَ.

والثَّلَبُوتُ كَحَلَزُون (٢) إِشَارَة إِلى أَنَّ التَّاءَ أَصْلِيَّة (٣) ، وقَالَ شَيْخُنا في شَرْحِ المُعَلَّقَات : الثَّلَبُوتُ مُحَرَّكَةً كَمَا في القَامُوس والمَرَاصد وغيرِهمَا ، وقَوْلُ الفَاكِهيِّ في شَرْحِه : إِنَّ اللَّامَ سَاكنَةٌ غَلَطٌ ، انتهى ، وأَجَازَ ابنُ جنِّي زِيَادَةَ تَائهَا حَمْلاً عَلَى جَبَرُوتٍ وإِخْوَته لفَقْدِ مَادّةِ «ثلبت» دُونَ «ثلب» قال أَبُو حَيَّانَ : وهُوَ الصَّحيحُ ، وهُوَ رَأْيُ ابنِ عُصْفُورٍ في المُمتع ، فموضعُ ذكْرِهَا التَّاءُ (٤) ، قَالَ شَيْخُنَا ولكنّ المُصَنِّفَ جَرَى على رَأْيِ أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ ، وهُوَ مُخْتَارُ أَبي حَيَّانَ : وَادٍ كَذَا في الصحاح أَوْ أَرْضٌ كَذَا في لسان العرب ، واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ لبيد :

بِأَحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبأُ فَوْقَهَا

قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفَهَا آرَامُهَا

وقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ثَلَبُوتٌ : أَرضٌ ، أَسْقَطَ الأَلفَ واللَّامَ ، ونَوَّنَ ، وقِيلَ : الثَّلَبُوتُ : اسْمُ وَادٍ بَيْنَ طَيِّى‌ءٍ وذُبْيَانَ كَذَا في المَرَاصِد ، وقيلَ لِبَنِي نَصْرِ بنِ قُعَيْنٍ فيه ميَاهٌ كَثيرَةٌ ، وقيلَ لبَنِي قُرَّةَ منْ بَني أَسَد ، وقِيلَ : مِيَاهٌ لرَبِيعَةَ بنِ قُرَيْطٍ بِظَهْرِ نَمَلَى ، ومنْ قَوْلِهِمْ : رُمْحٌ ثَلبٌ امْرَأَةٌ ثَالِبَةُ الشَّوَى أَيْ مُتَشَقِّقَةُ القَدَمَيْنِ (٥) قَالَ جَرِيرٌ :

لَقَدْ وَلَدَتْ غَسَّانَ ثَالِبَةُ الشَّوَى (٦)

عَدُوسُ السُّرَى لَا يَعْرِفُ الكَرْمَ جِيدُهَا

ورَجُلٌ ثِلْبٌ بِالكَسْرِ وثَلِبٌ كَكَتِف أَيْ مَعِيبُ ، وهُوَ مَجَازٌ.

[ثوب] : ثَابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَبَاناً : رجع بَعْدَ ذَهَابِهِ ، ويُقَالُ : ثَابَ فُلَانٌ إِلى اللهِ وتَابَ ، بالثَّاءِ والتَّاءِ ، أَيْ عَادَ وَرَجَعَ إِلى طَاعَته ، وكذلك أَثَابَ بمَعْنَاهُ ، ورَجُلٌ تَوَّابٌ أَوَّابٌ ثَوَّابٌ مُنِيبٌ بِمَعْنًى وَاحد ، وثَابَ النَّاسُ : اجْتَمَعُوا وجَاءُوا ، وثَابَ الشي‌ءُ ثَوْباً وثُؤُوباً أَيْ رَجَعَ ، كَثَوَّبَ تَثْوِيباً ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لرَجُلٍ يَصِفُ سَاقيَيْنِ :

إِذَا اسْتَرَاحَا بَعْدَ جَهْدٍ ثَوَّبَا

ومن المَجَازِ : ثَابَ جِسْمُهُ ثَوَبَاناً ، مُحَرَّكَةً ، وأَثَابَ : أَقْبَلَ ، الأَخيرَةُ عن ابنِ قُتَيْبَةَ ، وأَثَابَ الرَّجُلُ : ثَابَ إِلَيْهِ جِسْمُهُ وصَلَحَ بَدَنُهُ ، وأَثَابَ اللهُ جِسْمَهُ ، وفي التهذيب : ثَابَ إِلى العَليلِ جِسْمُهُ ، إِذا حَسُنَتْ حَالُهُ بَعْدَ نُحُوله (٧) ورَجَعَتْ إِلَيْهِ صِحَّتُهُ. ومن المَجَازِ : ثَابَ الحَوْضُ يَثُوبُ ثَوْبَا وثُؤُوباً : امْتَلأَ أَوْ قَارَبَ ، وأَثَبْتُهُ أَنَا ، قَالَ :

قَدْ ثَكِلَتْ أُخْتُ بَنِي عَدِيِّ

أُخَيَّهَا في طَفَلِ العَشِيِّ

إِنْ لَمْ يَثُبْ حَوْضُكِ قَبْلَ الرِّيِّ

ومن المَجَازِ الثَّوَابُ بمَعْنَى العَسَلِ أَنْشَدَ ابْنُ القَطَّاعِ :

هِيَ أَحْلَى مِنَ الثَّوَابِ إِذَا مَا

ذُقْتُ فَاهَا وبَارِئِ النَّسَمِ

__________________

(١) في اللسان : الإثلب لك والتراب.

(٢) في احدى نسخ القاموس : كجبروت.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله اشارة الخ يتأمل ذلك مع ذكره له في الباء اه».

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه ولعله الباء».

(٥) في المجمل والمقاييس : منشقة القدمين.

(٦) عن الصحاح ، وبالأصل «الشرى».

(٧) اللسان : «تحوله».

٣٤٠

والثَّوابُ : النَّحْلُ لأَنَّها تَثُوبُ قَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ :

مِنْ كُلِّ مُعْنِقَةٍ وكُلِّ عطَافَةٍ

مِنْهَا يُصَدِّقُها ثَوَابٌ يَرْعَبْ

وفي الأَسَاس : ومِنَ المَجَازِ : سُمِّيَ خَيْرُ الرِّيَاحِ ثَوَاباً ، كَمَا سُمِّيَ خَيْرُ النَّحْلِ [وهو العسل] (١) ثَوَاباً ، يُقَالَ : أَحْلَى مِنَ الثَّوَابِ ، والثَّوَابُ : الجَزَاءُ ، قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ كالأَزْهَرِيِّ أَنَّهُ مُطْلَقٌ في الخَيْرِ والشَّرِّ لَا جَزَاءُ الطَّاعَةِ فَقَطْ ، كَمَا اقْتَصَر عَلَيْهِ الجَوْهَرِيّ ، واسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ) (٢) وقد صَرَّحَ ابنُ الأَثِيرِ في النهاية بأَنَّ الثَّوَابَ يَكُونُ في الخَيْرِ والشَّرِّ ، قَالَ ، إِلَّا أَنَّهُ فِي الخَيْرِ أَخَصُّ وأَكْثَرُ اسْتِعْمَالاً ، قُلْتُ : وكذَا في لسان العرب.

ثُمَّ نقل شَيْخُنا عن العَيْنِيِّ في شرْح البُخَارِيِّ : الحَاصلُ بأُصُول الشَّرْع والعبَادَاتِ : ثَوَابٌ ، وبالكَمَالاتِ : أَجْرٌ لأَنَّ الثَّوَابَ لُغَةً بَدَلُ العَيْنِ ، والأَجْرُ بَدَلُ المَنْفَعَة ، إِلى هُنَا وَسَكَتَ عَلَيْهِ ، مع أَنَّ الذِي قاله من أَنَّ الثَّوَابَ لُغَةً بَدَلُ العَيْنِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ في الأُمَّهَاتِ اللُّغَوِيَّةِ فَلْيُعْلَمْ ذلكَ ، كَالمَثُوبَةِ قَالَ اللهُ تَعَالَى : (لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ) (٣) والمَثْوَبَةِ قال اللِّحْيَانِيُّ : أَثَابَه اللهُ مَثُوبَةً حَسَنَةً ، ومَثْوَبَةٌ بِفَتْحِ الواوِ شَاذُّ ، ومنه قَرَأَ مَنْ قَرأَ (لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ) وأَثَابَهُ اللهُ يُثِيبُهُ إِثَابَةً : جَازَاهُ ، والاسْمُ الثَّوَابُ ، ومنْهُ حَدِيثُ ابْنِ التَّيِّهَان : «أَثِيبُوا أَخَاكُمْ» أَيْ جَازُوهُ على صَنِيعِهِ وقد أَثْوَبَهُ اللهُ مَثُوبة حَسَنَةً ومَثْوَبَةً ، فَأَظْهَرَ الوَاوَ عَلى الأَصْل ، وقال الكلَابيُّونَ : لا نَعرِف المَثْوَبَةَ ولكن المَثَابةَ وكذا ثَوَّبَهُ اللهُ مَثُوبَتَهُ : أَعْطاهُ إِيَّاها وثَوَّبهُ من كذَا : عَوَّضَهُ.

ومَثَابُ الحَوْضِ وثُبَتُهُ : وَسَطُه الذي يَثُوبُ إِليه الماءُ إِذا اسْتُفْرِغَ.

والثُّبَةُ : مَا اجْتَمَعَ إِليهِ المَاءُ في الوَادِي أَو في الغَائِطِ ، حُذِفَتْ عَيْنُهُ ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ ثُبَةً لِأَنَّ المَاءَ يَثُوبُ إِلَيْهَا ، والهَاءُ عِوَضٌ عن الوَاوِ الذّاهِبَةِ من عَيْنِ الفِعْلِ ، كما عَوَّضُوا من قَوْلِهِمْ أَقَامَ إِقَامَةً (٤) ، كَذَا في لسان العرب ، ولم يَذْكُر المُؤَلِّفُ ثُبَة هنا ، بل ذكره فِي ثَبي مُعْتَلِّ اللَّامِ ، وقد عَابُوا عَلَيْه في ذلك ، وذكرهُ الجَوْهَرِيّ هنا ، ولكنْ أَجَادَ السَّخَاوِيُّ في سِفْرِ السَّعَادَةِ حَيْثُ قال : الثُّبَةُ : الجَمَاعَةُ فِي تَفَرُّقٍ ، وهي مَحْذُوفَةُ اللَّامِ ، لأَنَّهَا من ثَبَيْتُ (٥) أَي جَمَعتُ ، وَوَزْنُهَا على هذا فُعَةٌ ، والثُّبَةُ ، أَيْضاً : وَسَطُ الحَوْضِ ، وهُو مِن ثَابَ يَثُوبُ ، لأَنَّ المَاءَ يَثُوبُ إِليها أَي يَرْجِعُ ، وهِي مَحْذُوفَةُ العَيْنِ وَوَزْنُهَا فُلَةٌ. انْتَهَى ، نقله شَيْخُنَا.

قُلْتُ : وأَصْرَحُ مِن هذَا قَوْلُ ابْنِ المُكَرَّمِ رَحِمَهُ اللهُ : الثُّبةُ : الجمَاعةُ مِنَ النَّاسِ ويُجْمَعُ عَلَى ثُبًى ، وقد اختلَفَ أَهْلُ اللَّغَةِ فِي أَصْلِهِ (٦) فَقَال بَعْضُهُمْ : هي من ثَابَ أَي عَادَ ورجعَ ، وكان أَصْلُهَا ثُوَبَةً ، فَلَمَّا ضُمَّتِ الثاءُ حُذِفَتِ الوَاو ، وتَصْغِيرُهَا ثُوَيْبَةٌ ، ومن هذا أُخِذَ ثُبَةُ الحَوْضِ وهو وَسَطَهُ الذي يَثُوبُ إِليه بَقِيَّةُ المَاءِ وقولِهِ عزوجل : (فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (٧) قال الفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ فانْفِرُوا عُصَباً إِذَا دُعيتُمْ إِلى السَّرَايا أَو دُعيتُمْ لتَنْفِرُوا جَمِيعاً ، ورُويَ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سَلَّامٍ سأَلَ يُونُسَ عن قَوْلِهِ عزوجل : (فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) قال : ثُبَةٌ وثُبَاتٌ أَي فرْقَةٌ وفِرَقٌ ، وقال زُهَيْرٌ :

وَقَدْ أَغْدُو عَلَى ثُبَة كِرَامٍ

نَشَاوَى وَاجِدِينَ لمَا نَشَاءُ

قال أَبو مَنْصُورٍ : الثُّبَاتُ : جَمَاعَاتٌ في تَفْرِقَةٍ ، وكلُّ فِرْقَة : ثُبَةٌ ، وهَذَا مِن ثاب ، وقال آخَرُونَ : الثُّبَةُ من الأَسْمَاءِ النَّاقِصَةِ ، وهو في الأَصْل ثُبَيَة ، فالسَّاقطُ لَامُ الفعْلِ في هذا القَوْلُ وأَما في القول الأَولِ فالسّاقِطٌ عَيْنُ الفِعْلِ ، انْتَهَى ، فإِذا عَرَفْتَ ذلك عَلمْتَ أَنَّ عَدَمَ تَعَرُّض المُؤَلِّفِ لِثُبَةٍ بمعْنَى وَسَطِ الحَوْضِ في ثَابَ غَفْلَةٌ وقُصُورٌ.

وَمَثَابُ البِئرِ : مَقَامَ السَّاقِي مِنْ عُرُوشهَا على فَمِ البِئْرِ (٨) ، قال القُطَامِيُّ يَصفُ البِئرَ وتَهَوُّرَهَا :

وَمَا لِمَثَابَاتِ العُرُوشِ بَقِيَّةٌ

إِذَا اسْتُلَّ مِنْ تَحْتِ العُرُوشِ الدَّعَائِمُ

__________________

(١) عن الأساس.

(٢) سورة المطففين الآية ٣٦.

(٣) سورة البقرة الآية ١٠٣.

(٤) زيد في الصحاح : وأصله إِقواماً.

(٥) عن اللسان. وبالأصل «ثبت».

(٦) اللسان : أصلها.

(٧) سورة النساء الآية ٧١.

(٨) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : مقام المستقي على فم البئر عن العرش.

٣٤١

أَوْ مَثابُ البِئْرِ : وَسَطُهَا ، ومَثَابَتُهَا : مَبْلَغُ جُمُومِ مَائِهَا ، ومَثَابَتُهَا : مَا أَشْرَفَ مِن الحِجَارَةِ حَوْلَهَا يَقُومُ عليها الرَّجُلُ أَحْيَاناً كَيْلَا يُجَاحِفَ الدَّلْوَ أَو الغَرْبَ (١) أَو مَثَابَةُ البِئرِ : طَيُّهَا ، عن ابْنِ الأَعْرَابيِّ ، قال ابنُ سِيدَهْ : لَا أَدْرِي أَعَنَى بِطَيِّهَا مَوْضِعَ طَيِّهَا أَمْ عَنَى الطَّيَّ الَّذي هو بِنَاؤُهَا بِالحِجَارَةِ ، قال : وقَلَّمَا يَكُونُ (٢) المَفْعَلَةُ مَصْدَراً ، والمَثَابَةُ : مُجْتَمَعُ النَّاسِ بَعْدَ تَفَرُّقِهم ، كالمَثَابِ ورُبَّمَا قالوا لِمَوْضِع حِبَالَةٍ الصّائِدِ مَثَابَةٌ ، قال الرَّاجِزُ :

حَتَّى مَتَى تطَّلعُ المَثَابَا

لَعَلَّ شَيْخاً مُهْتَراً مُصَاباً (٣)

يَعْنِي بالشَّيْخِ الوَعِلَ. والمَثَّابَةُ : المَوْضِعُ الَّذِي يُثَابُ إِلَيْه أَي يُرْجَعُ إِليه مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، ومنه قولُه تَعَالَى : (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وَأَمْناً) (٤) وإِنَّمَا قيلَ للْمَنْزِلِ مَثَابَةٌ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَتَصَرَّفُونَ في أُمُورِهم ثُمَّ يَثُوبُونَ إِليهِ ، والجَمْعُ المَثَابُ ، قال أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : الأَصْلُ في مَثَابَة مَثْوَبَةٌ ، ولكن حَرَكَة الواوِ نُقِلَتْ إِلى الثاء وتَبِعَتِ الواوُ الحَرَكَةَ فَانْقَلَبَتْ أَلفاً ، قال : وهذا إِعْلَالٌ بِاتِّبَاع بَابِ ثَابَ ، وقِيلَ المَثَابَةُ والمَثَابُ وَاحدٌ ، وكذلك قال الفَرَّاءُ : وأَنشد الشَّافِعَيُّ بَيْتَ أَبي طَالِبٍ :

مَثَاباً لِأَفْنَاءِ القَبَائِلِ كُلِّهَا

تَخُبُّ إِلَيْهَا اليَعْمَلَاتُ الذَّوَامِلُ (٥)

وقال ثَعْلَبٌ : البَيْتُ : مَثَابَةٌ ، وقال بَعْضُهُمْ : مَثُوبَةٌ ، ولَمْ يُقْرَأْ بها.

قلتُ : وهَذَا المَعْنَى لم يَذْكُرْهُ المُؤَلِّفُ مع أَنَّهُ مَذْكُورٌ في الصّحاحِ ، وهو عَجِيبٌ ، وفي الأَساس : ومنَ المَجَازِ : ثَابَ اليه عَقْلُهُ وحِلْمُهُ ، وجَمَّتْ مَثَابَةُ البِئْرِ ، وهي مُجْتَمَعُ مَائهَا وبِئرٌ لَهَا ثائِبٌ (٦) أَيْ مَاءٌ يَعُودُ بَعْدَ النَّزْح (٧) وقَوْمٌ لهم ثَائِبٌ ، إِذا وَفَدُوا جَمَاعَةً إِثْرَ (٨) جَمَاعَةٍ. وثَابَ مَالُهُ (٩) : كَثُرَ واجْتَمَعَ ، والغُبَارُ : سَطَعَ وكَثُرَ. وثُوِّبَ فُلانٌ بعد خَصَاصةٍ. وجَمَّتْ مَثَابَةُ جَهْلِهِ : اسْتحْكَمَ جَهْلُهُ ، انتهى ، وفي لسان العرب : قال الأَزِهريُّ وسَمِعْتُ العَرَبَ تَقُولُ : الكَلأُ بِمَوْضع كَذَا وكَذَا مِثْلُ ثَائبِ البَحْرِ ، يَعْنُونَ أَنَّهُ غَضٌّ رَطْبٌ كَأَنَّهُ مَاءُ البَحْرِ إِذَا فَاضَ بَعْدَ جَزْر. وثَابَ أَي عَادَ ورَجَعَ إِلى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ أَفْضَى إِليه ، ويُقَالُ : ثَابَ مَاءُ البِئرِ ، إِذَا عَادَتْ جُمَّتُهَا ، وما أَسْرَعَ ثَائِبَهَا ، وثَابَ المَاءُ إِذا بَلَغَ إِلى حاله (١٠) الأَوَّلِ بَعْدَ ما يُسْتَقَى ، وثَابَ القَوْمُ : أَتَوْا مُتَوَاترِينَ ، وَلَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ ، وفي حَدِيث عُمَرَ رَضِي اللهُ عنه : «لَا أَعْرِفَنَّ أَحَداً انْتَقَصَ من سُبُلِ الناسِ إِلى مَثَابَاتِهِمْ شَيْئاً» قال ابنُ شُمَيْل إِلى مَنَازِلِهِمْ (١١) ، الوَاحِدُ مَثَابَة ، قال : والمَثَابَةُ : المَرْجِعُ ، والمَثَابَةُ : المُجْتَمَعُ ، والمَثَابَة : المَنْزِلُ ، لأَنَّ أَهْلَهُ يَثُوبُونَ إِليه أَي يَرْجِعُونَ ، وأَرَادَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه : لَا أَعْرِفَنَّ أَحَداً اقْتَطَعَ شَيْئاً مِنْ طُرِقِ المُسْلمينَ وأَدْخَلَهُ دَارَه. وفي حَدِيثِ عَمْرِو بنِ العَاص : «قِيلَ له فِي مَرَضهِ الذي مَاتَ فيه : كَيْفَ تَجِدُك؟ قال : أَجِدُنِي أَذُوبُ وَلَا أَثُوبُ» أَي أَضْعُف ولا أَرْجِعُ إِلى الصِّحَّة. وعن ابن الأَعرابيّ : يُقَالُ الأَسَاس البَيْت : مَثَابَات ، ويُقَالُ لتُرَابِ الأَسَاسِ : النَّثِيلُ ، قَالَ : وثَابَ إِذَا انْتَبَه ، وآبَ ، إِذَا رَجَعَ ، وتابَ إِذَا أَقْلَعَ. والمَثَابُ طَيُّ الحجَارَة يَثُوبُ بَعْضُها على بَعْض من أَعْلَاهُ إِلى أَسْفَله ، والمَثَابُ : المَوْضعُ الَّذي يَثُوبُ منه المَاءُ ، ومنه : بِئرٌ مَا لَهَا ثَائبٌ ، منه المَاءُ ، كذا في لسَان العَرَبِ.

والتَّثْوِيبُ : التَّعْوِيضُ يُقَالُ ثَوَّبَهُ مِن كَذَا : عَوَّضَهُ ، وقدْ تَقَدَّمَ ، والتَّثْوِيبُ الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلاة وغَيْرهَا ، وأَصْلُه أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا جاءَ مُسْتَصْرخاً لَوَّحَ بِثَوْبِهِ ليُرى وَيَشْتَهِرَ ، فكان ذلك كالدُّعَاءِ ، فسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيباً لِذلك ، وكُلَّ داعٍ مُثَوِّبٌ ، وقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيباً من ثَابَ يَثُوبُ إِذا رَجَعَ ، فهو رُجُوعٌ إِلى الأَمْرِ بالمُبَادَرَةِ إِلى الصَّلاةِ ، فإِنَّ المُؤَذِّنَ إِذا قال : حَيَّ على الصَّلاةِ ، فَقَدْ دَعَاهُمْ إِليهَا ، فإِذا قال بَعْدَهُ (١٢) : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِن النَّوْمِ ، فقد رَجَعَ إِلى كَلَامٍ

__________________

(١) اللسان : كي لا تجاحف الدلو الغرب.

(٢) اللسان : تكون.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «بهترا» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله بهترا كذا بخطه والبهتر القصير كما في الصحاح اه».

(٤) سورة البقرة الآية ١٢٥.

(٥) بالأصل «الزوامل» وما أثبتناه عن اللسان.

(٦) عن الأساس ، وبالأصل «ثاب».

(٧) عن الأساس ، وبالأصل «النزاع».

(٨) عن الأساس ، وبالأصل «بعد».

(٩) الأساس : وثاب له مال.

(١٠) عن اللسان ، وبالأصل «حالها».

(١١) في اللسان : إلى مثاباتهم أي إلى منازلهم.

(١٢) اللسان : فإذا قال بعد ذلك.

٣٤٢

مَعْنَاهُ المُبَادَرَةُ إِليها ، أَو هو تَثْنِيَةُ الدُّعَاءِ أَو هو أَنْ يَقُولَ في أَذَانِ الفَجْرِ (١) : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِن النَّوْمِ ، مَرَّتَيْن ، عَوْداً على بَدْءٍ ، ورَدَ في حَدِيثِ بِلَال : «أَمَرَنِي رَسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَنْ لا أُثَوِّبَ في شَيْ‌ءٍ من الصَّلاةِ إِلَّا في صَلَاةِ الفَجْرِ ، وهو قَوْلُهُ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ من النَّوْمِ ، مَرَّتَيْنِ. والتَّثْوِيبُ : الإِقَامَةُ أَي إِقَامَةُ الصَّلَاةِ جَاءَ في الحَديث : «إِذا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَأْتُوهَا وعَلَيْكُمُ السَّكينَةُ والوَقَارُ» قال ابْنُ الأَثير : التَّثْويبُ هُنَا : إِقَامَةُ الصَّلَاةِ. والتَّثْوِيبُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الفَرِيضَة حَكَاهُ يُونُسُ ، قَالَ : ويُقال : تَثَوَّبَ إِذَا تَطَوَّعَ أَي تَنفَّلَ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ ، أَي الفَرِيضَةِ وَلَا يَكُونُ التَّثْوِيبُ إِلَّا بَعْدَ المَكْتُوبَةِ ، وهو العَوْدَ للصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وتَثَوَّبَ : كَسَبَ الثَّوَابَ قال شَيْخُنَا : وَجَدْتُ بِخَطِّ والدي : هذا كُلُّه مُوَلَّد لا لُغَوِيٌّ.

والثَّوْبُ : اللِّبَاسُ مِن كَتَّانٍ وقُطْن وصُوفٍ وخَزٍّ وفِرَاءٍ وغَيْرَ ذلكَ ولَيْسَتِ السُّتُورُ مِن اللِّبَاسِ ، وقَرَأْتُ فِي مُشْكِل القُرْآنِ لابْنِ قُتَيْبَةَ : وقد يَكْنُونَ بِاللِّبَاسِ والثوْبِ عَمَّا سَترَ وَوَقَى ، لأَنَّ اللِّبَاسَ والثَّوْبَ سَاتِرَانِ وَواقِيَان قَال الشَّاعرُ :

كَثَوْبِ ابْنِ بَيْض وَقَاهُمْ بِهِ

فَسَدَّ عَلَى السَّالِكِينَ السَّبِيلَا

وسيأْتِي في «ب ى ض». ج أَثْوُبٌ ، وبَعْضُ العَرَبِ يَهْمِزُهُ فيقولُ أَثْؤُبٌ لاسْتثْقَالِ الضَّمَّةِ على الوَاوِ ، والهَمْزَةُ أَقْوَى على احْتِمَالِهَا منها ، وكذلك دَارٌ وأَدْؤُرٌ ، وسَاقٌ وأَسْؤُقٌ وجَمِيعُ ما جَاءَ على هذا المِثَالِ ، قَالَ مَعْرُوفُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ :

لِكُلِّ دَهْرٍ قَدْ لَبِسْتُ أَثْؤُبَا

حَتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعَا أَشْيَبَا

أَمْلَحَ لَا لَذّاً وَلَا مُحَبَّبَا (٢)

ولعَلَّ «أَثْؤُب» مَهْمُوزاً سَقط من نُسْخَةِ شَيْخِنَا فَنَسَبَ المُؤلِّفَ إِلى التَّقْصِيرِ والسَّهْوِ ، وإِلَّا فهو مَوْجُودٌ في نُسْخَتِنَا المَوْجُودَةِ ، وفي التَّهْذِيب : وثَلَاثَةُ أَثْوُبٍ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، حُمِلَ الصَّرْفُ فيها على الواو التي في الثَّوْبِ نَفْسِهَا ، والواوُ تَحتملُ الصَّرْفَ من غير انْهِمَازٍ ، قال : ولو طُرِحَ الهَمْزُ من أَدْؤُر أَو أَسْؤُق (٣) لجاز ، على أَنْ تُرَدَّ تلك الأَلفُ إِلى أَصْلِها ، وكان أَصلُها الواو ، وأَثْوَابٌ ، وثِيَابٌ ، ونقل شيخُنَا عن رَوْضِ السُّهَيْلِيِّ ، أَنه قد يُطْلَقُ الأَثْوَابُ على لَا بِسيهَا ، وأَنْشَدَ (٤) :

رَمَوْهَا بأَثْوَابٍ خِفَافٍ فَلَا تَرَى

لَهَا شَبَهاً إِلَّا النَّعَامَ المُنَفَّرَا

أَي بأَبْدَان. قلت : ومثْلُه قولُ الراعي :

فَقَامَ إِليها حبْتَرٌ بسِلَاحِهِ

وللهِ ثَوْبَا حَبْتَرٍ أَيِّمَا فَتَى (٥)

يريدُ ما اشتمل عليه ثَوْبَا حَبْتَرٍ من بَدَنِه ، وسيأْتي.

وبَائِعُه وصَاحِبُه : ثَوَّابٌ ، الأَوَّلُ عَنْ أَبي زيد ، قال شيخنا : وعلى الثاني اقتصر الجوهريّ ، وعَزَاه لسيبويهِ ، قلت : وعلى الأَول اقتصرَ ابن المُكَرَّمِ في لسان العرب ، حيث قال : ورَجُلٌ ثَوَّابٌ ، للذِي يَبِيعُ الثِّيَابَ ، نَعَمْ قال في آخِرِ المادّة : ويُقَالُ لصاحب الثِّيَابِ : ثَوَّابٌ.

وأَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ عُمَرَ الثِّيَابِيُّ البُخَارِيُّ المَحَدِّثُ ، رَوَى عنه مُحَمَّد وعمرُ ابْنَا أَبِي بكرِ بنِ عُثْمَانَ السِّنْجِيّ البخاريّ ، قاله الذهبيّ ، لُقِّب به لأَنّه كان يَحْفَظُ الثِّيَابَ في الحَمَّامِ كالحُسين بن طَلْحةَ النَّعَّالِ ، لُقِّب بالحَافِظِ لحفظه النِّعَالَ ، وثَوْبُ بنْ شَحْمَةَ التَّمِيمِيُّ ، وكان يُلَقَّب مُجِيرَ الطَّيْرِ ، وهو الذي أَسَر حَاتِمَ طَيِّى‌ءٍ زعموا ، وثَوْبُ بنُ النَّارِ شَاعرٌ جاهليٌّ ، وثوبُ بن تَلْدَةَ بفتح فسكون مُعَمَّرٌ له شِعرٌ يومَ القَادِسيَّةِ وهو من بني وَالِبَةَ.

ومن المَجَازِ : لِلّه ثَوْبَاهُ ، كما تقول : لِلّه تِلَادُهُ أَي لِلّه دَرُّهُ ، وفي الأَساس : يريدُ نَفْسَه (٦) ومن المجاز أَيضاً : اسْلُلْ ثِيَابَكَ مِن ثَيَابِي : اعْتَزلْنِي وفَارِقْنِي ، وتَعلَّقَ بِثِيَابِ اللهِ : بأَسْتَارِ الكَعْبَةِ ، كذَا في الأَساس.

وثَوْبُ المَاءِ ، هو السَّلَى والغِرْسُ ، نقله الصَّاغَانيّ ، وقولهم وَفِي ثَوْبَيْ أَبِي ، مُثَنًّى ، أَنْ أَفِيَهُ ، أَيْ في ذِمَّتِي وذمَّةِ

__________________

(١) زيد في اللسان : بعد قوله : حي على الفلاح :

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة وسقط بين المشطورين الأولين مشطور وهو : من ربطه واليمنة المعصّبا. اه».

(٣) اللسان : «وأسؤق».

(٤) البيت للشماخ.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فقام الخ أنشد الشطر الأول في الأساس هكذا : فأومأت إيماء خفيا لحبتر فالله الخ».

(٦) عبارة الأساس : ولله ثوبا فلان ، كما تقول : لله بلاده تريد نفسه.

٣٤٣

أَبي ، وهذَا أَيضاً من المجاز ، ونقله الفرّاءُ عن بَني دُبَيْرٍ ، وفي حديث الخُدْرِيِّ لمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَعَا بثيَاب جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ، ثم ذَكَرَ عنِ النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَنَّه قال : «إِنَّ (*) المَيِّتَ لَيُبْعَثُ وفي رواية : يُبْعثُ فِي ثِيابِه التي يَمُوتُ فيها» قال الخَطَّابِيُّ : أَمَّا أَبُو سَعيد فقد استعملَ الحديثَ على ظاهرِه ، وقد رُوِيَ في تَحْسِينِ الكَفَنِ أَحاديثُ ، وقد تأَوَّلَه بعضُ العلماءِ على المعنى فقال : أَيْ أَعْمَاله التي يُخْتَمُ له بها (١) ، أَو الحالة التي يَمُوتُ عليها من الخَيْر والشَّرِّ ، وقد أَنكرَ شيخُنَا على التأْوِيل والخروجِ به عن ظاهرِ اللفظِ لغيرِ دليل ، ثمّ قال : على أَنّ هذا كالذي يُذْكَر بعده ليس من اللغة في شي‌ء ، كما لا يخفى ، وقوله عزوجل : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٢) قال ابنُ عبّاس : يقول : لَا تَلْبَسْ ثِيَابَكَ على مَعْصِيَةٍ ولا على فُجُورٍ (٣) ، واحتجَّ بقول الشاعر :

وإِنّي بِحَمْدِ اللهِ لَا ثَوْبَ غَادِر

لَبِسْتُ وَلَا مِنْ خَزْيةٍ أَتَقَنَّعُ

قيلَ : قَلْبَكَ ، القَائِلُ : أَبو العبّاس ، ونقل عنه أَيضاً : الثِّيَابُ : اللِّبَاسُ ، وقال الفرّاء ، أَي لَا تَكُنْ غادِراً فتُدَنِّسَ ثِيابَكَ ، فإِنّ الغادرَ دَنسُ الثِّيابِ ، ويقال : أَي عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ ، ويقال : أَي فَقَصِّرْ ، فإِنّ تَقصيرَها طُهْرٌ ، وقال ابنُ قتيبةَ في مشكلِ القرآن : أَي نَفْسَكَ فَطَهِّرْهَا من الذُّنُوبِ ، والعَرَبُ تَكْنِي بالثِّيَابِ عن النفْس لاشتمالها عليها ، قالت لَيْلَى وذَكَرَت إِبلا :

رَمَوْهَا بِأَثْوَاب خِفَافِ فَلَا تَرَى

البَيْتُ قد تقدَّم ، وقال :

فَسُلِّي ثِيَابِي عَنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ (٤)

وفُلَانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ ، إِذَا كَان خَبِيثَ الفِعْلِ والمَذْهَبِ خبيثَ العِرْض قال امرؤُ القيس :

ثِيَابُ بَنِي عَوْف طَهَارَى نَقِيَّةٌ

وَأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَشَافِرِ غُرَّانُ (٥)

وقال آخر :

لَا هُمَّ إِنَّ عَامِرَ بْن جهْمِ

أَوْذَمَ حَجًّا في ثِيَابٍ دُسْمٍ

أَي مُتَدَسِّم بالذُّنُوبِ ، ويقولون : قَوْمٌ لِطَافُ الأُزْرِ أَي خِمَاصُ البُطُونِ ، لأَنَّ الأَزُرَ تُلاثُ عليها ، ويقولون : فِداً لَكَ إِزَارِي ، أَي بَدَنِي ، وسيأْتِي تحقيقُ ذلك.

وسَمَّوْا ثَوْباً وثُوَيْباً وثَوَاباً كسَحَابِ وثَوَابَةَ كسَحَابَةٍ وثَوْبَانَ وثُوَيْبَةَ ، فالمُسَمَّى بثَوْبَانَ في الصَّحَابة رَجُلَانِ : ثَوْبَانُ بنُ بُجْدُدٍ مَوْلَى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وثَوْبَانُ أَبو عبدِ الرحمن الأَنْصَارِيُّ ، حَدِيثُه في إِنْشَادِ الضَّالَّةِ ، وثَوْبَانُ : اسْمُ ذِي النُّونِ الزَّاهِدِ المِصْرِيّ ، في قول عن الدَّارَقُطْنِيِّ ، وثَوْبَانُ بن شَهْرِ الأَشْعَرِيُّ ، يَرْوِي المَرَاسِيلَ ، عِدَادُه في أَهلِ الشأْمِ ، وثُوَيْبٌ أَبُو رشيدٍ الشامِيُّ.

وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ ، مُرْضِعَةُ رسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومرضعة عمِّه حمزةَ ، رضي‌الله‌عنه ، قال ابنُ مَنْدَة : إِنَّهَا أَسلمتْ ، وأَيَّده الحافظ ابنُ حَجَر.

وَمَثْوَبُ كمَقْعَدٍ : د باليَمَنِ ، نقله الصاغانيّ.

وثُوَبُ كزُفَرَ ، وفي نسخة كصُرَدٍ ابنُ مَعْنٍ الطَّائِيُّ ، من قُدماءِ الجاهليّةِ ، وهو جَدُّ عَمْرِو بنِ المُسَبِّح بنِ كَعْب ، وزُرْعَةُ بنُ ثُوَبَ المُقْرِي‌ءُ تابعيٌّ ، كذَا في النسخ ، والصواب المُقْرَائِيّ قاضي دِمَشْقَ بعدَ أَبي إِدريسَ الخَوْلَانِيِّ وَعَبْدُ الله ابنُ ثُوَبَ أَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيُّ اليَمَانِيُّ الزاهدُ : ويقال : هو ابن ثَوَابٍ ويقال : أَثْوَبَ ، سَكنَ بِدَارِيَّا الشَّام ، لَقِيَ أَبَا بكرٍ الصدِّيقَ ، وَرَوَى عن عوفِ بنِ مالكِ الأَشجعيِّ ، وعنه أَبُو أُدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ ، كذا في التهذيب للمِزّيّ وجُمَيْحُ ، بالحَاءِ المهملة مُصَغَّراً ، هكذا في النسخ ، والصَّوَاب : جَمِيعُ بالعين ، كأَمير ، والحَاء تصحيفٌ أَو هو جُمَيْعُ بالعين المهملة مُصَغَّراً ابْنُ ثُوَبَ ، عن خالدِ بن مَعْدَانَ ، وعنه يحيى الوُحَاظِيّ (٦) وَزَيْدُ بنُ ثُوَبَ رَوَى عنه يوسفُ بنُ أَبي

__________________

(*) في القاموس : زيادة [وإن].

(١) في اللسان : وعمله الذي يُختم له به.

(٢) سورة المدثر الآية ٤.

(٣) في اللسان : على فجورِ كفرٍ.

(٤) بالأصل «تنسلي» بإثبات الياء ، وكذا في اللسان ، وما أثبتناه عن أساس البلاغة.

(٥) عجزه في الديوان : وأوجههم عند المشاهد غران ، وفي اللسان : المسافر.

(٦) بالأصل : «الدحاظي» وما أثبتناه عن تقريب التهذيب.

٣٤٤

حَكِيمٍ مُحَدِّثُونَ. وفَاتَه ثُوَبُ بنُ شريد اليافِعيّ ، شَهِدَ فتْحَ مِصْرَ.

وأَبُو سَعْد الكَلَاعِيُّ ، اسمُه عبدُ الرحمن بنُ ثُوَبَ ، وغيرُهُمَا والحارِثُ بن ثُوَبَ ، أَيضاً كزُفَرَ لَا أَثْوَبَ (١) بالأَلف وَوَهِمَ فيه الحافظُ عَبْدُ الغَنِيّ المَقْدِسِيُّ ، خَطَّأَهُ ابن مَاكُولَا ، وهو تَابِعيّ ، رأَى عليًّا رضي‌الله‌عنه وأَثْوَبُ بنُ عُتْبةَ ، مقبولٌ ، مِنْ رُوَاة حَدِيثِ الدِّيكِ الأَبْيَضِ ، وقيل : له صُحْبَة ، ولا يَصِحُّ ، رَوَاهُ عنه عبدُ الباقي بنُ قانع في مُعجمه ، وفَاتَه : أُثْوَبُ بن أَزْهَرَ ، أَخُو بني جَنَاب ، وهو زَوْجُ قَيْلَةَ بنتِ مَخْرَمَةَ الصَّحَابِيَّةِ ، ذَكره ابنُ مَاكُولَا.

وثَوَابٌ اسمُ رَجُلُ كَان يُوصَف بالطَّوَاعِيَةِ ، ويُحْكَى أَنه غَزَا أَو سَافَرَ ، فانقطع خبرُه ، فَنَذَرَتِ امرأَتُه لَئنِ اللهُ رَدَّهُ إِليها لَتَخْرِمَنَّ أَنْفَهُ أَي تجعل فيه ثُقْباً وتَجْنُبَنَّ أَي تَقُودَنَّ بِهِ وفي نسخة : تَجِيئَنَّ به إِلى مَكَّةَ ، شُكْراً للهِ تعالى ، فلما قَدِمَ أَخْبَرَتْهُ به ، فقال لهَا : دُونَكِ بمَا نَذَرْتِ ، فقِيلَ : أَطْوَعُ مِنْ ثَوَاب ، قال الأَخْنَسُ بنُ شِهَابٍ (٢) :

وكُنْتُ الدَّهْرَ لَسْتُ أُطِيعُ أَنْثَى

فَصِرْتُ اليوْمَ أَطْوَعَ مِنْ ثَوَابِ

ومن المجاز : الثَّائِبُ : الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ التي تَكُونُ في أَوّلِ المَطَرِ.

وفي الأَساسِ : نَشَأَتْ مُسْتَثَابَاتُ الرِّيَاح : وهي ذَوَاتُ اليُمْنِ والبَرَكَةِ التي يُرْجَى خَيْرُهَا ، سُمِّيَ خَيْرُ الرِّيَاحِ ثَوَاباً كمَا سُمِّيَ خَيْرُ النَّحْلِ ، وهو العَسَلُ ، ثَوَاباً ، والثَّائِبُ مِن البَحْرِ ماؤهُ الفَائِضُ بَعْدَ الجَزْرِ ، تقول العَرَبُ : الكَلأُ بِمَوْضِعِ كَذَا مِثْلُ ثَائِبِ البَحْرِ : يَعْنُونَ أَنَّه غَضٌّ طَرِيٌّ ، كأَنَّهُ مَاءُ البَحْرِ إِذَا فَاضَ بَعْدَ مَا جَزَرَ.

وثَوَّابُ بنُ عُتْبَةَ المَهْرِيّ البَصْرِيّ كَكَتَّانٍ : مُحَدِّثٌ عن ابن بُرَيْدَةَ ، وعنه أَبُو الوَلِيدِ ، والحَوْضِيُّ.

وثَوَّابُ بنُ حُزَابَةَ ، كدُعَابة له ذِكْرٌ ، وابنه قُتَيْبَةُ بن ثَوَّاب له ذِكْر أَيضاً.

وثَوَابٌ ، بالتَّخفيف : جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثين. واسْتَثَابَه : سَأَله أَنْ يُثِيبَهُ أَي يُجَازِيَه. ويقال : ذَهَبَ مالُ فلانٍ فاستَثابَ مالاً ، أَي اسْتَرْجَعَه (٣) ، وقال الكُمَيْت :

إِنَّ العَشِيرَةَ تَسْتَثِيبُ بمالِه

فتُغِيرُ وهو مُوَفِّرٌ أَمْوالَها

وأَثَبْتُ الثَّوْبَ إِثَابَةً إِذا كَفَفْتَ مَخَايِطَه ، ومَلَلْتُه : خِطْتُه الخِيَاطَةَ الأُولَى بغيرِ كَفٍّ.

وعمُودُ الدِّينَ لا يُثَابُ بالنِّسَاءِ إِنْ مَال (٤) ، أَي لا يُعَادُ إِلى استِوائه ، كذا في لسان العرب.

وثُوَيْبٌ كزُبيرٍ ، تابِعِيٌّ مُحَدِّثٌ وهُمَا اثنانِ ، أَحَدُهُمَا كَلَاعِيٌّ يُكنَى أَبا حامِدٍ شيْخٌ ، روى عن خالد بن مَعْدَانَ وآخَرُ بِكَاليٌّ حِمْصِيٌّ ، يكنى أَبا رَشيد ، روى عن زيدِ بن ثابتٍ ، وعنه أَبو سَلَمَةَ ، وزِيَادُ بن ثُوَيْبٍ عن أَبي هُرَيْرَةَ ، مقبولٌ ، من الثالثة ، وأَبو مُنْقِذٍ عبدُ الرحمن بن ثَوَيْب ، تابِعِيَّانِ ، وحيث إِنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ كان الأَليَقُ أَن يقولَ : تابِعيُّونَ ، لأَن اللَّذَيْنِ تقدَّمَا تابعيَّانِ أَيضاً ، فتأَمّلْ.

وثَوْبَانُ بن شِهْمِيلٍ (٥) بطن من الأَزْد.

وأَبُو جَعْفَر الثَّوَابِيُّ محمدُ بن إِبرَاهِيم البِرْتيّ الكاتب : مُحَدِّثٌ.

[ثيب] : ثِيبَانُ ككِيزان : اسم كُورَةٍ نقله الصاغانيّ.

والثّيِّبُ ، كصَيِّب ، من النساء : المرأَةُ التي تزوّجت وفَارَقَت زَوْجَهَا ، قال أَبو الهيْثَم : امرأَةٌ ثَيِّب كانت ذاتَ زَوْجٍ ثم مات عنها زوْجُهَا أَو طُلِّقت ثم رَجعتْ إِلى النِّكَاح ، وقال الأَصمعيُّ : امرأَةٌ ثَيِّبٌ ، ورجُل ثَيِّبٌ إِذا كان قد دُخِلَ به أَو دُخِلَ بها (٦) الذكرُ والأُنثى في ذلك سَوَاءٌ ، أَو لا يقال ذلك للرجُل إِلّا في قولك : وَلَدُ الثّيِّبَيْنِ وَوَلَدُ البِكْرَيْنِ ، قالَه صاحب العَيْن ، وجاءَ في الخَبَرِ «الثَّيِّبَانِ يُرْجَمَانِ ، والبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ ويُغَرَّبَانِ» وقد ثُيِّبَتِ المرأَةُ وهي مُثَيَّبٌ كمُعَظَّم ، وقد تَثَيَّبَتْ. في التهذيب ، يقال : ثُيّبَتِ المرأَةُ تَثْيِيباً ، إِذا صارَتْ ثيِّباً ، وجَمْع الثَّيِّب من النساء ثَيِّبَاتٌ ، قال الله تعالى : (ثَيِّباتٍ

__________________

(١) في نسخة من القاموس : لا أيوب.

(٢) اللسان : «الأخفش بن شهاب» تحريف.

(٣) اللسان : أي استرجع مالا.

(٤) من كلام قالته أم سلمة لعائشة رضي‌الله‌عنهما حين أرادت الخروج إلى البصرة يوم الجمل (النهاية ـ اللسان).

(٥) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل «شهمل».

(٦) في أصل القاموس : «أو دُخل بها ، والرجلُ دُخل به».

٣٤٥

وَأَبْكاراً) (١) ، وقال ابنُ الأَثير (٢) : الثَّيِّبُ : مَنْ ليس بِبِكْرٍ (٣) ، قال : ويُطْلَقُ الثَّيِّبُ على المرأَة البالغة وإِن كانت بِكْراً مَجَازاً واتّسَاعاً ، قال : والجَمع بين الجَلْدِ والرَّجْمِ مَنْسُوخٌ ، وذِكْرُهُ في ث وب وَهَم ، قال شيخُنا : ليْس كذلك ، بل جَزَم كثيرون أَن أَصلَه وَاوِيّ.

قلتُ : وقال ابن الأَثيرِ : وأَصْلُ الكلمةِ الواوُ ، لأَنه من ثَابَ يَثُوب إِذا رجع ، كأَن الثَّيِّبَ بصَدَدِ العَوْد والرجوعِ ، فإِنما الوَاهِمُ ابنُ أُخْتِ خالَتِه (٤).

ومما ذكره ابنُ منظور في ث وب عن التهذيب : قولُهم : وبِئْرٌ ذَاتُ ثَيِّبٍ وغَيِّثٍ (٥) إِذا استُقِي منها عادَ مكانَه ماءٌ آخَرُ ، أَي مِن ثابَ الماءُ : بلغ إِلى حالِه الأَول بعد ما يُسْتَقَى ، ثم قال : وثَيِّبٌ كان في أَصله ثَيْوِب ، ولا يكون الثُّؤُوبُ أَوّلَ الشي‌ءِ حتى يَعود مَرَّةً أُخرَى ، ويقال : بِئرٌ ثَيِّبٌ ، أَي يَثُوبُ الماءُ فيها.

فصل الجيم

مع المُوَحَّدَة

[جأب] : الجَأْبُ : الحِمَارُ الغَلِيظُ ، مُطْلقاً ، أَو مِن وَحْشِيِّه يُهْمَزُ ولا يُهمز ، عن أَبي زيدٍ وابن فارس في المُجمل ، والجمع جُؤُوبٌ. والجَأْبُ : السُّرَّةُ ، والجَأْب : الأَسَدُ ، ذكره الصاغانيّ ، وكُلُّ جَافٍ هكذا في النسخ ، وفي لسان العرب : وكاهلٌ جَأْبٌ : غَلِيظ وخَلْقٌ جَأْبٌ : غَلِيظٌ (٦) قال الراعي :

فَلَمْ يَبْقَ إِلّا آلُ كُلِّ نَجِيبَةٍ

لَهَا كاهِلٌ جَأْبٌ وصُلْبٌ مُكَدَّحُ

والجَأْبُ : ع ، وعن كُرَاع أَنه ماء لبني هُجَيْمٍ والجَأْب : المَغْرَةُ ، في المُجمل : يُهمَز ولا يُهمز ، والمَغْرَةُ بِسكون الغين المعجمة وفتحها ، وأَمّا الميم فمفتوحة في جميعِ النُّسخ ، ونقل شيخُنَا عن بعض الحواشي نِسْبَةَ ضَمِّها إِلى خَطِّ المُؤلّف ، وهو خطأٌ.

والجُؤُوبَةُ : كُلُوحُ الوَجْهِ نقله الصاغانيُّ.

وعن ابن بُزُرْجَ جَأْبَةُ البَطْنِ وجَبْأَتُهُ مَأْنَتُه هو ما بين السُّرَّةِ والعَانَةِ. ويقال : الظَّبْيَةُ أَولَ ما طَلَعَ قَرْنُهَا أَي حين يَطلع : جَأْبَةُ المِدْرَي ، وأَبو عُبيدة لا يَهمزه ، قال بِشْرٌ :

تَعَرُّضَ جَأْبَةِ المِدْرَي خَذُولٍ

بصَاحَةَ في أَسِرَّتِها السَّلَامُ

وصَاحَة : جَبَلٌ ، والسَّلَامُ : شَجَرٌ ، وفي المجمع أَنه غير مهموز ، وإِنما قيل : جَأْبَةُ المِدْرَي لأَنَّ القرْنَ أَوّلَ طُلُوعِه غَلِيظٌ ثم يَدِقُّ (٧) ، فنَبَّه بذلك على صِغَرِ سِنِّهَا.

ويقال : فلانٌ شَخْتُ الآلِ جَأْبُ الصَّبْرِ ، أَي دقيقُ الشَّخْصِ غَلِيظُ الصَّبْرِ في الأُمُورِ.

والجَأْبُ : الكَسْبُ.

وجَأَبَ كَمَنَعَ يَجْأَبُ جَأْباً : كَسَبَ المَالَ ، قال العَجّاج :

واللهُ رَاعٍ عَمَلِي وجَأْبِي

هكذا أَنشده الجوهريّ ، والرِّوَايةُ :

والعِلْمُ أَنَّ اللهَ وَاعٍ جَأْبِي

بالواو.

وعن ابن الأَعرابيّ : جَأَبَ وجَبَأَ إِذا بَاع الجَأْبَ ، وهو المَغْرَة.

والجَأْيَبَانِ : ع ودَارَةُ الجَأْبِ : ع عن كُراع ، وسيأْتي في ذِكْر الدَّارَات.

[جأنب] : الجَأْنَبُ ، كجَعفرٍ ، والصواب أَن وزْنه فَعْنَلٌ ، والنُونُ زَائِدَةٌ ، ولذا ذكره الصاغانيّ في ج أَ ب ، وقال : هو القَصيرُ القَمِى‌ءُ ، قد تقدم معنى القَمِى‌ءِ ، مِنَّا ومنَ الخَيْلِ يقال : فَرَسٌ جَأَنَبٌ ، وفي التهذيب ، في الرباعيّ عن اللَّيث : رَجُلٌ جَأْنَبٌ : قَصِير ، وهي أَي الأُنْثى جَأْنَبَةٌ بهاءٍ ، وجَأْنَبٌ بغير هاء ، قال امرؤ القيس :

__________________

(١) سورة التحريم الآية ٥.

(٢) قول ابن الأثير هنا جاء يشرح حديثاً فيه : الثّيّب بالثّيّب جلدُ مائةٍ ورجمٌ «بالحجارة» (النهاية «ثيب»).

(٣) زيد في النهاية : ويقع على الذكر والأنثى ، رجل ثيّب وامرأة ثيّب.

(٤) كذا ، وبهامش المطبوعة الكويتية هنا «تعبير يريد به أن الواهم هو صاحب القاموس فهو كغيره من الناس ابن أخت خالته.

(٥) عن اللسان وبالأصل «وعيب».

(٦) في اللسان : جافٍ غليط.

(٧) عبارة اللسان : «وإنما قيل جأبة المدري لأن القرن أول ما يطلع يكون غليظاً ثم يدق» وفي الأساس : «وظبية وبقرة جأبة المدري : شديد القرن».

٣٤٦

عَقِيلَةُ أَخْدَانٍ لَهَا لا ذَمِيمةٌ

وَلَا ذَاتُ خَلْقٍ إِن تَأَمَّلْتَ ، جَأَنَبِ

[جبب] : الجَبُّ : القَطْعُ ، جَبَّهُ يَجُبُّه جَبًّا كالجِبَابِ بالكَسْر ، والاجْتِبَّابِ من اجْتَبَّه والجِبَابُ والاجْتِبَابُ : اسْتِئصالُ الخُصْيَةِ ، وجَبَّ خُصَاهُ جَبًّا اسْتَأْصَلَهُ ، وخَصِيٌّ مَجْبُوبٌ بَيِّنٌ الجِبَابِ ، وقَدْ جُبَّ جَبًّا ، وفي حديث مَأْبورٍ الخَصِيِّ (١) «فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ» أَي مَقْطُوعُ الذَّكَرِ ، وفي حديث زِنْبَاعٍ «أَنَّهُ جَبَّ غُلَاماً لَهُ» والجِبَابُ : تَلْقِيحُ (*) النَّخْل ، جَبَّ النَّخْلَ : لَقَّحَهُ ، وزَمَنُ الجِبَابِ : زَمَنُ التَّلْقِيحِ للنَّخْل ، وعن الأَصمعيّ : إِذا لَقَّحَ الناسُ النخيلَ قيل : قد جَبُّوا ، وقد أَتانا زَمَنُ الجِبَابِ ، قال شيخُنا : ومنه المَثَلُ المشهورُ : «جِبَابٌ فَلَا تَعَنَّ أَبْراً» الجِبَابُ : وِعَاءٌ الطَّلْعِ جَمْع جُبٍّ ، وجُفُّ أَيْضاً ، والأَبْرُ : تَلْقِيحُ النَّخْلِ وإِصْلَاحُهُ ، يُضْرَبُ للرَّجُلِ القَلِيلِ خَيْرُه ، أَيْ هُوَ جِبَابٌ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا طَلْعَ ، فلا تَعَنَّ ، أَيْ لا تَتَعَنَّ ، أَي لا تَتْعَبْ في إِصْلَاحِهِ.

قلت : ويَأْتِي ذِكْرُ الجَبِّ عند جَبِّ الطَّلْعَةِ.

والجَبُّ : الغَلَبَةُ ، وجَبَّ القَوْمَ : غَلَبَهُم ، وجَبَّتْ فُلَانَةُ النِّسَاءَ تَجُبُّهُنَّ جَبًّا : غَلَبَتْهُنَّ من حُسْنِهَا ، وقيل : هو غَلَبَتُكَ إِيَّاهُ في كُلِّ وَجْهٍ ، من حَسَب أَو جَمَالٍ أَو غَيْرِ ذلك ، وقَوْلُهُ :

جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَبْ

هذه امرأَةٌ قدَّرَت عَجِيزَتَهَا بخَيْطٍ وهو السَّبَبُ ، ثم أَلْقَتْه إِلى نِسَاءِ الحَيِّ ليفْعَلْنَ كما فَعَلتْ ، فَأَدَرْنَه على أَعْجَازِهِنَّ فَوَجَدْنَه فَائِضاً كثيراً ، فَغَلَبَتْهُنَّ ، ويأْتي طَرَفٌ من الكلام عند ذكر الجِبَاب ، والمُجَابَّةِ ، فإِن المؤلّف رحمه‌الله تعالى فَرَّقَ المادة الواحدة في ثلاثةِ مواضِع على عادته ، وهذا من سوءِ التأْليف ، كما يظهرُ لك عند التأَمُّل في المَوَادِّ.

والجَبَبُ ، مُحَرَّكَةً : قَطْعٌ السَّنَامِ ، أَو أَنْ يَأْكُلَهُ الرَّحْلُ أَو القَتَبُ فَلَا يَكْبُرَ ، يقال : بَعِيرٌ أَجَبُّ ، ونَاقَةٌ جَبَّاءُ بَيِّنُ الجَبَب ، أَي مقطوعُ السَّنَامِ (٢) ، وجَبَّ السَّنامَ يجُبُّه جَبًّا : قَطَعَه ، وعن الليث : الجَبُّ : اسْتِئْصَالُ السَّنَامِ من أَصْلِه ، وأَنشد :

ونَأْخُذُ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْشٍ (٣)

أَجَبِّ الظَّهْرِ ليْس له سَنَامُ

وفي الحديث «أَنَّهُمْ كانُوا يَجُبُّون أَسْنِمَةَ الإِبِلِ وهي حَيَّةٌ» وفي حديث حَمزةَ رضي‌الله‌عنه «أَنَّهُ اجْتَبَّ أَسْنِمَةَ شَارِفَيْ عليٍّ رضي‌الله‌عنه لمَّا شَرِب الخَمْرَ!!» افْتَعَلَ من الجَبِّ وهو القَطْعُ. والأَجَبُّ من الأَرْكَابِ : القَلِيلُ اللَّحْمِ ، وهي أَي الجَبَّاءُ : المَرْأَةُ التي لا أَلْيَتَيْنِ لَهَا ، وعن ابن شُمَيْل : امْرَأَةٌ جَبَاءُ ، أَي رَسْحَاءُ ، أَو التي لم يَعْظُمْ صَدْرُهَا وثَدْيَاهَا قال شَمِرٌ : امرأَةٌ جَبَّاءُ ، إِذا لم يَعظُمْ ثَدْيُهَا ، وفي الأَسَاس (٤) أَنه اسْتُعِيرَ من ناقة جَبَّاءَ.

قلت : فهو مجازٌ ، قال ابنُ الأَثيرِ : وفي حديث بعض الصحابة ، وسُئلَ عن امْرَأَة تزوَّجَ بها : كيفَ وَجَدْتَهَا؟ فقال : كالخَيْرِ من امرأَةٍ قَبَّاءَ جَبَّاءَ. قَالُوا : أَولَيْسَ ذلك خَيْراً؟ قالَ : ما ذَاكَ بأَدْفَأَ للضَّجِيعِ ولَا أَرْوَى للرَّضِيع» ، قال يريدُ بالجَبَّاءِ أَنها صغيرَةُ الثَّدْيَيْنِ ، وهي في اللُّغَة أَشْبَهُ بالتي لا عَجُزَ لها ، كالبَعِيرِ الأَجَبِّ الذي لا سَنَامَ له.

قلت : بيَّنه في الأَسَاس بقوله : ومنه قولُ الأَشْتَرِ لعليٍّ كرّم الله وجهه صَبِيحَةَ بِنَائِهِ بالنَّهْشَلِيَّةِ : كَيْفَ وَجَد أَمِيرُ المؤمنين أَهْلَهُ؟ قَالَ : قَبَّاءَ جَبَّاءَ ، أَو التي لا فَخِذَيْ لَهَا أَي قليلةَ لحْمِ الفَخِذَيْنِ ، فكأَنها لا فخِذَيْ لها ، وحَذْفُ النونِ هنا وإِثباتُهَا في الأَلْيَتَيْنِ تَنَوُّعٌ ، أَشار له شيخُنَا.

والجُبَّةُ بالضم : ثَوْبٌ من المُقَطَّعَاتِ يُلْبَسُ م ، ج جُبَبٌ وجِبَابُ كقُبَب وقِباب.

والجُبَّةُ : ع ، أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :

لَا مَالَ إِلَّا إِبِلٌ جُمَّاعَهُ

مَشْرَبُهَا الجُبَّةُ أَوْ نُعَاعَهْ

كذا في لسان العرب ، وظاهره أَنه اسمُ ماءٍ.

والجُبَّةُ : حَجَاجُ العَيْنِ بكسر الحاءِ (٥) المهملة وفتحها.

والجُبَّةُ من أَسماءِ الدِّرْع وجمعها جُبَبٌ ، وقال الراعي :

__________________

(١) وهو الذي أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقتله لما اتهم بالزنا (اللسان).

(*) في القاموس : [والتلقيح] بدل تلقيح.

(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي الأساس : لا سنام له.

(٣) عن الأساس واللسان ، وبالأصل : ذناب عيسى.

(٤) وفيه : امرأة جباء : صغيرة الثديين.

(٥) بالأصل «بكسر العين» خطأ.

٣٤٧

لَنَا جُبَبٌ وأَرْمَاحٌ طِوَالُ

بِهِنَّ نُمَارِسُ الحَرْبَ الشَّطُونَا

والجُبَّة : حَشْوُ الحَافِرِ أَو قَرْنُه ، أَو هي من الفَرِس : مُلْتَقَى الوَظِيفِ على الحَوْشَبِ من الرُّسْغِ ، وقيل : هي مَوْصلُ ما بينَ الساقِ والفَخِذِ ، وقيل : مَوْصِلُ الوَظِيفِ في الذِّراع ، وقيل : مَغْرِزُ الوَظِيفِ في الحافرِ (١) ، وعن الليث : الجُبَّةُ : بَيَاضٌ يَطَأُ فيه الدابّة (٢) بحافِره حَتَّى يَبلغَ الأَشَاعِرَ ، وعن أَبي عُبيدَة : جُبَّةُ الفَرَسِ : مُلْتَقى الوَظِيفِ في أَعْلَى الحَوْشَبِ ، وقال مَرّةً : مُلتقَى ساقَيْه ووَظِيفَيْ رِجْلَيْه ، ومُلْتَقَى كلِّ عَظْمَيْنِ إِلَّا عَظْمَ الظَّهْر.

والجُبَّةُ من السِّنَانِ : ما دَخَلَ فيه الرُّمْحُ ، والثَّعْلَبُ : ما دَخَلَ من الرُّمْحِ في السِّنَان ، وجُبَّةُ الرُّمحِ : ما دخل من السِّنَان فيه.

والجُبَّةُ : ة بالنَّهْرَوَانِ من عَمَلِ بَغْدَادَ ، و : ة أُخْرَى ببغدادَ ، منها أَبُو السَّعَادَاتِ مُحمدُ بن المُبَارَك بنِ حمد (٣) السُّلَمِيّ الجُبَّائِيُّ عن أَبي الفَتْح بن شَابِيل (٤) ، وأَبُوه حَدَّثَ بغَرِيب الحديث عن أَبي المَعَالي السَّمِين.

قلت : والصوابُ في نَسَبِه : الجُبِّيُّ ، إِلى الجُبَّةِ : قَريةٍ بخُرَاسَانَ ، كما حقَّقه الحَافظُ. وأَبُو مُحَمَّد دَعْوَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمَّادٍ الجُبَّائِيُّ ، ويقال له : الجُبِّيُّ أَيضاً ، وهو الضَّرِيرُ ، نسبة إِلى قرية بالنَّهْرَوانِ ، وهو من كبار قُرَّاءِ العِرَاق مع سبط الخَيَّاط ، وأَخَوَاه حُسَيْنٌ وسَالِمٌ رَوَيَا الحديثَ ، وهم من الجُبَّةِ : قريةٍ بالسَّوَاد (٥) ، وقد كرره المصنف في مَحَلَّيْنِ.

والجُبَّةُ : ع بِمصْرَ ، و : ع بين بَعْلَبَكَّ ودِمَشْقَ ، ومَاءٌ بِرَمْلِ عالِجٍ ، و : ة بِأَطْرَابُلُسَ ، قال الذَّهَبِيّ : منها عبدُ اللهِ بن أَبي الحَسَنِ الجُبَّائِيُّ نَزَلَ أَصْبَهَانَ ، وحدَّث عن أَبي الفَضْل الأُرْمَوِيّ ، وكان إِماماً مُحدِّثاً ، مات سنة ٦٠٥.

وفَرَسٌ مُجَبَبٌ ، كمُعظَّم : ارْتَفَعَ البياضُ منه إِلى الجُبَبِ فما فوقَ ذلك ، ما لمْ يَبلُغِ الرُّكْبَتينِ ، وقيل : هو الذي بلغ البياضُ أَشاعِرَه ، وقيل : هو الذي بلَغَ البياضُ منه رُكْبَة اليَدِ وعُرْقوبَ الرِّجْلِ أَو رُكْبَتَي اليَدَيْنِ وعُرْقُوبَيِ الرِّجْلَيْنِ ، والاسمُ : الجَبَبُ ، وفيه تَجْبِيبٌ ، قال الكُميت :

أُعْطِيتَ مِنْ غُرَرِ الأَحْسَابِ شَادِخَةً (٦)

زَيْنَاً وفُزْتَ منَ التَّحْجِيلِ بالجَبَبِ

وعن الليث : المُجَبَّبُ : الفَرَسُ الذي يَبلُغ تَحْجِيلُه إِلى رُكبتَيْه.

والجُبُّ ، بالضم : البِئْرُ ، مُذَكَّرٌ ، أَو البئْرُ الكَثِيرَةُ الماءِ البعيدةُ القَعْرِ أَو هي الجَيِّدَة المَوْضِعِ من الكَلَإِ ، أَو هي التي لَمْ تُطْوَ ، أَو لا تَكُونُ جُبًّا حتى تكونَ مما وُجِدَ ، لا مِمَّا حَفَرَهُ النَّاسُ ، ج أَجْبَابٌ وجِبَابٌ بالكسر ، وجِبَبَةٌ كقِرَدة ، كذَا هو مضبوطٌ ، وقال الليث : الجُبُّ : البِئرُ غيرُ (٧) البَعِيدَةِ ، وعن الفَرّاء : بئرٌ مُجَبَّبَةُ الجَوْفِ ، إِذا كان في (٨) وسطها أَوسعُ شي‌ءٍ منها ، مُقَبَّبَةً ، وقالَت الكِلَابِيَّةُ : الجُبُّ : القَلِيبُ الواسِعةُ الشَّحْوَةِ (٩) ، وقال أَبو (١٠) حبيب : الجُبُّ : رَكِيَّةٌ تُجَابُ في الصَّفَا ، وقال مُشَيِّعٌ : الجُبُّ : الرَّكِيَّةُ (١١) قبْلَ أَنْ تُطْوَى ، وقال زَيْدُ بنُ كَثْوَةَ : جُبُّ الرَّكِيَّةِ : جِرَانُها (١٢) ، وجُبَّةُ القَرْن : التي فيها (١٣) المُشَاشَةُ. وعن ابن شُمَيل : الجِبَابُ : الرَّكَايَا تُحْفَرُ يُغْرَسُ فيها العِنَبُ كما يُحفَر للفَسِيلَةِ من النخل والجُبُّ : الوَاحدُ.

والجُبُّ في حديث ابن عباس : «نَهَى النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الجُبِّ» فقيلَ : ومَا الجُبُّ؟ فَقَالت امْرَأَةٌ عِنْدَهُ : هُوَ المَزَادَةُ يُخَيَّطُ بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ كَانُوا يَنْتَبِذُونَ فِيهَا ، حتى ضَرِيَتْ أَي تَعَوَّدَتْ الانْتِبَاذَ فيها واشْتَدَّتْ عليه ، ويقال لها : المَجْبُوبة (١٤) أَيضاً.

والجُبُّ : ع بالبَرْبَرِ تُجْلَبُ منه الزَّرَافَة ، الحَيَوان

__________________

(١) هو قول الأصمعي كما في الصحاح.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «بطانية الدابة».

(٣) في معجم البلدان «محمد».

(٤) عن معجم البلدان ، وبالأصل «شانيل».

(٥) في اللباب لابن الأثير : منسوب إلى قرية جبة من أعمال النهروان.

(٦) عن اللسان والصحاح ، وبالأصل : «شارخة».

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «الغير».

(٨) سقطت «في» من اللسان.

(٩) عن اللسان ، وبالأصل «السحوة».

(١٠) اللسان : ابن.

(١١) اللسان : الجبّ جبّ الركية.

(١٢) اللسان : جرابها.

(١٣) عن اللسان ، وبالأصل «الذي فيه».

(١٤) عن النهاية ، وبالأصل «الجبوية».

٣٤٨

المعروف والجُبُّ : مَحْضَرٌ لِطَيِّى‌ء بِسَلْمَى ، نقله الصاغانيُّ ، ومَاءٌ لبَنِي عَامِرِ بن كِلابٍ ، نقله الصاغانيّ وَمَاءٌ لضَبَّةَ بن غَنِيٍّ ، والذي في التكملة أَنه ماءٌ لبني ضَبِينَة ، ويقال : الأَجْبَابُ أَيضاً ، كما سيأْتي ، و : ع بَيْنَ القَاهرَةِ وبُلْبَيْسَ يقالُ له : جُبُّ عَميرة و : ة بحَلَبَ ، وتُضَافُ إِلى لفْظ الكَلْب فيقال : جُبُّ الكَلْبِ ، ومن خُصُوصِيَّاتِهَا أَنه إِذا شرِبَ منها المكْلُوبُ ، الذي أَصَابه الكَلْبُ الكَلبُ ، وذلك قَبْلَ استكمالِ أَرْبَعينَ يَوْماً بَرَأَ من مَرَضه بإِذنِ الله تعالى.

وَجُبُّ يُوسُفَ المذكورُ في القرآن (وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ) (١) وسيأْتي في غ ي ب عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً منْ طَبَرِيَّةَ وهي بَلْدَةٌ بالشأْمِ أَو هو بَيْنَ سَنْجَلَ ونَابُلُسَ على اختلاف فيه ، وقد أَهمل المصنف ذكر نَابُلُسَ في موضعه ، ونبهْنَا عَليْه هناك.

ودَيْر الجُبِّ بالمَوْصِلِ شَرْقِيَّهَا و‌في حديث عائشة رضي‌الله‌عنها : «أَنَّ دَفِينَ سحْرِ النَّبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جُعِلَ في جُبِّ الطَّلْعَةِ» والرّوَايَةُ : «جُبّ طَلْعةٍ» مَكَانَ : جُفِّ طَلْعَة ، وهُمَا مَعَاً وِعَاءُ طَلْعِ النخْل ، قال أَبو عُبَيْد : جُبُّ طَلْعَةٍ غيرُ مَعْرُوفٍ (٢) ، إِنما المعروفُ جُفُّ طَلْعَة ، قال شَمِرٌ : أَرادَ داخِلُها إِذا أُخْرجَ منها الكُفُرَّى ، كما يقال لداخل الرَّكِيَّةِ من أَسْفَلَهَا إِلى أَعلاها : جُبٌّ ، يقال : إِنَّهَا لَوَاسعَةُ الجُبِّ ، سَواءٌ كانَتْ مَطْوِيَّةً (٣) أَو غير مَطْويةٍ.

والتَّجْبِيبُ : ارْتِفَاعُ التَّحْجِيلِ إِلى الجُبَبِ ، قد تقدَّم معناهُ في فَرَس مُجَبَّب ، وذِكْرُ المَصْدَرِ هُنَا ، وذكْرُ الوَصْفِ هُنَاكَ مِنْ تَشْتِيتِ الفِكْرِ كمَا تَقَدَّمَ.

والتَّجْبِيبُ النِّفَارُ أَي المُنَافَرَةُ باطِناً أَو ظاهِراً ، ففي حديث مُوَرِّق : «المُتَمَسِّك بطاعةِ الله إِذا جَبَّبَ الناسُ عنها كالكَارِّ بعدَ الفَارِّ» أَي إِذا ترك الناسُ الطاعات ورَغِبوا عنها والفرارُ ، يقال : جَبَّبَ الرَّجُلُ تَجْبِيباً ، إِذا فَرَّ ، وعَرَّدَ ، قال الحُطيئة :

ونَحْنُ إِذَا جَبَّبْتُمُ عَنْ نِسَائِكمْ

كَمَا جَبَّبَتْ منْ عِنْدِ أَوْلَادِهَا الحُمُرْ

ويقال : جَبَّ الرَّجُلُ ، إِذَا مَضَى مُسْرِعاً فارًّا من الشي‌ءِ ، فظَهَر بِمَا ذَكَرْنا سقوطُ ما قاله شيخُنَا أَنّ ذِكْرَ الفِرَار مستدركٌ ، لأَنه بمعنى النِّفار ، وعطف التفسير غير محتاج إِليه.

قلت : ويجوز أَن يكون المرادُ من النِّفَار المُغَالبَة في الحُسْنِ وغيرِه ، كما يأْتي ، فلا يكون الفِرَارُ عطفَ تفسير له.

والتَّجْبِيبُ : إِرْوَاءُ الجَبُوب ويُرَادُ به المَال ، والجَبَاب (٤) ، قال ابن الأعرابيّ : هو القَحْطُ الشَّديدُ.

والجِبَابُ بالَّلامِ بالكَسْر : المُغَالَبَةُ في الحُسْنِ وغَيْرِه كالحَسَب والنَّسَبِ ، جَابَّنِي فجَبَبْتُه : غَالَبَني فَغَلَبْتُهُ ، وجَابَّتَ المَرْأَةُ صَاحِبَتَهَا فَجَبَّتْهَا حُسْناً أَي فَاقَتْهَا بحُسْنِهَا.

والجُبَابُ بالضَّمِّ : القَحْطُ ، قد تقدم أَنه بالكَسْرِ ، فكان ينبغي أَن يقول هناك ويُضَمُّ ، رعايةً لطريقته من حُسْن الإِيجازِ ، كما لا يخفى والهَدَرُ السَّاقِطُ الذي لا يُطْلَبُ ، وهو أَيضاً ما اجْتَمَعَ من أَلْبَانِ الإِبلِ فيصيرُ (٥) كأَنه زُبْدٌ ولَا زُبْدَ للإِبِل أَي لأَلْبَانهَا ، قال الراجز :

يَعْصِبُ فَاهُ الرِّيقُ أَيَّ عَصْبِ

عَصْبَ الجُبَابِ بِشِفَاهِ الوَطْبِ

وقيل : الجُبَابُ لِلإِبل كالزُّبْدِ للغَنَمِ والبَقَرِ ، وقَدْ أَجَبَّ اللَّبَنُ ، وفي التهذيب : الجُبَابُ : شِبْهُ الزُّبْدِ يَعْلُو الأَلْبَانَ يَعْنِي أَلْبَانَ الإِبل إِذا مَخض البَعِيرُ السِّقاءَ وهو مُعَلَّقٌ عليه ، فيَجْتَمعُ عند فَم السِّقاءِ ، ولَيْسَ لأَلْبَانِ الإِبلِ زُبْد إِنّمَا هو شَي‌ءٌ يُشْبِه الزُّبْدَ.

والجَبُوبُ بالفَتْح هي الأَرْضُ عَامَّةً ، قاله اللِّحْيَانيُّ وأَبو عمرو وأَنشد :

لَا تَسْقِهِ حَمْضاً وَلَا حَلِيبَا

إِنْ مَا تَجِدْهُ سَابِحاً يَعْبُوبَا

ذَا مَنْعَة يَلْتَهِبُ الجَبُوبَا

ولا يُجْمَع (٦) ، قاله الجوهريّ ، وتارةً يُجْعَل عَلَماً ، فيقال : جَبُوبُ ، بلا لام ، كشَعوب ، ونقل شيخُنا عن السُّهيليّ في

__________________

(١) سورة يوسف الآية ١٠.

(٢) اللسان : ليس بمعروف.

(٣) اللسان : مطوية كانت.

(٤) عن القاموس ، وبالأصل «وجباب».

(٥) اللسان : شي‌ء يعلو ألبان الإبل ، فيصير كأنه زبد».

(٦) اللسان : لا تجمع.

٣٤٩

رَوْضِهِ : سُمِّيَتْ جَبُوباً لأَنّها تُجَبُّ أَي تُحْفَرُ ، أَو تَجُبُّ مَنْ يُدْفَنُ فيها ، أَي تَقْطَعُهُ ، ثم قال شيخُنَا ، ومنه قيل : جَبَّانٌ وجَبَّانَةٌ للأَرْضِ التي يُدْفَنُ بِهَا المَوْتَى ، وهي فَعْلَانٌ من الجَبِّ والجَبُوب قاله الخَلِيلُ ، وغَيْرُه جَعَلَهُ فَعَّالاً من الجُبْنِ ، أَوْ وَجْهُهَا ومَتْنُهَا من سَهْلٍ أَو حَزْن أَو جَبَلٍ ، قاله ابن شُمَيل ، وبه صَدَّرَ في لسان العرب أَو غَلِيظُهَا ، نقله القُتَيْبِيُّ عن الأَصمعيِّ ، ففي حديث عَليٍّ : «رَأَيْتُ النبيَّ (١) صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يُصَلِّي ويَسْجُدُ (٢) عَلَى الجَبُوبِ» قال ابن الأَعرابيّ : الجَبُوب الأَرْضُ الصُّلْبَةُ أَو الغَلِيظَةُ من الصَّخْرِ ، لا من الطِّينِ أَو الجَبُوبُ التُّرَابُ (٣) ، قاله اللِّحْيَانيّ ، وعَدَّهَا العسْكَرِيُّ من جُمْلَةِ أَسْمَاءِ التُّرَابِ ، وأَمَّا قولُ امرى‌ء القيس :

فَيَبِتْنَ يَنْهَسْنَ الجَبُوبَ بِهَا

وأَبِيتُ مُرْتَفِقاً عَلَى رَحْلِي

فيحتمل هذا كلّه.

والجَبوبُ : حِصْنٌ باليَمَن والمَشْهُور الآنَ عَلى أَلسِنة أَهلها ضَمُّ الأَوّل كما سمعتُهم ، و : ع بالمَدِينَةِ المنورة ، على ساكنها أَفضلُ الصلاة والسلام و : ع ببَدْرٍ ، وكأَنَّهُ أُخِذَ من الحَدِيث : «أَنَّ رَجُلاً مَرَّ بجَبُوبِ بَدْرٍ فإِذا رَجُلٌ أَبْيَضُ رَضْرَاضٌ».

والجَبُوبَةُ بهاءٍ : المَدَرَةُ ، مُحَرَّكَةً ، ويقال لِلْمَدَرَةِ (٤) الغَلِيظَةِ تُقْلَعُ من وَجْهِ الأَرْضِ : جَبُوبٌ : وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الجَبُوبُ : المَدَرُ المُفَتَّتُ ، وفي الحديث : «أَنَّه تَنَاوَلَ جَبُوبَةً فَتَفَلَ فِيهَا» ، وفي حديث عُمَرَ : «سَأَلَهُ رَجُلٌ فقالَ : «عَنَّتْ لِي عِكْرِشَةٌ فشنَقْتُها (٥) بجبُوبَةٍ» أَي رَمَيْتُهَا حتى كَفَّتْ عن العَدْوِ ، وفي حديث أَبِي أَمَامَةَ قال : لَمَّا وُضِعَتْ بِنْتُ رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في القَبْرِ طَفِقَ يَطْرَحُ إِليهمُ الجَبُوبَ وَيَقُولُ : سُدُّوا الفُرَجَ» ، وقال أَبُو خِرَاشٍ يَصِفُ عُقَاباً أَصَابَ صَيْداً.

رَأَتْ قَنصَاً عَلَى فَوْتٍ فَضَمَّتْ

إِلى حَيْزُومِهَا رِيشاً رَطِيبَا

فَلَاقَتْهُ بِبَلْقَعَة بَرَاحٍ

تُصَادمُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ الجَبُوبَا

والأَجَبُّ : الفَرْجُ مِثْلُ الأَجَمِّ ، نقله الصَّاغانيُّ.

وجُبَابَةُ السَّعْدِيُّ ، كثُمَامَة : شَاعِرٌ لِصٌّ مِنْ لُصُوصِ العَرَبِ ، نقله الصاغانيُّ والحافظُ.

وجُبَيْبٌ كزُبَيْر : صَحَابِيّ فَرْدُ ، هو جُبَيْبُ بنُ الحَارِثِ ، قالت عائشة إِنه قال : يا رسول الله ، إِني مِقْرَافٌ للذُّنوب.

وجُبَيْبٌ أَيضاً : وادٍ بِأَجَأَ من بلاد طيِّئٍ.

وجُبَيْبٌ : وادٍ بكَحَلَةَ (٦) مُحَرَّكَةً : ماءٍ لِجُشَمَ.

وجُبَّي بالضَّمِّ والتشديد والقَصْر كُورَةٌ بخُوزِسْتَانَ ، منها الإِمَامُ أَبو عَلِيّ المُتَكَلِّمُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ صَاحِبُ مَقَالاتِ المُعْتَزِلَةِ وابْنُه الإِمَامُ أَبُو هَاشِم (٧) تُوُفِّيَ سنةَ إِحدى وعِشْرِينَ [وثلاثمائة] (٨) ببغدادَ وهما شيخَا الاعتزالِ بعد الثلاثمائة وجُبَّى : ة بالنَّهْرَوَانِ ، منها أَبُو محمدِ بنِ عليِّ بنِ حَمَّادٍ المُقْرِئُ الضَّريرُ ، وهو بِعينِه دَعْوَانُ بنُ عليِّ بنِ حمّادٍ فهو مُكَرَّرٌ مع ما قبلَهُ ، فليُتأَمَّل وجُبَّى : ة قُرْبَ هِيتَ ، منها محمدُ بن أَبِي العِزِّ ويقال في هذه القرية أَيضاً الجُبَّةُ والنسبة إِليها الجُبِّيُّ ، كما حققه الحافظُ ونسبَ إِليها أَبَا فِرَاسٍ عُبَيْدَ الله بن شِبْلِ بنِ جَمِيلِ بن مَحْفُوظٍ الهِيتِيَّ الجُبِّيَّ ، له تصانيف ومات سنة ٦٥٨ وابنُه أَبو الفَضْلِ عبدُ الرحمن كان شيخ رِبَاط العميد ، مات سنة ٦٧١ وجُبَّي : ة قربَ بَعْقُوبَا بفتح الموحدة مقصورةً قَصَبَةٍ بطريق خُرَاسَانَ بينها وبين بغدادَ عشرَةُ فراسِخَ ، ويقال فيها : بَا بَعْقُوبا ، كذا في المراصد واللُّبّ ، ولم يذكرهُ المؤلّفُ في مَحَلّه. قلت : وهذه القَريةُ تُعرَف بالجُبَّةِ أَيضاً ، وقال الحافظُ : هي بخراسان ، واقتصر عليه ولم يذكرُ جُبَّى كما ذَكَره المصنف ، وإِليها نُسبَ المباركُ بن محمدٍ السُّلَمِيّ الذي تقدّم ذِكرُه وكذا أَبو الحُسَيْن الجُبِّيُّ شيخُ الأَهْوَازِيّ الآتي ذِكْرُه.

وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ مُوسى بنِ الضَّبِّيِّ

__________________

(١) اللسان والنهاية : المصطفى.

(٢) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : أو يسجد.

(٣) في القاموس : والتراب.

(٤) بالأصل «للمدر الغليظة» وما أثبتناه عن اللسان.

(٥) عن النهاية ، وبالأصل «فشققتها» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله عكرشة هي أنثى الأرانب وقوله فشققتها كذا بخطه وبالنسخ والذي في ابن الأثير في مادة ش ن ق فشنقتها بجبوبة أي رميتها حتى كفت عن العدو. اه وهو الصواب».

(٦) في أصل القاموس : بكَحْلَة.

(٧) واسمه عبد السلام.

(٨) عن تاريخ بغداد.

٣٥٠

المِصْرِيّ الملقّبُ سِيبويهِ ، يقالُ له : الجُبِّيّ ، ويأْتي ذِكرُه في س ي ب ، وهو من هذه القريةِ على ما يقتضي سياقُ الحافظ ، ويقال : إِلى بَيْعِ الجِبَابِ فتأَمَّل ، والنِّسْبَةُ إِلى كلّ ما ذُكِرَ جُبَّائِيُّ.

وجَبَّى كحَتَّى : ة في (١) اليَمَنِ منها الفقيهُ أَبو بكرِ بنُ يَحيى بنِ إِسحاقَ ، وإِبراهيمُ بنُ عبد اللهِ بنِ محمدِ بن قاسمِ بن محمدِ بن أَحمدَ بن حسّانَ ، وإِبراهيمُ بن القاسمِ بنِ محمدِ بن أَحمدَ بنِ حَسَّانَ ، ومحمدُ بن القاسم المُعَلِّمُ ، الجَبَّائِيُّونَ ، فُقَهَاءُ مُحَدِّثُونَ ، تَرْجَمَهُم الخَزْرَجِيُّ والجنديّ ، ولكن ضبطَ الأَميرُ القَريةَ المذكورة بالتَّخْفِيفِ والقَصْرِ وصَوَّبَه الحافظُ ، قلت : وهو المشهورُ الآنَ ، ومنها أَيضاً شُعَيبُ بنُ الأَسْوَدِ الجَبَّائِيُّ المُحَدِّثُ من أَقْرَانِ طَاوُوسَ ، وعنه محمدُ بنُ إِسحاقَ ، وسَلَمَة بنُ وَهْرَامَ وقال الذَّهَبِيُّ : أَبُو الحُسَيْن أَحْمَدُ بنُ عبدِ اللهِ المُقرِئ الجُبِّيُّ ، بالضَّمِّ ويُقَالُ فيه الجِبَائِيُّ ، وإِنما قيل ذلك لِبَيْعِه الجِبَابَ ، مُحَدِّث شيخَ للأَهْوَازِيِّ ومُحَمَّدٌ وعُثْمَان ابْنَا محمودِ بنِ أَبي بكرِ بنِ جَبُّويَةَ الأَصْبهَانِيَّانِ رَوَيَا عن أَبِي الوَقْتِ وغيرِه ومحمدُ بنُ جَبُّويَةَ الهَمَذانِيّ (٢) عن محمودِ بنِ غَيْلَانَ.

وفَاتَه : محمدُ بنُ أَبي بكرِ بنِ جَبُّويَةَ الأَصبَهانيُّ عَمُّ الأَخَوَيْنِ ، سَمعَ يَحْيَى بنَ مَنْدَة ، ومات سنة ٥٦٥.

وأَبُو البَرَكَاتِ عبدُ القَوِيِّ بنُ الجَبَّاب كَكَتَّان (٣) المِصْرِيُّ لِجُلُوسِ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ في سُوقِ الجِبَاب ، والحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ الجَبَّابُ كُنْيَتُه أَبُو عُمَرَ ، أَنْدَلُسِيٌّ ، قالَ الذهبيُّ : هو حافِظُ الأَنْدَلُسِ ، تُوُفِّيَ بِقُرْطُبَةَ سنة ٣٢٢. قال الحَافظُ : سَمِع بَقِيَّ بن مَخْلَدٍ وطَبقَته ، قال وَأَوَّلُهُم عَبْدُ الرحمنِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عبدِ الله بنِ أَحْمَدَ التَّمِيميُّ السَّعْدِيُّ أَبُو القَاسِمِ ، حَدَّثَ عن محمدِ بنِ أَبي بكر الرَّضِيّ الصِّقِلِّيّ ، وابنُه إِبراهيمُ حَدَّث عن السِّلَفِيّ ، وعبدُ العزيزِ بنُ الحسينِ حَدَّثَ أَيضاً ، وابْنُهُ عَبْدُ القَوِيِّ ، وهو المذكور في قول المصنِّف ، كان المُنْذِرِيُّ يَتكلَّم في سَمَاعِهِ للسِّيرةِ عن ابنِ رِفَاعةَ ، وكانَ ابنُ الأَنْمَاطِيِّ يُصَحِّحُه ، وابنُ أَخِيهِ أَبُو الفَضْل أَحْمَدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ سَمِع السِّلَفِيَّ ، وأَبُو إِبْرَاهِيمَ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحسنِ بنِ الجَبَّابِ سَمِعَ السِّلَفِيَّ أَيْضاً ، أَخَذَ عنْهُمَا الدِّمْيَاطِيُّ ، وأَجَازَا للدَّبُّوسِيِّ.

قلت : وأَبو القَاسِمِ عبدُ الرحمنِ بنُ الجَبَّاب من شُيُوخِ ابن الجوَّانيّ النَّسَّابَةِ مُحَدِّثُونَ.

والجُبَابَاتُ بالضَّمِّ : ع قُرْبَ ذِي قَارٍ نقله الصاغانيُّ.

والجَبْجَبَةُ (٤) قال أَبو عبيدةَ ، هو أَتَانُ الضَّحْلِ وهي صَخْرَةُ المَاءِ وسيأْتي في «ض ح ل» وفي «أَ ت ن» والجُبْجُبَةُ بضَمَّتَيْنِ : وِعَاءٌ يُتَّخذ من أَدَمٍ يُسْقَى فيه الإِبلُ ، ويُنقَع فيه الهَبِيدُ ، والجُبْجُبَة : الزَّبِيلُ من جُلُود يُنْقَلُ فيهِ التُّرَابُ ، والجَمْعُ الجَبَاجِبُ ، وفي حديث عُرْوَةَ : «إِنْ مَاتَ شي‌ءٌ منَ الإِبل فخُذْ جِلْدَهُ فاجْعَلْهُ جَبَاجِبَ» [يُنْقَلُ فيها] (٥) أَيْ زُبُلاً ، وفي حديث عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ : «أَنَّهُ أَودَع مُطْعِمَ بنَ عَدِيٍّ ، لمَّا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِر ، جُبْجُبَةً فيها نَوًى من ذَهَب» هي زِنْبِيلٌ (٦) لَطِيفٌ من جُلُودٍ ، ورَوَاهُ القُتَيْبِيُّ بالفَتْحِ ، والنَّوَى : قِطَعٌ من ذَهَبٍ ، وزْنُ القِطْعَةِ : خَمْسَةُ دَرَاهِمَ والجبْجبَةُ بفَتْحَتَيْنِ وبِضَمَّتَيْنِ والجُبَاجِبُ أَيضاً كما في لسان العرب : الكَرِشُ كَكَتِفٍ يُجْعَلُ فيه (٧) اللَّحْمُ يُتَزَوَّدُ به في الأَسْفَارِ ، وقد يُجْعَل فيه (٧) اللَّحْمُ المُقَطَّع ويُسَمَّى الخَلْعَ ، أَو هي الإِهَالَةُ تُذَابُ وتُحْقَن أَي تُجْعَلُ في كَرِشٍ ، أَو هي عَلى ما قالَ ابنُ الأَعرابيّ : جِلْدُ جَنْبِ البَعِيرِ يُقَوَّرُ ويُتَّخَذُ فيه اللَّحْمُ الذي يُدْعَى الوَشِيقَةَ ، وتَجَبْجَبَ ، واتَّخَذُ جَبْجَبَةً إِذَا اتَّشَقَ ، والوَشِيقَةُ : لَحْمٌ يُغْلَى إِغْلاءَةً ثم يقَدَّدُ ، فهُوَ أَبْقَى مَا يَكُون ، قال حُمَامُ (٨) بنُ زَيْدِ مَنَاةَ اليَرْبُوعِيُّ :

إِذَا عَرَضَتْ مِنْهَا كَهَاةٌ سَمِينَةٌ

فَلَا تُهْدِ مِنْهَا واتَّشِقْ وتَجَبْجَبِ

وقال أَبو زيد : التَّجَبْجُبُ أَنْ تَجْعَلَ خَلْعاً في الجُبْجُبَةِ ، وأَمَّا ما حكاهُ ابنُ الأَعرابيّ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ جَبَانٌ

__________________

(١) في القاموس : باليمن.

(٢) عن أصل القاموس ، وبالأصل : الهمداني.

(٣) عن أصل القاموس ، وبالأصل «ككتاب».

(٤) في الصحاح واللسان : الجُبْجُبَةُ ، وفي الأساس فكالأصل.

(٥) زيادة عن اللسان.

(٦) اللسان : زبيل.

(٧) كذا بالأصل «فيه» والصواب «فيها» فالكرش مؤنثة ، وقد ورد في الصحاح : «الجبجبة : الكرش يجعل فيها ..» وفي اللسان (كرش) : «الكرش ... تؤنثها العرب ... وهي مؤنثة».

(٨) عن اللسان ، وبالأصل «حمام».

٣٥١

جُبْجُبَةٌ ، فَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بالجُبْجُبَة التي يوضعُ فيها هذا الخَلْعُ ، شبَّهه بها في انْتِفَاخِه وقِلَّة غَنَائِه.

وجُبْجُبٌ ، بالضَّمِّ : مَاءٌ معروفٌ ، نقله الصاغانيُّ هكذا ، وزادَ المصنفُ قُرْبَ المَدِينَةِ ، على ساكنها أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، قال :

يَا دَارَ سَلْمَى بِجُنُوبِ يَتْرَبِ

بجُبْجُبٍ أَوْ عَنْ يَمِينِ جُبْجُبِ

ويَتْرَبُ ، على ما تقدّم ، بالتَّاءِ الفَوْقِيَّةِ : موضعٌ باليَمَامة ، وكأَنَّ المصنفَ ظنّه يَثْرِب بالمثلّثة ، فلذا قال قربَ المدينة ، وفيه نَظَرٌ.

ومَاءٌ جَبْجَابٌ بالفَتْحِ ، وجُبَاجِبٌ ، بالضَّمِّ : كَثِيرٌ قال أَبو عبيدة : وليسَ جُبَاجِبٌ بِثَبْت ، كذا قاله ابنُ المُكَرَّم ، ونقله الصاغانيُّ عن ابن دريد ، وأَهمله الجوهريّ ، والجَبْجَبُ بالفَتْحِ ، كذا في نسختنا ، وضبطه في لسان العرب بالضَّمِّ : المُسْتَوِي منَ الأَرضِ ليْسَ بحَزْنٍ ، وَبَقِيعُ الجَبْجَبِ : مَوْضِع بالمَدِينةِ المُشَرَّفَةِ ، ثبت في نسختنا ، وكذَا في النسخة الطَّبلاويَّةِ ، كذا قال شيخنا ، ومُقْتَضَى كلامه أَنه سَقَطَ مما عدَاهَا من النسخ ، واللفظُ ذكره أَبو دَاوُودَ في سُنَنِه ، والرواةُ على أَنه بجِيمَيْنِ أَو هو بالخَاء المعجمة في أَوَّلِهِ ، كما ذكره السُّهَيْلِيُّ وقال : إِنه شجرٌ عُرِف به هذا الموضِعُ.

قلت : فيكونُ نِسْبةُ البَقِيعِ إِليه كنِسبته إِلى الغَرْقَدِ ، ويَنبغِي ذِكرُه في فصل الخَاء ، قال شيخنا : وقد ذكره صاحب المراصد بالجيم ، وأَشار إلى الخلاف.

والجَبَاجِبُ : الطَّبْلُ (١) في لغة اليَمَنِ ، نقله الصاغانيّ ، وقال الزُّبير بن بكّار : الجَبَاجِبُ : جِبَالُ مَكَّةَ ، حَرَسَها الله تعالى ، أَو أَسواقُها ، أَو مَنْحَرٌ ، وقال البرقيُّ : حَفَرٌ بِمِنًى كان يُلْقَى به الكُرُوشُ أَي كُرُوشُ الأَضَاحي في أَيام الحَجِّ ، أَو كان يُجْمَع فيها دَمُ البُدْنِ والهَدَايَا والعَرَبُ تُعَظِّمُهَا وتَفْخَرُ بِهَا ، وفي الناموس : الأَوْلَى تَعبيرُ النّهَاية بأَصْحَابِ الجَبَاجِبِ ، هي أَسماءُ منازِلَ بمِنىً إِلى آخِرها ، وقد كفَانَا في الردِّ عليه بما يَلِيقُ به شيخُنَا الإِمَامُ ، فلا يحتاج إِلى إِعادةِ تَجْرِيعِ كَأْسِ المَلَامِ ، وأَما الحديث الذي عُنِيَ به مُلَّا عَلِيّ فَفِي غيرِ كتب الحديث في بَيْعَةِ الأَنْصَارِ : نَادَى الشَّيْطَانُ بِأَصْحَاب الجَبَاجِبِ ، قال أَبو عُبيدة : هي جَمْعُ جُبْجُبٍ بالضَّمِّ ، وهو المستَوِي من الأَرْضِ ليْسَ بحَزْن ، وهي هاهنا أَسماءُ منازلَ بمِنًى ، سُمِّيَت به لأَن كُرُوشَ الأَضَاحِي تُلْقَى فيها أَيامَ الحجِّ ، والذي ذكره شيخُنَا عن ابن إِسحاقَ ناقلاً عن ابن بحر ، وذكر في آخرِه أَنه خَلَتْ منه زُبُرُ أَكثرِ اللُّغَوِيّين ، فقد أَشرنا إِليه آنِفاً عن الأَزهريّ ، ففيه مَقْنَعٌ لكلّ طالبٍ راغب.

والجَبَاجِب كالبَجَابِج : الضِّخَامُ مِنَ النُّوقِ قاله أَبو عمرو ، ورجُلٌ جُبَاجِبٌ ومُجَبْجَبٌ إِذَا كان ضَخْمَ الجَنْبَيْنِ ، ونُوقٌ جَبَاجِبُ ، قال الراجز :

جَرَاشِعٌ جَبَاجِبُ الأَجْوَافِ

جُمُّ (٢) الذُّرَى مُشْرِفَةُ الأَنْوَافِ

وإِبل مُجَبْجَبَةٌ : ضَخْمَةُ الجُنُوبِ ، أَنشد ابن الأَعرابيِّ لصَبِيَّة قالت لأَبِيها :

يَا أَبَتَا وَيْهاً أَبَهْ

حَسَّنْتَ إِلَّا الرَّقَبَهْ

فحَسِّنَنْهَا يَا أَبَهْ

كَيْمَا تَجِي‌ءَ الخَطَبَهْ

بِإِبِلٍ مُجَبْجَبَهْ

لِلْفحْلِ فيها قَبْقَبَهْ

ويروى مُخَبْخَبَهْ ، تريد (٣) مُبَخْبَخة ، أَي يقال لها : بَخٍ بَخٍ ، إِعْجَاباً بها ، فقُلِبَ ، كذا في لسان العرب ، وهذا التحقيقُ أَحْرَى بقولِ شيخِنا السابقِ ذِكرُه : أَنَّه خَلَت منه زُبُرُ الأَكْثَرِينَ.

والمُجَابَّةُ مُفَاعَلَةٌ : المُغَالَبَة [المفاخرة] (*) في الحُسْنِ وغيرِه من حَسَبٍ وجَمَالٍ ، وقَدْ جَابَّتْ جِبَاباً ومُجَابَّةً ، وقِيلَ هُوَ في الطَّعَامِ : أَنْ يَضَعَهُ الرَّجُلُ فَيَضَعَ غَيْرُه مِثْلهُ ، نقله الصّاغانيّ.

والتَّجَابُّ مِنْ بَابِ التَّفَاعُلِ أَنْ يَتَنَاكَحَ الرَّجُلَانِ أُخْتَيْهِمَا نقله الصاغانيُّ.

__________________

(١) في الأساس : الجباجب : الطبول ، جمع جُبْجُبَة.

(٢) في اللسان : «حُمّ».

(٣) اللسان : أرادت.

(*) سقطت من المطبوعة المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.

٣٥٢

وجَبَّانُ مشددةً : بالأَهْوازِ نقله الصاغانيُّ.

وقَدْ جَبْجَبَ إِذَا سَمِنَ ، وجَبْجَبَ إِذَا سَاحَ في الأَرْضِ عِبَادَةً ، وجَبْجَبَ إِذَا اتَّجَرَ (١) في الجَبَاجِبِ.

وأَحْمَد بن الجَبَّاب مُشَدَّدَة : مُحَدِّثٌ ، لا يخفى أَنَّه الحافِظُ أبو عُمَرَ أَحمدُ بنُ خالدٍ الأَنْدلُسيُّ المتقدِّمُ ذِكرُه فذِكرُه ثانياً تكرارٌ.

وجُبَيْبٌ كَزُبَيرٍ هو أَبو جُمُعَةَ الأَنْصَارِيُّ ، ويقال الكِنَانِيُّ ويقال القارِيّ قيل : هو جُبَيْبُ بنُ وَهْبٍ ، بالجيم (٢) وقيل : ابن سَبُعٍ ، وقيل : ابن سِبَاعٍ ، قال أَبو حاتم : وهذا أَصَحُّ ، له صُحْبَةٌ ، نزل الشام ، روى عنه صالحُ بن جُبَيْر الشامِيّ ، أَو هو بالنُّونِ كما قال ابن ماكُولَا وخَطَّأَ المستغفريَّ.

* ومما يستدرك عليه :

ابنُ الجُبَيْبِيِّ ، نِسْبةٌ إِلى جَدِّه جُبَيْبٍ ، هو أَبو جعفر حَسَّانُ بنُ محمدٍ الإِشبِيلِيُّ شَاعِرُ غَرْنَاطَةَ.

والجُبَّةُ : مَوْضِعٌ في جبَلِ طَيِّي‌ء جاءَ ذِكرُها في قول النَّمِرِ بن تَوْلَبٍ.

وجَبَابٌ كسَحابٍ : مَوضعٌ في دِيَارِ أَوْدٍ.

واسْتَجَبَّ السِّقَاءُ : غَلُظَ ، واسْتَجَبَّ الحُبُّ إِذا لم يَنْضَحْ وضَرِيَ.

وجُبَيْبُ بنُ الحارِث (٣) كزُبَيرٍ : صَحَابِيٌّ فَرْدٌ.

والأَجْبَابُ : وَادٍ وقيل : مِيَاهٌ بِحِمَى ضَرِيَّةَ تَلِي مَهَبَّ الشَّمَالِ ، وقال الأَصمعيّ : هي من مياهِ بَنِي ضَبِينَةَ ، ورُبَّمَا قِيلَ له : الجُبُّ ، وفيه يقول الشاعر :

أَبَنِي كِلابٍ كَيْفَ يُنْفَى جَعْفَرٌ

وَبَنُو ضَبِينَةَ حَاضِرُو الأَجْبَابِ

والجُبَاجِبَةُ : مَاءَةٌ في دِيارِ بنِي كلابِ بنِ ربيعةَ بنِ قُرْطٍ عليها نَخْلٌ ، وليس على مِياهِهم نَخْلٌ غيرُهَا وغيرُ الجَرْوَلَةِ.

[جتب] : جُتَاوِبُ بالضَّمِّ وبالمُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّةِ ، أَهمله الجَمَاعَةُ ، وقال الصاغانيّ : هو ع قُرْبَ مَكَّةَ حَرَسَهَا الله تعالى ، وقال اللهَبِيّ :

فالْهَاوَتَانِ فَكَبْكَبٌ فجُتَاوِبٌ

فالبَوْصُ فالأَفْرَاعُ مِن أَشْقَابِ

[جحجب] : جَحْجَبَ العَدُوَّ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دريد أَي أَهْلَكَهُ قال رُؤبَة :

كَمْ مِنْ عِداً جَمْجَمَهُمْ وجحْجَبَا

وجَحْجَبَ في الشيْ‌ءِ : تَرَدَّدَ وُجَحْجَبَ الرجلُ : جَاءَ وذَهَبَ ، نقله ابنُ دُريد في كتاب «الاشتقاق» له.

جَحْجَبٌ : اسمٌ] (*) وبَنُو (٤) جَحْجَبَى بن كُلْفَة بنِ عَوْفِ بنِ عمرِو بنِ عوفِ بن مالك بن الأَوْسِ ، وهو جَدُّ (٥) أُحَيْحَةَ بنِ الجُلَاحِ اليَثْرِبِيّ : حَيٌّ من الأَنْصَارِ ثمَّ من الأَوْسِ ، وأَنشد العَلَمُ السَّخَاوِيّ في سِفْرِ السَّعَادة :

بَيْنَ بَنِي جَحْجَبَى وبَيْنَ بَنِي

زَيْدٍ فَأَنَّى لِجَارِيَ التَّلَفُ

قلت قلتُ البَيْتُ لمالكِ بنِ العَجْلَانِ الخَزْرَجِيِّ ، ويروى : وبَيْنَ بَنِي عَوْفَ.

* ومما يستدرك عليه :

جَحْجَبٌ كجَعفر اسمٌ ، عن ابن دُريد (٦).

[جحدب] : الجَحْدَبُ : القَصِيرُ يقال : رَجُل جَحْدَب ، أَي قَصير ، عن كُرَاع ، قال : وَلَا أَحُقُّهَا ، إِنما المعروفُ : جَحْدَرٌ بالراء ، وسيأْتي ذِكْرُها ، كذا في لسان العرب.

قلت : فكان ينبغي للمؤلّف الإِشارَةُ إِليه ، وأَعجبُ من هذا ما نَقله شيخُنَا من هَمْعِ الهَوَامعِ في أَبواب الأَبْنيَة أَنَّ الجَحْدَبَ بجيمٍ فحاءٍ ودالٍ مهملتين فموحَّدة : نوعٌ من الجَرَادِ ، فانظره ، مع قول المصنف : القَصِير ، مُقْتصِراً عليه ، وهذا وهمٌ من كاتب نسخة هَمْعِ الهَوَامِع أَو من شيخنا ، فإِنما هو جُخْدَب بالخاءِ المعجمة ، وقد ذكره

__________________

(١) في اللسان ؛ تجر.

(٢) في أسد الغابة : «حبيب» وقبل «جنيد».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية «قوله وجبيب الخ كذا بخطه وهذا قد ذكره المصنف آنفاً فلا حاجة لإعادته».

(*) بالقاموس : [وجَحْجَبٌ اسمٌ] سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.

(٤) سقطت من جمهرة ابن حزم.

(٥) كذا ، وهو أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبا.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «ما استدركه الشارح موجود بنسخة المتن المطبوعة» انظر القاموس.

٣٥٣

المصنف بلغاته بعد هذه المادة بقليل ، فالعَجَب منه كيف لم يتنبهْ ، وسنشرحه إِن شاءَ الله تعالى ، إِذا أَتينا هناك ، بما يُثْلِجُ الصدور ، وتعلم به أَن ما ذَهَب إِليه من أَوْهَامِ السُّطُور.

* ومما يستدرك عليه :

عبدُ الرحمنِ بنْ جَحْدَبٍ : مُحَدِّثٌ : عن فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ.

[جحرب] : الجَحرَبُ بالفتح ، أَهمله الجوهريّ وقال ابنُ دُريْد : الجَحْرَبُ ويُضَمُّ هو القَصيرُ الضَّخْمُ الجِسْمِ وقيلَ : الوَاسعُ الجَوْفِ ، عن كُرَاع ، وقيل : هو الضَّخْمُ الجَنْبَيْنِ ، كما هو نَصُّ ابن دُريد ، ويقال : فَرَسٌ جَحْرَبٌ وجُحَارِبٌ بالضَّمِّ : عَظِيمُ الخَلْقِ وفي لسان العرب : رأَيتُ في بعض نسخ الصحاح [حاشيةً] : (١) رَجُلٌ جَحْرَبَةٌ : عَظِيمُ البَطنِ.

والجُحْرُبَانِ ، بالضمِّ ، مُثَنَّى جُحْرُبٍ : عِرْقَانِ في لِهْزِمَتَيِ الفَرَسِ نقله الصاغانيُّ.

[جحنب] : الجَحْنَبُ ، بالفَتْحِ مع تخفيف النونِ ، قال شيخنا : هو مستدرك.

قلت : إِنما ذَكَرَه لِرعاية ما بعدَه ، وهُو قولُه :

وجَحَنَّبٌ جَهَنَّمَ ، وقد أَهمله الجوهريّ ، وقال أَبْو عَمْرو : الجَحْنَبُ كجَعْفَرٍ ، ولم يذكر جَحَنَّب ، بالتَّشْدِيد ، هو القصِيرُ ، من غير أَن يُقيّد بالقِلَّة ، أَو هو القَصِيرُ القَلِيلُ (٢) كالجُحَانِبِ بِالضم ، وهذه عن أَبي عمرٍو ، وقيل : هُوَ القَصيرُ المُلَزَّزُ ، وأَنشد :

وصاحِبٍ لي صَمْعَرِيٍّ جَحْنَبِ

كاللَّيْثِ خِنَّابٍ أَشَمَّ صَقْعَبِ

وقيل : هو الشَّدِيدُ من الرِّجال قاله اللَّيْثُ ، وأَنشد القولَ المذكورَ.

والجَحْنَبُ : القِدْرُ العَظيمةُ ، قالَهُ النَّضْرُ بنُ شُمَيْل وأَنشد :

مَا زَالَ بالهِيَاطِ والمِيَاطِ

حَتَّى أَتَوْا بِجَحْنَبٍ قُسَاطِ

قال ابنُ المُكَرَّمِ : وذَكَرَ الأَصمعيُّ في الخُمَاسِيِّ الجَحَنْبَرَةُ من النساء : القصيرةُ : وهو ثلاثيُّ الأَصلِ أَلْحِقَ بالخُمَاسِيِّ لتكرارِ بعضِ حُرُوفِه.

[جخب] : الجَخابَة ، كسَحَابَةٍ وكِتَابةٍ وجَبَّانَة هو الأَحْمَقُ ، الذي لا خَيْرَ فيه ، الفتْحُ والكسرُ عن أَبي الهَيْثَم ، والتَّشْديدُ عن شمِرٍ ، وهو أَيضاً : الثَّقِيلُ اللَّحِيمُ ، أَي كَثِيرُ اللَّحْم (٣) ، يقال إِنه لَجَخَابَةٌ هِلْبَاجَة.

والجَخْبُ بالفَتْحِ هو المَنْهُوكُ الجِسْمِ الأَجْوَفُ.

والجِخَبُّ كَهجَفٍّ : هو البَعيرُ العظِيم ، والصِّنْدِيدُ ، والضَّعِيفُ نقله الصاغانيُّ ، ولم يذكر الضعيفَ.

[جخدب] : الجُخْدُبُ (٤) بالضَّمِّ ، هذا وما يأْتي بعده من قوله بضمهما تقييدٌ في غير مَحَلٍّ ، فإِن الأَلفاظَ التي سَرَدَهَا كُلَّهَا مضمومةٌ ، فَمَا وَجْهُ التخصيصِ في البَعْضِ ، فلوْ تَرَكَه وأَبقاها على إِطلاقِهِ والمشهورِ من ضَبْطِه ، أَو يذكُرُ بعد الكُلّ : «بالضَّمِّ في الكُلِّ» كَانَ أَوْلَى ، وقد نَبَّه على ذلك شيخُنَا ، كما نَبَّه على فَتحِ الدّالِ أَيضاً عند بعضٍ ، ولا يَخْفَى أَنه يأْتي ذلك في كلام المُؤلّف فيما بعدُ ، فكيف يكون منه الإِهمالُ ، فتأَمَّلْ ، والجُخَادِبُ والجُخَادِبَةُ والجُخَادِبَاءُ بالمَدِّ ويُقْصرُ والجَخْدَبُ كجَعَفَرٍ ، من لسان العرب وأَبو جُخادِبٍ وأَبو جُخَادِبَى بالقَصْرِ وبضمِّهِمَا الأَخِيرَة عن ثعلب ، وأَبو جُخَادبَاءَ ، بالمدّ ، من لسان العرب : الضَّخْمُ الغَلِيظُ من الرِّجَالِ والجِمَالِ ، والجَمْعُ جَخَادِبُ ، بالفَتْح ، قال رؤبة :

شَدَّاخَةً ضَخْمَ الضُّلُوعِ جَخْدَبَا

قال ابن بَرِّيّ : هذا الرَّجَزُ أَوردَه الجوهريُّ على أَنَّ الجَخْدَب : الجَمَلُ الضَّخْمُ ، وإِنما هو صفةُ فَرَس ، وقبله :

تَرَى له مَنَاكِباً ولَبَبَا

وكَاهِلاً ذَا صَهَوَاتٍ شَرْجَبَا

وعن الليث : جَمَلٌ جَخْدَبٌ ، وهو العَظِيمُ الجِسْمِ عَرِيضُ الصَّدْرِ والجُخْدَب ، بِلُغَاتِهِ المذكورةِ ضَرْبٌ منَ

__________________

(١) زيادة عن اللسان.

(٢) في نسخة من القاموس : العليل.

(٣) في اللسان : الثقيل الكبير اللحم.

(٤) في نسخة من القاموس : الجَخْدب والجُخادب بضمها والجَخادبة.

٣٥٤

الجَنَادِبِ قاله ثعلب ، والجَنَادِبُ يَأْتِي بيانُهَا ، وقال شَمِرٌ : الجُخْدُبُ والجُخَادِبُ : الجُنْدَبُ الضَّخْمُ وأَنشد :

لَهَبَانٌ وَقَدَتْ حِزَّانُهْ (١)

تَرْمَضُ الجُخْدُبُ فيه فَيَصّرْ

كذا قَيَّدَه (٢) شَمِرٌ الجُخْدَب هنا والجُخَادِبُ والجُخْدُبُ وأَبُو جُخَادبَاءِ (٣) منَ الجَرَادِ أَخضَرُ طويلُ الرّجلين ، وهو اسمٌ له مَعْرِفَة ، كما يقال للأَسَد : أَبُو الحَارث ، تقول : هَذَا أَبُو جُخَادِبٍ قد جاءَ ، وقيل : هو ضَخْمٌ أَغْبَرُ أَحْرَش (٤) ، وقال الليث : جُخَادَى وأَبُو جُخَادَى (٥) مِنَ الجَنَادِب ، اليَاءُ مُمَالَةٌ ، والاثْنَانِ : أَبُو جُخَادَيَيْنِ (٦) لم يَصْرِفُوه وهو الجَرَادُ الأَخْضَرُ ، وهو الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ ، ويقال له ، أَبُو خُجَادِبٍ ، بالباءِ وقال الراجز.

وعَانَقَ الظِّلَّ أَبُو جُخَادِبَا

قال ابن الأَعْرَابيّ : أَبُو جُخَادِب : دَابَّةٌ ، واسْمُهُ الحُمْطُوط ، والجُخَادِبَاءُ أَيضاً : الجُخَادِبُ ، عن السيرافيّ ، وأَبُو جُخَادِبَا (٧) : دَابَّةٌ نحْوُ الحرْبَاءِ وهو الجُخْدُبُ أَيضاً ، وجَمْعُهُ جَخَادِبُ ، ويقالُ للواحدِ : جُخَادبٌ والجُخْدُب مِنَ الخُنفُسَاءِ : ضَخْمٌ قال :

إِذَا صَنَعَتْ أُمُّ الفُضَيْلِ طَعَامَهَا

إِذَا خُنْفُسَاءُ ضَخْمَةٌ وجُخَادِبُ

كذا أَنشده أَبُو حَنيفَةَ ، عَلَى أَنْ يكونَ قولُه : فُسَاءُ ضَخْ : مَفَاعِلنْ ، وتَكَلَّفَ بعضُ مَنْ جَهِلَ العَرْوضَ صَرْفَ خُنْفَسَاءَ هاهنا لِيتمَّ به الجُزْءُ فقال : خُنْفُسَاءٌ ضَخْمَةٌ.

والجَخْدَبَةُ : السُّرْعَةُ والجُرْأَةُ ومنه : الجُخْدُبُ كقُنْفُذٍ وجُنْدَب : الأَسَدُ لسُرْعَتِه وجُرْأَته. وجَخْدَبٌ كجَعْفَرٍ : اسْم أَبِي الصَّلْتِ كذا في النسخ ، والصواب أَبي الصَّقْعَبِ ، كما قَيَّده الحافظ وغيره ، ابن جَرْعَبِ بنِ أَبِي قِرْفَةَ بن زاهِر بنِ عامرِ بنِ قَامِشَةَ بنِ وَائِلَةَ الكُوفِيُّ النَّسَّابَةُ الشاعرُ ، وفيه يقول جَرير :

قَبَحَ الإِلهُ وَلَا يُقَبِّحُ غَيْرَه

بَظْراً تَعَلّقَ عَنْ مَفَارِقِ جَخْدَبِ (٨)

وكان ذا قَدْرٍ بالكوفةِ وعِلْمٍ ، لَقِيَهُ خَالدُ بنُ سَلَمَة المَخْزُومِيُّ فقال : مَا أَنْتَ من حَنْظَلَةَ الأَكْرَمِينَ ، ولا سَعْدٍ الأَكْثَرِينَ ، وَلَا عَمْرٍو الأَغَرِّينَ ، وَلَا منْ ضَبَّةَ الأَكْيَاسِ ، ومَا في أُدٍّ خَيْرٌ بعدَ هؤلاءِ ، فقال جَخْدَبٌ : ولستَ في قُرَيْشٍ من أَهلِ نُبُوَّتِهَا ، ولا من أَهل خِلَافَتِهَا ، ولا من أَهْلِ سِدَانَتِهَا ، وما في قُرَيْش خَيْرٌ بعدَ هؤلاءِ.

قلت : وهو يروي عن عَطَاءٍ ، وعنه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، كما نقله الحافظُ.

[جدب] : الجَدْبُ : المَحْلُ نقيضُ الخِصْبِ : والعَيْبُ فهو مُشْتَرَكٌ أَو مجازٌ كما أَوْمأَ إِليه الرَّاغِبُ ، قاله شيْخُنَا ، وجَدَبَ الشيْ‌ءَ يَجْدُبُهُ كيَنْصُرُهُ ويَجْدِبُهُ كيَضْرِبُه : عَابَهُ وذَمَّهُ ، الوَجْهَانِ عنِ الفَرّاءِ ، واقْتَصَر ابنُ سيدَه على الثاني ، وفي الحديث «جَدَبَ لَنَا عُمَرُ السَّمَر بعْدَ عَتَمَةٍ» أَي عَابَهُ وذَمَّه ، وكُلُّ عَائِبٍ فَهُوَ جَادِبٌ ، قال ذو الرُّمّة :

فَيَا لَكَ مِنْ خَدٍّ أَسِيلٍ وَمَنْطِقٍ

رَخِيمٍ ومِنْ خَلْقٍ تَعَلَّلَ جَادِبُهْ

كذا في المحكم ، يقُولُ : لَمْ (٩) يَجِدْ فيه مَقَالاً وَلَا يَجِد عَيْباً يَعِيبُه (١٠) فَيَتَعَلَّلُ بالباطلِ ، وبالشيْ‌ءٍ يقولُه وليس بعَيْبٍ. والجَادِبُ : الكَاذِبُ ، في المحكم : قال صاحبُ العين : وليس له فِعْلٌ ، قال : وهو تَصْحِيفٌ ، قال أَبو زيد : وأَما الجَادِبُ بالجيم : العَائبُ.

والجُنْدُبُ بضم الدال والجُنْدَبُ بفتحها مع ضمّ أَوّلهما والجِنْدَبُ كدِرْهَم ، حكاه سيبويه في الثُّلَاثُيِّ ، وفسّره السِّيرَافِيُّ بأَنه الجُنْدُب ، كذا في المحكم ، وهي أَضْعَفُ لُغَاتِه ، لأَنه وَزْنٌ قليلٌ ، حتى قال أَئمّة الصَّرْفِ : إِنه لم يَرِدْ

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «حرآته».

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله كذا قيده ، لعل الصواب إسقاط الضمير.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «أبو جخادباع».

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «أخرش».

(٥) كذا بالأصل واللسان وبهامشه : «قوله : وقال الليث : جخادى الخ كذا في النسخ تبعاً للتهذيب ، ولكن الذي في التكملة عن الليث نفسه جخادبي وأبو جخادبي من الجنادب ، الباء ممالة والإثنان جخادبيان».

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «أبو جخاديان».

(٧) في اللسان : أبو جخادباء.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تعلق كذا بخطه ولعله تفلق بالفاء.

(٩) الصحاح : لا.

(١٠) اللسان والصحاح : يعيبه به.

٣٥٥

منه إِلا أَلفاظ أَرْبَعَة ، وهو الذي نقلَه الجوهريُّ عن الخَليل ، قال شيخُنَا : ثم اختلفَ الصرفيّونَ في نونه إِذا كان مفتوحَ الثالث ، فقيل : إِنها زائدة ، لفَقْدِ فُعْلَلٍ ، وقيل : أَصليّة ، وهو مُخَفَّفٌ من الضَّمّ ، والأَول أَظهَرُ ، لتصريحهم بزيادة نونه في جميع لُغَاته ، وفي كلام الشيخ أَبي حَيَّانَ أَن نونَ جُنْدَب وعُنْصَل وقُنْبَر وخُنْفَسُ زائدةٌ ، لفَقْدِ فُعْلَلٍ ، ولزوم هذه النون البنَاءَ ، إِذ لا يكون مكانَه غيرُه من الأُصول ، ولمجي‌ء التضعيفِ في قُنْبَر ، وأَحَدُ المُضَعَّفَيْنِ زائدٌ ، وما جُهِلَ تصريفُه محمولٌ على ما ثَبَتَ تصريفُه ، وإِذَا ثَبَتَتِ الزيادةُ في جُنْدَبِ بفتح الدال ، ثَبَتَتْ في مَضْمُومِهَا ومَكْسُورِ الجِيمِ مفتوحِ الدالِ ، لأَنهما بمعنًى هذا كلام أَبي حَيَّان ، ومثلُه في المُمْتعِ ، انتهى كلام شيخنا : جَرَادٌ م وقال اللحْيَانيّ : هو دَابَّةٌ ، ولم يُحَلَّهَا ، كذا في المحكم ، وقيل : هو الذَّكَرُ من الجَرَادِ ، وفَسَّره السِّيرَافيّ بأَنّه الصَّدَى يَصِرُّ بالليل ، ويَقْفِزُ ويَطِيرُ (١) ، وفي المحكم : هو أَصْغَرُ منَ الصَّدَى يكونُ في البَرَارِيِّ ، قال : وإِيَّاهُ عَنَى ذُو الرمة بقوله :

كَأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلَا مُقْطِفٍ عَجِلٍ

إِذَا تَجَاوَبَ مِنْ بُرْدَيْه تَرْنِيمُ

وقال الأَزهَرِيّ : والعَرَبُ تقولُ : «صَرَّ الجُنْدُبُ» يُضْرَبُ [مثلاً] (٢) لِلأَمْرِ الشَّدِيد يَشْتَدُّ حَتَّى يُقْلِقَ صَاحِبَهُ ، والأَصل فيه أَن الجُنْدُبَ إِذا رَمِضَ في شِدَّةِ الحَرِّ لَمْ يَقِرَّ على الأَرْضِ وَطْأً (٣) فتَسْمَع لِرِجْلَيْهِ صَريراً ، وقيلَ : هو الصغيرُ من الجَرَاد.

وفي الصَّحَابَةِ من اسْمُهُ : جُنْدَبٌ أَبُو ذرٍّ الغِفَارِيُّ جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ ، وجُنْدَبُ بنُ عَبْدِ الله ، وجُنْدَبُ بنُ حَسَّانَ ، وجُنْدَبُ بنُ زُهَير ، وجُنْدَبُ بن عَمَّار ، وجُنْدَبُ بنُ عَمْرو ، وجُنْدَبُ بنُ كَعْبٍ ، وجُنْدَبُ بن مَكِيثِ ، وأَبُو نَاجِيَةَ جُنْدَبُ ، رضي‌الله‌عنهم ، وقال غيرُه : هو ضَرْبٌ منَ الجَرَادِ (واسْمٌ) ، وفي حديث ابن مسعود : «كانَ يصَلِّي الظُهْرَ والجَنَادِبُ تَنْقُزُ مِنَ الرَّمْضَاءِ» أَي تَثِبُ.

وجَنَادِبَةُ الأَزْدِ هُمْ جُنْدَبُ بنُ زُهَيْرٍ ، وجُنْدَبُ بنُ كَعْب من بَنِي ظَبْيَانَ ، وجُنْدَب بنُ عبدِ الله هو جُنْدبُ الخَيْرِ ، وفي التَّابِعينَ : جُنْدب بنُ كَعْبٍ ، وجُنْدب بن سَلَامةَ ، وجُنْدب بن الجَمَّاع ، وجُنْدب بن سُلَيْمَانَ.

واسمٌ يُقَال : وَقَعَ فلانٌ في أُمِّ جُنْدَبِ إِذَا وَقَعَ في الدَّاهيَةِ ، وقيلَ : الغَدْرِ ، ورَكِبَ فلانٌ أُمَّ جُنْدَب ، إِذَا رَكبَ الظَّلْمُ ، الثلاثة من المحكم ويقال : وَقَعوا في أُمِّ جُنْدَب ، أَي ظُلِمُوا كأَنَّها اسمٌ من أَسماءِ الإِسَاءَة ، ويقال : وَقَعَ القَوْمُ بِأُمِّ جُنْدَب ، إِذا ظَلَمُوا وقَتَلوا غَيْرَ قاتلٍ ، قال الشاعر :

قَتَلْنَا بِهِ القَوْمَ الذينَ اصْطَلَوْا بِهِ

جِهَاراً ولمْ نَظْلِمْ به أُمَّ جُنْدَبِ

أَيْ لَمْ نَقْتلْ غَيْرَ القَاتلِ.

وأُمُّ جُنْدب أَيضاً بمَعْنَى الرَّمْلِ ، لأَنَّ الجَرَادَ يَرْمي فيه بَيْضَهُ ، والمَاشي في الرَّمْلِ وَاقعٌ في شَرِّهِ.

وجُنْدَب بن خَارِجَةَ بنِ سَعْد بنِ فُطْرَةَ (٤) بنِ طَيِّئ ، هو الرابع من وَلَد وَلَد طَيِّئ ، وأُمُّهُ : جَديلَة بِنْت سَبيع ابنِ عَمْرٍو ، مِنْ حمْيَر ، وفيه قال عَمْرُو بن الغَوْث ، وهو أَوَّلُ من قَالَ الشِّعْرَ في طَيِّئ بَعْدَ طَيِّئ :

وإِذَا تكُونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لهَا

وإِذَا يُحَاسُ الحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ

كذا في المعجم.

وأَجْدَبَ الأَرْضَ : وَجَدَهَا جَدْبَةً وكذلك الرجُلَ ، يقال : نَزَلْنَا فلاناً (٥) فأَجْدَبْنَاهُ إِذا لَمْ يَقْرهِمْ وأَجْدَبَ القَوْمُ ، أَصَابَهُمُ الجَدْبُ.

وفي المُحْكَم مَكَانٌ جَدْبٌ وجَدُوبٌ ومَجْدُوبٌ : كأَنَّه على جُدِبَ وإِن لم يُسْتَعْمَلْ ، قال سَلَامَةُ بن جَنْدِلٍ :

كُنَّا نَحُلُّ إِذَا هَبَّتْ شَآمِيَةٌ

بِكُلِّ وادِ حَطِيبِ البَطْنِ مَجْدُوبِ

كذا في المحكم وَجَديبٌ أَي بَيِّنُ الجُدُوبَةِ ، وأَرْضٌ جَدْبَةٌ وجَدْبٌ وعليه اقتصر ابنُ سِيده : مُجْدِبَة ، والجَمْعُ

__________________

(١) العبارة في اللسان : وفسره السيرافي بأنه الجندب. وقال العدبّس : الصدى هو الطائر الذي يصر بالليل ويقفز ويطير ، والناس يرونه الجندب ، وإنما هو الصدى.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) اللسان : وطار.

(٤) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل «قطرة».

(٥) في اللسان : «بغلان».

٣٥٦

جُدُوبٌ ، وقد قالُوا : أَرَضُونَ جُدُوبٌ ، كأَنَّهُم جعلُوا كلّ جُزْءٍ منها جَدْباً ثم جمعوه على هذا ، وأَرَضُونَ جَدْبٌ كالواحد ، فهو على هذا وصفٌ للمصدر ، والذي حكاه اللحيانيّ : أَرْضٌ جُدُوبٌ ، وقَدْ جَدُبَ المَكَانُ كَخَشُنَ ، جُدُوبَةً ، وجَدَبَ ، بالفتح ، وأَجْدَبَ رُبَاعِيًّا ، والأَجْدَبُ : اسمٌ للمُجْدِب ، كذا في المحكم ، وعَامٌ جُدُوبٌ وأَرْضٌ جُدُوبٌ ، وفلانٌ جَدِيبُ الجَنَابِ ، وأَجْدَبَتِ السَّنَةُ : صَارَ فيهَا جَدْبٌ.

وَجَادَبَتِ الإِبلُ العَامَ مُجَادَبَةً إِذَا كانَ العَامُ مَحْلاً فصارتْ لا تأْكل إِلَّا الدَّرِينَ الأَسْوَدَ ، دَرِينَ الثُّمَامِ ، فيقال لهَا حينَئذٍ : جَادَبَتْ (١) ، وفي المحكم : في الحَدِيثِ وكَانَتْ فِيهِ ، وفي نسخة : فيها : ومثلُه في المحكم أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ ، قِيلَ : هي جَمْعُ أَجْدُبٍ الذي هو جَمْعُ جَدْبِ بالسكون كأَكَالِبَ وأَكْلُبٍ وكَلْبٍ ، قال ابن الأَثير في تفسير الحديث : الأَجَادبُ : صِلَابُ الأَرْض التي تُمْسِكُ المَاءَ (٢) ولا تَشْرَبُه سريعاً ، وقيل : هي الأَرْضُ التي لا نَبَاتَ بها ، مأْخوذٌ من الجَدْبِ وهو القَحْطُ ، قال الخَطَّابِيُّ : وأَمَّا أَجَادبُ فهو غَلَطٌ وتَصْحيفٌ ، وَكَأَنَّه يُرِيدُ أَنَّ اللَّفْظةَ أَجَارِدُ بالرَّاءِ والدَّالِ ، قال : وكذلك ذَكَره أَهْلُ اللغَةِ والغَرِيبِ ، قال : وقد رُوِي أَحَادِبُ ، بالحَاء المُهْمَلَةِ ، قال ابنُ الأَثيرِ : والذي جاءَ في الرِّوَايَة أَجَادِبُ بالجيم ، قال : وكذا جاءَ في صَحِيحَيِ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ ، انتهى ، قال شيخُنَا : قلتُ : أَي فَلَا يُعْتَدُّ بغيرِه ، ولا تُرَدُّ الرِّوَاية الثابتةُ الصحيحةُ بِمُجَرَّدِ الاحتمالِ والتَّخْمِينِ ، ثم نَقَل عن عِيَاض في المَشَارِق ، وتَبِعَه تلميذُه ابنُ قَرَقُول في المطالع : أَجَادِبُ ، كذا رَوَيْنَاه في الصَّحِيحَينِ بدال مهملةٍ بلا خِلَافٍ ، أَي أَرْضٌ جَدْبَة غَيْرُ خِصبَةٍ ، قالُوا : هو جَمْعُ جَدْب ، على غيْرِ قِياسٍ ، كمَحَاسِنَ ، جَمْع حَسَنٍ ، ورَوَى الخَطَّابيُّ : أَجَاذِبُ ، بالذال المعجمة ، وقال بعضهم : أَحَازِبُ بالحاء والزَّاي ولَيْسَ بِشَيْ‌ءٍ ، ورواهُ بعضُهُمْ : إِخَاذَاتٌ ، جَمْعُ إِخَاذَةٍ ، بكسر الهمزة بعدها خاءٌ معجمة مفتوحة خفيفة وذال معجمة ، وهي الغُدْرَانُ التي تُمْسكُ ماءَ السماءِ ، ورواهُ بعضُهُم : أَجَارِدُ ، أَي مواضعُ مُتَجَرِّدَةُ من النَّبَاتِ جَمْعُ أَجْرَدَ ، انتهى كلامُ شيخنا.

وفي المحكم : فَلَاةٌ جَدْبَاءُ : مُجْدِبَةٌ ليس (٣) بها قليلٌ ولا كثيرٌ ولا مَرْتَعٌ ولا كَلأُ قال الشاعر :

أَوْ فِي فَلاً قَفْرٍ مِنَ الأَنِيسِ

مُجْدبَة جَدْبَاءَ عَرْبَسيس (٤)

وأَجْدَبَتِ الأَرْضُ فهي مُجْدِبَةٌ ، وجَدُبَتْ.

والمجْدَابُ ، كمِحْرَابٍ : الأَرْض التي لا تَكَادُ تُخْصِبُ ، كالمِخْصَاب وهي الأَرْضُ التي لا تكادُ تُجْدبُ ، وفي حَدِيثِ الاسْتِسْقَاءِ : «هَلَكَت المَوَاشِي وأَجْدَبَت البِلَادُ» أَي قَحطَتَ وغَلَتِ الأَسعار.

وجِدَبٌّ : كَهِجَفٍّ وجَدَبٌّ (٤) في قول الراجز مما أَنشده سيبويه :

لَقَدْ خَشيت أَنْ أَرَى جَدَبَّا

في عَامنَا ذَا بَعْدَ مَا أَخْصَبَّا

فحَرَّكَ الدَّالَ بحَرَكة البَاءِ وحذَف الأَلِفَ ، اسمٌ لِلْجَدْبِ بمعنى المَحْلِ. في المحكم : قال ابنُ جِنِّي : القَوْلُ فيه أَنَّهُ ثَقَّلَ [البَاء] (٥) كَمَا ثَقَّلَ اللَّامَ في عَيْهَلّ ، في قوله :

بِبَازِلٍ وَجَناءَ أَوْ عَيْهَلِّ

فلم يُمْكنْه ذلك حتى حَرَّكَ الدَالَ لما كانت ساكنةً لا يَقَعُ بعدَها المُشَدَّدُ ثم أَطْلَق كإِطلاقِه عَيْهَلّ ونحوها ، ويُروَى أَيْضاً : جَدْبَبَّا ، وذلك أَنه أَراد تَثْقِيلَ البَاءِ ، والدَّالُ قبلها ساكنةٌ ، فلم يُمْكنه ذلك ، وكَرِهَ أَيضاً تَحْرِيكَ الدَّالِ ، لأَنَّ في ذلك انْتقَاضَ الصِّيغَةِ ، فَأَقَرَّهَا على سُكُونِهَا ، وزادَ بعدَ البَاءِ بَاءً أُخْرَى مُضَعَّفَةً لإِقامةِ الوَزْن ، وهذه عبارة المحكم ، وقد أَطَالَ فيها فراجِعْه ، وأَغْفَلَه شيخُنا.

ومَا أَتَجَدَّبُ أَنْ أَصْحَبَكَ أَي مَا أَسْتَوْخِمُ ، نقله الصاغانيُّ.

وأَجْدَابِيَّةُ بتشديد الياءِ التحتية ، لأَنَّ اليَاءَ للنسبة ،

__________________

(١) هو قول ابن السكيت قاله في الصحاح.

(٢) النهاية واللسان : «فلا».

(٣) في اللسان : «والجَدْبَة : الأرض التي ليس ...».

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «العربسيس متن مستوٍ من الأرض ويوصف به فيقال أرض عربسيس كذا في اللسان اه».

(٥) زيادة عن اللسان.

٣٥٧

وتخفيفُهَا يجوزُ أَن يكونَ إِنْ كان عربيًّا جَمْع جَدْب جَمْع قِلَّة ، ثم نَزَّلُوه مَنْزِلةَ المُفْرَدِ ، لكونه عَلَماً ، فَنَسبوا إِليه ثم خَفَّفُوا ياءَ النِّسبة لكثرة الاستعمال ، والأَظهرُ أَنَّه عَجَمِيٌّ ، وهو : د قُرْبَ بَرْقَةَ بينها وبين طَرَابُلسِ المغربِ (١) ، بينه وبين زَوِيلَةَ نحوُ شهرٍ سَيْراً ، على ما قاله ابن حَوْقَلٍ ، وقال أَبو عُبَيْد البكريُّ : هي مدينةٌ كبيرةٌ في صحَرَاءَ (٢) أَرْضُهَا صفاً وآبارُهَا مَنْقُورَةٌ في الصَّفَا ، لها بَسَاتِينُ ونخلٌ ، كثيرةُ الأَرَاكِ ، وبها جامعٌ حَسَنٌ. بَنَاهُ [أَبو] (٣) القاسمِ بن المَهْدِيّ ، وصَوْمَعَةٌ (٤) مُثَمَّنَةٌ ، وحَمَّامَاتٌ ، وفَنَادِقُ كَثيرَةٌ ، وأَسواقٌ حافلة ، وأَهلُهَا ذَوُو يَسَارٍ ، أَكثرُهم أَنْبَاطٌ ، ونَبْذٌ من صُرَحَاءِ لَوَاتَةَ ، ولَهَا مَرْسًى على البَحْرِ يُعرَف بالمَادُورِ ، على ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلاً منها ، وهي من فُتُوح عَمْرِو بنِ العَاصِ ، فَتَحَهَا مع بَرْقَةَ صُلْحاً على خمسةِ آلافِ دِينَارٍ ، وأَسْلَمَ كثيرٌ من بَرْبَرِهَا ، يُنْسَبُ إِليها أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ إِسماعيلَ بنِ أَحمدَ بنِ عبدِ الله الأَطْرَابُلُسِيُّ ويُعْرَفُ بابْنِ الأَجْدَابِيّ مُؤَلِّف كِتَاب كِفَايَةِ المُتَحَفِّظِ ، وغيره كذا في المعجم لياقوت.

قلت : وأَبُو السَّرَايَا عامرُ بنُ حَسَّانَ بنِ فِتْيَان بنِ حَمُّود بنِ سُلَيْمَان الأَجْدَابيّ الإِسْكَنْدَرِيُّ ، عُرِفَ بابنِ الوَتَّارِ ، من أَهل الحدِيثِ سمِعَ من أَصحاب السِّلَفِيّ ، وتوفي سنة ٦٥٤ كذا في ذَيْلِ الإِكمَالِ للصَّابُونيّ.

[جذب] : جَذَبَهُ أَيِ الشَّيْ‌ءَ يَجْذِبُهُ ، بالكسْرِ ، جَذْباً ، وجَبَذَهُ ، عَلَى القَلْبِ لُغَةُ تَمِيم : مَدَّهُ ، كاجْتَذَبَه وقد يكونُ ذلك في العَرْضِ ورُوِيَ عن سيبويهِ : جَذَبَ الشَي‌ءَ : حوَّلَهُ عن مَوْضِعِه واجْتذَبهُ : اسْتَلَبَه ، كذا في المحكم ، وجَذَبَه كَجَاذَبَه ، وقولُ الشاعر :

ذَكَرْتُ والأَهْوَاءُ تَدْعُو لِلْهَوَى

والعيسُ بالرَّكْبِ يُجَاذبْنَ البُرَى

يَحْتَمِلُ أَن يكونَ بمعنى يَجْذِبْنَ أَو بمعنى المُبَارَاةِ والمُنَازَعَة ، كذا في المحكم ، وقد انْجَذَبَ وتَجَاذَبَ ، نَصّ ابن سيده في المحكم : وجَذَبَ فُلَانٌ حَبْلَ وِصَالِهِ : قَطَعَهُ. وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : جَذَبَ فلانٌ الحَبْلَ بَيْنَنَا : قَاطَعَ. وجَذَبَتِ النّاقَةَ إِذا غرَزَت وقَلَّ لَبَنُهَا (٥) تَجْذِبُ جِذَاباً فهي جَاذِبٌ وجَاذِبَةٌ وجَذُوبٌ جَذَبَتْ لَبَنَها من ضَرْعِهَا فذَهَبَ صاعِداً ، وكذلك الأَتَانُ ، وفي الأَساس ، ومن المَجَازِ : نَاقَةٌ جَاذِبٌ : مَدَّتْ حَمْلَهَا (٦) إِلى أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً. قال الحطيئةُ يهجو أُمَّه :

لِسَانُكِ مِبْرَدٌ لَمْ يُبْقِ شَيْئاً

وَدَرُّكِ دَرُّ جَاذبَةٍ دَهِينِ

الدَّهِينُ مثْلُ الجاذِبَةِ ج جَوَاذِبُ وجِذَابٌ ، كنِيَام ونَائِم ، قال الهُذليّ :

بِطَعْنٍ كَرَمْحِ الشَّوْلِ أَمْسَتْ غَوَارِزاً

جَوَاذِبُهَا تَأْبَى (٧) عَلَى المُتَغَبِّرٍ

قال اللِّحْيَانيّ : نَاقَةٌ جَاذِبٌ ، إِذا جَرَّتْ (٨) فَزَادَتْ عَلَى وَقْتِ مَضْرِبِهَا.

ومن المَجَازِ : جَذَبَ الشَّهْرُ يَجْذِبُ جَذْباً مَضَى عَامَّتُهُ ، أَكْثَرُه ، ومن المَجَازِ : جَذَبَ الشَّاةَ والفَصِيلَ عَنْ أُمِّهِمَا يَجْذِبُهُمَا جَذْباً : قَطَعَهُمَا عنِ الرَّضَاعِ وكذلك المُهْرَ : فَطَمَهُ قال أَبُو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَساً :

ثُمَّ جَذَبْنَاهُ فِطَاماً نَفْصِلُهْ

نَفْرَعُهُ فَرْعاً ولَسْنَا نَعْتِلُهْ

أَي نَفْرَعُه باللِّجَام ونَقْدَعُه ، ونَعْتِلُهُ أَي نَجْذِبُه جَذْباً عَنِيفاً. وقال اللّحيانيّ وجَذَبَتِ الأُمُّ ولَدَهَا تَجْذِبُه : فَطَمَتْهُ ، ولمْ يَخُصَّ مِنْ أَيِّ نوع هُوَ ، قالَهُ ابن سيده ، وفي التهذيب : يقال : للصَّبِيِّ أَو للسَّخْلَةِ إِذَا فُصِلَ : قَدْ جُذِبَ ، انتهى.

ومن المَجَاز : جَذَبَ فُلَاناً يَجْذُبُه ، بالضَّمّ إِذا غَلَبَه في المُجَاذَبَةِ ومن المَجَازِ : جَاذَبَتِ المَرْأَةُ الرَّجُلَ : خَطَبَهَا فَرَدَّتْهُ كَأَنَّه بان [منها] (٩) مَغْلُوباً ، كذا في المحكم ، وفي التهذيب. وإِذَا خَطَبَ الرجلُ امرأَةً فَرَدَّتْه قِيلَ جَذَبَتْهُ وَجَبَذَتْهُ ، قال : وكأَنَّه مِنْ قَوْلِكَ جَاذَبْتُهُ فجذَبْتُه ، أَي غَلَبَتْهُ فبَانَ مِنْهَا مَغْلُوباً.

__________________

(١) معجم البلدان : الغرب.

(٢) عن معجم البلدان ؛ وبالأصل : «حمراء».

(٣) عن معجم البلدان.

(٤) في معجم البلدان : له صومعة.

(٥) اللسان : وذهب لبنها.

(٦) الأساس : «ومدت وقت حملها».

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «تأتي».

(٨) عن اللسان ، وبالأصل «جردت».

(٩) عن الأساس واللسان.

٣٥٨

وجَذَابِ مَبْنِيَّةً كَقَطَامِ هي المَنِيَّةُ ، لأَنَّهَا تَجْذِبُ النُّفُوسَ ، قاله ابنُ سيده.

والانْجِذَابُ : سُرْعَةُ السَّيْرِ ، ومن المَجَازِ : قَدِ انْجَذَبُوا في السَّيْرِ ، وانْجَذَبَ بِهِمُ السَّيْرُ : امتاروا (١) بعيداً.

وسَيْرٌ جَذْبٌ : سَرِيعٌ قال الشاعر :

قَطَعْتُ أَخْشَاهْ بِسَيْرٍ جَذْبِ

أَيْ حَالَةَ كَوْنِي خَاشَياً لَه ، قَالَهُ ابنُ سِيدَهْ. والجَذْبُ أَيضاً : انْقِطَاعُ الرِّيقِ.

وعن ابن شُميل : يُقَالُ : بَيْنَنَا وبَيْنَ بَنِي فُلَانٍ نَبْذَةٌ وجَذْبَةٌ ، أَيْ هُم منَّا قَرِيبٌ ، وبَيْنَهُ وبَيْنَ المَنْزِلِ جَذْبَةٌ أَيْ قِطْعَةٌ بَعِيدَةً (٢) ، ويُقَالُ : جَذْبَةٌ من غَزْلٍ ، لِلْمَجْذُوبِ منه مَرَّةً ، ومن المَجَازِ يقال : مَا أَعْطَاهُ جَذْبَةَ غَزْلٍ ، أَي شيئاً ، كذا في الأَساس.

والجَذَبُ مُحَرَّكَةً : الشَّحْمَةُ التي تكون في رأْس النَّخْلَةِ يُكْشَطُ عنها اللِّيفُ فتُؤْكَلُ ، كأَنَّها جُذِبَت عن النَّخْلَةِ ، وهو أَيضاً جُمَّارُ النَّخْلِ ، أَو ، وفي بعض النسخ بحذف أَو ، ومثله في المحكم ولسان العرب : الخَشِنُ منه أَي الذي فيه الخُشُونَةُ ، وأَمَّا أَبو حنيفةَ فإِنه عَمَّ وقال : الجَذَبُ : الجُمَّارُ ، ولم يَزِدْ شيئاً ، كذا في المحكم ، وفي الحديث : «كان رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يُحِبُّ الجَذَبَ» (٣) هو بالتحريك : الجُمَّارُ. كالجِذَاب بالكَسْرِ ، الوَاحدَةُ (٤) جَذَبَةٌ بهاءٍ.

وجَذَبَ النَّخْلَةَ يَجْذِبُهَا بالكَسْرِ ، جَذْباً : قَطَعَ جَذَبَهَا ليَأْكُلَهُ ، هذه عن أَبي حَنِيفَةَ.

ومن المَجَازِ : جَذَبَ منَ الماءِ نَفَساً أَو نَفَسَيْنِ ، إِذا كَرَعَ فيهِ أَي في الإِناءِ الذي فيه الماءُ (٥).

وفي الأَسَاس : ونَاقَةُ فلانٍ تَجْذِبُ لَبَنَهَا إِذَا حُلِبتْ ، أَي تَسْرِقُه (٦) والجُوذَابُ ، بالضَّمِّ : طَعَامٌ يُتَّخَذُ أَي يُصْنَعُ من سُكَّر ورُزٍّ ولَحْم ، كذا في المحكم.

قلت : ولعَلَّه لِمَا فيه من الجَوَاذِب ، وربما يَسْبِق إِلى الذِّهْنِ أَنه مُعَرَّبُ جوزهْ آبْ (٧) ، وليس كذلك ، وسيأْتي في ذوباج.

وجَاذَبَا : نَازَعَا وجَاذَبْتُه الشي‌ءَ : نَازَعْتُهُ إِيَّاهُ وتَجَاذَبَا : تَنَازَعَا ، والتَّجَاذُبُ : التَّنَازُعُ ، وبه فُسِّرَ أَيضاً قولُ الشاعرِ الماضي ذكرُه :

يُجَاذِبْنَ البُرَى

بمعني المباراةِ والمنازعة.

واجْتَذَبَه : سَلَبَه قال ثعلب عن مُطَرِّفٍ : وَجَدْتُ الإِنْسَانَ مُلْقًى بَيْنَ الله وبَيْنَ الشَّيْطَان فإِنْ لم يَجْتَذِبْهُ إِليه جَذَبَه الشيطانُ ، وهو قِطْعَة من كلام ابنِ سيدَهْ في المحكم ، وقوله : اجْتَذَبَه : سَلَبَه ، من بقية كلامِ سيبويه المتقدّم (٨).

وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : وتَجَاذبُوا أَطْرَافَ الكَلَامِ ، وكانتْ بَيْنَهُمْ مُجَاذَبَاتٌ ثُمَّ اتَّفَقُوا.

والجَذَّابَةُ لم يذكره صاحبُ اللسان ، وهي مُشَدَّدَةٌ : هُلْبَةٌ ، بالضَّمِّ وهي شَعَرٌ يُرْبَطُ ويُجْعَلُ آلة للاصْطِيَاد يُصْطادُ بها القَنَابِرُ جمعُ قُنْبَرٍ : طَائِر معروف وفي لسان العرب : عن أَبي عمرو : يقال : مَا أَغْنَى عَنِّي جِذِبَّاناً وَلَا ضِمْناً ، الجِذِبَّانُ ، بالكَسْرِ وتَشْدِيد البَاءِ المُوَحَّدَةِ المَفْتُوحَة كعِفِتَّانٍ وهو زِمَامُ النَّعْلِ ، والضِّمْنُ : هو الشِّسْعُ.

وعن النَّضْرِ بنِ شُمَيْل تَجَذَّبَهُ أَيِ اللَّبَنَ ، إِذا شَرِبَهُ ، قالَ العُدَيْلُ :

دَعَتْ بالجِمَالِ البُزْلِ لِلْظَّعْنِ بَعْدَمَا

تَجَذَّبَ رَاعِي الإِبلِ ما قَدْ تَحَلَّبَا

ومنَ الأَمثالِ المشهورةِ : أَخَذَ فُلَانٌ فِي وَادِي جَذَبَاتٍ ، مُحَرَّكَةً وفي مجمَع الأَمْثَالِ للميدانيّ : «وَقَعُوا» يُضْرَبُ في الرجُلِ إِذَا أَخْطَأَ ولَمْ يُصِبْ ، قِيلَ : من جُذِبَ الصَّبِيُّ :

__________________

(١) كذا بالأصل ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله : امتاروا بعيداً كذا بخطه وبالنسخ ، وفي الأساس : ساروا مسيراً بعيداً اه. ولعله الصواب».

(٢) في اللسان : أي قطعة ، يعني : بُعدٌ.

(٣) اللسان : «وهو».

(٤) في إحدى نسخ القاموس «واحدته بهاء» وفي النهاية : واحدتها.

(٥) في الصحاح : يقال للرجل إذا كرع في الإناء : جذب منه نفساً أو نفسين.

(٦) عن الأساس ، وبالأصل : «تشربه».

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «معرب كودان كذا بهامش المطبوعة اه».

(٨) يعني قوله : جذبه. حوّله عن موضعه.

٣٥٩

فُطِمَ ، وَرُبَّمَا يَهْلِكُ ، ويُفهم من كلام الأَساس أَنه مأْخوذ من قولهم : انْجَذَبُوا في السَّيْرِ ، وانْجَذَبَ بهم السَّيْرُ : ساروا (١) بعِيداً. فيُنظرُ مع تفسير المُؤلّف ، ورواه بعضُهم بالدّال المهملة ، ونقل شيخنا : والأَصوبُ قولُ الأَزهريّ عن الأَصمعيّ خَدَبَاتٍ أَي بالخَاء المعجمة ، جمع خَدْبَة فَعْلَة مِن خَدَبَتْهُ الحَيَّةُ : نَهَشَتْهُ ، يُضْرَب لواقعٍ في هَلَكَةٍ ، وللجَائرِ عن قَصْدِه ، ويأْتي للمصنِّف ، ونقل شيخُنَا أَيضاً أَنه أُخِذَ من كلام الميدانيّ أَنه يقالُ جُذِبَ الصَّبِيُّ إِذا فُطِم ، وظاهِرُ المصنّفِ كالجَوْهرِيِّ أَنه يكونُ للمُهْرِ ، لأَنه ذَكرَه مُقيَّداً به.

قلت : وقد أَسْبَقْنَا النقْلَ عن التهذيب في ذلك ما يُغنِي النقل عن معنى المَثل.

[جرب] : الجَرَبُ مُحَرَّكَةً م خِلْطٌ غَلِيظٌ يَحْدُثُ تحتَ الجِلْدِ من مُخَالَطَةِ البَلْغَم المِلْحِ للدَّمِ ، يكونُ معه بُثُورٌ ، ورُبَّمَا حَصَلَ معه هُزَالٌ لكَثْرَته ، نقله شيخُنا عن المصباح ، وأَخْصَرُ من هذا عبارةُ ابنِ سيده : بَثْرٌ يَعْلُو أَبْدَانَ النَّاسِ والإِبلِ ، وفي الأَساس : وفي المَثَلِ : «أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ عِنْدَ العَرَبِ» جَرِبَ ، كَفَرِحَ يَجْرَبُ جَرَباً فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبَانُ وأَجْرَبُ المعروفُ في هذه الصفاتِ الأَخِيرُ ج جُرْبٌ كأَحْمَرَ وحُمْرٍ ، وهو القِيَاسُ ، وجَرْبَى كقَتْلَى ، ذَكَرَهُ الجوهَرِيُّ وابنُ سِيدَه ، وهو يَحْتَمِلُ كونَه جمْعَ أَجْرَبَ أَو جَرْبَانَ كَسَكْرَان ، على القِيَاس ، وجِرَابٌ بالكسر ، يجوزُ أَن يكون جَمْعاً لأَجْرَبَ كأَعْجَفَ وعِجَافٍ ، كما جَزَم به في المصباح وصرح به أَنه على غيرِ قِياس ، وزَعَم الجوهَرِيُّ أَنهُ جَمْعُ جُرْبٍ الذي هو جمع أَجْرَبَ (٢) ، فهو عنده جَمْعُ الجَمْعِ ، وهو أَبْعَدُهَا ، كذا قاله شيخُنا ، وأَجَارِبُ ، ضَارَعُوا به الأَسماءَ كأَجادِلَ وأَنَامِلَ.

وأَجْرَبُوا جَرِبَتْ إِبِلُهُمْ وهو أَي الجَرَبُ على ما قال ابنُ الأَعرابيّ : العَيْبُ ، وقال أَيضاً : الجَرَبُ : صَدَأُ السَّيْفِ ، وهو أَيضاً كالصَّدَا مقصور يَعْلُو باطِنَ الجَفْنِ ورُبَّمَا أَلْبَسَه كُلَّه ، ورُبما رَكِبَ بَعْضَه ، كذا في المحكم.

والجَرْبَاءُ : السَّمَاءُ سُمِّيَت بذلك لموضع المَجَرَّةِ ، كأَنَّهَا جَرِبَتْ بالنُّجُوم قاله الجوهَرِيُّ (٣) ، وابنُ فارِسٍ ، وابنُ سِيده ، وابن منظور ، ونقله شيخنا عن الأَوَّلين ، زَادَ ابنُ سيده : وقال الفَارِسِيُّ : كَمَا قِيلَ لِلْبَحْرِ أَجْرَدُ ، وكما سَمَّوُا السَّمَاءَ أَيضاً : رَقِيعاً ، لأَنَّها مَرْقُوعَةٌ بالنجُوم ، قال أُسَامَةُ بنُ حَبِيبٍ الهُذَلِيُّ :

أَرَتْهُ مِنَ الجَرْبَاءِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ

طِبَاباً فَمَثْوَاهُ النَّهَارَ المَرَاكِدُ

أَو الجَرْبَاءُ : النَّاحِيَةُ من السماءِ التي يَدُورُ (٤) فيها فَلَكُ الشَّمْسِ والقَمَرِ كذا في المحكم قال : وجِرْبَةُ مَعْرِفَةً : اسْمٌ للسَّمَاءِ ، أُرَاهُ مِنْ ذلكَ ، ولم يَتعرَّضْ له شيخُنا ، كما لم يتعرضْ لمادَّة جذب إِلا قليلاً ، على عادَتِه ، وقال أَبو الهَيْثَمِ : الجَرْبَاءُ والمَلْسَاءُ : السَّمَاءُ الدُّنْيَا : والجَرْبَاءُ : الأَرْضُ المَحْلَةُ (٥) المَقْحُوطَةُ لا شَيْ‌ءَ فيها ، قاله ابن سيده ، وعن ابن الأَعْرَابِيّ : الجَرْبَاءُ : الجَارِيَةُ المَلِيحَةُ : سُمِّيَت جَرْبَاءَ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَنْفِرْنَ عَنْها لِتَقْبِيحها بِمحَاسِنِهَا مَحَاسِنَهُنَّ ، وكان لعَقِيلِ بنِ عُلَّفَةَ المُرِّيِّ بنْتٌ يقالُ لَهَا الجَرْبَاءُ ، وكانت من أَحْسَنِ النِّسَاءِ.

والجَرْبَاءُ : ة بجَنْبِ (٦) أَذْرُحَ بالذَّالِ المُعْجَمَةِ والرَّاءِ والحَاءِ المُهْمَلَتَيْنِ ، قال عياضٌ : كذا للجمهورُ ، ووقع للعذيريّ في رواية مُسْلِم ضبطُهَا بالجِيمِ ، وهو وَهَمٌ ، وهُمَا : قَرْيَتَانِ بالشَّأْمِ ، ثُمَّ إِنّ صَرِيحَ كلامِ المُؤَلِّفِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا ممدودةٌ ، وهو الثابتُ في الصَّحِيحِ ، وجَزَمَ غَيْرُهُ بكَوْنِهَا مَقْصُورَةً ، كذا في المطالع والمشارق ، وفيهما نسبةُ المَدِّ لِكِتَابِ البُخَارِيِّ ، قال شيخُنَا : قلت : وقد صَوَّبَ النَّوَوِيُّ في شَرْح مُسْلِمٍ القَصْرَ قالَ : وكذلك ذَكَره الحَازِمِيُّ والجُمْهُور وَغَلِطَ ، كَفَرِحَ ، وفي نسخة ، مُشَدَّداً مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مَنْ قَالَ بَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَيَّامٍ ، وهو قولُ ابنِ الأَثِيرِ ، وقَدْ وَقَعَ في روَايَة مُسْلِمٍ ، وَنَبَّهَ عليه عِيَاضٌ وغَيْرهُ وقالوا : الصَّوَابُ ثَلَاثَةُ أَمْيالٍ وإِنَّمَا الوَهَمُ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ مِنْ إِسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ في كِتَابِهِ وهِي أَي

__________________

(١) عن الأساس ، وبالأصل «امتاروا» وقد مرت الإشارة إلى ذلك في المادة.

(٢) قال ابن بري معقباً : ليس بصحيح ، إنما جِراب وجُرْب جمع أجْربَ.

(٣) عبارة الصحاح : والجرباء : السماء ، سميت بذلك لما فيها من الكواكب ، كأنها جرب لها. وفي المقاييس : شبهت كواكبها بجرب الأجرب.

(٤) في اللسان : التي لا يدور فيها ...

(٥) اللسان : أرض جرباء : ممحلة مقحوطة لا شي‌ء فيها.

(٦) في القاموس : «وقرية بجنب ..» دون ذكر الرمز «ة».

٣٦٠

تِلْكَ الزيادةُ مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي أَي مقدارُ ما بينَ حَافَتَيِ الحَوْضِ كَمَا بيْنَ المدينةِ وبين هذينِ البَلَدَيْنِ المُتَقَارِبَيْنِ جَرْبَاءَ وأَذْرُحَ ومنهم مَنْ صَحَّحَ حذْفَ الوَاوِ العَاطِفَةِ قَبْلَ أَذْرُحَ ، وقَالَ ياقوتٌ : وحَدَّثَنِي الأَميرُ شَرَفُ الدِّينِ يعقوبُ بنَ محمد (١) الهَذَبَانِيّ (٢) قال : رأَيْتُ أَذْرُحَ والجَرْبَاءَ غيرَ مَرَّةٍ وبينهما مِيلٌ واحد أَو أَقلُّ (٣) ، لأَنَّ الواقِفَ في هذه يَنْظُرُ هذِهِ ، واسْتَدْعَى رَجُلاً من [أَهل] تلك الناحِيةِ ونحن بِدِمَشْقَ ، واسْتَشْهَدَهُ على صِحَّةِ ذلك فشَهِدَ به ، ثم لَقِيتُ أَنا غيرَ واحدٍ من أَهل تلك النَّاحِيَةِ وسَأَلْتُهُمْ عن ذلكَ فكُلٌّ قالَ مثلَ قَوْلِه ، وفُتِحَتْ أَذْرُحُ والجَرْبَاءُ في حَيَاةِ رسول اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم سَنَةَ تِسْعٍ ، صُولِحَ أَهْلُ أَذْرُحَ على مائَة دِينَارٍ جِزْيَةً.

والجَرِيبُ مِنَ الأَرْضِ والطَّعَامِ مِقْدَارٌ مَعْلُومُ الذِّرَاعِ والمِسَاحَةِ ، وهو عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ ، لكُلِّ قَفِيزٍ منها عَشَرَةُ أَعْشِرَاءَ ، فالعَشِيرُ : جُزْءٌ من مائة جُزْءٍ من الجَرِيبِ ، ويقال : أَقْطَعَ الوَالِي فُلاناً جَرِيباً منَ الأَرْضِ ، أَي مَبْزَرَ (٤) جَرِيبٍ ، وهو مَكِيلةٌ معروفَةٌ ، وكذلك أَعْطَاهُ صَاعاً من حَرَّةِ الوَادِي أَي مَبْزَرَ (٤) صَاع ، وأَعطاهُ قَفِيزاً ، أَي مَبْزرَ (٤) قَفِيزٍ ، ويقال : الجَرِيبُ مِكْيالٌ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَقْفِزَةٍ قاله ابنُ سيده ، قال شيخُنَا : وقال بَعْضُهُم : إِنَّه يَخْتَلِف باختلافِ البُلْدَانِ كالرَّطْلِ والمُدِّ والذِّرَاعِ ونحوِ ذلك ، ج أَجْرِبَةٌ وجُرْبَانٌ كرَغِيفٍ ورُغْفَانٍ وأَرْغِفَة ، كِلَاهُمَا مَقيسٌ في هذا الوَزْنِ ، وزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الأَوَّلَ مسموعٌ لا يقاسُ ، والثاني هو المَقِيسُ ، وزَادَ العَلَّامَة السُهَيْلِيُّ في الروض جَمْعاً ثالثاً وهو جُرُوبٌ على فُعُول ، قاله شيخُنَا وقِيلَ : الجَرِيبُ : المَزْرَعَةُ ، وقال شيخنا : هو إِطْلَاقٌ في مَحَلِّ التَّقْيِيدِ ، ونقل عن قُدَامَةَ الكاتِبِ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وقد تَقدَّم آنِفاً ما يَتعلّق بذلك ، والجَرِيبُ : الوَادِي مطلقاً ، وجَمْعُه أَجْرِبَةٌ ، عن الليث ، والجَرِيبُ أَيضاً وَادٍ معْرُوفٌ في بلادِ قيسٍ ، وحَرَّةُ النَّارِ بحِذَائِهِ قال :

حَلَّتْ سُلَيْمَى جَانِبَ الجَرِيبِ

بِأَجَلَى مَحَلَّةَ الغَرِيبِ

مَحَلَّ لا دَانٍ ولا قَرِيبِ

والجَرِيبُ : قَرِيبٌ من الثُّعْلِ ، وسيأْتي بيَانُه في أَجَلَى وفي أَخْرَاب إِن شاءَ الله تعالى ، وقال الراعي :

أَلَمْ يَأْتِ حَيًّا بالجَرِيبِ مَحَلُّنا

وحَيًّا بأَعْلَى غَمْرَةٍ فالأَبَاتِرِ

وبَطْنُ الجَرِيبِ : مَنَازِلُ بَنِي وَائِلٍ : بكْرٍ وتَغْلبَ.

والجِرْبَةُ ، بالكَسْرِ كالجَرِيبِ : المَزْرَعَةُ ، ومنه سُمِّيَتِ الجِرْبَةُ المَزْرَعَةُ المعروفةُ بوادي زَبِيد ، وأَنشد في المحكم لِبِشْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ :

تَحَدُّرَ مَاءِ البِئرِ عن جُرَشِيَّةٍ

عَلَى جِرْبَةٍ تَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا

الدَّبْرَةُ : الكَرْدَةُ من المَزْرَعَةِ والجَمْعُ الدِّبَارُ والجِرْبَةُ : القَرَاحُ مِنَ الأَرْضِ قال أَبو حنيفة : واستعارها امرؤ القيس للنخل فقال :

كَجِرْبَةِ نَخلٍ أَو كَجَنّةِ يَثْرِبِ (٥)

أَو الجِرْبَة هي الأَرْضِ المُصْلَحَةُ لزرْعِ أَو غَرْسٍ (٦) حكاها أَبو حنيفةَ ، ولم يَذكر الاستعارة ، كذا في المحكم ، قال : والجَمْعُ : جِرْبٌ كسِدْرَة وسِدْرٍ وتِبْنَةٍ وتِبْن ، وقال ابنُ الأَعْرَابيّ : الجِرْبُ القَرَاحُ وجَمْعُهُ جِربَةٌ ، وعن الليث : الجِرْبَةُ : البُقْعَةُ الحَسَنَةُ النَّبَاتِ وجمعُهَا جِرَبٌ ، قال الشاعر :

وَمَا شَاكِرٌ إِلَّا عَصَافِيرُ جِرْبَةٍ

يَقُومُ إِلَيْهَا قَارِحٌ فَيُطِيرُهَا

والذي في المحكم «شارح» بَدَلَ «قَارح» يجوزُ أَنْ يكونَ (٧) الجِرْبَةُ هاهنا أَحَدَ هذه الأَشياءِ المذكورة ، كذا في لسان العرب والجِرْبَةُ : جِلْدَةٌ أَوْ بارِيَّةٌ تُوضَعُ على شَفِيرِ البِئرِ لِئلَّا يَنْتَثِرَ ، بالثاء المثلثة ـ وفي نسخة بالشين المعجمة ـ ، كذا نَصّ ابن سِيده في المحكم المَاءُ في

__________________

(١) معجم البلدان : الحسن.

(٢) معجم البلدان : الهذياني بالباء. وهو قبيل من الأكراد ينزلون في نواحي الموصل.

(٣) معجم البلدان : «وأقل».

(٤) في المطبوعة الكويتية «مبرز» تحريف.

(٥) تمامه في ديوانه :

علون بأنطاكية فوق عقمة

كجربة نخل أو كجنة يثرب

(٦) في اللسان : الجربة : كل أرض أصلحت لزرع أو غرس.

(٧) اللسان : تكون.

٣٦١

البِئرِ ، أَو هي جِلْدَةٌ تُوضَعُ في الجَدْوَلِ لِيَتَحَدَّرَ عَلَيْهَا المَاءُ ، وعبارة المحكم : يتحدر عليه الماء (١).

وجَرْبَةُ ، بِلَا لَامٍ ، كَمَا ضَبَطَهَا ابنُ الأَثيرِ بالفَتْحِ : ة بالمَغْرِبِ ، كذا قاله ابنُ منظور أَيضاً ، وقال شيخُنَا : هَذِهِ القَرْيَةُ بَلْدَةٌ عَظِيمَةٌ بإِفْرِيقِيَّةَ في جزيرة البَحْرِ الكَبِيرِ ، ليست من أَرْضِ المَغْرب المنسوبة إِليها ، وأَهلُ المَغْربِ يَعُدُّونها من بلاد الشَّرْق ، وليست منها ، بل هي جزيرة في وسط البَحْرِ في أَثْنَاءِ بحرِ إِفريقِيّةَ.

قلت : وقد ذكر ابنُ مَنْظُور أَنه جاءَ ذِكرُهَا في تَرْجَمَةِ رُوَيْفِعِ بنِ ثابتٍ في الاسْتِيعَابِ وغيره. وَرُوَيْفِعُ بنُ ثابِتٍ هذا جَدُّ ابنِ مَنْظُور ، وقد سَاقَ نَسَبَه إِليه.

والجِرَابُ ، بالكَسْرِ وَلَا يُفْتَحُ أَو الفَتْحُ لُغَيَّةُ إِشَارَة إِلى الضَّعْفِ فيما حَكَاه القَاضي عِيَاضُ ، بنُ موسى اليَحْصَبِيُّ في المشارق عن القَزَّازِ وغيرِه (٢) كابن السكِّيت ، ونسبَه الجوهريّ وابنُ منظور للعامَّةِ : المِزْوَدُ أَوِ الوِعَاءُ ، معروف ، فهو أَعَمُّ من المِزْوَدِ ، وقيل : هو وِعَاءٌ من إِهابِ الشَّاءِ لَا يُوعَى فيه إِلَّا يَابِسٌ وقد يُسْتَعْمَلُ في قِرَابِ السَّيْفِ مَجَازاً ، كما أَشار له شيخُنَا ، ج جُرَبٌ ككِتاب وكُتُبٍ ، على القياس وجُرْبٌ بضَمّ فسكُونٍ ، مُخَفَّف من الأَول ، ذكره ابنْ منظور في لسان العرب وغيرُه ، فانظره مع قول شيخنا : الأَوْلَى عَدَمُ ذكره ، إِلى أَن قال : ولذا لم يذكره أَئمّة اللغة ولا عَرَّجُوا عليه ، وأَجْرِبَةٌ قال الفَيُّومِيُّ : إِنَّه مَسْمُوعٌ فيه (٣) ، وحكاه الجوهريّ وغيرُه.

والجِرَابُ : وِعَاءُ الخُصْيَتَيْنِ ، والجِرَابُ مِنَ البِئْرِ : اتّسَاعُهَا ، وفي المحكم ، وقِيلَ : جِرَابُهَا : مَا بَيْنَ جَالَيْهَا وحَوَالَيْهَا مِنْ أَعْلَاهَا إِلى أَسْفَلِهَا ، وفي الصحاح : جَوْفُهَا من أَعلاهَا إِلى أَسْفَلِهَا ، ويقال : اطْوِ جِرَابَهَا بالحِجَارَةِ. وعن الليث : جوفُها من أَوَّلِهَا إِلى آخِرِها.

والجِرَابُ : لَقَبُ يَعْقُوبَ بنِ إِبراهِيمَ البَزَّازِ (٤) البَغْدَادِيِّ المحَدِّثِ عن الحسنِ بن عَرَفَةَ ، وولدُه إِسماعيلُ بن يعقوبَ حدَّثَ عن أَبي جعفرٍ محمدِ بن غالبٍ تَمْتَامٍ والكُدَيميّ ، مات سنة ٣٤٥.

وأَبُو جِرَابٍ كُنْيَةُ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ ، عن عَطَاءٍ.

والجُرَابُ بالضَّمِّ كغُرَابٍ : السَّفِينَةُ الفَارِغَةُ من الشَّحْنِ.

وجُرَابٌ بِلَا لامٍ : مَاءٌ بِمَكَّةَ مِثْلُهُ في الصحاح والروض للسُّهَيْلِيِّ ، وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : جاءَ ذكرُه في الحَدِيثِ ، وهي بِئْرٌ قَدِيمةٌ كَانَت بمَكَّةَ.

والجَرَبَّةُ مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً : جَمَاعَةُ الحُمُرِ ، أَو هي الغِلَاظُ الشِّدَادُ منها أَي الحُمُرِ وقد يقالُ : للأَقْوِيَاء منا إِذا كَانُوا جَمَاعَةً مُتَسَاوِينَ : جَرَبَّةٌ ، قال :

جَرَبَّةٌ كَحُمُرِ الأَبكِّ

لَا ضَرَعٌ فينَا وَلَا مُذَكِّي

كذَا في المحكم ، يَقُولُ : نَحْنُ جَمَاعَةٌ مُتَسَاوُونَ وليس فينا صَغِيرٌ وَلَا مُسِنٌّ.

والأَبَكُّ : مَوْضِعٌ.

والجَرَبَّةُ أَيضاً بمعنى الكَثِيرِ ، كالجَرَنْبَةِ قال شيخُنا : صَرَّحَ أَبو حَيَّانَ وابنُ عُصفورٍ وغيرُهما بأَن النُّون زائدة ، كما هو ظاهرُ صنِيعِ المؤلِّفِ ، انتهى ، ويُوجَد هنا في بعض النسخ : كالجَرْبَةِ بِفَتْحٍ وسُكُونٍ ، وهو خطأٌ ، وفي المحكم : يقال عليه عِيَالٌ جَرَبَّةٌ ، مثَّلَ به سيبويهِ ، وفَسَّرَه السِّيرافِيُّ ، وإِنما قالوا : جَرَنْبَة ، كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ والجَرَبَّةُ : جَبَلٌ لِبَنِي عامرٍ ، أَوْ هُوَ بضَمَّتَيْنِ ، كالحُزُقَّةِ وهكذا ضَبَطه الصاغانيّ ، وقال ابن بُزُرْجَ : الجَرَبَّةِ : الصُّلامَة (٥) من الرِّجَال الذينَ لا سَعْيَ (٦) لهم ، وهم مع أُمِّهِم ، قال الطِّرِمَّاحُ :

وحَيٍّ كَرِيمٍ قَدْ هَنَأَنَا جَرَبَّةٍ

ومَرَّتْ بهِمْ نَعْمَاؤُنَا بالأَيَامِنِ

و (*) يُقَالُ ؛ الجَرَبَّةُ : العِيَالُ يَأْكُلُونَ أَكْلاً شَدِيداً وَلَا يَنْفَعُونَ ، كذا في المحكم.

وعن أَبي عمرو : الجَرَبُّ بغير هَاءٍ هو القَصِيرُ من

__________________

(١) اللسان : يتحدر عليها الماء.

(٢) في إحدى نسخ القاموس : حكاه النووي وعياض قبله.

(٣) في المصباح : وسمع أجربة أيضاً.

(٤) كذا في متن القاموس «البزاز» وبالأصل «البزار».

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الصلابة».

(٦) كذا بالأصل واللسان ، وبهامشه «قوله لا سعي لهم» في نسخة من التهذيب «لا نساء لهم» وفي نسخة أخرى : «لا يساء لهم».

(*) في القاموس : [أَو] بدل «و».

٣٦٢

الرِجَالِ الخَبُّ اللَّئيمُ الخَبِيثُ ، وقال عَبَايَةُ السُّلَمِيُّ :

إِنَّكَ قَدْ زَوَّجْتَهَا جَرَبَّا

تَحْسَبُهُ وهُوَ مُخَنْذٍ ضَبَّا

لَيْسَ بِشَافِي أُمِّ عمرٍو شَطْبَا

والجِربَّانَةُ كَعِفِتَّانَةٍ ومَثَّلَهُ في «اللسان» بِجِلِبَّانَةٍ ، ويقال : امْرَأَةٌ جِرِبَّانَةٌ ، وهي الصَّخَّابَةُ البَذِيئَةُ السَّيِّئةُ الخُلُقِ ، حَكَاهُ يعقوبُ ، قالَه ابنُ سيده ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الهِلَالِيُّ :

جِرِبَّانَةٌ وَرْهَاءُ تَخْصِي حِمَارَهَا

بِفِي (١) مَنْ بَغَى خَيْرَاً إِلَيْهَا الجَلَامِدُ

ومنهم مَنْ يَرْوِي : تُخْطِي خِمَارَهَا (٢) والأَوَّلُ أَصَحّ ، ويُرْوَى «جِلِبَّانَةٌ» وليْسَت راءٌ جِرِبَّانَةٍ بدلاً من لامِ جِلِبَّانَةٍ ، إِنّما هي لُغَةٌ ، وهي مذكُورَةٌ في موضِعِهَا ، وقيل : الجِرِبَّانَةُ : الضَّخْمَةُ.

والجِرْبِيَاءُ بالكَسْرِ والمَدِّ ككِيمِيَاءَ قيلَ : هي من الرِّيَاح الشَّمْأَلُ (٣) ، كذا في الكامل والكِفَايَة وهو قولُ الأَصمعيّ ، ونَقَله الصاغانيُّ : وقال الليث : الجِرْبِيَاءُ شَمْأَلٌ بَارِدَةٌ أَو جِرْبِيَاؤُهَا بَرْدُهَا ، نقله الليثُ عن أَبي الدُّقَيْشِ ، فَهَمَزَ أَو هي الرِّيحُ التي تَهُبُّ بينَ الجَنُوبِ والصَّبَا كالأَزْيَبِ ، وقيل ، هي النَّكْبَاءُ التي تَجْرِي بين الشَّمَالِ والدَّبُورِ ، وهي رِيحٌ تَقْشَعُ السَّحَابَ ، قال ابنُ أَحْمَرَ :

بِهَجْلٍ مِنْ قَساً ذَفِرِ الخُزَامَى

تَهَادَى الجِرْبِيَاءُ به الحَنِينَا

قاله الجوهريّ ، وفي لسان العرب ورَمَاهُ بالجَرِيبِ ، أَي الحَصَى الذي فيه التُّرَابُ ، قال : وأُراه مُشْتَقًّا منَ الجِرْبِيَاءِ ، وقِيلَ لِأبنَةِ الخُسِّ : مَا أَشَدُّ البَرْدِ؟ فَقَالَتْ شَمْأَلٌ (٤) جِرْبِيَاءُ ، تَحْتَ غبِّ سَمَاءٍ. والجِرْبِيَاءُ أَيضاً : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ ، واسمٌ للأَرْض السابعةِ كما أَنّ العِرْبِيَاءَ اسمٌ للسماء السابعة ، وجُرُبَّانُ القَمِيص ، بالكَسْرِ والضَّمِّ أَي في أَوَّلهِ مع سُكُونِ الراء كما هو المُتَبَادِرُ من عبارته ، ومِثلُه في الناموس ، قال شيخنا : والمشهور فيه تشديدُ الباءِ ، وضبطُ الرَّاء تابعٌ للجيم إِن ضُمَّ ضُمَّت وإِن كُسِرَ كُسِرَت ، والذي في لسان العرب : وجِرِبّان الدِّرْعِ والقميصِ أَي كسحبان (٥) : جَيْبُه ، وقد يقال بالضمّ ، وبالفارسية كَرِيبَان ، وجُرُبَّانُ القَمِيصِ بالضم ، أَي مع تشديد الراءِ : لَبِنَتُهُ (٦) ، فارسيٌّ مُعَرَّبٌ ، وفي حديث قُرَّةَ المُزَنِيِّ «أَتَيْتُ النَّبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فَأَدْخَلْتُ يَدي في جُرُبَّانِهِ» ، بالضم ، أَي مشدَّداً هو جَيْبُ القَمِيصِ ، والأَلفُ والنُّونُ زَائِدَتَانِ ، وفي المجمل : الجِرِبَّانُ بكسر الجِيم والرَّاءِ وتشديدِ البَاءِ ، للقميصِ (٧) ، قال شيخُنَا : والذِي في أُصولٍ صحيحةٍ من القَامُوس : جرباء ممدوداً في الأَول ، وبالنون بعد الألف في الثاني ، ثم قال بعد ما نَقَلَ من الصحاح والمجملِ : إِنَّ المَدَّ تصحيفٌ ظاهرٌ ، فلم أَجد (٨) في النُّسخ مع كثرتها وتعدُّدِهَا عندي ، لا في نسخة صحيحةٍ ، ولا سقيمة ، فضلاً عن الأُصول الصحيحة ، وأَظن ـ واللهُ أَعلمُ ـ هذا من عِنْدِيَّاتِه ، أو سهوٌ من ناسخِ نُسخته ، وأَنت خبير بأَن هذا وأَمثال ذلك لا يُؤَاخذ به المؤلفُ ، ثم قال : وأَغْرَبُ منه قولُ الخَفَاجِيّ في العِنَايَةِ : جَرِبَّانُ القَمِيصُ أَي طَوْقُه ، بفتح الجيم وكَسْرِ الراءِ وشَدِّ الباءِ ، فإِنه إِنْ صَحَّ فَقَدْ أَغفَلَه أَربابُ التأْليفِ ، وإِلا فهو سَبْقُ قَلَم ، صوابُه بكسر الجيم إِلخ.

قلت : القِيَاسُ مع الخَفَاجِيِّ ، فإنه هكذا هو مضبوط بالفَارسيّة على الأَفصح كَرِبيان بفتح الأَول وكسر الثاني ، فلما عُرِّبَ بَقي مَضبوطاً على حالِه ، ثم رأَيْتُ في المحكم مثلَ ما ذكرنا ، والحمد لله على ذلك.

وجُرْبَانُ السَّيْفِ كعُثْمَان وجُرُبَّانُه مضموماً مُشَدَّداً : حَدُّه ، أَو شي‌ءٌ مَخْرُوزٌ (٩) يُجْعَلُ فيه السَّيْفُ وغِمْدُه وحَمَائِلُه وعلى الأَوّلِ أَنشد الراعي (١٠) :

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «بغى».

(٢) بالأصل «حمارها».

(٣) اللسان : الشمال.

(٤) اللسان : شمال.

(٥) أي كسحبان» سقطت من اللسان.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «لبته» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله لبته كذا بخطه وبالنسخ أيضاً والذي في الصحاح في مادة ل ب ن ولبنه القميص جربانة» وقوله بتشديد الراء ، ليست في اللسان ، وفي الصحاح : وجُرُبَّان السيف بالضم والتشديد قرابه ، وجُرُبَّان القميص أيضاً : لبنته».

(٧) عبارة المجمل : والجُرُبَّان : للقميص.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فلم أجد كذا بخطه ولعله : أجده».

(٩) عن اللسان ، وبالأصل «محزوز».

(١٠) في اللسان : قال الراعي.

٣٦٣

وعَلَى الشَّمَائِلِ أَنْ يُهَاجَ بِنَا

جُرْبَانُ كُلِّ مُهَنَّدِ عَضْبِ

وقال الفرّاءُ (١) : الجُرُبَّانُ أَي مضموماً مُشدداً : قِرَابُ السَّيفِ الضَّخْمُ ، يكون فيه أَداةُ الرَّجُلِ وسَوْطُه وما يَحْتَاج إِليه وفي الحديث «والسَّيْفُ في جُرُبَّانِهِ» أَي غِمْدِه ، كذا في لسان العرب.

وجَرَّبَهُ تَجْرِيباً ، على القياس وتَجْرِبَةً غيرَ مَقِيسٍ : اخْتَبَرَه وفي المحكم : التَّجْرِبَةُ منَ المَصَادِرِ المَجْمُوعَةِ ويجمع على التَّجَارِب والتجارِيب ، قال النابغة :

إِلَى اليَوْمِ قَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ

وقال الأَعشى :

كَمْ جَرَّبُوهُ فما زَادَتْ تَجَارِبُهُم

أَبَا قُدامَةَ إِلَّا المَجْدَ والفَنَعَا

فإِنه مَصدرٌ مجموع مُعْمَلٌ في المفعول به ، وهو غَريبٌ ، كذا في المحكم ، وقد أَطَالَ في شرح هذا البيت فَرَاجِعْه.

ويقال : رَجُلٌ مُجَرَّبٌ ، كمعَظَّم : قَدْ بُلِيَ كعُنِيَ ما (*) عِنْدَهُ أَي بَلَاهُ غيرُهُ ، ومُجَرِّبُ على صِيغَة الفاعِل كمُحَدِّثٍ : قد عَرَفَ الأُمورَ وجَرَّبَهَا ، فهو بالفَتْحِ مُضَرَّسٌ قد جرَّبَتهُ الأُمورُ وأَحْكَمَتْهُ ، وبالكَسر فاعل ، إِلا أَن العَرَبَ تَكلَّمت به بالفَتْح ، وفي التهذيب : المُجَرَّبُ : الذي قد جُرِّب في الأُمُورِ وعُرِفَ ما عِنْدَه ، قال أَبو زيد : مِنْ أَمْثَالِهِمْ «أَنْتَ عَلَى المُجَرَّبِ» قالَتْهُ امْرَأَةٌ لرجلٍ سَأَلَهَا بَعْدَ ما قَعَدَ بيْنَ رِجْلَيْهَا : أَعَذْرَاءُ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌ قالت له «أَنْتَ عَلَى المُجَرَّب» يقالُ عندَ جَوَابِ السَّائِلِ عَمَّا أَشْفَى عَلَى عِلْمِه ، وفي الأَسَاس ، وفي المَثَلِ «لَا إِلهَ لِمُجْربٍ» قالوا : كأَنَّهُ (٢) بَرِي‌ءَ مِنْ إِلَههِ لكَثْرَةِ حَلِفِه به كاذِباً (٣) وَدَرَاهِمُ مُجَرَّبَةٌ أَي مَوْزُونَةٌ ، عن كُرَاع ، وقالت عجوزٌ في رَجُلٍ كان بينها وبينه خُصُومةٌ فبلغها مَوْتُه :

سَأَجْعَلُ لِلْموْتِ الذي الْتَفَّ رُوحَهُ

وأَصْبَحَ في لَحْدٍ بِجُدَّةَ ثَاوِيَا

ثَلاثِينَ دِينَاراً وسِتِّينَ دِرْهَماً

مُجَرَّبَةً نَقْداً ثِقَالاً صَوافِيا

وقال العَبَّاسُ بن مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ :

إِنِّي إِخَالُ رَسُولَ اللهِ صَبَّحَكُمْ

جَيْشَاً له في فَضاءِ الأَرْضِ أَرْكَانُ

فِيهِمْ أَخُوكُمْ سُلَيْمٌ لَيْسَ تَارِكَكُمْ

والمُسْلِمُونَ عِبَادُ اللهِ غَسَّانُ

وَفِي عِضَادَتِه اليُمْنَى بَنو أَسَد

والأَجْرَبَانِ : بَنُو عَبْسٍ وذُبْيَانُ

فالصَّوابُ على هذا رَفْع ذُبيانَ معطوفٌ على قوله بَنُو عَبْسٍ ، كذا قاله ابنُ بَرِّيّ ، وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : تَأَلَّبَ عَلَيْهِ الأَجْرَبَانِ ، وهُمَا عَبْسٌ (٤) وذُبْيَانُ.

والأَجَارِبُ : حَيٌّ بَنِي سَعْدِ بن بَكْرٍ من قَيْسِ عَيْلَانَ (٥).

وجُرَيْبٌ ، كزبير : وادٍ باليَمَنِ و : ة بِهَجَرَ ، وجُرَيْبُ بنُ سَعْدٍ نَسَبُهُ في هُذَيْلٍ وهو أَبُو قَبِيلَةٍ ، والنِّسبةُ إِليه جُرَبِيٌّ كقُرَشِيٍّ ، على غير قِياسٍ ، منهم عبدُ مَنَافِ بنُ رِبْعٍ بالكسر ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ ، وجُرَيْبٌ أَيضاً جَدُّ جَدِّ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ إِسماعِيلَ الزَّاهِدِ الكِلَابِيِّ البَلْخِيّ ، حَجَّ بَعْدَ العِشْرِينَ وأَربعمائةٍ ، وحَدَّثَ.

وجُرَيْبَةُ بنُ الأَشْيَم شَاعِرٌ من شُعَرَائِهِم ، وجُرَيْبَةُ شاعِرٌ آخَرُ مِنْ بَنِي الهُجَيْمِ ومِنْ قَوْلِهِ :

وعَلَيَّ سَابِغَةُ كَأَنَّ قَتِيرَهَا

حَدَقُ الأَسَاوِدِ ، لَوْنُهَا كالمِجْوَلِ

وأَبُو الجَرْبَاءِ : عاصِمُ بنُ دُلَفَ وهو الذي يقولُ :

أَنَا أَبُو الجَرْبَاءِ واسْمِي عَاصِمُ

الْيَوْمَ قَتْلٌ وغَداً مَآثِمُ

وهو صَاحِبُ خِطَامِ جَمَلِ عَائِشَةَ الصِّدِّيقَةِ رضي‌الله‌عنها يَوْمَ الجَمَل.

وجَرِب كَفَرِحَ : هَلَكَتْ أَرْضُهُ ، وجَرِبَ زَيدُ أَي جَرِبَتْ إِبلُه وسَلِمَ هُوَ ، وقولُهُم في الدُّعَاءِ على الإِنْسَانِ : مَالَهُ جَرِبَ

__________________

(١) في اللسان : شمر عن ابن الأعرابي.

(٢) عن أساس البلاغة ، وبالأصل : «قاله : كأنه».

(٣) زيد في الأساس : «أنه لا هناء عنده إذا طلب إليه».

(*) في القاموس : ما [كان] عنده.

(٤) كذا بالأصل والأساس ، وفي الصحاح واللسان : بنو عبس.

(٥) في جمهرة ابن حزم : يقال الأجارب لولد كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ما عدا مالك وعمرو منهم يقال لهما المزروعان لكثرة أموالهما.

٣٦٤

وحَرِبَ يَجُوزُ أَنْ يكونَوا دَعَوْا عليه بالجَرَبِ ، وأَن يكونُوا أَرَادُوا أَجْرَبَ ، أَيْ جَرِبَتْ إِبلُه فقالُوا حَرِبَ إِتْبَاعاً لِجَرِبَ وهُمْ مِمَّا قَدْ يُوجِبُونَ الإِتْبَاعَ حُكْماً (١) ، ويجوزُ أَن يكونُوا أَرادُوا جَرِبَتْ إِبلُه ، فحذَفُوا الإِبلَ وأَقَامُوهُ مُقَامَها ، كذا في لسان العربِ.

والمُجَرَّبُ ، كمُعَظَّمٍ من أَسْمَاءِ الأَسَدِ ، ذَكَرَه الصاغانيّ.

والجَوْرَبُ كجَعْفَرٍ : لِفَافَةُ الرِّجْلِ مُعَرَّبٌ ، وهو بالفَارِسِيَّة كَوْرَب ، وأَصْلُه كوربا ، مَعْنَاهُ : قَبْرُ الرِّجْل ، قَالَهُ ابن اياز عن كِتَابِ المُطَارَحَةِ كما نقله شيخنا عن شفاءِ الغليل للخفاجيّ ، ومثله لابن سيده ، وقال أَبو بكرِ بنُ العَرَبِيِّ : الجَوْرَبُ : غِشَاءَانِ لِلْقَدَمِ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ للدِّفْ‌ءِ ، وكذا في المِصْبَاحِ ج جَوَارِبَةٌ زادُوا الهاءَ لمكان العُجْمَةِ ، ونظيرُه من العرَبِيَّةِ : القَشَاعِمَةُ ، وقد قالوا جَوَارِبُ (٢) كما قالُوا في جميعِ (٣) الكَيْلَجِ كَيَالِجُ ، ونظيرُه من العربية الكواكِبُ ، وفي الأَسَاس : وهُوَ أَنْتَنُ مِنْ رِيحِ الجوْرَبِ ، وجَاءُوا في أَيْدِيهِم جُرْبٌ (٤) وفي أَرْجُلِهِم جَوَارِبُ ، ولهم موارِقة (٥) وجَوَارِبةٌ واستعملَ ابنُ السكِّيت منه فِعْلاً ، فقال يَصِفُ مُتَقَنِّصَ (٦) الظِّبَاءِ : قد تَجَوْرَبَ جَوْرَبَيْن : لَبسَهُمَا ، وتَجَوْرَبَ : لَبِسَهُ ، وجَوْرَبْتُه فَتَجَوْرَبَ أَيْ أَلْبَسْتُهُ إِيَّاهُ فَلَبسَهُ.

وعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ من شيوخ المَحَامِلِيّ وابنُ أَخيهِ أَحمدُ بن مُحَمَّد بنِ أَحمدَ من شيوخ الطَّبَرانِيِّ ومحمَّدُ بنُ خَلَفٍ شيخٌ للمَحَامِلِيّ أَيضاً ، الجَوَارِبِيُّونَ نِسبةٌ إِلى عَمَلِ الجَوَارِبِ مُحَدِّثُونَ ، وكذا أَبو بكرٍ محمدُ بنُ صالحِ بنِ خَلَفِ بنِ دَاوودَ الجَوَارِبِيُّ بَغْدادِيّ صَدُوقٌ ، رَوَى عنه الدَّارَقُطْنِي تُوُفِّيَ سنة ٣٢١.

واجْرَأَبَّ مثلُ اشْرَأَبَّ وَزْناً ومَعْنًى.

والاجْرِنْبَاءُ : النَّوْمُ بِلَا وِسَادَةٍ إِلى هُنَا تَمَّتِ المادةُ ، كذا في بعض الأُصولِ ويوجدُ في بعض النسخِ زيادةٌ ، وهِي مأْخوذةٌ من كلامِ ابن بَرِّيّ ، وإِنْشَادُ ـ وفي نسخة وأَنْشَدَ ، نقله شيخُنَا ـ الجَوْهَرِيِّ بَيْتَ سُوَيْدِ بنِ الصَّلْتِ ، وقيلَ هو لِعُمَيْر وفي نسختِنا عَمْرِو بن الحُبَاب ، قال ابن بَرّيّ : وهو الأَصَحُّ وفي نسخة : الخَبَّابِ (٧) بالخَاءِ المعجمةِ كشَدَّادٍ :

وفِينَا وإِنْ قِيلَ اصْطَلَحْنَا تَضَاغُنٌ

كَمَا طَرَّ أَوْبَارُ الجِرَابِ عَلَى النَّشْرِ

وتَفْسِيرُه أَيِ الجَوْهَرِيِّ أَنَّ جِرَاباً جَمْعُ جُرْبِ كرُمْح ورِمَاحٍ ، وتَبِعَه الصَّفَدِيُّ ، وهو سَهْوٌ منه ، وإنما جِرَابٌ جَمْعُ جَرِبٍ كَكَتِفٍ قال شيخُنَا : فُعْلٌ بِالضَّمِّ جُمِعَتْ منه أَلْفَاظ على فِعَالٍ ، كرُمْحٍ ورِمَاحٍ ودُهْن ودِهَانٍ ، بَلْ عَدَّهُ ابنُ هِشَامٍ وابنُ مَالِكٍ وأَبُو حيَّانَ مِنَ المَقِيسِ فيه ، بخِلَافِ فَعِلٍ كَكَتِفٍ فإِنَّه لم يَقُلْ أَحَدٌ من النُّحَاة ولا أَهلِ العربية إِنه يُجْمَع على فِعَالِ بالكسر يَقُولُ الشاعرُ في مَعْنَى البَيْتِ ظَاهِرُنَا عِنْدَ الصُّلْحِ حَسَنٌ ، وقُلُوبُنَا مُتَضَاغِنَةٌ ، كما تَنْبُتُ وفي نسخة حَلِّ الشَّوَاهِدِ نَبَتَتْ أَوْبَارُ الإِبِلِ الجَرْبَى عَلَى النَّشْر ، وتَحْتَهُ : دَاءٌ فِي أَجْوَافِهَا ، و «عَلَى» تَعْلِيلِيَّةٌ ، لَا لِلاسْتِعْلاءِ وهُوَ أَي النَّشْرُ نَبْتٌ يَخْضَرُّ بَعْدَ يُبْسِهِ في دُبُرِ الصَّيْفِ ، أَي عَقِبِه ، وذلكَ لِمَطَرٍ يُصِيبُه ، وهو مُؤْذٍ لِرَاعِيَتِهِ إِذا رَعَتْهُ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

الأَجْرَبُ : موْضِعٌ يُذْكَرُ مَعَ الأَشْعَرِ من مَنَازِلِ جُهَيْنَةَ بناحِيَة المَدِينَةِ.

وأَجْرُبٌ كأَفْلُسٍ : موضِعٌ آخَرُ بنَجْدٍ ، قالَ أَوْسُ بنُ قَتَادَةَ بنِ عمرِو بن الأَحْوَصِ (٨) :

أَفْدِي ابْنَ فَاخِتَةَ المُقِيمَ بِأَجْربٍ

بَعْدَ الطِّعَانِ وكَثْرَةِ الأَزْجَالِ

خَفِيَتْ مَنِيَّتُهُ ولَوْ ظَهَرَتْ لَهُ

لَوَجَدْتَ صَاحِبَ جُرْأَةٍ وقِتَالِ

نَقَلَه ياقوت.

والجَرَبُ مُحَرَّكَةً : قَرْيةٌ بأَسفَلِ حَضْرَمَوْتَ.

__________________

(١) في اللسان : وهم قد يوجبون للاتباع حكماً لا يكون قبله.

(٢) في اللسان : الجوارب.

(٣) اللسان : جمع.

(٤) في الأساس : جُرُبٌ وجُرْبٌ.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «موارقة ، الذي في الأساس : موازجة.

قال المجد : والموزج الخف معرّب الجمع موازجة وموازج اه».

(٦) اللسان : مقتنص.

(٧) اللسان : عُميِّر بن خَبَّاب.

(٨) في معجم البلدان : الأخوص.

٣٦٥

والجُرُوبُ : اسْمٌ لِلْحِجَارَةِ السُّودِ ، نقله أَبُو بَحْر عن أَبِي الوَلِيدِ الوَقْشِيِّ.

والجِرِنْبَانَةُ ، بالكَسْرِ : السَّيِّئةُ الخُلُقِ ، نَقَلَه الصاغانيُّ.

ويُقَالُ : أَعْطِني جُرْبَانَ دِرْهَمٍ ، بالضَّمِّ أَيْ وَزْنَ دِرْهَم.

ومحمدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ الجَرِبِ ، ككتِفٍ : مُحَدِّثٌ كُوفِيٌّ ، رَوَى عنه ابنُ أَبِي داوُودَ.

وأَبُو بَكْرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ أَحمدَ الجِرَابِيُّ ، بالكسر ، عن أَبِي رَشِيدٍ الغَزَّال ، وعنه ابن النَّجَّاريّ.

وكَمرْحَلَةٍ : مَجْرَبَةُ بنُ كِنَانَةَ بن خُزَيْمَةَ.

ومَجْرَبَةُ بنُ رَبِيعَةَ التَّمِيمِيُّ ، مِنْ وَلَدِه : المُسَيَّبُ بنُ شَرِيك ، ونَصْرُ بنُ حَرْبِ بنِ مَجْربَةُ.

[جرثب] : جَرْثَبٌ كجَعْفَرٍ أَوْ هُو جُرْثُبٌ مثْلُ قُنْفُذٍ (١) أَهْمَله الجوهَرِيُّ ، وقال ابن دريد : هو : ع هكذا ذَكَرَ فيه الوَجْهَيْنِ ، نقله الصاغانيُّ.

[جِرجب] : جَرْجَبَهُ أَيِ الطَّعَامَ ، وَجَرْجَمَهُ : أَكَلَهُ الأَخِيرَةُ على البَدَل :

[والإِنَاءَ : أَتَى على مَا فِيه] (٢).

والجُرْجُبُّ ، كطُرْطُبٍّ : البَطْنُ ، نقله الصاغانيّ.

والجُرْجُبَانُ : الجَوْفُ. يُقَالُ : مَلأَ جَرَاجِبه.

والجَراجِبُ : الإِبِل العِظَامُ قال الشاعر :

تَدْعُو جَرَاجِيبَ مُصَوَّبَاتِ (٣)

وَبَكَرَاتٍ كالمُعَنَّسَاتِ

لَقِحْنَ لِلْقِنْيَةِ شَاتِيَاتِ

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :

جَرْجَبْتُ القَدَحَ : أَتَيْت عَلَى مَا فِيه (٤).

[جردب] : جَرْدَبَ عَلَى الطَّعَامِ : أَكَلَ وَنَهِمَ أَي حَرَصَ فيه ، وجَرْدَبَ : وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الخِوَانِ لِئلَّا يَتَنَاوَلَهُ غَيْرُه وقَالَ يَعْقُوبُ : جَرْدَبَ في الطَّعَامِ وجَرْدَمَ ، وهُو أَنْ يَسْتُرَ ما بَيْنَ يَدَيْهِ منَ الطَّعَامِ بشِمَالِهِ لِئلَّا يَتَنَاوَلَهُ غَيْرُه ، أَوْ جَرْدَبَ ، إِذَا أَكَلَ بِيَمِينِهِ وَمَنَعَ بشِمَالِه قاله ابنُ الأَعْرَابِيّ ، وهو مَعْنَى قولِ الشاعر :

وكُنْتَ إِذَا أَنْعَمْتَ في النَّاسِ نِعْمَةً

سَطَوْتَ عَلَيْهَا قَابِضاً بِشِمَالِكَا

وقال شَمِرٌ : هُوَ يُجَرْدِبُ ويُجَرْدِمُ مَا في الإِنَاءِ ، أَيْ يَأْكُلُهُ ويُفْنِيهِ ، فَهوَ جَرْدَبَانُ بالفَتْح وجُرْدُبَانُ بالضم وهذه عن ابنِ دريدٍ وجَرْدَبِيُّ كجَعْفَرِيٍّ ومُجَرْدِبٌ على صِيغَة اسمِ الفاعلِ ، قال الشاعر :

إِذَا مَا كُنْتَ فِي قَوْمٍ شَهَاوَى

فَلَا تَجْعَلْ شِمَالَكَ جَرْدَبَانَا

رُوِيَ بالفَتْح ، وقال بعضُهم : جُرْدُبَانَا ، أَيْ بِالضَّمِّ ، ورَوَى (٥) الغَنَوِيُّ :

فَلَا تَجْعَلَ شِمَالَكَ جَرْدَبِيلَا

قال : مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَ الكِسْرَةَ بِيدَه اليُسْرَى ، ويَأْكُلَ بِيَدِه اليُمْنَى ، فإِذا فَنِيَ مَا في يَدِ (٦) القَوْمِ أَكَلَ ما في يَدِه اليُسْرَى ، ويقالُ : رَجُلٌ جَرْدَبِيلٌ إِذا فَعَلَ ذلك وجَرْدَبَانُ : مُعَرَّبُ كَرْدَهْ بَانْ بالكسر (٧) أَيْ حَافِظُ الرَّغِيفِ ، وهو الذي يَضَعُ شِمَالَه على شي‌ءٍ يكونُ على الخِوَانِ كَيْلَا يَتَنَاوَلَهُ غيرهُ أَو الجَرْدَبَانُ ، والجَرْدَبِيُّ : الطُّفَيْلِيُّ مَجَازاً ، لِنَهْمَتِهِ وإِقْدَامِهِ.

والجِرْدَابُ ، بالكَسْرِ : وَسَطُ البَحْرِ ، مُعَرَّبُ كِرْدَبَ قاله ابنُ الأَعرابيّ :

[جرسب]

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

الجَرْسَبُ : الطَّوِيلُ ، عن الأَصمعيّ ، كَذَا في لسان العرب ، وقَدْ أَهْمَلَه الجوهريُّ والصاغانيُّ.

قُلتُ : وهو مَقْلُوب الجَسْرَب (٨).

__________________

(١) في إحدى نسخ القاموس : كجعفر ويضم كقنفذ.

(٢) سقطت من الأصل واستدركت عن القاموس.

(٣) اللسان : يدعو ... مصويات».

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومما يستدرك ، هذا المستدرك موجود بنسخة المتن المطبوعة».

(٥) اللسان : وقال.

(٦) اللسان : أيدي.

(٧) كذا بالأصل ، وهكذا اضبطت جردبان وكردْبان في القاموس والصحاح.

(٨) في المقاييس ١ / ٥٠٧ ومن ذلك قولهم للطويل جَسْرَبٌ فهذا من الجَسْر. وفي الصحاح : الجسرب : الطويل.

٣٦٦

[جرشب] : جَرْشَبَ الرَّجُلُ : هُزِلَ ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، أَوْ مَرِضَ ثُمَّ انْدَمَلَ ، وكذلك : جَرشَمَ.

وجَرَشَبَتِ المَرْأَةُ إِذَا وَلَّتْ (*) وَبَلَغَتِ الهَرَمَ قالَه ابنُ شُمَيل ، وجَرْشَبَتْ المَرْأَةُ ، إِذا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ أَو خَمْسِينَ إِلى أَنْ تَمُوتَ. وامرأَةٌ جَرْشَبِيَّةٌ ، قال الشاعر :

إِنَّ غُلَاماً غَرَّهُ جَرْشَبِيَّةٌ

عَلَى بُضْعِهَا مِنْ نَفْسِهَا لَضَعِيفُ

مُطَلَّقَةً أَوْ مَاتَ عَنْهَا حَلِيلُهَا

يَظَلُّ لِنَابَيْهَا عَلَيْهِ صَرِيفُ

والجُرْشُبُ بالضَّمِّ : القَصِيرُ السَّمِينُ ، عن ابن الأَعرابيّ.

[جرعب] : الجَرْعَبَ كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجوهريُّ وقال ابنُ دريد : هو الجَافِي ، كالجِرْعِيبِ ، بالكَسْرِ. والجَرْعَبُ :

الغَلِيظُ وفي لسان العرب : هو الجَرْعَبِيبُ ، كخَنْظَلِيلِ (١) والجَرْعَبِيبُ : الشَّدِيدَةُ مِنَ الدَّوَاهِي.

وجَرْعَبٌ وَالِدُ جَخْدَبِ النَّسَّابَةِ الكُوفِيّ ، وقد مَرَّ ذِكْرُهُ.

وجَرْعَبَ المَاءَ : شَرِبَهُ شُرْباً جَيِّداً.

والجُرْعُوبُ بالضَّمِّ : الرَّجُلُ الضَّخْمُ الشَّدِيدُ الجَرْعِ لِلْمَاءِ.

وقال الأَزهريُّ : اجْرَعَنّ وارْجَعَنَّ واجْرَعَبَّ واجْلَعَبَّ إِذا صُرِعَ وامْتَدَّ علَى وَجْهِ الأَرْضِ.

[جزب] : الجِزْبُ بالكَسْرِ أَهمله الجوهريُّ ، وَقال ابنُ دريد : هُوَ النَّصِيبُ مِنَ المَالِ. والجَمْعُ : أَجْزَابٌ ، وقال ابن المُسْتَنِيرِ : الجِزْبُ والجِزْمُ : النَّصِيبُ.

قال : والجُزْبُ بالضَّمِّ : العَبِيدُ. وبَنُو جُزَيْبَةَ كجُهَيْنَةَ : قَبِيلَةٌ مِنَ العَرَبِ فُعَيْلَةٌ مِنْهُ أَي مِنَ الجُزْبِ قال الشاعر :

ودُودَانُ أَخْلَتْ عَنْ أَبَانَيْنِ والحِمَى

فِرَاراً وقَدْ كُنَّا اتَّخَذْنَاهُمُ جُزْبَا

وعن ابن الأَعرابيّ المِجْزَبُ كَمِنْبَرٍ هُوَ الحَسَنُ السَّبْرِ ، بكسرِ السين المهملة ، وفتحها ، وهو الاخْتِبَارُ ، الطَّاهِرُهُ أَي السّبْرِ ، وفي نُسْخَةٍ : السَّيْرُ بالياءِ التحتية بَدَلَ المُوَحَّدَةِ ، ووَقَع في نسخة اللسان : الحَسَنُ السِّيرَةِ الطَّاهِرَةِ (٢).

[جسرب] : الجَسْرَبُ كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجَمَاعَةُ ، وقال الأَصمعيّ : هُوَ الطَّويلُ القَامَةِ ، وقد تَقَدَّم في «جرسب» ، وأَحَدُهُما مَقْلُوبٌ عَنِ الثَّانِي.

[جشب] : جَشبَ الطَّعَامُ كَنَصَرَ وَسِمعَ فهوَ أَي الطَّعَامُ جَشْبٌ بفَتْح فسُكُونٍ وجَشِبٌ كَكَتِفٍ ومِجْشَابٌ كمِحْرَابٍ وجَشِيبٌ كأَمِيرٍ ومَجْشُوبٌ ، أَي غَلِيظٌ خَشِنٌ ، بَيِّنُ الجُشُوبَةِ ، إِذا أُسِي‌ءَ طَحْنُه حَتَّى يَصِيرَ مُفَلَّقاً ، أَو هُوَ الَّذِي بِلَا أُدْمٍ (٣) ، وجَشْبُهُ أَي الطَّعَامِ : طَحْنُهُ جَرِيشاً وطَعَامٌ مَجْشُوبٌ ، وقَدْ جَشَبْتُه ، وأَنْشَدَ ابنُ الأَعرابيّ.

لَا يَأْكُلُونَ زَادَهُمْ مَجْشُوبَا

وفي الحديث : «أَنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كَانَ يَأْكُلُ الجَشِبَ» وهو الغَلِيظُ الخَشِنُ مِنَ الطَّعَامِ ، وقيلَ : غَيْرُ المَأْدُوم ، وكُلُّ بَشِعِ الطَّعْمِ فهو جَشِبٌ (٤) ، وفي حديث عُمَرَ : «كَان يَأْتِينَا بِطَعَامٍ جَشِبٍ» (٤) وفي حديث صَلَاةِ الجَمَاعَةِ : «لَوْ وَجَدَ عَرْقاً سَمِيناً أَوْ مِرْمَاتَيْنِ جَشِبَتَيْنِ أَو خَشِبتين (٥) لأَجَابَ» قال ابن الأَثيرِ : هكَذَا ذَكَرَ بعضُ المتأَخرين في حرف الجيم «لَوْ دُعِيَ إِلَى مِرْمَاتَيْنِ جَشِبَتَيْنِ أَو خَشِبتين (٦) لأَجَابَ» وقال : الجَشِبُ : الغَلِيظُ واليَابِسُ (٧) ، والمِرْمَاةُ : ظِلْفُ الشَّاةِ لأَنَّه يُرْمَى به قال ابنُ الأَثيرِ : والذي قَرَأْنَاه وسَمِعْنَاهُ ، وهُوَ المُتَدَاوَلُ بينَ أَهلِ الحديثِ : «مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ» ، مِنَ الحُسْنِ والجَوْدَةِ ، لأَنَّه عَطَفَهُمَا عَلَى العَرْقِ السَّمِينِ قال : وقد فَسَّرَه أَبو عُبَيْدٍ (٨) ومَنْ بَعْدَهُ منَ العُلَمَاءِ وَلم يَتَعَرَّضُوا إِلى تَفْسِيرِ الجَشِبِ (٩) في هذا الحَدِيثِ ، قال : وقَدْ حَكَيْتُ ما رَأَيْتُ والعُهْدَةُ عليه ، وقال الأَزهريّ (١٠) : ولو قيلَ اجْشَوْشِبُوا ، كما قيل : اخْشَوْشِبُوا (١١) بالخاءِ لم يَبْعُدْ ، قال : إِلَّا أَنِّي لم أَسْمَعْهُ بالجيم ، ونُقِلَ عن ابن السكِّيت : جَمَلٌ جَشِبٌ أَي ضَخْمٌ شَدِيدٌ ، قال رؤبة.

__________________

(*) بالقاموس : [أو] بدل «و».

(١) «كحنظليل» ليست في اللسان.

(٢) في نسخ اللسان المطبوعة : الحسنُ السَّبْر الطاهرة.

(٣) في اللسان : هو الذي لا أدْم له.

(٤) كذا بالأصل ، واللسان ، وفي النهاية : جَشْبٌ.

(٥) زيادة عن اللسان.

(٦) زيادة عن النهاية واللسان.

(٧) في النهاية واللسان : والخَشِب : اليابس.

(٨) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : أبو عبيدة.

(٩) في النهاية : «الجشب والخشب» وفي اللسان : الجشب أو الخشب.

(١٠) في اللسان : الجوهري.

(١١) في الصحاح : اخشوشنوا.

٣٦٧

بِجَشِبٍ أَتْلَعَ في إِصْغَائِهِ

جَاءَ (١) وقَدْ زَادَ عَلَى أَظْمَائِه

وجَشَبَ اللهُ شَبَابَهُ : أَذْهَبَهُ أَوْ رَدَّأَهُ وأَقْمَأَهُ.

والجَشُوبُ كصَبُورٍ : الخَشِنَةُ (*) ، وقِيلَ : هِيَ القَصِيرَةُ ، أَنشد ثَعلبٌ :

كَوَاحِدَةِ الأُدْحِيِّ لَا مُشْمَعِلَّةُ

ولا جَحْنَةٌ تَحْتَ الثِّيَابِ جَشُوبُ

والجَشِيبُ كَأَمِير : الخَشِنُ الغَلِيظُ البَشِعُ مِنْ كُلِّ شَي‌ءٍ ، والجَشِيبُ مِنَ الثِّيَابِ : الغَلِيظُ.

وجَشِبُ المَرْعَى : يابِسُه.

وجَشَبَ الشَّيْ‌ءُ يَجْشُبُ كَنَصَرَ : غَلُظَ.

والجَشِيبُ : الرَّجُلُ السَّيِّئ المَأْكَلِ ، وقَدْ جَشُبَ ، كَكَرُمَ ، جُشُوبَةً بالضَّمِّ.

وبَنُو جَشِيبٍ ، كَأَمِيرٍ : بَطْنٌ مِنَ العَرَبِ ، عن ابن دُريد.

وقال ابنُ الأَعرابيّ : المِجْشَبُ كَمِنْبَرٍ : الضَّخْمُ الشُّجَاعُ نَقَله الصاغانيُّ.

ورَجُلٌ مُجَشَّبٌ كَمُعَظَّم : الخَشِنُ المَعِيشَةِ قاله شَمِرٌ ، قال رؤبة :

وَمِنْ صبَاحٍ رَامِياً مُجَشَّبَا

والجُشْبُ بالضَّمِّ فالسُّكُونِ : قُشُورُ الرُّمَّانِ لُغَةٌ يَمَانِيَةٌ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

الجَشَّابُ كَكَتَّانٍ : النَّدَى الذي لا يَزَالُ يَقَعُ على البَقْلِ ، قال رؤبة يَصِفُ الأَتَانَ :

وهيَ تَرَى لَوْ لَا تَرَى التَّحْرِيمَا

رَوْضاً بِجَشَّابِ النَّدَى مَأْدُوما

وسِقَاءُ جَشِيبٌ : غَلِيظٌ خَلَقٌ ، وكَلَامُ جَشِيبٌ : جَافٍ خَشِنٌ ، قال :

لَهَا مَنْطِقٌ لَا هِذْرِيَانٌ (٢) طَمَا بِهِ

سَفَاهٌ وَلَا بَادِي الجَفَاءِ جَشِيبُ

والجَشْبُ والمِجْشَاب : الغَلِيظ ، الأُولَى عن كُرَاع ، وأَنشد الأَزهريُّ لأَبِي زُبَيْدِ الطَّائِيِّ :

تُولِيكَ كَشْحاً لَطِيفاً لَيْسَ مِجْشَابَا

وجَشِيبَةُ بنُ المُخَزَّمِ ، كسَفِينَة : بَطْنٌ مِنْ سَامَةَ بنِ لُؤَيًّ ، منهم المُسْتَوْرِدُ بنُ جَحْنَةَ الجَشِيبِيُّ ، أُمُّه مِنْهُم ، وجَشِيبَةُ أَيضاً : جَدُّ وَالِدِ خُنَيْسِ بنِ عامرِ بنِ يَحيى المَعَافِرِيّ ، مِصْرِيٌّ ، عن ابن قُنْبُلٍ المَعَافِرِيّ ، تُوُفِّيَ سنة ١٨٣ ذكره ابن يُونُسَ.

وجَشِيبٌ الشَّامِيّ ، عن أَبِي الدَّرْدَاءِ.

وجَشُبَ الطَّعَامُ كَكَرُمَ جَشَابَةً : خَشُنَ.

[جعب] : الجَعْبَةُ : كِنَانَةُ النُّشَّابِ ، ج جِعَابٌ ، قال شيخُنا : وقد فَرَّقَ بعضُ اللغويينَ الفُقَهَاءِ في الِّلسَانِ فقالوا : الجَعْبَةُ لِلنُّشَّاب ، والكِنَانَةُ للنَّبْلِ ، كَذَا في المُزْهِرِ ، قال : وقَدْ تُطْلَقُ الجَعْبَةُ على أَكْبَرِ أَوَانِي الشُّرْبِ ، كما يأْتي في شَرِبَ ، انتهى ، وفي الحديث : «فانْتَزَعَ طَلَقاً مِنْ جَعْبَتِهِ» قال ابن شُمَيل : الجَعْبَةُ : المُسْتَدِيرَةُ الوَاسِعَةُ التي على فَمِهَا طَبَقٌ مِنْ فَوْقِهَا ، قال : والوَفْضَةُ : أَصْغَرُ منها ، وأَعْلَاهَا وأَسْفَلُها مُسْتَوٍ ، وأَمَّا الجَعْبَةُ فَفِي أَعْلَاهَا اتِّسَاعٌ وفي أَسْفَلِهَا تَنْبِيقٌ (٣) ويُفَرَّجُ أَعْلَاهَا لِئَلَّا يَنْتَكِثَ رِيشُ السِّهَامِ ، لأَنَّهَا تُكَبُّ في الجَعْبَةِ كَبًّا فَظُبَاتُهَا في أَسْفَلِهَا ، ويُفَلْطَحُ أَعْلَاهَا مِنْ قِبَلِ الرِّيشِ ، وكِلاهُمَا مِنْ شَقِيقَتَيْن من خَشَبٍ. وَجَعَبهَا (٤) صَنَعَهَا ، والجَعَّابُ كشَدَّادٍ صَانِعُهَا أَيِ الجِعَابِ ، وَوَقَعَ في نسخة شيخِنَا بتذكير الضمير ، ومثلُه في نسخة الأَساس ، وهو بَعيدٌ والجِعَابَةُ كَكِتَابَةٍ صِنَاعَتُهُ أَيِ الجَعَّابِ (٥) بالتشديد ، ووقع في نسخة لسان العرب بتأْنيث الضمير هنا أَي الجَعْبَةِ.

والحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ (٦) بن سالِمٍ التَّمِيمِيُّ بن الجِعَابِيِّ ، مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ ، تَوَلَّى القَضَاءَ بالمَوْصِلِ ، وكان يَتَشَيَّعُ ، وله تَصَانِيفُ ، أَخَذَ الحِفْظَ عن أَبي عُقْدَةَ (٧) رَوَى عنه

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل : «حاء».

(*) بالقاموس : [المرأَة] الخشنة.

(٢) في المطبوعة المصرية : هذربان.

(٣) في اللسان : تبنيق.

(٤) في اللسان والمقاييس بتشديد العين.

(٥) في المقاييس ١ / ٤٦٢ : والجِباية صَنعة الجِعَاب ، وهو الجَعَّاب.

(٦) في اللباب : عمر بن محمد بن سلم.

(٧) كذا بالأصل ، خطأ ، وفي اللباب : صحب أبا العباس بن عقدة وعنه أخذ الحفظ.

٣٦٨

الدَّارَقُطْنِيُّ وتُوُفِّيَ ببغدادَ سنة ٣٥٥. وفي الأَساس : تقول : نَكَبُوا الجِعَابَ وسَكَبُوا النُّشَّابَ ، ومَعَهُ جَعْبَةٌ فيها بَنَاتُ المَوْتِ ، وهو جَعَّابٌ حَسَنٌ الجِعَابَةِ ، وجَعَّبَ لِي فأَحْسَنَ.

وجَعَبَه كَمَنَعَه جَعْباً : قَلَبَه ، وجَعَبَه جَعْباً : جَمَعَه وأَكْثَرُهُ في الشَّيْ‌ءِ اليَسِيرِ : وضَرَبَه فَجَعَبَه جَعْباً وجَعَفَه إِذا صَرَعَه وضَرَبَ به الأَرْضَ ، كجَعَّبَه بالتَّثْقِيلِ تَجْعِيباً وجعْبَأَه جَعْبَأَةً فانْجَعَبَ وتَجَعَّبَ وتَجَعْبَى وجَعْبَيْتُه جِعْبَاءً فَتَجَعْبَى : يَزِيدُونَ فيه اليَاءَ كما قالوا سَلْقَيْتُه من سَلَقَه. وجَعَبَ (١).

والجَعْبُ بفَتْح فسُكُونٍ ، كذا في الأُصول ، والذي في نسخة لسان العرب : الجَعْبَةُ : الكُثْبَةُ ، وفي نسخة «الكُثَيْبَةُ» (٢) بالتصغيرِ ، من البَعْرِ تقُولُ العرَبُ : واللهِ لَا أُعْطِيهِ جَعْباً ، إِذا أَومَؤُوا إلى الشَّيْ‌ءِ اليَسِيرِ.

والجُعْبُ بالضَّم : ما انْدَالَ أَي خَرَجَ من تحْتِ السُّرَّةِ إِلى القُحْقُح ، كهُدْهُدٍ.

والجَعْبِيُّ ، بالفَتْح : ضَرْبٌ من النَّمْل ، قال الليث : هو نَمْلٌ أَحْمَرٌ ، ج جَعْبِيَّاتٌ : وبِخَطِّ بَعْضِهِم مِنَ المُقَيِّدِينَ الجُعَبَى كالأُرَبَى أَي بالضَّمِّ فالفَتْح ، قال شيخُنَا : وهو الذي صحَّحَه ابن سيِدَه ، وعَلَى هذا ج جُعَبَيَات ، والجِعِبَّى كالزِّمِكَّى ويُمَدُّ فَيُقَالُ : الجِعِبَّاءُ ، وكذا ، الجَعْرَاءُ (٣) والنَّاطِقَةُ الخَرْسَاءُ : الاسْتُ ونحوُ ذلكَ أَي ليَشْمَلَ العَظْمَ المُحِيطَ به ، كَذَا فَسَّره الجوهريُّ ، وفَسَّرَه بالعَجُزِ كُلِّه أَيضاً كذا في حاشية شيخِنا ، كالجِعِبَّاءَةِ بزيادة الهَاءِ والجَعْبَاءِ كالصَّحْرَاءِ.

والمِجْعَبُ كَمِنْبَرِ مِنَ الرِّجَالِ : [الصِّرِّيعُ] (٤) الذي يَصْرَعُ ولَا يُصْرَعُ.

والأَجْعَبُ : الرَّجُلُ البَطِينُ الضَّخْمُ الضَّعِيفُ العَمَلِ. نقله الصاغانيّ.

والمُنْجَعِبُ وفي نسخة المُتَجَعِّبُ : المَيِّتُ.

والجُعْبُوبُ بالضَّمِّ : الضَّعِيفُ الذي لَا خَيْرَ فيه ، أَو الجُعْبُوبُ : النَّذْلُ ، أَو هو مِثْلُ دُعْبُوبٍ وجُعْسُوسٍ : القَصِيرُ الدَّمِيمُ وجَمْعُه جَعَابِيبَ أَنْشَد ابنُ بَرِّيٍّ لسَلَامَةَ بنِ جَنْدَلٍ :

لا مُقْرِفينَ ولا سُودٍ جَعَابِيبِ

وقِيلَ : هو الدَّنِي‌ءُ من الرِّجَالِ.

وفي النوادر للِّحْيانيُّ : جَيْشٌ يَتَجَعْبَى ويَتَحَرْبىَ (٥) وَيَتَقَبْقَبُ وَيَتَدَرْبَى (٦) ويَتَهَبْهَبُ : يَرْكَبُ بعضُه بعضاً.

والجَعْبَاءُ : الضَّخْمَة الكَبِيرَةُ يَحْتَمِلُ أَن يكونَ صفةً للمرأَةِ وللاسْتِ والنَّمْلَةِ والناقةِ والشاة.

[جعتب] [جعثب] : جُعْثُبُ كقُنْقُذٍ أَهمله الجوهريُّ ، وهو بالمثلثة في سائر النسخ ، وقال ابن دريد : هو بالتاء المُثَنَّاةِ الفوقيةِ(اسْمٌ) مأْخوذٌ من فِعْلٍ مُمَاتٍ.

والجَعثبَةُ (٧) : الحِرْصُ والشَّرَهُ والنَّهْمَةُ ، عن ابن دريد.

[جعدب] الجُعْدُبَةُ بالضَّمِّ كالكُعْدُبَةِ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن الأَعرابيّ : هي نُفَّاخَاتُ المَاءِ التي تكونُ من مَاءِ المَطَرِ وقِيلَ : الكُعْدُبَةُ والجُعْدَبَةُ : بَيْتُ العَنْكَبُوتِ ، عن أَبي عمرٍو ، وأَثْبَتَ الأَزهريُّ القَوْلَيْنِ مَعاً ، وفي لسان العرب : الجُعدُبَة : الحَجَاةُ والحَبَابَةُ ، وفي حديث عَمْرٍو : «أَنَّه قال لِمُعَاوِيَةَ : لَقَدْ رَأَيْتُكَ بالعِرَاقِ وإِنَّ أَمْرَكَ كَحُقِّ الكَهْدَلِ (٨) أَو كالجُعْدُبَةِ أَو كالكُعْدُبَةِ» والجُعْدُبَةُ : ما بَيْنَ صِمْغَيِ الجَدْيِ منَ اللِّبَاءِ عندَ الولَادَةِ ، وقال الأَزهريُّ : جُعْدُبَةُ بِلَا لَامٍ : رَجُلٌ مَدَنِيٌّ وجُعْدُبٌ بِلَا هَاءٍ اسمٌ (٩) وفي لسان العرب : الجُعْدُبَةُ من الشي‌ء (١٠) : المُجْتَمِعُ منه [عن ثعلب] (١٠).

[جعشب] : الجَعْشَبُ بالشِّينِ المُعْجَمَةِ أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان ، وقال ابن دريد : هُوَ الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الغَلِيظُ ، نقله الصاغانيُّ.

[جعنب] : الجَعْنَبُ ، أَهْمله الجوهريُّ ، وقال ابن دريد :

هو القصِيرُ ، ويقال : الجَعْنَبَةُ : الحِرْصُ عَلَى الشَّيْ‌ءِ ، نقله

__________________

(١) كذا بالأصل ، وربما زيدت سهواً من الناسخ.

(٢) في القاموس : «الكثيبة» وبهامشه «الكثبة» وضبطت في اللسان : الكَثِيبَةُ.

(٣) اللسان : الجعواء.

(٤) زيادة عن القاموس.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل : ويتجربل.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل : «ويتدرى».

(٧) في نسخة من القاموس : والجعتبة.

(٨) في النهاية واللسان : «الكَهُول» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الكهدل كجعفر ذكر في القاموس من جملة معانيه العنبكوت وحقها بيتها كما في النهاية اه».

(٩) في إحدى نسخ القاموس : «وجعدب بالضم اسم».

(١٠) زيادة عن اللسان.

٣٦٩

ابن منظور (١) ، وهو تَصْحِيفُ الجَعْثَبَة ، بالمُثَلَّثَة ، وقد تقدَّم قريباً.

وجُعْنُبٌ كقُنْفُذٍ : اسمٌ ، كذا في لسان العرب ، قلت : ولعلَّه مُصَحَّفٌ عن جُعْثُب ، بالثاءِ المثلثة ، وقد تقدَّم.

[جغب] : جَغِبٌ كَكَتِفٍ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ دريد : هو إِتْبَاعٌ لشَغِب ، ولَا يُفْرَدُ يقال : رَجُلٌ شَغِبٌ جَغِبٌ ، لا يُتَكَلَّمُ به مُفْرَداً ، كذا في التهذيب (٢) والتكملة.

[جلب] : جَلَبَهُ يَجْلِبُهُ ، بالكسرِ ، ويجْلُبُه بالضمِ ، جَلْباً وجَلَباً محَركَةً واجْتَلَبَه : سَاقَهُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى آخَر وجَلَبْتُ الشَّيْ‌ءَ إِلى نَفْسِي واجْتَلَبْتُه بمَعْنىً ، واجْتَلَبَ الشاعرُ ، إِذا اسْتَوْقَ الشِّعْرَ من غَيْرِه واسْتَمَدَّه قال جرير :

أَلَمْ تَعْلَمْ (٣) مُسَرَّحِيَ القَوَافِي

فَلَا عِيًّا بِهِنَّ وَلَا اجْتِلَابَا

أَي لا أَعْيَا بالقوافي ولا أَجتلبهُنَّ ممن سِوَايَ ، بل لي غِنًى بما لديَّ منها فجَلَبَ هُوَ أَي الشي‌ءُ وانْجَلَبَ واسْتَجْلَبَهُ أَي الشي‌ءَ : طَلَبَ أَنْ يُجْلَب لَهُ أَو يَجْلِبَهُ إِلَيْه.

والجَلَبُ ، محَرَّكَةً قال شيخُنا : والمَوْجُودُ بِخَطِّ المصَنِّف في أَصْلِه الأَخِيرِ : الجَلَبَةُ ، بهاءِ التأْنيثِ ، وهو الصوابُ ، وجَوَّزَ بعضُهم الوجهينِ ، انتهى ، زَادَ في لسان العرب : وكَذَا الأَجْلَابُ : هُمُ الذين يَجْلُبُونَ الإِبِلَ والغنمَ للبَيْعِ.

والجَلَبُ أَيضاً : ما جُلِبَ مِنْ خَيلٍ و (*) غَيْرِهَا كالإِبِلِ والغَنَمِ والمَتَاعِ والسَّبْيِ ، ومثله قال الليث : الجَلَب : مَا جَلَبَهُ (٤) القَوْمُ مِنْ غَنَم أَوْ سَبْيٍ ، والفِعْلُ يجْلِبُونَ ، ويقالُ : جَلَبْتُ الشي‌ءَ جَلَباً ، والمَجْلُوبُ أَيضاً جَلَبٌ ، وفي المَثَلِ : «النُّفَاضُ يُقَطِّرُ الجَلَبَ» أَي أَنَّه إِذا نَفَضَ (٥) القَوْمُ أَي نَفِدَتْ أَزْوَادُهُمْ قَطَّرُوا إِبِلَهُمْ لِلْبَيْعِ ، كالجَلِيبَةِ قال شيخُنا ، قال ابنُ أَبِي الحَدِيدِ في شرح نهج البلاغة : الجَلِيبَةُ تُطْلَقُ على الخُلُقِ الذي يتَكَلفُه الشخْصُ ويسْتَجْلِبُه ، ولم يَتَعرَّض له المؤلفُ ، والجَلُوبَةِ وسيأْتي ما يتعلَّق بها ج أَجْلَابُ.

والجَلَبُ : الأَصْوَاتُ ، وقيلَ اخْتِلَاطُ الصَّوْتِ كالجَلَبَةِ ، مُحَرَّكَةً ، وبه تَعْلَمُ أَنَّ تَصْوِيبَ المؤلّفِ في أَول المادةِ في الجَلَبَةِ وَهَمٌ وقد جَلَبُوا يَجْلِبُونَ بالكَسْرِ وَيجْلُبُونَ ، بالضَّمِّ ، وأَجْلَبُوا ، مِنْ بَابِ الإِفْعَالِ ، وجَلَّبُوا ، بالتَّشْدِيدِ ، وهما فِعْلَانِ من الجَلَبِ بمَعْنَى الصِّيَاحِ وجَمَاعَةِ النَّاسِ.

وفي الحَدِيثِ المَشْهُورِ والمُخَرَّج في المُوَطَّإِ وغَيْرِه من كُتُبِ الصِّحَاحِ قولُه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» مُحَرَّكَةً فيهِمَا ، قال أَهْلُ الغَرِيبِ : [الجَلَبُ] (٦) أَنْ يَتَخَلَّفَ الفَرَسُ في السِّبَاقِ فيُحَرَّكَ ورَاءَهُ الشَّيْ‌ءُ يُسْتَحَثُّ به ، فيَسْبِقَ ، والجَنَبُ : أَنْ يُجْنَبَ مَعَ الفَرَسِ الذي يُسَابَقُ به فَرسٌ آخَرُ فيُرْسَلَ ، حتَّى إِذا [دنا] (٧) تَحَوَّلَ راكبُه على الفرسِ المجْنُوبِ فأَخذَ السَّبْقَ ، وقِيل : الجَلَبُ : هُو أَنْ يُرْسَلَ [في الحَلْبة] (٨) فتجْتمعَ (٩) له جَماعةٌ تصِيحُ به لِيُرَدّ ، بالبِناءِ للمفعول ، عنْ وجْهِهِ.

والجَنَبُ : أَنْ يُجْنبَ فَرسٌ جامٌّ فيُرْسَلَ مِنْ دُونِ المِيطَانِ ، وهو الموْضِعُ الذي تُرْسلُ فيه الخيْلُ.

أَوْ هُو أَيِ الجَلَبُ : أَنْ لا تُجْلَبَ الصَّدَقةُ إِلَى المِيَاهِ ولَا إِلى الأَمْصَارِ ، ولكن يُتَصَدَّقُ بها في مَرَاعِيهَا ، وفي الصحاح : والجَلَبُ الذي وَرَدَ النَّهْيُ عنه هُوَ أَنْ لَا يَأْتِيَ المُصَدِّقُ القَوْمَ في مِيَاهِهِم لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ ، ولَكِنْ يَأْمُرُهُمْ بِجَلْبِ نَعَمِهِمْ إِلَيْهِ ، وهو المُرَادُ من قول المُؤلّفِ : أَوْ أَنْ يَنْزِلَ العَامِلُ موْضِعاً ثُمَّ يُرْسِلَ منْ يجْلُبُ بالكَسْرِ والضَّمِّ إِلَيْهِ الأَمْوَالَ من أَماكِنِها لِيأْخَذَ صَدَقَتَهَا ، وقيل الجَلَبُ : هُوَ إِذا رَكِب فَرساً وقَادَ خَلْفَه آخَرَ يَسْتَحِثُّه ، وذلك في الرِّهَانِ ، وقيل : هُوَ إِذا صَاح به مِنْ خَلْفِه واسْتَحَثَّه للسَّبْقِ ، أَو هُوَ : أَنْ يُرْكِب فَرسَهُ رجُلاً فإِذَا قَرُبَ من الغَايةِ يَتْبَع الرَّجُلُ فَرسَه فَيرْكُض خَلْفَهُ ويزْجُره ويُجلِّب علَيْهِ ويَصِيح به (١٠) ، وهو ضَرْبٌ مِنَ الخَدِيعَةِ ، فالمؤلّفُ ذَكَر في مَعْنَى الحديثِ ثَلَاثَةَ

__________________

(١) وبهامش اللسان : «قوله» الجعنبة الخ لم نظفر به في المحكم ولا التهذيب» وأشار إلى قول الشارح هنا أيضاً.

(٢) في التهذيب : رجل جغب شغب.

(٣) عن ديوانه وبالأصل «ألم يعلم».

(*) في القاموس (أو) بدل (و).

(٤) اللسان : جلب.

(٥) اللسان : أنفض.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أن يتخلف كذا بخطه ولعله سقط منه الجلب بدليل قوله بعد والجنب وقوله فأخذ السبق لعله أخذ بدون فاء» وما زدناه عن اللسان.

(٧) عن اللسان.

(٨) زيادة عن القاموس.

(٩) في القاموس : فيجتمع.

(١٠) في اللسان : تبع فرسه ، فجلّب عليه وصاح به ليكون هو السابق.

٣٧٠

أَقوالٍ ، وأَخْصَرُ منها قولُ أَبِي عُبَيْدٍ : الجَلَبُ في شَيْئيْنَ : يَكُونُ في سِبَاقِ الخَيْلِ ، وهُوَ أَنْ يَتْبَعَ (١) الرَّجُلُ فَرَسَهُ فيَزْجُرَهُ فَيُجَلِّبَ عَلَيْهِ أَوْ يَصِيحَ حَثًّا لَهُ (١) ، ففِي ذلكَ مَعُونَة لِلْفَرَسِ عَلَى الجَرْيِ ، فنُهيَ عن ذلك ، والآخَرُ (٢) أَن يَقْدَمَ المُصَدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعاً ثُمَّ يُرْسِلَ إِليهم (٣) مَنْ يَجْلُبُ إِليه الأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا (٣) ، فنُهِيَ عن ذلكَ ، وأُمِرَ أَنْ يَأْخُذَ صَدَقَاتِهِمْ في (٤) أَمَاكِنِهِم ، وعَلَى مِيَاهِهِم ، وبأَفْنِيَتِهِم ، وقد ذُكِرَ القَوْلَانِ في كلامِ المصنّف ، وقال شيخُنا : قال عِياض في المشارق ، وتَبِعه تِلميذُه ابنُ قَرقُول في المَطالع : فسَّرَه مالكٌ في السِّباقِ ، وكلامُ الزمخشريِّ في الفائقِ ، وابْنِ الأَثيرِ في النهاية ، والهروِيِّ في غرِيبَيْهِ يُرْجِعُ إِلى ما ذَكرْنا من الأَقْوالِ.

وجَلَبَ لِأَهْلِه يَجْلِبُ : كَسَبَ وطَلبَ واحْتَالَ ، كأَجْلَبَ ، عن اللحياني.

وجَلَبَ على الفَرسِ يَجْلُبُ جَلْباً : زَجَرَه ، وهي قلِيلةٌ ، كجَلَّبَ بالتَّشْدِيدِ وأَجْلَبَ ، وهُما مُسْتعْملانِ وقِيل : هو إِذا ركِب فَرساً وقادَ خَلْفه آخَرَ يسْتحِثُّهُ ، وذلك في الرِّهانِ ، وقدْ تقدَّم في معْنى الحدِيث.

وعَبْدٌ جَلِيبٌ ، أَي مَجْلُوبٌ ، والجَلِيبُ : الَّذِي يُجْلَبُ مِنْ بَلدٍ إِلى غيْرِه : ج جَلْبَى وجُلَباءُ كقَتْلَى وقُتَلاءَ ، وقال اللِّحيانيُّ : امْرأَةٌ جَلِيبٌ ، مِنْ (٥) نِسْوةٍ جَلْبَى وجَلائِبَ قال قَيسُ بنُ الخَطِيم :

فَلَيْتَ سُوَيْداً رَاءَ مَنْ فَرَّ مِنْهُمُ

ومَنْ خَرَّ إِذْ يَحْذُونُهمْ (٦) كالجَلائِبِ

والجَلُوبةُ ما يُجْلَبُ لِلْبَيْع ، وفي التهذيب : ما جُلِبَ للبيع نحو النَّابِ والفَحْلِ والقَلُوصِ ، فأَمَّا كِرامُ الإِبلِ الفُحُولةُ التي تُنْتَسلُ فليستْ من الجَلُوبَة ، ويقالُ لصاحبِ الإِبلِ : هَلْ لك في إِبِلِك جَلُوبَةٌ؟ يَعْنِي شيئاً جَلَبَه (٧) للبيْع ، وفي حديث سالِمٍ : «قَدِم أَعْرابِيٌّ بِجَلُوبةٍ ، فنَزَل علَى طَلْحَةَ ، فقالَ طَلْحَةُ : نَهَى رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَنْ يَبيعَ حاضِرٌ لِبَادٍ» قال :

الجَلُوبةُ ، بالفَتْحِ : ما يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَيْ‌ءٍ ، والجَمْعُ الجلَائِبُ ، وقِيلَ : الجلَائِبُ : الإِبِل التي تُجْلَبُ إِلى الرَّجُلِ النَّازِلِ علَى المَاءِ لَيْسَ له ما يَحْتَمِلُ علَيْهِ ، فيَحْملونه عليها قال : والمُرَادُ في الحديثِ الأَوَّلِ كأَنَّه أَرَادَ أَن يبِيعَهَا له طَلْحَةُ ، قال ابنُ الأَثير : كَذَا جاءَ في كِتَابِ أَبِي مُوسَى في حرْفِ الجِيمِ قال : والذي قَرأْنَاهُ في سُنَنِ أَبِي دَاوُد «بِحَلُوبةٍ» وهي النَّاقَةُ التي تُحْلَبُ ، وقِيلَ : الجَلُوبةُ : ذُكُورُ الإِبِلِ ، أَو التي يُحْمَلُ عليها مَتَاعُ القَوْمِ ، الجمْعُ والوَاحِدُ فيه سَواءٌ ويُقَالُ لِلْمُنْتِج : أَأَجْلَبْتَ أَمْ أَحْلَبْتَ؟ أَيْ أَولَدَتْ إِبِلُكَ جَلُوبةً أَمْ وَلَدَتْ حَلُوبةً ، وهي الإِنَاثُ ، وسيأْتي قريباً.

ورَعْدٌ مُجَلِّبٌ كَمُحَدِّثٍ مُصَوِّتٌ ، وغَيْثٌ مَجَلِّبٌ : كَذلِكَ. قال :

خَفَاهُنَّ مِنْ أَنْفَاقِهِنَّ كَأَنَّمَا

خَفَاهُنَّ وَدْقٌ مِنْ عَشِيٍّ مُجَلِّبِ

وفي الأَساس : وَذَا مِما يَجْلُبُ الإِخْوَانَ (٨) ، ولُكِّلِ قَضَاءٍ جَالِب ، ولِكُلِّ دَرِّ حَالِب ، انتهى ، وفي لسان العرب وقَوْلُ صَخْرِ الَغيِّ :

بِحَيَّةِ قَفْرٍ في وِجَارٍ مُقِيمَةٍ

تَنَمَّى بِهَا سَوْقُ المَنَى والجَوَالِبِ

أَرَادَ سَاقَتْهَا جَوالِبُ القَدَرِ ، وَاحِدَتُهَا : جَالِبَةٌ :

ويقَالُ : امْرَأَةٌ جَلَّابَةٌ ومجَلِّبَةٌ كمُحَدِّثَةٍ وجِلُبَّانَةٌ بكسر الجِيمِ واللام وتشديدِ المُوَحَّدَةِ ، وبِضمِّ الجِيمِ أَيضاً (٩) ، كَمَا نَقَلَه الصاغانيّ وجِلِبْنَانَةٌ بقَلْبِ إِحدَى البَاءَيْنِ نُوناً وجُلُبْنَانَةٌ بِضَمِّهِما وكذا تِكِلَّابَة (١٠) ، أَيْ مُصَوِّتَةٌ صَخَّابَةٌ مِهْذَارَةٌ أَي كَثِيرَةُ الكَلَام سَيِّئةُ الخُلُقِ صاحِبَةُ جَلَبَةٍ ومُكَالَبَةٍ ، وقولُ

__________________

(١) عبارة الهروي : يتبع الرجلُ الرجلَ فرسع فيركض خلفه ويزجره ويجلب عليه. (وفي اللسان والنهاية فكالأصل).

(٢) في غريب الهروي : والوجه الآخر في الصدقة.

(٣) كذا بالأصل واللسان والنهاية. وفي غريب الهروي : ثم يرسل إلى المياه فيجلب أغنام أهل تلك المياه عليه فيصدقها هناك.

(٤) اللسان : «من» والعبارة في غريب الهروي : ولكن يقدم عليهم فيصدقهم على مياههم وبأفنيتهم.

(٥) اللسان : «في» بدل «من».

(٦) في اللسان : يحذونهم.

(٧) اللسان : جلبته.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الإخوان ، الذي في الأساس والذي بيدي ، الأحزان.

(٩) في اللسان : وجِلِّبَانَةٌ.

(١٠) عن اللسان ، وبالأصل : «نكلابة».

٣٧١

شيخِنا بَعْدَ قولِه «مُصَوِّتَةٌ» : وما بَعْدَه تَطْوِيلٌ قد يُسْتَغْنَى عنه ، مما يقضي منه العَجَبُ ، فإِنَّ كُلًّا منَ الأَوْصَافِ قائمٌ بالذَّاتِ في الغالبِ. وقيلَ : الجُلُبَّانَة منَ النِّسَاءِ : الجَافِيَةُ الغَلِيظَةُ ، قال ابنُ مَنْظُورٍ ؛ وَعَامَّةُ هذِه اللُّغَاتِ عنِ الفَارِسِيِّ ، وأَنشدَ لِحُمَيْدِ بنِ ثَوْرٍ ، وقَدْ تَقَدَّمَ في «جرب» أَيضاً :

جِلِبْنَانَةٌ وَرْهَاءُ تَخْصِي حِمَارَهَا

بِفِي (١) مَنْ بَغَى خَيْراً إِلَيْهَا الجَلَامِدُ

قال : وأَمَّا يَعْقُوبُ فإِنه روَى جِلِبَّانَةٌ ، قال ابنُ جِنِّي : ليست لامُ جِلِبَّانَة بدَلاً من رَاءِ جِرِبَّانَةٍ ، يَدُلُّك على ذلكَ وجُودُكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ منهما أَصْلاً وَمُتَصَرَّفاً واشْتِقَاقاً صَحيحاً ، فأَما جِلِبَّانَة فمنَ الجَلَبَةِ والصِّيَاحِ لِأَنَّهَا الصَّخَّابَة ، وأَمَّا جِرِبَّانَة فمن : جَرَّبَ الأُمورَ وتَصَرَّفَ فيها ، أَلَا تَرَاهُمْ قَالُوا : تَخْصِي حِمَارَهَا؟ فإِذا بَلَغَت المرأَةُ من البِذْلَةِ والحُنْكَةِ إِلى خِصَاءِ عَيْرِهَا فَنَاهِيكَ بِهَا في التَّجْرِبَةِ والدُّرْبَةِ ، وهذا وقْتُ (٢) الصَّخَبِ والضَّجَرِ ، لأَنَّه ضِدُّ الحَيَاءِ والخَفَرِ (٣).

ورَجُلٌ جُلُبَّانٌ ، بضمّ الجيم واللام وتشديد الموحدة وجَلَبَّانٌ ، بفتحهما مع تشديد الموحدة : ذُو جَلَبَةٍ أَي صِيَاح.

وجَلَبَ الدَّمُ وأَجْلَبَ : يَبِسَ عن ابن الأَعرابي (٤).

وجَلَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ يَجْلُبُهُ ، إِذا تَوَعَّدَهُ بِشَرٍّ أَوْ جَمَعَ الجَمْعَ ، كَأَجْلَبَ ، في الكُلِّ مما ذكر ، وفي التنزيل : (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) (٥) ، أَيِ اجْمَعْ عَلَيْهِم وتَوَعَّدْهُمْ بالشَّرِّ ، وقَدْ قْرُئَ «واجْلُبْ» (٦).

وجَلَّبَ عَلَى فَرَسِهِ ، كأَجْلَب : صَاحَ به مِنْ خَلْفِه واسْتَحَشَّهُ للسَّبْقِ ، قال شيخُنا : وهُوَ مَضْرُوبٌ عليه في النسخة التي بخطِّ المصنّفِ ، وضَرْبُه صَوَابٌ ، لأَنَّه تقدَّم في كَلَامِه : جَلَّبَ على الفَرَسِ إِذا زَجَرَه ، قلت : وفيه تَأَمُّلٌ. وقَدْ جَلَبَ الجُرْحُ : بَرَأَ يَجْلِبُ بالكَسْرِ ويَجْلُبُ بالضَّمِّ في الكُلِّ مما ذُكِرَ ، وأَجْلَبَ الجُرْحُ : مِثْلُه ، كَذَا في لسان العرب ، وعن الأَصمعيّ : إِذا عَلَتِ القُّرْحَةَ جِلْدَةُ البُرْءِ قِيلَ : جَلَبَ ، وقُرُوحٌ جَوَالِبُ وجُلَّبٌ ، أَي كَسُكَّرٍ وأَنشد :

عَافَاكَ رَبِّي مِنْ قُرُوحٍ جُلَّبِ

وفي الأَساس : وجُلَبُ الجُرُوح (٧) : قُشُورُهَا.

وجَلِبَ كسَمِعَ يَجْلَبُ : اجْتَمَعَ ومنه‌في حديث العَقَبَة : «إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّداً عَلَى أَنْ تَحَارِبُوا العَرَبَ والعَجَمَ مُجْلِبَةً» أَي مُجْتَمِعِينَ عَلَى الحَرْبِ ، ومنهُمْ مَن رَوَاهُ بالتَّحْتِيَّةِ بَدَلَ المُوَحَّدَةِ ، وسيأْتي.

والجُلْبَةُ بالضَّمِّ هِيَ القِشْرَةُ التي تَعْلُو الجُرْحَ عِنْدَ البُرْءِ ومنه قَوْلُهُم : طَارَتْ جُلْبَةُ الجُرْحِ.

والجُلْبَةُ : القِطْعَةُ منَ الغَيْم يُقَالُ : مَا في السَّمَاءِ جُلْبَةٌ أَي غَيْمٌ يُطَبِّقُهَا ، عن ابنِ الأَعرابيّ وأَنشد :

إِذا مَا السَّمَاءُ لَمْ تَكُنْ غَيْرَ جُلْبَةٍ (٨)

كَجِلْدَةِ بَيْتِ العَنْكَبُوتِ تُنِيرُهَا

ومَعْنَى تُنِيرُهَا ، أَي كَأَنَّهَا تَنْسِجُهَا بنِير. والجُلْبَةُ في الجَبَلِ : الحِجَارَةُ تَرَاكَمَ بَعْضُهَا عَلى بَعْضِهَا. فلم يَبْقَ فيهَا طَرِيقٌ لِلدَّوَابِّ تَأْخُذُ فيه ، قاله الليث ، والجُلْبَةُ أَيضاً : القِطْعَةُ المتَفَرقَةُ ليستْ بمتَّصِلة مِنَ الكَلَإِ ، والجُلْبَة : السَّنَة الشَّدِيدَة ، والجُلْبَة : العِضاةُ بكسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ المُخْضَرَّةُ الغَلِيظَةُ عُودُها ، والصُّلْبَةُ شَوْكُهَا (٩) وقِيلَ : الجُلْبَةُ : شِدَّةُ الزَّمَانِ مثْلُ الكُلْبَةِ : يقالُ : أَصَابَتْنَا جُلْبَةُ الزَّمَانِ ، وكُلْبَةُ الزّمَانِ ، قال أَوْسُ بنُ مَغْرَاءَ التَّمِيمِيُّ :

لَا يَسْمَحُونَ إِذَا مَا جُلْبَةٌ أَزَمَتْ

وليْسَ جارُهُمُ فِيها بِمُخْتَارِ

والجُلْبَةُ : شِدَّةُ الجُوعِ وقيلَ : الجُلْبَةُ : الشدَّة والجَهْدُ والجُوعُ ، قال مالكُ بنُ عُوَيْمِرِ بنِ عُثْمَانَ بنِ حُنَيْشٍ الهُذَلِيُّ وهو المُتَنَخِّلُ ، ويُرْوَى لأَبِي ذُؤَيْبٍ والصَّحِيحُ الأَوَّلُ :

كَأَنَّمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ ولَبَّتِهِ

مِنْ جُلْبَةِ الجُوعِ جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «بغى».

(٢) اللسان : وفق.

(٣) قال الفارسي : هذا البيت يقع فيه تصحيف من الناس ، يقول قوم مكان تخصي حمارها تخطي خمارها ، يظنونه من قولهم العوان لا نعلّم الخمرة ، وإنما يصفها بقلة الحياء ، فعلى هذا لا يجوز في البيت غير تخصي حمارها.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «رواه اللحياني».

(٥) سورة الإسراء الآية ٦٤.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية «ضبطه بقلمه بضمة على اللام اه».

(٧) في الأساس : الجراح.

(٨) الأصل : غمر جلبة ، وما أثبتناه عن اللسان.

(٩) في اللسان : العضاه إِذا اخضرّت وغلظ عودها وصلب شوكها.

٣٧٢

قال ابن بَرّيّ : الجَيَّارُ : حَرَارَةٌ من غَيْظٍ يكونُ في الصَّدْرِ ، والإِرْزِيزُ : الرِّعْدَةِ.

والجَوَالِبُ : الآفَاتُ والشَّدَائِدُ ، وفي الأَساس : ومنَ المَجَازِ : جَلَبَتْه جَوَالبُ الدَّهْرِ.

والجُلْبَةُ : جِلْدَةٌ تُجْعَلُ عَلَى القَتَبِ ، والجُلْبَةُ : حَدِيدَةٌ تكونُ في الرَّحْلِ ، والجُلْبَةُ : حَدِيدَةٌ صَغِيرَةٌ يُرْقعُ بها القَدَحُ ، والجُلْبَةُ : العُوذَةُ تُخْرَزُ علَيْهَا جِلْدَةٌ ، وجَمْعُهَا الجُلَبُ ، قاله الليث ، وأَنْشَدَ (١) لِعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ يَصِفُ فَرَساً :

بِغَوْجٍ لَبَانُهُ يُتَمُّ بَرِيمُه

عَلَى نَفْثِ رَاقٍ خَشْيَةَ العَيْنِ مُجْلِبِ (٢)

والمُجْلِبُ : الذي يَجْعَلُ العُوذَةَ في جِلْدٍ (٣) ثم يخاط (٤) علَى الفَرَسِ ، والخَيْطُ الذي تُعْقَد عليه العُوذَةُ يُسَمَّى بَرِيماً والجُلْبَة من السِّكِّينِ : التي تَضُمُّ النِّصَابَ علَى الحَدِيدَةِ ، والجُلْبَة : الرُّوبَة بالضَّمِّ هِيَ خَميرَةُ اللَّبَنِ تُصَبُّ عَلَى الحَليبِ لِيَتَرَوَّبَ ، والجُلْبَة : البُقْعَة ، يُقَال : إِنَّه لَفِي جُلْبَة صِدْقٍ ، أَيْ في بُقْعَةِ صِدْقٍ ، والجُلْبَةُ : بَقْلَةٌ ، جَمْعُهَا الجُلَبُ.

والجَلْبُ بالفَتْح : الجِنَايَةُ على الإِنْسَانِ ، وقد جَلَبَ عليه كَنَصَرَ : جَنَى.

والجِلْبُ ، بالكَسْرِ وبالضَّمِّ. كذا في لسان العرب : الرَّحْلُ بِمَا فيهِ ، أَوْ جِلْبُ الرَّحْلِ : غِطَاؤُهُ. قاله ثعلب ، وجِلْبُ الرَّحْلِ وجُلْبُه : عِيدَانُه ، قال العجّاج ـ وشَبَّهَ بَعِيرَهُ بِثَوْرٍ وَحْشِيٍّ رَائِح وقَدْ أَصَابَهُ المَطَرُ :

عَالَيْتُ أَنْسَاعِي وجِلْبَ الكُورِ

عَلَى سَرَاةِ رائِحٍ مَمْطُورِ

قال ابن بَرّيّ : والمشهور في رَجزه : بل خِلْتُ أَعْلَاقِي وجِلْبَ كُورِي أَعْلَاق : جَمْعُ عِلْقٍ ، وهو النَّفِيسُ من كلّ شَيْ‌ءٍ ، والأَنْسَاعُ : الحِبَالُ ، وَاحِدُهَا : نِسْعٌ ، والسَّرَاةُ : الظَّهْرُ ، وأَرَادَ بالرَّائِحِ المَمْطُورِ الثّوْرَ الوَحْشِيّ.

وجِلْبُ الرَّحْلِ وجُلْبُه : أَحْنَاؤُه ، وقِيلَ : جِلْبُهُ وجُلْبُهُ : خَشَبُهُ بلَا أَنْسَاع وَأَدَاةٍ (٥) ويُوجَدُ في بَعْضِ النُّسَخ : خَشَبَةٌ (٦) بالرَّفْع ، وهو خَطَأً.

والجُلْبُ بالضَّمِّ ويُكْسَرُ : السَّحَابُ الذي لَا مَاءَ فيهِ وقِيلَ : سَحَابٌ رَقِيقٌ لَا مَاءَ فيهِ (٧) ، أَو هُوَ السَّحَابُ المُعْتَرِضُ تَرَاهُ كأَنَّه جَبَلٌ قال تَأَبَّطَ شَرًّا :

ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ لَيْلٍ وقِرَّةٍ

وَلَا بِصَفاً صَلْدٍ عَنِ الخَيْرِ مَعْزِلِ(٨)

يَقُولُ : لَسْتُ بِرَجُلٍ لَا نَفْعَ فيهِ ، ومع ذلك فيه أَذًى ، كذلك السَّحَابِ الذي فيه رِيحٌ وقُرٌّ وَلَا مَطَرَ فِيهِ ، والجَمْعُ أَجْلَابٌ.

والجُلْبُ بالضَّمِّ : سَوَادُ الَّليْلِ قال جِرانُ العَوْدِ :

نَظَرْتُ وصُحْبَتِي بِخُنَيْصِراتٍ

وجُلْبُ الَّليْلِ يَطْرُدُهُ النَّهَارُ

والجُلْبُ : ع مِنْ مَنَازلِ حاجِّ صَنْعَاءَ ، علَى طَرِيقِ تِهَامَةَ ، بيْنَ الجَوْنِ وجازَانَ. والجِلْبَابُ ، كَسِرْدَابٍ ، والجِلِبَّابُ كَسِنِمَّارٍ مثَّلَ به سيبويهِ ولم يُفَسِّرْه أَحدٌ ، قال السيرافيّ : وأَظُنُّه يعْنِي الجِلْبَاب ، وهو يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ : القَمِيصُ مُطْلَقاً ، وخَصَّه بعضُهم بالمُشْتَمِلِ على البدَنِ كُلِّه ، وفَسَّره الجوهريُّ بالمِلْحَفَةِ قاله شيخُنا ، والذي في لسان العرب : الجِلْبَابُ : ثَوْبٌ أَوْسعُ مِنَ الخِمَارِ دُونَ الرِّدَاءِ ، تُغَطِّي به المرْأَةُ رأْسَها وصدْرَها ، وقيلَ : هو ثَوْبٌ واسعٌ للمرأَةِ (٩) دُونَ المِلْحَفَةِ ، وقيلَ : هو المِلْحَفَةُ ، قالت جَنُوبُ أُخْتُ عمْرٍو ذِي الكَلْبِ تَرْثِيهِ :

تَمْشِي النُّسُورُ إِلَيْهِ وَهْيَ لَاهِيَةٌ

مَشْيَ العَذَارَى علَيْهِنَّ الجَلَابِيبُ

__________________

(١) في اللسان : وقال علقمة.

(٢) «مجلب» ضبطت في بعض نسخ اللسان بفتح اللام وفي نسخة بكسرها. وفي هامش النسخ : قوله مجلب قال في التكملة ومن فتح اللام أراد أن على العوذة جلدة».

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «جلب».

(٤) في اللسان : تخاط.

(٥) اللسان : ولا أداة.

(٦) في نسخة أخرى : أو خشبه بلا اتساع.

(٧) الصحاح : ليس فيه ماء.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله جلب ليل في الصحاح جلب ريح ويؤيده قول الشارح الآتي كذلك السحاب الذي فيه ريح وقر.».

(٩) في اللسان : تلبسه المرأة.

٣٧٣

أَيْ أَنَّ النُّسُورَ آمِنَةٌ مِنْه لا تَفْرَقُه لِكَوْنِهِ مَيْتاً ، فهي تَمْشِي إِليه مَشْيَ العَذَارَى ، وأَوَّلُ المَرْثِيَةِ :

كُلُّ امْرِئٍ بِطُوَالِ العَيْشِ مكْذُوبُ

وكُلُّ مَنْ غَالَبَ الأَيَّامَ مغْلُوبُ

وقال تعالى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) (١) ، وقِيلَ : هو ما تُغطّي بهِ المرْأَةٌ أَو هو ما تُغطِّي به ثِيَابَها (٢) مِن فَوْقُ ، كالمِلْحَفةِ ، أَو هو الخِمارُ كذا في المحكم ، ونقلَه ابنُ السكّيت عن العامِريَّة ، وقيل : هو الإِزارُ ، قاله ابنُ الأَعرابيّ ، وقد جاءَ ذِكرُه في حدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وقيل : جِلْبَابُها : مُلَاءَتُها [التي] (٣) تَشْتَمِلُ بِها ، وقال الَخفاجِيُّ في العِناية : قِيل ؛ هو في الأَصْلِ المِلْحَفَةُ ثم اسْتُعِير لِغَيْرِهَا منَ الثِّيَابِ ، ونَقَلَ الحافظُ بنُ حَجرٍ في المُقَدَّمة عن النَّضْرِ : الجِلْبَابُ : ثَوْبٌ أَقْصرُ مِنَ الخِمَارِ وأَعْرضُ منه ، وهو المِقْنَعَة ، قاله شيخُنا ، والجمْعُ جَلَابِيبُ ، وقَدْ تَجَلْبَبْتُ ، قال يَصِفُ الشَّيْبَ :

حتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعاً أَشْهَبَا

أَكْرَهَ جِلْبَابٍ لِمَنْ تَجَلْبَبا

وقال آخَرُ :

مُجَلْبَبٌ مِنْ سَوَادِ الَّليْلِ جِلْبَابَا

والمصْدَرُ : الجَلْبَبَةُ ، ولَمْ تُدْغَمْ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِدَحْرَجَةٍ ، وجَلْبَبَه إِيَّاهُ فَتَجَلْبَبَ ، قال ابنُ جِنِّي : جَعلَ الخَلِيلُ باءَ جَلْبَبَ الأَولَى كوَاوِ جَهْوَرَ ودَهْوَرَ ، وجَعَلَ يُونُسُ الثَّانِيَةَ كياءِ سَلْقَيْتُ وجَعْبَيْتُ : وكان أَبُو عَلِيٍّ يَحْتجُّ لِكوْنِ الثَّانِي هو الزَّائِدَ باقْعَنْسَسَ واسْحَنْكَكَ ، وَوَجْهُ الدَّلالةِ من ذلك أَنَّ نون افْعنْلَلَ بابها إِذا وَقَعتْ في ذَوَاتِ الأَرْبعَةِ أَن يكوَن (٤) بين أَصْلَيْنِ نحو احْرنْجَمَ واخْرنْطَمَ واقْعَنْسَسَ ، مُلْحَقٌ بذلك ، فيجبُ أَن يُحْتَذَى به طَرِيقُ ما أُلْحِقَ بمِثَالِه ، فلْتَكُنِ السِّينُ الأُولَى أَصْلاً ، كَمَا أَنَّ الطَّاءَ المُقَابِلَةَ لها من اخْرَنْطَمَ أَصْلٌ ، وإِذا كانت السينُ الأُولَى من اقْعَنْسَس أَصلاً كانت الثانيةُ الزائدةَ من غير ارْتِيَابٍ ولا شُبْهَةٍ ، كَذَا في لسان العرب ، وأَشَار لمثلِه الإِمامُ أَبو جعفرٍ اللَّبْلِيّ في بُغْيَة الآمال ، والحُسامُ الشريفيّ في شرح الشافية ، وفي حديث علِيٍّ رضي‌الله‌عنه «منْ أَحبَّنَا أَهْلَ البيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً» قال الأَزهريُّ (٥) : أَي ليَزْهَد في الدُّنْيَا [و] (٦) ليَصْبِرْ علَى الفَقْرِ والقِلَّةِ ، كَنَى به عن الصَّبْرِ لأَنه يَسْتُرُ الفقْرُ كما يَسْتُر الجِلْبابُ البَدنَ ، وقيل غيْرُ ذلك من الوُجُوهِ التي ذُكرت في كتاب اسْتِدْراكِ الغلَط لأَبي عُبيْدٍ القاسمِ بن سلَّام.

والجِلْبابُ : المُلْكُ.

والجَلَنْبَاةُ كحَبَنْطاةٍ : المَرْأَةُ السَّمِينَةُ ويُقالُ : ناقَةٌ جَلَنْبَاةٌ ، أَي سَمِينَةٌ صُلْبةٌ ، قال الطِّرِمَّاحُ :

كَأَنْ لَمْ تَخِدْ بِالوصَلْ يا هِنْدُ بَيْنَنَا

جَلَنْبَاةُ أَسْفَارٍ كَجَنْدَلَةِ الصَّمْدِ

والجُلَّابُ ، كزُنَّارٍ. وسَقَطَ الضبطُ من نُسخةِ شيخنا فقال : أَطْلقَه ، وكان الأَوْلى ضبْطُه. وَقَعَ في حديث عائشة رضي‌الله‌عنها «كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إِذا اغْتَسَلَ مِن الجَنابةِ دَعا بِشيْ‌ءٍ مِثْلِ الجُلَّابِ فأَخذَه (٧) بِكفِّهِ فبدأَ بِشِقِّ رأْسِهِ الأَيْمنِ ثُمَّ الأَيْسرِ» قال أَبو منصور : أَرادَ بالجُلَّابِ ماءَ الورْدِ ، وهو فارِسِيٌّ مُعرَّبٌ (٨) وقال بعضُ أَصحاب المعَانِي والحديثِ ، كأَبي عُبَيدٍ وغيرِه إِنَّما هُوَ الحِلابُ بكسْرِ الحاءِ المهملة لا الجُلَّاب ، وهو ما يُحْلبُ فيه لبَنُ الغَنمِ كالمِحْلَبِ سَوَاءٌ ، فصحّف فقال جُلَّاب ، يَعْنِي أَنه كان يَغْتَسِلُ من الجَنَابةِ في ذلك الحِلابِ ، وقيل : أُرِيدَ به : الطِّيبُ أَوْ إِناءُ الطِّيبِ ، وتفْصِيلُه في شرح البُخارِيِّ للحافظِ بن حَجَرٍ رحمه‌الله تعالى.

والجُلَّابُ : ة بالرُّهَى نَواحِي دِيارِ بَكْرٍ ، واسمُ نَهْرِ مدِينةِ حَرَّانَ ، سُمِّيَ باسم هذه القَرْيةِ.

وأَبُو الحَسنِ علِيُّ بنُ مُحمَّدٍ بنِ مُحمَّدِ بنِ الطَّيِّب

__________________

(١) سورة الأحزاب الآية ٥٩.

(٢) اللسان : الثياب.

(٣) عن اللسان.

(٤) في اللسان : يكون.

(٥) في اللسان : وقال ابن الأثير. وثمة قولاً للأزهري يعقب على شرح ابن الإعرابي للحديث. (وانظر النهاية).

(٦) زيادة عن النهاية.

(٧) في النهاية : «فأخذ».

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «جلاب معرب كلاب ، وكلاب بضم الكاف الفارسية. وأما لفظه كربيان التي ذكرها الشارح في صفحة ١٨٠ وضبطها بفتح الكاف الفارسية فالصواب فيها كسر الكاف كما في كتب اللغة الفارسية» وفي اللسان : يقال له جُلْ وآب.

٣٧٤

الجُلَّابِيُّ عالِمٌ مُؤرِّخُ ، سمِع الكثيرَ من أَبِي بَكْرٍ الخَطِيبِ ، وله ذيْلُ تارِيخِ واسِطَ تُوُفّيَ سنة ٥٣٤ وابنهُ مُحمَّدٌ صاحب ذاك الجُزْءِ مات سنة ٥٤٣.

وقدْ أَجْلَبَ قَتَبَه محرَّكةً ، أَي غَشَّاهُ بالجُلْبَةِ ، وقِيل (١) : غَشَّاهُ بالجِلْدِ الرَّطْب فَطِيراً ثم تَركَه عليه حتى يَبِسَ ، وفي التهذيب : الإِجْلابُ : أَنْ تأْخُذَ قِطْعةَ قِدٍّ ، فَتُلْبِسَها رأْس القَتَبِ فتَيْبَسَ عليه [وهي الجُلْبة] (٢) ، قال النابغةُ الجَعْدِيُّ :

أُمِرَّ ونُحِّيَ مِنْ صُلْبِهِ

كتَنْحِيَةِ القَتَبِ المُجْلَبِ

وأَجْلَبَ فُلاناً : أَعانَه ، وأَجْلَبَ القَوْمُ عليهِ : تَجمَّعُوا وتَأَلَّبُوا ، مثلُ أَحْلَبُوا ، بالحاءِ المُهْملَةِ قال الكُميْتُ :

عَلى تِلْكَ إِجْرِيَّايَ وَهْيَ ضَريبَتِي

ولَوْ أَجْلَبُوا طُرًّا عَليَّ وأَحْلبُوا

وأَجْلَبَ : جَعلَ العُوذَةَ في الجُلْبَةِ فهو مُجْلِبٌ ، وقد تقدّم بيانُه آنفاً ، وتقدَّم أَيضاً قولُ عَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ ، ومَنْ رَواهُ مُجْلَب بفتح اللام أَراد أَنَّ على العُوذَةِ جُلْبَةً (٣).

وأَجْلَبَ الرَّجُلُ إِذا نُتِجتْ ناقَتُه سَقْباً ، وأَجْلَبَ : ولَدَتْ (٤) إِبِلُهُ ذُكُوراً لأَنَّه يَجْلِبُ (٥) أَوْلادَها فَتُبَاعُ ، وأَحْلَبَ بالحاء ، إِذا نُتِجَتْ إِنَاثاً ، ويَدْعُو الرجُلُ على صاحبِه فيقولُ : أَجْلَبْتَ ولَا أَحْلَبْتَ ، أَي كان نِتَاجُ إِبِلِكَ ذُكوراً لا إِنَاثاً لِيَذْهبَ لَبنُه.

وجلِّيبٌ كَسِكِّيتٍ : ع قال شيخُنا ، قال الصاغانيّ : أَخْشَى أَنْ يَكُون تَصْحِيفَ حِلِّيت ، أَي بالحاءِ المُهْملةِ والفَوْقِيَّةِ في آخِرِه ، لأَنَّه المشهورُ ، وإِن كان في وَزْنِه خِلافٌ ، كما سيأْتي ، ونقَلَه المقْدِسِيُّ ، وسلَّمه ، ولم يذكره في المراصد.

قُلْتُ : ونَقَلَه الصاغانيُّ في التكملة عن ابن دُريد ، ولم يذْكُرْ فيه تصحيفاً ، ولعلَّه في غير هذا الكِتَابِ.

والجُلُبَّانُ بضَمِّ الجيمِ واللام وتشديدِ المُوحَّدَةِ (٦) ، وهو الخُلَّرُ كسُكَّرٍ : وهو نَبْتُ يُشْبِهُ الماش ، الواحِدةُ : جُلُبَّانةٌ. وفي التهذيب : هُو حَبٌّ أَغْبرُ أَكْدَرُ على لوْنِ الماشِ إِلَّا أَنَّه أَشدُّ كُدْرةً منه ، وأَعْظَمُ جِرْماً ، يُطْبَخُ ، ويُخفَّفُ ، وفي حديث مالكٍ «تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الجُلْبَانِ» هو بالتَّخْفِيفِ : حَبٌّ كالمَاشِ ، والجُلْبَانُ (٧) منَ القَطَانِي معروفٌ ، قال أَبو حنيفةَ : لَمْ أَسْمَعْهُ من الأَعراب إِلا بالتَّشْدِيدِ ، ومن (٨) أَكْثَر ما يُخَفِّفُه ، قال : ولَعَلَّ التخفيفَ لغةٌ ، والجُلبانُ ، بالوَجْهَيْنِ كالجِرَابِ من الأَدَمِ (٩) يُوضَعُ فيه السَّيْفُ مَغْمُوداً ويَطْرَحُ فيه الراكبُ سَوْطَهُ وأَدَاتَه يُعَلِّقُه من آخِرَةِ الكُورِ (١٠) أَو في وَاسِطَتِه ، واشتقاقُه من الجُلْبَةِ وهي الجِلْدَةُ التي تُجْعَلُ فوقَ القَتَبِ أَو هو قِرَابُ الغِمْدِ الذي يُغْمَدُ فيه السَّيْفُ ، وقد رَوَى (١١) البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ رضي‌الله‌عنه أَنه قال : لَمَّا صَالَحَ رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المُشْرِكِينَ بالحُدَيْبِيَةِ صالَحَهم على أَن يَدْخُلَ هو وأَصحابُه من قابلٍ ثلاثَةَ أَيام ولا يَدخلونُها إِلّا بجُلُبَّانِ (١٢) السِّلَاحِ. وفي رواية فسأَلتُه : ما جُلُبَّانُ السلاح؟ قال : القِرَابُ بِمَا فيهِ ، قال أَبو منصور : القِرَابُ : هو الغِمْدُ الذي يُغْمَدُ فيه السيفُ ، ففي عبارة المؤلّف تَسامُحٌ ، وفي لسان العرب : ورواه القُتَيْبِيُّ بالضم والتشديد قال : أَوْعِيَةُ السّلاحِ بما فيها ، قال : ولا أَراه سُمِّيَ به إِلَّا بجَفَائِه (١٣) ، ولذلك قيل للمرأَةِ الغَلِيظَةِ الجافِيَةِ : جُلُبَّانَة ، وفي بعض الروايات «ولا يدخُلُها إِلّا بجُلُبَّانِ السِّلَاحِ» ، السَّيْفِ والقَوْسِ ونحوِهِما ، يريدُ ما يُحْتَاجُ إِليه في إِظْهَارِه والقتالِ به إِلى مُعَانَاةٍ ، لا كالرِّماحِ فإِنَّهَا (١٤) مُظْهَرةٌ يُمْكِنُ تَعْجِيلُ الأَذَى بها ، وإِنَّمَا اشترطوا ذلك ليكونَ عَلَماً وأَمَارَةً لِلسَّلْم ، إِذ كانَ دخولُهم صُلْحاً ، انتهى ، ونَقَلَ شيخُنا عن ابن الجَوْزِيِّ : جِلِبَّانٌ بكسر الجيم واللام وتشديد المُوَحَّدة أَيضاً ، ونقله الجَلالُ في الدُّرِّ النَّثِيرِ ، وقد أَغْفله الجماهيرُ.

__________________

(١) في اللسان : وقيل : هو أن يجعل عليه جلدة رطبة فطيراً ثم يتركها عليه حتى تيبس.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) في التكملة : جلدة.

(٤) اللسان : نُتجت.

(٥) اللسان : تجلب.

(٦) ضبط اللسان : والجُلْبَان.

(٧) ضبط اللسان : والجُلُبَّان.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية «كذا بخطة فليتأمل» وفي اللسان : «وما أكثر من يخففه» أصح.

(٩) في القاموس : والجراب من الإدم.

(١٠) اللسان : الكَوْر.

(١١) في اللسان : روي عن البراء.

(١٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : بجُلْبَان ، الجلبان بضم الجيم وسكون اللام.

(١٣) اللسان : لجفائه.

(١٤) النهاية واللسان : لأنها.

٣٧٥

والْيَنْجَلِبُ على صيغةِ المضارعِ : خَرَزَةٌ لِلتَّأْخِيذِ أَي يُؤَخَّذُ بها الرِّجَالُ ، أَو هي لِلرُّجُوع بَعْدَ الفِرَارِ ، وقد ذكرها الأَزهريُّ في الربَاعيِّ فقال : ومن خَرَزَاتِ الأَعراب : اليَنْجَلِب ، وهو للرُّجُوعِ (١) بعد الفِرَارِ ، وللعَطْفِ (١) بَعْدَ البُغْضِ ، وحكى اللحْيَانِيّ عن العَامِرِيَّةِ : إِنَّهُن يَقُلْنَ :

أَخَّذْتُهُ بِاليَنْجَلِبْ

فَلَا يَرِمْ وَلَا يَغِبْ

وَلَا يَزَلْ عِنْدَ الطُّنُبْ

قلتُ : وحَكَى ابنُ الأَعرابيّ ، قال : تَقُولُ العربُ.

أُعِيذُهُ باليَنْجَلِبْ

إِنْ يُقِمْ وإِنْ يَغِبْ

والتَّجْلِيبُ : المَنْعُ ، يقال : جَلَّبْتُه عن كذَا وكَذَا تَجْلِيباً ، أَي مَنَعْتُه. والتَّجْلِيبُ : أَنْ تُؤْخَذَ صُوفَةٌ فتُلْقَى عَلَى خِلْفِ بالكسر النَّاقَةِ فتُطْلَى بِطِينٍ أَو نحْوِه كالعَجِينِ لِئَلَّا يَنْهَزَه ، وفي نُسخة لسان العرب : لِئَلَّا يَنْهَزَهَا الفَصِيلُ ، يقال : جلِّبْ ضَرْعَ حَلُوبَتِكَ.

والتَّجَلُّبُ : الْتِمَاسُ المَرْعَى ما كَانَ رَطْباً ، هكذا رُوِيَ بالجيم (٢).

والدَّائِرَةُ المجْتَلَبَة ، ويقال : دائِرَةُ المُجْتَلَبِ مِنْ دَوَائِرِ العَرُوضِ ، سُمِّيَتْ لِكَثْرَةِ أَبْحُرهَا لِأَنَّ الجَلْبَ مَعْنَاهُ الجَمْعُ أَوْ لِأَنَّ أَبْحرَهَا مُجْتَلَبَةٌ أَي مُسْتَمَدَّةٌ ومُسْتَوِقَة. وقد تقدَّمَ.

وجُلَيْبِيبٌ مُصَغَّراً كَقُنَيْدِيلٍ ، وفي نسخة شيخنا جِلْبِيبٌ مُكَبَّراً كقِنْدِيلٍ ، ولذا قال : وهذا غَرِيبٌ ، ولعلَّه تَصَحَّفَ على المصنّف ، وإِنما تَصَحَّفَ على ابنِ أُخْتِ خَالَتِه ، فإِنّه هكذا في نُسَخِنَا وأُصولِنا المُصَحَّحَةِ مُصَغَّراً : صَحَابِيُّ ، وفي عبارة بعضهم أَنْصَارِيٌّ ذكره الحافظُ بن حَجَر في الإِصابة وابن فهد في المعجم وابن عَبْدِ البَرِّ في الاستيعاب ، جاءَ ذكره في صحيح مسلم.

وذَكَرَ شيخُنَا في آخر هذه المادة تَتِمَّةً ذكر فيها أُموراً أَغْفَلَها المصنفُ فذكر منها المَثَلَ المشهور الذي ذكره الزمخشريُّ والميداني «جَلَبَتْ جَلْبَةً ثُمَّ أَمْسَكَتْ» قالوا : ويُرْوَى بالمُهْمُلَةِ أَي السَّحَابَةُ تُرْعِدُ ثُمَّ لا تُمْطِرُ ، يُضْرَبُ للجَبَانِ يَتَوَعَّدُ ثم يَسْكُتُ ، ومنها أَن البَكْرِيَّ في شرح أَمالي القالي قال : جِلِخْ جِلِبْ : لُعْبَةٌ لِصِبْيَانِ العَرَبِ.

ثم ذَكَر : رَعْدٌ مُجَلِّبٌ ، ومَا فِي السَّمَاءِ جُلْبَةٌ ، أَي غَيْمٌ يُطَبِّقُهَا ، واليَنْجَلِبَ ، وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّ هذا الذي ذكره وأَمثالَه مذكورٌ في كلام المؤلّف نَصًّا وإِشارةً فكيفَ يكونُ من الزِّيَادَات؟ فتأَمَّل.

[جلحب] : الجِلْحَابُ بالكسر ، والجِلْحَابَةُ بهاءٍ هو الشَّيْخُ الكَبِيرُ المُوَلِّي الهَرِمُ (٣) ، وقيل : هُوَ القَدِيمُ والضَّخْمُ الأَجْلَحُ ، كالجَلْحَبِ (٤) مثل جَعفرٍ والجُلَاحِبُ بالضمّ ، نقله ابن السكّيت وجِلْحَبٌّ كقِرْشَبٍّ هو الرجلُ الطويلُ القَامَةِ ، قالَه أَبو عمرٍو ، والجِلْحَبُّ أَيضاً : القَوِيُّ الشَّدِيدُ ، قال :

وَهْيَ تُرِيدُ العَزَبَ الجِلْحَبَّا

يَسْكُبُ مَاءَ الظَّهْرِ فيهَا سَكْبَا

والمُجْلَحِبُّ : المُمْتَدُّ ، قال ابن سِيده : وَلَا أَحُقُّه ، وفي التهذيب : الجِلْحَابُ : فُحَّالُ النَّخْلِ.

ويقال إِبِلٌ مُجْلَحِبَّةٌ أَي مُجْتَمِعَةٌ (٥) نقله الصاغانيُّ.

وجَلْحَبٌ كجَعفرٍ اسمٌ من أَسمائهم.

[جلخب] : اجْلَخَبَّ بالخاءِ المُعْجَمَةِ ، أَهمله الجوهريُّ والصاغانيُّ ، وفي اللسان : يقال : ضَرَبَهُ فاجْلَخَبَّ أَي سَقَطَ على الأَرْضِ.

[جلدب] : الجَلْدَبُ كجَعْفَرٍ أَهمله الجوهريُّ ، وقال ابنُ دريدٍ هو الصُّلْبُ الشَّدِيدُ من كلِّ شي‌ءٍ ، كما يُفْهَم من الإِطلاقِ.

[جلعب] : الجَلْعَبُ كجَعْفَرٍ والجَلْعَابَةَ بفَتْحِهِمَا والجَلَعْبَى كَحَبَنْطَى ويُمَدُّ ، كُلُّه بمعْنَى الرَّجُلِ الجَافِي (٦) الشِّرِّيرِ أَي الكثير الشرِّ ، قال ابن سِيده وهِيَ مِنَ الإبلِ ما طَالَ في

__________________

(١) اللسان : الرجوع ... والعطف.

(٢) في اللسان : رواه بالجيم كأنه في معنى أحنائه. وفي التهذيب : رواه بالجيم كأنه في معنى أجتليه.

(٣) الصحاح : أي كبيرٌ هِمٌ.

(٤) في الأصل : كالجلحب تحريف.

(٥) اللسان : طويلة مجتمعة.

(٦) في إحدى نسخ القاموس : الجلعب بالفتح ، والجلعبي كحبنطي ويمد. والجلعباء والجلعابة بالفتح : الجافي.

٣٧٦

هَوَجٍ مُحَرَّكَةً ، وعَجْرَفَةٍ (١) وهِيَ ، أَيِ الأُنْثَى جَلَعْبَاةٌ بِهَاءٍ ، وقال الفرّاءُ : رَجُلٌ جَلَعْبَى العَيْنِ عَلَى وَزْنِ القَرَنْبَى أَي شَدِيدُ البَصَرِ والأُنثى جَلَعْبَاةٌ ، قال الأَزهريّ : وقال شَمِرٌ : لا أَعرفُ الجَلَعْبَى بما فسَّرها الفرّاءُ.

والجَلَعْبَاةُ أَيضاً : النَّاقَةُ الشديدةُ في كلِّ شي‌ءٍ قاله ابنُ سِيده ، وقيل هي الهَرِمَةُ التي قد قَوَّسَتْ ، وفي نسخة : تَقَوَّسَتْ وَوَلَّتْ كِبَراً وفي لسان العرب : دَنَتْ من الكِبَرِ.

والجِلِعْبَانَةُ بكسر الجيمِ واللام وسكون العَيْنِ المهملةِ هي الجِلِبْنَانَةُ وقد تقدّم معناها.

واجْلَعَبَّ الرجلُ اجْلِعْبَاباً ، واجْرَعَنَّ واجْرَعَبَّ ، إِذا صُرِعَ وامْتَدَّ على وَجْهِ الأَرْضِ ، قاله ابنُ الأَعرابيّ ، وقيل (٢) : إِذا اضْطَجَعَ وامْتَدَّ وانْبَسَط واجْلَعَبَّ : ذَهَبَ ، واجْلَعَبَّ : كَثُر ، واجْلَعَبَّ : جَدَّ ومَضَى في السَّيْرِ واجْلَعَبَّ الفرسُ : امْتَدَّ مع الأَرضِ ، ومنه قولُ الأَعرابيِّ يَصِفُ فَرَساً :

وإِذَا قِيدَ اجْلَعَبّ

واجْلَعَبَّ : اسْتَعْجَلَ ، واجْلَعَبَّتِ الإِبِلُ : جَدَّتْ في السَّيْرِ.

والمُجْلَعِبُّ : المَصْرُوعُ : إِمَّا مَيْتاً وإِمَّا صَرْعاً شَدِيداً ، والمُجْلَعِبُّ : المُسْتَعْجِلُ المَاضِي ، والمُجْلَعِبُّ : المَاضِي في السَّيْرِ ، قاله الأَزهريّ ، وقال في مَحَلٍّ آخَرَ : المُجْلَعِبُّ مِنْ نَعْتِ الرَّجُلِ الشِّرِّيرِ وأَنشد :

مُجْلَعِبًّا بَيْنَ رَاوُوقٍ وَدَنّ

وقال ابن سِيده : المُجْلَعِبّ : المَاضِي الشِّرِّيرُ ، والمُجْلَعِبّ : هُوَ المُضْطَجعُ ، فهو ضِدٌّ ، والمُجْلَعِبَّ : المُمْتَدّ ، والمُجْلعِبُّ : الذَّاهِبُ ، والمُجْلَعِبُّ مِنَ السُّيُولِ : الكَبِيرُ وقِيلَ : الكَثِيرُ القَمْشِ ، بالفتح ، وهو سَيْلٌ مُزْلَعِبٌّ أَي مُجْلَعِبٌّ.

والجَلْعَبَةُ مِنَ النُّوقِ : الطَّوِيلَةُ.

وفي الحديث «كَانَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ رَجُلاً جِلْعَاباً» أَي طَوِيلاً ، ورُوِيَ جِلْحاباً ، بالحاءِ المهملة ، أَي الضَّخْم الجسِيم ، وقد تَقَدَّم. وجَلْعَبٌ كجَعفر : جَبلٌ بالمدينة المشرَّفَة على ساكنها أَفضلُ الصلاة وأَتمّ التسليم ، وقيل : هو اسْمُ موضعٍ ، كذا في لسان العرب.

ودارةُ الجَلْعَبِ من دُورِ العرب ، يأْتي ذِكْرُه في حرف الراءِ المهملةِ.

وجِلَعْبٌ كَسِبَجْلٍ : ع.

[جلنب] : جلنب ، هنا ذكره في لسان العرب ، وفي التهذيب في الرباعيّ : نَاقَةٌ جَلَنْبَاةٌ أَيْ سمِينَةٌ صُلْبةٌ ، وأَنْشَدَ شَمِرٌ لِلطِّرِمَّاح :

كَأَنْ لَمْ تَخِذْ (٣) بالوَصْلِ يا هِنْدُ بيْنَنَا

جَلَنْبَاةُ أَسْفَارٍ كجَنْدَلَةِ الصَّمْدِ

قلتُ : قد ذكره المؤلّف في الثلاثيّ ، وتقدم ، وإِنما ذكرتُه هنا لأَجْلِ التنبيه.

[جلهب] : الجَلْهُوبُ بالضَّمِّ أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان ، وقال الصاغانيّ : هِي المرْأَةُ العَظِيمةُ الرَّكَبِ أَيِ الفَرْجِ.

والجِلْهَابُ بالكسر : الوادِي هكذا نقله الصاغانيّ.

[جنب] : الجَنْبُ ، والجانِبُ والجَنَبَةُ مُحرّكَةً : شِقُّ الإِنْسَانِ وغَيْرِه ، وفي المصباح : جَنْبُ الإِنْسَانِ : ما تَحْت إِبْطِه إِلى كَشْحِه ، تقول : قَعَدْتُ إِلى جَنْبِ فلانٍ وجانِبِه ، بمعنًى ، قال شيخُنا : أَصْلُ معْنَى الجَنْبِ : الجارِحةُ ، ثم استُعِيرَ للناحيةِ التي تَليها ، كاستعارة سائرِ الجَوارِحِ لذلك ، كاليَمِينِ والشِّمالِ ، ثم نقل عن المصباح : الجانِبُ : الناحيةُ ، ويكون بمعنى الجَنْبِ أَيضاً ، لأَنه ناحيةٌ من الشخصِ ، قلتُ : فإِطلاقُه بمعنَى خُصُوصِ الجَنْبِ مجازٌ ، كما هو ظاهرٌ ، وكلامُ المصنفِ وابنِ سِيده ظاهرٌ في أَنه حقيقةٌ ، انتهى ، ج جُنُوبٌ بالضم كفَلْسٍ وفُلُوسٍ وجَوانِبُ نقله ابن سيده عن اللحيانيّ وجَنَائِبُ الأَخيرةُ نادرةٌ نبَّه عليه في المحكم ، وفي حديث أَبِي هُرَيْرةَ في الرَّجُلِ الذي أَصابتْه الفَاقَةُ «فَخَرجَ إِلى البرِّيّةِ فَدَعَا فإِذَا الرَّحا تَطْحَنُ والتَّنُّورُ ممْلُوءٌ جُنُوبَ شِواءٍ» هي جمْعُ جَنْبٍ ، يريدُ جَنْبَ الشَّاةِ ، أَي أَنَّه كانَ في التَّنُّورِ جُنُوبٌ كَثِيرةٌ لَا جَنْبٌ واحِدٌ ،

__________________

(١) اللسان : وعجرفية.

(٢) هو قول الأصمعي كما في الصحاح.

(٣) في اللسان : «لم تجد» ومرّ في مادة جلبٍ «لم تخد» كالأصل.

٣٧٧

وحكى اللحيانيّ : إِنَّهُ لَمُنْتَفِخُ الجَوانِبِ ، قال : وهو منَ الواحِدِ الذي فُرِّقَ فجُعِلَ جَمْعاً.

وجُنِبَ الرَّجُلُ كَعُنِيَ أَي مبْنِيًّا للمفعول ؛ شَكَا جَنْبَهُ (١) ، ورجُلٌ جَنِيبٌ كأَميرٍ وأَنشد :

ربَا الجُوعُ في أَوْنَيْهِ حتَّى كَأَنَّه

جَنِيبٌ بِهِ إِنَّ الجَنِيبَ جَنِيبُ

أَي جاع حتى كأَنَّه يَمْشِي في (٢) جانِب مُتَعَقِّباً ، بالباء المُوحَّدِة ، كذا في النَّسخ عن ابن الأَعرابيّ ومثله في المُحْكَم ، وفي لسان العرب متَعَقِّفاً بالفَاءِ بدَلَ البَاءِ ، وقَالوا : الحَرُّ جانِبَيْ سُهَيْلٍ ، أَي ناحِيَتَيْهِ ، وهو أَشَدُّ الحَرِّ.

وجانَبَه مُجَانَبةً وجِنَاباً بالكسر : صارَ إِلى جَنْبِه ، وفي التنزيل : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) (٣) أَي جانِبِه وحقِّهِ ، وهو مجازٌ كما في الأَساس ، وقال الفرّاءُ : الجَنْبُ : القُرْبُ ، وفي جَنْبِ اللهِ أَي في قُرْبِه وجِوارِه ، وقال ابن الأَعرابيّ : (فِي جَنْبِ اللهِ) أَي في قُرْبِ اللهِ منَ الجَنَّةِ ، وقال الزجّاج : في طَرِيقِ الله الذي دعَانِي إِليه ، وهو تَوْحِيدُ اللهِ والإِقْرارُ بِنُبُوَّةِ رسُولِهِ محمدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم. وجانَبَه أَيضاً : باعَدَه أَي صار في جانبٍ غيرِ جانِبِه فهو ضِدُّ ، وقَوْلهم اتَّقِ الله في جَنْبِهِ أَي فلانِ ولَا تَقْدَحْ في ساقِهِ أَي لا تقْتُلْهُ كذا في النُّسخِ ، من القَتْلِ ، وفي لسان العرب : لَا تَغْتَلْهُ (٤) مِنَ الغِيلَةِ ، وهو في مُسوَّدَةِ المُؤَلّفِ ولَا تَفْتِنْه ، وهو المثَل وقَدْ فُسِّر الجَنْبُ هاهنا بالوَقِيعةِ والشَّتْمِ وأَنشد ابن الأَعرابيّ :

خَلِيلَيَّ كُفَّا واذْكُرَا الله فِي جنْبِي

أَي فِي الوَقِيعةِ فيَّ ، قال شيخُنَا نَاقِلاً عن شيخِه سيِّدِي محمدِ بنِ الشاذِلِيِّ : لَعَلَّ مِنْ هذَا قَوْلَ الشاعرِ :

أَلَا تَتَّقِينَ الله في جَنْبِ عاشِقٍ

لَهُ كَبِدٌ حَرَّى علَيْكِ تَقَطَّعُ

وقال في شطر ابنِ الأَعرابيّ : أَي في أَمْرِي ، قلتُ : وهذا الذي ذهبَ إِليه صحيحّ ، وفي حديث الحُديْبِيَةِ كأَنَّ (٥) الله قَدْ قَطَعَ جَنْباً مِنَ المُشْرِكِينَ أَراد بِالجَنْبِ الأَمْرَ أَوِ القِطْعَةَ [من الشي‌ء] (٦) ، يقالُ ما فَعلتَ في جَنْبِ حاجتِي ، أَي في أَمْرهَا ، كذا في لسان العرب ، وكذلك جارُ الجَنْبِ أَيِ اللَّازِقُ بكَ إِلى جَنْبِكَ ، وقِيلَ الصَّاحِبُ بالجَنْبِ هو صاحِبُكَ فِي السَّفَر وقِيلَ : هو الذي يَقْرُبُ منكَ ويكونُ إِلى جَنْبِكَ ، وفُسِّر أَيضاً بالرّفِيقِ في كلّ أَمرٍ حَسَنٍ ، وبالزَّوْجِ ، وبِالمرْأَةِ ، نَصَّ على بعضِه في المحكم وكذلك : جارٌ جُنُبٌ ذُو جَنَابةٍ مِنْ قومٍ آخَرِينَ ، ويضافُ فيقال : جارُ الجُنُب ، وفي التهذيب الجارُ الجُنُبُ بِضَمَّتَيْنِ هو جارُكَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِكَ وفي نسخة التهذيب : منْ جَاوَرَكَ ونَسَبُهُ في قَوْم آخَرِينَ ، وقيل هو البعِيدُ مُطْلَقاً ، وقِيلَ : هُوَ مَنْ لَا قَرابةَ له حقِيقَةً ، قاله شيخُنا.

وجَنَابَتَا الأَنْفِ وجَنْبَتَاهُ بسُكُونِ النُّونِ ويُحرَّكُ : جنْبَاهُ وقال سيبويه : هُما الخَطَّانِ اللذانِ اكْتَنَفَا جَنْبَيْ أَنْفِ الظَّبْيَةِ ، والجمْعُ : جَنَائِبُ.

والمُجَنَّبةُ بفَتْح النونِ أَي مع ضَمِّ الميم على صِيغةِ اسم المفعول : المُقَدَّمةُ من الجيْشِ والمُجَنِّبَتَانِ بالكسر ، مِنَ الجيْشِ : المَيْمَنَةُ والمَيْسَرةُ وفي حديث أَبي هُريرةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعَثَ خَالِدَ بنَ الولِيدِ يوْمَ الفَتْحِ علَى المُجَنِّبةِ اليُمْنَى ، والزَّبيْرَ علَى المُجَنِّبةِ اليُسرَى ، واسْتَعْمَلَ أَبا عُبيْدةَ علَى البَياذِقَةِ ، وهُمُ الحُسَّرُ». وعن ابن الأَعرابيّ : يقالُ : أَرْسَلُوا مُجَنِّبتَيْنِ ، أَي كتيبَتَيْنِ أَخَذَتَا وجَنْبَتَا (٧) الوادِي : ناحِيَتَاهُ ، وكَذَا جانِباه ، والمُجَنِّبَةُ اليُمْنَى هي مَيْمَنةُ العسْكَرِ ، والمُجنِّبَةُ اليُسْرَى هي المَيْسَرةُ ، وهُما مُجنِّبَتَانِ ، والنُّونُ مكْسُورةٌ ، وقيلَ هي الكَتِيبَةُ التي تأْخُذ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ ، قال : والأَوَّلُ أَصحُّ ، والحُسَّرُ : الرَّجَّالَةُ ، ومنه‌حديث «الباقِيَات الصَّالحَات هُنَّ مُقَدِّماتٌ وهُنَّ مُعقِّبَاتٌ وهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ».

وجَنَبَهُ أَيِ الفَرَس والأَسِيرَ يَجْنُبُه جَنَباً مُحرَّكَةً ومَجْنَباً

__________________

(١) اللسان : جانبه.

(٢) في إحدى نسخ القاموس : على.

(٣) سورة الزمر الآية ٥٦.

(٤) في اللسان فكالأصل «لا تقتله» وفي بعض نسخ المحكم لا تغتله بالغين من الاغتيال.

(٥) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : كان.

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه بالألف على لغة من يلزم المثنى الألف اه» وفي اللسان : أخذتا ناحيتي الطريق (هذا عن ابن الأعرابي) وفيه : وجنبتا الوادي ...

٣٧٨

مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَي قَادهُ إِلَى جَنْبِهِ فهُو جَنِيبٌ ومجْنُوبٌ ومُجَنَّبٌ كمُعَظَّم قال الشاعر :

جُنُوحٌ تُبَارِيهَا ظِلَالٌ كَأَنَّهَا

مَعَ الرَّكْبِ حَفَّانُ النَّعَامِ المُجنَّبِ

المُجَنَّبُ : المجْنُوبُ أَي المَقُودُ.

وخَيْلٌ جَنَائِبُ وجَنَبٌ مُحرَّكَةً ، عن الفارسيِّ ، وقيل : مُجَنَّبةٌ ، شُدِّدَ لِلْكَثْرةِ.

والجَنِيبةُ : الدَّابَّةُ تُقَادُ.

وكُلُّ طَائِع مُنْقَادٍ : جَنِيبٌ.

ومن المجَازِ : اتَّقِ الله الَّذِي لَا جَنِيبَةَ لهُ. أَي لَا عَدِيلَ ، كَذَا في الأَساس ويقالُ : فُلَانٌ تُقَادُ الجَنَائِبُ بيْنَ يدَيْهِ ، وهُو يَرْكَبُ نَجِيبَةً ويقُودُ جَنِيبَةً.

وجَنَبَه ، إِذا دَفَعَه جانَبَه ، وكذا ضَرَبَه فَجَنَبَه أَي كَسرَ جَنْبَهُ أَو أَصابَ جَنْبَهُ وجَنَبَه وجانَبَه : أَبْعدَهُ كأَنَّه جَعلَه في جانِبٍ ، أَوْ مشَى في جانِبٍ ، وجَنَبَه ، إِذا اشْتَاق إِليه.

وجَنَبَ فُلانٌ في بنِي فلانٍ يَجْنُبُ جَنَابةً ويَجْنِبُ إِذا نَزَلَ فيهم غَرِيباً.

وهذا جُنَّابُكَ ، كَرُمَّانٍ أَي مُسايِرُكَ إِلى جَنْبِكَ. وجَنِيبَتَا البعِيرِ : ما حُمِلَ على جَنْبَيْهِ.

وجَنْبَتُه : طائفَةٌ من جَنْبِه.

والجانِبُ والجُنُبُ بضَمَّتَيْنِ وقد يُفْرَدُ في الجميع ولا يُؤَنَّثُ وكذلك الأَجْنَبِيُّ والأَجْنَبُ هو الذي لا يَنْقَادُ ، وهو أَيضاً الغَرِيبُ يقال : رجُلٌ جانِبٌ وجُنُبٌ أَي غَرِيبٌ ، والجمْعُ أَجْنَابٌ ، وفي حديثِ مُجاهدٍ في تفسير السَّيَّارَة قال «هُمْ أَجْنَابٌ النَّاسِ» يعْنِي الغُرَباءَ ، جمْعُ جُنُبٍ ، وهو الغَرِيبُ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ في الأَجْنَب :

هَلْ في القَضِيَّةِ أَنْ إِذا اسْتَغْنَيْتُمُ

وأَمِنْتُمُ فَأَنَا البعِيدُ الأَجْنَبُ

وفي الحديث «الجانِبُ المُسْتَغْزِرُ يُثَابُ مِنْ هِبَتِهِ» أَي أَنَّ الغَرِيبَ الطَّالِبَ إِذا أَهْدَى إِلَيْكَ (١) هَدِيَّةً لِيَطْلُبَ أَكْثَرَ منه (٢) فأَعْطِهِ في مُقَابَلَةِ هَدِيَّتِهِ ، والمُسْتَغْزِرُ : هو الذي يطْلُبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى ، ويقال : رجُلٌ أَجْنَبُ وأَجْنَبِيٌ ، وهو البعيدُ منكَ في القَرابةِ ، وفي حديث الضَّحَّاكِ «أَنَّه قَالَ لجَارِيَةَ : هَلْ منْ مُغَرِّبَةِ خَبَرٍ؟ قالت (٣) علَى جانِبٍ الخَبَرُ» أَي على الغَرِيبِ القَادِمِ ، ويُجْمع جانِبٌ على جُنَّابِ كرُمَّانٍ والاسْمُ الجَنْبَةُ أَي بسكون النون مع فتح الجِيم والجَنَابةُ أَي كسَحابة ، قال الشاعر :

إِذَا ما رَأَوْنِي مُقْبِلاً عنْ جَنَابةٍ

يقُولُونَ : مَنْ هذَا؟ وقَدْ عَرفُونِي

ويقال : نِعْمَ القَوْمُ هُمْ لِجَارِ الجَنَابَةِ ، أَي لجَارِ الغُرْبةِ ، والجَنَابَةُ : ضِدُّ القربة (٤) ، وقال عَلْقَمةُ بنُ عَبَدَةَ :

وفِي كُلِّ حَيٍّ قَدْ خَبَطْتُ بِنِعْمَةٍ

فَحُقَّ لِشأْسٍ مِنْ نَدَاك ذُنُوبُ

فلَا تَحْرِمَنِّي نائِلاً عنْ جَنابَةٍ

فإِنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ القِبابِ غَرِيبُ

عنْ جَنابةٍ» أَي بُعْدٍ وغُرْبةٍ (٥) يُخاطِبُ به الحارِث بن جَبَلَةَ ، يمْدَحُه وكان قد أَسرَ أَخَاهُ شَأْساً فأَطْلَقَه مع جُمْلَةٍ من بني تَميمٍ ، وفي الأَساس : ولَا تَحْرِمني عن جَنَابةٍ ، أَي من أَجْلِ بُعْدِ نَسبٍ وغُرْبةٍ ، أَي لا يصْدُر حِرْمانُكَ عنها ، كقوله (وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) (٦) انتهى ، ثم قال : ومن المجازِ وهُو أَجْنَبِيٌّ عن [هذا الأمر] (٧) أَي لا تَعَلُّق له به ولا معْرفَةَ. انتهى. والمُجَانِبُ : المُساعِدُ ، قال الشاعر :

وِنِّي لِمَا قَدْ كانَ بيْنِي وبيْنَهَا

لَمُوفٍ وإِنْ شَطَّ المَزَارُ المُجانِبُ

وجَنَّبهُ أَيِ الشي‌ءَ وتَجَنَّبهُ واجْتَنَبه وجانَبَه وتَجَانَبَه كُلُّها بمعْنَى : بَعُدَ عنْهُ ، وجنَبْتُهُ الشي‌ءَ. وجَنَّبهُ إِيَّاهُ ، وجَنَبهُ كنَصَره يجْنُبُه وأَجْنَبَهُ أَي نَحَّاهُ عنه ، وقُرِئَ «وأَجْنِبْنِي وبِنيَ» (٨) بالقَطْع ، ويقال : جَنَبْتُه الشرَّ ، وأَجْنَبْتُه وجَنَّبْتُه بمعنًى واحدٍ ، قال الفرَّاءُ والزَّجّاج.

__________________

(١) في اللسان لك.

(٢) في اللسان : منها. وبهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه ولعل التأنيث لاعتبار أن الهدية بمعنى الشي‌ء المهدي اه».

(٣) عن النهاية. وبالأصل «قال».

(٤) اللسان : القرابة.

(٥) في الأصل بدون الواو ، وما أثبتناه يوافق اللسان.

(٦) سورة الكهف الآية ٨٢.

(٧) عن الأساس ، وبالأصل : عن كذا.

(٨) من الآية ٢٥ من سورة إبراهيم : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ). إخباراً عن إبراهيم عليه‌السلام.

٣٧٩

ورجُلٌ جَنِبٌ ككَتِفٍ : يَتَجَنَّبُ قارِعةَ الطَّرِيقِ مخَافَةَ طُرُوقِ الأَضْيَافِ ، ورجُلٌ ذُو جَنْبةٍ الجَنْبَةُ : الاعتزال عن الناس ، أَي ذو اعْتِزَالٍ عن الناسِ مُتَجنِّبٌ لهم ، والجَنْبَةُ أَيضاً : النَّاحِيةُ يقال : قَعَدَ فلانٌ جَنْبةً ، أَي ناحِيةً واعْتَزَلَ الناسَ ، وَنَزَلَ فُلانٌ جَنْبةً : ناحِيةً ، وفي حديث عُمر رضي‌الله‌عنه «علَيْكُمْ بالجَنْبة فإِنَّهَا عَفَافٌ» قال الهَرَوِيُّ : يقول : اجْتَنِبُوا النِّساءَ والجُلُوسَ إِلَيْهِنَّ ولا تقْرَبُوا ناحِيَتَهُنَّ (١) ، وتَقُولُ ، فُلانٌ لَا يَطُورُ بِجَنَبَتِنَا ، قال ابنُ بَرّيّ : هكذا قال أَبو عبيدةَ بتحْرِيكِ النُّونِ ، قال : وكذا رَوَوْهُ في الحديثِ «وعلَى جَنَبَتَيِ الصِّراطِ أَبْوابٌ مُفَتَّحَةٌ» وقال عُثْمَانُ بنُ جِنِّي : قَدْ غَرِيَ النَّاسُ بقولهم : أَنَا في ذَراكَ وجَنَبَتِك ، بفتح النون ، قال : والصوابُ إِسْكانُ النون ، واستشهد على ذلك بقول أَبِي صَعْتَرةَ البَوْلَانِيِّ :

فَمَا نُطْفَةٌ مِنْ حَبِّ مُزْنٍ تَقَاذَفَتْ

بِهِ جَنْبَتَا الجُودِيِّ واللَّيْلُ دامِسُ

بِأَطْيَبَ مِنْ فِيهَا وما ذُقْتُ طَعْمَهُ (٢)

ولكِنَّنِي فِيما تَرَى العَيْنُ فَارِسُ

أَي مُتَفَرِّسٌ ، ومعْنَاهُ : اسْتَدْلَلْتُ بِرِقَّتِهِ وصَفَائِهِ علَى عُذُوبتِه وبَرْدِهِ. وتقولُ : مَرُّوا يَسِيرُونَ جَنَابَيْهِ وجَنَابَتَيْه وجَنْبَتَيْهِ أَي ناحِيَتَيْهِ ، كذا في لسانِ العرب.

والجَنْبةُ : جِلْدٌ ، كذا في النسخِ كُلِّها ، وفي لسان العرب : جِلْدةٌ لِلْبعِيرِ أَي من جَنْبِهِ يُعْملُ منها عُلْبَةٌ ، وهِي فَوْقَ المِعْلَقِ مِنَ العِلَابِ ودون الحَوْأَبَةِ (٣) يقال : أَعْطنِي جَنْبةً اتَّخذْ منها عُلْبَةً ، وفي التهذيب : أَعْطِني جَنْبةً ، فَيُعْطِيهِ جِلْداً فَيتَّخِذُه عُلْبةً.

والجَنْبةُ أَيضاً : البُعْدُ في القَرابةِ ، كالجَنَابةِ.

والجَنْبَةُ : عامَّةُ الشجَرِ التي تَتَرَبَّلُ في زَمَان الصَّيْفِ (٤) ، وقال الأَزهريُّ : الجَنْبةُ : اسمٌ لنُبُوتٍ كثيرةٍ وهي كلّها عُرُوق سُمِّيَتْ جَنْبةً لأَنها صَغُرت عن الشجَر الكبار وارتفعتْ عن التي لا أُرُومةَ لها في الأَرض ، فمن الجَنْبةِ النَّصِيُّ والصِّلِّيَانُ والحَمَاطُ والمَكْرُ والجَدْرُ (٥) والدَّهْمَاءُ صَغُرتْ عن الشجر ونَبُلَتْ عن البُقُولِ. قال : وهذا كله مسموعٌ من العرب ، وفي حديث الحَجّاج «أَكَلَ ما أَشْرَفَ من الجَنْبةِ» ، هي رَطْبُ الصِّلِّيَانِ من النَّباتِ ، وقيل : هو ما فَوْقَ البَقْلِ ودونَ الشجرِ ، وقيل : هو كلّ نَبْتٍ مُورِقُ (٦) في الصَّيْفِ من غيرِ مَطَرٍ أَو هي ما كان (٧) بيْنَ البَقْلِ والشَّجرِ وهُمَا مما يَبْقَى أَصْلُه في الشِّتَاءِ ويَبِيد فَرْعُه ، قاله أَبو حنيفةَ. ويقالُ : مُطِرْنَا مَطَراً كَثُرَتْ منه الجَبْنَةُ ، وفي نُسْخَةٍ : نَبَتَتْ عنه الجَبْنَةُ.

والجانِبُ : المُجْتَنَبُ بصيغة المفعول المحْقُورُ ، وفي بعض النسخ المهقور (٨).

والجانِبُ : فرسٌ بعِيدُ ما بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ من غَيْرِ فَجَجٍ (٩) ، وهو مَدْحٌ وسيأْتي في التَّجْنِيبِ ، وهذا الذي ذَكره المؤلّف إِنما هو تعريف المُجنَّبِ كمُعظّم ، ومقتضى العطف يُنافِي ذلك.

والجَنَابةُ : المَنِيُّ وفي التنزيل العزيز (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) (١٠) وقَدْ أَجْنَبَ الرَّجُلُ وجَنِبَ بالكَسْرِ وجَنُبَ بالضَّمِّ وأُجْنِبَ ، مبنيًّا للمفعول ، واسْتَجْنَبَ وجَنَبَ كنَصَر ، وتَجَنَّبَ ، الأَخِيرانِ من لسان العرب ، قال ابنُ بَرِّيّ في أَمالِيه على قوله : جَنُبَ بالضم ، قال : المعروفُ عند أَهلِ اللغة أَجْنَبَ ، وجَنِبَ بكسر النون ، وأَجْنَبَ أَكْثَرُ من جَنِبَ ، ومنه‌قولُ ابن عباس «الإِنْسانُ لَا يُجْنِبُ والثَّوْبُ لَا يُجْنِبُ والماءُ لَا يُجْنِبُ والأَرْضُ لا تُجْنِبُ» وقد فسَّر ذلكَ الفقهاءُ وقالوا : أَي لا يُجْنِبُ الإِنسانُ بمُماسَّةِ الجُنُبِ إِيَّاهُ ، وكذلك الثوبُ إِذا لَبِسه الجُنُبُ لم ينْجُسْ ، وكذلك الأَرضُ إِذا أَفْضَى إِليها الجُنُبُ لم تَنْجُسْ ، وكذلك الماءُ إِذا غَمَسَ الجُنُبُ فيه يدَه لم ينْجُسْ ، يقول : إِنَّ هذه الأَشياءَ لا يصير شي‌ءٌ منها جُنُباً يَحتاجُ إِلى الغَسْلِ لمُلَامسة الجُنُبِ إِيَّاهَا ، وهو أَي الرجلُ جُنُبٌ بضمتين ، من الجَنَابةِ ، وفي الحديث «لَا تَدْخُلُ

__________________

(١) في غريب الهروي : قوله الجنبة يعني الناحية ، يقول : تنحوا عنهن وكلموهن من خارج الدار ولا تدخلوا عليهن.

(٢) اللسان : طعمها.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «الجؤبة».

(٤) اللسان : «عامة الشجر الذي يتربّل في الصيف» وفي الصحاح : اسم لكل نبت يتربّل في الصيف.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «والحذر».

(٦) في اللسان : يورق.

(٧) في اللسان : ما كان في بيته بين. [في القاموس : ما كان بين الشجر والبقل].

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه ولعله المقهور».

(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فجج بجيمين قال الجوهري : ورجل أفحج بيّن الفحج وهو أفحج من الفحج».

(١٠) سورة المائدة الآية ٦.

٣٨٠

الملَائِكَةُ بيْتاً فيه جُنُبٌ» قال ابنُ الأَثير : الجُنُبُ : الذي يَجِبُ عليه الغُسْلُ بالجِماع وخُرُوجِ المَنِيِّ ، وأَجْنَب يُجْنِبُ إِجْنَاباً ، والاسْمُ الجَنَابةُ ، وهي في الأَصْلِ : البُعْدُ ، وأَرَادَ بالجُنُبِ في هذا الحديث الذي يَتْرُكُ الاغتسالَ من الجَنَابةِ عادةً فيكونُ أَكْثَرَ أَوْقَاتِهِ جُنُباً ، وهذا يدُلُّ على قِلَّةِ دِينِه وخُبْثِ باطِنِه ، وقيلَ : أَراد بالملائكة هاهنا غَيْرَ الحفَظَةِ ، وقيل : أَرادَ لا تَحْضُرُه الملائكةُ بِخَيْرٍ ، وقد جاءَ في بعضِ الروايات كذلك ، يَسْتَوِي للواحِدِ والاثْنَيْنِ والجمِيع والمؤنثِ ، فيقال : هذا جُنُبٌ ، وهذَانِ جُنُبٌ ، وهؤلاء جُنُبٌ ، وهذه جُنُبٌ ، كما يقال : رجُلٌ رِضاً وقَوْمٌ رِضاً ، وإِنّما هو على تَأْوِيلِ ذَوِي جُنُبٍ. كذا في لسان العرب ، فالمَصْدرُ يقُومُ مَقَامَ ما أُضِيفَ إِليه ، ومن العرب منْ يُثَنِّي ويجْمعُ ويجْعلُ المصْدرَ بمنزِلَة اسمِ الفاعلِ ، وإِليه أَشار المؤلف بقوله : أَو يُقالُ جُنُبانِ في المُثَنَّى وأَجْنَابٌ وجُنُبُونَ وجُنُباتٌ في المجْمُوع ـ وحكى الجوهريّ : أَجْنَبَ وجَنُبَ بالضم ـ قال سيبويهِ : كُسِّرَ على أَفْعَالٍ كما كُسِّرَ بَطَلٌ عليه ، حينَ قالوا أَبْطالٌ ، كما اتَّفَقا في الاسم عليه ، يعني نحو جَبلٍ وأَجْبال وطُنُب وأَطْنَابٍ ولا تَقُلْ جُنُبَةٌ في المؤنثِ ، لأَنه لم يُسْمَعْ عنهم.

والجَنَابُ بالفتح كالجانِب : الفِنَاءُ بالكسر ، فِنَاءُ الدَّارِ : والرَّحْلُ يقال : فُلَانٌ رَحْبُ الجَنَابِ أَيِ الرَّحْلِ : والنَّاحِيَةُ ، وما قَرُبَ من مَحَلَّةِ القَوْمِ ، والجمع : أَجْنِبَةٌ ، وفي حديثِ رُقَيْقَةَ «اسْتَكَفُّوا جَنَابَيْهِ» أَي حَوالَيْهِ ، تَثْنِيَةُ جَنَابٍ وهي النَّاحِيَةُ ، وفي حديث الشَّعْبِيّ «أَجْدَبَ بِنَا الجَنَابُ». والجَنَابُ : جَبَلٌ على مَرْحَلَةٍ من الطَّائِفِ ، يقال له : جَنَابُ الحِنْطَةِ وعَلَمٌ ، وأَبُو عبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عِمْرَانَ الجَنَابِيُّ مُحَدِّثٌ روى عنه أَبُو سَعْدِ بنُ عَبْدويه شيخُ الحافظِ عبدِ الغَنِيِّ ، وضَبَطَه الأَمِيرُ بالتَّثْقِيلِ ، ويقال : أَخْصَبَ جَنَابُ القَوْمِ ، بفتح الجيم ، أَي (١) ما حَوْلَهُم ، وفلانٌ خَصِيبُ الجَنَابِ ، وجَدِيبُ الجَنَابِ ، وهو مجاز ، وفي الأَساس : وأَنَا في جَنَابِ زَيْدٍ أَي فِنَائِه ومَحَلَّتِه ، ومَشَوْا جَانِبَيْهِ وجَنَابَيْهِ (٢) وجَنْبَتَيْهِ ، انتهى ، ويقال كُنَّا عنهم جَنَابِينَ وجَنَاباً أَي مُتَنَحِّينَ.

والجَنَابُ : ع هو جَنَابُ الهَضْبِ الذي جاءَ ذِكْره في الحديث (٣).

والجُنَابُ بالضَّمِّ : ذَاتُ الجَنْبِ [في] (٤) أَيّ الشِّقَّيْنِ كَانَ ، عن الهَجَرِيّ ، وزَعَم أَنه إِذا كان في الشِّقِّ الأَيْسَرِ أَذْهَبَ صَاحِبَهُ قال :

مَرِيضٌ لَا يَصِحُّ وَلَا يُبَالِي

كأَنَّ بِشِقِّهِ وَجَعَ الجُنَابِ

وجُنِبَ ، بالضم : أَصَابَه ذَاتُ الجَنْبِ ، والمَجْنُوبُ : الذي به ذَاتُ الجَنْبِ ، تقول منه : رَجُلٌ مَجْنُوبٌ وهي قَرْحَةٌ تُصِيبُ الإِنْسَانَ دَاخِلَ جَنْبِه ، وهي عِلَّةٌ صَعْبَةٌ تَأْخُذُ في الجَنْبِ ، وقال ابن شُميل : ذَاتُ الجَنْبِ هي الدُّبَيْلَةُ وهي (٥) قَرْحَةٌ تَنْقُبُ البَطْنَ ، وإِنما كَنَوْا عنها فقالوا : ذَات الجَنْبِ ، وفي الحديث «المَجْنُوبُ في سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ» ويقال أَراد به : الذي يَشتَكِي جَنْبَه مطلَقاً. وفي حديث الشُّهَدَاءِ «ذَاتُ الجَنْبِ شَهَادَةٌ» وفي حديثٍ آخَرَ «ذُو الجَنْبِ شَهِيدٌ» هو الدُّبَيْلَةُ والدُّمَلُ (٦) الذي يَظْهَرُ في باطنِ الجَنْبِ ويَنْفَجِرُ (٦) إِلى دَاخِلٍ ، وقَلَّمَا يَسْلَمُ صاحِبُهَا ، وذُو الجَنْبِ : الذي يَشْتَكِي جَنْبَه بسَبَبِ الدُّبَيْلَةِ إِلا أَن «ذُو» للمذكر و «ذات» للمؤنث وصارتْ ذَاتُ الجَنْبِ عَلَماً لها وإِن كانت في الأَصْلِ صِفَةً مضافةً ، كذا في لسان العرب. وفي الأَساس : ذَاتُ الجَنْبِ : دَاءُ الصَّنَادِيدِ.

والجِنَابُ بالكسر يقال فَرَسٌ طَوْعُ الجِنَابِ وطَوْعُ الجَنَبِ إِذا كان سَلِسَ القِيَادِ أَي إِذا جُنِبَ كان سَهْلاً مُنْقَاداً ، وقولُ مَرْوَانَ بنِ الحَكَم : ولا تكون في (٧) هذا جَنَباً لِمَنْ بَعْدَنَا ، لم يُفسرْه ثعلب ، قال : وأُرَاهُ من هذا ، وهو اسمٌ للجَمْع ، وقوله :

جُنُوحٌ تُبَارِيهَا ظِلالٌ كَأَنَّهَا

مَعَ الرَّكْبِ حَفَّانُ النَّعَامِ المُجَنَّبِ (٨)

__________________

(١) اللسان : وهو.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «في الأساس زيد وجنابتيه بعد وجنابيه».

(٣) وهو حديث ذي المشعار ـ كما في النهاية ـ وفيه : «وأهل جِنّاب الهَضْب» هو بالكسر موضع.

(٤) زيادة عن اللسان.

(٥) في اللسان : وهي علة تثقب البطن وربما كنوا عنها.

(٦) اللسان : والدمل الكبيرة التي تظهر ... وتنفجر.

(٧) بالأصل : «ولا يكون هذا» وما أثبتناه عن اللسان.

(٨) في بعض نسخ المحكم «جنوحاً بالنصب بدل جنوحٌ.

٣٨١

المُجَنَّبُ : المَجْنُوبُ ، أَي المَقُودُ ، ويقال : جُنِبَ فلانٌ ، وذلك إِذا ما جُنِبَ إِلى دَابَّةٍ. وفي الأَساس : ويقال لَجَّ زَيْدٌ في جِنَابٍ قَبِيح ، بالكَسْر أَي في مُجَانَبَةِ أَهْلِهِ.

والجِنَابُ بكَسْرِ الجِيم : أَرْضٌ مَعْرُوفَةٌ بنَجْدٍ ، وفي حديث ذي المِعشار «وأَهْلُ جِنَابِ الهَضْبِ (١) هو بالكَسْرِ : اسمُ موضع ، كذا في لسان العرب.

والجَنَابَة كسَحَابة كالجَنِيبَةِ : العَلِيقَةُ وهي النَّاقَةُ التي تُعْطيهَا أَنْتَ القَوْمَ يَمْتَارُونَ عليها ، زادَ في المحكم مَعَ دَرَاهِم لِيُمِيرُوكَ عَلَيْهَا قال الحَسَنُ بنُ مُزَرِّدً :

قَالَتْ لَهُ مَائِلَةُ الذَّوَائِبِ

كَيْفَ أَخِي فِي العُقَبِ النَّوَائِبِ؟

[أَخوكَ ذُو شِقٍّ على الركائبِ] (٢)

رِخْوُ الجِبَالِ مَائِلُ الحَقَائِبِ

رِكَابُهُ في الحَيِّ كالجَنَائِبِ

يَعْنِي أَنَّهَا ضَائِعَةٌ كالجَنَائِبِ التي ليس لها رَبٌّ يَفْتَقِدُهَا ، تقول : إِنَّ أَخَاكَ ليْسَ بمُصْلِح لِمَالِهِ ، فمَالُه كمَالٍ غَابَ عنه رَبُّه وسَلَّمُه لِمَنْ يَعْبَث (٣) فيه ، ورِكَابُه التي هو مَعَهَا كأَنَّها جَنَائِبُ في الضُّرِّ وسُوءِ الحَالِ.

والجَنِيبَةُ أَيضاً : صُوفُ الثَّنِيِّ ، عن كُراع ، قال ابنُ سِيدَه : والذي حكاه يعقوبُ وغيرُه من أَهل اللغة : الخَبيبةُ : صُوفُ الثَّنِيِّ ، مثل الجنِيبةِ ، فثبتَ بهذا أَنهما لُغَتَانِ صحِيحتَانِ ، وقد تأْتي الإِشارة إِليه هناكَ ، والعَقِيقَة (٤) : صُوفُ الجَذَع. والجَنِيبةُ منَ الصُّوفِ : أَفْضَلُ من العَقِيقَةِ وأَنْقَى (٥) وأَكْثَرُ.

والمَجْنَبُ كمِنْبَرٍ ومَقْعَدٍ حكى الوَجهينِ الفارسيُّ وهو الشي‌ءُ الكثيرُ من الخَيْرِ والشَّرِّ ، وفي الصحاح : الشي‌ءُ الكثيرُ ، يقال : إِنَّ عِنْدنَا لخيْراً مَجْنَباً ، وشرًّا مَجْنَباً أَي كثيراً ، وخصَّ أَبو عبيدةَ به الكَثِيرَ منَ الخَيْرِ ، قال الفارسيُّ : وهُو مِمَّا وَصفُوا به فقالُوا : خَيْرٌ كثير (٦) وأَنشد شَمِرٌ لكُثَيِّر :

وإِذْ لَا تَرَى في النَّاسِ شيئاً يَفُوقُهَا

وفِيهِنَّ حُسْنٌ لَوْ تَأَمَّلتَ مَجْنَبُ

قال شَمِرٌ : ويقال في الشَّرِّ إِذا كَثُر. وطَعامٌ مَجْنَبٌ : كَثِيرٌ.

والمِجْنَبُ بالكسر كَمِنْبرٍ : السِّتْرُ وقد جَنَبَ البيْتَ إِذا ستَرهُ بالمِجْنَبِ ، والمِجْنَبُ : شيْ‌ءٌ مِثْلُ البابِ يقومُ عليه مُشْتَارُ العَسلِ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ :

صَبَّ اللهِيفُ لها السُّبُوبَ بِطَغْيَةٍ

تُنْبِي العُقَابَ كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ

عَنَى باللهِيفِ : المُشْتارَ ، وسُبُوبُه : حِبالُهُ التي يتَدَلَّى بها إِلى العَسلِ ، والطَّغْيَةُ : الصَّفَاةُ المَلْساءُ.

والمِجْنَبُ : أَقْصى أَرْضِ العَجم إِلى أَرضِ العَربِ وأَدْنَى أَرضِ العربِ إِلى أَرض العجم ، قال الكُميت :

وشَجْوٍ لِنَفْسِيَ لَمْ أَنْسَهُ

بِمُعْتَرَكِ الطَّفِّ والمِجْنَبِ

والمِجْنَبُ : التُّرْسُ لأَنه يَجْنُبُ صاحِبَه أَي يَقِيه ما يَكْرَهُ كأَنه آلةٌ لذلك ، كذا في الأَساس وتُضَمُّ مِيمُه ، والمِجْنَبُ بالكسر (٧) شَبَحٌ (٨) كالمُشْطِ إِلَّا أَنَّه بلا أَسْنَانٍ وطَرَفُه الأَسفلُ مُرْهَفٌ يُرْفَعُ به التُّرابُ على الأَعْضَادِ والفِلْجَانِ وقد جَنَبَ الأَرضَ بالمِجْنَبِ.

والجَنَبُ مُحَرَّكَةً مَصْدَرُ جَنِبَ البعِيرُ بالكسر يَجْنَبُ جَنَباً ، وهو شِبْهُ الظَّلَعِ وليس بظَلَعٍ (٩). والجَنَبُ أَيضاً : أَن يَشْتَدَّ العَطَشُ (*) أَي يعْطَشَ عطَشاً شديداً حتى تَلْزَقَ الرِّئَةُ بالجَنْبِ أَي من شِدَّةِ العطَشِ ، قال ابن السكّيت : وقالت الأَعرابُ : هو أَنْ يلْتَوِيَ من شِدَّةِ العطَشِ ، قال ذو الرّمّة يصف حِماراً :

وَثْبَ المُسَحَّجِ مِنْ عانَاتِ مَعْقُلَةٍ

كَأَنَّهُ مُسْتَبَانُ الشَّكِّ أَوْ جَنِبُ

__________________

(١) في الأصل «الهضبة» وما أثبتناه عن النهاية وذكر بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الهضبة كذا بخطه والذي في النهاية الهضب وقد تقدم آنفاً».

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «بعث».

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والعقيقة وقع في النسخ هنا والعقيقة بالفاء وهو تحريف فقد قال المجد والعقيقة أيضاً صوف الجذع اه».

(٥) في اللسان : وأبقى.

(٦) يعني مجنب ، قال الفارسي بكسر الميم وفتحها.

(٧) في نسخة من اللسان ضبطت بفتح الميم ، وفي أخرى فكالأصل.

(٨) في اللسان «شبحة.» وساق العبارة للمؤنث.

(٩) في اللسان : «يجنب جنباً إذا ظلع من جنبه.» وفي مكان آخر فكالأصل.

(*) في القاموس : عَطَشُ الإبِلِ.

٣٨٢

والمُسَحَّجُ : حِمارُ الوَحْشِ ، والهَاءُ في «كأَنه» تعودُ على حمارِ وَحْشٍ تقَدَّم ذِكْرُه ، يقول : كأَنه من نَشَاطِه ظَالِعٌ أَو جَنِبٌ ، فهو يمْشِي في شِقٍّ ، وذلك من النَّشَاطِ ، يُشَبِّه ناقَتَه أَو جَملَه بهذا الحِمارِ وقال أَيضاً :

هاجَتْ به جُوَّعٌ غُضْفٌ مُخَصَّرةٌ

شَوازِبٌ لَاحَهَا التَّقْرِيبُ والجَنَبُ (١)

ويقال : حِمارٌ جَنِبٌ. وجَنِبَ البعِيرُ : أَصابهُ وَجَعٌ في الجَنْبِ من شِدَّةِ العطَشِ والجَنَبُ : القَصِيرُ وبه فُسِّر بيتُ أَبِي العِيالِ :

فَتًى ما غَادرَ الأَقْوَا

مُ لا نِكْسُ وَلَا جَنَبُ

وفي نسخةٍ «الفَصِيلُ» بَدَلَ «القَصِيرِ» وهو خطأٌ ، وفي لسان العرب : والجَنِبُ ، أَي ككَتِفٍ : الذِّئْبُ ، لتَظَالُعِه كَيْداً ومَكْراً ، مِنْ ذلك.

والجَأْنَبُ بالهَمْزِ : القَصِيرُ الجَافِي الخِلْقَةِ ، وخَلْقٌ جَأْنَبٌ إِذا كان قَبِيحاً كَزًّا.

والجَنَبُ ، بالتَّحْرِيكِ ، الذي نِهُيَ عنه في حديث الزَّكَاةِ والسِّبَاقِ ، وهو أَن يَجْنُبَ فَرَساً عُرْياً في (٢) الرِّهَانِ إِلى فَرَسِه الذي يُسَابِقُ عليه في السِّبَاقِ ، فإِذا فَتَرَ المَرْكُوبُ أَي ضَعُفَ تَحَوَّلَ وانْتَقَلَ إِلى الفَرَسِ المَجْنُوبِ ، أَي المَقُودِ ، وذلك إِذا خَافَ أَن يُسْبَقَ على الأَوّلِ. والجَنَبُ المَنْهِيّ عنه في الزَّكَاةِ : أَن يَنْزِلَ العامِلُ بأَقْصَى مَواضعِ [أَصحاب] (٣) الصَّدَقَةِ ثم يأْمُرَ بالأَموالِ أَنْ تُجْنَبَ إِليه ، وقد مرَّ بَيانُ ذلك في ج ل ب وقِيلَ : هو أَنْ يَجْنُبَ (٤) ربُّ المالِ بمالِه أَي يُبْعِدَهَ عن موْضِعِه حتى يَحْتَاج العاملُ إِلى الإِبْعَادِ في اتِّبَاعِه وطَلَبِه.

والجَنُوبُ كصَبُورٍ : رِيحٌ تُخَالِفُ وفي لَفْظِ الصحاح : تُقابِلُ الشَّمَالَ تأْتِي عن يمِينِ القِبْلَةِ ، وقال ثعلب : الجَنُوبُ من الرِّياح : من اسْتَقْبَلَكَ عن شِمَالِكَ إِذَا وقَفْتَ في القِبْلَةِ ، وقال ابن الأَعرابيّ : الجَنُوبُ مَهَبَّها (٥) من مَطْلَعِ سُهَيْلٍ إِلى مَطْلع الثُّرَيَّا ، وعن الأَصمعيّ : [مجي‌ء] (٦) الجَنُوبُ : ما بين مَطْلَعٍ سُهَيْلٍ إِلى مَطْلعِ الشَّمْسِ في الشِّتَاءِ ، وقال عُمَارةُ : مَهبُّ الجَنُوبِ ما بين مَطْلَع سُهَيلٍ إِلى مَغْرِبه ، وقال الأَصمعيّ : إِذا جَاءَتِ الجَنوبُ جاءَ معها خَيْرٌ وتَلْقِيحٌ ، وإِذا جاءَت الشَّمَالُ نَشَّفَتْ ، وتقول العربُ للاثْنَيْنِ إِذا كانا مُتَصَافِيَيْنِ : رِيحُهُمَا جَنُوبٌ ، وإِذا تَفَرَّقَا قِيلَ : شَمَلَتْ رِيحُهُمَا ، ولذلك قال الشاعر :

لَعَمْرِي لَئِنْ رِيحُ المَوَدَّةِ أَصْبحَتْ

شَمَالاً لَقَدْ بُدِّلْتُ وَهْيَ جَنُوبُ

وقولُ أَبِي وَجْزَةَ (٧) :

مَجْنُوبةُ الأُنْسِ مَشْمُولٌ مَواعِدُهَا

مِنَ الهِجَانِ ذَواتِ الشَّطْبِ والقَصَبِ

قال ابن الأَعرابيّ : يُرِيدُ أَنها تَذْهَبُ مَوَاعِدُها مع الجَنُوبِ ، ويذْهبُ أُنْسُهَا مع الشَّمَالِ ، وفي التهذيب : الجَنُوبُ مِنَ الرياحِ : حارَّةٌ ، وهي تَهُبُّ في كلّ وَقْتٍ ، ومَهبُّها ما بيْنَ مَهَبَّيِ الصَّبا والدَّبُورِ ممّا يَلِي مَطلَع سُهيلٍ ، وحكى الجوهريُّ عن بعض العرب (٨) أَنه قال : الجَنُوبُ حارَّةٌ في كلّ مَوضع إِلّا بنَجْدٍ فإِنها باردةٌ ، وبيْتُ كُثَيِّرِ عزَّةَ حُجَّةٌ له :

جَنُوبٌ تُسَامِي أَوْجُهَ القَوْمِ مَسُّهَا

لَذِيذٌ ومَسْراهَا من الأَرضِ طَيِّبُ

وهي تكون اسْماً وصِفَةً عند سيبويه ، وأَنشد :

رِيحُ الجَنُوبِ مع الشَّمَالِ وتَارةً

رِهَمُ الرَّبِيعِ وصَائِبُ التَّهْتَانِ

وهَبَّتْ جَنُوباً (٩) دلِيلٌ على الصِّفَةِ عند أَبِي عُثْمَانَ ، قال الفارسيّ [ليس بدليلٍ ، أَلَا تَرى إِلى قول سيبويه إِنه قد

__________________

(١) في الديوان واللسان «التغريث» بدل «التقريب» يقال : غرث كلابه تغريثاً : جوعها.

(٢) اللسان : عند.

(٣) زيادة عن اللسان.

(٤) ضبطت في اللسان : يُجْنِبَ.

(٥) عن القاموس. وبالأصل «مهبه» وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى ذلك وفيه : «قوله مهبه الذي في نسخة المتن المطبوعة مهبها وهي ظاهرة اه».

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) بالأصل «أبو وجرة» وما أثبتناه عن التاج نفسه مادة «وجز».

(٨) كذا بالأصل ، ولم نجد هذا القول في الصحاح ، والذي في اللسان : وحكي عن ابن الأعرابي أنه قال ، وذكره.

(٩) عن اللسان ، وبالأصل «جنوب».

٣٨٣

يكون حالاً] (١) ما لا يكُونُ صِفةً كالقَفِيزِ والدِّرْهم.

ج جنَائِبُ ، زاد في التهذيب : وأَجْنُبٌ ، وقد جَنَبَتِ الرِّيحُ تَجْنُبُ جُنُوباً وأَجْنَبَتْ أَيْضاً ، أَي هَبَّتْ جَنُوباً وجُنِبُوا بالضَّم أَي أَصَابتْهُمُ (٢) الجَنُوبُ ، فَهُمْ مجْنُوبُونَ ، وجُنِبَ القَوْمُ أَي أَصابتهمُ الجَنُوبُ ، أَي في أَمْوالِهِم ، قال ساعدةُ بن جُؤَيَّةَ :

سَادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثَمَانِياً

يُلْوِي بِعَيْقَاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ

أَي أَصابتْه الجَنُوبُ ، كذا في لسان العرب ، وكذلك القولُ في الصَّبَا والدَّبُورِ والشَّمَالِ ، وجَنِبَتِ الرِّيحُ بالكسر ، إِذا تَحوَّلَتْ جَنُوباً وأَجْنَبُوا إِذا دخَلُوا فِيهَا أَي ريحِ الجنُوبِ.

وجَنَبَ إِلَيْهِ أَي إِلى لِقَائِه كنصَر وسمِع ، كذا في النسخة ، وفي أُخرى كسمِع ونَصَر : قَلِقَ الكَسْرُ عن ثعلب والفَتْحُ عن ابن الأَعرابيّ ، تقولُ ، جَنِبْتُ إِلى لِقَائِكَ ، وغَرِضْتُ إِلى لِقَائِكَ ، جَنَباً وغَرَضاً ، أَي قَلِقْتُ لِشِدَّةِ الشَّوْقِ إِليكَ.

والجَنُبُ : النَّاحِيةُ ، وأَنشد الأَخفش :

النَّاسُ جَنْبٌ والأَمِيرُ جَنْبُ

كأَنَّهُ عَدلَه بجميع الناسِ ، والجَنْبُ أَيضاً : مُعْظَمُ الشي‌ءِ وأَكْثَرُه ومنه قولُهم : هذا قَلِيلٌ في جَنْبِ مَودَّتِكَ ، وفي لسان العرب : الجَنْبُ : القِطْعةُ من الشيْ‌ءِ يكون مُعْظَمَه أَو كثيراً منه.

وجَنْبٌ بلَا لَام : بَطْنٌ من العرب ، وقيل : حَيٌّ منَ اليمَنِ (*) ، أَو هو لَقَبٌ لهم لَا أَبٌ ، وهم : عبْدُ اللهِ ، وأَنَسُ اللهِ ، وزَيدُ اللهِ وأَوْسُ اللهِ وجُعْفِيٌّ والحَكَمُ وجِرْوَةُ ، بَنُو سَعْدِ العَشِيرَةِ بنِ مَذْحِجٍ ، سُمُّوا جَنْباً لأَنَّهُم جَانَبُوا بَنِي عَمِّهِمْ صُدَاءَ ويَزِيدَ ابْنَيْ سَعْدِ العَشِيرَة من مَذْحِجٍ ، قاله الدَّارَقُطْنِي ، ونقله السُّهَيْلِيُّ في الروض ، قال : وذَكرَ في موضعٍ آخَرَ خِلافاً في أَسمائهم (٣) ، وذكر منهم بَنِي غِلِيٍّ ، بالغين ، وليس في العرب غِلِيٌّ غيره ، قال مهلهل :

زَوَّجَهَا فَقْدُهَا الأَرَاقِمَ في

جَنْبٍ وكانَ الحِبَاءُ مِنْ أَدَه

وجَنْبُ بنُ عبدِ الله مُحَدِّثٌ كُوفِيٌّ له رِوَاية.

وجَنَّبَ تَجْنِيباً إِذا لَمْ يُرْسِلِ الفَحْلَ في إِبِله وغَنَمِه ، وجَنَّبَ القَوْمُ فهم مُجَنِّبُونَ ، إِذا انْقَطَعَتْ أَلْبَانُهم أَو قَلَّتْ ، وقيلَ إِذا لم يكن في إِبلهم لَبَنٌ ، وجَنَّبَ الرجُلُ ، إِذا لم يَكنْ في إِبِله ولَا غَنَمِه دَرٌّ ، وهو عَامُ تَجْنِيبٍ ، قال الجُمَيْحُ بنُ مُنْقِذٍ : يذكرُ امرأَتَه :

لَمَّا رَأَتْ إِبِلي قَلَّتْ حَلُوبَتُهَا

وكُلُّ عَامٍ عَلَيْهَا عامُ تَجْنِيبِ

يقول : كلُّ عامٍ يَمرُّ بها فهو عامُ تَجْنِيبٍ ، وقال أَبو زيد : جَنَّبَتِ الإِبِلُ ، إِذا لم تُنْتَجْ (٤) منها إِلّا النَّاقَةُ والنَّاقَتَانِ ، وجَنَّبَهَا هو بشَدِّ النُّونِ أَيضاً ، وفي حديث الحارث بنِ عَوْفٍ «إِنَّ الإِبِلَ جَنَّبَتْ قِبَلَنَا العَامَ» أَي لم تَلْقَحْ فيكونَ لها أَلْبَانٌ.

وجَنُوبُ : امْرَأَةٌ وهي أُخْتُ عَمْرٍو ذِي الكَلْبِ الشَّاعِرِ. قال القَتَّالُ الكِلَابِيُّ :

أَبَاكِيَةٌ بَعْدِي جَنُوبُ صَبَابَةً

عَلَيَّ وأُخْتَاهَا بِمَاءِ عُيُونِ

وفي لسان العرب : وجَنِبَتِ الدَّلْوُ تَجْنَبْ جَنَباً ، إِذا انْقَطَعَتْ منها وَذَمَةٌ أَو وَذَمَتَانِ (٥) فمَالَتْ.

والجَنَابَاءُ بالمَدَّ والجُنَابَى كسُمَانَى مُخَفَّفاً مَقْصُوراً ، هكذا في النسخة التي رَأَيْنَاهَا وفي لسان العرب بالضمّ وتشديد النون ، ويدلّ على ذلك أَنّ المؤلّف ضبَط سمانى (٦)

__________________

(١) زيادة اقتضاها السياق عن اللسان.

(٢) اللسان : أصابهم.

(*) في القاموس : وَحيٌّ باليَمَنِ.

(٣) في جمهرة أنساب العرب لابن حزم أن ولد يزيد بن حرب بن علة منبه والحارث والغلي وسنحان وهفان وشمران تحالف هؤلاء السنة على ولد أخيهم صداء فسموا جنب.

(٤) في اللسان «ينتج» وهو الأصح ، فالأفضل ترك تأنيث الفعل إذا فصلت إلا بينه وبين فاعله. قال ابن مالك في حذف تاء التأنيث :

والحذف مع فصل بإلا فصّلا

كما زكا إلا فتاة ابن العلا

وإنما جاز التأنيث في الشعر خاصة ، كقول الشاعر :

ما برئت من ريبة وذم

في حربنا إلا بنات العم

(٥) عن اللسان ، وبالأصل : وزمة أو وزمتان.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ضبط سماني الخ هذا سهو من المؤلف ، فإن المصنف إنما ضبط سماني في سمن بوزن حباري فراجعه».

٣٨٤

بالتشديد في س م ن ، فليكُنْ هذا الأَصحّ ، ثم إِنّه في بعض النسخِ المَدُّ في الثاني ، وكذا في لسان العرب أَيضاً والذي قيَّده الصاغانيُّ بالضمّ والتخفيف ككُسالَى ، وقال : لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ يَتَجَانَبُ الغُلَامَانِ فيعْتَصِمُ كلُّ واحدٍ منَ الآخَرِ.

والجَوَانِبُ : بِلَادٌ ، نقله الصاغانيُّ.

وجُنَّبٌ كقُبَّرٍ : نَاحِيَةٌ وَاسِعَةٌ بالبَصْرَةِ شَرْقِيَّ دِجْلَةَ مما يَلِي الفُرَاتَ.

وجُنَبَةٌ كهُمَزَةٍ : ما يُجْتَنَبُ ، نقله الصاغانيُّ.

وجَنَّابَةُ مُشَدَّدَةً : د أَي بَلَدٌ يُحَاذِي (١) يُقَابِلُ خَارَكَ بساحل فارسَ مِنْهُ القَرَامِطَةُ الطائفةُ المشهورةُ كَبِيرهُم أَبُو سَعيدٍ الحَسَنُ بنُ بَهْرَامَ الجَنَّابِيّ ، قُتِلَ سنةَ إِحدى وثلاثمائة ، ثم وَلِي الأَمرَ بعدَه ابنُه أَبو طاهرٍ سُلَيْمَانُ ، ومنهم : أَبو عليٍّ الحَسَنُ بنُ أَحمدَ بنِ أَبي سعيد المعروفُ بالأَعْصَمِ ، حاصَرَ مصرَ والشامَ ، تُوُفِّيَ بالرَّمْلَةِ سنة ٣٦٦ جَرَت بينه وبين جَوْهرٍ القائِد حُروبٌ إِلى أَن انْهَزَم القَرْمَطِيُّ بعَيْنِ الشَّمْسِ ، وقد استوفَى ذِكرَهم ابنُ الأَثير في الكامل وإِليه نُسِبَ المحدّثُ أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عبدِ الواحدِ الجَنَّابِيُّ يَروِي عن أَبي عُمر الهَاشِمِيِّ ، وعنه أَبو العِزِّ القَلَانِسِيُّ.

ويُقَالُ سَحَابَةٌ مَجْنُوبَةٌ ، إِذا هَبَّتْ بها الجَنُوبُ وهي الرِّيحُ المعروفة.

والتَّجْنِيبُ : انْحِنَاءٌ وتَوْتِيرٌ في رِجْلِ الفَرَسِ وهو مُسْتَحَبٌّ ، قال أَبو دُوَادٍ :

وَفِي اليَدَيْنِ إِذَا مَا المَاءُ أَسْهَلَهَا (٢)

ثَنْيٌ قَلِيلٌ وفي الرِّجْلَيْنِ تَجْنِيبُ

قال أَبو عبيدة : التَّجْنِيبُ أَن يَحْنِيَ (٣) يَدَيْهِ في الرَّفْعِ والوَضْعِ ، وقال الأَصمعيّ : التَّجْنِيبُ ، بالجِيمِ ، في الرِّجْلَيْنِ ، والتَحْنِيبُ ، بالحَاءِ ، في الصُّلْبِ واليَدَيْنِ.

وجَنْبَةُ بنُ طارِقِ بنِ عَمْرِو بنِ حَوْطِ بنِ سَلْمَى بنِ هَرْمِيّ بنِ رِيَاح مُؤَذِّنُ سَجَاحِ المُتَنَبِّئَةِ الكَذَّابَةِ وعَبْدُ الوَهَّابِ ابنُ جَنْبَةَ شَيْخُ أَبِي العَبَّاسِ المُبَرّدِ النَّحْوِيِّ.

وفي الحديثِ «بعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِم ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ (٤) جَنِيباً» الجَنِيبُ كأَمِيرٍ تَمْرٌ جَيِّدٌ معروفٌ من أَنْوَاعِه ، والجَمْعُ : صُنُوفٌ من التَّمْرِ تُجْمَع ، وكانوا يَبِيعُونَ صَاعَيْنِ من التَّمْرِ بصاعٍ من الجَنِيبِ : فقال ذلك تَنْزِيهاً لهم عن الرِّبَا.

وجَنْبَاءُ كصَحْرَاءَ : ع ببلاد بَنِي تَمِيمٍ ، نقله الصاغانيّ. قلتُ وهو على لَيْلةٍ من الوَقْبَاءِ وآبَاءُ جَنَابٍ بالتخفيف التَّمِيمِيُّ والقَصَّابُ وابنُ أَبِي حَيَّةَ الأَوَّلُ : شيخٌ لِيَحْيَى القَطَّانِ ، والثاني. اسْمُه عَوْنُ بنُ ذَكْوَانَ ، والثالث اسمُه يَحْيَى وهو الكَلْبِيُّ ، رَوَى عن الضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِم ، وعنه سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وكذا جَنَابُ بنُ الحَسْحَاسِ (٥) روى عنه عبدُ اللهِ بنُ معاويةَ الجُمَحِيُّ وجَنَابُ بنُ نِسْطَاسٍ عن الأَعْمَشِ ، وابنُه محمدُ بنُ جَنَابٍ رَوَى عن أَبِيه وأَبُو هَانِى‌ءٍ جَنَابُ بنْ مَرْثَدٍ الرُّعَيْنِيُّ تابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ ، وقيل : صَحَابِيٌّ ، جَنَابُ بنُ إِبْرَاهِيمَ عن ابن لَهِيعَةَ مُحَدِّثُون ، وجَنَابُ بنُ مَسْعُودٍ العُكْلِيُّ وجَنَابُ بنُ عَمْرٍو والصوابُ : بن أَبِي عَمْرٍو السَّكُونِيّ شاعِرَانِ ، والأَوّلُ فارِسٌ أَيضاً.

وجَنَّابٌ بالتَّشْدِيدِ من ، الوَلِيُّ المَشْهُورُ أَبُو الجَنَّابِ أَحمدُ بنُ عُمَرَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ الله الصُّوفِيُّ الخِيَوَقِيُّ بالكَسْرِ الخُوَارَزْمِيُّ نَجْمُ الكُبَرَاءِ وفي نَفَحَات الأُنْس لعبد الرحمن الجَامِي أَنه نَجْمُ الدِّين الطَّامَّة الكُبْرَى ، وهذه الكُنْيَةُ كَناهَا له النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المَنَام ، من كِبَارِ الصُّوفِيَّةِ ، انْتَهَت إِليه المَشْيَخَةُ بخُوَارَزْمَ وما يَلِيها ، سَمِعَ بالإِسْكَنْدَرِيَّة أَبَا طَاهِرٍ السِّلفِيَّ ، وبتَبْرِيز محمدَ بنَ أَسْعَدَ العطاريّ (٦) وبأَصْبَهَانَ أَبَا المَكَارِمِ اللَّبَّانَ ، وأَبا سَعِيدٍ الرارانيّ ، ومُحَمَّدَ بن أَبِي زَيْدٍ الكرانيّ ، ومَسْعُودَ بن أَبِي مَنْصُورٍ الجَمَالِيَّ وأَبَا جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيَّ ، وغَيْرَهُم ، حدَّثَ بِخُوَارَزْمَ ، وسَمِعَ منه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ هِلَالٍ الأَنْدَلُسِيُّ ، وذَكَرَه ابنُ جَرادة في تارِيخ حَلَبَ ، وقال قَدِمَ حَلَبَ في اجْتِيَازِهِ من مِصْرَ قُتِلَ بِخُوَارَزْمَ سنة ٦١٨ على يَدِ التَّتَارِ شَهِيداً.

وجُنَيْبٌ كزُبَيْرٍ : أَبُو جُمْعَةَ الأَنْصَارِيُّ منَ الصَّحَابَةِ أَو هُوَ بالبَاءِ وقد تَقَدَّم ذِكْرُه في ج ب ب.

__________________

(١) في القاموس : تحاذي.

(٢) في الصاغاني : «أسهله» يصف فرساً. والماء أراد به العرق وأسهله أي أساله. وثنى أي يثني يديه.

(٣) اللسان : ينحني.

(٤) اللسان : «به» بدل «بالدراهم».

(٥) في ميزان الاعتدال : «الخشخاش».

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه وكذا كل ما بعده».

٣٨٥

وأَبُو الجَنُوبِ اليَشْكُرِيُّ اسمُه عُقْبَةُ بنُ عَلْقَمَةَ ، رَوَى عن عَلِيٍّ ، وعنه أَبُو عَبِدِ الرَّحْمَنِ الغَزِّيُّ.

وجِنَابٌ بالكَسْرِ : مَوْضعٌ لِبَنِي فَزَارَةَ.

[جنحب] : الجِنْحَابُ بالكَسْر وبالمُهْمَلَةِ أهمله الجوهريُّ وصاحبُ اللسانِ ، وقال ابن الأَعرابيِّ : هُوَ القَصِيرُ المُلَزَّزُ ، هكذا أَوردَه الصاغانيّ.

[جوب] : الجَوْبُ : الخَرْقُ والنَّقْبُ كالاجْتِيَابِ جَابَ الشي‌ءَ جَوْباً واجْتَابَه : خَرَقَه ، وكُلُّ مُجَوَّفٍ قَطَعْتَ وَسَطَه فَقَدْ جُبْتَهُ ، وجَابَ الصَّخْرَةَ جَوْباً : نَقَبَها ، وفي التنزيل العزيز : (وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ) (١) قال الفراءُ : جَابُوا : خَرَقُوا الصَّخْرَ فاتَّخَدُوهُ بُيُوتاً ونحوَ ذلك ، قال الزجّاج : واعتبره بقوله (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) فَرِهِينَ (٢) والجَوْبُ : القَطْعُ جَابَ يَجُوبُ جَوْباً قَطَعَ وخَرَقَ ، وجَابَ النَّعْلَ جَوْباً : قَدَّهَا ، والمِجْوَبُ : الذي يُجَابُ به ، وهي حَدِيدَةٌ يُجَابُ بها أَي يُقْطَعُ ، وجَابَ المَفَازَةَ والظُّلْمَةَ جَوْباً واجْتَابَهَا : قَطَعَهَا ، وجَابَ البِلَادَ يَجُوبُهَا جَوْباً : قَطَعهَا سَيْراً ، وجُبْتُ البِلَادَ واجْتَبْتُهَا : قَطَعْتُهَا (٣) ، وجُبْتُ البِلَادَ أَجُوبُهَا وَأَجِيبُهَا [إِذا قطعتها] (٤) وفي حديث خَيْفَانَ «وأَمَّا هَذَا الحَيُّ مِن أَنْمَارٍ فَجَوْبُ أَبٍ وَأَوْلَادُ عَلَّةٍ» أَي أَنَّهُم [جيبوا] (٥) من أَبٍ واحدٍ وقُطِعُوا منه ، وفي لسان العرب : الجَوْبُ : قَطْعُكَ الشي‌ءَ كما يُجابُ الجَيْبُ ، يقال : جَيْبٌ مَجُوبٌ ومُجَوَّبٌ ، وكُلُّ مُجوَّف وَسَطُه فَهُو مُجوَّبٌ ، وفي حديث أَبِي بكرٍ رضي‌الله‌عنه «قَالَ لِلأَنْصارِ يوْم السَّقِيفَةِ : وإِنَّما جِيبَتِ العربُ عنَّا كَمَا جِيبَتِ الرَّحا عنْ قُطْبِها» أَي خُرِقَتِ العربُ عنَّا فكُنَّا وَسَطاً وكانتِ العربُ حَوَالَيْنَا كالرَّحا وقُطْبِهَا الذي تَدْورُ عليه.

والجَوْبُ : الدَّلْوُ العظِيمةُ وفي بعض النسخِ : الضَّخْمةُ ، حُكِي ذلك عن كراع.

والجَوْبُ كالبَقِيرةِ وقيل : هو دِرْعٌ لِلْمرْأَةِ تَلْبَسُهَا.

والجَوْبُ والجَوْبةُ : التُّرْسُ وجمْعُه أَجْوَابٌ كالمِجْوَبِ كمِنْبَرٍ قال لَبيد :

فَأَجَازَنِي مِنْهُ بترسٍ نَاطِقٍ (٦)

وبِكُلِّ أَطْلَسَ جَوْبُهُ فِي المَنْكِبِ

يَعْنِي بِكُلِّ حَبَشِيٍّ جَوْبُهُ في مَنْكِبَيْهِ ، وفي حديث غَزْوةِ أُحُدٍ «وأَبُو طَلْحَةَ مُجَوِّبٌ على النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بِحَجَفَةٍ» أَيْ مُتَرِّس (٧) علَيْه يقِيهِ بِهَا.

والجَوْبُ : الكَانُونُ قال أَبُو نَخْلَةَ : كالجَوْبِ أَذْكَى جَمْرَهُ الصَّنَوْبَرُ.

ويقال : فُلَانٌ فيه جَوْبانِ مِنْ خُلُقٍ أَي ضَرْبانِ ، لا يَثْبُتُ على خُلُقٍ واحدٍ ، قال ذو الرمة :

جَوْبَيْنِ مِنْ هَمَاهِمِ الأَغْوَالِ

أَي تَسْمُعُ ضَرْبَيْنِ من أَصْواتِ الغِيلانِ ، والجُوَبُ : الفُرُوجُ ، لِأَنَّهَا تُقْطَعُ مُتَّصِلاً ، والجَوْبُ (٨) : فَجْوَةُ ما بيْنَ البُيُوتِ.

والجَوْبُ اسْمُ رجُلٍ وهو جَوْبُ بنُ شِهابِ بنِ مالكِ بنِ مُعاوِيَةَ بنِ صَعْبِ بنِ دَوْمان بْنِ بَكِيل.

والجَوْبُ : ع ، وقَبِيلَةٌ من الأَكْرادِ ، ويقال لهم : التَّوْبيّة أَيضاً ، منها : أَبُو عِمْرانَ مُوسى بنُ مُحمَّدِ بنِ سعِيدٍ الجَوْبِيُّ ، كَتَب عنه السِّلَفِيّ في معجم السَّفر بدِمشْقَ ، قال أَبُو حامِدٍ ، وله اسْمانِ وكُنْيتانِ : أَبُو عِمْرانَ مُوسى ، وأَبُو مُحمَّدٍ عبْدُ الرَّحْمنِ.

وشِهابُ الدِّينِ مُحمَّدُ بنُ أَحمد بنِ خَليلٍ الجَوْبِيُّ ، وُلِد في رجب سنة ٦٣٦ ورحلَ إِلى بغدادَ وخُراسانَ ، وأَخَذ عن القُطْبِ الرَّازِيِّ وغيرِه ، وروَى عن ابنِ الحاجِبِ وابنِ الصَّابُونِيِّ ، وتَولَّى القَضَاءَ بالقاهرةِ ثم القُدْسِ ثم دِمشقَ وتُوُفِّي سنة ٦٩٣ كذا قاله عليُّ بنُ عبد القادر الطُّوخِيُّ في تاريخ قُضَاةِ مِصْرَ.

وفي أَسماء الله تعالى المُجِيبُ ، وهو الذي يُقَابِلُ الدعاءَ والسُّؤَالَ بالعطَاءِ والقَبُولِ ، سبحانه وتعالى ، وهو اسمُ فاعلٍ

__________________

(١) سورة الفجر الآية ٩.

(٢) سورة الشعراء الآية ١٤٩.

(٣) اللسان : وجبت البلد واجتبته : قطعته.

(٤) زيادة عن اللسان.

(٥) زيادة عن النهاية.

(٦) في ديوانه : بطرْسً.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «بترس».

(٨) في اللسان : والجَوْبَة.

٣٨٦

من أَجاب يُجِيب ، قال الله تعالى (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) (١) أَي فَلْيُجِيبُونِي ، وقال الفراءُ يقال : إِنَّها التَّلْبِيَةُ ، والمصْدرُ : الإِجابةُ ، والاسْمُ الجَابَةُ بمَنْزِلَةِ الطَّاعةِ والطَّاقَةِ.

والإِجابُ والإِجابَةُ مصْدرانِ والاسمُ من ذلك الجَابَةُ كالطَّاعةِ والطَّاقَةِ والمَجُوبةُ بضم الجيم ، وهذه عن ابن جِنّي ويقالُ : إِنَّهُ لَحَسَنُ الجِيبَةُ ، بالكَسْرِ كلُّ ذلكَ بمعنى الجَوَاب.

والإِجَابَةُ : رَجْعُ الكَلَامِ ، تقولُ : أَجَابَ عن سُؤَالِهِ. وفي أَمْثَالِ العَرَبِ أَساءَ سَمْعاً فَأَسَاءَ إِجَابةً (*) هكذا في النسخِ التي بأَيدِينا لا يُقَالُ فيه غَيْرُ ذلكَ وفي نسخة الصحاح جَابَة بغير همْزٍ ، ثم قال : وهكذا يُتَكَلَّم به (٢) ، لأَنَّ الأَمْثَالَ تُحْكَى علَى مَوْضُوعَاتِهَا ، وفي الأَمثال للميدانيّ روايةٌ أُخْرَى وهي «ساءَ سَمْعاً فأَساءَ إِجَابةً» ، وأَصلُ هذا المثَلِ علَى ما ذَكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ أَنَّه كان لسَهْلِ بنِ عمْرٍو ابنٌ مَضْفوف (٣) فقالَ له إِنْسَانٌ : أَيْنَ أَمُّكَ؟ أَي أَيْنَ قَصْدُكَ ، فَظَنَّ أَنَّه يقولُ لَهُ : أَيْنَ أَمُّكَ ، فقال : ذَهَبَتْ تَشْتَرِي دَقِيقاً ، فقالَ أَبُوه : «أَسَاءَ سَمْعاً فَأَسَاءَ جَابةً» وقال كُراع : الجَابةُ : مصْدرٌ كالإِجابةِ ، قال أَبو الهَيْثَم : جابةٌ اسْمٌ يقُومُ مَقَام المصْدرِ ، وقد تَقَدَّم بيَانُ ذلك في س اء فَرَاجعْ.

والجَوْبَةُ : شِبْهُ رَهْوَةٍ تكونُ بينَ ظَهْرانَيْ دُور القَوْم يسِيلُ فيها (٤) ماءُ المَطَرِ ، وكُلُّ مُنْفَتِقٍ مُتَّسعٍ فهي (٥) جَوْبةٌ ، وفي حديث الاسْتِسْقَاءِ «حَتَّى صارتِ المدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ» قال في التهذيب : هِي الحُفْرَةُ المُسْتَدِيرةُ الواسِعةُ ، وكلُّ مُنْفَتِقٍ بلا بِنَاءٍ جَوْبَةٌ ، أَي حتى صار الغَيْمُ والسَّحَابُ مُحِيطاً بآفاقِ المدينة ، والجَوْبةُ : الفُرْجَةُ في السَّحَابِ وفي الجِبالِ ، وانْجَابَتِ السَّحَابَةُ : انْكَشَفَتْ ، وقال العجاج :

حتَّى إِذا ضَوْءُ القُمَيْرِ جَوَّبَا

لَيْلاً كأَثْنَاءِ السُّدُوسِ غَيْهَبَا

أَي نَوَّر وكَشَفَ وجَلَّى ، وفي الحديث «وانْجابَ السَّحَابُ عن المَدِينَةِ حتى صار كالإِكْلِيلِ» أَيِ انْجَمَعَ وتَقَبَّضَ بعضُه إِلى بَعْضٍ وانْكَشَفَ عنها. وقال أَبُو حنِيفَةَ : الجَوْبةُ مِنَ الأَرْضِ : الدَّارَةُ وهي المكَانُ المُنْجابُ الوطِي‌ءُ منَ الأَرْضِ القَلِيلُ الشَّجرِ ، مِثْلُ الغَائِطِ المُسْتَدِيرِ ، لا يكونُ في رَمْلٍ ولا حَبْلٍ (٦) إِنما يكونُ في جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ ورَحْبِهَا (٧) ، سُمِّي جَوْبةً لانْجِيَابِ الشَّجرِ عنها والجَوْبَةُ كالجَوْبِ : فَجْوَةُ ما بَيْنَ البُيُوتِ وموْضِعٌ يَنْجابُ في الحَرَّةِ و (*) الجَوْبَةُ : فَضَاءٌ أَمْلَسُ سَهْلٌ بيْنَ أَرْضَيْنِ ، ج جَوْبَاتٌ ، جُوَبٌ كَصُرَدٍ ، وهذَا الأَخِيرُ نَادِرٌ.

قال سيبويهِ : أَجَابَ من الأَفْعَالِ التي اسْتُغْنِيَ فيها بِمَا أَفْعَلَ فِعْلَه ، وهُوَ أَفْعَلُ فِعْلاً عمَّا أَفْعَلَهُ ، وعنْ : هُو أَفْعَلُ مِنْكَ ، فَيقُولُونَ : ما أَجْوَدَ جوابَهُ ، وهُو أَجْوَدُ جَواباً ، ولَا يُقَالُ : ما أَجْوَبَه ، ولا هُو أَجْوَبُ مِنْكَ ، وكذلكَ يقُولُونَ : أَجْوِدْ بِجوابِهِ ، ولَا يُقَالُ : أَجْوِبْ [به] (٨) وأَمَّا ما جاءَ في حديث ابْنِ عُمر «أَنَّ رجُلاً قَالَ يا رسُولَ اللهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوةً فَقَال جَوْفُ اللَّيْلِ الغَابِرِ» فإِنَّه إِمَّا [أَن يكون] (٣) مِن جُبْتُ الأَرْضَ إِذا قَطَعْتَهَا بالسَّيْر عَلَى معْنَى : أَمْضَى دَعْوَةً وأَنْفَذَ إِلى مظَانِّ الإِجابةِ أَو من جابَتِ الدَّعْوَةُ بوزن فَعُلَتْ بالضَّمِّ كطَالَتْ ، أَي صارت مُسْتَجَابةً ، كقولهم في فَقِيرٍ وشَدِيد كأَنهما من فَقُر وشَدُد ، وحُكي ذلك عن الزمخشريِّ ، وليس ذلك بمُسْتَعْمَلٍ أَوْ أَنَّ أَجْوَب (٩) بمعنى أَسْرَع إِجابةً ، كما يقال : أَطْوَعُ من الطَّاعةِ ، عزَاهُ في المحكم إِلى شَمِرٍ ، قال : وهُو عِنْدِي مِنْ بابِ أَعْطَى لِفَارِهةٍ (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) (١٠) وما جاءَ مثلُه ، وهذا على المجازِ ، لأَن الإِجابةَ ليست لِلَّيْلِ ، إِنَّمَا هي للهِ تَعَالَى فيهِ ، فمعْنَاهُ : أَيُّ اللَّيْلِ اللهُ (١١) أَسْرَعُ إِجابةً فيهِ مِنْهُ في غَيْرِه ، وما زَاد على الفِعْلِ الثُّلَاثِيّ لَا يُبْنَى منه أَفْعَلُ مِنْ كَذَا إِلَّا في أَحْرُفٍ جاءَتْ شَاذَّةً ، كذا في لسان العرب ، ونُقِلَ عن الفراءِ : قِيلَ

__________________

(١) سورة البقرة الآية ١٨٦.

(*) في القاموس : جابة وليس إجابة وذلك عطف على الجابة لا الإجابة.

(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : بهذا الحرف.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «مضفوف قال الجوهري ويقال أيضاً فلان مضفوف مثل مثمود إذا نفد ما عنده اه». وفي اللسان : مضعوف.

(٤) في اللسان : منها.

(٥) في اللسان : يتسع فهو.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله حبل هو الرمل المستطيل كما في الصحاح».

(٧) في اللسان : في أجلاد الأرض ورحابها.

(*) في القاموس : أو بدل «و».

(٨) زيادة عن اللسان.

(٩) زيد في اللسان : من الإجابة.

(١٠) سورة الحجر الآية ٢٢.

(١١) عن اللسان ، وبالأصل «لله».

٣٨٧

لِأَعْرابيٍّ : يا مُصابُ ، فَقَالَ : أَنْتَ أَصْوَبُ مِنِّي ، والأَصْلُ : الإِصابةُ مِنْ صَاب يَصُوبُ إِذا قَصَد.

والجوائِبُ : الأَخْبارُ الطَّارِئَةُ لِأَنَّهَا تَجُوبُ البِلَاد وقَوْلُهُمْ : هلْ (١) مِنْ مُغَرِّبَةِ خَبرٍ هَلْ مِنْ جائِبةِ خبرٍ أَي طَريفَةٍ خَارِقَةٍ (٢) أَو خَبرٍ يجُوبُ الأَرْضَ من بلَدٍ إِلى بلَدٍ ، حكاه ثعلبٌ بالإِضافة قال الشاعر :

يَتَنَازَعُونَ جوائِب الأَمْثَالِ

يعْنِي سوائِرَ تَجُوبُ البِلَادَ

وجَابَةُ المِدْرَى من الظِّباءِ بلا همْزٍ ، وفي بعض النسخ الجَابةُ المِدْرَى لُغَةٌ في جَأْبتِه أَي المِدْرَى بالهمْزِ أَي حِينَ جابَ قَرْنُهَا ، أَي قَطَع اللَّحْمَ وطَلَع ، وقِيلَ : هي الملْساءُ اللَّيِّنَةُ القُرُونِ (٣) ، فإِن كان (٤) كذلك ليس لها اشتقاقٌ ، وفي التهذيب عن أَبي عبيدةَ : جَابةُ المِدْرَى مِن الظِّباء ، غيرُ مهموزٍ : حين طَلَعَ قَرْنُه ، وعن شَمِرٍ : جَابةُ المِدْرَي [أَي جائبتُه] (٥) حينَ جابَ قَرْنُهَا الجِلْدَ وطَلَعَ ، وهو غِيْرُ مهموز ، وقد تَقَدَّم طَرَفٌ من ذلك في درأَ فراجعْ.

وانْجابَتُ النَّاقَةُ : مَدَّتْ عُنُقَهَا لِلْحَلْب كأَنها أَجابتْ حالِبَها على (٦) إِناء ، قال الفراءُ : لمْ نَجِدِ انْفَعَل مِنْ أَجاب (٦) ، قال أَبو سعيد : قال [لي] (٥) أَبو عمرِو بنُ العلاءِ : اكْتُبْ لِي الهَمْزَ ، فكَتَبْتُهُ لَهُ ، فقالَ لِي : سَلْ عنِ انْجابتِ النَّاقَةُ ، أَمهْمُوزٌ أَمْ لَا؟ فَسأَلْتُ فلَمْ أَجِدْهُ مهْمُوزاً.

وقَدْ أَجَابَ عن سُؤَالِهِ وأَجَابَه واسْتَجْوَبَه واسْتَجَابَه واسْتَجَابَ لَهُ قال كَعْبُ بنُ سَعْدٍ الغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ أَبَا المِغْوَارِ :

وَدَاعٍ دَعَايَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَا

فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ

فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى وارْفَعِ الصَّوْتَ رَفْعَةً

لَعَلَّ أَبَا المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ

والإِجَابَةُ والاسْتِجَابَةُ بِمَعْنًى ، يقالُ : اسْتَجَابَ اللهُ دُعَاءَه ، والاسْمُ : الجَوَابُ ، وقد تقدَّم بقيّةُ الكلامِ آنِفاً.

والمُجَاوَبةُ والتَّجَاوُبُ : التَّجَاوُزُ (٧) : وتَجَاوَبُوا : جَاوَبَ بعضُهُمْ بَعْضاً واستعملَه بعضُ الشُّعَرَاءِ في الطَّيْرِ فقالَ جَحْدَرٌ :

وَمِمَّا زَادَنِي فَاهْتَجْتُ شَوْقاً

غِنَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ (٨)

تَجَاوَبَتَا بِلَحْنٍ أَعْجَمِيٍّ

عَلَى غُصْنَيْنِ مِنْ غَرَبٍ وبَانِ

واستعملَه بعضُهم في الإِبِلِ والخَيْلِ فقالَ :

تَنَادَوْا بِأَعْلَى سُحْرَةٍ وتَجَاوَبَتْ

هَوَادِرُ في حَافَاتِهِمْ وصَهِيلُ

وفي حديث بِنَاءِ الكَعْبَةِ «فَسَمِعْنَا جوَاباً مِنَ السَّمَاءِ فإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ» الجَوَابُ : صَوْتُ الجَوْبِ وهو انْقِضَاضُ الطَّيْرِ ، وقولُ ذِي الرُّمَّةِ :

كَأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلَا مُقْطِفٍ عَجِلٍ

إِذَا تَجَاوَبَ مِنْ بُرْدَيْهِ تَرْنِيمُ

أَرَادَ «تَرْنِيمَانِ» تَرْنِيمٌ مِن هذَا الجَنَاح وترنيم من هذا الآخَرِ ، وفي الأَساس : ومِنَ المَجَازِ : وكَلَامُ فلانٍ مُتَنَاسِبٌ مُتَجاوِبٌ ، ويَتَجَاوَبُ أَوّلُ كَلَامِهِ وآخِرُهُ (٩).

والجَابَتَانِ : مَوْضِعَانِ قال أَبو صَخر الهذليّ :

لِمَنِ الدِّيَارُ تَلُوحُ كالوَشْمِ

بِالجَابَتَيْنِ فَرَوْضَةِ الحَزْمِ

وجَابَانُ اسمُ رَجُل كُنْيَتُهُ : أَبُو مَيْمُونٍ ، تَابِعِيٌّ يَرْوِي عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ ، أَلِفُه مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ ، كَأَنَّهُ جَوَبَانُ فقُلبَتِ الوَاوُ قَلْباً لِغَيْرِ عِلَّة وإِنّمَا قِيلَ [فيه] (٩) إِنَّهُ فَعَلَانُ ولم يُقْلَ فيه إِنَّه فَاعَالٌ من ج ب ن لقول الشاعر :

__________________

(١) اللسان : هل جاءكم.

(٢) اللسان : طريقة.

(٣) اللسان : القرن.

(٤) اللسان : فإن كان على ذلك ، فليس.

(٥) عن اللسان.

(٦) عبارة اللسان : على أنّا لم نجد انفعل من أجاب.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله التجاوز كذا بخطه والصواب التحاور كما في الصحاح» وفي اللسان أيضاً : التحاور.

(٨) قوله غناء ، في بعض نسخ المحكم بكاء.

(٩) عن اللسان.

٣٨٨

عَشَّيْتُ (١) جَابَانَ حتّى اشْتَدَّ مَغْرِضُهُ

وكَادَ يَهْلِكُ لَوْلَ أَنَّه اطَّافُ

قُولَا لِجَابَانَ : فَلْيَلْحَقْ بِطِيَّتِهِ

نَوْمُ الضُّحَى بَعْدَ نَوْمِ اللَّيْلِ إِسْرَافُ (٢)

فَتَرَكَ صَرْفَ جَابَانَ ، فَدَلَّ ذلكَ على أَنَّه فَعَلَانُ.

وجَابَانُ : ة بوَاسِطِ العِرَاق منها ابنُ المُعَلِّمِ الشَّاعِرُ.

وجَابانُ : مِخْلَافٌ باليَمَنِ.

وتَجُوبُ : قَبِيلَةٌ مِن قَبَائِلِ حِمْيَرَ حُلَفَاء لمُرَادٍ ، منهم ابنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللهُ تعالَى ، قال الكُمَيْت :

أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاس بَعْدَ ثَلَاثَةٍ

قَتيلُ التَّجُوبِيِّ الَّذِي جَاءَ مِنْ مِصْرِ

هذا قولُ الجوهريّ ، قال ابن بَرِّيّ : البيتُ للوَلِيدِ بنِ عُقْبَةَ ، وليس للكميت كما ذَكَر ، وصوابُ إِنْشَادِه :

قَتِيلُ التُّجِيبِيِّ الذي جَاءَ مِنْ مِصْرِ

وإِنَّمَا غَلَّطَهُ في ذلك أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الثلاثَةَ أَبُو بَكْرٍ ، وعُمَرُ وعُثْمَانُ ، رضي‌الله‌عنهم ، فظن أَنه عَلِيٌّ رضي‌الله‌عنه ، فقال التَّجُوِبي بالواو ، وإِنما الثلاثةُ سيدُنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأَبو بكرٍ ، وعمرُ رضي اللهُ عنهما ، لأَنَّ الوليدَ رَثَى بهذَا الشِّعْر عُثْمَانَ بنَ عَفَّان رضي‌الله‌عنه ، وقَاتِلُه كِنَانَةُ بنُ بِشْرٍ التُّجِيبِيُّ ، وأَمَّا قَاتِلُ عَلِيٍّ رضي‌الله‌عنه فَهُوَ التَّجُوبِيُّ ، ورأَيْتُ في حاشِيةٍ ما مِثَالُه ، أَنشد أَبُو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ رحمه‌الله تعالى في كتابه «فَصْل المَقَالِ في شرح كتاب الأَمثال» هذا البيت الذي هو :

أَلا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ

لِنَائِلَةَ بنتِ الفَرَافِصَةِ (٣) بنِ الأَحْوَصِ الكَلْبِيَّةِ زَوْجِ عثمَانَ رضي‌الله‌عنه تَرْثِيهِ ، وبَعْدَه :

ومَا لِيَ لا أَبْكِي وتَبْكِي قَرابَتِي

وقَدْ حُجِبَتْ عَنَّا فُضُولُ أَبِي عَمْرِو

كذا في لسان العرب.

وتُجِيبُ بالضَّم ابنُ كِنْدَةَ بن ثَوْرٍ بَطْنٌ معروف ، وكان يَنْبَغِي تأْخِيرُ ذِكْرِه إِلى ج ي ب كما صَنَعَه ابنُ منظورٍ الإِفريقِيُّ وغيرُه. وتُجِيبُ بِنْتُ ثَوْبَانَ بِنِ سُلَيْم بنِ رَهَاءِ بنِ مُنبِّهِ بنِ حَرْبِ بنِ عِلَّةَ بنِ جَلْدِ بنِ مَذْحِجٍ ، وهي أُمُّ عَدِيٍّ وسَعْدٍ ابْنَيْ أَشْرَسَ ، وقد سبق في ت ج ب.

واجْتَابَ القَمِيصَ : لَبِسَهُ قال لَبيد :

فَبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بالضُّحَى

واجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ إِكَامُهَا

قوله : فَبِتِلْكَ ، يَعْنِي بِنَاقَتِهِ التي وصَفَ سَيْرهَا ، والبَاءُ في بِتلك متعلِّقةٌ بقوله أَقْضِي ، في البيت الذي بعدَه وهو :

أَقْضِي اللُّبَانَةَ لَا أُفَرِّطُ رِيبَةً

أَوْ أَنْ تَلُومَ بِحَاجَةٍ لُوَّامُهَا

وفي التهذيب : واجْتَابَ فلانٌ ثَوْباً ، إِذَا لَبِسَه ، وأَنشد :

تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنْهُ فَأَنْسَلَهَا

واجْتَابَ أُخْرَى جَدِيداً بَعْدَ مَا ابْتَقَلَا (٤)

وفي الحديث «أَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ» أَي لَابِسيهَا ، يقالُ : اجْتَبْت القَمِيصَ والظَّلَامَ أَي دَخَلْتُ فيهما ، وفي الأَساس : ومن المجاز : جَابَ الفَلَاةَ واجْتَابَهَا ، وجَابَ الظَّلَامَ ، انتهى.

واجْتَابَ : احْتَفَرَ ، كاجْتَافَ بالفَاءِ قال لبيد :

تَجْتَابُ أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّذاً

بعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا (٥)

يَصِفُ بَقَرَةً احْتَفَرَتْ كِنَاساً تَكْتَنّ فيه من المَطَرِ في أَصْل أَرْطَاةٍ ومنه اجْتَابَ البِئرَ : احْتَفَرَهَا وسيأْتي في جَوَّاب.

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله غشيت الخ هكذا بخطه غشيت بالغين المعجمة ، معرضة بالعين المهملة والذي في اللسان في مادتي غوض وطوف عشيت جابان حتى اشتد مغرضه بالعين المهملة في الأول من العشاء وبالغين المعجمة في الثاني وقال في مادة غرض والمغرض والمحزم وهو من البعير بمنزلة المحزم من الدابة وذكر غير ذلك وذكر في مادة طوف ينقد بدل يهلك وأن جابان اسم جمل والذي ذكره المجد آنفاً أنه اسم رجل في والقاموس المغرض كمنزل.

(٢) قوله إسراف هو بالرفع في بعض نسخ المحكم ، وبالنصب كسابقه في بعضه أيضاً ، وعليها فلا إقواء.

(٣) ضبطت في اللسان «جوب» بضم الفاء.

(٤) عن اللسان ، والبيت بالأصل :

تحسرت عفة عنه فأنسكها

واجتاب أخرى جديداً بعدما انتقلا

(٥) في اللسان والتهذيب قائماً بدل قالصاً.

٣٨٩

وجُبْتُ القَمِيصَ بالضَّم : قَوَّرْتُ جَيْبَه أَجُوبُه وأَجِيبُه قال شَمِرٌ : جُبْتُهُ وجِبْتُهُ ، قال الراجز :

بَاتَتْ تَجِيبُ أَدْعَجَ الظَّلامِ

جَيْبَ البِيَطْرِ مِدْرَعَ الهُمَامِ

قال : وليس من لفظ الجَيْبِ ، لأَنه من الواو ، والجَيْبُ من اليَاءِ. وفي بعض النسخ من الصحاح : جِبْتُ القَمِيصَ ، بالكسر ، أَي قَوَّرْتُ جَيْبَهُ ، وجَبَّيْتُهُ وجَوَّبْتُه : عَمِلْتُ لَهُ جَيْباً وفي التهذيب كُل شي‌ءٍ قُطِعَ وَسَطَه فَهُوَ مَجُوبٌ ومُجَوَّبٌ (١) ، ومنه سَمِّيَ جَيْبُ القَمِيصِ ، وفي حديثِ عليّ رضي‌الله‌عنه «أَخَذْتُ إِهاباً مَعْطُوناً فَجَوَّبْتُ وَسَطَهُ وأَدْخَلْتُه في عُنُقِي» وعن ابنِ بُزُرْجَ : جَيَّبْتُ القَمِيصَ وجَوَّبْتُه.

وأَرْضٌ مُجَوَّبَةٌ ، كمُعَظَّمَةٍ أَي أَصَابَ المَطَرُ بَعْضَهَا ولم يُصِبْ بَعْضاً.

والجَائِبُ العَيْنِ : مِنْ أَسْمَاءِ الأَسَد.

وجَوَّابٌ ، كَكَتَّانٍ : لَقَبُ مَالِكِ بنِ كَعْبٍ الكِلَابِيِّ ، قال ابن السكّيت : سُمِّيَ جَوَّاباً ، لأَنَّه كان لا يَحْفِرُ بِئراً وَلَا صَخْرَةً إِلَّا أَمَاهَهَا.

ورَجُلٌ جَوَّابٌ إِذا كان قَطَّاعاً للبِلَاد سَيَّاراً [فيها] (٢) ، ومنه قولُ لُقْمَانَ بنِ عادٍ [في أخيه] (٢).

جَوَّابُ لَيْلٍ سَرْمَدْ

أَرَادَ أَنَّهُ يَسْرِي لَيْلَهُ كُلَّهُ لَا يَنَامُ ، يَصِفُه بالشَّجَاعَةِ ، وفلانٌ جَوَّابٌ جآبٌ أَيْ يَجُوبُ البِلَادَ وَيَكْسِبُ المَالَ ، وجَوَّابُ الفَلَاةِ : دَلِيلُهَا ، لِقَطْعِهِ إِيَّاهَا.

وجُوبَانُ : بالضَّمِّ : ة بِمَرْوِ الشَّاهِجَانِ مُعَرَّبُ كُوبَان (٣) مَعْنَاهُ حَافِظُ الصَّوْلَجَانِ.

* ومما يستدرك عليه :

جُوبَانُ بالضم : جَدُّ الشيخِ حسن بنِ تمرتَاشَ صَاحِب المَدْرَسَةِ بِتِبْرِيزَ.

ومُجْتَابُ الظَّلَامِ : الأَسَدُ.

وجُوبة صَيْبَا (٤) بالضم من قُرَى عَثَّرَ.

وأَبُو الجَوَابِ الصَّبِّيُّ اسْمهُ الأَخْوَصُ بنُ جَوابٍ رَوَى عن عَمَّارِ بنِ زُرَيْق وعنه الحَجَّاجُ بنُ الشَّاعِر.

[جهب] : الجَهْبُ أَهْمَلَهُ الجوهَرِيّ ، وقال الصاغانيّ : هو الوَجْهُ السَّمِجُ الثَّقِيلُ ، وروى أَبو العبّاس عن ابنِ الأَعْرَابيّ : المِجْهَبُ ، كمِنْبَر : هو القَلِيلُ الحَيَاءِ وقال النَّضْر : أَتَاهُ جَاهِباً وجَاهِياً أَي عَلَانِيَةً ، قال الأَزهَرِيّ : وأَهمله الليث.

[جيب] : جِيبٌ بالكَسْرِ : حِصْنَانِ بَيْنَ القُدْسِ ونَابُلُسَ الفَوْقَانيّ والتَّحْتَانِيّ من فُتُوحَات السلطانِ صلاحِ الدين يُوسُفَ بنِ أَيْوب ، نُسِبَ إِلى أَحَدِهِمَا الإِمَامُ المُحَدِّثُ أَبو محمدٍ عبدُ الوَهَّابِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ حريز المَقْدِسيُّ المَنْصُورِيُّ الجِيبِيُّ ولد سنة ٥٤٣ وتوفي بمصر سنة ٦٣٦ ذكره الحافظُ أَبو الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ في معجم شيوخه ، وقد أَهمل المصنفُ نَابُلُسَ في موضعه.

وجَيْبُ القَمِيص ونحوِه كالدِّرْع بالفتح : طَوْقُه ، قيل : هذا موضع ذِكرِه لا ج وب ، ج جُيُوبٌ بالضم والكسر وفي التنزيل العَزِيز (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ) (٥).

وجِبْتُ القَمِيصَ بالكسر أَجِيبُه : قَوَّرْتُ جَيْبَه ، وجَبَّيْتُه : جَعَلْتُ له جَيْباً ، وأَما قولهم : جُبْتُ جَيْبَ القَمِيصِ بالضم فليس من هذا البَابِ ، لأَنَّ عَيْنَ جُبْتُ إِنما هو من جَابَ يَجُوب والجَيْبُ عَيْنُه يَاءٌ ، لقولهم جُيُوبٌ ، فهو على هذا من بابِ سَبِطٍ وسِبَطْرٍ ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ وأَنَّ هذه أَلفاظٌ اقْتَرَبَتْ (٦) أُصُولُهَا واتَّفَقَتْ مَعَانِيها ، وكلُّ واحِدٍ منها لفظُه غيرُ لفظِ صاحِبه ، كأَجُوبُه وقد تقدّم بيانُه آنِفاً ، وجَيَّبْتُ القَمِيصَ تَجْيِيباً : عَمِلْتُ له جَيْباً. وهُوَ (٧) نَاصِحُ الجَيْبِ أَي القَلْبِ والصَّدْرِ يَعْنِي أَمِينَهُمَا قال :

وخَشَّنْتِ صَدْراً جَيْبُهُ لَكِ نَاصِحُ

__________________

(١) زيد في اللسان : مجيوب.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «أصله كوابان بالكاف الفارسية كذا بهامش المطبوعة» أي الطبعة التي طبع منها خمسة أجزاء فقط.

(٤) عن معجم البلدان ، وفي المطبوعة المصرية : «حتيتي».

(٥) سورة النور الآية ٣١.

(٦) بالأصل «اقترنت» وبهامش المطبوعة المصرية «قوله اقترنت لعله افترقت بدليل ما بعده» وما أثبتناه عن اللسان.

(٧) في نسخة من القاموس : «وهذا» وفي اللسان : وفلان.

٣٩٠

وجَيْبُ الأَرْض : مَدْخَلُهَا والجَمْعُ : جُيُوبٌ. قال ذو الرّمة :

طَوَاهَا إِلى حَيْزُومِهَا وانْطَوَتْ لَهَا

جُيُوبُ الفَيَافِي حَزْنُهَا ورِمَالُهَا

وفي الحديث في صِفَةِ نَهْرِ الجَنَّةِ «حَافَتَاهُ الياقُوتُ المُجَيَّبُ» قال ابن الأَثير. الذي جاءَ في كتاب البُخَارِيّ «اللُّؤْلُؤُ المُجَوَّفُ» وهو معروفٌ ، والذِي جاءَ في سُنَنِ أَبِي دَاوُودَ «المُجَيَّبُ أَو المُجَوَّفُ» بالشَّكِّ. والذي جَاءَ في مَعَالِمِ السُّنَنِ (١) «المُجَيَّبُ أَو المُجَوَّبُ» بالباءِ فيهما ، على الشَّكِّ ، وقال : معناه : الأَجْوَفُ ، وأَصْلُهُ من جُبْتُ الشي‌ءَ إِذا قَطَعْتَهُ ، والشي‌ءُ مَجُوبُ أَو مَجِيبٌ ، كما قالُوا : مَشِيبٌ ومَشُوبٌ ، وانْقِلَابُ الوَاوِ عن (٢) اليَاءِ كثيرٌ في كلامِهِم ، وأَمَّا مُجَيَّبٌ مُشَدَّداً (٣) فهو من قولهم : جَيْبٌ [يجيب فهو] (٤) مُجَيَّبٌ أَي مُقَوَّرٌ ، وكذلك بالواو.

وتُجِيبُ بنُ كِنْدَةَ ، ذَكَرَه المُؤَلِّفُ في الوَاوِ ، وهذا موضعُ ذِكْرِهِ.

وأَبُو هِلَالٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ التُّجِيبِيُّ من القَيْرَوَانِ شَاعِرٌ أَدِيبٌ.

وحَمْزَةُ بنُ حُسَيْنِ المِصْرِيُّ الجَيَّابُ كَكَتَّانٍ ، مُحَدِّثٌ عن أَبِي الحَسَنِ المُهَلَّبِيِّ ، قاله السِّلَفِيُّ ، وفَاتَه : أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ الجَيَّابِ ، رَوَى عن أَبي جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ ، وعنه ابنُ مَرْزُوقٍ ، وهو ضَبَطَهُ كما نَقَلَه الحافظ من خَطِّه. ومُحَمَّدُ بنُ مُجِيبٍ الثَّقَفِيُّ الصَّائِغُ الكُوفِيُّ مُحَدِّثٌ سَكَنَ بَغْدَادَ وَحَدَّث بها ، قال أَبو حاتم : شَيْخٌ بَغْدَادِيُّ ذَاهِبُ الحَدِيثِ ، كذا في ذَيْلِ البُنْدَارِيِّ.

قلتُ : وقَدْ رَوَى عن لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ وفَاتَهُ : مُجِيبٌ شَيْخٌ لأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وسُفْيَانُ بنُ مُجِيبٍ : صَحَابِيٌّ ، ومُحَمَّدُ بنُ مُجِيبٍ المَازِنِيُّ ، عن أَبِيهِ.

فصل الحاء المُهْملَةِ

[حأب] : الحَوْأبُ (٥) كَكَوْكَبٍ : الوَاسِعُ من الأَوْدِيَة يقالُ : وادٍ حَوْأَبٌ ، وقال الأَزهريّ : الحَوْأَبُ وَاد في وَهْدَةٍ من الأَرْضِ واسِعٌ والحَوْأَبُ : الوَاسِعُ من الدِّلَاءِ ، يقال : دَلْوٌ حَوْأَبٌ ، والحَوْأَب : المُقَعَّبُ من الحَوَافِرِ والحَوْأَبُ : المَنْهَلُ ، عن كُرَاع ، قال ابنُ سِيده : ج ولا أَدْرِي أَهو جِنْسٌ عندَه؟ أَو هو مَنْهَلَ معروفٌ. والحَوأَبُ : ع بالبَصْرَةِ قريبٌ منها ، ويقال له أَيضاً الحَوْآبُ. وعن الجوهريّ : الحَوْأَبُ ، قال : هو مَنْزِلٌ بينَ البَصْرَةِ ومَكَّةَ ، وهو الذي نَزَلَتْه عائشةُ لما جَاءَتْ إِلى البَصْرَةِ في وَقْعَةِ الجَمَلِ ، وفي التهذيب : الحَوْأَبُ مَوْضِعُ بِئرٍ نَبَحَتْ كِلَابُهُ أُمَّ المُؤْمِنِين مُقْبَلَهَا من البَصْرَةِ قال الشاعر :

مَا هِيَ إِلَّا شَرْبَةٌ بِالْحَوْأَبِ

فَصَعِّدِي مِنْ بَعْدِهَا أَوْ صَوِّبِي

والحَوْأَبُ بِنْتُ كَلْبِ بنِ وَبْرَةَ ، وإِليها نُسِبَ المَوْضِعُ المذكورُ.

والحَوْأَبَةُ بِهَاءٍ : أَوْسَعُ وقيل : أَضْخَمُ ما يكونَ من العِلَابِ ، جمع عُلْبَةٍ ، والدِّلَاءِ ، جمع دَلْوٍ ، عن ابن الأَعْرَابيّ وابن دُريد لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، وأَنشد ابنُ الأَعرابيّ :

بِئْس مَقَامُ العَزَبِ المَرْمُوع (٦)

حَوْأَبَةٌ تُنْقِضُ بالضُّلُوعِ

أَي تَسْمعُ للضُّلُوع نَقِيضاً مِنْ ثِقَلِها ، وقيلَ : هي الحوْأَبُ ، وإِنما أَنّث على معنى الدَّلْوِ.

* ومما يستدرك عليه :

جَوْفٌ حَوْأَبٌ : وَاسِعٌ ، قال رُؤْبة :

سَرْطاً فَمَا يَمْلأُ جَوْفاً حَوْأَبَا

والحَوْأَبُ : الجَمَلُ الضَّخْمُ ، قال رؤبة أَيضاً :

أَشْدَقَ هِلْقَاماً قُبَاباً حَوْأَبَا

والحَوْأَبَةُ : الغِرَارَةُ الضخْمَةُ.

[حبب] الحُبُّ : نَقِيضُ البُغْضِ ، والحُبّ : الوِدَادُ

__________________

(١) وهو لأبي سليمان الخطابي.

(٢) كذا في الأصل والنهاية ، وفي اللسان «إلى».

(٣) في اللسان : مشددٌ.

(٤) زيادة عن النهاية.

(٥) في المطبوعة الكويتية «الجوأب» بالجيم تحريف.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بئس مقام في اللسان بئس غذاء.

٣٩١

والمَحَبَّةُ ، كالحِبَابِ بِمَعْنَى المُحَابَّة والمُوَادَّةِ والحُبِّ ، قال أَبو ذُؤيب :

فَقُلْتُ لِقَلْبِي يَا لَكَ الخَيْرُ إِنَّمَا

يُدَلِّيكَ للخَيْرِ الجَدِيدِ حِبَابُهَا

وقال صَخْرُ الغَيّ :

إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ مَا أَجِدُ

عَاوَدَنِي مِنْ حِبَابِهَا الزُّؤُدُ(١)

والحِبّ ، بكَسْرِهِمَا حُكِيَ عن خَالِدِ بنِ نَضْلَةَ : مَا هَذَا الحِبُّ الطَّارِقُ. والمَحَبَّةِ ، والحُبَابِ بالضّمِّ ، قَالَ أَبُو عَطَاءٍ السِّنْدِيُّ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ :

فَوَ اللهِ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَصَادِقٌ

أَدَاءٌ عَرَانِي مِنْ حُبَابِكِ أَمْ سِحْرُ

قال ابن بَرِّيّ : المَشْهُورُ عند الرُّوَاةِ مِنْ حِبَابِكِ ، بكسر الحاءِ ، وفيه وَجْهَانِ ، أَحدُهما أَن يكون مصدرَ حَابَبْتُه مُحَابَّةً وحِبَاباً ، والثاني أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حُبٍّ ، مثل عُشّ وعِشَاش ، ورواهُ بعضُهُم : من جَنَابِكِ ، بالجيم والنون ، أَي من نَاحِيَتِك وقال أَبو زيد : أَحَبَّه اللهُ ، وهو مُحِبٌّ بالكسْرِ ، ومَحْبُوبٌ على غير قياسٍ هذَا الأَكثرُ قال : ومِثْلُهُ مَزْكُومٌ ومَحْزُونٌ ومَجْنُونٌ ومَكْزُوزٌ وَمَقْرُورٌ ، ولذلك (٢) أَنهم يقولون : قَد فُعِلَ ، بغير أَلِفٍ في هذا كله ، ثم بُنِيَ (٣) مفْعُولٌ على فُعِلَ وإِلّا فلا وَجْهَ له ، فإِذَا قالُوا : أَفْعَلَه اللهُ فهو كله بالأَلف ، وحكى اللِّحْيَانِيُّ عن بني سُلَيْمٍ : ما أَحَبْتُ ذلكَ أَي ما أَحْبَبْتُ ، كما قالوا : ظَنْتُ ذلك ، أَي ظَنَنْتُ ، ومثلُه ما حكاه سيبويه من قولهم : ظَلْتُ ، وقال :

فِي سَاعَةٍ يُحَبُّهَا الطَّعَامُ

أَي يُحَبُّ فِيهَا وقد قِيلَ مُحَبٌّ بالفَتْح على القياسِ وهو قليلٌ قالَ الأَزهريُّ : وقد جاءَ المُحَبُّ شاذًّا في قولِ عنترةَ (٤) :

ولَقَدْ نَزَلْتِ فَلَا تَظُنِّي غَيْرَهُ

مِنِّي بِمَنْزِلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ

وحكى الأَزهريُّ عن الفراء قال : وحَبَبْتُه أَحِبُّه بالكَسْر (*) لُغَةٌ حُبًّا بالضَّمِّ والكَسْرِ فهو مَحْبُوبٌ ، قال الجوهريّ : وهو شَاذٌّ لأَنَّهُ لا يَأْتِي في المضاعف يَفْعِلُ بالكَسْرِ إِلّا ويَشْرُكُه (٥) يَفْعُلُ بالضَّمِّ إِذا كان مُتَعَدِّياً ، ما خَلا هذَا الحَرْفَ ، وكَرِهَ بعضُهُمْ حَبَبْتُه وأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا البيتُ لِفَصِيح ، وهو قولُ غَيْلَانَ بنِ شُجَاعٍ النَّهْشَلِيِّ :

أَحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أَجْلِ تَمْرِهِ

وأَعْلَمُ أَنَّ الجَارَ بالجَارِ أَرْفَقُ

فَأُقْسِمُ لَوْ لَا تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ

وَلَا كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ ومُشْرِقِ

وكان أَبو العباس المبرِّدُ يَرْوِي هذا الشِّعْرَ :

وَكَانَ عِيَاضٌ منه أَدْنَى ومُشْرِقُ.

وعَلَى هذه الرِّوَاية لا يكون فيه إِقْوَاءٌ. وحكى سيبويهِ :

حَبَبْتُهُ وأَحْبَبْتُه بِمَعْنًى واسْتَحْبَبْتُه كَأَحْبَبْتُهُ ، والاسْتحْبَابُ كالاستِحْسَانِ.

والحَبِيبُ والحُبَابُ بالضَّمِّ ، وكَذَا الحِبّ بالكَسْرِ ، والحُبَّةُ بالضَّمِّ مع الهاء كُلُّ ذلك بمعنى المَحْبُوب ، وهي أَي المَحْبُوبَةُ بهاء ، وتَحَبَّب إِليه : تَوَدَّدَ ، وامرأَةٌ مُحِبَّةَ لزَوْجِهَا ، ومُحِبٌّ أَيضاً ، عن الفراء ، وعن الأَزهريّ : حُبَّ الشَّي‌ءُ فهو مَحْبُوبٌ ثم لا تَقُلْ (٦) : حَبَبْتَهُ ، كما قالوا جُنَّ فهو مَجْنُونٌ ، ثم يقولون : أَجَنَّه اللهُ ، والحِبُّ بالكَسْرِ : الحَبِيبُ ، مثل خِدْنٍ وخَدِينٍ ، وكان زيدُ بنُ حارِثَةَ يُدْعَى حِبَّ رَسُولِ اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والأُنْثَى بالهاء ، وفي الحديث «ومَنْ يَجْتِرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسَامَةُ حِبُّ رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم» أَي مَحْبُوبُهُ ، وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يُحِبُّه كَثِيراً ، وفي حديث فاطمةَ رضي‌الله‌عنها قالَ لَهَا رسولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [عَنْ عائشة] (٧) «إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ» الحِبُّ بالكسر : المَحْبُوبُ والأُنْثَى : حِبَّةٌ وجَمْعُ الحِبِّ بالكسر أَحْبَابٌ وحِبَّانٌ بالكسر وحُبُوبٌ وحِبَبَةٌ (٨) بالكسر مُحَرَّكَةً ، وحُبٌّ بالضم وهذه الأَخيرةُ إِما أَنها جَمْعٌ عَزِيزٌ أَو أَنها اسمُ

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل : الرود.

(٢) في اللسان «وذلك» أصح.

(٣) اللسان يبني.

(٤) في اللسان : شاذّاً في الشعر ؛ قال عنترة :

(*) في القاموس : بالكسرِ : [شَاذٌّ].

(٥) ضبطت في الطبعة الكويتية : «ويَشْرَكُه» خطأ.

(٦) في اللسان : ثم لا يقولون.

(٧) زيادة عن النهاية.

(٨) ضبطت في القاموس : وحَبَبَةٌ.

٣٩٢

جَمْعٍ (١) ، وقال الأَزهريّ : يُقَالُ للحَبِيبِ : حُبَابٌ ، مُخَفَّفٌ ، وقال الليث : الحِبَّةُ والحِبُّ بمنزلة الحَبِيبَةِ والحَبِيبِ ، وحكى ابن الأَعرابيّ : أَنَا حَبِيبُكُمْ أَي مُحَبُّكُم ، وأَنشد :

وَرُبَّ حَبِيبٍ ناصحٍ (٢) غَيْرِ مَحْبُوبِ

وفي حديث أُحُدٍ «هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبّهُ» قال ابن الأَثير : وهذا محمولٌ على المجازِ ، أَراد أَنه جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ ونُحِبُّ أَهْلَهُ ، وهُم الأَنْصَارُ ، ويجوزُ أَن يكونَ من باب المَجَاز الصَّريحِ ، أَي أَنَّنَا نُحِبُّ الجَبَلَ بِعَيْنِه ، لأَنَّه في أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ ، وفي حديث أَنَس «انْظُرُوا حُبَّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ» (٣) وفي روايةٍ بإسْقَاطِ انْظُرُوا (٤) ، فيجوزُ أَن تكونَ الحَاءُ مكسورةً بمعنَى المَحْبُوبِ أَي مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ ، فعلَى الأَوّلِ يكون التمرُ منصوباً ، وعلى الثاني مرفوعاً (٥).

وحُبَّتُكَ ، بالضَّمِ : ما أَحْبَبْتَ أَنْ تُعْطَاهُ أَو يكونَ لَكَ واخْتَرْ حُبَّتَكَ ومَحَبَّتَكَ أَي الذي تُحِبُّه وقال ابن بَرِّيّ : الحَبِيبُ يجي‌ءُ تَارَةً بمعنى المُحِبِّ كقول المُخَبَّلِ :

أَتَهْجُرُ لَيْلَى بالفِرَاقِ حَبِيبَها

ومَا كَانَ نَفْساً بالفِرَاقِ تَطِيبُ

أَي مُحِبَّهَا ، ويجي‌ءُ تارةً بمعنى المَحْبُوبِ كقول ابنِ الدُّمَيْنَةَ :

وإِنَّ الكَثِيبَ الفَرْدَ مِنْ جَانِب الحِمَى

إِلَيَّ وإِنْ لَمْ آتِهِ لَحَبِيبُ

أَي لمَحْبُوبٌ :

وحَبِيبٌ بلا لامٍ خَمْسَةٌ وثَلَاثُون صَحَابِيًّا وهم حَبيبُ بنُ أَسْلَمَ مَوْلَى آلِ جُشَمَ ، بَدْرِيٌّ ، رُوِيَ عنه ، وحَبِيبُ بنُ الأَسْوَدِ ، أَوْرَدَه أَبُو مُوسَى ، وحَبِيبُ بنُ أَسِيد بنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ ، قُتِلَ يَوْمَ اليَمَامَةِ ، وحَبِيبُ بنُ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ ، وحَبِيبُ بنُ تَيْمٍ ، وحَبِيبُ بنُ حَبِيبِ بنِ مَرْوَانَ ، لَهُ وِفَادَةٌ ، وحبيبُ بنُ الحَارِثِ ، له وِفَادَةٌ ، وحَبِيبُ بنُ حُبَاشَةَ ، وحَبِيبُ بنُ حِمَارٍ (٦) ، وحَبِيبُ بن خِرَاشٍ العصريّ (٧) ، وحَبِيبُ بنُ حَمَامَةَ ، ذَكَره أَبُو مُوسَى ، وحَبُيبُ بنُ خِرَاش التَّمِيمِيُّ ، وحبيبُ بن خماسة (٨) الأَوْسِيُّ الخطميّ وحبيبُ بنُ رَبِيعَةَ بن عَمْرو ، وحبيبُ بن رَبِيعَةَ السُّلَمِيُّ ، قاله المزّيّ ، وحَبِيبُ بن زيدِ بنِ تَيْمِ البَيَاضِيُّ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وحَبِيبُ بن زَيْدِ بنِ عاصمٍ المَازِنِيُّ الأَنْصَاريُّ ، وحَبِيبُ بنُ زَيْدٍ الكِنْدِيُّ ، وحبيبُ بنُ سَبُعٍ أَبو جُمُعَةً الأَنْصَارِيُّ ، وحَبيبُ بنُ سبيعة ، أَوْرَدَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وحَبِيبُ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ ، وحَبِيبٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ ، وحَبِيبُ بنُ سَنْدَر وحَبِيبُ بنُ الضَّحَّاكِ ، رضي‌الله‌عنهم (٩).

وحَبِيبٌ أَيضاً جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُونَ وأَبُو حَبيبٍ : خَمْسَةٌ من الصَّحَابَةِ.

ومُصَغَّراً هو حُبَيِّبُ بنُ حَبِيب أَخُو حمْزَةَ الزَّيَّاتِ المُقرِئ وحُبَيِّبُ بنُ حَجْرٍ بفَتْحٍ فَسُكُونٍ بَصْرِيُّ وحُبَيِّبُ بنُ عَلِيٍّ ، مُحَدِّثُونَ ، عن الزُّهْرِيِّ.

وفاتَهُ مُحَمَّدُ بنُ حُبَيِّب ابنُ أَخي حَمْزَةَ الزَّيَاتِ ، رَوَتْ عنه بِنْته فَاطِمَةُ ، وعنها جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ ، وحَبِيب بنُ فَهْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، الثَّانِي شَيْخٌ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ وحَبِيب بنُ تَمِيمٍ المُجَاشِعِيُّ ، شَاعِرٌ ، وحَبِيب بنُ كَعْبِ بنِ يَشْكُرَ ، قَدِيم ، وحَبِيب بنُ عَمْرِو بنِ عَوْف جَدّ سُوَيْدِ بنِ الصَّامِتِ وحُبَيِّب ابن الحارث في ثَقِيفٍ ، وذَكَرَ الأَصْمَعيُّ أَنَّ كُلَّ اسمٍ في

__________________

(١) في اللسان : إما أن تكون من الجمع العزيز ، وإما أن تكون اسماً للجمع.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) زيد في النهاية : هكذا يروى بضم الحاء ، وهو الاسم من المحبة.

(٤) زيد في النهاية : وقال : حبُّ الأنصار التمرُ فيجوز أن يكون بالضم كالأول ، وحذف الفعل وهو مراد ، للعلم به ، أو على جعل التمر نفس الحب مبالغة في حبهم إِياه.

(٥) انظر الحاشيتين السابقتين. وفي النهاية : وعلى الثاني والثالث مرفوعاً على خبر المبتدأ.

(٦) في أسد الغابة حماز ضبطه ابن الأثير : حماز بحاء مكسورة وميم خفيفة وآخره زاي.

وزيد بعده فيه : حبيب بن حمامة السلمي وحبيب بن حيان أبو رمئة التيمي.

(٧) من عبد القيس عداده في البصريين ، والتميمي الآتي شهد بدراً وكان حليف بني سلمة من الأنصار.

(٨) أسد الغابة : خماشة.

(٩) زيد في أسد الغابة : حبيب أبو ضمرة ، وحبيب بن عمرو السلاماني وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي وحبيب بن عمرو بن محصن النجاري ، وحبيب بن عمرو وحبيب بن عمير الخطمي وحبيب العنزي والد طلق بن حبيب وحبيب بن فديك وحبيب الفهري وحبيب بن مخنف الغامدي وحبيب بن أبي مرضية وحبيب بن مروان التميمي المازني وحبيب بن مسلمة وحبيب بن ملة وحبيب بن وهب (أبو جمعة) وحبيب بن يساف وحبيب بن أبي اليسر.

٣٩٣

العَرَبِ فهو حَبِيبٌ بالفَتْحِ إِلّا الذي في ثَقِيفٍ وفي تَغْلِب وفي مُرَادٍ ، ذَكَره الهَمْدَانيُّ.

وحُبَيْبٌ كزُبَيْر بنُ النُّعْمَان ، تَابِعِيّ عن أَنَسٍ ، لَهُ مَنَاكِيرُ وهُوَ غَيْرُ حُبَيْب بنِ النُّعْمَانِ الأَسَدِيِّ الذي رَوَى عن خُرَيْمِ (١) بن فَاتِكٍ الأَسَدِيِّ ، فإِنَّ ذَاكَ بالفَتْحِ وهو ثِقَةٌ.

وقَالُوا حَبَّ بِفُلَانٍ أَي مَا أَحَبَّهُ إِلَيَّ ، قَالَهُ الأَصمعيُّ ، وقال أَبو عبيدٍ : مَعْنَاهُ حَبُبَ بِفُلَانٍ بضَمِّ البَاءِ ثم سُكِّنَ وأُدْغِمَ في الثانيةِ ، ومثلُه قال الفراءُ ، وأَنشد :

وزَادَهُ كَلَفاً فِي الحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ

وَحَبَّ شَيْئاً إِلى الإِنْسَانِ ما مُنِعَا

قال : ومَوْضِعُ «مَا» رَفْعٌ ، أَرَادَ حَبُبَ ، فأَدْغَمَ ، وأَنْشَدَ شَمِرٌ :

وَلَحَبَّ بِالطَّيْفِ المُلِمِّ خَيَالا

أَي مَا أَحَبَّه إِلَيَّ ، أَيْ أَحْبِبْ بِهِ.

وحَبُبْتُ إِلَيْهِ ، كَكَرُمَ : صِرْتُ حَبِيباً لَهُ ، ولا نَظِيرَ له إِلَّا شَرُرْتُ ، مِنَ الشَّرِّ وما حَكَاه سيبويه عن يُونُسَ من قولهم لَبُبْتُ مِنَ اللُّبِّ وتقول : مَا كُنْتَ حَبِيباً ولَقَدْ حَبِبْتَ ، بالكَسْرِ ، أَي صِرْتَ حَبِيباً.

وحَبَّذَا الأَمْرُ ، أَيْ هُوَ حَبيبٌ قال سيبويه : جُعِلَ حَبَّ وذَا أَي مَعَ ذَا كَشَيْ‌ءٍ وَاحِدٍ أَي بِمَنْزِلَتِهِ وهُوَ عِنْدَه اسْمٌ وما بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِه ولَزِمَ ذَا حَبَّ وجَرَى كالمثَلِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ في المُؤَنَّثِ حَبَّذَا لَا يقولونَ حَبَّذِهْ بكسر الذالِ المعجمة ، ومنه قولُهم : حَبَّذَا زَيْدٌ ، فَحَبَّ فِعْلٌ مَاضٍ لَا يَتَصَرَّفُ ، وأَصْلُهُ حَبُبَ ، عَلَى ما قَالَهُ الفرّاءُ ، وذَا فَاعلُهُ ، وهو اسْمٌ مُبْهَمٌ من أَسْمَاءِ الإِشَارَةِ ، جُعِلَا شَيئاً واحداً فصارَا (٢) بِمَنْزِلَةِ اسم يَرْفَعُ (٣) ما بَعْدَه ، وموضِعُه رَفْعٌ بالابْتِدَاءِ وزيدٌ خَبَرُه ولا يجوز أَن يكونَ بَدَلاً مِنْ ذَا ، لأَنَّكَ تقولُ : حَبَّذَا امْرَأَةٌ ، ولو كان بَدَلاً لقلتَ حَبَّذِهِ المَرْأَةُ ، قال جرير :

يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ بَلَدٍ

وَحَبَّذَا سَاكِنُ الرَّيَّانِ مَنْ كَانَا

وحَبَّذَا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيَةٍ

تَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ أَحْيَانَا

وقال الأَزهريّ : وأَمّا قولُهم : حَبَّذَا كَذَا وكَذَا فهُوَ حَرْفُ مَعْنًى أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا ، يُقَالُ : حَبَّذَا الإِمَارَةُ ، والأَصْلُ : حَبُبَ ذَا ، فأُدْغِمَتْ إِحْدَى البَاءَيْنِ في الأُخْرَى وشُدِّدَتْ (٤) ، وذَا إِشَارةٌ إِلى ما يَقْرُبُ مِنْك ، وأَنشد :

حَبَّذَا رَجْعُهَا يَدَيْهَا إِلَيْهَا

فِي يَدَيْ دِرْعِهَا تَحُلُّ الإِزَارَا

كأَنَّه قال : حَبُبَ ذَا ، ثُمَّ تَرْجَمَ عن ذَا فقال : هو رَجْعُهَا يَدَيْهَا إِلَى حَلِّ تِكَّتِهَا ، أَي مَا أَحَبَّه ، وقال ابنُ كَيْسَانَ : حَبَّذَا كَلِمَتَانِ جُمِعَتَا (٥) شيئاً واحداً ولم تُغَيَّرَا في تَثْنِيَةٍ وَلا جَمْعٍ ولا تَأْنِيثٍ ، ورُفعَ بها الاسم ، تَقُولُ : حَبَّذَا زَيْدٌ ، وحَبَّذَا الزَّيْدَانِ ، وحَبَّذَا الزَّيْدُونَ ، وحَبَّذَا هِنْدٌ وحَبَّذَا أَنْتَ وأَنْتُمَا وأَنْتُم ، يُبْتَدَأُ بها ، وإِن قُلْتَ : زَيْدٌ حَبَّذَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وهي قَبِيحَةٌ (٦) ، وإِنَّمَا لَمْ يُثَنَّ ولَمْ يُجْمَعْ ولَمْ يُؤَنَّثْ (٧) ، لأَنَّك إِنَّمَا أَجْرَيْتَهَا على ذِكْرِ شي‌ءٍ سَمِعْتَهُ (٨) فكأَنَّكَ قُلْتَ حَبَّذَا الذِّكْرُ ذِكْرُ زَيْدٍ ، فصارَ زَيْدٌ مَوْضِعَ ذِكْره (٩) مُشَاراً إِلى الذِّكْرِ به (٩) ، كذا في كتب النحو وحَبَّ إِليَّ هَذَا الشَّيْ‌ءُ يَحَبُّ حُبًّا قال ساعِدَةُ :

هَجَرَتْ غَضُوبُ وحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ

وَعَدَتْ عَوَاد دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ

وأَنشد الأَزهريّ :

دَعَانَا فَسَمَّانَا الشِّعَارَ مُقَدِّماً

وحَبَّ إِلينا أَن يكونَ المُقَدَّما

ويقال : أَحْبِبْ إِلَيَّ بِه ، وروى الجوهريّ في قول سَاعِدَةَ : وحُبَّ ، بالضمِّ ، قال : إِراد حَبُب فأَدْغَمَ ونَقَلَ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «وقع في المتن المطبوعة حزيم بالحاء ووقع في متن الشارح المطبوع خزيم بالمعجمتين كلاهما تصحيف قال المجد في مادة خرم وكزبير بن فاتك بن الأخرم البدري اه».

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «فصار».

(٣) في اللسان : يُرْفَعُ.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «وشددتا».

(٥) اللسان : جعلتا.

(٦) زيد في اللسان : لأن حبذا كلمة مدح يبتدأ بها لأنها جواب.

(٧) عبارة اللسان أصح : لم تثن ولم تجمع ولم تؤنث.

(٨) عن اللسان ، وبالأصل «سمعت».

(٩) في اللسان : موضع ذكره ، وصار ذا مشاراً إلى الذكرية.

٣٩٤

الضمةَ إلى الحاءِ (١) لأَنه مَدْحٌ ، ونَسبَ هذا القولَ لابن السكّيت.

وحَبَّبهُ إِلَيَّ : جعلَنِي أُحِبُّهُ وحَبَّبَ الله إِليه الإِيمانَ ، وحَبَّبه إِليَّ إِحسانُه ، وحَبَّ (٢) إِلَيَّ بِسُكْنَى مَكَّةَ ، وحَبَّ (٣) إِليَّ بأَن تَزورني.

وقَولُهُم : حَبَابُكَ كَذَا بالفَتْح ، وحَبابُكَ أَنْ يكُونَ ذلكَ ، أَو حَبابُكَ أَن تَفْعلَ ذلكَ أَي غَايةُ مَحبَّتِكَ أَو معناه مَبْلَغُ جُهْدِكَ الأَخِيرُ عن اللِّحْيانيّ ، ولم يذْكُرِ : الحُبَّ ، ومثلُه : حُمَاداك ، أَي جُهْدُكَ وغَايتُكَ.

ويقال تَحابُّوا : أَحبَّ بَعْضُهُمْ بعْضاً وهما يَتَحابَّانِ ، وفي الحديث «تَهادَوْا تَحابُوا» أَي يُحِبّ بعْضُكُمْ بعْضاً.

والتَّحبُّبُ : إِظْهارُ الحُبِّ ، يقال تَحبَّبَ فلانٌ ، إِذا أَظْهرَهُ أَي الحُبَّ ، وهو يَتَحَبَّبُ إِلى الناسِ ، ومُحَبَّبٌ إِليهم أَي مُتَحَبِّبٌ وَحَبَّانُ وحُبَّانُ وحِبَّانَ بالتثليث وحُبَيِّبُ مُصغَّراً قد سبق ذكرُه ، فَسردُه ثانياً كالتكرارِ وحُبَيْبٌ كَكُمَيْتِ كذلك تقدَّمَ ذِكرُه وحَبِيبةُ كَسفِينَةٍ ، وحُبَيْبة ك جُهَيْنَةَ وحَبابةُ مثلُ سَحابةٍ وحَبَابٌ مثلُ سَحَاب وحُبَابٌ مِثْلُ عُقَابٍ وحَبَّةُ بالفتح وحُبَاحِبُ بالضم وقد يأْتي ذكره في الرباعيّ أَسْمَاءٌ مَوْضوعةٌ من الحُبِّ.

وحَبَّانُ بالفَتْحِ : وَادٍ باليَمَنِ قريبٌ من وادِي حَيْقٍ وحَبَّانُ بنُ مُنْقِذِ بنِ عمرٍو الخَزْرَجِيُّ المازنيُّ شَهد أُحُداً ، وتُوُفِّي في زَمنِ عثمانَ رضي‌الله‌عنه صحابِيُّ وابْنُه سعيدٌ له ذِكْرٌ وحَبَّانُ بنُ هِلَالٍ وحَبَّانُ بنُ واسِعِ بنِ حَبَّانَ الحارِثيُّ الأَنْصارِيُّ من أَهْلِ المدِينَةِ ، يَرْوِي عن أَبِيه ، وعن ابنُ لَهِيعةَ وسَلَمَةُ بنُ حَبَّانَ شيخٌ لأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ مُحَدِّثُونَ.

وسِكَّةٌ حِبَّانَ بالكَسْرِ : مَحَلَّةٌ بَنَيسابُور منها محمدُ بن جعفرِ بنِ أَحمد الحِبَّانِيّ ، وحِبَّانَ بنُ الحكَم السُّلَمِيّ من بَنِي سُلَيْمٍ ، قِيلَ كانت معه رايةُ قَوْمِهِ يومَ الفَتْحِ وحِبَّانُ بنُ بُجٍّ الصُّدَائِيُّ له وِفَادةٌ ، وشَهِد فَتْحَ مِصْرَ أَوْ هُوَ حَبَّانُ بالفَتْحِ قاله ابن يُونُس ، والكَسْرُ أَصحّ وكذا حِبَّانُ بنُ قَيْسِ أَو هُو أَي الأَخِيرُ بالياءِ المُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ ، وكذا حِبَّانُ أَبُو عقيلٍ الأَبْصارِيُّ ، وحِبَّانُ بن وَبرَة المرّيّ صحابِيُّونَ وحِبَّانُ بنُ مُوسى المَرْوَزِيُّ شيخُ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ وحِبَّانُ بنُ عَطِيَّةَ السُّلَمِيُّ ، لَهُ ذِكْرٌ في الصَّحِيحِ ، في حديث عليّ رضي‌الله‌عنه في قِصَّةِ حاطِبٍ ، ووَقَع في رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيّ حَبَّانُ بالفَتْحِ. وحِبَّانُ بنُ عَلِيّ العَنَزِيُّ من أَهلِ الكوفَة ، روى عن الأَعْمَشِ والكُوفيّينَ مات سنة ١٧٣ وكان يَتَشَيَّع ، كذا في الثِّقَاتِ.

قلتُ : هو أَخُو مَنْدَل ، وابْنَاهُ : إِبراهيمُ وعبدُ الله حَدَّثَا وحِبَّانُ بنُ يَسَارٍ أَبُو رَوْحٍ الكِلَابِيُّ يَرْوِي عن العِرَاقِيِّينَ ، مُحَدّثُونَ.

وحُبَّانُ بالضَّمِّ بنُ مَحْمُودِ بن محموية البَغْدَادِيّ قال عَبْدُ الغَنِيِّ : حَدَّثْتُ عنْهُ ومُحَمَّدُ بن جُبَانَ بن بَكْرِ بنْ عَمْرٍو بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ ، رَوَى عن سَلَمَةَ بنِ الفَضْلِ وعنه الطَّبَرَانِيُّ ، والجِعَابِيّ ولهم آخر : مُحَمَّدُ بنُ حُبَّانَ اخْتُلِفَ فيه ، قيلَ بالفَتْح ، واسم جَدِّه أَزْهَرُ ، وهو باهِلِيٌّ ، يَرْوِي عن أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ ، وقيل : هُمَا واحِدٌ ، رَاجِع «التَّبْصِير» للحافظ رَوَيَا وحَدَّثَا.

والمُحَبَّةُ والمَحْبُوبَةُ حَكَاهُمَا كُرَاع وكذا المُحَبّبَةُ والحَبِيبَةُ جميعاً من أَسماءِ مَدِينَة النَّبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد أَنْهَيْتُهَا إِلى اثْنَيْن وتِسْعِينَ اسْماً ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ بذلك لحُبِّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأَصحابه إِياها.

ومَحْبَبٌ كمَقْعَدٍ اسْمُ عَلَمٌ جَاءَ على الأَصْلِ لمكان العَلَمِيَّةِ ، كما جاءَ مَزْيَدٌ ، وإِنَّمَا حَمَلَهُم على أَن يَزِنُوا مَحْبَباً بمَفْعَلٍ دُونَ فَعْلَلٍ لأَنهم وَجَدُوا ما تركَّب من ح ب ب ولم يَجِدُوا م ح ب ولَوْ لَا هذا لكان حَمْلُهُم مَحْبَباً على فَعْلَلٍ أَوْلَى ، لأَنَّ ظُهورَ التضعيفِ في فَعْلَل هو القِيَاسُ والعُرْفُ كَقَرْدَدٍ ومَهْدَدٍ.

وأَحَبَّ البَعِيرُ : بَرَكَ فلَمْ يَثُرْ وقيلَ : الإِحْبَابُ في البَعِيرِ كالحِرَانِ في الخَيْلِ ، وهو أَنْ يَبْرُكَ (٣) ، قال أَبُو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيُّ :

حُلْتُ عَلَيْهِ بالقَفِيلِ ضَرْبَا

ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا (٤)

__________________

(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : إلى الياء.

(٢) عن الأساس ، وفي الأصل : حبّب.

(٣) زيد في اللسان : «فلا يثور» وفي الصحاح : والإحباب : البروك.

(٤) قوله حلتُ بالضم بالأصل واللسان والصواب فتحها كما في الأصمعيات.

٣٩٥

القَفِيلُ : السُّوْطُ ، وقالَ أَبُو عُبَيْدَةَ في قوله تعالى (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) (١) أَيْ لَصِقْتُ بالأَرْضِ لِحُبِّ الخَيْلِ حَتَّى فَاتَتْنِي الصَّلاةُ (٢) أَوْ أَحَبَّ البَعِيرُ إحْبَابا : أَصَابَهُ كَسْرٌ أَو مَرَضٌ فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ قال ثعلبٌ : ويقال لِلْبَعِيرِ الحَسِيرِ : مُحِبُّ ، وأَنْشَدَ يَصِفُّ امْرَأَةً قَاسَتْ عَجِيزَتَهَا بِحَبْلٍ وبَعَثَت (٣) بِهِ إِلى أَقْرَانِهَا :

جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَبْ

فَهُنَّ بَعْدُ كُلُّهُنَّ كالمُحِبّ

وقال أَبُو الهَيْثَمِ : الإِحْبَابُ : أَنْ يُشْرِفَ البَعِيرُ عَلَى المَوْتِ من شِدَّةِ المَرَضِ فَيَبْرُكَ وَلَا يَقْدِرَ أَنْ يَنْبَعِثَ ، قال الراجز :

مَا كَانَ ذَنْبِي مِنْ مُحَبٍّ بَارِكْ

أَتَاهُ أَمْرُ اللهِ وهُوَ هَالِكْ

والإِحْبَابُ : البُرْءُ من كُلِّ مَرَضٍ ، يقال : أَحَبَّ فُلَانٌ إِذا بَرَأَ مِنْ (٤) مَرَضِهِ ، وأَحَبَّ الزَّرْعُ وَأَلَبَّ صَارَ ذَا حَبٍّ ، ووذَلِكَ إِذا دَخَلَ فيه الأُكْلُ (*) وتَنَشَّأ الحَبُّ واللُّبُّ فيه.

واسْتَحَبَّتْ كَرِشُ المَالِ إِذَا أَمْسَكَتِ المَاءَ وطَالَ ظِمْؤُهَا ، وإِنما يكون ذلك إِذَا التَقتِ الصَّرْفَةُ (٥) والجَبْهَة وطلعَ بهما سُهيل.

والحَبَّةُ : وَاحِدَةُ الحَبِّ ، والحَبُّ : الزَّرْعُ صغيراً كان أَو كبيراً ، والحَبُّ : معروفٌ مستعملٌ في أَشياءَ : حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ ، وحَبَّةٌ مِنْ شَعِيرٍ ، حَتَّى يقولوا : حَبَّةٌ من عِنَبٍ ، والحَبَّةُ منَ الشَّعِيرِ والبُرِّ ونحوِهِمَا ج حَبَّاتٌ وحَبٌّ وحُبُوبٌ وحُبَّانٌ كتُمْرَانٍ في تَمْرٍ ، وهذه الأَخيرةُ نادرةٌ ، لأَنَّ فَعْلَة لا يُجْمَعُ (٦) على فُعْلَانٍ إِلا بَعْدَ (٧) الزَّائِدِ.

والحَبَّةُ : الحَاجَةُ. والحُبَّةُ بالضَّمِّ : المُحَبَّةُ وقد تَقَدَّمَ ، وعَجَمُ العِنَبِ ، وقد يُخَفَّفُ فيقال : الحُبَةُ كَثُبَةٍ.

والحِبَّةُ بالكَسْرِ بُزُورُ البُقُولِ ورَوَى الأَزهريُّ عن الكِسَائيِّ : الحِبَّة : حَبُّ الرَّيَاحِينِ ووَاحِدَةُ الحِبَّةِ حَبَّةٌ أَو هِيَ نَبْتٌ يَنْبُتُ في الحَشِيشِ صَغِيرٌ أَو (٨) هي الحُبُوبُ المُخْتَلِفَةُ من كلِّ شي‌ءٍ وبِهِ فُسِّرَ حديثُ أَهلِ النارِ «فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ» والحَمِيلُ : ما يَحْمِلُ السَّيْلُ من طِينٍ أَو غُثَاءٍ (٩) ، والجَمْعُ حِبَبٌ ، وقِيلَ : مَا كَانَ له حَبٌّ منَ النَّبَاتِ فاسمُ ذلك الحَبِّ الحِبَّةُ أَو هي ما كانَ من بَزْرِ العُشْبِ قاله ابن دريد أَو هي جَمِيعُ بُزُورِ النَّبَاتِ قاله أَبو حنيفَةَ ، وقيل : الحِبَّةُ بالكسر : بُزُورُ الصَّحْرَاءِ مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ وَوَاحِدُهَا حِبَّةٌ بالكَسْرِ ، وحَبَّةٌ بالفَتْحِ عن الكسائِيِّ ، قال : فَأَمَّا الحَبُّ فليْسَ إِلَّا الحِنْطَةَ والشَّعِيرَ ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ بالفَتْحِ ، وإِنَّمَا افْتَرَقا في الجَمْع ، وقال الجوهريّ : الحَبَّةُ : وَاحِدَةُ حَبّ (١٠) الحِنْطَةِ ونحوِهَا من الحُبُوبِ ، أَو الحِبَّةُ بالكسرِ بَزْرُ كلِّ ما نَبَتَ وَحْدَه بِلَا بَذْرٍ ، وكُلُّ مَا بُذِرَ فَبالفَتْحِ وقال أَبُو زِيَادٍ : الحِبَّةُ بالكسرِ اليَبِيسُ المُتَكَسِّرُ المُتَرَاكِمُ بعضُه على بعضٍ ، رواه عنه أَبو حنيفةَ ، وأَنشد قولَ أَبِي النَّجْمِ :

تَبَقَّلَتْ مِنْ أَوَّلِ التَّبَقُّلِ

فِي حِبَّةٍ حَرْفٍ وحَمْضٍ هَيْكَلِ

قال الأَزهريّ : ويقال لِحَبِّ الرَّيَاحِين حِبَّةٌ ، أَي بالكسر ، والوَاحِدَةُ (١١) منها حَبَّةٌ أَي بالفتح أَو الحِبَّة : يابسُ البَقْل والحِبَّة حُبُّ (١٢) البَقْلِ الذي يَنْتَثِرُ ، قال الأَزهَريّ ، وسمعتُ العرَبَ يقولونَ (١٣) : رَعَيْنَا الحِبَّةَ ، وذلك في آخِرِ الصَّيْفِ إِذَا هَاجَتِ الأَرْضُ وَيَبِسَ البَقْلُ والعُشْبُ وتَنَاثَرَتْ بُزُورُهَا وَوَرَقُهَا ، فإِذَا رَعَتْهَا النَعَمُ سَمِنَتْ عليها. قال : ورأَيْتُهُمْ يُسَمُّونَ الحِبَّةَ بعدَ الانْتِثَارِ القَمِيمَ والقَفَّ ، وتَمَامُ سِمَنِ النَّعَمِ بعدَ التَّبَقُّلِ ورَعْيِ العُشْبِ يكونُ بِسَفِّ الحِبَّةِ

__________________

(١) سورة ص الآية ٣٢.

(٢) زيد في اللسان : وهذا غير معروف في الإنسان ، وإنما هو معروف في الإبل.

(٣) اللسان : وأرسلت.

(٤) في القاموس : بري‌ء وفي نسخة أخرى فكالأصل.

(*) وفي نسخة من القاموس : [ودخل فيه الأكل].

(٥) في اللسان : الظرف.

(٦) اللسان : لا تجمع.

(٧) في اللسان : بعد طرح الزائد.

(٨) اللسان : صغار.

(٩) في اللسان : والحميل : موضع يحمل فيه السيل.

(١٠) عن الصحاح ؛ وبالأصل «حبة».

(١١) اللسان : وللواحدة.

(١٢) عن اللسان ، وبالأصل «حبة».

(١٣) اللسان : تقول.

٣٩٦

والقَمِيمِ ، قال : وَلَا يَقَعُ اسْمُ الحِبَّةِ إِلَّا على بُزُورِ العُشْبِ ، وقد تقَدَّم ، والبُقُولِ البَرِّيَةِ ومَا تَنَاثَرَ من وَرَقِهَا فاخْتَلَطَ بها ، مثل القُلْقُلَانِ ، والبَسْبَاسِ ، والذُّرَقِ ، والنَّفَلِ ، والمُلَّاحِ وأَصْنَافِ أَحْرَارِ البُقُولِ كُلِّهَا وذُكُورِهَا.

ويُقَالُ : جَعَلَه في حَبَّةِ قَلْبِهِ وأَصَابَتْ فُلَانَةُ حَبَّة قَلْبِهِ حَبَّةُ القَلْبِ : سُوَيْدَاؤُهُ ، أَو هي مُهْجَتُه ، أَو ثَمَرَتَهُ أَو هي هَنَةٌ سَوْدَاءُ فيهِ وقيل : هي زَنَمَةٌ في جَوْفِهِ قال الأَعْشى :

فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وطِحَالَهَا

وعن الأَزهريّ : حَبَّةُ القَلْبِ : هِي العَلَقَةُ السَّوْداءُ التي تكونُ دَاخِلَ القَلْبِ وهي حَمَاطَةُ القَلْبِ أَيضاً ، يقالُ : أَصَابَتْ فلانةُ حَبَّةَ قَلْبِ فُلَانٍ ، إِذا شَغَفَ قَلْبَهُ حُبُّهَا ، وقال أَبو عمرٍو : الحَبَّةُ : وَسَطُ القَلْبِ.

وحَبَّةُ بِنْتُ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ أَبِي وَدَاعَةَ (١) السَّهْمِيِّ تَابِعِيَّةٌ : وحبة اسمُ امْرَأَةٍ عَلِقَهَا : عَشِقَهَا مَنْظُورٌ الجِنِّيُّ فكَانَتْ حَبَّةُ تَتَطَبَّبُ بِمَا يُعَلِّمُهَا مَنْظُورٌ قالَه ابنُ جِنِّي ، وأَنشد :

أَعَيْنَيَّ سَاءَ الله مَنْ كَانَ سَرَّهُ

بُكَاؤُكُمَا أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذاكُمَا

ولَوْ أَنَّ مَنْظُوراً وحَبَّةَ أُسْلِمَا

لِنَزْعِ القَذَى لَمْ يُبْرِئَا لِي قَذَاكُمَا

وحَبَّةُ بنُ الحَارِثِ بنِ فُطْرَةَ (٢) بنِ طَبِّي‌ءٍ هو الذي سَارَ مع أُسَامَةَ بنِ لُؤَيّ بنِ الغَوْثِ خَلْفَ البَعِيرِ إِلى أَنْ دَخَلَا جَبَلَيْ أَجَاءٍ وسَلْمَى.

وحَبَابُ (٣) المَاءِ والرَّمْلِ وكَذَا النَّبِيذِ كسَحَابٍ : مُعْظَمُه ، كَحَبَبِهِ مُحَرَّكَة وحِبَبِهِ بالكسرِ ، واختص بالثالث أَولهما قال طرفة :

يَشُقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا

كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفَايِلُ باليَدِ

فَدَلَّ على أَنه المُعْظَمُ ، قلتُ : ومنهُ حدِيثُ عليٍّ رضي‌الله‌عنه قال لأَبي بكرٍ رضي‌الله‌عنه «طِرْتَ بِعُبَابِهَا وفُزْتَ بِحَبَابِهَا» أَي مُعْظَمِهَا ، أَو حَبَابُ المَاءِ : طَرَائِقُه كأَنَّهَا الوَشْيُ ، قاله الأَصمعيّ وأَنشد لجريرٍ.

كَنَسْجِ الرِّيحِ تَطَّرِدُ الحَبَابَا

أَوْ حَبَابُ المَاءِ نُفَّاخَاتُه وفَقَاقِيعُه التي تَطْفُو كَأَنَّهَا القَوَارِيرُ وهي اليَعَالِيلُ ، يقالُ : طَفَا الحَبَابُ عَلَى الشَّرَابِ ، وقال ابنُ دُرَيْد : حَبَبُ المَاءِ : تَكَسَّرُهُ ، وهو الحَبَابُ وأَنشد الليثُ :

كَأَنَّ صَلَا جَهِيزَةَ حِينَ قَامَتْ

حَبَابُ المَاءِ يَتَّبِعُ الحَبَابَا

ويُرْوَى : حِينَ تَمْشِي ، لَمْ يُشَبِّهْ صَلَاهَا ومَآكِمَهَا بالفَقَاقِيع وإِنَّما شَبَّهَ مَآكمَهَا بالحَبَابِ الذِي عليه (٤) ، كأَنَّهُ دَرَجٌ في حَدَبَةٍ (٥) ، والصَّلَا : العَجِيزَةُ ، وقيلَ : حَبَابُ المَاءِ : مَوْجُهُ الذي يتبعُ بعضُه بَعْضاً ، قال ابنُ الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد شَمِرٌ :

سُمُوّ حَبَابِ المَاءِ حَالاً عَلَى حَالِ

والحُبُّ بالضَّمِّ : الجَرَّةُ صَغِيرَةً كانت أَو كبيرةً أَو هي الضَّخْمَة منها أَو الحُبُّ : الخَابِيَةُ ، وقال ابن دُريد : هو الذي يُجْعَلُ فيه الماءُ ، فلم يُنَوِّعْهُ ، وهو فارسيٌّ مُعَرَّبٌ (٦) ، قال : وقال أَبو حاتم : أَصْلُهُ حُنْبُ ، فعُرِّب ، والحُبَّةُ بالضَّمِّ : الحُبُّ ، يُقَالُ : نَعَم وحُبَّةً وكَرَامَةً أَوْ يُقَالُ في تَفْسِيرِ الحُبِّ والكَرَامةِ : إن الحُبَّ : الخَشَبَاتُ الأَرْبَعُ التي تُوضَعُ عليها الجَرَّةُ ذاتُ العُرْوَتَيْنِ ، وإِن الكَرَامَةَ غِطَاءُ الجَرَّةِ من خَشَبٍ كانَ أَو من خَزَف ومنه قولُهُم حُبًّا وكَرَامَةً نقله الليثُ ج أَحْبَابٌ وحِبَبَةٌ وحِبَابٌ (٧) بالكسر.

والحِبُّ بالكَسْرِ : الحَبِيبُ مثل خِدْن وخَدِينٍ ، قال ابن برّيّ : والحَبِيبُ يجي‌ءُ تارةً بمعنى المُحِبِّ كقول المُخَبَّلِ :

أَتَهْجُرُ لَيْلَى بالفِرَاقِ حَبِيبَها

وَما كَانَ نَفْساً بالفِرَاقِ تَطِيبُ

أَي مُحِبَّهَا ، ويجي‌ءُ تارةً بمعنى المَحْبُوبِ كقَوْل ابنِ الدُّمَيْنَةِ :

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ابن أبي وذاعة كذا بخطه والصواب وداعة بالدال المهملة. قال المجد في مادة ودع ووداعة بن أبي وداعة السهمي اه».

(٢) عن جمهرة ابن حزم ، وبالأصل «قطرة» تحريف.

(٣) في إحدى نسخ القاموس قبلها : وكسحاب : الطلّ.

(٤) الذي عليه : أي على الماء.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «حدبة».

(٦) بهامش المطبوعة المصرية «خب وخمب وخنب بضم الخاء المعجمة في الكل فارسي ومعرّبة حب.

(٧) قوله وحببة ضبط في المحكم بالكسر وقال في المصباح وزن عِنَبة.

٣٩٧

وإِنَّ الكَثِيبَ الفَرْدَ مِنْ جَانِبِ الحِمَى

إلَيَّ وإِنْ لَمْ آتِهِ لحَبِيبُ

وقد تَقَدَّم.

والحِبُّ القُرْطُ (١) مِنْ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ قال ابن دريد : أَخْبَرَنَا أَبو حاتمٍ عن الأَصمعيِّ أَنَّهُ سَأَلَ جنْدَلَ بنَ عُبَيْدٍ الرَّاعِي عن معْنَى قولِ أَبِيهِ الرَّاعِي :

تَبِيتُ الحَيَّةُ النَضْنَاضُ مِنْهُ

مَكَانَ الحِبِّ تَسْتَمِعُ السِّرَارَا (٢)

ما الحِبُّ : فقال : القُرْطُ ، فقال خُذُوا عنِ الشَّيْخِ فإِنَّه عالِمٌ ، قال الأَزهريُّ وفَسَّر غيرُه الحِبَّ في هذا البيتِ الحَبِيبَ ، قال : وأُرَاهُ قَوْلَ ابنِ الأَعْرَابيّ ، وقوله كالحِبَاب بالكَسْر صَرِيحُه أَنه لغةٌ في الحبِّ بمَعْنَى القُرْط ولم أَرَه في كُتُبِ اللُّغةِ ، أَو أَنه لُغَةٌ في الحِبِّ بمعنى المُخِبِّ وهو كَثِيرٌ ، وقد تقدم في كلامِه ، ثم إِنّي رأَيتُ في لسان العرب بعد هذه العبارة ما نَصُّه : والحُبَابُ كالحِبِّ ، ولا يخْفَى أَنَّه مُحْتَمِل المَعْنَيَيْنِ ، فتأَمَّلْ.

والحُبَابِ كغُرَابِ : الحَيَّة بِعَيْنِهَا وقيل : هي حَيَّةٌ ليْسَتْ مِن العَوَارِم. والحُبَابُ : حَيٌّ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وحُبَابٌ اسْمُ رَجُل من الأَنْصَارِ ، غُيِّرَ لِلْكَرَاهَةِ وحُبَابٌ جَمْعُ حُبَابَةٍ اسْم لِدُوَيْبَةٍ سَوْدَاءَ مَائِيَةٍ ، وحُبَابٌ اسْمُ شَيْطَانٍ ، وفي الحديث «الحُبَابُ شَيْطَانٌ» قال ابن الأَثير : هو بالضَّمِّ اسمٌ له ، ويَقَعُ عَلَى الحَيَّةِ أَيضاً ، كما يقالُ لها : شَيْطَانٌ ، فهما مُشْتَرِكَانِ ، ولذلك غُيِّرَ اسمُ حُبَابٍ كَرَاهِيَةً للشَّيْطَانِ ، وقال أَبو عُبيدٍ : وإِنما قيلَ الحُبَابُ اسمُ شَيْطَانٍ لأَن الحَيَّةَ يقال لها شَيْطَانٌ ، قال الشاعر :

تُلَاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ

تَمَعُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرٍ

وبه سُمَّي الرَّجُلُ ، انتهى.

وأُمُّ حُبَابٍ مِن كُنَى الدُّنْيَا.

وحَبَابٌ كسَحَابٍ اسمٌ.

وقَاعُ الحَبَابِ : مَوْضِعٌ باليَمَنِ من أَعمال سخنان.

وأَبُو طَاهِرٍ محمدُ بنُ محمودِ بنِ الحَسَنِ بنِ محمدِ بن أَحمدَ بنِ الحَبَابِ الأَصْبَهَانِيُّ ، مُحَدِّثٌ ، وهو شَيْخُ وَالِدِ أَبِي حامِدٍ الصَّابُونِيّ ، ذَكَره في الذَّيْلِ.

والحَبَابُ بالفَتْحِ : الطَّلُّ على الشَّجَرِ يُصْبِحُ عليه ، قالَه أَبو عمرٍو ، وفي (٣) حَدِيثِ صِفَةِ أَهْلِ الجَنَّةِ «يَصِيرُ طعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَاب المِسْكِ» قال ابنُ الأَثيرِ : الحَبَابُ بالفَتْحِ : الطَّلُّ الذي يُصْبِحُ علَى النَّبَاتِ ، شَبَّهَ به رَشْحَهُم مَجَازاً ، وأَضافَهُ إِلى المِسْكِ ، لِيُثْبِتَ له طِيبَ الرَّائِحَةِ ، قال : ويَجُوزُ أَن يكونَ شَبَّهَه بحَبَابِ المَاءِ وهي نُفَّاخَاتُه التي تَطْفُو عليه ، وفي الأَساس : ومن المَجَازِ قولُه :

تَخَالُ الحَبَابَ المُرْتَقِي فَوْقَ نَوْرِهَا

إِلَى سُوقِ أَعْلَاهَا جُمَاناً مسدداً

أَرَادَ قَطَرَاتِ الطَّلِّ ، سَمَّاهَا حَبَاباً استعارة ، ثم شَبَّهَهَا بالجُمَانِ.

والحِبَابُ كَكِتَابٍ : المُحَابَبَةُ والمُوَادَّةُ ، والحُبُّ ، قال أَبو ذؤيبٍ :

فَقُلْت لِقَلْبِي يَا لَكَ الخَيْرُ إِنَّمَا

يُدَلِّيكَ للخير الجَدِيدِ حِبَابُهَا

وقال صخْرُ الغَيِّ :

إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ ما أَجِدُ

عَاوَدَنِي مِنْ حِبَابِها الزُؤُدُ

وزَيْدٌ يُحابُّ عَمْراً : يُصَادِقُهُ.

وشَرِبَ فلانٌ حتَّى تَحَبَّبَ : انْتَفَخَ كالحُبِّ ، ونَظِيرُه : حَتَّى أَوَّنَ أَي صَارَ كالأَوْنِ وهو الجُوَالِقُ ، كما في الأَساس.

والتَّحَبُّبُ : أَوَّلُ الرِّيِّ وتَحَبَّبَ الحِمَارُ (٤) وغيرُه : امْتَلأَ منَ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «الحبيب إلى قوله الحب القرط ثابت بخط المؤلف ساقط من النسخ.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية «قوله تبيت الخ قبله :

وفي بيت الصفيح أبو عيال

قليل الوفر يغتبق السمارا

يقلب بالأنامل مرهفات

كساهن المناكب والظهارا

تبيت الخ يصف صائداً في بيت من حجارة قريبة منه قرب قرطه لو كان له قرط أفاده في التكملة» وانظر اللسان (حبب) في الهامش.

(٣) بالأصل «في» وزيادة الواو عن اللسان.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «أي أشبه الحب من امتلاء الماء كذا ـ

٣٩٨

الماءِ ، قال ابن سيده : وأُرَى حَبَّبَ مَقُولَةً في هذا المَعْنَى ، وَلَا أَحُقُّهَا ، وشَرِبَتِ الإِبِلُ حَتَّى حَبَّبَتْ أَي تمَلَّأَتْ رِيًّا ، وعن أَبي عمرٍو : حَبَّبْتُه فَتَحَبَّبَ ، إِذا مَلأْتَه ، للسِّقَاءِ وغيرِه.

وحُبابةُ السَّعْدِيُّ ، بالضمِّ : شَاعِر لِصٌّ هكذا ضَبَطَه الذَّهَبِيُّ ، وضبطَه الحافظ بالجِيمِ.

وبالفَتْحِ حَبَابَةُ الوَالِبِيَّةُ ، عَنْ عَلِيٍّ وكَذَا أُمُّ حَبَابَةَ بِنْتُ حَيَّانَ ، عن عائشَةَ ، وعنها أَخُوهَا مُقَاتِلُ بن حَيَّانَ تَابعِيَّتَانِ ، وحَبَابَةُ : شَيْخَةٌ لأَبِي سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيِّ رَوَى عنها ، وأَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ حَبَابَةَ مُحَدِّثٌ سَمِعَ أَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ وغَيْرَه.

ومِنْ أَسْمَائِهِنَّ : حَبَّابَةُ مُشَدَّدَةً وهو كثيرٌ.

والحَبْحَبَةُ : جَرْيُ المَاءِ قَلِيلاً قَليلاً كالحَبْحَب عن ابن دُريد والحَبْحَبَةُ : الضَّعْفُ ، وسَوْقُ الإِبلِ ، والحَبْحَبَةُ منَ النارِ اتِّقَادُهَا ، والحَبْحَبَةُ : البِطِّيخُ الشَّامِيُّ الذي تُسَمِّيهِ أَهْلُ العِرَاقِ الرَّقِّيَّ ، والفُرْسُ تُسَمِّيهِ الهِنْدِيَّ لِمَا أَنّ أَهلَ العِرَاق يأْتيهم من جِهة الرَّقَّةِ ، والفُرْس من جهةِ الهِنْدِ ، أَو أَن أَصلَ مَنْشَئه من هناكَ ، قال الصاغانيّ : وبعضُهم يُسَمِّيهِ الجَوْحَ. قلتُ : ويُسمِّيه المَغَارِبَةُ الدُّلَّاعَ ، كرُمَّانِ ج حَبْحَبٌ.

والحَبْحَابُ ويروى بمثلَّثتينِ صَحَابِيٌّ ، والحَبْحَابُ : الصَّغِيرُ الجِسْمِ المُتَدَاخِلُ العِظَامِ ، وبِه (١) سُمِّيَ الرَّجُلُ حَبْحَاباً ، والحَبْحَابُ : القَصِير قِيل : وبه سُمِّيَ الرَّجُلُ و : الدَّمِيمُ وقِيلَ : الصَّغِيرُ في قَدْرٍ ، و : السَّيِّي‌ءُ الخُلُقِ والخَلْقِ والحَبْحَابُ : سَيْفُ عَمْرِو بنِ الخَلِيِّ وبِهِ قَتَلَ النُّعْمَانَ بنَ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ والحَبْحَابُ : الرَّجُلُ أَو الجَمَلُ الضَّئيلُ الجِسْمِ ، وقِيلَ : الصَّغِير ، كالحَبْحَبِ والحَبْحَبِيِّ بزِيَادَةِ الياءِ.

والحَبْحَابُ وَالِدُ شُعَيْبٍ البَصْرِيِّ التَّابِعِيِّ المِعْوَلِيّ البَصْرِيِّ الرَّاوِي عن أَنَسٍ وأَبِي العَالِيَةِ ، وعنه : يُونُسُ بنُ عُبيد والحَمَّادَانِ.

والحُبَابُ بنُ المُنْذِرِ هو ابنُ الجَمُوحِ بن زيدِ بنِ حَرَامِ بنِ كَعْبٍ الخَزْرَجِيّ السَّلَمِيّ أَبُو عمر بالضَّمِّ شَهِدَ بَدْراً وكَانَ يقال له ذُو الرَّأْيِ ، وهو القَائل :

«أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ ، وعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ» (٢) ماتَ كَهْلاً في خِلَافَةِ عُمَرَ ، رضي‌الله‌عنهما والحُبَابُ بنُ قَيْظِيّ (٣) بنُ الصَّعْبَةِ أُخْتِ أَبِي الهَيْثَمِ بنِ التَّيِّهَانِ ، قُتِلَ يَوْمَ أَحُدٍ والحُبَابُ بنُ زَيْدِ بنِ تَيْمٍ البَيَاضِيُّ ، شَهِدَ أَحُداً وقُتِلَ باليَمَامَةِ والحُبَابُ بنُ جَزْءِ بنِ عَمرٍو الأَنْصَارِيُّ ، أُحُدِيٌّ والحُبَابُ بنُ جُبَيْرٍ حَلِيفُ بَنِي أَسيد (٤) ، ذكره أَبو عُمر ، والحُبَابُ بنُ عُمَيْرٍ الذَّكْوَانِيّ ، ذكره وَثِيمة في الرِّدَّةِ والحُبَابُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ ، سَمَّاهُ النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عَبْدَ اللهِ صَحَابِيُّونَ والحُبَابُ بنُ عَمْرٍو أَخُو أَبِي اليُسْر ، صَحَابِيٌّ ، قِيلَ اسْمُه : الحُتَاتُ ، ولذا لم يذكرْه المؤلفُ.

والمُحَبْحِبُ بالكَسْرِ : السَّيِّ‌ءُ الغِذَاء.

والحَبْحَبَةُ تَقَعُ مَوْقِعَ الجَمَاعَةِ ، وفي المَثَلِ ، قال بَعْضُ العَرَبِ «أَهْلَكْتَ مِنْ عَشْرٍ ثَمَانِياً وجِئت بِهَا وفي التَّكْمِلَةِ بِسَائِرِها حَبْحَبَةً والحَبْحَبَةُ : الضَّعْف (٥) أَيْ مَهَازِيلَ يُقَالُ ذلك عندَ المَزْرِيَةِ على المِتْلَافِ لِمَالِهِ ، وعن ابن الأَعرابيّ : إِبلٌ حَبْحَبَةٌ : مَهَازِيلُ.

والحَبَاحِبُ : السَّريعَةُ الخَفِيفَةُ ، والصِّغَارُ ، جَمْعُ الحَبْحَابِ قال حُبَيْبٌ [بن عبد الله الهذلي] (٦) الأَعْلَمُ :

وبِجَانِبَيْ نَعْمَانَ قُلْ

تُ : أَلَنْ تُبَلِّغنِي مَآرِبْ (٧)

دَلَجِي إِذا ما اللَّيْلُ جَ

نَّ عَلَى المُقَرَّنَةِ الحَبَاحِبْ

قال ابن بَرِّيّ : المُقَرَّنَةُ : آكَامٌ صِغَارٌ مُقْتَرِنَةٌ (٨) ، ودَلَجِي

__________________

ـ بهامش المطبوعة» أي المطبوعة التي طبع منها خمسة أجزاء ولم تكمل.

(١) في اللسان : وبهما.

(٢) قوله جذيلها تصغير جذل أراد العود الذي ينصب للإبل الجربي لتحتك به أي أنا ممن يستشفى برأيه كما تستشفى الإبل الجربي بالاحتكاك. وعذيقها تصغير عذق بالفتح وهو النخلة والمرجب هو أن تدعم النخلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إذا خيف عليها لطولها وكثرة حملها أن تقع (عن أسد الغابة).

(٣) ويقال هو جياب بن قيظي (أسد الغابة).

(٤) في أسد الغابة : بني أمية.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الضعيف».

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) بالأصل : «الآن» وما أثبتناه «ألن» عن اللسان.

(٨) في المجمل والمقاييس : الجبال يدنو بعضها من بعض ـ كأنها قرنت.

٣٩٩

فاعِل تُبَلِّغُنِي ، وقال السُّكَّرِيُّ : الحَبَاحِبُ : السَّرِيعَةُ الخَفِيفَةُ ، قال يَصِفُ جِبَالاً كأَنَّهَا قُرِّنَتْ لِتَقَارُبِهَا.

والحَبَاحِبُ : د أَو موضعٌ.

ومن المجاز : فُلانٌ بَغِيضٌ إِلى كُلِّ صَاحِب ، لَا يُوقِدُ إِلَّا نَارَ الحُبَاحِب (١). والحُبَاحِبُ بالضَّمِّ : ذُبَابٌ يَطِيرُ باللَّيْلِ كأَنَّهُ نَارٌ لَهُ شُعَاعٌ كالسِّرَاجِ وهو (٢) مَثَلٌ في النَّكَدِ وقِلَّةِ النَّفْعِ ، كما في الأَساس ، قال النابغةُ يَصِفُ السُّيُوفَ :

تَقُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ

وتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نَارَ الحُبَاحِبِ

وفي «الصحاح» : ويُوقِدْنَ ، والصُّفَّاحُ : حَجَرٌ عَرِيضٌ ومِنْهُ نَارُ الحُبَاحِبِ وعن الفرّاءِ : يقال للخيل إِذا أَوْرَتِ النَّارِ بحَوَافِرِهَا : هِيَ نَارُ الحُبَاحِبِ أَو هِيَ أَي نارُ الحُبَاحِب : مَا اقْتَدَحَ مِنْ شَرَرِ النَّارِ في الهَوَاءِ من تَصَادُمِ الحِجَارَةِ ، أَو كَان الحُبَاحِبُ رَجُلاً مِنْ أَحْيَاءِ العَرَب ، وكانَ من أَبْخَلِ النَّاسِ فَبَخِلَ حتَّى بلَغَ به البُخْلُ أَنَّه كان لَا يُوقِدُ نَاراً بلَيْل (٣) ، فإِذَا انْتَبَهَ مُنْتَبِهٌ لِيَقْتَبِسَ منهَا أَطْفَأَهَا ، فكذلك ما أَوْرَتِ الخَيْلُ لَا يُنْتَفَعُ بهِ ، كَمَا لا يُنْتَفعُ بنارِ الحُبَاحِبِ ، قاله الكَلْبِيُّ ، أَو كَانَ أَبُو حُبَاحِبٍ رَجُلاً مِنْ مُحَارِب خَصَفَةَ وكَانَ بَخِيلاً لَا يُوقِدُ نَارَهُ إِلَّا بالحَطَبِ الشَّخْتِ لِئَلَّا تُرَى وقِيلَ : اسمُه حُبَاحِبٌ فضُرِبَ بِنَارِهِ المَثَلُ ، لأَنَّه كان لا يُوقِدُ إِلَّا ناراً ضَعِيفةً مَخَافَةَ الضِّيفَانِ ، فَقَالُوا : نَارُ الحُبَاحِبِ لِمَا تَقْدَحُه الخيلُ بحوافرِهَا ، قال الجوهريُّ : ورُبَّما قالوا : نَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ : وهو ذُبَابٌ يَطِيرُ بالليلِ كأَنَّه نارٌ ، قال الكُمَيْتُ وَوَصَفَ السُّيُوفَ :

يَرَى الرَّاؤُونَ بالشَّفَرَاتِ مِنْهَا

كَنَارِ أَبِي حُبَاحِبَ والظُّبِينَا (٤)

وإِنَّما تَرَكَ الكُمَيْتُ صَرْفَه لأَنَّه جَعَلَ حُبَاحِبَ اسْماً لِمُؤَنَّثٍ ، أَو هِيَ مُشْتَقَّةٌ من الحَبْحَبَةِ التي هي الضَّعْفُ ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ ، أَوْ هِيَ أَي نَارُ حُبَاحِب ونَارُ أَبِي حُبَاحِبٍ : الشَّرَرَةُ التي تسْقُطُ مِنَ الزِّنَادِ (٥) قال النابغة :

أَلَا إِنَّمَا نِيرَانُ قَيْسٍ إِذَا شَتَوْا

لِطَارِقِ لَيْلٍ مِثْلُ نَارِ الحُبَاحِبِ

قال أَبو حنيفةَ : لَا يُعْرَفُ حُبَاحِبٌ وَلَا أَبُو حُبَاحِبٍ ، وقال : ولم ، نَسْمَعْ فيه عن العربِ شيئاً ، قال : ويَزْعُمُ قَوْمٌ أَنَّه اليَرَاعُ ، واليَرَاعُ : فَرَاشَةٌ إِذا طَارَتْ في الليل لمْ يَشُكَّ مَنْ لمْ يَعْرِفْهَا أَنَّهَا شَرَرَةٌ طارَتْ عن نارٍ ، وقالَ أَبُو طَالِبٍ يَحكي عن الأَعْرَابِ : إِنَّ الحُبَاحِبَ : طَائِرٌ أَطْوَلُ منَ الذُّبَابِ فِي دِقَّةٍ ، يَطِيرُ فِيمَا بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ ، كأَنَّه شَرَارَةٌ ، قال الأَزهريُّ : وهذا معروفٌ ، وقولُه :

يُذْرِينَ جَنْدَلَ حَائِرٍ لِجُنُوبِهَا

فَكَأَنَّمَا تُذْكِي سَنَابِكُهَا الحُبَا

إِنَّمَا أَرَادَ الحُبَاحِبَ ، أَي نَارَ الحُبَاحِب ، يَقُولُ تُصِيبُ بالحَصَى في جَرْيِهَا (٦) جُنُوبَهَا ، ورُبَّمَا جَعَلُوا الحُبَاحِبَ اسْماً لِتِلْكَ النَّارِ قال الكُسَعِيُّ :

مَا بَالُ سَهْمِي تُوقِدُ الحُبَاحِبَا (٧)

قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَائِباً

وأُمُّ حُبَاحِبٍ : دُوَيْبَّةٌ كالجُنْدَبِ تَطِيرُ ، صَفْرَاءُ خَضْرَاءُ رَقْطَاءُ ، بِرَقَطِ صُفْرَةٍ وخُضْرَةٍ ، ويقولونَ إِذَا رَأَوْهَا : بُرْدَىْ يا حُبَاحِبُ (٨) فَتَنْشُر جَنَاحَيْهَا وهُمَا مُزَيَّنَانِ بِأَحْمَرَ وأَصْفَرَ. وحَبْحَبٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ قال النابِغَة :

فسَاقَانِ فالحُرَّانِ فالصِّنْعُ فالرَّجَا

فَجَنْبَا حِمًى فالخَانِقَانِ فَحَبْحَبُ

وحُبَاحِبٌ : اسْمُ رَجُل قال :

لَقَدْ أَهْدَتْ حُبَابَةُ بِنْتُ حَلٍّ (٩)

لِأَهْلِ حُبَاحِبٍ حَبْلاً طَوِيلاً

__________________

(١) وكان لا يوقد إلا ناراً صعيفة مخافة الضيفان قاله الجوهري.

(٢) الأساس : «وهي» يعني نار الحباحب.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا يوقد نار كذا بخطه والذي في الصحاح : كان لا يوقد إلا ناراً ضعيفة اه ويؤيده العبارة الآتية قريباً» انظر الحاشية قبل السابقة.

(٤) بالشفرات يعني شفرات السيوف. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله كنار الخ هكذا أنشده الجوهري وتعقبه في التكملة قائلاً ؛ والرواية وقود أبي حباحب والطبينا اه».

(٥) في اللسان ـ وعن أبي حنيفة : الشرر الذي يسقط من الزناد.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «حربها».

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله توقد كذا بخطه والذي في الصحاح يوقد بالياء وهو الصواب».

(٨) في اللسان : أخرجي بردي أبي حباحب.

(٩) في اللسان : بنت جلّ.

٤٠٠

وذَرَّى حَبًّا : لَقَبُ رَجُلٍ قال :

إِنَّ لَهَا لَرَكَباً إِرْزَبَّا

كَأَنَّهُ جَبْهَةُ ذَرَّى حَبَّا

والحَبَّةُ الخَضْرَاءُ : البُطْمُ وهو الكِبَارُ منها ، وقد يُسمى الكِبَارُ منها أَيضاً الضَّرْوَ ، وصَمْغُهُ أَجْوَدُ الصُّمُوغِ بعْد المَصْطَكَى والحَبَّةُ السَّوْداءُ : الشُّونيزُ وهي الحَبَّةُ المُباركَةُ مشهورةٌ وسيأْتي في ش ن ز والحَبَّةُ : القِطْعةُ مِنَ الشَّيْ‌ءِ.

ويقال لِلْبَرَدِ : حَبُّ الغَمامِ ، وحَبُّ المُزْنِ ، وحَبُّ قُرٍّ ، وفي صفته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «ويَفْتَرُّ عنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمامِ» يعنِي البَرَدَ ، شَبَّهَ به ثَغْرهُ في بَياضِهِ وصَفَائِهِ وبرْدِهِ.

وجابِرُ بنُ حَبَّةَ : اسْمٌ لِلْخُبْزِ ، قاله ابنُ السكّيت ، وقال الأَزهريّ : الحَبَّةُ : حَبَّةُ الطَّعامِ ، حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ وشَعِيرٍ وعَدَسٍ ورُزٍّ ، وكلّ ما يَأْكُلُهُ النَّاسُ ، والحَبَّةُ من الوَزْنِ م سيأْتي في م ك ك.

وحَبَّةُ بِلَا لَامٍ اسْمُ أَبِي السَّنَابِلِ بنُ بَعْكَكِ بنِ الحَجَّاجِ (١) ، وقيلَ اسمُه : عَمْرٌو ، مِنَ المُؤلَّفَةِ قُلُوبُهُم. وحَبَّةُ ابنُ حَابِسٍ كذا قال ابن أَبي عاصم ، تابعيٌّ ، عن أَبيه ، وله صُحْبة أَو هو بالياءِ التحتية وهو الصواب صَحَابِيَّانِ وحَبَّةُ بنُ خالدٍ الخُزَاعِيُّ أَخُو سَوَاءٍ صحابِيٌّ نَزَلَ الكوفةَ وحَبَّةُ (٢) بنُ أَبِي حَبَّةَ عن عاصمِ بن حَمْزَةَ وحَبَّة بنُ مُسْلِم في الشِّطْرنْجِ (٣) تابعيٌّ وأَبُو قُدامةَ حَبَّةُ بنُ جُوَيْنٍ البَجَلِيُّ ثم العُرَنِيُّ نَزَلَ الكوفَةَ ، تابعيٌّ وحَبَّةُ بنُ سَلَمَةَ أَخُو شَقِيقٍ التابعيُّ

روى عن ابن مسعود وعبدُ السَّلام بنُ أحمد بن حَبَّةَ روى النَّرْسِيُّ عن رَجل عنه. وأَبُو ياسِرٍ عبْدُ الوهَّابِ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عبدِ الوهاب بنِ أَبِي حَبَّةَ العَطَّار ، وقد نُسِبَ إِلى جَدِّه ، رَوى عن أَبِي القاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ المُسْنَدَ والزُّهْد ، وكانَ يَسْكُنُ مَرَّانَ على رأْس السِّتِّمائَةِ وقدِ يَلْتَبِسُ بعبدِ الوهابِ بنِ أَبي حَيَّةَ بالياء التَّحْتِيَّةِ ، وهو غيرَه ، وسيأْتي في موْضعه إِن شاءَ الله تعالى مُحدِّثُونَ وفَاتَه حَمْزَةُ بنُ سعِيدِ بنِ أَبِي حَبَّةَ ، مُحدِّثٌ.

وبالكَسْرِ يعْقُوبُ بنُ حِبَّةَ ، روى عنِ الإِمام أَحْمد بنِ حنْبلٍ الشَّيْبانِيّ ، قَيَّدهُ الصُّورِيُّ هكذا.

وحَبّ (٤) قَلْعَةٌ بِسبإِ مأْرِب وحَبّ أَيضاً جَبلٌ بحَضْرَمَوْتَ يُعْرفُ الاولُ بحِصْنِ حَبّ ، وقد نُسِبَ إِليه جماعةٌ من الفقهاء والمُحدِّثينَ.

ويقال سَهْمٌ حابٌّ إِذا وقَعَ حَوْلَ القِرْطَاسِ الذي يُرْمَى عليه ج حوَابُّ ، وعن ابن الأَعرابيّ حَبَّ : وَقَفَ ، وحُبَّ بالضَّمِّ إِذا أُتْعِب هكذا نقله ثعلب عنه.

والحَبَبُ ، مُحرَّكَةً والحِبَبُ كعِنَبٍ الأَخِيرُ لغةٌ عن الفرّاء : تَنَضُّدُ الأَسْنَانِ ، قال طَرفَةُ :

وإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَباً

كرُضَابِ المِسْكِ بالماءِ الخَصِرْ (٥)

قال ابن بَرِّيّ : وقال غيرُ الجوهريّ : الحَبَبُ : طَرائِقُ مِنْ رِيقِها ، لأَنَّ قِلَّةَ الرِّيقِ تَكُونُ عند تَغَيُّرِ الفَم ، ورُضَابُ المِسْكِ : قِطَعُهُ والحِبَبُ بالكَسْرِ : ما جرى علَيْها أَيِ الأَسْنَانِ مِنَ الماءِ كقِطَعِ القَوارِيرِ وكذلك هو مِنَ الخَمْرِ ، حكاه أَبو حنيفةَ ، وأَنشد قولَ ابنِ الأَحْمرِ :

لها حِبَبٌ يرَى الرَّاؤُونَ مِنْها

كَما أَدْمَيْتَ فِي القَرْوِ الغَزَالا

وقال الأَزهريّ : حَبَبُ الفَمِ : ما يَتَحَبَّبُ مِنْ بياضِ الرِّيقِ علَى الأَسْنَان.

وحُبَّى كَرُبَّى اسمُ امرأَةٍ قال هُدْبةُ بنُ خَشْرَمٍ :

فَمَا وَجَدَتْ وَجْدِي بِهَا أُمُّ وَاحِدٍ

وَلَا وَجْدَ حُبَّى بِابْنِ أُمِّ كِلَابِ (٦)

قلتُ : وهي حُبَّى ابْنَةُ الأَسْوَدِ من بَنِي بُحْتُرِ بنِ عُتُودٍ (٧) كَانَ حُرَيْثُ بنُ عَتَّابٍ الطَّائِيُّ الشاعرُ يَهْوَاهَا فَخَطَبَهَا ، ولَمْ

__________________

(١) في أسد الغابة : «الحارث.» قال : وقال بعضهم : هو حنة بالنون.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وحبة الخ وقع في المتن المطبوع هنا مخالفة لما في متن الشارح من تقديم وتأخير وزيادة عما في الشارح وتغيير في بعض الأسماء فليحرر» وانظر القاموس المطبوع ففيه المراد.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في الشطرنج كذا بخطه ولعل المعنى روى في الشطرنج أو نحو ذلك».

(*) ساقط من المطبوعتين : [وأبو حبَّة البَدْريُّ أو صَوَابُهُ بالنون والمازنيُّ وابنُ عَبْدِ بنِ عمرٍو وابن غَزِيَّةَ].

(٤) في القاموس : وحبة. وفي نسخة أخرى فكالأصل.

(٥) عن المقاييس ، وبالأصل «الحصر».

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «تعقبه في التكملة بقوله : وليس البيت لهدبة ولم يعين اسم قائله فليحرر.»

(٧) ضبطت في جمهرة ابن حزم : عَتُود.

٤٠١

تَرْضَهْ وتَزَوَّجَتْ غَيْرَه من بَنِي ثُعَلَ (١) ، فطَفِقَ يَهْجُو بَنِي ثُعَل ، أَوْ هِي غَيْرُهَا.

وحُبَّى : ع تِهَامِيٌّ ، كان دَاراً لأَسَدٍ وكِنَانَةَ.

وأُمُّ مَحْبُوبٍ مِنْ كُنَى الحَيَّةِ نقلَه الصاغانيّ.

والحُبَيِّبَةُ ، مُصَغَّرَةً : ة باليَمَامَةِ نقله الصاغانيُّ ، وإِبْرَاهِيمُ بنُ حُبَيِّبَةَ الأَنْطَاكِيُّ وإِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ بنِ حُبَيِّبَةَ مُحَدِّثَانِ هكذا هو في سائر النُّسَخِ ، وهو غَلَطٌ ، والصوابُ أَنهما واحدٌ كما حَقَّقَه الحافظُ ، وقد روى عن عُثْمَانَ بنِ خُرَّزَاذَ ، وعنه ابن جميع ، فتارةً نَسَبَه هكذا ، وتارةً أَسْقَطَ اسمَ أَبيه وَجَدِّه وقد سَمِعَ عبدَ الغنيّ عن واحدٍ عنه ، فتأَمل ، قال الحافظ : ومِثْلُه : حُبَيِّبَةَ بِنْتُ عَتِيق ، وكان أَبوها شاعِراً في زمن عليٍّ رضي‌الله‌عنه.

وحُبَيْبَةُ كجُهَيْنَةَ : ع بالعِرَاقِ من نَوَاحِي البَطِيحَةِ متَّصلٌ بالبَادِيَةِ قَريبٌ من البَصرة.

ويقالُ امْرَأَةٌ مُحِبٌّ بصِيغَةِ التَّذْكِيرِ أَي مُحِبَّةٌ وعِبَارَةُ الفرّاء : وامرأَة مُحِبَّةٌ لزَوْجِهَا ومُحِبٌّ أَيضاً ، قال ثعلب : ويُقَالُ بَعِيرٌ مُحِبٌّ أَي حَسِيرٌ وأَنشدَ يَصِفُ امرأَةً قَاسَتْ عَجِيزَتَهَا بِحَبْلٍ وبَعَثَتْ به إِلى أَقْرَانِهَا.

جَبَّتْ نِسَاءَ العَالَمِينَ بالسَّبَبْ

فَهُنَّ بَعْدُ كُلُّهُنَّ كالمُحِبّ

والتَّحَبُّبُ : التَّوَدُّدُ ، وحَبَّ إِذَا تَوَدَّدَ ، وهو يَتَحَبَّبُ إِلى النَّاسِ ، وهو مُتَحَبِّبٌ إِليهم (٢) ، وأُوتِيَ فُلَانٌ مَحَابَّ القُلُوب ، والتَّحَابُّ : التَّوَادُّ ومنه‌الحديثُ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا». واسْتَحَبَّهُ عليه : آثْرَهُ والاستِحْبَابُ كالاسْتِحْسانِ و (اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ) (٣) آثَرُوهُ ، وهو في الأَساس.

وأَحْبَابُ جَمْعُ حَبِيبٍ : ع وفي «المعجم» أَنَّه بَلَدٌ في جَنْبِ السُّوَارِقِيَّة من نَوَاحِي المَدِينَةِ بِدِيَارِ بَنِي سُلَيْمٍ له ذِكْرٌ في الشِّعْرِ.

والحُبَّابِيَّةُ بالضَّمِّ : قَرْيَتَانِ بِمِصْرَ.

وبُطْنَانُ حَبِيبٍ : د بالشَّأْمِ والحُبَّةُ بالضَّمِّ : الحَبِيبَةُ أَيضاً ج حُبَبٌ كَصُرَدٍ.

ومَحْبُوبٌ : جَدُّ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّاجِر ، رَاوِيَةُ سُننِ التِّرْمِذِيّ.

وحَبُّوبَةُ : لَقَبُ إِسماعيلَ بنِ إِسحاق الرَّازِيّ كذا في النسخ ، وفي كتاب الذَّهَبِيّ : لَقَبُ إِسحاق بنِ إِسماعيلَ الرَّازيِّ ، وحَبُّوبَةُ جَدُّ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيّ ، وجَدٌّ لِلْحَافِظِ الشَّهِيرِ المُكْثِرِ أَبِي نَصْر. الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ اليُونَارِتِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ مات سنة ٥٢٩ قال ابنُ نُقْطَةَ : نَقَلْتُ نَسَبَهُ مِنْ خَطِّهِ ، وقد ضَبَطَه.

وحَبَابٌ كَسَحَابٍ ابنُ صَالِحٍ الوَاسِطِيّ شَيْخٌ للطَّبَرَانِيّ.

وأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ حَبَابٍ الخُوَارَزْمِيُّ الحَبَابِيُّ نِسْبَةٌ لِجَدِّهِ مُحَدِّثُونَ الأَخِيرُ شَيْخٌ للبِرْقَانِيّ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

حَبَّانُ بنُ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيُّ ، شِيعِيّ ، وحَبَّانُ بنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ شِيعِيٌّ أَيْضاً ، وحَبَّانُ الأَسَدِيُّ عن أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ ، وعنه : حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ ، وإِبرَاهيمُ بنُ حَبَّانَ الأَزْدِيّ عن أَنَسٍ ، وعنه : عيسى بنُ عُبَيْدٍ ، ومحمّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَبَّانَ ، سمع بَقِيَّة ، مشهور ، وحَبَّانُ بنُ عبد الله شامِيٌّ ، عن عبدِ اللهِ بن عمرٍو ، رَوَى عنه العلَاءُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ ، هؤلاءِ كُلُّهُمْ بالفَتْحِ ، وذُكر في الفتح حَبَّانُ بن وَاسِعِ بنِ حَبَّانَ.

قلتُ : وابنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بن حَبَّانَ من شيوخِ مالِكٍ ، وأَبُوه عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عباسٍ ، وعنه ابنُه محمدٌ وابنُ أَخِيهِ وَاسِعٌ ، وسَلَمَةُ بنُ حَبَّانَ شيخٌ لِعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ، ويُوسُفَ القَاضِي ، وهو غيرُ الذي ذَكَره المصنّفُ ، فَرَّقَ بينهما عبدُ الغَنِيّ ، وجَوَّزَ الأَمِيرُ أَنْ يَكُونَا واحِداً ، وحَبَّانُ بنُ المحشر رَوى عنه حَفِيدُه قَبِيصَة بنُ عبّاد بنِ حَبَّانَ ، وحَبَّانُ بنُ مُعَاوِيَةَ صاحبُ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍّ ، وحُمَيْدُ بنُ حَبَّانَ بنِ أَرْبَدَ الجَعْفَرِيّ كوفيّ ، رَوَى عنه سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ ، قال الأَمير : وصحف فيه غيرُ واحدٍ.

__________________

(١) وهم ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيى‌ء وفيهم البيت والعدد ومن ولده سلامان وجرول. (جمهرة ابن حزم).

(٢) في الأساس : وهو محبب إِليهم : متحبب.

(٣) سورة التوبة الآية ٢٣.

٤٠٢

ومما فاتَه في الكَسْرِ حِبَّانُ الصائِغُ ، عن أَبي بكرٍ الصدِّيقِ ، وعنه الرَّبيع بن صُبَيْح ، وحِبَّانُ بنُ يوسفَ الصَّدَفِيّ ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ، ذكرهُ ابن يُونُسَ ، وابنُهُ عبدُ الله ، جَالَس عبدَ اللهِ بن عمرو ، وحِبَّانُ بنُ الحارث أَبو عقيل كُوفِيٌّ ، عن عليٍّ ، وعنه شَبِيب بن غَرْقَدة ، وحِبَّانُ صاحب الدُّثَيْنة ، رَوَى عن ابن عمر ، وعنه رَزِين بن حَكيم ، وحِبَّانُ بنُ عاصِمٍ العَنْبَرِيُّ (١) ، بَصْرِيٌّ عن جَدِّه حَرْمَلَةَ بنِ إِيَاسٍ (٢) ، وله صُحْبَةٌ ، وعنه ابنُ عَمِّه عبدُ اللهِ بنُ حَسَّانَ بن حَرْمَلَةَ ، وحِبَّانُ بن جَزْءٍ أَبو خُزَيْمَة (٣) عن أَبيه وأَخيه ، ولَهُمَا صُحْبَةٌ ، وهو الذي روى عن أَبي هريرَةَ رضي‌الله‌عنهما وعنه زَيْنَبُ بنت أَبي طليق ، قاله الأَميرُ ، وتَرَدَّدَ الدارقطنيّ في كونهما اثنَيْنِ ، وحِبَّانُ بنُ زَيْدٍ الشَّرْعبيّ (٤) تَابِعِيٌّ ، وحِبَّانُ بنُ أَبِي جَبَلَة تابعيُّ أَيضاً عن عَمْرِو بنِ العاصِ وغيره ، وحِبَّان بن مهير العبديّ ، سَمعَ عطاءٌ قوله ، وحِبَّانُ ابنُ النَّجَّارِ عن أَبيه النجّار ، عن جده أَنَسِ بنِ مالكٍ ، وعنه ابنه إِبراهيم بن حِبَّانَ ، وحِبَّانُ أَبُو مَعْمَرٍ ، بَصْرِيُّ شَيْخٌ لأَبِي دَاوُودَ الطَّيَالِسِيّ ، وحِبَّانُ صَاحِبُ العَاجِ ، رَوَى عنه الأَصمعيُّ ، وحِبَّانُ بنُ حِبَّانَ الدِّمَشْقِيُّ ، رَوَى عنه حَفِيدُه العَبَّاسُ بنُ محمدِ بنِ حِبَّان ، وحِبَّانُ الأَغْلَبُ بنُ تَمِيمٍ ، بَصْرِيٌّ عن أَبِيهِ ، وعنه إِسحاق بنُ سَيَّارٍ ، وحِبَّانُ بنُ نافِعِ بنِ صَخْرِ بنِ جُوَيريةَ ، بَصْرِيُّ ، سَكَنَ مِصْرَ ، رَوَى عن سَعِيدِ بن سالمٍ القَدَّاحِ ، وعنه القُتبيّ ، وحِبَّانُ بنُ عَمَّارٍ بَصْرِيُّ ، عن يحيى بنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وحِبَّانُ بنُ عَمَّارٍ ، بَغْدَادِيُّ عن عَبَّاد بن عَبَّاد ، وعنه عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدَوَيْه ، وابنُه الحُسَيْنُ بنُ حِبَّانَ ، رَوَى التاريخَ عن يحيى بن مُعين ، وحَفِيدُه عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ رَوَى عن أَحمدَ بنِ الدَّوْرَقِيِّ ، وحِبَّانُ بنُ إِسحاق بنِ محمدِ بنِ حِبَّانَ الكَرابِيسِيّ البَلْخِيّ عن ابن نُوحٍ ، وحِبَّانُ بن عَبْدِ القَاهرِ بنِ حِبَّانَ المِصْرِيّ ، وابْنُه عبدُ المَلِكِ بنُ حِبَّانَ المُرَادِيّ من أَهل مِصْرَ ، رَوَى عنه أَبُو سَعْدٍ المَالِيني ، وحِبَّانُ بنُ بَشِيرِ بنِ سَبْرَةَ العَنْبَرِيّ شَاعِرٌ فَارِسٌ ، وحِبَّانُ بنُ العَرِقَةِ (٥) الذي رَمَى سَعْدَ بنِ مُعَاذ يومَ الخَنْدَقِ ، وصَحَّفَهُ مُوسَى بنُ عُقْبَةَ فقالَ : جبار ، بالجيم والموحدة والراءِ ، والأَولُ أَصحُّ ، وحِبَّانُ بنُ مُعَاوِيَةَ ، عن أَبِي عَوَانَةَ ، وقِيلَ بالفَتْحِ ، وحِبَّانُ بنُ مَرْثَدٍ ، عن علِيٍّ ، وسَلْمَانَ ، وقيلَ : هو بالفَتْحِ واليَاءِ التَّحْتِيَّة. وأُمُّ حِبَّانَ بِنْتُ عامِرِ بنِ نَابِي الأَنْصَارِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ ، وقيل : هي أُمُّ حبال ، وعَمْرُو بنُ حِبَّانَ شَيْخٌ لابنِ أَبِي الدُّنْيَا ، وأَحْمَدُ بنُ سِنَانِ بنِ حِبَّانَ القَطَّانُ الحَافِظُ المَشْهُورُ صاحبُ المُسْنَدِ ، وإِسماعيلُ بنُ حِبَّانَ الوَاسِطِيُّ ، عن زَكَرِيَّا بنِ عَدِيٍّ ، وإِبرَاهِيمُ بنُ حِبَّانَ بنِ إِبراهيمَ ، مَوْلَى آلِ أَبِي الكَنُودِ ، مِصْرِيُّ عن عَمْرِو بنِ حكّام ، وعنه ابنُه عبدُ الكَرِيمِ ، وعنه : أَهْلُ مِصْرَ ، وأَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ حِبَّانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ حِبَّانَ بنِ مُعَاذٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ البُسْتِيُّ ، صاحِبُ التَّصَانِيفِ ، وعُبَيْدُ بنُ حِبَّانَ شَامِيٌّ ، رَوَى عن مالِكٍ ، وزَيْدُ بنُ حِبَّانَ الرَّقِّيّ ، رَوَى عن أَيُّوبَ ، وأَخُوهُ بِشْرُ بنُ حِبَّانَ ، رَوَى عن عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عقيل ، وجَعْفَرُ بنُ حِبَّانَ عنِ الحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ ، وعنه الإِسْمَاعِيلِيُّ ، وبُنْدَارُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ حِبَّانَ الجُرْجَانِيُّ الفَقِيهُ ، عنِ البَغَوِيِّ ، وابنِ صَاعِدٍ.

فَهؤُلَاءِ كُلُّهُمْ بالكَسْرِ.

وقال الكسائيّ (٦) : لَكَ عِنْدِي مَا أَحَبْتَ ، أَيْ أَحْبَبْتَ.

ويقالُ : سِرْنَا قَرَباً حَبْحَاباً ، أَي جَادًّا ، مثلَ حَثْحَاثٍ.

وحَبْحَبٌ كجَعْفَرٍ : مَوْضِعٌ.

ومَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ بالفَتْحِ : أَبو مِسْعَرٍ ، رَاجزٌ.

والحَبَّانِيَّةُ ، بالفَتْحِ : مَحَلَّةٌ بِمِصْرَ.

والحِبَّةُ ، بالكَسْرِ : الحَبِيبَةُ.

وحَبَّبْتُ القِرْبَةَ إِذا مَلأْتَهَا.

والحَبَابُ بالفَتْحِ : الطَّلُّ الذي يُصْبحُ على الشَّجَرِ.

وأَلاتُ الحُبِّ ، بالضَّمِّ : عَيْنٌ بِإِضَمٍ من ناحيَةِ المَدِينَةِ.

والحَبْحَابُ ، بالفَتْحِ : السَّيِّئ الغِذَاءِ.

وحَبِيبٌ ، كَأَمِيرٍ : جَبَلٌ حِجَازِيٌّ ، وحَبِيبٌ أَيْضاً : قَبِيلَةٌ ، قال أَبُو خِرَاشٍ :

__________________

(١) العنبري نسبة إِلى عنبر بن عمرو بن تميم كما في المغني.

(٢) في تهذيب التهذيب : حرملة بن عبد الله التميمي.

(٣) عن تهذيب التهذيب وبالأصل : «حر أخو خزيمة».

(٤) الشرعبي نسبة إلى شرعب قبيلة من حمير.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله العرقة هذا هو الصواب كما في البخاري وما وقع في النسخ المعرفة بزيادة الميم فهو تحريف.»

(٦) في اللسان : وحكى اللحياني عن بني سليم.

٤٠٣

عَدَوْنَا عَدْوَةً لَا شَكَّ فِيها

فَخِلْنَاهُمْ ذُؤَيْبَةَ أَوْ حَبيبَا (١)

وذُؤَيْبَةُ : قَبِيلَةً أَيضاً.

وحُبيبُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ اسْمُ الأَعْلَمِ الشَّاعِرِ.

وحُبَيْبٌ القُشَيْرِيُّ : شَاعِرٌ.

وأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بنِ محمد بن حَبِيب الرَّافِقِيّ مُحَدِّثٌ ، وابنُ حَبِيب ، نَسَّابَةٌ وحبيب هذه أُمُّهُ أَوْ جَدَّتُه.

وبَنُو المُحِبِّ : حُفَّاظُ الشَأْمِ ، وأَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بن المُحِبِّ النَّيْسَابُورِيُّ مُحَدِّثٌ وأَبُو الفُتُوح محمدُ بنُ محمدِ بنِ عُمْرُوسٍ البَكْرِيُّ عُرِفَ بابنِ المُحِبِّ النَّيْسَابُورِيِّ ، مَشْهُورٌ ، تُوُفِّي سنة ٦١٥ ذَكَره الصَّابونيُّ في «الذَّيْلِ».

والمُحَبُّ بفَتْحِ الحاء : ابنُ حَذْلَمٍ المِصْرِيُّ الزَّاهِدُ ، عن سَلَمَةَ بنِ وَرْدَانَ ، وقال عبدُ الغَنِيّ : عن مُوسَى بنِ وَرْدَانَ ، وأَوْبَرُ بنُ عَلِيِّ بن مُحَبِّ بنِ حازمِ بنِ كُلْثُومٍ التُّجِيبِيُّ ، ذَكَرَهُ ابنُ يُونُسَ.

ومُحَبَّةُ بضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ الحَاءِ أَيضاً : تَابِعِيَّةٌ ، عَنْ عائِشَةَ ، وعنها ، أَبُو إِسحاقَ السَّبِيعِيُّ ، وأَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَبَّبٍ الدَّلَّال كَمُحَمَّدٍ : مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ ، ومثلُه مُحَبَّبُ بنُ إِبراهيمَ العَبْدِيُّ ، عن ابنِ رَاهَوَيْهِ ، وابْنُه إِبراهيمُ بنُ مُحَبَّبٍ النَّيْسَابُورِيّ عن مُحَمَّدِ بنِ إِبراهيمَ البُوشَنْجِيّ.

والحَبَّابُ كَكَتَّانٍ : مَنْ يَبِيعُ الحِنْطَةَ ، وَقَدْ نُسِبَ كذلكَ جَمَاعَةٌ.

ويقال في الحُبَّى المَذْكُورِ في المَتْنِ أَيضاً : الحُبَيَّا بالتصغير لِمَوْضِعٍ بالحِجَازِ ، وأَبو الحُبَاب : سَعِيدُ بنُ سَيَّارٍ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، وعنه سعيد المَقْبُرِيّ ، وأَبو حَبيب بن يَعْلَى بن مُنْيَة (٢) التميميّ ، عن ابن عباس ، ومحمّد بن حُبَيْبات شاعر في الدولة العبّاسية ، وحُبَيْبَات بن نُهَيْل بن عبد مَناف بن هِلال بن عامر بن صَعْصَعة جاهليّ ، من ولده مِسْعَر بن كِدامٍ وغيره.

وحَبٌّ بالفَتْحِ : لَقَبُ أَحْمَدَ بنِ أَسَدٍ المُتَوَكِّلِيّ البَلْخِيّ ، كان في حُدُودِ الثلاثمائة ، هكذا قَيَّدَه الحافظُ.

وعن اللِّحْيَانيّ : حَبْحَبْتُ بالجَمَلِ حِبْحَاباً وحَوَّبْتُ به تَحْوِيباً إِذا قُلْتَ لَهُ حَوْبِ حَوْبِ ، وهو زَجْرٌ.

[حترب] : الحَتْرَبُ كجَعْفَرٍ ، أَهملَهُ الجَوهريّ وقال ابن دريد : هو الرَّجُلُ القَصِيرُ قال : وأَحْسَبُه مَقْلُوباً عن حَبْتَرٍ.

[حثرب] : حَثْرَبَ المَاءُ ، أَهْمَلَه الجوهريّ ، وقال ابن السكّيت : أَي كَدُرَ وكَذَا حَثْرَبَتِ البِئرُ والقَلِيبُ إِذا كَدُرَ مَاؤُهَا واخْتَلَطَ بالحَمْأَةِ وفي التكملة : اخْتَلَطَتْ بهِ الحَمْأَةُ ، وأَنشد :

لَمْ تَرْوَ حَتَّى حَثْرَبَتْ قَلِيبُهَا

نَزْحاً وخَافَ ظَمَأً شَرِيبُهَا (٣)

والحِثْرِبَةُ بالكَسْرِ لُغَةٌ في الحِثْرِمَةِ ، قال ابن دُريد : المِيمُ بَدَلٌ عنِ الباءِ (٤) ، وهي النَّاتِئَةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيَا منَ الإِنْسَانِ.

والحُثْرُبُ كبُرْقُعٍ مثلُ الحُرْبُث (٥) : نَبَاتٌ سُهْلِيُّ أَو الذي لَا يَنْبُتُ إِلّا في جَلَدٍ من الأَرْضِ والحُثْرُب أَيضاً : المَاءُ الخَاثِرُ ، نقله الصاغانيّ : و : الوَضَرُ مُحَرَّكَةً يَبْقَى في أَسْفَلِ القِدْرِ.

[حثلب] : الحِثْلِبُ بالكَسْرِ ، أَهمله الجوهريُّ ، وقال ابنُ دريد : هو عكَرُ الدُّهْنِ أَوِ السَّمْنِ في بعض اللُّغَاتِ ، كالحِثْلِم ، وسيأْتي.

[حجب] : حَجَبهُ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً : سَتَرَهُ ، كحَجّبَهُ ، وقَدِ احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذا اكْتَنَّ من وَرَاءِ الحِجَابِ وامرأَةٌ محْجُوبَةٌ ، ومُحَجَّبةٌ للمُبالَغَةِ ، قَدْ سُتِرتْ بِسِتْرٍ ، وهو محْجُوبٌ عنِ الخَيْرِ ، وضَرَبَ الحِجَابَ علَى النِّسَاءِ.

والحَاجِب : البَوَّابُ صِفَةٌ غَالِبةٌ ج حَجَبَةٌ وحُجَّابُ ، وخُطَّتُهُ ، بالضَّمِّ ، الحِجَابَةُ حَجَبَهُ أَي مَنَعَهُ من (٦) الدخُولِ ،

__________________

(١) اللسان : وخلناهم.

(٢) بالأصل «منبه» ومنية أمه وهي بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان واسم أبيه أمية (جمهرة ابن حزم).

(٣) عن اللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وجا كذا بخطه ولعله رجا والذي في التكملة نزحا وقوله وخاب الذي فيها أيضاً وخاف بالفاء» وبالأصل كان عجزه : وجا وخاب ظمأ شريبها.

(٤) عند ابن دريد «بفتح الحاء والراء».

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الحرثب».

(٦) اللسان : عن.

٤٠٤

وفُلانٌ يَحْجُبُ لِلْأَمِيرِ أَي حاجِبُهُ ، وإِلَيْهِ الخَاتَمُ والحِجَابَةُ ، وهو حَسَنُ الحِجْبَةِ ، وهُمْ حَجَبَةُ البَيْتِ وفي الحديث «قالتْ بَنُو قُصَيٍّ فِينا الحِجَابةُ» يَعْنُون حِجابةَ الكَعْبَةِ ، وهي سِدَانَتُها ، وتَولِّي حِفْظِها وهمُ الذينَ بأَيْدِيهِم مفَاتِيحُها.

والحِجابُ اسْمُ ما احْتُجِب بِهِ ، ج حُجُبٌ لَا غَيْرُ والحِجابُ : مُنْقَطَعُ الحرَّةِ قال أَبو ذؤيب :

فَشَرِبْنَ ثُمَّ سَمِعْنَ حِسًّا دُونَهُ

شَرَفُ الحِجابِ ورَيْبَ قَرْعٍ يُقْرَعُ

وقِيلَ : إِنَّما يُرِيدُ حِجابَ الصَّائِدِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَتِر بشي‌ءٍ والحِجابُ : ما اطَّرَد مِنَ الرَّمْلِ وطَالَ ، والحِجابُ : ما أَشْرفَ مِنَ الجَبل ، عن أَبي عمرٍو ، والحِجابُ مِنَ الشَّمْسِ : ضَوْؤُها ، أَنشد الغَنَوِيُّ لِلقُحيْفِ العُقَيْلِيِّ (١) :

إِذَا ما غَضِبْنَا غَضْبةً مُضَرِيَّةً

هَتَكْنَا حِجابَ الشَّمْسِ أَوْ مَطَرتْ دَما

قال : حِجَابُهَا : ضَوْؤُهَا أو ناحيتها : أو ناحِيَةٌ مِنْها وفي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «حينَ تَوَارَتْ بالحِجَابِ» الحِجَابُ هُنَا الأُفُقُ ، يريد : (٢) حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ في الأُفُقِ واسْتَتَرَتْ بِه ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى (حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) (٣) والحِجَابُ : كُلُّ مَا حَالَ بَيْنَ شَيْئيْن جمْعُهُ حُجُبٌ ، وفي الحديثِ «مَا لِدَعْوَةِ المَظْلُومِ (٤) حِجَابٌ» ولَهُ دَعَوَاتٌ تَخْرِق الحُجُبَ والحِجَابُ : لَحْمَةٌ رَقِيقَةٌ كأَنَّهَا جِلْدَةٌ قد اعْتَرَضَتْ مُسْتَبْطِنَةٌ بين الجَنْبَيْنِ تَحُولُ بينَ السَّحْرِ والقَصَب. وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : هَتَكَ الخَوْفُ حِجَابَ قَلْبِهِ ، وهو جِلْدَةٌ تَحْجُبُ بَيْنَ الفُؤَادِ والبَطْنِ ، وخَوْفٌ يَهْتِكُ حُجُبَ القُلُوبِ ، انتهى ، وكُلُّ شَي‌ءٍ مَنَعَ شيئاً فقد حَجَبَهُ كَمَا تَحْجُبُ الإِخْوَةُ الأُمَّ عَنْ فَرِيضَتِهَا ، فإِنَّ الإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ الأُمَّ عنِ الثُّلُثِ كذا في الأَساس (٥) والحِجَابُ : جَبَلٌ دُونَ جَبَلِ قَافٍ المُحِيطِ بالدُّنْيَا ، وبه فَسَّر بعضُهم قولَه تعالى (حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) والحِجَابُ : أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وهِيَ مُشْركَةٌ كَأَنَّهَا حُجِبَتْ بالمَوْتِ عن الإِيمَانِ ومنه حديثُ أَبي ذَرٍّ رضي‌الله‌عنه أَن النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال «إِنَّ الله يَغْفِرُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَعِ الحِجَابُ قِيلَ : يا رسولَ اللهِ ، وما الحِجَابُ؟ قَالَ : أَنْ تَمُوت» إِلخ ، قال أَبو عَمْرٍو وشَمِرٌ : حديثُ أَبي ذَرٍّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا ذَنْبَ يَحْجُبُ عنِ العَبْدِ الرَّحْمَةَ فِيهما (٦) دُونَ الشِّرْكِ ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ في حديث ابن مسعود «مَن اطَّلَعَ الحِجَابَ وَاقَعَ مَا وَرَاءَه» قال : إذا مات الإِنْسَانُ واقَعَ ما وَرَاءَ الحِجَابَيْنِ حِجَابِ الجَنَّةِ وحِجَابِ النَّارِ ، لأَنَّهُمَا قد خَفِيَا ، وقيل : اطِّلَاعُ الحِجَابِ : مَدُّ الرَّأْسِ ، لأَنَّ المُطَالِعَ يَمُدُّ رَأْسَهُ يَنْظُر مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ وهُوَ السِّتْرُ.

والحَجَبُ مُحَرَّكَةً : مَجْرَى النَّفَسِ نقلَه الصاغانيُّ.

والحَجِبُ كَكَتِفٍ : الأَكَمَةُ وفي التكملة : الأَجَمَةُ.

والحَاجِبَانِ : العَظْمَانِ اللَّذَانِ فَوْقَ العَيْنَيْنِ بِلَحْمِهِمَا وشَعَرِهِمَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ : أَو الحَاجِبُ هُوَ الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى العَظْمِ ، سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّه يَحْجُبُ عن العَيْنِ شُعَاعَ الشَّمْسِ ، قال اللِّحْيَانيّ : وهو مُذَكَّرٌ لا غَيْرُ ، وحُكِيَ (٧) : إِنَّهُ لَمُزَجَّجُ الحَاجِبِ (٨) ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منه حَاجِباً ، قال : وكذلك يقالُ في كُلِّ ذي حاجبٍ وقال أَبو زيد : فِي الجَبِينِ : الحَاجِبَانِ ، وهُمَا مَنْبِتُ شَعرِ الحَاجِبَيْن من العَظْمِ ج حَوَاجِبُ ، والحَاجِبُ من كُلِّ شي‌ءٍ : حَرْفُهُ ، والحَاجِبُ مِن الشَّمْسِ وكذا القَمَرِ : ناحِيَةٌ منها قال :

تَرَاءَتْ لَنَا كالشَّمْسِ تَحْتَ غَمَامَةٍ

بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا وضَنَّتْ بِحَاجِبِ

وحَوَاجِبُ الشَّمْسِ : نَوَاحِيهَا ، وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ ، أَي حَرْفُهَا ، شُبِّهَ بِحَاجِبَيِ (٩) الإِنْسَانِ ، ولَاحَتْ حَوَاجِبُ الصُّبْحِ : أَوَائِلُهُ ، انتهى ، وعن الأَزْهَرِيّ : حَاجِبُ الشَّمْسِ : قَرْنُهَا ، وهو ناحِيَةٌ من قُرْصِهَا حينَ تَبدأُ في الطُّلُوعِ ، يقال : بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ والقَمَرِ ،

__________________

(١) في اللسان : وأنشد الأزهري للغنوي. وبهامشه : البيت لبشار بن برد لا للغنوي.

(٢) عن النهاية ، وبالأصل : شهد ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله شهد كذا بخطه والذي في النهاية يريد» وكذلك في اللسان.

(٣) سورة ص الآية ٣٢.

(٤) زيد في الأساس : دون الله.

(٥) والقول في اللسان أيضاً وزيد فيه : إلى السدس.

(٦) اللسان : فيما.

(٧) اللسان : «وحكى» أي اللحياني.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لمزجج الحاجب كذا بخطه والظاهر الحواجب بدليل ما بعده. أه» وكذلك في اللسان.

(٩) في الأساس : بحاجب.

٤٠٥

وذَكَرَ الأَصمعيُّ أَنَّ امْرَأَةً قَدَّمَتْ إِلى رَجُلٍ خُبْزَةً أَوْ قُرْصَةً ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْ وَسَطِهَا ، فقالتْ لَهُ : كُلْ مِن حَوَاجِبِهَا ، أَي حُرُوفِهَا ، وهو مَجَازٌ ، كما في الأَساس (١) وفي اللسان : قالَ الأَزهريّ : العَتَبَةُ في البَابِ هِيَ الأَعْلَى ، والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعْلَى : الحَاجِبُ. وحَاجِبُ الفِيلِ شَاعِرٌ مِنْ شُعَرَائِهِمْ ، وحَاجِبٌ اسْمٌ ، وأَوْسٌ أَبُو حَاجِبٍ الكِلَابِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ رَوَى عنه ابْنُهُ حَاجِبٌ ، وأَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ بن ترجمَ بنِ سُفْيَانَ ، وأَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدِ بن [أَحمد بن] (٢) حاجِبٍ الكُشَانِيّ رَاوِيَةُ (٣) البُخَارِيِّ عن الفِرَبْرِيّ.

وحَاجِبُ بنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ : مُحَدِّثُونَ وحاجبُ بنُ يَزِيدَ الأَشْهَلِيُّ حِلْفاً ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ اليَمَامَةِ وحاجبُ بنُ زَيْدٍ بنِ تَيْمٍ الخَزْرَجِيُّ البَيَاضِيُّ ، شَهِدَ أُحُداً ، وهو أَخُو الحُبَابِ وعُطَارِدُ بنُ حاجبِ بنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيُّ ، لَهُ وِفَادَةٌ ، مِنْ وَلَدِهِ : عُطَارِدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ عُطَارِدٍ ، والقَعْقَاعُ بنُ ضِرَارِ بنِ عُطَارِدِ بنِ عُمير ومحمد بن عُمير ، ولَقِيطُ بنُ عُطَارِدِ بنِ حاجبٍ ، وهم أَشْرَافُ بَنِي تَمِيمٍ ، وحاجِبٌ هذَا : هو أَبُو الوَفَاءِ صَاحِبُ القَوْسِ المُودَعَةِ عِنْدَ كِسْرَى في قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ ، سَاقَهَا الحَلَبِيُّ وغَيْرُه ، وإِليهِ يُشِيرُ القَائِلُ :

تَاهَتْ عَلَيْنَا بِقَوْسِ حَاجِبِهَا

تِيهَ تَمِيمٍ بقَوْسٍ حَاجِبِهَا

صَحَابِيُّونِ.

والمَحْجوبُ : الضَّرِيرُ.

ومَلِكٌ مَحْجُوبٌ ، ومُحَجَّبٌ ، ومُحْتَجِبٌ ، واحْتَجَبَ عنِ الناسِ.

وذُو الحَاجِبَيْنِ : قَائِدٌ فَارِسِيٌّ ويقالُ له : ذُو الحَاجِبِ أَيضاً ، له ذِكْرٌ في السِّيَرِ.

والحَجَبَتَانِ ، مُحَرَّكَةً : حَرْفَا الوَرِكِ المُشْرِفَانِ على الخَاصِرَةِ ، قال طُفَيْلٌ :

وِرَاداً وحُوًّا مُشْرِفاً حَجَبَاتُهَا

بَنَاتُ حِصَانٍ قَدْ تُعُولِمَ مُنْجِبِ (٤)

أَو هما العَظْمَانِ فوق العَانَةِ المُشْرفَانِ على مَرَاقِّ البَطْنِ من يَمِينٍ وشِمَالٍ وقيل : هما رُؤُوس عَظْمَيِ الوَرِكَيْنِ مِمَّا يَلِي الحَرْقَفَتَيْنِ ، والجَمْع الحَجَبُ وثَلَاثُ حَجَبَاتٍ قَال امرؤ القَيْس :

لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ

والحَجَبَتَانِ من الفَرَسِ : ما أَشْرَفَ على صِفَاقِ البَطْنِ من وَرِكَيْهِ وفي الأَساس : وفَرَسٌ مُشْرِفُ الحَجَبَةِ (٥) : رَأْسِ الوَرِكِ.

والحَجِيبُ كأَمِيرٍ : ع.

وحَجَبَ الحَاجِبُ يَحْجُبُ حَجْباً. واسْتَحْجَبَهُ : وَلَّاهُ الحِجَابَةَ وفي نسخة : الحِجْبَة. ويقال احْتَجَبَتِ المَرْأَةُ بِيَوْمٍ (٦) من تَاسِعِهَا ، وبِيَوْمَيْنِ مِنْ تَاسِعِهَا ، يقال ذلك للمرأَةِ الحَامِلِ إِذَا مَضَى يَوْمٌ من تاسِعِهَا يَقُولُونَ أَصْبَحَتْ محْتَجِبَةً بيَوْمٍ من تاسِعِهَا ، هذا كلامُ العرب (٧).

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه : حَجَبَ صَدْرُهُ ، أَي ضاقَ.

وأَبُو عَمْرِو بنُ الحَاجِبِ : نَحْوِيٌّ أُصُولِيٌّ مَشْهُورٌ كَانَ أَبُوهُ يَتَوَلَّى الحِجَابَةَ عِنْدَ بَعْضِ المُلُوكِ.

والمَحْجُوبُ : لَقَبُ القُطْبِ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ محمدٍ المِكْنَاسِيِّ نَزِيلِ مَكَّةَ ، من أَقْرَانِ التشاشي وُلِدَ بمكْنَاسَةَ سنة ١٠٤٣ (٨) وتوفي بمكة سنة ١٠٨٥ وله أَحوالٌ مشهورةٌ ، أَخَذَ عنه شُيُوخُ مَشَايخِ مَشَايِخِنَا.

والمُحَجَّب كمُعَظَّمٍ : لَقَبُ جَمَاعَة منهم شَيْخُنَا الصالحُ الصُّوفِيُّ صَفِيُّ الدينِ أَحْمَدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المَخَائِيّ ، اشْتَغَلَ بالحَديث قليلاً وأَجازَنَا.

وأَبُو الحَوَاجِبِ كُنْيَةُ عِيسَى بنِ نَجْمٍ القُرَشِيّ بن عَمِّ البُرْهَانِ الدُّسُوقِيّ.

__________________

(١) الرواية نقلت عن اللسان ، ومختصرة في الأساس.

(٢) زيادة عن اللباب لابن الأثير.

(٣) في اللباب : آخر من روى صحيح البخاري عن الغربري.

(٤) بالأصل «وحرا» وما أثبتناه وحوّا عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وحرا كذا بخطه والذي في الأساس وحرّا ولعله الصواب والوردة لون وكذا الحوّة.

(٥) في الأساس : فرس مشرف الحَجَب والحَجَبَات. والحجبة : رأس الورك.

(٦) في اللسان : الحامل من يوم تاسعها ، وبيوم من تاسعها.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله هذا لعله هذا كلام لسان العرب.»

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «بالنسخة المطبوعة سنة ١٠٢٣ ولعله الصواب.»

٤٠٦

وبَنُو حَاجِبِ البَابِ : بَطْنٌ من العَلَوِيِّين.

وامْرَأَةٌ مُحَجَّبَةٌ ، كمعظَّمة ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ : كَمُخَدَّرَةٍ ومُخَبَّأَةٍ.

والحَجَبِيُّونَ ، مُحَرَّكَةً : بَنُو شَيْبَةَ لِتَوَلِّيهِم حِجَابَةَ البَيْتِ الشَّرِيفِ.

وأَبُو حَاجِبٍ : سَوَادَةُ بنُ عَاصِمٍ العَنَزِيّ (١) ، رَوَى عنه عاصِمٌ الأَحْوَلُ.

والمُحَوْجِبُ : العَظِيمُ الحَاجِبِ.

[حدب] : الحَدَبُ مُحَرَّكَةً هو خُرُوج الظّهْرِ ودُخُولُ الصَّدْرِ والبَطْنِ بخلافِ القَعَسِ ، وقد حَدِبَ كفَرِحَ حَدَباً وأَحْدَبَ اللهُ زَيْداً ، واحْدَوْدَبَ وتَحَادَبَ ، قال العُجَيْرُ السَّلُولِيُّ :

رَأَتْنِي تَحَادَبْتُ الغَدَاةَ ومَنْ يَكُنْ

فَتًى قَبْلَ عَامِ المَاءِ فَهْوَ كَثِيرُ

وهُوَ أَحْدَبُ بَيِّنُ الحَدَبِ وحَدِبٌ الأَخِيرَةُ عن سيبويهِ. والحَدَبُ : حُدُورٌ وفي بعض النسخ : حُدُوبٌ بالبَاءِ الموحدة بدلَ الراءِ ورَجَّحَهُ شيخُنَا ، وأَنْكَرَ الرَاءَ ، وجَعَله تصحيفاً ، مع أَنَّه الثابتُ في الأُصولِ المَقْرُوَّة ، والنُّسَخِ الصحِيحَةِ المَتْلُوَّةِ ، ومِثْلُهُ في لسان العرب وعبارتُه : والحَدَبَ : حُدُور فِي صَبَبٍ كَحَدَب المَوْجِ وفي بعض النسخ : الرِّيحِ والرَّمْلِ ، والحَدَبُ : الغِلَظُ المُرْتَفِعُ منَ الأَرْضِ (٢) والجَمْعُ أَحْدَابٌ وحِدَابٌ ، قال كعبُ بن زُهَير :

يَوْماً تَظَلُّ حِدَابُ الأَرْضِ يَرْفَعُهَا

مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وتَزْيِيلُ

والحَدَبَة ، مُحَرَّكَةً : مَوْضِعُ (٣) الحَدَب في الظَّهْرِ النّاتِى‌ءِ ، قاله الأَزْهَرِيّ ، ومِنَ الأَرْضِ : مَا أَشْرَفَ وغَلُظ وارْتفعَ ، وَلَا تَكُونُ الحَدَبَةُ إِلَّا في قُفٍّ أَوْ غِلَظِ أَرْضٍ ، وفي الأَساسِ : ومن المجاز : نَزَلُوا في حَدَبٍ منَ الأَرْضِ وَحَدَبَةٍ ، وهِيَ (٤) النَّشْزُ ومَا أَشْرَفَ مِنْهُ (٤) ، ونَزَلُوا في حِدَابٍ ، وفي التنزيل (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) (٥) يُرِيدُ يَظْهَرُونَ مِنْ غَلِيظ الأَرْضِ ومُرْتَفِعِها ، وقال الفرّاء : من كُلِّ أَكَمَةٍ ، أَي (٦) من كُلِّ موضعٍ مُرْتَفِعٍ.

والحَدَبُ مِنَ المَاءِ : تَرَاكُبُهُ وفي نسخة : تَرَاكُمُهُ فِي جَرْيِهِ وقِيلَ مَوْجُهُ ، وقال الأَزهريّ : حَدَبُ المَاءِ مَا ارْتَفَع مِنْ أَمْوَاجِهِ ، قال العجَّاج :

نَسْجَ الشَّمَالِ حَدَبَ الغَدِيرِ

قال ابن الأَعرابيّ : ويقال : حَدَبُ الغَدِيرِ : تَحَرُّكُ المَاءِ ، وأَمْوَاجُه.

ومن المجاز : جَاءَ حَدَبُ السَّيْلِ بالغُثَاءِ ، وهُوَ ارْتِفَاعُهُ وكَثْرَتُهُ ، ونَظَرَ إِلى حَدَبِ الرَّمْلِ ، وهُوَ ما جَاءَ به (٧) الرِّيحُ فارْتَفَع.

والحَدَبُ : الأَثَرُ الكَائِنُ فِي الجِلْدِ كالحَدَرِ ، قاله الأَصمعيّ ، وقال غيرُه الحَدَرُ : السِّلَعُ قال الأَزهريّ : وصوابُه بالجيم.

والحَدَبُ : نَبْتٌ أَو هو النَّصِيُّ ، وأَرْضٌ حَدِبَةٌ : كَثِيرَتُهُ أَي النَّصِيِّ.

والحَدَبُ : مَا تَنَاثَرَ مِنَ البُهْمَى فَتَرَاكَمَ قال الفرزدق :

غَدَا الحَيُّ مِنْ بَيْنِ الأَعَيْلَامِ (٨) بَعْدَ مَا

جَرَى حَدَبُ البُهْمَى وهَاجَتْ أَعَاصِرُهْ

قال ابن الأَعْرَابِيّ : حَدَبُ البُهْمَى : مَا تَنَاثَرَ منه فَرَكِبَ بعضُه بعْضاً كحَدَبِ الرَّمْلِ ، وهو مَجَازٌ.

والحَدَبُ مِنَ الشِّتَاءِ : شِدَّةُ بَرْدِهِ يقال : أَصَابَنَا حَدَبُ الشِّتَاءِ ، وهو مجازٌ ، في الناموس : لكَوْنِهَا السَّبَب لِقعْدَةِ الأَحْدَبِ ، قال شيخنا : وهَذَا السَّبَبُ مِمَّا يُقْضَى له العَجَبُ ، وقال ابنُ أَحْمَرَ في صفة فَرَسِ :

لَمْ يَدْرِ مَا حَدَبُ الشِّتَاءِ ونَقْصُهُ

ومَضَتْ صَنَابِرُهُ ولَمْ يَتَخَدَّدِ

__________________

(١) عن تقريب التهذيب ، وبالأصل «العتربي» قال : والعنزي بالنون والزاي. أبو حاجب البصري أخرج له مسلم.

(٢) اللسان : الغلظ من الأرض في ارتفاع.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «مواضيع».

(٤) في الأساس : «وهو .... منها.»

(٥) سورة الأنبياء الآية ٩٦.

(٦) في اللسان : «ومن» بدل «أي من».

(٧) في الأساس : جاءت به.

(٨) اللسان : الأعيلم.

٤٠٧

واحْدَوْدَبَ الرَّمْلُ : احْقَوْقَفَ.

وحُدْبُ الأُمُورِ بالضَّمِّ : شَوَاقُّهَا جَمْعُ شَاقَّةٍ ، وهو الأَمْرُ الذي فيه مَشَقَّة واحِدَتُهَا : حَدْبَاءُ وهو مجازٌ قال الراعي :

مَرْوَانُ أَحْزَمُهَا إِذَا نَزَلَتْ بِه

حُدْبُ الأُمُورِ ، وخَيْرُهَا مَأْمُولاً (١)

والأَحْدَبُ : الشِّدَّةُ ، وخُطَّةٌ حَدْبَاءُ ، وأُمُورٌ حُدْبٌ ، وسَنَةٌ حَدْبَاءُ : شَدِيدَةٌ ، بارِدَةٌ ، شُبِّهَتْ بالدَّابَّةِ الحَدْبَاءِ والأَحْدَبُ : عِرْقٌ مُسْتَبْطِنٌ عَظْمَ الذِّرَاع وقيلَ : الأَحْدَبَانِ فِي وَظيفَيِ الفَرَسِ : عِرْقَانِ ، وأَمَّا العُجَايَتَانِ فَالعَصَبَتَانِ تَحْمِلَانِ الرِّجْلَ كُلَّهَا.

والأَحْدَبُ : جَبَلٌ لِفَزَارَةَ في دِيَارِهِم ، أَو هو أَحَدُ الأَثْبِرَةِ بمَكَّةَ حَرَسَهَا الله تعالى (*) أَنشد ثعلب :

أَلَمْ تَسَلِ الرَّبْعَ القَوَاءَ فَيَنطِقُ

وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْدَاءُ سَمْلَقُ

فَمُخْتَلَفُ الأَرْيَاحِ بَيْنَ سُوَيْقَةٍ

وأَحْدَبَ كَادَتْ بَعْدَ عَهْدِكَ تُخْلِقُ

والذي يَقْتَضِيهِ ذِكْرُه في أَشْعَارِ بَنِي فَزَارَةَ أَنَّه في دِيَارِهِم ، ولعَلَّهُمَا جَبَلَانِ يُسَمَّى كلُّ واحدٍ منهما بأَحْدَبَ.

والأُحَيْدِبُ مُصَغَّراً : جَبَلٌ بالرُّومِ مُشْرِفٌ على الحَدَثِ الذي غَيَّرَ بِنَاءَهُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ ، ذَكَرَه أَبُو فِرَاسِ بن حمْدَانِ فقالَ :

ويومٍ عَلَى ظَهْرِ الأُحَيْدِبِ مُظْلِمٍ

جَلَاهُ بِبِيضِ الهِنْدِ بِيضٌ أَزَاهِرُ

أَتَتْ أُمَمُ الكُفّارِ فيه يَؤُمُّها

إِلى الحَيْنِ مَمْدُودُ المَطَالِبِ كافِرُ

فَحَسْبِي به (٢) يَوْمَ الأُحَيْدِبِ وَقْعَةً

عَلَى مِثْلِهَا في العِزِّ تُثْنَى الخَنَاصِرُ

وقال أَبو الطيِّب المتنَبِّي :

نَثَرْتَهُمُ يَوْمَ الأُحَيْدِبِ نَثْرَةً

كَمَا نُثِرَتْ فَوْقَ العَرُوسِ الدَّرَاهِمُ

وحَدَابِ كقَطَامِ مَبْنِيٌّ على الكَسْرِ. السَّنَةُ المُجْدِبَةُ الشَّدِيدَةُ القَحْطِ ، وحَدَابِ : ع ، ويُعْرَبُ أَي يُسْتَعْمَلُ مُعْرَباً أَيضاً ، نَقَلَه الفراء ، وهو المعروفُ المشهورُ ، قال جرير :

لَقَدْ جُرِّدَتْ يَوْمَ الحِدَابِ نِسَاؤُكمْ

فَسَاءَتْ مَجَالِيهَا وقَلَّتْ مُهُورُهَا

والحِدَابُ كَكِتَابٍ : ع بِحَزْنِ بَنِي يَرْبُوعٍ ، لَهُ يَوْمٌ مَعْرُوفٌ وقالَ أَبُو حَنِيفَة : الحِداب : جِبَالٌ بالسَّرَاةِ يَنْزِلُهَا بَنُو شَبَابَةَ ، قَومٌ مِنْ فَهْمِ بنِ مالكٍ.

والحُدَيْبِيَةُ مُخَفَّفَةً كدُوَيْهِيَةٍ نقَلَه الطُّرْطُوشِيُّ في التفسير ، وهو المنقول عن الشافعيّ ، وقال أَحْمَدُ بنُ عِيسَى (٣) : لَا يَجُوزُ غيرُهُ ، وقال السُّهَيْلِيُّ : التَّخْفِيفُ أَكْثَرُ (٤) عندَ أَهلِ العربية ، وقال أَبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ : سأَلتُ كلَّ مَنْ لَقيتُ ممن وَثِقْتُ (٥) بعِلْمِه من أَهلِ العَرَبِيّة عنِ الحُدَيْبِيةِ فلم يَخْتَلِفوا علَى أَنَّهَا مُخففَةٌ ، ونقَلَه البَكْرِيُّ عنِ الأَصمعيِّ أَيضاً ، ومِثْلُه في المَشَارِق والمَطَالع ، وهو رأْيُ أَهْلِ العِرَاقِ وقَدْ تُشَدَّدُ يَاؤُهَا ، كما ذَهَب إِليه أَهلُ المَدِينَةِ ، بَلْ عامَّةُ الفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِينَ ، وقال بعضُهُم : التَّخْفِيفُ هو الثَّابِتُ عند المُحَقِّقِينَ ، والتثقيل عندَ أَكْثَرِ المُحَدِّثِينَ ، بل كثيرٌ من اللُّغَوِيِّينَ والمُحَدِّثِينَ أَنْكَرَ التخفيفَ ، وفي العناية : المُحَقِّقُونَ على التَّخْفِيفِ كما قاله الشافعيُّ وغيرهُ ، وإِن جَرى الجمهورُ على التشديدِ ، ثم إِنهم اختلفوا فيها ، فقال في المصباح : إِنَّهَا بِئرٌ قُرْبَ (٦) مَكَّةَ ، حَرَسَهَا الله تعالى ، على طَرِيقِ جُدَّةَ دُونَ مَرْحَلَةٍ ، وجَزَمَ المُتَأَخِّرُونَ أنها قَرِيبَةَ من قَهْوَة الشُّمَيْسِيّ ، ثم أُطلِق على المَوْضِعِ ، ويقال : بعضُها (٧) في الحِلِّ وبعضُهَا (٧) في الحَرَمِ ، انتهى ، ويقال ، إِنَّها وادٍ بَيْنَهُ وبينَ مَكَّةَ عَشَرَةُ أَميالٍ أَو خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلاً ، على طريق جُدَّةَ ، ولذا قيل : إِنَّهَا على مَرْحَلَةٍ من مَكَّةَ أَو أَقلَّ من مَرْحَلَةٍ ، وقيل : إِنها قَرْيَةٌ ليست بالكَبِيرَةِ سُمِّيَتْ بالبِئرِ التي هُنَاكَ عندَ مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ ، وبينَهَا وبينَ المَدِينَةِ تِسْعُ مَرَاحِلَ ، ومَرْحَلَةٌ إِلى مكةَ ، وهي أَسْفَل مَكَّةَ ، وقال

__________________

(١) الأساس : مسؤولاً.

(*) في القاموس : [والشدة].

(٢) في معجم البلدان : بها.

(٣) في المصباح : أحمد بن يحيى.

(٤) في المصباح : أعرف.

(٥) في المصباح : أثق.

(٦) في المصباح : بقرب.

(٧) المصباح : «بعضه ... وبعضه».

٤٠٨

مالك : وهي من الحَرَمِ ، وحَكَى ابنُ القَصَّارِ أَنَّ بعضَها حِلٌّ ، أَو سُمِّيَتْ لِشَجَرَةٍ حَدْبَاءَ كانت هُنَاكَ (١) ، وهي التي كانت تَحْتَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ.

والحُدَيْبَاءُ تَصْغِيرُ الحَدْبَاءِ : مَاءٌ لِجَذِيمَةَ.

وتحَدَّبَ بِهِ : تَعَلَّقَ ، والمُتَحَدِّبُ المُتَعَلِّقُ بالشَّيْ‌ءِ المُلازِمُ له.

وتَحَدَّبَ عَلَيْهِ : تَعَطَّفَ وحَنَا ، وتَحَدَّبَتِ المَرْأَةُ أَي لم تَتَزَوَّجْ وأَشْبَلَتْ أَي أَقَامَتْ من غيرِ تَزْوِيجٍ وعَطَفَتْ عَلَى وَلَدِهَا ، كحَدِبَ بالكَسْرِ يَحْدَبُ ، مَفْتُوحَ المُضَارِعِ ، حَدَباً ، فهو حَدِبٌ فيهما أَي في المعنيينِ ، وحَدِبَتِ المَرْأَةُ على وَلَدِهَا كتَحَدَّبَتْ ، قال أَبُو عَمْرٍو : الحَدَأَ : مِثْلُ الحَدَبِ ، حَدِثْتُ عَلَيْهِ حَدَأً وَحَدِبْتُ عَلَيْهِ حَدَباً أَي أَشْفَقْتُ عليه ، وفي حديث عليٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ رضيَ الله عنهما ، «وأَحْدَبُهُمْ عَلَى المُسْلِمِينَ» أَيْ أَعْطَفُهُمْ وأَشْفَقُهُم ، مِنْ حَدِبَ عَلَيْهِ يَحْدَبُ إِذَا عَطَفَ ، ومنه قولُهم : الحَدَبُ عَلَى حَفَدَةِ العِلْمِ والأَدَب.

والحَدْبَاءُ في قصيدة كَعْبِ بن زُهير :

كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ

يَوْماً عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ

يُرِيدُ على النَّعْشِ ، وقيل : أَرادَ بالآلَةِ الحَالَةَ ، وبالحَدْبَاءِ الصَّعْبةَ الشَّدِيدَةَ ، ويقالُ : المُرْتَفِعَة.

ومن المَجَازِ : حُمِلَ عَلى آلَةٍ حَدْبَاءَ ، وكَذَا سَنَةٌ حَدْبَاءُ : شَدِيدَة بَارِدَةٌ ، وخُطَّةٌ حَدْبَاءُ.

والحَدْبَاءُ أَيْضاً : الدَّابَّةُ التي بَدَتْ حراقِفُهَا (٢) وعَظْمُ ظَهْرِهَا ، والحَرَاقِفُ : جَمْعُ حَرْقَفَةٍ ، وهي رَأْسُ الوَرِكِ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : دَابَّةٌ حَدْبَاءُ (٣) : بدَتْ حَرَاقِفُهَا مِنْ هُزَالِهَا ، انتهى ، وفي اللسان : وكذلك يقالُ : حَدْبَاءُ حِدْبِيرٌ وحِدْبَارٌ ، ويقال هُنَّ (٤) حُدْبٌ حَدَابِيرُ ، انتهى ، أَي ضُمَّ إِلى حُرُوفِ «الحدب» حَرْفٌ رابعٌ فَرُكِّبَ منها رُبَاعِيٌّ ، كذا في الأَساس.

وَوَسِيقٌ أَحْدَبُ : سَرِيعٌ ، قال :

قَرَّبهَا ولَمْ تَكُنْ تُقَرَّبُ

مِنْ أَهْلِ تَيَّانَ وَسِيقٌ أَحْدَبُ (٥)

كذا في اللسان.

والحَدْبُ : المدَافَعَةُ ، يقالُ : حَدَبَ عَنْهُ كَضَرَبَ إِذَا دَافَعَ عنه ، ومَنَعَه ، حَكَاهُ غَيْرُ واحِدٍ ، نَقَلَه شيخُنَا وقال الشيخُ ابنُ بَرِّيّ : وَجَدْتُ حَاشِيَةً مَكْتُوبَةً لَيْسَتْ من أَصْلِ الكِتَابِ حَدَبْدَبَى اسْمُ لُعْبَةٍ لِلنَّبِيطِ وأَنْشَدَ لِسَالم بنِ دَارَةَ يَهْجُو مُرَّةَ (٦) ابنَ رافِعٍ الفَزَارِيَّ.

حَدَبْدَبَى حَدَبْدَبَى يا صِبْيَانْ

إِنَّ بَنِي فَزَارَةَ بنِ ذُبْيَانْ

قَدْ طَرَّقَتْ ناقَتُهُمْ بِإِنْسَانْ

مُشَيَّإٍ أَعْجِبْ بِخَلْقِ الرَّحْمَنْ (٧)

قال الصاغانيّ : والعَامَّةُ تجعلُ مكانُ الباءِ الأُولى نُوناً ، ومكانَ الباءِ الثانيةِ لاماً ، وهو خَطَأٌ ، وسيأْتي في ح د ب د.

* ومما يستدركُ عليه :

حُدْبَانُ بالضَّمِّ : جَدُّ رَبِيعَةَ بنِ مُكَدَّمٍ كَذَا ضبَطه الحافظُ.

[حدرب] : وحِدْرِبٌ بالكسر أَبو : قَبِيلَةٍ من كُبَرَاءِ سَوَاكِنَ ومُلُوكِهَا ، والنِّسْبَة : حِدْرِبِيُّ ، والجَمْعُ : حَدَارِبَةٌ ، وقدِ انْقَرَضَتْ دَوْلَتُهُمْ بعد السِّتِّين وتِسْعِمَائة ، ذَكَره شيخُنَا والمقريزي.

[حرب] : الحَرْبُ نَقِيضُ السَّلْمِ م لِشُهْرَتِهِ ، يَعْنُونَ به القِتَال ، والذي حَقَّقَه السُّهَيْلِيُّ أَنَّ الحَرْب هو التَّرَامِي بالسِّهَامِ ، ثُمَّ المُطَاعَنَةُ بالرِّمَاحِ ، ثُمَّ المُجَالَدَة بالسُّيُوفِ ، ثُمَّ المُعَانَقَةُ ، والمُصَارَعَةُ إِذا تَزَاحَمُوا ، قاله شيخنا ، وفي

__________________

(١) في إحدى نسخ القاموس : هنالك.

(٢) في الصحاح : «وناقة حدباء» وفي اللسان : وناقة حدباء كذلك.

(٣) في الأساس : وناقة حدباء حدبار.» وقد أشار إلى ذلك في هامش المطبوعة المصرية ..

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «هي».

(٥) اللسان : «تكد» بدل «تكن» و «نيان» بدل «تبان».

(٦) في اللسان : «مرّ».

(٧) بعدها في اللسان :

غلبتم الناس بأكل الجرذان

وسرق الجار ونيك البعران

وبهامش المطبوعة المصرية» قوله مشيإ ... على وزن معظم وهو المختلف الخلق المختلة ...».

٤٠٩

اللسان : والحَرْبُ أُنْثَى وأَصْلُهَا الصِّفَةُ ، هذَا قَوْلُ السِّيرَافِيّ ، وتصغيرُهَا حُرَيْبٌ ، بغيرِ هَاءٍ ، روايةً عن العرب ، لأَنَّهُ (١) في الأَصل مصدرٌ ومِثْلُهَا ذُرَيْعٌ وقُوَيْسٌ وفُرَيْسٌ ، أُنْثَى ، كل ذلك [تأنيث] (٢) يُصَغَّرُ بغيرِ هاءٍ ، وحُرَيْبٌ : أَحَدُ ما شَذَّ من هذا الوَزْنِ وقَدْ تُذَكَّرُ حكاهُ ابنُ الأَعرابيّ ، وأَنشد :

وهْوَ إِذَا الحَرْبُ هَفَا عُقَابُهُ

كَرْهُ اللِّقَاءِ تَلْتَظِي حِرَابُهُ (٣)

قال : والأَعْرَفُ تَأْنِيثُهَا ، وإِنَّما حِكَايَةُ ابنِ الأَعْرَابِيّ نادِرَةٌ ، قال : وعندي [أَنه] (٢) إِنَّمَا حَمَلَه على مَعْنَى القَتْلِ أَوِ الهَرْجِ و ج حُرُوبٌ ويقال : وَقَعَتْ بَيْنَهُم حَرْبٌ ، وقامَتِ الحَرْبُ عَلَى سَاقٍ ، وقال الأَزهريّ : أَنَّثُوا الحَرْبَ لأَنهم ذهبوا بها إِلى المُحَارَبَةِ وكذلك السِّلْمُ ، والسَّلْمُ ، يُذْهَبُ بهما (٤) إِلى المُسَالَمَةِ فتُؤَنَّثُ.

وَدَارُ الحَرْبِ : بِلَادُ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا صُلْحَ بَيْنَنَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ وَبَيْنَهُمْ ، وهو تَفْسِيرٌ إِسْلَامِيٌّ.

وَرَجُلٌ حَرْبٌ كَعَدْلٍ وَمِحْرَبٌ بكسر الميم ومِحْرَابٌ أَي شَدِيدُ الحَرَبِ شُجَاعُ ، وقيل : مِحْرَبٌ ومِحْرَابٌ : صاحِبُ حَرْبٍ ، وفي حديث عليّ كرّم الله وجهه «فابْعَث عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِحْرَباً» (٥) أَي معروفاً بالحَرْبِ عارِفاً بِهَا ، والمِيمُ مكسورةٌ ، وهو من أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ كالمِعْطَاءِ مِنَ العَطَاءِ ، وفي حديث ابنِ عباسٍ قال في عَلِيٍّ «مَا رَأَيْتُ مِحْرَباً مِثْلَهُ» ورَجُلٌ مِحْرَبٌ : مُحَارِبٌ لِعَدُوِّهِ ، ويقالُ : رَجُلٌ حَرْبٌ لي ، أَي عَدُوٌّ مُحَارِبٌ وإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَارِباً ، يُسْتَعْمَلُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والجَمْعِ والواحِدِ قال نُصَيْبٌ.

وَقُولَا لَهَا : يَا أُمَّ عُثْمَانَ خُلَّتِي

أَسِلْمٌ لَنَا فِي حُبِّنَا أَنْتِ أَمْ حَرْبُ

وقَومٌ حَرْبٌ ومِحْرَبَةٌ كَذَلِكَ ، وأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَنِي ، أَي عَدُوٌّ ، وفُلَانٌ حَرْبُ فُلَانٍ ، أَي محَارِبُهُ ، وذَهَبَ بعضُهم إِلى أَنَّه جَمْعُ حَارِبٍ أَو مُحَارِبٍ على حَذْفِ الزَّوَائِدِ (٦) ، وقولُه تعالَى (فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) (٧) أَي بِقَتْلٍ ، وقولُه تعالَى (الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) (٨) أَي يَعْصُونَهُ.

وَحَارَبَهُ مُحَارَبَةً وحِرَاباً ، وتَحَارَبُوا واحْتَرَبُوا وحَارَبُوا بِمَعْنًى.

والحَرْبَةُ بفتْحٍ فسُكُونٍ : الآلَةُ دُونَ الرُّمْحِ ج حِرَابٌ قال ابنُ الأَعرابيَ : ولا تُعَدُّ الحَرْبَة في الرِّمَاحِ ، وقال الأَصمعيُّ : هو العَرِيضُ النَّصْلِ ، ومثلُه في «المَطَالع».

والحَرْبَةُ : فَسَادُ الدِّينِ ، بكسر المُهْمَلَةِ ، وحُرِبَ دِينَهُ أَي سُلِبَ يَعْنِي قَوْلَهُ «فإنَّ المَحْرُوبَ مَنْ حُرِبَ دِينَه».

والحَرْبَةُ : الطَّعْنَةُ : والحَرْبَةُ : السَّلَبُ بالتَّحْرِيك.

وحَرْبَةُ بِلَا لَامٍ : ع ببلادِ هُذَيلٍ غَيْرُ مَصْرُوفٍ قال أَبو ذؤيب :

في رَبْرَب يَلَقٍ حُورٍ مَدَامِعُهَا

كَأَنَّهُنَّ بِجَنْبَيْ حَرْبَةَ البَرَدُ (٩)

أَوْ هُوَ مَوْضِعٌ بالشَّام ، وحَرْبَةُ مِنَ أَسَامِي يَوْمِ الجُمُعَةِ لِأَنَّهُ زَمَانُ مُحَارَبَةِ النَّفْسِ ، كذا في «الناموس» قُلْتُ : وقال الزجّاج : سُمِّيَت يوم الجُمُعَةِ حَرْبَةً لأَنَّهَا في بَيَانِهَا ونُورِهَا كالحَرْبَةِ ج حَرَبَاتٌ مُحَرَّكَةً وحَرْبَاتٌ بسُكُونِ الرَّاءِ ، وهو قَلِيلٌ قاله الصاغانيّ.

والحِرْبَةُ بالكَسْرِ : هَيْئَةُ الحَرْبِ عَلَى القِيَاسِ.

وحَرَبَهُ يَحْرُبُهُ حَرَباً كَطَلَبَه يَطْلُبُه طَلَباً ، وهو نَصُّ الجوهريّ وغيرِه ، ومثلُه في لسان العرب ، ونقلَ شيخُنا عن المصباح أَنَّه مِثْلُ تَعِبَ يَتْعَبُ ، فَهُمَا ، إِنْ صَحَّ ، لُغَتَانِ ، إِذا سَلَبَ أَخَذَ مَالَهُ وتَرَكَه بلا شَي‌ءٍ فهو مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ ، و ج حَرْبَى وحُرَبَاءُ ، الأَخيرةُ على التَّشْبِيهِ بِالفَاعِل ، كما حكاه سيبويه ، من قولهم : قَتِيلٌ وقُتَلَاءُ ، كذا في لسان

__________________

(١) اللسان : لأنها.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله كره اللقاء أنشده الجوهري :

مرجم حرب تلتظي حرابه.»

انظر الصحاح.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «بها».

(٥) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : «محراباً».

(٦) اللسان : الزائد.

(٧) سورة البقرة الآية ٢٧٩.

(٨) سورة المائدة الآية ٣٣.

(٩) بهامش المطبوعة المصرية : قوله حور مدامعها ، في اللسان جم مدامعها» وفي اللسان (حرب) فكالأصل.

٤١٠

العرب ، وعُرِف منه : أَنَّ الجَمْعَ راجعٌ للأَخير ، فإِنَّ مفعولا لا يُكَسَّر ، كما قاله ابن هشامٍ نَقَلَه شيخُنا.

والحَرَبُ بالتَّحْرِيكِ : أَن يُسْلَبَ الرَّجُلُ مَالَهُ.

وَحَرِيبَتُهُ : مَالُهُ الذي سُلِبَهُ ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُول ، لَا يُسَمَّى بذلكَ إِلَّا بَعْدَ مَا يُسْلَبُهُ ، أَوْ حَرِيبَةُ الرَّجُلِ : مَالُهُ الَّذِي يَعِيشَ بِهِ ، وقيلَ : الحَرِيبَةُ : المَالُ مِنَ الحَرْبِ ، وهو السَّلَبُ ، وقال الأَزهريّ يقال : حَرِبَ فلانٌ حَرَباً أَي كَتَعِبَ تَعَباً ، فالحَرَبُ : أَنْ يُؤْخَذَ مالُه كُلُّه ، فهو رَجُلٌ حَرِبٌ ، أَي نَزَلَ به الحَرَبُ ، فهو مَحْرُوبٌ حَرِيبٌ ، والحَرِيبُ : الذي سُلِبَ حَرِيبَتَهُ ، وفي الأَسَاس (١) : أَخذت حَرِيبته وحرَابته : ماله الذي سُلِبَه ، والذي يَعِيشُ به ، انتهى ، وفي حديث بَدْرٍ «قَالَ المُشْرِكُونَ : اخْرُجُوا إِلَى حَرَائِبِكُمْ» قال ابن الأَثير : هكذا جاء في بعض الروايات بالباء المُوَحَّدَة جمع حَرِيبَةٍ ، وهو مالُ الرجلِ الذي يقومُ به أَمْرُه ، والمعرُوفُ بالثَّاء المثلثة «حَرَائِثِكُمْ» وسيأْتي ، وعن ابن شُميل في قوله «اتَّقُوا الدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وآخِرَهُ حَرَبٌ» قال : تُبَاعُ دَارُهُ وعَقَارُه ، وهُوَ من الحَرِيبَةِ ، وقد رُوِيَ بِالتَّسْكِينِ أَي النِّزَاع. وفي حديث الحُدَيْبِيَةِ «وإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ» أَي مَسْلُوبِينَ مَنْهُوبِينَ ، والحَرَبُ بالتَّحْرِيكِ : نَهْبُ مَالِ الإِنْسَانِ ، وتَرْكُه لا شَيْ‌ءَ [له] (٢).

والمَحْرُوبَةُ مِنَ النِّسَاءِ : التي سُلِبَتْ وَلَدَهَا ، وفي حديث المُغِيرَةِ «طَلَاقُهَا حَرِيبَة» أَي لَهُ منها أَوْلَادٌ إِذَا طَلَّقَها حُرِبُوا وفُجِعُوا بِهَا ، فكأَنَّهم قد سُلِبُوا ونُهِبُوا ، وفي الحديث «الحَارِبُ المُشَلِّحُ أَي الغاصبُ النَّاهِبُ الذي يُعَرِّي النَّاسَ ثِيَابَهُم.

وقال ثعلب : لَمَّا مَاتَ حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ بن عَبْدِ شَمْسِ بنِ عبدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ بالمَدِينَة قَالُوا أَي أَهلُ مَكَّةَ يَنْدُبُونَه : وَا حَرْبَا ، ثُمَّ نَقَلُوا وفي نسخة ثَقَّلُوا (٣) فقالوا وا حَرَبَا بالتَّحْرِيكِ ، قال ابن سيده : وَلَا يُعْجِبُنِي. وهذه الكَلِمَةُ اسْتَعْمَلُوهَا في مَقَامِ الحُزْنِ والتَّأَسُفِ مُطْلَقاً ، كمَا قَالُوا : وا أَسَفَا ، قال :

وَا لَهْفَ قَلْبِي وهَلْ يُجْدِي تَلَهُّفُهُ

غَوْثاً وَوَا حَرَبَا لَوْ يَنْفَعُ الحَرَبُ

وهو كثيرٌ حتى تُنُوسِيَ فيه هذا المَعْنَى ، قيل : كان حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ إِذَا مَاتَ لِأَحَدٍ مَيتٌ سَأَلَهُمْ عن حَالِهِ ونَفَقَتِهِ وكُسْوَتِهِ وجَمِيعِ ما يَفْعَلُه ، فَيَصْنَعُهُ لِأَهْلِهِ وَيَقُومُ بِهِ لَهُمْ ، فكانُوا لَا يَفْقِدُونَ مِنْ مَيِّتِهِمْ إِلّا صَوْتَهُ فَيَخِفُّ حُزْنُهُم لذلك ، فَلَمَّا مَاتَ حَرْبٌ بَكَى عليه أَهْلُ مَكَّةَ ونَوَاحِيهَا ، فَقَالُوا : وا حَرْبَاهُ بالسُّكُوْنِ ، ثم فَتَحُوا الراءَ ، واسْتَمَرَّ ذَلِكَ في البُكَاءِ في المَصَائِب ، فقَالُوه في كُلِّ ميتٍ يَعِزُّ عليهم ، قاله شيخُنَا أَوْ هِيَ مِنْ حَرَبَه : سَلَبَهُ فهُوَ مَحْرُوبٌ وحَرِيبٌ ، وبه صَدَّر في لسان العرب وَوَجَّهَهُ أَئمّةُ اللغةِ ، فلا يُلتَفتُ إِلى قولِ شيخنا : اسْتَبْعَدُوهُ وضَعَّفُوهُ.

وحَرِبَ الرَّجُلُ بالكسْرِ كَفَرِحَ يَحْرَبُ حَرَباً : قَالَ وَا حَرَبَاهُ ، فِي النُّدْبَةِ ، وكَلِبَ ، واشْتَدَّ غَضَبُهُ ، فَهُوَ حَرِبٌ ، مِن قَوْمٍ حَرْبَى مِثْلُ كَلْبَى ، قال الأَزهريّ : شُيُوخٌ حَرْبَى ، والوَاحِد : حَرِبٌ ، شَبِيهٌ بالكَلْبَى والكَلِبِ ، وأَنشد قولَ الأَعشى :

وشُيُوخٍ حَرْبَى بِشَطَّيْ أَرِيكٍ

وَنِسَاءٍ كَأَنَّهُنَّ السَّعَالِي

قال : ولَمْ أَسْمَعِ الحَرْبَى بمَعْنَى الكَلْبَى إِلَّا هاهنا ، قال : ولعلّ شَبَهَهُ بالكَلْبَى أَنَّهُ على مِثَالِه وبِنَائِه.

وحَرَّبْتُهُ تَحْرِيباً أَغْضَبْتُه ، مِثْلُ : حَرَّبْتُ علَيْهِ غَيْرِي ، قال أَبو ذُؤيب :

كَأَنَّ مُحَرَّباً مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ

يُنَازِلُهُمْ لِنَابَيْهِ قَبِيبُ

وفي حديث عَلِيٍّ كتب إِلى ابن عباسٍ رضي‌الله‌عنهم «لَمَّا رَأَيْتُ العَدُوَّ قَدْ حَرِبَ» أَي غَضِبَ ، ومنه‌حديث عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ «حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الحَرَبِ والحُزْنِ مَا أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِي» وفي حديث الأَعْشَى الحِرْمَازِيّ :

فَخَلَفَتْنِي بِنِزَاعٍ وحَرَبْ

أَي بخُصُومَةٍ وغَضَبٍ. وفي حديث ابنِ الزُّبَيْرِ عند إِحْرَاقِ أَهْلِ الشَّامِ الكَعْبَةَ «يُرِيدُ أَنْ يُحَرِّبَهُمْ» أَيْ يَزِيدَ فِي غَضَبِهِم عَلَى ما كَان من (٤) إِحْرَاقِهَا ، وفي الأَساس : ومن المجاز :

__________________

(١) في الأساس : وأُخذت حريبته وحرائبه.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) في اللسان : ثقلوها.

(٤) عن النهاية ، وبالأصل «في».

٤١١

حَرِبَ الرَّجُلُ [حَرَباً] (١) : غَضِبَ ، فَهُوَ حَرِبٌ ، وحَرَّبْتُهُ ، وأَسَدٌ حَرِبٌ ، ومُحَرَّب ، شُبِّهَ بِمَنْ أَصَابَه الحَرَب في شِدَّةِ غَضَبِهِ ، و [منه قول الراعي :

وحَارَبَ مَرْفَقها دَفِها

وسَافى به عُنُق مُسْعَرُ

أَي باعده كأن] (١) بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً وحَرْباً انتهى.

قُلْتُ : والعَرَبُ تَقُولُ في دُعَائِهَا : مَا لَهُ حَرِبَ وجَرِبَ ، وقد تَقَدَّم في ج ر ب.

والحَرَبُ مُحَرَّكَةً : الطَّلْعُ ، يَمَانِية واحِدَتُه : حَرَبَةٌ (٢) وقَدْ أَحْرَبَ النخْلُ إِذا أَطْلَعَ. وحَرَّبَهُ تَحْريباً إِذا أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ ، أَي الحَرَبَ ، وعن الأَزهريّ : الحَرَبَةُ الطَّلْعَةُ إِذا كانت بِقِشْرِهَا (٣) إِذا نُزِع القَيْقَاءَةُ.

وسِنَانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ ، إِذا كان مُحَدَّداً. مُؤَلَّلاً وحَرَّبَ السِّنَانَ : حَدَّدَهُ (٤) مثلُ ذَرَّبَه ، قال الشاعر :

سَيُصْبِحُ فِي سَرْح الرِّبَابِ وَرَاءَهَا

إِذَا فَزِعَتْ أَلْفَا سِنَانٍ مُحَرَّبِ

والحُرْبَةُ بالضَّمِّ : وِعَاءٌ كالجُوَالِقِ أَو الحُرْبَةُ هِيَ الغِرَارَةُ السَّوْدَاءُ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :

وصَاحِبٍ صَاحَبْتُ غَيْرِ أَبْعَدَا

تَرَاهُ بَيْنَ الحُرْبَتَيْنِ مُسْنَدَا (٥)

أَو هي وِعَاءٌ يُوضَعُ فيه زَادُ الرَّاعِي.

والمِحْرَابُ : الغُرْفَةُ والموضِع العالِي ، نقلَه الهَرَوِيُّ في غَرِيبه عن الأَصمعيّ ، قال وَضَّاحُ اليَمَنِ :

رَبَّة مِحْرَابٍ إِذَا جِئْتُهَا

لَمْ أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا

و : صَدْرُ البَيْتِ ، و : أَكْرَمُ مَوَاضِعِه وقال الزجّاج في قوله تعالى (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ) (٦) قال : المِحْرَابُ : أَرْفَعُ بَيْتٍ في الدارِ ، وأَرْفَعُ مكانٍ في المَسْجِدِ ، قَال : والمِحْرَابُ هاهنا كالغُرْفَةِ ، وفي الحديث أَن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «بَعَثَ عُرْوَةَ بنَ مَسْعُودٍ إِلى قَوْمٍ له بالطَّائِفِ ، فأَتَاهُمْ ، ودَخَلَ مِحْرَاباً لَهُ ، فَأَشْرفَ عَلَيْهِم عِنْدَ الفَجْرِ ، ثُمَّ أَذَّنَ للصَّلَاةِ» قال : وهذا يَدُلُّ على أَنَّه الغُرْفَةُ يُرْتقَى إِليها ، وقال أَبو عبيدة : المِحْرَابُ : أَشْرَفُ الأَمَاكِنِ وفي المصباح : هو أَشْرَفُ المَجَالِسِ ، وقال الأَزهريّ : المِحْرَابُ عندَ العَامَّةِ الذي يفهَمُه (٧) الناسُ : مَقَامُ الإِمَامِ مِنَ المَسْجِدِ قال الأَزهري (٨) : سُمِّيَ مِحْرَابُ المَسْجِدِ لِانْفِرَادِ الإِمَامَ فيه وبُعْدِه مِنَ القَوْمِ ، ومنه : يُقَالُ : فُلَانٌ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذا كان بينَهُمَا بُعْدٌ وتَبَاغُضٌ ، وفي المصباح : ويقال : هُوَ مَأْخُوذٌ من المُحَارَبَةِ ، لِأَنَّ المُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ ، ويُحَارِبُ نَفْسَهُ بِإِحْضَارِ قَلْبِهِ ، وقِيلَ : المِحْرَابُ : المَوْضِعُ الذي يَنْفَرِدُ بِه المَلِكُ فَيَتَبَاعَدُ عنِ النَّاسِ وفي لسان العرب : المَحَارِيبُ : صُدُورُ المَجَالِسِ ، ومنه مِحْرَابُ المَسْجِدِ ، ومنه : مَحَارِيبُ غُمْدَانَ باليَمَنِ ، والمِحْرَابُ : القِبْلَةُ ، ومِحْرَابُ المَسْجِدِ : أَيْضاً : صَدْرُهُ ، وأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فيهِ ، وفي حديث أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ المَحَارِيبَ» أَي لم يَكُنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ في صَدْرِ المَجْلِسِ ويَتَرَفَّع عَلَى النَّاسِ ، وقولُه تَعَالَى (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ) (٩) قالُوا : مِنَ المَسْجِدِ ، والمِحْرَابُ : أَكْرَمُ مَجَالِسِ المُلُوكِ ، عن أَبِي حنيفةَ ، وقال أَبو عبيدة : المِحْرَابُ : سَيِّدُ المَجَالِسِ ومُقَدَّمُهَا وأَشْرَفُهَا ، قال : وكذلكَ هُوَ من المَسَاجِدِ ، وعن الأَصمعِيّ : العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْرَاباً لِشَرَفِهِ ، وأَنشد :

أَوْ دُمْيَة صُوِّرَ مِحْرَابُهَا

أَوْ دُرَّةٍ شِيفَتْ إِلَى تَاجِرِ (١٠)

أَرَادَ بالمِحْرَابِ القَصْرَ وبالدُّمْيَةِ الصُّورةَ ، وروى الأَصمعيُّ عن أَبي عمرِو بن العَلَاءِ : دَخَلْتُ مِحْرَاباً من مَحَارِيبِ حِمْيَر فَنَفَحَ فِي وَجْهِي رِيحُ المِسْكِ ، أَرادَ قَصْراً ومَا يُشْبِهُهُ ، وقال الفراء في قوله عزوجل (مِنْ مَحارِيبَ

__________________

(١) زيادة عن الأساس.

(٢) كذا بالأصل ، وفي القاموس : «واحدته : بهاء».

(٣) زيد في اللسان : ويقال لقشرها.

(٤) في اللسان : أحدّه.

(٥) ضبطت في المقاييس : مَسْنَدا.

(٦) سورة ص الآية ٢١.

(٧) اللسان : يقيمه الناس اليوم.

(٨) عن اللسان ، وبالأصل «ابن الأنباري.»

(٩) سورة مريم الآية ١١.

(١٠) الأصل «سيقت» وما أثبتناه عن اللسان.

٤١٢

وَتَماثِيلَ) (١) ذُكِرَ أَنهَا صُوَرُ المَلَائِكَةِ والأَنبِيَاءِ ، كانت تُصَوَّرُ في المَسَاجِدِ لِيَرَاهَا النَّاسُ فيَزْدَادُوا اعتباراً (٢) ، وقال الزجّاج : هي واحدة المِحْرَاب الذي يُصلَّى فيه (٣) ، وقِيلَ : سُمِّيَ المِحْرَابُ مِحْرَاباً لِأَنَّ الإِمَامَ إِذَا قَامَ فيه لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ ، فهو خائف مكاناً كَأَنَّهُ مَأْوَى الأَسَدِ والمِحْرَابُ : الأَجَمَة هي مَأْوَى الأَسَدِ ، يُقَالُ دَخَلَ فلانٌ على الأَسَدِ في مِحْرَابِه وغِيلِه وعَرِينِه ، وعن الليث : المِحْرَابُ : عُنُقُ الدَّابَّةِ قال الراجِز :

كَأَنَّهَا لَمَّا سَمَا مِحْرَابُهَا

أَيْ عُنُقُهَا.

وَمَحَارِيبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ هي مَسَاجِدُهُم التي كانُوا يَجْلِسُونَ فيها كأَنَّه لِلْمَشُورَةِ في أَمْرِ الحَرْبِ. وفي التهذيب : التي يَجْتَمِعُونَ فيها للصَّلَاةِ ، ومثلُه قولُ ابنِ الأَعْرَابيّ : المِحْرَابُ : مَجْلِسُ النَّاسِ ومُجْتَمَعُهُم.

والحِرْبَاءُ بالكَسْرِ : مِسْمَارُ الدِّرْعِ أَو هو رَأْسُهُ في حَلْقَةِ الدِّرْعِ والجَمْعُ الحَرَابِيُّ ، وهي مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ والحِرْبَاءُ. الظَّهْرُ ، أَو حِرْبَاءُ المَتْنِ : لَحْمُه أَوْ سِنْسِنُه أَي رَأْسُ فَقَارِهِ ، والجَمْعُ : الحَرَابِيُّ ، وفي لسان العرب : حَرَابِيُّ المَتْنِ : لَحْمُهُ ، وَاحِدُهَا : حِرْبَاءُ ، شُبِّهَ بِحِرْبَاءِ الفَلَاةِ فَيَكُونُ مَجَازاً ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :

فَفَارَتْ لَهُمْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ قِدْرُهَا

تَصُكُّ حَرَابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ

قال كُرَاع : وَاحِدُ حَرَابِيِّ الظُّهُورِ : حِرْبَاءُ ، على القِيَاسِ ، فَدَلَّنا ذلك على أَنَّه لا يُعْرَفُ له واحدٌ من جِهَةِ السَّمَاع.

والحِرْبَاءُ : ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ ، حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ أَوْ دُوَيْبَّةٌ نحْوُ العَظايَةِ (٤) أَو أَكْبَرُ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ ، وفي نسخة تُقَابِلُ بِرَأْسِهَا كأَنَّهَا تُحَارِبُهَا وتكون معها كيف دَارَتْ (٥) ، يقال : إنه إِنَّمَا يَفْعَلُ [ذلك] لِيَقِي جَسَدَهُ بِرَأْسِهِ ، وتتلوَّن أَلْوَاناً بحَرِّ الشَّمْسِ ، والجَمْعُ الحَرَابِيُّ ، والأُنْثى : الحِرْبَاءَة ، يقال : حِرْبَاءُ تَنْضُبَ ، كما يقال : ذِئْبُ غَضًى ، ويُضْرَبُ بِهَا المَثَلْ في الرَّجُلِ الحَازِمِ (٦) ، لِأَنَّ الحِرْبَاءَ لَا تُفَارِقُ الغُصْنَ الأَوَّلَ حتى تَثْبُتَ على الغُصْنِ الآخَرِ ، والعَرَبُ تقولُ : انْتَصَبَ العُودُ في الحِرْبَاءِ ، على القَلْبِ ، وإِنما هو انْتَصَبَ الحِرْبَاءُ في العُودِ ، وذلك أَن الحِرْبَاءَ تَنْتَصِبُ على الحِجَارَةِ ، وعلى أَجْذَالِ (٧) الشَّجَرِ ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ ، فإِذا زالت زَالَ معهَا مقابلاً لها ، وعن الأَزهريّ : الحِرْبَاءُ : دُوَيْبَّةٌ على شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ ذَاتُ قَوَائِمَ أَرْبَعٍ ، دَقِيقَةُ الرَّأْسِ مُخَطَّطَةُ الظَّهْرِ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ نَهَارَهَا ، قال : وإِنَاثُ الحَرَابِيِّ يُقَالُ لهَا أُمَّهَاتُ حُبَيْنٍ ، الوَاحِدَةُ : أُمُّ حُبَيْنٍ ، وهِيَ قَذِرَةٌ لَا يَأْكُلُهَا العَرَبُ البَتَّةَ وأَرْضٌ مُحَرْبِئةٌ : كَثِيرَتُهَا ، قال : وأَرَى ثَعْلَباً قال : الحِرْبَاءُ : النَّشْزُ مِنَ الأَرْضِ وهي الغَلِيظَةُ الصُّلْبَةُ ، وإِنما المَعْرُوفُ الحِزْبَاءُ بالزَّاي.

وحَرْبَى كَسَكرَى : ة (٨) على مَرْحَلَتيْنِ وقِيلَ : بَلْ دِ بِبَغْدَادَ وهي الأخنونيّة.

والحَرْبِيَّةُ : مَحَلَّةٌ بِهَا بِالجَانِبِ الغَرْبِيِّ بَنَاهَا حَرْبُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّاوَنْدِيُّ قَائِدُ الإِمَامِ المَنْصُورِ باللهِ العَبَّاسِيِّ ، وبِهَا قَبْرُ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ، وَمَنْصُورِ بنُ عَمَّارٍ ، وبِشْرٍ الحَافِي ، وأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ، قال السمْعَانِيُّ : سَمِعْتُ محمدَ بنَ عبدِ الباقي الأَنْصَارِيَّ يقولُ : إِذَا جَاوَزْتَ جامعَ المَنْصُورِ فَجَمِيعُ المَحَالِّ يقالُ لها : الحَرْبِيَّةُ ، وقد نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ من أَشْهَرِهم أَبُو إِسْحَاقَ إِبراهِيم بنُ إِسحاقَ الحَرْبِيُّ ، صاحِبُ غَرِيب الحديثِ تُوُفِّي سنة ٣٨٥.

وَوَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ قاتلُ سَيِّدِنَا حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ رضي‌الله‌عنه صَحَابِيٌّ وابنُه حَرْبُ بنُ وَحْشِيٍّ تابعيٌّ ، روى عنه ابنُه وَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ وقد ذكره المصنف أَيضاً في وح ش.

وحَرْبُ بنُ الحارث تابِعِيٌّ ، وهذا الأَخِيرُ لم أَجده في كتاب الثِّقَاتِ لابنِ حبّان.

__________________

(١) سورة سبأ الآية ١٣.

(٢) اللسان : عبادة.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وقال الفراء ، وقوله وقال الزجاج الخ نتأمل هذه العبارة.

(٤) اللسان : العظاءة.

(٥) سيقت العبارة في اللسان للمذكر ، باعتبار ذكر أم الحبين. وانظر الصحاح.

(٦) يشير إلى بيت أبي دؤاد الإيادي :

أنى أتيح له حرباء تنضبه

لا يرسل الساق إلّا ممسكاً ساقا

اللسان ـ الصحاح.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «أجدال».

(٨) في إِحدى نسخ القاموس : وككسرى.

٤١٣

وحَرْبُ بن ناحدة ، وابنُ عُبَيْدِ اللهِ ، وابنُ هِلَالٍ وابنُ مَخْشِيّ تَابِعِيُّونَ.

وعَلِيٌّ وأَحْمَدُ ومُعَاوِيَةُ أَوْلَادُ حَرْبِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ حبَّانَ بنِ مازنٍ المَوْصِلِيِّ الطَّائِيِّ ، أَمَّا عليٌّ فمِنْ رِجَالِ النَّسَائِيِّ صَدُوقٌ ماتَ سنةَ خَمْسٍ وسِتِّينَ ، وقد جاوز التِّسْعِينَ ، وأَخُوه أَحْمَدُ من رِجَالِ النَّسَائِيِّ أَيضاً مات سنة ثلاثٍ وستينَ عن تِسْعِينَ ، وأَمَّا عليُّ بنُ حَرْبِ بن عبد الرحمنِ الجُنْدَيسَابُورِيُّ فليس من رجال السِّتَّة.

ولَمْ أَجِدْ لِمُعَاوِيَةَ بنِ حَرْبٍ ذِكْراً.

وحَرْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ كذا في النُّسَخِ ، والصواب : عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَيْر الثَّقَفِيّ ، لَيِّنُ الحديثِ وحَرْبُ بنُ قَيْسٍ مَوْلَى يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ مِن أَهْلِ المَدِينَةِ ، يَرْوِي عن نافِعٍ وحَرْبُ بنُ خالِد بنِ جابرِ بنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ ، مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ ، يَرْوِي عن أَبِيه ، عن جَدِّه ، وعنه زَيْدُ بنُ الحُبَاب وأَبُو الخَطَّابِ حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ العَطَّار اليَشْكُرِيّ منِ أَهلِ البَصْرَةِ يَرْوِي عنِ الحَسَنِ ، وشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ مَات سنة ١٥١ (١) وأَبُو سُفْيَانَ حَرْبُ بنُ شُرَيْحِ (٢) بنِ المُنْذِرِ المِنْقَرِيُّ البصرِيُّ ، صَدُوقٌ ، وهو بالشِّينِ المُعْجَمَةِ مُصَغَّراً وآخرُه حاءٌ مهملةٌ ، كذا في نسختنا ، وضبَطَه شيخُنَا بالمُهْمَلَةِ والجِيمِ ، وهو الصَّوَابُ وأَبُو زُهَيْرٍ حَرْبُ بنُ زُهَيْرٍ المِنْقَرِيُّ الضُّبَعِيُّ ، يَرْوِي عن عَبْدِ بنِ بُرَيْدَةَ وأَبُو مُعَاذٍ حَرْبُ بنُ أَبِي العَالِيَةِ البصريُّ ، واسمُ أَبِي العَالِيَةِ : مِهْرَانُ يَرْوِي عنِ ابنِ (٣) الزُّبَيْرِ ، وعنهُ أَبو دَاوُودَ الطَّيَالِسِيُّ [وحرب بن صُبيح] (٤) وأَبو عبدِ الرحمنِ حَرْبُ بنُ مَيْمُونٍ ، الأَصْغَرِ البَصْرِيِّ صاحِبِ الأَعْمِيَةِ مَتْرُوكُ الحَدِيثِ مع كَثْرَةِ عِبَادَتِهِ ، كذا في «التقريب» والأَعْمِيَة مضبوطٌ عندنا بالعين المهملة ، وضبطه شيخُنَا بالمعجمة ، وهكذا ضبطه الحافظ ، وقال كأَنَّه جَمْع غِماءٍ ككِسَاء ، وهي السُّقوفُ وحَرْبُ بنُ مَيْمُونٍ الأَكبَرِ أَبِي الخَطَّابِ الأَنْصَارِيّ ، مَوْلَاهُم البَصْرِيُّ صدُوقٌ ، من السابعةِ ، وفي بعض النسخ : زيادةُ ابن بين ميمون وأَبي الخطاب ، وهو غلط ، وهذا أَي ما ذُكِرَ من ابن مَيْمُونٍ الأَصغرِ والأَكبرِ مِمَّا وَهِمَ فيه البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ رضي‌الله‌عنهما فَجَعَلَاهما واحِداً كأَنهما تَبِعَا مَن تَقَدَّمَهما من الحُفَّاظِ ، فحصل لهما ما حَصَل لغيرهما من التَّوْهِيمِ ، والصحيحُ أَنهما اثنانِ ، فالأَكبَرُ أَخرج له مسلمٌ والترمذيُّ ، وأَما الأَصغرُ فإِنما يُذْكَر للتمييزِ ، مُحَدِّثُونَ.

وحَارِبٌ : ع بِحَوْرَانِ الشَّامِ.

وأَحْرَبَهُ : وَجَدَهُ مَحْرُوباً ، وأَحْرَبَه : دَلَّهُ عَلَى مَا يُحْرِبُهُ ، وأَحْرَبْتُه : دَلَلْتُه على ما يَغْنَمُهُ مِنْ عَدُوٍّ يُغير (٥) عليه وأَحْرَبَ الحَرْبَ : هَيَّجَهَا وأَثَارَهَا ، والتَّحْرِيبُ : التَّحْرِيشُ والتَّحْدِيدُ يقال : حَرَّبْتُ فلاناً تَحْرِيباً ، إِذا حَرَّشْتَهُ فأُولِعَ به وبعَدَاوَتِهِ ، وحَرَّبْتُه : أَغْضَبْتُه وحَمَلْتُه على الغَضَبِ ، وعَرَّفْتُه بِمَا يَغْضَبُ منه ، ويروى بالجِيمِ والهَمْزةِ.

والمُحَرَّبُ كَمُعْظَّمٍ والمُتَحَرِّبُ مِنْ أَسَامِي الأَسَدِ ، ومنه يقال : حَرِبَ العَدُوُّ : اسْتَحْرَبَ واسْتَأْسَدَ ، والمِحْرَابُ : مَأْوَاهُ.

وبَنُو مُحَارِبٍ : قَبَائِلُ منهم : مُحَارِبُ [بن] (٦) خَصَفَةَ بنِ قَيْسِ عَيْلَانَ ، ومُحَارِبُ بنُ فِهْرٍ ، ومُحَاربُ بنُ عَمْرِو بنِ وَدِيعَةَ بنِ لُكَيْزِ بنِ عبدِ القَيْسِ.

والحارث الحَرَّابُ بنُ معاويةَ بنِ ثَوْرِ بنِ مُرْتِعِ (٧) بنِ ثَوْرٍ مَلِكٌ لكِنْدَةَ ومِنْ وَلَدِهِ : مُعَاوِيَةُ الأَكْرَمِينَ بنِ الحارثِ بنِ معاويةَ بنِ الحارث ، قال لبيد :

والحارثُ الحَرَّابُ حَلَّ بِعَاقِلٍ

جَدَثاً أَقَامَ بِهِ فَلَمْ يَتَحَوَّلِ

وعُتَيْبَةُ مُصَغَّراً ابن الحرَّابِ الخَثْعَمِيُّ شَاعِرٌ فَارِس.

وحُرَبُ كَزُفَرَ ابنُ مَظَّةَ في بَنِي مَذْحِج ، فَرْدٌ لم يُسَمَّ به غيرُه ، وهو قولُ ابنِ حَبِيبٍ ، ونَصُّه : كُلُّ شي‌ءٍ في العَرَبِ فإِنه حَرْبٌ إِلَّا في مَذْحِجٍ فَفِيهَا حُرَبُ بنُ مَظَّةَ يَعْنِي بالضَّمِّ وفَتْح الرَّاءِ ، قال الحافظُ : وفي قُضَاعَةَ : حُرَبُ بنُ قَاسِطٍ ، ذكره الأَمِيرُ عن الآمِدِيِّ مُتَّصِلاً بالذي قَبْلهُ.

__________________

(١) في التهذيب مات سنة ١٦١.

(٢) التهذيب ؛ سريج وضبطه في ميزان الاعتدال : سريج بالتصغير.

(٣) في التهذيب والميزان : أبي الزبير.

(٤) ما بين معكوفتين سقطت من الأصل ، وصبيح مثبتة في القاموس.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «يعين عليه».

(*) في القاموس : قَبِيلَةٌ.

(٦) عن جمهرة ابن حزم.

(٧) جمهرة ابن حزم : مرتع بن معاوية.

٤١٤

قلتٌ : فإِذاً لَا يَكونُ فَرْداً ، فتأَمَّل.

وقال الأَزهريّ في الرُّباعِيّ : احْرَنْبَى الرجُلُ وازبَأَرَّ مثلُ احْرَنْبَأَ بالهمز ، عن الكسائيّ ، إِذا تَهَيَّأَ للغَضَبِ والشَّرِّ ، والياءُ للإِلحاقِ بافْعَنْلَلَ ، وكذلك الدَيكُ والكَلْبُ والهِرُّ ، وقِيلَ : احْرَنْبَى : إِذَا اسْتَلْقَى على ظَهْرِه ورَفَعَ رِجْلَيْهِ نحوَ السَّمَاءِ ، والمُحْرَنْبِى‌ءُ : الذِي يَنَامُ على ظَهْرِه وَيَرْفَعُ رِجْلَيْهِ إِلى السَّمَاءِ ، واحْرَنْبَأَ المكانُ : اتَّسَعَ ، وشَيْخٌ مُحْرَنْبٍ : قدِ اتَّسَعَ جِلْدُهُ ، ورُوِيَ عَن الكسائيّ أَنه قالَ : مَرَّ أَعْرَابيٌّ بآخَرَ ، وقد خَالَطَ كَلْبَةً ، وقَدْ عَقَدَتْ عَلَى ذَكَرِهِ ، وتَعَذَّرَ عَلَيْهِ نَزْعُ ذَكَرِهِ مِنْ عُقْدَتِهَا ، فقَال : جَأْجَنْبَيْهَا تَحْرَنْبِ لَكَ ، أَيْ تَتَجَافَى (١) عَنْ ذَكَرِكَ ، فَفَعَلَ وَخَلَّتْ عَنْهُ. والمُحْرَنُبِى‌ءُ : الذي إِذا صُرعَ وَقَعَ على إِحْدى (٢) شِقَّيْهِ ، أَنْشَدَ جابِرٌ الأَسَدِيُّ :

إِنّي إِذَا صُرِعْتُ لَا أَحْرَنْبِي (٣)

وقال أَبو الهَيثمِ في قول الجَعْدِيّ :

إِذَا أَتَى مَعْرَكاً منها تَعرَّفُهُ

مُحْرَنْبِئاً عَلَّمَتْهُ المَوْتَ فانْقفَلا

قال : المُحْرَنْبِى‌ءُ : المُضْمِرُ علَى دَاهِيَةٍ في ذاتِ نَفْسِه ، ومَثَلٌ للعَرَبِ : تَرَكْتُهُ مُحْرَنْبِئاً لِيَنْبَاقَ ، كل ذلك في لسان العرب ، وقد تقدم شي‌ء منه في باب الهمزة.

* ومما بَقِي على المؤلف :

حَرْبُ بنُ أَبِي حَرْبٍ أَبُو ثَابِتٍ ، وحَرْبُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ مُجَاشعٍ ، وحَرْبُ بنُ مَيْسَرَةَ الخُرَاسَانِيُّ ، وحَرْبُ بنُ قَطَنِ بنِ قَبِيصةَ ، مُحَدِّثُونَ ، وشُجَاعُ بنُ سختكين الحَرَابِيُّ بالفَتْحِ مُخَفَّفاً عن أَبِي الدُّرِّ ياقوتٍ الرُّومِيِّ ، وعنه أَبُو الحَسَنِ القَطِيعِيُّ ، وبالكَسْرِ أَبُو بكرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَر الحِرَابِيُّ بَغْدَادِيٌّ ، رَوَى عن مُحَمَّدِ بنِ صالحٍ ، ومُحْرِزُ بنُ حُرَيْبٍ الكَلْبِيُّ كزُبَيْرٍ الذي اسْتَنْقَذَ مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ يَوْمَ السَرْجِ.

والحَرَّابَةُ : الكَتِيبَةُ ذاتُ انْتِهَابٍ واسْتِلَابٍ ، قال البُرَيق (٤) :

بِأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرَّابَةٍ

لَدَى مَتْن وَازِعِهَا الأَوْرَمُ

وحَرْبُ بنُ خُزَيْمَة : بَطنٌ بالشَّأْمِ ، ذَكَرَه السُّهيليُّ ، وفي شرح أَمَالي القَالِي : بنو حَرْبٍ : عَشَرَةُ إِخْوَةٍ مِنْ بَنِي كاهِلِ ابنِ أَسَدٍ ، وحَرْبٌ : قَبِيلَةٌ بالحِجَازِ ، وقَبِيلَةٌ باليَمَنِ ، وقَبِيلَةٌ بالصَّعِيدِ ، ومَنَازِلُهُمْ تِجَاه طَهْطَا.

وأَحَارِبُ كَأَنَّه جَمْعُ أَحْرَب اسماً نحوُ أَجَادِل وأَجْدَل أَو جَمْعُ الجَمْعِ نحو أَكَالِب وأَكْلُب : مَوْضِعٌ في شعر الجعْدِيِّ :

وكَيْفَ أُرَجِّي قُرْبَ مَنْ لَا أَزُورُهُ

وقَدْ بَعِدَتْ عَنِّي مَزَاراً أَحَارِبُ

نَقَله ياقوت.

ورجُلٌ مِحْرَابٌ : صَاحِبُ حَرْبٍ ، كمِحْرَبٍ ، نَقَلَه الصاغانيّ.

وأَبُو حَربِ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيّ ، عَنْ أَبِيهِ ، وأَبُو حَرْبِ بنِ زَيْدِ بنِ خالدٍ الجُهَنِيُّ ، عن أَبِيه أَيضاً.

[حردب] : الحَرْدَبُ أَهمله الجوهريُّ ، وقال أَبو حنيفةَ : هو حَبُّ العِشْرِقِ ، بالكَسْرِ ، وهو مِثْلُ حَبِّ العَدَسِ.

وحَرْدَبٌ اسْمُ رَجُلٍ ، عنِ ابنِ دريد ، وأَنشد سيبويه :

عَلَيَّ دِمَاءُ البُدْنِ إِنْ لَمْ تُفَارِقِي

أَبَا حَرْدَبٍ لَيْلاً وأَصْحَابَ حَرْدَبِ

قال : زَعَمَتِ الرُّوَاةُ أَنَّ اسْمَه كانَ حَرْدَبَةَ ، فرَخَّمَهُ اضْطِرَاراً في غير النِّدَاءِ ، على قَوْل من قالَ يَا حَارِ.

والحَرْدَبَةُ : خِفَّةٌ ونَزَقٌ ، وحَرْدَبَةُ اسْمٌ ، وأَبُو حَرْدَبَةَ ويقال : حَرْدَبَةُ زَعَمَ ثعلب أَنَّه مِنْ لُصُوصِهِم المشهورينَ ، قال الراجز :

اللهُ نَجَّاكَ مِنَ القَصِيمِ

وبَطْنِ فَلْجِ مِنْ بَنِي تَمِيمِ

ومِنْ غُوَيْثٍ فاتِحِ العُكُومِ

ومِنْ أَبِي حَرْدَبَةَ الأَثِيمِ (٥)

__________________

(١) كذا ، وفي اللسان «تتجافَ» مجزوماً.

(٢) اللسان «أحد» أصح.

(٣) وصف نفسه بأنه قوي ، لأن الضعيف هو الذي يحرنبي.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «البرسق» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله الأورم في اللسان والأورم الجماعة اه واستشهد بهذا البيت».

(٥) بهامش المطبوعة المصرية «زاد في التكملة بعد الأربعة المشاطير

٤١٥

[حزب] : الحِزبُ (*) : الورْدُ وَزْناً ومَعْنًى ، والوِرْدُ ، إِمَّا أَنَّه النَّوْبَةُ في ورُودِ المَاءِ ، وهو أَصْلُ معناهُ ، كذا في المَطَالِع والمشارق والنِّهَايَةِ ، أَو هو وِرْدُ الرَّجُلِ منَ القُرْآنِ والصَّلَاةِ ، كذا في الأَساس ولسان العرب وغيرِهما ، وإِطلاقُ الحِزْبِ على ما يَجْعَلُه الإِنسانُ على نَفْسِه في وقتٍ مما ذُكِرَ مجازٌ ، على ما في المطالع والأَساس ، وفي الغَرِيبَيْنِ والنهاية : الحِزْبُ : النَّوْبَةُ في وِرْدِ المَاءِ ، وفي لسان العرب : الحِزْبُ الوِرْدُ ، وَوِرْدُ الرَّجُلِ مِنَ القُرْآنِ والصَّلَاةِ : حزْبُه ، انْتَهَى ، فَتَعيَّنَ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ من قولِ المؤلفِ الوِرْدُ هو النَّوْبَةُ فِي وِرْدِ المَاءِ لأَصَالَتِهِ ، فَلَا إِهْمَالَ منَ الجوهَريِّ والمَجْدِ عَلَى ما زَعَمَ شَيْخُنَا. وفي الحَدِيث «طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ القُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ» طَرَأَ عَلَيَّ يُرِيدُ أَنَّهُ بَدَأَ في حِزْبُه كأَنَّهُ طَلَعَ عليه ، من قولك : طَرَأَ فلانٌ إِلى بَلَدِ كَذَا وكذَا فهو طارِى‌ءٌ إِليه ، أَي [أَنه] (١) طَلَعَ إِليه حديثاً غَيْر تَانٍ (٢) فيه ، وقدْ حَزَّبْتُ القُرْآنَ : جَعَلْتُه أَحْزَاباً ، وفي حَدِيثِ أَوْسِ بنِ حُذَيْفَةَ «سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كَيْفَ تُحَزِّبُونَ القُرْآنَ» وكُلُّ ذلكَ إِطْلَاقٌ إِسْلَامِيٌّ ، كَمَا لَا يَخْفَى والحِزْبُ : الطَّائِفَةُ ، كما في الأَساس وغيره. وفي لسان العرب : الحِزْبُ : الصِّنْفُ مِنَ الناس (كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (٣) أَيْ كُلُّ طَائِفَةٍ هَوَاهُمْ وَاحِدٌ. وفي الحديث «اللهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ وزَلْزِلْهم». الأَحزابُ : الطوائف من الناسِ جَمْعُ حِزْبٍ بِالكَسْرِ ، ويمكن أَن يكونَ تسميةُ الحِزْبِ من هذا المَعْنَى ، أَيِ الطَّائِفَةِ التي وَظَّفَهَا على نَفْسِه يَقْرَؤُهَا ، فيكون مَجَازاً ، كما يُفْهَمُ من الأَساس.

والحِزْبُ : السلَاحُ ، أَغْفَلَه في لسان العرب والصحاح ، وأَورده في المحكم ، والسِّلَاحُ : آلَةُ الحَرْبِ ونَسَبَه الصاغانيُّ لِهُذَيْلٍ وقال : سَمَّوْهُ تشْبِيهاً وسَعَةً. والحِزْبُ : جَمَاعَةُ النَّاسِ ، والجَمْع أَحْزابٌ ، وبه صَدَّرَ ابنُ مَنْظُورٍ ، وأَوردَه في الأَسَاس ، وغيره من كتب اللغة ، وليس بتَكْرَارٍ مع ما قَبْلَهُ ولا عطف تَفْسِيرٍ كما زَعَمَه شيخُنَا ، ويظهرُ ذلك بالتأَمل والأَحْزَابُ جَمْعُهُ أَيِ الحِزْبِ وتُطْلَقُ عَلَى جَمْعٍ أَيْ طَوَائِفَ كَانُوا تَأَلَّبُوا وتَظَاهَرُوا عَلَى حَرْبِ النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وفي الصحاح علَى مُحَارَبَةِ الأَنْبِيَاءِ عليهمُ السلام ، وهُوَ إِطْلاقٌ شَرْعِيٌّ. والحِزْبُ : النَّصِيبُ ، يُقَال : أَعْطِنِي حِزْبِي مِنَ المَالِ أَيْ حَظِّي ونَصِيبِي ، كما في المصباح والصُّرَاح (٤) ولعَلَّ إِغْفَالَ الجوهريّ والمَجْدِ إِيّاهُ لِمَا ذَهَبَ إِليه ابنُ الأَعرابيّ ، ونَقَلَ عنه ابنُ مَنْظُورٍ : الحِزْبُ : الجَمَاعَةُ. والجِزبُ بالجِيمِ : النَّصِيبُ ، وقد سَبَق ، فلا إِهْمال حينئذٍ كما زعمه شيخُنا والحِزْبُ : جُنْدُ الرَّجُلِ ، جَمَاعَتُهُ المُسْتَعِدَّةُ لِلْقِتَالِ ونحوِهِ ، أَوْرَدَهُ أَهْلُ الغَرِيبِ وفَسَّرُوا به قولَه تَعَالى (أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ) (٥) أَيْ جُنْدُه ، وعليه اقْتَصَرَ الجوهَريُّ. وحِزْبُ الرَّجُلِ : أَصْحَابُه (٦) الذين على رَأْيِه والجَمْعُ كالجَمْعِ ، والمَنَافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ، وكُلُّ قَوْمٍ تَشاكَلَتْ قُلُوبُهُمْ وأَعْمَالهُمْ فَهُمْ أَحْزَابٌ وإِنْ لَمْ يَلْقَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، كَذَا في المُعْجَمِ. وفي التَّنْزِيلِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (٧) هُمْ قَوْمُ نُوحِ وعادٌ وثَمُودُ ومَنْ أَهْلَكَه اللهُ مِنْ بَعْدِهِمْ (٨) مثل فِرْعَوْنَ ، (أُولئِكَ الْأَحْزابُ). وفي الحديث ذكر يَوْم الأَحزابِ هُوَ غَزْوَةُ الخَنْدَقِ ، وسُورَةُ الأَحْزَاب مَعْرُوفَةٌ ، ومَسْجِدُ الأَحْزابِ من المساجدِ المعروفةِ التي بُنِيَتْ على عَهْدِ رسولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أَنشد ثعلب :

إِذْ لَا يَزَالُ غَزَالٌ فيه يَفْتِنُنِي

يَأْوِي إِلى مَسْجِدِ الأَحْزَابِ مُنْتَقِبَا

قُلْتُ : البَيْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ مسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ ، وكان من قِصَّتِه أَنَّه لَمَّا وَلِيَ الحَسَنُ بنُ يَزِيدَ المَدِينَةَ مَنَعَ المَذْكورَ أَن يَؤُمَّ بالنَّاسِ في مَسْجِدِ الأَحْزَابِ فَقَالَ له : أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ لِمَ مَنَعْتَنِي مُقَامِي ومُقَام آبَائِي وأَجْدَادِي قَبْلِي؟ قالَ مَا مَنَعَك منه إِلَّا يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ ، يُرِيدُ قَوْلَه :

__________________

مشطوراً وهو :

ومالكٍ وسيفه المسمومِ»

والقصيم موضع بين النباج والبحرين

(*) في القاموس : بالكسر.

(١) عن اللسان.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تان أي غير مقيم أصله تانى‌ء مخفف اه».

(٣) سورة الروم الآية ٣٢.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «صراح اللغة لأبي الفضل محمد بن عمر بن خالد القرشي المشتهر بجمالي وهو ترجمة الصحاح بالفارسية اه كشف الظنون».

(٥) سورة المجادلة الآية ١٩.

(٦) في اللسان : أصحابه وجنده.

(٧) سورة غافر الآية ٣٠.

(٨) في اللسان : ومن أُهلك بعدهم.

٤١٦

يَا لَلرِّجَالِ لِيَوْمِ الأَرْبِعَاءِ أَمَا

يَنْفَكُّ يُحْدِثُ لِي بَعْدَ النُّهَى طَرَبَا

إِذْ لَا يَزَال ، إِلخ ، كَذَا في المعجم. ودَخَلْتُ عليه وعنده الأَحزابُ ، وقد تَبجَّحَ شَيْخُنَا في الشرح كثيراً ، وتصدى بالتعرض للمؤلف في عبارته ، وأَحال بعض ذلك على مُقَدَّمَةِ شَرْحِه للحِزبِ النَّوَوِيِّ وتاريخ إِتمامه على ما قَرَأْت بخطه سنة ١١٦٣ بالمدينة المنوَّرة ، على ساكنها أَفضل الصلاة والسلام ، وقرأْت المقدمة المذكورة فرأَيته أَحال فيها على شرحه هذا ، فما أَدْرِي أَيُّهما أَقدمُ ، وقد تَصَدَّى شيخُنا العلامة عبدُ الله بن سُلَيْمَان الجرهزيّ الشافعيُّ مُفْتِي بَلَدِنا زَبِيدَ حَرَسَهَا الله تعالى للرَّدِّ على المَجْد ، وإِبْطَالِ دَعَاوِيهِ النَّازِلَةِ بِكُلِّ غَوْرٍ ونَجْد ، والله حَكِيمٌ عَلِيمٌ.

وحَازَبُوا وتَحَزَّبُوا : صَارُوا أَحْزَاباً ، وحَزَّبَهُمْ فَتَحَزَّبُوا (١) ، أَي صَارُوا طَوَائِفَ. وفُلَانٌ يُحَازِبُ فُلَاناً ، أَي يَنْصُرُه ويُعَاضِدُه ، كذا في الأساس. قُلت : وفي حديث الإِفْكِ «وطَفِقَتْ حَمْنَةُ تَحَازَبُ لهَا» أَيْ تَتَعَصَّبُ وتَسْعَى سَعْيَ جَمَاعَتِهَا الذين يَتَحَزَّبُونَ لَهَا ، والمَشْهُورُ بالرَّاءِ [من الحرب] (٢).

وتَحَزَّبَ القَوْمُ : تَجَمَّعُوا وقَدْ حَزَّبْتهُمْ أَيِ الأَحْزَابَ تَحْزيباً أَيْ جَمَعْتهُمْ ، قال رؤبَة :

لقدْ وَجَدْتُ مُصْعَباً مُسْتَصْعِبَا

حِينَ رَمَى الأَحْزَابَ والمُحَزِّبَا

كذا في «المعجم».

وحَزَبَهُ الأَمْرُ يَحْزُبُه حَزْباً : نَابَه أَيْ أَصَابَهُ واشْتَدَّ عليه ، أَوْ ضَغَطَهُ فَجْأَةً ، وفي الحديثِ «كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلى» أَيْ إِذَا نَزَلَ به مُهِمٌّ (٣) وأَصَابَه غَمٌّ ، وفي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللهُمَّ أَنْتَ عُدَتِي إِنْ حُزِبْتُ» ، والاسْمُ الحُزَابَةُ ، بالضَّمِّ ، والحَزْبُ أَيْضاً بفَتْحٍ فسُكُونٍ كالمَصْدَرِ ، ويقال : أَمْرٌ حَازِبٌ وحَزِيبٌ : شَدِيدٌ. والحَازِبُ من الشَّغْلِ : مَا نَابَكَ ج حُزْبٌ بضَمٍّ فسُكُونٍ ، كَذا في نُسْخَتِنَا وضَبَطَه شيخُنَا بضَمَّتَيْنِ ، وفي حَدِيثِ عَلِيٍّ «نَزَلَتْ كَرَائِهُ الأُمُورِ وحَوَازِبُ الخُطُوبِ» جَمْعُ حَازِبٍ ، وهو الأَمْرُ الشديدُ. وفي الأَساس : أَصَابَتْهُ الحَوَازِبُ.

والحَزَابِي والحَزَابِيَةُ بكَسْرِ المُوَحَّدَةِ فيهما مُخَفَّفَتَيْنِ مِنَ الرِّجَالِ والحَمِيرِ : الغَلِيظُ إِلى القِصَرِ مَا هُوَ ، وعبارة الصحاح : الغَليظُ القَصِيرُ ، رَجُلٌ حَزَابٍ وحَزَابِيَةٌ وَزَوَازٍ وَزَوَازِيَةٌ إِذَا كَانَ غَلِيظاً إِلَى القِصَرِ مَا هُوَ ، وَرجُلٌ هَوَاهِيَةٌ إِذَا كَانَ مَنخُوبَ الفُؤَادِ ، وَبعِيرٌ حَزَابِيَةٌ إِذا كانَ غَلِيظاً ، وحِمَارٌ حَزَابِيَةٌ : جَلْدٌ ، ورَكَبٌ حَزَابِيَةٌ : غَلِيظٌ ، قالت امْرَأَةٌ تَصِفُ رَكَبَها :

إِنَّ هَنِي حَزَنْبَلٌ حَزَابِيَهْ

إِذَا قَعَدْتُ فَوْقَهُ نَبَا بِيَهْ

ويقال : رَجُلٌ حَزَابٍ وحَزَابِيَةٌ إِذَا كَانَ غَلِيظاً إِلى القِصَرِ ، واليَاءُ لِلإِلْحَاقِ كالفَهَامِيَةِ والعَلَانِيَةِ ، من الفَهْم والعَلَنِ قال أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عَائِذ الهُذَلِيُّ :

كَأَنِّي وَرَحْلِي إِذَا رُعْتُهَا

عَلَى جَمَزَى جَازِى‌ءٍ بالرِّمَالِ

أَوَ اصْحَمَ حَامٍ جَرَامِيزَهُ (٤)

حَزَابِيَةٍ حَيَدَى بالدِّحَالِ

يُشَبِّهُ نَاقَتَهُ بحِمَارٍ وَحْشٍ ، وَوَصَفَه بجَمَزَى وهو السَّرِيعُ ، وتقديرُه عَلَى حِمَارٍ جَمَزَى ، وقال الأَصمعيُّ : لَمْ أَسْمَعْ بفَعَلَى في صِفَةِ المُذَكَّرِ إِلَّا في هَذَا البَيْتِ ، يَعْنِي أَنَّ جَمَزَى وزَلَجَى ومَرَطَى ونَشَكَى (٥) وما جَاءَ على هذا البابِ لا يكونُ إِلّا من صِفَةِ الناقةِ دُونَ الجَمَلِ ، والجَازِىُّ : الذي يَجْزَأُ بالرُّطْب عن الماءِ ، والأَصْحَمُ : حِمَارٌ يَضْرِبُ إِلى السَّوَادِ والصُّفْرَةِ ، وَحَيَدَى : يَحِيدُ عن ظِلِّه لنَشَاطِه ، حَامٍ نفسَه من الرُّمَاةِ ، وجَرَامِيزه : نَفْسُه وجَسَدُه ، والدِّحَال : جَمْعُ دَحْلٍ ، وهو هُوَّةٌ ضَيِّقَةُ الأَعْلَى وَاسِعَةُ الأَسْفَلِ. كَذَا في لسان العرب ، كالحِنْزَابِ (*) كقِنْطَار ، وفي نسخة كمِيزَابٍ ، وفي أُخرَى كقِتَال ، وكلاهما تَصْحِيفٌ وغَلَطٌ.

والحِزْب والحِزْبَاءَةُ ، بكَسْرهِمَا : الأَرْضُ الغَلِيظَةُ

__________________

(١) في الأساس : وحزّب قومه فتحزّبوا ...

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) اللسان : أو أصابه.

(٤) في الصحاح : وأصحم. قال ابن بري : والصواب أو أصحم ، لأنه معطوف على جمزى في البيت الذي قبله.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله نشكي كذا بخطه والصواب بشكى كما في الصحاح والقاموس.»

(*) عن القاموس : بالكسر.

٤١٧

الشَّدِيدَةُ الحَزْنَةُ ، وعن ابن شُميل : الحِزْبَاءَةُ مِنْ أَغْلَظِ القُفِّ مرتفعٌ ارتفاعاً هَيِّناً في قُفٍّ أَيَرَّ (١) شَدِيدٍ ، وأَنشد :

إِذَا الشَّرَكُ العَادِيُّ صَدَّ رأَيْتَهَا

لِرُوسِ الحَزَابِيّ الغِلَاظِ تَسُومُ

ج حِزْبَاءٌ وحَزَابِى وأَصْلُهُ مُشَّدَّدُ كما قِيلَ الصَّحَارِي : وفي بَعْضِ أَقْوَالِ الأَئِمَّةِ : الحِزْبَاءَةُ : مَكَانٌ غَلِيظٌ مُرْتَفِعٌ ، والحَزَابى : أَمَاكِنُ مُنْقَادَةٌ غِلَاظٌ مُسْتَدِقَّةٌ.

وأَبُو حُزَابَةَ بالضَّمِّ فيما ذَكَر ابنُ الأَعرابيّ : الوَلُيدُ بنُ نَهِيكٍ أَحَدُ بَنِي رَبِيعَةَ بنِ حَنْظَلَةَ ، وقال البَلَاذُرِيّ : هو الوَلِيدُ بن حَنِيفَة بنِ سُفْيَانَ بن مُجَاشِعِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ وهبِ بنِ عَبَدَةَ بنِ رَبِيعَةَ بنِ حَنْظَلَةَ الذي يقول :

أَنَا أَبُو حُزَابَةَ الشَّيْخُ الفَانْ

وكَانَ يَقُولُ : أَشْقَى الفِتْيَانِ المُفْلِسُ الطَّرُوبُ ، وَثوَّاب كَكَتَّانٍ ابن حُزَابَةَ ، له ذِكْرٌ وكَذَا ابنُه قُتَيْبَةُ بنُ ثَوَّابٍ له ذِكْرٌ في «ث وب» وبالفَتْح أَبو بَكْر مُحَمَّدُ بنُ محمد بن أَحْمَدَ بن حَزَابَةَ الإِبْرَيْسَمِيّ المُحدِّثُ ماتَ قبلَ الستينَ وثلاثمائَة بسَمَرْقَنْدَ.

وحَزُّوبٌ كَتَنُّورٍ اسمٌ.

وحَازَبْتُه : كنتُ من حِزْبِهِ أَوْ تَعَصَّبْتُ له.

والحِنْزَابُ بالكَسْرِ ، كقِنطار : الدِّيكُ ونونُه زائدةٌ ، وقيل إِن موضعه في ح ن ز ب بناءً على أَصالَةِ النون و : جَزَرُ البَرِّ ، و : ضَرْبٌ مِنَ القَطَا.

وذَاتُ الحِنْزَابِ : ع ، قال رؤبة :

يَضْرَحْنَ مِنْ قِيعَانِ ذَاتِ الحِنْزَابْ

في نَحْرِ سَوَّارِ اليَدَيْنِ ثَلَّابَ

والحُنْزُوبُ بالضَّمِّ : نَبَاتٌ.

* ومما يستدرك عليه :

الحَيْزَبُونُ : العَجُوزُ ، ونُونُه زائدةٌ ، كما زيدت في الزَّيْتُونِ ، أَو التي لا خَيْرَ فيها ، وهذا مَحَلُّ ذِكره ، صرَّح به الجوهريُّ وقَاطِبَةُ أَئِمَّةِ النحوِ كذا في لسان العرب ، وتَبِعه شيخُنا ، وقد أَهملَه المصنف تقصيراً (٢) ، وقيل : الحَيْزَبُونُ : الشَّهْمَةُ الذَّكِيَّةُ ، قال الهُذَلِيّ :

يَلْبِطُ فِيهَا كُلُّ حَيْزَبُونِ

وبَنُو حِنْزَابَةَ بالكَسْرِ : بَنُو الفُرَاتِ ، ولا يَكَادُونَ يَخْفَوْنَ عَلَى مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ ، ذَكَرَه البرازنيّ في مَشيخَتِهِ.

[حسب] : حَسَبَهُ كنَصَرَهُ يَحْسَبُهُ حَسْباً عَلَى القِيَاس ، صَرَّحَ به ثَعْلَبٌ والجوهريُّ ، وابن سِيدَه وحُسْبَاناً بالضَّمِّ نقله الجوهَرِيُّ ، وحكاه أَبُو عُبَيْدَةَ عن أَبي زيد وفي «التهذيب» حَسَبْتُ الشَّي‌ءَ أَحْسُبُهُ حِسْبَاناً بالكسر ، وفي الحديث «أَفْضَلُ العَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ آخْرِهَا (٣) إِلَّا اللهُ» الحُسْبَانُ بالضَّمِّ : الحِسَابُ ، وفي التَّنْزِيلِ (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) (٤) مَعْنَاهُ بِحِسَابٍ ومَنَازِلَ» لَا تَعْدُوَانِهَا (٥) ، وقال الزَّجَّاجُ : بِحُسْبَانٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ والسِّنِينَ وجَمِيعِ الأَوْقَاتِ ، وقال الأَخْفَشُ في قَوْلِه (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً) (٦) مَعْنَاهُ بِحِسَابٍ فَحَذَفَ البَاءَ. وقال أَبو العَبَّاسِ : حُسْبَاناً مَصْدَرٌ ، كما تقول : حَسَبْتُهُ أَحْسُبُهُ حُسْبَاناً وحِسْبَاناً ، وجَعَلَهُ الأَخْفَشُ جَمْعَ حِسَابٍ ، وقالَ أَبو الهَيْثَمِ الحُسْبَانُ : جَمْعُ حِسَابٍ ، وكذا (٧) أَحْسِبَةٌ مِثْلُ شِهَابٍ وأَشْهِبَةٍ وشُهْبَان ، وحُسْبَانُكَ على اللهِ أَيْ حِسَابُكَ ، قَالَ :

عَلَى اللهِ حُسْبَانِي إِذا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ

عَلَى طَمَعٍ أَوْ خَافَ شَيْئاً ضَمِيرُهَا

وحِسَاباً ، ذَكَرَه الجوهَرِيُّ وغيرُه ، قال الأَزهريُّ : وإِنّمَا سُمِّيَ الحِسَابُ في المُعَامَلَاتِ حِسَاباً لِأَنَّهُ يُعْلَمُ به ما فيه كِفَايَةٌ ليس فِيهَا (٨) زِيَادَةٌ على المِقْدَار ولا نُقْصَانٌ ، وقد يَكُونُ الحِسَابُ مَصْدَرَ المُحَاسَبَةِ ، عن مَكِّيّ ، ويُفْهَمُ مِنْ عِبَارَة ثَعْلَبٍ أَنَّهُ اسْمُ مَصْدَرٍ. وقولُه تعالَى (وَاللهُ سَرِيعُ

__________________

(١) بالأصل «أثر» وما أثبتناه عن اللسان ، وبهامشه : الأيّر من اليرر أي الشدة ، يقال حجر أيرّ وصخرة يرّاء والفعل منه يرّييّر بفتحهما.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أهمله المصنف أي بناء على أن النون أصلية على ما ذهب إليه جماعة كما في المزهر لكنه نسي أن يذكره في النون ومما يدل على أن النون عنده أصلية قوله في باب الزاي الحيزبور الحيزبون اه.»

(٣) قوله آخرها كذا بخطه والذي في النهاية أجرها ولعله الصواب.

(٤) سورة الرحمن الآية ٥.

(٥) اللسان : يعدوانها.

(٦) سورة الأنعام الآية ٩٦.

(٧) اللسان : وكذلك.

(٨) اللسان : فيه.

٤١٨

الْحِسابِ) (١) أَيْ حِسَابُهُ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ ، وكُلُّ وَاقِع فهو سَرِيعٌ ، وسُرْعَةُ حِسَابِ اللهِ أَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ حِسَابُ وَاحِدٍ عَن مُحَاسَبَةِ الآخَرِ ، لأَنَّه سُبْحَانَه لا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ ولا شَأْنٌ عن شأَنٍ ، وقولُه تعالى (يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) (٢) أَيْ بِغَيْرِ تَقْتِيرٍ ولا تَضْيِيقٍ (٣) ، كقولك : فُلَانٌ يُنْفِقُ بِغَيْرٍ حِسَابٍ ، أَيْ يُوَسِّعُ النَّفَقَةَ ولَا يَحْسُبُهَا ، وقد اخْتُلِفَ في تفسيرِه فقال بعضُهُم : بغَيْرِ تَقْدِيرٍ على أَحَدٍ بالنُّقْصَانِ ، وقال بعضُهم : بغَيْرِ مُحَاسَبَةٍ ، أَي لا يَخَافُ أَنْ يُحَاسِبَهُ أَحَدٌ عليه ، وقِيلَ : بِغَيْرِ أَن حَسِبَ المُعْطَى أَنْ يُعْطِيهُ أَعطاهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبْ (٣) ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مِنْ حَيْثُ لَا يُقَدِّرُهُ وَلَا يَظُنُّهُ كَائِناً ، مِنْ حَسِبْتُ أَحْسَبُ أَيْ ظَنَنْتُ ، وجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذاً مِنْ حَسَبْتُ أَحْسُبُ ، أَرَادَ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْسُبْهُ لِنَفْسِهِ. كذا في لسان العرب ، وقد أَغْفَلَهُ شَيْخُنَا وحَسَبَهُ أَيْضاً حِسْبَةً مِثْل القِعْدَةِ والرِّكْبَةِ ، حَكَاهُ الجوهريُّ ، وابنُ سِيدَه في المحكم ، وابنُ القَطَّاعِ والسَّرَقُسْطِيُّ وابنُ دَرَسْتَوَيْهِ وصاحِبُ الوَاعِي ، قال النابغةُ :

فَكَمَّلَتْ مِائَةً فِيهَا حَمَامَتُهَا

وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً فِي ذلك العَدَدِ

أَيْ حِسَاباً ، وَرُوِيَ الفَتْحُ ، وهو قَلِيلٌ ، أَشَار له شَيْخُنَا.

والحِسَابُ والحِسَابَةُ : عَدُّكَ الشَّي‌ءَ وحَسبَ الشي‌ءَ ، يَحْسُبُهُ حَسْباً وحِسَاباً وحِسَابَةً أَوْرَدَهُ ابنُ دَرَسْتَوَيْهِ وابنُ القَطَّاع والفِهْرِيُّ بِكَسْرِهِنَّ أَي في المَصَادِرِ المَذْكُورَةِ ما عَدَا الأَوَّلَيْنِ : عَدَّهُ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ لِمَنْظُورِ بنِ مَرْثَد الأَسَدِيِّ :

يَا جُمْلُ أُسْقِيتِ بِلَا حِسَابَهْ

سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبَابَهْ

قَتَلْتِنِي بِالدَّلِّ والخِلَابَهْ

وَأَوْرَدَ الجَوْهَرِيُّ : يا جُمْلُ أَسْقَاكِ والصَّوَابُ ما ذَكَرْنَا ، والرِّبَابَةُ بالكسْرِ : القِيَامُ عَلى الشَّيْ‌ءِ بإِصلَاحِهِ وتَرْبِيَتِهِ ، وحَاسَبَهُ مِن المُحَاسَبَةِ. ورَجُلٌ حَاسِبٌ من قَوْمٍ حُسَّبٍ وَحُسَّابِ والمَعْدُودُ : مَحْسُوبٌ يُسْتَعْمَلُ على أَصْلِهِ.

وعلى حَسَبٌ ، مُحَرَّكةً وهو فَعَلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ نَفَضٍ بمَعْنَى منْفُوضٍ ، حَكَاهُ الجَوْهَرِيُّ ، وصَرَّحَ به كُرَاع في المُجَرَّدِ ومنه قَوْلُهُمْ : لِيَكُنْ عَمَلُكَ بِحَسَبِ ذَلِكَ ، أَي على قَدْرِهِ وعَدَدِهِ ، وهذَا بِحَسَبِ ذَا أَي بِعَدَدِهِ وقَدْرِهِ وقال الكِسَائِيُّ : ما أَدْرِي مَا حَسَبُ حَدِيثكَ أَيْ ما قَدْرُهُ ، وَقَدْ يُسَكَّنُ في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ. ومن سَجَعَاتِ الأَسَاس : ومَنْ يَقْدِرُ على عَدِّ الرَّمْلِ وحَسْبِ الحَصَى ، والأَجْرُ على حَسَبِ المُصِيبَةِ أَي [على] (٤) قَدْرِهَا. وفي لسان العرب : الحَسَبُ : العدد (٥) المعدود. والحَسَبُ والحَسْبُ : قَدْرُ الشَّيْ‌ءِ كقَوْلك : الأَجْرُ بِحَسَبِ ما عَمِلْتَ وحَسْبِه [أَي قدره] (٦) ، وكَقَوْلِك عَلَى حَسَبِ ما أَسْدَيْتَ إِلَيَّ شُكْرِي لك. يقول : أَشْكُرُكَ على حَسَبِ بَلَائِكَ عندي أَي على قَدْرِ ذلك.

والحَسَبُ مُحَرَّكَةً : مَا تَعُدّهُ مِن مَفَاخِرِ آبَائِكَ ، قاله الجَوْهَرِيُّ وعليه اقْتَصَرَ ابن الأَجْدَابِيّ في الكفايَةِ ، وهو رَأْيُ الأَكْثَرِ ، وإِطْلَاقُه عليه على سَبِيلِ الحَقِيقَةِ ، وقال الأَزهريُّ : إِنَّما سُمِّيَتْ مَسَاعِي الرَّجُل ومَآثِرُ آبَائِهِ حَسَباً لِأَنَّهُمْ كانوا إِذا تَفَاخَرُوا عَدَّ الفَاخِرُ (٧) منهم مَنَاقِبَهُ وَمآئِرَ آبَائِهِ وحَسَبَهَا ، أَو الحَسَبُ : المالُ والكَرَمُ : التَّقْوَى ، كَمَا وَرَدَ في الحَدِيثِ يَعْنِي : الذي يَقُومُ مَقَامَ الشَّرَفِ والسَّرَاوَةِ إِنَّمَا هو المَالُ ، كذا في الفَائِقِ ، وفي الحَدِيثِ «حَسَبُ الرَّجُلِ نَقَاءُ ثَوْبَيْهِ» أَيْ أَنَّهُ يُوَقَّرُ لِذلك حيث هو دَلِيلُ الثَّرْوَةِ والجِدَةِ أَوِ الحَسَبُ : الدِّينُ ، كِلَاهُمَا (٨) عن كُرَاع ، ولَا فِعْلَ لهما ، أَو الحَسَبُ : الكَرَمُ أَو هو الشَّرَفُ في الفِعْلِ حَكَاهُ ابنُ الأَعرابيِّ ، وتَصَحفَّ على شَيْخِنَا فَرَوَاهُ : في العَقْلِ واحْتَاجَ إِلى التَّكَلُّفِ أَو هو الفَعَالُ الصَّالِحُ ، وفي نُسْخَةٍ : الفِعْلُ ، والنَّسَبُ : الأَصْلُ الحَسَنُ مِثْلُ الجُودِ والشَّجَاعَةِ وحُسْنِ الخُلُقِ والوَفَاءِ. وفي الحَدِيثِ «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِمَالِهَا وحَسَبِهَا ومِيسَمِهَا ودِينِهَا ، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» قالَ ابنُ الأَثِيرِ قِيلَ النَّسَبُ (٩) هَاهُنَا : الفَعَالُ الحَسَنُ ، قال الأَزهريُّ : والفُقَهَاءُ يَحْتَاجُونَ إِلى مَعْرِفَةِ الحَسَبِ لأَنَّهُ مِمَّا يُعْتَبَرُ به مَهْرُ

__________________

(١) سورة البقرة الآية ٢٠٢.

(٢) في اللسان : «وتضييق».

(٣) في اللسان نقل هذا القول عن الأزهري في تفسيره لقوله تعالى : (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ).

(٤) عن الأساس.

(٥) اللسان : العدّ.

(٦) عن اللسان.

(٧) اللسان : المفاخر.

(٨) كذا ، وفي اللسان : والحسب الدين ، والحسب : البال (عن كراع).

(٩) في النهاية واللسان : «الحسب».

٤١٩

مِثْلِ المَرْأَةِ إِذَا عُقِدَ النِّكَاحُ على مَهْرٍ فَاسدٍ أَو هو الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآبَاءِ دون الفِعْلِ. وقال شَمر في غَرِيبِ الحَدِيثِ : الحَسَبُ الفَعَالُ الحَسَنُ له ولآبَائِه ، مَأْخوذٌ من الحِسَابِ إِذَا حَسَبُوا مَنَاقِبَهم ، وقال المُتَلَمِّسُ :

وَمَنْ كَانَ ذَا نَسْبٍ كَرِيمٍ ولَمْ يَكنْ

لَهُ حَسَبٌ كَانَ اللَّئيمَ المُذَمَّمَا

فَفَرَّقَ بين الحَسَبِ والنَّسَبِ ، فَجَعَلَ النَّسَبَ عَدَدَ الآبَاءِ والأُمَّهَاتِ إِلى حَيْثُ انْتَهَى ، أَو الحَسَبُ هو البَالُ أَي الشَّأْنُ ، وفي حَدِيثِ عُمَرَ رضي‌الله‌عنه أَنَّهُ قال «حَسَبُ المَرْءِ دِينُهُ ، ومُرُوءَتُه خُلُقُهُ ، وأَصْلُهُ عَقْلُهُ» وفِي آخَرَ أَنَّ النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «كَرَمُ المَرْءِ دِينُهُ ، ومُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ ، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ» وَرَجُلٌ شَرِيفٌ ورَجُلٌ مَاجِدٌ : لَهُ آبَاءٌ مُتَقَدِّمُونَ في الشَّرفِ ، ورَجُلٌ حَسِيبٌ ورَجُلٌ كَرِيمٌ بِنَفْسِهِ ، قال الأَزهريُّ : أَرَادَ أَنَّ الحَسَبِ يَحْصُلُ لِلرَّجُلِ بِكَرَمِ أَخْلَاقِهِ وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَه نَسَبٌ ، وإِذَا كان حَسِيبَ الآبَاءِ فَهُوَ أَكْرَمُ له. أَو الحَسَبُ والكَرَمُ قَدْ يَكُونَانِ لِمَنْ لا آبَاءَ له (١) شُرَفاءَ ، والشَّرَفُ والمَجْدُ لا يَكْونَانِ إِلَّا بهم قاله ابنُ السِّكّيت واخْتَارَه الفَيُّومِيُّ ، فَجَعَلَ المَالَ بِمَنْزِلَةِ شَرَفِ النَّفْسِ (٢) والآبَاءِ ، والمَعْنَى أَنَّ الفَقِيرَ ذَا الحَسَبِ لا يُوَقَّرُ ولا يُحْتَفَلُ به ، والغَنِيُّ الذي لا حَسَبَ له يُوَقَّرُ ويُجَلُّ في العيونِ ، وفي حَدِيثِ وَفْدِ هَوَازِنَ قال لهم «اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا المالَ وإِمَّا السَّبْيَ ، فَقَالُوا : أَمّا إِذْ (٣) خَيَّرْتَنَا بَيْنَ المَالِ والحَسَبِ فإِنَّا نَخْتَارُ الحَسَبَ» ، فاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُمْ ونِسَاءَهُمْ ، أَرَادُوا أَنَّ فَكَاكَ الأَسْرَى وإِيثَارَه على اسْتِرْجَاعِ المَالِ حَسَبٌ وفَعَالٌ حَسَنٌ ، فهو بالاخْتِيَارِ أَجْدَرُ وقيل : المُرَادُ بالحَسَبِ هنا عَدَدُ ذَوِي القَرَابَاتِ ، مَأْخوذٌ من الحِسَابِ ، وذلكَ أَنَّهُمْ إِذا تَفَاخَرُوا عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ وَمَآثِرَهُمْ ، وفي التوشيح : الحَسَبُ : الشَّرَفُ بالآبَاءِ والأَقَارِبِ ، وفي الأَساس : وفُلانٌ لَا حَسَبَ له ولَا نَسَبَ : وهو مَا يَحْسُبُهُ ويَعُدُّه من مَفَاخِرِ آبَائِهِ ، قال شيخُنَا : وهذه الأَقوَالُ التي نَوَّعَ المُصَنِّفُ الخِلَافَ فِيهَا ، كُلُّهَا وَرَدَتْ في الأَحَادِيثِ ، وكَأَنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لَمَّا عَلِمَ مِن اعْتِنَائِهِم بالمُفَاخَرَةِ والمُبَاهَاةِ كان يُبَيِّنُ لهم أَنَّ الحَسَبَ ليس هو ما تَعُدُّونَهُ من المَفَاخِرِ الدُّنْيَوِيَّةِ والمَنَاقِبِ الفَانِيَةِ الذَّاهِبَةِ ، بَل الحَسَبُ الذي يَنْبَغِي للْعَاقِلِ أَنْ يَحْسُبَهُ ويَعُدَّهُ في مُفَاخَرَاتِهِ هُوَ الدِّينُ ، وتَارَةً قال : هو التَّقْوَى ، وقَال لِآخَرَ ممن يُرِيدُ ما يَفخَرْ به في الدُّنْيَا : المَالُ ، وهكذا ، ثم قال : وكان بَعْضُ شُيُوخِنَا المُحَقِّقِينَ يقول : إِنَّ بَعْضَ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ حَقَّقَ أَنَّ مَجْمُوعَ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ على أَنَّ الحَسَبَ يُسْتَعْمَلُ على ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُها : أَنْ يَكُونَ مِن مَفَاخِرِ الآبَاءِ ، كما هُوَ رَأْيُ الأَكْثَرِ ، الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ من مَفَاخِرِ الرَّجُلِ نَفْسِهِ ، كما هو رَأْيُ ابنِ السكيت ومَنْ وَافَقَهُ ، الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ منهما من كُلِّ مَا يَقْتَضِي فَخْراً لِلْمُفَاخِرِ بأَيِّ نَوْع من المَفَاخِرِ ، كما جَزَمَ به في المغرب ونَحْوِه ، فقول المُصَنِّفِ : مَا تَعُدُّه مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِكَ هو الأَصْلُ والصَّوَابُ المَنْقُولُ عن العَرَبِ ، وقَوْلُهُ أَوِ المَالُ إِلى الشرف ، كُلُّهَا أَلْفَاظٌ وَرَدَتْ في الحَدِيثِ على جهةِ المَجَازِ لِأَنَّهَا مِمَّا يُفْتَخَرُ بِهِ في الجُمْلَةِ ، فلا يَنْبَغِي عَدُّهَا أَقْوَالاً ولا من المَعَانِي الأُصولِ ، ولِذَا لم يَذْكُرْهَا أَكْثَرُ اللُّغَويِّين ، وأَشَار الجوهريُّ إِلى التَّمَجُّزِ فيها أَيضاً. انتهى. وقد حَسُبَ الرجُل بالضمِّ حَسَابَةً بالفَتْحِ كخَطُبَ خَطَابَة ، هكذا مَثَّلَهُ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ كابنِ مَنْظُورٍ والجَوْهري وغَيْرِهِمَا ، وتَبِعَهُمُ المَجْدُ ، فلا يَتوَجَّهُ عليه قَوْلُ شَيْخِنَا : ولو عَبَّرَ بكَرُمَ كَرَامَةً كان أَظْهَرَ ، وحَسَباً ، مُحَرَّكَةً ، فَهُوَ حَسِيبٌ أَنشد ثعلبٌ :

وَرُبَّ حَسِيبِ الأَصْلِ غَيْرُ حَسِيبِ

أَي له آبَاءٌ يَفْعَلُونَ الخَيْرَ ولا يَفْعَلُهُ هو ، ورَجُلٌ كَرِيمُ الحَسَبِ من قَوْمٍ حُسَبَاءَ.

وحَسْبُ ، مَجْزُومٌ ، بمَعْنى كَفَى. قال سيبويهِ : وأَمَّا حَسْبُ فمَعْنَاهَا الاكْتِفَاءُ ، وحَسْبُكَ دِرْهَمٌ أَي كَفَاكَ ، وهو اسْمٌ ، وتَقُولُ : حَسْبُكَ ذلك ، أَي كفاك ذلك ، وأَنشد ابن السِّكِّيتِ :

ولمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهُمْ

إِلَّا صَلاصلَ لَا يُلْوَى عَلَى حَسَبِ (٤)

__________________

(١) اللسان : «لهم شرف.» وفي المصباح : الحسب والكرم يكونان في الإنسان وإن لم يكن لآبائه شرف.

(٢) في اللسان : أو الآباء.

(٣) في المطبوعة الكويتية : «إذا» تصحيف.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لا يلوي كذا بخطه والذي في اللسان لا تلوي بالتاء وهو الصواب لأنه ذكر قبل البيت أن الصلاصل بقايا الماء فيكون لا تلوي مسنداً إلى ضمير صلاصل فيتعين التأنيث اه.» وقوله ملك بفتح اللام : الماء.

٤٢٠

قَوْلُهُ لا يُلْوَى على حَسَب ، أَي يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بالسَّوِيَّةِ ولا يُؤْثَرُ به أَحَدٌ ، وقيل «لَا يُلْوَى على حَسَب» أَي لا يُلْوَى على الكِفَايَةِ لِعَوَزِ الماءِ وقِلَّتِهِ ، ويقال : أَحْسَبَنِي ما أَعْطَانِي أَي كَفَانِي ، كذا في الأَساس وفي لسان العرب وسيأْتي.

وشَيْ‌ءٌ حِسَاب : كافٍ ، ومنه في التَّنْزِيلِ العَزِيز عَطاءً حِساباً (١) أَي كَثِيراً كافِياً ، وكُلُّ مَن أُرْضِيَ فقد أُحْسِبَ ، وهَذَا رجل حَسْبُكَ من رَجُلٍ ومَرَرْتُ بِرَجُلٍ حَسْبِكَ مِن رَجُلٍ. مَدْحٌ لِلنَّكِرَةِ ، لأَنَّ فيه تَأْوِيلَ فِعْلٍ «كأَنَّهُ قال : مُحْسِبٌ لك أَي كَاف لَك أَو كَافِيكَ مِن غَيْرِه ، لِلْوَاحِدِ والتَّثْنِيَةِ والجَمْعِ لأَنَّهُ مَصْدَر وتقول في المَعْرِفَةِ : هذا عَبْدُ اللهِ حَسْبَكَ مِن رَجُلٍ ، فَتَنْصِبُ حَسْبَكَ على الحَالِ وإِنْ أَرَدْتَ الفِعْلَ في حَسْبَكَ قُلْتَ : مَرَرْتُ بِرَجلٍ أَحْسَبَكَ مِن رَجُلٍ ، وبِرَجُلَيْنِ أَحْسَبَاكَ ، وبرِجَالٍ أَحْسَبُوكَ ، ولكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِحَسْب مُفْرَدَةً ، تقول : رَأَيْتُ زَيْداً حَسْبُ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ حَسْبِي أَوْ حَسْبُكَ (٢) ، وقَالَ الفَرَّاءُ في قَوْلِهِ تَعَالَى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (٣) أَيْ يَكْفِيكَ الله ويَكْفِي مَن اتَّبَعَكَ ، قالَ : ومَوْضِعُ الكَافِ في حَسْبُكَ ومَوْضِعُ مَنْ نَصْبٌ علَى التَّفْسِيرِ (٤) كَمَا قال الشاعُرَ :

إِذَا كَانَتِ الهَيْجَاءُ وانْشَقَّتِ العَصَا

فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ

وقولهم : حَسِيبُكَ اللهُ أَي كَأَمِيرٍ ، كذا في النُّسَخِ ، وفي لسان العرب : حَسْبُكَ الله أَيِ انْتَقَمَ اللهُ مِنْكَ وقال الفَرَّاءُ في قوله تعالى وَكَفى بِاللهِ (حَسِيباً) (٥) وقَوْلُه تَعَالَى (إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْ‌ءٍ حَسِيباً) (٦) أَيْ مُحَاسِباً ، أَو يَكُونُ بمَعْنَى كَافِياً أَي يُعْطِي كُلَّ شَيْ‌ءٍ من العِلمِ والحِفْظِ والجَزَاءِ بمِقْدَارِ ما يحْسُبُه ، أَيْ يَكْفِيهِ (٧) ، تَقُولُ حَسْبُكَ هذا أَي اكتَفِ بهَذَا ، وفي الأَساس : مِنَ المَجَازِ : الحِسَابُ كَكِتَابِ هو الجَمْعُ الكَثِيرُ من النَّاسِ تقول : أَتَانِي حِسَابٌ من النَّاسِ كما يُقَالُ : [جاءني] (٨) عَدَدٌ منهم وعَدِيدٌ. وفي لسان العرب : لُغَةُ هُذَيْلٍ ، وقَالَ سَاعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيُّ :

فَلَمْ تَنْتَبِهْ حَتَّى أَحَاطَ بِظَهْرِهِ

حِسَابٌ وَسِرْبٌ كَالجَرَادِ يَسُومُ (٩)

وفي حَدِيثِ طَلْحَةَ «هَذَا ما اشْتَرَى طَلْحَةُ مِن فُلَانٍ فَتَاهُ (١٠) بِكَذَا (١١) بِالحَسَبِ والطِّيبِ» أَي بالكَرَامَةِ مِن المُشْتَرِي والبَائع والرَّغْبَةِ وطِيبِ النَّفْسِ منهما ، وهو مِن حَسَّبْتُهُ إِذَا أَكْرَمْتَهُ ، وقيل : مِن الحُسْبَانَةِ ، وهي الوِسَادَةُ ، وفي حَدِيث سِمَاكٍ ، قال شُعْبَةُ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : «ما حَسَّبُوا ضَيْفَهُمْ شَيْئاً» أَي ما أَكْرَمُوهُ كَذَا في لسان العرب.

وعَبَّادُ بن حُسَيْبٍ ، كُزُبَيْرٍ كُنْيَتُهُ أَبُو الخَشْنَاءِ ، أَخْبَارِيٌّ والذي في التَّبْصِيرِ للحَافِظِ أَنَّ اسْمَهُ عَبَّادُ بنُ كُسَيْبٍ ، فَتَأَمَّلْ.

والحُسْبَانُ بِالضَّمِّ ، جَمْعُ الحِسَابِ قاله الأَخفَش ، وتَبِعَهُ أَبو الهَيْثَمِ نقله الجوهريُّ والزَّمخشَرِيُّ ، وأَقَرَّه الفِهْرِيُّ ، فهو يُسْتَعْمَلُ تَارَةً مُفْرَداً ومصْدَراً ، وتَارَةً جَمْعاً لِحِسَابٍ إِذا كان اسْماً لِلْمَحْسُوبِ أَو غَيْرِه ، لأَنَّ المَصَادِرَ لا تُجْمَعُ. قال أَبو الهَيْثَمِ : ويُجْمَعُ أَيضاً على أَحْسِبَةٍ. مِثْلُ شِهَابٍ وأَشْهِبَةٍ وشُهْبَانٍ ، ومِن غَرِيبِ التَّفْسِيرِ أَنَّ الحُسْبَانَ في قوله تعالى (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) (١٢) اسمٌ جَامِدٌ بِمَعْنَى الفلك مِنْ حساب الرَّحَا (١٣) ، وهُوَ مَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ أَطْرَافِهَا المُسْتَدِيرَةِ ، قَالَهُ الخَفَاجِيُّ ونَقَلَه شيخُنا.

والحُسْبَان : العَذَابُ ، قال تعالى (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ) (١٤) أَي عَذَاباً ، قاله الجَوْهريُّ ، وفي حديث يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ «كان إِذا هَبَّتِ الرِّيحُ يقول : لا تَجْعَلْهَا حُسْبَاناً» أَي عَذَاباً وقال أَبُو زِيَادٍ الكِلَابِيُّ : الحُسْبَانُ : البَلَاءُ والشَّرُّ (١٥) ، والحُسْبَانُ : العَجَاجُ والجَرَادُ نَسَبَه الجوهَرِيُّ إِلى

__________________

(١) سورة النبأ الآية ٣٦.

(٢) زيد في اللسان : فأضمرت هذا ، فلذلك لم تنون ، لأنك أردت الإضافة ، كما تقول : جاءني زيد ليس غير ، تريد ليس غيره عندي.

(٣) سورة الأنفال الآية ٦٤.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله التفسير انظر ما المراد به».

(٥) سورة النساء الآية ٦.

(٦) سورة النساء الآية ٨٦.

(٧) نسب القول في تفسير كلام الله تعالى في اللسان إلى الزجاج.

(٨) عن الأساس.

(٩) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فلم تنتبه الذي في الأساس فلم ينتبه وهو الصواب بدليل قوله حتى أحاط بظهره».

(١٠) عن النهاية ، وبالأصل «فتاة».

(١١) في النهاية : بخمسمائة درهم».

(١٢) سورة الرحمن الآية ٥.

(١٣) بهامش المطبوعة المصرية «قوله من حساب لعله من حسبان».

(١٤) سورة الكهف الآية ٤٠.

(١٥) في اللسان : شر وبلاء.

٤٢١

أَبِي زِيَادٍ أَيْضاً ، والحُسْبَانُ النَّارُ ، كذا فَسَّرَ به بعضُهم ، والحُسْبَانُ : السِّهَامُ الصِّغَارُ يُرْمَى بها عن القِسِيِّ الفَارِسِيَّةِ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : هو مُوَلَّدٌ ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ : الحُسْبَانُ : سِهَامٌ يَرْمِي بِهَا الرَّجُلُ في جَوْفِ قَصَبَةٍ يَنْزِعُ في القَوْسِ ثُمَّ يَرْمِي بِعِشْرِينَ منْهَا فلا تَمُرُّ بِشَيْ‌ءٍ إِلَّا عَقَرَتْهُ مِن صَاحِبِ سِلَاحٍ وغَيْرِه ، فإِذا نَزَعَ في القَصَبَةِ خَرَجَتِ الحُسْبَانُ كَأَنَّهَا غَبْيَةُ (١) مَطَرٍ فَتَفَرَّقَتْ فِي النَّاسِ. وقال ثَعْلَب : الحُسْبَانُ المَرَامِي وهي مِثْلُ المَسَالِّ ، رَقِيقَةٌ (٢) فيهَا شَيْ‌ءٌ من طُولٍ لا حُرُوفَ لهَا ، قال : والمقدَح (٣) بالحَدِيدَةِ مِرْمَاةٌ. وبالمَرَامِي فُسِّر قولُهُ تعالى (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ) والحُسْبَانَةُ وَاحِدُهَا ، والحُسْبَانَةُ : الوِسَادَةُ الصَّغِيرَةُ تقول مِنْهُ : حَسَّبْتُهُ ، إِذَا وَسَّدْتَهُ ، قال نَهِيكٌ الفَزَارِيُّ يُخَاطِبُ عَامِرَ بنَ الطُّفَيْلِ :

لَتَقِيتَ بِالْوَجْعَاءِ طَعْنَةَ مُرْهَفٍ

حَرّانَ أَوْ لَثَوَيْتَ غَيْرَ مُحَسَّبِ

الوَجْعَاءُ : الاسْتُ ، يقول : لو طَعَنْتُكَ لَوَلَّيْتَنِي دُبُرَكَ واتَّقَيْتَ طَعْنَتِي بِوَجْعَائِكَ ولَثَوَيْتَ هَالِكاً غَيْرَ مُكَرَّمٍ لا مُوَسَّدٍ ولا مُكَفَّنٍ كَالْمَحْسَبَةِ وهي وِسَادَةٌ مِن أَدَمٍ (٤) ، وحَسَّبَهُ : أَجْلَسَهُ عَلَى الحُسْبَانَة ، أَو المَحْسَبَة ، وعن ابنِ الأَعْرَابيّ : يُقَالُ لِبِسَاطِ البَيْتِ : الحِلْسُ ، ولِمَخَادِّهِ : المَنَابِذُ ، ولِمَسَاوِرِهِ : الحُسْبَانَاتُ ، ولحُصْرِهِ : الفُحُولُ ، والحُسْبَانَةُ : النَّمْلَةُ الصَّغِيرَةُ ، والحُسْبَانَةُ : الصَّاعِقَةُ ، والحُسْبَانَةُ : السَّحَابَةُ ، والحُسْبَانَةُ : البَرَدَة ، أَشَارَ إِليه الزجاجُ في تفسيره.

ومُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ وفي نُسْخَةٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَوَيْهِ الحَسَّابُ ، كَقَصَّابٍ البُخَارِيُّ الفَرَضِيُّ ، مات سنة ٣٣٩ ، ومُحَمَّدُ بنُ عُبَيْد بنِ حِسَابِ الغُبْرِيّ البَصْرِيُّ كَكِتَابٍ مُحَدِّثَانِ الأَخِيرُ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ.

والحِسْبَةُ بالكَسْرِ هُوَ الأَجْرُ ، واسْمٌ مِنْ الاحتِسَابِ كالعِدَّةِ مِنْ الاعْتِدَادِ ، أَي احْتِسَابِ الأَجْرِ على اللهِ ، تقول : فَعَلْتُهُ حِسْبَةً. واحْتَسِبْ فِيهِ احْتِسَاباً ، والاحْتِسَابُ : طَلَبُ الأَجْرِ ج حِسَبٌ كعِنبٍ وسيأْتِي ما يَتَعَلَّقُ به قريباً ، ويُقَالُ : هُوَ حَسنُ الحِسْبَة أَي حَسَنُ التَّدْبِيرِ والكِفَايَةِ والنَّظَرِ فِيهِ ، ولَيْسَ هو من احْتِسَابِ الأَجْرِ.

وأَبُو حِسْبَةَ مُسْلِمُ بنُ أَكْيَسَ الشَّامِيُّ تَابِعِيٌّ (٥) حَدَّثَ عَنْهُ صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو.

وأَبُو حِسْبَةَ اسْم.

والأَحْسَبُ ، بَعِيرَ فيه بَيَاضٌ وحُمْرَةٌ وسَوَادٌ (٦) والأَكْلَفُ نَحْوُه ، قالَهُ أَبو زِيَادٍ الكِلَابِيُّ ، تقول منه : احْسَبَّ البَعِيرُ احْسِيبَاباً (٧) والأَحْسَبُ رَجُلٌ في شَعرِ رَأْسِهِ شُقْرَةٌ ، كذا في الصّحَاحِ ، وأَنْشَدَ لامْرِئِ القَيْسِ بنِ عَابِسٍ الكِنْدِيِّ :

أَيَا هِنْدُ لَا تَنْكَحِي بُوهَةً

عَلَيْهِ عَقيقَتُهُ أَحْسَبَا

يَصِفُهُ باللُّؤْمِ والشُّحِّ ، يقول كأَنَّهُ لم تُحْلَقْ عَقِيقَتُهُ في صِغَرِه حتى شَاخَ ، والبُوهَةُ : البُومَةُ العَظِيمَةُ تُضْرَبُ مَثَلاً لِلرَّجُلِ الذِي لا خَيْرَ فيه ، وعَقِيقَتُهُ : شَعَرُه الذي يُولدُ به ، يقول : لا تَتَزَوَّجِي مَنْ هذه صِفَتُهُ ، وقيلَ هو مَن ابيَضَّتْ جِلْدَتُهُ مِن دَاءٍ فَفَسدَتْ شَعْرَتُهُ فَصَارَ أَبْيَضَ وأَحْمَرَ يكون ذَلِكَ في النَّاسِ وفي الإِبِلِ ، وقال الأَزْهَرِيُّ عنِ الليثِ : إِنَّ الأَحْسَبَ هو الأَبْرَصُ وقال شَمِرٌ : هو الذي لَا لَوْنَ له الذي يُقَال (٨) : أَحْسَبُ كَذا وأَحْسَبُ كذا والاسْمُ من الكُلِّ الحُسْبَةُ ، بالضَّمِّ قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الحُسْبَةُ : سَوَادٌ يَضْرِبُ إِلى الحُمْرَةِ ، والكُهْبَةُ : صُفْرَةٌ تَضْرِبُ إِلى الحُمْرَةِ (٩) ، والقُهْبَةُ : سَوَادٌ يَضْرِبُ إِلى الخُضْرَةِ ، والشُّهْبَةُ : سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ، والجُلْبَةُ : سَوَاد صِرْفٌ ، والشُّرْبَةُ : بَيَاضٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ ، واللُّهْبَةُ : بَيَاضٌ نَاصِعٌ قَوِيٌّ (١٠).

والإِحَاسِبُ : جَمْعُ أَحْسَبَ : مَسَايِلُ أَوْدِيَةٍ تَنْصَبُّ مِن السَّرَاةِ فِي أَرْضِ تِهَامَةَ ، إِن قِيل : إِنما يُجْمَعُ أَفْعَل على أَفَاعِلَ في الصِّفَاتِ إِذَا كان مُؤَنَّثُهُ فُعْلَى مثل صَغِيرٍ وأَصْغرَ وصُغَرَى وأَصَاغِرَ ، وهذا مُؤَنَّثُهُ حَسْبَاءُ ، فَيجِب أَنْ يُجْمَعَ

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل عيبة».

(٢) في اللسان : دقيقة.

(٣) في اللسان : والقدح.

(٤) اللسان : الأدم.

(٥) في إحدى نسخ القاموس «التابعي».

(٦) في الصحاح : والأحسب من الإبل ، وهو الذي فيه بياض وحمرة.

(٧) في الصحاح : «إِحساباً» وفي اللسان : أحسَبَ البعير إحساباً.

(٨) في اللسان : الذي يقال فيه.

(٩) اللسان : حمرة.

(١٠) اللسان : نقي.

٤٢٢

على فُعْلٍ أَوْ فُعَلَاءَ (١) ، الجَوَابُ أَنَّ أَفْعَلَ يُجْمَعُ عَلَى أَفَاعِلَ إِذَا كَانَ اسْماً عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وهَاهُنَا ، فكَأَنَّهُمْ سَمَّوْا ، مَوَاضِعَ كُلِّ وَاحِدٍ منها أَحْسَبَ ، فَزَالَتِ الصِّفَةُ بِنَقْلِهِمْ إِيَّاهُ إِلى العَلَمِيَّة فتنَزَّل مَنْزِلَةَ الاسمِ المَحْضِ ، فجَمَعُوه على أَحَاسِبَ ، كما فَعَلُوا بأَحَاوِصَ (٢) وأَحَاسِنَ في اسْمِ مَوْضِعٍ ، وقد يأْتِي ، كذا في المعجم.

وحَسِبَهُ كَذَا كَنَعِمَ يَحْسِبُهُ ويَحْسَبُه فِي لُغَتَيْهِ بالفَتحِ والكَسْرِ [والكَسرُ] (٣) أَجْوَدُ اللُّغَتَيْنِ ، حِسَاباً ومَحْسَبَةً بالفَتْح ومَحْسِبَةَ بالكسْر وحِسْبَاناً (*) : ظَنَّهُ ، ومَحْسِبَةٌ بكَسْرِ السِّينِ مَصْدَرٌ نَادِرٌ على مَنْ قَالَ يَحْسَبُ بِالفَتْحِ (٤) ، وأَمَّا مَن قال يَحْسِبُ فَكَسَرَ فَلَيْسَ بِنَادِرٍ وتَقُولُ : مَا كَان في حِسْبَانِي كذا ، ولا تَقُل : مَا كَانَ في حِسَابِي ، كذا فِي مُشْكِلِ القُرْآنِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ ، وفي الصَّحَاح : ويقال : أَحْسِبُهُ : بالكَسْرِ ، وهو شَاذٌّ لِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ كان مَاضِيهِ مَكْسُوراً فَإِنَّ مُسْتَقْبَلَهُ يَأْتِي مَفْتُوحَ العَيْنِ نَحْو عَلِمَ يَعْلَمُ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ جَاءَتْ نَوَادِرَ ، حَسِبَ يَحْسَبُ ويَحْسِبُ (٥) وَيَئِسَ يَيْأَسُ وَيَيْئِسُ ونَعِمَ يَنْعَمُ ويَنْعِمُ ، فإِنَّهَا جَاءَتْ مِن السَّالِمِ بالكَسْرِ والفَتْحِ ، ومِن المُعْتلِّ مَا جَاءَ مَاضِيهِ ومُسْتَقْبَلُهُ جَمِيعاً بالكَسْرِ [نحو] (٦) : وَمِقَ يَمِقُ وَوَفِقَ يَفِقُ [وَوَثِقَ يَثِقُ] (٦) وَوَرِعَ يَرِعُ وَوَرِمَ يَرِمُ وَوَرِثَ يَرِثُ ، وَوَرِيَ الزَّنْدُيَرِي وَوَلِيَ يَلِي ، وقُرِئَ قَوْلُهُ تَعَالَى (لا تَحْسَبَنَّ) (٧) ولا تَحْسِبَنَّ وقولُه تَعَالَى (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) (٨) وَرَوَى الأَزْهَرِيُّ عن جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِيِّ رَضِي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قَرَأَ يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٩).

والحِسْبَةُ والحَسْبُ (*) والتَّحْسيبُ : دَفْنُ المَيِّتِ فِي الحِجَارَةِ قَالَهُ الليثُ أَوْ مُحَسَّباً بِمَعْنَى مُكَفَّناً وأَنْشَدَ :

غَدَاةَ ثَوَى فِي الرَّمْلِ غَيْرَ مُحَسَّبِ

أَي غَيْرَ مَدْفُونٍ وقيل ، غيرَ مُكَفَّنٍ وَلَا مُكَرَّمٍ ، وقيل : غَيْرَ مُوَسَّدٍ ، والأَوَّلُ أَحْسَنُ ، قال الأَزهريُّ : لا أَعْرِفُ التَّحْسِيبَ بمَعْنَى الدَّفْنِ في الحِجَارَةِ ولا بِمَعْنَى التَكْفِينِ ، والمَعْنَى في قَوْلِه غَيْرَ مُحَسَّبِ أَيْ غَيْرَ مُوَسَّدٍ ، وقد أَنْكَرَهُ ابنُ فَارِسٍ أَيضاً كالأَزْهَرِيِّ ، ونقَلَه الصاغانيُّ. وَحَسَّبَهُ تَحْسِيباً : وَسَّدَهُ ، وحَسَّبَهُ : أَطْعَمَهُ وسَقَاهُ حَتَّى شَبِع وَرَوِيَ ، كَأَحْسَبَهُ ، وتَحَسَّبَ الرجلُ تَوَسَّدَ ، ومن المَجَازِ : تَحَسَّبَ الأَخْبَارَ : تَعَرَّف وتَوَخَّى وَخَرَجَا يَتَحَسَّبَانِ الأَخْبَارَ : يَتَعَرَّفَانِهَا ، وعن أَبِي عُبَيْدَ : ذَهَبَ فُلانٌ يَتَحَسَّبُ الأَخْبَارَ أَي يَتَحَسَّسُهَا وَيَتَجَسَّسُهَا بالجِيمِ ويَطْلُبُها ، تَحَسُّباً ، وفي حَدِيثِ الأَذَانِ «أَنهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَسَّبُونَ الصَّلاةَ فَيَجِيئونَ بلا دَاعٍ» أَيْ يَتَعَرَّفُونَ ويَتَطَلَّبُونَ وَقْتَها ويتَوَقَّعُونَهُ ، فَيَأْتُونَ المَسْجِدَ قَبْلَ [أَنْ يَسْمَعُوا] (١٠) الأَذَانِ ، والمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ «يَتَحَيَّنُونَ» أَي يَطْلُبُونَ حِينَهَا ، وفي حديث بَعْضِ الغَزَوَاتِ «أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الأَخْبَارَ» أَي يَتَطَلَّبُونَهَا وتَحَسَّبَ الخَبَرَ : اسْتَخْبَرَ عنه حِجَازِيَّةٌ ، وقَالَ أَبو سِدْرَةَ الأَسَدِيُّ ، ويُقَال إِنَّهُ هُجَيْمِيٌّ :

تَحَسَّبَ هَوَّاسٌ وَأَيْقَنَ أَنَّنِي

بِهَا مُفْتَدٍ مِنْ وَاحِدٍ لَا أُغَامِرُهْ

يَقُولُ تَشَمَّمَ هَوَّاسٌ ـ وهو الأَسَدُ ـ نَاقَتِي فَظَنَّ أَنّي أَتْرُكُهَا له ولا أُقَاتِلُهُ.

واحْتَسَبَ فُلَانٌ عَلَيْهِ : أَنْكَرَ عليه قَبِيحَ عَمَلِه ومنه المُحْتَسِبُ ، يُقَالُ : هُوَ مَحْتَسِبُ البَلَدِ ، وَلَا تَقُلْ مُحْسِبُه ، واحْتسب فلانٌ ابْناً لَهُ أَوْ بِنْتاً إِذَا مَاتَ كَبِيراً (١١) ، فإِنْ مَات صَغِيراً لَمْ يَبلُغِ الحُلُمَ قيل : افْتَرَطَهُ فَرَطاً ، وفي الحَدِيثِ

__________________

(١) في معجم البلدان : فعلان.

(٢) فالأَحاوص جمع أحوص ، وهو الضيق العين ، جمع عند العلمية على أحاوص وهو في الأصل صفة. قال الشاعر :

أتاني وعبد الحوص من آل جعفر

فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا

فقال الحوص نظراً إلى الوصفية ، والأحاوص نظراً إلى الاسمية.

(٣) وزيادة عن اللسان ، وبهامشه : قوله والكسر أجود اللغتين هي عبارة التهذيب.

(*) في القاموس : بالكسر.

(٤) في اللسان : «ففتح» وهو أجود باعتبار ما يأتي.

(٥) كذا وقد ذكر ثلاثة أحرف وأشار إلى هذا النقص في هامش المطبوعة المصرية. وفي الصحاح ـ وبعد يحسب ـ ذكر فيه : وبئس يبأس ويبئس.» وفي اللسان : يبِس يببَس وييبِس.

(٦) زيادة عن الصحاح.

(٧) من الآية ١٦٩ من سورة آل عمران وإبراهيم ٤٢.

(٨) سورة الكهف الآية ٩. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله وقرئ الخ كذا بخطه ولم يذكر ما قرئ به فيهما ، وقوله أم حسبت هذا لا محل لذكره لأن الكلام في المضارع وقوله الآتي يحسب أن ماله أخلده يعني بكسر السين كما ضبطه بالشكل».

(٩) سورة الهمزة الآية ٣.

(*) في القاموس : والحَسْبُ والحِسْبَةُ بالكسر.

(١٠) زيادة عن اللسان.

(١١) اللسان : وهو كبير.

٤٢٣

«مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فاحْتَسَبَهُ» أَي احْتَسَبَ الأَجْرَ بِصَبْرِه على مُصِيبَتِه ، مَعْنَاهُ اعْتَدَّ مُصِيبَتَه به في جُمْلَةِ بَلَايَا اللهِ التي يُثَابُ على الصَّبْرِ عليها واحْتَسَبَ بكَذَا أَجْراً عندَ اللهِ : اعْتَدَّهُ ، يَنْوِي به وَجْهَ اللهِ وفي الحَدِيث «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً واحْتِسَاباً» أَيْ طَلَباً لوَجْهِ الله تعالَى وثَوَابِه ، وإِنما قيل لِمَنْ يَنْوِي بعَمَلِه وَجْهَ اللهِ : احْتسَبَهُ لِأَنَّ له حِينَئذ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلَه ، فَجُعِلَ في حالِ مُبَاشَرَةِ الفِعْلِ كأَنَّه مُعْتَدٌّ بهِ. وفي لسان العرب : الاحْتِسَابُ في الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ [و] (١) عند المَكْرُوهَاتِ : هو البِدَارُ إِلى طَلَبِ الأَجْرِ وتَحْصِيلِهِ بالتَّسْلِيمِ والصَّبْرِ ، أَو باسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ البِرِّ والقِيَامِ بها على الوَجْهِ المَرْسُومِ فيها ، طَلَباً للثَّوَابِ المَرْجُوّ منها ، وفي حديث عُمَرَ «أَيهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ ، فإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عمَلَهُ كُتِبَ له أَجْر عَمَلِهِ وأَجْرُ حِسْبَتِهِ». وفي الأَسَاس : ومنَ المَجَازِ : احْتَسَبَ فُلَاناً : اخْتَبَرَ وسَبَرَ ما عنْدَهُ ، والنِّسَاءُ يَحْتَسِبْنَ ما عند الرِّجَالِ لهنَّ ، أَي يَخْتَبِرْنَ ، قاله ابنُ السّكِّيتِ.

وزِيَادُ بنُ يَحْيَى الحَسَّابِي (٢) ، بالفَتْحِ مُشَددّة من شُيوخِ النّبِيليّ ، وأَبُو منْصُورٍ مَحْمُودُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ الحِسَابِيُّ بالكَسْرِ مُخَفَّفَةً ، مُحَدِّثَانِ الأَخِيرُ عن ابنِ فادشَاه وغيرِه.

وإِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الحُسبَانيّ الإِرْبِلِيُّ فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ وُلِدَ سَنَةَ ٦٧٠ وتَوَلَّى قَضَاءَ حُسْبان وتُوُفِّيَ سَنَةَ ٧٥٥ ، كَذَا في طَبَقَاتِ الخيضري والحَافِظُ المُحَدِّثُ قَاضِي القُضَاةِ أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ الحُسْباني ، ولد سنة ٧٤٩ وتوفِّي سنة ٨١٥ تَرْجَمَهُ ابن حُجيّ وابْنُ حَجَرٍ والخيضريّ.

وقد سمت حَسِيباً وحُسَيْباً.

وأَحْسَبَهُ الشَّيْ‌ءُ إِذا كَفَاهُ ، ومنه اسْمُهُ تَعَالَى الحَسِيبُ ، هو الكَافِي ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مُفْعِلٍ ويقال : أَحْسَبَنِي ما أَعْطَانِي ، أَي كَفَانِي ، قَالَتِ امْرَأَةٌ من بَنِي قُشَيْرٍ :

ونُقْفِي وَلِيدَ الحَيِّ إِن كَانَ جَائِعاً

ونُحْسِبُهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ بِجَائِعِ

أَي نُعْطِيهِ حتى يقول حَسْبِي ، ونُقْفِيهِ نُؤْثِرُهُ بالقَفِيَّةِ والقَفَاوَةِ ، وهِي مَا يُؤْثَرُ بِهِ الضَّيْفُ والصَّبِيُ ، وتقول : أَعْطَى فَأَحْسَبَ ، أَي أَكْثَرَ حتى قال حَسْبِي ، وقال أَبو زَيْدٍ : أَحْسَبْتُ الرَّجُلُ أَعْطَيْتُه حتى قال حَسْبِي ، والإِحْسَابُ : الإِكْفَاءُ ، وقَالَ ثَعْلَب : أَحْسَبَهُ مِنْ كل شَيْ‌ءٍ : أَعْطَاهُ حَسْبَهُ وما كَفَاه ، وإِبلٌ مُحْسِبَةٌ : لها لَحْمٌ وشَحْمٌ كَثِيرٌ ، وأَنشَد :

ومُحْسِبَةٌ قَدْ أَخْطَأَ الحَقُّ غيْرَهَا

تَنَفَّسَ عَنْهَا حَيْنُها فَهْيَ كَالشَّوِي (٣)

وقالَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيى : سَأَلْتُ ابنَ الأَعْرَابيِّ عن قَوْلِ عُرْوَةَ بنِ الوَرْدِ :

وَمُحْسِبَةٍ مَا أَخْطَأَ الحَقُّ غَيْرَهَا (٤)

البَيْتَ ، فقال : المُحْسِبَةُ بِمَعْنيَيْنِ : مِن الحَسَب وهو الشرفُ ، ومِن الإِحْسَابِ وهو الكِفَايَة ، أَيْ أَنَّهَا تُحْسِبُ بِلَبَنِهَا أَهْلَهَا والضَّيْفَ وحاصِلُه أَنَّهَا نُحِرَتْ هِي وسَلِمَ غَيْرُهَا. وقال بَعْضُهُمْ : لأُحْسِبَنَّكم مِن الأَسْوَدَيْنِ ، يَعْنِي التَّمْرَ والمَاءَ ، أَي لأَوَسِّعَنَّ عَلَيْكُم ، وأَحْسَبَ الرَّجُلَ وحَسَّبَهُ : أَطْعَمَهُ وسَقَاهُ حتى شَبِعَ. وقدْ تَقَدَّمَ ، وقيل : أَعْطَاهُ حتى (٥) أَرْضَاهُ ، واحْتَسَبَ انْتهَى. واحْتَسَبْتُ عليه بالمَالِ ، واحْتَسَبْتُ عنده اكْتَفَيْتُ ، وفُلَانٌ لا يُحْتَسَبُ : لا يُعْتَدَّ به ، ومن المَجَازِ : اسْتَعْطَانِي فَاحْتَسَبْتُهُ : أَكْثَرْتُ له ، كذا في الأَساس. وفي شِعْرِ أَبِي ظَبْيَانَ الوَافِدِ على رَسُولِ اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

نحْنُ صِحَابُ الجَيْشِ يَوْمَ الأَحْسِبَهْ

وهو يَوْمٌ كان بينهم بالسَّرَاةِ وسيأْتِي أَوَّلُ الأَبْيَاتِ في «ل ه ب»

[حشب] : الحَشِيبُ والحشب والحشيب بكسر أَوّلهما : الثَّوْبُ الغَلِيظ قَالَه أَبُو السَّمَيْدَعِ الأَعْرَابِيُّ.

والحَوْشَبُ : الأَرْنَبُ الذَّكَرُ وقيل : هو العِجْلُ وهو وَلَدُ البَقَرِ ، قال الشاعر :

__________________

(١) سقطت من الأصل ، زدناه عن اللسان.

(٢) في تقريب التهذيب : زياد بن يحيى بن حسان ، أبو الخطاب الحساني ، النكري.

(٣) بالأصل : «فهو كالشوي» وأثبتنا ما في اللسان. والكاف زائدة وإنما أراد فهي شوي أي فريق مشوي أو منشوٍ ، وفي الطبعة الكويتية ضبطت : كالشّوَى تحريف.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله محسبة .. لعل هذه رواية غير الأولى فليحرر».

(٥) اللسان : ما يرضيه.

٤٢٤

كَأَنَّهَا لَمَّا ازْلأَمَّ الضُّحَى

أَدْمَانَةٌ يَتْبَعُهَا حَوْشَبُ

ومِمَّا يُذْكَرُ مِن شِعْرِ أَسَدِ بنِ نَاعِصَةَ التَّنُوخِيّ :

وخَرْقٍ تَبَهْنَسُ ظِلْمَانُهُ

يُجَاوِبُ حَوْشَبَهُ القَعْنَبُ

فَقِيلَ : القَعْنَبُ هو الثَّعْلَبُ الذَّكَرُ والحَوْشَبُ : الأَرْنَبُ الذَّكَرُ ، كما تَقَدَّمَ ، وقد عَرَفْتَ أَنَّ عِبَارَة المُؤَلِّفِ فيها ما فيها ، فإِنَّه خَلَطَ القَعْنَبَ بالحَوْشَبِ. والحَوْشَبُ : الضَّامِرُ فِي قَوْلِ بَعْضِهِم :

فِي البُدْنِ عِفْضَاجٌ إِذَا بَدَّنْتَهُ

وإِذَا تُضَمِّرُهُ فَحَشْرٌ حَوْشَبُ

والحَوْشَبُ : العَظِيمُ البَطْنِ ، وقيل : هو العظيمُ الجَنْبَيْنِ ، وفي قول سَاعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ :

فَالدَّهْرُ لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثَانِهِ

أَنَسٌ لَفِيفٌ ذو طَرَائِفَ حَوْشَبُ

قال السُّكَّرِيَّ : والحَوْشَبُ المُنْتَفِخُ الجَنْبَيْنِ ، فاسْتَعَارَ ذلك لِلْجَمْعِ الكَثِيرِ ، وهو ضِدٌّ ، والأُنْثى بالهاءِ ، قال أَبو النَّجْمِ :

لَيْسَتْ بِحَوْشَبَةٍ يَبِيتُ خِمَارُهَا

حَتَّى الصَّبَاحِ مُثَبَّتاً بِغِرَاءِ

يقول : لا شَعرَ على رَأْسِهَا فهي لا تَضَعُ خِمَارَهَا ، وقيل : الحَوْشَبُ : مَوْصِلُ الوَظِيفِ في رُسْغِ الدَّابَةِ ، أَو الحَوْشَبِ كالحَشِيبِ والحَشِيبِيِّ : عَظْمٌ فِي بَاطِنِ الحَافِرِ بَيْنَ العَصَبِ والوَظِيفِ وقيل : هُوَ حَشْوُ الحَافِرِ ، قالَهُ أَبُو عَمْرِو أَوْ عُظَيْمٌ (*) مُصَغَّراً صَغِيرٌ كالسُّلَامَى بَيْنَ رَأْسِ الوَظِيفِ فِي طرفِهِ ومُسْتَقَرِّ الحَافِرِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الجُبَّةِ ، والجُبَّةُ الذي فيه الحَوْشَبُ ، والدَّخِيسُ بَيْنَ اللَّحْم والعَصَبِ ، قال العَجَّاجُ :

في رُسُغٍ لا يَتَشكّى الحَوْشَبا (١)

مُسْتَبْطِناً مَعَ الصَّمِيمِ عَصَبَا

أَوْ عَظْمُ الرُّسْغَ ، كذا في التهذيب (٢) ، ولِلفَرَسِ حَوْشَبَانِ ، وهما عَظْمَا الرُّسْغِ.

وحَوْشَبٌ رَجُلٌ ، وقال المُؤَرِّجُ الحَوْشَبُ : الجَمَاعَةُ مِن النَّاسِ كالحَوْشَبَةِ ، بالهَاءِ.

وحَوْشَبٌ : مِخْلَافٌ باليَمَنِ نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ مِن الفُضلاءِ.

وشَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ الأَشْعَرِيُّ الشَّامِيُّ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بنِ السَّكَنِ ، صَدُوقٌ كَثِير الإِرْسَالِ ، يَأْتِي ذِكْرُهُ في «ش ه ر» وخَلَفُ بنُ حَوْشَبٍ الكوفِيُّ ثِقَةٌ ، مِن السَّادِسَةِ ، مات بعد الأَرْبَعِينَ ، والعَوَّامُ بنُ حَوْشَبِ بنِ يزيدَ أَبو عِيسَى الوَاسِطِيُّ ثِقَةٌ ثَبَتٌ من السَّادِسَةِ ، وابْنُ أَخِيهِ شِهَابُ ابنُ خِرَاشِ بنِ حَوْشَبٍ رَوَى عن عَمِّهِ مُحَدِّثُونَ.

وقال المُؤَرِّجُ : احْتَشَبُوا احْتِشَاباً : تَجَمَّعُوا ، وفي بعض النُّسَخِ احْتَمَعُوا ، ويقال : أَحْشَبَهُ إِذا أَغْضَبَهُ كَأَحْشَمَه ، نقَلَه الصاغانيُّ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ.

حَوْشَبُ بنُ سَيْفٍ أَبو رَوْحٍ السّكْسكِيّ ، وحَوْشَبُ بنُ أَبي زِيادٍ (٣) تَابِعِيَّانِ ، وحَوْشَبٌ أَبو بِشْرِ ، وحَوْشَبُ بنُ مُسْلِم الثَّقَفِيُّ (٤) ، وحَوْشَبُ بنُ عَقِيل أَبو دِحْيَةَ ، وحَوْشَبٌ الشَّيْبَانِيُّ ، مُحَدِّثُونَ.

[حصب] : الحَصْبَةُ ويُحَرَّكُ ، والحَصِبَةُ كَفَرِحَةٍ (٥) وهذه عن الفَرَّاءِ : بَئْرٌ يَخْرُجُ بالجَسَدِ ، ومنه تقول : قد حُصِبَ ، بالضَّمِّ ، كما تقول : قد جُدِرَ ، فهو مَحْصُوبٌ ومَجْدُورٌ وحَصِب كَسَمعَ يَحْصَبُ فهو مَحْصُوبٌ أَيضاً ، والمُحَصَّبُ كَالمُجَدَّرِ وفي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «أَتَيْنَا عَبْدَ اللهِ فِي مُجَدَّرِينَ ومُحَصَّبِينَ» هم الَّذِين أَصَابَهُمُ الجُدَرِيُّ والحَصْبَةُ.

والحَصَبُ ، مُحَرَّكَةً ، والحَصْبَةُ بِفَتْح فَسُكُون : الحِجَارَةُ ، وَاحِدَتُهَا حَصَبَةٌ ، مُحَرَّكَةً كَقَصَبَةٍ وهو نَادِرٌ وحَصَبْتُه : رَمَيْتُهُ بها ، والحَجَرُ المَرْمِيُّ به حَصَبٌ ، كما يقال نَفَضْتُ الشي‌ءَ

__________________

(*) في القاموس : عَظْمٌ.

(١) المشطور الأول سقط من الطبعة الكويتية ، وهو في المقاييس ونسبه إلى رؤبة وهو في ديوانه ص ٧٨.

(٢) في اللسان عن التهذيب : عظما الرسعين.

(٣) في ميزان الاعتدال : حوشب بن زياد.

(٤) في التقريب : «حوشب بن مسلم ، أبو بشر» لعلهما واحداً.

(٥) في نسخة أخرى : الحصْبة وبالتحريك كخشِنة.

٤٢٥

نَفْضاً ، والمَنْفُوضُ نَفَضٌ ، والحَصَبُ : الحَطَبُ عَامَّةً وقَال الفَرَّاءُ : هي لُغَةُ اليَمَنِ وكُلّ ما يُرْمَى به في النَّارِ من حَطَبٍ وغَيْرِه فهو حَصَبٌ وهو لُغَةُ أَهْلِ نَجْدٍ ، كما رُوِيَ عن الفَرَّاءِ أَيضاً ، أَوْ لَا يَكُونُ الحَطَبُ (١) حَصَباً حَتَّى يُسْجَرَ به ، وفي التنزيل (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) (٢) ورُويَ عنْ عليٍّ كَرَّم الله وجهَه أَنه قرأَه «حَطَبُ جَهَنَّمَ». وحَصَبَ النَّارَ بالحَصَبِ يَحْصُبُهَا حَصْباً : أَضْرَمَهَا ، وقال الأَزهَرِيُّ : الحَصَبُ : الحَطَبُ الذي يُلْقَى في تَنُّورٍ أَوْ في وَقُودٍ فأَمَّا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ للسَّجُورِ فلا يُسَمَّى حَصَباً ، وقال عِكْرِمَةُ : (حَصَبُ جَهَنَّمَ) هو حَطَبُ جَهَنَّمَ بالحَبَشِيَّةِ ، قال ابْنُ عَرَفَةَ : إِنْ كان أَرَادَ أَنَّ العَرَبَ تَكَلَّمَتْ به فَصَارَ عَرَبِيَّةً وإِلَّا فليس في القُرْآنِ غَيْرُ العَرَبِيّةِ.

والحَصْبَاءُ : الحَصَى ، وَاحِدَتُهَا حَصَبَةٌ مُحَرَّكَةً كَقَصَبَةٍ ، وحَصْبَاءُ كقَصْبَاءَ ، وهو عندَ سيبويهِ اسمٌ للجَمْعِ ، وفي حَدِيثِ الكَوْثَرِ «فَأَخْرَجَ من حَصْبَائِهِ فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ» أَي حَصَاهُ الذي في قَعْرِه ، وفي الحديث «أَنَّهُ نَهَى عن مَسِّ الحَصْبَاءِ في الصَّلَاةِ» كَانُوا يُصَلُّونَ على حَصْبَاءِ المَسْجدِ ولا حَائِلَ بين وُجُوهِهِم وبينها ، فكانوا إِذَا سَجَدُوا سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَنُهُوا عن ذلك لأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ [غير] (٣) أَفعالِ الصَّلَاةِ ، والعَبَثُ فيها لا يَجُوزُ وتَبْطُلُ به إِذَا تَكَرَّرَ ، ومنه‌الحَدِيثُ «إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الحَصْبَاءِ فَوَاحِدَةً» أَي مَرَّةً وَاحِدَ رُخِّصَ له فِيها لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ.

وأَرْضٌ حَصِبَةٌ ، كَفَرِحَةٍ ومَحْصَبَةٌ بالفَتْح : كَثِيرَتُهَا ، أَي الحَصْبَاءِ وقَال الأَزهرِيُّ : مَحْصَبَةٌ : ذَاتُ حَصْبَةٍ (٤) ومَجْدَرَةً : ذَاتُ جُدَرِيٍّ ، ومَكَانٌ حَاصِبٌ ذو حَصْبَاءَ ، كَحَصِبٍ ، على النَّسَبِ (٥) ، لأَنَّا لم نَسْمَعْ له فِعْلاً ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَكَرَعْنَ فِي حَجَرَاتِ عَذْبٍ بارِدٍ

حَصِبِ البِطَاحِ تَغِيبُ فِيهِ الأَكْرُعُ

والحَصْبُ : رَمْيُكَ بالحَصْباءِ ، حَصَبَهُ يَحْصُبُهُ حَصْباً (٦) : رَمَاهُ بها وفي حَديثِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ والإِمَامُ يَخْطُبُ فَحَصَبَهُمَا» أَي رَجَمَهَا بِالحَصْبَاءِ. وحَصَبَ المَكَانَ : بَسَطَهَا فيه أَيْ أَلْقَى فِيهِ الحَصْبَاءَ الصِّغَارَ وفَرَشَهُ بالحَصْبَاءِ وفي الحديثِ «أَنَّهُ حَصَبَ (٧) المَسْجِدَ وقَالَ : هُوَ أَغْفَرُ للنُّخَامَةِ» أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ (٨) إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ كَحَصَّبَهُ ، في الحَدِيثِ «أَنَّ عُمَرَ رضي‌الله‌عنه أَمَرَ بِتَحْصِيبِ المَسْجِدِ».

والحَصْبَاءُ هو الحَصَى الصِّغَارُ.

وحَصَبَ عن صَاحِبِهِ : تَوَلَّى عنه مُسْرِعاً ، كَحَاصِبِ الرِّيحِ كَأَحْصَبَ ، وفي الأَرْضِ : ذَهَبَ فيها.

وفي الحَدِيثِ الذي جَاءَ في مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عنه قال «إِنَّهُمْ تَحَاصَبُوا فِي المَسْجِدِ حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ «أَي تَرَامَوْا بهَا والحَصْبَاءُ : صِغَارُهَا وكِبَارُهَا.

والإِحْصَابُ : أَنْ يُثِيرَ الحَصَى فِي عَدْوِهِ ، وقال اللَّحْيَانِيُّ : يكون ذلك في الفَرَسِ وغيره مِمَّا يَعْدُو ، تَقُولُ منه : أَحْصَبَ الفَرَسُ وغَيْرُه إِذَا أَثَارَ الحَصْبَاءَ فِي جَرْيِهِ (٩) ، وفَرَسٌ مُهْلِبٌ (١٠) مُحْصِب.

وَلَيْلَةُ الحَصْبَةِ بِالفَتْحِ فالسُّكُونِ هي اللَّيْلَةُ الَّتي بعد أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وقال الأَزهريُّ : التَّحْصِيبُ : النَّوْمُ بِالمُحَصَّبِ اسْمِ الشِّعْبِ الذي مَخْرَجُهُ إِلى الأَبْطَحِ بينَ مَكَّةَ ومِنًى يُقَامُ فيه سَاعَةً مِن اللَّيْلِ ثمَّ يُخرَج إِلى مَكَّةَ ، سُمِّيَ به لِلْحَصْبَاءِ الذي فيه (١١) ، وكان مَوْضِعاً نَزَلَ بِهِ رسُولُ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من غَيْرِ أَنْ سَنَّهُ لِلنَّاسِ ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ ومَنْ شَاءَ لم يُحَصِّبْ. ومنه‌حَدِيثُ عَائِشةَ رَضِي اللهُ عنها «ليْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْ‌ءٍ» أَرادَتْ به النَّوْمَ بالمُحَصَّبِ عند الخُرُوج مِن مَكَّةَ سَاعَةً والنُّزُولَ به ، ورُوِيَ عن عُمَرَ أَنَّهُ قَال «يَنْفِرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا بَنِي خُزَيْمَةَ ـ يَعْنِي قُرَيْشاً ـ لا يَنْفِرُونَ فِي النَّفْرِ الأَوَلِ ، قال : وقال : يا آل خُزَيْمَةَ حَصِّبُّوا» أَي أَقِيمُوا بالمُحَصَّبِ ، وقال أَبُو عُبَيْدٍ : التَّحْصِيبُ إِذَا نَفَرَ الرَّجُلُ مِن مِنًى إِلى مَكَّةَ

__________________

(١) اللسان : الحصب.

(٢) سورة الأنبياء ٩٨.

(٣) زيادة اقتضاها السياق. عن النهاية.

(٤) نسب القول في اللسان لأبي عبيد.

(٥) وفي اللسان : ومكان حَصِبٌ : ذو حصباء على النسب.

(٦) في المصباح المنير : حصبته حصباً من باب ضرب وفي لغةٍ من باب قتل رميته بالحصباء.

(٧) النهاية : حصَّب.

(٨) عن النهاية ، وبالأصل «للبزقة».

(٩) في الأساس : وأحصب الفرس في عدوه : أثار الحصى.

(١٠) الأساس : ملهب.

(١١) اللسان : سميا بذلك للحصى الذي فيهما.

٤٢٦

لِلتَّوْدِيعِ أَقَامَ بالأَبْطَحِ حتى يَهْجَعَ بها سَاعَةً مِن اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَدْخُل مَكَّةَ ، قال : وهذَا شي‌ءٌ كان يُفعَلُ ثُمَّ تُرِكَ ، وخُزَيْمَةُ هم قُرَيْشٌ وكِنَانَةُ ، وليس فيهم أَسَدٌ ، وقال القَعْنَبِيّ : التَّحْصِيبُ : نُزُولُ المُحَصَّبِ ، بِمَكّةَ ، وأَنشد :

فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ تَفَرُّقٍ

أَشَتَّ وأَنْأَى مِنْ فِرَاقِ المُحَصَّبِ

أَو هو ، أَي المُحَصَّبُ : مَوْضِعُ رَمْيِ الجِمَارِ بِمِنًى قاله الأَصْمَعِيُّ ، وأَنشد :

أَقَامَ ثَلَاثاً بالمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى

ولَمَّا يَبِنْ لِلنَّاعِجَاتِ طَرِيقُ

وقال الرَّاعي :

أَلَمْ تَعْلَمِي يا أَلْأَمَ النَّاسِ أَنَّنِي

بِمَكَّةَ مَعْرُوفٌ وعِنْدَ المُحَصَّبِ

يُرِيدُ مَوْضِع الجِمَارِ ، ويقال له أَيْضاً : حِصَابٌ بِكَسْرِ الحَاءِ.

والحَاصِبُ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَحْمِلُ التُّرَابَ والحَصْبَاءَ أَو هو ما تَنَاثَرَ مِن دُقَاقِ الثَّلْجِ والبَرَدِ ، وفي التَّنْزِيلِ (إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً) (١) وكذلك الحَصِبَةُ قَالَ لَبِيدٌ :

جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا

أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ

وقوله (إِنّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً) أَي عَذَاباً يَحْصِبُهُمْ ، أَي يَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ ، وقيل : حَاصِباً ، أَي رِيحاً تَقْلَعُ الحَصْبَاءَ لِقُوَّتِهَا ، وهي صِغَارُهَا وكِبَارُهَا ، وفي حدِيثِ عليٍّ رضي‌الله‌عنه قَالَ لِلْخَوَارِجِ «أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ» أَي عَذَابٌ مِن اللهِ ، وأَصْلُهُ رُمِيتُمْ بالحصْبَاءِ مِن السماءِ ، ويقال لِلرِّيح التي تَحْمِلُ التُّرَابَ والحَصى : حَاصِبٌ والحَاصِبُ : السَّحَابُ (*) لأَنَّهُ يَرْمِي بِهِما أَي الثَّلْجِ والبَرَدِ رَمْياً ، وقال الأَزهريُّ : الحَاصِبُ : العَدَدُ الكَثِيرُ مِن الرَّجَّالةِ ، وهو مَعْنَى قولِ الأَعشى :

لَنَا حَاصِبٌ مِثلُ رِجْلِ الدَّبَى

وقيل المُرَادُ بِهِ الرُّمَاةُ ، وعنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ : الحَاصِبُ مِنَ التُّرَابِ مَا كَانَ فيه الحَصْبَاءُ. وقال ابن شُمَيْلٍ : الحَاصِبُ : الحَصْبَاءُ في الرِّيحِ ، كَانَ يَوْمُنَا ذَا حَاصِبٍ ، وَرِيحٌ حَاصِبٌ وحَصِبَةٌ : فِيهَا حَصْبَاءُ ، قال لبيد :

جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا

أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ

وتقول : هُو حَاصِب ، ليسَ بِصَاحِب.

والحَصَبُ ، مُحَرَّكَةً ، وضَبَطَهُ الصاغانيُّ بالفَتْحِ : انْقِلَابُ الوتَرِ عن القَوْسِ قال :

لَا كَزَّةِ السَّيْرِ وَلَا حَصُوبِ

ويقَال : هو وَهَمٌ إِنَّمَا هو الحَضْبُ ، بالضَّادِ المُعْجَمَةِ لا غيرُ ، كما سَيَأْتِي.

وحَصَبَةُ بِهَاءٍ مِنْ غَيْرِ لَام اسْمُ رَجُلٍ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :

أَلَسْتَ عَبْدَ عَامِرِ بنِ حَصَبَهْ

وحَصَبَةُ مِنْ بَنِي أَزْنَمَ ، جَدُّ ثَعْلَبَةَ بنِ الحَارِثِ اليَرْبُوعِيْ ، له ذِكرٌ في السِّيَرِ.

والحَصِبُ كَكَتِفٍ هو اللَّبَنُ لا يَخْرُجُ زُبْدُهُ ، مِنْ بَرْدِه (٢) وحُصَيْبٌ كَزُبَيْرٍ : ع باليَمَنِ وهو وَادِي زَبِيدَ حَرَسَهَا اللهُ تعالى وسَائِرَ بِلَاد المُسْلِمِينَ ، حَسَنُ الهَوَاءِ فَاقَتْ نِسَاؤُهُ حُسْناً وجَمَالاً وظَرَافَةً ورِقَّةً ، ومنه قَوْلُهُمُ المَشْهُورُ إِذَا دَخَلْتَ أَرْضَ الحُصَيْبِ فَهَرْوِلْ أَي أَسْرِعْ في المَشْيِ لِئَلَّا تُفْتَتَنَ بِهِنَّ.

ويَحْصِبُ بنُ مَالِكٍ مُثَلَّثَة الصَّادِ : حَيٌّ بِهَا أَيْ باليَمَنِ ، وهو من حِمْيَرَ ، ذَكَرَ الحَافِظُ ابنُ حَزْمٍ في جَمْهَرَةِ الأَنْسَاب أَنَّ يَحْصِبُ أَخُو ذِي أَصْبَحَ جَدِّ الإِمَامِ مَالِكٍ رضي‌الله‌عنه وقيل هي يَحْصُبُ ، نُقِلَتْ مِن قَوْلِكَ : حَصَبَهُ بالحَصَى يَحْصُبُه ، وليس بِقَوِيٍّ والنِّسْبَةُ إِليها مُثَلَّثَةً (٣) أَيْضاً لا بالفَتْحِ فقط ، كما زَعَمَ الجَوْهَرِيُّ وعِبَارَتُهُ في الصّحَاح : ويَحْصِبُ ، بالكَسْرِ : حَيٌّ من اليَمَنِ ، وإِذَا نَسَبْتَ إِليه قلت : يَحْصَبِيٌّ ، بالفَتْحِ مِثْل تَغْلِبَ وتَغْلَبِيٍّ ، وهكذا قالَهُ أَبُو عُبَيْد.

__________________

(١) سورة القمر الآية ٣٤.

(*) في القاموس : السحاب [الذي] يَرْمي بهما.

(٢) في المقاييس : لأنه كأنه من برده يشتد حتى يصير كالحصباء فلا يخرج زبداً.

(٣) في نسخة من القاموس : والنسبة يحصبي بالصاد.

٤٢٧

قُلْت : ونَقلَ شَيْخُنَا عن ابنِ مَالِك في شَرْحِ الكَافِيَةِ ما نَصُّهُ : الجَيِّدُ في النَّسَبِ إِلى تَغْلِبَ ونَحْوِه من الرُّبَاعِيِّ السَّاكِنِ الثَّانِي المَكْسُورِ الثَّالِثِ إِبْقاءُ الكَسْرَةِ ، والفَتْح عنْدَ أَبي العَبَّاسِ ، وهو مَطَّرِدٌ ، وعِنْدَ سيبويهِ مَقْصُورٌ على السَّمَاعِ ، ومن المَنْقُولِ بالفَتْحِ والكَسْرِ تَغْلِبِيُّ ويَحْصِبِيُّ ويَثْرَبِيُّ ، انْتَهى ، ونَقَلَ عنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ فَتحَ العَيْنِ المَكْسُورَةِ من الرُّبَاعِيِّ شَاذٌ يُحْفَظُ ما وَرَدَ منهُ ولا يُقَاسُ عَلَيْه ، صَحَّحَهُ بَعْضٌ ، وقَالُوا : هو مَذْهَبُ سِيْبَوَيْهِ والخَلِيلِ ، وقال بَعْضٌ : إِنَّهُ يُقَاسُ ، وعُزِيَ لِلْمُبَرّدِ وابنِ السَّرَّاجِ والرُّمّانِيِّ والفَارِسِيِّ ، وتَوَسَّطَ أَبو مُوسَى الحَامِضُ فقال : المُخْتَارُ أَنْ لا يُفْتَحَ ، ونَقَلَ أَبُو القَاسِمِ البَطَلْيَوسِيُّ أَنَّ جَوَازَ الوَجْهَيْنِ فيه مَذْهَبُ الجُمْهُورِ ، وإِنَّما خَالَفَ فيه أَبُو عَمْرٍو ، فالجَوْهرِيُّ إِنَّمَا ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ كما هو مِن عادَتِهِ ، وهو رأْي المُبَرِّدِ ومَن وافَقَهُ ، ويَعْضُدُهُ النَّظَرُ ، وهو أَنَّ العَرَبَ دائِماً تَمِيلُ إِلى التَّخْفِيفِ ما أَمكنَ ، فَحَسْبُ المَجْدِ أَنْ يُقَلِّدَهُ لأَنَّهُ في مَقَامِ الاجْتِهَادِ والنَظَّرِ ، وهو كَلامٌ ليس عَلَيْهِ غُبَارٌ.

ويَحْصِبٌ كَيَضْرِب : قَلْعَةٌ بالأَنْدَلُسِ. سُمِّيَتْ بِمَن نَزَلَ بها مِن اليَحْصَبيِّينَ مِن حِمْيَرَ ، فكان الظاهر فيه التَّثْلِيث أَيضاً كما جَرَى عَلَيْهِ مُؤرِّخُو الأَنْدَلُسِ ، منها سَعِيدُ (*) بن مَقْرُونِ بنِ عَفَّانَ ، له رِحْلَةٌ وسَمَاعٌ ، والنَّابِغَةُ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ ، المُحَدِّثَانِ رَوَى الأَخِيرُ عن مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ ، ومَاتَ سنة ٣١٣ والقَاضِي عِيَاضُ بْنُ مُوسَى اليَحْصِبِيُّ صَاحِبُ الشِّفَاءِ والمطالع في اللُّغَةِ ، وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدَانَ اليَحْصِبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ ، كَتَبَ عنه السِّلَفِيُّ ، وكذَا أَخُوهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيٌّ ، مُحَدِّثُونَ ، ذَكَرَهُمَا الصَّابُونِيُّ.

وبُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ كَزُبَيْرٍ بنِ الحَارِثِ بنِ الأَعْرَجِ الأَسْلَمِيُّ أَبو الحُصَيْبِ صَحَابِيٌّ ، دُفِنَ بِمَرْوَ ومُحَمَّدُ بنُ الحُصَيْب بنِ أَوْس بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ حَفِيدُهُ ، وجَدُّهُ عَبْدُ اللهِ دُفِنَ بِجَاوَرْسَةَ إِحْدَى قُرَى مَرْوَ.

وتَحَصَّبَ الحَمَامُ : خرَجَ إِلى الصَّحْرَاءِ لطَلَبِ الحَبِّ.

ومن المجاز : حَصَبُوا عنه : أَسْرَعُوا في الهَرَبِ ، كما في الأَساس.

والأَحْصَبَانِ : تَثْنِيَةُ الأَحْصَبِ ، قال أَبو سَعِيدٍ (١) : اسْمُ مَوْضعٍ باليَمَنِ ، يُنْسَبُ إِليه أَبو الفَتْحِ أَحمدُ بنُ عبدِ الرحمن بن الحُسَين الأَحْصَبِيُّ الوَرَّاقُ ، كذا في المعجم.

ويَحْصِبُ أَيضاً : مِخْلَافٌ فيه قَصْرُ زَيْدَانَ (٢) ، يَزْعُمُونُ أَنه لم يُبْنَ قَطُّ مِثْلُهُ ، وبينَهُ وبينَ ذَمَارِ ثمانيةُ فراسخَ ، ويقال له : عِلْوُ يَحْصِبَ ، وبينه وبين السحول (٣) ثَمَانِيَةُ فَراسِخَ ، وسِفْلُ يَحْصِب : مِخْلَافٌ آخَرُ كذا في المعجم.

[حصرب] : الحَصْرَبَةُ أَهمله الجماعةُ وقال الصاغانيّ هو الضِّيقُ والبُخْلُ كالحَطْرَبَةِ.

[حصلب] : الحِصْلِبُ ، بالكَسر أَهمله الجوهريّ ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : هو التُّرَابُ كالحِصْلِمِ ، ومنه قولُهُم : بفيه الحِصْلِبُ ، ومنه‌حديث ابن عباس «أَرْضُ الجَنَّةِ مَسْلُوفَةٌ ، وحِصْلِبُهَا الصُّوَارُ ، وهَوَاؤُهَا السَّجْسَجُ ، وبُحْبُوحَتُهَا رَحْرَحَانِيَّةٌ ، ووَسَطُهَا (٤) جَنَابِذُ من فِضَّةٍ وذَهَبٍ» (٥).

[حضب] : الحِضْبُ بالكَسْرِ ويُضَمُّ ، معاً : صَوْتُ القَوْسِ ، ج أَحْضَابٌ قال شَمِرٌ ، يقال : حِضْبٌ وحِبْضٌ (٦). والحِضْبُ بالفَتْح ويُكْسَرُ : حَيَّةٌ ، أَو هو ذَكَرُهَا الضَّخْمُ ، وكُلُّ ذَكَرٍ من الحَيَّاتِ : حِضْب ، قال أَبو سَعِيدٍ : وهو بالضَّادِ مُعْجَمَةً (٧) ، وهو كالأَسْوَدِ والحُفَّاثِ ونَحْوِهِمَا ، أَوْ أَبْيَضُهَا ، أَوْ دَقِيقُهَا يقال : هو حِضْبُ الأَحْضَابِ ، قال رؤبة :

وَقَدْ تَطَوَّيْتُ انْطِوَاءَ الحِضْبِ

بَيْنَ قَتَادِ رَدْهَةٍ وشِقْبِ

يجوزُ أَن يكونَ المرادُ به الوتَرَ ، وأَن يكونَ أَرادَ الحَيَّةَ.

والحِضْبُ بالكسْرِ : سَفْحُ الجَبَلِ وجَانِبُهُ ، والجَمْعُ أَحْضَابٌ ، وقال الأَزهريّ : الحَضْبَ بالفتْحِ : انْقِلَابُ الحَبْلِ حتى يَسْقُط ، والحَضْبُ أَيضاً : دُخُولُ الحَبْلِ بَيْنَ

__________________

(*) في القاموس : سَعْدُ وليس سعيد.

(١) معجم البلدان : أبو سعد.

(٢) معجم البلدان : ريدان.

(٣) كذا بالأصل ، وفي معجم البلدان : قصر السموأل.

(٤) في النهاية «في صفة الجنة : فيها جنابذ من لؤلؤ» قال الجنابذ جمع جنبذة وهي القبة.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مسلوفة أي ملساء لينة ناعمة والصوار المسك وصوار المسك نفحته والجمع أصورة والسجسج أي المعتدل لا حرّ ولا قرّ وبحبوحتها رحرحانية أي وسطها فياح واسع والألف والنون زيدتا للمبالغة أفاده ابن الأثير».

(٦) ضبط اللسان : وحَبْضٌ.

(٧) اللسان : المعجمة.

٤٢٨

القَعْوِ والبَكْرَةِ وهو مِثْلُ المَرَس ، تقول حَضِبَتِ البَكْرَةُ كَسَمِعَ ومَرِسَتْ ، وتَأْمُرُ فَتَقُولُ : أَحْضِبْ بمَعْنَى أَمْرِسْ أَيْ رُدَّ الحَبْلَ إِلى مَجْرَاهُ وروى الأَزْهريّ عن الفِرَاءِ : الحَضْبُ بالفَتْحِ : سُرْعَةُ أَخْذِ الطَّرْقِ بالفَتْحِ الرَّهْدَنَ إِذا نقَرَ الحَبَّةَ والطَّرْقُ : الفَخُّ ، والرَّهْدَنُ : القُنْبَرُ (١) ، كذا في لسان العرب ، وبه عَبَّر جماعةٌ من أَئمة اللغة ، ثم فَسَّرُوا ، وليس المصنفُ بمُبْدِعٍ لهذه العبارةِ حتَّى يُقيمَ عليه شيخُنَا النَّكِيرَ والنفِيرَ ، فإِن كان ، فعلى الأَزهريِّ والفَرَّاءِ وكما يَدِينُ الفَتَى يُدَانُ ، وليس مِن الجَزَاءِ مَفَرُّ.

والحَضَبُ مُحَرَّكَةً لُغَةٌ في الحَصَبِ ، ومنه قرأَ ابن عباس حَضَبُ جَهَنَّمَ مَنْقُوطَةً ، وقال الفراء : يُرِيدُ الحَصَبَ ، والحَضَبُ : الحَطَبُ في لُغَةِ اليَمَنِ وقد يُسَكَّن ، وقيل : هو كُلُّ ما أُلْقِيَ في النارِ من حَطَبٍ وغيرِه يُهَيِّجُهَا به وحَضَبَ النَّارَ يَحْضِبُهَا : رَفَعَهَا ، أَو حَضَبْتُ (٢) النَّارَ إِذا خَبَتْ ثُمَّ أَلْقَى (٣) عَلَيْهَا الحَطَبَ لِتَقِدَ ، عن الكسائيّ ، كأَحْضَبهَا ، والمِحْضَبُ المِسْعَرُ وهو عُودٌ تُحَرَّكُ به النَّارُ عند الاتِّقَادِ (٤) ، قال الأَعْشى :

فَلَا تَكُ في حَرْبِنَا مِحْضَباً

لِتَجْعَلَ قَوْمَكَ شَتَّى شُعُوبَا

وكذلك في المُجْمَل ، قالَهُ شَيْخُنَا ، وقال الفراء : هو المِحْضَبُ والمِحْضَاءُ (٥) والمِحْضَجُ والمِسْعَرُ بمعنًى واحدٍ وحكَى ابنُ دريدٍ عن أَبي حاتمٍ ، قال : يُسَمّى المِقْلَى المِحْضَبَ ، كذا في لسان العرب وأَحْضَبَ مِثْلُ حضب بمَعْنَى ردَّ الحَبْلَ مِنَ البَكْرَةِ إِلى مَجْرَاهُ ، وتَحَضَّبَ : أَخَذَ في طَرِيقٍ حَزْنٍ قَرِيبِ وتَرَكَ البَعِيدَ ، مَأْخُوذٌ منَ الحِضْبِ وهوَ سَفْحُ الجَبَلِ وجَانِبُه ، كما تَقَدَّم.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :

يَحْضَبُ كيَمْنَع قَبِيلَةٌ مِن حِمْيَرَ ، هكذا ذكره الرُّشَاطِيُّ عنِ الهَمْدَانِيِّ مع المُهْمَلَة ، كذا في «التَّبْصِير».

[حضرب] : حَضْرَبَ أَهْمَلَه الجماعَةُ ، وقال الصاغانيّ : حَضْرَبَ حَبْلَه وَوَتَرهَ : شَدَّهُ أَوْ شَدَّ فَتْلَه ، وكُلُّ مَمْلُوءٍ : مُحَضْرَبٌ ، والظَّاءُ أَعْلَى.

[حطب] : الحَطَبُ مُحَرَّكَةً مَعْرُوفٌ ، ومثلُه في الصحاح والمُجْمَلِ والخُلَاصَة ، وقال ابنُ سِيدَه : الحَطَبُ : مَا أُعِدَّ من الشَّجَرِ شَبُوباً للنَّارِ ، حَطَبَ كضَرَبَ يَحْطِب حَطْباً وحَطَباً ، المُخَففُ مَصْدَرٌ ، وإِذَا ثُقِّلَ فهو اسْمٌ : جَمَعَهُ ، كاحْتَطَبَ احْتِطَاباً وحَطَبَ فلاناً يَحْطِبُه ، واحْتَطَبَ له : جَمَعَه له وأَتَاهُ به قال الجوهريّ : وحَطَبَنِي فلانٌ ، إِذا أَتاكَ بالحَطَبِ ، قال ذو الرُّمَّة :

وهَلْ أَحْطِبَنَّ القَوْمَ وهْيَ عَرِيَّةٌ

أُصُولَ أَلَاءٍ في ثَرًى عَمِدٍ جَعْدِ

وقال الشَّمَّاخ :

خِبٌّ جَرُوزٌ وإِذَا جَاعَ بَكَى (٦)

لَا حَطَبَ القَوْمَ وَلَا القَوْمَ سَقَى

قال ابنْ بَرِّيّ : الِخَبُّ : اللّئيمُ ، والجَرُوزُ : الأَكُولُ.

ويقالُ للذي يَحْتَطِبُ الحَطَب فيَبِيعُه : حَطَّابٌ ، يقال : جاءَتِ الحَطَّابَةُ ، وهم الذين يَحْتَطِبُونَ ، وإِمَاءٌ حَوَاطِبُ ، وفُلانٌ يَحْطِبُ رُفَقَاءَهُ ويَسْقِيهِم [كذا في الأَساس].

وأَرْضٌ حَطِيبَةٌ : كَثِيرَةُ الحَطَبِ ومِثْلُهُ مَكَانٌ حَطِيبٌ ووادٍ حَطِيبٌ قال :

وَادٍ حَطِيبٌ عَشِيبٌ ليْسَ يَمْنَعُه

مِنَ الأَنِيسِ حِذَارُ المَوْتِ ذِي الرَّهَجِ

وقَدْ حَطَبَ الرَّجُلُ وأَحْطَبَ (٧) ، ومن المَجَازِ قولُهم هو حَاطِبُ لَيْلِ ، يَتَكَلَّمُ بالغَثِّ والسَّمِينِ مُخَلِّطٌ في كَلَامِه وأَمْرِه ، لا يَتَفَقَّدُ كلامَه ، كالحاطِبِ باللَّيْلِ الذي يَحْطِبُ كُلَّ رَدِي‌ءٍ وَجَيِّدٍ ، لأَنَّه لا يُبْصِرُ مَا يَجْمَعُ في حَبْلِهِ ، وقال الأَزهريّ : شُبّه الجانِي على نَفْسِه بِلسَانِه بِحاطبِ الليلِ ، لأَنه إِذا حَطَبَ لَيْلاً رُبَّمَا وقَعَتْ يدُه على أَفْعَى فَنَهَشَتْهُ (٨) ،

__________________

(١) في اللسان : العصفور.

(٢) كذا بالأصل واللسان.

(٣) اللسان : فألقيت.

(٤) اللسان : الإيقاد.

(٥) اللسان : المحضأ.

(٦) ضبطت في اللسان : خَبٌّ.

(٧) في المجمل : يقال : حَطَبْتُ أَحطِبُ حطْباً ، وفي اللسان : وقد حَطِب وأحْطَبَ.

(٨) اللسان : فنهسته.

٤٢٩

وكذلك الذي لا يَزُمُّ لِسَانَه ويَهْجُو الناسَ ويَذُمُّهُم ربَّمَا كان ذلك سبَباً لحَتْفِه. وفي أَمْثَال أَبي عُبَيْدِ : «المِكْثَارُ حَاطِبُ (١) ليلٍ» وأَوَّل من قاله أَكْثَمُ بنُ صَيْفِيّ ، أَورده المَيْدانِيُّ في حَرْفِ المِيمِ ، والثَّعالبيُّ في المُضَاف والمَنْسُوبِ.

واحْتَطَبَ البَعِيرُ. رَعَى دِقَّ الحَطَبِ ، قال الشاعر ، وذَكَرَ إِبِلاً :

إِنْ أَخْصَبَتْ تَرَكَتْ ما حَوْلَ مَبَّرَكِها

زَيْناً وتُجْدِبُ أَحْيَاناً فَتحْتَطِبُ

وبَعِيرٌ حَطَّاب : يَرْعَاهُ ، وَلَا يكونُ ذلكَ إِلَّا من صِحَّةٍ وفَضْلِ قُوَّةٍ ، والأَنْثَى : حَطَّابَةٌ.

والحِطَابُ كَكِتَابٍ : هو أَنْ يُقْطَعَ الكَرْمُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلى حَدِّ ما جَرَى فيه المَاءُ.

ومن المَجَازِ اسْتَحْطَبَ العِنَبُ : احْتَاجَ أَن يُقْطَعَ شي‌ءٌ من أَعَالِيهِ.

وفي الأَساس : وأَحْطَبَ عِنَبُكُمْ واسْتَحْطَبَ : حَانَ أَنْ يُقْنَبَ (٢) انتهى. وحَطَبُوهُ : قَطَعُوه ، وأَحْطَبَ الكَرْمُ : حَانَ أَنْ يُقْطَعَ منه الحَطَبُ ، وقال ابن شُمَيل : العِنَبُ كُلُّ عَامٍ يُقْطَعُ من أَعَالِيه شي‌ءُ ، ويُسَمَى ما يُقْطَعُ منه الحِطَابُ ، يقال : قَد اسْتَحْطَبَ عِنَبُكُمْ فاحْطِبُوه حَطْباً ، أَي اقْطَعُوا حَطَبَه.

والمِحْطَبُ : المِنْجَلُ الذي يُقْطَعُ به.

ومن المجاز حَطَبَ فلانٌ بِهِ أَي سَعَى ومنه قولُه تعالى (وَامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الْحَطَبِ) (٣) قيل : هو النَّمِيمَةُ ، وقيل : إِنها كانت تَحْمِلُ الشَّوْكَ شَوْكَ العِضَاهِ فَتُلْقِيهِ على طَرِيقِ سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال الأَزْهَرِيّ : جاءَ في التفسير أَنَّهَا أُمُّ جَمِيلٍ ، وكانت تَمْشِي بالنَّمِيمَةِ ، ومن ذلك قولُ الشاعر :

مِنَ البِيضِ لَمْ تُصْطَدْ عَلَى ظَهْرِ لأمَةٍ

ولَمْ تَمْشِ بَيْنَ الحَيِّ بالحَطَبِ الرَّطْبِ

يَعْنِي بالحَطَبِ الرَّطْبِ : النَّمِيمَةَ.

والأَحْطَبُ ، قال الجوهريّ : هو الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الهُزَالِ ، كالحَطِبِ ، كَكَتِفٍ ، أَو هو المَشْؤُومُ ، وفي بعض النسخ : المَوْسُومُ ، وهيَ حَطْبَاءُ.

ومن المجاز : حَطَبَ في حَبْلِهِمْ يَحْطِبُ : نَصَرَهُمْ وأَعَانَهُم ، وإِنَّكَ تَحْطِبُ في حَبْلِه وتَمِيلُ إِلى هَوَاهُ ، كما في الأَساس.

والحَطُوبَةُ : شِبْهُ حُزْمَةٍ من حَطَبٍ ، وهي الضِّغْثُ.

وحُوَيْطِبُ بنُ عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ وقيل أَبو الإِصْبَعِ وحَاطِبُ بنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عمرو بن عُمَيْرِ بنِ سَلَمَةَ اللَّخْمِيُّ ، حلِيفُ بَنِي أَسَدِ بن عبدِ العُزَّى ، وهو المُرَادُ من قولهم : «صَفْقَةٌ لَمْ يَشْهَدْهَا حاطِبٌ» وكان حَازِماً ، صَحَابِيَّانِ وحاطِبُ بنُ عَمْرُو بن عَتِيكٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ ، وحاطِبُ بنُ الحارِث ، وحاطبُ بن عَمرو (٤) ، وحاطبُ بنُ عبد العزى (٥) العَامِرِيَّانِ ، القُرَشِيُّونَ ، وحاطبُ بن الحارث بنِ قَيْسٍ ، وإِليهِ نُسِبَتْ حَرْبُ حَاطِب ، كانت بين الأَوْسِ والخَزْرَجِ ، قاله السُّهيْلِيُّ في الرَّوْضِ الأُنفِ.

وحطَّابُ بنُ حَنَشٍ الجُهَنِيُّ كَقَصَّاب ، فَارِسٌ مَشْهُورٌ وحَطَّابُ بنُ الحَارِثِ بنِ مَعْمَرٍ الجُمَحِيُّ ، هَاجَر مع أَخِيهِ حاطِبٍ إِلى الحَبَشَةِ فماتَ في الطريق ، رضي‌الله‌عنه ، وابنُه عبد الحميد بنُ حَطَّابٍ له ذِكْرٌ صَحَابِيٌّ ، أَو هو بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ، القَوْلانِ حكَاهُمَا الحُفَّاظُ وصحَّحُوا أَنَّهُ بالحَاءِ المُهْمَلَةِ ، وهو قُرَشِيٌّ جُمَحِيٌّ ، كما في «الإِصَابَةِ» وحَطَّابٌ التَّمِيمِيُّ اليَرْبُوعِيُّ ذَكَرَهُ الحَافِظُ ، ويُوسُفُ بنُ حَطَّابٍ المَدَنِيُّ شَيْخُ شَبَابةَ ، هكذا ذَكره الحافظُ ، وعَبْدُ السَّيِّدِ بنُ عَتَّابٍ الحَطَّابُ مُقرِئُ العِرَاقِ قَرَأَ على أَبي العَلَاءِ الوَاسِطِيّ وغيرِه ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُونٍ الحَطَّابُ شَيْخٌ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ، رضي‌الله‌عنه ، روى عنه في الزُّهْدِ ، وهو يَرْوِي عن أَبِي المُلَيْحِ الرَّقِّيّ.

وفَاتَه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله الحَطَّابُ ، رَوَى عنه أَبو حَفْصِ بنُ شاهينَ في مُعْجمِه وأَبو طاهرِ بنُ أَحْمَدَ بنِ قَيْدَاسٍ الحَطَّابُ ، شيخٌ للسِّلَفيّ ، والحسَنُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الحَطَّابُ شيخٌ لأَبِي إِسحاقَ الحبَّال ، وسالِمُ بنُ أَبِي بكرٍ

__________________

(١) في الفاخر : كحاطب ليل.

(٢) عن الأساس ، وبالأصل «يعنب».

(٣) سورة المسد الآية ٤.

(٤) هو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود ... بن عامر بن لؤي.

(٥) هو حاطب بن عبد العزي بن أبي قيس بن عبدود ... بن عامر بن لؤي.

٤٣٠

الحَطَّابُ ، عن أَبي السَّعَادَاتِ بنِ القَزَّازِ ، وابنُهُ عَلِيٌّ : سمِعَ منه ابنُ نُقْطَةَ ، ومحمدُ بنُ أَبي بكرِ بنِ الحَطَّابِ التَّمِيمِيُّ اليَمَنِيُّ مات بِزَبيدَ سنة ٦٦٥ يأْتي ذكره في «ز ق ر» وأَبُو عَبْدِ اللهِ محمدُ بنُ أَبِي العَبَّاسِ أَحمد بن إِبراهيمَ بنِ أَحمدَ المَعْرُوفُ بابنِ الحَطَّابِ الرَّازِيّ الفقيه الشَّافعيّ ، توفِّي والدُه بالإِسكندريةِ سنة ٤٩١ وقد أَجَازَ لوَلَدِه هَذَا جَمِيعَ سَمَاعَاتِهِ ورِوَايَاتِه ، نقلت مِنْ خَطِّ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صالحٍ النَّابُلْسِيِّ كما نقله عن خَطِّ الحَافِظِ عبدِ العَظِيمِ المُنْذِرِيِّ ، وهو صاحِبُ المَشْيَخَةِ المُشْتَمِلَةِ على سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ شَيْخاً ، مِمَّنَ سَمِعَ عليهم الحَدِيثَ والقُرْآنَ مِن أَهل مِصْرَ ومَن قَدِم عليها من الوَارِدِينَ ، وهي انْتِقَاءُ الحافظِ بن طاهِرٍ السِّلَفِيِّ وقد أَتَمَّهَا في سنةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وخَمْسِمِائَة بثَغْرِ الإِسكندَرِيَّة ، وأَبُو عَلِيٍّ عِلَّانُ بنُ إِبرَاهِيمَ الحَطَّابُ الفَامِيُّ البَغْدَادِيُّ ، وأَبُو بَكْرٍ عبدُ اللهِ بنُ إِبرَاهِيمَ الحَطَّابِيُّ مُحَدِّثَانِ والسُّدَاسِيَاتِ ، نُسْخَةٍ مَشْهُورَةٍ ، وهي رِوَايَةُ أَبي طاهر الشَّفِيقيّ وأَبِي القَاسم بن المُوَقَّا ، وقد مَلَكْتُهَا بحَمْدِ اللهِ تعالى كما مَلَكْتُ المَشْيَخَةَ ، مُحَدِّثُونَ.

وعن الأَزهريّ : قال أَبو تُرَابٍ : سمعتُ بعضَهم يقول : احْتَطَبَ عَلَيْهِ في الأَمْرِ احْتَقَبَ بمعنًى واحدٍ ، واحْتَطَبَ المَطَرُ : قَلَعَ أُصُولَ الشَّجَرِ.

ويقال : نَاقَةٌ مُحَاطِبةٌ : تَأْكُلُ الشَّوْكَ اليَابِسَ.

وبَنُو حَاطِبَةَ : بَطْنٌ من العَرَبِ.

وحَطِيبٌ كأَمِيرٍ : وَادٍ باليَمَنِ نَقَلَه الصاغانيُّ.

وحَيْطُوبٌ : ع.

[حطرب] : الحَطْرَبَةُ أَهملَه الجماعةُ ، وقال الصاغانيّ : الحَطْرَبَةُ بالطاء المهملةِ والخَطْرَبَةُ بالخَاءِ ، كلاهما بمعنى الضِّيقِ ، عن ابن دُريد.

[حظب] : حَظَبَ يَحْظِبُ حَظْباً وحُظُوباً من بابِ ضَرَبَ وحَظِبَ كفَرِحَ حظابَةً (١) ، وهذه عن الفرّاءِ وحَظَبَ حُظُوباً من باب نَصَرَ مثل كَظَبَ كُظُوباً : سَمِنَ ، وقيلَ : امْتَلأَ بَطْنُه ، وعن الأُمَويّ : مِنْ أَمْثَالِهِم في بَابِ الطَّعَامِ «اعْلُلْ تَحْظُبْ» أَي كُلْ مَرَّةً بعْدَ أُخْرَى تَسْمَنْ ، وقيل أَي اشْرَبْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ تَسْمَنْ ، وحَظَبَ من الماءِ : تَمَلَّأ ، وقال الفراءُ : حَظَبَ يَحْظِبُ حُظُوباً وكَظَبَ إِذا انْتَفَخَ ، فهو حاظِبٌ ومُحْظَئِبٌّ ، كمُطْمَئِنٍّ هو السَّمِينُ ذُو البِطْنَةِ ، وقيل : هو الذي قد امتلأَ بطنُه ، وقال ابنُ السكِّيت رأَيتُ فلاناً حاظِباً ومُحْظَئِبًّا ، أَي مُمْتَلِئاً بَطِيناً.

ورَجُلٌ حَظِبُ كَكَتِف وحُظُبٌّ مثلُ عُتُلٍّ : قَصِيرٌ بَطِينٌ ، أَي عَظِيمُ البَطْنِ ، وامْرَأَةٌ حَظِبَةٌ وحِظَبَّةٌ وحُظُبَّةُ كذلك وحُظُبٌّ كَعُتُلٍّ (٢) الجَافي الغَلِيظُ الشَّدِيدُ يُقَالُ : وَتَرٌ حُظُبٌّ : جَافٍ غَلِيظٌ شَدِيدٌ والحُظُبُّ : البَخِيلُ ، عن أَبي حَيّانَ ورَجُلٌ حُظُبٌّ وحُظُبَّةٌ : حُزُقَّةٌ وهو الضَّيِّقُ الخُلُقِ قاله الأَزهريُّ ، وأَنشدَ في الحُظُبِّ لهُدْبَةَ بنِ الخَشْرَمِ :

حُظُبًّا إِذَا مَازَحْتِهِ أَوْ سَأَلْتِهِ (٣)

قَلَاكِ وإِنْ أَعْرَضْتِ رَاءَ وسَمَّعَا

وحِظَبٌّ كهِجَفٍّ هو السَّرِيعُ الغَضَبِ ، كالحُظُبَّةِ بالضَّمِّ ، وهذه عن الفراء.

والمُحْظَئِبُّ والمُحْظَنْبِئُ الأَخيرَةُ عن اللِّحْيَانيّ ، وفَسَّرَهُ بالمُمْتَلِئ غَضَباً ، ومَحَلُّه حرفُ النُّونِ كما يأْتي.

والحُظُبَّى ، كَكُفُرَّى : الظَّهْرُ وقِيلَ : عِرْقٌ في الظَّهْرِ أَو الجِسْمُ أَوْ صُلْبُ الرَّجُلِ ، وبالمَعَانِي الثَّلَاثَةِ فُسِّرَ قَوْلُ الفِنْدِ الزِّمَّانِيِّ ، واسْمُهُ شَهْلُ بنُ شَيْبَانَ :

وَلَوْ لَا نَبْلُ عَوْضٍ فِي

حُظُبَّايَ وأَوْصَالِي

لَطَاعَنْتُ صُدُورَ الخَيْ

لِ طَعْناً لَيْسَ بِالآلِي

قال كُراع : لا نَظِيرَ لها (٤) ، وقال ابن سِيده : وعندي أَنَّ لها نَظَائِرَ : بُذُرَّى مِنَ البَذْرِ ، وحُذُرَّى منَ الحَذَرِ ، وغُلُبَّى منَ الغَلَبَةِ ، وحُظُبَاهُ : صُلْبُه كالحُظُنْبَى فيهما أَي بالنُّونِ ، روى ابن هانئٍ عن أَبي زيد في المَعْنَى الأَولِ ، ويُرْوَى بَيْتُ الفِنْدِ :

__________________

(١) اللسان : حَظَباً.

(٢) في إحدى نسخ القاموس : وحظبُّ كعُتلّ : قصير بطين وامرأة حَظِبَّة وحَظَبَّة وحُظُبَّة وكُعُنُلّ الجافي ـ وبأخرى : وعُتُلٍّ قصير بطين [وهي بهاءٍ] وكعتل ... الخ.

(٣) في اللسان : حُظُبٌّ إذا ساءلته أو تركته.

(٤) قوله قال كراع : لا نظير لها ، الظن أن فيه سقطاً اختل معه السياق ، لعله كما جاء في التهذيب «وخُظُبّاه صُلْبُه التي ذكرت بعد.

٤٣١

في حُظُنْبَائِي وأَوْصَالِي

وَرَوَى الأَزْهَرِيّ عن الفراءِ : مِنْ أَمْثَالِ بَنِي أَسَدٍ «اشْدُدْ حُظُبَّى قَوْسَكَ» يُرِيدُ اشدد يا حُظُبّى قَوْسَك ، وهو اسمُ رَجُل ، أَي هَيِّئْ أَمْرَك ، كذا في «لسان العرب».

وقال اللحيانيّ : الحُنْظُبُ كقُنْفُذٍ (١) : ذَكَرُ الجَرَادِ وذَكَرُ الخَنَافِسِ وقال الأَزهريّ عن الأَصمعيّ في تَرْجَمَةِ عنظَب : الذّكَرُ من الجَرَادِ هو الحُنْظُبُ والعُنْظُبُ ، قال أَبو عَمرو : هو العُنْظُبُ فأَمَّا الحُنْظُبُ فالذَّكَرُ من الخَنَافِسِ : والجَمْعُ الحَنَاظِبِ ، وفي حديث ابن المُسَيِّبِ سأَلَه رَجُلٌ فقالَ : قَتَلْتُ قُرَاداً أَو حُنْظُباً. فقال : تَصَدَّقْ بِتَمْرَة» الحُنْظُبُ بضمِّ الظاءِ وفَتْحِها : ذَكَرُ الخَنَافِسِ والجَرَادِ ، وقال ابنُ الأَثِير : وقد يقال بالطَّاءِ ، ونُونُه زائدةٌ عند سيبويهِ ، لأَنه لم يُثبِت فُعْلَلاً بالفَتْحِ ، وأَصليةٌ عند الأَخْفَشِ (٢) ، وفي روايةٍ مَنْ قَتَلَ قُرَاداً أَوْ حُنْظُبَاناً وهُوَ مُحْرِمٌ تَصَدَّقَ بِتَمْرَةٍ أَو تَمْرَتَيْنِ» الحُنْظُبَانُ هو الحُنْظُبُ أَو ضَرْبٌ منه ، كذا في النسخ ، فالضمير راجع إلى الجرادِ ، أَو أَنَّهُ إِلى ذَكرِ الخَنَافِسِ ، والذي في لسان العرب وغيره من أُمَّهَاتِ اللغة أَنَّه في قولٍ : ضَرْبٌ من الخَنَافِس طَوِيلٌ قال حسّان بن ثابت :

وأُمُّكَ سَوْدَاءُ نِوبِيَّةٌ

كأَنَّ أَنَامِلَهَا الحُنْظُبُ

أَو دَابَّةٌ مِثْلُه أَي مثلُ ذَكَرِ الخَنَافِسِ كالحُنْظَبِ بفَتْحِ الظَّاءِ ، وهذه نقلها أَبو حَيَّانَ والحُنْظُبَاءِ بضم الظاءِ والحُنْظَبَاءِ بفتح الظاءِ ، أَي مع المَدِّ فيهما ، وقال اللِّحْيَانيّ : الحُنْظُبَاءُ : دَابَّةٌ مِثْلُ الخُنْفُسَاءِ ، قال زِيَادٌ الطَّمَاحِيّ يَصِفُ كَلْباً أَسْوَدَ :

أَعْدَدْتُ لِلْذِّئْبِ وليْلِ الحَارِسِ

مُصَدَّراً أَتْلَعَ مِثْلَ الفَارِسِ

يَسْتَقْبِلُ الرِّيحَ بِأَنْفٍ خَانِسِ

في مِثْلِ جِلْدِ الحُنْظُبَاءِ اليَابِسِ

والحُنْظُوبُ كزُنْبُورٍ هي المَرْأَةُ الضَّخْمَةُ الرَّدِيئة القَلِيلَةُ الخَيْرِ قاله ابنُ مَنْظُورٍ وغيرُه.

والحِنْظَابُ بالكَسْرِ هو القَصِيرُ الشَّكِسُ كَكَتِفٍ ، هو الصَّعْبُ الأَخْلَاقِ ، والحِنْظَابُ بنُ عَمْرٍو الفَقْعَسِيُّ [رئيس الخوارج] (*) إِلى فَقْعَسِ بنِ طَرِيفِ بنِ عمرِو بنِ قُعَيْنِ بنِ الحارث بن ثَعْلَبَةَ بن دُودَانَ بنِ أَسدٍ وفي نسخة القَعْنَبِيّ :

[حظرب] : حَظْرَبَ قَوْسَهُ إِذا شَدَّ تَوْتِيرَهَا ، وحَظْرَبَ السِّقَاءَ : مَلأَهُ ، فتَحَظْرَبَ : امْتَلَا ، والمُحَظْرَبُ كالمُخَضْرَمِ : الشَّدِيدُ الفَتْلِ يُقَالُ : حَظْرَبَ الحَبْلَ والوَتَرَ : أَجَادَ فَتْلَهُ والمُحَظْرَبُ : الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الشَّكِيمَة ، وقيلَ : شَدِيدُ الخَلْق والعَصَبِ مفْتُولُهُمَا ورَوَى الأَزهريّ عن ابن السكّيت أَنه هو الضَّيِّقُ الخُلُقِ ، قال طَرَفَةُ بن العَبْدِ :

وأَعْلَمُ عِلْماً ليْسَ بالظَّنِّ أَنه

إِذَا ذَلَّ مَوْلَى المَرْءِ فَهْوَ ذَلِيلُ

وأَنَّ لِسانَ المرْءِ ما لمْ يكنْ له

حَصَاةٌ عَلى عَوْرَاتِه لدَليلُ

وكَائِنْ تَرَى مِنْ لَوْذَعِيٍّ مُحَظْرَبٍ

وليسَ لَهُ عِنْدَ العَزِيمَةِ جُولُ (٣)

وضَرْعٌ مُحَظْرَبٌ : ضَيِّقُ الأَخْلَافِ.

وتَحَظْرَبَ الرَّجُلُ : امْتَلأَ عَدَاوَةً أَو طَعَاماً وغَيْرَه ، وقال اللِّحْيَانيّ : التَّحَظْرُبُ : امْتِلاءُ البطن ، كذا في لسان العرب.

[حظلب] : الحَظْلَبَةُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الأَزهريّ عن ابن دريد : هو العَدْوُ ، ويقال هو السُّرْعَةُ في العَدْوِ ونَقَله الصاغانيّ وأَبو حيّانَ هكذا.

[حقب] : الحَقَبُ مُحَرَّكَةً : الحِزَامُ الذي يَلِي حَقْوَ البَعِيرِ ، أَو هو حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ في بَطْنِهِ أَي البَعِيرِ مِمَّا يَلِي ثِيلَهُ لِئلَّا يُؤْذِيَهُ التَّصْدِيرُ أَو يَجْتَذِبَه التصدِيرُ فيُقَدِّمَه.

وحَقِبَ بالكَسْرِ كَفَرِحَ إِذَا تَعَسَّرَ عليه البَوْلُ من وُقُوعِ الحَقَبِ على ثِيلِه أَي وِعَاءِ قَضِيبِه ، ورُبَّمَا قَتَلَه ، ولا يقال : نَاقَةٌ حَقِبَةٌ ، لأَن الناقةَ ليس لها ثِيلٌ ، بلْ يقال : أَخْلَفْت عن البعيرِ ، لأَنَّ بَوْلَهَا من حَيَائِهَا ، ولا يَبْلُغُ الحَقَبُ الحياءَ ، فالإِخْلَافُ عنه أَنْ يُحَوَّلَ الحَقَبُ فيُجْعَلَ ما بين (٤) خُصْيَتَي

__________________

(١) في نسخة أخرى : كقنفذ وجندب.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وأصلية عند الأخفش لأنه أثبت فعللاً كما في النهاية».

(*) سقط من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «في الصحاح بلمعي بدل لوذعي» والعزيمة بالأصل واللسان والمحكم ، وفي الصحاح والتهذيب العزائم بالجمع.

(٤) اللسان : مما يلي.

٤٣٢

البَعِيرِ ، ويقال : شَكَلْتُ عن البَعِيرِ ، وهو أَن تَجْعَلَ بين الحَقَبِ والتَّصْدِيرِ خَيْطاً ثم تَشُدَّه لِئلَّا يَدْنُو الحَقَبُ من الثِّيلِ ، واسْمُ ذلكَ الخَيْطِ : الشِّكَالُ ، وقال الأَزهريّ : مِنْ أَدَوَاتِ الرَّحْلِ : الغَرْضُ (١) والحَقَبُ ، فأَمَّا الغَرْضُ (١) فهو حِزَامُ الرَّحْلِ ، وأَمَّا الحَقَبُ فهو حَبْلٌ يَلِي الثِّيلَ. وفي حديث عُبَادَةَ بنِ أَحْمَرَ «ورَكِبْتُ الفَحْلَ فَحَقِبَ فَتَفَاجَّ يَبُولُ فَنَزَلْتُ عَنْهُ» حَقِبَ البَعِيرُ إِذا احْتَبَسَ بَوْلُه وحَقِبَ المَطَرُ وغيرُه حَقَباً : احْتَبَسَ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، ويقال حَقِبَ العَامُ ، إِذا احْتَبَسَ مَطَرُه ، وهو مَجَازٌ ، كما في الأَساس ، ومثله في الروض للسهيليّ ، وفي الحديث : «حَقِبَ أَمْرُ النَّاسِ» أَي فَسَدَ واحْتَبَسَ ، من قولهم : حَقِبَ المَطَرُ ، أَي تَأَخَّرَ واحْتَبَس ، كذا في لسان العرب ، وحَقِبَ المَعْدِنُ إِذا لَمْ يُوجَدْ فيه شي‌ءٌ وهو أَيضاً مجاز كما قَبْلَه ، وَحَقِبَ نَائِلُ فلانٍ ، إِذا قَلَّ وانْقَطَعَ ، ، كَأَحْقَبَ في الكُلِّ ، والحَاقِب : هو الذي احْتَاجَ إِلى الخَلَاءِ فلم يَتَبَرَّزْ وحَصَرَ (٢) غَائِطَه ، شُبِّهِ بالبَعِيرِ الحَقِبِ الذي قددَنَا الحَقَبُ من ثِيلِه فَمَنَعَه من أَن يَبُولَ ، وجاء في الحديث «لا رَأْيَ لِحَازِقِ (٣) وَلَا حَاقِبٍ وَلَا حَاقِنٍ» وفي آخَرَ «نُهِيَ عَن صَلَاةِ الحَاقِبِ والحَاقِنِ».

والحِقَابُ كَكِتَابِ : شَي‌ءٌ تُعَلِّقُ به المَرْأَةُ الحَلْيَ وتَشُدُّهُ في وَسَطِهَا وقيل : شي‌ءٌ مُحَلًّى تَشُدُّه المَرْأَةُ في (٤) وَسَطِهَا ، وقال الليثُ : الحِقَابُ : شي‌ءٌ تَتَّخِذُهُ المَرْأَةُ تُعَلِّقُ به مَعَالِيقَ الحُلِيِّ تَشُدُّه على وَسَطِهَا ، وقال الأَزْهَرِيّ : الحِقَابُ هو البَرِيمُ إِلَّا أَنَّ البَرِيمَ يكونُ فيه أَلْوَانٌ من الخُيُوطِ تَشُدُّه المرأَةُ على حَقْوَيْهَا. كالحَقَبِ ، مُحَرَّكَةً قال الأَزهريّ : الحَقَبُ في النَّجَائِبِ : لِطَافَةُ الحَقْوَيْنِ وشِدَّةُ صِفَاقِهِمَا ، وهِيَ مِدْحَةٌ ج حُقُبٌ كَكُتُبٍ ، و [الحِقَابُ أَيضاً] (٥) : البَيَاضُ الظَّاهِرُ في أَصْلِ الظُّفْرِ ، والحِقَابُ خَيْطٌ يُشَدُّ في حَقوِ الصَّبيِّ لِدَفْعِ العَيْنِ ، قالَه الأَزهريُّ ، والحِقَابُ : جَبَلٌ بِعُمَانَ (٦) وفي نسخةٍ بنَعْمَانَ ، قال الراجز يَصِفُ كَلْبَةً طَلَبَتْ وَعِلاً مُسِنًّا في هذَا الجَبَلِ :

قَدْ قُلْتُ لَمَّا جَدَّتِ العُقَابُ

وَضَمَّهَا والبَدَنَ الحِقَابُ

جِدِّي لِكُلِّ عَامِلٍ ثَوَابُ

الرَّأْسُ والأَكْرُعُ والإِهَابُ

البَدَنُ : الوَعِلُ المُسِنُّ ، والعُقَابُ اسْمُ كَلْبَةٍ ، وروى الجوهريّ : قَدْ ضَمَّهَا. والوَاوُ أَصَحُّ ، قاله ابنُ بَرِّيّ ، أَي جِدِّي في لَحَاقِ هَذَا الوَعِلِ لِتَأْكُلِي الرَّأْسَ والأَكْرُعَ والإِهَابَ.

والأَحْقَبُ : الحِمَارُ الوَحْشِيّ الذي في بَطْنِهِ بَيَاضٌ ، أَو هو الأَبْيَضُ مَوْضِع الحَقَبِ والأَوَّلُ أَقْوَى ، وقيل : إِنَّمَا سُمِّيَ لِبَيَاضٍ في حَقْوَيْهِ ، والأُنثَى : حَقْبَاءُ ، قال رؤْبةُ بن العجاج :

كَأَنَّهَا حَقْبَاءُ بَلْقَاءُ الزَّلَقْ

أَوْ جَادِرُ اللِّيتَيْنِ مَطْوِيُّ الحَنَقْ

وفي الحديث ذكر الأَحْقَب ، زَعَمُوا أَنَّهُ اسْمُ جِنِّيٍّ من النَّفَرِ الذين جاءُوا إِلى النبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من جِنِّ نَصِيبِينَ اسْتَمَعُوا القُرْآنَ من النبّي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قاله ابنُ الأَثيرِ وغيرُه ، ويقال : كَانُوا خَمْسَةً : خَسَا ومَسَا وشاصَه وباصَه (٧) والأَحْقَب.

والحَقِيبَةُ كالبَرْذَعَةِ تُتَّخَذُ لِلْحِلْسِ والقَتَبِ ، فأَمَّا حَقِيبَةُ القَتَبِ فمن خَلْفٍ ، وأَمَّا حَقِيبَةُ الحِلْسِ فَمُجَوَّبَةٌ عن ذِرْوَةِ السَّنَامِ ، وقالَ ابن شُمَيْلٍ : الحَقِيبَةُ تكونُ على عَجُزِ البَعِيرِ تَحْتَ حِنْوَيِ (٨) القَتَبِ الآخَرَيْنِ ، والحَقَبُ : حَبْلٌ تُشَدُّ به الحَقِيبَةُ ، والحَقِيبة : الرِّفَادَةُ في مُؤَخَّرِ القَتَبِ والجَمْعُ الحَقَائِبُ ، ومن المجاز مَا جَاءَ في صِفَةِ الزُّبَيْرِ «كان نُفُجَ الحَقِيبَةِ» أَي رَابِيَ العَجُزِ نَاتِئَهُ ، وهو بضَمِّ النُّونِ والفَاءِ ، ومنه : انْتَفَجَ جَنْبَا البَعِيرِ : ارْتَفَعَا ، وفُلَانٌ احْتَمَلَ حَقِيبَةَ سُوءٍ.

والبِرُّ خَيْرُ حَقِيبَةِ الرَّحْلِ

وكُلُّ مَا أَي شَي‌ءٍ شُدَّ في مُؤَخَّرِ رَحْلٍ أَوْ قَتَبٍ فقد احْتُقِبَ وفي التكملة : فقد استَحْقَبَ ، وأَنشد للنابغة :

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل : العرض.

(٢) في النهاية : فانحصر غائطه.

(٣) عن النهاية ، والحازق الذي ضاق عليه خفّة فحزق رجله أي عصرها وضغطها وهو فاعل بمعنى مفعول.

(٤) اللسان : على.

(٥) زيادة عن إحدى نسخ القاموس.

(٦) في نسخة أخرى من القاموس : بنعمان.

(٧) عن النهاية ، وبالأصل «وشاصة وباصة».

(٨) عن اللسان ، وبالأصل «صنوى».

٤٣٣

مُسْتَحُقِبُو حَلَقِ المَاذِيِّ خَلْفُهُمُ (١)

شُمَّ العَرَانِينِ ضَرَّابُونَ لِلْهَامِ

وفي حديث حُنَيْن «ثمَّ انْتَزَعَ طَلْقاً مِنْ حَقَبِهِ» (٢) أَي منَ الحَبْلِ المَشْدُودِ على حَقْوِ البَعِيرِ أَو من حَقِيبَتِه ، وهي الرِّفَادَةُ (٣) التي تُجْعَلُ في مُؤَخَّرِ القَتَبِ وَالوِعَاءُ الذي يَجْعَلُ فيه الرَّجُلُ زَادَهُ.

والمُحْقِبُ (٤) كمُحْسِنٍ : المُرْدِفُ ، وأَحْقَبَه : أَرْدَفَهُ ، وفي حديث ابن مَسْعُودٍ (٥) «فيكمُ اليوْمَ المُحْقِبُ النَّاسَ دِينَهُ» (٦) أَرَادَ الذي يَجْعَلُ دِينَهُ تابعاً لدِينِ غَيْرِه بلا حُجَّةٍ ولا بُرْهَانٍ ولا رَوِيَّةٍ ، وهو من الإِرْدَافِ عَلَى الحَقِيبَةِ.

والمُحْقَبُ بفَتْحِ القَافِ : الثَّعْلَبُ لِبَيَاضِ إِبْطَيْهِ (٧) ، وأَنْشَدَ بعضُهم لأُمِّ الصَّرِيحِ الكِنْدِيَّةِ ، وكانَتْ تَحْتَ جَرِيرٍ فَوَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخْتِ جريرِ لِحَاءٌ وفخَارٌ فقالَتْ :

أَتَعْدِلِينَ مُحْقَباً بِأَوْسِ

والخَطَفَى بِأَشْعَثَ بنِ قَيْسِ

مَا ذَاكِ بالحَزْمِ ولَا بالكَيْسِ

عَنَتْ بذلكَ أَنَّ رِجَالَ قَوْمِهَا عِنْدَ رِجَالِهَا كالثَّعْلَبِ عند الذِّئْبِ ، وأَوْسٌ هو الذِّئبُ.

واحْتَقَبَهُ على ناقَتِه : أَرْدَفَهُ خَلْفَهُ على حَقِيبَةِ الرَّحْلِ ، وهو مَجَازٌ ، واحْتَقَبَ فلانٌ الإِثْمَ : جَمَعَهُ ، واحْتَقَبَه من خَلْفِهِ ، وقال الأَزهريّ : الاحْتِقَابُ : شَدُّ الحَقِيبَةِ من خَلْفٍ ، وكذلك ما حُمِلَ من شي‌ءٍ من خَلْف ، يقال احْتَقَب واستَحْقَبَ ، واحْتَقَبَ خَيْراً أَوْ شَرَّاً.

واسْتَحْقَبَه : ادَّخَرَه ، على المَثَلِ ، لأَنَّ الإِنسانَ حَامِلٌ لِعَمَلِه ومُدَّخِرٌ له ، وفي الأَساس : ومن المجاز : احْتَقَبَهُ واسْتَحْقَبَهُ أَي احْتَمَلَهُ (٨) ، قال الأَزهريّ : ومِنْ أَمْثَالِهِم «اسْتَحْقَبَ الغَزْوُ أَصْحَابَ البَرَاذِينِ» (٩) يقالُ ذلكَ عند تَأْكِيدِ كُلِّ أَمْرٍ ليس منه مَخْرَجٌ.

والحِقْبَةُ ، بالكَسْرِ ، من الدَّهْرِ : مُدَّةٌ لا وَقْتَ لها ، والسَّنَةُ ، ج حِقَبٌ كِعنَبٍ ، وحُقُوبٌ مِثْلٌ حُبُوبٍ كحِلْيَةٍ وحُلِيٍّ.

والحُقْبَةُ بالضَّمِ : سُكُونُ الرِّيحِ ، يَمَانِيَةٌ ، يقال : أَصَابَتْنَا حُقْبَةٌ في يَوْمِنَا.

والحُقْبُ بالضَّمِ والحُقُبُ بِضَمَّتَيْنِ : ثَمَانُونَ سَنَةً والسَّنَةُ ثَلَاثمائَة وسِتُّونَ يَوْماً ، اليَوْمُ منها : أَلْفُ سَنَةٍ من عَدَدِ الدُّنْيَا ، كذا قالَهُ الفَرَّاءُ في قوله تعالى (لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً) (١٠) ومثلُه قال الأَزهريُّ ، أَوْ أَكْثَرُ من ذلك ، والحُقْبُ : الدَّهْرُ والحُقْبُ : السَّنَةُ أَو السِّنُونَ ، وهما لِثَعْلَبٍ ، ومنهم من خَصَّصَ في الأَوّل لُغَةَ قَيْسٍ خَاصَّةً ج الحُقْبِ : حِقَابٌ ، مِثْلُ قُفٍّ وقِفَاف ، وجَمْعُ الحُقُبِ بضَمَّتَيْنِ أَحْقَابٌ وأَحْقُبٌ حَكَاهُ الأَزهريُّ ، وقال الأَحْقَابُ : الدُّهُورُ ، وقِيلَ : بلِ الأَحْقَابُ والأَحْقُبُ جَمْعُهُمَا.

والحَقْبَاءُ : فَرَسُ سُرَاقَةَ بن مِرْدَاسٍ أَخِي العَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ ، لِمَا بِحَقْوَيْهَا مِن البَيَاضِ والحَقْبَاءُ القَارَة المَسْتَرِقَّة (١١) الطَّوِيلَةُ في السَّمَاءِ قال امرؤ القَيْسِ :

تَرَى القُبَّةَ الحَقْبَاءَ مِنْهَا كَأَنَّهَا

كُمَيْتٌ تُبَارِي رَعْلَةَ الخَيْلِ فَارِدُ

في لسان العَرب : وهَذَا البَيْتُ مَنْحُولٌ ، قال الأَزهَرِيّ : وقَالَ بعضُهُم : لا يُقَالُ [لها] (١٢) حَقْبَاءُ إِلَّا وَقَدِ الْتَوَى السَّرَابُ بِحَقْوَيْهَا ، أَو القَارَةُ الحَقْبَاءُ هِيَ الَّتِي في وَسَطِهَا تُرَابُ أَعْفَرُ بَرَّاقٌ تراه يَبْرُقُ لبياضه مَعَ بُرْقَةِ سَائِرِه ، وهُو قولَ الأَزهريّ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :

الحَاقِبُ : هو الذي احْتَاجَ إِلى الخَلَاءِ يَتَبَرَّزُ وقد حَصَرَ (١٣)

__________________

(١) اللسان : مستحقبي حلق الماذي يقدمهم.

(٢) اللسان : «طَلَقاً من حَقِبة» وفي النهاية : حَقَبِه.

(٣) كذا بالأصل والأساس وفي النهاية واللسان : الزيادة.

(٤) في نسخة ثانية من القاموس : والمحتَقِب.

(٥) في النهاية : الإمّعَة فيكم.

(٦) زيد في النهاية : وفي رواية ؛ الذي يحقب دينه الرجال أراد الذي يُقلد دينه لكل أحد.

(٧) اللسان : بطنه.

(٨) عبارة الأساس : واحتقب خيراً أو شراً ، واستحقبه : احتمله وادّخره.

(٩) في الطبعة الكويتية «البرازين» بالزاي ، تصحيف.

(١٠) سورة النبأ الآية ٢٣.

(١١) اللسان : المستدقة.

(١٢) زيادة عن اللسان.

(١٣) بالأصل هنا «حضر» تصحيف ، وقد مرت في المادة صواباً «حصر».

٤٣٤

غائطَه ، ومنه‌الحَدِيثُ «لَا رَأْيَ لِحَاقِنٍ وَلَا حَاقِبٍ وَلَا حَازِقٍ» نقله الصاغانيّ.

[حقطب] : الحَقْطَبَةُ أَهمله الجَوهريّ ، وقال الأَزْهَريّ عن أَبي عَمْرٍو : هُوَ صِيَاحُ الحَيْقُطَانِ وهو اسْمٌ لِذَكَرِ الدرَّاجِ وقال الصَّاغَانيّ : ذَكَرها ثَعْلَبٌ في ياقوتة الثعلبة.

[حلب] : الحَلْبُ ويُحَرَّكُ كالطَّلَبِ ، رَوَاهُ الأَزْهريّ عن أَبي عُبَيْدٍ : اسْتِخْرَاجُ مَا فِي الضَّرْعِ منَ اللَّبَنِ يَكُونُ في الشَّاءِ والإِبلِ والبَقَرِ ، كالحِلَابِ ، بالكَسْر ، والاحْتِلَاب ، الأُولَى عن الزجّاجيِّ ، حَلَب يَحْلُبُ بالضم ويَحْلِبُ بالكَسْر ، نقلهما الأَصمعيّ عن العرب ، واحْتَلَبَهَا ، وهو حَالِبٌ ، وفي حدِيث الزَّكَاةِ «ومِنْ حَقِّهَا حَلَبُهَا عَلَى المَاءِ» وفِي رواية «حَلَبُها يَوْمَ وِرْدِهَا» يقالُ : حَلَبْتُ الناقةَ والشاةَ حَلَباً بفتح اللام ، والمرادُ يَحْلُبُهَا على الماءِ لِيُصيبَ الناسُ من لَبَنِهَا ، وفي الحديث «أَنَّهُ قَالَ [لِقوم] (١) لَا تَسْقُونِي حَلَبَ امْرَأَةٍ» وذلك أَن حَلَبَ النِّسَاءِ غيرُ (٢) حبِيبٍ عندَ العَرَبِ يُعَيَّرُونَ به ، فلذلك تَنَزَّه عنه.

والمِحْلَبُ والحِلَابُ ، بكَسْرِهِمَا : إِنَاءٌ يُحْلَبُ فيهِ اللبنُ ، قال إِسماعيلُ بنُ بَشَّارِ :

صَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْت بِراعٍ

رَدَّ في الضَّرْعِ ما قَرَى فِي الحِلَابِ

هكذا أَنشده ابن منظور في لسان العرب ، والصاغانيّ في العباب وابن دريد في الجمهرة إِلّا أَنه قال : العِلَاب بَدَلَ الحِلَابِ ، وأَشار له في لسان العرب والزمخشريُّ شاهداً على قِرَاءَةِ الكسائيّ «أَرَيْتَ الَّذِي» بحذف الهمزة الأَصلية ، والجار بردي في شرح الشافية ، وأَنشده الخفاجيّ في العناية «عمْرَكَ اللهَ هَلْ سَمِعْتَ» ... ، إِلخ.

ورواه بعضهم : «صاحِ أَبْصَرْتَ أَوْ سَمِعْتَ» إِلخ. والحِلَابُ : اللَّبَنُ الذي تَحْلِبُهُ ، وبه فُسِّرَ قولُه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «فإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا» وفي حديثٍ آخَرَ «كان إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ (٣) بِشَيْ‌ءٍ مِثْلِ الحِلَابِ» قال ابن الأَثِير : وقد رُويت بالجيم ، وحكى عن الأَزهريّ أَنه قال : قال أَصْحَابُ المَعَانِي : إِنَّه الحِلَابُ ، وهُوَ مَا تُحْلَبُ فيه الغَنَمُ كالمِحْلَبِ (٤) فَصُحِّفَ ، يَعْنُونَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ من ذلك الحِلَابِ ، أَي يَضَعُ فيه المَاءَ الذي يَغْتَسِلُ منه ، قال : واخْتارَ الجُلَّابَ بالجيم وفَسَّرَه بمَاءِ الوَرْدِ ، قال : وفي هذا الحديث في كتاب البخاري إِشْكَالٌ ، ورُبَّمَا ظُنّ أَنه تأَوَّلَهُ على الطِّيبِ فَقَال «بابُ مَنْ بَدَأَ بالحلاب (٥) والطِّيبِ عند الغُسْل» قال : وفي بعض النسخ أَو الطِّيبِ ولم يذكر في هذا الباب غير هذا الحديث : أَنه كان إِذا اغتسل دعا بشي‌ءٍ مثل الحِلَابِ ، قال : وأَمَّا مُسْلِمٌ فَجَمَع الأَحَاديثَ الواردةَ في هذا المعنى في موضعٍ واحدٍ ، وهذا الحديثُ منها ، قال : وذلك من فِعْلِه يَدُلّك على أَنه أَرَادَ الآنِيَةَ والمَقَادِيرَ ، قال : ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ البخَارِيُّ ما أَرَادَ إِلَّا الجُلَّابَ بالجِيم ، ولهذا تَرْجَمَ البَاب به وبالطِّيبِ ، ولكن الذي يُرْوَى في كتابِه إِنّمَا هو بالحَاءِ ، وهو بها أَشْبَهُ ، لأَنَّ الطِّيبَ لمن يَغْتَسِلُ بعد الغُسْلِ أَلْيَقُ منها قَبْلَهُ وأَوْلَى ، لأَنه إِذا بَدَأَ به واغْتَسَلَ (٦) أَذْهَبَهُ الماءُ ، كُلُّ ذلكَ في لسان العرب ، وفي الأَساس يقال : حَلُوبَةٌ تَمْلأُ الحِلَابَالحَلَاب] (٧) ومِحْلَباً ومِحْلَبَيْنِ وثَلَاثَةَ [مَحَالِبَ] (٧) وأَجِدُ مِنْ هَذَا المِحْلَبِ رِبحَ مَحْلَبٍ (٨) ، وسيأْتي بيانُه.

وأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ أَبِي يَاسِرِ بنِ بُنْدَارِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ بُنْدَارٍ الحِلَابِيُّ وفي نسخةٍ ابن الحِلَابِيّ مُحَدِّثٌ ، هكذا ضبطه الذَّهبيّ والحافظ ، وضبطه البُلْبَيْسِيُّ بفتح فتشديد ، وقال : إِنَّهُ سَمعَ ببغدَادَ أَبَاهُ وعَمَّه أَبَا المَعَالِي ثَابِتَ بنَ بُنْدَارٍ وعنه أَبُو سَعْدٍ السّمْعَانِيُّ ، مات بغَزْنَةَ سنة ٥٤٠.

والحَلَبُ ، مُحَرَّكَةً ، والحَلِيبُ : اللَّبَنُ المَحْلُوبُ ، قالَه الأَزهريّ ، تقولُ : شَرِبْتُ لَبَناً حَلِيباً وحَلَباً ، وأَنشد ثعلبٌ :

كَانَ رَبِيبَ حَلَبٍ وقَارِصِ

قال ابنُ سِيده : عِنْدِي أَنَّ الحَلَبَ هُنَا هو الحلِيبُ ، لمعادَلَتِهِ إِيَّاهُ بالقَارِصِ كأَنَّه قال : كَانَ لَبَنَ حَلِيبٍ ، ولَبَنَ

__________________

(١) زيادة عن النهاية.

(٢) في النهاية : عيب عند العرب بدل من غير حبيب.

(٣) في النهاية : بدأ.

(٤) في النهاية : كالمحلب سواء.

(٥) عن النهاية ، وبالأصل «الجلاب».

(٦) في النهاية : ثم اغتسل.

(٧) زيادة عن الأساس.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «في الأساس ريح المحلب بالتعريف وهو أنسب بالجناس».

٤٣٥

قَارِصٍ ، ولَيْسَ هُوَ الحلَبَ الذي هو اللّبَنُ المَحْلُوبُ ، أَو الحَلِيبُ : ما لمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، واعْتَبَرَ هذَا القَيْدَ بعض المُحَقِّقِينَ ، والحَلِيبُ : شَرَابُ التَّمْرِ مجازاً قال يَصِفُ النخْلَ (١) :

لَهَا حلِيبٌ كَأَنَّ المِسْكَ خَالَطَهُ

يَغْشَى النَّدَامَى عليه الجُودُ والرَّهَقُ

وفي المثَلِ «حُلِبَتْ صُرَامُ» يُضْرَبُ عِنْدَ بُلُوغِ الشَّرِّ حَدَّهُ ، والصُرامُ آخرُ اللَّبَنِ ، قاله المَيْدَانِيُّ.

والإِحْلَابَةُ والإِحْلَابُ ، بكَسْرِهِمَا : أَنْ تَحْلِبَ بضم اللام وكسرها لأَهْلِكَ وأَنْتَ في المَرْعَى لَبَناً ثُمَّ تَبْعَثَ بِهِ إِليْهِم وقَدْ أَحْلَبْتُهُمْ (٢) واسْمُ اللَّبَنِ الإِحْلَابَةُ أَيضاً ، قال أَبو منصور : وهذا مسموعٌ عن العرب صحيحٌ ، ومنه الإِعْجَالَةُ والإِعْجَالاتُ أَو الإِحْلَابَةُ : مَا زَادَ عَلَى السِّقَاءِ مِنَ اللَّبَنِ إِذا جاءَ به الرَّاعِي حِينَ يُورِدُ إِبلَهُ وفيه اللَّبَنُ ، فَمَا زَادَ عَلَى السِّقَاءِ فهو أَحْلَابَةُ الحَيِّ ، وقِيلَ : الإِحْلَابَةُ والإِحْلَابُ مِنَ اللَّبَنِ : أَنْ تَكونَ إِبلُهُم في المرَاعِي ، فمَهْمَا حَلَبُوا جَمَعُوا فَبَلَغَ وَسْقَ بَعِيرٍ حَمَلُوهُ إِلى الحَيِّ ، تَقُولُ منه : أَحْلَبْتُ أَهْلِي ، يُقَالُ : قدْ جَاءَ بِإِحْلَابَيْنِ وثَلَاثَةِ أَحَالِيبَ ، وإِذَا كَانُوا في الشَّاءِ والبَقَرِ فَفَعَلُوا ما وَصَفْت قالُوا : جاءُوا بِإِمْخَاضَيْنِ وثَلَاثَةِ أَمَا خِيضَ ، وتقول العربُ : «إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَحَلَبْتَ قَاعِداً» يُرِيدُونَ أَنَّ إِبِلَه تَذْهَبُ فيَفْتَقِرُ فيصيرُ صاحبَ غَنَمٍ ، فَبَعْدَ أَنْ كانَ يَحْلُبُ الإِبلَ قائَماً صارَ يَحْلُبُ الغَنَمَ قاعداً ، وكَذَا قَوْلُهُم «مَالَهُ حَلَبَ قَاعِداً وأَصبحَ بَارِداً» أَيْ حَلَبَ شاةً وشَرِبَ مَاءً بارِداً لَا لَبَناً حَارًّا ، وكذا قولُهُم : «حَلَبَ الدَّهْرَ أَشْطُرَه» أَي اخْتَبَرَ خَيْرَ الدَّهْرِ وشَرَّهُ ، كل ذلك في مجمع الأَمثال للميدانيّ ، والحَلُوبُ : ما يُحْلَبُ ، قال كعبُ بن سَعْدٍ الغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ.

يَبِيتُ النَّدَى يَا أُمَّ عَمْرٍو ضَجِيعَهُ

إِذَا لَمْ يَكُنْ في المُنْقِيَاتِ حَلُوبُ

في جَمْلَةِ أَبياتٍ له ، والمُنْقِياتُ جَمْعُ مُنْقِيَةٍ ، ذات النِّقْيِ ، وهو الشَّحْمُ ، وكذلك الحَلُوبَةُ ، وإِنما جاءَ بالهَاءِ لأَنك تُرِيدُ الشي‌ءَ الذي يُحلَب ، أَي الشي‌ءَ الذي اتخَذُوه لِيَحْلُبُوهُ ، وليس لتكثِيرِ الفِعْلِ ، وكذلك [القول في] (٣) الرَّكُوبَةُ وغيرُهَا ونَاقَةٌ حَلُوبَةٌ وحَلُوبٌ لِلَّتي تُحْلَبُ ، والهَاءُ أَكْثَرُ ، لأَنها بمعنى مَفْعُولَة ، قال ثعلب : نَاقَةٌ حَلُوبَة : مَحْلُوبَةٌ. وفي الحديث «إِيَّاكَ والحَلُوبَ» أَي ذاتَ اللَّبَنِ ، يقالُ : نَاقَةٌ حَلُوبٌ ، أَي هي مِمَّا تُحْلَبُ (٤) ، والحَلُوبُ والحَلُوبَةُ سواءٌ ، وقيل : الحَلُوبُ الاسمُ ، والحَلُوبَةُ الصِّفَةُ وحلُوبَةُ الإِبِلِ والغَنَم الواحِدَةُ (٥) فَصَاعِداً قاله اللِّحْيَانيّ ، ومنه‌حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ «ولا حَلُوبَةَ في البَيْتِ» أَي شَاة تُحْلبُ ورَجُلٌ حَلُوبٌ : حَالِب أَي فهو على أَصْلِه في المُبَالَغَة ، وقد أَهمله الجوهريُّ ، وفي لسان العرب : وكذلك كُلُّ فَعُولٍ إِذا كان في مَعْنَى مَفْعُولٍ تَثْبُتُ فيه الهَاءُ ، وإِذَا كان في مَعْنَى فاعِلٍ لم تثبُتْ فيه الهاءُ ج أَي الحَلُوبَةِ حَلَائِبُ وحُلُبٌ ، بضمتين قال اللِّحْيَانيّ : كل فَعُولَةٍ من هذَا الضَّرْبِ من الأَسماءِ إِن شئتَ أَثْبَتَّ فيه الهَاءَ وإِنْ شئتَ حَذَفْتَ (٦) ، وَقَال ابن بَرِّيّ : ومن العرب مَنْ يَجْعَلُ الحَلُوبَ واحدةً ، وشاهدُه بيت الغَنَويِّ يَرْثِي أَخَاهُ ، وقد تَقَدَّم ، ومنهم من يَجْعَلُه جَمْعاً ، وشاهدُه قَوْلُ نَهِيكِ بنِ إِسَافِ الأَنْصَارِيِّ :

تَقَسَّمَ جِيرَانِي حَلُوبِي كَأَنَّمَا

تَقَسَّمَهَا ذُؤبَانُ زَوْرٍ ومَنْوَرِ

أَي تَقَسَّمَ جِيرَانِي حَلَائِبِي ، وزَوْرٌ ومَنْوَرٌ : حَيَّانِ منْ أَعْدَائِهِ ، وكذلك الحَلُوبَةُ تكون واحدةً وجمْعاً ، والحَلُوبَةُ لِلْوَاحِدَة ، وشاهدُه قولُ الشاعر :

مَا إِنْ رَأَيْنَا في الزَّمَانِ ذي الكَلَبْ

حَلُوبَةً واحدةً فتُحْتَلَبْ

والحَلُوبَةُ للجَمْع (٧) شاهدُهُ قولُ الجُمَيْج بنِ مُنْقِذٍ :

لَمَّا رَأَتْ إِبِلِي قَلّتْ حَلُوبَتُهَا

وكُلُّ عَامِ عَلَيْهَا عَامُ تَجْنِيبِ

__________________

(١) عن اللسان ، وبهامشه : «قوله شراب التمر الخ في مادة رهق من اللسان ما نصه : وأنشد في وصف كرمة وشرابها ... الخ وقال : أراد عصير العنب.

(٢) في الصحاح : تقول منه : أحلبت أهلي. وفي المقاييس : تقول أحلبهم إحلاباً.

(٣) زيادة عن اللسان.

(٤) في اللسان : يحلب.

(٥) في نسخة من القاموس : الواحدة منه [وبأخرى تقديم وتأخير].

(٦) اللسان : حذفته.

(٧) اللسان : للجميع.

٤٣٦

وعن اللِّحْيَانيّ : هذه غَنَمٌ حَلْبٌ بسكون اللام ، للضأْنِ والمَعِزِ ، قال : وأُراه مُخَفَّفاً عن حَلَبٍ ، وناقةٌ حَلُوبٌ : ذاتُ لَبَن ، فإِذا صَيَّرْتَهَا اسْماً قلتَ : هذه الحَلُوبَةُ لفُلَانٍ ، وقد يُخْرِجُونَ الهَاءَ من الحَلُوبَةِ وهم يَعْنُونَهَا ، ومِثْلُه الرَّكُوبَةُ والرَّكُوبُ لِمَا يَرْكَبُونَ ، وكذلك الحَلُوبَةُ والحَلُوبُ لِمَا يَحْلِبُونَ ، ومِن الأَمْثَالِ : «حَلُوبَةٌ تُثْمِلُ وَلَا تُصَرِّحُ» قال المَيْدَانِيُّ : الحَلُوبَة : نَاقَةٌ تُحْلَبُ للضَّيْفِ أَو لأَهْلِ البيتِ وأَثْمَلَتْ إِذا كَثُرَ لَبَنُهَا ، وصَرَّحَتْ إِذا كان لَبَنُهَا صُرَاحاً ، أَي خالصاً ، يُضْرَبُ لِمَنْ يَكْثُرُ وَعْدُهُ ، ويَقِلُّ وَفَاؤُه ، ويقال : دَرَّتْ حَلُوبَةُ المُسْلِمِينَ ، إِذَا حَسُنَتْ حَقُوقُ بَيْتِ المَالِ ، أَوْرَدَهُ السُّهَيْلِيُّ ، كذا نَقَلَه شيخُنا.

وعن ابن الأَعْرَابيّ : نَاقَةٌ حَلْبَانَةٌ وحَلْبَاةٌ زاد ابن سِيدَه وحَلَبُوتٌ مُحَرَّكَةً كما قالُوا : رَكْبَانَةٌ ورَكْبَاةٌ وَرَكَبُوتٌ أَي ذَاتُ لَبَنٍ تُحْلَبُ وتُرْكَبُ ، قال الشاعر يَصِفُ ناقَةً :

أَكْرِمْ لَنَا بناقَةٍ أَلُوفِ

حَلْبَانَةٍ رَكْبَانَةٍ صَفُوفِ

تَخْلِطُ بَيْنَ وَبَرٍ وصُوفِ

رَكْبَانَة : تَصْلُحُ للرُّكُوبِ ، وصَفُوف أَي تَصُفُّ أَقْدَاحاً من لَبَنِهَا إِذَا حُلِبَتْ لكَثْرَةِ ذلكَ اللَّبَنِ ، وفي حَدِيثِ نُقَادَةَ الأَسَدِيِّ «أَبْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً» أَي غَزِيرَةً تُحْلَب ، وذَلَولاً تُرْكَبُ ، فهي صالحة لِلأَمْرَيْنِ ، وزِيدَتِ الأَلِفُ والنُّونُ في بِنَائِهِمَا للمُبَالَغَةِ ، وحَكَى أَبو زيدٍ : ناقَةٌ حَلَبَاتٌ ، بلفظ الجَمْعِ ، وكذلك حَكَى : نَاقَةٌ رَكَبَاتٌ وشَاةٌ تِحْلَابَةٌ بالكَسْرِ وتُحْلُبَةٌ ، بضم التاء واللام وتَحْلَبَةٌ بفتحهما أَي التاء واللام وتِحْلِبَةٌ بكسرهما (*) أي التاء واللام ، وتُحْلَبَةٌ مع ضم التاء وكسرها مع فتح (١) اللام ذكر الجوهريّ منها ثلاثاً ، واثنانِ ذكرهما الصاغانيّ وهما كَسْرُ التَّاء وفتحُ اللامِ فصار المجموعُ سِتَّةُ ، وزاد شيخُنَا نقلاً عن الإِمامِ أَبي حَيَّانَ ضَمَّ التَّاءِ وكَسْرَ اللام ، وفَتْحَ التَّاءِ مع كَسْرِ اللام ، وفَتْحَ التاءِ مع ضمِّ اللام ، فصار المجموعُ تِسْعَةً : إِذَا خَرَجَ من ضَرْعها شي‌ء قبلَ أَنْ يُنْزَى عليها وكذلك الناقةُ التي تُحْلَبُ قبل أَن تَحْمِلَ ، عن السيرافيّ ، وعن الأَزْهَرِيّ : [أَبو زيد] (٢) : بَقَرَةٌ مُحَلٌّ وشَاةٌ مُحَلٌّ وقَدْ أَحَلَّتْ إِحْلَالاً إِذا حَلَبَتْ [بفتح الحاء ، قبل وِلادِها ؛ قال : وحَلَبَتْ] (٢) ، أَي أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ قَبْلَ وِلَادِهَا.

وحَلَبَهُ الشَّاةَ والنَّاقَةَ : جَعَلَهُمَا له يَحْلِبُهُمَا ، كأَحْلَبَهُ إِيَّاهُمَا قال الشاعرُ :

مَوَالِيَ حِلْفٍ (٣) لَا مَوَالِي قَرَابَةٍ

ولكنْ قَطِيناً يُحْلَبُونَ الأَتَاوِيَا

جَعَلَ الإِحْلَابَ بمنزلة الإِعْطَاءِ ، وعَدَّى يُحْلَبُونَ إِلى مفعولين في معنى يُعْطَوْن ، وحَلَبْتُ الرَّجُلَ أَي حَلَبْتُ له ، تقول منه : احْلُبْنِي أَي اكْفِنِي الحَلْبَ ، وأَحْلَبَهُ رُبَاعِيًّا : أَعَانَه على الحَلْبِ وأَحْلَبْتُهُ : أَعَنْتُه ، مجاز ، كذا في الأَساس ، وسيأْتي وأَحْلَبَ الرَّجُلُ : وَلَدَتْ إِبلُهُ إِناثاً وأَجْلَبَ بالجيم إِذا وَلَدَت له ذُكُوراً ، وقد تقدمتِ الإِشارةُ إِليه في حرف الجيم ومنه قولُهُمُ أَأَحْلَبْتَ (*) أَمْ أَجْلَبْتَ رُبَاعِيَّانِ ، كذا في الأُصولِ المُصَحَّحَةِ ومثلَّه في المحكم وكتاب الأَمثال للميدانيّ ولسان العرب ، ويوجد في بعض النسخ ثُلَاثِيَّانِ ، كذا نقله شيخُنَا ، وهو خطأٌ صريحٌ لا يُلْتَفَتُ إِليه ، فمعنى أَأَحْلَبْتَ : أَنُتِجَتْ نُوقُكَ إِنَاثاً ، ومَعْنَى «أَمْ أَجْلَبْتَ» أَمْ نُتِجَتْ ذُكُوراً ، ويقالُ : مَالَهُ أَجْلَبَ وَلَا أَحْلَبَ ، أَي نُتِجَتْ إِبلُهُ كُلُّهَا ذُكُوراً ولا نُتِجَتْ إِنَاثاً وقَوْلُهُمْ : مَا لَهُ لَا حَلَبَ وَلَا جَلَبَ عن ابن الأَعْرابيّ ، ولم يُفَسِّرْهُ قِيلَ دُعاءٌ عليه ، وهو المشهور وقيل : لَا وَجْهَ له ، قاله ابنُ سيده ، ويدعو الرجل على الرجل فيقول ، ما لَهُ لَا أَحْلَبَ ولَا أَجْلَبَ ، ومَعْنَى أَجْلَبَ أَي وَلَدَتْ إِبلُه الإِنَاثَ دونَ الذكورِ ، ولا أَجْلَبَ إِذَا دَعَا لإِبلِه أَنْ لَا تَلِدَ الذكورَ ، لأَنه المَحْقُ الخَفِيُّ ، لذهاب اللَّبَنِ وانقِطَاعِ النَّسْلِ.

والحَلْبَتَانِ : الغَدَاةُ والعَشِيُّ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وإِنما سُمِّيَتا (٤) بذلك لِلْحَلَب الذي يكون فيهما وعن ابن الأَعْرَابيّ : حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إِذا جَلَسَ على رُكْبَتَيْهِ ، ويقال الحَلْب : الجُلُوسُ على رُكْبةٍ (٥) وأَنت تَأْكُلُ يقال : احْلُبْ

__________________

(*) في القاموس : وكسرهما.

(١) عن القاموس ، وبالأصل «بفتح اللام».

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «حلب».

(*) في القاموس : أحْلَبْ وليس أَأَحْلَبْتَ.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «سميا».

(٥) عن التكملة وبالأصل «ركبته» بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ركبته

٤٣٧

فكُلْ ، وفي الحديث «كان إِذا دُعِيَ إِلى طعَامٍ جَلَسَ جُلُوسَ الحَلَبِ» وهو الجُلُوسُ على الرُّكْبَة لِيَحْلُبَ الشاةَ ، يقال : احْلُبْ فكُلْ ، أَي اجلسْ (١) ، وأَرَادَ به جُلُوسَ المُتَوَاضِعِينَ ، وذكره في الأَساس في المجاز ، وفي لسان العرب : ومن أَمْثالِهِم في المَنْعِ «ليس في كلِّ حِينٍ أُحْلَب فأَشْرَب» (٢) قال الأَزهريّ : هكذا رواه المُنْذريّ ، عن أَبي الهَيْثم ، قال أَبو عُبَيْد : وهذا المَثَلُ يُرْوَى عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ ، قاله في حديثٍ سُئلَ عنه ، وقد يُضْرَبُ في كل شي‌ءٍ يُمْنَعُ ، قال : وقد يقال «ليس كُلَّ حِينٍ أَحْلُبُ فَأَشْرَب ، وعن أَبي عمرٍو : الحَلْبُ : البُرُوكُ. والشَّرْبُ : الفَهْمُ ، يقال : حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إِذا بَرَكَ ، وشَرَبَ (٣) يَشْرُبُ شَرْباً إِذَا فَهِمَ ، ويقال لِلبَلِيدِ : احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ. وقدْ حَلَبَتْ تَحْلُبُ إِذا بَرَكَتْ على رُكْبَتِهَا.

وحَلَبَ القَوْمُ يَحْلُبُونَ حَلْباً وحُلُوباً : اجْتَمَعُوا وتَأَلَّبُوا مِن كُلِّ وَجْهٍ وأَحْلَبُوا عَلَيْكَ : اجْتَمَعُوا وجاءوا من كُلِّ أَوْبٍ. وفي حديث سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ «ظَنَّ أَنَّ الأَنْصَارَ لا يَسْتَحْلِبُونَ لَهُ على ما يُرِيدُ» أَي لا يَجْتَمِعُونَ ، يقال : أَحْلَبَ القَوْمُ واستَحْلَبُوا أَي اجْتَمَعُوا للنُّصْرَةِ والإِعَانَةِ ، وَأَصْلُ الإِحْلَابِ : الإِعَانَةُ عَلى الحَلْبِ ، كما تقدّم ، وقال الأَزهريّ : إِذَا جَاءَ القَوْمُ من كل وَجْهٍ فاجْتَمَعُوا لِلْحَرْبِ (٤) أَو غيرِ ذلك قيل : قد أَحْلَبُوا ، وأَنشد :

إِذا نَفَرٌ منهم دويَّة أَحْلَبُوا

على عامِلٍ جاءَت مَنِيَّتُهُ تَعْدُو

وعن ابن شُميل : أَحْلَبَ بَنُو فلانٍ مع بَنِي فلانٍ إِذا جاءوا أَنْصَاراً لَهُم ، وحَالَبْتُ الرَّجُلَ إِذا نَصرْتَه وعَاوَنْتَه ، وفي المَثَلِ «لَيْسَ [لها] (٥) رَاعٍ ولكِنْ حَلَبَة» يُضرَب للرجُلِ يَسْتَعِينُكَ فتُعِينُه ولا مَعُونَةَ عنده ، ومن أَمثالهم : «حَلَبْتَ بالسَّاعِدِ الأَشَدِّ أَي استعنتَ بمن يقومُ بأَمْركَ ويُعْنَى بحاجَتِكَ ، ومن أَمثالهم «حَلَبَتْ حَلْبَتَهَا ثُمَّ أَقْلَعَتْ» يُضْرَبُ مثَلاً للرجُلِ يَصْخَبُ ويَجْلُبُ ثُمَّ يَسْكُتُ من غيرِ أَن يكونَ منه شي‌ءٌ على (٦) جَلَبَته وصِيَاحِه. هذا محلُّ ذِكْرِه ، لا كما فَعَلَه شيخُنا في جُمْلة استدراكاتِه على المجْدِ في حرف الجيم.

ومن المجاز يَوْمٌ حَلَّابٌ كشَدَّادٍ (٧) ويَوْمٌ هَلَّابٌ ويَوْمٌ هَمَّامٌ ويوْمٌ صَفْوَانُ ومِلْحَانُ وشَيْبَانُ ، فأَمَّا الهَلَّابُ فاليابِس بَرْداً ، وأَمَّا الهَمَّامُ فالَّذِي قَدْ هَمَّ بَرْداً وأَمَّا الحَلَّابُ فالذي فيه نَدًى ، قاله شَمِرٌ ، كذا في لسان العرب ، وحَلَّابٌ أَيضاً فَرَسٌ لبَنِي تَغْلِبَ بنِ وائلٍ ، وفي التهذيب : حَلَّابٌ من أَسماء خَيْلِ العَرب السابقةِ ، وعن أَبي عُبيدة : حَلَّابٌ من نِتَاجِ الأَعْوَجِ ، وأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَلَّابِيُّ ، فَقِيهٌ ، مَا رَأَيْتُ بهذا الضَّبْطِ إِلَّا عليَّ بنَ أَحمدَ المتقدم بذكره (٨) ، وهو منسوب إِلى جَدِّهِ.

وهَاجِرَةٌ حَلُوبٌ : تَحْلُبُ العَرَقَ.

وتَحَلَّبَ العَرَقُ : سَالَ وتَحَلَّبَ بَدَنُهُ عَرَقاً : سَالَ عَرَقُهُ أَنشد ثعلب :

وَحَبَشِيَّيْنِ إِذَا تَحَلَّبا

قَالا نَعَمْ قَالا نَعَمْ وصَوَّبَا

تَحَلَّبَا : عَرِقَا وتَحلَّبَ عَيْنُه وفُوهُ : سَالا ، وكذا تَخَلَّبَ شِدْقُه ، كذَا في الأَساس ، وفي لسان العرب ، وتحَلَّبَ النَّدَى إِذا سَالَ ، وأَنشد :

وظَلَّ كَتَيْسِ الرَّبْلِ يَنْفُضُ مَتْنَه

أَذَاةً به منْ صَائكٍ مُتَحَلِّبِ

شَبَّهَ الفَرَسَ بالتَّيْسِ الذي تَحَلَّبَ عليه صَائِكُ المَطَرٍ من الشَّجَرِ ، والصَّائِكُ : الذي تَغَيَّرَ لونُه ورِيحُه. وفي حديث ابنِ عُمَرَ «رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ فَقَالَ أَشْتَهِي جَرَاداً مَقْلُوًّا» أَي يَتَهَيَّأُ رُضَابُهُ للسَّيَلَانِ ، كانْحَلَبَ ، يقال : انْحَلَبَ العَرَقُ : سَالَ ، وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ : سَالَتَا ، قال :

وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ طُولِ الأَسَى

وكُلُّ ذلك مجازٌ.

__________________

كذا بخطه والذي في التكملة على ركبة وهو الصواب لقوله وأنت تأكل اه».

(١) عبارة الأساس : احلب فكل أي ابرك على الركبتين لأنها هيئة الحالب.

(٢) ضبط اللسان : فأُشْرَب.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وشرب الخ من باب نصر كما ذكره المجد في مادة شرب قال وشرب كنصر منهم اه».

(٤) اللسان : لحرب.

(٥) زيادة عن اللسان.

(٦) في اللسان : غير.

(٧) في نسخة أخرى : ككتّان.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المتقدم بذكره كذا بخطه».

٤٣٨

ودَمٌ حَلِيبٌ : طَرِيٌّ ، عن السُّكَّرِيِّ قال عَبْدُ بنُ حَبِيبٍ الهُذَلِيُّ.

هُدُوءًا تَحْتَ أَقْمَرَ مُسْتَكِفٍّ

يُضِي‌ءُ عُلَالَةَ العَلَقِ الحَلِيبِ

و (*) من المجاز : السُّلْطَانُ يَأْخُذُ (١) الحَلَبَ على الرَّعِيَّةِ ، وذَا فَيْ‌ءُ المُسْلِمِينَ وحَلَبُ أَسْيَافِهِم ، وهو مُحَرَّكَةً مِنَ الجِبَايَةِ مِثْلُ الصَّدَقَةِ ونَحْوِهَا مِمَّا لا يَكُونُ وَظِيفَةً ، وفي بعض النسخ ، «وظيفته» مَعْلُومَةً وهي الإِحْلَابُ في دِيوَانِ السُّلْطَانِ ، وقد تَحَلَّبَ الفَيْ‌ءُ.

وحَلَبُ كُلِّ شي‌ءٍ قِشْرُه ، عن كُرَاع وبِلَا لَامِ : د ، م من الثُّغُورِ الشامِيَّة ، كذا في التهذيب ، وفي المراصد للحَنْبَلِيِّ : حَلَبُ بالتَّحْرِيكِ : مدينةٌ مشهورةٌ بالشام ، واسعةٌ كثيرةُ الخَيْرَاتِ ، طيبة الهواءِ ، وهي قَصَبَةُ جُنْدِ قِنَّسْرِينَ ، وفي تاريخ ابن العَدِيم : سُميت باسم تَلِّ قَلْعَتِهَا ، قِيلَ : سُمِّيَتْ بمَن بَنَاها من العَمَالِقَةِ ، وهم ثلاثةُ إِخوةٍ : حَلَب وبَرْدَعَةُ وحِمْصٌ ، أَولاد المهر بن خيض بن عِمْلِيقَ ، فكلٌّ منهم بنى مدينةً سُمِّيَت باسمِه. منها إِلى قِنَّسْرِينَ يَومٌ ، وإِلى المَعَرَّةِ يَومانِ ، وإِلى مَنْبِجَ وبَالِسَ يومانِ ، وقد بَسَطَ ياقوتٌ في معجمه ما يطولُ علينا ذِكرُه هنا ، فراجعْهُ إِنْ شئتَ ، وحَلَبُ مَوْضِعَانِ مِنْ عَمَلِهَا أَي مدينةِ حَلَبَ (٢) ، وحَلَبُ كُورَةٌ بالشَّامِ ، وحَلَبُ : ة بها ، وحَلَبُ : مَحَلَّةٌ بالقَاهِرَةِ ، لأَنَّ القائدَ لَمَّا بَنَاهَا أَسْكَنَهَا أَهْلَ حَلَبَ فسُمِّيَتْ بهم.

ومن المَجَاز : فلانٌ يَرْكُضُ في كُلِّ حَلْبَةٍ من حَلَبَاتِ المَجْدِ (٣) والحَلْبَةُ بالفَتْحِ : الدَّفْعَةُ مِن الخَيْلِ في الرِّهَانِ خاصَّةً ، والحَلْبَةُ : خَيْلٌ تَجْتَمِعُ (٤) للسِّبَاقِ من كُلِّ أَوْبٍ وفي الصحاح : من إِصْطَبْلٍ واحدٍ (٥) ، وفي المصباح أَي لا تَخْرُجُ من موضع واحدٍ ولكن من كلّ حَيٍّ ، وأَنشد أَبو عُبيدةَ :

نَحْنُ سَبَقْنَا الحَلَبَاتِ الأَرْبَعَا

الفَحْلَ والقُرَّحَ في شَوْطٍ مَعَا

وهو كما يقالُ للقومِ إِذا جاءُوا من كل أَوْبٍ للنُّصْرَةِ قدْ أَحْلَبُوا ، وقال الأَزهريُّ : إِذا جاءَ القَوْمُ من كلِّ وَجْهٍ فاجتَمَعُوا للحَرْبِ أَو غيرِ ذلك قِيلَ قد أَحْلَبُوا ، ج حَلَائِبُ ، على غير قِيَاسٍ ، وحِلَاب كضَرَّةٍ وضِرارٍ ، في المضاعف فقد نُدْرَة ، وفلان سابِقُ الحلائبِ ، قال الأَزهَرِيّ : ولَا يُقَالُ للوَاحِدِ (٦) حَلِيبَةٌ ولا حِلَابَةٌ ، ومنه المَثَلُ :

لَبِّثْ قَلِيلاً تَلْحَقِ الحَلَائِبُ (٧)

وأَنْشَدَ البَاهِلِيُّ للجَعْدِيِّ :

وبَنُو فَزَارَةَ إِنَّهُ

لَا تَلْبِثُ الحَلَبَ الحَلَائِبْ (٨)

حُكي (٩) عن الأَصمعيّ أَنه قال : لَا تُلْبِثُ الحَلَائِبَ حَلَبَ نَاقَةٍ حتى تَهْزِمَهُمْ ، قالَ : وقالَ بعضُهم : لَا تُلْبِثُ الحَلَائِبَ أَن تُحْلَبَ (١٠) عليها ، تُعَاجِلُهَا قبْلَ أَن تَأْتِيَهَا الأَمْدَادُ ، وهذا ـ زَعَمَ ـ أَثْبَتُ.

والحَلْبَةُ : وَادٍ بِتِهَامَةَ ، أَعْلَاهُ لهُذَيْلٍ ، وأَسفَلُه لكِنَانَةَ ، وقيل بين أَعْيَار وعُلْيَب يُفْرِغُ في السُّرَّيْنِ ، والحَلْبَةُ مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ من المَحَالِّ الشَّرْقِيَّةِ ، منها أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُرُنْدَةَ الحَلَبيُّ البَغْدَادِيُّ ، سَمِعَ أَحْمَدَ بنَ صِرْمَا ، وعليَّ ابْنَ إِدْرِيسَ ، وعنه الفَرَضِيُّ.

والحُلْبَةُ بالضَّمِّ : نَبْتٌ له حَبٌّ أَصْفَرُ يُتَعَالَجُ به ، ويَنْبُتُ (١١) فيُؤْكَلُ ، قاله أَبو حنيفةَ ، والجَمْعُ حُلَبٌ ، وهو نافعٌ للصَّدْر أَي أَمْرَاضِها (١٢) والسُّعَالِ بِأَنوَاعِه والرَّبْوِ الحَاصِلِ من البَلاغِم ، ويَسْتَأْصِلُ مَادَةَ البَلْغَمِ والبَوَاسِيرِ ، وفيه مَنَافِعُ لِقُوَّةِ الظَّهْرِ ، وتَقْرِيحِ الكَبِدِ ، وقُوَّةِ المَثَانَةِ ، وتَحْرِيكِ البَاءَةِ مُفْرَداً ومُرَكَّباً ، عَلى ما هو مَبْسُوطٌ في التَّذْكِرَةِ وغيرها من كتب الطِّبِّ ، وهو طعامُ أَهلِ اليمنِ عَامَّة ، وفي حديث

__________________

(*) في القاموس : و [الحَلَبُ].

(١) في الأساس : يقسم.

(٢) وهما كفر حلب ، وحلب الساجور (معجم البلدان).

(٣) كذا في الأساس.

(٤) في الصحاح : تجمع.

(٥) في الصحاح : لا تخرج من اصطبل واحد.

(٦) في اللسان : للواحد منها.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لبث بصيغة الأمر وقوله تلحق الحلائب مجزوم في جواب الأمر».

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : قوله أنه كذا بخطه وبالتكملة للصاغاني أيضاً».

(٩) في المطبوعة الكويتية : حكى.

(١٠) اللسان : يُحلب.

(١١) اللسان : ويُبيّت.

(١٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أمراضها كذا بخطه» والصواب أمراضه.

٤٣٩

خَالدِ بنِ مَعْدَانَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما في الحُلْبَةِ لاشْتَرَوهَا ولَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَباً» قال ابن الأَثير : الحُلْبَةُ : حَبٌّ مَعْرُوفٌ (١).

قلتُ : والحديثُ رواهُ الطَّبَرَانِيُّ في الكبِيرِ من طريق مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ، ولكنَّ سَنَدَه لا يَخْلُو عن نَظَرٍ ، كذا في المقاصِدِ الحَسَنَة.

والحُلْبَة : حِصْنٌ باليَمَنِ في جَبَلِ بُرَعَ.

والحُلْبَةُ : سَوَادٌ صِرْفٌ ، أَي خَالِصٌ ، والحُلْبَةُ : الفَرِيقَة : كَكِنِيسَةٍ ، طَعَامُ النُّفَسَاءِ كالحُلُبَةِ بضَمَّتَيْنِ ، قاله ابن الأَثير ، والحُلْبَةُ : العَرْفَجُ والقَتَادُ قالَهُ أَبو حنيفة ، وصَارَ وَرَقُ العِضَاهِ حُلْبَةً إِذا خَرَجَ وَرَقُه وعَسَا واغْبَرَّ وغَلُظَ عُودُه وشَوْكُهُ ، وقال ابن الأَثير : قيل : هو من ثَمَرِ العِضَاهِ ، قال : وقد تُضَمُّ اللَّامُ ، ومن أَمثالهم.

«لَبِّثْ قَلِيلاً تَلْحَقِ الحَلَائِبُ»

يَعْنِي الجَمَاعَات ، وحَلَائِبُ الرجُلِ : أَنْصَارُه من أَوْلَادِ العَمِّ خاصَّةً ، هكذا يقولُه الأَصمعيّ ، فإِنْ كانُوا من غير بَنِي أَبِيه فَلَيْسُوا بحَلَائِبَ ، قال الحَارث بن حِلِّزَةَ :

ونَحْنُ غَدَاةَ العَيْنِ لَمَّا دَعَوْتَنَا

مَنَعْنَاكَ إِذَا ثَابَتْ عَلَيْكَ الحَلائِبُ

ومن المجاز حَوَالِبُ البِئْرِ وحوَالِبُ العَيْنِ (٢) الفَوَّارَةِ والعَيْنِ (٢) الدَّامِعَةِ : مَنَابعُ مَائِهَا ومَوَادُّها ، قال الكميت :

تَدَفَّق جُوداً إِذَا ما البِحَا

رُ غَاضَتْ حَوَالِبُها الحُفَّلُ

أَي غارَتْ مَوَادُّهَا.

قلتُ : وكَذَا حَوَالبُ الضَّرْعِ والذَّكَرِ والأَنْفِ ، يقال : مَدَّتِ الضَّرْعَ حَوَالِبُهُ ، وسيأْتي قولُ الشَّمَّاخِ.

والحُلَّبُ كسُكَّرِ : نَبْتٌ يَنْبُتُ في القَيْظِ بالقِيعَانِ وشُطْآنِ الأوْدِيةِ ، ويَلْزَقُ بالأَرْضِ حتى يَكادَ يَسُوخُ ولا تَأْكُلُه الإِبلُ ، إِنَّمَا تَأْكُلُه الشَّاءُ والظّبَاءُ ، وهي مَغْزَرَةٌ مَسْمَنَةٌ ، وتُحْتَبَلُ عليها الظِّبَاءُ ، يقال : تَيْسُ حُلَّبٍ وتَيْسٌ ذُو حُلَّبٍ ، وهي بَقْلَةٌ جَعْدَةٌ غَبْرَاءُ في خُضْرَةٍ تَنْبَسِطُ على الأَرْضِ يَسِيلُ منها اللَّبَنُ إِذا قُطِعَ منها شي‌ءٌ ، قال النابغةَ يَصِفُ فَرَساً :

بِعَارِي النَّوَاهِقِ صَلْتِ الجَبِي

نِ يَسْتَنُّ كالتَّيْسِ ذِي الحُلَّبِ (٣)

ومنه قولُه :

أَقَبّ كتَيْسِ الحُلَّبِ الغَذَوَانِ (٤)

وقال أَبو حنيفةَ : الحُلَّبُ : نَبْتٌ يَنْبَسِطُ على الأَرْضِ وتَدُومُ خُضْرَتُه ، لَهُ وَرَقٌ صِغَارٌ ، ويُدْبَغُ به ، وقال أَبو زياد : مِنَ الخِلْفَةِ : الحُلَّبُ ، وهي شَجَرَةٌ تَسَطَّحُ على الأَرضِ لَازِقَةٌ بها شديدةُ الخُضْرَةِ ، وأَكثرُ نَبَاتِهَا حينَ يشتدُّ الحَرُّ ، قال : وعَنِ الأَعْرَاب القُدُمِ : الحُلَّبُ يَسْلَنْطِحُ في الأَرضِ له وَرَقٌ صِغَارٌ ، مُرٌّ ، وأَصْلٌ يُبْعِدُ في الأَرْضِ ، وله قُضْبَانٌ صِغَارٌ ، وعن الأَصْمعيّ : أَسْرَعُ الظِّبَاءِ تَيْسُ الحُلَّبِ ، لأَنه قد رَعَى الرَّبِيعَ والرَّبْلَ ، والرَّبْلُ ما تَرَبَّلَ مِنَ الرَّيِّحَةِ (٥) في أَيَّامِ الصَّفَرِيَّةِ وهِي عِشْرُونَ يَوْماً من آخِرِ القَيْظِ والرَّيِّحَةُ (٥) تكونُ من الحُلَّبِ والنَّصِيِّ والرُّخَامَي والمَكْرِ ، وهو أَنْ يَظْهَرَ النَّبْتُ في أُصُولِهِ ، فالتي بَقِيَتْ من العامِ الأَولِ في الأَرْضِ تَرُبُّ الثَّرَى ، أَي تَلْزَمُه. وسِقَاءٌ حُلَّبِيٌّ ومحْلُوب ، الأَخِيرَةُ عن أَبي حنيفةَ : دُبِغَ به ، قال الراجزُ :

دَلْوٌ تَمَأَّى دُبِغَتْ بالحُلَّبِ

تَمَأَىّ أَي اتَّسَعَ.

والحُلُبُ بضَمَّتَيْنِ كجُنُبٍ : السُّودُ مِنْ كُلِّ الحَيَوَانِ ، والحُلُبُ : الفُهَمَاءُ مِنَّا أَي بَنِي آدَمَ (٦) ، قاله ابنُ الأَعْرَابيّ.

وحُلْبُبٌ كَشُرْبُبٍ : ثَمَرُ نَبْتٍ قِيلَ : هُوَ ثَمَرُ العِضَاهِ.

وحَلَبَانُ مُحَرَّكَةً : ة باليَمَنِ قربَ نَجْرَانَ ، وماءٌ لِبَنِي قُشَيْرٍ ، قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ :

صَرَمُوا لِأَبْرَهَةَ الأُمُورَ مَحَلُّهَا

حَلَبَانُ فَانْطَلَقُوا مَعَ الأَقْوَالِ

__________________

(١) زيد في النهاية : وقيل هو ثمر العضاه. والحلبة أيضاً. العرفج والقتاد ، وقد تضم اللام.

(٢) اللسان : العيون.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ذي الحلب قال في التكملة والرواية في الحلب ، ويروى الشطر الثاني :

أجرد كالصدع الأشعب»

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «العدوان».

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه» يعني الريحة» وما أثبتناه عن اللسان.

(٦) في اللسان : الفهماء من الرجال.

٤٤٠

ونَاقَةٌ حَلْبَى رَكْبَى ، وحَلَبُوتَى رَكَبُوتَى ، وحَلْبَانَةٌ رَكْبَانَةٌ ، وحَلَبَاتٌ رَكَبَاتٌ ، وحَلُوبٌ رَكُوبٌ : غَزِيرَةٌ تُحْلَبُ ، وذَلُولٌ تُرْكَبُ ، وقد تَقَدَّمَ.

والمَحْلَبُ : شَجَرٌ لَهُ حَبٌّ يُجْعَلُ في الطِّيبِ والعِطْر ، واسْمُ ذلك الطِّيب المَحْلَبِيَّةُ ، علَى النَّسَبِ إِليه ، قاله ابن دُرُسْتَوَيْهِ ، ومثله في المصباح والعَيْنِ وغيرِهمَا ، قال أَبو حنيفةَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ يَنْبُتُ بشيْ‌ءٍ من بلادِ العَرَبِ ، وحَبُّ المَحْلَبِ [بالفتح] (١) ، على ما في الصحاح : دَوَاءٌ مِنَ الأَفَاوِيهِ ، ومَوْضِعُه المَحْلَبِيَّةُ وهِيَ : د قُرْبَ المَوْصِلِ (٢) ، وقال ابنُ خَالَوَيْهِ : حَبُّ المَحْلَبِ : ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ ، وقال ابنُ الدَّهَّانِ : هو حَبُّ الخِرْوَعِ ، على ما قيلَ ، وقال أَبُو بكرِ ابنُ طَلْحَةَ : حَبُّ المَحْلَبِ : هو شَجَرٌ له حَبٌّ كحَبِّ الرَّيْحَانِ ، وقال أَبو عُبيدٍ البَكْرِيُّ : هو الأَرَاكُ ، وهو المَحْلَبُ ، وقيل : المَحْلَبُ : ثَمَرُ شَجَرِ اليُسْرِ الذي تقول له العَرَبُ الأُسْرُ بالهَمْزِ لا باليَاءِ ، وقال ابن دُرُسْتَوَيه : المَحْلَبُ أَصْلُهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِكَ : حَلَبَ يَحْلُبُ مَحْلَباً ، كما يقال : ذَهَبَ يَذْهَبُ مَذْهَباً ، فأُضِيفَ الحَلْبُ الذِي يُفْعَلُ بهِ هذَا الفِعْلُ إِلى مَصْدَرِهِ ، فَقِيلَ : حَبُّ المَحْلَبِ ، وشَجَرَةُ المَحْلَبِ ، أَيْ حبُّ الحَلْبِ ، وشَجَرَةُ الحَلْبِ ، فَفُتِحَتِ المِيمُ في المَصْدَرِ ، وقال ابن دُريد في الجمهرة : المَحْلَبُ : الحَبُّ الذي يُطَيَّبُ بهِ فجَعلَ الحبَّ هُوَ المَحْلَب ، على حَدِّ قَوْلِهِ «حَبْلِ الْوَرِيدِ) وقال يَعْقُوبُ في إِصلَاحِه : المَحْلَبُ ، وَلَا تَقُلِ المِحْلَب بكَسْرِ المِيمِ ، إِنَّمَا المِحْلَبُ : الإِنَاءُ الذي يُحْلَبُ فيه ، نقلَه شيخُنَا في شَرْحه مُسْتَدْرِكاً على المؤلف.

والحُلْبُوبُ بالضمِّ : اللَّوْنُ الأَسْوَدُ ، قال رؤبة :

واللَّوْنُ في حُوَّتِه حُلْبُوبُ

قالَهُ الأَزهَرِيّ ، ويقال : الحُلْبُوبُ : الأَسْوَدُ منَ الشَّعَرِ وغَيْرِه ، هكذا في لسان العرب وغيرِه ، وفي الصحاح وغيرِه يقال : أَسْوَدُ حُلْبُوبٌ أَي حَالِكٌ ، وعن ابن الأَعرابيّ : أَسْوَدُ حُلْبُوبٌ وسُحْكُوكٌ وغِرْبِيبٌ ، وأَنشد :

أَمَا تَرَانِي اليَوْمَ عَشًّا نَاخِصَا

أَسْوَدَ حُلْبُوباً وكُنْتُ وَابِصَا (٣)

وبِهذَا عَرفتَ أَنْ لَا تَقْصِيرَ في كلام المؤلف في المَعْنَى ، كما زَعَمه شيخُنَا ، وأَمَّا اللَّفْظِيُّ فَجَوَابُه ظاهِرٌ وهو عَدَمُ مجي‌ءِ فَعْلُولٍ بالفَتْحِ ، والاعتمادُ على الشُّهْرَةِ كافٍ.

وَقَدْ حَلِبَ الشَّعْرُ كَفَرِحَ إِذَا اسْوَدَّ.

والحِلْبَابُ ، بالكَسْرِ : نَبْتٌ.

وأَحْلَبَ القَوْمُ أَصْحَابَهُمْ : أَعَانُوهُمْ ، وأَحْلَبَ الرَّجُلُ غَيْرَ قَوْمِهِ : دَخَلَ بَيْنَهُمْ وأَعَانَ بَعْضَهُم عَلَى بَعْضٍ ، وهو المُحْلِبُ كَمُحْسِنٍ أَي النَّاصِرُ قال بِشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ :

ويَنْصُرُهُ قَومٌ غِضَابٌ عَلَيْكُمُ

مَتَى تَدْعُهُمْ يَوْماً إِلى الرَّوْعِ يَرْكَبُوا

أَشَارَ بِهِمْ لَمْعَ الأَصَمِّ فأَقْبَلُوا

عَرَانِينَ لَا يَأْتِيهِ للنَّصْرِ مُحْلِبُ

في التهذيب : قولُهُ : لَا يَأْتِيهِ مُحْلِبٌ أَي مُعينٌ من غيرِ قومِه ، وإِن (٤) كان المُعِينُ من قومِه لم يكنْ مُحْلِباً ، وقال :

صَرِيخٌ مُحْلِبٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ

لِحَيٍّ بَيْنَ أَثْلَةَ والنِّجَامِ (٥)

ومُحْلِبٌ : ع ، عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :

يا حارَ حَمْرَاءَ بِأَعْلَى مُحْلِبِ

مُذْنِبَةٌ والقَاعُ غَيْرُ مُذْنِبِ

لَا شَيْ‌ءَ أَخْزَى مِنْ زِنَاءِ الأَشْيَبِ (٦)

والمَحْلَبُ كمَقْعَدٍ : العَسَلُ.

ومَحْلَبَةُ بهاءٍ : ع.

والحِلِبْلَابُ بالكَسْرِ (٧) : نَبْتٌ تَدُومُ خُضْرَتُه في القَيْظ ، وله

__________________

(١) زيادة عن الصحاح.

(٢) في تذكرة داود الأنطاكي : محلب شجر معروف يكون بالبلاد الباردة ورؤوس الجبال ويعظم شجره حتى يقارب البطم مستطيل الورق طيب الرائحة ينشر حبه على أغصانه في حجم الجلبان أحمر ينقشر عن أبيض دهني.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أما تراني كذا بخطه وفي اللسان : أما تريني اليوم نضواً خالصاً اه. والعش الرجل المهزول كما في اللسان أيضاً» وبالأصل «ناحصاً» وأثبتنا ما في اللسان ، وفيه أيضاً «أما تراني» وليس «أما تريني».

(٤) اللسان : وإِذا.

(٥) في معجم البلدان (لفت) : نزيعاً محلباً من آل لفت» وبالأصل «أيلة» بدل «أثلة» وما أثبتناه عن المعجم واللسان.

(٦) الأرجاز في اللسان ، باختلاف بعض الألفاظ.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والحلبلاب» بكسرتين وقوله الآي

٤٤١

وَرَقٌ أَعْرَضُ مِنَ الكَفِّ تَسْمَنُ عليه الظِّبَاءُ والغَنَمُ ، وهو الذي تُسَمِّيه العامَّةُ اللَّبْلَاب الذي يَتَعَلَّقُ على الشَّجَرِ ، ومثلُه قال أَبو عَمرٍو الجرْمِيّ ، ونقله شيخُنَا ، ويقال : هو الحُلَّبُ الذي تَعْتَادُه الظِّباءُ ، وقيلَ : هو نَبَاتٌ سُهْلِيٌّ ، ثُلَاثِيٌّ كَسِرِطْرَاطٍ ، وليس بُربَاعِيٍّ ، لأَنه ليسَ في الكَلام كَسِفِرْجَالِ.

وحَلَبَهُ : حَلَبَ لَهُ : وحَالَبَهُ : حَلَبَ مَعَهُ ونَصَرَه وعَاوَنَهُ.

ومنَ المجاز : اسْتَحْلَبَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ ، واسْتَحْلَبَهُ أَيِ اللَّبَنَ ، إِذَا اسْتَدَرَّهُ ، وفي حديث طَهْفَةَ «ونَسْتَحْلِبُ الصَّبِيرَ (١)» أَيْ نَسْتَدِرُّ السَّحَابَ.

والمَحالِب : د باليَمَنِ.

والحُلَيْبَةُ كَجُهَيْنَةَ : ع دَاخلَ دَارِ الخِلَافَةِ بِبَغْدَادَ ، نَقَلَه الصاغانيُّ.

ومن المجاز : دَرَّ حَالِبَاهُ ، الحَالِبَانِ : هُمَا عِرْقَانِ يَبْتَدَّانِ (٢) الكُلْيَتَيْنِ مِنْ ظاهِرِ البَطْنِ ، وهُمَا أَيْضاً عِرْقَانِ أَخْضَرَانِ يَكْتَنِفَانِ السُّرَّةَ إِلى البَطْنِ ، وقِيل هُمَا عِرْقَانِ مُسْتَبْطِنَا القَرْنَيْنِ ، قال الأَزْهَرِيّ ، وأَمّا قولُ الشماخ :

تُوَائِلُ مِنْ مِصَكٍّ أَنْصَبَتْهُ

حَوَالِبُ أَسْهَرَيْهِ بالذَّنِينِ (٣)

فإِنَّ أَبا عَمرٍو قال : أَسْهَرَاهُ : ذَكَرُهُ وأَنْفُه ، وحَوالِبُهُما : عُرُوقٌ تَمُدُّ الذَّنِينَ مِنَ الأَنْفِ ، والمَذْيَ مِن قَضِيبِهِ ، ويُرْوَى حَوَالِبُ أَسْهَرَتْهُ ، يَعْنِي عُرُوقاً يَذِنُّ مِنْهَا أَنْفُه ، كذا في لسان العرب ، وفي الأَساس ، يقالُ : دَرَّ حالِبَاهُ : انْتَشَرَ ذَكَرُه ، وهُمَا عِرْقَانِ يَسْقِيَانِهِ ، وقَدْ تَعَرَّض لِذِكْرِهِمَا الجوهريُّ وابنُ سِيدَه والفارابيُّ وغيرُهُم ، واستدْرَكَهُ شيخُنَا ، وقد سَبَقَهُ غيرُ واحدٍ.

والحُلُّبَانُ كجُلُّنَار : نَبْتٌ يَتَحَلَّبُ ، هكذا نقله الصاغانيّ. ومِنَ الأَمْثَالِ «شَتَّى حَتَّى تَؤُوبَ الحَلَبَة» ولا تَقُل الحَلَمَة ، لأَنهم إِذا اجْتَمَعُوا لحَلْبِ النُّوقِ اشْتَغَلَ كلُّ وَاحِدٍ منهم بحَلْبِ ناقَتِهِ (٤) وحَلَائِبِه ، ثُمَّ يَؤوبُ الأَوَّلُ ، فالأَوَّلُ منهم ، قال الشيخ أَبو محمد بن بَرِّيّ : هذا المَثَلُ ذكره الجوهريّ «شَتَّى تَؤُوبُ الحَلَبَةُ» وغَيَّرَه ابنُ القَطَّاعِ فَجَعَلَ بَدَلَ شَتَّى حَتَّى ، ونَصَبَ بِهَا يَؤُوبُ ، قال : والمعروفُ هو الذي ذكره الجَوْهريُّ ، وكذلك ذكره أَبو عُبيدٍ والأَصمعيُّ ، وقال : أَصْلُهُ [أَنهم] (٥) كانُوا يُورِدُونَ إِبِلَهُم الشَّرِيعَةَ والحَوْضَ جَمِيعاً ، فإِذا صَدَرُوا تَفَرَّقُوا إِلى مَنَازِلِهِم ، فحَلَبَ كُلُّ واحِدٍ منهم في أَهْلِهِ على حِيَالِه ، وهذا المَثَلُ ذَكَره أَبو عُبيدٍ في باب أَخْلَاقِ النَّاسِ في اجْتِمَاعِهِم وافْتِرَاقِهِم.

والمُحَالَبَةُ : المُصَابَرَةُ في الحَلْبِ ، قال صَخْرُ الغَيِّ :

أَلَا قُولَا لِعَبْدِ الجَهْلِ إِن الصَّ

حِيحَةَ لَا تُحَالِبُهَا الثَّلُوثُ

أَرَادَ : لَا يُصَابِرُهَا (٦) في الحَلْبِ. وهذَا نادِرٌ ، كذَا في لسان العرب.

والحَلَبَةُ مُحَرَّكَةً : قَرْيَةٌ بالقَلْيُوبِيَّةِ.

والحَلْبَاءُ : الأَمَةُ البَارِكَةُ مِنْ كَسَلِهَا ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

[حلتب] حَلَتَبٌ كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُريد : هو اسْمٌ يُوصَفُ به البَخِيلُ ، كذا في لسان العرب والتكملة.

[حنب] التَّحْنِيبُ : احْدِيدَابٌ في وَظِيفَيِ يَدَيِ الفَرَسِ ، وليس ذلك بالاعوِجَاج الشَّدِيدِ ، وقيلَ هو اعْوِجَاجٌ في الضُّلُوعِ ، وقيلَ : التَّحْنِيبُ في يَدِ الفَرَسِ : انْحِنَاءٌ وتَوْتِيرٌ في صُلْبِهَا ويَدَيْهَا ، والتَّجْنِيبُ بالجِيمِ وفي بعض نسخ الصحاح بالباء وهو غَلَطٌ في الرِّجْلَيْن ، وقد أَشَرْنا لذلك في موضعه ، وقيل : التَّحْنِيبُ : تَوْتِيرٌ في الرِّجْلَيْنِ أَوْ هُو بُعْدُ ما بين الرِّجْلَيْنِ بلا فَحَجِ (٧) ، وهو مَدْحٌ ، أَو هو اعْوِجَاجٌ في السَّاقَيْنِ وقيل : في الضُّلُوعِ ، قال الأَزهريّ : والتَّحْنِيبُ في

__________________

كسر طراط بكسرتين وبفتحتين.».

(١) عن النهاية ، وبالأصل «الصبر».

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «يبتدئان».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله توائل كذا بالمطبوعة وهو الصواب الموافق لما في الصحاح ووقع في النسخ توابك وهو تصحيف. قال في اللسان في مادة ذن‌ن قال ابن بري : وتوائل أي تنجو هذه الأتان الحامل هرباً من حمار شديد مغتلم لأن الحامل يمنع الفحل اه».

(٤) اللسان : «أو».

(٥) زيادة عن اللسان.

(٦) في اللسان : «لا تصابرها».

(٧) في الصحاح : من غير فحج.

٤٤٢

الخَيْلِ مما يوصَفُ صاحبُه بالشِّدَّةِ ، كالحَنَبِ ، مُحَرَّكَةً ، وهو مُحَنَّبٌ ، كمُعَظَّمٍ قال امرؤُ القيس :

فَلأْياً بِلأْيٍ ما حَمَلْنَا وَلِيدَنَا

عَلَى ظَهْرِ مَحْبُوكِ السَّرَاةِ مُحَنَّبِ

قال ابن شُمَيْل : المُحَنَّبُ مِن الخَيْلِ المُنْعَطِفُ (١) العِظَامِ ، وتقولُ في الأُنْثَى : حَنْبَاءُ ، قال الأَصمعيّ : وهي المُعْوَجَّةُ السَّاقَيْنِ في اليَدَيْنِ ، قال (٢) : وهي عند ابن الأَعْرَابيّ : في الرِّجْلَيْنِ ، وقال في موضع آخَرَ : الحَنْبَاءُ : مُعْوَجَّةُ السَّاقِ ، وهو مَدْحٌ في الخَيْلِ ، وحَنَّبَ الكِبَرُ تَحْنِيباً وحَنَاهُ إِذَا نَكَّسَ ، ويقال حَنَّبَ فلانٌ أَزَجاً مُحَرَّكَةً : بَنَاهُ مُحْكَماً فَحَنَاهُ ، نقله الصاغانيّ والمُحَنَّبُ كَمُعَظَّم هو الشَّيْخُ المُنْحَنِي مِنَ الكِبَرِ ، وأَنْشَدَ الليثُ :

يَظَلُّ نَصْباً لِرَيْبِ الدَّهْرِ يَقْذِفُهُ

قَذْفَ المُحَنَّبِ بالآفَاتِ والسَّقَمِ

ومُحَنِّبٌ كمُحَدِّثٍ : بِئرٌ أَو أَرْضٌ بالمدينَةِ على ساكِنِهَا أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ. وتَحَنَّبَ فلانٌ ، أَي تَقَوَّسَ وانْحَنَى ، وتَحَنَّبَ عَلَيْهِ إِذا تَحَنَّنَ ، مَجازٌ.

وأَسْوَدُ حُنْبُوبٌ كَحُلْبُوبٍ وَزْناً ومَعْنًى ، أَي حُلْكُوكٌ والنُّونُ لغةٌ في اللام.

* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :

حِنَّبَا بكَسْرٍ فنُونٍ مشدَّدَةٍ مفتوحَةٍ : ناحِيَةٌ من نَوَاحِي زَاذَانَ (٣) من شَرْقِيِّ دِجْلَةَ مِن سَوَادِ العِرَاقِ.

[حنجب] الحُنْجُبُ ، بالضَّمِّ أَهمله الجوهريّ وصاحب اللسان ، وقال ابن دُريد : هو اليَابِسُ من كُلِّ شي‌ءٍ ، هكذا نقله الصاغانيُّ.

[حنطب] الحَنْطَبُ ، كجَعْفَرٍ ، هكذا في النسخ التي بأَيدينا ، وكان ينبغي أَن يُذْكَرَ بعد حنزب كما هو ظاهر ، وقال ابن بَرِّيّ : أَهمله الجوهَرِيّ ، وهي لَفْظَةٌ قد تَصَحَّفَهَا بعضُ المُحَدِّثينَ فيقول حَنْظَبٌ ، وهو غَلَطٌ : مِعْزَى الحِجَازِ ، وقال ابن دُريد : هو اسمٌ ، وعَبْدُ الله بنُ حَنْطَب بن عُبَيْدِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُومٍ [بن نُقْطَة بن مُرَّة] (٤) ، ذكره البَغَوِيُّ ، وقال أَبو عليِّ بنُ رَشِيقٍ : حَنْطَبٌ هذا من مَخْزُومٍ ، وليس في العربِ حَنْطَبٌ غيرهُ ، حَكَى ذلكَ عنه الفَقيهُ السَّرَقُوسِيُّ ، وزعم أَنه سَمِعَهُ مِن فِيهِ. والمُطَّلِبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ (٥) ، هَذَا أُمُّه بِنْتُ الحَكَمِ بنِ أَبِي العَاصِ ، ومَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ خَالُهُ ، قال الشاعر :

مِنَ الحَنْطَبِيِّينَ الذينَ وُجُوهُهُمْ

دَنَانِيرُ مِمَّا شِيفَ في أَرْضِ قيْصَرَا

وحَنْطَبُ بن الحَارَث بنِ عُبيدِ بنِ عُمر بنِ مخزوم ، ويُسْتَدْرَكُ به على ابن رَشِيقٍ صَحَابِيَّانِ ذكرهما في الإِصابة.

والحَنْطَبَةُ : الشَّجَاعَةُ قال أَبو عَمرٍو : والحَنْطَبَةُ : جِنْسٌ من أَحْنَاشِ الأَرْضِ أَي حَشَرَاتِها ، ذَكرَه ابنُ دريد في كتاب الاشتقاق. والحَنْطَبُ ذَكَرُ الخَنَافِسِ والجَرَادِ ، لغةٌ في الظاء المُشَالَةِ ، قاله ابن الأَثير ، وقد تقدم في حظب.

[حنزب] (٦) الحِنْزَابُ كقِرْطَاسٍ : الحِمَارُ المُقْتَدِرُ الخَلْقِ ، والحِنْزَابُ : القَصِيرُ القَوِيُّ ، أَو هو الرَّجُلُ القَصِيرُ العَرِيضُ ، قاله ثَعلبٌ ، وقيلَ : هُو الغَلِيظُ القَصِيرُ ، قال الأَغلَبُ العِجْلِيُّ يَهْجُو سَجَاح [المتنبئة].

قَدْ أَبْصَرَتْ سَجَاحِ مِنْ بَعْدِ العَمَنى

تَاحَ لَهَا بَعْدَك حِنْزَابٌ وَزَا

أَيِ الشَّديدُ القَصِيرُ.

مُلَوَّحاً في العَيْنِ مَجْلُوزَ القَرَا (٧)

دَامَ له خُبْزٌ ولَحْمٌ ما اشْتَهَى

خَاظِي البَضِيعِ لَحْمُهُ خَظَابَظَا

الخَاظِي : المُكْتَنِزُ ، ولحمه خَظَابَظَا ، أَي مُكْتَنِزٌ ، قال الأَصمعيّ ، هذه الأُرجوزة كان يقال في الجاهلية إِنَّهَا لجُشَمَ بنِ الخَزْرَجِ.

والحِنْزَابُ : جَمَاعَةُ القَطَا ، وقيل : ذَكَرُ القَطَا ، كالحُنْزُوب بالضَّمِّ ، والحُنْزُوبِ : ضَرْبٌ من النَّبَاتِ.

__________________

(١) في اللسان : المُعطّف.

(٢) القائل هو أبو العباس المبرد كما في اللسان.

(٣) في معجم البلدان «راذان».

(٤) زيادة عن اللسان.

(٥) كذا بالأصول ، وفي القاموس «والمطلب بن حنطب» فيه «ابن» واحدة.

(٦) هذه المادة تأخرت عن موضعها ، وقد أشار الشارح إلى ذلك في مادة حنظب.

(٧) اللسان : ملوح.

٤٤٣

والحِنْزَابُ : الدِّيكُ ، والحِنْزَابُ والحُنْزُوبُ : جَزَرُ البَرِّ ، واحدَتُه حِنْزَابَةٌ : ولم يُسْمَعْ حُنْزُوبَةٌ ، والقُسْطُ : جَزَرُ البَحْرِ وهذا موضِعُ ذِكرهِ ، وإِنما أَعاده المؤلف في «حزب» لأَجل التَّنبيه فقط.

[حوب] الحَوْبُ والحَوْبَةُ الأَبوَانِ ، قاله الليث ، وقيلَ : هما الأُخْتُ والبِنْتُ ، وقيل : لِي فيهم حَوْبَةٌ وحُوبَةٌ وحِيبَةٌ قُلِبَتِ الواوُ ياءً لانكسار ما قبلَهَا ، أَي قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ ، وكذلك كُلُّ ذي رَحِمٍ ، قاله أَبو زيد ، وقال ابن السكّيت : هِيَ كُلُّ حُرْمَةٍ تَضِيعُ مِنْ أُمٍّ أَوْ أُخْتٍ أَوْ بِنْتٍ أَو غَيْرِ ذلك من كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ.

والحَوْبَةُ : رِقَّةُ فُؤَادِ الأُمِّ قال الفرزدق :

فَهَبْ لِي خُنَيْساً واحْتَسِبْ فيهِ مِنَّةً

لِحَوْبَةِ أُمٍّ مَا يَسُوغُ شَرَابُهَا

وحَوْبَةُ الأُمِّ عَلَى وَلَدِهَا : تَحَوُّبُهَا (١) وَرِقَّتُهَا وتَوَجُّعُهَا ، وفي الحديث «أَنَّ رَجُلاً أَتَى النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالَ (٢) أَتْيتُكَ لِأُجَاهِدَ مَعَكَ ، قال : أَلَكَ حَوْبَةٌ؟ قالَ : نَعَمْ ، قالَ : ففيها فَجَاهِدْ» قال أَبو عُبيد : يَعْنِي بالحَوْبَةِ مَا يَأْثَمُ إِنْ ضَيَّعَهُ مِنْ حُرْمَةٍ ، قال : وبَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَتَأَوَّلَهُ على الأُمِّ خَاصَّةً ، قال : وهي عِنْدِي كُلُّ حُرْمَةٍ تَضِيعُ إِنْ تَرَكَهَا مِنْ أُمٍّ أَوْ أُخْتٍ أَوِ ابْنَةٍ أَوْ غَيْرِها. والحَوْبَةُ : الهَمُّ والحُزْنُ ، والحَوْبَةُ : الحَاجَةُ والمَسْكَنَةُ والفَقْرُ ، كالحَوْبِ ، وفي حديث الدعاء «إِلَيْكَ أَرْفَعُ حَوْبَتِي» أَي حَاجَتِي ، وفي الدُّعَاءِ على الإِنْسَانِ «أَلْحَقَ اللهُ به الحَوْبَةَ» أَي الحَاجَةَ والمَسْكَنَةَ والفَقْرَ (٣) ، والحَوْبَةُ : الحَالَةُ ، كالحِيبَةِ ، بالكَسْرِ فِيهِمَا يقالُ : باتَ فلانٌ بحِيبَة سُوءٍ وحَوْبَةِ سُوءٍ ، أَي بحالِ سُوءٍ ، وقيلَ : إِذَا باتَ بِشِدَّةٍ وحَالَةٍ سَيِّئةٍ ، لا يقالُ إِلَّا في الشَّرِّ ، وقد اسْتُعْمِلَ منه فِعْلٌ ، قَالَ :

... وَإِنْ قَلُّوا وحَابُوا

وفي حديث عُرْوَةَ «لَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَه بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ»

أَيْ بِشرِّ حَالٍ ، والحِيبَةُ : الهَمُّ والحُزْنُ ، والحِيبَةُ : الحَاجَةُ والمَسْكَنَةُ ، قال أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ :

ثُمَّ انْصَرَفْتُ وَلَا أَبُثُّكَ حِيبَتِي

رَعِشَ البَنَانِ أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْوَرِ (٤)

والحَوْبَةُ : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ ، ويُضَمُّ والجَمْعُ حُوَبٌ ، وكذلك المَرْأَةُ إِذَا كانت ضَعِيفَةً زَمِنَةً ، ويقال : إِنَّمَا فلانٌ حَوْبَةٌ ، أَي ليسَ عندَه خَيْرٌ ولَا شَرٌّ ، والحَوْبَةُ : الأُمُّ خاصَّة ، وقد تقدَّم بيانُ بعضِ تأْوِيلِ أَهلِ العلم به ، والحَوْبَةُ : امْرَأَتُكَ وسُرِّيَّتُك مِلْكُ يَمِينِكَ ، وفي الحديث «اتَّقُوا اللهَ فِي الحَوْبَاتِ» يُرِيدُ النِّسَاءَ المُحْتَاجَاتِ اللَّائِي لَا يَسْتَغْنِينَ عَمَّنْ يَقُومُ عليهِنَّ وَيَتَعَهَّدُهُنَّ ، وَلَا بُدَّ في الكَلَامِ من حَذْفِ مضافٍ تقدِيرُه : ذَات حَوْبَاتٍ (٥) ، والحَوْبَةُ : الدَّابَّة ، كذا في النسخ بالموحَّدَة المُشَدَّدَةِ ، وفي التكملة : الدَّايَةُ بالنَّحْتِيَّةِ والحَوْبَةُ وَسَطُ الدَّارِ لعَلَّ البَاءَ بدلٌ عنِ المِيمِ ، ويقال : نَزَلْنَا بحِيبَةٍ مِنَ الأَرْضِ ، وحُوبَةٍ بالضَّمِّ أَي بِأَرْضِ سُوءٍ والحَوْبَةُ : الإِثْم ، في التهذيب : رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي واغْسِلْ حَوْبَتِي ، قال أَبو عُبيد : حَوْبَتِي يَعْنِي المَأْثَمَ ، بِفَتْح الحَاءِ وتُضَمُّ ، وهُو من قوله عَزَّ وجَلَّ : (إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً) (٦) قال : وكلُّ مَأْثَمٍ حُوبٌ وحَوْبٌ ، والوَاحِدَةُ حُوبةٌ (٧) ، وبه أَيضاً فُسِّرَ الحَدِيثُ المُتَقدِّمُ «أَلَكَ حَوْبَةٌ؟ قال : نَعَمْ» كالحَابَةِ والحَابِ والحَوْبِ ويُضَمُّ ، فالحَوْبُ بالفَتْحِ لِأَهْلِ الحِجَازِ ، والحُوبُ بالضَّمِّ لِتَمِيمٍ ، والحَوْبَة : المَرَّةُ الوَاحِدَةُ منه ، قال المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ :

فَلَا تَدْخُلَنَّ الدَّهْرَ قَبْرَكَ حَوْبَةٌ

يَقُومُ بِهَا يَوْماً عَلَيْكَ حَسِيبُ

والحِيبَةُ : مَا يُتَأَثَّمُ منه ، قال :

وصُبَّ لَهُ شَوْلٌ مِنَ المَاءِ غَائِرٌ

بِهِ كَفَّ عَنْهُ الحِيبَةَ المُتَحَوِّبُ

وكُلُّ مَأْثَم حُوبٌ وحَوْبٌ ، قاله أَبو عبيد : وقَدْ حَابَ بِكَذَا يَحُوبُ : أَثِمَ ، حَوْباً ويُضَمُّ ، وحَوْبَةً وحِيَابَةً ، وفي نسخة : حِيَاباً ، وحِيبَةً ، وحُبْتُ بِكَذَا : أَثِمْتُ ، قال النابغةُ :

__________________

(١) في اللسان : وتحوبها : رقتها وتوجعها.

(٢) في اللسان : «فقال : إني» وفي النهاية : أن رجلاً سأله الإذن في الجهاد ، فقاك : ألك حوبة؟

(٣) سقطت من الصحاح.

(٤) كذا بالأصل واللسان «رغش البنان» وفي الصحاح واللسان مادة بث : رعش العظام.

(٥) في اللسان : ذات حوبة ، وذات حوبات.

(٦) سورة النساء الآية ٢.

(٧) ضبط اللسان : حَوْبة.

٤٤٤

صَبْراً بَغِيضُ بنَ رَيْثٍ إنَّهَا رَحِمٌ

حُبْتُمْ بِهَا فَأَناخَتْكُمْ بِجَعْجَاعِ

وفُلانٌ أَعَقُّ وأَحْوَبُ ، قال الأَزهَرِيّ : وبَنُو أَسَدٍ يَقُولُونَ : الحَائِبُ ، للقاتِلِ ، وقد حَابَ يَحُوبُ ، وقال الزجّاج : الحُوب : الإِثمُ ، والحَوْبُ فِعْلُ الرَّجُلِ ، تقولُ : حَابَ حَوْباً ، كقولك خانَ خَوْناً ، وفي حديث أَبي هُرَيرةَ «أَنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قالَ : الرِّبَا سَبْعُونَ حَوْباً ، أَيْسَرُهَا مِثْلُ وُقُوعِ الرَّجُلِ عَلَى أُمِّهِ ، وأَرْبَى الرِّبَا عِرْضُ المُسْلِم» قال شَمِرٌ : قوله (١) حَوْباً ، كأَنَّه سَبْعُونَ ضَرْباً مِنَ الإِثْمِ ، وقال الفراء في قوله تعالى : الإِثْمُ العَظِيمُ ، وقَرَأَ الحَسَنُ «إِنَّه كانَ حَوْباً» وَرَوَى سَعِيدٌ (٢) عن قَتَادَةَ أَنَّه قال (إِنَّهُ كانَ حُوباً» أَي ظُلْماً ، وفي الحَديث «كَانَ إِذَا دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ قال : تَوْباً لَا يُغَادِرُ (٣) عَلَيْنَا حَوْباً».

والحَوْبُ : الحُزْنُ وقيلَ : الوَحْشَةُ ، ويُضَمُّ فيهما ، الأَخِيرُ عن خالِدِ بنِ جَنبَة ، قال الشاعر :

إِنَّ طَرِيقَ مِثْقَب (٤) لَحُوبُ

أَيْ وَعْثٌ صَعْبٌ ، وقيل في قول أَبِي دُوَادٍ الإِيَادِيِّ.

يَوْماً سَتُدْرِكُهُ النَّكْبَاءُ والحُوبُ (٥)

أَيِ الوَحْشَةُ ، وبه فَسَّرَ الهَرَوِيُّ قولَهُ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ، وقَدْ ذَهَبَ إِلى طَلَاقِ أُمِّ أَيُّوبَ «إِنَّ طَلَاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوبٌ» التفسيرُ عن شَمِرٍ ، قال ابنُ الأَثِيرِ : أَي لوَحْشَةٌ أَوْ إِثْمٌ. وإِنَّمَا أَثَّمَه بِطَلَاقِهَا لأَنَّهَا كانَتْ مُصْلِحَةً له في دِينِه.

والحَوْبُ : الفَنُّ ، يقال سَمِعْتُ مِنْ هَذا حَوْبَيْنِ ، ورأَيْتُ منه حَوْبَيْنِ ، أَي فَنَّيْنِ وضَرْبَيْنِ ، قال ذو الرمّة :

تَسْمَعُ مِنْ تَيْهَائِهِ الأَفْلالِ

عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمَالِ

حَوْبَيْنِ مِنْ هَمَاهِمِ الأَغْوَالِ

والحَوْبُ : الجَهْدُ [والمَسْكَنَةُ] (٦) والحَاجَةُ ، وأَنشد ابن الأَعرابيّ :

وصُفَّاحَة مِثْل الفَنِيقِ مَنَحْتها

عِيَالَ ابنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْهُ أَقَارِبُهْ

وقال مَرَّةٌ : ابنُ حَوْبٍ رَجُلٌ مَجْهُودٌ مُحْتَاجٌ ، لا يَعْنِي في كُلِّ ذلك رجُلاً بعَيْنِه ، إِنَّمَا يُرِيدُ هذا النَّوْع ، والحَوْبُ : الوَجَعُ ويوجدُ في بعض النسخ هُنَا الرُّجُوعُ ، وهو خَطَأٌ. والحَوْبُ : ع بدِيَارِ رَبِيعَةَ.

والحَوْبُ : الجَمَلُ الضَّخْمُ ، قاله الليث ، وأَنشد للفرزدق.

وَمَا رَجَعَتْ أَزْدِيَّةٌ في خِتَانِهَا

وَلَا شَرِبَتْ في جِلْدِ حَوْبٍ مُعَلَّبِ

قال : وسُمِّيَ الجَمَلُ حَوْباً بزَجْرِهِ ، كما سُمِّيَ البَغْلُ عَدَساً بزَجْرِهِ ، وسُمِّيَ الغُرَابُ غاقاً بصَوْتِه ، وقال غيرُه : الحَوْبُ : الجَمَلُ ثُمَّ كَثُرَ استعمالُه حَتَّى صار زَجْراً له ، وعن الليث : الحَوْبُ : زَجْرُ البَعِيرِ لِيَمْضِيَ فَقَالوا : حَوْبٌ مُثَلّثَةَ البَاءِ وحاب بكسْرِهَا وللناقَةِ : حَلْ وحَلٍ وحَلَى (٧) ، وقال ابن الأَثير : حَوْب زجرٌ لذكورِ (٨) الإِبلِ ، مِثْل حَلْ لإِنَاثِهَا ، وتُضَمُّ الباءُ وتُفْتَحُ وتُكْسَرُ ، وإِذا نُكِّرَ دَخَلَه التنوينُ ، وفي الحديث «أَنَّهُ كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ : آيِبُونَ تَائِبُونَ ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ : حَوْباً حَوْباً» كأَنَّهُ لمّا فَرَغَ من كلامِه زَجَرَ بعيرَه ، فحَوْباً حَوْباً بمنزلة سَيْراً سَيْراً.

والحُوبُ بالضَّمِّ : الهَلَاكُ ، قال الهُذَلِيُّ ، وقِيلَ لأَبِي دُوَادٍ الإِيادِيِّ :

وكُلُّ حِصْنِ وإِنْ طَالَتْ سَلامَتَهُ

يَوْماً سَيُدْرِكُهُ النَّكْرَاءُ والحُوبُ (٩)

__________________

(١) في اللسان : قوله : سبعون حواً.

(٢) في اللسان : سعد.

(٣) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : لا تُغادرْ.

(٤) بالأصل «متعب» وما أثبتناه عن اللسان.

(٥) في اللسان : النكراء.

(٦) زيادة عن القاموس.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «ضبط الأولى بخطه بفتح الحاء وسكون اللام والثانية بفتح الحاء وكسر اللام والثالثة بفتح الحاء وكسر اللام وسكون الياء والذي في القاموس حل حل منونتين أو حل مسكنة وفي اللسان قال امن سيدة : ومن خفيف هذا الرسم حل وحل لإناث الإبل خاصة ويقال حلا وحلى لا حليت اه».

(٨) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : لذكورة.

(٩) فيما مرّ قريباً : ستدركه النكباء.

٤٤٥

أَي كُلُّ امرِى‌ءٍ يَهْلِكُ وإِن طالتْ سلامَتُه. والحُوبُ : الغَمُّ والهَمُّ والبَلَاءُ ، عن ابن الأَعرابيّ ، ويقال : هؤلَاءِ عِيَالُ ابنِ حَوْب والنَّفْسُ قاله أَبو زيد والمَرَضُ والظُّلْمُ.

والتَّحَوُّبُ : التَّوَجُّعُ والشَّكْوَى والتَّحَزُّنُ ، ويقال : فلانٌ يَتَحَوَّبُ مِنْ كَذَا أَي يَتَغَيَّظُ منه وَيَتَوَجَّعُ ، وفي الحديث «مَا زَالَ صَفْوَانُ يَتَحَوَّبُ رِحَالَنا» ، التَّحَوُّبُ : صَوْتٌ مَعَ تَوَجُّعٍ ، أَرَادَ به شِدَّةَ صِيَاحِهِ بالدُّعَاءِ ، ورِحَالنا منصوبٌ على الظَّرْفِ.

وقال طُفَيْلٌ الغَنَويّ :

فَذُوقُوا كَمَا ذُقْنَا غَدَاةَ مُحَجَّرٍ

مِنَ الغَيْظِ في أَكْبَادِنَا والتَّحَوُّبِ

وقال أَبو عُبيد : التَّحَوُّبُ في غيرِ هذا : التَّأَثُّمُ مِن الشْي‌ءِ ، وفلانٌ يَتَحَوَّبُ من كذا أَي يَتَأَثَّمُ ، وتَحَوَّبَ : تَأَثَّمَ ، وهو من الأَوَّل ، وبعضُهُ قريبٌ من بعضٍ ، ويقالُ لابْنِ آوَى : هُوَ يَتَحَوَّبُ ، لأَنَّ صَوْتَه كذلك ، كأَنَّه يَتَضَوَّرُ (١) ، وتَحَوَّب في دُعَائِهِ : تَضَرَّعَ ، والتَّحَوُّبُ أَيضاً : البُكَاءُ في جَزَعٍ وصِيَاحٍ ، ورُبَّمَا عُمَّ به الصِّيَاحُ ، قال العجّاج :

وصَرَّحَتْ عنه إِذَا تَحَوَّبا

رَواجِبُ الجَوْفِ السَّجِيلَ الصُّلَّبَا

والتَّحَوُّبُ أَيضاً : تَرْكُ الحُوبِ عن نَفْسِه ، وهو الإِثْمُ كالتَّأَثُّم والتَّحَنُّثِ ، وهو إِلْقَاءُ الإِثْم والحِنْثِ عن نفسه بالعِبَادَةِ ، ويقال : تَحَوَّبَ إِذا تَعَبَّدَ ، قاله ابن جِنّى ، فهو من بابِ السَّلْبِ ، وإِن كانت (٢) «تَفَعَّلَ للإِثْبَاتِ أَكْثَرَ منها (٢) للسَّلْبِ.

والمُتَحَوِّبُ والمُحَوِّبُ كمُحَدِّثٍ وضَبَطَه الصاغانيّ كمُحَمَّدٍ : مَنْ يَذْهَبُ مَالُهُ ثُمَّ يَعُودُ ، ومثلُه في لسان العرب.

والحَوْبَاءُ مُمْدُوداً [ساكنة الواو] (٣) : النَّفْسُ قاله أَبو زيد ، ج حَوْبَاوَاتٌ قال رُؤبة :

وَقَاتِلٍ حَوْبَاءَهُ مِنْ أَجْلِى

لَيْسَ لَهُ مِثْلِي وأَيْنَ مِثْلِي

وقيلَ : الحَوْبَاءُ : رُوحُ القَلْبِ قال :

ونَفْسٍ تَجُودُ بِحَوْبَائِهَا

وفي حديث ابنِ العَاصِ «فَعَرَفَ أَنَّهُ يُرِيدُ حَوْبَاءَ نَفْسِهِ» قال شيخُنَا : وجَزَمَ أَبُو حَيَّانَ في بَحْثِ القَلْبِ من شرح التسهيل أَنَّهَا مقلوبة من حَبْوَاء ، وعليه فموضعُه في المُعْتَل ، وسيأْتي.

وحَوْبَانُ : ع باليَمَنِ بَيْنَ تَعِزّ والجَنَدِ.

وأَحْوَبَ : صَارَ إِلى الحُوبِ ، وهو الإِثْمُ ، نقله الزجَّاج.

وحَوَّبَ تَحْوِيباً : زَجَرَ بِالجَمَلِ ، أَي قال له : حَوْبِ حَوْبِ ، والعَرَبُ تجُرُّ ذلكَ ، ولو رُفِعَ أَو نُصِبَ لكانَ جائزاً ، لأَنَّ الزَّجْرَ والحِكَايَاتِ تُحَرَّكُ أَوَاخِرُهَا على غيرِ إِعْرَابٍ لازمٍ ، وكذلك الأَدَوَاتُ التي لا تتمَكَّنُ في التَّصْرِيف ، وإِذا (٤) حُوِّلَ من ذلك شي‌ء إِلى الأَسْمَاء حُمِلَ عليه الأَلِفُ واللام فأُجْرِيَ مُجْرَى الأَسماءِ ، كقول الكُميت :

هَمَرْجَلَة الأَوْبِ قَبْلَ السِّيَا

طِ والحَوْبُ لَمَّا يُقَلْ والحَلُ (٥)

وحُكِيَ : حَبْ (٦) لا مَشَيْتَ ، وحَبٍ لَا مَشَيْتَ ، وحَابٍ لا مَشَيْتَ ، وحَابِ لا مَشَيْتَ.

وابْنَةُ حَوْبٍ : الكِنَانَةُ قال :

هِيَ ابْنَةُ حَوْبٍ أَمُّ تِسْعِينَ آزَرَتْ

أَخا ثِقَةٍ تَمْرِي جَبَاهَا ذَوَائِبُهْ

يَصِفُ كِنَانَةً عُمِلَتْ مِنْ جِلْدِ بَعِيرٍ وفيها تِسْعُونَ سَهْماً ، وقولُه : أَخَائِقَةٍ ، يَعْنِي سَيْفاً ، وجَبَاهَا : حَرْفُهَا ، وفي كَلامِ بعضِهِم : حَوْبُ حَوْبُ ، إِنَّهُ يَوْمُ دَعْقٍ وشَوْبٍ (٧) لَا لَعاً لِبَنِي الصَّوْبِ.

والحَوْأَبُ ذَكَرَه الجوهريُّ هُنَا ، قال ابن بَرِّيّ : وحقُّه أَنْ يُذْكَرَ في «حَأَب» وقد ذكر في أَوَّلِ الفَصْلِ وتقدم في

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «يتضرر».

(٢) اللسان : «كان ... منه».

(٣) زيادة عن اللسان.

(٤) اللسان : فإِذا.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله همرجلة الخ كذا بخطه وشطره الثاني غير مستقيم الوزن والمعنى ، والذي في التكملة هكذا : همرجلة الأوب قبل السياط والحوب لما يقل والحل وهو الصواب» وهذا ما أثبتناه.

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وحكي حب الخ ضبطه بخطه شكلا الأول بفتح الحاء وسكون الباء والثاني والثالث بكسرتين تحت الباء والرابع بكسرة تحت الباء.»

(٧) بهامش المطبوعة الكويتية «ضبطت في اللسان مرفوعة منونة» وما في نسخ اللسان الموجودة بين أيدينا فكالأصل.

٤٤٦

الشرح ما يَتَعَلَّق به هناكَ ، وفي المَثَل «حَوْبَكَ هَلْ يُعْتَمُ بالسَّمَارِ» أَي ازْجُرْ زَجْراً فهَلْ يُبْطَأُ بِالسَّمَارِ ، كسَحَابٍ ، لَبَنٌ كَثُرَ مَاؤُه ، أَي إِذا كانَ قِرَاكَ سَمَاراً فَمَا الإِبْطَاءُ؟ يُضْرَبُ لِمَنْ يَمْطُلُ ثُمَّ يُعْطِى قَلِيلاً ، استدْرَكَه شَيخُنا.

فَصْلُ الخَاءِ

[خبب] : الخَبُّ بالفَتْحِ : الخَدَّاعُ وهو الجُرْبُزُ كقُنْفُذٍ ، الذي يَسْعَى بيْنَ الناسِ بالفَسَادِ ، ورَجُلٌ خَبٌّ ، وامْرَأَةٌ خَبَّةٌ ويُكْسَرُ أَوَّلُه (١) ، وأَمَّا المَصْدَرُ فبالكَسْرِ لَا غَيْرُ ، وقولُ شيخنا : صريح إِطلاقِ المصنفِ كما يقتضيه اصطلاحُه أَن الخَبَّ إِنما يقالُ بالفَتْحِ وصرَّح الجوهريّ بأَنه يقال بالفَتْح والكسْرِ ، ففي كلامه قُصُورٌ ، عجيبٌ ، وكأَنَّه سَقَط من نسخته قولُه : ويكسر ، كما هو ظاهرٌ ، وفي لسان العرب : رَجُلٌ خَبٌّ وخِبٌّ : خَدَّاعٌ جُرْبُزٌ خَبِيثٌ مُنْكَرٌ ، وهو الخِبُّ والخَبُّ ، قال الشاعر :

وَمَا أَنْتَ بالخَبِّ الخَتُورِ وَلَا الذِي

إِذا اسْتُوْدِعَ الأَسْرَارَ يَوماً أَذَاعَهَا

وفي الحديث «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خَبٌّ ولَا خَائِنٌ» وفي آخَرَ «المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ والكَافِرٌ خَبٌّ لَئيمٌ» فالغِرُّ : الذي لا يَفْطُنُ للشَّرِّ ، والخَبُّ ضِدُّ الغِرِّ وهو الخَدَّاعُ المُفْسِدُ ، ورَجُلٌ خَبٌّ ضَبٌّ ، ويقالُ : مَا كُنْتُ خَبًّا ، وقال ابنُ سِيرِينَ : إِنِّي لَسْتُ بِخَبٍّ ولكنَّ الخَبَّ لا يَخْدَعُنِي.

والخَبُّ : الحَبْلُ بالحاءِ المهملِة ، ويُوجدُ في بعض النسخ بالجيم وهو غَلَطٌ ، مِنَ الرَّمْلِ اللَّاطِئ اللاصقُ بالأَرْضِ ، نقله الصاغانيُّ.

والخَبُّ : سَهْلٌ بين حَزْنَيْنِ تكونُ (٢) فيه الكَمْأَةُ ، قاله أَبو عمرو ، وأَنْشَدَ لعَدِيِّ بنِ زيدٍ قال لنَدِيمِه عَبدِ هِنْد بنِ لَخْمٍ.

تُجْنَى لَكَ الكَمْأَةُ رِبْعِيَّةً

بالخَبِّ تَنْدَى في أَصول القَصِيصْ

والخُبُّ بالضَّمِّ لغةٌ في الخَبِّ بالفَتْحِ ، كما نقله شيخُنا عن بعض شيوخه المُحَقِّقِينَ : لِحَاءُ الشَّجَرِ ، والغَامِضُ من الأَرْضِ والجَمعُ : أَخْبَابٌ وخُبُوبٌ.

والخِبُّ بالكَسْرِ : ع كذا ضبطه الصاغانيُّ ، وأَعَادَه المصنفُ فيما بعدُ أَيضاً ، وضبطه غيرُه بالفَتْحِ ، وقال : هو ماءٌ لِغَنِيٍّ بالكُوفَةِ ، وهو أَيضاً : هَيَجَانُ البَحْرِ واضْطِرابُه يقال : أَصَابَهُمْ خبٌّ ، إِذَا خَبَّ (٣) بهمُ البَحْرُ ، خَبَّ يَخِبّ. في التهذيب يقال أَصَابَهُم الخِبُّ ، إِذا اضْطَرَبَتْ أَمْوَاجُ البَحْرِ ، والْتَوَتِ الرِّيَاحُ في وَقْتٍ معلوم تَلْجَأُ السُّفُنُ فِيه إِلى الشَّطِّ ، أَو يُلْقَى الأَنْجَرُ (٤) ، كالخِبَاب ، بالكَسْرِ وهو ثَوَرانُ البَحْرِ ، قالَهُ ابن الأَعْرَابيّ ، وفي الحَدِيث «أَنَّ يُونُسَ عليهِ وعلَى نَبِييِّنَا أَفْضَلُ الصلاةِ والسلام لَمَّا رَكِبَ البَحْرَ أَخَذَهُمْ خِبٌّ شَدِيدٌ» يقال : خَبَّ البَحْرُ إِذا اضْطَرَبَ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : خَبَّ البَحْرُ : هَاجَ وأَصابَهُمُ الخِبُّ : الْتَوَتْ عليهمُ الرِّيحُ واضْطَرَبَ المَوْجُ.

والخِبُّ بالكسر الخِدَاعُ والخُبْثَ والغِشُّ والفَسَادُ ، كالخَبَبِ مُحَرَّكَةً في قول ابن الأَعْرابِيّ ، وقد خبَّ يَخِبُّ خِبًّا ، وهو بَيِّنُ الخِبِّ وقد خَبِبْتَ يا رَجُلُ تَخَبُّ خِبًّا كعَلِمْتَ تَعْلَمُ عِلْماً ، ورَجُلٌ مُخَابٌّ : مُدْغِلٌ ، كَأَنَّهُ عَلَى خَابَّ ، وفي حديث عُمَرَ «مَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ بالفَارِسِيَّةِ إِلَّا خَبَّ!».

وخَبَّبَهُ : خَدَعَهُ ، والتَّخْبِيبُ : إِفْسَادُ الرَّجُلِ عَبْداً أَوْ أَمَةً لِغَيْرِه ، ويقالُ خَبَّبَهَا ، فَأَفْسَدَهَا ، وخَبَّبَ فلانٌ غُلَامِي ، أَي خَدَعَهُ ، وقال أَبو بكر في قولهم : خَبَّبَ فلانٌ على فلانٍ صَدِيقَه : مَعْنَاهُ : أَفْسَدَهُ عليهِ ، وأَنشد :

أُمَيْمَة أَمْ صَارَتْ لِقَوْلِ المُخَبِّبِ

والخَبَبُ ، مُحَرَّكَةً : ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ أَي الإِسْرَاعِ في المَشْيِ ، أَو هو كالرَّمَلِ ، مُحَرَّكَةً ، قاله بعضُ اللُّغَوِيِّينَ أَو هو أَنْ يَنْقُلَ الفَرَسُ أَيَامِنْهُ جَمِيعاً وأَيَاسِرَه جَمِيعاً ، أو هو أَنْ يُرَاوِحَ بين يَدَيْهِ ورِجْلَيْهِ ، وكذلك البَعِيرُ ، والمُرَاوَحَةُ : أَنْ يَقُومَ على إِحْدَاهُمَا مَرَّةً ، وعلى الأُخْرَى مَرَّةً ، وقِيلَ : الخَبَبُ : هُوَ السُّرْعَة ، وقد خَبَّ يَخُبُّ ، بالضَّم ، على غيرِ قِيَاسٍ ، وقال شيخُنا : لأَنَّ القاعدةَ في الفِعْلَ المُضَاعَفِ أَن يكونَ مضارِعُه بالكَسْرِ إِلَّا ما شَذَّ فجاءَ بالضَّمِّ على خِلَافِ

__________________

(١) في اللسان : وقد نكسر خاؤه.

(٢) اللسان : يكون.

(٣) اللسان : هاج.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الأنجر مرساة السفينة خشبات يفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كصخرة إذا رست السفينة معرب لنكر اه أفاده المجد».

٤٤٧

القِيَاسِ ، وهي ثمَانِيَة وعِشْرُون فِعْلاً منها : خبَّ يَخُبُّ إِذا عَدَا خَبًّا وخَبِيباً وخَبَباً ، واخْتَبَّ حكاه ثعلبٌ وأَنشد :

مُذَكَّرَةُ الثُّنْيَا مُسَانَدَةُ القَرَا

جُمَالِيَّةٌ تَخْتَبُّ ثُمَّ تُنِيبُ

وقد أَخَبَّهَا صاحِبُهَا ، ويقال جَاءُوا : مُخِبِّينَ ، تَخُبُّ بِهِم دَوَابُّهُمْ ، وفي الحديث «أَنَّهُ كَانَ إِذَا طَافَ خَبَّ ثَلَاثاً» وهُوَ ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ ، وفي الحَدِيث «وسُئلَ عَنِ السَّيْرِ بالجَنَازَةِ فقَالَ : ما دُونَ الخَبَبِ» وفي حديث مُفَاخَرَةِ رِعَاءِ الإِبِلِ والغَنَمِ «هَلٌ تَخُبُّونَ أَو تَصِيدُونَ» (١) أَرَادَ أَنَّ رِعَاءَ الغَنَمِ لا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَخْبُّوا في آثَارِهَا ، ورِعَاءَ الإِبِلِ يَحْتَاجُونَ إِليه إِذَا ساقُوهَا إِلى المَاءِ (٢).

والخَبَّةُ مُثَلَّثَةً : طَرِيقَةٌ مِنْ رَمْل أَوْ سَحَابٍ ، وفي جِلْدٍ : من ذَهَابِ اللَّحْم ، أَوْ خِرْقَةٌ طَوِيلَةٌ كالعِصَابَةِ ، كالخَبِيبَةِ ، والخُبُّ بالضَّمِّ ، وهذه عن اللِّحْيَانيّ ، وأَنشد :

لَهَا رِجْلٌ مُحَبَّرَةٌ بِخُبٍّ

وأُخْرَى ما يُسَتِّرُهَا أُجَاحُ (٣)

وقال أَبو حنيفةَ : الخُبَّةُ مِنَ الرَّمْلِ كهَيْئَةِ الفَالِقِ غيرَ أَنَّهَا أَوْسَعُ وأَشَدُّ انْتِشَاراً ، وليْسَتْ لها جِرَفَةٌ ، وهي الخِبَّةُ والخَبِيبَةُ ، وقال غيرُه : الخِبَّةُ بالكَسْرِ (٤) : الطَّرِيقَةُ منَ الرَّمْلِ والسَّحَابِ ، وهي من الثَّوْبِ : شِبْهُ الطُّرَّةِ ، وقال الأَصْمعيّ : الخِبَّةُ والطِّبَّةُ والخَبِيبَةُ والطِّبَابَةُ : كُلُّ هذَا طَرَائِقُ مِنْ رَمْلٍ وسَحَابٍ ، وأَنشدَ قولَ ذي الرمّة :

مِنْ عُجْمَةِ الرَّمْلِ أَنْقَاءٌ لَهَا خِبَبُ

وَرَوَاهُ غيرُه : لَهَا حِبَبُ ، وهي الطَّرَائِقُ أَيضاً ، وقد تقدَّم ذكرُه في مَحلّه ، واخْتَبَّ مِنْ ثَوْبه خُبَّةً أَي أَخْرَجَ ، وقال شَمِرٌ : خُبَّةُ الثَّوْبِ : طُرَّتُه.

وثَوْبٌ أَخْبَابٌ وخِبَبٌ ، كعِنَبِ (*) : خَلَقٌ مُتَقَطِّعٌ ، عن اللِّحْيَانيّ ، وخَبَائِبُ أَيْضاً ، مثل هَبَائِب ، إِذا تَمَزَّقَ. في الأَساس «خبب» : اعْصِبْ يَدَكَ بالخُبَّةِالخبيبة] (٥) ، وهي شِبْهُ طِيَّةٍ منَ الثوْبِ مُسْتَطِيلَةٍ ، وثَوْبٌ خَبَائِبُ [مثل شبارق] (٥).

والخَبِيبَةُ : الشَّرِيحَةُ مِنَ اللَّحْمِ ، وقيلَ : الخَصِيلَةُ (٦) منه يَخْلِطُهَا عَقَبٌ ، وقِيلَ : كُلُّ خَصِيلَةٍ : خَبِيبَةٌ ، وخَبَائِبُ المَتْنَيْنِ : لَحْمُ طَوَارِهِمَا ، قال النابغة :

فأَرْسَلَ غُضْفاً قد طَوَاهُنَّ لَيْلةً

تَقَيَّظْنَ حَتَّى لَحْمُهُنَّ خَبَائِبُ

والخَبَائِبُ : خَبَائِبُ اللَّحْمِ : طَرَائِقُ تُرَى في الجِلْدِ مِنْ ذَهَابِ اللَّحْمِ ، يقال : لَحْمُهُ (٧) خَبَائِبُ أَيْ كُتَلٌ وزِيَمٌ وقِطَعٌ ونحوُه ، وقال أَوسُ بن حَجَرٍ :

صَدًى غائِرُ العَيْنَيْنِ خَبَّبَ لَحْمَهُ

سَمَائِمُ قَيْظٍ فَهْوَ أَسْوَدُ شَاسِفُ

قال : خَبَّبَ لَحْمَهُ ، وخَدَّدَ لَحْمَهُ أَي ذَهَبَ فَرِيئَتْ له طَرَائِقُ في جِلْدِه ، وقال أَبو عبيدة : الخَبِيبَةُ : كُلُّ ما اجْتَمَع فطَالَ مِنَ اللَّحْمِ ، قال : وكُلُّ خَبِيبَةٍ مِنْ لَحْم فهو خَصِيلَةٌ ، في (٨) ذِرَاعٍ كانتْ أَو غَيْرِها ، ويقال : أَخَذَ خَبِيبَةَ الفَخِذِ ، ولَحْمُ المَتْنِ ، وقال الفراءُ : الخَبِيبَةُ : القِطْعَةُ من الثَّوْبِ ، وقال غيرُه : الخَبِيبَةُ : هِيَ العِصَابَةُ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : قَطَعَ خُبَّةً مِنَ اللَّحْم أَي شَرِيحَةً منه (٩) ، الخَبِيبَةُ عَلَى مَا عَرَفْتَ لَيْسَ بِصُوفٍ ، وغَلِطَ الجوْهريُّ ، وإِنَّمَا هو الجَنيبة بمعنَى الصُّوف ، بالجيم والنون والباءِ الموحَّدةِ ، وقد تقدَّمَ ذِكرُهُ في مَحَلِّه ، وهذا الذي أَنْكَرَه المؤلفُ على الجوهريّ هو قولُ أَكْثَرِ أَئِمَّة اللغة ، وقد نقل في لسان العرب بعضاً منه ، قال : الخَبِيبَةُ : صُوفُ الثَّنِيِّ ، وهو أَفْضَلُ مِنَ العَقِيقَةِ ، وهي صُوفُ الجَذَعِ وأَبْقَى وأَكْثَرُ ، وفيه أَيضاً : وأَخطأَ الليثُ حيث ذَكَر في ترجمة «حنن» الحَنَّةُ : خِرْقَةٌ تَلْبَسُهَا المَرْأَةُ فتُغَطِّي رَأْسَهَا ، قال الأَزهريُّ : هو تَصْحِيفٌ ،

__________________

(١) عن النهاية ، وبالأصل «يخبون أو يصيدون».

(٢) بهامش اللسان : قوله ورعاء الإبل ... أي ويعزبون بها إلى المرعى ، فيصيدون الظباء والرئال وأولئك لا يبعدون عن المياه والناس ، فلا يصيدون».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية «قال المجد الأجاح مثلثة الأول الستر» وفي اللسان : مجبرة بدل محبرة.

(٤) في اللسان : والخبيبةُ والخَبَّةُ والخِبَّةُ.

(*) في القاموس : [وخبائِبُ].

(٥) زيادة عن الأساس.

(٦) اللسان : الخصلة.

(٧) اللسان : للحم.

(٨) بالأصل «وفي» أثبتنا ما وافق اللسان.

(٩) عبارة الأساس : وقطع لي خَبَّة من اللحم وخبيبة.

٤٤٨

والذي أَرَاهُ : الخَبَّةُ ، وأَمَّا بالحَاءِ والنَّونِ فَلَا أَصْلَ له في بابِ الثِّيَابِ.

ومن المجاز خَبَّ النَّبَاتُ والسَّفَى : طَالَ وارْتَفَعَ (١) وخَبَّ الفَرَسُ جَرَى وخَبَّ الرَّجُلُ خَبًّا : مَنَعَ ما عِنْدَهُ وخَبَّ : نَزَلَ المُنْهَبِطَ مِنَ الأَرْضِ لِيُجْهَلَ مَوْضِعُهُ وَلَا يُشْعَرَ به بُخْلاً ولُؤْماً ، وخَبَّ البَحْرُ : اضْطَرَبَ وتَلَاطَمَتْ أَمْوَاجُه ، وقد تَقَدَّمَ ، وخَبَّ فُلَانٌ : صَارَ خَبًّا أَي خَدَّاعاً.

والخُبَّةُ بالضَّمِّ : مُسْتَنْقَعُ المَاءِ تَنْبُتُ في حَوَالَيْهِ البُقُولُ.

وخُبَّةُ : ع ويقالُ : اسْمُ أَرْضٍ (٢) ، قال الأَخطل :

فَتَنَهْنَهَتْ عنه وَوَلَّى يَقْتَرِي

رَمْلاً بِخُبَّةَ تَارَةً ويَصُومُ

وقال أَبو حنيفة : الخُبَّةُ : أَرْضٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ ، لا مُخْصِبَةٌ ولا مُجْدِبَةٌ قال الراعي :

حَتَّى تَنَالَ خُبَّةً مِنَ الخُبَبْ

وعن ابن شُمَيْل : الخُبَّةُ مِن الأَرْضِ : طَرِيقَةٌ لَيِّنَةٌ مِنْبَاتٌ ليست بحَزْنَة ولا سَهْلَةٍ ، وهي إِلى السُّهُولَةِ أَدْنَى ، قال : وَأَنْكَرَه أَبُو الدُّقَيْشِ (٣) ، قال : وزَعَمُوا أَنَّ ذَا الرُّمَّةِ لَقِيَ رُؤبَةَ فقال له : ما معنى قولِ الراعي :

أَنَاخُوا بأَشْوَالٍ إِلَى أَهْلِ خُبَّةٍ

طُرُوقاً وقَدْ أَسْعَى سُهَيْلٌ فَعَرَّدَا

قال : فَجَعَلَ رُؤبةُ يذْهَبُ مَرَّةً هاهنا ومرةً هاهنا إِلى أَن قال : هيَ أَرْضٌ بينَ المُكْلِئةِ والمُجْدِبَةِ ، قال : وكذلك هي ، وقيلَ : أَهْل خُبَّةٍ ، في بيت الرَّاعِي ، أَبْيَاتٌ قليلةٌ ، والخُبَّةُ منَ المرَاعِي ، ولم يُفَسِّرْ لنا ، وقال ابنُ نجَيْمٍ : الخَبِيبةُ والخُبَّةُ كُلُّه واحِدٌ ، وهي الشَّقِيقَةُ بين حَبْلَيْنِ مِنَ الرَّمْل ، وأَنشد بيت الراعِي. قال : وقالَ أَبو عمرٍو : خُبَّة : كَلأٌ ، والخُبَّةُ مَكَانٌ يَسْتَنْقِعُ فيه المَاءُ ، و : بَطْنُ الوَادِي (٤) كذا في النسخ ، وفي بعضها والمَخَبَّةُ : بَطْنُ الوَادِي كالخَبِيبَةِ والخُبَّةِ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : اعْتَرَضَتْهُمْ مَخَبَّةٌ (٥) مِنَ الرَّمْلِ. والخَبِيبُ : الخَدُّ في الأَرْضِ.

والخَوَابُّ : القَرَابَاتُ والصِّهْرُ ، يقال : لي مِن فُلَانٍ خَوَابُّ ، ولي فيهم خَوَابُّ ، وَاحِدُهَا خَابٌّ (٦) ، وفي نسخة خابَّةٌ ، والأَوَّلُ أَصَحُّ.

وخَبْخَبَ الرَّجُلُ إِذَا غَدَرَ ، عن أَبي عمرٍو ، وخَبْخَبَ ووَخْوَخَ إِذَا اسْتَرْخَى بَطْنُه ، عن أَبي عمرٍو أَيضاً.

وخَبْخَبَ عنه مِنَ الظَّهِيرَةِ (٧) أَبْرَدَ وأَصْلَهُ خَبَّبَ بِثَلاثِ بَاءاتٍ أَبْدَلُوا مِنَ البَاءِ الوُسْطَى خاءٌ ، للفَرْقِ بينَ فَعْلَلَ وفَعَّلَ ، وإِنَّما زادُوا الخَاءَ من سائرِ الحروفِ لأَنَّ في الكلمة خاءً ، وهذه عِلَّةُ جميعِ ما يُشْبِهُهُ مِنَ الكلماتِ.

والخَبْخَابِ كالخَبْخَبَةِ : رَخَاوَةُ الشي‌ءِ المُضْطَرِبِ واضْطِرَابُه ، وقد تَخَبْخَبَ ، وتَخَبْخَبَ بَدَنُه إِذا سَمِنَ ثم هُزِلَ بَعْدَ السِّمَنِ حتى يَسْتَرْخِيَ جِلْدُه فتَسْمَعَ له صَوتاً مِنَ الهُزَالِ ، عن ابن دريد ، وتَخَبْخَبَ الحَرُّ : سَكَنَ. بعضُ فَوْرَتِه.

وإِبلٌ مُخَبْخَبَةٌ بالفَتْحِ عَظِيمَةُ الأَجْوَافِ أَوْ كَثِيرَةٌ لا تُرَدّ كَثرةً ، عن الأَصمعيّ : وأَنشد :

حَتَّى تَجِي‌ءَ الخَطَبَهْ

بِإِبِلٍ مُخَبْخَبَهْ

أَوْ أَنَّهَا هي المُبَخْبَخَةُ ، مَقْلُوبٌ مأْخوذٌ من بَخْ بَخْ أَي سَمِينَةٌ حَسَنَةٌ ، كلُّ مَنْ رَآهَا قالَ بَخْ بَخْ مَا أَحْسَنَهَا ما أَسْمَنَهَا ، إِعْجَاباً بها ، فَقَلَبَ ، عنِ ابنِ الأَعْرَابيّ ، أَو أَنَّها مُصَحَّفَةٌ من المُجَبْجَبَةِ بالجيم ، أَي عَظِيمة الجُبُوبِ (٨) وقد تقدم الكلام عليه في ج ب ب فراجِعْه.

وأَخْبَابُ الفَحَثِ بِالكسْرِ والفَتْحِ مَعاً : الحَوَايَا هكذا استعمل مجموعاً ، والأَخْبَابُ بلَفْظِ جَمْعِ الخَبِّ ، أَو الخَبَبُ : موضع قُربَ مَكَّةَ وخِبٌّ بالكسر ، وخُبَيْب كزُبير :

__________________

(١) في المقاييس : خب النبت إذا يبس وتقلّع ، كأنه يخب ، توهم أنه يمشي.

(٢) وهي أرض ذات رمل بنجد ، عن نصر (معجم البلدان).

(٣) في معجم البلدان : أبو الرقيش تصحيف.

(٤) في إحدى نسخ القاموس : «والمخبة : بطن الوادي» وكذا في اللسان أيضاً. وبهامشه : هكذا في الأصل والمحكم.

(٥) في الأساس : خَبَّةَ.

(٦) كذا الأصل واللسان والمقاييس ، وفي القاموس : خابّة وفي نسخة أخرى «خاب» كالأصل.

(٧) في إحدى نسخ القاموس : «وعن».

(٨) في اللسان : الجُنُوب.

٤٤٩

موضعانِ هكذا نقله الصاغانيّ ، أَما الأوّل فقد تقدم تحقيقه وأَما الثاني فهو مَوْضِعٌ بمِصْرَ (١) والخُبَيْبَانِ هُمَا أَبُو خُبَيْب عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ ، ابنُ عَمَّةِ النَّبيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو المُرَادُ من قول الراعِي :

مَا إِنْ أَتَيْتَ أَبَا خُبَيْبٍ وَافِداً (٢)

يَوْماً أُرِيدُ لِبَيْعَتِي تَبْدِيلَا

وابْنُه خُبَيْبُ بنُ عبدِ اللهِ ، أَوْ هُمَا أَبُو خُبَيْبٍ وأَخُوهُ مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْرِ ، قال حُمَيْدٌ الأَرْقَطُ :

قَدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِي (٣)

فَمَنْ رَوَى الخُبَيْبِينَ على الجَمْعِ ، يُرِيدُ ثَلَاثَتَهُم ، وقال ابن السّكِّيت : يُرِيدُ أَبَا خُبَيْبٍ ومَنْ كانَ على رَأْيِهِ.

وخَبَّابٌ كشَدَّادٍ اسمُ قَيْنٍ بِمَكَّةَ زِيدَتْ شَرَفاً كانَ يَضْرِبُ السُّيُوفَ الجِيَادَ ويَدُقُّهَا ، حتى ضُرِبَ به المَثَلُ ، ونُسِبَتْ إِليه السُّيُوفُ ومِمَّا ذَكَرَ أَهْلُ التَّوَارِيخِ أَنْ تَكَالَمَ الزُّبَيْرُ وعُثْمَانُ رضي‌الله‌عنهما في أَمْرٍ منَ الأُمُورِ ، فقالَ الزُّبَيْرُ : إِنْ شِئتَ تَقَاذَقْنَا مِنَ القَذْفِ ، وهو الرَّمْيُ ، فقَالَ عُثْمَانُ : أَبِالْبَعَرِ يا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ كأَنَّهُ اسْتَهْزَأَ بِهِ قَالَ : بَلْ بِضَرْبِ خَبَّابٍ ورِيشِ المُفْعدِ.

يَعْنِي بضَرْبِ خَبَّابٍ السَّيْفَ ، وبرِيشِ المُقْعَدِ النَّبْلَ ، والمُقْعَدُ على صِيغَةِ المَفْعُولِ : اسمُ رَجُلٍ كَانَ يَرِيشُ السِّهَام ، وخَبَّابِ بنُ الأَرَتِّ بنِ جَنْدَلَةَ بن سَعْدِ بن خُزَيْمَةَ الخُزَاعِيَّ ، وقيلَ التَّمِيمِيُّ ، وهو أَصَحّ (٤) ، أَبُو عَبْدِ اللهِ ، منَ السابقينَ في الإِسلامِ ، وشَهِدَ بَدْراً ثم نَزَلَ الكوفةَ وماتَ بها سنةَ سَبْعٍ وثلاثينَ ، وخَبَّابُ بن إِبرَاهِيم وهو أَبُو إِبراهِيمَ الخُزَاعِيُّ ، ذكره الطَبَرَانِيُّ ، وعبْدُ الرحمنِ بنُ خَبَّابٍ السُّلَمِيُّ ، بَصْرِيٌّ ، روى عنه فَرْقَدٌ أَبُو طَلْحَة حَدِيثاً مُتَّصِلاً صَحَابِيُّونَ. وعبدُ اللهِ وصالحٌ وهِلَالٌ ويونُسُ الرَّافِضِيُّ ومحمدٌ أَولادُ الخَبَّابِينَ أَمَّا عبدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ فهو من مَوَالِي بَنِي النَّجَّارِ ، ثِقَةٌ ، منَ الثالثةِ ، روَى عن أَبِي سَعِيدٍ ، وصالحُ ابنُ خَبَّابٍ مِنْ شُيُوخِ الأَعْمَشِ ، وهلَالُ بنُ خَبَّابٍ ، هو أَبُو العَلَاءِ البَصْرِيُّ من مَوَالِي عبدِ القَيْسِ ، نَزَلَ المَدَائِنَ ، صَدُوقٌ ، تَغَيَّرَ بأَخَرَةٍ ، ويُونُسُ بنُ خَبَّابٍ ، رَوَى عن عَطَاءٍ ومُجَاهِدٍ ، وهو ضَعِيفٌ ، قال الذَّهَبِيُّ في الدِّيوَانِ : كانَ سَبَّاباً لِعُثْمَانَ رضي‌الله‌عنه ، وفي التقريب : الأَسِيديّ مَوْلَاهُم الكوفِيُّ صَدُوقٌ ، يُخْطِئُ ، ورُمِيَ بالرَّفْضِ ، ومُحَمَّدُ بنُ خَبَّابٍ شَيْخٌ لحاجِبِ بنِ أَرْكِينَ ، قاله الذهبيّ ، وكَذَا أَبُو خَبَّابٍ الوَلِيدُ بنُ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ الكُوفِيُّ ، هكذَا ضبطه الذهبي وفي تقْرِيب الحافِظِ : بالجِيمِ والنون ، وقال : لَيِّنُ الحديثِ ، منَ الثامنَةِ وصالِحُ بنُ عَطَاءِ بنِ خَبَّابٍ ذكره الذهبيّ في المُشْتَبِه ، مُحَدِّثُونَ رفاته : أَبُو زَيْدِ بن خَبَّابٍ الصّغانيّ ، فإِنه مذكورٌ مع هؤلاء.

وخُبَيْبٌ كزُبَيْرٍ بنُ يَسَافٍ ويقالُ أَسَافِ بنِ عُتْبَةَ بنِ عمرٍو الخَزْرَجِيُّ ، وخُبَيْبُ بنُ الأَسْوَدِ الأَنصاريُّ ، قال عَبدانُ : هُوَ بَدْرِيٌّ ، وخُبَيْب بنُ الحَارِثِ ، هكذا قاله ابنُ شاهِينَ ، وقال أَبو موسى : هو بالجيم ، وخُبَيْبُ بنُ مالكٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ وأَبُو عَبْدِ اللهِ خُبَيْبٌ حَلِيفُ الأَنْصَارِ الجُهَنِيُّ ، صَحَابِيُّونَ ، وخُبَيْبُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الكُوفِيُّ ، مجهولٌ ، مِن السابعةِ ، وخُبَيْبُ بنُ عبدِ الله بن الزُّبَيْرِ وقد تقدّم ، وبِهِ كانَ يُكْنَى وَالدُه ، ثِقَةٌ عَابدٌ من الثالِثةِ ، مات سنةَ ثلاثٍ وتسعِينَ وابنُ أَخِيهِ خُبَيْبُ بنُ ثابتٍ الجَوَادُ الفَصِيحُ وهو ابنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ من ، وَلَدِه المُغِيرَةُ ، وَلَّاهُ المَهْدِيُّ عَلَى المَدِينَةِ وابنُ عَمِّهِ خُبَيْبُ بنُ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ ، وخُبَيْبُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ خُبَيْبِ بن يَسَافٍ أَبُو الحَارِثِ المَدَنِيُّ شيخُ مالكِ بنِ أَنَسٍ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الرابعةِ ومُعَاذُ بنُ خُبَيْبٍ الجُهَنِيُّ ، وأَبُو خُبَيْبٍ العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ البِرْتِيُّ ، بالكَسْرِ ، مُحَدِّثُونَ وفَاتَه في الصَّحابةِ خُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ الشَّهِيدُ (٥) ، وفي

__________________

(١) قال نصر : خبيب موضع بمصر ، قال كثيّر.

تخلل أحواز الخبيب كأنها

قطاً قاربٌ أعداد حلوان ناهل.

ورواه أبو عمرو : الخبيت ، ورد ابن السكيت : هو تصحيف إنما هو الخبيب بالباء الموحدة.

(٢) في جمهرة أشعار العرب :

ما زرت آل أبي خُبيب طائعاً

(٣) بعده : ليس الإمام بالشحيح الملحدِ.

(٤) هو تميمي النسب وخزاعي الولاء (مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية) زهري الحلف.

(٥) فتله أبو سروعة عقبة بن الحارث ، وكان خبيب قد أسر فابتاعه بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف فقتلوه بالحارث بن عامر بن نوفل وكان خبيب قد قتله يوم بدر.

٤٥٠

المُحَدِّثِينَ : مُعَاذُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خُبَيْبٍ الجُهَنِيُّ ، وعنه مُسْلِمُ بنُ خُبَيْبٍ ، رَوَوُا الحَدِيثَ ، ومُحَمَّدُ بنُ إِبراهيمَ بنِ خُبَيْبِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ سَمُرَة ، رَوَى عنه مَرْوَانُ بنُ جَعْفَرٍ ، وعَمْرُو بنُ خُبَيْبَ بنِ عَمْرٍو ، وخُبَيْبُ بنُ عبدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ ، عن معاويةَ ، وعمرُو بنُ خُبيبِ بنِ الزُبَيْرِ. نُسِبَ إِلى جَدِّه ، وهو خُبَيْبُ بنُ ثابِتِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ ، قاله ابن بكر ، وابنُه الزُّبيرُ حَدَّثَ عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ، وخُبيْبٌ مَوْلَى الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ ، رَوَى عن مَوْلَاهُ.

[خبجب] الخَبْجَبَةُ بالخاءِ المعجمةِ وبعدَ الباءِ جِيمٌ ، أَهمله الجماعة كلهم ، وهو اسْمُ شَجَرٍ ، حُكِيَ ذلك عَنْ أَبِي القاسِم السُّهَيْلِيِّ في الرَّوْضِ ومِنْه بَقِيعُ الخَبْجَبَةِ كما يقولونُ : بَقِيعُ الغَرْقَدِ بالمَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ على ساكِنها أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، وإِنَّمَا سُمِّي به لأَنَّه كانَ مَنْبِتَهَا كَمَا كانَ مَنْبِتَ الغَرْقَدِ ، أَوْ هُوَ بجِيمَيْنِ كما أَشَرْنَا لذلك في ج ب ب ، فراجعْه ، وقد أَعادَهُ المصنفُ أَيضاً في ب ق ع كما سيأْتي.

[خترب] خُتْرُبٌ ، كقُنْفُذٍ أَهمله الجوهَريّ وقال ابن دريد هو : ع (١).

وخَتْرَبَه : قَطَّعَهُ تَقْطِيعاً ، وخَتْرَبَه بالسَّيْفِ عَضَّاهُ أَعْضَاءً.

[خثعب] الخُنْثَعْبَةُ ، مُثَلَّثَةَ الخَاءِ ، والثَّاءُ المُثَلَّثَةُ مفتوحة مع التثليث وكذلك الخُنْثُعْبَةُ بضَمَّتَيْنِ أَي بِضَمِّ الخَاءِ والثاءِ هي : النَّاقَةُ الغَزِيرَةُ اللَّبَنِ قال سِيبويهِ : النونُ في خنْثَعْبَة زائدةٌ وإِن كانت ثانيةً ، لأَنَّهَا لو كانت كجِرْدَحْلٍ كانت خُنْثَعْبَة كجُرْدَحْلٍ ، وجُرْدَحْلٌ بناءٌ معدومٌ ، وقد أَعاد المؤلفُ هذه المادةَ في النون لأَجلِ التَّنْبِيهِ ، كما يأْتي.

والخِنْثَعْبَةُ : اسْمٌ للاسْتِ ، عن كُرَاعِ.

[خدب] خَدَبَه بالسَّيْفِ يَخْدبهُ خَدْباً ضَرَبَه ، أَوْ خَدَبَه : قَطَعَه ، قاله أَبو زيد ، وأَنشد :

بِيضٌ بِأَيْدِيهِمُ بِيضٌ مُؤَلَّلَةٌ

لِلْهَامِ خَدْبٌ ولِلأَعْنَاقِ تَطْبِيقُ

وقِيلَ : خَدَبَ إِذا قَطَعَ اللَّحْمَ دُونَ العَظْمِ. في التهذيب : الخَدْبُ : الضَّرْبُ بالسَّيْفِ يقطع اللحمَ دون العَظْم أَوْ هُوَ أَي الخَدْبُ : ضَرْبٌ في الرَّأْسِ ونحوِه والخَدْبُ بالنَّابِ : شَقُّ الجِلْدِ مع اللَّحْمِ ، ولم يُقَيِّدْه في الصحاح بالنَّابِ ، والخَدْبُ : العَضّ وخَدَبَتْهُ الحَيَّةُ تَخْدبُهُ خَدْباً : عَضَّتْهُ ، والخَدْبُ : الكَذِبُ وقد خَدَبَ خَدْباً : إِذا كَذَبَ والخَدْبُ : الحَلْبُ الكَثِيرُ (٢) فيمَا يُقالُ ، نقله الصاغانيُّ.

وقد أَصَابَتْهُ خَادِبَةٌ ، أَي شَجَّةٌ شَدِيدَةٌ ، وشَجَّةٌ خادِبَةٌ : شَدِيدَةٌ وضَرْبَةٌ خَدْبَاءُ : هَجَمَتْ عَلى الجَوْفِ وطَعْنَةٌ خَدْبَاءُ ، كذلك ، وقيل : واسِعَةٌ وحَرْبَةٌ خَدْبَاءُ وَخدِبَةٌ كفَرِحَةٍ أَي وَاسِعةٌ الجُرْحِ ، ودِرْعٌ خَدْبَاءُ : واسِعَةٌ أَوْ لَيِّنَةٌ قال كعبُ بن مالكٍ الأَنْصَارِيُّ :

خَدْبَاءُ يَحْفِزُهَا نِجَادُ مُهَنَّدٍ

صَافِي الحَدِيدَةِ صارِمٍ ذِي رَوْنَقِ (٣)

يَحْفِزُهَا : يَدْفَعُهَا [ونِجادُ السيفِ : حميلتُه] (٤) ، وعن ابن الأَعْرابيّ : نابٌ خَدِبٌ ، وسَيْفٌ خَدِبٌ ، وضَرْبَةٌ خَدْبَاءُ :

مُتَّصِلَةٌ (٥) طَوِيلَةٌ ، وسِنَانٌ خَدِبٌ : [واسعُ الجراحة] (٦) ، قال بِشْر :

عَلَى خَدِبِ الأَنْيَابِ لَمْ يَتَثَلَّم

والخَدْبَاءُ : العَقُورُ مِن كُلِّ الحَيَوَانِ ، قاله ابن الأَعرابيّ.

والخَدَبُ مُحَرَّكَةً : الهَوَج والطُّولُ وفي لِسَانِه خَدَبٌ ، أَي طُولٌ ، وهو خَدِبٌ كَكَتِفٍ وأَخْدَبُ ومُتَخَدِّبٌ أَي أَهْوَجُ ، والمَرْأَةُ خَدْبَاءُ ، يقال : كَانَ بِنَعَامَةَ خَدَبٌ ، وهو المُدْرِكُ الثَّأْرِ ، أَيْ كانَ أَهْوَجَ ، ونَعَامَةُ لَقَبُ بَيْهَسٍ (٧) ، والخُدْبَةُ

__________________

(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي معجم البلدان : خترب بفتح أوله وتسكين ثانيه وراء مفتوحة ثم باء : موضع.

(٢) كذا بالأصل والمجمل ، وفي المقاييس : الحلب الشديد. كأنه يريد شق الضرع بشدة حلبه.

(٣) حدباءُ كذا بالرفع في الصحاح واللسان والمقاييس والمجمل. قال ابن بري : صواب إنشاده خدباءَ بالنصب لأن قبله :

في كل سابغة يخطُّ فُضُولُها

كالنهي هبت ريحه المترقرق

فخدباء على هذا صفة لسابغة وعلامة الخفض فيها الفتحة.

(٤) زيادة عن اللسان.

(٥) اللسان : متسعة.

(٦) زيادة عن اللسان.

(٧) وهو بيهس الفزاري أحد محمقي العرب (انظر الحيوان ٤ / ٤١٣ والأغاني ٢١ / ١٢٢). ولعل الهوج منه ، كان ذلك في حروبه.

٤٥١

بالضَّمِّ : الطُّولُ كالخَدَبِ.

والخِدَبُّ كَهِجَفٍّ : الشَّيْخُ ، والخِدَبُّ : العَظِيمُ الجَافِي قال :

خِدَبٌّ يَضِيقُ السرْجُ عنه كَأَنَّمَا

يَمُدُّ رِكَابَيْهِ مِنَ الطُّولِ ماتِحُ

وفي صفةِ عُمَرَ رضي‌الله‌عنه «خِدَبٌّ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ رَاعِي غَنَمٍ» أَي عَظِيمٌ جَافٍ ، والخِدَبُ : الضَّخْمُ مِنَ النَّعَامِ وغَيْرِه يقال : رَجُلٌ خِدَبٌّ أَي ضَخْمٌ ، وجارِيَةٌ خِدَبَّةٌ ، ومنه قولُ أُمِّ عبدِ اللهِ بنِ الحارث بنِ نَوْفَل :

لأَنْكِحَنَّ بَبَّهْ

جارِيةً خِدَبَّهْ

وبَعيرٌ خدَبٌّ : شَدِيدٌ صُلْبٌ ضَخْمٌ قَوِيُّ. وفي الأَساس ، ورَجُلٌ وجَمَلٌ خِدَبٌّ : كامِلُ الخَلْقِ شَدِيدُهُ (١). والخِدَبُّ : الجَمَلُ الشَّدِيدُ الصُّلْبُ الضَّخْمُ القَوِيُّ.

والأَخْدَبُ : الطَّوِيلُ والأَهْوَجُ والذي لَا يَتَمَالَكُ مِنَ الحُمْقِ ، قال امرؤ القيس :

ولَسْتُ بِطَيَّاخَةٍ في الرِّجَالِ

ولسْتُ بِخِزْرَافَةٍ (٢) أَخْدَبَا

الخِزْرَافَةُ (٢) : الكَثِيرُ الكَلَامِ الخَفِيفُ الرِّخْوُ ، والأَخْدَبُ : الذِي يَرْكَبُ رَأْسَهُ جَرَاءَةً (٣).

والخَيْدَبُ : الطَّرِيقُ الوَاضِحُ ، حكاه الشَّيْبَانيُّ ، قال الشاعر :

يَغْدُو الجَوَادُ بها في خَلِّ خَيْدَبَةٍ (٤)

كَمَا يُشَقُّ إِلى هُدَّابِه السَّرَقُ

وخَيْدَبٌ : ع مِنْ رِمَالِ بَنِي سَعْدٍ قال العجّاج :

بِحَيْثُ ناصَى الخَبِرَاتُ خَيْدَبَا

والخَيْدَبَةُ : الطَّرِيقَةُ ، يقال : فلانٌ عَلَى طَرِيقَةٍ صالِحَةٍ وخَيْدَبَةٍ (٥) وخيْدَبَتُكَ : رَأْيكَ يقالُ : تَرَكْتُهُ وخَيْدَبَتَه ، أَيْ رَأْيَهُ وأَقْبِلْ عَلَى خَيْدَبَتِك أَي أَمْركَ الأَوَّلِ (٦) قالَهُ أَبو زيد ، كما يقالُ : خُذْ في هِدْيَتِكَ وقِدْيَتِكَ أَي فِيمَا كُنْتَ فيه.

والخَدِبُ كالكَتِفِ : القَاطعُ يقال : سَيْفٌ خَدِبٌ ، ونابٌ خَدِبٌ ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

والتَّخَدُّبُ : السَّيْرُ الوَسَطُ.

وعن الأَصمعيّ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ في الهَلاكِ قولُهُمْ «وَقَعُوا فِي وادي خَدِبَاتٍ» بكَسْرِ الدَّالِ وضبطَه الصَّاغَانيُّ بفتحها ، أَي في الهَلَاكِ ، أَوْ يُضْرَبُ في الخُرُوجِ والانحِيَازِ عن القَصْدِ قَالَهُ الأَصمعيّ أَيضاً ، وقد تقدمت الإِشَارَةُ إِليه في «ج ذ ب» فراجعْه.

* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :

الخَدْبَاءُ : العَقُورُ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ.

والخُنْدُبُ ، بالضَّمِّ : السَّيِّئُ الخُلُقِ.

[خدرب] خَدْرَبٌ بالدَّال المهملة كجَعْفَرٍ أَهمله الجوهريُّ وصاحب اللسان ، وقال ابن دريد : هو اسْمٌ.

[خذعب] خَذْعَبَهُ (٧) أَهمله الجوهريّ ، وصاحب (٨) اللسان هُنَا ، وقال ابن دُريد : خَذْعَبَهُ بالسَّيْفِ وبَخْذَعَه : قَطَعَهُ (٩) ، وأَورده في اللسان في بخذع اسْتِطْرَاداً.

والخُذْعُوبَةُ ، بالضَّمِّ : القِطْعَةُ مِنَ القَرْعَةِ أَوِ القِثَّاءِ أَوِ الشَّحْمِ ، وهو في اللسان في «خرعب» اسْتِطْرَاداً (١٠).

[خذعرب] خَذَعْرَبٌ كَسَفَرْجَلٍ : اسْمٌ أَهمله الجوهريّ وابن منظور ، ونقله ابن دريد وقال : زَعَمُوا ، ولا أَدْرِي ما صِحَّتُه.

[خذلب] الخِذْلِبُ كزِبْرِجٍ هو بالذّال المعجمة ، وفي لسان العرب (١١) والتكملة بالمُهْمَلَة ، وقد أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد : هِيَ النَّاقَةُ المُسِنَّةُ المُسْتَرْخِيَةُ يقال : نَاقَةٌ خِذْلِبَةٌ ، أَي مُسْتَرْخِيَةٌ فيها ضَعْفٌ.

__________________

(١) في الأساس : شديد.

(٢) بالأصل : «خرزافة» وأثبتنا ما في اللسان.

(٣) في اللسان : جُرْأَة.

(٤) في اللسان : يعدو.

(٥) قاله الفراء (عن اللسان).

(٦) كذا بالأصل والصحاح واللسان ، وفي المقاييس : طريقك الأول.

(٧) في بعض نسخ القاموس : بالذال المعجمة.

(٨) كذا ، والمادة موجودة في نسخ اللسان ، كمادة مستقلة «خذعب».

(٩) اللسان : ضربه.

(١٠) في اللسان : (خرعب) الخرعوبة بالراء.

(١١) اللسان خدلب وبهامشه : هذه المادة بالدال المهملة في هذا الكتاب والمحكم والتكملة ولعل إعجامها في القاموس تصحيف.

٤٥٢

والخَذْلَبَةُ : مِشْيَةٌ فيها ضَعْفٌ ، وهو من ذلك.

[خرب] الخَرَابُ ضِدُّ العُمْرَانِ بالضَّم ج أَخْرِبَةٌ وخِرَبٌ كعِنَبٍ الأَخِيرُ حُكِيَ عن أَبِي سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيِّ في حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ المَدِينَةِ «كَانَ فيه نَخْلٌ وقُبُورُ المُشْرِكِينَ وخِرَبٌ ، فَأَمَرَ بالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ» وقال ابنُ الأَثِيرِ : الخِرَبُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بكَسْرِ الخَاءِ وفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعَ خَرِبَةٍ كَنَقِمَةٍ ونِقَمٍ ، ويجوزُ أَنْ يكونَ جَمْعَ خِرْبَةٍ بكَسْرِ الخَاءِ وسُكُونِ الرّاءِ على التَّخْفِيفِ كنِعْمَةٍ ونِعَمٍ ويجوزُ أَنْ يكونَ الخَرِب بفَتْحِ الخاءِ ، وكَسْرِ الراء كنَبِقَةٍ ونَبِقٍ ، وكَلِمَةٍ وكَلِمٍ ، قال : وقد رُوِيَ بالحَاءِ المُهْمَلَة والثَّاءِ المُثَلَّثَةِ ، يُرِيدُ به المَوْضِعَ المَحْرُوثَ للزِّراعَةِ.

والخَرَابُ لَقَبُ زَكَرِيَّا بنِ أَحْمَدَ هكذا في النسخ والصوابُ يَحْيَى بَدَلَ أَحْمَدَ الوَاسِطِيِّ المُحَدِّثِ عن ابن عُيَيْنَةَ وهُوَ كَلَقَبِهِ أَي ضَعِيفٌ ساقِطُ الرِّوَايَةِ.

خَرِبَ بالكَسْرِ كَفَرِح خَرَاباً (١) فهو خَرِبٌ ، وأَخْرَبَه يُخْرِبُه ، وخَرَّبَهُ ، وفي الحديثِ «مِن اقْتِرَابِ السَّاعَةِ إِخْرَابُ العَامِرِ وعِمَارَةُ الخَرَابِ» الإِخْرَابُ أَنْ تَتْرُكَ (٢) المَوْضِعَ خَرِباً ، والتَّخَرُّبُ : التَّهَدُّمُ ، وقد خَرَّبَهُ المُخَرِّب تَخْرِيباً ، وفي الدُّعَاءِ «اللهُمَّ مُخَرِّبَ الدُّنْيَا ومُعَمِّرَ الآخِرَةِ» أَي خَلَقْتَهَا لِلْخَرَابِ ، وخَرَّبُوا بُيُوتَهُمْ ، شُدِّدَ للمبالغَةِ أَو لِفُشُوِّ الفِعْلِ ، وفي التنزيل (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ) (٣) مَنْ قَرَأَهَا بالتَّشْدِيدِ فمعناهُ يُهَدِّمُونَهَا ، ومَنْ قَرَأَ : يُخْرِبُونَ فمعناه يَخْرُجُونَ منها ويَتْرُكُونَهَا ، والقِرَاءَة بالتَّخْفيفِ أَكْثَرُ ، وقرأَ أَبو عمرٍو وَحْدَه بالتشديدِ ، وسَائِرُ القُرَّاءِ بالتَّخْفِيفِ.

والخَرِبَةُ كفَرِحَةٍ : مَوْضِعُ الخَرَابِ يقال : دَارٌ خَرِبَة : أَخْرَبَهَا صاحِبُهَا ج خَرِبَاتٌ وخَرِبٌ ككَتِفِ ، لَوْ قال ككَلِمَاتٍ وكَلِمٍ جمْعِ كَلِمَةٍ كانَ أَحْسَن كمَا لا يَخْفَى ، وقال سيبويه : فَعِلَةٌ لا تُكَسَّرُ ، لقِلَّتِهَا في كلامِهِم وخرائب ويقال : وَقعُوا في وَادِي خَرِبَاتٍ ، أَيِ الهَلاكِ ، والخَرِبَة كالخِرْبَة بالكسْرِ روى ذلك عن الليث ج خِرَبٌ كعِنَبٍ وهو أَحَدُ الأَوجُهِ الثلاثةِ ، وقد تقدم النقلُ عن ابن الأَثير. والخَرِبَةُ قُرًى بِمِصْرَ كثيرةٌ منها خَمْسٌ بالشَّرْقِيَّةِ خَرِبَة القطفِ ، وخَرِبة الأَتل ، وخَرِبَةُ نما ، وخَرِبةُ زَافِرٍ ، وخَرِبة النكارية ، هذِه الخَمْسَةُ بالشَّرْقِيَّةِ ، إِحْدَاهَا المَوْقُوفَة على الخَشَّابِيِّة إِحْدى مدَارِسِ جامِعِ عمرو بنِ العاصِ ، وقَفَهَا السُّلْطَانُ صلاحُ الدينِ يوسفُ بنُ أَيُّوبَ وكانَ السِّرَاجُ البَلْقِينِيُّ يُسَمِّيهَا العَامِرَةَ ، كما في ذَيْلِ قُضَاةِ مِصْرَ للسَّخَاوِيِّ ، ومنها : ة بالمُنُوفِيَّةِ تُسَمَّى بذلك ، ومَوْضِعٌ بَيْنَ القُدْسِ والخَلِيلِ والخَرْبَةُ بالفَتْحِ : الغِرْبَالُ ويوجد في بعضِ النسخِ الغِرْبَانُ بالنُّونِ بَدَل اللَّامِ ، وهو خَطَأٌ.

والخَرَبَةُ بالتَّحْرِيكِ : أَرْضٌ لِغَسَّانَ و : ع (٤) لِبَنِي عِجْلٍ ، وسُوقٌ باليَمَامَةِ وفي بعض النسخ : وبالتَّحْرِيكِ أَرْضٌ باليَمَامَةِ ، وسُوقٌ لِبَنِي عِجْلٍ وأَرْضٌ لغَسَّانَ و : ع ، والخَرَبَةُ : العَيْبُ والفَسَادُ في الدِّينِ كالخُرْبَةِ والخُرْبِ بالضَّمِّ فيهِما ، والخَرَبِ بالتَّحْرِيكِ ، وفي الحديثِ «الحَرَمُ لَا يُعِيذُ عاصِياً ولا فارًّا بِخَرَبَةٍ» والمُرَادُ هنا الذي يَفِرُّ بشي‌ءٍ يريدُ أَنْ يَنْفَرِدَ به ويَغْلِبَ عليه مِمَّا لا تُجِيزُهُ الشَّرِيعَةُ ، وأَصْلُ الخَرَبَةِ العَيْبُ ، قاله ابن الأَثيرِ ، والخَرَبَةُ : الكَلِمَةُ القَبِيحَةُ ، يقالُ : ما جَرَّبَ عليه خَرَبَةً ، أَي كَلِمَةً قَبِيحةً ، والخَرَبَةُ : العَوْرَةُ ، وفي حديث عبدِ اللهِ «ولَا سَتَرْتَ الخَرَبَةَ» يَعْنِي العَوْرَةَ والخَرَبَةُ : الذِّلَّةُ (٥) والفَضِيحَة والهَوَانُ ، وفي نسخة : الزَّلَّةُ بَدَل الذِّلَّةِ.

والخِرْبَة بالكَسْرِ : هَيْئةُ الخَارِبِ لكن (٦) ضبطه التِّرْمِذِيُّ وقال : ويُرْوَى بكَسْرِ الخاءِ ، وهو الشي‌ءُ الذي يُسْتَحْيَا منه ، أَو من الهَوَانِ والفَضِيحَةِ ، قال : ويجوزُ أَن يكونَ بالفَتْحِ ، وهو الفَعْلَةُ الوَاحِدَة منهما.

والخُرْبَةُ بالضَّمِّ : كُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرٍ مِثْلِ ثَقْبِ الأُذُنِ ، وقِيلَ هو الثَّقْبُ مُسْتَدِيراً كانَ أَو غيرَه (٧) ، وفي الحديث «أَنَّهُ سَأَلَه رَجُلٌ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ في أَدْبَارِهِنَّ ، فقالَ : في أَيِّ

__________________

(١) اللسان : خَرَباً.

(٢) اللسان : يُتركَ.

(٣) سورة الحشر الآية ٦.

(٤) في القاموس : وموضع بدل و «ع».

(٥) في القاموس : «الزَّلَّة» وفي نسخة أخرى «الزِّلّة». وفيه بعد الزلة ج. خَرَبَات محركة.

(٦) سياق العبارة غير واضح وما يفهم من النهاية في حديث «الحرم» والذي مرّ قريباً. قال : وقد جاء في سياق الحديث في كتب البخاري : أن الخربة : الجناية والبلية وقال الترمذي : وقد روي بخزية فيجوز أن يكون بكسر الخاء وهو الشي‌ء الذي يستحيا منه ...

(٧) اللسان : أو غير ذلك.

٤٥٣

الخُرْبَتَيْنِ أَوْ فِي أَيِّ الخُرْزَتَيْنِ أَو في أَيِّ الخُصْفَتَيْنِ» يَعْنِي في أَيِّ الثُّقْبَتَيْنِ ، والثَّلَاثَةُ بمَعْنًى واحد وكُلُّها (١) قد رُوِيَ ، وخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ : ثَقْبُ شَحْمَةِ الأُذُنِ إِذا كانَ ثَقْبَاً غيرَ مخْروم ، فإِنْ كانَ مَخْرُوماً قيل : خَرَبَةُ السِّنْدِيِّ ، وقِيلَ : الخُرْبَةُ : سَعَةُ خَرْقِ الأُذُنِ ، كالأَخْرَبِ اسْمٌ كأَفْكَلٍ ، وأَخْرَبُ الأُذُنِ كخُرْبَتِهَا ، والخُرْبَةُ مِن الإِبْرَةِ والاسْتِ : خُرْتُهَا ، أَي ثَقْبُهَا ، كَخَرْبِهَا وخَرَّابَتِهَا مُشَدَّدَةً ، ويُضَمَّانِ ، والخُرْبَة هي عُرْوَةُ المَزَادَةِ أَوْ أُذُنُهَا ، ج أي في الكُلِّ خُرَبٌ بضَمٍّ فَفَتْحٍ وخُرُوبٌ ، وهذه عن أَبي زيد نادِرَةٌ وهي أَخْرَابٌ قال أَبو عُبيدٍ : الخُرْبَةُ : عُرْوَةُ المَزَادَةِ ، سُمِّيَتْ بها لِاسْتِدَارَتِهَا ، ولِكُلِّ (٢) مَزَادَةٍ خُرْبَتَانِ وكُلْيَتَانِ ، ويقال : خُرْبَانِ ، ويُخْرَزُ الخُرْبَانِ إِلى الكُلْيَتَيْنِ ، والخُرَّابَةُ كالخُرْبَةِ ، ويُخَفَّفُ ، والتَّشْدِيدُ أَكثرُ وأَعْرَفُ فيه ، والخُرْبَتَانِ : مَغْرِزُ رَأْسِ الفَخِذِ ، قال الجوهَرِيّ : الخُرْبُ : ثَقْبُ رَأْسِ الوَرِكِ (٣) ، والخُرْبَةُ مِثْلُه ، وكذلك الخُرَابَةُ ، وقد يُشَدَّدُ ، وخُرْبُ الوَرِكِ وخَرَبُهُ : ثَقْبُهُ ، والجَمْعُ أَخْرَابٌ ، وكذلك : خُرْبَتُه وخُرَابَتُه ، وخُرَّابَتُهُ (٤) ، والأَخْرَابُ : أَطرافُ [أَعيارِ] (٥) الكَتِفَيْنِ السُّفَلُ ، والخُرْبَةُ وِعَاءٌ يَجْعَلُ فيه الرَّاعِي زَادَهُ ، وقد تقدم في المُهْمَلَةِ مثلُ ذلكَ ، فانْظُرْه إِنْ لم يكنْ تصحيفاً ، والخُرْبَةُ : الفَسَادُ في الدِّينِ والرِّيبَةُ ، وأَصْلُهَا : العَيْبُ ، ويقالُ : ما فيه خُرْبَةٌ أَي عَيْبٌ كالخُرْبِ بالضَّمِّ ، ويُفْتَحَانِ ، والخَرَبِ ، بالتَّحْرِيك ، ويقال : مَا رَأَيْنَا مِنْ فلانٍ خُرْبَةً وخَرَباً مُنْذُ جَاوَرَنَا ، أَي فَسَاداً في دِينِه وشِيْناً ، وقد تقدَّم ما يتعلَّق به ، وجاءَ في سِيَاقِ البُخَارِيِّ أَنَّ الخَرَبَةَ : الجِنَايَةُ والبَلِيَّةُ (٦).

وخَرَبَهُ : ضَرَبَ خُرْبَتَهُ وهي مَغْرِزُ رَأْسِ الفَخِذِ أَو غير ذلك حَسْبَمَا ذُكِرَ آنِفاً.

وخَرَبَ الشي‌ءَ يَخْرُبُهُ خَرْباً : ثَقَبَه أَوْ شَقَّهُ.

وخَرَبَ فلانٌ : صَارَ لِصّاً والخَارِبُ : مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ. وخَرَبَ الدَّارَ : خَرَّبَهَا ، كأَخْرَبَهَا الأُولى لغةٌ في الاثنين ، عن ابن الأَعرابيّ ، وأَبي عمرو ، ومن المجاز : هُوَ خَرِبُ الأَمَانةِ ، وعِنْدَهُ تَخْرَبُ الأَمَانَاتُ ، كذا في الأَساس.

وخَرَبَ فلانٌ إِبِلَ (٧) فلانٍ يَخْرُبُ خِرَابَةً مِثْلُ كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابَةً ، قاله الجوهريّ ، وقال اللِّحْيَانيُّ : خَرَبَ فلانٌ بِإِبِلِ فلانٍ يَخْرُبُ بِهَا خَرَابَةً ، بالكَسْرِ والفَتْح ، وخَرْباً وخُرُوباً أَيْ سَرَقَهَا ، قال : هكذا جاءَ متعدِّياً بالباء ، وقد رُوِيَ عن اللحيانيِّ متعدِّياً بغير الباء أَيضاً ، وأَنشد.

أَخْشَى عَلَيْهَا طَيِّئاً وأَسَدَا

وخَارِبَيْنِ خَرَبَا فَمَعَدَا

لَا يَحْسِبَانِ الله إِلَّا رَقَدَا

والخَارِبُ : سارِقُ الإِبِلِ خاصَّةً ، ثم نُقِلَ إِلى غيرِهَا اتِّسَاعاً ، قال الشاعر :

إِنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْرِزَامَا

خُوَيْرِبَيْنِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا

قال أَبو منصور : أَكْتَلُ ورِزَامٌ : رَجُلَانِ خَارِبَانِ ، أَيْ لِصَّانِ ، وخُوَيْرِبَانِ تَصْغِيرُ «خَارِبَانِ» صَغَّرَهُمَا ، والجَمْعُ خُرَّابٌ.

والخَرَبُ ، مُحَرَّكَةً : ذَكَرُ الحُبَارَى قيل : هو الحُبَارَى كُلُّهَا ، أَو (٨) الخَرَبُ مِنَ الفَرَسِ : الشَّعَرُ المُقَشَعِرُّ في الخَاصِرَةِ قاله الأَصمعيّ ، وأَنشد :

طَوِيلُ الحِدَاءِ سَلِيمُ الشَّظَى

كَرِيمُ المِرَاحِ صَلِيبُ الخَرَبْ

الحِدَأَةُ : سَالِفَةُ الفَرَسِ ، وهو ما تقدَّم من عُنُقِه أَو الشَّعَرُ المُخْتَلِفُ وَسَطَ المِرْفَقِ (٩) منه ، قال أَبو عبيدةَ : [من دوائر الفرس] (١٠) دَائِرَةُ الخَرَبِ ، وهي الدائرةُ التي تكونُ عندَ الصَّقْرَينِ ، ودَائِرَتَا الصَّقْرَيْنِ هُمَا اللتَانِ عندَ الحَجَبَتَيْنِ والقُصْرَيَيْنِ ج أَخْرَابٌ وخِرَابٌ وخِرْبَانٌ ، بكَسْرِهِمَا

__________________

(١) عن النهاية ، وبالأصل «وكلاهما».

(٢) من هنا ، هذا قول أبي عبيدة كما في اللسان.

(٣) في الصحاح : ثقب الورك.

(٤) زيد في اللسان ، وخَرَّابَتُه.

(٥) عن اللسان.

(٦) يشير إلى حديث «الحرم لا يعيذ عاصياً ولا فارّاً بخربة».

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «وخرب فلان الخ الذي في الصحاح المطبوع الذي بيدي خرب فلان بإبل فلان الخ معدى بالباء موافقاً لما في المتن فلعل ما وقع له نسخة أخرى».

(٨) كذا.

(٩) في نسخة القاموس ، واللسان : وسط مرفقه.

(١٠) زيادة عن القاموس.

٤٥٤

الأَخيرةُ (١) عن سيبويهِ ، قال الراجز :

تَقَضِّيَ البَازِي إِذَا البَازِي كَسَرَ

أَبْصَرَ خِرْبَانَ فَضَاءٍ فانْكَدَرْ

والخَرْبُ في الهَزَج : أَن يَدْخُلَ الجُزْءَ الخَرْمُ والكَفُّ معاً ، فيَصِيرَ مَفَاعِيلُنْ إِلى فاعِيلُ فيُنقلَ في التقطيعِ إِلى مَفْعُولُ ، وبيْتُه :

لوْ كَانَ أَبُو بِشْرٍ

أَمِيراً ما رَضِيناه

فقولُه : «لَوْ كَان» مفعُولُ ، قال أَبو إِسحاقَ : سُمِّي أَخْرَبَ لذَهَابِ أَوَّلهِ وآخرِه ، فكأَنَّ الخَرَابَ لَحِقَه لذلك ، وقد أَهمله المؤلف.

والخَرْبَاءُ : الأُذُنُ المَشْقُوقَةُ الشَّحْمَةِ وأَمَةٌ خَرْبَاءُ ، والخرْبَاءُ : مِعْزَى خُرِبَتْ أُذُنُهَا ، وليسَ لِخُرْبَتِهَا طولٌ وَلَا عَرْضٌ ، والأَخْرَبُ : المَشقُوقُ الأُذُنِ وكذا (٢) مَثْقُوبُهَا ، فإِذا انْخَرَمَ بعدَ الثَّقْبِ فهو أَخْرَمُ ، وفي حديث عليّ «كأَني بِحَبَشيٍّ مُخَرَّبٍ على هذه الكَعْبَةِ» يَعْنِي مَشْقُوقَ الأُذُنِ ، يقال : مُخَرَّبٌ ومُخَرَّمٌ ، وفي حديث المُغِيرَةِ «كَأَنَّهُ أَمَةٌ مُخَرَّبَةُ» أَي مَثْقُوبَةُ الأُذُنِ.

والخُرَبُ : جَمْعُ خُرْبَةٍ ، هِي الثُّقْبَةُ ، وأَنشد ثعلبٌ قولَ ذي الرمّة :

كَأَنَّهُ حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَراً

أَوْ مِنْ مَعَاشِرَ في آذَانِهَا الخُرَبُ

ثم فسّره فقال : يصفُ نَعاماً ، شَبْهه برجُلٍ حَبَشِيٍّ لسوادِه ، ويَبتغِي أَثَراً لأَنَّه مُدَلَّى الرَّأْسِ ، وفي آذانها الخُرَبُ ، يَعْنِي السِّنْدَ ، والمصدَرُ الخَرَبُ ، مُحَرَّكَةً أَي مصدر الأَخْرَب.

وأَخْرُبُ بلا لامٍ وبضَمِّ الرَّاءِ ويُرْوَى بفَتحِهَا : ع في أَرض بني عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ ، وفيه كانت وقْعَةُ بني نَهْدٍ ببني عامرٍ ، قال امرؤ القَيْس :

خَرَجْنَا نُعَالِي الوَحْش بَيْنَ ثُعَالَةٍ (٣)

وبَيْنَ رُحَيَّاتٍ إِلى فَجِّ أَخْرُبِ

إِذَا ما رَكِبْنَا قالَ وِلْدَانُ أَهْلِنَا :

تَعَالَوْا إِلى أَن يَأْتِيَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ (٤)

كذا في المعجَم.

وخَرُّوب كَكَمُّونٍ : ع ، قال الجُمَيْحُ الإِسلامي :

مَا لِأُمَيْمَةَ أَمْسَتْ لَا تُكَلِّمُنَا (٥)

مَجْنُونَةٌ أَمْ أَحَسَّتْ أَهْلَ خَرُّوب

مَرَّتْ بِرَاكِبِ مَلْهُوزٍ فَقَالَ لَهَا (٦)

ضُرِّي الجُمَيْحَ ومَسِّيهِ بِتَعْذِيبِ

يقولُ : طَمَحَ بَصَرُهَا عَنِّي فكأَنهَا تَنظُرُ إِلى راكبٍ قَدْ أَقبلَ من أَهْلِ خَرُّوبٍ ، وخَرُّوبٌ : فَرَسُ النُّعْمَانِ بن قُريع بن الحارث ، أَحد بني جُشَم ابن بكْرٍ ، قال الأَخْطَل :

فَوَارِس خَرُّوبٍ تَنَاهَوْا فإِنَّمَا

أَخُو المَرْءِ مَنْ يَحْمِي لَهُ ويُلَائِمُهْ

وخَرَبٌ كجَبَلٍ : ع ، قال امرؤُ القيس :

لِمَنِ الدَّارُ تَعَفَّتْ مُذْ حِقَبْ

بِجُنُوب الفَرْدِ أَقْوَتْ فالخَرَبْ

قلتُ : وهُوَ أَبْرَقُ طَوِيلٌ في دِيارِ بنِي كِلَابٍ بَيْنَ سَجاً والثُّعْلِ ، يقال له : خَرَبُ العُقابِ.

وخِرِبَّانٌ كعِفِتَّانٍ (٧) كالخَرَبِ مُحَرَّكَةً : الجَبَانُ ، وهو مجازٌ ، اسْتُعِيرَ مِنَ الخَرَبِ وَاحِدِ الخِرْبَانِ. وهو خَرِبُ العَظْمِ : لَا مُخَّ فيهِ (٨) ، كذا في الأَساس.

والخُرَيْبَةُ بالتصغيرِ كجُنيْنَةٍ جاءَ ذِكرُهَا في الحديث : ع وقيل : مَحَلَّةٌ بالبَصْرَةِ يُنْسَبُ إِليها خَلْقٌ كثيرٌ ويُسَمَّى البُصَيْرَةَ الصُّغْرَى والنسبُ إِليه خُرَيْبِيٌّ ، على غيرِ قياسٍ ، وذلك أَنَّ ما كَانَ على فُعَيْلَةَ فالنَّسَبُ إِليه بِطَرْحِ الياء إِلا ما شَذَّ ، كهذَا ونحوِه.

__________________

(١) لم ترد كلمة «الأخيرة» في اللسان.

(٢) اللسان : وكذلك إِذا كان مثقوبها.

(٣) معجم البلدان : نريغ بدل نعالي ، وفي المقاييس : نغالي.

(٤) معجم البلدان : يأتنا بدل يأتي.

(٥) معجم البلدان : أمست أمامه صمتي ما تكلمني.

(٦) معجم البلدان : براكب سلهوب.

(٧) في القاموس : كالعِفِتّان.

(٨) في الأساس : وهو خرب العظام إذا لم يكن فيها مخ.

٤٥٥

وخَرِبٌ كَكَتِفٍ : ماءَةٌ بنَجْدٍ لبني غَنْمِ بنِ دُودَانَ ، ثم لبني الكَذَّاب (١) جَبَلٌ قُرْبَ تِعَارَ نحو مَعْدِن بَنِي سُلَيْمٍ وأَرضٌ عَرِيضةٌ بَيْنَ هِيتَ والشَّأْمِ و : ع بَيْنَ فَيْدَ وجَبَلِ السَّعْدِ على طريقٍ كانت تُسْلِمُ إِلى المَدِينَة.

والخَرِبُ : حَدٌّ مِنَ الجَبَلِ خَارِجٌ ، والخَرِبُ : اللَّجَفُ (*) مِنَ الأَرْضِ وبالوَجْهَيْنِ فُسِّر قَوْلُ الراعي :

فَمَا نَهِكَتْ حَتَّى أَجَاءَتْ جِمَامَه (٢)

إِلَى خَرِبٍ لَاقَى الخَسِيفَةَ خَارِقُهْ

كذا في لسان العرب.

والخُرْبُ بالضَّمِّ : مُنْقَطَعُ الجُمْهُورِ المُشْرِفِ من الرَّمْلِ يُنْبِتُ الغَضَى.

وأَخْرَابٌ : ع بنَجْدٍ قال ابن حَبيب : الأَخْرَابُ : أُقَيْرِنٌ أَحْمَرُ بَيْنَ السَّجَا والثُّعْلِ وحَوْلَهُمَا ، وهُنَّ لِبَنِي الأَضْبَطِ وبني قُوَالَةَ ، فيما يَلِي الثُّعْل لبني قُوَالَةَ بنِ أَبي رَبيعَةَ ، ومَا يَلِي سَجاً لبَنِي الأَضْبَطِ بنِ كِلابٍ ، وهما (٣) من أَكْرَمِ مِيَاهِ نَجْدٍ وأَجْمَعه لبني كِلَابٍ ، وسَجا : بِئرٌ بَعِيدَة القَعْرِ عَذْبَةُ الماءِ ، والثُّعْلُ أَكْثَرُهُمَا ماءً ، وهي شَرُوبٌ ، وأَجَلَى : هَضَبَاتٌ ثَلَاثٌ على مَبْدَأَةٍ من الثُّعْلِ (٤) ، وسيأْتي بيانها في مَحَلِّهَا ، قال طَهْمَانُ بنُ عَمْرٍو الكِلَابِيّ :

لَنْ تجِدَ الأَخْرَابَ أَيْمَنَ مِن شَجاً (٥)

إِلى الثُّعْلِ إِلَّا أَلْأَمُ النَّاسِ عامِرُهْ

ورُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي‌الله‌عنه قال لِرَاشِدِ بنِ عَبْدِ رَبٍّ السُّلَمِيّ (٦) : أَلَا (٧) تَسْكُنُ الأَخْرَابَ؟ فقال : ضَيْعَتِي لا بدَّ لِي منها ، وقيل : الأَخْرَابُ في هَذَا المَوْضِعِ اسْمٌ للثُّغُورِ ، وأَخْرَابُ عَزْوَرٍ : مَوْضِعٌ في شعر جَمِيل :

حَلَفْتُ لَهَا بالرَّاقِصَاتِ إِلى مِنًى (٨)

وَمَا سَلَكَ الأَخْرَابَ أَخْرَابَ عَزْوَرِ

كذا في المعجم.

وذُو الخَرِبِ ككَتِفٍ : ة بِسُرَّ مَنْ رَأَى وهو صُقْعٌ كَبِيرٌ.

وخَرْبَى كسَكْرَى : ع (٩) كان يَنزِلُه عَمرُو بن الجَمُوحِ.

وخَرِبةُ المُلْكِ كَفَرِحَةٍ : قُرْبَ قِفْطٍ بالصَّعِيدِ الأَعْلَى ، قِيلَ على سِتَّةِ مَرَاحِلَ منها ، وهناكَ جَبَلَانِ يقال لأَحدهما : العَرُوسُ ، وللْآخَرِ : الخَصُوم (١٠) بها مَعْدِنُ الزَّمُرُّدِ الأَخْضَرِ ، لَمْ يَنْقَطِعْ إِلَّا عَنْ قَرِيبٍ.

وخَرَّوبَةُ مُشَدَّدَةً : حِصْنٌ بساحِلِ الشَّأْمِ مُشْرِفٌ على عَكَّا وهو على تَلٍّ عالٍ ، كان به مُخَيَّمُ المَلِكِ المُجَاهِد صلاحِ الدين يوسفَ بنِ أَيّوبَ واسْتُشْهِدَ به خَلْقٌ كَثِيرٌ ، ولها واقعةً عَجِيبَةٌ ذكرها الإِمَام أَبو المحَاسِن يوسفُ بن رافِعِ بن تميمِ بن شدَّاد قاضي حَلَب في تاريخه.

واسْتَخْرَبَ : انْكَسَرَ مِنْ مُصِيبَةٍ واسْتَخْرَبَ السِّقَاءُ : تَثَقَّبَ ، واسْتَخْرَبَ إِليه : اشْتَاقَ وَوَجِدَ لفِرَاقِه.

ومُخْرَبَةُ بنُ عَدِيٍّ كمَرْحَلَةٍ الجُذَامِيُّ أَخُو حَارِثَةَ مِنْ بَنِي الضُّبَيْب الذين غَزَاهُم زيدُ بنُ حارثَةَ رضي‌الله‌عنه.

ومُخَرِّبَةُ كَمُحَدِّثَةٍ (١١) لَقَبُ مُدْرِكِ بنِ خُوطٍ العَبْدِيِّ الصَّحَابِيِّ وجَّهَهُ النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إِلى أَزْدِ عُمَانَ وكذَلك أَسْمَاءُ بِنْتُ مُخَرِّبَةَ بنِ جَنْدَلِ بنِ أُبَيْرٍ ، وهي أُمُّ عَيَّاشٍ وعبدِ الله ابْنَيْ (١٢) أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومِيّين الصَّحَابِيّينِ ، وأُمُّ الحارِثِ وأَبِي جَهْل ابْنَيْ هِشَامِ بنِ المُغِيرَةِ وقيلَ (١٣) : أَسْمَاءُ بِنْتُ سَلَامَةَ بنِ مُخَرِّبَةَ بنِ جَنْدَلِ بنِ أُبَيْرِ بنِ نَهْشَلِ بنِ دَارِمٍ والمُثَنَّى بنُ مُخَرِّبةَ العَبْدِيّ رَفِيقُ سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدَ ، خَرَجَ مع التَّوَابِينَ في ثلاثمائَة من أَهْلِ البَصْرَةِ.

والخَرُّوبُ كَتَنُّورٍ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ، والخُرْنُوبُ بالضَّمِّ على الأَفْصَحِ وقَدْ تُفْتَحُ هذِهِ الأَخِيرَةُ (١٤) ، وهي لُغَيَّةٌ ، واحِدَتُهُ : خُرْنُوبَةٌ (١٥) أَبْدَلُوا النُّونَ من إِحْدَى الرَّاءَيْن كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ ،

__________________

(١) عن معجم البلدان ، وبالأصل «لبني الكتاب».

(*) في المطبوعة المصرية : اللَّحَفُ بالحَاء وما أثبتاه من القاموس.

(٢) في اللسان : نهلت بدل نهكت.

(٣) عن معجم البلدان ، وبالأصل «هي».

(٤) في معجم ما استعجم : أجلي : هضبيات حمر بين فلجة ومطلع الشمس ، ماؤهن الثعل.

(٥) في معجم البلدان : سجا.

(٦) عن معجم البلدان ، وبالأصل «الأسلمي».

(٧) في معجم البلدان : «لا».

(٨) في معجم البلدان : حلفت برب الواقصات.

(٩) في نسخة من القاموس : ككسرى.

(١٠) عن معجم البلدان ، وبالأصل «الحضرم».

(١١) زيد في إحدى نسخ القاموس : بالضم وتشديد الراء.

(١٢) عن أسد الغابة ، وبالأصل «ابن».

(١٣) يفهم من أسد الغابة أن أسماء بنت مخربة هي عمة أسماء بنت سلمة (سلامة) بن مخربة.

(١٤) في الصحاح : الخُرنوب لغة ، ولا تقل الخَرنوب بالفتح.

(١٥) في المحكم : خَرنوبة وخُرنوبة.

٤٥٦

كقولهم : إِنْجَانَةٌ في إِجَّانَةٍ ، وقال أَبو حنيفةَ هو شَجَرٌ بِرِّيٌّ وشَامِيٌّ ، بَرِّيُّهُ يُسَمَّى اليَنْبُوتَةَ ، شَوِكٌ ، أَي ذُو شَوْكٍ ، وهو الذي يُسْتَوْقَدُ به ، يَرتَفِعُ قَدْرَ الذِّرَاعِ ، ذُو أَفْنَان وحَمْلٍ أَجَمُّ (١) خَفِيفٌ كالتُّفَّاحِ هكذا في النسخ ، والصحيح النُّفَّاخ بضم النون وتشديد الفاءِ وآخره خاءٌ معجمةٌ لكِنَّهُ بَشِعٌ لا يُؤْكَلُ إِلَّا في الجَهْدِ ، وفيه حَبٌّ صُلْبٌ زَلَّالٌ وشَامِيُّهُ ، وهو النَّوْعُ الثَّانى حُلْوٌ يُؤْكَلُ ، وله حَبٌّ كحَبِّ اليَنْبُوتِ إِلّا أَنَّهُ أَكْبَرُ ذُو حَمْلٍ كالخِيَارِ شَنْبَرٍ إِلَّا أَنَّه عَرِيضٌ وله رُبٌّ وسَوِيقٌ ، وفي التهذيب : الخَرْنُوبَةُ والخَرُّوبَةُ : شَجَرُ اليَنْبُوتِ (٢) ، وقيل اليَنْبُوتُ : الخَشْخَاشُ ، قال : وبَلَغنا في حديث سُلَيْمَانَ عليه وعلى نبيّنا أَفضلُ الصلاةِ والسلامِ أَنَّهُ كانَ يَنْبُتُ في مُصَلَّاهُ كُلَّ يَوْمٍ شَجَرَةٌ فيَسأَلُهَا : مَا أَنْتِ؟ فتَقُول : شَجَرَةُ كَذَا ، أَنْبَتُ في أَرْضِ كذا. أَنَا دَوَاءٌ مِنْ دَاءِ كَذَا. فيأْمُر بها فتُقْطَعُ ثم تُصَرُّ ويُكْتَبُ على الصُّرَّةِ اسْمُهَا ودَوَاؤُهَا ، حتَّى إِذا كان في آخِرِ ذلك نَبَتَتِ اليَنْبُوتَةُ فقال لها : ما أَنْتِ؟ فقالت : أَنا الخَرُّوبَة ، وسَكَتتْ ، فقال سليمانُ : الآنَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ قد أَذِنَ في خَرَابِ هذا المَسْجِدِ وذَهَابِ هذا المُلْكِ. فلم يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ. كذا في لسان العرب.

والخُرَابَةُ كثُمَامَةٍ والخَارِبُ والخَرَّابُ : حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ أَو نَحْوِه ، نَقَلَه الليثُ وصَفِيحَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ تُثْقَبُ فيُشَدُّ فيهَا حَبْلٌ ، ولُغَةٌ في ثَقْبِ الإِبْرَةِ ونَحْوِهَا كالاسْتِ والسِّقاءِ ، وقد تقدَّمَ.

وخَلِيَّةٌ مُخْرِبَةٌ ، كمُحْسِنَةٍ : فارِغَةٌ لم يُعَسَّلْ فِيهَا.

والنَّخَارِيبُ (٣) بالنون خُرُوقٌ كبُيُوتِ الزَّنَابِيرِ واحدتها نُخْرُوبٌ ، والنَّخَارِيبُ الثُّقَبُ المُهَيَّأَةُ من الشَّمْعِ وهي التي تمْجُّ النَّحْلُ العَسَلَ فِيهَا.

ونخْرَبَ (٤) القَادِحُ الشَّجَرَةَ إِذَا قَدَحَهَا أَي ثَقَبَهَا ، وقد قِيلَ : إِنَّ هذا رُبَاعِيٌّ ، وسيأْتي في مَحَلّه.

والخِرَّابَتَانِ مُشَدَّدَةً والخِرْنَابَتَانِ ، وهذه عن الفراءِ بكسرهمَا وقَلْبِ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ نُوناً : الخِنَّابَتَانِ ، بالنون ، وسيأَتي ذكره في خ ن ب ، ولكنّ هذا القَلْبَ غيرُ مُحتاج إِليه لِأَمْنِ اللَّبْسَ مع وجودِ الهاءِ ، وسيأْتي بحثُه في مَحلِّه.

والتَّخْرَبوتُ رُبَاعِيٌّ ، وزنُه فَعْلَلُوتٌ أَو تَفْعلُوتٌ أَو تَفْعَلُولٌ ، مَضَى ذِكْرُه في ت خ ر ب فراجِعْه هناك.

* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :

الحُصَيْنُ بنُ الجُلَاسِ بنِ مُخَرِّبَةَ الشاعرُ من بَنِي تَمِيمٍ.

وخربَانُ : جَدُّ أَبِي عبدِ الله أَحمَدَ بنِ إِسحاقَ بنِ خربَانَ البَصْرِيّ.

وأَبو القاسِم عبدُ اللهِ بن محمدِ بنِ خربانَ البَغْدَادِيّ ، والسَّرِيُّ بنُ سَهْلِ بنِ خربانَ الجُنْدَيْسَابُورِي ، مُحَدِّثُونَ.

وخُرْبَةُ بالضَّمِّ : جَدُّ إِيمَاءَ بنِ رَحْضَةَ الصَّحَابِيِّ مِنْ بَنِي غِفَارٍ.

وخُرْبَةُ بالضَّمِّ أَيضاً : مَاءٌ في دِيَارِ بنِي سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ ، بَيْنَهُ وبيْنَ ضَرِيَّةَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ.

وخَرَّبَ المَزَادَةَ تَخْرِيباً : جَعَلَ لَهَا خُرْبَةً.

والخِرَابُ ككِتَابٍ : السَّهْمُ ، والنَّفِيُّ مِنَ المَطَرِ.

والخَرَبَةُ ، مُحَرَّكَةً : أَرْضٌ مِمَّا يَلِي ضَرِيَّةَ والخَرَابُ كسَحَابٍ : قَريةٌ عامِرَةٌ بخُوَارَزْمَ.

وخَرَابُ المَاءِ : من قرى مَارِدِينَ ، ذَكَرَهُما الفَرَضِيُّ ، وإِلى أَحدهما (٥) أَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ الفَرَجِ شيخُ ابن مجاهدٍ المُقْرِئِ.

والخَرَابُ : ثَلَاثُ قُرًى بمِصْرَ ، إِحْدَاهَا في القَلْيُوبِيَّةِ.

والخَرَابَةُ ، أُخْرَى بالمُرْتَاحِيَّة.

[خرخب] الخُرْخُوبُ بخاءَيْنِ كعُصْفُورٍ (٦) أَهمله الجوهريّ وصاحب اللسان ، وقال الليث : هي النَّاقَةُ الخَوَّارَةُ الكَثِيرَةُ اللَّبَنِ في سُرْعَةِ انْقِطَاعٍ هكذا نَقَلَه الصاغانيّ.

[خردب] خَرْدَبٌ ، كجَعْفَر أَهمله الجوهريّ والصاغانيّ وهو اسْمٌ نقله صاحب اللسان.

__________________

(١) اللسان : «أحمّ» بالحاء.

(٢) عن التهذيب ـ في اللسان ـ والخروبة شجرة الينبوت.

(٣) في القاموس : «والتخاديب». وما أثبتناه يوافق اللسان.

(٤) في القاموس «وتخرّب» أثبتنا ما وافق اللسان.

(٥) وهو خراب المعتصم ، موضع كان ببغداد.

(٦) في إحدى نسخ القاموس : «كزُنبور».

٤٥٧

[خرشب] خَرْشَبَ عَمَلَهُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الصّاغانيّ : إِذا لمْ يُتْقِنْه ولَمْ يُحْكِمْهُ كخَرْبَشَهُ.

والخُرْشُبُ كالبُرْقُعِ : الضَّائِطُ الجَافِي ، والطَّوِيلُ السَّمِينُ قاله ابن الأَعرابيّ.

وخُرْشُبٌ اسْمٌ ، نقله ابن دُريد ، ومن ذلك : فَاطِمَةُ بِنْتُ الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيَّةُ إِحْدَى المُنْجِبَاتِ الثَّلَاثِ ، وهي أُمُّ رَبِيعٍ وعُمَارَةَ وأنِيسٍ بَنِي زِيَادٍ العَبْسِيِّينَ.

[خرعب] الخَرْعَبُ والخَرْعَبَةُ بفَتحِهِمَا ، والخُرْعُوبُ والخُرْعُوبَةُ بِضَمِّهِمَا : الغُصْنُ لِسَنَتِه ، أَو القَضِيبُ الغَضُّ ، والسَّامِقُ المُرْتَفِعُ ، وقيلَ : هو القَضِيبُ النَّاعِمُ الحَدِيثُ النَّبَاتِ الذي لم يَشْتَدَّ.

والخُرْعُوبَةُ : القِطْعَةُ مِنَ القَرْعَةِ والقِثَّاءِ والشَّحْمِ ، هذا مَحَلَّه ، كما في لسان العرب وغيرِه ، والمؤلفُ أَوردَهُ في «خذعب» وقد تقدم.

والخَرْعَبَةُ : الشَّابَّةُ الجَسِيمَةُ ، والحَسَنَةُ الخَلْقِ وقِيل : هي الرَّخْصَةُ اللَّيِّنَةُ ، أَو هي البَيْضَاءُ ، وعن الأَصمعيّ الخَرْعَبَةُ : الجَارِيَةُ اللَّيِّنَةُ القَصَبِ الطَّوِيلَةُ ، وقيل : هي الجَسِيمَةُ اللَّحِيمَةُ وقِيلَ : الخَرْعَبَةُ والخُرْعُوبَة : الرَّقِيقَةُ العَظْمِ (١) ، الكَثِيرَةُ اللَّحْمِ ، النَّاعِمَةُ ، وجِسْمٌ خَرْعَبٌ : ناعم ، وقال الليث : هي الشَّابَّةُ الحَسَنَةُ القَوَامِ كأَنَّهَا خُرْعُوبَةٌ من خَرَاعِيبِ الأَغْصَانِ مِنْ نَبَاتِ سَنَتِهَا ، قال الشاعر :

فِي قَوَامٍ كَأَنَّهَا الخُرْعُوبَهْ

والخَرْعَبُ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ اللَّحِيمُ.

وخُرْعُوبٌ كزُنْبُورٍ : الطَّوِيلَةُ العَظِيمَةُ مِنَ الإِبِلِ ، والغَزِيرَةُ اللَّبَنِ.

ورَجُلٌ خَرْعَبٌ : طَوِيلٌ في كَثْرَةٍ مِنْ لَحْمِه.

وجَمَلٌ خُرْعُوبٌ : طَوِيلٌ في حُسْنِ خَلْقٍ.

والغُصْنُ الخُرْعُوبُ : المُتَثَنِّي (٢) ، قال امرؤ القيس :

برَهْرَهَةٌ رُؤدَةٌ (٣) رَخْصَةٌ

كَخُرْعُوبَةِ البَانَةِ المُنْفَطِرْ

[خرنب] خرنب ، ذَكرَ الأَزهريّ في الرباعيّ الخَرُّوبَ والخُرْنُوبَ : شَجَرٌ يَنْبُتُ في جِبَالِ الشَّأْمِ له حَبٌّ كحَبِّ اليَنْبُوتِ يُسَمِّيهِ صِبْيَانُ أَهْلِ العِرَاقِ القِثَّاءَ الشَّامِيَّ ، وهو يابسٌ أَسْوَدُ.

قلتُ : وقد تقدم ذِكرُهُ في «خ ر ب».

والخِرْنَابَتَانِ : طَرَفَا الأَنْفِ ، وقد ذكره المؤلف في «خ ن ب» وخَرْنَبَاء ، كزَرْنباء مَمْدُوداً : مَوْضِعٌ منْ أَرْضِ مِصْرَ صَانَهَا اللهُ تعالَى ، ذَكَرَهُ ابنُ الأَثِيرِ في قِصَّةِ مُحَمَّدِ بنِ أَبي بكرٍ الصِّدِّيق.

[خزب] خَزِب جِلْدُهُ كَفَرِحَ خَزَباً فهو خَزِبٌ : وَرِمَ مِنْ غَيْرِ أَلَمٍ ، أَوْ سَمِنَ حَتَّى كأَنَّه (٤) وَارِمٌ مِنَ السِّمَنِ ، وبَعِيرٌ مِخْزَابٌ إِذا كانَ ذلك من عادَتِه. وخَزِبَ الجِلْدُ : تَهَيَّجَ كهَيْئةِ وَرَمٍ من غيرِ أَلَمٍ كَتَخَزَّبَ وخَزِبَتِ النَّاقَةُ والشَّاةُ كفَرِحَ خَزَباً وتَخَزَّبَ : وَرِمَ ضَرْعُهَا وضَاق إِحْلِيلُها. وعبارَة الصحاح : ضَاقَتْ أَحَالِيلُهَا أَوْ يَبِسَ أَي الضَّرْعُ وقَلَّ لَبَنُهُ وقيل : إِذا كانَ فيه شِبْهُ الرَّهَل. ونَاقَةٌ خَزِبَةٌ كَفَرِحَةٍ وخَزْبَاءُ : وَارِمَةُ الضَّرْعِ ، وقيل : الخَزَبُ : ضِيقُ أَحَالِيلِ النَّاقَةِ والشَّاةِ ، من وَرَمٍ ، أَو كَثْرَةِ لَحْمٍ أَو الخَزْبَاءُ : النَّاقَةُ التي في رَحِمِهَا ثَآلِيلُ جَمْعُ ثُؤْلولٍ تَتَأَذَّى بها قاله ابنُ الأَعْرَابيّ ويُسَمى ذلك الوَرَمُ خَوْزب فَوْعَلٌ منه ، وقيل إِنَّ الخَوْزَبَ ورَمٌ في حَيَائِهَا ، كما حقَّقَه الصاغانيّ ، وقَدْ تَخَزّبَ ضَرْعُهَا عِنْدَ النِّتَاجِ إِذا كانَ بها شِبْهُ الرَّهَلِ ، عن ابن دُريد.

والخَزَبُ مُحَركَةً الخَزَفُ في بعض اللغات ، قاله ابن دُرَيْد وجَبَلٌ باليَمَامَة (٥) أَوْ أَرْضٌ بها بين عَمَايَتَيْنِ والعَقِيقِ ، وبها مَعْدنٌ وأَميرٌ ومنْبَرٌ ، ويقالُ فيها : خَزَبَاتُ دَوٍّ ، أَوْ هِيَ أَيِ الأَرْضُ خَزَبَةُ بهاءٍ كما نقله الصاغانيّ.

والخَيْزَبَانُ : اللَّحْمُ الرَّخْصُ اللَّيِّنُ ، كالخَيْزَب ، والخَيْزَبَانُ : الذَّكَرُ مِنْ فِرَاخِ النَّعَامِ.

ولَحْمٌ خَزِبٌ : رَخْصٌ ، وكُلُّ لَحْمَةٍ رَخْصَةٍ خَزِبَةٌ.

واللَّحْمَةُ الرَّخْصَةُ اللَّيِّنَةُ خَيْزُبَةٌ بفَتْحِ الزَّايِ وضَمِّهَا ، قاله ابن دريد.

__________________

(١) كذا هنا واللسان ، وفي نسخة أخرى من القاموس : «الدقيقة العظم» وفي الصحاح : دقيقة العظام.

(٢) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : المنثني.

(٣) ديوانه واللسان ، وفي الصحاح : رَأْدَةٌ.

(٤) في اللسان : كأن جلده وارم.

(٥) في بعض نسخ القاموس : وخزبة محركة : أرض باليمامة.

٤٥٨

والخِزْبَاءُ (١) كحِرْبَاء : ذُبَابٌ يكونُ في الرَّوْضِ.

والخَازِبَازِ : ذُبَابٌ أَيضاً ، ويأْتي للمؤلف في حرف الزاي ونتكلمُ هناكَ إِن شاء الله تعالى.

والعَرَبُ تُسَمِّي مَعْدِنَ الذَّهَبِ خُزَيْبَة (٢) كجُهَيْنَة قاله أَبو عمرو وأَنشد :

فَقَدْ تَرَكَتْ خُزَيْبَةُ كُلَّ وَغْدٍ

يُمَشِّي بَيْنَ خَاتَامٍ وطَاقِ

وخُزْبَى كحُبْلَى : مَنْزِلَةٌ كانت لبَنِي سَلَمَةَ بنِ عمرٍو ، من الأَنصارِ وحدُّها فِيمَا بَيْنَ مَسْجِدِ القِبْلَتَيْنِ إِلى المَذَاذِ وقد جاءَ ذِكرُهَا

في حديث عمرو بن الجَمُوحِ واسْتِشْهَادِه «اللهُمَّ لَا تَرُدَّنِي إِلى خُزبَى» غَيَّرَهَا (*) النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسمَّاهَا صَالِحَة ، تَفَاؤُلاً بالخَزَبِ

الذِي هو بمعنى الخَزَفِ أَو غيرها من معاني المادة ، هنا ذَكرها المصنّف ، والصَّوَاب أَنها خُرْبَى بالرَّاءِ ، وقد تقدم له ذلك ، وهناك ذَكَرَه الصاغانيّ وصاحبُ المعجم.

* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :

خُزْبَةُ ، بالضَّمِّ : جُبَيْلٌ صَغِيرُ في دِيَارِ شُكْرٍ مِنَ الأَزْدِ.

[خزرب] الخَزْرَبَةُ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد :

هو اخْتِلَاطُ الكَلَامِ وخَطَلُهُ ، وفي بعض النسخ : خَطَؤُه ، والأَولُ هو الصوَابُ ، نقله الصاغانيّ وصاحب اللسان.

[خزلب] : الخَزْلَبَةُ أَهمله الجوهَرِيّ ، وقال ابن دريد هو القَطْعِ السَّرِيعُ يقال : خَزْلَبَ اللَّحْمَ أَو الحَبْلَ : قَطَعَهُ قَطْعاً سَرِيعاً ، ذكره ابن منظور والصاغانيّ (٣).

[خشب] : الخَشَبَة (٤) مُحَرَّكَةً : ما غَلُظَ مِنَ العِيدَانِ ، ج خَشَبٌ ، مُحَرَّكَةَ أَيضاً (٥) مثل شَجَرَة وشَجَر وخُشُبٌ بضَمَّتَيْنِ قال الله تعالى في صِفَةِ المُنَافِقِينَ (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) (٦) مثل ثَمَرَةٍ وثُمُرٍ وقُرِئَ خُشْبٌ بإِسْكانِ الشِّينِ ، مثل بَدَنَةٍ وبُدْنٍ ، أَرَادَ ـ واللهُ أَعْلَمُ ـ أَنَّ المُنَافِقِينَ في تَرْكِ التَّفَهُّمِ والاسْتِبْصَارِ وَوَعْيِ مَا يَسْمَعُونَ مِن الوَحْيِ بمنزلَةِ الخُشُبِ ، وفي الحديث في ذكر المنافقينَ «خُشُبٌ باللَّيْلِ صُخُبٌ بالنَّهَارِ» أَرَادَ أَنَّهُم يَنَامُونَ اللَّيلَ (٧) لا يُصَلُّونَ ، كأَنَّ جُثَثَهُم خُشُبٌ : مَطْرُوحَةٌ (٧) ، وهو مجازٌ ، وتُضَم الشِّينُ وتُسَكَّنُ تخفيفاً ، والعربُ تقولُ لِلْقَتِيلِ : كأَنَّه خَشَبَةٌ ، وكَأَنَّهُ جِذْعٌ ، وخُشْبَانٌ ، بضمهما أَي بضم أَولهما مثل حَمَلٍ وحُمْلَانٍ قال :

كَأَنَّهُمْ بِجَنُوبِ القَاعِ خُشْبَانُ

وفي حَديث سَلْمَانَ «كَانَ لَا [يكاد] (٨) يُفْقَهُ كَلَامُهُ من شِدَّةِ عُجْمَتِهِ ، وكانَ يُسَمِّي الخَشَبَ الخُشْبَانَ» قال ابنُ الأَثير : وقد أُنْكِرَ هذا الحديثُ ، لأَنَّ سَلْمَانَ كانَ يُضَارِعُ كَلَامُه كَلَامَ الفُصْحَاءِ.

قلتُ : وكَذَا قولُهُم : سِينُ بِلالٍ عِنْدَ اللهِ شِينٌ ، وقد سَاعَدَ في ثُبُوتِ الخُشْبَانِ الرِّوَايَةُ والقِيَاسُ كَمَا عَرَفْتَ.

وبَيْتٌ مُخَشَّبٌ : ذُو خَشَبٍ ، والخَشَّابَةُ بَاعَتُهَا.

وخَشَبَهُ يَخْشِبُهُ خَشْباً فَهُوَ خَشِيبٌ ومَخْشُوبٌ : خَلَطَهُ ، وانْتَقَاهُ والخَشْبُ : الخَلْطُ ، والانْتِقَاءُ ، وهو ضِدٌّ وخَشَبَ الشي‌ءَ بالشي‌ءِ : خَلَطَهُ بهِ وخَشَبَ السَّيْفَ يَخْشِبُهُ خَشْباً فهو مَخْشُوبٌ وخَشِيب : صَقَلهُ وفي نسخة بعد هذا أَوْ شَحَذَهُ والخَشْبُ : الشَّحْذُ ، نَقَلَه الصاغانيّ ، وخَشَبَ السَّيْفَ : طَبَعَهُ أَيْ بَرَدَهُ ولم يَصْقُلْهُ ، وهو ضِدٌّ ، فَعَلَى هذَا يَكُونُ قولُه : «أَوْ شَحَذَه» بعدَ قولِه «ضِدٌّ» كما هو ظاهر ، ومن المجاز : خَشَبَ الشِّعْرَ يَخْشِبُهُ خَشْباً : أَمَرَّهُ كَمَا جَاءَه أَي قَالَهُ مِنْ غَيْرِ تَنَوُّقٍ ، وفي نسخة : من غير تَأَنَّقٍ ولَا تَعَمُّلٍ له هو يَخْشِبُ الكَلامَ والعَمَلَ : إِذا لَمْ يُحْكِمْهُ وَلَمْ يُجَوِّدْهُ ، وشِعْرٌ خَشِيبٌ ومَخْشُوبٌ ، وجَاءَ بالمَخْشُوبِ ، [غير المحسوب] (٩) ، وكان الفَرَزْدَق يُنَقِّح الشِّعْرَ وجَرِيرٌ يَخْشِبُهُ ، وكَانَ خَشْبُ جَرِيرٍ خَيْراً من تَنْقِيحِ الفَرَزْدَقِ ، وقولُه كاخْتَشَبَهُ ظَاهِرُ إِطْلَاقِهِ أَنَّه يُسْتَعْمَلُ في الشِّعْرِ والعَمَلِ ، كَمَا يُسْتَعْمَلُ

__________________

(١) في اللسان : الخَزْباء.

(٢) في القاموس : خُزَيْبةٌ.

(*) بأصل القاموس : وغيرها.

(٣) وفي الصحاح مادة «خزب» قال : والخزلبة : القطع السريع.

(٤) بالأصل والقاموس : «الخشب» تصحيف وسياق العبارة يقتضي ما أثبتناه عن اللسان.

(٥) في إحدى نسخ القاموس : وخُشْبٌ وخُشُبٌ.

(٦) سورة المنافقين الآية ٤.

(٧) في اللسان : الليل ، كأنهم خشب مطرّحة ، لا يصلون فيه.

(٨) زيادة عن النهاية.

(٩) زيادة عن الأساس.

٤٥٩

في السَّيْفِ ، وأَنه كالثُّلَاثِيِّ في مَعَانِيهِ المَذْكُورةِ ، ومثلُه للصاغانيّ ، وأَنْشَدَ لَجَنْدَلِ (١) بنِ المُثَنَّى.

قَدْ عَلِمَ الرَّاسِخُ في الشِّعْرِ الأَرِبْ (٢)

والشُّعَرَاءُ أَنَّنَي لَا أَخْتَشِبْ

حَسْرَى رَذَايَاهُمْ ولكِنْ أَقْتَضِبْ

والذي في لسان العرب : مَا نَصُّهُ : اخْتَشَبَ السَّيْفَ :

اتَّخَذَهُ خَشْباً ، مَا تَنَوَّقَ فِيهِ ، يَأْخُذُهُ مِنْ هُنَا وهَاهُنَا ، أَنشدَ ابنُ الأَعرابيّ :

وَلَا فَتْكَ إِلَّا سَعْيُ عَمْرو وَرَهْطِهِ

بِمَا اخْتَشَبُوا مِنْ مِعْضَدٍ ودَدَانِ (٣)

قلتُ : وكَذَا : تَخَشَّبَهُ ، أَي أَخَذَهُ خَشْباً مِنْ غَيْرِ تَنَوُّقٍ ، قال :

وقِتْرَةٍ مِنْ أَثْلِ مَا تَخَشَّبَا

وخَشَب القَوْسَ يَخْشِبُهَا خَشْباً عَمِلَهَا عَمَلَهَا الأَوَّلَ ، قاله أَبو حنيفةَ ، وخَشَبْتُ النَّبْلَ خَشْباً أَي بَرَيْتُه البَرْيَ الأَوَّلَ ولم أَسَوِّه ، فإِذَا فَرَغَ قال قَدْ خَلَقْتُه ، أَي لَيَّنْتُه ، منَ الصَّفَاةِ الخَلْقَاءِ وهي المَلْسَاءُ.

والخَشِيبُ ، كأَمِيرٍ من السُّيوفِ : الطَّبِيعُ (٤) هو الخَشِنُ الذي قد بُرِدَ ولم يُصْقَلْ ولا أُحْكِمَ عَمَلُه. والخَشِيبُ : الصَّقِيل ضِدٌّ ، وقيل : هو الحَدِيث الصَّنْعَةِ ، وقِيلَ : هو الذي بُدِئَ طَبْعُه ، قال الأَصمعيّ : سَيْفٌ خَشِيبٌ ، وهو عند الناس : الصَّقِيل ، وإِنما أَصْلُه بُرِدَ قَبْلَ أَنْ يُلَيَّنَ ، وسَيْفٌ خَشِيب ، كالمَخْشُوبِ ، أَي شَحِيذٌ ، ويقالُ : سَيْفٌ مَشْقُوقُ الخَشِيبَةِ ، يَقُولُ : عُرِّضَ حِينَ طُبعَ ، قال ابنُ مِرْدَاسٍ :

جَمَعْتُ إِلَيْهِ نَثْرَتِي ونَجِيبَتِي

وَرُمْحِي ومَشقُوقَ الخَشِيبَةِ صَارِمَا

والخَشْبَةُ : البَرْدَةُ الأُولَى قَبْلَ الصِّقَالِ. والخَشِيبَةُ : الطَّبِيعَة ، قال صَخْرُ الغَيِّ :

ومُرْهَفٌ أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُهُ

أَبْيَضُ مَهْوٌ في مَتْنِهِ رُبَدُ

أَي طبيعَتُهُ ، والمَهْوُ : الرَّقِيقُ الشَّفْرَتَيْنِ ، والمعْنَى أَنَّه أُرِقَّ حتى صار كالمَاءِ في رِقَّتِهِ ، والرُّبَدُ ، شِبْهُ مَدَقّ النَّمْلِ أَو الغُبَارِ (٥) وقيل : الخَشْبُ الذي في السَّيْفِ : أَن تَضَعَ (٦) سِنَاناً عَرِيضاً أَمْلَسَ عليه فتدْلُكَه (٦) فإنْ كان فيه شَعَبٌ (٧) أَو شِقَاقٌ أَو حَدَبٌ ذَهَبَ به وامْلَسَّ. قال الأَحْمَرُ : قال لي أَعرابيٌّ : قُلْتُ لِصَيْقَلٍ : هلْ فَرَغْتَ مِنْ سَيْفِي ، قالَ : نَعَمْ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَخْشِبْهُ.

والخِشَابَةُ مِطْرَقٌ دَقِيقٌ إِذا صَقَلَ الصَّيْقَلُ [السيفَ] (٨) وفَرَغَ منه أَجْرَاهَا عَلَيْهِ ، فَلَا يُغَيِّرُهُ الجَفْنُ ، وهذه عن الهَجَرِيّ ، والخَشِيبُ : الرَّدِي‌ءُ ، والمُنْتَقَى ، والخَشِيبُ : المنْحُوتُ مِنَ القِسِيِّ ، كالمَخْشُوبِ ، قال أَوْسٌ في صِفَةِ خَيْلٍ :

فَحَلْحَلَهَا طَوْرَيْنِ ثُمَّ أَفَاضَهَا

كَمَا أُرسِلَتْ مَخْشُوبَةً لمْ تُقَوَّمِ (٩)

والخَشِيب : المَنْحُوتُ من الأَقْدَاحِ كالمَخْشُوبِ ، قَدَحٌ مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ ، أَي مَنْحُوتٌ ، والخَشِيبُ : السَّهْمُ حِينَ يُبْرَى البَرْيَ الأَوَّلَ ولم يُفْرَغْ منه ، ويقول الرجلُ للنَّبَّالِ أَفَرَغْتَ مِنْ سهْمِي فيَقول : قَدْ خَشَبْتُهُ ، أَيْ بَرَيْتُه البَرْيَ الأَوَّلَ ولَمْ أُسَوِّه ج أَي الخَشِيب بمعنى القَوْسِ المنحوت : خُشُبٌ ككُتُبٍ (١٠) يقال : قَوْسٌ خَشِيبٌ مِنْ قِسِيٍّ خُشُبٍ ، وخَشَائِبُ ، والخَشِيبُ من الرِّجال : الطَّوِيلُ الجَافِي العَارِي العِظَامِ في صَلَابَةٍ وشِدَّةٍ وغِلَظٍ ، وكذلكَ هو من الجِمَالِ ، ورَجُلٌ خَشِيبٌ : عَارِي العَظْم بَادِي العَصَبِ ، ومن الإِبلِ : الجَافِي ، السَّمْجُ المُنجافِي المُتَشَاس (١١) الخَلْقِ ، وجَمَلٌ خَشِيبٌ أَي غَليظٌ.

__________________

(١) في الأصل «للجندل».

(٢) الأساس : في العلم الأرب.

(٣) بالأصل «الأشفى» وما أثبتناه عن اللسان. وبهامش المطبوعة المصرية : «قال المجد والددان كسحاب من لا عناء عنده والسيف الكهام والقطاع ضد اه».

(٤) في القاموس : «والخشيب كأمير السيف الطبيع».

(٥) في اللسان : شبه مدب النحل ، والغبار.

(٦) اللسان : أن يضع ... فيدلكه به».

(٧) اللسان : شقوق أو شعث.

(٨) زيادة عن اللسان.

(٩) في الديوان والجمهرة : «فجلجلها.» وقوله لم تقوم صوابه لم تقرّم بالراء. قرّم القدح : عجمه.

(١٠) في إحدى نسخ القاموس : ج خُشْب ككتب.

(١١) في اللسان : الشاسى‌ء.

٤٦٠

ورَجُلٌ خَشِبٌ : في جَسَدِه صَلَابَةٌ وشِدَّةٌ وحِدَّةٌ.

والخَشِيبُ : الغلِيظ الخَشِن من كلِّ شي‌ءٍ كالخَشِبِ ككَتِفٍ ، والخَشِيبِيّ كالخَشِيبِ : اليَابس ، نقله ابنُ سِيده عن كُراع.

وقَدِ اخْشَوْشَبَ الرجُل : إِذا صار صُلْباً خَشِناً في دِينِهِ ، ومَلْبَسِهِ ، ومَطْعَمِهِ ، وجَمِيع أَحْوالِه.

ورَجُلٌ خَشِبٌ وقَشِبٌ ، بكسرهما : لَا خَيْرَ فيهِ أَو عَنْدَه ، هكذا في النسخ والصحيحُ ـ كما في لسان العرب وغيره ـ تَقْدِيمُ قَشِبٍ علَى خَشِبٍ ، فإِنَّ خَشِباً إِتباعٌ لقَشِبٍ ، فتأَملْ.

والخَشِبُ ككَتِفٍ (*) : الخَشِنُ وظَلِيمٌ خَشِبٌ (١) : خَشِنٌ ، وكُلُّ شَي‌ءٍ غَلِيظٍ خَشِنٍ فهو خَشِبٌ كالأَخْشَبِ ، والخَشِبُ : العَيْشُ غَيْرُ المُتَأَنَّق فيهِ ومن المجاز : مَالٌ خَشِيبٌ وحَطَبٌ جَزْلٌ (٢).

واخشَوْشَبَ فِي عَيْشِهِ : شَظِفَ وصَبَرَ عَلَى الجَهْدِ ومنه قالَوا : «تَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِبُوا». ورَدَ ذلك في حديث عُمَرَ رضي‌الله‌عنه ، أَوْ تَكَلَّفَ في ذلكَ ليكونَ أَجْلَدَ لَهُ وقِيلَ : الاخْشِيشَابُ في الحديث : ابْتِذَالُ النَّفْسِ في العَمَلِ ، والاحْتِفَاءُ في المَشْيِ ، لِيَغْلُظَ الجَسَدُ ، ويُرْوَى : واخْشَوْشِنُوا ، من العِيشَةِ الخَشْنَاءِ ، ويروى بالجِيم ، والخَاءِ المُعْجَمَةِ والنُّونِ ، يقولُ : عِيشُوا عَيْشَ مَعَدٍّ ، يَعْنِي عَيْشَ العَرَبِ الأَول وَلَا تُعَوِّدُوا أَنْفُسَكُمُ التَّرَفُّهَ أَو عِيشَةَ العَجَمِ ، فإِنه (٣) يَقْعُدُ بِكُم عنِ المَغَازِي.

والأَخْشَبُ من الجِبَالِ : الجَبَلُ الخَشِنُ العَظِيمُ الغَلِيظُ ، جَبَلٌ خَشِبٌ : خَشِنٌ عَظِيمٌ ، وقيل : هو الذي لا يُرْتَقَى فيه ، قال الشاعر يَصِفُ البعيرَ ويُشَبِّهُه فَوْقَ النُّوقِ بالجَبَلِ : تَحْسِبُ فَوْقَ الشَّوْل مِنْهُ أَخْشَبَا والأَخْشَبُ مِنَ القُفّ : ما غَلُظَ وخَشُنَ وتَحَجَّرَ ، والجَمْعُ : أَخَاشِبُ ، لأَنَّه غَلَبَ عليها الأَسماءُ ، ويقال : كَأَنَّهُم أَخَاشِبُ مَكَّةَ ، وفي حديث وَفْدِ مَذْحِجٍ «عَلَى حَرَاجِيجَ كَأَنَّهَا أَخَاشِبُ» جَمْعُ أَخْشَبٍ ، والحَرَاجِيجُ : جمْع حُرْجُوجٍ ، النَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ أَو الضَّامِرَة (٤) ، وقد قِيلَ في مُؤَنَّثِه الخَشْبَاءُ ، قال كُثَيِّر عزَّةَ :

يَنُوءُ فَيَعْدُو مِنْ قَرِيبٍ إِذَا عَدَا

ويَكْمُنُ فِي خَشْبَاءَ وَعْثٍ مَقِيلُهَا

فإِمَّا أَنْ يَكُونَ اسْماً كالصَّلْفَاءِ ، وإِمَّا أَنْ يَكُونَ صِفَةً على ما يَطَّرِدُ في باب أَفْعَلَ ، والأَوَّلُ أَجْوَدُ ، لِقَوْلِهِم في جَمْعِه : الأَخَاشِبُ ، وقِيلَ : الخَشْبَاءُ في قَوْلِ كُثَيِّر : الغَيْضَةُ ، والأَوَّلُ أَعْرَفُ.

والأَخْشَبَانِ : جَبَلَا مَكَّةَ ، وفي الحديث في ذِكْرِ مَكَّةَ «لَا تَزُولُ مَكَّةُ حَتَّى يَزُولَ أَخْشَبَاهَا» أَي جَبَلاها ، وفي الحديث «أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ شِئتَ جَمَعْتُ عَلَيْهِم الأَخْشَبَيْنِ ، فقالَ : دَعْنِي أُنْذِرْ قَوْمِي» الأَخْشَبَانِ : الجَبَلَانِ المُطِيفَانِ بِمَكَّةَ وهُمَا أَبُو قُبَيْس وقُعَيْقِعَانُ ، ويُسَمَّيَانِ الجَبْجَبانِ (٥) أَيضاً ، ويقالُ : بَلْ هُمَا أَبُو قُبَيْسٍ والأَحْمَرُ وهُوَ جَبَلٌ مُشرِفٌ وَجْهُهُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ ، وقال ابنُ وَهْبٍ ، الأَخْشَبَان جَبَلَا مِنًى اللذانِ تحتَ العَقَبَةِ ، وكُلُّ خَشِنٍ غَلِيظٍ مِنَ الجِبَالِ فَهُوَ أَخْشَبُ ، وقال السَّيِّدُ عُلَيٌّ العَلَوِيُّ : الأَخْشَبُ الشَّرْقِيُّ أَبُو قُبَيْسٍ ، والأَخْشَبُ الغَرْبِيُّ هو المَعْروفُ بجَبَلِ الخُطّ ، والخُطُّ من وَادِي إِبراهيمَ عليه‌السلام ، وقال الأَصمعيّ : الأَخْشَبَانِ : أَبُو قُبَيْسٍ ، وهو الجَبَلُ المُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا ، وهُوَ مَا بَيْنَ حَرف (٦) أَجياد الصغير المُشْرِف عَلَى الصَّفَا إِلى السُّوَيْدَاءِ التي تَلِي الخَنْدَمَةَ ، وكان يُسَمَّى في الجاهلِيَّةِ الأَمِينَ ، والأَخْشَبُ الآخَرُ : الجَبَلُ الذي يقال له : الأَحْمَرُ ، كانَ يُسَمَّى في الجاهليةِ الأَعْرَفَ ، وهو الجَبَلُ المُشْرِفُ وَجْهُه على قُعَيْقِعَانَ ، قال مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ :

خَلِيلَيَّ هَلْ مِنْ حِيلةٍ تَعْلَمَانِهَا

تُقَرِّبُ مِنْ لَيْلَى إِلَيَّ احْتِيَالُهَا

فَإِنَّ بِأَعْلَى الأَخْشَبَيْنِ أَرَاكَةً

عَدَتْنِيَ عَنْهَا الحَرْبُ دَانٍ ظِلَالُهَا

__________________

(*) في القاموس : كالكَتِفِ.

(١) اللسان : خشيب.

(٢) في الأساس : مال خَشَبٌ وحطب هربى.

(٣) في اللسان : «فإن ذلك» وفي النهاية : فيقعد بكم عن الغزو».

(٤) زيد في اللسان : وقيل : الحادة القلب.

(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل «الجبجاب» وهو قول الزبير كما في معجم ما استعجم.

(٦) عن معجم البلدان ، وبالأصل «حفر أجياد».

٤٦١

قال في المعجم : والذي يَظْهَرُ من هذا الشَعْرِ أَنَّ الأَخْشَبَيْنِ فيه غير التي بمَكَّةَ لأَنَّه (١) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا من مَنَازِلِ العَرَبِ ، التي يَحُلُّونَ بهَا بأَهَالِيهِم ، ويَدلُّ أَيضاً على أَنه مَوْضِعٌ وَاحِدٌ ، لأَنَّ الأَرَاكَةَ لا تَكُونُ في مَوْضِعَيْن.

والخَشْبَاءُ : الأَرْضُ الشَّدِيدَةُ يُقَالُ : وَقَعْنَا في خَشْبَاءَ شَدِيدَةٍ ، وهِيَ أَرْضٌ فيها حِجَارَةٌ وحَصًى وطينٌ ، كما يقالُ : وقَعْنا في غَضْرَاءَ ، وهي الطِّينُ الخَالِصُ الذي يقال له الحُرُّ ، لخُلُوصِه من الرَّمْلِ وغيرِه ، قاله ابنُ الأَنْبَاريّ ، ويقالُ : أَكَمَةٌ خَشْبَاءُ ، وهي التي كأَنَّ حِجَارَتَها مَنْثُورَةٌ مُتَدَانيَةٌ ، قال رُؤبة :

بِكُلِّ خَشْبَاءَ وكُلِّ سَفْحِ

والجَبْهَةُ الخَشْبَاءُ : الكَرِيهَةُ ، وهي الخَشِبَةُ أَيْضاً ، والجَبْهَةُ الخَشْبَاءُ (٢) والكَرِيهَةُ واليَابِسَةُ يقال : جَبْهَةٌ خَشْبَاءُ ، ورَجُلٌ أَخْشَبُ الجَبْهَةِ قال :

أَما تَرَانِي كالوَبِيلِ الأَعْضَلِ (٣)

أَخْشَبَ مَهْزُولاً وإِنْ لَمْ أُهْزَلِ

والخَشَبِيَّةُ ، مُحَرَّكَةً : قَوْمٌ مِنَ الجَهْمِيَّة قاله الليثُ ، يقولونَ : إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَتَكَلَّمُ وإِنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ ، وقال ابنُ الأَثير : هم أَصْحَابُ المُخْتَارِ بنِ أَبي عُبَيدٍ (٤) ، ويقال : هم ضَرْبٌ من الشِّيعَةِ ، قيل : لأَنهم حَفِظُوا خشَبةَ زَيْدِ بنِ عليٍّ حِينَ صُلِب ، والأَول أَوْجَهُ ، لِمَا وَرَد في حديث ابنِ عُمَرَ «كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الخَشَبِيَّةِ» وصَلْبُ زَيْدٍ كانَ بعدَ ابنِ عُمَرَ بكثيرٍ ، والذي قرأْتُ في كتاب الأَنْساب للبلاذُرِيّ ما نَصّهُ : قال المُخْتَارُ لآلِ جَعْدَةَ بنِ هُبَيْرَةَ ـ وأُمُّ جَعْدَةَ أُمُّ هَانِئٍ بِنتُ أَبِي طالبٍ ـ : ائْتُونِي بِكُرْسِيِّ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِب ، فقالوا : لَا وَالله ما لَهُ عِنْدَنَا كُرْسِيٌّ ، قال : لَا تَكُونُوا حَمْقَى ، ائتونِي بِهِ ، فَظنَّ القَوْمُ عندَ ذلكَ أَنهم لا يَأْتُونَه بكُرسيٍّ فيقولون هَذَا كُرْسِيُّ عَلِيٍّ إِلَّا قَبِلَه منهم ، فجاءُوه بكُرْسِيٍّ فقالوا : هَذَا هُو ، فخَرَجَتْ شِبَامُ وشاكِرُ ورُؤوسُ أَصْحَابِ المُخْتَارِ وقد عَصَّبُوهُ بخِرَقِ الحَرِيرِ والدِّيبَاجِ ، فكان أَوَّلَ مَن سَدَنَ الكُرْسِيَّ حينَ جِي‌ءَ به مُوسَى بنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ ، وأُمُّه ابْنَةُ الفَضْلِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ، ثم إِنَّه دُفِعَ إِلى حَوْشَبٍ اليُرْسَمِيّ من هَمْدَان ، فكان خازِنَه وصاحِبَه ، حتى هَلَكَ المُخْتَارُ ، وكان أَصحابُ المختارِ يَعْكُفُونَ عليه ويقولون : هو بمنزِلَة تابوتِ موسى ، فيه السَّكِينَةُ ، ويَسْتَسْقُونَ به ويَسْتَنْصِرُونَ ويُقَدِّمُونَه أَمَامَهُم إِذا أَرادوا أَمْراً ، فقال الشاعر :

أَبْلِغْ شِبَاماً وأَبَا هَانِئٍ

أَنِّي بِكُرْسِيِّهِمْ كافِرُ

وقال أَعشى هَمْدَانَ :

شَهِدْتُ عليكم أَنَّكُمْ خَشَبِيَّةٌ

وأَنِّي بكمْ يا شُرْطَةَ الكُفْرِ عَارِفُ

وأُقْسِمُ ما كُرْسِيُّكُمْ بسَكِينَةٍ

وإِنْ ظَلَّ قَدْ لُفَّتْ عليه اللَّفَائِفُ

وأَنْ ليْسَ كالتَّابُوتِ فِينَا وإِنْ سَعَتْ

شِبَامٌ حَوَالَيْهِ ونَهْدٌ وخَارِفُ

وإِنْ شَاكِرٌ طَافَتْ به وتَمَسَّحَتْ

بأَعْوَادِه أَوْ أَدْبَرَتْ لا يُسَاعِفُ

وإِنِّي امْرُؤٌ أَحْبَبْتُ آلَ مُحَمَّدٍ

وآثَرْتُ وَحْياً ضُمِّنتْهُ الصَّحَائفُ

انتهى ، وقال منصور بن المُعْتَمِر : إِنْ كان مَنْ يُحِبُّ عَلِيًّا يُقَالُ له. خَشَبِيٌّ ، فاشْهَدُوا أَنِّي سَأُحِبُّهُ ، وقال الذَّهَبِيُّ : قَاتَلُوا مَرَّةً بالخَشَبِ فعُرِفُوا بذلك.

والخُشْبَانُ بالضم : الجِبَالُ (*) التي لَيستْ بضِخَامٍ ولا صِغَارٍ.

وخُشْبَانُ رَجُلٌ ، وخُشْبَانُ لَقَبٌ وخُشْبَانُ : ع.

وَتَخَشَّبَتِ الإِبِلُ : أَكَلَتِ الخَشَبَ قال الراجزُ وَوَصَفَ إِبِلاً :

حَرَّقَهَا مِنَ النَّجِيلِ أَشْهَبُهْ

أَفْنَانُهُ وجَعَلَتْ تَخَشَّبُهْ

ويقال : الإِبِلُ تَتَخَشَّبُ عِيدَانَ الشَّجَرِ ، إِذا تَنَاوَلَتْ أَغْصَانَه أَو تَخَشَّبَتْ ، إِذا أَكَلَتِ اليَبِيسَ من المَرْعَى.

__________________

(١) كذا. وفي معجم البلدان : «أنه».

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله والجبهة الخ كذا بخطه وهو مكرر مع ما قبله.

(٣) اللسان : الأعصل.

(٤) في اللسان : ابن أبي عبيدة تصحيف.

(*) في القاموس : الجبال الخشْنُ.

٤٦٢

والأَخَاشِبُ : جِبَالٌ اجْتَمَعْنَ ، بالصَّمَّانِ (*) في مَحَلَّةِ بَنِي تمِيم ، ليس قُرْبَها أَكَمَةٌ ولا جَبلٌ ، والأَخَاشِبُ : جِبَالُ مَكَّةَ ، وجِبَالُ مِنًى ، وجِبَالٌ سُودٌ قَرِيبةٌ مِنْ أَجَإِ ، بَيْنَهَا رَمْلَةٌ ليست بالطَّوِيلَةِ ، عن نَصْرٍ ، كذا في المعجم.

وأَرْضٌ خَشَابٌ ، كسَحابٍ : شَدِيدَةٌ يابسَةٌ ، كالخَشْبَاءِ تَسِيلُ من أَدْنَى مَطَرٍ.

وذُو خَشَبٍ مُحَرَّكَةً : ع باليمَنِ وهو أَحَدُ مَخَالِيفِهَا ، قال الطِّرِمَّاحُ :

أَوْ كالفَتى حَاتِمٍ إِذْ قَال : مَا مَلَكَت

كَفَّايَ لِلنَّاس نُهْبَى يَوْمَ ذِي خَشَبِ

ومَالٌ خَشبٌ كَكَتِفٍ ، كما ضَبَطَه الصاغانيّ ، أَي هَزْلَى لِرَعْيِهَا اليَبِيسَ.

والخَشبِيُّ : ع وَرَاءَ وفي نسخة قُرْبَ الفُسْطَاطِ على ثَلَاث مَرَاحِلَ منها.

وخَشَبَةُ بنُ الخَفِيفِ الكَلْبِيُّ تَابِعِيٌّ فارِسٌ. وخُشُبٌ كجُنُبٍ : وَادٍ باليَمَامَة (١) ووادٍ بالمَدِينَةِ على مَسِيرَةِ ليلةٍ منها ، له ذِكْرٌ في الأَحاديثِ والمَغَازِي ، ويقال له : ذُو خُشُبٍ (٢) ، فيه عُيُونٌ.

وخَشَبَاتُ مُحَرَّكَةً : ع وَرَاءَ عَبَّادَانَ على بَحْرِ فارس ، يُطْلَقُ فيها الحَمَامُ غُدْوَةً فتَأْتِي بَغْدَادَ العَصْرَ ، وبَيْنَهَا وبينَ بغدادَ أَكْثَرُ من مائةِ فرسخٍ ، نقله الصاغانيّ.

والمُخَيْشِبَةُ مصَغَّراً : ة باليَمَن والمُخَيْشِيبُ كمُنيْصِيرٍ أَيضاً : ع بها بالقُرْبِ من زَبِيدَ ، حَرَسها الله تعالى.

والخِشَابُ ككِتَابٍ : بُطُونٌ من بنِي تَمِيمٍ قال جرير :

أَثَعْلَبَةَ الفَوَارِسِ أَمْ رِيَاحاً

عَدَلْتَ بِهِمْ طُهَيَّةَ والخِشَابَا

وهم بَنُو رِزَامِ بنِ مالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ. والمَخْشُوبُ : المخْلُوطُ في نَسبِه ، قاله أَبو عبيد ، قال الأَعشى :

تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وتِلْكَ رِكَابِي

هُنَّ صُفْرٌ أَوْلَادُهَا كالزَّبِيبِ

قَافِلٍ جُرْشُعٍ تَرَاهُ كتَيْسِ الرَّ

بُلِ لَا مُقْرِفٍ وَلَا مَخْشُوبِ (٣)

قال ابنُ خَالَوَيْهِ : المَخْشُوب : الذي لم يُرَضْ ولم يُحسَّنْ تَعليمُه ، مُشَبَّهٌ بالجَفْنَةِ المَخْشُوبَةِ ، وهي التي لم تُحْكَمْ صَنْعتُها ، قال : ولم يَصِفِ الفَرَسَ أَحَدٌ بالمَخْشوبِ إِلَّا الأَعشى ، ومَعْنَى قَافِل : ضَامِرٌ ، وجُرْشُع : مُنْتَفِخِ الجَنْبَيْنِ ، والمُقْرِفُ : [الذي] (٤) دَانَى الهُجْنَةَ من قِبلَ أَبِيه.

وخشبت الشي‌ءَ بالشيْ‌ءِ ، إِذا خَلَطْته به.

وطَعامٌ مخشوبٌ إِن كان لحْماً فَنِى‌ءٌ لم يَنْضَج وإِلّا أَي إِن لم يكنْ لَحماً بل كان حَبًّا فَقَفَارٌ بتقديم القاف على الفاء ، أَي فهو مُفَلَّقٌ قَفَارٌ ، وفي الأَمثال «مَخشوبٌ لم يُنَقَّحْ» أَي لم يُهَذَّب بعدُ ، قاله المَيْدانيُّ والزمخشريّ واستدركه شيخنا.

وخُشَّابٌ كُرُمّان : قَرْية بالرّيّ منها مِحَاجُ (٥) بن حَمزة.

والخُشَيْبَة ، بالتصغير : أَرضٌ قريبة من اليَمامةِ كانت بها وقْعَة بين تميم وحَنيفة.

[خشرب] الخَشْرَبَةُ أَهمله الجوهريّ وصاحب اللسان ، وقال الصاغانيّ : هو في العَمَلِ كالخَرْشَبَةِ أَنْ لَا تُحْكِمَهُ ولا تُتْقِنه ، وخَشْرَبَ ، وخَرْشَبَ ، وخَشَبَ بِمعْنًى.

[خشنب] خشنب ، هذه المادة مُهملة عند المؤلف والجوهريّ وابن منظور ، وقد جاء منها : أَخْشَنْبَه بالفَتْح ثم السُّكُونِ وفتحِ الشين المعجمة ونون ساكنة وباء مُوَحَّدَة : بَلَدٌ بالأَندلس مشهورٌ عظيمٌ كثير الخَيْرَاتِ ، بَيْنَهُ وبَيْنَ شِلْب سِتَّةُ أَيَّام ، وبينَه وبينَ لَبّ ثَلاثةُ أَيَّامٍ (٦).

__________________

(*) في القاموس : الصَّمَّانِ.

(١) في معجم البلدان : من أودية العالية باليمامة.

(٢) وفي ذي خشب قال كثير :

وذا خُشُب من آخر الليل قلبت

وتبغي به ليلى على غير موعد

(٣) بالأصل «كيبس الربل» وما أثبتناه؟؟؟ ديوانه ، والربل ضرب من الشجر ، وتيس الربل اذي يأكل هذا الشجر (اللسان مادة ربل) وورد عجزه في الصحاح : بل لا مقرفٌ ولا مخشوبُ. قال ابن بري : وصوابه لا مقرفٍ ولا مخشوبِ بالخفض ، كما أثبتناه.

(٤) زيادة عن اللسان.

(٥) في معجم البلدان : حجاج بن حمزة الخشابي الرازي.

(٦) معجم البلدان.

٤٦٣

[خصب] الخِصْبُ ، بالكَسْرِ : نَقِيضُ الجَدْبِ وهو كَثْرَةُ العُشْبِ ، ورَفَاغَةُ العَيْشِ قال الليث : والإِخْصَابُ والاخْتِصَابُ من ذلكَ ، قال أَبو حنيفةَ : الكَمْأَةُ منَ الخِصْبِ ، والجَرَادُ مِنَ الخِصْبِ ، وإِنَّما يُعَدُّ خِصْباً إِذا وَقَعَ إِليهم وقَدْ جَفَّ العُشْبُ وأَمِنُوا مَعَرَّتَهُ وَبَلَدٌ خِصْبٌ بالكَسْرِ ، وقالوا : بَلَدٌ أَخْصَابٌ ، عن ابن الأَعرابيِّ ، كما قالوا : بَلَدٌ سَبْسَبٌ وبَلَدٌ سَبَاسِبُ ، ورُمْحٌ أَقْصَادٌ ، وثَوْبٌ أَسْمَالٌ [وأَخلاقٌ] (١) ، وبُرْمَةٌ أَعْشَارٌ ، فيكونُ الواحدُ يُرَادُ به الجَمْعُ ، كأَنَّهم جَعَلُوه أَجْزَاءً.

وبَلَدٌ مُخْصِبٌ كمُحْسِنٍ وخَصِيبٌ مثلُ أَمِيرٍ ، ومِخْصَابٌ مِثْلُ مِقْدَامِ (٢) ، أَي لا يَكَادُ يُجْدِبُ ، كما قالوا في ضِدِّ ذلك : مُجْدِبٌ وجَدِيبٌ ومِجْدَابٌ ، ومَكَانٌ خَصِيبٌ : كَثِيرُ الخَيْرِ وقَدْ خَصِبَ كعَلِمُ ، وخَصَبَ مثلُ ضَرَبَ خِصْباً ، بالكَسْرِ فهو خَصِبٌ ، وأَخْصَبَ إِخْصَاباً ، وأَنشد سيبويه :

لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرى جَدَبَّا

في عَامِنَا ذَا بَعْدَمَا أَخْصَبَّا

فَرَوَاهُ هنا بفَتْحِ الهَمْزَةِ ، هو كأَكْرَم وأَحْسَنَ إِلَّا أَنَّه قد يُلْحَقُ في الوَقْفِ الحرفُ حرفاً آخرَ مثلَه فيشدَّدُ حِرْصاً على البَيَانِ ، ليُعْلَمَ أَنَّه في الوَصْلِ مُتَحَرِّكٌ من حيثُ كان الساكنانِ لا يلتقيانِ في الوَصْلِ ، فكان سبيلُه إِذا أَطلَق الباءَ لا يُثَقِّلُهَا ، ولكنه لمّا كانَ الوقْفُ في غالِب الأَمر إِنما هو على الباء لم يَحْفِل بالأَلف التي زِيدَتْ عليها ، إِذ كانت غيرَ لازمة ، فثقَّلَ الحرفَ ، على من قال : هذا خالّدْ وفَرَجْ ويَجْعَلْ ، فلمَّا لم يكنِ الضمُّ لازماً لأَن النصبَ والجرَّ يُزِيلَانِهِ لم يبالُوا به ، قال ابن جِنّي : وحدثنا أَبو عليٍّ أَن أَبا الحَسَنِ رَوَاه أَيضاً «بعدما إِخْصَبَّا» بكسر الهمزة وقَطْعِها للضرورة (٣) وأَجْراه مُجْرَى اخْضَرَّ وازْرَقَّ وغيرِه من افْعَلَّ ، وهذا لا يُنْكَرُ وإِن كان افْعَلَّ للأَلوان ، أَلَا تراهُم قالوا اصْوَابَّ وامْلاسَّ (٤) وارْعَوَى واقْتَوَى. كذا في لسان العرب ، وقد تقدم طرف من الكلام في ج د ب فراجِعْه. وأَرْضٌ خِصْبٌ ، وأَرَضُونَ خِصْبٌ وخِصْبَةٌ بكسرِهما ، الجمعُ كالواحدِ و (*) قالوا : أَرَضُونَ خَصْبَةٌ بالْفَتْحِ ، وهي (٥) إِمَّا مَصدَرٌ وُصِفَ به أَو مُخَفَّفٌ من خَصِبَة كفَرِحَةٍ ، وقال أَبو حنيفةَ : أَخْصَبَتِ الأَرْضُ خِصْباً وإِخْصَاباً ، قال (٦) : وهذا ليسَ بشي‌ءٍ ، لأَنَّ خِصْباً فِعْلٌ ، وأَخْصَبَت أَفْعَلَت ، وفِعْلٌ لا يكونُ مصدراً لأَفْعَلَت ، وحكَى أَبو حنيفة : أَرْضٌ خَصِيبَةٌ وخَصِبٌ ، وقد أَخْصَبَتْ وخَصِبَت ، بالكَسْرِ ، الأَخِيرَةُ عن أَبي عُبيدةَ ، وعَيْشٌ خَصِبٌ : مُخْصِبٌ وأَخصَبُوا : نَالُوه أَيِ الخِصْبَ وصارُوا إِليه ، والمُخْصِبَة : الأَرْضُ المُكْلِئَةُ ، والقومُ مُخْصِبُونَ إِذَا كَثُرَ طَعَامُهُم ولبَنُهُم ، وأَمْرَعَتْ بلادُهم ، وأَخْصَبَتِ الشَّاةُ : أَصَابَتْ خِصْباً ، وأَخْصَبَتِ العِضَاهُ إِذا جَرَى المَاءُ فيها أَي في عِيدَانِها حتَّى اتَّصلَ ، وفي نسخة : حتى يَصِل (٧) بالعُرُوقِ. في التهذيب عنِ الليث إِذا جَرَى الماءُ في عُودِ العِضَاهِ حتى يَتَّصِل بالعُرُوقِ قِيلَ قد أَخْصَبَت ، وهو الإِخْصَابُ ، قال الأَزهريّ : هذا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ ، وصوابُه الإِخْضَابُ ، بالضادِ المُعْجَمَةِ ، يقال : خَضَبَتِ العِضَاهُ وأَخْضَبَتْ.

والخَصْبُ بالفَتْحِ : الطَّلْعُ في لُغَةٍ ، والخَصْبَةُ : الطَّلْعَة والخَصْبُ : النَّخْلُ ، أَو الخَصْبَةُ هي النَّخْلَةُ الكَثِيرَةُ الحَمْلِ في لغةٍ ، وقيل : هي نَخْلَةُ الدَّقَلِ ، نَجْدِيَّةٌ ، كالخِصَابِ بالكَسْرِ ، ككِتَابٍ ، والجمعُ خَصْبٌ وخِصَابٌ قال الأعشى :

وكُلِّ كُمَيْتٍ كَجِذْعِ الخِصَابٍ

وقَالَ أَيْضاً :

كَأَنَّ عَلَى أَنْسَائِهَا جِذْعَ خَصْبَةٍ

تَدَلَّى مِنَ الكَافُورِ غَيْرَ مُكَمَّمِ (٨)

الوَاحِدَةُ خَصْبَةٌ بِهَاءٍ وقال الأَزهريّ : أَخْطَأَ الليثُ في تفسيرِ الخَصْبَةِ. والخِصَابُ عِنْدَ أَهْلِ البَحْرَيْنِ : الدَّقَلُ ، الوَاحِدَة خَصْبَة ، ومَا قَالَ أَحَدٌ إِنَّ الطَّلْعَةَ يقالُ لها الخَصْبة ،

__________________

(١) زيادة عن اللسان.

(٢) في نسخة ثانية من القاموس : وأخصاب ومُخْصِبٌ وخصيب ومخصاب.

(٣) اللسان : وقَطَعَها ضرورة.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل : اصوأبّ واملأسّ.

(*) في القاموس : أو بدل ـ و ـ.

(٥) أي خصْبة.

(٦) قال أي أبو حنيفة ، وبالأصل : قيل تصحيف. وما أثبتناه عن اللسان.

(٧) كذا باللسان وإحدى نسخ القاموس.

(٨) البيت في اللسان ونسبه إلى بشر بن أبي خازم وهو خطأ ، وهو في ديوان الأعشى ومن قصيدة مطلعها :

ألا قلْ لتيّا قبل مرّتها اسلمي.

تحية مشتاق إليها مسلّمِ

٤٦٤

ومَنْ قَالَه فقد أَخْطَأَ ، وفي حديثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ «فَأَقْبَلْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا وإِنَّمَا كانَتْ عِنْدَنا خَصْبَةٌ نَعْلِفُهَا إِبِلَنَا وحَمِيرَنَا» الخَصْبة : الدَّقَلُ ، وقيلَ : هي النَّخْلَةُ الكَثِيرَةُ الحَمْلِ.

قلتُ : وهذَا الذي أَنْكَرَه الأَزهريّ فَقَدْ أَوْرَدَه الصاغانيّ في التكملة وجَوَّزَه.

والخُصْبُ بالضَّمِّ : الجَانِبُ عن كُراع ، ج أَخْصَابٌ ، والخُصْبُ (١) : حَيَّةٌ بَيْضَاءُ جَبَلِيَّةٌ قال الأَزهريّ : وهذا تصحيف ، وصوابُه : الحِضْبُ بالحاء والضاد المعجمة ، يقال : هُوَ حِضْبُ الأَحْضَابِ ، وقد تقدم ، قال : وهذِه الحُروفُ وَمَا شَاكَلَهَا أُرَاهَا مَنْقُولَةً من صُحُفٍ سَقِيمَةٍ إِلى كتاب الليثِ وزِيدَتْ فيهِ ، ومَنْ نَقَلَها لم يعرفِ العربيةَ فصَحَّفَ وغَيَّرَ وأَكْثَر ، كذا في لسان العرب.

وأَخْصَبَ جَنَابُ القَوْمِ ، وهُوَ ما حَوْلَهُم ، ورَجُلٌ خَصِيبٌ بَيِّنُ الخِصْبِ بالكَسْرِ ، رَحْبُ الجَنَابِ ، كَثِيرُ الخَيْرِ أَي خَيْرِ المَنْزِل ، كما يقال : خَصِيبُ الجَنَابِ والرَّحْلِ ، وهو مجازٌ ، كما في الأَساس.

والخَصِيبُ كأَمِيرِ اسْم (٢) رَجُلٍ منَ العَرَبِ ، وقيلَ لَقَبٌ لَهُ ، والمشهورُ بهذه النِّسْبَةِ عَبْدُ الله بن مُحَمَّدِ بنِ الخَصِيبِ قَاضِي مِصْرَ ، وأَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَصِيبِيُّ وأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنُ الخَصِيبِ ، ذَكَرَه ابنُ ماكُولَا في الوُزَرَاءِ ، مُحَدِّثُونَ.

ودَيْرُ الخَصِيبِ بِبَابِل العِرَاقِ (٣) ، ومُنْيَةُ بنِ الخَصِيبِ بصَعِيدِ مِصْرَ.

والأَخْصَابُ : ثِيَابٌ مَعْرُوفَةٌ ، نقله الصاغانيّ هكذا.

[خضب] : خَضَبَهُ يَخْضِبُهُ خَضْباً : لَوَّنَه أَو غَيَّرَ لَوْنَه بحُمْرةٍ أَو صُفْرة أَو غيرِهما كخَضَّبَه تَخْضِيباً ، وخَضَبَ الرجلُ شَيْبَه بالحِنَّاءِ يَخْضِبُه ، وإِذا كانَ بغَيْرِ الحِنَّاءِ قِيلَ : صبغَ شَعْرَه ، ولا يقال خَضَبه ، وفي الحديث «بَكَى حَتى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصَى» قال ابنُ الأَثِيرِ أَي بَلَّهَا ، مِنْ طَرِيقِ الاسْتِعَارَةِ ، قال : والأَشْبَهُ أَن يكونَ أَرادَ المبالغةَ في البُكَاءِ حتى احْمَرَّ دَمعُه فخَضَبَ الحَصَى ، ويقال اخْتَضَب الرجلُ واخْتَضَبَتِ المرأَةُ من غير ذِكْرِ الشَّعَرِ ، قال السُّهيليُّ : عَبْدُ المُطَّلِبِ أَوَّلُ منْ خَضَبَ بالسَّوَادِ مِنَ العَرَبِ ، وكلُّ ما غُيِّرَ لونُه فهو مَخضوبٌ وخَضِيبٌ ، وكذلك الأُنْثى ويقال : كَفٌّ خَضِيبٌ وامرأَةٌ خَضيبٌ ، الأَخيرةُ عن الَّلحيانيّ ، والجمعُ : خضُبٌ ، وبَنَانٌ مَخْضُوبٌ ، وخَضِيبٌ ، ومُخَضَّبٌ ، كمُعَظَّمٍ شُدِّدَ للمُبَالَغَةِ قال الأَعشى :

أَرَى رَجُلاً مِنْكُمْ أَسِيفاً كَأَنَّمَا

يَضُمُّ إِلى كَشْحَيْه كَفًّا مُخَضَّبَا (٤)

وقد اخْتَضَبَ بالحِنَّاءِ ونحوِه وتَخَضَّبَ.

والكَفُّ الخَضِيبُ : نَجْمٌ ، على التشبيه بذلك. واسمُ ما يُخْضَبُ به الخِضَابُ ، كَكِتَابِ وهو ما يُخْتَضَبُ به كالحِنَّاءِ والكَتَم ونحوِهما ، وفي الصحاح : الخِضَابُ : ما يخْتَضَبُ به (٥) والخُضَبَةُ كَهُمَزَةٍ (*) : المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الاخْتِضَابِ وقد خَضَبَتْ تَخْضِبُ ، والمَخَاضِبُ : خِرَقُ الحَيْضِ.

والخاضِبُ (٦) من النّعَامِ ، قاله الليث ، ومن المجاز ظَلِيمٌ خَاضِبٌ الخَاضِبُ الظَّلِيمُ الذي اغْتَلَمَ فاحْمَرَّتْ سَاقَاه ، أَو الذي قد أَكَلَ الرَّبِيعَ فاحْمَرَّ ظُنْبُوبَاهُ أَو اخْضَرَّا أَو اصْفَرَّا (٧) قال أَبُو دُوَادٍ :

لَهَا سَاقَا ظَلِيمٍ خَا

ضِبٍ فُوجِى‌ءَ بالرُّعْبِ

وجَمْعُه : خَوَاضِبُ ، وقد حُكِيَ عن أَبِي الدُّقَيْشِ (٨) الأَعْرَابِيِّ أَنَّه قال : الخَاضِبُ من النعام : الذي إِذا اغْتَلَمَ في الربيع اخْضَرَّتْ ساقَاهُ خَاصٌّ بالذَّكَر ، والظَّلِيمُ إِذا اغْتَلَم احْمَرَّت عُنُقُهُ وصَدْرُهُ وفَخِذَاهُ ، الجِلْدُ لا الرِّيشُ حُمْرَةً

__________________

(١) في اللسان : الخِصْب.

(٢) في نسخة ثانية من القاموس : وخصيب كأمير.

(٣) وهو حصن قرب بابل عند بزَيقيا (معجم البلدان).

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «إنما قال مخضباً لأنه ذهب به إلى تذكير العضو من الأعضاء أفاده الصاغاني في التكملة.

(٥) بالأصل «غير مما يختصب به» وبهامش المطبوعة المصرية «الذي في نسخة الصحاح المطبوعة الخضاب ما يختضب به» وهو ما أثبتناه.

(*) بالقاموس : كالهُمَزَةِ.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «والخاضبة».

(٧) في الأساس : أكل الربيع فاحمرت ساقاه وقوادمه.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أبي الدقيش هذا هو الصواب وما وقع في النسخ ابن الدقيس فتحريف قال المجد : وسأل يونس أبا الدقيش ما الدقيش فقال : لا أدري إنما هي أسماء نسمعها فنتسمى بها اه».

٤٦٥

شديدةً وَلَا (*) يَعْرِضُ ذلك للأُنْثَى ولا يقال ذلك إِلا للظَّلِيم دونَ النَّعَامَةِ ، وقيل : الخَاضِبُ من النَّعَامِ : الذي أَكل الخُضْرَةَ ، وقال أَبو حنيفةَ : أَمَّا الخاضبُ من النعام فيكونُ من [أن] (١) الأَنْوَارَ تَصْبُغُ أَطْرَافَ رِيشِه ، وهو عارِضٌ يَعْرِضُ للنّعام ، فتحمرُّ أَوْظِفَتُهَا ، وقد قيلَ في ذلك أَقوالٌ ، فقالَ بعضُ الأَعْرَابِ : أَحْسِبُهُ أَبَا خَيْرَةَ : إِذا كان الربيعُ فأَكَلَ الأَسَارِيعَ احْمَرَّتْ رِجْلَاهُ ومنقارُه احمرارَ العُصْفُرِ ، قال : ولو كان هذا هكذا كانَ ما لم يأْكلْ منها الأَساريعَ لا يعرضُ له ذلك ، أَو هو أَي الخَضْبُ في الظَّلِيم : احمرارٌ يبدأُ في وَظِيفَيْهِ عند بَدْءِ احمرارِ البُسْرِ ، وينتهي احمرارُ وَظِيفَيْهِ عند انْتِهَائِهِ (**) أَي احمرار البُسْر ، زَعَمه رجالٌ من أَهل العِلْم ، فهذا على هذا غَرِيزَةٌ فيه وليس من أَكل الأَسَارِيع ، قيل : ولا يُعْرَف في النَّعامِ (٢) تأْكل الأَسَارِيعَ ، وليس هو عند الأَصمعيّ إِلَّا من خَضْبِ النَّوْرِ ، ولو كان كذلك لكان أَيضاً يَصْفَرُّ ويَخْضَرُّ ويكونَ على قَدْرِ أَلوان النّوْرِ والبَقْلِ ، وكانت الخُضْرَةُ تكون أَكثرَ [لأن البَقْلَ أكثر] (٣) من النَّوْرِ أَو (٤) لَا تَرَاهُمْ حين وصَفوا الخَوَاضِبَ من الوَحْشِ وصَفُوها بالخُضْرَة أَكثرَ ما وَصَفوا ، ومن أَيّ ما كان فإِنه يقال له : الخاضِبُ ، من أَجْلِ الحُمْرَةِ التي تَعْتَرِي ساقَيْه ، والخَاضبُ : وصْفٌ له عَلَمٌ يُعْرَفُ به ، فإِذا قالُوا : خَاضِبٌ ، عُلِمَ أَنَّه إِيَّاهُ يُرِيدُونَ ، قال ذو الرُّمّة :

أَذَاكَ أَمْ خَاضِبٌ بالسِّيِّ مَرْتَعُهُ

أَبُو ثَلَاثِينَ أَمْسَى فَهْوَ مُنْقَلِبُ

فقال : أَمْ خاضِبٌ ، كما [أَنه] (٥) لو قال أَذَاكَ أَمْ ظَلِيمٌ كان سواءً ، هذا كلُّه قول أَبي حنيفةَ ، قال : وقد وَهِم ، لأَنَّ سيبويه إِنما حكاه بالأَلفِ واللامِ لا غَيْرُ ، ولم يُحِزْ سقوطَ الأَلفِ واللامِ منه سَمَاعاً ، وقوله : وَصْفٌ له عَلَمٌ ، لا يَكُونُ الوصْفُ عَلَماً ، إِنما أَرادَ أَنه وَصْفٌ قد غَلَبَ حتى صار بمنزلةِ الاسْمِ العَلَم ، كما تقول : الحارث والعَبَّاسُ. ويُرْوَى عن أَبي سَعِيدٍ : يُسمى الظليمُ خاضِباً لأَنه يحمَرُّ منقارُه وساقاه إِذا تَرَبَّع وهو في الصيَّفْ يقرع (٦) ويَبْيَضُّ ساقاه ، ويقال للثور الوَحشِيِّ خاضبٌ ، كذا في لسان العرب.

ومن المجاز خَضَبَ الشجرُ يَخْضَبُ من حَدِّ ضرب ، وهو لغة في خَضِبَ كَسمِعَ وخُضِبَ مثلُ عُنِيَ ، خُضُوباً في الكُلِّ واخْضَوْضَبَ : اخْضَرَّ ، وخَضَبَ النَّخْلُ خَضْباً : اخْضَر طَلَعُه ، واسمُ تلكَ الخُضْرَةِ : الخَضْبُ ، والخَضْبَةُ : الطَّلْعَةُ ، وذُكِرَ أَيضاً في الصاد المهملة ج خُضُوبُ قال حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ :

فَلَمَّا غَدَتْ قَدْ قَلَّصَتْ غَيْرَ حِشْوَةٍ

مِنَ الخَوْفِ فِيهِ عُلَّفٌ وخُضُوبُ

وفي الصحاح (٧) :

مَعَ الحوز فيها عُلَّفٌ وخُضُوبُ

وخَضَبتِ الأَرضُ خَضْباً : طَلَعَ نَبَاتُهَا واخْضَرَّ.

وخَضَبَتِ الأَرْضُ : اخضَرّتْ كأَخْضَبَتْ إِخْضَاباً ، إِذا ظَهَرَ نَبْتُهَا ، وخَضَبَ العُرْفُطُ والسَّمُرُ : سَقَطَ وَرَقُهُ فاحْمَرَّ واصْفَرَّ ، وتقولُ : رَأَيْتُ الأَرْضَ مُخْضِبَة ، ويُوشِكُ أَنْ تَكُونَ مُخْضِبَة ، وعن ابن الأَعرابيّ يقال : خَضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبَى ، إِذا أَوْرقَ وخَلعَ العِضَاهُ ، وأَجْدَرَ (٨) ، وأَوْرَسَ الرِّمْثُ ، وأَحْنَطَ (٩) وأَرْشَمَ الشَّجَرُ وأَرْمَشَ ، إِذا أَوْرقَ ، وأَجْدَرَ الشَّجَرُ وجَدَّرَ إِذا أَخْرَجَ وَرَقَه ، كأَنه حِمَّصٌ (١٠) ، وخَضَبَتِ العِضَاهُ وأَخضَبَت : جَرَى المَاءُ في عِيدَانِهَا واخضَرَّتْ ، هذا محلُّ ذِكرِه ، ووَهِمَ المؤلفُ فذكَره في الصاد المهملة ، وقد نَبَّهْنَا عليه هنالكَ.

والخَضْبُ : الجَدِيدُ مِنَ النَّباتِ يُمْطَرُ فَيخضَرُّ ، كالخَضوبِ ، كصَبُورٍ وهو النَّبْتُ الذي يُصِيبُه المَطَرُ فيَخضِبُ ما يَخرُجُ من البَطْنِ.

__________________

(*) بالقاموس : لا بدون واو العطف.

(١) زيادة عن اللسان.

(**) بالقاموس : [بانْتِهائِهِ] بدلاً من عند انتهائه.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله تأكل الأساريع كذا بخطه ولعله أن تأكل».

(٣) زيادة عن اللسان.

(٤) في المطبوعة الكويتية : «أَوْ» تصحيف.

(٥) زيادة عن اللسان.

(٦) في اللسان : يفرع وبهامشه : «هكذا في الأصل ، وفي التهذيب : يفزع ولعله يقزع».

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفي الصحاح ليس ذلك في النسخة المطبوعة التي بيدي».

(٨) في اللسان : وأورس الرمث ، ولم يرد ذكر «وأجدر» للرمس. وبالأصل وأروس.

(٩) عن اللسان ، وبالأصل : وأخبط.

(١٠) عن اللسان ، بالأصل «حمض».

٤٦٦

وخُضُوبُ القَتَادِ : أَنْ يَخْرُجَ (١) فيهِ وُرَيْقَةٌ عندَ الرَّبِيع وتُمِدَّ. عِيدَانُه ، وذلك في أَوَّل نَبْتِه ، وكذلك العرْفَجُ (٢) والعَوْسَجُ ، ولا يَكُونُ الخُضُوبُ في شي‌ءٍ من أَنْواعِ العِضَاهِ غَيْرها ، أَو الخَضْبُ : مَا يظْهَرُ مِنَ وفي نسخة في الشَّجَرِ مِنْ خُضْرَةٍ في بَدْءِ الإِيرَاقِ (٣) وجَمْعُهُ خُضُوبٌ ، وقِيل : كُلُّ بَهِيمَةٍ أَكَلَتْهُ فهي خَاضِبٌ.

والمِخْضَبُ ، كَمِنْبَرٍ : شِبْهُ الإِجَّانَةِ تُغْسَلُ (٤) فيها الثِّيَابُ ، والمِخْضَب : المِرْكَنُ ، ومنه الحديث أَنَّه قال في مَرَضِه الذي ماتَ فيه «أَجْلِسُونِي فِي مِخْضَبٍ فَاغْسِلُونِي».

وخُضَابٌ كغُرَابٍ : ع باليَمَنِ وهو صُقْعٌ كَبِيرٌ.

والمُلَقَّبُ بالخَضِيبِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ ، منهم : أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الزجَّاج الخَضِيب ، مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ ، ومحَمَّدُ بنُ شَاذَانَ بنِ دُوسْتَ الخَضِيبُ ، ومحمَّدُ بن عبدِ اللهِ بنِ سُفْيانَ الخَضِيب ، من أَهل بغدادَ ، وأَبُو بكرٍ محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَرْزُوقٍ الخَضِيبُ القَاصُّ ، وأَبُو عيسَى يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلٍ الخَضِيبُ ، من أَهلِ عُكْبَرَا ، وغَيْرُهُمُ مَحدّثُونَ.

[خضرب] : الخَضْرَبة أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُريد : هو اضْطِرَابُ المَاءِ ، وماءٌ خُضَارِبٌ كعُلَابِطٍ : يمُوج بعضُه في بعضٍ ، وَلَا يَكُونُ ذلك إِلَّا في غَدِيرِ أَوْ وادٍ ، والمُخَضْرَبُ بفَتْح الرَّاءِ : الفَصِيحُ البَلِيغُ المُتَفَنِّنُ ، قالَه أَبو الهَيْثَمِ ، وأَنشد لِطَرفة.

وكائِنْ تَرَى مِنْ أَلْمَعِيٍّ مُخَضرَبٍ

ولَيْسَ لَهُ عِنْدَ العَزَائِمِ جُولُ

قال أَبو منصور ، كذلك أَنشده بالخاءِ والضادِ ، ورواه ابن السكِّيت : أَلْمَعِيٍّ (٥) مُحَظْرَبٍ ، بالحاء والظاءِ ، وقد تقدم التنبيه على ذلك.

[خضعب] : الخَضْعَبَةُ أهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُريد : هو الضُّعْفُ ، وقال غيرُه : الخَضْعَبَةُ : المَرْأَةُ السَّمِينَةُ وقيل : هي الضَّعِيفَةُ وقيل : الخَضْعَبُ : الضَّعِيفُ ، والضخمُ الشَّدِيدُ (٦).

وتَخَضْعَبَ أَمْرُهُمْ : اخْتَلَطَ وضعُفَ.

[خضلب] : تَخَضْلَبَ أَمْرُهُمْ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُريد : أَي ضَعُفَ ، أَو اخْتَلَطَ كتَخَضْعَبَ ، نقله الصاغانيُّ ، وصاحب اللسان.

[خطب] : الخَطْبُ : الشَّأْنُ : ومَا خَطبُكَ؟ أَي مَا شَأْنُك الذي تَخطُبُه ، وهو مجاز ، كما في الأَساس. والخَطْب : الحالُ ، والأَمْرُ صَغُرَ أَوْ عَظُمَ وقِيل : هو سَبَبُ الأَمْرِ ، يقال : مَا خَطْبُكَ؟ أَي مَا أَمْرُكَ ، وتقول : هذا خَطْبٌ جَلِيل ، وخَطْبٌ يَسِيرٌ ، والخَطْبُ : الأَمْرُ الذي يَقَعُ (٧) فيه المُخَاطَبَةُ ، وجَلَّ الخَطْبُ أَي عَظُمَ الأَمْرُ والشَّأْن ، وفي حديث عُمَرَ «وقد أَفطَروا في يَوْم غَيْمٍ في (٨) رَمَضَانَ فقَالَ : الخَطْبُ يَسِيرٌ» وفي التنزيل العزيز (قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) (٩) ج خُطُوبٌ ، ومن المجاز : هُوَ يُقَاسِي خُطُوبَ الدَّهْرِ ، فأَمَّا قولُ الأَخْطَلِ :

كَلَمْع أَيْدِي مَثَاكِيلٍ مُسَلَّبَةٍ

يَنْدُبْنَ ضَرْسَ بَنَاتِ الدَّهْرِ والخُطُبِ

فإِنما أَراد الخُطوبَ فحَذَف تخفيفاً ، كذا في لسان العرب.

وخَطَبَ المَرْأَةَ يَخْطُبُهَا خَطْباً حكاه اللحيانيّ وخِطْبَةً وخِطِّيبَى بكَسْرِهِما ، قال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ يَذْكرُ قَصْدَ (١٠) جَذِيمَةَ الأَبْرَشِ لِخِطْبَةِ الزَّبَّاءِ :

لِخِطِّيبَى التي غَدَرَتْ وخانَتْ

وهنَّ ذَوَاتُ غَائِلةٍ لُحِينا

أَي لِخِطْبَةِ زَبَّاءَ ، وهي امرأَة غدَرَتْ بِجَذِيمَةَ الأَبْرَشِ ، حِينَ خطبهَا فَأَجَابَتْهُ وخَاسَتْ بالعَهْدِ وقَتَلَتْهُ (١١) ، هكذا قالَه أَبو

__________________

(١) اللسان : تخرج.

(٢) اللسان : العرفظ.

(٣) اللسان : عند ابتداء الإيراق.

(٤) اللسان : يُغسل.

(٥) اللسان : يلمعي.

(٦) اللسان ، وبهامشه : «قوله : الخضعب الضخم كذا في النسخ وشرح القاموس : والذي في نسخة المحكم التي بأيدينا : والخعصب بتقديم العين على الضاد ، ولكن لم يفرد المجد لخعضب مادة».

(٧) اللسان : تقع.

(٨) النهاية : من.

(٩) سورة الحجر الآية ٥٧ وسورة الذاريات الآية ٣١.

(١٠) عن الصحاح ، وبالأصل «قصة».

(١١) اللسان : فقتلته.

٤٦٧

عُبيد ، واستشهد به الجوهريّ ، وقال الليثَ : الخِطِّيبَى : اسْمٌ ، وأَنشد قولَ عَدِيٍّ المذكور ، قال أَبو منصور : هذا خَطَأٌ مَحْضٌ ، إِنَّمَا خِطِّيبَى هنا مَصْدَر. واخْتَطَبَهَا وخَطَبَهَا عليه والخَطِيبُ : الخَاطِبُ ، والخِطْبُ : الذي يَخْطُبُ المَرْأَةَ ، وهِيَ خِطْبُه التي يَخْطُبُهَا وكذلك خِطْبَتُهُ (١) وخِطِّيبَاهُ وخِطِّيبَتُهُ ، وهو خِطْبُهَا ، بِكَسْرِهِنَّ ويُضَمُّ الثَّانِي عن كراع ج أَخْطَابٌ ، والخِطْب : المَرْأَةُ المخْطُوبَةُ ، كما يقال : ذِبْحٌ لِلْمَذْبُوحِ ، وقد خَطَبَهَا خَطْباً ، كما يقال : ذَبَحَ ذَبْحاً وهُوَ خِطِّيبُهَا كسِكِّيت ج خِطِّيبُونَ ولا يُكَسَّرُ ، قال الفراء في قوله تَعَالَى (مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ) (٢) الخِطْبَةُ : مصْدَرٌ بمنزلة الخَطْبِ ، والعربُ تقول فلانٌ خِطْبُ فُلَانَةَ ، إِذا كان يَخْطُبُها ويقولُ الخَاطِبُ : خِطْبٌ ، بالكَسْرِ ويُضَمُّ ، فيقول المَخطُوبُ إِليهم : نِكْحٌ بالكَسْرِ ويُضمّ ، وهي كَلِمَةٌ كانتِ العربُ تَتَزَوَّجُ بها ، وكانت امرأَة من العرب يقال لها : أُمُّ خارِجَةَ يُضْرَب بها المَثَلُ فيقال : «أَسْرَعُ مِنْ نِكاح أُمِّ خَارِجَةَ» وكان الخاطبُ يقومُ على بابِ خِبَائِهَا ويقول : خِطْبٌ ، فتقولُ : نِكْحٌ.

والخَطَّابُ كشَدَّادٍ : المُتَصَرِّفُ أَي كَثِيرُ التَّصَرُّفِ في الخِطْبَةِ قال :

بَرَّحَ بالعَيْنَيْنِ خَطَّابُ الكُثَبْ (٣)

يَقُولُ : إِنِّي خَاطِبٌ وقَدْ كَذَبْ

وإِنَّمَا يَخْطُبُ عُسًّا مِنْ حَلَبْ

واخْتَطَبُوهُ إِذا دَعَوْهُ إِلى تَزْوِيج صَاحِبَتِهم ، قال أَبو زيدٍ : إِذا دَعَا هلُ المرأَةِ الرجلَ لِيَخْطُبَهَا فقدِ اخْتَطَبُوا اخْتِطَاباً ، وإِذا أَرادُوا تَنْفِيقَ أَيَّمِهِم كَذَبوا على رَجلٍ فقالوا : قد خَطَبَها فرَددْناه ، فإِذا رَدَّ عنه قَوْمُه قالوا : كَذَبْتُم لقد اخْتَطَبْتُمُوهُ فمَا خَطَبَ إِليكم ، وفي الحديث «نُهِيَ (٤) أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» هُوَ أَنْ يَخْطُبَ الرجلُ المَرْأَةَ فَتَرْكَنَ إِليه ، ويَتَّفِقَا علَى صَدَاقٍ مَعْلُوم ويَتَرَاضَيَا ، ولَمْ يَبْقَ إِلَّا العَقْدُ ، فأَمَّا إِذا لم يَتَّفِقَا وَيَتَراضَيَا ولم يَرْكَنْ أَحدُهما إِلى الآخَرِ فَلَا يُمْنَعُ من خِطْبَتِهَا ، وهو خارِجٌ عن النَّهْيِ ، وفي الحديث «إِنَّهُ لَحَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُخَطَّبَ» أَي يُجَابَ إِلى خِطْبَتِهِ ، يقال خَطَبَ فلانٌ إِلى فلانٍ فَخَطَّبَه ، وأَخْطَبَهُ ، أَي أَجَابَهُ.

والخُطْبَةُ : مَصْدَرُ الخَطِيبِ خَطَبَ الخَاطِبُ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ خَطَابَةً بالفَتْحِ ، وخُطْبَة ، بالضَّمِّ ، قاله الليث ، ونقله عنه أَبو منصور ، قال : ولا يَجُوزُ إِلّا علَى وَجْهٍ واحدٍ (٥) ، وهو أَنَّ اسمَ ذلكَ الكَلَام الذي يَتَكَلَّمُ به الخَطِيبُ خُطْبَةٌ أَيضاً فيُوضعُ مَوضعَ المَصْدَرِ ، قال الجوهريّ : خَطَبْتُ علَى المِنْبَرِ خُطْبَةً ، بالضَّمِّ ، وخَطَبْتُ المَرْأَةَ خِطْبَةً ، بالكَسْرِ ، واخْتَطَبَ فيهما ، وقال ثعلب : خَطَبَ عَلَى القَوْم خُطْبَةً ، فجَعَلَهَا مَصْدَراً ، قال ابن سِيده : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذلكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الاسمُ وُضِعَ مَوْضعَ المَصْدَرِ ، أَوْ هِيَ أَيِ الخُطْبَةُ عِنْدَ العَرَبِ : الكَلَامُ المَنْثُورُ المُسجَّعُ ونَحْوُهُ ، وإِليه ذهَبَ أَبو إِسحاقَ ، وفي التهذيب : الخُطْبَةُ : مِثْلُ الرِّسَالَةِ التي لها أَوَّلٌ وآخِرٌ ، قال : وسَمِعْتُ بعضَ العَرَب يقول : اللهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا هَذِه الضُّغْطَةَ ، كأَنَّه ذَهَبَ إِلى أَن لَهَا مُدَّةً وغايَةً ، أَوَّلاً وآخِراً ، ولَوْ أَرَادَ مَرَّةً ، لقال : ضَغْطَةً ، ولو أَرادَ الفِعْلَ لقال الضِّغْطَةَ مِثْلَ المِشْيَةِ.

ورَجُلٌ خَطِيبٌ : حَسَنٌ الخُطْبَةِ ، بالضَّمِّ جَمْعُهُ خُطَبَاءُ ، وقَدْ خَطُبَ بالضَّمِّ ، خَطَابَةً ، بالفَتْحِ : صَارَ خَطِيباً.

وأَبُو الحارث عليُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي العَبَّاسِ الخَطيبُ الهَاشِمِيُّ ، مُحَدِّثٌ ، بجَامِعِ المَهْدِيِّ وتُوُفِّي سنة ٥٩٤.

وخَطِيبُ الكَتَّان : لَقَبُ أَبي الغَنَائِم السلم (٦) بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المازِنِيِّ النَّصِيبِيّ المُحَدِّثُ ، توفي سنة ٦٣١ وإِلَيْهِ أَيِ إِلَى حَسَنِ الخُطْبَةِ نُسِبَ الإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ الخَطِيبِيُّ شَيْخٌ لابنِ الجَوْزِيِّ (٧) المُفَسِّر المُحَدِّثُ الوَاعِظَ ، وكذلك أَبُو حَنِيفَةَ مُحَمَّدُ بنُ إِسماعيلَ بنِ عبدِ اللهِ وفي التبصير : عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ كَذَا هو في النُّسَخِ ، والصوابُ : مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ الخَطِيبِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ المُحَدِّثُ عن أَبي مُقْنِع مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الوَاحِدِ ، وعن أَبِيه ، وعن جَدِّه لِأُمِّه حمد بنِ مُحَمَّدِ ، قَدِمَ بَغْدَادَ حاجًّا سنة ٥٦٢ وأَمْلَى عِدَّةَ

__________________

(١) في نسخة من القاموس : وتضم. وفي اللسان وخُطبته الضم عن كراع.

(٢) سورة البقرة الآية ٢٣٥.

(٣) «برج بالعينين» عن اللسان ، وبالأصل «برح بالعبديّ».

(٤) في النهاية : نهى.

(٥) يعني قوله أن الخطبة مصدر الخطيب.

(٦) في العبر وشذرات الذهب والنجوم الزاهرة «المسلم».

(٧) في نسخة أخرى : ابن الجوزي.

٤٦٨

مَجَالِسَ ، وهو من بيتٍ مشهورٍ بالرِّوَايَةِ والخَطَابة والقَضَاء والفَضْل والعِلْمِ رَوَى عنه عبدُ الرَّزَّاقِ بنُ عبد القادرِ الجِيليّ وغيرُه ، قاله ابن النجّار ، وَوَلَدُه أَبُو المَعَالِي عُمرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ خَطِيبُ بَغْشُور ، حَدَّثَ عن أَبِي سَعِيدٍ البَغَوِيِّ وغيرِه ، وعنه ابنُ عَسَاكِرَ ، وعُمرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الخَطِيبِيُّ المُحَدِّثُ ، من أَهْلِ زَنْجَانَ ، سَمِعَ منه أَبُو عَبْدِ اللهِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ أَبِي عليٍّ النُّوقانيّ بها ، ذَكَرَهُ الإِمَامُ أَبُو حَامدٍ الصَّابُونِيّ ، في ذَيْلِ الإِكْمَالِ ، وقَاضِي القُضَاة أَبُو نُعَيم عبدُ المَلِكِ بنُ محمد بن أَحْمَدَ الخَطِيبيُّ الأَسْتَرَابَاذيُّ مُحَدِّثٌ.

والخُطْبَةُ بالضَّمِّ : لَوْنٌ كَدِرٌ أَو يَضْرِبُ إِلى الكُدْرَة مُشْرَبٌ حُمْرَةً في صُفْرَةٍ كلَوْنِ الحِنْطَةِ (١) الخَطْبَاءِ قَبْلَ أَنْ تَيْبَسَ ، وكَلَوْنِ بَعْضِ حُمُرِ الوَحْشِ ، والخُطْبَةُ أَيضاً : الخُضْرَةُ أَوْ غُبْرَةٌ تَرْهَقُهَا خُضْرَةٌ. والفِعْلُ من كل ذلك خَطِبَ كَفَرِحَ خَطَباً فَهُوَ أَخْطَبُ ، وقِيلَ الأَخْطَبُ الأَخضر يُخَالِطُه سَوَادٌ ، والأَخْطَبُ الشِّقِرَّاقُ بالفارسية كَاسَكِينَهْ ، كذا في حاشية بعض نسخ الصحاح. أَو الصُّرَدُ ، لأَنَّ فيهما سَوَاداً وَبَيَاضاً ويُنشد :

وَلَا أَنْثَنِي مِنْ طِيرَةٍ عَنْ مَرِيرَةٍ

إِذَا (٢) الأَخْطَبُ الدَّاعِي عَلَى الدَّوْحِ صَرْصَرَا

والأَخْطَبُ الصَّقْرُ قال ساعدة بنُ جُؤَيَّةَ الهُذليّ :

ومِنَّا حَبِيبُ العَقْرِ حِينَ يَلُفُّهُمْ

كَمَا لَفَّ صِرْدَانَ الصَّرِيمَةِ أَخْطَبُ

والأَخْطَبُ : الحِمَارُ تَعْلُوهُ خُضْرَةٌ ، وحِمَارٌ أَخْطَبُ بَيِّنُ الخُطْبَة ، وهُوَ غُبْرَةٌ تَرْهَقُها خُضْرَةٌ أَو الذي بِمَتْنِه خَطٌّ أَسْوَدُ وهو من حُمُرِ الوَحْشِ ، والأُنْثَى خَطْبَاءُ ، حكاه أَبو عُبَيد ، وفي الأَساس : تقولُ : أَنْتَ الأَخْطَبُ البَيِّنُ الخُطْبَةِ ، فَيُخَيَّلُ (٣) إِليه أَنَّه ذُو البَيَانِ في خُطْبَتِه ، وأَنْتَ تُثْبِتُ له الحِمَارِيَّةِ. والأَخْطَبُ مِنَ الحَنْظَلِ : ما فيه خُطُوطٌ خُضْرٌ ، وهي أَي الحَنْظَلَةُ والأَتَانُ خَطْبَاءُ أَي صَفْرَاءُ فيها خُطُوطٌ خُضْرٌ ، وهي الخُطْبَانَةُ (*) ، بالضَّمِّ ، وجَمْعُهَا خُطْبَانٌ بالضَّمِّ ويُكْسرُ نَادِراً ، وقَدْ أَخْطَبَ الحَنْظَلُ : صارَ خُطْبَاناً ، وهو أَنْ يَصْفَرَّ وتَصِيرَ فيه خُطُوطٌ خُضْرٌ ، وأَخْطَبَتِ الحِنْطَةُ إِذا لَوَّنَتْ.

والخُطْبَانُ ، بالضَّمِّ : نَبْتٌ في آخِرِ الحَشِيشِ كالهِلْيَوْن عَلَى وَزْنِ حِرْدَوْنٍ ، أَو كأَذْنَابِ الحَيَّاتِ ، أَطْرَافُهَا رِقَاقٌ تُشْبِهُ البَنَفْسَجَ ، أَو هو أَشَدُّ منه سَوَاداً ، وما دون ذلك أَخْضَرُ ، وما دونَ ذلك إِلى أَصُولِها أَبْيَضُ ، وهي شَدِيدَةُ المَرَارَةِ.

قلتُ : ويقالُ : أَمَرُّ مِنَ الخُطْبَانِ ، يَعْنُونَ به تِلْكَ النَّبْتَة ، لَا أَنَّهُ جَمْعُ أَخْطَب ، كأَسْوَد وسُودَان كَمَا زَعَمَه المَنَاوِيُّ في أَحكام الأَساس.

والخُطْبَانُ : الخُضْرُ مِنَ وَرَقَ السَّمُرِ ، وقولُهم أَوْرَقُ خُطْبَانِيٌّ بالضَّمِّ مُبَالَغَةٌ.

وأَخْطَبَانُ : اسْمُ طَائِرٍ ، سُمِّيَ بذلك لِخُطْبَةٍ في جَنَاحيْهِ ، وهي الخُضْرَةُ ، وناقَةٌ خَطْبَاءُ : بَيِّنَةُ الخَطَبِ قال الزَّفَيَانُ (٤) :

وصَاحِبِي ذَاتُ هِبَابٍ دَمْشَقُ

خَطْبَاءُ وَرْقَاءُ السَّرَاةِ عَوْهَقُ

وحَمَامَةٌ خَطْبَاءُ القَمِيصِ ، ويَدٌ خَطْبَاءُ : نَصَلَ سَوَادُ خِضَابِهَا مِنَ الحِنَّاءِ ، قال :

أَذَكَرْت مَيَّةَ إِذْ لَهَا إِتْبُ

وَجَدَائِلٌ وأَنَاملٌ خُطْبُ

وقد يقال في الشَّعَرِ والشَّفَتَيْنِ.

ومن المجاز : فلانٌ يَخْطُبُ عَمَلَ كذا : يَطْلُبُه.

وأَخْطَبَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ ، أَي أَمْكَنَكَ ودَنَا مِنْكَ ، فهو مُخْطِبٌ ، وأَخْطَبَكَ الأَمْرُ ، وأَمْرٌ مُخْطِبٌ [ومعناه أَطْلَبَكَ] (٥) ، من طلبتُ إِليه حاجة فأَطْلَبَني.

وأَبُو الخَطَّابِ العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ.

وعُثْمَانُ بنُ إِبراهيمَ الخَاطِبِي من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ.

__________________

(١) في اللسان : الحنظلة.

(٢) عن الصحاح ، وبالأصل «أو».

(٣) الأساس : فتخيل.

(*) في القاموس : خُطَبَانَةُ بدون أل التعريف.

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «وقع في نسخة الصحاح المطبوعة قال الرقيات وهو تصحيف. قال في التكملة وللزفيان أرجوزة أولها : «أني ألم طيف ليلى يطرق» وليس المشطوران فيها قلت وفي الصحاح المطبوع أشار محققه إلى أن الصواب الزفيان.

(٥) عن الأساس ، وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى هذا النقص بالأصل ، وما ورد في الأساس.

٤٦٩

وأَبُو سُلَيْمَانَ حمد بنُ محمدِ بنِ إِبراهيمَ بنِ الخَطَّابِ الخَطَّابِيُّ الإِمَامُ ، م.

والخَطَّابِيَّةُ ، مُشَدَّدَةُ : ة وفي نسخةٍ : ع بِبَغْدَادَ من الجانبِ الغربيِّ وقَوْمٌ مِنَ الرَّافِضَةِ وغُلَاةِ الشِّيعَةِ نُسِبُوا إِلى أَبِي الخَطَّابِ الأَسَدِيِّ (١) ، كانَ يَقُولُ بِإِلهِيَّةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ، ثُمَّ ادَّعَى الإِلهِيَّةَ لِنَفْسِهِ و، كانَ يَأْمُرُهُمْ بِشَهَادَةِ الزُّورِ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ في العَقِيدَةِ ، وكانَ يَزْعُمُ أَنَّ الأَئِمَّةَ أَنْبِيَاءُ (٢) ، وأَنَّ في كُلِّ وَقْتٍ رَسُولاً نَاطِقاً (٣) هو عَلِيٌّ ، ورسُولاً صامتاً هو محمدُ ، صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وخَيْطُوبٌ ، كقَيْصُومِ : ع أَي موضع.

والخِطَابُ والمُخَاطَبَةُ : مُرَاجَعَةُ الكَلَامِ ، وقَدْ خَاطَبَهُ بالكَلَام مُخَاطَبَةً وخِطَاباً ، وهُمَا يَتَخَاطَبَانِ ، قال الله تعالى (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) (٤) وفي حديث الحَجَّاجِ «أَمِنْ أَهْلِ المَحَاشِدِ والمَخَاطِبِ» أَرَادَ بالمَخَاطِبِ الخُطَب جُمِعَ على غيرِ قِيَاسٍ كالمَشَابِهِ والمَلَامِحِ ، وقِيلَ هو جَمْعُ مَخْطَبَةٍ ، والمَخْطَبَةُ : الخُطْبَةُ ، والمُخَاطَبَةُ : مُفَاعَلَةٌ من الخِطَابِ ، والمُشَاوَرَة ، أَرَادَ : أَأَنْتَ من الذينَ يَخْطُبُونَ النَّاسَ ويَحُثُّونَهُم على الخُرُوج والاجتماعِ لِلْفِتَنِ ، في التهذيب : قال بعضُ المفسرين في قوله تعالى وَفَصْلَ الْخِطابِ (٥) قال هو الحُكْمُ بالبَيِّنَةِ أَوِ اليَمِينِ وقيل : معناه أَن يَفْصِلَ بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ ويُمَيِّزَ بين الحُكْم وضِدِّهِ أَوْ هو الفِقْهُ في القَضَاءِ أَوْ هو النُّطْقُ بِأَمَّا بَعْدُ ، ودَاودُ : أَوَّلُ مَنْ قال أَمَّا بَعْدُ ، وقال أَبو العبَّاس : ويَعْنِي (٦) : أَمَّا بَعْدَ ما مَضَى من الكَلام فَهُوَ كَذَا وكَذَا.

وأَخْطَبُ : جَبَلٌ بِنَجْدٍ لبَنِي سَهْلِ بنِ أَنَسِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ كَعْبٍ ، قال ناهِضُ بنُ ثُومَة (٧) :

لِمَنْ طَلَلٌ بَعْدَ الكَثِيبِ وأَخْطَبٍ

مَحَتْهُ السَّوَاحِي والهِدَامُ الرَّشَائِشُ

وقال نَصْرٌ (٨) : لِطَيِّى‌ءٍ ، الأَخْطَبُ ، لِخُطُوطٍ فيه سُودٍ وحُمْرٍ.

وأَخْطَبَةُ ، بالهَاءِ : مِنْ مِيَاهِ بكرِ بنِ كِلَابٍ ، عن أَبي زِيَادٍ ، كذا في المعجم.

وأَخْطَبُ اسْمٌ.

[خطرب] : الخَطْرَبَةُ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُريد : هو بالخَاءِ والحَاءِ : الضِّيِقُ في المَعَاشِ.

ورَجُلٌ خُطْرُبٌ وخُطَارِبٌ ، بِضَمِّهِما أَي مُتَقَوِّلٌ بما لم يَكُنْ جَاءَ ، وقد خَطْرَبَ ، وتَخَطْرَبَ : تَقَوَّلَ ، نقله الصاغانيّ.

[خطلب] : الخَطْلَبَةُ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُريد : هو كَثْرَةُ الكَلَامِ واخْتِلَاطُه يقال : تركتُ القومَ في خَطْلَبَةٍ ، أَيِ اختلاطٍ.

[خعب] : الخَيْعَابَةُ (٩) أَهمله الجوهريّ ، وهو بالكَسْرِ وضبطه الصاغانيّ بالفَتْح : الرَّجُلُ الرَّدِي‌ءُ الدَّنِي‌ءُ ولم يُسْمَعْ إِلّا في قول تأَبَّطَ شَرًّا :

وَلَا خَرِعٍ خَيْعَابَةٍ ذِي غَوَائِلٍ

هَيَامٍ كَجَفْرِ الأَبْطَحِ المُتَهَيِّلِ (١٠)

وفي التهذيب : الخَيْعَابَةُ والخَيْعَامَةُ : المأْبون ، قال : ويُرْوَى : خَيْعامة ، والخَرع : السَّرِيعُ التَّثَنِّي والانْكِسارِ ، الخَيْعَامَةُ : القَصِفُ المُتكَسِّرُ ، وأَوردَ البيتَ الثاني.

__________________

(١) هو محمد بن أبي زينب ، ادّعى الإلهية لنفسه ومع أن أتباعه زعموا أن جعفراً الصادق إله غير أن أبا الخطاب أفضل منه. قتله عيسى بن موسى سنة ١٤٣ ه‍.

(٢) ثم زعم أنهم آلهة.

(٣) في الفرق بين الفرق ؛ إمام ناطق. وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله رسول الخ كذا بخطه وهو على أن اسم أن ضمير الشأن محذوفاً والجملة خبر عنه وقد خرج عليه (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ)».

(٤) سورة هود الآية ٣٧.

(٥) سورة ص الآية ٢٠.

(٦) اللسان : ومعنى.

(٧) عن معجم البلدان ، وبالأصل «ثوبة».

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وقال نصر كذا بخطه ولعله سقط منه لفظ : قيل بعد قال نصر».

(٩) كذا بالأصل والقاموس واللسان وبهامشه : قوله الخيعابة هو هكذا بفتح الخاء المعجمة وبالياء المثناة التحتية في اللسان والمحكم والتهذيب والتكملة وشرح القاموس والذي في متن القاموس المطبوع الخنعابة بالنون وضبطها بكسر الخاء» كذا. وفي القاموس المطبوع فكالأصل هنا ، ولعلها نسخة أخرى وقعت بين يديه.

(١٠) بالأصل «كحفر» أثبتناه عن اللسان.

٤٧٠

وَلَا هَلِع لَاعٍ إِذَا الشَّوْلُ حَارَدَتْ

وضَنَّتْ بِبَاقِي دَرِّهَا المُتَنَزِّلِ

هَلعٍ : ضَجِرٌ ، لَاعٍ : جَبَانٌ.

[خلب] : الخِلْبُ بالكَسْرِ : الظُّفُرُ عامَّةٌ ، وجَمْعُه : أَخْلَابٌ ، لا يُكَسَّرُ على غير ذلك خَلَبَهُ بِظُفُره يَخْلِبُهُ بالكَسْرِ خَلْباً وخَلَبَهُ يخْلُبُه بالضَّمِّ خَلْباً : جَرَحَه أَو خَدَشَه ، أَو خَلَبَهُ يَخْلبُهُ خَلْباً : قَطَعَهُ ، وخَلَبَ النَّبَاتَ يَخْلُبُهُ خَلْباً : قَطَعَهُ ، كاسْتَخْلَبَه ، وخَلَبَهُ : شَقَّهُ واسْتَخْلَبَ النباتَ : قَطَعَهُ وحَصَدَه (١) ، وأَكَلَهُ ، قال الليث : الخَلْبُ : مَزْقُ الجِلْدِ بالنَّابِ والسَّبُعُ خَلَبَ الفَرِيسَةَ يخْلِبُهَا ويَخْلُبُهَا خَلْباً : أَخَذَهَا بِمِخْلَبِهِ أَوْ شَقَّ جِلْدَهَا بِنَابِهِ ، والمَرْأَةُ خَلَبَتْ فُلَاناً عَقْلَهُ ؛ سلبه إِياهُ هَكَذا في النُسَخِ ، والذي في «لسان العرب» وخَلَبَ المَرْأَةَ عَقْلَهَا يَخْلُبُهَا خَلْباً سَلَبَهَا إِيَّاهُ ، وخَلَبَتْ هِيَ قَلْبَهُ تَخْلُبُهُ خَلْباً واخْتَلَبَتْهُ : أَخذتْه وذَهبتْ به وخَلَبَهُ الحَنَشُ يَخْلُبُه خَلْباً : عَضَّهُ.

وخَلَبَه كَنَصَرَهُ يَخْلُبُه خَلْباً وخِلَاباً وخِلَابَةً بكسرِهما : خَدَعَه ، كاخْتَلَبَه اخْتِلَاباً ، وخَالَبَه : خَادَعَه ، قال أَبو صَخْر :

فَلَا مَا مَضَى يُثْنَى وَلَا الشَّيْبُ يُشْتَرَى

فأَصْفِقَ عِنْدَ السَّوْمِ بَيْعَ المُخَالِبِ

والخِلَابَةُ : المَخَادَعَةُ ، وقيل : الخَدِيعَةُ باللِّسَانِ ، وفي حديث النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أَنَّه قَالَ : «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» أَي لَا خِدَاعَ ، وفي رِوايةٍ «لَا خِيَابَة» قال ابن الأَثير : كأَنها لُثْغَةٌ من الرَّاوِي (٢) ، وفي المَثَلِ «إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلِبْ» بالكَسْرِ ، وحُكِيَ عن الأَصمعيّ : فاخْلُبْ ، بالضم على الثَّانِي ، أَيِ اخْدَعْ ، وعلى الأَوْلِ أَيِ انْتِشْ قَلِيلاً شَيْئاً يَسِيراً بعدَ شَي‌ءٍ ، كَأَنَّه أُخِذَ مِنْ مِخْلَبِ الجَارِحَةِ ، قال ابن الأَثير : معناه : إِذا أَعْيَاكَ الأَمْرَ مُغَالَبةً فاطْلُبْهُ مُخَادَعَةً وهي وفي نسخة : وهو الخِلِّيَبى بالكَسْرِ مُشَدَّداً كخِلِّيفَى ، ورَجُلٌ خَالِبٌ وخَلَّابٌ وخَلَبُوت ، مُحَرَّكَةً ، وخَلَبُوبٌ ، بِبَاءَيْنِ معَ التَّحْرِيكِ ، وخَلَبوب (٣) ، الأَخِيرَةُ عن كراع : خَدَّاعٌ كَذَّابٌ قال الشاعر :

مَلَكْتُمْ فَلَمَّا أَنْ مَلَكْتُمْ خَلَبْتُمُ

وشَرُّ المُلُوكِ الغَادِرُ الخَلَبُوتُ

جَاءَ على فَعَلُوتٍ مثلُ رَهَبُوتٍ : وعن الليث : الخِلَابَةُ : أَنْ تَخْلُبَ المَرْأَةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بأَلْطَفِ القَوْلِ وأَخْلَبِهِ ، وأَمْرَأَةُ خَالِبَةٌ لِلْفُؤَادِ وخَلِبة ، كفَرِحَةٍ قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ :

أَوْدَى الشَّبَابُ وحُبُّ الخَالَةِ الخَلِبَهْ

وقَدْ بَرِئْتُ فَمَا بالقَلْبِ (٤) مِنْ قَلَبَهْ

ويُرْوَى [الخَلَبَةُ] (٥) بفَتْح اللامِ على أَنه جَمْعٌ. وخَلُوبٌ وخَلَّابَةٌ مشدَّداً وخَلَبُوتٌ على مِثَالِ جَبَرُوتٍ. وهذه عن اللِّحيانيّ أَي خَدَّاعَةٌ ، والخَلْبَاءُ مِنَ النِّسَاءِ : الخَدُوعُ.

والمِخْلَبُ : المِنْجَلُ عامَّةً ، وقيل : المِنْجَلُ السَّاذَجُ الذي لَا أَسْنَانَ لَهُ ، وخَلَبَ بِهِ يَخْلُبُ : عَمِلَ وقَطَعَ.

والمِخْلَبُ ظُفُرُ كُلِّ سَبُع منَ المَاشِي والطَّائِرِ ، أَو هُوَ لِمَا يَصِيدُ منَ الطّيْرِ ، والظُّفُرُ لِمَا لَا يَصِيدُ ، في التهذيب ولكُلِّ طائرٍ من الجَوَارِح مِخْلَبٌ ، ولِكُلِّ سَبُع مِخْلَبٌ ، وهو أَظَافِرُه ، وقال الجوهريّ : المِخْلَبُ للطَّائِرِ والسِّبَاعِ بمنزلَةِ الظُّفُرِ للإِنسانِ وفُلانةُ قَلَبَتْ قَلْبِي وخَلَبَت خِلْبِي (٦) الخِلْبُ بالكَسْرِ : لُحَيْمَةٌ رَقِيقَةٌ تَصِلُ بيْن الأَضلَاعِ ، أَو هو الكَبِدُ في بعض اللغاتِ أَو زِيَادَتُهَا أَيِ الكَبِدِ أَو حِجَابُهَا كما في الأَساس ، أَو حِجَابُ القَلبِ ، وبه صَدَّرَ ابنُ منظورٍ ، وقيلَ هو حِجَابُ ما بين القلبِ والكبِدِ ، حكاه ابن الأَعرابيّ ، وبه فَسَّرَ قَوْلَ الشاعرِ :

ويَا هِنْدُ هِنْدٌ بَيْن خِلْبٍ وكَبِدْ

وقيل : هو حِجَابٌ بَيْنَ القَلْبِ وسَوَادِ البَطْنِ أَوْ هو شَي‌ءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ لازِقٌ بِهَا أَي بالكَبد ، وقيلَ : هُوَ عُظَيْمٌ مِثْلُ ظُفُرِ الإِنْسَانِ ، لاصِقٌ بناحِيَةِ الحِجَابِ مِمَّا يَلِي الكَبِدَ ، وهي تَلِي الكَبِدَ والحِجَاب ، والكَبِدُ مُلْتَزِقَةٌ بجَانِبِ الحِجَابِ.

والخِلْبُ : الفُجْل وفي نسخة الفَحْل ، وهو خطاٌ.

والخِلْبُ (٧) وَرَقُ الكَرْمِ العَرِيضُ ونحوُه ، حكاه الليث.

__________________

(١) عن النهاية ، وبالأصل وخضده».

(٢) زيد في النهاية : أبدل اللام ياء.

(٣) عن اللسان ، بالأصل «خلوب».

(٤) زيادة عن اللسان.

(٥) في الصحاح : «فما بالجسم».

(٦) ضبطت في الأساس : خَلْبي.

(٧) في اللسان : والخُلْب.

٤٧١

وقولُهم : هُوَ خِلْبُ نِسَاءٍ ، إِذا كان يخَالِبُهُنَّ أَي يُخادِعهن ، وفلانٌ حِدْثُ نِسَاءٍ ، وزيرُ نِسَاءٍ إِذا كانَ يُحَادِثُهن ويُزَاوِرُهنَّ ، ورَجُلٌ خِلْبُ نِساءٍ يُحِبُّهُنَّ لِلحَدِيثِ والفَجُورِ ويُحْبِبْنَه كذلك (١) ، وهُمْ أَخْلَابُ نِسَاءٍ وخُلَبَاءُ نِساءٍ الأَخِيرَة نادِرة.

والخُلْبُ بالضم ، والخُلُبُ بِضَمَّتَيْنِ : لُبُّ النَّخْلَةِ أَو قَلْبُهَا مثلثة (٢) واقْتصَرَ غيرُ واحدٍ على التخفيف والخُلْبُ بالوَجْهَيْنِ : اللِّيفُ وَاحِدَتُهُ خُلْبَةٌ ، وقِيلَ : هُو الحَبْلُ مِنْه ومنَ القُطْنِ إِذَا رَقَّ وصَلُبَ ، وقال الليث : الخُلْبُ هو الحَبْلُ من اللِّيفِ الصُلْبُ الفَتْلِ الدَّقِيقُ ، وفي نسخة بالرَّاءِ ، أَو من قِنَّبٍ أَو شي‌ءٍ صُلْبٍ ، قال الشاعر :

كالمَسَدِ اللَّدْنِ أُمِرَّ خُلْبُه

وعن ابن الأَعرابيّ : الخُلْبَةُ : الحَلْقَةُ من اللِّيفِ ، واللِّيفَةُ : خُلْبَةٌ وخُلُبَةٌ وقال :

كَأَنْ وَرِيدَاهُ رِشَاءَا خُلْبِ (٣)

وفي الحديث «أَتَاهُ رَجُلٌ وهُوَ يخطُبُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ وقَعَدَ عَلى كُرْسِيِّ خُلْبٍ ، قَوَائِمُهُ مِنْ حَدِيدٍ» الخُلْب : اللِّيف ، ومنه‌الحديثُ «وأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُوم بِخُلْبَةٍ» وقَدْ يسَمى الحَبْلُ نَفْسُهُ خُلْبَةً ، ومنه‌الحديثُ «بِلِيفٍ خُلْبَةٍ» علَى البَدَلِ ، وفيه «أَنَّهُ كَانَ لَهُ وِسَادَةٌ حَشْوُهَا خُلْبٌ».

والخُلْبُ والخُلُبُ : الطِّينُ عامَّةً ، عن ابن الأَعرابيّ : قال رَجُلٌ من العَرَبِ لِطَبَّاخِهِ : «خَلِّبْ مِيفَاكَ حَتَّى يَنْضَجَ الرَّوْدَقُ» خَلِّبْ أَي طَيِّنْ ، ويقال للطِّينِ : خُلْب ، والمِيفَى : طَبَقُ التَّنُّورِ ، والرَّوْدَق : الشِّوَاءُ ، أَو هو صُلْبُهُ اللَّازِبُ ، أَوْ أَسْوَدُهُ وقيل : هو الحَمْأَةُ ، وفي حديث ابنِ عباسٍ ، وقد حَاجَّهُ عُمَرُ في قولِه تعالى (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) (٤) فقال عُمَرُ : حَامِيَة ، فأَنشَدَ ابنُ عباس بَيْتَ تُبَّعٍ :

فَرَأَى مَغِيبَ الشَّمْسِ عِنْدَ مَآبِهَا

فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وثَأُطٍ حَرْمَدِ

الخُلُب : الطِّينُ والحَمْأَةُ.

ومَاءٌ مُخْلِبٌ كمحْسِنٍ ذُو خُلْبٍ هو الطِّينُ. وقَدْ أَخْلَبَ.

والخُلَّبُ كقُبَّرٍ : السَّحابُ الذي يُرْعِدُ ويُبْرِقُ ولَا مَطَرَ فيهِ (٥) وقال ابن الأَثير : الخُلَّبُ هو السحَابُ يُومِضُ بَرْقُهُ حَتَّى يُرْجَى مَطَرُهُ ، ثُمَّ يُخْلِفُ ويَنْقَشِعُ (٦) ، وكأَنَّه منَ الخلَابَةِ ، وهي الخِدَاعُ بالقَوْلِ اللَّطِيفِ ومن المجاز قولُهم البَرْقُ الخُلَّبُ وهو الذي لا غَيْثَ فيه ، كأَنَّه خادِعٌ يُومِضُ حتى تَطْمَعَ بمَطَرِه ثم يُخْلِفُكَ ويقال بَرْقُ الخُلَّب وبَرْقٌ خُلَّبٌ فَيُضَافَانِ ، وفي نسخةٍ بَرْقٌ خُلَّبٌ على الوَصْفِيَّةِ أَيِ المُطْمِعُ المُخْلِفُ ومنه قِيلَ لِمَنْ يَعِدُ وَلَا يُنْجِزُ وَعْدَه إِنَّمَا أَنْتَ كَبَرْقِ خُلَّب ، ويقال : إِنَّهُ كبَرْقِ خُلَّب وبَرْقِ خُلَّب ، وفي حديث الاسْتِسْقَاءِ «اللهُمَّ سُقْيَا غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا» أَي خالٍ عن المَطَرِ ، وفي حديث ابن عباس «كَانَ أسْرَعَ مِنْ بَرْقِ الخُلَّبِ» وإِنَّمَا وَصَفَهُ (٧) بالسُّرْعَةِ لِخِفَّتِه بِخُلُوِّهِ (٨) منَ المَطَرِ ، ومِنْهُ حَسَنُ بنُ قَحْطَبَةَ الخُلَّبِيُّ المُحَدِّثُ نِسْبَةٌ إِلى بَرْقِ الخُلَّبِ (٩) ، وتَصَحَّفَ على كَثِيرينَ بالحَلَبيّ ، حَدَّث عن أَبي داوودَ الوَرَّاقِ عن محمدِ بنِ السَّائِبِ الكَلْبِيِّ ، ورَوَى عنه عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحارث الهَمْدَانِيّ ، قال ابنُ ماكولَا : كذا قاله ابن السمعانِيّ.

والخَلْبَاءُ والخَلْبَنُ والنُّونُ زَائِدَةٌ للإِلْحَاقِ وليست بأَصْلِيَّة. في الصحاح : الخَلْبَنُ : الحَمْقَاءُ ، قال ابنُ السكّيت : ولَيْسَ من الخِلَابَة ، قال رُؤبة يَصِفُ النُّوقَ :

وخَلَّطَتْ كُلُّ دِلَاثٍ عَلْجَنِ

تَخْلِيطَ خَرْقَاءِ اليَدَيْنِ خَلْبَنِ (١٠)

ورَوَاهُ أَبُو الهَيْثَمِ : خَلْبَاءِ اليَدَيْنِ ، وهي الخَرْقَاءُ ، عن

__________________

(١) في الصحاح : يقال للرجل الذي تحبه النساء : إنه لخِلْبُ نساء.

(٢) كذا ، وفي اللسان : مثقلاً ومخففاً.

(٣) عن الصحاح ، وبالأصل «رشاء خلب».

(٤) سورة الكهف الآية ٨٦.

(٥) في اللسان : معه.

(٦) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : ويتقشع.

(٧) النهاية واللسان : خصّه.

(٨) كذا بالأصل والنهاية وفي اللسان : لخلوه.

(٩) بالأصل «برق الخلبا» وبهامش المطبوعة المصرية «كذا بخطه».

(١٠) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وخلطت الخ قال في التكملة وبين المشطورين مشطور ساقط وهو :

غوج كبرج الآجر الملبن

غوج أي لينة الأعطاف ، والملبن أي قد لبن وطبخ».

٤٧٢

الليث ، وقدْ خَلِبَتْ ، كَفَرِحَ خَلَباً : والخَلْبَنُ : المَهْزُولَةُ ، والخِلْبُ ، بالكَسْرِ (١) : الوَشْيُ.

والمُخَلَّبُ كَمُعَظَّمٍ : الكَثِيرُ الوَشْي من الثِّيَابِ ، وثَوْبٌ مُخَلَّبٌ : كَثِيرُ الوَشْيِ ، قال لَبيد :

وكَائِنْ رَأَيْنَا مِنْ مُلُوكٍ وسُوقَةٍ

وصَاحَبْتُ مِنْ وَفْدٍ كِرَامٍ ومَوْكِبِ

وغَيْثٍ (٢) بِدَكْدَاكٍ يَزِينُ وِهَادَهُ

نَبَاتٌ كَوَشْيِ العَبْقَرِيِّ المُخَلَّبِ

أَيِ الكَثيرِ الأَلْوَانِ ، وقيلَ : نُقُوشُه كَمَخَالِبِ الطَّيْرِ.

ومن المجاز : أَنْشَبَ فيهِ مَخَالِبَهُ : تَعَلَّق بِه ، كذا في الأَساس.

[خنب] : الخِنَّبُ كقِنَّبٍ وخِنَّابٌ مِثْلُ جِنَّان رَوَاهُمَا سَلَمَةُ عن الفراء وخَنَابٌ مِثْلُ سَحَابٍ نقله الصغانيّ : الضَّخْمُ الطَّوِيلُ منَ الرِّجَالِ ، ومنهم من لم يُقَيِّد ، وهو أَيضاً : الأَحْمَقُ المُتَصَرِّفُ المُخْتَلِجُ الذاهبُ مَرَّةً هنا ومرَّةً هنا.

والخِنَّابُ كَجِنَّانٍ : الضَّخْمُ الأَنْفِ وهذا مما جاءَ على أَصلِه شاذًّا لِأَنَّ كل ما كان على فِعَّالٍ من الأَسماء أُبْدِلَ من أَحَدِ حَرْفَيْ تَضْعِيفِه ياءٌ مثل دِينَارٍ وقِيرَاطٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَلْتَبِسَ بالمَصَادِرِ ، أَلَّا أَن يكونَ بالهَاءِ فيخرجَ على أَصْلِه ، مثل دِنَّابَةٍ وصِنَّارةٍ ودِنَّامَة وخِنَّابَةٍ ، لأَنَّه الآن قد أَمِنَ الْتِبَاسُهُ بالمَصَادِرِ ، ورَجُلٌ خِنَّابٌ : ضخمٌ في عَبَالَةٍ (٣) ، والجَمْعُ خَنَائِبُ.

والخِنَّابَتَانِ ، بالكَسْرِ ويُضَمُّ : طَرَفَا الأَنفِ من جانِبَيْهِ ، أَو حَرْفَا المُنْخُرِ ، وقيل : خِنَّابَتَا الأَنفِ : خَرْقَاهُ عن يَمِينٍ وشِمَالٍ بينهما الوَتَرَةُ أَو الخِنَّابَة : الأَرْنَبَة العَظِيمَة قاله (٤) ابن سِيده ؛ والأَرْنَبَة : ما تَحْتَ الخِنَّابَةِ والعَرْتَمَة : أَسْفَل من ذلكَ ، وهي حَدُّ الأَنْفِ ، والرَّوْثَة تَجْمَعُ ذلك كلَّه ، وهي المجتمِعة قُدَّامَ المَارِنِ ، وبعضهم يقول : العَرْتَمَةُ : ما بين الوَتَرَةِ والشَّفَةِ. والخِنَّابَةُ : حَرْف المُنْخُرِ ، قال الراجز :

أَكوِي ذَوِي الأَضغَانِ كَيًّا مُنضِجَا

منهمْ وذَا الخِنَّابَةِ العَفَنْجَجَا

أَو الخِنَّابَةُ : طَرَفُهَا مِن أَعْلَاهَا. وفي حديث زيدِ بن ثابتٍ في الخِنَّابَتَيْنِ إِذَا خُرِمَتَا قال «فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثُ دِيَةِ الأَنفِ» هما بالكَسْرِ والتشديد جانِبَا المُنْخُرَيْنِ عن يَمِينِ الوَتَرَةِ وشِمَالَها ، والخِنَّابَةُ : الكِبْرُ ، وقَدْ تُهْمَزُ الخِنَّابَةُ وكَذَا الخِنَّابُ ، هَمزَهُمَا الليث ، وأَنْكَرَها الأَصمعيّ ، وقال : لَا يصِحّ ، والفراءُ قال : لا أَعْرِفُ (٥) ، قال أَبو منصورٍ : الهمزةُ التي ذكرها الليثُ في الخِنَّأَبَةِ والخِنَّأْبِ لَا تَصِحُّ عِنْدِي إِلَّا أَنْ تُجْتَلَبَ كما أُدْخِلَت في الشَّمْأَلِ وغِرْقِئِ البَيْضِ ، وليست بأَصْلِيَّةٍ ، وقال أَبو عَمرو (٦) : وأَمَّا الخُنَّأْبَةُ. بالهمْزِ وضَمِّ الخاء ، فإِنَّ أَبا العباس روى عن ابنِ الأَعرابيّ قال : الخِنَّابَتَانِ ، بكسر الخاء وتشديد النون غير مهموزٍ : هُمَا سَمَّا المُنْخُرَينِ وهُمَا المُنْخُرَانِ والخَوْرَمَتَانِ ، هكذا ذكرهما أَبو عبيدةَ (٧) في كتاب الخَيْلِ ، كذا في لسان العرب.

وخِنَّابَةُ بنُ كَعْبٍ العَبْشَمِيُّ شَاعِرٌ مُعَمَّرٌ تابِعِيٌّ في أَيامِ معاويةَ بنِ أَبي سُفيانَ.

والخِنَّبُ ، بالكَسْرِ (٨) : باطِنُ الرُّكْبةِ وهو المَأْبِضُ ، نقله الصاغانيّ ، أَو هو مَوْصِلُ أَسْفَلِ (٩) أَطْرَافِ الفَخِذَيْنِ وأَعَالِي السَّاقَيْنِ ، أَو هو فُرُوجُ ما بَيْنَ الأَضْلَاعِ وفُروجُ ما بَينَ الأَصابعِ نقله الصاغانيّ ، وقال الفرّاء : الخِنْبُ بالكسر : ثِنْيُ الرُّكْبَةِ ، وهو المَأْبِضُ ج أَي جمع ذلك كلّه أَخْنَابٌ قال رْؤبة :

عُوجٌ دِقَاقٌ مِنْ تَحَنِّي الأَخْنَابْ

والخَنَبُ بالتحريك : الخُنَانُ في الأَنْفِ أَو كالخُنَانِ ، نقله ابنُ دُريد ، وقد خَنِبَ كفَرِحَ خَنَباً ، وخَنِبَتْ رِجْلُه

__________________

(١) ضبط اللسان : والخُلْبُ.

(٢) في الصحاح ؛ وغيثٌ برفع الثاء. قال ابن بري : والصواب خفضها .. انظر ما سبق.

(٣) كذا بالأصل والمقاييس. وزيد فيه : وحكى بعضهم عن الخليل أنه قال : هو خنأب مكسور الخاء شديدة النون مهموز ، وهذا إن صح عن الخليل فالخليل ثقة. وقد أشار في اللسان إلى مثل هذا القول عن التهذيب والجمع عنده : خنانب.

(٤) بالأصل «قال» وفي اللسان : وقال ابن سيده : الخنابة الأرنبة العظيمة.

(٥) زيد في اللسان : الهمز لأحد في هذه الحروف. يريد الخناب والخنب والخنابة.

(٦) اللسان : أبو منصور.

(٧) اللسان : أبو عبيد.

(٨) في اللسان : «الخِنْب» وذكر مختلف الأقوال فيها ما عدا قول الصاغاني «فروج ما بين الأصابع» وفيه قول الفراء : الخِنَّبُ الطويلُ.

(٩) اللسان : أسافل.

٤٧٣

بالكسر : وَهَنَتْ (*) ، وأَخْنَبَهَا هُوَ : أَوْهَنَهَا وقد أَخْنَبْتُهَا أَنَا وخَنِبَ فلانٌ : عَرِجَ ، وخَنِبَ : هَلَكَ ، كأَخْنَبَ نقله الصاغانيّ عن الزجّاج ، وقال غيرُه : أَخْنَبَ : أَهْلَكَ ، ويقال : اخْتَنَبَ القَوْمُ : هَلَكُوا.

وجارِيَةٌ خَنِبَةٌ كفَرِحَةٍ : غَنِجَةٌ رَخِيمَةٌ ، وظَبْيَةٌ خَنِبَةٌ أَي عَاقِدَةٌ عُنُقَهَا وهي رَابِضَةٌ لا تَبْرَحُ مَكَانَهَا كأَنَّ الجاريةَ شُبِّهَتْ بها ، وقال :

كَأَنَّهَا عَنْزُ ظِبَاءٍ خَنِبَهْ

وَلَا يَبِيتُ بَعْلُهَا عَلَى إِبَهْ

الإِبَةُ : الرِّيبَةُ.

والخَنَابَةُ كسَحَابَةٍ : الأَثَرُ القَبِيحُ قال ابن مُقبل :

مَا كُنْتُ مَوْلَى خَنَابَاتٍ فآتِيَهَا

وَلَا أَلِمْنَا لِقَتْلَى ذاكُمُ الكَلِمِ

ويروى : جَنَابَاتٍ ، يقولُ : لَسْتُ أَجْنَبِيًّا منكم ، ويُرْوَى خَنَانَاتٍ بنُونَيْن ، وهي كالخَنَابَاتِ ، والخَنَابَةُ : الشَّرُّ يقال : لَنْ يَعْدَمَكَ مِنَ اللَّئِيم خَنَابَةٌ ، أَي شَرٌ.

وهو ذُو خُنُبَاتٍ ، بِضَمَّتَيْنِ ويُحَرَّكُ ، أَي غَدْرٍ وكَذِبٍ قال شَمِرٌ : [الخَنَباتُ : الغَدْرُ والكَذِبُ] (١) ويقال : رَجُلٌ ذُو خَنَبَاتٍ وخَبَنَاتٍ (٢) أَي (**) يُصْلِحُ مَرَّةً ويُفْسِدُ أُخْرَى ، ويقال : رَأَيْتُ فلاناً علَى خَنْبَةٍ وخَنْعَةٍ الخَنْبَةُ : الفَسَادُ ومثلُه : عَقِرَ وبَقِرَ ، وجِي‌ءَ بِهِ مِنْ عَسِّك وبسِّك (٣) فَعَاقَبَ العَيْنَ والبَاءَ المَخْنَبَةُ : القَطِيعَةُ] (٤).

وخَنْبٌ كجَنْب جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُونَ منهم : أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَنْبِ بنِ أَحمدَ بنِ راجيان الدِّهْقَانُ البُخَارِيُّ ، أَبُوهُ بُخَارِيٌّ وولِدَ هُوَ ببَغْدَادَ ، ثُمَّ عَادَ وحَدَّثَ بِبُخَارَا ، ورَوَى عن أَبِي قِلَابَةَ الرَّقَاشِيّ ، ويَحْيَى بنِ أَبِي طَالبٍ ، والحَسَنِ بنِ مُكرم ، وأَبِي بَكْرِ بنِ أَبِي الدُّنْيَا وغَيْرِهِم ، وسَمِعَ منه الأَمِيرْ أَبُو الحَسَنِ فائِقُ بنُ عبدِ اللهِ الأَنْدَلُسِيُّ ، وأَبُو عَبْد الله الغُنْجَارُ الحافظُ ، وغَيْرُهُمَا ، ماتَ ببُخَارَا سنة ٣٨٧ وأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مَنْصُورِ بنِ أَحمدَ البَزَّاز الحافظ الخَنْبِيّ بن بِنْتِ أَبِي بَكْرِ بنِ خَنْبٍ ، شَيْخٌ عارِفٌ بالحَدِيثِ مُكْثِرٌ ، ذَكَرَه عبدُ العزيز النَّخْشَبِيُّ في معجم شيوخه ، كذا في أَنساب المسعانيّ.

وتَخَنَّبَ الرَّجُلُ : إِذا رَفَعَ خِنَّابَةَ أَنْفِهِ ، أَي تَكَبَّرَ ، وهو مجاز.

وأَخْنَبَ : قَطَعَ ، عن ابن الأَعرابيّ يقال : أَخْنَبَ رِجْلَهَ : إِذا قَطَعَها ، وأَخْنَبَ : أَعْرَجَ ، قال ابنُ أَحْمَرَ :

أَبِي الذي أَخْنَبَ رِجْلَ ابنِ الصُّعِقْ

إِذْ كانَتِ الخَيْلُ كعِلْبَاءِ العُنُقْ

قال ابن بَرِّيّ : قال أَبو زكريا الخطيبُ التَّبْرِيزيُّ : هذا البَيْتُ لِتَمِيم بنِ العَمَرَّدِ بنِ عامرِ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وكان العَمَرَّدُ طَعَنَ يَزيدَ بنَ الصَّعِقِ فأَعْرَجَه ، قال ابن بَرّيّ : وقد وَجَدْتُه أَيضاً في شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ الباهِلِيِّ.

وأَخْنَبَ : أَوْهَنَ ، وأَخْنَبَ : أَهْلَكَ وقد تَقَدَّم ، وقرأْتُ ، في «أَشعار الهُذليين» جَمْعِ أَبِي سعيدٍ السُّكَّرِيّ : قال أَبُو خِرَاشٍ ورُوِيَ لتأَبَّطَ شَرًّا :

لَمَّا رَأَيْتُ بَنِي نُفَاثَةَ أَقْبَلُوا

يُشْلُونَ كُلَّ مُقَلِّصٍ خِنَّابِ

قال أَبُو مُحَمَّدٍ : يُشْلُونَ : يَدْعُونَ ، ومنه : أَشْلَيْتُ الكَلْبَةَ إِذا دَعَوْتَها ، وخِنَّابٌ : طَوِيلٌ ، ومُقَلِّص : فَرَسٌ.

وذو خَنبٍ : (٥) مَوْضِعٌ قال صَخْرُ بنُ عبد الله الهُذليّ :

أَبَا المُثَلَّمِ قَتْلَى أَهْلِ ذي خَنبٍ

أَبَا المُثَلَّم والسَّبْيَ الذي احْتَمَلُوا

نَصَبَ القَتْلى والسَّبْيَ بإِضمار فِعْلٍ كأَنه قال : اذْكُرِ القَتْلَى والسَّبْيَ ، وفي رواية السُّكَّريّ : ذي نَخِبٍ.

وخَنْبُونُ : قَرْيَةٌ على أَربعةِ (٦) فَرَاسِخَ مِن بُخَارَا على طريق خُرَاسَانَ ، منها : أَبُو القَاسِم وَاصِلُ بنُ حَمْزَةَ بن عليٍّ الصُّوفِيُّ ، أَحَدُ الرَّحَالِينَ المُكْثِرِينَ في الحديث ، وأَبُو رَجَاءٍ أَحْمدُ بنُ دَاوُودَ بنِ محمد ، وغيرُهُما.

[خنتب] : الخُنْتُبُ (٧) كبُرْقُعٍ والخُنْتَبُ مِثْلُ جُنْدَب ،

__________________

(*) في القاموس : وَهِبَتْ.

(١) زيادة عن اللسان.

(٢) عن اللسان ، وفي الأصل «وخنبات» مكررة.

(**) بالقاموس : أو بدلاً من أي.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «عك وبك».

(٤) زيادة عن أصل القاموس ، وقد سقطت عن أصل الشرح.

(٥) بالأصل «ذي خنب» تصحيف.

(٦) عن معجم البلدان ، وبالأصل «أربع».

(٧) بأصل الشرح المخنتب وأثبتنا ما في القاموس.

٤٧٤

أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُريد ، وابن الأعرابيّ : هو نَوْفُ الجَارِيَةِ قبلَ أَنْ تُخْفَضُ ، وقال : الخُنْتُبُ أَيضاً : المُخَنَّثُ ، والخُنْتَبُ كجُنْدَبٍ : القَصِير قاله ابن السّكِّيت ، وأَنشد :

فَأَدْرَكَ الأَعْثَى الدَّثُورَ الخُنْتَبَا

يَشُدُّ شَدًّا ذَا نَجَاءٍ مِلْهبَا

ثم إِن المؤلفَ أَوردَ هذه المادةَ هنا بِنَاءٌ على أَصَالَة النُّونِ ، فإِنها لا تُزَادُ ثانيةً إلا بَثَبَتٍ ، وهو على مذهب أَبِي الحَسَنِ رُبَاعِيٌّ ، وهكذا ذكره الأَزهريُّ ، وابن منظورٍ أَوردَه في «ختب» وذكر أَن سيبويه ، دَفَعَ (١) أَن يكونَ في الكلام فُعْلَلٌ ، قالَه ابن سِيده ، وفُعْلَلٌ عند أَبي الحسن موجودٌ كجُخْدَبٍ ونَحوِه.

[خنثب] : الخِنْثَبَةُ ، بكَسْرِ الخَاءِ وسُكُونِ النُّونِ وفَتْحِ المُثَلَّثَةِ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الفرّاء : هي النَّاقَةُ الغَزِيرَةُ الكَثِيرَةُ اللَّبَنِ ، قال شَمِرٌ : لم أَسْمَعْهَا إِلَّا للفراء ، وقال أَبو منصور : وجَمْعُ الخِنْثَبَةِ : خَنَاثِبُ.

[خنثعب] : الخِنْثَعْبَةُ (٢) أَهمله الجوهريّ ، وقال الفراء : هي الخِنْثَبَةُ وقد ذكر في خثعب.

[خندب] : الخُنْدُبُ كقُنْفُذٍ أَهمله الجوهريّ والصاغانيّ ، وقال صاحب اللسان هو السَّيِّي‌ء الخُلُقِ.

والخُنْدُبَانُ كعُنْفُوَان : الكَثِيرُ اللَّحْمِ.

[خنزب] : الخُنْزُوبُ ، بالضم ، والخِنْزَاب ، بالكسر أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دُريد ؛ هو الجَرِي‌ءُ على الفُجُورِ. وخَنْزَبٌ ، بالفَتْحِ : شَيْطَانٌ نقَله ابنُ الأَثير في حديث الصَّلَاة ، وقال أَبُو عَمْرو : هُوَ لَقَبٌ له.

والخَنْزَبُ : قِطْعَةُ لَحْمٍ مُنْتِنَةٌ ، ويُرْوَى بالكَسْرِ والضَّمِّ.

[خنضب] : الخِنْضَابُ ، بالكَسْرِ أَهمله الجوهريُّ وصاحب اللسانِ ، وقال الصاغانِيُّ : هو شَحْمُ المُقْلِ.

ويقال : امْرَأَةٌ خُنْضُبَةٌ ، بالضَّمِّ أَي سَمِينَةٌ.

[خنظب] : الخُنْظُبَةُ (٣) بالضَّمِّ أَهمله الجوهريّ ، وقال الصاغانيّ : هو دُوَيْبَةٌ ، انتهى. قلتُ : وقد فَسَّرَها أَبو حَيَّانَ فقال : وهي القَمْلَةُ الضَّخْمَةُ. ويُوجَدُ في بعض النسخ بالطَّاءِ المهملة.

[خنعب] : الخَنْعَبُ ، كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال الصاغانيّ : هو الطَّوِيلُ من الشَّعَرِ قال ابنُ الأَعرابيّ : والخُنْعُبَةُ بالضَّمِّ هي النُونَةُ والثُّومَةُ (٤) والهَزْمَةُ والوَهْدَةُ والقَلْدَةُ والهَرْتَمَةُ والعَرْتَمَةُ والحِثْرِمَةُ (٥) أَو هي الهَنَةُ المُتَدَلِّيَةُ وَسَطَ الشَّفَة العُلْيَا في بعض اللُّغاتِ ، نقله ابنُ دُريد ، أَو هي مَشَقُّ ما بَيْنَ الشارِبَيْنِ حِيَالَ (٦) الوَتَرَةِ ، نَقَلَه الليث.

[خوب] : خَابَ يَخُوبُ خَوْباً : افْتَقَرَ ، عن ابن الأَعرابيّ.

والخَوْبَةُ : الجُوعُ ، عن كُراع ، قال أَبو عَمْرٍو : إِذا قلتَ : أَصَابَتْنَا خَوْبَةٌ ، بالمُعْجَمَةِ ، فمعناه : المَجَاعَةُ ، وإِذا قُلتَها بالمهملة (٧) ، فمعناهُ : الحَاجَةُ ، وقال أَبو عبيد : أَصَابَتْهُم خَوْبَةٌ إِذا ذَهَبَ ما عِنْدَهُم فلم يَبْقَ عندهم شي‌ءٌ ، قال شَمِرٌ :

لَا أَدْرِي مَا أَصَابَتْهُمْ وأَظنه حَوْبَة (٨) ، قال أَبو منصور : والخَوْبَةُ ، بالخاءِ صحيحٌ ، ولم يَحْفَظْه شَمِرٌ ، قال : ويقال للجُوع الخَوْبَةُ ، وقال الشاعر :

طَرُودٌ لِخَوْبَاتِ النُّفُوسِ الكَوَانعِ

وفي حديث التِّلِبِّ بنِ ثَعْلَبَةَ «أَصاب رَسُولَ اللهِ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خَوْبَةٌ فاسْتَقْرَضَ مِنِّي طَعَاماً». الخَوْبَةُ : المَجَاعَةُ ، وفي الحديث «نَعُوذُ باللهِ مِنَ الخَوْبَةِ» وقال أَبو عَمرٍو : الخَوْبَةُ والقَوَايَةُ والخَطِيطَةُ (٩) : الأَرْضُ التي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَمْطَورَتَيْنِ ، والخَوْبَةُ : الأَرْضُ (١٠) التي لَا رِعْيَ بها ولَا مَاءَ.

[خيب] : خَابَ يَخِيبُ خَيْبَةً : حُرِمَ ، ومنه خَيَّبَهُ اللهُ أَي

__________________

(١) في اللسان : رفع.

(٢) في إحدى نسخ القاموس : مثلثة الخاء مثلها.

(٣) في إحدى نسخ القاموس : الخُنْطُبة.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الثرمة».

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الجرمة».

(٦) اللسان : بحيال.

(٧) يعني بالحاء المهملة.

(٨) في اللسان : «ما أصابتهم خوبة ، وأظن أنه حوبة». وأشار إلى النقص بهامش المطبوعة المصرية.

(٩) عن اللسان ، وبالأصل «الحطيطة» وبعد الخطيطة في الأصل «هي الخوبة» لا معنى لها كما يظهر من سياق كلام أبي عمرو ، فحذفناها ..

(١٠) في نسخة من القاموس : وأرض.

٤٧٥

حَرَمَه وخَيَّبْتُه أَنَا تَخْيِيباً ، والخَيْبَةُ : الحِرْمَانُ ، والخُسْرَانُ وقَدَ خَابَ يَخِيبُ ويَخُوبُ وخَاب : خَسِرَ ، عن الفراء ، وخاب : كَفَرَ عن الفَرّاء أَيضاً وخاب سَعْيُه وأَمَلُه : لمْ يَنَلْ ما طَلَبَ ، والخَيْبَةُ : حِرْمَانُ الجَدِّ ، وفي المَثَل «الهَيْبَةُ خَيْبَةٌ» ومَنْ هَابَ خَابَ ، وفي الحديث «خَيْبَةً لَكَ» و «يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ» ويقال : خَيْبَةٌ لِزَيْدٍ وخَيْبَةً لِزَيْدٍ بالرَّفُع والنَّصْبِ فالرفعُ على الابتداءِ والنَّصْبُ على إِضْمارِ فِعْلٍ ، وهو دُعَاءٌ عَلَيْهِ ، وكذلك قولُهم سَعْيُهُ فِي خَيَّابِ بنِ هَيَّابٍ ، مُشَدَّدَتَيْنِ وكذا بَيَّابِ بنِ بَيَّابٍ أَيْ في خَسَار ، زَادَ الصَّاغَانيّ بَيَّاب هو مَثَلٌ لَهُمْ ، ولا يَقُولُونَ منه : خَابَ وَلَا هَابَ الخَيَّابُ أَيضاً القِدْحُ (١) الذي لَا يُورِي وهو مجازٌ وأَما ما أَنشده ثَعلبٌ :

اسْكُتْ وَلَا تَنْطِقْ فَأَنْتَ خَيَّابْ

كُلُّكَ ذُو عَيْبٍ وأَنْتَ عَيَّابْ

يجوز أَن يكونَ فَعَّالاً من الخَيْبَة ويجوزُ أَن يُعْنَى به أَنّه مِثْلُ هذا القِدْح الذي لا يُورِي ، وفي حديث ، عَلِيٍّ كَرَّم الله وجهَه «مَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ بالقِدْح الأَخْيَبِ» أَي بالسَّهْمِ الخَائِبِ الذي لا نَصِيبَ له من قِدَاحِ المَيْسِرِ ، وهي ثَلَاثَةٌ : المَنِيحُ والسَّفيحُ والوَغْد ومن المجاز : قَولُهُم : فُلَانٌ وَقَعَ في وَادِي تُخُيِّبَ على تُفُعِّلَ بِضَمِّ التَّاءِ والخَاءِ وفَتْحِهَا أَي الخَاءِ (٢) وكَسْرِ اليَاءِ غير مَصْرُوفٍ ، أَي في البَاطِلِ ، عن الكسائيّ ، ومثله في الأَساس وغيره.

وذكر الصاغانيّ هنا عن أَبي زيد :

خَاءِبِكَ عَلَيْنَا أَيِ اعْجَلْ وأَنشد قولَ الكميت :

إِذَا مَا شحَطْنَ الحَادِيَيْنِ حَسِبْتَهُمْ

بِخَاءِبِكَ اعْجَلْ يَهْتِفُونَ وحَيَّهَلْ

قال : وإِن قُلْتَ خَابِكَ ، جَازَ ، قال : ذكره الجوهريُّ في آخِرِ الكِتَاب ، والأَزهَرِيُّ هنا.

قلْتُ : وتقدَّم للمصنّف في أَول الهمز ، وقد ذكرناه هناك وأَشْبَعْنَا عليه الكلامَ فراجِعْه ، والله أَعلم.

فصل الدال المهملة

مع الباءِ

[دأب] : دَأَبَ فلانٌ في عَمَلِهِ كمَنَعَ يَدْأَبُ دَأْباً بالسُّكُونِ ويُحَرَّكُ ودُؤُوباً بالضَّمِّ إِذَا جَدَّ وتَعِبَ ، فهو دَئِبٌ كفَرِحٍ ، وفي الصحاح فهو دَائِبٌ ، وأَنشدَ قولَ الراجز بالوَجْهَيْنِ :

رَاحَتْ كَمَا رَاحَ أَبُو رِئَالِ (٣)

قَاهِي الفُؤَادِ دَئِبُ الإِجْفَالِ

و «دَائِبُ الإِجْفَالِ».

وأَدْأَبَهُ : أَحْوَجَهُ إِلى الدُّؤُوبِ ، عن ابن الأَعرابيّ وأَنشد :

إِذَا تَوَافَوْا أَدَبُوا أَخَاهُمُ

أَرَادَ أَدْأَبُوا فخَفَّفَ ، لأَنَّهُ لم يكن الهمزُ لغةَ الراجِزِ ، وليْس ذلك لضرورةِ شعرٍ ، لأَنه لو هَمَزَ لكان الجُزْءُ أَتَمَّ.

وأَدْأَبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ إِدْآباً ، إِذا أَتْعَبَهَا ، وكُلُّ مَا أَدَمْتَهُ فَقَدْ أَدْأَبْتَهُ ، والفِعْلُ اللَّازِمُ : دَأَبَتِ النَّاقَةُ تَدْأَبُ دُؤُوباً ، وَرَجُلٌ دَؤُوبٌ على الشَّيْ‌ءِ وفي حَدِيثِ البَعِيرِ الذي سَجَدَ لَهُ فقال لِصَاحِبِهِ «إِنَّهُ يَشْكُو إِليَّ أَنَّكَ تُجِيعُه وتُدْئِبُهُ» أَي تَكُدُّه وتُتْعِبُه ، وكَذَا أَدْأَبَ أَجِيرَه ، إِذا أَجْهَدَه ، ودَابَّةٌ دَائبةٌ ، وفِعْلُهُ دَائِبٌ.

والدَّأْبُ أَيْضاً ويُحَرَّكُ : الشأْنُ والعَادَةُ والمُلَازَمَةُ ، يقال : هَذَا دَأْبُك أَي شَأْنُكَ وعَمَلُكَ ، وهو مجازٌ ، كما في الأَساس ، وفي لسان العرب : قال الفرّاءُ : أَصْلُه مِن دَأَبْتُ ، إِلَّا أَنَّ العَرَبَ حَوَّلَتْ معناهُ إِلى الشَّأْنِ ، ويقالُ : مَا زَالَ ذلك دَأْبَكَ ودِينَكَ ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ ، كُلُّهُ مِنَ العَادَةِ ، وفي الحديث «عَلَيْكمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ» الدَّأْبُ : العَادَةُ والشَّأْنُ ، وهو مِن دَأَبَ في العَمَلِ إِذا جَدَّ وتَعِبَ ، وفي الحديث «وكَانَ (٤) دَأْبِي ودَأْبهُمْ» وقولُه عزَّ وَجَلَّ (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ) (٥) أَي مِثْلَ عَادَةِ قَوْمِ نوحٍ ، وجاءَ في التفسير مثْلَ حَالِ قَوْمِ نُوحٍ ، قال الأَزهريّ عن الزجاج في قوله تعالى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) (٦) [أَي كشأن آل فِرعَوْنَ و] (٧) كَأَمْرِ آل فِرْعَوْنَ ، كذا قال أَهْلُ اللغةِ ، قال

__________________

(١) في الأساس : «قَدْح.» واللسان فكالأصل. وبهامشه : قوله القدح صوابه المقدح وهو الحديدة التي يقدح بها ، أما القدح فهو عود السهم أو قدح الميسر وهو لا يوري ولا تخرج منه نار.

(٢) في اللسان والأساس والصحاح بالضم.

(٣) عن الصحاح ، وبالأصل «أبو ربال».

(٤) في النهاية : فكان.

(٥) سورة غافر الآية ٣١.

(٦) سورة آل عمران الآية ١١.

(٧) زيادة عن اللسان.

٤٧٦

الأَزهريّ : والقَوْلُ عِنْدِي فيه ـ واللهُ أَعْلَمُ ـ إِن دَأْب (١) هُنَا اجْتِهَادُهُمْ في كُفْرِهِمْ وتَظَاهُرُهمْ على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كتَظَاهُرِ آلِ فِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى عليه الصلاة والسلام ، يقال : دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأْباً ودُؤُوباً إِذا اجْتَهَدْتَ في الشيْ‌ءِ والدَّأَبُ مثلُ الدُّؤُوبِ : السَّوْقُ الشَّدِيدُ والطَّرْدُ ، وهو من الأَول ، قاله ثعلبٌ ، وأَنشد :

يُلِحْنَ مِنْ ذِي دَأَب شِرْوَاطِ

ورِوايةُ يعقوبَ : مِنْ ذِي زَجَلٍ.

ومن المجاز : قَلْبُكَ [شابٌّ] (٢) وفَوْدَاكَ شَائبَانِ ، وأَنْتَ لَاعِبٌ وقدْ جَدَّ بِكَ الدَّائِبَانِ هُمَا الجَدِيدَانِ وهما المَلَوَانِ : اللَّيْلُ والنَّهَار ، وَهُمَا يَدْأَبَانِ في اعْتِقابهما ، وفي التنزيل العزيز (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ) (٣).

ودَوْأَبٌ كجَوْهَرٍ : فَرَسٌ لِبَنِي العَنْبَرِ من بَنِي تَمِيمٍ ، وفيه يقول المَرَّارُ العَنْبَرِيُّ :

وَرِثْتُ عَنْ رَبِّ الكُمَيْتِ مَنْصِبَا

وَرِثْتُ رِيشِي وَوَرِثْتُ دَوْأَبَا

رِبَاطَ صِدْقٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْتَشِبَا

وبَنُو دَوْأَبٍ : قَبِيلَةٌ من غَنِيِّ بنِ أَعْصُرَ ، قال ذو الرّمّة :

بَنِي دَوْأَبٍ إِنّي وَجَدْتُ فَوَارِسِي

أَزِمَّةَ غَارَاتِ الصَّبَاحِ الدَّوَالِقِ

ويقال : هُمْ رَهْطُ هِشَامٍ أَخِي ذِي الرُّمَّةِ (٤) من بني امرى‌ءِ القيسِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ.

وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ دَأْبِ ، م وهو الذي قال له بعضُ العَرَب ، وهو يُحَدِّثُ ، أَهذَا شَيْ‌ءٌ رَوَيْتَهُ أَمْ تَمَنَّيْتَهُ؟ أَيِ افْتَعَلَتْهُ ، نقله الصاغانيّ ، ومُحَمَّدُ بنُ دَأْبٍ ، كَذَّابٌ رَوَى عن صَفْوَانَ بن سُلَيمٍ. وأَبُو الوَلِيدِ عِيسَى بنُ يَزِيدَ بنِ بكرِ بنِ دَأْبِ بنِ كُرْزِ بنِ الحارث بنِ عبدِ الله بنِ يَعْمَرَ الشَّدَّاخُ الدَّأْبِيّ أَحَدُ بَنِي لَيْثِ بنِ بَكرٍ ، كان شَاعِراً أَخْبَارِيًّا ، وهُو هَالِكٌ وعلمه بالأَخْبَارِ أَكْثَرُ ، وقرأْتُ في المُزهر في النوع الرابع والأربعين : قال الأَصمعيّ : أَقَمْتُ بالمَدِينَةِ زَمَاناً مَا رأَيْتُ بها قَصِيدَةً وَاحِدَةً صحيحةً إِلَّا مُصَحَّفَةً (٥) ومَصْنُوعَةً ، وكانَ بِهَا ابْنُ دَأْبٍ يَضَعُ الشِّعْرَ وَأَحَادِيثَ السَّمَرِ ، وكَلَاماً يُنْسَبُ (٦) إِلى العَرَبِ ، فَسَقَطَ وذَهَبَ عَمَلُهُ وخَفِيَتْ رِوَايَتُهُ ، وهو أَبُو الوَلِيدِ المَذْكُورُ.

قلتُ : رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي يزيدَ المَدَنِيِّ ، وهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ، وصالحِ بنِ كَيْسَانَ ، وعنه : يَعْقُوبُ بنُ إِبراهِيمَ بنِ سَعْدٍ ، ذَكَرَه نِفْطَوَيْهِ ، وقال : عِيسَى بنُ دَأْبٍ كَانَ أَكْثَرَ أَهْلِ الحِجَازِ أَدَباً ، وأَعْذَبَهُمْ لَفْظاً وكانَ قَدْ حَظِيَ عِنْدَ الهَادِي حتَّى أَعْطَاهُ في لَيْلَةٍ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، قاله السّمْعَانِيُّ.

قلتُ : وَفاتَه بَكْرُ بنُ دَأْبٍ اللَّيْثِيُّ ، رَوَى عنه أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ ، قَيَّدَه الحافظ ، قلتُ : هُوَ جَدُّ أَبِي الوَلِيد هذَا.

[دبب] : دَبَّ النَّمْلُ وغَيْرُه مِن الحَيَوَانِ على الأَرْضِ يَدِبُّ دَبًّا ودَبِيباً أَي مَشَى على هِينَتِهِ ولم يُسْرعْ ، عن ابن دريد ، ودَبَّ الشَّيْخُ : مَشَى مَشْياً رُوَيْداً ، قال :

زَعَمَتْنِي شَيْخاً ولَسْتُ بِشَيْخٍ

إِنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دَبِيبَا

ودَبَّ القَوْمُ إِلى العَدُوِّ دَبِيباً إِذا مَشَوْا عَلَى هِينَتِهِم لَمْ يُسْرِعُوا ، وفي الحديث «عِنْدَهُ غُلَيِّمٌ يُدَبّب» أَي يَدْرُج في المَشْيِ رُوَيْداً ودَبَبْتُ أَدِبُّ دِبَّةً خَفِيَّةً ، وهُوَ خَفِيُّ الدِّبَّةِ ، كالجِلْسَةِ أَي الضَّرْبِ الذي هو عليه من الدَّبِيبِ ومن المجاز دَبَّ الشَّرَابُ في الجِسْمِ والإِنَاءِ والإِنْسَانِ والعُرُوقِ يَدِبُّ دَبِيباً وكذا دَبَّ السَّقَمُ في الجسْمِ ، ودَبَّ البِلَى في الثَّوْبِ والصُّبْحُ في الغَبَشِ ، كلُّ ذلك بمعنَى سَرَى ، ومن المجاز أَيضاً : دَبَّتْ عَقَارِبُه بِمَعْنَى سَرَتْ نَمَائِمُه وأَذَاهُ ، وهو يَدِبُّ بَيْنَنَا بالنَّمَائِم.

وهو رَجُلٌ دَبُوبٌ ودَيْبُوبٌ نَمَّامٌ ، كأَنه يَدِبُّ بالنَّمَائِمِ بَيْنَ

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله أن دأب هنا كذا بخطه والظاهر أن دأبهم».

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وفؤادك كذا بخطه وهو سبق قلم والصواب وفودك وهو جانب الرأس وعبارة الأساس وفوداك شائبان» وما بين معكوفين زدناه أيضاً عن الأساس.

(٣) سورة إبراهيم الآية ٣٣.

(٤) بهامش المطبوعة الكويتية «كذا قال ، وهشام هذا ليس أخا ذي الرمة ، وإنما هو هشام المرثي من بني امرئ القيس بن زيد مناة ... ولو قال «رهط هشام مهجو ذي الرمة» لاستقام الكلام».

(٥) في المزهر ٢ / ٤١٣ أو مصنوعة.

(٦) في المزهر : ينسبه.

٤٧٧

القَوْمِ ، أَو الدَّيْبُوبُ هو الجَامعُ بَيْنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فَيْعُولٌ مِنَ الدَّبِيبِ ، لأَنَّه يَدِبُّ بينَهُم ويَسْتَخْفِي ، وبالمَعْنَيَيْنِ فُسِّرَ قَوْلُه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ دَيْبُوبٌ وَلَا قَلَّاعٌ»

ويقال : إِنَّ عَقَارِبَه تَدِبُّ إِذا كانَ يَسْعَى بالنَّمَائِمِ (١) ، قال الأَزهريّ : أَنْشَدَنِي المُنْذِرِيُّ عن ثعلب عن ابن الأَعْرَابيّ :

لَنَا عِزُّ ومَرْمَانَا قَرِيبٌ

ومَوْلًى لَا يَدِبُّ مَعَ القُرَادِ

[قال : مرمانا قريب] (٢) هؤلاءِ عَنَزَةُ ، يقول : إِنْ رَأَيْنَا مِنْكُم ما نَكْرَهُ انْتَمَيْنَا إِلى بَنِي أَسَدٍ ، وقولُه يَدِبُّ مَعَ القُرَادِ : هو الرَّجُلُ يَأْتِي بِشَنَّةٍ فيها قِرْدَانٌ فيَشُدُّهَا في ذَنَبِ البَعِيرِ فإِذا عضَّهُ منها قُرَادٌ نَفَرَ فَنَفَرَتِ الإِبلُ فإِذا نَفَرَت اسْتَلَّ منها بَعِيراً ، يقال لِلِّصِّ السَّلَّالِ : هُوَ يَدِبُّ مَعَ القُرَادِ ، وكل ماشٍ على الأَرض : دَابَّةٌ ودَبِيبٌ.

والدَّابَّة اسمُ ما دَبَّ مِنَ الحَيَوَانِ مُمَيِّزِه وغيرِ مُمَيِّزِه (٣) ، وفي التَّنْزِيلِ العزيز (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ) (٤) ولَمَّا كَانَ لِمَا يَعْقِلُ ولِمَا لَا يَعْقِلُ قِيلَ (فَمِنْهُمْ) ولو كَانَ لِمَا لا يَعْقِلُ لقِيلَ : فَمِنْهَا أَو فَمِنْهُنَّ ، ثُمَّ قال : (مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ) ، وإِن كان أَصْلُهَا لِمَا لا يعقلُ لأَنه لَمَّا خَلَطَ الجَمَاعَةَ فقال مِنْهُم جُعِلَتِ العِبَارَةُ بِمَنْ ، والمَعْنَى : كُلُّ نَفْسٍ دَابَّةٍ ، وقولُه عزوجل (ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ) (٥) قيل : مِنْ دَابَّةٍ مِنَ الإِنْسِ والجِنِّ وكُلِّ ما يَعْقِلُ ، وقيل : إِنَّمَا أَرَادَ العُمُومَ ، يَدُلُّ على ذلك قول ابن عباس «كَادَ الجُعَلُ يَهْلِكُ فِي جُحْرِهِ بِذَنبِ ابنِ آدَمَ».

والدَّابَّةُ : التي تُرْكَبُ وقَدْ غَلَبَ هذا الاسمُ عَلَى ما يُرْكَبُ مِنَ الدَّوَابِّ ، وهو يَقَعُ على المُذَكَّرِ والمؤنث ، وحَقِيقَتُه الصِّفَةُ ، وذُكِرَ عن رُؤبةَ أَنَّه كَانَ يقولُ : قَرِّبْ ذلك الدَّابَّةَ. لِبِرْذَوْنٍ لَهُ ، ونَظِيرُهُ مِنَ المَحْمُولِ على المَعْنَى قولُهُم : هَذَا شَاةٌ ، قال الخليلُ : ومثله قولُه تعالى (هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي) (٦) وتَصْغِيرُ الدَّابَّةُ دُوَيْبَّةٌ ، اليَاءُ سَاكِنَةٌ ، وفيها إِشْمَام مِنَ الكَسْرِ ، وكذلك ياءُ التَّصْغِيرِ إِذا جاءَ بعدَهَا حَرْفٌ مُثَقَّلٌ في كلّ شيْ‌ءٍ ودَابَّةُ الأَرْضِ مِنْ أَحَدِ (٧) أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَو أَوَّلُها كما روي عن ابن عباس (٨) قِيلَ : إِنَّهَا دَابَّةٌ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً ، ذاتُ قَوَامٍ (٩) وَوَبَرٍ ، وقيلَ هي مُخْتَلِفَةُ الخِلْقَةِ ، تُشْبهُ عِدَّةً مِن الحَيَوَانَاتِ تَخْرُجُ بِمَكَّةَ مِنْ جَبَل الصَّفَا يَنْصَدِعُ لَهَا لَيْلَةَ جَمْعٍ والنَّاسُ سَائِرُونَ إِلى مِنًى ، أَوْ مِنْ أَرْضِ الطَّائِفِ ، أَو أَنها تخْرُجُ بثَلَاثَةِ (١٠) أَمْكِنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كما ورد أَيضاً ، وأَنَّهَا تَنْكُتُ في وَجَهِ الكافِرِ نُكْتَةً سَوْدَاءَ ، وفي وجْهِ المُؤْمِنِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ ، فَتَفْشُو نُكْتَةُ الكافرِ حتى يَسْوَدَّ منها وَجْهُه أَجْمَعُ ، وتَفْشُو نُكْتَةُ المُؤْمِنِ حتى يَبْيَضَّ منها وَجْهُه أَجْمَعُ ، فيجتمع الجماعةُ على المائدةِ فيُعْرَف المؤمنُ من الكافر ، ويقال إِن معها عَصَا مُوسَى وخَاتَم سُلَيْمَان عليهما الصلاة والسلامُ ، تَضْرِبُ المؤْمِنَ بالعصا (١١) وتَطْبَعُ وَجْهَ الكافرِ بالخَاتَم فيَنْتَقِشُ فيه : هذا كافِرٌ.

وقولهم : أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ ودَرَجَ أَي أَكْذَبُ الأَحْيَاءِ والأَمْوَاتِ ، فَدَبَّ : مَشَى ، ودَرَجَ : مَاتَ وانْقَرَضَ عَقِبُهُ.

وأَدْبَبْتُهُ أَيِ الصَّبِيَّ : حَمَلْتُه عَلَى الدَّبِيبِ.

وأَدْبَبْتُ البِلَادَ : مَلأْتُهَا عَدْلاً فَدَبَّ أَهْلُهَا لِمَا لَبِسُوهُ مِنْ أَمْنِهِ واستشعروه منْ بَرَكَتِهِ ويُمْنِه ، قال كُثيّر :

بَلَوْهُ فَأَعْطَوْهُ المَقَادَةَ بَعْدَ مَا

أَدَبَّ البِلَادَ سَهْلَهَا وجِبالَهَا

ومَا بالدّارِ دُبِّيٌّ ، بالضَّمِّ ويُكْسَرُ ، أَي ما بها أَحَدٌ ، قال الكسائيّ ، هو من دَبَبْتُ ، أَي ليس فيها من يَدِبُّ ، وكذلك : مَا بِهَا (١٢) دُعْوِيِّ ودُورِيّ وطُورِيّ (١٣) ، لا يُتَكَلَّمُ بها إِلَّا في الجَحْدِ.

__________________

(١) في النهاية الياء في ديبوب زائدة.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) في اللسان : مميزةً وغير مميزةٍ.

(٤) سورة النور الآية ٤٥.

(٥) سورة فاطر الآية ٤٥.

(٦) سورة الكهف الآية ٩٨.

(٧) عن الصحاح ، وبالأصل «إحدى».

(٨) في النهاية واللسان : «في حديث أشراط الساعة ذكر دابة الأرض.

(٩) النهاية : قوائم.

(١٠) عن القاموس ، وبالأصل : «بثلاث» وفي اللسان. «من ثلاثة».

(١١) زيد في النهاية : وتكتب في وجهه : مؤمن.

(١٢) بالأصل : «ما بها من» وأثبتناه يوافق الصحاح واللسان.

(١٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله دعوي قال المجد وما به دعوي كتركي أحد ، وقال في مادة دور وما به داري وديار ودوري وديور أحد يعني بضم الدال من دوريّ وقال في مادة ط ور وما بها طوري وطوراني أحد يعني بضم أولهما.

٤٧٨

ومَدَبُّ السَّيْلِ والنَّمْلِ ومَدِبُّهُمَا بكَسْرِ الدَّالِ : مَجْرَاهُ أَي مَوْضِعُ جَرْيِهِ ، وأَنشد الفارسيّ :

وقَرَّبَ جَانِبَ الغَرْبِيِّ يَأْدُو

مَدِبَّ السَّيْلِ واجْتَنَبَ الشَّعَارَا

يقال : تَنَحَّ عن مَدَبِّ السَّيْلِ ومَدِبِّهِ ، ومَدَبِّ النَّمْلِ وَمَدِبِّهِ ، ويقال فِي السَّيْفِ : لَهُ أَثَرٌ كأَنَّهُ مَدَبُّ النَّمْلِ ومَدَبُّ الذَّرِّ والاسْمُ مكسُورٌ ، والمصدرُ مفتوحٌ ، وكذا لك (١) المَفْعَلُ من كلِّ ما كان على فَعَلَ يَفْعِلُ مَفْعِلٌ بالكَسْرِ ، وهي قاعدةٌ مُطَّرِدَةٌ ، كذا ذكرها غيرُ واحدٍ ، وقد تبعَ المصنفُ فيها الجوهريّ ، والصوابُ أَنَّ كلّ فِعْلِ مضارُعه يَفْعِلُ بالكسر سواءٌ كان ماضيه مفتوحَ العَيْنِ أَو مكسورَها فإِن المَفْعلَ منه فيه تَفْصِيلٌ ، يُفْتَحُ للْمَصْدَرِ ويُكْسَرُ لِلزَّمَانِ والمَكَانِ ، إِلَّا ما شَدَّ ، وظاهِرُ المصنفِ والجوهريّ أَنَّ التفصيلَ فيما يكون ماضيه على فَعَل بالفَتْحِ ومضارعه يَفْعِلُ بِالكَسْرِ والصواب ما أَصَّلْنَا ، قاله شيخُنَا.

وقَالُوا في المَثَلِ «أَعْيَيْتَنِي مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ ، بِضَمِّهِما ، ويُنَوَّنَانِ أَي منَ الشَّبَابِ إِلى أَنْ دَبَّ عَلَى العَصَا ويجوزُ «من شُبَّ إِلى دُبَّ» على الحِكَايَةِ وتقولُ : فَعَلْتُ كَذَا مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ.

وطَعْنَةٌ دَبُوبٌ : تَدِبُّ بالدَّمِ وكذا جِرَاحَةٌ دَبُوبٌ أَي يَدِبُّ الدَّمُ منها سَيَلَاناً وبِكِلَيْهِمَا فُسِّرَ قولُ المُعَطَّل الهُذَلِيِّ :

واسْتَجْمَعُوا نَفَرًا وزَادَ جَبَانَهُمْ

رَجُلٌ بِصَفْحَتِهِ دَبُوبٌ تَقْلِسُ

أَي نَفَرُوا جَمِيعاً.

ونَاقَةٌ دَبُوبٌ ، لَا تَكَادُ تَمْشِي من كَثْرَةِ لَحْمِهَا ، إِنَّما تَدِبُّ ، وجَمْعُهَا دُبُبٌ ، والدُّبَابُ : مَشْيُهَا.

والأَدَبُّ كالأَزَبِّ : الجَمَلُ الكَثِيرُ الشّعَرِ ، والأَدْبَبُ بإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ أَي بِفَكِّ الإِدْغَامِ جَاءَ في الحَدِيثِ أَنَّ النبِيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قَالَ لنِسَائِه «لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الجَمَلِ الأَدْبَبِ تَخْرُجُ فَتَنْبَحُهَا كِلَابُ الحَوْأَبِ» [فإِنما] (٢) أَرادَ الأَدَبَّ ، وهو الكَثِيرُ الوَبَرِ أَو الكَثِيرُ وَبَرِ الوَجْهِ ، وهذَا لِمُوازَنَتِهِ الحَوْأَب (٣) ، قال ابن الأَعرابيّ : جَمَلٌ أَدَبُّ : كَثِيرُ الدَّبَبِ ، وقَدْ دَبَّ يَدَبُّ دَبَباً.

والدَّبَّابَةُ ، مُشَدَّدَةً : آلَةٌ تُتَّخَذ من جُلُودٍ وخَشَبٍ لِلْحُرُوبِ يَدْخُلُ فيها الرِّجَالُ فَتُدْفَعُ في أَصلِ الحِصْنِ المُحَاصَرِ فَيَنْقُبُونَ وهُمْ في جَوْفِهَا ، وهي تَقِيهِم ما يُرْمَوْنَ به مِنْ فَوْقِهِم ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنها تُدْفَعُ فَتَدِبُّ ، وفي حديث (٤) عُمَرَ (٤) «كَيْفَ تَصْنَعُونَ بالحُصُونِ؟ قَالَ : نَتَّخِذُ دَبَّابَاتٍ تَدْخُلُ (٥) فيها الرِّجَالُ».

والدَّبْدَبُ : مَشْيُ العُجْرُوفِ بالضَّمِّ من النَّمْلِ لأَنَّهَا (٦) أَوْسَعُ النَّمْلِ خَطْواً ، وأَسْرَعُهَا نَقْلاً ، وفي التهَذيب : الدَّبْدَبَةُ العُجْرُوفُ مِنَ النَّمْلِ.

والدُّبَّةُ ، بالضَّمِّ : الحَالُ والسَّجِيَّةُ والطَّرِيقَةُ التي يُمْشَى عليها كالدُّبِّ يقال : رَكِبْتُ دُبَّتَهُ ودُبَّهُ ، أَي لزمت حَالَهُ وطَرِيقَتَه وعَمِلْتُ عَمَلَه قال :

إِنَّ يَحْيى وهُذَيَلْ

رَكِبَا دُبَّ طُفَيْلْ

وكانَ طُفَيْلٌ تَبَّاعاً لِلْعُرُسَاتِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَة. يقال : دَعْنِي ودُبَّتِي ، أَي [دعني و] (٧) طَرِيقَتِي وسَجِيَّتِي ، ودُبَّةُ الرَّجُلِ طَرِيقَتُهُ من خَيْرٍ أَو شَرٍّ ، وقال ابن عباسٍ «اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُرَيْشٍ وَلَا تُفَارِقُوا الجَمَاعَةَ» الدُّبَّةُ بالضَّمِّ : الطَّرِيقَةُ والمَذْهَبُ ، والدُّبَّةُ بالضَّمِّ : الطَّرِيقُ ، قال الشاعر :

طَهَا هُذْرُبَانٌ قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِهِ

عَلَى دُبَّةٍ مِثْلِ الخَنِيفِ المُرَعْبَلِ

والدُّبَّةُ : ع قُرْب بَدْرٍ.

والدَّبَّة بالفَتْحِ : ظَرْفٌ لِلْبَزْرِ والزَّيْتِ والدُّهْنِ ، والجَمْعُ دِبَابٌ ، عن سِيبويهِ ، والدَّبَّةُ : الكَثِيبُ مِنْ الرَّمْل والجَمْعُ دِبَابٌ ، عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :

كَأَنْ سُلَيْمَى إِذَا مَا جِئْت طَارِقَهَا

وأَخْمَدَ اللَّيْلُ نَارَ المُدْلِجِ السَّارِي

__________________

(١) في القاموس : وكذا المفعل.

(٢) زيادة عن اللسان.

(٣) في اللسان : ليوازن به الحوأب.

(٤) بالأصل «ابن عمر» وما أثبتناه عن النهاية واللسان.

(٥) في النهاية : يدخل.

(٦) اللسان : لأنه.

(٧) زيادة عن اللسان.

٤٧٩

تِرْعِيبَةٌ في دَمٍ أَوْ بَيْضَةٌ جُعِلَتْ

في دَبَّةٍ من دِبَابِ الّليْلِ مِهْيَارِ

والدَّبَّةُ : الرَّمْلَةُ الحَمْرَاءُ أَو المُسْتَويَة وفي نسخة ، أَو الأَرْض المُسْتَوِيَةُ وفي لسان العرب الدَّبَّة : المَوْضِعُ الكَثِيرُ الرَّمْلِ ، يُضْرَبُ مَثَلاً للدَّهْرِ الشَّدِيدِ ، يقالُ وَقَعَ فلانٌ في دَبَّةٍ من الرَّمْلِ ، لأَنَّ الجَمَلَ إِذَا وَقَعَ فيه تَعِبَ ، والدَّبَّةُ أَيضاً الفَعْلَةُ الوَاحِدَةُ منَ الدَّبِيبِ وج (١) دِبَابٌ كَكِتَابٍ الأَولُ عن سيبويه ، والثاني عن ابن الأَعْرابيّ ، كما تقدم ، والدَّبَّة (٢) : الزَّغَبُ على الوَجْهِ ، وج (٣) دَبٌّ فمثل حَبَّةٍ وحَبٍّ ، حكاه كُرَاع ، ولَمْ يَقُلِ : الدَّبَّة : الزَّغَبَةُ ، بالهَاءِ والدَّبَّةُ : الزَّغَبَةُ ، بالهَاءِ والدَّبَّةُ بالفَتْحِ بَطَّةٌ مِنَ الزُجَاجِ خاصَّةً.

والدِّبَّةُ ، بالكَسْرِ : الدَّبِيبُ يقالُ : مَا أَكْثَرَ دِبَّةَ هَذَا البَلدِ.

والدُّبُّ بالضَّمِّ : سَبُعٌ م معروفٌ عَربيّة صحيحة ، كُنْيَتُهُ : أَبُو جُهَيْنَةَ ، وهُوَ يُحِبُّ العُزْلَةَ ، ويَقْبَلُ التَّأْدِيبَ ، ويَسْفِدُ أَنْثَاهُ مُضْطَجِعاً في خَلْوَة ، ويَحْرُمُ أَكْلُهُ ، وعن أَحْمَدَ : لَا بَأْسَ بِهِ وهِيَ دُبَّةٌ بِهَاءٍ ج أَدْبَابٌ ودِبَبَةٌ كَعِنَبَةٍ (٤) ، وأَرْضُ مَدَبَّةٌ : كَثِيرَةُ الدِّبَبَةِ.

ودُبُّ اسْمٌ في بَنِي شَيْبَانَ ، وهُوَ دُبُّ بْنُ مُرَّةَ بنِ ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَ ، وهُمْ قَوْمُ دَرِمٍ (٥) الذي يُضْرَب بهم المَثَلُ فيقال : «أَوْدَى دَرِمٌ».

وقَدْ سُمِّيَ وَبَرَةُ (٦) بن صَيْدَانَ (٧) أَبُو كَلْبِ بنِ وَبَرَةَ دُبًّا والدُّبُّ الكُبْرَى (٨) مِنْ بَنَاتِ نَعْشٍ هي نُجُومٌ معروفَةٌ قيل : ويقع ذلك على الصُّغْرَى أَيضاً فيقالُ لكلِّ واحدٍ منهما دُبُّ ، فإِنْ أُرِيدَ الفَصْلُ قِيلَ : الدُّبُّ الأَصْغَرُ والدُّبُّ الأَكْبَرُ.

والمُبَارَكُ بنُ نَصْرِ اللهِ بنِ الدُّبِّيّ ، فَقِيهٌ حَنَفِيٌّ كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلى قَرْيَةٍ بالبصرة الآتي ذكرُها ، وهو مُدَرِّسُ الغِيَاثِيَّةِ ، مات سنة ٥٢٨.

والدُّبَّاءُ هو القَرْعُ ، قاله جماعَة من اللغويين ، وقيل الدُّبَّاءُ : المستديرُ منه ، وقيل : اليابِسُ ، وقال ابن حَجَرٍ : إِنه سَهْوٌ من النَّوَوِيِّ ، وهو اليَقْطِينُ ، وقيل : ثَمَرُ اليَقْطِينِ ، وذَكَره هنا بناءً على أَن هَمْزَتَهُ زائدةٌ ، وأَن أَصله «دبب» وهو الذي اختاره المصنّف وجماعةٌ ، ولذلك قال في «دبي» : الدُّبَّاءُ في الباءِ ووهِمَ الجوهرِيّ. وقال الخفاجيُّ في شرح الشفاءِ : أَخْطَأَ مَنْ خَطَّأَ الجوهريَّ ، لأَن الزمخشريّ ذكره في المُعْتَلِّ ، ووجهه أَن الهمزة للإِلْحاق ، كما ذكروه ، فهي كالأَصلية كما حَرَّروه ، وجوَّز بعضُهم فيه القَصْرَ ، وأَنكره القُرْطبيُّ وفي التوشيح : الدُّبَّاءُ ويجوز قَصْرُه : القَرْعُ ، وقيلَ : خَاصٌّ بالمُسْتَدِيرِ ، وهو كالدَّبَّةِ ، بالفَتْحِ ، الوَاحِدَةُ دُبَّاءَةٌ بهاءٍ والقَصْرُ في الدُّبَّاءِ لُغَةٌ ، حَكَاهَا القَزَّازُ في الجامع وعِيَاضٌ في المطالع ، وذكرها الهَرَوِيُّ في الدال مع الباءِ على أَنها في «دبب» ، فهمزتُه زائدةٌ والجوهريُّ في المعتلّ على أَنها منقلبة.

والدُّبَّاءَةُ : الجَرَادَةُ ما دامت مَلساءَ قَرعاءَ قبلَ نَبَاتِ أَجْنحتها ، قيل : به سمي الدُّبَّاءُ لملاسَتِهِ ، ويُصَدِّقُه تسميتُهم بالقَرْعِ ، قاله الزمخشريّ ، وأَرْضٌ مَدْبُوَّةٌ ومَدْبِيّةٌ : تُنْبِتُ الدُّبَّاءَ.

والدَّبُوبُ : الغَارُ القَعِيرُ ، (٩) والدَّبُوبُ : السَّمِينُ من كُلِّ شيْ‌ءٍ و : ع ببلاد هُذَيْلٍ قال ساعدةُ بن جُؤَبَّةَ الهذليّ :

ومَا ضَرَبٌ بَيْضَاءُ يَسْقِي دَبُوبَها

دُفَاقٌ فعَرْوَانُ الكَرَابِ فَضِيمُها (١٠)

والدَّبَبُ والدَّبَبَانُ ، مُحَرَّكَتَيْنِ : الزَّغَبُ (١١) على الوَجْهِ ، وقيل : الدَّبَبُ : الشَّعَرُ على وَجْهِ المَرْأَةِ ، ودَبَبُ الوَجْهِ : زَغَبُه ، أَو الدَّبَبُ والدَّبَبَانُ : كَثْرَةُ الشَّعَرِ والوَبَرِ ، هُوَ أَدَبُّ ،

__________________

(١) في القاموس : والجمع ككتاب.

(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفيه أيضا وفي الصحاح : الدبب : الزغب على الوجه. وقيل : دبب الوجه زغبه.

(٣) في القاموس : والجمع دب.

(٤) في اللسان : دبابٌ ودببةٌ.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وهم قوم درم قال المجد وككتف شجر وشيباني قتل ولم يدرك بثأره فضرب به المثل أو فقد كما فقد القارظ العنزي اه».

(٦) في اللسان : وَبْرَة.

(٧) اللسان : حيدان.

(٨) اللسان : «الدب الكبير» وفيه أيضا ـ لعله يناسب سياق الأصل ـ إن ذلك يقع على الكبرى والصغرى ... (يعني من نبات تعش).

(٩) كذا بالأصل والمجمل ، وفي المقاييس : الغار البعيد القعر ، قال : وليس هذا بشي‌ء.

(١٠) عن اللسان ومعجم البلدان ، وبالأصل «فطيمها» وضيم وعروان والكراب أودية ببلاد هذيل ، وقبل الكراث.

(١١) في إحدى النسخ القاموس : والدُّبَّة الزغب.

٤٨٠

وهِيَ دَبَّاءُ ودَبِبَةٌ كفَرِحَة : كَثِيرَةُ الشَّعَرِ في جَبِينِهَا ، وبَعِيرٌ أَدَبُّ : أَزَبُّ ، وقد تَقَدَّم.

والدَّبْدَبَةُ : كُلُّ سُرْعَةٍ في تَقَاربِ خَطْوٍ ، أَو كُلُّ صَوْتٍ : كَوَقْعِ (١) الحَافِر على الأَرْضِ الصُّلْبَةِ ، وقيلَ : الدَّبْدَبَةُ : ضَرْبٌ منَ الصَّوْتِ ، وأَنْشَدَ أَبُو مَهْدِيٍّ :

عَاثُورُ شرٍّ أَيُّمَا عَاثُورِ

دَبْدَبَةُ الخَيْلِ عَلَى الجُسُورِ

قاله الجوهريُّ ، وقال التّبريزِيّ : الصواب أَنَّهَا دَنْدَنَة بنُونَيْنِ ، وهو أَنْ يَسْمَعَ الرَّجُلَ ولا يَدْرِي ما يَقُولُ ، وتعقَّبَ به كلامَ الجوهريّ ، والصوابُ ما قاله الجوهريّ.

والدَّبْدَبَةُ : الرَّائِبُ يُحْلَبُ عَلَيْهِ ، أَوْ هو أَخْثَرُ ما يكونُ من اللَّبَنِ ، كالدَّبْدَبَى ، كجَحْجَبَى.

والدَّبْدَابُ : الطَّبْلُ وبه فُسِّرَ قولُ رؤبة.

أَوْ ضَرْبُ ذِي جَلَاجِلٍ دَبْدَابِ (٢)

وقال أَبو عَمرٍو : دَبْدَبَ الرَّجُلُ إِذا جَلَّبَ (٣) ، ودَرْدَبَ ، إِذَا ضَرَبَ بالطَّبْلِ ، والدَّبَادِبُ في قَولِ رُؤبة :

إِذَا تَزَابَى مِشْيَةً أَزَائبَا

سَمِعْتَ مِنْ أَصْواتِهَا دَبَادِبَا

قال : تَزَابَى : مَشَى مِشْيَةً فيها بُطْءٌ ، والدَّبَادِبُ : صَوْتٌ كأَنَّهُ : دَبْ دَبْ وهي حِكَايَةُ الصَّوْتِ.

والدُّبَادِبُ كَعُلَابِطٍ : الرَّجُلُ الضَّخْمُ وعَنِ ابنِ الأَعْرَابيّ : الدُّبَادِبُ والجُبَاجِبْ (٤) : الكَثِيرُ الصِّيَاحِ والجَلَبَة ، وأَنشد :

إِيَّاكِ أَنْ تَسْتَبْدِلِي قَرِدَ القَفَا

حَزَابِيَةً وَهَيَّبَاناً جُبَاجِبَا

أَلَفَّ كَأَنَّ الغَازِلَاتِ مَنَحْنَهُ

مِنَ الصُّوفِ نِكْثاً أَو لَئيماً دُبَادِبَا

ودَبَابٌ كسَحَابٍ جَبَلٌ لِطَيِّئٍ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ منهم ، ومَاءٌ بِأَجَإٍ. ودِبَابٌ ككِتَاب : ع بالحِجَازِ كَثِيرُ الرَّمْلِ كَأَنَّه سُمِّيَ بالدَّبَّةِ.

ودَبَابِ كقَطَامِ : دُعاءٌ للضَّبُعِ (*) يقَالُ له : دَبَابِ ويُرِيدُونَ دِبِّي كما يُقَالُ : نَزَالِ وحَذَارِ.

ودَبَّابٌ كشَدَّادٍ : ع ، واسمٌ ، وقال الأَزهريّ :

وبالخَلْصَاءِ رَمْلٌ (٥) يقالُ له الدَّبَّابُ ، وبحِذَائِه دُحْلَانٌ كَثِيرَةٌ ، ومنه قول الشاعر (٦) :

كَأَنَّ هِنْدًا ثَنَايَاهَا وبَهْجَتَهَا

لَمَّا الْتَقَيْنَا لَدَى أَدْحَالِ دَبَّابِ

مَوْلِيَّةٌ أُنُفٌ جَادَ الرَّبِيعُ بِهَا

عَلَى أَبَارِقَ قَدْ هَمَّتْ بِإِعْشَابِ

ودُبَّى كَرُبَّى : ع بالبَصْرَةِ والنِّسْبَةُ إِليه دُبَّاوِيٌّ ودُبِّيُّ.

والدَّبَبُ كَسَبَبٍ : وَلَدُ البَقَرَةِ أَوَّلَ ما تَلِدُهُ نقله الصاغانيّ.

ودِبَّى حَجَلْ ، بالكَسْرِ وفتْحِ الحاءِ والجيمِ لُعْبَةٌ لَهُمْ ، عن الفَرّاءِ.

وفي الحديث «وحَمَلَهَا على حِمَارٍ مِن هذه الدَّبَابَةِ

أَيِ الضِّعَافِ التي تَدِبُّ في المَشْيِ ولا تُسرع.

والمِدْبَبُ كمِنْبَرٍ : الجَمَلُ الذي يَمْشِي دَبَادِبَ ، عن ابن الأَعرابيّ.

وفي الأَساس : ومن المجاز : دَبَّ الجَدْوَلُ ، وأَدَبَّ إِلَى الرَّوْضَةِ (٧) جَدْوَلاً ، وإِنَّه لَيَدِبُّ دَبِيبَ الجَدْوَلِ.

وشَجَرَةُ الدُّبِّ : شَجَرَةُ النِّلْكِ ، نَقَلَه الصاغانيّ.

وكَكَتَّانٍ : دَبَّابُ بنُ محمدٍ ، عن أَبِي حازمٍ الأَعْرَجِ ، ومُرَّةُ بنُ دَبَّابٍ البَصْرِيُّ تَابِعِيٌّ ، وأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ

__________________

(١) في اللسان : أشبه وقع الحافر.

(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي ديوانه «ودبدابْ ، فالقافية في الديوان ساكنة.

(٣) اللسان : جَلَبَ.

(٤) عن اللسان ، وبالأصل «الحباحب».

(*) بالقاموس : أي دِبِيّ.

(٥) في نسخة من القاموس : ورمل بالخلصاء. وفي معجم.

(٦) في معجم البلدان : ديّاب : بالتشديد في شعر الراعي ، موضع عن نصر. ولم يذكر الشعر.

(٧) في الأساس : «إلى أرضه.» وشاهده قول الكميت :

حتى طرقن خليجاً دب جدوله

من المعين عليه البتر تصطخبُ

وقول الأخطل :

إذا خاف من نجم عليها ظماءة

أدبّ إليها جدولا يتسلسلُ

٤٨١

مُحَمَّدِ بنِ الدَّبَّابِ الزَّاهِدُ ، عن أَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ ، وعَلِيُّ بنُ أَبِي الفَرَجِ بنِ الدَّبَّابِ ، عن ابن المَادِح مات سنة ٦١٩ وحَفِيدُه أَبُو الفَضْلِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عليِّ بنِ الدَّبَّابِ الوَاعِظُ ، سَمعَ من أَبِي جَعْفَرِ بنِ مُكرم وعنه : أَبُو العَلَاءِ الفَرَضِيُّ ، وكانَ جَدُّهُمْ يَمْشِي بِسُكُونٍ ، فَقِيلَ لَهُ : الدَّبَّابُ ، ودَبَّابُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ الحارث بنِ سعدِ بنِ تَيْم بنِ مُرَّةَ مِنْ رَهْطِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وابْنُهُ الحُوَيْرِثُ بنُ دَبَّابٍ ، وآخَرُونَ.

[دجب] : الدَّجُوبُ كَشَكُورٍ ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن الأَعرابيّ : هو الوِعَاءُ أَ والغِرارَةُ هكذا في المحكم بأَوْ العَاطِفَةِ أَوْ هُوَ جُوَيْلِقٌ خَفِيفٌ ، تَصْغِيرُ جُوَالِقٍ يَكُونُ معَ المَرْأَةِ في السَّفَرِ للطَّعَامِ وغَيْرِه قال :

هَلْ فِي دَجُوبِ الحُرَّةِ المَخِيطِ

وَذِيلَةٌ تَشْفِي مِنَ الأَطِيطِ

مِنْ بَكْرَةٍ أَوْ بَازِلٍ عَبِيطِ (١)

الوَذِيلَةُ : قطْعَةٌ مِنْ سَنَامٍ تُشَقُّ طُولاً ، والأَطِيطُ : عَصَافِيرُ الجُوعِ.

[دحجب] (٢) : الدِّحْجَابُ بالكَسْرِ والدُّحْجُبَانُ بالضَّمِّ أَهْمَلَهُ الجوهَرِيّ والصاغَانيّ ، وقال الهَجَرِيُّ في نوادِره : هُوَ مَا عَلَا مِنَ الأَرْضِ كالحَرَّةِ والحَزِيزِ ، نَقَلَه صاحبُ اللسان.

[دحب] : دَحَبَهُ كمَنَعَهُ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد : أَي دَفَعَهُ والدَّحْبُ : الدَّفْعُ ، كالدَّحْمِ ، وقد دَحَبَ جَارِيَتَهُ يَدْحَبُهَا دَحْباً ودُحَاباً ، بالضَّمِّ : جَامَعَهَا كدَحَمَهَا يَدْحَمُهَا. والدَّحْبُ في الجِمَاعِ كِنَايَةٌ عنِ النِّكَاحِ ، والاسمُ الدُّحَابُ بالضَّمِّ ، كدَحْبَاهَا يُدَحْبِيها دِحْبَاءً نَكَحَهَا.[وكَهُمَزَةٍ : الكثيرةُ من الغنمِ] (*).

ودُحَيْبَةُ كجُهَيْنَةَ : امْرَأَةٌ كلُّ ذلك عن ابن دريد.

* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه (٣) :

غَنَمٌ دُحَبَةٌ كهُمَزَةٍ أَي كَثِيرَةٌ ، نقله الصاغانيّ.

[دحقب] : دَحْقَبَهُ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد : أَي دَفَعَهُ مِنْ وَرَائِهِ دَفْعاً عَنِيفاً : وقد أَهمله صاحب اللسان أَيضاً.

[دخدب] : جَارِيَةٌ دَخْدَبَةٌ بفتح الدَّالَيْنِ ودِخْدِبَةٌ بكَسْرِهِمَا أَهمله الجوهريّ ، وقال الليث : أَي مُكْتَنِزَةُ اللَّحْمِ.

[ددب] : الدَّيْدَبُ أَهمله الجوهريّ وقال الصاغانيّ : هو حِمَارُ الوَحْشِ ، والرَّقِيبُ وقال الأَزهريّ : الدَّيْدَبُ الطَّلِيعَةُ قُدَّامَ العَسْكَرِ كالدَّيْدَبَانِ ، وهُوَ مُعَرَّبٌ قال أَبو منصور : أَصله دِيذَه بَانْ (٤) فَغَيَّرُوا الحَرَكَةَ وجُعِلَتِ الذَّالُ دَالاً ، وقالوا دَيْدَبَانٌ لمَّا أُعْرِبَ. و : أَقَامُوا الدَّيْدَبَانَ عَلَى يَفَاعٍ (٥).

والدَّيْدَبَانُ : هُوَ الرَّبِيئَةُ ، كذا في الأَساس (٦).

والدَّيْدَبُونُ كالدَّدَنِ والدَّدِ (٧) هُوَ اللهْوُ ذكره الأَزهريّ عن ابن الأَعْرَابيّ ، ودَيْدَبَ : غَمَزَ ، مَجَازٌ هَذَا موضعُ ذِكْرِه لا النُّونُ فإنَّها زَائدةٌ فلا يُعْتَبَرُ بها وَوَهِمَ الجوهريُّ كما قاله الصاغانيّ ، نقل شيخنا عن أَبِي حَيَّانَ في شرح التسهيل ، وابنِ عُصْفُور في الممتنع : أَنه كَزيْزَفُون ، وقال ابن جِنّي : إِنَّ وَزْنَ زَيْزَفُون فَيْعَلُول ، وأَبُو حَيَّانَ : فَيْفَعُول ، وعلى كلّ فمَحَلُّه النُونُ فلا وَهَمَ يُنْسَبُ للجوهريّ : قلتُ : وسيأْتي تفصيلُ ذلك في «دين» وفي «ددن».

[درب] : الدَّرْبُ مَعْرُوفٌ ، قالُوا : الدَّرْبُ : بَابُ السِّكَّةِ الوَاسعُ وفي التهذيب : الوَاسِعَةِ وهو أَيضاً البَابُ الأَكْبَرُ والمَعْنَى وَاحِدٌ ج دِرَابٌ كرِجَالٍ ، أَنشد سيبويه :

مِثْلُ الكِلَابِ تَهِرُّ عِنْدَ دِرَابِهَا

وَرِمَتْ لَهَازِمُهَا مِنَ الخِزْبَازِ

ودُرُوبٌ كفَلْسٍ وفُلُوسٍ ، وعليه اقتصر في شفاءِ الغليل

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة أراد به أن أطيط أمعائه من الجوع كأطيط النسع».

(٢) ذكرت في اللسان بعد مادةٍ «رحب» وهو أصوب.

(*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية وما أثبتناه من القاموس.

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ومما يستدرك الخ هذا مذكور في نسخة المتن المطبوعة» وفي القاموس المطبوع : «وكهُمَزَةٍ : الكثيرةُ منَ الغَنَمِ».

(٤) في اللسان عن أبي منصور : دِيدَبان.

(٥) عن هامش المصرية ، وبالأصل «بقاع» وبهامش المصرية : قوله على بقاع كذا بخطه والصواب يقاع بالمثناة التحتية والفاء كما في الأساس ...».

(٦) زيد في الأساس : يقال ديدبٌ وديدبان.

(٧) في المجمل : الدد اللهو واللعب ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما أنا من دَدٍ ولا الددُّ مني.

٤٨٢

وكُلُّ مَدْخَلٍ إِلى الرُّومِ دَرْبٌ مِنْ دُرُوبِهَا أَو النَّافِذُ مِنْهُ بالتَّحْرِيكِ ، وغَيْرُه أَي النَّافِذِ بالسُّكُونِ وأَصْلُ الدَّرْبِ : المَضِيقُ في الجِبَالِ ، ومنه قَوْلُهُمْ : أَدْرَبَ القَوْمُ إِذَا دَخَلُوا أَرْضَ العَدُوِّ منْ بِلَادِ الرُّومِ ، وفي حديث جعفر بنِ عَمْرٍو «وأَدْرَبْنَا» أَي دَخَلْنَا الدَّرْبَ ، والدَّرْبُ : المَوْضِعُ الذِي يُجْعَلُ فِيهِ التَّمْرُ لِيَقِبَّ أَي يَيْبَسَ والدَّرْبُ : ة باليَمَنِ (١) ، و : ع بنَهَاوَنْدَ من بلاد الجَبَلِ ، منه أَبُو الفَتْحِ منصورُ بن المُظَفَّرِ المُقْرِئُ الدَّرْبِيُّ النَّهَاوَنْدِيّ ، قال أَبُو الفَضْلِ المَقْدِسِيُّ : حدَّثنا عنه بعضُ المتأَخرين ، وفي قول امرئ القيس :

بَكَى صَاحِبِي لَمَّا رَأَى الدَّرْبَ حَوْلَهُ

موضعٌ بالرُّومِ معروفٌ ، على ما اختاره شُرَّاحُ الديوَان ، قاله شيخُنا.

ودَرِبَ بِهِ كَفَرِحَ دَرَباً ولَهِجَ لَهَجاً وضَرِيَ ضَرًى إِذا اعْتَادَ الشي‌ءَ وأَولِعَ به ، قاله أَبو زيد ، ودَرِبَ بالأَمْرِ دَرَباً ودُرْبَةً بالضّمِّ : ضَرِيَ به كَتَدَرَّبَ ودَرْدَبَ أَي اعْتَادَ ودَرَّبَه بِهِ وعَلَيْهِ وفِيهِ تَدْرِيباً : ضَرَّاهُ وأَلَّبَ عليه ، ودَرَّبَتْهُ الشَّدَائِدُ حَتَّى قَوِيَ ومَرَنَ (٢) عليها ، عن اللحيانيّ ، ومنه المُدَرَّبُ كمُعَظَّمٍ منَ الرِّجالِ المُنَجَّدُ ، و (٣) المُدَرَّبُ : المُجَرَّبُ ، والمُدَرَّبُ : المُصَابُ بالبَلَايَا وبالشَّدَائِدِ والمُدَرَّبُ : الأَسَدُ ذَكَره الصاغانيّ ، والمُدَرَّبُ مِنَ الإِبِلِ : المُخْرَّجُ المُؤَدَّبُ الذِي قَد أَلِفَ الرُّكُوبَ والسَّيْرَ ، أَي عُوِّدَ المَشْيَ في الدُّرُوبِ فصارَ يَأْلَفُهَا ويَعْرِفُهَا فلا يَنْفِرُ ، وهي مُدَرَّبَةٌ ، بهَاءٍ ، وفي حديث عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنِ «وكَانَتْ نَاقَتُهُ مُدَرَّبَةً» وكُلُّ ما في معناهُ مما جاءَ عَلَى بِنَاءِ مُفَعَّلٍ فالفَتْحُ والكَسْرُ فيه جائزَانِ (٤) في عَيْنِه كالمُجَرَّبِ والمُجَرَّسِ ونحوِه إِلَّا المُدَرَّبَ فإِنَّهُ بالفَتْحِ فقطْ (٥) ، وهذه قَاعِدةٌ مُطَّرِدَةٌ.

والدُّرْبَةُ ، بالضَّمِّ : الضَّرَاوَةُ عَادَةٌ وجَرَاءَةٌ (٦) علَى الأَمْرِ والحَرْبِ بالجَرِّ ، على أَنَّه معطوفٌ على الأَمْرِ ففيه تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ ، ويوجدُ في بعض النسخ بالرَّفْعِ فيكون معطوفاً على جَرَاءَة ، وأَحسنُ من هذا عبارة لسان العرب : والدُّرْبَةُ : عَادَةٌ وجَرَاءَةٌ (٧) على الحرْبِ وكلِّ أَمرٍ ، وقد دَرِبَ بالشَّيْ‌ءِ كالدُّرَّابَةِ بِالضَّمِّ ، ظَاهِرُهُ أَنه كثُمَامَةٍ ، والحالُ أَنه مشَّدَّدٌ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنشد :

والحِلْمُ دُرَّابَةٌ أَوْ قُلْتَ مَكْرُمَةٌ

مَا لَمْ يُوَاجِهْكَ يَوْماً فيهِ تَشْمِيرُ

وتقولُ : ما زِلْتُ أَعْفُو عن فلانٍ حَتَّى اتَّخَذَهَا دُرْبَةً ، قال كعب بن زهير :

وفي الحلمِ إِدْهَانٌ وفي العَفْوِ دُرْبَةٌ

وفي الصِّدْقِ مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ فاصْدُقِ

والدُّرْبَةُ بالضَّمِّ : سَنَامُ الثَّوْرِ الهَجِين ، ودَرِبَ البَازِي علَى الصَّيْدِ ، ودَرَّبَ الجَارِحَةَ : ضَرَّاهَا على الصَّيْدِ وعُقَابٌ دَارِبٌ على الصَّيْدِ ودَرِبَةٌ كفَرِحَةِ مُعَوَّدٌ عليه وبه وقد دَرَّبْتُهُ أَيِ البَازِيَ على الصيد تَدْرِيباً أَي ضَرَّيْتُه.

وجَمَلٌ دَرُوبٌ ونَاقَةٌ دَرُوبٌ كصبورٍ : مُذَلَّلٌ (٨) ، وهو من الدُّرْبَةِ.

وقال اللِّحْيَانيّ : بَكْر دَرَبُوت وتَرَبُوتٌ ، التَّاءُ بَدَلٌ عن الدَّالِ كما يَأْتِي في حرف التاءِ المُثَنَّاةِ الفوْقِيَّةِ إِن شاءَ الله تعالى مُحَرَّكَةً أَي ذَلُولٌ (٩) ، وكذلك ناقةٌ دَرَبوتٌ ، أَو هي أَي دَرَبُوتٌ : التي إِذا أَخَذْتَ بالخطاب بمِشْفَرِهَا ونهَزْتَ بالخطاب عَيْنَهَا تَبِعْتَكَ.

والدَّرْبَانِيَّةُ بالفتح : ضَرْبٌ من جِنْسِ البَقَرِ تَرِقُّ أَظْلَافُهَا وجُلُودُهَا ، وكانت لها أَسْنِمَةٌ جمع سَنَامٍ ، واحدُهَا دَرْبَانِيٌّ ، والجمع : دِرَابٌ ، وأَمَّا العِرَابُ فَمَا سَكَنَتْ سَرَوَاتُهُ ، وغَلُظَتْ أَظْلَافُه وجُلُودُهُ ، واحدها عَرَبِيٌّ ، والفِرَاشُ مَا جَاءَ بيْنَ الدِّرَابِ والعِرَابِ ، وتكونُ لَهَا أَسْنِمَةٌ صِغَارٌ وتَسْتَرْخِي أَعْيَابُهَا ، واحدها فَريشٌ.

ودَرِبَ بِالأَمْرِ : دُرْبَةً وتَدرَّبَ ، وهو دَرِبٌ : عالِمٌ.

والدَّارِبَةُ : العَاقِلَةُ والحَاذِقَةُ بصِنَاعَتِهَا وهو الدَّارِبُ :

__________________

(١) في معجم البلدان : قرية باليمن أظنها من قرى ذمار.

(٢) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : وقَرِنَ.

(٣) في القاموس واللسان : المنجذ بالذال.

(٤) اللسان : جائز.

(٥) وفي الصحاح : رجل مدرَّب ومدرِّب مثل مجرَّب ومجرِّب.

(٦) في القاموس : وجُرْأَة.

(٧) اللسان : وجرأة.

(٨) اللسان : ذلول.

(٩) اللسان : بكر دربوت وتربوت أي مذلل.

٤٨٣

الحَاذِقُ بصِنَاعَتِه ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، والدَّارِبَةُ أَيضاً : الطَّبَّالَةُ ، وأَدْرَبَ كدَرْدَبَ ودَبْدَبَ ، إِذا صَوَّتَ بالطبْلِ.

ودَرْبَى فُلاناً يُدَرْبِيهِ دِرْباءً ، إِذا أَلْقَاهُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنشد :

اعْلَوَّطَا عَمْراً لِيُشْبِيَاهُ

في كُلِّ سُوءٍ ويُدَرْبِيَاهُ

يُشْبِيَاهُ ويُدَرْبِيَاهُ أَي (١) يُلْقِيَاهُ فيمَا يكْرَهُ.

والدُّرُبُّ كعُتُلٍّ : سَمَكٌ أَصْفَرُ كأَنَّهُ مُذْهَبٌ.

ودَرْبَى كَسَكْرَى : ع بالعِرَاقِ وضَبَطه الصغانيّ بضَمِّ الدّالِ والرَّاءِ المُشَدَّدَةِ ، وقال : هو في سَوَادِ العِرَاقِ شَرْقِيَّ بَغْدَادَ ، انتهى ، والمشهورُ بِالنسبةِ إِليه : أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عليِّ بنِ إِسماعيلَ القَطَّانُ ، عُرِفَ بالدَّرْبِيّ ، من أَهل بغدادَ من الثِّقَاتِ ، رَوَى عنه الدَّارَقُطْنِي ، و [أَبو حفص] (٢) ابنُ شاهِينَ الواعظُ وغيرُهما.

والدَّرْدَبَةُ سَتَأْتِي قريباً ، وهنا ذَكَرَهُ الجوهريّ والصاغانيّ.

وأَبُو طاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ عِبْدِ اللهِ الدُّرَيْبِيُّ كَزُبَيْرِيٍّ : مُحَدِّثٌ نِسْبَة إِلى الجَدِّ ، سَمِعَ على التَّاجِ عبدِ الخَالِقِ وغيره. وبنو دُرَيْبٍ كزُبير : قَبِيلَةٌ منهم أُمَرَاءُ حَلْيٍ وصَبْيَا من اليَمَنِ.

والتَّدْرِيبُ : الصَّبْرُ في الحَرْب وقْتَ الفِرَارِ يقال : دَرَّبَ (٣) ، وفي الحديثِ عن أَبي بكرٍ «لَا يَزَالُونَ يَهْزِمُونَ (٤) الرُّومَ ، فإِذَا صارُوا إِلى التَّدْرِيبِ وَقَفَتِ الحَرْبُ» أَرَادَ الصَّبْرَ في الحَرْب وَقْتَ الفِرَارِ ، وأَصْلُه مِنَ الدُّرْبَةِ : التَّجْرِبَةِ ، ويجوزُ أَنْ يَكُونَ من الدُّرُوب وهي الطُّرُقُ كالتَّبْوِيبِ من الأَبْوَابِ ، يَعْنِي أَن المَسَالِكَ تَضِيقُ فَتَقِفُ الحرْبُ.

والدَّرْبَانُ بالفَتْح ويُكْسَرُ : البَوَّابُ ، فَارِسِيَّةٌ عُرِّبَتْ ، ومَعْنَاهُ حَافِظُ البَابِ ، وسَيَأْتِي للمصنّف في دَرْبَنَ ، وهناك ذَكَرَه الجوهريُّ ، على الصحيح.

ودَرْبُ ساك : موضعٌ بالشَّأْمِ ، ودَرْب الحَطَّابِينَ بِبغدادَ ، ومَحَلَّةٌ من مَحَلَّاتِ حَلَبَ بالقُرْبِ من باب أَنْطَاكِيَة ، كانت بها منازلُ بَنِي أَبِي أُسَامَةَ ، ودَرْبُ فَرَاشَةَ ، ودَرْبُ الزَّعْفَرَانِ ، ودَرْبُ الضَّفادِعِ ، من مَحَلَّاتِ بَغْدَادَ ، منَ الأَولِ : أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الدَّبَّاسُ ، ومن الثاني : أَبُو بَكْرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ المُجَهز ، ومن الثَّالِثِ : أَبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوسَى البَرْبَهَارِيّ ، ودَرْبُ الشاكِرِيَّةِ إِحْدَى المَحَالِّ الشَّرْقِيَّةِ ، سَكَنَهَا أَبُو الفَضْلِ السَّلَامِيُّ ، ودَرْبُ القَيَّار (٥) ، إِليها أَبُو الفُتُوحِ محمَّدُ بنُ أَنْجبَ بن الحُسَيْنِ البَغْدَادِيّ ، ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ المَحْمُودِيُّ.

ودِيَرْبُ بِكَسْرِ المُهْمَلَةِ وفَتْحِ اليَاءِ التحْتِيَّةِ وسُكُونِ الرَّاءِ سَبْعَةُ (٦) قُرًى بمصرَ ، الأُولَى : دِيَرْبُ حَيَّاش ، وتُعْزَى إلى صافُور ، والثانية دِيَرْبُ نَجْمٍ وتُعْزَى إِلى فِلِيتَ ، وهُمَا من إِقْلِيمِ بُلْبَيْس ، وثلاثَةٌ (٧) مِنَ الدَّقَهْلِيَّةِ ، إِحْدَاهَا المُضَافَةُ إِلى بَلَجْهورَة ، والاثْنَتَانِ : البَحْرِيَّةُ والقِبْلِيَّةُ ، واثْنَتَان مِنَ الغَرْبِيَّةِ.

[درجب] : دَرْجَبَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان ، وقال الصاغانيّ : أَي رَئِمَتْهُ وهُوَ قَلْبُ دَرْبَجَت ، كما سيأْتي.

[درحب] : الدِّرْحَابَةُ بالكَسْرِ والحَاء المُهْمَلَةِ أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان ، وقال ابنُ فارس : هو القَصِيرُ كالدِّرْحَايَةِ بِاليَاءِ (٨) ، نقله الصاغانيّ.

[دردب] : الدَّرْدَبَة أَهمله الجوهريّ ، وذَكَر بعضَ ما يتعلَّقُ به في «دَرَبَ» وكذا الصاغانيّ ، وأَفْرَدَه المصنفُ بتَرْجَمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فصَوَابُ كَتْبِه بالمِدَادِ الأَسْوَدِ ، وهو عَدْوٌ كعَدْوِ الخَائِفِ المُتَرَقِّبِ كَأَنَّه يَتَوقَّعُ مِن وَرَائِهِ خَوْفاً (٩) فَيَعْدُو تَارَةً ويَلْتَفِتُ تَارَةً أُخْرَى.

والدَّرْدَابُ كالدَّرْدَبَةِ ، واقْتَصَر عليه السُّهَيْلِيُّ في «الرَّوْضِ» : صَوْتُ الطَّبْلِ ، ومنه الدَّرْدَبِيُّ وهُو الضَّرَّابُ بالكُوبَةِ بالضَّمِّ ، لآلَةٍ من آلَاتِ اللهْوِ كالطَّبْلِ.

__________________

(١) اللسان : أي يلقيانه.

(٢) عن اللباب ، وفيه أنه توفي في ذي الحجة سنة ٣٢٧. وروى عن الحسن بن عرفة ومحمد بن إسماعيل الحساني وغيرهما.

(٣) اللسان : دَرِب.

(٤) في النهاية واللسان : لا تزالون تهزمون.

(٥) عن معجم البلدان ، وبالأصل «القباء».

(٦) كذا ، والصواب «سبع».

(٧) كذا ، والصواب «وثلاث».

(٨) المقاييس ، وزيد فيه : ويكون مع ذلك ضخماً ، قال :

عكَوّكاً إذا مشى درحاية

(٩) في متن القاموس : شيئاً ، و.

٤٨٤

ويقال : امْرَأَةٌ دَرْدَبٌ كجَعْفَرٍ : إِذا كانت تَذْهَبُ بالنَّهَارِ وتَجِي‌ءُ باللَّيْلِ.

وفي المَثَل :

دَرْدَبَ لَمَّا عَضَّهُ الثِّقَافُ. قاله الجوهَرِيّ في «درب» والثِّقَافُ : خَشَبَةٌ تُسَوَّى بها الرِّمَاحُ أَي خَضَعَ وذَلَّ يُضْربُ لِمَنْ يَمْتَنِعُ مما يُرَادُ منه ثُمَّ يَذِلُّ وَيَنْقَادُ ، قال شيخُنَا : ومثلُه :

عَجْعَجَ لَمَّا عَضَّهُ الظَّعَانُ (١)

وهو في مجمع الأَمثال للميدانيّ.

[درعب] : ادْرَعَبَّتِ الإِبْلُ بالبَاءِ ، أَهمله الجماعةُ ، وهي لغةٌ في ادْرَعَفَّت بالفَاءِ وَزْناً ومَعْنًى (٢).

[دعب] : دَعَبَ كمَنَعَ : دَفَعَ ، وجَامعَ ، ومَازَحَ مع لَعِبٍ ، كَذَا خصَّصهُ بعضُهم وفلانٌ فيه الدُّعَابَة هي والدُّعْبُب كقُنْفُذٍ بِضَمِّهِمَا : اللَّعِبُ ، ويأْتِي في الأَوْصَافِ ، فهو يُسْتعملُ مصدراً ، وصِفةَ مبالغةٍ ، أَو أَصالةً ، والأَولُ أَظْهَرُ ، قاله شيخُنا ، ويقال دَاعَبَهُ مُدَاعَبَةً : مَازَحَهُ (٣) ، وتَدَاعَبُوا ، ورَجُلٌ دَعَّابَةٌ ، مُشَدَّداً الهاءُ للمُبَالَغَةِ.

ودَعِبٌ ، كَكَتِفٍ ، ودُعْبُبٌ ، كقُنْفُذٍ ، ودَاعِبٌ أَي لَاعِبٌ مَزَّاحٌ يَتَكَلَّمُ بما يُسْتَمْلَحُ ، ويقال : المُؤْمِنُ دَعِبٌ لَعِبٌ ، والمنافِقُ عَبِسٌ قَطِبٌ.

والدُّعْبُوبُ ، كعُصْفُورٍ : نَمْلٌ سُودٌ كالدُّعَابَةِ بالضَّمِّ ، وقال أَبو حنيفةَ : الدُّعْبُوبُ حَبَّةٌ سَوْدَاءُ تُؤْكَلُ إِذا أَجْدَبُوا أَوْ هُوَ (٤) أَصْلُ بَقْلَةٍ تُقْشَرُ وتُؤْكَلُ ، والدُّعْبُوبُ : المُظْلِمَةُ مِنَ اللَّيَالِي ويقالُ : لَيْلَةٌ دُعْبُوبٌ ، إِذا كانت لَيْلَةً سَوْدَاءَ (٥) شديدَةً ، قال إِبراهيمُ بنُ هَرْمَةَ :

وَيَعْلَمُ الضَّيْفُ إِمَّا سَاقَهُ صَرَدٌ

أَوْ لَيْلَةٌ مِنْ مُحَاقِ الشَّهْرِ دُعْبُوبُ

و : الطَّرِيقُ المُذَلَّلُ المَسْلُوكُ الوَاضِحُ لِمَنْ سَلَكَ (٦) ، قال أَبُو خِرَاشٍ : طَرِيقُهَا سَرِبٌ بِالنَّاسِ دُعْبُوب.

والدُّعْبُوبُ : الرَّجُلُ القَصِيرُ الدَّمِيمُ الحَقِيرُ ، والضَّعِيفُ الذي يُهْزَأُ أَي يُسْخَرُ مِنْهُ ، والرجلُ النَّشِيطُ ، والمُخَنَّثُ المَأْبُونُ ، قال أَبُو دُوَادٍ الإِيَادِيُّ :

يَا فَتًى مَا قَتَلْتُمْ غَيْرَ دُعْبُو

بٍ وَلَا مِنْ قُوَارَةِ الهِنَّبْرِ

الهِنَّبْرُ : الأَدِيمُ و : الأَحْمَق المُمَازِحُ و : الفَرَسُ الطَّوِيلُ.

والدُّعْبُبُ ، كقُنْفُذٍ : المُغَنِّي المُجِيدُ في غِنَائِهِ و : الغُلَامُ الشَّابُ البَضُّ التَّارُّ و : ثَمَرُ نَبْتٍ عن ابن دُرَيْد ، أَوْ هو النباتُ بِنَفْسِه ، وهو عِنَبُ الثَّعْلَبِ بلُغَةِ اليَمَنِ ، وقد جاءَ في قول النَّجَاشِيِّ الراجزِ :

فِيهِ ثَآلِيلُ كحَبِّ الدُّعْبُبِ

قِيلَ : أَصْلُهُ الدُّعْبُوبُ فَحَذَفَ الوَاوَ كما يُقْصَرُ المَمْدُودُ. وتَدَعَّبَ عَلَيْهِ : تَدَلَّلَ ، من الدَّلَالِ.

وتَدَاعَبُوا : تَمَازَحُوا ويقال : إِنَّهُ لَيَتَدَاعَبُ عَلَى النَّاسِ ، أَي يَرْكَبُهُمْ بِمِزَاح وخُيَلَاءَ ، ويَغُمُّهُمْ وَلَا يَسُبُّهُمْ.

والأَدْعَبُ كالدُّعْبُبِ : الأَحْمَقُ ، والاسْمُ منه الدُّعَابَةُ ، بالضَّمِّ وقد تَقَدَّمَ.

ومن المجازِ مَاءٌ دَاعِبٌ : يَسْتَنُّ في سَيْلِهِ كذَا في النسخِ أَي جَرْيِهِ ، ومِيَاهٌ دَوَاعِبٌ ، وفي التكملة : في سَبِيلِهِ ، ولعلَّه الصوابُ ، وكذَا رِيحٌ دَاعِبةٌ ودُعْبِيَّةٌ ، بالضَّم : شَدِيدَةٌ تَذْهَبُ بكلِّ شيْ‌ءٍ ، ورِيَاحٌ دَوَاعِبُ ، كما تَقُولُ لَعِبَتْ بِهِ (٧) الرِّيَاحُ.

[دعتب] : دَعْتَبٌ (٨) كجَعْفَرٍ أَهمله الجوهريّ وقال ابن دريد : هو ع قال : وقد جاءَ في شِعْرٍ شَاذٍّ أَنْشَدَنَاهُ أَبُو عُثْمَانَ لِرَجُلٍ من بنِي كَلْبٍ :

حَلَّتْ بِدَعْتَبَ أُمُّ بَكْرٍ والنَّوَى

مِمَّا يُشَتِّتُ بالجَمِيعِ ويشْعَبُ

__________________

(١) عن الميداني ، وبالأصل «الطعان».

(٢) في اللسان : ادرعبّت الإبل كادرعفّت : مضت على وجوهها.

(٣) في الطبعة الكويتية : «مازحة» تصحيف.

(٤) اللسان : هي.

(٥) اللسان : «سوء».

(٦) اللسان : الطريق المذلل الموطؤ الواضح الذي يسلكه الناس.

(٧) في الأساس : بها.

(٨) نونت في اللسان والقاموس ، ومنعت من الصرف في البيت الآتي :

٤٨٥

قال : وليسَ تأليف دعتب بصحيحٍ.

قلتُ : فإِذَّا لا يَصِحُّ استِدْرَاكُه على الجوهريّ ، لأَنه ليس على شَرْطِه.

[دعرب] الدَّعْرَبَةُ أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد هُوَ العَرامَةُ (*) هكذا في النسخ ، ومثله في الجمهرة ، والتكملة ، وفي بعضها بالغين مع الميم ، وفي أُخرى بالغين والفاءِ ، وفي بعضها : الفِرَاسَةُ ، قال شيخنا : وهِيَ مُتَقَارِبَةٌ عند التأَمل.

[دعسب] : الدَّعْسَبَةُ بالسِّينِ المهملة ، أَهمله الجوهريّ ، وقال ابن دريد : هو ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ ، نقله الصاغانيّ.

[دعشب] : دَعْشَبٌ بالشِّينِ المعجمة كجَعْفَرٍ أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان ، وقال الصاغانيّ : هو اسْمٌ ، كذا في التكملة (١).

[دكب] : المَدْكُوبَةُ أَهمله الجوهَريّ ، وقال ابن الأَعرابيّ : هي المَعْضُوضَةُ ، كذا في النسخ ، وهو الصوابُ ، وفي أُخْرى : المَعْضُوبَةُ مِنَ القِتَالِ.

[دلب] : الدُّلْبُ ، بالضَّمِّ : شَجَرٌ كذا في الصحاح ، وقال ابنُ الكُتْبِيّ : هو شَجَرٌ عظِيمٌ معروفٌ ، وَرَقُه يُشْبِهُ وَرَقَ الخِرْوَعِ إِلَّا أَنَّه أَصْغَر منه ، وَمَذاقه مُرٌّ عَصفٌ وله نُوَّارٌ صِغَارٌ (٢) ، ومثله في التذكرة ، وفي الأَساس : الدُّلْبُ : شَجَرٌ يُتَّخَذُ مِنْهُ النَّوَاقِيسُ (٣) ، تقول : هو من أَهْلِ الدُّرْبَةِ بمُعَالَجَةِ الدُّلْبَةِ أَي هُوَ نَصْرَانِيّ ، و : الصِّنَّار بكسر المهملة وتشديد النون ، كذا هو مضبوط في نسختنا ضَبْطَ القَلَمِ ، ويأْتي للمؤلف الصِّنارُ ، ويقول فيه : إِنَّه مُعَرَّبٌ ، وهو كذلك بالفارسِيّة جَنَار كسحاب ، وقد يوجد في بعض النسخ : الدُّلْبُ بالضَّم : الصِّنَار (٤) ، وهو الأَصَحُّ واحدته دُلْبَةٌ بهاءٍ ، وأَرْضٌ مَدْلَبَةٌ عَلَى مَفْعَلَة كَثِيرَتُهُ (٥). والدُّلْبُ : جِنْسٌ مِنَ السُّودَانِ أَي مِنْ سُودانِ السِّنْدِ ، وهو مقْلُوبٌ مِن الدبل والدَّيْبَل (٦).

والدَّالِبُ : الجَمْرَةُ لَا تُطْفَأُ.

والدُّلْبَةُ بالضَّمِّ : السَّوَادُ كاللُّعْسَةِ.

والدُّولَابُ ، بالضَّمّ ويُفْتَح ، حكاهُمَا أَبو حنيفةَ عن فُصحَاءِ العَرَبِ : شَكْلٌ كالنَّاعُورَةِ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وهي السَّاقِيَةُ عِنْدَ العَامّة يُسْتَقَى بِهِ المَاءُ أَو هي النَّاعُورَة بنَفْسِهَا ، على الأَصَحِّ ، وسَقَى أَرْضَهُ بالدَّوْلَابِ ، بالفَتْحِ ، وهُمْ يَسْقُونَ بالدَّوَالِيبِ ، وهو مُعَرَّبٌ (٧) كذا في الأَساس ، وللدُّولَابِ مَعَانٍ أُخَرُ لم يَذْكُرْهَا المؤلفُ وبالضَّمِّ : ع أَوْ قَرْيَةٌ بالرَّيِّ كما في لبّ اللُّبَاب ، والذي في المَرَاصِدِ أَن الفَتْحَ أَعْرَفُ منَ الضَّمِّ وفي مشترك ياقُوت أَنه مَوَاضِعُ أَرْبَعَةٌ أَو خَمْسة (٨).

والحافِظُ أَبُو بَكْرِ بنِ الدُّولَابِيّ ، ومُحَمَّدُ بنُ الصّباحِ الدّولَابِيُّ مُحَدِّثَانِ مَشْهُورَانِ ، الأَوَّلُ له ذِكْرٌ في شُرُوحِ البُخَارِيِّ والشِّفَاءِ والمَوَاهِبِ ، والثاني رأَيتُه في كتاب المجالسة للدِّينَوَرِيِّ وفي جُزءٍ من عَوالي حديث ابنِ شاهدٍ الجُيُوشِيِّ ، هو بخَطِّ الحافظ رِضْوَانِ العُقْبيّ ، ونَصُّهُ : مُحَمَّدُ بن الهَيَّاج ، بَدَلَ الصَّباح ، وأَخرج حديثه من طريق إِبراهيمَ بنِ سَعْدٍ عن أَبيهِ ، ويحتملُ أَنَّ هذه النِّسْبَةَ لِعَمَلِ الدُّولَابِ أَو لِقَرْيَةِ الرَّيِّ ، واللهُ أَعلم.

__________________

(*) في القاموس : الغرامَةُ.

(١) بعدها في اللسان ، «دعلب» في مادة مستقلة وقد أهملت في القاموس والأصل. قال في اللسان : «دعلب : الأزهري. ابن الإعرابي : يقال للناقة إذا كانت فتية شابة هي القرطاس والديباج والدَّعْلِبَةُ والدعبل والعيطموس.

(٢) في اللسان عن أبي حنيفة : لا نور له ولا ثمر.

(٣) الأساس : وهو شجر الصِّنّار نتخذ منه النواقيس.

(٤) في نسخة أخرى من القاموس : شجر والصِّنابُ.

(٥) اللسان والصحاح : ذاب دلب.

(٦) عن اللسان ، وبالأصل «الدبيل».

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «دولاب بالفارسي دول وزان غول الدلو وآب الماء فمعناه دلو الماء.» قال المبرد : ودولاب أعجمي معرّب ، وكل ما كان من الأسماء الأعجمية نكرة بغير ألف ولام ، فإذا دخلته الألف واللام فقد صار معرباً وصار على قياس الأسماء العربية لا يمنعه من الصرف إلا ما يمنع العربي ، فدولاب فوعال مثل طومار وسولاف. وكل شي‌ء لا يخص واحداً من الجنس من دون غيره فهو نكرة نحو رجل ، لأن هذا الاسم يلحق كل ما كان على بنيته وكذلك جبل وجمل وما أشبهه ، فإن وقع الاسم في كلاب العجم معرفة فلا سبيل إلى إدخال الألف واللام عليه لأنه معرفة ، ولا فائدة في إدخال تعريف آخر فيه فذلك غير منصرف نحو فرعون وهارون.

(٨) في معجم البلدان : دَولاب مبارك في شرقي بغداد ، ودَولاب من قرى الري ، ودولاب الخازن موضع (على وادي مرو) ، ودَولاب قرية بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ.

٤٨٦

* وفاتَ المؤلفَ :

إِدْلِبُ كزِبْرِج وهُمَا قَرْيَتَانِ من أَعْمَالِ حَلَبَ ، الصُّغْرَى والكُبْرَى.

[دلعب] : الدِّلَعْبُ كَسِبَحْلٍ أَهمله الجوهريّ وقال ابن دريد : هو البَعِيرُ الضَّخم نقله الصاغانيّ.

[دنب] : الدِّنَّبُ بالكسر والتشديدِ كقِنَّبٍ والدِّنَّبَةُ بالهَاءِ والدِّنَابَةُ بالكَسْرِ وتَخْفِيفِ (١) النُّونِ هو القصِيرُ.

ودُنْبٌ كجُنْدٍ ، فارِسِيَّةٌ ، اسْتُعْمِلَ مَعْنَاه الذَّنْب.

والحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ محمدِ بنِ عليّ بنِ ثابتٍ الأَزَجِيُّ بنِ أَحْمَدَ بنِ دُنْبَانَ كعُثْمَانَ الدُّنْبَائِيُّ (٢) بالضَّمِّ مُحَدِّثٌ من بابِ الأَزَجِ رَوَى عن الأُرْمَوِيِّ ومات سنة ٦٠١.

[دنحب] : الدَّنْحَبَة بالحَاءِ المهْمَلَةِ والنون والباء ، أَهمله الجماعة ، وقال الصاغانيّ : هي الخِيَانَة.

[دوب] : دَابَ يَدُوبُ دَوْباً ، كَدَأَبَ بالهَمْزِ في معانِيه ، وقد تقدمت.

ودُوبَانُ بالضَّمِّ : ة بالشَّأْمِ قُرْبَ صُور (٣) ، نقله الصاغانيّ ، وسيأْتي لها ذكر في : دبن.

[دهب] : الدَّهْبُ بالفَتْحِ وسُكُونِ الهَاءِ وقد اسْتُدْرِك عليه ذِكْرُ قَوْلِه بالفَتْحِ ، أَهمله الجماعةُ ، وقال الصاغانيّ : هو العَسْكَرُ المُنْهَزِمُ.

[دهلب] : الدَّهْلَبُ كجَعْفَرٍ ، أَهمله الجماعة وقال الصاغانيّ : هو الرَّجُلُ الثَّقِيلُ ودَهْلَبٌ اسْمُ شاعرٍ (٤) كذا في التكملة.

فصل الذال المُعْجَمَةِ

[ذأب] : الذِّئْبُ بالكَسْرِ والهَمْزِ ويُتْرَكُ هَمْزُهُ أَي يُبْدَلُ بحرفِ مَدٍّ مِنْ جِنْسِ حَرَكَةِ مَا قَبْلَه كَمَا هو قِرَاءَة وَرْشٍ والكسائيّ ، والأَصلُ الهَمْزُ كَلْبُ البَرِّ تَفْسِيرٌ بالعَلَمِ ج أَذْؤُبٌ في القَلِيلِ وذِئَابٌ وذُؤْبَانٌ بالضَّمِّ وذِئْبَانٌ بالكسر ، كما في المصباح ، وقد يوجد في بعض النسخ كذلك وهِي ذِئبة ، بِهَاءٍ ، نقله ابنُ قُتَيْبَةَ في أَدَبِ الكاتب وصرَّح الفَيّوميّ بقِلَّته وأَرْضٌ مَذْأَبة : كَثِيرَتُه كقولك : أَرْضٌ مَأْسَدَةٌ من الأَسَدِ ، وقد أَذْأَبَتْ ، قال أَبو عليّ في التَّذْكِرَةِ : ونَاسٌ مِنْ قَيْسٍ يَقُولُونَ : مَذْيَبَةٌ ، فَلَا يَهْمِزُونَ ، وتَعْلِيلُ ذلك أَنَّه خَفَّفَ الذِّئْبَ تخْفِيفاً بَدَلِيًّا صَحِيحاً فَجَاءَتِ الهَمْزَةِ ياءٌ فَلَزِمَ ذلك عندَه في تصريفِ الكَلِمَة.

ورَجُلٌ مَذْؤُوبٌ : فَزَّعَتْهُ الذِّئَابُ ، أَوْ : وَقَعَ الذِّئْبُ في غَنَمِهِ وتقولُ منه : قَدْ ذُئِبَ الرجُلُ كَعُنِي ، أَي أَصابَه الذِّئْبُ ، و‌في حديث الغَارِ «فَتُصْبح (٥) في ذُؤبَانِ النَّاسِ».

وذُؤْبَانُ العَرَبٍ : لُصُوصُهُمْ وصَعَالِيكُهُمْ وشُطَّارُهُمْ الذين يَتَلَصَّصُونَ ويَتَصَعْلَكُونَ لإِنَّهم كالذِّئَابِ ، وهو مجاز ، وذكره ابن الأَثير في ذوب ، وقال : الأَصْلُ في ذُوبَان (٦) الهَمْزُ ولكنه خُفِّفَ فانْقَلَبَتْ واواً.

وَذِئَابُ الغَضَى ، شَجَرٌ يَأْوِي إِليه الذِّئْبُ ، وهم بَنُو كَعْب بن مالكِ بنِ حَنْظَلَةَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، سُمُّوا بذلك لِخُبْثِهِمْ ، لِأَنَّ ذِئْبَ الغَضَى أَخْبَثُ الذِّئَابِ.

ومن المجاز ذَؤُبَ كَكَرُمَ وفَرِحَ يَذْأَبُ ذَآبَةً (٧) خَبُثَ وفي نسخة قَبُحَ وصَارَ كالذِّئْب خُبْثاً ودَهَاءً ، كَتَذَأَّبَ ، عَلَى تَفَعَّلَ ، وفي بعض النسخ على تَفَاعَلَ.

وعن أَبي عمرو : الذِّئْبَانُ كسِرْحَانٍ الشَّعَرُ على عُنُقِ البَعِيرِ ومِشْفَرِهِ وقال الفراءُ : الذِّئْبَانُ بَقِيَّةُ الوَبَرِ ، قال : وَهُوَ واحدٌ ، في لِسَانِ العَرَبِ : قال الشيخُ أَبو محمد بنُ بَرِّيّ : لم يذكرِ الجوهَرِيُّ شاهداً على هذا ، قال : وَرَأَيْتُ على (٨)

__________________

(١) اللسان والصحاح : الدِّنَّابة بتشديد النون.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله الدنبائي نسبة إلى دنبان جد الحافظ الأعلى وكان حق النسب دنبانيّ لكنهم أبدلوا النون بالمد والذي في نسخ المتن الدنبابي بالضم. فقال المترجم هذا الضم في تغيير النسب جرباً منه على الظاهر منسوب إلى دنابة بالكسر والتخفيف للنون ، والشارح جرى على أنه منسوب إلى اللفظ الفارسي وتحقيق ذلك يعلم من طبقات الحفاظ للسيوطي».

(٣) في إحدى نسخ القاموس : طور.

(٤) في اللسان : اسم شاعر معروف. وذكر له رجزاً.

(٥) اللسان : فيصبح.

(٦) عن النهاية. وبالأصل «ذؤبان» وذكره ابن الأثير في ذوب حملاً على لفظه.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل : «ذأبة» وفي اللسان : يذؤب بذل يذأب.

(٨) اللسان : في.

٤٨٧

الحاشِيَة بيتاً شاهداً عليه لكُثَيِّرٍ يَصِفُ نَاقَةً :

عَسُوف بِأَجْوَازِ الفَلَاحِمْيَرِيَّة

مَرِيس بِذِئْبَانِ السَّبِيبِ تَلِيلُهَا

التَّلِيلُ : العُنُقُ ، والسَّبِيبُ : الشَّعَرُ الذي يكونُ مُتَدَلِّياً على وَجْهِ الفَرَس من ناصِيَتِه ، جَعَلَ الشَّعَرَ الذي على عَيْنَيِ النَّاقَةِ بمَنْزِلَة السَّبِيبِ.

والذِّئْبَانِ مُثَنَّى : كوْكَبَانِ أَبْيَضَانِ بَيْنَ العَوَائذِ والفَرْقَدَيْنِ ، وأَظْفَارُ الذِّئْبِ : كَوَاكِبُ صِغَارٌ قُدَّامَهُمَا ، والذُّؤَيْبَانِ مُصَغَّراً : مَاءَانِ لَهُمْ نَقَلَهُ الصاغانيّ.

وتَذَأَّبَ لِلنَّاقَةِ وتَذَاءَبَ (*) لَهَا ، أَيِ اسْتَخْفَى لَهَا مُتَشَبِّهاً بالذِّئْبِ لِيَعْطِفَهَا عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا هذا تعبيرُ أَبي عُبَيْد إِلَّا أَنَّهُ قال : مُتَشَبِّهاً بالسَّبُعِ بَدَلَ الذِّئْبِ ، وما اخْتَارَه المُصَنِّفُ أَوْلَى لِبَيَانِ الاشْتِقَاقِ (١).

ومن الجاز : تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ وتَذَأَّبَتْ : اخْتَلَفَتْ وجَاءَتْ في ضَعْفٍ مِنْ هُنَا وهُنَا ، وتَذَاءَبَ الشي‌ءَ : تَدَاوَلَهُ وأَصْلُه مِن الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ مِن وَجْهٍ جَاءَ من آخَرَ ، وعن أَبي عُبَيْد : المُتَذَئِّبَةُ والمُتَذَائِبَةُ بوزن مُتَفَعِّلَةٍ ومُتَفَاعِلَةٍ ، من الرِّيَاح : التي تجي‌ءُ من هاهنا مَرَّةً ومن هاهنا مَرَّةً ، أُخِذَ من فعلِ الذِّئْبِ ، لأَنَّهُ يَأْتِي كذلك ، قال ذو الرمّة يَذْكُرُ ثوراً وَحْشِيًّا :

فَبَاتَ يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ ويُسْهِرُهُ

تَذَاؤُبُ الرِّيحِ والوَسْوَاسُ والهِضَبُ (٢)

في حديث عليّ كرّم الله وجهه «خَرَجَ إِليّ منكم جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ» المُتَذَائِبُ : المُضْطَرِبُ ، من قَوْلِهِم : تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ : اضْطَرَب هُبُوبُهَا ، هذا ، وإِنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ ومَنْ تَبِعَه كالبَيْضَاوِيِّ صَرَّحُوا أَنَّ الذِّئْبَ مُشْتَقٌّ مِنْ تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ إِذا هَبَّت مِن كُلِّ جِهَةٍ ، لأَنَّ الذِّئْبَ يَأْتِي مِن كُلِّ جِهَةٍ ، قال شيخنا : وفي كَلَامِ العَرَبِ ما يَشْهَدُ للقَوْلَيْنِ.

وغَرْبٌ ذَأْبٌ مُخْتَلَفٌ بِهِ ، قال أَبو عبيدة ، قال الأَصمعيُّ ؛ وَلَا أُرَاهُ أُخِذَ إِلَّا مِنْ تَذَاؤُبِ (٣) الرِّيحِ وهو اخْتِلَافُهَا ، وقيلَ غَرْبٌ ذَأْبٌ : كثِيرُ (٤) الحَركَةِ بالصُّعُودِ والنُّزُول.

والمَذْءُوبُ : الفَزِعُ ، وذُئِبَ الرَّجُلُ كَعُنِيَ : فَزِعَ من أَيِّ شيْ‌ءٍ كَانَ ، كَأَذْأَبَ قال الدُّبَيْرِيُّ (٥).

إِنِّي إِذَا مَا لَيْثُ قَوْمٍ هَرَبَا

فَسَقَطَتْ نَخْوَتُهُ وأَذْأَبَا

وحَقِيقَتُه من الذِّئْبِ.

وذَئِبَ الرَّجُلُ كَفَرِحَ وكَرُمَ وعُنِيَ : فَزِعَ مِنَ الذِّئْبِ خَاصَّةً.

وذَأَبَ الشَّيْ‌ءَ كَمَنَع : جَمَعَهُ (٦).

وذَأَبَهُ : خَوَّفَهُ وذَأَبَتْهُ الجِنُّ : فَزَّعَتْه وذَأَبَتْهُ الرِّيحُ : أَتَتْهُ مِن كُلِّ جانبٍ.

وذَأَبَ : فَعَلَ فِعْلَ الذِّئْبِ إِذا حَذِرَ مِنْ وَجْهٍ جَاءَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، ويقالُ للذي أَفْزَعَتْهُ الجِنُّ تَذَأَّبَتْهُ وتَذَعَّبَتْهُ.

وذَأَبَ البَعِيرَ يَذْأَبُهُ ذَأْباً : سَاقَهُ ، وذَأَبَهُ ذَأْباً : حَقَرَ (٧) وطَرَدَهُ وذَأَمَهُ ذَأْماً ، وقيلَ : ذَأَبَ الرَّجُلَ : طَرَدَه وضَرَبَه كَذَأَمَهُ ، حكاه اللِّحيانيّ.

وذَأَبَ القَتَبَ والرَّحْلَ : صَنَعَهُ ، ذَأَبَ الغُلَامَ : عَمِلَ له ذُؤابةً ، كأَذْأَبَه ، وذَأَّبَهُ ، وذَأَبَ في السَّيْرِ وأَذْأَبَ أَسْرَعَ.

وقالوا : رَمَاه الله بِدَاءِ الذِّئْبِ دَاءُ الذِّئْبِ : الجُوعُ يَزْعُمُون أَنَّه لَا دَاءَ له غَيْرُه ويقال : «أَجْوَعُ مِنْ ذِئْبٍ» لأَنَّهُ دَهْرَهُ جَائعٌ ، وقيل : المَوْتُ ، لأَنَّهُ لَا يَعْتَلُّ إِلَّا عِلَّةَ المَوْتِ ، ولهذا يقال «أَصَحُّ مِنَ الذِّئْبِ» ، ومن أَمثالهم في الغَدْرِ «الذِّئْبُ يَأْدُو الغَزَالَ» أَي يَخْتِلُه ، ومنها : «ذِئْبَةُ مِعْزَى وظَلِيمٌ في الخُبْر» أَي هو في خُبْثِه كذِئْبٍ وَقَعَ في مِعْزَى وفي اخْتِبَارِه ، كظَلِيمٍ ، إِنْ قِيلَ لَهُ : طِرْ ، قَالَ : أَنَا جَمَلٌ ، أَوِ احْمِلْ ، قَالَ : أَنَا طَائِرٌ ، يُضْرَبُ للماكِرِ الخَدَّاعِ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : هُوَ ذِئْبٌ في ثَلَّةٍ ، وأَكَلَهُمُ الضَّبُعُ

__________________

(*) في القاموس : تقديم على تَذَأَّب.

(١) في الصحاح : وتذاءبتُ الناقةَ على تفاعلت أي ظأرتُها على ولدها وذلك أن يلبس لها لباساً يتشبه بالذئب ويهول لها ، لتكون أرأم عليه.

(٢) عن اللسان وبالأصل ثاء ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله ثاء كذا بخطه والذي في الصحاح واللسان ثأد .... وقالا الثأد : الندى والقر» :

(٣) اللسان : تَذَؤُب.

(٤) اللسان : كثيرة.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «الدميري».

(٦) في نسخة من القاموس : وكمنعه.

(٧) اللسان : حَقَّرَه.

٤٨٨

والذِّئْبُ ، أَيِ السَّنَةُ ، وأَصَابَتْهُم سَنَةٌ ، ضَبُعٌ وذِئْبٌ ، عَلَى الوَصْفِ ، انتهى.

وذِئْبُ يُوسُفَ يُضْرَبُ به المَثَلُ لِمَنْ يُرْمَى بِذَنْبِ غَيْرِه. ومِنْ كُنَاهُ أَبُو جَعْدَةَ ، سُئلَ ابنُ الزُّبَيْرِ عنِ المُتْعَةِ فقالَ : الذِّئْبُ يُكْنَى أَبَا جَعْدَةَ ، يَعْنِي اسْمُهَا حَسَنٌ وأَثَرُهَا قَبِيحٌ ، وقد جَمَع الصَاغانيُّ في أَسمائِه كتاباً مُسْتَقِلًّا على حروف المُعْجَمِ ، شَكَرَ اللهُ صنيعَهُ.

وبُنُو الذِّئْبِ بن حَجْرٍ (١) بَطْنٌ مِنَ الأَزْدِ ، منهم سَطِيحٌ الكاهنُ قال الأَعشى :

مَا نَظَرَتْ ذَاتُ أَشْفَارٍ كَنَظَرَتِهَا

حَقًّا كَمَا صَدَقَ الذِّئْبِيُّ إِذْ سَجَعَا (٢)

وبَطْنٌ آخَرُ باليَمَنِ.

وأَبُو ذُؤَيْبَةَ كذا في النسخ والصوابُ أَبُو ذِئْبَةَ وهو من بَنِي (٣) رَبِيعَةَ ابنِ ذُهْل بنِ شَيْبَانَ.

وقَبِيصةٌ بنُ ذُؤَيْبِ بنِ حَلْحَلَةَ الأَسَدِيُّ ، لَهُ ولأَبِيهِ صُحْبَةٌ ، وذُؤَيْبُ ابنُ حَارِثَةَ ، وذُؤَيْبُ بنُ شُعثُم ، وذُؤَيْبُ بنُ كُلَيْبٍ صَحَابِيُّونَ.

وأَبُو ذُؤَيْبٍ السَّعْدِيُّ أَبُو النَّبِيِّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الرَّضَاعَةِ.

ورَبِيعَةُ بنُ عَبْدِ يَالِيلَ بنِ سَالِمِ بنِ الذِّئْبَةِ الثَّقَفِيُّ الفَارِسِيُّ ، والذِّئْبَةُ : أُمُّهُ وقد أَعادها المصنّف وأَبُو ذُؤَيْبٍ صَاحِبُ الدِّيوَانِ لَقَبُهُ القَطِيلُ واسْمُهُ خُوَيْلَدُ بن خَالِدِ بنِ المُحَرِّث بنِ زُبَيْدٍ الهُذَلِيّ أَحَدُ بنِي مازنِ بنِ معاويةَ بنِ تَمِيمٍ غَزَا المَغْرِبَ فماتَ هناكَ ودُفِنَ بِإِفْرِيقِيَةَ كذا قاله ، ابنُ البَلَاذُرِيّ وأَبُو ذُؤَيْبٍ الإِيَادِيُّ ، شُعَرَاءُ.

وَدَارَةُ الذِّئْبِ : ع بِنَجْدٍ لِبَنِي أَبِي بَكْرِ بنِ كِلَابٍ مِنْ هَوَازِنَ.

وذُؤَابٌ وذُؤَيْبٌ : اسْمَانِ.

وذُؤَيْبَةُ قَبيلةٌ من هُذَيْلٍ ، قال الشاعر :

غَدَوْنَا غَدْوَةً لَا شَكَّ فِيهَا

فَخِلْنَاهُمُ ذُؤَيْبَةَ أَوْ حَبِيبَا (٤)

وقد تقدم في ح ب بِ.

وسؤولُ الذِّئْبِ منَ بنِي رَبِيعَةَ وهو القَائِلُ يَوْمَ مَسْعُودٍ :

نَحْنُ قَتَلْنَا الأَزْدَ يَومَ المَسْجِدِ

والحَيَّ مِنْ بَكْرٍ بكُلِّ مِعْضَدِ

والذُّؤَابَةُ بالضَّمِّ النَّاصِيَةُ أَوْ مَنْبِتُهَا أَيِ النَّاصِيَةِ مِنَ الرَّأْس وعن أَبي زيد : ذُوأَبَةُ الرَّأْسِ : هي التي أَحَاطَتْ بالدَّوَّارَةِ مِنَ الشَّعَرِ.

وأَبُو ذُؤَابِ بنِ (٥) رُبَيِّعَةَ بن ذُؤَابِ بنِ رُبَيِّعَةَ الأَسَدِيُّ ، شاعِرٌ فَارِسٌ ومن قَوْلِه يَرْثِي عُتَيْبَةَ لَمَّا قَتَلَهُ ذُوأَبٌ (٦) أَبُو رُبَيِّعَةَ :

إِنْ يَقْتُلُوكَ فَقَدْ هَتَكْتَ بُيُوتَهُمْ

بِعُتَيْبَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ شِهَابِ

بِأَحَبِّهِمْ فَقْداً إِلَى أَعْدَائِهِمْ

وأَعَزِّهِمْ فَقْداً عَلَى الأَصْحَاب

وعِمَادِهِمْ فِيمَا أَلَمَّ بِجُلِّهِمْ

وثِمَالِ كُلِّ شَرِيكَةٍ مِنْعَابِ

والذُّؤَابَةُ : هي الشَّعَرُ المضْفُورُ من شَعَرِ الرَّأْسِ ، وقال بعضُهُم : الذُّؤَابَةُ : ضَفِيرَةُ الشَّعَرِ المُرْسَلَةُ ، فإِنْ لُوِيَتْ فَعَقِيصَةٌ ، وقد تُطْلَقُ علَى كُلِّ ما يُرْخَى ، كما في المصباح.

وذُؤَابَةُ الفَرَسِ : شَعرٌ في أَعْلَى ناصِيَةِ الفَرَسِ ، والذُّؤَابَةُ مِنَ النَّعْلِ مَا أَصَابَ الأَرْضَ مِنَ المُرْسَلِ علَى القَدَم لِتَحَرُّكِهِ ، وهو مجازٌ ، وذُؤَابَةُ السَّيْفُ : عِلَاقَةُ قَائِمِهِ ، وهو مجازٌ أَيضاً ، والذُّؤَابَةُ من العِزِّ والشّرَفِ ، ومن كلِّ شيْ‌ءٍ : أَعْلَاهُ وأَرْفَعُه ، ويقالُ : هُمْ ذُؤَابَةُ قَوْمِهِم ، أَي أَشْرَافُهُمْ ، وهو في ذُؤَابَةِ قَوْمِه ، أَي أَعْلَاهُمْ ، أُخِذُوا من ذُؤَابَةِ الرَّأْسِ ، وفي حديث دَغْفَلٍ وأَبِي بَكْرٍ «إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ ذَوَائِبِ قُرَيْشٍ» الذُّؤَابَةُ : الشَّعَرُ المَضْفُورُ في الرأْسِ ،

__________________

(١) عن الاشتقاق لابن دريد. وبالأصل «حجن» وفي جمهرة ابن حزم : سطيح الكاهن واسمه : ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب بن حارثة بن عدي بن عمرو بن مازن.

(٢) الزيادة عن اللسان ، وأشار بهامش المطبوعة المصرية إلى هذا النقص.

(٣) في جمهرة ابن حزم : بنو أبي ربيعة.

(٤) في اللسان : «عدونا عدوة» ذؤيبة وحبيب قبيلتان.

(٥) سقطت من المطبوعة المصرية.

(٦) وهو ذؤاب بن رُبيعة بن عُبيد بن سعد بن جذيمة بن مالك بن نصر بن فعين.

٤٨٩

وذُؤَابَةُ الجَبَلِ : أَعْلَاهُ ، ثم اسْتُعِيرَ للعِزِّ والشَّرَفِ والمَرْتَبَةِ ، أَي لستَ من أَشْرَافهم وذوي أَقْدَارِهِمْ ، ويقال (١) : نَحْنُ وذُؤَابَةٌ بسَبَبِ وقُوعِنَا في مُحَارَبَةٍ بَعْدَ مُحَارَبَةٍ ومَا عُرِفَ مِنْ بَلَائِنَا فيها وفلانٌ منَ الذَّنَائِبِ لَا مِنَ الذَّوَائِبِ ، ونَارٌ سَاطِعَةُ الذَّوَائِبِ ، وعَلَوْتُ ذُؤَابَةَ الجَبَلِ ، وفي لسان العرب : واستعارَ بعضُ الشعراءِ الذَّوائِبَ للنَّخْلِ فقال :

جُمُّ الذَّوائبِ تَنْمِي وهي آوِيَةٌ

وَلَا يُخَافُ عَلَى حَافَاتِهَا السَّرَقُ

والذُّؤَابَةُ : الجِلْدَةُ المُعَلَّقَةُ على آخِرَةِ (٢) الرَّحْلِ وهي العَذَبَةُ ، وأَنشد الأَزهريّ :

قَالُوا صَدَقْتَ وَرَفَّعُوا لِمَطِيِّهِمْ

سَيْراً يُطِيرُ ذَوَائِبَ الأَكْوَارِ

ج من ذلك كُلِّهِ ذَوَائِبُ ويقال : جَمْعُ ذُؤَابَةِ كلِّ شيْ‌ءٍ أَعْلَاهُ : ذُؤَابٌ ، بالضَّمِّ ، قال أَبو ذُؤَيب :

بِأَرْيِ التي تَأْرِي اليَعَاسِيبُ أَصْبَحَتْ

إِلَى شَاهِقٍ دُونَ السَّمَاءِ ذُؤَابُهَا (٣)

والأَصْلُ في ذَوَائِبَ ذَآئِبُ لأَنَّ الأَلفَ التي في ذُؤابة كالأَلف في رِسَالة حقّها أَن تبدَلَ منها همزةٌ في الجَمْع ، ولكنهم استثْقَلُوا وقوعَ أَلفِ الجَمْعِ بين هَمْزَتَيْنِ فأَبْدَلُوا من الأُولى واواً ، كذا في الصحاح (٤).

والذِّئْبَةُ : أُمُّ رَبِيعَةَ الشَّاعِرِ الفَارِسِ ، وأَبُوهُ عَبْدُ يَا لِيلَ بنُ سَالِمٍ ، وقد كَرَّرَه المصنفُ ثانياً وذِئْبَةَ بِلَا لَامٍ : فَرَسُ حَاجِزٍ الأَزْدِيِّ ، نقله الصاغانيّ ، والذِّئْبَةُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الدَّوَابَّ في حُلُوقِهَا فيُنْقَبُ عنه بحَدِيدةٍ في أَصْلِ أُذُنِه فَيُسْتَخْرَجُ منه (٥) شي‌ءٌ وهو غُدَدٌ صِغَارٌ بِيض كَحَبِّ الجَاوَرْسِ أَو أَصْغَر منه ، ويقال منه : بِرْذَوْنٌ مَذْؤُوبٌ ، أَي إِذا أَصَابَه هذا الدَّاءُ.

والذِّئبَةُ : فُرْجَةُ ما بَيْنَ دَفَّتَيِ الرَّحْلِ والسَّرْجِ والغَبِيطِ ، أَيَّ ذلك كَانَ وقِيلَ : الذِّئْبَةُ مِنَ الرَّحْلِ والقَتَبِ والإِكَافِ ونَحْوِهَا : مَا تَحْتَ مُقَدَّمِ مُلْتَقَى الحِنْوَيْنِ ، وهو الذي يَعَضُّ عَلَى مَنْسِجِ الدَّابَّةِ (٦) قال :

وقَتَبٍ ذِئْبَتُهُ كالمِنجَلِ (٧)

وقال ابن الأَعْرَابِيّ : ذِئْبُ الرَّحْلِ : أَحْنَاؤُهُ مِنْ مُقَدَّمِهِ وذَأَّبَ الرَّحْلَ تَذْئِيباً : عَمِلَهُ أَيِ الذِّئْبَ لَهُ : وقَتَبٌ مُدَأَّبٌ ، وغَبِيطٌ مُذَأَّبٌ (٨) ، إِذَا جُعِلَ له فُرْجَةٌ ، وفي الصحاح : إِذا جُعِلَ له ذُؤَابَةٌ ، قال لَبيد :

فَكَلَّفْتُهَا هَمِّي فآبَتْ رَذِيَّةً

طَلِيحاً كأَلْواحِ الغَبِيطِ المُذَأَّبِ (٩)

وقال امرؤُ القَيْسِ :

لَهُ كَفَلٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَهُ النَّدَى

إِلَى حَارِكٍ مِثْلِ الغَبِيطِ المُذَأَّبِ

والذَّأْبُ ، كالمَنْعِ : الذَّمُّ هذه عن كُراع ، والذَّأْبُ : الصَّوْتُ الشَّدِيدُ ، عنه أَيضاً.

وغُلامٌ مُذَأَبٌ ، كمُعَظَّمٍ : له ذُؤَابةٌ ، ودَارَةُ الذُّؤَيْبِ : اسْمُ دَارَتَيْنِ لِبَنِي الأَضْبَطِ بنِ كِلَابِ.

ومُنْيَةُ الذُّئَيْبِ وأَبو الذُّؤيْب ونيلُ أَبو ذُؤيب (١٠) : قُرًى بِمصْرَ ، الأَولى من إِقْلِيمِ بُلْبَيْسَ ، والثانيةُ من الغَرْبِيَّةِ ، والثالثةُ من المَنُوفِيَّةِ.

واسْتَذْأَبَ النَّقَدُ مُحَرَّكَةً : نَوْعٌ مِنَ الغَنَمِ : صَارَ كالذِّئْبِ ، فالسينُ للصَّيْرُورَةِ مثل :

إِنَّ الغُرَابَ بِأَرْضِنَا يَسْتَنْسِر

وهَذَا مَثَلٌ يُضْرَب لِلذُّلّانِ جَمْعُ ذِلِيلٍ إِذَا عَلَوُا الأَعِزَّةَ.

وابْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ كذا في النسخ والصوابُ : ابنُ أَبِي ذِئْبٍ وهو أَبُو الحَارِثِ مُحَمَّدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ المُغِيرَةِ بنِ الحارث بنِ ذِئْب (١١) ، واسْمُهُ هِشَامُ بنُ شُعَبَةَ بنِ

__________________

(١) الاقتباس عن الأساس.

(٢) كذا بالأصل والصحاح ، وفي اللسان : «آخر». وفي الأساس : ولكوره ذؤابة وهي عذبته : جلدة معلقة خلف الآخرة من أعلاها.

(٣) الأساس : إلى قلة.

(٤) وعبارة المحكم : وكان الأصل ذآئب وهو القياس مثل دعابة ودعائب لكنه لما التقت همزتان بينهما ألف لينة لينوا الهمزة الأولى فقلبوها واواً استثقالاً لا لتقاء همزتين في كلمة واحدة.

(٥) «منه» ليست في القاموس.

(٦) اللسان : مِنْسَجِ.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «ذئيبة كالمنجل».

(٨) في المطبوعة الكويتية : مذاب تصحيف.

(٩) بالأصل «فآبت رزية» وما أثبتناه عن اللسان.

(١٠) بهامش المطبوعة المصرية «كذا بخطه».

(١١) في العبر :

٤٩٠

عَبْدِ الله القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ المَدَنِيُّ ، وأُمُّهُ بُرَيْهَةُ بِنْتُ عبدِ الرحمنِ ، وخالُه الحارثُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن أَبِي ذِئْبٍ مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ ، وهو الذي كان عنده صَاعُ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، رَوَى عن الزُّهْرِيّ ونافعٍ ، ثِقةٌ صَدَوقٌ ، ماتَ سنةَ تِسْعٍ وخمسينَ [ومائة] (١) بالكوفةِ.

[ذبب] : ذَبَّ عَنْهُ يَذُبُّ ذَبًّا : دَفَعَ وَمنَع وذَبَبْتُ عنه ، وفلانٌ يَذُبُّ عَنْ حَرِيمهِ ذَبًّا أَي يَدْفَعُ عنهم ، وفي حديث عُمَرَ رضي‌الله‌عنه «إِنَّمَا النِّسَاءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ إِلَّا مَا ذُبَّ عَنْه» ، قال :

مَنْ ذَبَّ مِنْكُمْ ذَبَّ عَنْ حَمِيمِهِ

أَوْ فَرَّ مِنْكُمْ فَرَّ عَنْ حَرِيمِهِ

والذَّبُّ : الطَّرْدُ ، ومن المجاز : أَتَاهُمْ خَاطِبٌ فَذَبُّوهُ : رَدُّوهُ (٢).

وذَبَّ فلانٌ يَذِبُّ ذَبًّا : اخْتَلَفَ فَلَمْ يَسْتَقِمْ ويوجدُ في بعض النسخ بالواو بدل الفاء في مكانٍ واحدٍ.

وذَبَّ الغَدِيرُ يَذِبُّ : جَفَّ في آخِرِ الحَرِّ (٣) ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنشد :

مَدَارِينُ إِنْ جَاعُوا وأَذْعَرُ مَنْ مَشَى

إِذَا الرَّوْضَةُ الخَضْرَاءُ ذَبَّ غَدِيرُهَا

وذَبَّتْ شَفَتُهُ تَذِبُّ ذَبًّا وذَبَباً ، مُحَرَّكَةً ، وذُبُوباً : يَبِسَتْ وجَفَّتْ وذَبَلَتْ عَطَشاً أَي من شِدَّةِ العَطَشِ أَو لِغَيْرِهِ كذا في النسخ ، وفي بعضها لغَيْرِهِ كَذَبَّبَ ، هكذا في النسخ والصواب كَذَبِبَت ، وذَبَّ لِسَانُه كذلك ، قال :

هُمُ سَقَوْنِي عَلَلاً بَعْدَ نَهَلْ

مِنْ بَعْدِ مَا ذَبَّ اللِّسَانُ وذَبَلْ

وذَبَّ جِسْمُهُ : ذَبَلَ وهُزِلَ (٤) ، وذَبَّ النَّبْتُ : ذَوَى ، ومن المجاز : ذَبَّبَ النَّهَارُ (٥) إِذا لَمْ يَبْقَ مِنْه إِلَّا ذُبَابَةٌ ، أَي بَقِيَّةٌ وقال : وانْجَابَ النَّهَارُ وذَبَّبَا وذَبَّ فلانٌ إِذا سَحَبَ لَوْنُهُ (٦) كذا في النسخ ، والصواب شَحَبَ ، بالشين المعجمة والحَاءِ ، وذَبَّ : جَفَّ وذَبَّبْنَا لَيْلَتَنَا تَذْبِيباً أَي أَتْعَبْنَا فِي السَّيْرِ. وَلَا يَنَالُونَ المَاءَ إِلَّا بِقَرَبِ مُذَبِّبِ أَي مُسْرِعٍ ، قال ذو الرمة :

مُذَبِّبَةٌ أَضَرَّ بِهَا بُكُورِي

وتَهْجِيرِي إِذَا اليَعْفُورُ قَالا

أَي سَكَنَ في كِنَاسِهِ من شِدَّةِ الحَرِّ وفي الأَسَاس ، ومن المجاز : ذَبَّبَ فِي السَّيْرِ : جَدَّ حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ ذُبَابَةً [منه] (٧) وجَاءَنَا رَاكِبٌ مُذَبِّبُ ، كَمُحَدِّثٍ : عَجِلٌ مُنْفَرِدٌ ، قال عنترة :

يُذَبِّبُ وَرْدٌ عَلَى إِثْرِهِ

وأَدْرَكَهُ وَقْعُ مِرْدًى خَشِبْ (٨)

إِمَّا أَنْ يَكُونَ على النَّسَبِ ، وإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَشِيباً فحَذَفَ للضَّرُورَةِ.

وظِمْ‌ءٌ مُذَبِّبٌ : طَوِيلٌ يُسَارُ فيهِ إِلَى المَاءِ من بُعْدٍ فَيُعَجَّلُ بالسَّيْرِ ، وخِمْسٌ مُذَبِّبٌ : لَا فُتُورَ فيهِ ، وقوله :

مَسِيرَة شَهْرٍ لِلْبَرِيدِ المُذَبْذِبِ

أَرَادَ المُذَبِّبَ ، وثَوْرٌ مَذَبِّبٌ ، وطَعْنٌ ورَمْيّ غَيْرُ تَذْبِيبٍ ، إِذا بُولِغَ فيهِ وبَعِيرٌ ذَابٌّ كذا في النسخ والذي في لسان العرب بعِيرٌ ذَبٌّ ، أَي لَا يَتَقَارُّ في مَكَانٍ واحدٍ (٩) ، قال :

فَكَأَنَّنَا فِيهِمْ جِمَالٌ ذَبَّةٌ

أُدْمٌ طَلَاهُنَّ الكُحَيْلُ وقَارُ (١٠)

فقولُه «ذَبَّةٌ» بالهَاءِ ، يدل على أَنَّه لم يُسَمِّ بِالمَصْدَرِ إِذ لو كَانَ مصدراً لقَالَ جِمَالٌ ذَبٌّ ، كقولك : رِجَالٌ عَدْلٌ.

ورَجُلُ مِذَبٌّ ، بالكَسْرِ ، وذَبَّاب (١١) كشَدَّادٍ : دَفَّاعٌ عنِ الحَرِيمِ ، وذَبْذَبَ : حَمَى ، وسيأْتي.

__________________

(١) زيادة عن العبر.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ردوه تفسير لذبوه وعبارة الأساس أي ردوه».

(٣) اللسان : آخر الجَزْءِ.

(٤) اللسان : وهَزُلَ.

(٥) في الأساس : مضى.

(٦) في القاموس : شحب.

(٧) زيادة عن الأساس.

(٨) عن اللسان وبالأصل «بردى خشب».

(٩) في اللسان : في موضع.

(١٠) في المطبوعة المصرية : وقارا.

(١١) في إحدى نسخ القاموس : وذبّاب كشداد.

٤٩١

والذَّبُّ بالفَتْحِ : الثَّوْرُ الوَحْشِيُّ النَّشِيطُ ويقال له أَيضاً ذَبُّ الرِّيَادِ غير مهموزٍ ، وهو مجاز ، سمِّيَ بذلك لأَنَّهُ يَخْتَلِفُ ولا يَسْتَقِرُّ في مكانٍ واحِدٍ وقيل : لِأَنَّهُ يَرُودُ فَيَذْهَبُ ويَجِي‌ءُ ، قال ابنُ مُقْبِل :

يُمَشِّيِ بهِ ذَبُّ الرِّيَادِ كَأَنَّهُ

فَتًى فَارِسِيٌّ فِي سَرَاوِيلَ رَامِحُ

وقال النابغة :

كَأَنَّمَا الرَّحْلُ منها فَوْقَ ذِي جُدَدٍ

ذَبِّ الرِّيَادِ إِلى الأَشْبَاحِ نَظَّارِ

وقال أَبو سعيد : إِنما قيل له : ذَبُّ الرِّيَادِ لِأَنَّ رِيَادَه : أَتَانُهُ التي تَرُودُ مَعَهُ ، وإِنْ شئتَ جعلتَ الرِّيَادَ : رَعْيَهُ نَفْسهِ لِلْكَلإِ ، وقال غيرُه : قيل [له] (١) ذَبُّ الرِّيَادِ لأَنَّه لا يَثْبُتُ في رَعْيِهِ في مكانٍ واحد ، وَلَا يُوطِنُ مَرْعًى واحِداً. والأَذَبُّ ، سمَّاه (٢) مُزَاحِمٌ العُقَيْلِيُّ وقال :

بلَادٌ بها تَلْقَى الأَذَبَّ كأَنهُ

بها سابِرِيٌّ لَاحَ منه البَنَائِقُ (٣)

وأَرَادَ : تَلْقَى الذَّبَّ ، فقَالَ : الأَذَبَّ ، لِحَاجَتِهِ ، قال الأَصمعيّ ، وفلانٌ ذَبُّ الرِّيَادِ ، ومن المجاز : فُلَانٌ ذَبُّ الرِّيَادِ : يَذْهَبُ ويَجِي‌ءُ ، هذهِ عن كُراع. والذُّنْبُبُ كقُنْفُذٍ [أيضاً] ، (٤) وهذه عن الصاغانيّ.

وشَفَةٌ ذَبَّانَةٌ ، كريَّانَةٍ ويوجدُ في بعض النسخِ ذَبَّابَةٌ بباءَيْنِ ، وهو خطأٌ ، قال شيخنا : يعني أَنها من الأَوصاف التي جاءَت على فَعْلَانَةٍ ، وهي قليلةٌ عند أَكثرِ العربِ ، قِيَاسِيَّةٌ لِبَنِي أَسَدٍ ، أَي ذَابِلَةٌ.

والذُّبَابُ م وهو الأَسوَدُ الذي يكون في البيوت يَسْقُطُ في الإِناءِ والطَّعَامِ ، قال الدَّمِيرِيُّ في حياة الحيوان : سُمِّيَ ذُبَاباً لكَثْرَةِ حَرَكَتِه ، واضْطِرَابِه ، أَو لأَنَّه كُلَّمَا ذُبَّ آبَ قال :

إِنَّمَا سُمِّيَ الذُّبَابُ ذُبَاباً

حَيْثُ يَهْوِي وكُلَّمَا ذُبَّ آبَا

والذُّبَابُ أَيضاً : النَّحْل قال ابنُ الأَثير : وفي حديث عُمَرَ رضي‌الله‌عنه[كتب إلى عامِلِه بالطَّائِفِ في خَلَايا العَسَلِ وحمايَتها : إنْ أَدَّى ما كان يؤَدِّيه إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من عُشُور نحله] (٥) «فَاحْمِ لَهُ فإِنَّمَا هُوَ ذُبَابُ الغَيْثِ (٦)» يَعْنِي النَّحْلَ ، أَضَافَهُ إِلى الغَيْثِ على معنى أَنه يكونُ مع المَطَرِ حيث كان ، ولأَنه يعيشُ بأَكلِ ما يُنْبِتُه الغَيْثُ الوَاحِدَةُ من ذُبابِ الطَّعَامِ ذُبَابَةٌ بهاءٍ ولا تقل : ذِبَّانَةٌ أَي بِشَدِّ المُوَحَّدَةِ وبعدَ الأَلفِ نُونٌ ، وقال في ذُبَابِ النَّحْلِ : لَا يُقَالُ ذُبَابَة في شيْ‌ءٍ من ذلك ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ روى عن الأَحْمَرِ ذُبَابَة ، هكذا وقع في كتاب المُصَنَّفِ روايةِ أَبِي عليٍّ ، وأَما في رواية عليِّ بنِ حَمْزَةَ فَحَكَى عن الكسائيّ الشَّذَاةُ (٧) : ذُبَابَةُ بعضِ الإِبِلِ ، وحُكِيَ عن الأَحْمَرِ أَيْضاً النُّعَرَةُ (٨) : ذُبَابَةٌ تَسْقُطُ على الدَّوَاب ، فَأَثْبَتَ الهَاءَ فيهما ، والصوابّ : ذُبَابٌ ، وهو واحدٌ ، كذَا في لسان العرب. وفي التهذيب : وَاحِدُ الذِّبَّانِ ، [ذُبابٌ] (٩) بِغَيْرِ هَاءٍ ، قال : وَلَا يُقَالُ : ذُبَابَةٌ ، وفي التنزيل (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً) (١٠) فسَّرُوه للواحِدِ ج أَذِبَّةٌ في القِلَّةِ مثلُ غُرَابٍ وأَغْرِبَة قال النابغة :

ضَرَّابَة بالمِشْفَرِ الأَذِبَّهْ

وذِبَّانٌ بالكَسْرِ مثل غِرْبَانٍ ، وعن سيبويهِ : ولم يقتصروا به على أَدْنَى العَدَدِ ، لأَنهم أَمِنْوا التضعِيفَ ، يَعْنِي أَنَّ فُعَالاً لا يُكْسَّرُ في أَدنى العدد على ذِبَّانٍ ، ولو كان مما يُفْضِي (١١) بِه إِلى التضعيف كَسَّرُوه على أَفْعِلَةٍ وقد حكى سيبويه مع ذلك : ذُبٌّ ، بالضم في جمع ذُبابٍ فهو مع هذا الإِدغام على اللغة التميمية ، كما يرجعون إِليها فيما كان ثانيه واواً

__________________

(١) زيدة عن اللسان.

(٢) يعني سمي الثورَ الوحشي كما يفهم من اللسان.

(٣) بالأصل «النبائق» بهامش المطبوعة المصرية : «قوله بلاد كذا بخطه وفي التكملة بلادا بالنصب. وقوله النبائق الصواب البنائق بتقديم الباء على النون جمع بنيقة وهي لبنة القميص».

(٤) زيادة عن القاموس.

(٥) زيادة عن النهاية.

(٦) في النهاية : ذباب غيث يأكله من يشاء.

(٧) عن اللسان ، وبالأصل «الشذاذة».

(٨) عن اللسان ، وبالمصرية : النغرة.

(٩) زيادة عن اللسان.

(١٠) سورة الحج الآية ٧٣.

(١١) اللسان : مما يدفع به البناء إلى التضعيف لم يكسر على ذلك البناء. كما أن فِعالاً ونحوه ، لما كان تكسيره على فُعُلٍ يفضي به إلى التصعيف.

٤٩٢

نحْوُ خُون (١) ونُورٍ وفي الحديث «عُمْرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ يَوْماً ، والذُّبَابُ في النَّارِ» قيل : كونُه في النار ليس بعذَابٍ ، وإِنما لِيُعَذَّبَ به أَهْلُ النَّار بوقُوعِه عليهم ، ويقال : وإِنَّهُ لأَوْهَى (٢) مِنَ الذُّبَابِ ، وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ طَنِينِ (٣) الذُّبَابِ ، وأَبْخَرُ مِنْ أَبِي الذُّبَابِ ، وكَذَا أَبُو الذِّبَّانِ ، وهُمَا الأَبخَرُ ، وقد غَلَبَا على عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ ، لِفَسَادٍ كان في فَمِهِ قال الشاعر :

لَعَلِّيَ إِنْ مَالَتْ بِيَ الرِّيحُ مَيْلَةً

عَلَى ابنِ أَبِي الذِّبَّانِ أَنْ يَتَنَدَّمَا

يَعْنِي هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ.

وذَبَّ الذُّبَابَ وذَبَّبَهُ : نَحَّاهُ ، ورَجُلٌ مَخْشِيُّ الذُّبَابِ ، أَيِ الجَهْلِ.

وأَرْضٌ مَذَبَّةٌ : ذَاتُ ذُبَاب ، قاله أَبو عبيد ومَذْبُوبَةٌ الأَخيرةُ عن الفراءِ ، كما يقال مَوْحُوشَةٌ من الوَحْشِ ، أَي كَثِيرَتُهُ وبَعِيرٌ مَذْبُوبٌ : أَصَابَه الذُّبَابُ وأَذَبُّ كذلك ، قاله أَبو عبيد ، في كتاب أَمْرَاضِ الإِبِل ، وقيل : الأَذَبُّ والمَذْبُوبُ جميعاً : الذي إِذا وقَع في الرِّيفِ والرِّيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا في الأَمْصَارِ (٤) اسْتَوْبَأَهُ ، فمَاتَ مكانَه ، قال زيادٌ الأَعجم :

كَأَنَّكَ مِن جِمَالِ بَنِي تَمِيمٍ

أَذَبُّ أَصَابَ مِنْ رِيفٍ ذُبَابَا

يقولُ : كَأَنَّكَ جَمَلٌ نَزَلَ رِيفاً فأَصَابَهُ الذُّبَابُ فالتَوَتْ عُنُقُه [فمَاتَ] (٥).

والمِذَبَّةُ بالكَسْرِ : مَا يُذَبُّ بِهِ الذُّبَابُ ، وهي هَنَةٌ تُسَوَّى من هُلْبِ الفَرَسِ ، ويقال : أَذْنَابُهَا مَذَابُّهَا ، وهو مجاز.

والذُّبَابُ أَيضاً : نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ في جَوْفِ حَدَقَةِ الفَرَسِ والجَمْعُ كالجَمْعِ.

والذُّبَابُ كالذُّبَابَةِ مِنَ السَّيْفِ : حَدُّهُ ، أَو حَدُّ طَرَفِهِ الذي بين شَفْرَتَيْهِ وما حَوْلَه مِنْ حَدَّيْهِ : ظُبَتَاهُ ، والعَيْرُ : النَّاتِى‌ءُ في وسَطِه من باطنٍ وظاهِرٍ ، ولَهُ غِرَارَانِ ، لكُلِّ واحِدٍ منهما ما بين العَيْرِ وبين إِحْدَى الظُّبَتَيْنِ من ظاهِرِ السيفِ وما قُبَالَةَ ذلك من باطنٍ ، وكُلُّ واحِدٍ من الغِرَارَيْنِ من باطنِ السيفِ وظاهِرِه ، وقيلَ : ذُبَابُ السَّيْفِ : طَرَفُهُ المُتَطَرِّفُ الذي يُضْرَبُ به ، وفي الحديث «رَأَيْتُ ذُبَابَ سَيْفِي كُسِرَ فَأَوَّلَتْهُ أَنَّه يُصَابُ رَجُلٌ من أَهْلِ بَيْتِي». فقُتِلَ حَمْزَة ، ويقال : ثَمَرةُ السَّوْطِ يَتبعها ذُبَاب السَّيْفِ ، وهو مجاز والذُّبَابُ مِنْ الأُذُنِ أَي أُذُنِ الإِنْسَانِ والفَرَسِ : مَا حَدَّ مِنْ طَرَفِهَا قال أَبو عُبَيْد : فِي أُذُنَيِ الفَرَسِ ذُبَابَاهُمَا ، وهُمَا ما حَدَّ (٦) مِنْ أَطْرَافِ الأُذُنَيْنِ ، وهو مجاز ، يقال : انظرْ إِلى ذُبَابَيْ (٧) أُذُنَيْهِ ، وفَرْعَي أُذنيه.

والذُّبَابُ مِنَ الحِنَّاءِ : بَادِرَةُ نَوْرِهِ ، والذُّبَابُ مِنَ العيْنِ : إِنْسَانُهَا على التشبيهِ بالذُّبَابِ ، ومن المجاز قولُهم : هُوَ عَلَيَّ أَعَزُّ مِنْ ذُبَابِ العَيْنِ والذُّبَابُ : الطَّاعُونُ ، والذُّبَابُ الجُنُونُ وقد ذُبَّ الرجلُ بالضَّمِّ إِذا جُنَّ فهو مَذْبُوبٌ ، وأَنشدَ شَمِرٌ للمَرَّارِ بنِ سَعِيدٍ :

وفِي النَّصْرِيِّ أَحْيَاناً سَمَاحٌ

وَفِي النَّصْرِيِّ أَحْيَاناً ذُبَابُ (٨)

أَي جُنُونٌ ، وفي مُخْتَصَرِ العَيْنِ : رَجُلٌ مَذْبُوبٌ ، أَيْ أَحْمَقُ و‌في الحديث : «أَنَّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رَأَى رَجُلاً طَوِيلَ الشَّعرِ فَقَالَ : ذُبَابٌ ذُنَابٌ» (٨) الذُّبَابُ : الشُّؤْم أَي هَذَا شُؤْمٌ. ورَجُلٌ ذُبَابِيٌّ ، مأْخوذٌ من الذُّبَابِ وهو الشُّؤمُ ، وذُبَابُ أَسْنَانِ الإِبِل : حَدُّها ، قال المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ :

وتَسْمَعُ للذُّبَابِ إِذَا تَغَنَّى

كَتَغْرِيدِ الحَمَامِ عَلَى الغُصُونِ

وفي الحديث «أَنَّه صَلَبَ رَجُلاً عَلَى ذُبَابٍ» هو جَبَلٌ بِالمَدِينَةِ وقيل : الذُّبَابُ : الشَّرُّ الدَّائِمِ (*) يقال : أَصَابَكَ ذُبَابُ من هذا الأَمْرِ ، وفي حديث المُغيرَةِ «شَرُّهَا ذُبَابٌ» وفي الأَسَاس : ومن المجاز : وأَصَابَنِي ذُبَابٌ [أي] (٩) شَرٍّ وأَذًى ، ومن المجاز رَجُلٌ ذَبُّ الرِّيَادِ : زَوَّارٌ لِلنِّسَاءِ (١٠) عن أَبي عَمرو ، وأَنشد لبعض الشعراءِ فيه :

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «صون».

(٢) الأساس : لأزهى.

(٣) الأساس : ونيم.

(٤) في اللسان : المصادر.

(٥) زيادة عن اللسان.

(٦) اللسان والأساس : حُدَّ.

(٧) الأساس : ذنابَيْ.

(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ذناب كذا بخطه ملحقة ولم أجد في النهاية هذه اللفظة فلتحرر».

(*) بالمطبوعتين المصرية والكويتية : مشار إلى كلمة (الدائم) على أنها من القاموس وليست منه.

(٩) زيادة عن الأساس.

(١٠) في الأساس : ورجل ذبّ الرياد : قلق لا يقر به مكان زوارٌ للنساء.

٤٩٣

مَا لِلْكَوَاعِبِ يا عَيْسَاءُ قَدْ جَعَلَتْ

تَزْوَرُّ عَنِّي وتُثْنَى دُونِيَ الحُجَرُ

قَدْ كُنْتُ فَتَّاحَ أَبْوابٍ مُغَلَّقَةٍ

ذَبَّ الرِّيَادِ إِذَا مَا خُولِسَ النَّظَرُ (١)

والأَذَبُّ : الطَّوِيلُ وهو أَحَدُ تَفْسِيرَيْ بَيْت النابغةِ الذبيانيّ يُخَاطِبُ النُّعْمَانَ :

يَا أَوْهَبَ النَّاسِ لِعَنْسٍ صُلْبَهْ

ذَاتِ هِبَابٍ في يَدَيْهَا خَدْبَهْ

ضَرَّابَةٍ بالمِشْفَرِ الأَذَبَّهْ

فيمَا رُوِيَ بفتح الذَّال ، والأَذَبُّ مِنَ البَعِيرِ : نَابُهُ قال الرَاجزُ وهو الأَغْلَبُ العِجْلِيُّ ، ويُرْوَى لِدُكَيْنٍ وهو موجودٌ في أَرَاجِيزِهِمَا :

كأَنَّ صَوْتَ نَابِهِ الأَذَبِّ

صَرِيفُ خُطَّافٍ بقَعْوٍ قَبِّ (٢)

والذَّبِّيُّ بالفَتْحِ : الجِلْوَازُ ، نقله الصاغانيّ.

والذَّبْذَبَةُ : تَرَدُّدُ الشَّيْ‌ءِ ، وفي لسان العرب : هُوَ نَوْسُ الشيْ‌ءِ المُعَلَّقِ في الهَوَاءِ ، وتذَبْذَبَ : نَاسَ واضْطَرَبَ ، والذَّبْذَبَةُ : حِمَايَةُ الجِوارِ والأَهْلِ وذَبْذَبَ الرجلُ : إِذَا مَنَعَ الجِوَارَ والأَهْلَ أَي حَمَاهُمْ ، والذَّبْذَبَةُ : إِيذَاءُ الخَلْقِ ، وسيأْتي في كلام المؤلف أَنَّه لا يقال : إِيذَاءٌ ، وإِنما يقال أَذِيَّة وأَذًى (٣) ، والذَّبْذَبَة : التَّحْرِيك هكذا في النسخ الموجودة ، والذي في لسان العرب : التَّذَبْذُبُ : التَّحَرُّكُ ، وتَذَبْذَبَ الشي‌ءُ : نَاسَ واضْطَرَبَ ، وذَبْذَبَهُ هُوَ ، وأَنشد ثعلب :

وحَوْقَلٍ ذَبْذَبَهُ الوَجِيفُ

ظَلَّ لأَعْلَى رَأْسِهِ الرَّجِيفُ

وفي الحَدِيث «فكَأَنِّي أَنْظُر إِلى يَدَيْهِ يَذَّبْذَبَانِ» (٤) أَي يَتَحَرَّكَانِ ويَضْطَرِبَانِ (٤) يُرِيدُ كُمَّيْهِ والذَّبْذَبَةُ (٥) : اللِّسَانُ ، وقِيلَ : الذَّكَرُ وفي الحديث «مَنْ (٦) وُقِيَ شَرَّ ذَبْذَبِهِ وقَبْقَبِهِ فَقَدْ وُقِيَ». الذَّبْذَبُ : الفَرْج ، والقَبْقَبُ : البَطْنُ ، وفي روايةٍ «مَنْ وُقِيَ شَرَّ ذَبْذَبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ» يَعْنِي الذَّكَرَ ، سُمّيَ به لِتَذَبْذُبِهِ أَي لِحَرَكَتِه ، ومنهم مَنْ فَسَّرَه باللِّسَانِ ، نقلَهُ شيخُنَا عن بعض شُرَّاحِ الجَامِعِ كالذَّبْذَبِ والذَّبَاذِبِ لأَنَّه يَتَذَبْذَبُ ، أَي يَتَرَدَّدُ وهو على وَزْنِ الجَمْعِ ، ولَيْسَ بَجَمْعٍ ومثلُه في لسان العرب. فقول شيخنا : إِنه من أَوزان الجُمُوعِ ، فإِطلاقُه على المُفْرَدِ بعيدٌ ، عَجِيبٌ ، قال الصاغانيّ : أَو جُمِع بما حَوْلَهُ ، قالت امرأَةٌ لزوْجِها واسمُهَا غَمَامَةٌ ، وزوجُهَا أَسَدِيّ.

يَا حَبَّذَا ذَبَاذِبُكْ

إِذِ الشَّبَابُ غَالِبُكْ

والذَّبَاذِبُ : المَذَاكِيرُ ، وقِيلَ : الذَّبَاذِبُ : الخُصَى واحِدتها ذَبْذَبَةٌ ، وهي الخُصْيَةُ ، والذَّبْذَبَةُ ، والذَّبَاذِبُ : أَشْيَاءُ تُعَلَّقُ بالهَوْدَجِ أَو رَأْسِ البَعِير لِلزِّينَةِ ، واحِدَتُهَا (٧) ذُبْذُبٌ بالضَّمِّ ، وفي حديث جابرٍ «كَانَ عَلَيَّ بُرْدَةٌ لَهَا ذَبَاذِبُ» أَي أَهْدَابٌ وأَطرافٌ ، واحِدُهَا ذِبْذِبٌ ، بالكَسْرِ ، سُمِّيت بذلك لأَنَّها تَتَحَرَّكُ على لابِسِها إِذا مَشى ، وقولُ أَبي ذُؤيب :

ومِثْلُ السَّدُوسِيَّيْنِ سَادَا وذَبْذَبَا

رِجَالَ الحِجَازِ مِنْ مَسُودٍ وَسَائِدِ

قيل : ذَبْذَبَا : عَلَّقَا ، يقولُ : تَقَطَّع دُونَهُمَا رِجَالُ الحجازِ.

والذُّبَابَةُ ، كثُمَامَة : البَقِيَّةُ مِنَ الدَّيْنِ (٨) وقِيلَ : ذُبَابَةُ كلِّ شيْ‌ءٍ : بَقِيَّتُه ، وصَدَرَتِ الإِبِلُ وبهَا ذُبَابَةٌ أَي بَقِيَّةُ عَطَشٍ ، وعن أَبي زيد : الذُّبَابة ، بَقِيَّةُ الشيْ‌ءِ وأَنشد الأَصمعيّ لذي الرمّة :

لَحِقْنَا فَرَاجَعْنَا الحُمُولَ وإِنَّمَا

يُتَلِّى ذُبَابَاتِ الوَدَاعِ المُرَاجِعُ

يقول : إِنَّما يُدْرِكُ بَقَايَا الحَوَائِجِ مَنْ رَاجَعَ فيها ، والذُّبَابَةُ أَيضاً : البَقِيَّةُ من مِياهِ الأَنْهَارِ.

__________________

(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي الاساس «مفتاح» بدل «فتاح».

(٢) «قب» عن اللسان وبالأصل «قعب» وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله قعب كذا بخطه وفي التكملة قب فليحرر».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وسيأتي الخ كتب بهامش المطبوعة أقول ويقع انظر صحيفة ٣٠ من شفاء الغليل».

(٤) في النهاية : تذبذبان أي تتحركان وتضطربان.

(٥) في الصحاح : الذبذب.

(٦) عن النهاية والصحاح ، وبالأصل «ومن قى».

(٧) في اللسان : والواحد.

(٨) كذا بالأصل واللسان والصحاح وشاهدهما قول الراجز :

أوْ يَقضيَ اللهُ ذُباباتِ الدَّين

٤٩٤

وذُبَابَةُ : ع بأَجإِ و : ع بَعَدَنِ أَبْيَنَ ، نقلهما الصاغانيّ.

ورَجُلٌ مُذَبْذِبٌ بكسر الذال الثانية ويُفْتَح وكذا مُتَذَبْذِبٌ : مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَو بَيْنَ رَجُلَيْنِ ولا يُثْبِتُ صُحبةً لواحدٍ منهما ، وفي التنزيل العزيز في صفة المُنَافِقِينَ (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) (١) المَعْنَى مُطَرَّدِينَ مُدَفَّعِينَ عن هؤلاءِ وعن هؤلاءِ ، وفي الحديث «تَزَوَّجْ وإِلَّا فَأَنْتَ مِن المُذَبْذَبِينَ» أَيِ المَطْرُودِينَ عنِ المُؤْمِنِينَ ، لأَنَّك لم تَقْتَدِ بهم ، وعن الرُّهْبَانِ لأَنَّكَ تَرَكْتَ طَريقتهم (٢) وأَصْلُه من الذَّبِّ وهو الطَّرْدُ ، قال ابن الأثير : ويَجُوزُ أَن يكون من الحَرَكَةِ والاضْطِرَابِ.

وذَبْذَبٌ : رَكِيَّةٌ بموضعٍ يقال له مَطْلُوب (٣).

وسَمَّوْا ذُبَاباً كغُرَابٍ وذَبَّاباً مثلَ شَدَّادٍ (٤) فمنَ الأَولِ ذُبَابُ بنُ مُرَّة ، تابعيُّ ، عن عليٍّ ، وعَطَاءٌ مَوْلَى بنِ أَبِي ذُبَابٍ ، حدَّث عنه المَقْبُرِيّ ، وإِيَاسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي ذُبَابٍ : صَحَابِيٌّ ، عَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، وسَعْدُ بنُ أَبِي ذُبَابٍ ، لَهُ صُحْبَةٌ أَيْضاً ، ومِنْ ذُرِّيَّتِهِ الحارثُ بنُ سَعْدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبِي ذُبَابِ بنِ عبد الرحمنِ المَدَنِيُّ ، وعبدُ المَلِك بنُ مَرَوَانُ بنِ الحارث بنِ أَبي ذُبَابٍ ، الأَخيرُ ذَكره ابنُ أَبِي حاتمٍ ، ومن الثاني : ذَبَّابُ بنُ مُعَاوِيَةَ العُكْلِيُّ الشاعِرُ ، نقله الصاغانيّ :

وفي الأَساس : ومن المجاز : يَوْمٌ ذَبَّابٌ ، كَشَدَّادٍ : وَمِدٌ يَكْثُرُ فيه البَقُّ على الوَحْشِ فَتَذُبُّهَا بأَذْنَابِهَا ، فجُعل فِعْلُهَا لِلْيَوْمِ ، وفي لسان العرب : وفي الطَّعَامِ ذُبَيْبَاءُ ، مَمْدُودٌ ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفةَ في بابِ الطَّعَامِ وَلَمْ يُفَسِّرُهُ ، وقيلَ : إِنَّهَا الذُّنَيْبَاءُ ، وستُذْكر في موضعها.

وقال شيخُنَا في شرحه : والذُّبَاباتُ : الجِبَالُ الصِّغَارُ ، قاله الأَندلسيُّ في شَرْحِ المفصّل ، ونَقله عبدُ القادر البغداديُّ في شرح شواهد الرضي.

وقال الزجّاج : أَذَبَّ المَوْضِعُ إِذا صَارَ فيه الذُّبَابُ.

[ذرب] : ذَرِبَ كفَرِحَ يَذْرَبُ ذَرَباً وذَرَابَةً فهو ذَرِبُ ككتِفٍ : حَدَّ قال شَبِيب يَصِفُ إِبِلاً :

كَأَنَّهَا مِنْ بُدُنٍ وإِيفارْ

دَبّتْ عَلَيْهَا ذَرِبَاتُ الأَنْبَارْ (٥)

ذَرِبَاتُ الانْبَارِ أَيْ حَدِيدَاتُ اللَّسْعِ والذَّرِبُ : الحَادُّ من كُلِّ شيْ‌ءٍ وذَرَبَ الحَدِيدَةَ كَمَنَعَ : أَحَدَّ ، هذا صريحٌ في أَن مضارعَه أَيضاً مفتوحُ العين ، ولا قائلَ به ، والقياس يُنَافِيه ، لأَنه غيرُ حَلْقِيّ اللَّامِ ولا العين ، كما هو مُقَرَّرٌ في كتُبِ التَّصْرِيفِ ، والذي في لسان العرب وكتب الأَفْعَالِ والبُغْيَة لأَبي جعفر ، والمصباح للفيوميّ : أَنَّ ذَرَبَ الحَدِيدَةَ كَكَتَبَ يَذْرُبُهَا ذَرْباً : أَحَدَّهَا ، كَذَرَّبَ ، بالتشديد ، فهي مَذْرُوبَةٌ وقَوْم ذُرْبٌ ، بالضم أَي أَحِدَّاءُ فهو جمعٌ على غيرِ قياسٍ.

والذِّرْبَةُ بالكَسْرِ كالقِرْبَةِ ، والذَّرِبَةُ : الصَّخَّابَةُ الحَدِيدَةُ السَّلِيطَةُ الفَاحِشَةُ الطَّوِيلَةُ اللِّسَان زَادَ ابنُ الأَثير : والفَاسِدَةُ الخَائِنَةُ ، والكُلُّ رَاجعٌ إِلى مَعْنَى الحِدَّةَ ، وهُوَ ذِرْبٌ بالكَسْرِ ، بهذا المَعْنَى ، وهو مجاز ، وفيه تأْخيرُ المُذَكَّرِ عن المؤنث وهو مخالِفٌ لقاعِدتِه ، قال شيخُنَا ، وهذا لا يُجَابُ عنه ، ويمكنُ أَن يُوَجَّه أَنه لمّا كانت هذه الصفَة أَعْنِي الخِيَانَةَ في الفَرْجِ ، والصَّخَب والسَّلَاطَة لازمةٌ للمؤنث غالبةٌ عليه بخلاف المُذَكَّرِ قُدِّمَ عليه في الذِّكْرِ. وفي لسان العرب : في الحديث أَنَّ أَعْشَى بَنِي مازِنٍ قَدِم على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأَنْشَدَه أَبياتاً فيها :

يَا سَيِّدَ النَّاسِ ودَيَّانَ العَرَبْ (٦)

إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ

ومنها :

تَكُدُّ رِجْلَيَّ مَسَامِيرُ الخَشَبْ

وهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ

وذكر ثعلب عن ابن الأَعْرابيّ أَنَّ هذا الرجزَ للأَعْوَرِ بنِ قُرَادِ بنِ سُفْيَانَ من بَنِي الحِرْمَاز ، وهو أَبُو شَيْبَانَ الحِرْمَازِيُّ

__________________

(١) سورة النساء الآية ١٤٣.

(٢) عن النهاية ، وبالأصل «طريقهم».

(٣) في ديار أبي بكر بن كلاب ، قال بعضهم :

لو لا الجدوبَ ما وردتُ ذبذبا

ولا رأيت خيمها المنصبا

(عن معجم البلدان).

(٤) في إحدى نسخ القاموس : كغراب وكتاب.

(٥) اللسان «وابقار» وفيه في مادة وقر : «واستبقار». وعرمات بدل ذربات.

(٦) الديان : القهار ، وقيل : هو الحاكم والقاضي ، وهو فعّال : من دان الناس أي قهرهم على الطاعة.

٤٩٥

أَعْشَى بَنِي حِرْمازٍ ، قال أَبو منصور : أَرادَ بالذِّرْيَةِ امْرَأَتَهُ كَنَى بها عن فَسَادِهَا وخِيَانَتِهَا إِيَّاهُ في فرْجِهَا ، وأَصْلُه من ذَرَبِ المَعِدَةِ وهو فَسَادُهَا ، وذِرْبَة منقولٌ من ذَرِبَة كمِعْدَةٍ مِنْ مَعِدَةٍ ، وقيلَ : أَرَادَ سَلَاطَة لِسَانِهَا وفَسَادَ مَنْطِقِهَا ، مِنْ قَوْلِهم : ذَرِبَ لِسَانُه ، إِذا كان حَادَّ اللِّسَانِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ. والذِّرْبَةُ : الغُدَّةُ ج ذِرَبٌ كقِرَبٍ عَلَى وَزْنِ عِنَبٍ قاله أَبو زيد.

والذُّرَابُ كتُرَابٍ : السُّمُّ عن كراع ، اسْمٌ لا صِفَةٌ ، وسُمٌّ ذَرِبٌ : حَدِيدٌ :

والتَّذْرِيبُ : التَّحْدِيدُ ، وسِنَانٌ مُذَرَّبٌ وسَيْفٌ مَذَرَّبٌ كَمُعْظَّمٍ وذَرِبٌ كَكَتِفٌ ومَذْرُوبٌ : مَسْمُومٌ أَي نُقِعَ (١) في السُّمَّ ، فإِذا أُنعِمَ سَقْيُه أُخْرِجَ فَشُحِذَ ، قال : ويَجُوزُ : ذَرَبْتُهُ فهو مَذْرُوبٌ ، قال :

لَقَدْ كانَ ابنُ جَعْدَةَ أَرْيَحِيّاً

عَلَى الأَعْدَاءِ مَذْرُوبَ السِّنَانِ

والذَّرِبُ ككَتِفٍ : إِزْمِيلُ الإِسكاف وهي بالكَسْر إِشْفَى له يَخِيطُ بِهَا والذِّرْبُ بالكَسْر كحِمْل : شيْ‌ءٌ يكونُ في عُنُقِ الإِنْسَانِ أَو عُنُقِ الدَّابَّةِ مِثْلُ الحَصَاةِ ، كالذِّرْبَةِ وهي الغُدَّةُ ، قالَهُ أَبو زيد ، وجَمْعُهُ ذِرَبَةٌ بالهَاءِ ، أَو الذِّرْبُ : دَاءٌ يكونَ في الكَبِدِ بَطِي‌ءُ البُرْءِ.

والذُّرْبُ بالضَّمِّ جَمْعُ ذَرِبٍ كَكَتِفٍ لِلْحَدِيدِ اللِّسَانِ ، يقال : قَوْمٌ ذُرْبٌ أَي أَحِدَّاءُ (٢) ، وقد تَقَدَّم ، وذَرَبُ اللِّسَانِ : حِدَّتُه ، ولسانٌ ذَرِبٌ ومَذْرُوبٌ ، وقال الراغب : أَصلُ مَعْنَى الذَّرَابَةِ : حِدَّةُ نَحْوِ السَّيْفِ والسِّنَانِ ، وقِيلَ : هِيَ أَنْ تُسْقَى السُّمَّ ، وتُسْتَعَارُ لِطَلَاقَةِ اللِّسَانِ مع عَدَم اللُّكْنَةِ ، وهذا مَحْمُودٌ ، وأَمَّا بمَعْنَى السَّلَاطَةِ والصَّخَابَةِ فمَذْمُومٌ ، كالحِدَّةِ ، قال تعالى : (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ) (٣) نقله شيخُنَا ، وعن ابن الأَعْرَابيّ : أَذرَبَ الرَّجُلُ ، إِذا فَصُحَ لِسَانُهُ بَعْدَ حَضْرَمَةٍ (٣) ، ولسَانٌ ذَرِبٌ : حَدِيدُ الطَّرَفِ وفيه ذَرَابَةٌ أَي حِدَّةٌ ، وذَرَبُهُ : حِدَّتُه. والذَّرَبُ مُحَرَّكَةً : فَسَادُ اللِّسَانِ وبَذَاؤُه ، في حديث حُذَيْفَةَ «كُنْتُ ذَرِبَ اللِّسَانِ عَلَى أَهْلِي»

قال أَبُو بَكْرٍ في قولهم : فُلَانٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ يقولُ : أَي فاسِدُ اللِّسَانِ ، قال : وهُوَ عَيْبٌ وذَمٌّ. يقال : قَدْ ذَرِبَ لِسَانُ الرَّجُلِ يَذْرَبُ ، إِذا فَسَدَ ، وأَنشد :

أَلَمْ أَكُ بَاذِلاً وُدِّي ونَصْرِي

وأَصْرِفَ عَنْكُمُ ذَرَبِي ولَغْبِي (٤)

اللَّغْبُ : الرَّدِي‌ءُ مِنَ الكَلَامِ ، وقيلَ : الذَّرِبُ اللِّسَانِ : الحَادُّهُ ، وهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الفَسَادِ ، وقِيلَ : الذَّرِبُ اللِّسَانِ : الشَّتَّامُ الفَاحِشُ ، وقال ابن شُمَيلِ : الذَّرِبُ اللِّسَانِ : الفَاحِشُ البَذِي‌ءُ الذي لا يُبَالِي ما قال ج أَذْرَابٌ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وأَنشد لِحَضْرَمِيِّ بنِ عَامِرٍ الأَسَدِيِّ :

ولَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلَى بَلُلَاتِكُمْ

وعَرَفْتُ مَا فِيكُمْ مِنَ الأَذْرَابِ

على بَلُلَاتِكم أَي على ما فيكم من أَذًى وعَدَاوَةٍ ، وَرَوَاهُ ثعلب : الأَعْيَابِ ، جَمْع عَيْبٍ ، وفي الأَساس : ومن المجاز : فَلَانٌ ذَرِبُ الخُلُقِ ، أَي فاسِدُه ، وفيهم أَذْرَابٌ ، أَي مَفَاسِدُ ، وذَرَّبْتُ فُلَاناً : هَيَّجْتُه (٥) ، وفُلان يُضَرِّبُ (٦) بيننا ويُذَّرِّب.

ومن المجاز ؛ الذَّرَبُ : فَسَادُ الجُرْحِ واتّسَاعُهُ يقال : ذَرِبَ الجُرحُ ذَرَباً فهو ذَرِبٌ : فَسَدَ واتَّسَعَ ، ولم يَقْبَلِ البُرْءَ والدَّوَاءَ ، أو الذَّرَبُ هو سَيَلَانُ صَدِيدِه أَي الجُرْحِ ، أَو المعنيانِ متقاربانِ ، وعن ابن الأَعْرَابيّ : أَذْرَب الرَّجُلُ ، إِذا فَسَدَ عَيْشُه ، والذَّرَبُ : فَسَادُ المَعِدَةِ وذَرِبَتْ مَعِدَتُهُ تَذْرَبُ ذَرَباً ، كالذّرَابَةِ والذَّرُوبَةِ بالضم ، فهي ذَرِبَةٌ وصَلَاحُهَا وهو ضِدٌّ وذَرَبُ المَعِدَةِ : حِدَّتُهَا عن الجُوعِ والذَّرَبُ : المَرَضُ الذي لا يَبْرَأُ ، وفي حديث أَبي بكر رضي‌الله‌عنه «مَا الطَّاعُونُ؟ قَالَ : ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ» يقال : ذَرِبَ الجُرْحُ إِذا لم يَقْبَلِ الدَّوَاءَ ، وفي الحديث «فِي أَلْبَانِ الإِبِلِ وأَبْوَالِهَا شِفَاءُ

__________________

(١) اللسان : أُنقع.

(٢) في اللسان : قوم ذَرْبٌ : أحداء. وقوم ذُرُبٌ.

(٣) سورة الأحزاب الآية ١٩ قال الراغب : يقال لسان حديد نحو لسان صارم وماضٍ وذلك إذا كان يؤثّر تأثير الحديد ... والسلق بسط بقهرٍ إما باليد أو باللسان.

(٤) في اللسان : حصره.

(٥) في الأساس : إذا اهتجته.

(٦) عن الأساس ، وبالأصل «وفلانا يضرب».

٤٩٦

الذَّرَبِ» هو بالتَّحْرِيكِ : الداءُ الذي يَعْرِضُ لِلْمَعِدَةِ فَلَا تَهْضِمُ الطَّعَامَ وتَفْسُدُ (١) ولا (٢) تُمْسِكُه ، كذا في لسان العرب والذي في الأَساس : شِفَاءٌ لِلذَّرِبَةِ بُطُونُهُمْ (٣).

والذَّرَبُ : الصَّدَأُ نقله الصاغانيّ وذَرِبَ أَنْفُه ذَرَابَةً : قَطَرَ.

والذَّرَبُ : الفُحْشُ قاله أَبُو زيد ، وفي الصحاح قال : وليس من ذَرَبِ اللسانِ وحِدَّتِه ، وأَنشد :

أَرِحْنِي واسْتَرِحْ مِنِّي فإِنِّي

ثَقِيلٌ مَحْمِلِي ذَرِبٌ لِسَانِي

وقال عَبِيدٌ :

وخِرْقٍ مِنَ الفِتْيَانِ أَكْرَمَ مَصْدَقاً

مِنَ السَّيْفِ قَدْ آخَيْتُ لَيْسَ بِمَذْرُوبِ

قال شَمرٌ : أَي ليس بفَاحِشٍ.

وَرَمَاهُ بالذَّرَبِينَ (٤) بتَحْرِيكِ الأَوَّلَيْنِ وكَسْرِ المُوَحَّدَةِ أَي بالشَّرِّ والخِلَافِ والدَّاهِيَةِ ، كالذَّرَبَيَّا.

والتَّذْرِيبُ : حَمْلُ المَرْأَةِ طِفْلَهَا حَتَّى يَقْضِي حَاجَتَهُ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.

وتَذْرَبُ كتَمْنَعُ : ع قال ابن دريد : هو فَعْلَلٌ ، والصواب أَنَّه تَفْعَلُ ، كما قاله الصاغانيّ :

والمِذْرَبُ كمِنْبَرٍ : اللِّسَانُ لِحِدَّتِهِ.

والذَّرَبَى كجَمَزَى والذَرَبَيَّا (٥) على فَعَلَيَّا بفَتْحِ الأَوَّلَيْنِ وتشدِيدِ التَّحْتِيَّةِ كما في الصحاح : العَيْبُ ، والذَّرَبَيَّا : الشَّرُّ والاخْتِلَافُ والذَّرَبَّى مُحَرَّكَةً مُشَدَّدَةً والذَّربية والذَّرَبِينُ الدَّاهِيَةُ ، كالذَّرَبِيَّا قال الكميت :

رَمَانِيَ بالآفَاتِ مِنْ كُلِّ جانِبٍ

وبالذَّرَبَيَّا مُرْدُ فِهْرِ وَشِيبُهَا

والذِّرْيَبُ كطِرْيَمٍ أَي بكسر أَوّله وسكون ثانيه وفتح التحتيّة ، كذا في أَصلنا ، وفي بعض النسخ : كحِذْيَمٍ ، وبه ضبط المصنف طِرْيَمَ ، كما يأْتي له ، وفي بعضها كدِرْهم ، قال شيخُنَا : وهو الصواب ، لأَنه لا شُبْهَةَ فيه ، ولكن في وزنه بِطِرْيَمَ أَو حِذْيَم إِشارة لموافقتهما في زيادة التحتية ، كما لا يخفى ، ويُوجد في بعض النسخ ، ككَرِيمٍ ، أَي على صيغة اسم الفاعل ، وهو خَطَأً : الزَّهْرُ الأَصْفَرُ أَو هو الأَصْفَرُ من الزَّهْرِ وغيرِه ، قال الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ وَوَصَفَ نَبَاتاً.

قَفْراً جَمَتْه (٦) الخَيْلُ حَتَّى كَأَنْ

زَاهِرَهُ أَغْشِيَ بالذِّرْيَبِ

وأَمَّا ، ما ورد في حديث أَبي بكرٍ رضي‌الله‌عنه «لَتَأْلَمُنَّ النَّوْمَ عَلَى الصُّوفِ الأَذْرَبِيِّ كَمَا يَأْلَمُ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ» فإِنه وَرَدَ في تَفْسيره أَنه المنسوب (*) إِلى أَذْرَبِيجَانَ على غير قياسٍ ، قال ابن الأَثير : هكذا يقوله (٧) العَرَبُ ، والقِيَاسُ أَن يَقُولَ (٧) : أَذَرِيٌّ بغَيْرِ باءٍ ، أَي بالتَّحْرِيكِ ، كما يقال في النَّسَبِ إِلى رَامَ‌هُرْمُزْ : رَامِيٌّ ، وقيل : أَذْرِيٌّ بسكون الذال ، لأَنَّ النسبةَ إِلى الشَّطْرِ الأَوَّلِ ، وكُلٌّ قَدْ جَاءَ.

قلتُ : وقد تَقَدَّم في «أَذْرَبَ» ذكْرُ هذا الكلامِ بعَيْنِه مُسْتَدْرَكاً على المؤلِّفِ فراجِعْه ، ثم إِن قوله : والأَذْرَبِيُّ إِلى أَذْرَبِيجَانَ ساقطٌ من بعض النسخ القديمة ، وثابتٌ في الأُصول المصحَّحة المتأَخرة ، قال شيخنا : وموضعه النُّونُ والأَلِفُ لأَنه أَعجميّ ، حروفُه كلها أَصليةٌ ، ولكنه أَهمل ذكره اكتفاءً بالتنبيه عليه هنا ، وقد اختلفوا في ضَبْطِهِ ، فالذي ذكره الجَلَالُ في لب اللباب أَنه بفتح الهمزة والراءِ بينهما مُعْجَمَة.

قلت : هكذا جاءَ في شعر الشماخ :

تَذَكَّرْتُهَا وَهْناً وقَد حالَ دُونَهَا

قُرَى أَذْرَبِيجَانَ المَسَالِحُ والحَالِ (٨)

__________________

(١) اللسان والنهاية : ويفسر فيها.

(٢) النهاية : فلا.

(٣) ليست في الأساس المطبوع.

(٤) ضبط القاموس : «الذَّرَبَيْنِ» وبهامش المطبوعة المصرية : «الذربين ضبطه عاصم أفندي بفتح الذال المعجمة وسكون الراء ببنية التثنية» وفي التكملة والمحكم واللسان فكالأصل.

(٥) ضبط القاموس : «الذَّرَبِيَّا».

(*) بالقاموس : [نسبةٌ].

(٦) ...

(٧) اللسان : تقوله ... تقول.

(٨) بالأصل «والخالي» وما أثبتناه عن الديون ، وفي معجم البلدان : «والجال».

٤٩٧

وزَادَ في «التوشيح» أَنه بفتح الهمزة والذال المعجمة وسكون الراءِ وكسر المُوَحَّدَةِ ، وزاد في المراصد وجْهاً ثالثاً وهو مَدُّ الهمزة مع فتح الذال وسكون الراءِ ، روى ذلك عن المُهلَّب (١) ، وقال ياقوت : لا أَعرف المُهلَّب هذا ، وهو إِقْلِيمٌ واسعٌ مُشتملٌ على مُدُنٍ وقِلاعٍ وخَيْرَاتٍ بنواحي جِبالِ العراقِ غربيّ أَرْمِينِيَةَ ، مِنْ مَشْهُورِ مُدنِه تِبْرِيزُ ، وهي قَصَبَتُهَا ، وكانت قديماً المرَاغَة ، ومن مُدُنِهَا : خُوَيٌّ ، وسَلَمَاسُ ، وأُرْمِيَةُ ، وأَرْدَبِيلُ ، ومَرَنْدُ ، وقد خَرِبَ غالِبُهَا ، قال ياقوت : وهو اسْمٌ اجتمعت فيه خَمْسُ (٢) مَوَانِعَ من الصَّرْفِ : العُجْمَةُ ، والتَّعْرِيفُ والتَّأَنِيثُ والتَّذْكِيرُ والتَّرْكِيبُ ، وإِلْحَاقُ الأَلِفِ والنُّونِ ، ومع ذلك فإِنه إِذا زالت عنه إِحدى هذه الموانع وهو التعريف صُرِفَ ، لأَن هذه الأَسبابَ لا تكون موانعَ من الصَّرْفِ إِلّا مَعَ العَلَمِيَّةِ ، فإِذا زالت العَلمِيّة بَطَلَ حُكْمُ البَوَاقِي ، ومَعْنَاهُ : حَافِظُ بَيْتِ النَّارِ لأَنَّ آذَرْ بِالفَهْلويَّةِ : النَّارُ ، وبايكان : الحَارِسُ (٣).

[ذرنب] : الذَّرْنَبُ بالذال المعجمة المفتوحة : لغةٌ في الزَّرْنَبِ الآتي في الزاي ، وهو طيبٌ مَعْرُوفٌ ، حكاها الزمخشريّ في الفائق ، ونقلها غيرُه عن الخليل ، اسْتَدْرَكَهَا شيخُنَا على المصنف.

[ذعب] : تَذَعَّبَتْهُ الجِنُّ أَهمله الجوهريّ وقال الصاغانيّ : أَي أَفْزَعَتْهُ مثل تَذَأَّبَتْهُ ، وانْذَعَبَ المَاءُ وانْثَعَبَ إِذا سَالَ واتَّصَلَ جَرَيَانُهُ في النَّهْرِ.

والذُّعْبَانُ بالضَّمِّ : الفَتِيُّ مِنَ الذِّئَابِ ، وقال الأَصمعيّ : رَأَيْتُهُمْ مُذْعَابِّينَ كَأَنَّهُمْ عُرْفُ ضِبْعَانٍ ، ومُثْعَابِّينَ ، بمَعْنَاهُ وهُوَ أَنْ يَتْلُوَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، قال الأَزهريّ : وهذا عندي مأْخوذٌ من انْذَعَبَ المَاءُ وانْثَعَبَ ، قُلِبَتِ الثَّاءُ ذَالاً.

[ذعلب] : الذِّعْلِبَةُ بالكَسْرِ : النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ السَّيْرِ كالذِّعْلِبِ بغَيْرِ هاءٍ وقد شُبِّهَتْ بالذِّعْلِبَةِ وهِيَ النَّعَامَةُ لِسُرْعَتِهَا و : الحَاجَةُ الخَفِيفَةُ ، عن أَبي عبيدة ، والجَمْعُ : الذَّعَالِيبُ ، وفي حديث سَوَادِ بنِ مُطَرِّفٍ «الذِّعْلِبُ الوَجْنَاءُ» هِيَ النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ ، وقال خالدُ بنُ جَنَبَةَ : الذِّعْلِبَةُ : النُّوَيْقَةُ التي هي صَدَعٌ في جِسْمِهَا ، وأَنْتَ تَحْقِرُهَا وهي نَجِيبَةٌ وقال غيرُه : هِيَ البَكْرَةُ الحَدَثَةُ ، وقال ابنُ شُمَيْل : هي الخَفِيفَةُ الجَوَادُ ، وجَمْعُ الذِّعْلِبَةِ : الذَّعَالِيبُ ، وجَمَلٌ ذِعْلِبٌ : سَرِيعٌ بَاقٍ عَلَى السَّيْرِ ، والأُنْثَى بالهَاءِ ، وأَنكر ابنُ شُميل فقال : وَلا يُقَالُ : جَمَلٌ ذِعْلِبٌ والذِّعْلِبَةُ : طَرَفُ الثَّوْبِ أَوْ مَا تَقَطَّعَ مِنْهُ أَيِ الثَّوْبِ فَتَعَلَّقَ ، كالذُّعْلوبِ فِيهِمَا.

والذِّعْلِبُ مِنَ الخِرقِ : القِطَعُ المُشَقَّقَةُ.

والذُّعْلُوبُ أَيضاً : القِطْعَةُ مِنَ الخِرْقَةِ ، والذَّعَالِيبُ : قِطَعُ الخِرَقِ ، قال رُؤْبة :

كَأَنَّهُ إِذْ رَاحَ مَسْلُوسُ الشَّمَقْ (٤)

مُنْسَرِحاً عَنْهُ ذَعَالِيبُ الخِرَقْ (٥)

وقال أَبو عَمْرٍو : الذَّعَالِيبُ : مَا تَقَطَّعَ مِنَ الثِّيَابِ ، وأَطْرَافُ الثِّيَابِ ، وأَطْرَافُ القَمِيصِ يُقَالُ لَهَا : الذَّعَاليب (٦) وَاحِدُهَا : ذُعْلُوبٌ ، وأَكثر ما يستعمل ذلك جَمْعاً ، أَنشد ابن الأَعرابيّ لجرير :

لَقَدْ أَكُونُ عَلَى الحَاجَاتِ ذَا لَبَثٍ

وأَحْوَذِيًّا إِذَا انْضَمَّ الذعَالِيبُ

واسْتَعَارَهُ ذُو الرُّمَّة لِمَا تَقطَّعَ من مَنْسِجِ العنْكَبُوتِ قال :

فَجَاءَ بِنَسْجٍ مِنْ صَنَاعٍ ضَعِيفَةٍ

يَنُوسُ كأَخْلَاقِ الشُّفُوفِ ذَعَالِبُهْ

وثَوْبٌ ذَعَالِيبُ : خَلَقٌ عن اللِّحْيَانيّ ونقله السَّيُوطِيُّ عن ثعلبٍ في أَمَالِيه ، وقد تُبْدَلُ البَاءُ تاءَ في لغة ، كما يأْتي في مَحَلّه.

__________________

(١) قول المهلب ـ كما نقله ياقوت : آذربيجان بمد الهمزة ، وسكون الذال فيلتقي ساكنان ، وكسر الراء ثم ياء ساكنة ، وباء موحدة مفتوحة وجيم وألف ونون.

(٢) الصواب «خمسة».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله حافظ بيت النار فصل القول في ذلك أن آذربايكان له معنيان الأول بلغة الفرس بيت النار للمجوس وأصل معناه حافظ النار والمعنى الثاني اسم بلدة معناه التركيبي تل العظماء لأن آذر بالتركي التل وبايكان الكبار ... فقول الشارح لا يوافق معنى البلدة بل هو تفسير بالمعنى الأول الذي هو خارج عن معنى المادة ، وقوله الأذربي هي في شفاء الغليل آذري لا أذربي ه .... كذا بهامش المطبوعة» والملاحظ أن هناك بعض اختلاف بين النص في معجم البلدان والأصل.

(٤) في المطبوعة الكويتية : مسلوس.

(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله منسرحاً الخ كذا بخطه وبالصحاح أيضاً قال في التكملة والرواية : إلا ذعاليب بالنصب. يعني فيَكون الشطر هكذا : منسرحاً إلا ذعاليب الخرق.

(٦) عن اللسان والصحاح ، وبالأصل «والذعالب».

٤٩٨

والتَّذَعْلُب : انْطِلاق في اسْتِخفاءٍ وقَدْ تَذَعْلَبَ تَذَعْلُباً.

والمُتَذَعْلِبُ : الخَفِيفُ الثِّيَابِ والمنطق (١). هكذا في النسخ والصواب : والمُنطَلِقُ في اسْتِخفَاءٍ والمُتَذَعْلِبُ : المُضطَجِعُ ، كالمُتَذَلْعِبِ كما يأْتي.

[ذكب] : المَذكُوبَةُ بالذال المعجمة ، أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان ، وقال الصاغانيّ : هِيَ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، عن ابن الأَعرابيّ.

[ذلعب] : اذلَعَبَّ الرَّجُلُ : انطَلَقَ في جِدٍّ وإِسْرَاعٍ اذلِعْبَاباً وكذلكَ الجَمَلُ ، مِنَ النَّجَاءِ والسُّرْعَةِ ، قال الأَغلَبُ العِجْلِيّ : مَاضٍ أَمَامَ الرَّكْبِ مُذْلَعِبِّ

والمُذْلَعِبُّ : المُنْطَلِقُ ، والمُصْمَعِدُّ مِثْلُه ، قال أَبو منصور : واشْتِقَاقُهُ مِنَ الذِّعْلِبِ ، قال : وكُلُّ فِعْلٍ رُبَاعِيٍّ ثُقِّلَ آخِرُه فإِنّ تَثْقِيلَه مُعْتَمِدٌ على حَرْفٍ من حروف الحَلْقِ ، والمُذْلَعِبُّ : المُضْطَجِعُ كالمُجْلَعِبِّ بالجِيمِ ، وهَاتَانِ التَّرْجَمَتانِ ، أَعْنِي ذَعْلَبَ وذَلْعَبَ وردَتَا في أُصولِ الصحاح في ترجمةٍ واحدة ذَعْلَبَ ، ولم يترجم على ذَلْعَبَ ، لما في اللفظيْنِ من التوافُقِ ، وإِن تقدّم بعضها أَو تأَخر ، فقولُ المصنفِ إِيرادُ الجَوْهَرِيِّ إِيَّاهُ فى ذَعْلَبَ وَهَمٌ ، مَحَلُّ تأَمّلٍ ، كما لا يَخْفَى ، ثم رأَيت الصاغانيّ قال في التكملة بعد ما أنشد قولَ الأَغلبِ العجليّ : وليس هذا التركيب موضع ذكر هذه اللغة فيه ، بل موضعه تركيب ج ل ع ب والرِّوَايَةُ :

نَاجٍ أَمَامَ الرَّكْبِ مُجْلَعِبّ

[ذنب] : الذَّنْبُ : الإِثْمُ والجُرْمُ والمَعْصِيَةُ الجَمْعُ : ذُنُوبٌ ، وجج أَي جَمْعُ الجَمْعِ ذُنُوبَاتٌ ، وقَدْ أَذْنَبَ الرَّجُلُ : صارَ ذَا ذَنْبٍ ، وقد قالوا إِنَّ هذا من الأَفْعَالِ التي لم يُسْمَعْ لها مصْدرٌ عَلَى فِعْلِها ، لأَنَّه لم يُسْمعْ إِذْنَابٌ كإِكرام ، قاله شيخُنا ، وقوله عزوجل في مناجاة موسى عليه‌السلام (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) (٢) عنَى به قَتل الرجلِ الذي وَكَزَه موسى عليه‌السلام فَقَضَى عَلَيْه ، وكان ذلك الرجلُ من آل فِرْعَوْنَ.

والذَّنَبُ بالتَّحْريكِ معروفٌ وَاحِدُ الأَذْنَابِ ونقل شيخُنا عن عِنَايَةِ الشِّهَابِ أَن الذَّنْبَ مَأْخُوذٌ مِنَ الذَّنَبِ مُحَرَّكَة ، وهو الذَّيْلُ ، وفي الشِّفَاءِ أَنه مأْخُوذٌ مِنَ الشيْ‌ءِ الدَّني‌ءِ الخَسِيسِ الرَّذْلِ ، قال الخفاجي : الأَخْذُ أَوْسَعُ دَائِرَةً مِن الاشْتِقَاقِ وذَنَبُ الفَرَس : نَجْمٌ في السماءِ يُشْبهُهُ ولذا سُمِّيَ به ومن ذلك ذَنَبُ الثَّعْلَب : نَبْتٌ يُشْبِهُهُ وهو الذَّنَبَانُ ، وقد يأْتي وذَنَبُ الخَيْل : نَبَات ويقَال فيه : أَذْنَابُ الخَيْلِ وهي عْشْبَةٌ تُحْمَدُ (٣) عُصَارَتُهَا ، على التشبيه.

والذُّنَابَى والذُّنُبَّى بضَمِّهما وفتح النون في الأَول وضَمِّهِمَا مع تشديد المُوَحَّدة في الثاني والذِّنِبَّى بالكَسْرِ : الذَّنَبُ ، الأَخِيرَانِ عن الهَجَرِيّ ، وأَنشد :

يُبَشِّرُنِي بالبَيْنِ مِنْ أُمِّ سَالِمٍ

أَحَمُّ الذّنِبَّى خُطَّ بالنَّفْسِ حَاجِبُهْ

يُرْوى بِهِمَا ، وعلى الأَول قولُ الشاعر :

جَمُومُ الشَّدِّ شَائِلَةُ الذُّنَابَى

وفي الصحاح : الذُّنَابَى : ذَنَبُ الطَّائِر ، وقيل : الذُّنَابَى : مَنْبِت الذَّنَبِ وذُنَابَى الطَّائِرِ : ذَنَبُه ، وهي أَكْثَرُ مِنَ الذَّنَبِ ، وذَنَبُ الفَرَسِ والعَيْرِ وذُنَابَاهُمَا وذَنَبٌ ، فِيهِمَا ، أَكْثَرُ مِنْ ذُنَابَى ، وفي جَنَاحِ الطَّائِرِ أَرْبَعُ ذُنَابَى بَعْدَ الخَوَافِي (٤) ، وعن الفراءِ : يُقَالُ : ذَنَبُ الفَرَسِ وذُنَابَى الطَّائِرِ ، والذي قالَهُ الرِّيَاشِيُّ : الذُّنَابَى لِذِي جَنَاحٍ ، والذَّنَب لِغَيْرِهِ وربَّمَا اسْتُعِيرَ الذُّنَابَى لِلْفَرَسِ ، نقله شيخنا ومن المجاز : ذَنَبُ الرَّجُلِ أَذْنَابُ النَّاسِ وذَنَبَاتُهُم مُحَرَّكَة أَي أَتْبَاعُهمْ وسَفِلَتُهُمْ (٥) دونَ الرُّؤَساءِ ، على المَثَلِ ، وسَفِلَتُهُمْ بكَسْرِ الفاءِ ، ويقال : جاءَ فلانٌ بِذَنَبِهِ ، أَي بأَتْبَاعِه ، وقال الحُطيئةُ يمدح قوماً :

قَوْمُ هُمُ الرَّأْسُ والأَذْنَابُ غَيْرُهمُ

وَمَنْ يُسَوِّي بِأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبَا (٦)

__________________

(١) في القاموس : والمنطلق.

(٢) سورة الشعراء الآية ١٤.

(٣) عن اللسان ، وبالأصل «تجمد».

(٤) في المطبوعة الكويتية : «الخوالي» تصحيف.

(٥) في القاموس واللسان : وسِفْلَتُهُم.

(٦) في جمهرة ابن حزم : قوم هم الأنف ... ومن يساوي».

وأنف الناقة هو جعفر بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة ، لقب بذلك لأن أباه قريع نحر ناقة فقسمها في نسائه وأعطى ابنه جعفراً رأس الناقة فأخذ بأنفها فقيل له : ما هذا؟ فقال : أنف الناقة.

٤٩٩

وهؤلاءِ قومٌ من بَنِي سَعْدِ بنِ زيدِ مَنَاةَ ، يُعْرَفُونَ ببني أَنْفِ الناقةِ لقولِ الحطيئة هذا ، وهم يَفْتَخِرُونَ به.

وأَذْنَابُ الأُمُورِ : مآخِيرُها ، على المَثَلِ أَيضاً.

ومِنَ المَجَازِ : الذَّانِبُ : التَّابع الشيْ‌ءِ على أَثرِه ، يقال :

ذَنَبَهُ يَذْنُبُهُ بالضَّمِّ ويَذْنِبُهُ بالكَسْرِ : تَلَاهُ واتَّبَعَ ذُنَابَتَه فلم يُفَارِقْ أَثَرَهُ قال الكِلابِيُّ :

وجَاءَتِ الخَيْلُ جَمِيعاً تَذْنُبُهْ

كاسْتذْنَبَه : تَلَا ذَنَبَه ، والمُسْتَذْنِبُ : الذي يكونُ عندَ أَذْنَابِ الإِبِلِ ، لا يُفَارِقُ أَثَرَهَا قال :

مِثْل الأَجِيرِ (١) اسْتَذْنَبَ الرَّوَاحِلَا

والذَّنُوبُ : الفَرَسُ الوَافِرُ الذَّنَبِ ، والطَّوِيلُ الذَّنَبِ ، وفي حديث ابن عباس «كانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ» أَي وافِرِ شَعَرِ الذَّنَبِ ، والذَّنُوبُ مِنَ الأَيَّامِ : الطَّوِيلُ الشَّرِّ لَا يَنْقَضِي ، كأَنَّهُ طَوِيلُ الذَّنَبِ ، وفي قولٍ آخَرَ : يَوْمٌ ذَنُوبٌ : طَوِيلُ الذَّنَبِ لَا يَنْقَضِي ، يَعْنِي طُولَ شَرِّهِ ، ورَجُلٌ وَقَّاحُ الذَّنَبِ : صَبُورٌ عَلَى الرُّكُوبِ ، وقولُهُم : عُقَيْلٌ طَوِيلَةُ الذَّنَبِ ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ابنُ الأَعْرَابيّ قال ابنُ سِيده : وعِنْدِي أَنَّ معناهُ أَنَّهَا كَثِيرَة رُكُوبِ (٢) الخَيْلِ ، وحَدِيثٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ ، لَا يَكَادُ يَنْقَضِي ، عَلَى المَثَلِ أَيضاً ، كذا في لسان العرب.

والذُّنُوبُ : الدَّلْوُ العَظيمَةُ مَا كَانَتْ ، كذا في المصباح ، أَو التي كانَتْ لها ذَنَبٌ ، أَو هي التي فِيهَا مَاءٌ ، أَو هي الدَّلْو المَلأَى ، قال الأَزهريّ : ولا يقال لها وهي فَارِغَةٌ ، أَو هي التي يكون الماءُ فيها دُونَ المَلْ‌ءِ (٣) أَو قريبٌ منه ، كلُّ ذلك مذكورٌ (٤) عن اللِّحْيَانيّ والزَّجَّاج ، وقال ابن السِّكِّيت : إِنَّ الذَّنُوبَ تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ ، ومن المجاز : الذَّنُوبُ : الحَظُّ والنَّصِيبُ قال أَبو ذُؤيب :

لَعَمْرُكَ والمَنَايَا غَالِبَاتٌ

لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ

ج في أَدْنَى العَدَدِ أَذْنِبَةٌ ، والكَثِيرُ ذَنَائِبُ ، كقَلُوصٍ وقَلَائِص وذِنَابٌ ككِتَابٍ ، حكاه الفَيُّوميّ ، وأَغفله الجوهريّ وقَد يُسْتَعَارُ الذَّنُوبُ بمعنى القَبْرِ قال أَبُو ذؤيب :

فَكُنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ

وسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي (٥)

وقد اسْتَعْمَلَهَا أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عَائِذٍ الهُذَلِيُّ في السَّيْرِ فقالَ يَصِفُ حِمَاراً :

إِذَا مَا انْتَحَيْنَ ذَنُوبَ الحِضَا

رِجَاشَ خَسِيفٌ فَرِيغُ السِّجَالِ

يقول : إِذا جَاءَ هَذَا الحِمَارُ بذَنُوبٍ مِنْ عَدْوٍ جاءَتِ الأُتُنُ بخَسِيفٍ ، وفي التهذيب : والذَّنُوبُ في كَلامِ العَرَبِ على وُجُوهٍ ، مِنْ ذلك قولُه تعالَى (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ) (٦) وقال الفراءُ : الذَّنُوبُ في كَلَامِ العَرَبِ : الدَّلْوُ العَظِيمَةُ ، ولكنَّ العربَ تَذْهَبُ بِه إِلى النَّصِيبِ والحَظِّ ، وبذلك فَسَّرَ الآيةَ ، أَي حَظًّا مِنَ العَذَابِ كما نَزَلَ بالذين من قبلهم وأَنشد :

لَهَا ذَنُوبٌ ولَكُمْ ذَنُوبُ

فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَكُمْ قَلِيبُ (٧)

ومن المجاز قولُهُم : ضَرَبَهُ على ذَنُوبِ مَتْنِهِ ، الذَّنُوبُ : لَحْمُ المَتنِ وقِيلَ : هُوَ مُنْقَطَعُ المَتْنِ وأَسْفَلُه (٨) ، أَو الذَّنُوبُ الْأَلْيَةُ والمَآكِمُ قال الأَعْشَى :

وَارْتَجَّ مِنْهَا ذَنُوبُ المَتْنِ والكَفَلُ

والذَّنُوبَانِ : المَتْنَانِ من هُنَا وهُنَا.

والذِّنَابُ بالكَسْرِ كَكِتَابٍ : خَيْطٌ يُشَدُّ به ذَنَبُ البَعِيرِ إِلى حَقَبِهِ لِئَلَّا يَخْطِرَ بِذَنَبِهِ فَيُلَطِّخَ ثَوْبَ رَاكِبِهِ (٩) ، نقله الصاغانيّ.

وذَنَبُ كُلِّ شيْ‌ءٍ : آخِرُهُ ، وجَمْعُه ذِنَابٌ والذِّنابُ مِنْ كُلِّ شيْ‌ءٍ : عَقِبُهُ ومُؤَخَّرُه قال :

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مثل الأجير الخ قال في التكملة متعقباً الصحاح وهو تصحيف والرواية شل الأجير ويروى شد بالدال والشل الطرد والرجز لرؤبة».

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «ركاب».

(٣) في اللسان : مِلْئِها. وفي الصحاح : المِلْ‌ءِ.

(٤) في اللسان : مذكّر عند اللحيانى ، وهو ما يقتضيه السياق الآتي.

(٥) استعار الذنوب للقبر حين جعله بئراً.

(٦) سورة الذاريات الآية ٥٩.

(٧) اللسان : فلنا القليب.

(٨) اللسان : وأوله وأسفله.

(٩) وفي اللسان : يخطر بذنبه ، فيملَأ راكبه.

٥٠٠

ونَأْخُذْ بَعْدَهُ بِذِنَابِ عَيْسٍ (١)

أَجَبَّ الظّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ

وقالوا : مَنْ لَكَ بِذِنَابٍ والذِّنَابُ مَسِيلُ مَا بَيْنَ كُلِّ تَلْعَتَيْنِ ، على التشبيه بذلك ج ذَنَائِبُ ، ومن المجاز رَكِبَ المَاءُ ذَنَبَة الوَادِي والنَّهْرِ والدَّهْرِ ، مُحَرَّكَةً ، وذُنَابَته ، بالضَّمِّ ويُكْسَرُ وكذا ذِنَابُه بالكَسْرِ ، وذَنَبُهُ مُحَرَّكَةً ، عن الصاغانيّ ، وذِنَابَتُه بالكسْرِ عن ثعلبٍ أَكْثَرُ من ذَنَبَتِه : أَوَاخِرُهُ ، وفي بعض النسخ : آخِرُهُ ، وفي التكملة : هو المَوْضِعُ الذي يَنْتهي إِليه سَيْلُه ، وقال أَبو عبيد : الذُّنَابَةُ بالضَّمِّ : ذَنَبُ الوَادِي وغَيْرِه ، وأَذْنَابُ التِّلَاعِ : مَآخِيرُهَا ، وكان ذلك على ذَنَبِ الدَّهْرِ ، أَي في آخِرِهِ ، وجَمْعُ ذُنَابَةِ الوَادِي : ذَنَائِبُ.

والذُّنَابَةُ بالضَّمِّ : التَّابِعُ ، كالذَّانِبِ وقد تقدّم ، والذُّنَابَةُ مِنَ النعْلِ : أَنْفُها.

ومن المجاز : ذِنَابَة العَيْنِ وذِنَابُهَا بكَسْرِهِمَا وذَنَبُهَا : مُؤَخَّرُهَا.

والذِّنَابَةُ بالكَسْرِ ، مِنَ الطَّرِيقِ : وَجْهُهُ حكاه ابن الأَعْرابيّ ، وقال أَبُو الجَرَّاحِ لِرَجُلٍ : إِنَّكَ لَمْ تُرْشَدْ ذِنَابَةَ الطَّرِيقِ ، يَعْنِي وَجْهَهُ.

وفي الحديث «مَنْ مَاتَ عَلَى ذُنَابَى طَرِيقٍ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ» يَعْنِي عَلَى قَصْدِ طَرِيقٍ ، وَاصل (٢).

والذِّنَابَةُ : القَرَابَةُ والرَّحِمُ :

وذُنَابَةُ العِيصِ بالضَّمِّ : ع.

وذَنَبُ البُسْرَةِ وغَيْرِهَا من التَّمْرِ : مُؤَخَّرُهَا.

ومن المجاز ذَنَّبَتِ البُسْرَةُ تَذْنِيباً فهي مُذَنِّبَةٌ وَكَّتَتْ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهَا قال الأَصمعيّ : إِذَا بَدَتْ نُكَتٌ مِنَ الإِرْطَابِ في البُسْرِ مِنْ قِبَلِ ذَنَبِهَا قِيلَ : ذَنَّبَ (٣) وهو أَيِ البُسْرُ مُذَنِّبٌ كمُحَدِّثٍ.

وتَذْنُوبٌ بالفَتحِ وتاؤه زائدةٌ وفي لسان العرب : التَّذْنُوبُ : البُسْرُ الذي قد بَدَا فيه الإِرْطَابُ من قِبَلِ ذَنَبِهِ ، ويُضَمُّ ، وهذه نَقَلَها الصاغانيّ عن الفراءِ ، وحينئذٍ يحتملُ دَعْوَى أَصَالَتِهَا ، وقال الأَصمعيّ : والرُّطَبُ : التَّذْنُوبُ وَاحِدَتُهُ بِهَاءٍ أَي تَذْنُوبَةٌ قال :

فَعَلِّقِ النَّوْطَ أَبَا مَحْبوبِ

إِنَّ الغَضَى لَيْسَ بِذِي تَذْنُوبِ

وعن الفراءِ : جَاءَنَا بِتُذْنُوبٍ ، وهي لُغَةُ بَنِي أَسَدٍ ، والتَّمِيمِيُّ يقولُ : تَذْنُوبٌ ، وهي تَذْنُوبَةٌ ، وفي الحديث «كَانَ يَكْرَه المُذَنِّبَ مِنَ البُسْرِ مَخَافَةَ أَن يَكُونَا شَيْئيْنِ فيكونَ خَلِيطاً» ، وفي حديث أَنَسٍ «كَانَ لَا يَقْطَعُ التَّذْنُوبَ (٤) مِنَ البُسْرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفتضِخه» (٥) وفي حديث ابن المُسَيِّبِ «كانَ لَا يَرى بالتَّذْنُوبِ أَنْ يُفْتَضَخَ (٦) بَأْساً» ، ومِنَ المَجَازِ : ذَنَّبْت كَلَامَهُ تَعَلَّقْت بأَذْنَابِهِ وأَطْرَافِهِ.

والمِذْنَبُ كمِنْبَرٍ والمِذنَبَةُ وضَبَطَهُ في الأَساس كمَقْعَدٍ : المِغْرَفَةُ لِأَنَّ لَهَا ذَنَباً أَوْ شِبْهَ الذَّنَبِ والجَمْعُ مَذَانِبُ ، قال أَبو ذُؤيب الهذليّ :

وسُودٌ مِنَ الصَّيْدَانِ فِيهَا مَذَانِبُ النُّ

ضَارِ إِذَا لَمْ نَسْتَفِدْهَا نُعَارُهَا

الصَّيْدَانُ : القُدُورُ التي تُعْمَلُ مِنَ الحِجَارَةِ ، ويُرْوَى «مَذَانِبٌ* نُضَارٌ» ، والنُّضَارُ بالضَّمِّ : شَجَرُ الأَثْلِ ، وبالكسر الذَّهَبُ ، كذا في أَشعار الهُذليّين.

والمِذْنَبُ : مَسِيلُ مَا بَيْنَ التَّلْعَتَيْنِ ، ويقال لِمَسِيلِ مَا بَيْنَ التَّلْعَتَيْنِ : ذَنَبُ التَّلْعَةِ ، وفي حديث حُذَيْفَةَ «حَتَّى يَركَبَهَا اللهُ بالمَلَائِكَة فلا (٧) يَمْنَع ذَنَبَ تَلْعَةٍ» أَو هُوَ مَسِيلٌ المَاءِ إِلَى الأرْضِ ، والمِذْنَبُ مَسِيلٌ في الحَضِيضِ لَيْسَ بِخَدٍّ واسِعٍ ، وأَذْنَابُ الأَوْدِيَةِ ومَذَانِبُهَا : أَسَافِلُهَا ، وفي الصحاح : المِذْنَبُ : مَسِيلُ مَاءٍ في الحَضِيضِ والتَّلْعَةِ في السَّنَدِ والمِذْنَبُ : الجَدْوَلُ وقال أَبو حنيفَةَ : كَهَيْئَةِ الجَدْوَلِ يَسِيلُ عَنِ الرَّوْضَةِ بمَائِهَا (٨) إِلى غَيْرهَا فَيُفَرَّقُ ماؤُهَا فيهَا ، والتي يَسِيلُ عليها الماءُ : مِذْنَبٌ أَيْضاً ، قال امرؤ القيس :

__________________

(١) في الديوان : بذناب عيشٍ.

(٢) كذا بالأصل ، وفيه تصحيف ونقص ، والعبارة في النهاية : وأصل الذنابي منبت ذنب الطائر.

(٣) اللسان : قد ذنَّبت.

(٤) عن النهاية ، وبالأصل «الذنوب».

(٥) عن النهاية وبالأصل «يفتضحه».

(٦) عن النهاية ، وبالأصل «يفتضح».

(٧) بالأصل «وليمنع» بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ليمنع في النهاية التي بيدي فلا يمنع فليحرر» وما أثبتناه عن النهاية.

(٨) في اللسان : ماؤها.

٥٠١

وقَدْ أَغْتَدِي والطَّيْرُ في وُكُنَاتِهَا

وَمَاءُ النَّدَى يَجْرِي عَلَى كُلِّ مِذْنَبِ

وكُلُّهُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِن بَعْضٍ ، وفي حديث ظَبْيَانَ «وذَنَبُوا خِشَانَهُ» (١) أَي جَعَلُوا له مَذَانِبَ ومَجَارِيَ ، والخِشانُ (٢) ما خَشُنَ من الأَرْضِ.

كالذُّنَابَةِ والذِّنَابَةِ بالضَّمِّ والكَسْرِ ، والمِذْنَبُ : الذَّنَبُ الطَّوِيلُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

ومُذَيْنِبٌ كأُحَيْمِرٍ : اسْمُ وادٍ بالمَدِينَةِ يَسِيلُ بالمَطَرِ ، يَتَنَافَسُ أَهْلُ المَدِينَةِ بسَيْلِهِ كَمَا يَتَنَافَسُونَ بسَيْلِ مَهْزُورٍ ، كذا قاله ابن الأَثِير ، ونقله في لسان العرب ، واستدركه شيخنا.

والذَّنَبَانُ مُحَرَّكَةً نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ، وبَعْضُ العَرَبِ يُسَمِّيهِ «ذَنَبَ الثَّعْلَبِ» وقيل : الذَّنَبَانُ بالتَّحْرِيكِ نِبْتَةٌ ذَاتُ أَفْنَانٍ طِوَال غُبْرِ (٢) الوَرَقِ ، وتَنْبُتُ في السَّهْلِ على الأَرْضِ لا تَرْتَفِعُ ، تُحْمَدُ في المَرْعَى ، ولا تَنْبُتُ إِلّا في عامٍ خَصِيبٍ ، وقال أَبو حنيفة : الذَّنَبَانُ : عُشْبٌ لَهُ جَزَرَةٌ لا تُؤْكَلُ ، وقُضْبَانٌ مُثْمِرَةٌ من أَسْفَلِهَا إِلى أَعْلَاهَا ، وله وَرَقٌ مِثلُ وَرَقِ الطَّرْخُونِ ، وهو نَاجعٌ في السَّائِمةِ ، وله نُوَيْرَةٌ غَبْرَاءُ تَجْرُسُهَا النَّحْلُ ، وتَسْمُو نَحْوَ [نصف] (٣) القَامَةِ تُشْبِعُ الثِّنْتَانِ منه بَعِيراً ، قال الراجز :

حَوَّزَهَا من عَقِبٍ إِلَى ضَبُعْ

في ذَنَبَانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ

وفي رُفُوضِ كَلإِ غَيْرِ قَشِعْ

أَوْ نَبْتٌ له سُنْبُلٌ في أَطْرَافِهِ كالذُّرَةِ وقُضُبٌ وَوَرَقٌ ، ومَنْبِتُه بكل مكانٍ ما خَلَا حُرَّ الرَّمْلِ ، وهُوَ يَنْبُتُ على سَاقٍ وسَاقَيْنِ ، وَاحِدَتُهُ بِهَاءٍ (٤) قال أَبُو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيُّ :

فِي ذَنَبَانٍ يَسْتَظِلُّ رَاعِيهْ

والذَّنَبَانُ : ماءٌ بالعِيصِ.

والذُنَيْبَاءُ مَمْدُودَةٌ (٥) كالغُبَيْرَاءِ وهي حَبَّةٌ تَكُونُ في البُرِّ تُنَقَّى مِنْهُ عن أَبي حنيفةَ ، حتَّى تَسْقُطَ. والذِّنَابَةُ بالكَسْرِ ، والذَّنائبُ ، والذُّنَابَةُ ، بالضَّمِّ والذَّانِبُ والذَّنُوبُ ، والذِّنَابُ مَوَاضِعُ (٦) قال ابن بَرِّيّ : الذَّنَائِبُ موضعٌ بِنَجْدٍ ، هو عَلَى يَسَارِ طرِيقِ مَكَّةَ ، قال مُهَلْهِلُ بنُ رَبِيعَةَ.

فَلَوْ نُبِشَ المَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ

فَتُخْبِرَ بالذَّنَائِبِ أَيَّ زِيرِ (٧)

وبيت «الصحاح» له أَيضاً :

فإِنْ يَكُ بالذَّنَائِبِ طَالَ لَيْلِي

فَقَدْ أَبْكِي عَلَى اللَّيْلِ القَصِيرِ

وفي كتاب أَبي عُبَيْد : قالوا : الذَّنَائِبُ عن يَسَارِ فَلْجَةَ (٨) لِلْمُصْعِدِ إِلى مَكَّةَ وبه قَبْرُ كُلَيْبٍ (٩) وفيها منازل رَبِيعةَ ثم منازل بني وَائلٍ ، وقال لبيد ، شاهد المذانب :

أَلَمْ تُلْمِمْ عَلَى الدِّمَنِ الخَوَالِي

لِسَلْمَى بالمَنَاقِبِ فالقُفَالِ

وقال عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ ، شاهد الذنوب (١٠) :

أَقْفَرَ مِنْ أَهْلِهِ مَلْحُوبُ

فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ (١١)

وأَمَّا الذِّنَابُ كَكِتابٍ فهو وَادٍ لِبَنِي مُرَّةَ بنِ عَوْفٍ غَزِير الماءِ كَثِيرُ النَّخْلِ والذُّنَيْبِيُّ كَزُبَيْرِيٍّ وياءُ النِّسْبَةِ متروكة : ضَرْبٌ مِنَ البُرُودِ قالَه أَبُو الهَيْثَمِ وأَنشد :

لَمْ يَبْقَ مِنْ سُنَّةِ الفَارُوقِ نَعْرِفُهُ

إِلَّا الذُّنَيْبِي وإِلَّا الدِّرَّةُ الخَلَقُ

وعن أَبي عُبَيْدَة : فَرسٌ مُذَانِبٌ وقَدْ ذَانَبَتْ ، قال شيخنا : ضَبَطَه الصاغانيّ بخطِّه بالهمزة ، وغيرُهُ بغيرِها ، وهو

__________________

(١) في النهاية : خشانة.

(٢) في النهاية : والخشان.

(٣) زيادة عن اللسان.

(٤) وردت العبارة في اللسان بالمؤنث باعتبار أنها عشبة.

(٥) في اللسان : مضمومة الذال مفتوحة النون ممدودة.

(٦) انظر معجم البلدان.

(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فتخبر كذا بخطه والذي ذكر في كتب النحو فيخبر بالياء».

(٨) عن معجم البلدان ، وبالأصل «ولجة».

(٩) في معجم البلدان : وسوق الذنائب قرية دون زبيد من أرض اليمن وبه قبر كليب وائل.

(١٠) ضبطت في معجم البلدان : الذَّنُوبُ.

(١١) عن معجم البلدان ، وبالأصل «فالقطينات» بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فالقطينات كذا بخطه والذي في التكملة فالقطبيات مضبوطاً بالقلم بضم القاف وفتح الطاء وكسر الباء وتشديد الياء التحتية ولعله الصواب».

٥٠٢

الظاهرُ : إِذا وَقَعَ وَلَدُهَا فِي القُحْقُحِ بِضَمَّتَيْنِ ، هو مُلْتَقَى الوَرِكَيْنِ من باطنٍ ودَنَا خُرُوجُ السِّقْيِ وارْتَفَعَ عَجْبُ الذَّنَبِ وعُكْوَتُه ، والسِّقْيُ بكَسْرِ السِّينِ المُهْمَلَةِ هكذا في النسخ التي بأَيدينا ، ومثله في لسان العرب ، وضبطه شيخُنا بكسر العين المهملة ، قال : وهو جِلْدة فيها ماءٌ أَصْفَرُ ، و‌في حديث عَليٍّ كرَّم اللهُ وجهه (١) «ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِه». (٢) أَي سارَ في الأَرْضِ ذاهباً (٣) بأَتْبَاعِه ، ويقال أَيضاً : ضَرَبَ فلانٌ بِذَنَبِهِ : أَقَامَ وثَبَتَ ، ومن المجاز : أَقَامَ بأَرْضِنَا وغَرَزَ ذَنَبَهُ ، أَي لَا يَبْرَح ، وأَصْلُه في الجَرَادِ ، والعربُ تقولُ : رَكِبَ فلانٌ ذَنَبَ الرِّيحِ ، إِذا سَبَقَ فَلَمْ يُدْرَك ، مَبْنِيًّا للمَجْهُولِ ، وهو مجاز ومن المجاز أَيضاً : يَقُولُونَ رَكِبَ ذَنَبَ البَعِيرِ إِذَا رَضِيَ بِحَظٍّ نَاقِصٍ مَبْخُوس (٤) ومن المجاز أَيضاً : ولَّى الخَمْسِينَ ذَنَباً : جَاوَزَهَا ، وأَرْبَى (٥) عَلَى الخَمْسِينَ وَوَلَّتْهُ ذَنَبَهَا ، قال ابن الأَعْرَابيّ : قلتُ للكِلَابيّ : كَمْ أَتَى عَلَيْكَ : فقال : قَدْ وَلَّتْ لِي الخَمْسُونَ ذَنَبَها ، هذه حكايةُ ابنِ الأَعْرابيّ ، والأَول حكايةُ يعقوبَ ، وبَيْنِي وبَيْنَهُ ذَنَب الضَّبِّ ، إِذَا تَعَارَضَا (٦) ، واسْتَرْخَى ذَنَبُ الشَّيخِ : فَتَر شَيْبُهُ ، وكلُّ ذلك مجاز.

واسْتَذْنَب الأَمْرُ : تَمَّ واسْتَتَبَّ.

والذَّنَبَةُ مُحَرَّكَةً : مَاءٌ بَيْنَ إِمَّرَةَ بكسرِ الهمزِة وتشديدِ الميمِ وأُضَاخَ كان لِغَنِيٍّ ثم صار لتَمِيمٍ.

وذَنَبُ الحُلَيْفِ : مَاءٌ لِبَنِي عُقَيْلِ بنِ كعبٍ.

وذَنَبُ التَّمْسَاحِ مِنْ قُرَى البَهْنَسَا.

ومن المجاز تَذَنَّبَ الطَّرِيقَ : أَخَذَهُ كأَنَّه أَخَذَ ذُنَابَتَه ، أَو جَاءَه من ذَنَبِهِ ، ومن المجاز : تَذَنَّبَ المُعْتَمُّ ذَنَّبَ عِمَامَتِهِ وذلكَ إِذا أَفْضَلَ منها شَيْئاً فَأَرْخَاهُ كالذَّنَبِ.

وتَذَنَّبَ عَلَى فُلَانٍ : تَجَنَّى وتَجَرَّمَ ، كذا في الأَسَاس. والمُذَانِبُ مِنَ الإِبِلِ كالمُسْتَذْنِبِ : الذي يكونَ في آخِرِ الإِبِلِ وقال الجَوْهَرِيّ : عِنْدَ (٧) أَذْنَابِ الإِبلِ.

والمُذَنِّبُ كمُحَدِّثٍ : الضَّبُّ ، و : التي تَجِدُ مِنَ الطَّلْقِ شِدَّةً فتُمَدِّدُ ذَنَبَهَا.

في لسان العرب : التَّذْنِيبُ للضِّبابِ (٨) والفَرَاشِ ونحوِ ذلك إِذا أَرَادَتِ التَّعَاظُلَ والسِّفَادَ ، قال الشاعر :

مِثْلَ الضِّبَابِ إِذَا هَمَّتْ بِتَذْنِيبِ

وذَنَّبَ الجَرَادُ والفَرَاشُ والضِّبَابُ إِذَا أَرَادَتِ التَّعَاظُلَ والبَيْضَ فَغَرَزَتْ أَذْنَابَهَا ، وذَنَّبَ الضَّبُّ : أَخْرَجَ ذَنَبَهُ مِنْ أَدْنَى الجُحْرِ ، وَرَأْسُه في دَاخِلِه ، وذلك في الحَرِّ (٩) ، قال أَبو منصور : إِنَّمَا يقال للضَّبِّ مُذَنِّبٌ إِذَا ضَرَبَ بِذَنَبِهِ مَنْ يُرِيدُهُ مِنْ مُحْتَرِشٍ أَوْ حَيَّةٍ ، وقَدْ ذَنَّبَ تَذْنِيباً إِذا فَعَلَ ذلكَ.

وَضَبُّ أَذْنَبُ : طَوِيلُ الذَّنَبِ ، وفي الأَسَاس : وذَنَّبَهُ الحَارِشُ : قَبَضَ عَلَى ذَنَبِهِ ، ومن أَمثالهم «مَنْ لَكَ بِذِنَابِ لَوْ» قال الشاعر.

فَمَنْ يَهْدِي أَخاً لِذِنَابِ لَوٍّ

فَأَرْشُوَهُ فإنَّ اللهَ جَارُ

واستشهَدَ عليه شيخُنَا بقول الشاعر :

تَعَلَّقْتُ مِنْ أَذْنَابِ لَوٍّ بلَيْتَنِي

ولَيْتٌ كَلَوٍّ خَيْبَةٌ لَيْسَ يَنْفَعُ

ومن المجاز : اتَّبَعَ ذَنَبَ الأَمْرِ : تَلَهَّفَ عَلَى أَمْرٍ [قد] (١٠) مَضَى.

ومما في الصحاح نقْلاً عن الفراءِ : الذُّنَابَى : شِبْهُ المُخَاطِ يَقَعُ مِنْ أَنُوفِ الإِبِلِ ، وقال شيخُنَا : ولعل المصنّف اعتمد ما ذكره ابن بَرِّيّ في رَدّه وعدمِ قَبُوله : فإِنه قال : هكذا في الأَصل بخَطِّ الجوهريّ ، وهو تصحيفٌ ، والصحيح الذُّنَانَى بالنون ، وهكذا قَرَأَه (١١) على شيخنا أَبِي أُسَامَةَ جُنَادَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْديِّ ، مأْخوذٌ من الذَّنِينِ ، وهو

__________________

(١) زيد في النهاية : وذكر فتنة تكون في آخر الزمان : قال : فإذا كان ذلك.

(٢) كذا بالأصل والنهاية ، وزيد في اللسان : فتجتمع الناس.

(٣) كذا بالأصل واللسان ، وفي النهاية : «مسرعاً.» وزيد فيه «ولم يعرّج على الفتنة.

(٤) عن الأساس ، وبالأصل «منحوس».

(٥) في اوساس : وأرمي.

(٦) في الأساس : إِذا تعاديا.

(٧) عن الصحاح ، وبالأصل «عن».

(٨) عن اللسان ، وبالأصل «للضَّبِ».

(٩) في الأساس : وذنّب الضب : أخرج ذنبه عند الحرش.

(١٠) زيادة عن الأساس.

(١١) في اللسان : قرأناه.

٥٠٣

الذي يَسِيلُ من أَنْفِ (١) الإِنْسَانِ ، والمِعْزَى ، فكانَ حَقُّهُ أَن يَذْكُرَه ويتعقّبَه تبعاً لابن بَرِّيّ لأَنه يتبعه في غالب تعقُّبَاتِه ، أَو يذكُرَه ويُبْقِيَه اقْتِفَاءً لأَثَرِ الجوهريّ ، لأَنه صحَّ عنده ، أَمَّا تركُه مع وجوده في الصحاح ، وخصوصاً مع البَحْثِ فإِنه بمَعْزِل فيه عن التحقيق انتهى ، قُلْتُ : ومِثْلُه في المُزْهر للسيوطيّ ، والذي في لسان العرب ما نصُّه : ورأَيت في نسخٍ متعدّدة من الصحاح حواشيَ منها ما هو بخطّ الحافظ الصَّلَاحِ المُحَدِّث رحمه‌الله ما صُورته : حاشية من خط الشيخ أَبي سَهْلِ الهَرَوِيِّ قال : هكَذَا في الأَصل بخطّ الجوهَرِي ، قال : وهو تَصْحِيفُ ، والصوابُ : الذُّنَانَي (٢) : شِبْهُ المُخَاطِ يَقَع من أَنُوفِ الابِلِ بِنُونَيْنِ بينهما أَلفٌ ، قال : وهكذا قَرَأْنَاه على شيخنا أَبِي أُسَامَةِ جُنَادَةَ بنِ محمد الأَزْدِيِّ. وهو مأْخوذٌ مِنَ الذَّنِينِ ، ثم قال صاحبُ الحاشيةِ : وهذَا قد صَحَّفَه الفرّاءُ أَيضاً ، وقد ذكر ذلك فيما رَدَّ عليه من تَصْحِيفِه ، وهذا ممّا فات الشيخَ ابنَ بَرِّيٍّ ولم يذكره في أَماليه ، انتهى.

ويقالُ : اسْتَذْنَبَ فلاناً إِذَا تَجَنَّاهُ ، وقال ابن الأَعْرَابيّ : المِذْنَبُ كمِنْبَرٍ : الذَّنَبُ الطَّوِيلُ.

والذُّنَابَةُ بالضَّمِّ : مَوْضِعٌ باليَمَنِ ، نقله الصاغانيّ هكذا ، وقد تَقَدَّم في المهملة أَيضاً ، والذُّنَابَةُ أَيضاً : موضعٌ بالبَطَائِحِ.

[ذوب] : ذَابَ يَذُوبُ ذَوْباً وَذَوَبَاناً ، مُحَرَّكَةً : ضِدُّ وفي «لسان العرب» : نَقِيضُ جَمَدَ ومن المجاز ؛ ذَابَ دَمْعُهُ ، وله دُمُوعٌ ذَوَائِبُ ، ونَحْنُ لَا نَجْمُدُ في الحَقِّ وَلَا نَذُوبُ في البَاطِلِ ، وهَذَا الكَلَامُ فيه ذَوْبُ الرُّوحِ ، كذا في الأَساس.

وأَذَابَهُ غَيْرَه وأَذْيَبَهُ وذَوَّبَه وأَذَابَهُ الهَمُّ والغَمُّ.

وذَابَتْ حَدَقَتُهُ : هَمَعَتْ ، وذَابَ جِسْمُهُ : هُزِلَ ، يُقَالُ : ثَابَ (٣) بَعْدَ ما ذَابَ ، وكُلُّ ذلك مجازٌ ومن المجاز أَيضاً : ذَابَتِ الشَّمْسُ : اشْتَدَّ حَزُّهَا قال ذو الرمة :

إِذَا ذَابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِهَا

بِأَفْنَانِ مَرْبُوعِ الصَّرِيمَةِ مُعْبِلِ

وذَاب ، إِذَا سَالَ ، قَال الراجز :

وَذَابَ لِلشَّمْسِ لُعَابٌ فَنَزَلْ

ويقال : ذَابَتْ حَدَقَةُ فُلَانٍ ، إِذَا سَالَتْ ، وذَابَ ، إِذَا دَامَ ، وفي لسان العرب : قَامَ عَلَى أَكْل الذَّوْبِ ، وهو العَسَل ، وذَابَ الرَّجُلُ ، إِذا حَمُقَ بَعْدَ عَقْلِ وظَهَرَ فيه ذَوْبَةٌ أَي حَمْقَةٌ ويقال في المثل : «مَا يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَمْ يُذِيبُ» وذلك عندَ شِدَّةِ الأَمْرِ ، قال بِشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ :

وكُنْتُمْ كَذَاتٍ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ إِذْ غَلَتْ

أَتُنْزِلُهَا مَذْمُومَةً أَمْ تُذِيبُهَا (٤)

أَي لا تَدْرِي أَتَتْرُكُهَا خَاثِراً (٥) أَمْ تُذِيبُهَا ، وذلك إِذَا خاف (٥) أَنْ يَفْسُدَ الإِذْوَابُ ، وسيأْتِي مَعْنَى الإِذْوَابِ وقيلَ هو من قولِهِم : ذَابَ لِي عَلَيْه حَقٌّ (٦) : وَجَبَ وَثَبَتَ ، وذَابَ عَلَيْهِ منَ الأَمْرِ كَذَا ذَوْباً : وَجَبَ ، كَمَا قالُوا : جَمَدَ وَبَردَ ، وقال الأَصمعيُّ : هُوَ مِنْ ذَابَ : نَقِيضُ جَمَدَ ، وأَصلُ المَثَلِ في الزُّبْدِ ، وفي حديث عَبْدِ اللهِ «فَيَفْرَحُ المَرْءُ أَنْ يَذُوبَ لَهُ الحَقُّ» أَي يَجِبَ ، وهو مجازٌ وقال أَبو الهَيْثَمِ : يُذِيبُهَا : يُبْقِيهَا (٧) ، من قولك : مَا ذَابَ في يَدِي شيْ‌ءٌ ، أَي مَا بَقِيَ ، وقال غيرُه : يُذِيبُهَا : يُنْهِبُهَا (٧) ، وذَابَ عَلَيْهِ المَالُ أَي حَصَلَ ، ومَا ذَابَ في يَدِي منه خَيْرَ أَي مَا حَصَلَ ، واسْتَذَبْتُهُ : طَلَبْتَ منه الذَّوْبَ عَلَى عَامَّةِ ما يَدُلُّ عليه هذا البِنَاءُ ، ومن المجاز : هَاجِرَةٌ (٨) ذَوَّابَةٌ :

شَدِيدَةُ الحَرِّ قال الشاعر :

وظَلْمَاءَ مِنْ جَرَّى نَوَارِ سَرَيْتُهَا

وهاجِرَةٍ ذَوَّابَةٍ لَا أَقِيلُهَا

والذَّوْبُ : العَسَلُ عَامَّةً ، أَو هو ما في أَبْيَاتِ النَّحْلِ من العَسَلِ خاصَّةً أَو ما خَلَصَ (٩) مِنْ شَمْعِه ومُومِهِ قال المُسَيَّبُ بنُ عَلَسٍ :

__________________

(١) اللسان : فم الإنسان.

(٢) عن اللسان ، وبالأصل «الزناني».

(٣) عن الأساس ، وبالأصل «تاب».

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وكنتم أنشده الجوهري فكانوا» وفي الصحاح أتتركها بدل أتنزلها.

(٥) في اللسان : «خائرة .... خافت».

(٦) في إحدى نسخ القاموس : «حق كذا» وفي اللسان : «من الحق كذا».

(٧) اللسان : تذيبها تبقيها ... تذيبها : تنهبها.

(٨) عن الأساس. وبالأصل «هناجرة».

(٩) اللسان : الذي خُلِّصَ.

٥٠٤

شِرْكاً بِمَاءِ (١) الذَّوْبِ يَجْمَعُهُ

فِي طَوْدِ أَيْمَنَ مِنْ قُرَى قَسْرِ

والمِذْوَبُ بالكَسْرِ : مَا يُذَابُ فيهِ والذَّوْبُ : مَا ذَوَّبْتَ مِنْهُ ، والمِذْوَبَةُ بهَاءٍ : المِغْرَفَةُ عن اللِّحْيانيّ والإِذْوَابُ والإِذْوَابَةُ ، بكَسْرِهِمَا : الزُّبْدُ يُذَابُ في البْرْمَةِ للسَّمْن فلا يَزَالُ ذلك اسْمَه حتَّى يُحْقَنَ في سِقاءٍ ، وقال أَبو زيد : الزُّبْدُ حِينَ يَحْصُلُ في البُرْمَةِ فَيُطْبَخُ (٢) فهُوَ الإِذْوَابَةُ ، فإِنْ خُلِطَ (٣) اللَّبَنُ بالزُّبْدِ قِيلَ : ارْتَجَنَ ، وفي الأَساس من المجاز : هُوَ أَحْلَى مِنَ الذَّوْبِ بالإِذْوَابَةِ ، أَي (٤) مِنْ عَسَلٍ أُذِيبَ فَخُلِّصَ منه شَمْعُه.

ومن المجاز الإِذابَةُ : الإِغَارَةُ ، وأَذَابُوا عَلَيْهِمْ : أَغَارُوا وفي حَدِيث قُسٍّ.

أُذِيبُ اللَّيَالِي أَوْ يُجِيبَ صَدَاكُمَا

أَي أَنْتَظِرُ في مُرُورِ اللَّيَالِي وذَهَابِهَا ، منَ الإِذَابَةِ ، والإِذَابَةُ : النُّهْبَةُ ، اسْمٌ لا مَصْدَرٌ ، واستشهدَ الجوهريّ هنا ببيت بشر بن أَبي خازم :

أَتَتركها مَذْمُومَةً أَمْ تُذُيبُهَا

وشَرَحَه بقوله أَي تُنْهِبُهَا ، وقال غيرُه : تُثْبِتُهَا ، وقد تَقَدَّم وأَذَابُوا أَمْرَهُمْ : أَصْلَحُوهُ ، وفي الحديث «مَنْ أَسْلَمَ على ذَوْبَةٍ أَوْ مَأْثَرَة فَهِيَ لَهُ» الذَّوْبَةُ : بَقِيَّةُ المَال يَسْتَذِيبُهَا الرَّجُلُ أَي يَسْتَبْقِيهَا ، والمَأْثَرَةُ : المَكْرُمَةُ.

والذُّوبَانُ بالضَّمِّ : الصَّعَالِيكُ ، واللصُوصُ ، لُغَةٌ في الذُّؤْبَانِ بالهَمْزِ ، خُفِّفَ فانْقَلَبَتْ واواً.

والذُّوبَانُ بالضَّمِّ والذِّيبَانُ بالكَسْرِ : بَقِيَّةُ الوَبَرِ أَو الشَّعرِ على عُنُقِ الفَرَسِ أَو البَعِير ومِشْفَرِهِ ، وهما لُغَتَانِ ، وعَسَى أَنْ يَكُونَ مُعَاقَبَةً فتدْخُلَ (٥) كُلُّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا على صَاحِبَتِهَا. وعن ابن السّكّيت الذَّابُ بمَعْنَى العَيْبِ مِثْلُ الذَّامِ والذَّيْمِ والذَّانِ.

ومنَ المَجَازِ نَاقَةٌ ذَوُوبٌ (٦) كصَبُورٍ : سَمِينَةٌ لأَنَّهَا تَجمَع فيها ما يُذَابُ (٧) ، زاد الصاغانيّ : وليْسَتْ في غَايَةِ السِّمَنِ.

وذَوَّابٌ كَشَدَّادٍ : صَحَابِيٌّ كان يَمُرُّ بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويُسَلِّمُ عليه ، وإِسْنَادُه ضَعِيفٌ ، أَوْرَدَه النَّسَائِيُّ ، كذا في المُعْجَم.

ومن المجاز : أَذَابَ حَاجَتَهُ واسْتَذَابَهَا لِمَنْ أَنْضَجَ حَاجَتَهُ وأَتَمَّهَا.

وذَوَّبَهُ تَذْوِيباً : عَمِلَ لَهُ ذُوَابَةً وفي حديث ابنِ الحَنَفِيَّةِ «أَنَّهُ كَانَ يُذَوِّبُ أُمَّهُ» أَي يَضْفِرُ ذَوائِبَها (٨) ، قال أَبو منصور : والأَصْلُ فيه الهَمْزُ لأَنَّ عينَ الذُّؤَابَةِ هَمْزَةٌ ، ولكِنَّه جاءَ وفي بعض النسخ : جَارٍ علَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَي جَاءَ غيرَ مهموزٍ ، كَمَا جَاءَ الذَّوَائِبُ عَلَى خِلَافِ القِيَاسِ.

[ذهب] : ذَهَبَ كَمَنَعَ يَذْهَبُ ذَهَابَاً بالفَتْحِ ويُكْسَرُ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ وذُهُوباً بالضم ، قِيَاسِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ ومَذْهَباً ، فهو ذَاهِبٌ وذَهُوبٌ كصَبُورٍ : سَارَ أَو : مَرَّ ، وذَهَبَ بِهِ : أَزَالَهُ ، كأَذْهَبَهُ غَيْرُهُ وأَذْهَبَه بِهِ قال أَبو إِسحاق ، وهو قَلِيلٌ ، فأَمَّا قِرَاءَةُ بعضِهِم يكادُ سَنَا بَرْقِهِ يُذْهِبُ بالأَبْصَارِ (٩) فنَادِرٌ ، ومن المجاز : ذَهَبَ عَلَيَّ كَذَا : نَسِيتُه ، وذَهَبَ في الأَرْضِ كناية عن الإِبْداءِ (١٠) ، كذا في الأَساس ، قال شيخنا : ذَهَبَتْ طائفةٌ منهم السُّهَيْلِيُّ إِلى أَنَّ التَّعْدِيَةَ بالبَاءِ تُلْزِمُ المُصَاحَبَةَ ، وبغَيْرِهَا لا تُلْزِم ، فإِذا قلتَ : ذَهَبَ به فمَعْنَاهُ : صَاحَبَه في الذَّهَابِ ، وإِذَا قلتَ أَذْهَبَه أَو ذَهَّبَه تَذْهِيباً فمعناهُ : صَيَّرَه ذاهباً وحْدَه ولم يُصَاحِبْهُ ، وبَقِي على ذلك أَسْرَاهُ وأَسْرَى بِهِ وتَعَقَّبُوهُ بنحو (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) (١١) فإِنه لا يُمْكِنُ فيه المُصَاحَبَةُ ، لاستِحَالَتِهَا ، وقَالَ بعضُ أَئمة اللغةِ والصَّرْفِ : إِنْ عُدِّيَ الذَّهَابُ بالبَاءِ فمَعْنَاهُ الإِذْهَابُ ، أَو بعَلَى فمعناه النِّسْيَانُ ، أَو بعَنْ فالتَّرْكُ ، أَو بإِلَى فالتَّوَجُّه ، وقد أَورد أَبو

__________________

(١) عن اللسان ، وبالأصل «شروا بماء».

(٢) في الصحاح : يجعل في البرمة ليطبخ سمناً».

(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله فإن خلص كذا بخطه ولعل الصواب خلط كما يدل عليه معنى ارتجن» وهو ما أثبتناه موافقاً لما في اللسان أيضاً.

(٤) عبارة الأساس : أي من العسل الذي أذيب حتى خُلِّص من الشمع بالزبدة التي أذيبت وخلص منها السمن.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «فيدخل».

(٦) في الأساس واللسان : ذؤوب.

(٧) الأساس : «لأنه يجمع منها ما يذاب.» وزيد فيه : يقال : إن كانت جزوركم لذؤوباً.

(٨) عن النهاية ، وبالأصل «ذُؤابتها».

(٩) سورة النور الآية ٤٣.

(١٠) عن الأساس ، وبالأصل «الأبد».

(١١) سورة النور الآية ١٧.

٥٠٥

العباس ثعلبٌ : ذَهَبَ وأَذْهَبَ في الفصيح ، وصَحَّحَ التَّفْرِقَةَ ، انتهى ، قلتُ : ويقولونَ : ذَهَب الشَّأْمَ ، فَعَدَّوْه بغير حَرْفٍ ، وإِن كان الشأْمُ ظَرْفاً مَخْصُوصاً ، شَبَّهُوه بالمَكَانِ المُبْهَمِ.

ومن المجاز المَذْهَبُ : المُتَوَضَّأُ (١) لأَنَّه يُذْهَبُ إِليه ، وفي الحديث أَن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «كَانَ إِذا أَرَادَ الغَائِطَ أَبْعَدَ في المَذْهَبِ» وهو مَفْعَلٌ مِن الذَّهَابِ ، وعن الكسائيّ : يقالُ لِمَوْضِعِ الغَائِطِ : الخَلَاءُ والمَذْهَبُ والمِرْفَقُ ، والمِرْحَاضُ ، وهو لُغَةُ الحجازيّين. ومن المجاز : المَذْهَبُ : المُعْتَقَد الذي يُذهَب إِليْهِ وذَهَب فلانٌ لِذَهَبِه أَي لِمَذْهَبِه الذي يَذْهَب فيه. والمَذْهَب : الطَّرِيقَةُ يقال : ذَهَبَ فلانٌ مَذْهَباً حَسَناً ، أَي طريقةً حَسَنَةً ، والمَذْهَبُ : الأَصْلُ حكى اللحيانيُّ عن الكسائِيّ : مَا يُدْرَى لَهُ أَيْنَ مَذْهَبٌ ، وَلَا يُدْرَى لَهُ مذهبه (٢) أَي لا يُدْرَى أَيْنَ أَصْلُه.

والمُذْهَبُ بِضَمِّ المِيمِ اسْمُ الكَعْبَةِ زِيدَتْ شَرَفاً.

والمُذْهَبُ مِنَ الخَيْلِ : مَا عَلَتْ حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ ، والأُنْثَى : مُذْهَبَةٌ ، وإِنّمَا خَصَّ (٣) الأُنْثَى بالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَصْفَى لَوْناً وأَرَقُّ بَشَرَةً ، ويقال : كُمَيْتٌ مُذْهَبٌ : لِلَّذِي تَعْلُو حُمْرَتَهُ صُفْرَةٌ ، فإِذا اشْتَدَّت حُمْرَتُهُ ولم تَعْلُهُ صُفْرَةٌ فهو المُدَمَّى ، والأُنْثَى : مُذْهَبَةٌ ، والمُذْهَبُ : فَرَسُ أَبْرَهَةَ بنِ عُمَيْرٍ بنِ كُلْثُومٍ وأَيضاً فَرَسُ غَنِيِّ بنِ أَعْصُرَ أَبِي قَبِيلَةٍ ، والمُذْهَبُ : اسْمُ شَيْطَانٍ يقال : هو من وَلَدِ إِبْلَيسَ ، يَتَصَوَّرُ لِلْقُرَّاءِ فَيَفْتِنُهُمْ عِنْدَ الوُضُوءِ وغيرِه ، قاله الليثُ ، وقال ابن دُرَيْد : لا أَحْسَبُه عَرَبِيًّا ، وفي الصحاح ، وقولُهُمْ : بِه مُذْهَبٌ يَعْنُونَ الوَسْوَسَةَ في المَاءِ وكُثْرِ (٤) اسْتِعْمَالِهِ في الوُضُوءِ ، انتهى ، قال الأَزهريّ : وأَهْلُ بَغْدَادَ يقولون لِلْمُوَسْوِسِ من النَّاسِ : المُذْهِبُ ، وعَوَامُّهُمْ يقولون : المُذْهَبُ بفَتحِ الهاءِ وكَسْرُ هَائِهِ الصَّوَابُ قال شيخُنا : عَرَّفَ الجُزْأَيْنِ لإِفَادَةِ الحَصْرِ ، يَعْنِي أَنَّ الصَّوَابَ فيه هو الكَسْرُ لا غيرُ وَوَهِمَ الجَوْهَرِيُّ وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّ عبارةَ الجوهريّ ليس فيها تَقْيِيدُ فَتْحٍ أَو كَسْرٍ ، بل هي مُحْتَمِلَةٌ لهما ، اللهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَبْطَ قَلَمٍ ، فقد جَزَمَ القُرْطُبِيُّ وطَوَائفُ مِن المُحَدِّثِينَ ، ومِمَّنْ أَلَّفَ في الرُّوحَانِيِّينَ أَنه بالفَتْحِ ، وأَنْتَ خَبِيرٌ بأَنَّ هذا وأَمْثَالَ ذلك لا يكونُ وَهَماً ، أَشَارَ له شيخنا.

وأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُذْهِبِ : مُحَدِّثٌ ، حَدَّثَ عن أَبِي بَكْرٍ القَطِيعيّ وغيرِهِ.

والذَّهَبُ معروفٌ ، قاله الجوهريّ وابنُ فارسٍ وابن سيده والزُّبَيْدِيّ والفَيُّوميّ ، ويقال : وهو التِّبْرُ قاله غيرُ وَاحِدٍ من أَئمة اللغة ، فَصَرِيحُهُ : تَرَادُفُهُمَا ، والذي يَظْهَرُ أَن الذهَب : أَعَمُ مِن التِّبْرِ ، فإِنَّ التِّبْرَ خَصُّوهُ بما في المَعْدِنِ ، أَو بالذي لم يُضْرَبْ ولم يُصْنَعْ ، ويُؤَنَّثُ فيقالُ : هي الذَّهَبُ (٥) الحَمْرَاءُ ، ويقال : إِنَّ التأْنيثَ لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ ، ويقولونُ نَزَلَتْ بِلُغَتِهِمِ. (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ) (٦) والضَّمِيرُ للذَّهَبِ فَقَطْ ، خَصَّهَا بذلك لِعِزَّتِهَا ، وسَائِرُ العَرَبِ يقولونَ : هُوَ الذَّهَبُ ، قال الأَزهريّ : الذّهَبُ مُذَكَّرٌ عند العَرَبِ ، ولا يجوزُ تَأْنِيثُه ، إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ جَمْعاً لِذَهَبَةٍ ، وقيلَ : إِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلى الفِضَّةِ ، لكثرتها ، وقيل إِلى الكُنُوزِ ، وجائزٌ أَن يكونَ محمولاً على الأَمْوَالِ ، كما هُو مُصَرَّح في التفاسير وحَوَاشِيهَا ، وقال القُرطُبيّ : الذَّهَبُ مُؤَنَّثٌ ، تقولُ العَرَبُ : الذَّهَبُ الحَمْرَاءُ ، وقد يُذَكَّرُ ، والتأْنيثُ أَشهَرُ. واحدتُهُ بهاءٍ ، وفي لسان العرب الذَّهَبُ : التِّبْرُ ، والقِطْعَةُ منه ذَهَبَةٌ ، وعلى هذا يذكَّرُ ويُؤَنَّثُ على ما ذُكِر في الجَمْعِ الذي لا يفارِقُه واحِدُه إِلا بالهَاءِ وفي حديثِ عَلِيٍّ كَرَّمَ الله وجهه «فَبَعَثَ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ» قال ابن الأَثِير : وهي تصغيرُ ذَهَبٍ وأَدْخَلَ فيهَا الهَاءَ لأَن الذَّهَبَ يُؤَنَّثُ ، والمُؤَنَّثُ الثُّلَاثِيُّ إِذَا صُغِّرَ أُلحقَ في تَصْغِيرِه الهَاءُ ، نحوُ قُوَيسَةٍ وشُمَيْسَةٍ ، وقيلَ : هو تَصْغِيرُ ذَهَبَةٍ ، على نِيَّةِ القِطْعَةِ مِنْهَا ، فصَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا ، ج أَذْهَابُ ، كسَبَبٍ وأَسْبَابٍ ، وذُهُوبٌ بالضَّمِّ ، زادَهُ الجوهَرِيّ وذُهْبَانٌ بالضَّمِّ كَحَمَلٍ وحُمْلَانٍ ، وقد يُجْمَعُ بالكَسْرِ أَيضاً ، وفي حديث عليٍّ كَرّمَ الله وجهه «لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ

__________________

(١) وهو كذلك عند أهل الحجاز (الأساس).

(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ما يدري كذا بخطه ولعله ما يدرى له مذهب ولا يدري أين مذهبه.»

(٣) قوله وإنما خص الخ حق هذه العبارة أن تذكر عند قوله في الحديث الآتي : حتى رأيت وجه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كأنه مذهبة فقد ذكرها ابن الأثير هناك فراجعه».

(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قال في التكملة متعقباً الجوهري والصواب كسر الهاء.» وفي الصحاح واللسان : وكثرة استعماله بدل وكثر استعماله.

(٥) عن اللسان ، وبالأصل «مذهب».

(٦) سورة التوبة الآية ٣٤.

٥٠٦

لَفَعَلَ» هو جمع ذَهَبٍ كَبَرَقٍ وبِرْقَانٍ ، كِلَاهُمَا عن النِّهَايَة لابن الأَثير ، والضَّمُّ وحْدَه عن المصباح للفَيوميّ ، وأَذْهَبَهُ : طَلَاهُ بِهِ أَي الذَّهَب كَذَهَّبَهُ مُشَدَّداً ، والإِذْهَابُ والتَّذْهِيبُ واحِدٌ ، وهو التَّمْوِيهُ بالذَّهَبِ فَهُوَ مُذْهَبُ وكُلُّ مُمَوَّهٍ بالذَّهَبِ فَقَدْ أُذْهِبَ ، والفاعل مُذْهِبٌ ، قال لبيد :

أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على أَلْوَاحِهِ

النَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ (١)

وشي‌ءٌ ذَهِيبٌ : مُذْهَبٌ ، قال أَبُو منصور : أُرَاهُ عَلَى تَوَهُّمِ حَذْفِ الزِّيَادَةِ قال حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ :

مُوَشَّحَة الأَقْرَابِ أَمَّا سَرَاتُهَا

فَمُلْسٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَذَهِيبُ

والمَذَاهِبُ : سُيُورٌ تُمَوَّهُ بالذَّهَبِ ، وقال ابن السكيت في قول قَيْس بنِ الخَطِيمِ :

أَتَعْرِفُ رَسْماً كاطِّرَادِ المَذَاهِبِ

المَذَاهِبُ : جُلُودٌ كانَتْ تُذْهَبُ ، وَاحِدُهَا مُذْهَبٌ ، تُجْعَلُ فيه خُطُوطٌ مُذْهَبَةٌ فَتَرَى (٢) بَعْضَها في إِثْرِ بَعْضٍ ، فكَأَنَّهَا مُتَتَابِعَةٌ ، ومنه قول الهُذَلِيّ :

يَنْزِعْنَ جِلْدَ المَرْءِ نَزْ

عَ القَيْنِ أَخْلَاقَ المَذَاهِبْ

يقول : الضِّبَاعُ يَنْزِعْنَ جلدَ القَتِيلِ كما يَنْزِعُ القَيْنُ جِلْدَ (٣) السُّيُوفِ ، قال : ويقال : المَذَاهِبُ : البُرُودُ المُوَشَّاةُ ، يقال : بُرْدٌ مُذْهَبٌ ، ويقال : ذَهَّبْتُ الشي‌ءَ فهو مُذَهَّبٌ إِذا طَلَيْتَه بالذَّهَبِ. وفي حديث جرير [وذِكْرِ الصَّدَقَةِ] (٤) «حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم [يتهلَّل] (٤) كَأَنَّهُ مُذْهَبَة «قال ابن الأَثير : كذا جاءَ في سنن النَّسائيّ ، وبعض طُرُقِ مُسلمِ ، هو من الشي‌ءِ المُذْهَبِ أَي المُمَوِّه بالذَّهَبِ قال : والرواية بالدال المهملة والنون.

والذَّهَبِيُّونَ مِنَ المُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌ منهم : أَبُو الحُسَيْنِ عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ ، وأَبُو الوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بنُ خَلَفٍ البَاجِيّ ، وأَبُو طَاهِرٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمن المُخْلص الأَطْرُوشُ ، وأَبُو الفَتْحِ عُمَرُ بنُ يعقوبَ بنِ عُثْمَانَ الإِرْبِليّ ، وشاهِنْشَاه بنُ عبدِ الرزاق (٥) بنِ أَحمدَ العامِرِيّ.

ومن المتأَخرينَ : حافظُ الشأْمِ محمدُ بن عثمانَ قايماز شيخ المصنِّف ، وغيرهم ، رضي‌الله‌عنهم أَجمعين.

وَتَلُّ الذَّهَبِ مِنْ إِقْليمِ بُلْبَيْسَ ، وخَلِيجُ الذَّهَبِ في إِقْلِيمِ الأُشْمْونَيْنِ ، وجَزِيرَةُ الذَّهَبِ : اثْنَتَانِ : إِحْدَاهُمَا في المزاحمتين (٦).

وَذَهِبَ الرَّجُلُ كَفرِحَ يَذْهَبُ ذهَباً فهو ذهِبٌ وحكي ابنُ الأَعرابيّ ذِهِبَ بِكَسْرَتَيْنِ قال أَبو منصور : وهذا عِنْدَنَا مُطَّرِدٌ ، إِذا كان ثانِيهِ حَرْفاً من حروفِ الحَلْقِ وكانَ الفِعْلُ مكسورَ الثانِي وذلك في لُغَةِ بَنِي تميمٍ ، وسَمِعَه ابنُ الأَعْرَابِيّ فَظَنَّه غيرَ مُطَّرِدٍ في لُغَتِهِم فلذلكَ حكاهُ : هَجَمَ فِي المَعْدِنِ على ذَهَبٍ كَثِيرٍ فَرَآهُ فَزَالَ عَقْلُهُ وَبَرِقَ بَصَرُهُ من [كثرة] (٧) عِظَمِهِ في عَيْنِه ، فلم تَطْرِفْ (٨) ، مُشْتَقٌّ من الذَّهَبِ قال الراجز :

ذَهِبَ لَمَّا أَنْ رَآهَا تُزْمُرَهْ (٩)

وقَالَ يَا قَوْمِ رَأَيْتُ مُنْكَرَهْ

شَذْرَةَ وَادٍ ورَأَيْتُ الزُّهَرَهْ

والذِّهْبَةُ بالكسر : المَطْرَةُ واحدةُ الذِّهَابِ ، وحكى أَبو عُبيد عن أَصحابه الذِّهَابُ : الأَمْطَارُ الضَّعِيفَةُ ، أَو الجَوْدُ ، ج ذِهَابٌ قال الشاعر :

تَوَضَّحْنَ في قَرْنِ الغَزَالَةِ بَعْد ما

تَرَشَّفْنَ دِرَّاتِ الذِّهَاب الرَّكَائِكِ

وأَنشد الجوهريّ للبَعِيثِ :

وَذِي أُشُرٍ (١٠) كَالأُقْحُوَانِ تَشُوفهُ

ذِهَابُ الصَّبَا والمُعْصِرَاتُ الدَّوَالِحُ

وأَنشد ابنُ فارس في المجمل قولَ ذي الرّمة يصف رَوْضَةً.

__________________

(١) ويروى : على ألواحهن الناطق ، وإنما عدل عن ذلك بعض الرواة استيحاشاً من قطع ألف الوصل ، وهذا جائز عند سيبويه في الشعر ، ولا سيما في الإنصاف ، لأنها مواضع فصول.

(٢) اللسان : فيُرى.

(٣) اللسان : خلل.

(٤) زيادة عن النهاية.

(٥) في المطبوعة الكويتية «الرازق».

(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه ولم يذكر الثانية».

(٧) زيادة عن اللسان.

(٨) اللسان : يطرف.

(٩) الصحاح واللسان : ثُرمُله.

(١٠) عن الصحاح ، وبالأصل «وذي أثر».

٥٠٧

حَوَّاءُ قَرْحَاءُ أَشْرَاطِيَّةٌ وكفَتْ

فِيهَا الذِّهَابُ وحَفَّتْهَا البَرَاعِيمُ (١)

وفي حديث عليٍّ في الاسْتِسْقَاءِ «لَا قَزَعٌ رَبَابُهَا : وَلَا شِفَّانٌ ذِهَابُهَا» الذِّهَابُ : الأَمْطَارُ اللَّيِّنَةُ ، وفي الكلامِ مضافٌ محذوفٌ ، تقديرُه : ولَا ذَاتُ شِفَّانٍ ذِهَابُهَا.

والذَّهَبُ مُحَرَّكَةً : مُحُّ بالمهملة البَيْضِ ومِكْبَالٌ معروفٌ لأَهْلِ اليمَنِ ، ورأَيتُ في هامِشِ نسخة لسان العرب ما صُورَتُه : في نسخة التهذيب الذَّهْب بسُكُونِ الهَاءِ ج ذِهَابٌ وأَذْهَابٌ ، وجج أَي جَمْعُ الجَمْعِ أَذَاهِبُ (٢). في حديث عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي أَذَاهِبَ مِنْ بُرٍّ وأَذَاهِبَ مِنْ شَعِيرٍ قال : يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَيُزَكَّى (٣).

وذَهُوبُ كصَبُورٍ : امْرَأَةٌ نقله الصاغانيّ.

وذُهَابٌ (٤) كغُرَابٍ : ع في دِيَارِ بَلْحَارِثِ بنِ كَعْبٍ.

وذَهْبَانُ كسَحْبَانَ : (٥) ع باليَمَنِ بالسَّاحِلِ ، وأَبُو بَطْنٍ.

وذَهْبَابَة : قَرْيَةٌ من قُرى حَرَّانَ ، بها تُوُفِّيَ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ الحَدِيدِ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ، تَرْجَمَهُ المُنْذِرِيُّ في التَّكْملة وكشَدَّادٍ : لَقَبُ عَمْرِو بنِ جَنْدَلِ بنِ مَسْلَمَةَ (٦) ، كما سَمَّاهُ ابن الكَلْبِيِّ في جَمْهَرَةِ النَّسَبِ ، أَو هو لَقَبُ مالِكِ بنِ جنْدَلٍ الشَّاعِر كما سَمَّاهُ ابنُ الكَلْبِيِّ أَيضاً في كتاب «أَلْقَاب الشُّعَرَاء» وقال لُقِّبَ بقوله :

وَمَا سَيْرُهُنَّ إِذْ عَلَوْنَ قُرَاقِراً

بِذِي يَمَمٍ وَلَا الذّهَاب ذهَابُ

والذِّهَابُ كَكِتَابٍ : موضعٌ ، وقيلَ : هو جَبَلٌ بِعَيْنِهِ قال أَبُو دُوَادٍ :

لِمَنْ طَلَلٌ كعُنْوانِ الكِتَابِ

بِبَطْنِ لُوَاقَ أَوْ بَطْنِ الذُّهَابِ

ويُضَمُّ فيه أَيضاً ، ويُرْوَى أَيضاً كسَحَابٍ وهو بالفَتْحِ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ العَرَبِ ، واسْمُ قَبِيلَةٍ.

[ذهلب]

* ومِمَّا فَاتَ المُؤَلِّفَ.

ذَهْلَبٌ ، قال البَلاذريّ في الأَنساب ومِنْ بَنِي رَبِيعَةَ بنِ عوفِ بنِ قبال (٧) ابنِ أَنْفِ النَّاقَةِ أَبُو ذَهْلَبٍ الراجزُ وهو القائلُ :

حَنَّتْ قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّ

حِنِّي فَمَا ظُلِمْتِ أَنْ تَحِنِّي

حَنَّتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا المُرِنِّ

وكان يَزيدُ بنُ مُعَاوِيَةَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجُزَ بالأُرْدُنِّ.

[ذيب] : الأذْيَبُ ، كالأَحْمَرِ : المَاءُ الكَثِيرُ ، والأَذْيَبُ : الفَزَعُ ، وقالَ الأَصمعيُّ : مَرَّ فُلَانٌ ولَهُ أَذْيَبُ ، قال : وأَحْسَبُهُ يقال : أَزْيَبُ بالزَّايِ ، وهو النَّشَاطُ ، وقد يأْتي في حرف الزَّايِ في كلام المؤلف.

والذِّيبَانُ بالكَسْرِ : الشَّعَرُ الذي يكون على عُنُقِ البَعِيرِ ومِشْفَرِه ، والذِّيبَانُ أَيْضَاً : بَقِيَّةُ الوَبَرِ ، وقال شَمرٌ : لَا أَعْرِفُ الذِّيبَانَ إِلَّا في بَيْتِ كُثَيِّرٍ وهو :

عَسُوفٌ بأَجْوَازِ الفَلَا حِمْيَرِيَّة

مَرِيشٌ بذِيبَانِ السَّبِيبِ تَلِيلُهَا (٨)

قلتُ : وقد تقدم هذا الشاهدُ في الذئب كما تقدَّم الذِّيبَانُ في ذوبٍ.

والذَّيْبُ : العَيْبُ وزْناً ومَعْنًى ، كالذَّابِ والذَّامِ وقد تَقَدَّمَ.

__________________

(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله حواء فرحاء كذا بخطه والذي في اللسان قرحاء حواء بالقاف. قال : يعني روضة مطرت بنوء الشرطين وإنما قال فرحاء لأن في وسطها نوارة بيضاء ، وقال حواء لخضرة نباتها اه» وفي اللسان المطبوع : حواء قرحاء. وعجزه فقط في المجمل.

(٢) ليس في نسخ اللسان المطبوعة في هذا الموضع حاشية تناول فيها رواية التهذيب. وذكر في متن اللسان ما نصه : الذهب بفتح الهاء مكيال لأهل اليمن ، والجمع ذهاب وأذهاب ، وأذاهب وأذاهيب جمع الجمع.

(٣) في النهاية : «ثم تزكّى» وفي اللسان : «فتزكّى».

(٤) وروي في شعر لبيد ذهاب بكسر أوله ، والضم أكثر ، قاله في معجم البلدان. قال لبيد :

منها حُوي والذُّهاب وقبله

يوم ببرقة رحرحان كريم

(٥) في القاموس : وكسحاب ، وبهامشه عن نسخة أخرى وكسحبان.

(٦) عن جمهرة الكلبي وبالأصل «سلمة» قال الكلبي وسمي بالذهابَ ببيت قاله : «... ولا الذهَّاب ذَهَّابُ».

(٧) في جمهرة ابن حزم : قِتال» وفي جمهرة الكلبي : «قَتّال».

(٨) البيت في اللسان (ذيب وذأب) باختلاف الرواية. ومريش عن اللسان وبالأصل «مريس» وبهامش المطبوعة المصرية : قوله عوف الخ قد تقدم ذكر للمؤلف هكذا وهو الموافق لما في اللسان وأما ما وقع هنا بالنسخ فهو تحريف لا يعوّل عليه».

٥٠٨